{"pages":[{"id":1,"text":"ترجمة الإمام جلال الدين المحلي\rاسمه ونسبه :\rهو الإمام العلامة محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم الجلال أبو عبدالله المحليُّ الأصل، نسبةً إلى المحلة الكبرى-بفتح الحاء المهملة-من القاهرة.\rقال ياقوت الحموي في معجم البلدان : المحلة بالفتح والمحل : الموضع الذي يحل به ، وهي مدينة مشهورة بالديار المصرية، وهي عدة مواضع منها محلة\"دقلا\" وهي أكبرها وأشهرها بين القاهرة ودمياط، ومحلة \"شرقيون\" بمصر أيضاً وهي \"المحلة الكبرى\" وهي ذات جنبين: أحدهما \"سندفا\" والآخر \"شرقيون\" . اهـ\rميلاده :\rولد في مستهل شوال سنة 791هـ وكانت ولادته ونشأته بالقاهرة .\rطلبه للعلم وشيوخه :\rكان طلبه للعلم الشريف بمدينة القاهرة التي كانت تضم بين جنباتها ذلك الوقت ثلة من العلماء المحققين، وجملة من الشيوخ الراسخين الذين جعلوا القاهرة آنذاك رُحلة الطلاب من جميع الجهات، ومقصد الراغبين في الاستزادة من التحصيل العلمي من شتى الأقطار. وكان من آثار ذلك إنشاء عدد من المدارس المختصة بتدريس العلوم الدينية كالمؤيدية والبرقوقية اللتين تولى التدريس بهما إمامنا المحلي فيما بعد ، ووجود الجامع الأزهر الذي كان يعج بالجم الغفير من الطلاب من مصر وخارجها ، والكثير من العلماء ممن كانت لهم اليد الطولى في التصنيف والتأليف والتدريس .\rومع توفر تلك المعطيات ..لم يكن يسع أي طالب متعطش للعلم متوقد الذكاء والفهم-كالإمام المحلي- إلا أن يشمر عن ساعد الجد والاجتهاد، وينهل من معين أولئك العلماء الأمجاد، ممن كان القاهرة وطنه أو ممن تديَّرها من الأئمة الأعلام.\r-هذا ولم نجد في المصادر التي بين أيدينا والتي استقينا منها هذه الترجمة ما يشير إلى أن المحلي قد رحل في طلب العلم، أو انتقل من القاهرة بغية الاستفادة أو التحصيل، فمن جملة شيوخه الذين أخذ عنهم :\r1-برهان الدين إبراهيم بن أحمد البيجوري الشافعي : ولد في حدود سنة 750هـ وأخذ عن الإسنوي ولازم البلقيني ، كان الأذرعي يعترف له بالاستحضار، وشهد له الشيخ جمال الدين الحسباني بأنه أعلم الشافعية بالفقه في عصره، كان ديِّناً متواضعاً، توفي يوم السبت رابع عشر رجب سنة 825هـ .\r2-شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي الشافعي : ولد في سنة 763هـ تفقه وهو شاب ، قال الحافظ تاج الدين الكركي ما نصه: هو أحد الأئمة الأجلاء، والبحر الذي لا تكدره الدلاء. من مصنفاته نظم ألفية في أصول الفقه لم يسبق إلى مثل وضعها ، وشرحها في نحو مجلدين، توفي بالقاهرة سنة 831هـ هذا وقد كان أخذ المحلي الفقه وأصوله وعلوم العربية عن الإمام البرماوي رحمه الله.\r3-شرف الدين أبو الطاهر محمد بن عز الدين المعروف بابن الكويك الربعي التكريتي نزيل القاهرة الشافعي السند المحدث ، ولد سنة 737هـ وتوفي سنة 821هـ وقد ذكر ابن العماد في شذرات الذهب أن المحلي سمع منه الحديث .","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"4-الجلال البلقيني : أخذ عنه الفقه .\r5-الولي العراقي\r6-العز بن جماعة : أخذ عنه وعن الولي العراقي الفقه وأصوله وعلوم العربية .\r7-البدر الأقصرائي : أخذ عنه المنطق والجدل والمعاني والبيان والعروض .\r8-البساطي المالكي : لازمه الجلال المحلي وأخذ عنه التفسير وأصول الدين وغيرهما.\r9-العلاء بن البخاري : أخذ عنه التفسير وأصول الدين .\r10-عبد الرحيم العراقي : ذكر القليوبي في حاشيته على شرح المنهاج للجلال أن أخذه للفقه كان على يد العراقي وهو أخذه عن العطار عن الإمام النووي.\rوغير هؤلاء كثير ، وهم -كما رأيت- كل واحد إمام في فنه.\rمكانته العلمية:\rمهر وتقدم على غالب أقرانه ، وتفنن في العلوم العقلية والنقلية ، وتصدى للتصنيف والتدريس ، وقرأ عليه من لا يحصى كثرة ، وارتحل الفضلاء للأخذ عنه ، مشهور الذكر بعيد الصيت مقصوداً بالفتاوى من الأماكن البعيدة .\rتصانيفه :\rفشرح جمع الجوامع والورقات و منهاج النووي والبردة شروحاً متقنة مختصرة وعمل لنفسه منسكاً ، وأجل كتبه التي لم تكمل تفسير القرآن ، قال الإمام السيوطي : وقد كملته بتكملة على نمطه أول سورة البقرة إلى آخر الإسراء المسمى المشهور بتفسير الجلالين ورغب الأئمة في تحصيل تصانيفه وقراءتها وإقرائها\rوصفه :\rكان رحمه الله تعالى حاد المزاج لا سيما في الحر ، وكان مفرط الذكاء ، صحيح الذهن ، لا يقبل ذهنه الغلط ، قوي المباحثة ، معظماً عند الخاصة والعامة ، وإذا ظهر له الصواب على يد من كان رجع إليه ، وقد ولى التدريس بمواضع .\rوفاته :\rمات بعد أن تعلل بالإسهال في يوم السبت مستهل سنة 864 هـ أربع وستين وثمان مائة وتأسف الناس على فقده ولم يخلف بعده في مجموعه مثله .\rقال السخاوي : وترجمته تحتمل كراريس .\r\rومن أشهر الحواشي على شرح المحلي :\r• حاشية شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي .\r• حاشية شهاب الدين أحمد البرلسي الملقب بعميرة .\r• حاشية الشيخ الزيادي .","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله على إنعامه , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه .\rهذا ما دعت إليه حاجة المتفهمين لمنهاج الفقه من شرح يحل ألفاظه ويبين مراده , ويتمم مفاده , على وجه لطيف خال عن الحشو والتطويل حاو للدليل والتعليل , والله أسأل أن ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل .\rقال المصنف رحمه الله تعالى ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أي أفتتح ( الحمد لله ) هي من صيغ الحمد وهو الوصف بالجميل ؛ إذ القصد بها الثناء على الله بمضمونها من أنه مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأن يحمدوه , لا الإخبار بذلك ( البر ) بالفتح أي المحسن ( الجواد ) بالتخفيف ؛ أي الكثير الجود أي العطاء ( الذي جلت ) أي عظمت ( نعمه ) جمع نعمة بمعنى إنعام ( عن الإحصاء ) أي الضبط ( بالأعداد ) أي بجميعها ( { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) ( المان ) أي المنعم ( باللطف ) أي بالإقدار على الطاعة ( والإرشاد ) أي الهداية لها ( الهادي إلى سبيل الرشاد ) أي الدال على طريقه, وهو ضد الغي ( الموفق للتفقه في الدين ) أي المقدر على التفهم في الشريعة ( من لطف به ) أي أراد به الخير ( واختاره ) له ( من العباد ) هذا مأخوذ من حديث الصحيحين { من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين } ( أحمده أبلغ حمد ) أي أنهاه ( وأكمله وأزكاه ) أي أنماه ( وأشمله ) أي أعمه ؛ المعنى : أصفه بجميع صفاته ؛ إذ كل منها جميل, والقصد بذلك إيجاد الحمد المذكور , وهو أبلغ من حمده الأول , وذلك أوقع في النفس من حيث تفصيله , وفي حديث مسلم وغيره { إن الحمد لله نحمده ونستعينه } أي نحمده ؛ لأنه مستحق للحمد ( وأشهد ) أي أعلم ( أن لا إله ) أي لا معبود بحق في الوجود ( إلا الله ) الواجب الوجود وحده أي منفردا بالألهية لاشريك له ( الواحد ) أي الذي لا تعدد له فلا ينقسم بوجه , ولا نظير له , فلا مشابهة بينه وبين غيره بوجه ( الغفار ) أي الستار لذنوب من أراد من عباده","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"المؤمنين فلا يظهرها بالعقاب عليها , ولم يقل القهار بدل الغفار ؛ لأن معنى القهر مأخوذ مما قبله إذ من شأن الواحد في ملكه القهر . ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار ) أي من الناس ليدعوهم إلى دين الإسلام ( صلى الله وسلم عليه وزاده فضلا وشرفا لديه ) أي عنده والقصد بذلك الدعاء أي اللهم صل وسلم عليه وزده . وذكر التشهد لحديث أبي داود والترمذي { كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء } أي القليلة البركة .\r( أما بعد ) أي بعدما تقدم ( فإن الاشتغال بالعلم ) المعهود شرعا الصادق بالفقه والحديث والتفسير ( من أفضل الطاعات ) لأنها مفروضة ومندوبة . والمفروض أفضل من المندوب , والاشتغال بالعلم منه لأنه فرض كفاية , وفي حديث حسنه الترمذي { فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم } ( و ) من ( أولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات ) وهو العبادات شبه شغل الأوقات بها بصرف المال في وجوه الخير المسمى بالإنفاق , ووصف الأوقات بالنفاسة لأنه لا يمكن تعويض ما يفوت منها بلا عبادة , وأضاف إليها صفتها للسجع , وقد يقال : هو من إضافة الأعم إلى الأخص كمسجد الجامع , ولا يصح عطف (أولى) على من (أفضل للتنافي ) ؛ بينهما على هذا التقدير ( وقد أكثر أصحابنا رحمهم الله من التصنيف من المبسوطات والمختصرات ) في الفقه والصحبة هنا الاجتماع في اتباع الإمام المجتهد فيما يراه من الأحكام مجازا عن الاجتماع في العشرة","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"( وأتقن مختصر المحرر للإمام أبي القاسم ) إمام الدين عبد الكريم ( الرافعي رحمه الله تعالى ) منسوب إلى رافع بن خديج الصحابي كما وجد بخطه فيما حكى رحمه الله ( ذي التحقيقات ) الكثيرة في العلم والتدقيقات الغزيرة في الدين من كراماته ما حكي أن شجرة أضاءت عليه لما فقد وقت التصنيف ما يسرجه عليه . ( وهو ) أي المحرر ( كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب ) أي ما ذهب إليه الشافعي وأصحابه من الأحكام في المسائل مجازا عن مكان الذهاب ( معتمد للمفتي وغيره من أولي الرغبات ) أي أصحابها , وهي بفتح الغين جمع رغبة بسكونها ( وقد التزم مصنفه رحمه الله أن ينص ) في مسائل الخلاف ( على ما صححه معظم الأصحاب ) فيها ( ووفى ) بالتخفيف والتشديد ( بما التزمه ) حسبما اطلع عليه فلا ينافي ذلك استدراكه عليه التصحيح في المواضع الآتية ( وهو ) أي ما التزمه ( من أهم أو ) هو ( أهم المطلوبات ) لطالب الفقه من الوقوف على المصحح من الخلاف في مسائله ( لكن في حجمه ) أي المحرر ( كبر يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر ) أي الراغبين في حفظ مختصر في الفقه ( إلا بعض أهل العنايات ) منهم فلا يكبر , أي يعظم عليه حفظه ( فرأيت ) من الرأي في الأمور المهمة ( اختصاره ) بأن لا يفوت شيء من مقاصده ( في نحو نصف حجمه ) هو صادق بما وقع في الخارج من الزيادة على النصف بيسير ( ليسهل حفظه ) أي المختصر لكل من يرغب في حفظ مختصر ( مع ما ) أي مصحوبا ذلك المختصر بما ( أضمه إليه إن شاء الله تعالى ) في أثنائه . وبذلك قرب من ثلاثة أرباع أصله كما قيل ( من النفائس المستجادات ) أي المستحسنات ( منها التنبيه على قيود في بعض المسائل ) بأن تذكر فيها ( هي من الأصل محذوفات ) أي متروكات اكتفاء بذكرها في المبسوطات ( ومنها مواضع يسيرة ) نحو خمسين موضعا ( ذكرها في المحرر على خلاف المختار في المذهب ) الآتي ذكره فيها مصححا ( كما ستراها إن شاء الله تعالى ) في مخالفتها له نظراً","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"للمدارك ( واضحات ) فذكر المختار فيها هو المراد , ولو عبر به أولا كان حسنا فقال أذكرها على المضار في المذهب خلاف ذكرها في المحرر على خلافها( ومنها إبدال ما كان من ألفاظه غريبا ) أي غير مألوف الاستعمال ( أو موهما ) أي موقعا في الوهم أي الذهن ( خلاف الصواب ) أي الإتيان بدل ذلك ( بأوضح وأخصر منه بعبارات جليات ) أي ظاهرات في أداء المراد , وأدخل الباء بعد لفظ الإبدال على المأتي به موافقة للاستعمال العرفي وإن كان خلاف المعروف لغة من إدخالها على المتروك نحو : أبدلت الجيد بالرديء , أي أخذت الجيد بدل الرديء . ( ومنها بيان القولين والوجهين والطريقين والنص ومراتب الخلاف ) قوة وضعفا في المسائل ( في جميع الحالات ) بخلاف المحرر فتارة يبين نحو أصح القولين وأظهر الوجهين , وتارة لا يبين نحو الأصح والأظهر ( فحيث أقول في الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال ) للشافعي رضي الله عنه ( فإن قوي الخلاف ) لقوة مدركه ( قلت الأظهر ) المشعر بظهور مقابله ( وإلا فالمشهور ) المشعر بغرابة مقابله لضعف مدركه . ( وحيث أقول الأصح أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه ) للأصحاب يستخرجونها من كلام الشافعي رضي الله عنه ( فإن قوي الخلاف قلت الأصح وإلا فالصحيح ) ولم يعبر بذلك في الأقوال تأدبا مع الإمام الشافعي رضي الله عنه كما قال , فإن الصحيح منه مشعر بفساد مقابله لضعف مدركه . ( وحيث أقول المذهب فمن الطريقين أو الطرق ) وهي اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب كأن يحكي بعضهم في المسألة قولين أو وجهين لمن تقدم , ويقطع بعضهم بأحدهما ثم الراجح الذي عبر عنه بالمذهب إما طريق القطع أو الموافق لها من طريق الخلاف أو المخالف لها كما سيظهر في المسائل , وما قيل من أن مراده الأول وأنه الأغلب ممنوع ( وحيث أقول النص فهو نص الشافعي رحمه الله ويكون هناك ) أي مقابله ( وجه ضعيف أو قول مخرج ) من نص له في نظير المسألة لا يعمل به . ( وحيث أقول","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"الجديد فالقديم خلافه أو القديم أو في قول قديم فالجديد خلافه ) . والقديم ما قاله الشافعي رضي الله عنه بالعراق , والجديد ما قاله بمصر , والعمل عليه إلا فيما ينبه عليه كامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر في القديم كما سيأتي . ( وحيث أقول : وقيل كذا , فهو وجه ضعيف , والصحيح أو الأصح خلافه وحيث أقول : وفي قول كذا فالراجح خلافه ) ويتبين قوة الخلاف وضعفه من مدركه ( ومنها مسائل نفيسة أضمها إليه ) أي إلى المختصر في مظانها ( ينبغي أن لا يخلى الكتاب ) أي المختصر وما يضم إليه ( منها ) صرح بوصفها الشامل له ما تقدم , وزاد عليه إظهارا للعذر في زيادتها فإنها عارية عن التنكيت بخلاف ما قبلها ( وأقول في أولها قلت وفي آخرها , والله أعلم ) لتتميز عن مسائل المحرر , وقد قال مثل ذلك في استدراك التصحيح عليه , وقد زاد عليه من غير تمييز كقوله في فصل الخلاء ولا يتكلم ( وما وجدته ) أيها الناظر في هذا المختصر ( من زيادة لفظة ونحوها على ما في المحرر فاعتمدها فلا بد منها ) كزيادة كثير وفي عضو ظاهر في قوله في التيمم إلا أن يكون بجرحه دم كثير أو الشين الفاحش في عضو ظاهر . ( وكذا ما وجدته من الأذكار مخالفا لما في المحرر وغيره من كتب الفقه فاعتمده فإني حققته من كتب الحديث المعتمدة ) في نقله لاعتناء أهله بلفظه بخلاف الفقهاء فإنهم يعتنون غالبا بمعناه ( وقد أقدم بعض مسائل الفصل لمناسبة أو اختصار وربما قدمت فصلا للمناسبة ) كتقديم فصل التخيير في جزاء الصيد على فصل الفوات والإحصار ( وأرجو إن تم هذا المختصر ) وقد تم ولله الحمد ( أن يكون في معنى الشرح للمحرر فإني لا أحذف ) أي أسقط ( منه شيئا من الأحكام أصلا ولا من الخلاف ولو كان واهيا ) أي ضعيفا جدا مجازا عن الساقط ( مع ما ) أي آتي بجميع ما اشتمل عليه مصحوبا بما ( أشرت إليه من النفائس ) المتقدمة ( وقد شرعت ) مع الشروع في هذا المختصر ( في جمع جزء لطيف على صورة","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"الشرح لدقائق هذا المختصر ) من حيث الاختصار ( ومقصودي به التنبيه على الحكمة في العدول عن عبارة المحرر وفي إلحاق قيد أو حرف ) في الكلام ( أو شرط للمسألة ونحو ذلك ) مما بينه ( وأكثر ذلك من الضروريات التي لا بد منها ) ومنه ما ليس بضروري , ولكنه حسن كما قاله في زيادة لفظة الطلاق في قوله في الحيض : فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق , فإن الطلاق لم يذكر قبل في المحرمات . ( وعلى الله الكريم اعتمادي ) في تمام هذا المختصر بأن يقدرني على إتمامه كما أقدرني على ابتدائه بما تقدم على وضع الخطبة فإنه لا يرد من سأله واعتمد عليه , ( وإليه تفويضي واستنادي ) في ذلك وغيره , فإنه لا يخيب من قصده واستند إليه , ثم قدر وقوع المطلوب برجاء الإجابة فقال : ( وأسأله النفع به ) أي بالمختصر في الآخرة ( لي ) بتأليفه ( ولسائر المسلمين ) أي باقيهم بأن يلهمهم الاعتناء به بعضهم بالاشتغال به ككتابة وقراءة وتفهم وشرح , وبعضهم بغير ذلك كالإعانة عليه بوقف أو نقل إلى البلاد أو غير ذلك ونفعهم يستتبع نفعه أيضا لأنه سبب فيه ( ورضوانه عني وعن أحبائي ) بالتشديد والهمز جمع حبيب أي من أحبهم ( وجميع المؤمنين ) من عطف العام على بعض أفراده تكرر به الدعاء لذلك البعض الذي منه المصنف رحمه الله تعالى .","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"كتاب الطهارة هي شاملة للوضوء والغسل وإزالة النجاسة والتيمم الآتية مع ما يتعلق بها . وبدأ ببيان الماء الذي هو الأصل في آلتها مفتتحا بآية دالة عليه كما فعلوا فقال الله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } أي مطهرا , ويعبر عنه بالمطلق ( يشترط لرفع الحدث والنجس ) الذي هو الأصل في الطهارة ( ماء مطلق وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد ) وإن قيد لموافقة الواقع كماء البحر بخلاف ما لا يذكر إلا مقيدا كماء الورد فلا يرفع الحدث لقوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا } إلخ ولا المنجس { لقوله صلى الله عليه وسلم حين بال الأعرابي في المسجد : صبوا عليه ذنوبا من ماء } متفق عليه . والذنوب بفتح الذال المعجمة الدلو المملوء . والأمر للوجوب . والماء ينصرف إلى المطلق لتبادره إلى الأذهان . فلو رفع مائع غيره ما وجب غسل البول به ولا التيمم عند فقده . ويشترط الماء المطلق أيضا في غسل المستحاضة والغسل المسنون والوضوء المجدد ونحو ذلك مما لا يرفع الحدث ولا النجس كالغسلة الثانية والثالثة فيهما .","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"( فالمتغير بمستغنى عنه ) مخالط طاهر ( كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء ) لكثرته ( غير طهور ) كما أنه غير مطلق إذ ما صدق الطهور والمطلق واحد ( ولا يضر ) في الطهارة ( تغير لا يمنع الاسم ) لقلته ( ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره ) ككبريت وزرنيخ لتعذر صون الماء عما ذكر , فلا يمنع التغير به إطلاق الاسم عليه , وإن أشبه التغير به في الصورة التغير الكثير بمستغنى عنه . ( وكذا ) لا يضر ( متغير بمجاور ) طاهر ( كعود ودهن ) مطيبين أو لا ( أو بتراب طرح فيه في الأظهر ) لأن تغيره بذلك لكونه في الأول تروحا وفي الثاني كدورة لا يمنع إطلاق الاسم الماء عليه , والثاني يضر كالمتغير بنجس مجاور في الأول وبزعفران في الثاني , وفرق الأول بغلظ أمر النجس وبطهورية التراب , بخلاف الزعفران وإن كان طاهرا , لأنه لا يستعمل في حدث ولا نجس , أما المتغير بتراب تهب به الريح فلا يضر جزما وضبط المجاور بما يمكن فصله والمخالط بما لا يمكن فصله\r( ويكره المشمس ) أي ما سخنته الشمس في البدن خوف البرص بأن يكون بقطر حار كالحجاز في إناء منطبع كالحديد لأن الشمس بحدتها تفصل منه زهومة تعلو الماء , فإذا لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه , فتحبس الدم , فيحصل البرص , بخلاف المسخن بالنار , فلا يكره , لذهاب الزهومة بها","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"( والمستعمل في فرض الطهارة ) عن الحدث كالغسلة الأولى فيه ( قيل ونفلها ) كالغسلة الثانية والثالثة والوضوء المجدد والغسل المسنون ( غير طهور في الجديد ) لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يجمعوا المستعمل في أسفارهم القليلة الماء ليتطهروا به , بل عدلوا عنه إلى التيمم والقديم أنه طهور لوصف الماء في الآية السابقة بلفظ طهور المقتضي تكرر الطهارة به , كضروب لمن يتكرر منه الضرب . وأجيب بتكرر الطهارة به فيما يتردد على المحل دون المنفصل جمعا بين الدليلين , والأصح أن المستعمل في نفل الطهارة على الجديد طهور , وشملت العبارة ما اغتسلت به الذمية لتحل لزوجها المسلم فهو على الجديد غير طهور لأنه أزال المانع وقيل إنه طهور لأن غسلها ليس بعبادة وما توضأ به الصبي فهو أيضا غير طهور إذ المراد بالفرض هنا ما لا بد منه أثم بتركه أم لا ولا بد لصحة صلاة الصبي مثلا من وضوئه , وسيأتي المستعمل في النجاسة في بابها ( فإن جمع ) المستعمل على الجديد ( فبلغ قلتين فطهور في الأصح ) كما لو جمع النجس فبلغ قلتين من غير تغير فإنه يصير طهرورا قطعا , والثاني لا . والفرق أنه لا يخرج بالجمع عن وصفه بالاستعمال بخلاف النجس .","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"( ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس ) لحديث { إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث } صححه ابن حبان وغيره . وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح { فإنه لا ينجس } وهو المراد بقوله : { لم يحمل الخبث } أي يدفع النجس ولا يقبله . ( فإن غيره ) أي الماء القلتين ( فنجس ) لحديث ابن ماجه وغيره { الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه } ( فإن زال تغيره بنفسه ) أي من غير انضمام شيء إليه كأن زال بطول المكث ( أو بماء ) انضم إليه ( طهر ) كما كان ؛ لزوال سبب النجاسة ( أو بمسك وزعفران ) وخل أي لم توجد رائحة النجاسة بالمسك , ولا لونها بالزعفران , ولا طعمها بالخل . ( فلا ) يطهر للشك في أن التغير زال أو استتر بل الظاهر الاستتار . ( وكذا تراب وجص ) أي جبس ( في الأظهر ) للشك المذكور . والثاني يطهر بذلك لأنه لا يغلب فيه شيء من الأوصاف الثلاثة فلا يستتر التغير ودفع أنه يكدر الماء والكدورة من أسباب الستر فإن صفا الماء ولا تغير به طهر جزما.\r( ودونهما ) أي والماء دون القلتين ( ينجس بالملاقاة ) لمفهوم حديث القلتين السابق المخصص لمنطوق حديث { الماء لا ينجسه شيء } السابق . نعم إن ورد على النجاسة ففيه تفصيل يأتي في بابها . ( فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور ) لما تقدم ( فلو كوثر بإيراد طهور ) أي أورد عليه طهور أكثر منه ( فلم يبلغهما لم يطهر وقيل ) : هو ( طاهر لا طهور ) لأنه مغسول كالثوب وقيل : هو طهور حكاه في التحقيق ردا بغسله إلى أصله . والكلام فيما ليس فيه نجاسة جامدة . ولو انتفى الإيراد أو الطهورية أو الأكثرية فهو على نجاسته جزما . ولا هنا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف , وهي معه صفة لما قبلها .","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"( ويستثنى ) من النجس ( ميتة لا دم لها سائل ) عند شق عضو منها في حياتها كالزنبور والخنفساء ( فلا تنجس مائعا ) بموتها فيه ( على المشهور ) لمشقة الاحتراز عنها إلا أن تغيره بكثرتها والثاني تنجسه كغيرها , ولو ماتت فيما نشأت منه كالعلق ودود الخل لم تنجسه جزما , ولو طرحت في المائع بعد موتها نجسته جزما كما قاله في الشرح الصغير . وقال في الكبير فيما نشؤه في الماء : لو طرح فيه من خارج عاد الخلاف أي بموته فيه . ( وكذا في قول نجس لا يدركه طرف ) أي بصر لقلته كنقطة بول , وما يعلق برجل الذباب من نجس , فإنه لا ينجس مائعا لما ذكر . ( قلت : ذا القول أظهر والله أعلم ) من مقابله وهو التنجس كغيره والثوب والبدن كالمائع في ذلك .\r( والجاري كراكد ) في تنجسه بالملاقاة . ( وفي القديم : لا ينجس بلا تغير ) لقوته فالجرية التي لاقاها النجس وهي كما قال في شرح المهذب : الدفعة بين حافتي النهر في العرض على الجديد , تنجس , وإن كان ماء النهر أكثر من قلتين فلا ينجس غيرها وإن كان ماء النهر دون قلتين لأن الجريات وإن تواصلت حسا متفاصلة حكما إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة مما وراءها .","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"( والقلتان خمسمائة رطل بغدادي ) أخذا من رواية البيهقي وغيره { إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم ينجسه شيء } والواحدة منها قدرها الشافعي أخذا من ابن جريج الرائي لها بقربتين ونصف من قرب الحجاز , وواحدتها لا تزيد غالبا على مائة رطل بغدادي , وسيأتي في زكاة النبات أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم , أو بلا أسباع , أو وثلاثون . وهجر بفتح الهاء والجيم قرية بقرب المدينة النبوية ( تقريبا في الأصح ) قدم تقريبا عكس المحرر ليشمله وما قبله التصحيح , والمقابل فيما قبله ما قيل : القلتان ألف رطل لأن القربة قد تسع مائتي رطل , وقيل : هما ستمائة رطل لأن القلة ما يقله البعير أي يحمله , وبعير العرب لا يحمل غالبا أكثر من وسق وهو ستون صاعا ثلاثمائة وعشرون رطلا يحط عشرون للظرف والحبل والعدد على الثلاثة قيل تحديد فيضر أي شيء نقص وعلى التقريب , الأصح لا يضر في الخمسمائة نقص رطلين , وقيل ثلاثة , والمساحة على الخمسمائة ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا بذراع الآدمي , وهو شبران تقريبا . ( والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح ) أي أحد الثلاثة كاف , واحترز بالمؤثر في النجس عن التغير بجيفة على الشط\r( ولو اشتبه ماء طاهر بنجس ) كأن ولغ كلب في أحد الماءين واشتبه ( اجتهد ) المشتبه عليه فيهما بأن يبحث عما يبين النجس , كرشاش حول إنائه أو قرب الكلب منه ( وتطهر بما ظن ) بالاجتهاد ( طهارته ) منهما ( وقيل إن قدر على طاهر بيقين فلا ) يجوز له الاجتهاد فيهما فقوله : اجتهد أي جوازا إن قدر على طاهر بيقين ووجوبا إن لم يقدر عليه كما ذكره في شرح المهذب . ( والأعمى كبصير ) فيما ذكر ( في الأظهر ) لأنه يدرك أمارة النجس باللمس وغيره . والثاني لا يجتهد لفقد البصر الذي هو عمدة الاجتهاد بل يقلد .","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"( أو ) اشتبه ( ماء وبول ) بأن انقطعت رائحته ( لم يجتهد ) فيهما ( على الصحيح ) والثاني يجتهد كالماءين . وفرق الأول بأن الماء له أصل في التطهير يرد بالاجتهاد إليه بخلاف البول . ( بل يخلطان ) أو يراقان ( ثم يتيمم ) ويصلي بلا إعادة بخلاف ما إذا صلى قبل الخلط أو نحوه فيعيد لأن معه ماء طاهرا بيقين , وقيل : لا لتعذر استعماله . وهكذا الكلام فيما إذا اجتهد في الماءين ولم يظهر له الطاهر . وللأعمى في هذه الحالة التقليد في الأصح بخلاف البصير : قال في شرح المهذب : فإن لم يجد من يقلده أو وجده فتحير تيمم , وقوله : بل يخلطان بنون الرفع كما في خطه استئنافا , أو عطفا على لم يجتهد بناء على ما قال ابن مالك إن بل تعطف الجملوهي هنا , وفيما بعد للانتقال من غرض إلى آخر .\r( أو ) ماء ( وماء ورد ) بأن انقطعت رائحته ( توضأ بكل ) منهما ( مرة ) ولا يجتهد فيهما ( وقيل : له الاجتهاد ) فيهما كالماءين , وفرق الأول بمثل ما تقدم في البول .","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"( وإذا استعمل ما ظنه ) الطاهر من الماءين بالاجتهاد ( أراق الآخر ) ندبا لئلا يتشوش بتغير ظنه فيه ( فإن تركه ) بلا إراقة ( وتغير ظنه ) فيه من النجاسة إلى الطهارة بأمارة ظهرت له , واحتاج إلى الطهارة ( لم يعمل بالثاني ) من ظنيه فيه ( على النص ) لئلا ينتقض ظن بظن ( بل يتيمم ) ويصلي ( بلا إعادة في الأصح ) إذ ليس معه طاهر بيقين . والثاني يعيد لأن معه طاهرا بالظن فإن أراقه قبل الصلاة لم يعد جزما . وخرج ابن سريج من النص في تغير الاجتهاد في القبلة العمل بالثاني , فيورد الماء موارد الأول من البدن والثوب والمكان , ويتوضأ منه ويصلي ولا يعيد كما لا يعيد الأول , وهل تكفي عنده الغسلة الواحدة في أعضاء الوضوء عن الحدث والنجس ؟ قال الرافعي : لا . وقال المصنف في شرح المهذب : نعم . وكل منهما قال بحسب فهمه الموافق للراجح عنده في مسألة تيقن النجاسة الآتية في باب الغسل . ولو بقي من الأول شيء وتغير ظنه ففيه النص والتخريج , لكن يعيد على النص ما صلاه بالتيمم لأن معه طاهرا بيقين , وقيل : لا لتعذر استعماله فإن أراقهما أو خلطهما قبل الصلاة لم يعد جزما , ولو كان المستعمل لما ظنه عند حضور الصلاة الثانية باقيا على طهارته بما ظنه صلى بها ذكره في شرح المهذب أو محدثا , وقد بقي مما تطهر منه شيء لزمه إعادة الاجتهاد , بخلاف ما إذا لم يبق شيء , ذكره في الروضة كأصلها .\r( ولو أخبره بتنجسه ) أي الماء ( مقبول الرواية ) كالعبد والمرأة بخلاف الصبي ( وبين السبب ) في تنجسه كولوغ كلب ( أو كان فقيها ) في باب تنجس الماء ( موافقا ) للمخبر في مذهبه في ذلك ( اعتمده ) من غير تبيين للسبب , بخلاف غير الفقيه أو الفقيه المخالف , فلا يعتمده من غير تبيين السبب , لاحتمال أن يخبر بتنجس ما لم يتنجس عند المخبر .","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"( ويحل استعمال كل إناء طاهر ) في الطهارة وغيرها بخلاف النجس كالمتخذ من جلد ميتة , فيحرم استعماله في ماء قليل ومائع لتنجسهما به . ( إلا ذهبا وفضة ) أي إناءهما ( فيحرم ) استعماله في الطهارة وغيرها على الرجال والنساء , قال صلى الله عليه وسلم : { لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما } متفق عليه . ويقاس غير الأكل والشرب عليهما . ( وكذا ) يحرم ( اتخاذه ) أي اقتناؤه ( في الأصح ) لأنه يجر إلى استعماله . والثاني لا اقتصارا على مورد النهي من الاستعمال . ( ويحل ) الإناء ( المموه ) أي المطلي بذهب أو فضة أي يحل استعماله ( في الأصح ) لقلة المموه به فكأنه معدوم , والثاني يحرم للخيلاء وكسر قلوب الفقراء , ولو كثر المموه به بحيث يحصل منه شيء بالعرض على النار حرم جزما . ( و ) يحل الإناء ( النفيس ) من غير الذهب والفضة ( كياقوت ) أي يحل استعماله ( في الأظهر ) . والثاني يحرم للخيلاء وكسر قلوب الفقراء ودفع ذلك بأنه لا يدركه إلا الخواص وعلى الحرمة في المسألتين يحرم الاتخاذ في الأصح أخذا مما سبق , وصرح به المحاملي في الثانية , كما ذكره في شرح المهذب","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"( وما ضبب ) من إناء ( بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم ) استعماله ( أو صغيرة بقدر الحاجة فلا ) يحرم ( أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح ) نظرا للصغر وللحاجة ومقابله ينظر إلى الزينة والكبر ( وضبة موضع الاستعمال ) نحو الشرب ( كغيره ) فيما ذكر ( في الأصح ) والثاني يحرم إناؤها مطلقا لمباشرتها بالاستعمال ( قلت : المذهب تحريم ) إناء ( ضبة الذهب مطلقا والله أعلم ) لأن الخيلاء فيه أشد من الفضة . وأصل ضبة الإناء ما يصلح به خلله من صفيحة أو غيرها , وإطلاقها على ما هو للزينة توسع , ومرجع الكبيرة والصغيرة العرف , وقيل : وهو أشهر : الكبيرة ما تستوعب جانبا من الإناء كشفة أو أذن , والصغيرة دون ذلك . والأصل فيها ما روي أن { قدحه صلى الله عليه وسلم الزي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفضة } لانصداعه أي مشعبا بخيط فضة لانشقاقه وتوسع المصنف في نصب الضبة بفعلها نصب المصدر , وعبارة المحرر والمضبب بالذهب والفضة إن كان ضبته كبيرة إلى آخره .","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"باب أسباب الحدث أي المراد عند الإطلاق وهو الأصغر ويعبر عنها بنواقض الوضوء ( هي أربعة : أحدها : خروج شيء من قبله ) أي المتوضئ ( أو دبره ) قال تعالى : { أو جاء أحد منكم من الغائط } : . والغائط : المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة , سمي باسمه الخارج للمجاورة . وسواء في النقض الخارج المعتاد كالبول والنادر كالدم . ( إلا المني ) فلا ينقض الوضوء كأن احتلم النائم قاعدا على وضوء لأنه يوجب الغسل الأعم من الوضوء , وإنما نقض الحيض مع إيجابه الغسل لأنه لا فائدة لبقاء الوضوء معه . ( ولو انسد مخرجه وانفتح ) مخرج ( تحت معدته ) وهي من السرة إلى المنخسف تحت الصدر , أي انفتح تحت السرة كما قاله في الدقائق ( فخرج ) منه ( المعتاد نقض , وكذا نادر كدود في الأظهر ) لقيامه مقام المنسد في المعتاد ضرورة , فكذا في النادر . والثاني يقول : لا ضرورة في قيامه مقامه في النادر فلا ينقض ( أو ) انفتح ( فوقها ) أي فوق المعدة بأن انفتح في السرة وما فوقها , كما قاله في الدقائق ( وهو ) أي الأصلي ( منسد أو تحتها وهو منفتح فلا ) ينقض الخارج منه المعتاد ( في الأظهر ) لأنه من فوقها بالقيء أشبه إذ ما تحيله الطبيعة تدفعه إلى أسفل ومن تحتها لا ضرورة إلى مخرجه مع انفتاح الأصلي والثاني ينقض لأنه ضروري الخروج تحول مخرجه إلى ما ذكر , وعلى هذا لا ينقض النادر في الأظهر , ولو انفتح فوقها والأصلي منفتح فلا نقض كالقيء , وفيه وجه وحيث قيل بالنقض في المنفتح فقيل له حكم الأصلي من إجزاء الاستنجاء فيه بالحجر , وإيجاب الوضوء بمسه , والغسل بالإيلاج فيه , وتحريم النظر إليه فوق العورة , والأصح المنع لخروجه عن مظنة الشهوة وخروج الاستنجاء بالحجر عن القياس , فلا يتعدى الأصلي , أما الأصلي فأحكامه باقية . ولو خلق الإنسان مسدود الأصلي فمنفتحه كالأصلي في انتقاض الوضوء بالخارج منه تحت المعدة كان أو فوقها . والمسدود كعضو زائد من الخنثى لا","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"يجب بمسه وضوء ولا بإيلاجه أو الإيلاج فيه غسل . قاله الماوردي . قال في شرح المهذب : ولم أر لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته .\r( الثاني زوال العقل ) أي التمييز بنوم أو غيره كجنون أو إغماء أو سكر . والأصل في ذلك حديث أبي داود وغيره { العينان وكاء السه , فمن نام فليتوضأ } وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شيء من الدبر , كما أشعر بها الحديث إذ السه الدبر , ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شيء لا يشعر به , والعينان كناية عن اليقظة . ( إلا نوم ممكن مقعده ) أي أليتيه من مقره فلا ينقض لأمن خروج شيء فيه من دبره ولا عبرة باحتمال خروج ريح من القبل لندرته ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره , ولا لمن نام قاعدا وهو هزيل بين بعض مقعده ومقره تجاف .","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"( الثالث : التقاء بشرتي الرجل والمرأة ) قال الله تعالى { أو لامستم النساء } أي لمستم كما قرئ به , واللمس الجس باليد كما فسره به ابن عمر رضي الله عنهما . والمعنى في النقض به أنه مظنة للالتذاذ المثير للشهوة ومثله في ذلك باقي صور الالتقاء , فألحق به وأطلق عليه في الباب اللمس توسعا ( إلا محرما ) فلا ينقض لمسها ( في الأظهر ) لأنها ليست محلا للشهوة , والثاني ينقض لعموم النساء في الآية , والأول استنبط منها معنى خصصها , والمحرم من حرم نكاحها بنسب أو رضاع أو مصاهرة , وسيأتي بيان ذلك في النكاح . ( والملموس ) وهو من وقع عليه اللمس رجلا كان أو امرأة ( كلامس ) في انتقاض وضوئه ( في الأظهر ) لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة الجماع , والثاني لا ينقض وقوفا مع ظاهر الآية في اقتصاره على اللامس . ( ولا تنقض صغيرة ) أي من لم تبلغ حدا تشتهى , ( وشعر وسن وظفر في الأصح ) لانتفاء المعنى في لمس المذكورات لأن أولها ليس محلا للشهوة وباقيها لا يلتذ بلمسه وإن التذ بالنظر إليه , والثاني ينقض نظرا إلى ظاهر الآية في عمومها للصغيرة وللأجزاء المذكورة , ويجري الخلاف في لمس المرأة صغيرا لا يشتهى ; ذكره في شرح المهذب عن الدارمي , ولا نقض بالتقاء بشرتي الرجلين , والمرأتين , والخنثيين , والخنثى والرجل أو المرأة والبشرة ظاهر الجلد .","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"( الرابع : مس قبل الآدمي ) ذكرا كان أو أنثى من نفسه أو غيره ( ببطن الكف ) الأصل في ذلك حديث الترمذي وابن حبان وغيرهما { من مس ذكره وفي رواية فرجه فليتوضأ } والمراد المس ببطن الكف لحديث ابن حبان { إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه , وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ } والإفضاء لغة المس ببطن الكف . ومس الفرج من غيره أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره , ولهذا لا يتعدى النقض إليه , وقيل فيه خلاف الملموس , وقد تقدم : وقبل المرأة الناقض مسه ملتقى شفريها , ذكره في شرح المهذب , قال : فإن مست ما وراء الشفرين لم ينتقض بلا خلاف . ( وكذا في الجديد حلقة دبره ) أي الآدمي قياسا على قبله بجامع النقض بالخارج منهما , والقديم لا نقض بمسها وقوفا مع ظاهر الأحاديث السابقة في الاقتصار على القبل . وعبر في شرح المهذب بالدبر وقال : المراد به ملتقى المنفذ . أما ما وراء ذلك من باطن الأليتين فلا ينقض بلا خلاف , انتهى . ولام حلقة ساكنة ( لا فرج بهيمة ) أي لا ينقض مسه في الجديد إذ لا حرمة لها في ذلك , والقديم , وحكاه جمع جديدا أنه ينقض كفرج الآدمي والرافعي في الشرح حكى الخلاف في قبلها وقطع في دبرها بعدم النقض , وتعقبه في الروضة بأن الأصحاب أطلقوا الخلاف في فرج البهيمة فلم يخصوا به القبل ( وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح ) لأن محل الجب في معنى الذكر لأنه أصله ولشمول الاسم في غيره مما ذكر , والثاني لا تنقض المذكورات لانتفاء الذكر في محل الجب ولانتفاء مظنة الشهوة في غيره ( ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها ) وحرفها وحرف الكف لخروجها عن سمت الكف , وقيل : تنقض لأنها من جنس بشرة باطن الكف .","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"( ويحرم بالحدث الصلاة ) إجماعا وفي الصحيحين حديث { لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ } ومنها صلاة الجنازة وفي معناها سجدة التلاوة ( والطواف ) . قال صلى الله عليه وسلم : { الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير } رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم , ( وحمل المصحف ومس ورقه ) قال تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } هو خبر بمعنى النهي والحمل أبلغ من المس والمطهر بمعنى المتطهر ذكره في شرح المهذب . ( وكذا جلده على الصحيح ) لأنه كالجزء منه . والثاني لا يحرم مسه لأنه وعاء له ككيسه ( وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح ) لشبه الأولين المعدين للمصحف بالجلد , والثالث بالمصحف والثاني لا يحرم مسها لأن الأولين كالوعاء للمصحف , والثالث ليس في معناه , وحمل الثالث كمسه ومس الأولين وحملهما ولا مصحف فيهما جائز ( والأصح حل حمله في أمتعة ) تبعا لها ( و ) في ( تفسير ودنانير ) كالأحذية لأنهما المقصودان دونه , والثاني يحرم لإخلاله بالتعظيم , ولو كان القرآن أكثر من التفسير حرم قطعا عند بعضهم , وصوبه في الروضة . والمس في الأخيرين كالحمل ( لا قلب ورقه بعود ) فإنه لا يحل في الأصح لأنه في معنى الحمل , لانتقال الورق بفعل القالب من جانب إلى آخره . ( و ) الأصح ( أن الصبي المحدث لا يمنع ) من مس المصحف واللوح وحملهما لحاجة تعلمه منهما ومشقة استمراره على الطهارة . والثاني على الولي والمعلم منعه من ذلك ( قلت : الأصح حل قلب ورقه بعود , وبه قطع العراقيون والله أعلم ) لأنه ليس بحمل ولا في معناه . ولو لف كمه على يده وقلب به حرم قطعا , وقيل فيه وجهان .","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"( ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده ) هل طرأ عليه ( عمل بيقينه ) استصحابا لليقين . والأصل في ذلك حديث مسلم { إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا } والمراد بالشك التردد باستواء أو رجحان كما . قاله في الدقائق , فمن ظن الضد لا يعمل بظنه لأن ظن استصحاب اليقين أقوى منه . وقال الرافعي يعمل بظن الطهر بعد تيقن الحدث . قال في الكفاية ولم أر ذلك لغيره , وأسقطه من الروضة ( فلو تيقنهما ) أي الطهر والحدث بأن وجدا منه بعد طلوع الشمس مثلا ( وجهل السابق ) منهما ( فضد ما قبلهما ) يأخذ به ( في الأصح ) فإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهر لأنه تيقن الطهارة وشك في تأخر الحدث عنها . والأصل عدم تأخره , وإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث لأنه تيقن الحدث , وشك في تأخر الطهارة عنه والأصل عدم تأخرها إن كان يعتاد تجديد الطهارة , فإن لم يعتد تجديدها فالظاهر تأخرها عن الحدث فيكون الآن متطهرا , فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء لتعارض الاحتمالين من غير مرجح , والوجه الثاني لا ينظر إلى ما قبلهما ويلزمه الوضوء بكل حال احتياطا قال في الروضة : وهو الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا .","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"( فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء ) . ( يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه ) لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين لغيره , والخلاء بالمد المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة عرفا ( ولا يحمل ) في الخلاء ( ذكر الله تعالى ) أي مكتوب ذكر من قرآن أو غيره تعظيما له وحمله . قال في الروضة : مكروه لا حرام , والصحراء كالبنيان في هذين الأدبين . ( ويعتمد ) في قضاء الحاجة ( جالسا يساره ) دون يمينه فينصبها لأن ذلك أسهل لخروج الخارج ولو بال قائما فرج بينهما فيعتمدها ( ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ) أدبا في البنيان ( ويحرمان بالصحراء ) قال صلى الله عليه وسلم { إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا } رواه الشيخان , ورويا أيضا { أنه صلى الله عليه وسلم قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام , مستدبر الكعبة } . وروى ابن ماجه وغيره بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب { أنه عليه الصلاة والسلام ذكر عنده أن ناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم أوقد فعلوها فقال حولوا بمقعدتي إلى القبلة } فجمع الشافعي رضي الله عنه بين هذه الأحاديث بحمل أولها المفيد للتحريم على الصحراء لأنها لسعتها لا يشق فيها اجتناب الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان فقد يشق فيه اجتناب ذلك فيجوز فعله كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز , وإن كان الأولى لنا تركه . نعم يجوز فعله في الصحراء إذا استتر بمرتفع قدر ثلثي ذراع فأكثر وقرب منه على ثلاثة أذرع فأقل ويحرم فعله في البنيان إذا لم يستتر فيه على الوجه المذكور إلا أن يكون في البناء المهيأ لقضاء الحاجة فلا يحرم وإن بعد الساتر , وقصر ذكر ذلك في شرح المهذب وغيره , وذكر فيه أنه لو أرخى ذيله قبالة القبلة حصل به الستر في الأصح , والمراد بالذراع ذراع الآدمي ( ويبعد ) عن الناس في الصحراء إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح","part":1,"page":24},{"id":26,"text":". ( ويستتر ) عن أعين الناس في الصحراء ونحوها بمرتفع قدر ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل ولو أرخى ذيله حصل به الستر . ( ولا يبول في ماء راكد ) لحديث مسلم فقال واقد عن جابر { إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبال في الماء الراكد } . والنهي فيه للكراهة وإن كان قليلا لإمكان طهره بالكثرة . أما الجاري فنقل في شرح المهذب عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير , ثم قال :( وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لأن فيه إتلافا عليه وعلى غيره . وأما الكثير فالأولى اجتنابه ) ( و ) لا يبول في ( جحر ) لحديث أبي داود وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبال في الجحر } , وهو بضم الجيم وسكون الحاء الثقب . وألحق به السرب بفتح السين والراء وهو الشق . والمعنى في النهي ما قيل إن الجن تسكن ذلك فقد تؤذي من يبول فيه . ( ومهب ريح ) لئلا يحصل له رشاش البول ( ومتحدث وطريق ) لحديث مسلم { اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم } تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب إليهما بصيغة المبالغة . والمعنى احذروا اللعن المذكور . وألحق بظل الناس في الصيف موضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء وشملها قول المصنف متحدث بفتح الدال اسم مكان التحدث , وكلامه في البول . وصرح في الروضة بكراهته في قارعة الطريق ومثلها المتحدث . أما التغوط فقال في شرح المهذب وغيره : ظاهر كلام الأصحاب أنه في الطريق مكروه وينبغي أن يكون محرما لما فيه من إيذاء المسلمين . ونقل في الروضة كأصلها في الشهادات عن صاحب العدة أنه حرام , وأقره . ومثل الطريق في ذلك المتحدث وعبارة الروضة هنا كأصلها , ومنها أي الآداب أن لا يتخلى في متحدث الناس . ( وتحت مثمرة ) صيانة للثمرة الواقعة عن التلويث فتعافها الأنفس , والتغوط كالبول فيكرهان . قال في شرح المهذب : ولا فرق بين وقت الثمرة وغيره قال : ولم يقولوا","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"بالتحريم لأن التنجس غير متيقن . ( ولا يتكلم ) في بول أو تغوط بذكر أو غيره . قال في الروضة : يكره ذلك إلا لضرورة فإن عطس حمد الله تعالى بقلبه , ولا يحرك لسانه . وقد روى ابن حبان وغيره حديث النهي عن التحدث على الغائط . ( ولا يستنجي بماء في مجلسه ) بل ينتقل عنه لئلا يحصل له رشاش ينجسه . قال في الروضة : إلا في الأخلية المعدة لذلك فلا ينتقل لأنه لا يناله فيها رشاش , ولا ينتقل المستنجي بالحجر لانتفاء المعنى المذكور . ( ويستبرئ من البول ) عند انقطاعه بالتنحنح ونتر الذكر وغير ذلك وهو مستحب لأن الظاهر من انقطاع البول عدم عوده كما قاله في الكفاية , ثم نقل عن القاضي حسين وجوبه , ويشهد له رواية البخاري في حديث القبرين لا يستبرئ ( ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث , وعند خروجه : غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) وذلك مستحب في الصحراء والبنيان كما قاله في الروضة . وقد روى الشيخان { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث } زاد ابن السكن وغيره في أوله : { بسم الله } وروى أصحاب السنن الأربعة { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك } وروى ابن ماجه { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني } والخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث . والخبائث جمع خبيثة . والمراد بذلك ذكور الشياطين وإناثهم كما قاله في الدقائق . والاستعاذة منهم في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه مأواهم , وفي الصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج .","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"( ويجب الاستنجاء ) إزالة للنجاسة ( بماء ) على الأصل ( أو حجر ) لأن الشارع جوز الاستنجاء به حيث فعله كما رواه البخاري وأمر بفعله بقوله فيما رواه الشافعي رضي الله عنه : { وليستنج بثلاثة أحجار } الموافق له ما رواه مسلم وغيره من { نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار } , فكان الواجب واحدا من الماء والحجر ( وجمعهما ) بأن يقدم الحجر ( أفضل ) من الاقتصار على أحدهما . والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر لأنه يزيل العين والأثر بخلاف الحجر . ( وفي معنى الحجر ) الوارد ( كل جامد طاهر قالع غير محترم ) كالخشب والخزف والحشيش , فيجزئ الاستنجاء به . واحترز بالجامد الذي زاده على المحرر عن ماء الورد ونحوه كما قاله في الدقائق وبالطاهر عن النجس كالبعر , وبالقالع عن غيره كالقصب الأملس , وبغير محترم عنه كالمطعوم ففي الصحيحين { النهي عن الاستنجاء بالعظم } زاد مسلم { فإنه طعام إخوانكم } يعني الجن فمطعوم الإنس كالخبز أولى , فلا يجزئ الاستنجاء بواحد مما ذكر ويعصي به في المحترم . ( وجلد دبغ دون غيره في الأظهر ) فيهما وجه الإجزاء في المدبوغ أنه انتقل بالدبغ عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب , ومقابله يقول هو من جنس ما يؤكل ووجه عدم الإجزاء في غير المدبوغ أنه مطعوم ومقابله يقول هو قيد فيلحق بالثياب .","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"( وشرط الحجر ) لأن يجزئ ( أن لا يجف النجس ) الخارج ( ولا ينتقل ) عن الموضع الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه ( ولا يطرأ أجنبي ) من النجاسات عليه , فإن جف الخارج أو انتقل أو طرأ نجس آخر تعين الماء . ( ولو ندر ) الخارج كالدم والمذي ( أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته ) في الغائط ( وحشفته ) في البول ( جاز الحجر في الأظهر ) في ذلك إلحاقا له لتكرر وقوعه بالمعتاد والثاني لا بل يتعين الماء فيه لأن جواز الحجر تخفيف من الشارع ورد فيما تعم به البلوى , فلا يلحق به غيره . أما المجاوز لما ذكر فيتعين فيه الماء جزما , وكذا غيره المتصل به دون المنفصل عنه\r( ويجب ) في الاستنجاء بالحجر ليجزئ ( ثلاث مسحات ) بفتح السين جمع مسحة بسكونها ( ولو بأطراف حجر ) أي بثلاثة أحجار أو بثلاثة أطراف حجر , روى مسلم عن سلمان قال : { نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار } . وفي معناها ثلاثة أطراف حجر لأن المقصود عدد المسحات ( فإن لم ينق ) المحل بالثلاث ( وجب الإنقاء ) بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف . ( وسن الإيتار ) بعد الإنقاء المذكور إن لم يحصل بوتر كأن حصل برابعة فيأتي بخامسة , قال صلى الله عليه وسلم : { إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا } متفق عليه .","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"( و ) سن ( كل حجر ) من الثلاثة ( لكل محله ) فيبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه . وفي الثاني من مقدم الصفحة اليسرى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه . ويمر الثالث على الصفحتين والمسربة جميعا . ( وقيل يوزعن لجانبيه والوسط ) فيمسح بواحد الصفحة اليمنى من مقدمها , وبآخر اليسرى من مؤخرها , وقيل : من مقدمها , وبالثالث الوسط . ( ويسن الاستنجاء بيساره ) تأسيا به صلى الله عليه وسلم كما رواه أبو داود وغيره . وروى مسلم عن سلمان : { نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين }\r( ولا استنجاء لدود وبعر ) بفتح العين ( بلا لوث في الأظهر ) لفوات مقصود الاستنجاء من إزالة النجاسة أو تخفيفها في ذلك . والثاني يجب الاستنجاء منه لأنه لا يخلو عن رطوبة خفية . ويجزئ الحجر فيه . وقيل فيه قولا النادر وعلى الأول يستحب الاستنجاء منه خروجا من الخلاف . وقول المحرر لا يجب أوضح .","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"باب الوضوء هو مشتمل على فروض وسنن , وبدأ بالأول فقال : ( فرضه ) هو مفرد مضاف فيعم كل فرد منه أي فروضه كما في المحرر ( ستة : أحدها نية رفع حدث ) عليه أي ما يصدق عليه حدث كأن ينوي رفع حدث البول الصادر منه , أي رفع حكمه كحرمة الصلاة , وعبارة المحرر وغيره رفع الحدث أي الذي عليه , وعدل عنها إلى ما قاله قال في الدقائق ليدخل فيه من نوى رفع بعض أحداثه فإنه يكفيه في الأصح , ولو نوى غير ما عليه كأن بال ولم ينم فنوى رفع حدث النوم , فإن كان عامدا لم يصح وضوءه في الأصح , أو غالطا صح قطعا ( أو ) نية ( استباحة مفتقر إلى طهر ) أي وضوء كالصلاة والطواف ومس المصحف ( أو ) نية ( أداء فرض الوضوء ) , أو أداء الوضوء , أو فرض الوضوء , أو الوضوء وفي شرح المهذب في نية الوضوء وجه أنه لا يرتفع به الحدث لأنه قد يكون تجديدا . والأصل في النية حديث الصحيحين المشهور { إنما الأعمال بالنيات } ( ومن دام حدثه كمستحاضة ) ومن به سلس البول ( كفاه نية الاستباحة ) كغيره ( دون الرفع ) لبقاء حدثه ( على الصحيح فيهما ) وقيل : لا تكفي نية الاستباحة , بل لا بد من نية الرفع معها لتكون نية الرفع للحدث السابق ونية الاستباحة للاحق . وقيل : تكفي نية الرفع لتضمنها لنية الاستباحة . ( ومن نوى تبردا مع نية معتبرة ) كنية مما تقدم ( جاز ) له ذلك أي لم يضره في النية المعتبرة ( على الصحيح ) لحصوله من غير نية . والثاني يضره للإشراك في النية بين العبادة وغيرها ونية التنظيف كنية التبرد فيما ذكر ( أو ) نوى ( مايندب له الوضوء كقراءة ) أي نوى الوضوء لقراءة القرآن أو نحوها , ( فلا ) يجوز له ذلك , أي لا يكفيه في النية ( في الأصح ) لأن ما يندب له الوضوء جائز مع الحدث فلا يتضمن قصده قصد رفع الحدث , والثاني يقول قصده حالة كماله , فيتضمن قصده ما ذكر . ( ويجب قرنها بأول الوجه ) أي بأول غسله فلا يكفي قرنها بما بعد الوجه لخلو أول المغسولات وجوبا","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"عنها , ولا بما قبله لأنه سنة تابعة للواجب ( وقيل يكفي ) قرنها ( بسنة قبله ) لأنها من جملة الوضوء كغسل الكفين , ولو وجدت النية في أثناء غسل الوجه دون أوله كفت ووجب إعادة المغسول منه قبلها كما قاله في شرح المهذب , فوجوب قرنها بالأول ليعتد به ( وله تفريقها على أعضائه ) أي الوضوء كأن ينوي عند غسل الوجه رفع الحدث عنه وهكذا , ( في الأصح ) كما يجوز تفريق أفعال الوضوء والثاني , لا كما لا يجوز تفريق النية في الصلاة على أجزائها .","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"( الثاني : غسل وجهه ) قال تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } ( وهو ) طولا ( ما بين منابت ) شعر ( رأسه غالبا ومنتهى لحييه ) أي آخرهما وهما العظمان اللذان عليهما الأسنان السفلى , ( وما بين أذنيه ) عرضا لأن المواجهة المأخوذ منها الوجه تقع بذلك . والمراد ظاهر ما ذكر إذ لا يجب غسل داخل العين ولا يستحب , ومنتهى اللحيين من الوجه وإن لم تشمله العبارة ( فمنه موضع الغمم ) وهو ما نبت عليه الشعر من الجبهة , وليس منه موضع الصلع , وهو ما انحسر عنه الشعر من مقدم الرأس , وعنه احترز بقوله غالبا . ( وكذا التحذيف ) بالمعجمة أي موضعه من الوجه . ( في الأصح ) لمحاذاته بياض الوجه , وهو ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة تعتاد النساء والأشراف تنحية شعره ليتسع الوجه . ( لا النزعتان ) بفتح الزاي ( وهما بياضان يكتنفان الناصية ) أي ليستا من الوجه لأنهما في تدوير الرأس . ( قلت : صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس , والله أعلم ) لاتصال شعره بشعر الرأس ونقل الرافعي في شرحيه ترجيحه عن الأكثرين , وتبع في المحرر ترجيح الغزالي للأول . ( ويجب غسل كل هدب ) بالمهملة ( وحاجب وعذار ) بالمعجمة ( وشارب وخد وعنفقة شعرا ) بفتح العين ( وبشرا ) أي ظاهرا وباطنا سواء خف الشعر أم كثف لأن كثافته , نادرة , فألحق بالغالب ( وقيل لا يجب غسل باطن عنفقة كثيفة ) بالمثلثة , وقيل : لا يجب غسل باطن الكثيف في الجميع , لأن كثافته مانعة من رؤية باطنه , فلا تقع به المواجهة . ( واللحية إن خفت كهدب ) فيجب غسلها ظاهرا وباطنا ( وإلا ) بأن كثفت ( فليغسل ظاهرها ) ولا يجب غسل باطنها لعسر إيصال الماء إليه , وغسل بعضها الخارج عن الوجه بطريق التبعية له لحصول المواجهة به أيضا ( وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه ) من اللحية وغيرها كالعذار خفيفا كان أو كثيفا لا باطنا ولا ظاهرا لخروجه عن محل الفرض . وما ذكر من حكاية القولين في وجوب غسل","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"الخارج الخفيف ظاهرا وباطنا , نقله في شرح المهذب عن جماعة , وصوبه , وحمل كلام الرافعي وغيره في حكاية القولين في وجوب غسل ظاهر الخارج , وأن باطنه لا يجب غسله قولا واحدا على الكثيف , وأسقط من الروضة الكلام في باطن الخارج , وزاده مع غيره هنا على المحرر وعبارته . وأما اللحية الكثيفة فيكفي غسل ظاهر ما في حد الوجه منها , وإن كانت خفيفة فهي كالشعور الخفيفة غالبا . ويجب أيضا غسل ظاهر الخارج من اللحية في أصح القولين , انتهى . والخفيف ما ترى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب والكثيف ما يمنع الرؤية .\r( الثالث غسل يديه ) من الكفين والذراعين ( مع مرفقيه ) بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس , قال تعالى : { وأيديكم إلى المرافق } ودل على دخولهما فعله صلى الله عليه وسلم فيما روى مسلم { أن أبا هريرة رضي الله عنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء , ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد , ثم اليسرى حتى أشرع في العضد , ثم مسح برأسه , ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق , ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق , ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ } . ( فإن قطع بعضه ) أي بعض المذكور من اليدين واليد مؤنثة ( وجب غسل ما بقي ) منه ( أو من مرفقيه ) بأن فك عظم الذراع من عظم العضد ( فرأس عظم العضد ) يجب غسله ( على المشهور ) لأنه من المرفق , ومقابله يقول لا , وإنما وجب غسله حالة الاتصال لضرورة غسل المرفق , ومنهم من قطع بالوجوب , وصححه في أصل الروضة . ( أو ) من ( فوقه ندب ) غسل ( باقي عضده ) محافظة على التحجيل وسيأتي .","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"( الرابع : مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده ) أي حد الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه ولو خرج عنه بالمد لم يكفه المسح على الخارج . قال تعالى : { وامسحوا برءوسكم } وروى مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة } فدل على الاكتفاء بمسح البعض , والرأس مذكر ( والأصح جواز غسله ) لأنه مسح وزيادة . ( و ) جواز ( وضع اليد ) عليه ( بلا مد ) لحصول المقصود من وصول البلل إليه , ومقابل الأصح فيهما يقول ما ذكر لا يسمى مسحا . ( الخامس : غسل رجليه مع كعبيه ) من كل رجل , وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم . قال تعالى : { وأرجلكم إلى الكعبين } قرئ في السبع بالنصب وبالجر عطفا على الأيدي لفظا في الأول ومعنى في الثاني لجره على الجوار , والفصل بين المعطوفين للإشارة إلى الترتيب بتقديم المسح على غسل الرجلين ودل على دخول الكعبين في الغسل فعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في حديث مسلم في اليدين : وغسل الرجلين هو الأصل , وسيأتي جواز المسح على الخفين بدله .\r( السادس : ترتيبه هكذا ) أي كما ذكر من البداءة بغسل الوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين للاتباع كما في حديث مسلم السابق وغيره . ( فلو اغتسل محدث ) بنية الوضوء بدله ( فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث ) قدر الترتيب ( صح ) له الوضوء ( وإلا ) أي وإن لم يمكن تقدير الترتيب فيه بأن غطس وخرج في الحال من غير مكث ( فلا ) يصح له وضوء ( قلت : الأصح الصحة بلا مكث , والله أعلم ) لأن الغسل يكفي للحدث الأكبر فللأصغر أولى وقيل لا يصح في المكث أيضا لأن الترتيب فيه تقديري لا تحقيقي .","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"( وسننه ) أي الوضوء ( السواك عرضا ) لحديث { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء } أي أمر إيجاب , رواه ابن خزيمة وغيره وحديث { إذا استكتم فاستاكوا عرضا } رواه أبو داود في مراسيله . والمراد عرض الأسنان . قال في الروضة : كره جماعات من أصحابنا الاستياك طولا أي لأنه يجرح اللثة ( بكل خشن ) لحصول المقصود به , وأولاه الأراك . { قال ابن مسعود رضي الله عنه : كنت أجتني لرسول الله سواكا من أراك } . رواه ابن حبان ( لا أصبعه في الأصح ) لأنه لا يسمى استياكا , والثاني يكفي , واختاره في شرح المهذب لحصول المقصود به , ويكفي بأصبع غيره قطعا كما قاله في الدقائق , ونبه فيها على زيادته المستثنى والمستثنى منه على المحرر . ( ويسن للصلاة ) لحديث الشيخين { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } أي أمر إيجاب ( وتغير الفم ) بنوم أو غيره { لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك } , أي يدلكه . رواه الشيخان . وروى النسائي وغيره حديث { السواك مطهرة للفم } بفتح الميم وكسرها , أي آلة تنظفه من الرائحة الكريهة ( ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال ) لحديث الشيخين { لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك } . والخلوف بضم الخاء التغير والمراد الخلوف من بعد الزوال لحديث { أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال : وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك } رواه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو بكر السمعاني في أماليه وقال : هو حديث حسن كما ذكره المصنف في شرح المهذب عن حكاية ابن الصلاح . والمساء بعد الزوال وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فتكره إزالته","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"( والتسمية أوله ) لما روى النسائي وغيره عن أنس قال : { طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجده فقال صلى الله عليه وسلم : هل مع أحد منكم ماء ؟ فأتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال : توضئوا بسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابعه , حتى توضئوا وكانوا نحو سبعين } . والوضوء بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به . وقوله : \" بسم الله \" أي قائلين ذلك . وهو المراد بالتسمية وأكملها كما قال في شرح المهذب : بسم الله الرحمن الرحيم , وذكر فيه أن حديث أبي داود وغيره { كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع } من جملة رواياته بسم الله الرحمن الرحيم . أقطع أي قليل البركة ( فإن ترك ) عمدا أو سهوا ( ففي أثنائه ) يأتي بها تداركا لها ولا يأتي بها بعد فراغه كما قاله في شرح المهذب لفوات محلها , وقال فيه : إذا أتى بها في أثنائه يستحب أن يقول : بسم الله على أوله وآخره . والمراد بأوله غسل الكفين ويستحب أن ينوي الوضوء أوله ليثاب على سننه المتقدمة على غسل الوجه فينوي ويسمي عند غسل الكفين كما صرح بذلك في الإقليد .","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"( وغسل كفيه ) لحديث الشيخين عن { عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم , فدعا بماء , فأكفأ منه على يديه , فغسلهما ثلاثا , ثم أدخل يده فاستخرجها , فمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا إلى آخره } . ( فإن لم يتيقن طهرهما ) بأن تردد فيه ( كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما ) لحديث { إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغسل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده } رواه الشيخان إلا قوله ثلاثا فمسلم أشار بما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم , كأن تقع على محل الاستنجاء بالحجر لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد , ويلحق بالتردد بالنوم التردد بغيره , ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا , كما ذكره في الروضة عن الشافعي والأصحاب للحديث , والقصد بالثانية والثالثة تتميم الطهارة . قال في الدقائق : احترز بالإناء عن البركة ونحوها , والمراد إناء فيه دون قلتين , فإن تيقن طهرهما لم يكره له غمسهما , ولا يستحب الغسل قبله كما ذكره في تصحيح التنبيه .","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"( والمضمضة والاستنشاق ) لأنه صلى الله عليه وسلم فعلهما في وضوئه كما في حديث عبد الله بن زيد السابق وغيره , ويحصلان بإيصال الماء إلى داخل الفم والأنف ( والأظهر أن فصلهما أفضل ) من جمعهما , وسيأتي . ( ثم الأصح ) على الفصل ( يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا ) ومقابله يفعلهما بست غرفات , والترتيب بينهما شرط كما أفاده , ثم ( ويبالغ فيهما غير الصائم ) لحديث لقيط بن صبرة { أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع , وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما } صححه الترمذي وغيره , وفي رواية للدولابي في جمعه لحديث الثوري { إن توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما } وإسنادها صحيح كما . قاله ابن القطان . والمبالغة في المضمضة أن يبلغ بالماء أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات . وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم . أما الصائم فتكره له المبالغة فيهما ذكره , في شرح المهذب . ( قلت : الأظهر تفضيل الجمع ) بينهما ( بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم ) لحديث عبد الله بن زيد السابق وغيره , وفي البخاري من حديثه { تمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات } وقيل : يجمع بينهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثا , ثم يستنشق منها ثلاثا , ودليل الفصل بينهما القياس على غيرهما في أنه لا ينتقل إلى تطهير عضو إلا بعد الفراغ مما قبله . وروى أبو داود حديث { أنه صلى الله عليه وسلم فصل بين المضمضة والاستنشاق } لكن فيه راو ضعيف . وروى ابن السكن في كتابه المسمى بالسنن الصحاح المأثورة { أن علي بن أبي طالب وعثمان توضآ ثلاثا ثلاثا وأفردا المضمضة من الاستنشاق ثم قالا : هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم }","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"( وتثليث الغسل والمسح ) لحديث مسلم عن عثمان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم { توضأ ثلاثا ثلاثا } , وحديث أبي داود عن عثمان { أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه ثلاثا } . قال في شرح المهذب كابن الصلاح : إسناده حسن , وروى البخاري { أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين } , وفي حديث عبد الله بن زيد السابق { أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين , ومسح رأسه فأقبل بيديه وأدبر مرة واحدة } . ( ويأخذ الشاك باليقين ) من الثلاث فيتمها , وقيل بالأكثر حتى لا يقع في الزيادة عليها وهي مكروهة , وقيل محرمة , وقيل خلاف الأولى .\r( ومسح كل رأسه ) لما تقدم في حديث عبد الله بن زيد السابق . والسنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه , ثم يذهب بهما إلى قفاه , ثم يردهما إلى المبدأ , وهذا لمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ليصل البلل إلى جميعه وإلا فلا حاجة إلى الرد , فلو رد لم تحسب ثانية .\r( ثم ) مسح ( أذنيه ) ظاهرهما وباطنهما بماء جديد لا ببلل ماء الرأس لما روى البيهقي والحاكم وصححاه عن عبد الله بن زيد قال : { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ يأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه ويمسح صماخيه أيضا بماء جديد ثلاثا } , وأفاد تعبيره بثم اشتراط تأخير الأذنين عن مسح الرأس خلاف تعبير المحرر بالواو .\r( فإن عسر رفع العمامة ) أو لم يرد نزعها ( كمل بالمسح عليها ) لحديث مسلم عن المغيرة { أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة } . والأفضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية .","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"( وتخليل اللحية الكثة ) بالمثلثة { لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته } , صححه الترمذي وغيره وكانت كثة , وروى أبو داود عن أنس { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه , فخلل به لحيته وقال : هكذا أمرني ربي } . والتخليل بالأصابع من أسفل اللحية ذكره في شرح المهذب عن السرخسي وقال : يستدل له بهذا الحديث\r( و ) تخليل ( أصابعه ) لحديث لقيط السابق في المبالغة ويدخل فيه كما قال في الدقائق أصابع يديه ورجليه . وفي الروضة كأصلها لم يذكر الجمهور تخليل أصابع اليدين , واستحبه ابن كج وفيه حديث حسنه الترمذي أي وهو كما قال الرافعي ما روى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال : { إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك } والتخليل في اليدين بالتشبيك بينهما وفي الرجلين من أسفل الأصابع بخنصر يده اليسرى يبتدئ بخنصر الرجل اليمنى , ويختم بخنصر اليسرى . وروى البيهقي والدارقطني بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب { عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه , وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت } .\r( وتقديم اليمنى ) من اليدين والرجلين على اليسار لحديث الشيخين عن عائشة رضي الله عنها قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله } . والترجل تسريح الشعر . وروى أبو داود وغيره عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : { إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم } فإن قدم اليسرى كره نص عليه في الأم . أما الكفان والخدان والأذنان فيطهران دفعة واحدة وتسن البداءة بأعلى الوجه للاتباع المذكور في شرح المهذب عن الماوردي","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"( وإطالة غرته وتحجيله ) وهي غسل ما فوق الواجب من الوجه في الأول ومن اليدين والرجلين في الثاني لحديث الشيخين { إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل } وحديث مسلم { أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله } وغاية التحجيل استيعاب العضدين والساقين ويغسل في الغرة صفحة العنق مع مقدمات الرأس .\r( والموالاة وأوجبها القديم ) وهي أن يوالي بين الأعضاء في التطهير بحيث لا يجف الأول قبل الشروع في الثاني مع اعتدال الهواء والمزاج . قال في الكفاية : ويقدر الممسوح مغسولا دليل القديم حديث أبي داود { أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء , فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة } . وقال في شرح المهذب : إنه ضعيف . ( وترك الاستعانة ) في الصب عليه لأنها ترفه لا تليق بالمتعبد فهي خلاف الأولى . وقيل مكروهة . والاستعانة في غسل الأعضاء مكروهة قطعا , وفي إحضار الماء لا بأس بها ولا يقال إنها خلاف الأولى , وحيث كان له عذر فلا بأس بالاستعانة مطلقا . ( و ) ترك ( النفض ) للماء لأن النفض كالتبري من العبادة , فهو مكروه , وقيل الأولى , والراجح في الروضة وشرح المهذب أنه مباح وفعله سواء . ( وكذا التنشيف ) بالرفع أي تركه ( في الأصح ) { لأنه صلى الله عليه وسلم بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بالمنديل فرده وجعل يقول بالماء هكذا ينفضه } , رواه الشيخان . والثاني تركه وفعله سواء . قال في شرح مسلم : وهذا هو الذي نختاره ونعمل به والثالث أنه مكروه .","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"( ويقول بعده أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) لحديث مسلم { من توضأ فقال أشهد . إلى آخره فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء } . ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) زاده الترمذي على مسلم ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) لحديث الحاكم وصححه { من توضأ ثم قال : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت إلى آخره كتب برق ثم طبع بطابع , ولم يكسر إلى يوم القيامة } قوله برق أي فيه والطابع بفتح الباء وكسرها الخاتم . ومعنى لم يكسر لا يتطرق إليه إبطال . ( وحذفت دعاء الأعضاء ) المذكور في المحرر , وهو أن يقول عند غسل الوجه : اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه , وعند غسل اليد اليمنى : اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا , وعند غسل اليد اليسرى : اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري . وعند مسح الرأس : اللهم حرم شعري وبشري على النار . وعند غسل الرجلين : اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام . وزاد على ذلك الرافعي في الشرح عند مسح الأذنين : اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . ( إذ لا أصل له ) كذا قال في الروضة وشرح المهذب , أي لم يجئ فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال في الأذكار والتنقيح والرافعي قال : ورد به الأثر عن السلف الصالحين وفاتهما أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق في تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال .\rباب مسح الخف ( يجوز في الوضوء ) بدلا عن غسل الرجلين , فالواجب على لابسه الغسل أو المسح والغسل أفضل . كما قاله في الروضة في آخر صلاة المسافر , واحترزوا بالوضوء عن الغسل فلا يجوز المسح فيه واجبا كان أو مندوبا كما نقله عنهم في شرح المهذب , وهو كما قال مأخوذ من حديث الجنابة الأتي آخر الباب","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"( للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها ) لحديث ابني خزيمة وحبان { أنه صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما } . وروى مسلم عن شريح بن هانئ قال : سألت علي بن أبي طالب عن المسح على الخفين فقال : { جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم } . ( من الحدث بعد لبس ) لأن وقت المسح يدخل بالحدث فاعتبرت مدته منه , واختار المصنف في شرح المهذب قول أبي ثور وابن المنذر أن ابتداء المدة من المسح لأن قوة الأحاديث تعطيه , والمراد بلياليهن ثلاث ليال متصلة بهن سواء سبق اليوم الأول ليلته بأن أحدث وقت الغروب أم لا , كأن أحدث وقت الفجر , فلو أحدث في أثناء الليل أو النهار اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع , وعلى قياس ذلك يقال في مدة المقيم ثم مسح المسافر ثلاثة يستدعي أن يكون سفره قدرها ولو ذهابا وإيابا , فإن كان دونها مسح في القصر مدة المقيم وفيما فوقه إلى أن يقيم كما سيأتي في قوله أو عكس , والعاصي بسفره يمسح مدة المقيم , وصاحب الضرورة كالمستحاضة يمسح لفرض ونوافل أو لنوافل فقط كما سيأتي\r( فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس ) أي مسح سفرا ثم أقام ( لم يستوف مدة سفر ) تغليبا للحضر , فيقتصر على مدته في الأول , وكذا في الثاني إن أقام قبل مضيها , فإن أقام بعدها لم يمسح , ويجزئه ما مضى , وإن زاد على يوم وليلة ولو مسح سفرا بعد حدثه حضرا استوفى مدة السفر . ولو مسح أحد الخفين حضرا ثم الآخر سفرا مسح مدة السفر عند الرافعي تبعا للقاضي حسين والبغوي . وصحح المصنف مقالة المتولي والشاشي أنه يمسح مدة الإقامة فقط .","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"( وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ) للحديث الأول , فلو لبسه قبل غسل رجليه وغسلهما فيه لم يجزئ المسح إلا أن ينزعهما من موضع القدم ثم يدخلهما فيه , ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجزئ المسح إلا أن ينزع الأولى من موضع القدم ثم يدخلها فيه , ولو غسلهما في ساق الخف ثم أدخلهما موضع القدم جاز المسح , ولو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما إلى موضع القدم لم يجزئ المسح ودخل في قوله طهر وضوء دائم الحدث كالمستحاضة , والوضوء المضموم إليه التيمم لمرض فيجوز بناء المسح عليهما ويستفاد به ما كان يستفاد بذلك الوضوء لو بقي من فرض ونوافل أو نوافل فقط إن كان فعل به فرض , ويجب النزع في الوضوء لفرض آخر . ( ساترا محل فرضه ) وهو القدم بكعبيه من كل الجوانب غير الأعلى فلو رئي منه بأن يكون واسع الرأس لم يضر , ولو كان به تخرق في محل الفرض ضر قل أو كثر , ولو تخرقت البطانة أو الظهارة بكسر أولهما والباقي صفيق لم يضر وإلا ضر , ولو تخرقتا من موضعين غير متحاذيين لم يضر ( طاهرا ) بخلاف النجس كالمتخذ من جلد الميتة قبل الدباغ . قال في شرح المهذب : والمتنجس فلا يكفي المسح عليه إذ لا تصح الصلاة فيه التي هي المقصود الأصلي من المسح , وما عداها من مس المصحف ونحوه كالتابع لها نعم لو كان بأسفل الخف نجاسة معفو عنها مسح منه ما لا نجاسة عليه , ذكره في شرح المهذب , ويؤخذ من كلام الرافعي كالوجيز أن الحكم كذلك في غير المعفو عنها , فيستفاد بالمسح في هذه الصورة قبل التطهير عن النجاسة مس المصحف , وحمله كما قاله الجويني في التبصرة . ( يمكن يتباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته ) عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة بخلاف ما لم يكن كذلك لغلظه كالخشبة العظيمة , أو رقته كجورب الصوفية , والمتخذ من الجلد الضعيف أو غير ذلك كسعته أو ضيقه فلا يكفي المسح عليه , ولو كان ضيقا يتسع بالمشي عن قرب كفى المسح عليه","part":1,"page":44},{"id":46,"text":". ( قيل : وحلالا ) فلا يكفي المسح على المغصوب لأنه رخصة , والرخص لا تناط بالمعاصي , والأصح لا يشترط ذلك فيكفي المسح على المغصوب كالوضوء بماء مغصوب وعلى المسروق وعلى الحرير للرجل وغيره وقوله حلالا وساترا وما بينهما أحوال من ضمير يلبس , أي وهو بهذه الصفات ( ولا يجزئ منسوج لا يمنع ماء ) أي نفوذه إلى الرجل كما في المحرر لو صب عليه كما في شرح المهذب كالنهاية مع كونه قويا كما في البسيط . ( في الأصح ) لأنه خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص المسح . والثاني يجزئ كالمتخرق ظهارته من موضع وبطانته من آخر , وإن نفذ الماء منه إلى الرجل لو صب عليه , ولو كان المنسوج لا يمنع وصول بلل المسح إلى الرجل لخفته لم يجزئ المسح عليه كما جزم به الماوردي , وهو خارج بشرط إمكان اتباع المشي\r( ولا ) يجزئ ( جرموقان في الأظهر ) هما خف فوق كل منهما صالح للمسح لأن الرخصة وردت في الخف لعموم الحاجة إليه . والجرموق لا تعم الحاجة إليه . والثاني يجزئ لأن شدة البرد قد تحوج إلى لبسه , وفي نزعه عند كل وضوء للمسح على الأسفل مشقة , ويجاب بأنه يدخل يده بينهما ويمسح الأسفل , ولو لم يكن الأسفل صالحا للمسح فهو كاللفافة . ويجوز المسح على الأعلى جزما ولو لم يكن الأعلى صالحا للمسح , فهو كخرقة تلف على الأسفل فإن مسح الأسفل أو الأعلى , ووصل البلل إلى الأسفل بقصده أو قصدهما أو أطلق أجزأ , وإن قصد الأعلى فقط فلا , ولو لم يصلح واحد منهما للمسح فواضح أنه لا إجزاء .\r( ويجوز مشقوق قدم شد ) بالعرى ( في الأصح ) لحصول الستر والارتفاق به . والثاني لا كما لو لف على قدمه قطعة أدم وأحكمها بالشد فإنه لا يمسح عليها , وفرق الأول بعسر الارتفاق بها في الإزالة والإعادة مع استيفاز المسافر , ولو فتحت العرى بطل المسح وإن لم يظهر من الرجل شيء لأنه إذا مشى ظهر .","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"( ويسن مسح أعلاه ) الساتر لمشط الرجل ( وأسفله خطوطا ) بأن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر الأصابع ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت مفرجا بين أصابع يديه , ولا يسن استيعابه بالمسح , ويكره تكراره وكذا غسل الخف , وقيل لا يجزئ , ولو وضع يده المبتلة عليه , ولم يمرها أو قطر عليه أجزأه , وقيل لا , ويجزئ بخرقة وغيرها .\r( ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض ) من ظاهر الخف دون باطنه الملاقي للبشرة فلا يكفي كما قاله في شرح المهذب اتفاقا . ( إلا أسفل الرجل وعقبها فلا ) يكفي ( على المذهب ) لأنه لم يرد الاقتصار على ذلك كما ورد الاقتصار على الأعلى فيقتصر عليه وقوفا على محل الرخصة , والقول الثاني وهو مخرج يكفي قياسا على الأعلى , وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني , والعقب مؤخر القدم ( قلت : حرفه كأسفله والله أعلم ) في أنه لا يكفي الاقتصار عليه لقربه منه .\r( ولا مسح لشاك في بقاء المدة ) كأن شك في وقت الحدث بعد اللبس لأن المسح رخصة بشروط منها المدة , فإذا شك فيها رجع إلى الأصل وهو الغسل ( فإن أجنب ) لابس الخف في أثناء المدة ( وجب ) عليه ( تجديد لبس ) إن أراد المسح بأن ينزع ويتطهر ثم يلبس , وذاك اللبس انقطعت مدة المسح فيه بالجنابة لأمر الشارع بنزع الخف من أجلها في حديث صفوان , قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة } , صححه الترمذي وغيره , دل الأمر بالنزع على عدم جواز المسح في الغسل والوضوء لأجل الجنابة فهي مانعة من المسح قاطعة لمدته حتى لو اغتسل لابسا لا يمسح بقيتها كما هو مقتضى كلام الرافعي , ويؤخذ من قول الكفاية ينبغي أن لا تبطل مدة المسح أنه يمسح بقيتها لارتفاع المانع","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"( ومن نزع ) خفيه أو أحدهما في المدة أو انتهت ( وهو بطهر المسح غسل قدميه ) لبطلان طهرهما بالنزع أو الانتهاء . ( وفي قول يتوضأ ) لبطلان كل الطهارة ببطلان بعضها كالصلاة , واختار المصنف في شرح المهذب كابن المنذر أنه لا يلزمه واحد منهما ويصلي بطهارته .\rباب الغسل ( موجبه موت ) إلا في الشهيد فسيأتي أنه لا يغسل\r( وحيض ونفاس ) فيجب عند انقطاعهما للصلاة ونحوها ( وكذا ولادة بلا بلل في الأصح ) لأن الولد مني منعقد والثاني يقول الولد لا يسمى منيا وعلى الأول يصح الغسل عقبها ذكره في شرح المهذب ويجري الخلاف بتصحيحه في إلقاء العلقة والمضغة بلا بلل\r( وجنابة ) وتحصل للرجل ( بدخول حشفة أو قدرها ) من مقطوعها منه ( فرجا ) قبلا أو دبرا من آدمي أو بهيمة ويصير الآدمي جنبا بذلك أيضا\r( وبخروج مني من طريقه المعتاد وغيره ) كأن انكسر صلبه فخرج منه وفي أصل الروضة وقيل الخارج من غير المعتاد له حكم المنفتح المذكور في باب الأحداث فيعود فيه التفصيل والخلاف والصلب هنا كالمعدة هناك وفي شرح المهذب أنه الصواب وجزم به في التحقيق ( ويعرف بتدفقه أو لذة ) بالمعجمة ( بخروجه ) وإن لم يتدفق لقلته مع فتور الذكر عقب ذلك ذكره في الروضة كأصلها وأسقطه من المحرر لاستلزام اللذة له ( أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا ) وإن لم يتدفق أو يلتذ به كأن خرج ما بقي منه بعد الغسل ( فإن فقدت الصفات ) المذكورة في الخارج ( فلا غسل ) به . ( والمرأة كرجل ) في أن جنابتها تحصل بما ذكر , وفي أن منيها يعرف بالصفات المذكورة . وقال الإمام والغزالي : لا يعرف منيها إلا بالتلذذ . ( ويحرم بها ) أي بالجنابة ( ما حرم بالحدث ) من الصلاة وغيرها المتقدم في بابه\r( والمكث بالمسجد لا عبوره ) أي الجواز به قال الله تعالى : { ولا جنبا إلا عابري سبيل } وخرج بالمسجد الرباط ونحوه","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"( والقرآن ) ولو بعض آية لحديث الترمذي وغيره { لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن } ويقرأ روي بكسر الهمز على النهي وبضمها على الخبر , المراد به النهي ذكر في شرح المهذب ( وتحل أذكاره لا بقصد قرآن ) كقوله عند الركوب : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين , وعند المصيبة : إنا لله وإنا إليه راجعون . فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم . وإن أطلق فلا كما اقتضاه كلام المصنف خلافا للمحرر . ونبه عليه في الدقائق . وقال في شرح المهذب : أشار العراقيون إلى التحريم , قال في الكفاية : وهو الظاهر :\r( وأقله ) أي الغسل عن الجنابة أو الحيض أو النفاس . ( نية رفع جنابة ) أو حيض أو نفاس أي رفع حكم ذلك ( أو استباحة مفتقر إليه ) أي إلى الغسل كأن ينوي به استباحة الصلاة أو غيرها مما يتوقف على الغسل\r( أو أداء فرض الغسل ) أو فرض الغسل أو أداء الغسل كما في الحاوي الصغير قياسا على أداء الوضوء , وفي شرح المهذب . قال الروياني : لو نوى الجنب الغسل لم يجزئه لأنه قد يكون عادة وقد يكون مندوبا ( مقرونة بأول فرض ) وهو أول ما يغسل من البدن , فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله , ومقرونة بالرفع في خط المصنف , وقيل بالنصب صفة نية المقدرة المنصوبة بنية الملفوظة .\r( وتعميم شعره ) بفتح العين ( وبشره ) حتى الأظفار وما يظهر من صماخي الأذنين , ومن فرج المرأة عند قعودها لقضاء الحاجة , وما تحت الشعر الكثيف , ويجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض ( ولا تجب مضمضة واستنشاق ) كما في الوضوء","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"( وأكمله إزالة القذر ) بالمعجمة كالمني على الفرج ( ثم الوضوء ) كاملا ( وفي قول : يؤخر غسل قدميه ) فيغسلهما بعد الغسل لحديث الشيخين عن عائشة رضي الله عنها { أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في غسله من الجنابة وضوءه للصلاة } . زاد البخاري في رواية عن ميمونة { غير رجليه ثم غسلهما بعد الغسل } ( ثم تعهد معاطفه ) كغضون البطن والإبط ( ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ) وفي الروضة وأصلها أنه يخلل الشعر بالماء قبل إفاضته ليكون أبعد عن الإسراف في الماء , وفي المهذب ويخلل اللحية أيضا ( ثم ) على ( شقه الأيمن ثم الأيسر ) { لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في طهوره } , رواه الشيخان من حديث عائشة ( ويدلك ) بدنه خروجا من خلاف من أوجبه ( ويثلث ) كالوضوء فيغسل رأسه ثلاثا ثم شقه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا .\r( وتتبع ) المرأة ( لحيض أثره ) أي أثر الدم ( مسكا ) بأن تجعله على قطنة وتدخله فرجها للأمر بما يؤدي ذلك في الصحيحين من حديث عائشة وتفسيرها { قوله صلى الله عليه وسلم لسائلته عن الغسل من الحيض خذي فرصة من مسك فتطهري بها } بقولها لها : يعني تتبعي بها أثر الدم . ويكون ذلك بعد الغسل . وحكمته تطييب المحل والنفاس كالحيض في ذلك . والفرصة بكسر الفاء وبالصاد المهملة القطعة . والأثر بفتح الهمزة والمثلثة . ( وإلا ) أي وإن لم يتيسر المسك ( فنحوه ) من الطيب , فإن لم يتيسر فالطين , فإن لم يتيسر كفى الماء . ونبه في الدقائق على عدوله عن قول المحرر مسكا ونحوه للإعلام بالترتيب في الأولوية .","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"( ولا يسن تجديده ) أي الغسل لأنه لم ينقل ( بخلاف الوضوء ) فيسن تجديده إذا صلى بالأول صلاة ما روى أبو داود وغيره حديث { من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات } ( ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع ) لحديث مسلم عن سفينة { أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسله الصاع ويوضئه المد } ( ولا حد له ) حتى لو نقص عن ذلك وأسبغ أجزأ , والصاع أربعة أمداد , والمد رطل وثلث بالبغدادي , وتقدم في الطهارة قدر الرطل\r( ومن به نجس يغسله ثم يغتسل ولا تكفي لهما غسلة ) واحدة ( وكذا في الوضوء ) وذلك وجه في المسألتين صححه الرافعي لأن الماء يصير مستعملا أولا في النجس , فلا يستعمل في الحدث ( قلت : الأصح تكفيه والله أعلم ) ويرفعهما الماء معا .\r( ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا ) أي غسلاهما ( أو لأحدهما حصل ) أي غسله ( فقط ) عملا بما نواه في كل , وقيل لا يصح الغسل في الأولى للإشراك في النية بين النفل والفرض , وفي قول : يحصل بغسل الجنابة غسل الجمعة لأن المقصود به التنظيف , وفي وجه يحصل غسل الجنابة بغسل الجمعة لأن المقصود به حالة كمال , ولا تكون إلا بعد ارتفاع الجنابة .\r( قلت ) : كما قال الرافعي في الشرح ( ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل ) وإن لم ينو معه الوضوء ( على المذهب والله أعلم ) لاندراج الوضوء في الغسل , والوجه الثاني لا يكفي الغسل وإن نوى معه الوضوء , بل لا بد من الوضوء معه . والثالث إن نوى مع الغسل الوضوء كفى وإلا فلا . وفي الصورة الثانية طريق قاطع بالاكتفاء لتقدم الأكبر فيها فلا يؤثر بعده الأصغر , فالطريقان في مجموع الصورتين من حيث الثانية لا في كل منهما ولو وجد الحدثان معا فكما لو تقدم الأصغر .","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"باب النجاسة ( هي كل مسكر مائع ) كالخمر , وهي المتخذة من ماء العنب , والنبيذ كالمتخذ من الزبيب واحترز هنا بمائع المزيد على المحرر عن البنج وغيره من الحشيش المسكر فإنه حرام ليس بنجس , قاله في الدقائق . ولا ترد عليه الخمرة المعقودة فإنها مائع في الأصل بخلاف الحشيش المذاب .\r( وكلب وخنزير وفرعهما ) أي فرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره من الحيوانات الطاهرة تغليبا للنجس . والأصل في نجاسة الكلب ما روى مسلم { طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب } أي مطهره . والخنزير أسوأ حالا من الكلب لأنه لا يجوز اقتناؤه بحال بخلاف الكلب\r( وميتة غير الآدمي والسمك والجراد ) لحرمة تناولها . قال تعالى : { حرمت عليكم الميتة والدم } وميتة السمك والجراد طاهرة لحل تناولها , وكذا ميتة الآدمي في الأظهر , لقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت , وسواء الكفار والمسلمون\r( ودم ) لما تقدم من تحريمه ( وقيح ) لأنه دم مستحيل ( وقيء ) كالغائط ( وروث ) بالمثلثة كالبول ( وبول ) للأمر بصب الماء عليه في حديث الصحيحين المتقدم أول الطهارة","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"( ومذي ) بسكون الذال المعجمة للأمر بغسل الذكر منه في حديث الصحيحين في قصة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه , ويحصل عند ثوران الشهوة ( وودي ) بسكون الدال المهملة كالبول وهو يخرج عقبه أو عند حمل شيء ثقيل ( وكذا مني غير الآدمي في الأصح ) لاستحالته في الباطن كالدم . ( قلت : الأصح طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم ) لأنه أصل حيوان طاهر ومني الآدمي طاهر لحديث الشيخين عن عائشة { أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله ثم يصلي فيه } . ومني الكلب ونحوه نجس قطعا . ( ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي ) كلبن الأتان لأنه يستحيل في الباطن كالدم , ولبن ما يؤكل لحمه طاهر قال الله تعالى : { لبنا خالصا سائغا للشاربين } وكذا لبن الآدمي لأنه لا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا , ومن ذلك يؤخذ أن الكلام في لبن الأنثى الكبيرة , فيكون لبن الذكر والصغيرة نجسا كما صرح به بعضهم\r( والجزء المنفصل من الحي كميتته ) طهارة ونجاسة فيد الآدمي طاهرة , وألية الخروف نجسة ( إلا شعر المأكول ) بفتح العين ( فطاهر ) وفي معناه الصوف والوبر , قال الله تعالى : { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } واحترز بالمأكول عن شعر غيره كالحمار فهو نجس .\r( وليست العلقة والمضغة ورطوبة الفرج ) من الآدمي ( بنجس في الأصح ) لأن الأولين أصل الآدمي كالمني , والثالث كعرقه . والقائل بالنجاسة يقول الثالث متولد من محلها ينجس ذكر المجامع , ويلحق الأولين بالدم إذ العلقة دم غليظ , والمضغة علقة جمدت فصارت كقطعة لحم قدر ما يمضغ والثلاثة من غير الآدمي أولى بالنجاسة . وينبني عليها في الثالث تنجس البيض","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"( ولا يطهر نجس العين إلا خمرا تخللت ) أي صارت خلا من غير طرح شيء فيها فتطهر . ( وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه ) تطهر ( في الأصح فإن خللت بطرح شيء ) فيها كالبصل والخبز الحار ( فلا ) تطهر لتنجس المطروح بها , فينجسها بعد انقلابها خلا , وقيل لاستعجاله بالمعالجة المحرمة , فعوقب بضد قصده , وينبني على العلتين الخلاف في مسألة النقل المذكورة . والخمر والمشتد من ماء العنب , ويؤخذ من الاقتصار عليها أن النبيذ وهو المتخذ من غير العنب كالزبيب لا يطهر بالتخلل , وبه صرح القاضي أبو الطيب لتنجس الماء به حالة الاشتداد فينجسه بعد الانقلاب خلا . وقال البغوي : يطهر لأن الماء من ضرورته .\r( و ) إلا ( جلد نجس بالموت فيطهر بدبغ ظاهره , وكذا باطنه على المشهور ) لحديث مسلم { إذا دبغ الإهاب فقد طهر } والثاني يقول : آلة الدبغ لا تصل إلى الباطن , ودفع بأنها تصل إليه بواسطة الماء ورطوبة الجلد , فعلى الثاني لا يصلي فيه , ولا يباع , ولا يستعمل في الشيء الرطب , واحترز بقوله بالموت عن النجس حال الحياة كجلد الكلب فلا يطهر بدبغه ( والدبغ نزع فضوله بحريف ) بكسر الحاء كالقرظ والعفص والشث بالمثلثة ( لا شمس وتراب ) فلا يحصل بهما الدبغ لبقاء فضلات الجلد وعفونته إذ لو نقع في الماء عاد إليه النتن . ( ولا يجب الماء في أثنائه ) أي الدبغ ( في الأصح ) بناء على أنه إحالة ومقابله مبني على أنه إزالة , ولا يضر عليه تغير الماء بالأدوية للضرورة ( والمدبوغ ) على الأول ( كثوب نجس ) لملاقاته للأدوية التي تنجست به قبل طهر عينه فيجب غسله .","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"( وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب ) قال صلى الله عليه وسلم { إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات } رواه الشيخان . زاد مسلم في رواية أولاهن بالتراب , وفي أخرى { وعفروه الثامنة بالتراب } والمراد أن التراب يصاحب السابعة كما في رواية أبي داود السابعة بالتراب . وبين هذه ورواية أولاهن تعارض في محل التراب فيتساقطان في تعيين محله ويكتفى بوجوده في واحدة من السبع كما في رواية الدارقطني إحداهن بالبطحاء ويقاس على الولوغ غيره كبوله وعرقه لأنه إذا وجب ما ذكر في فمه مع أنه أطيب ما فيه بل هو أطيب الحيوان نكهة لكثرة ما يلهث , ففي غيره بطريق الأولى ( والأظهر تعين التراب ) جمعا بين نوعي الطهور , والثاني لا , ويقوم غيره مقامه كالأشنان والصابون , وسيأتي جواز التيمم برمل فيه غبار فهو في معنى التراب , وجوازه هنا أولى . ( و ) الأظهر ( أن الخنزير ككلب ) فيما ذكر لأنه أسوأ حالا منه كما تقدم , والثاني لا بل يكفي الغسل منه مرة واحدة بلا تراب كغيره من النجس , ويجري الخلاف في المتولد من كلب وخنزير , والمتولد من أحدهما وحيوان طاهر لأنه ليس كلبا ذكره في الروضة . ( ولا يكفي تراب نجس ولا ) تراب ( ممزوج بمائع ) كالخل ( في الأصح ) نظرا إلى أن القصد بالتراب التطهير , وهو لا يحصل بما ذكر , فلا بد من طهورية التراب ومزجه بماء ومقابل الأصح ينظر إلى مجرد اسم التراب وإلى استعماله ممزوجا مع المحافظة على وجود السبع بالماء كما صرح به ابن الصلاح حتى لو غسل بالماء ستا والسابعة بالتراب الممزوج بمائع لم يكف قطعا , وما في الروضة كأصلها أنه يكفي في وجه . قال في شرح المهذب : هو خطأ ظاهر , وحكي في التنقيح عن بعضهم أنه يكفي المزج بمائع مع الغسل سبعا بالماء دون الغسل به ستا , ثم صحح عدم الإجزاء في الصورتين . والواجب من التراب ما يكدر الماء , ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل , وقيل يكفي ما ينطلق عليه الاسم","part":1,"page":54},{"id":56,"text":", ولا يجب استعمال التراب في الأرض الترابية إذ لا معنى لتتريب التراب وقيل يجب استعماله فيها كغيرها .\r( وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح ) بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من غير سيلان بخلاف الصبية , فلا بد في بولها من الغسل على الأصل ويتحقق بالسيلان . والأصل في ذلك حديث الشيخين عن أم قيس { أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام , فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره , فبال عليه , فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله } . وروى الترمذي وغيره , وحسنه حديث { يغسل من بول الجارية , ويرش من بول الغلام } وفرق بينهما بأن الائتلاف بحمل الصبي أكثر فخفف في بوله , وبأنه أرق من بولها فلا يلصق بالمحل لصوق بولها به . وقوله لم يطعم بفتح الياء أي لم يتناول وقوله غير لبن أي للتغذي ما ذكره في شرح المهذب , فلا يمنع النضح تحنيكه أول ولادته بتمر ونحوه ولا تناوله السفوف ونحوه للإصلاح .","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"( وما نجس بغيرهما ) أي بغير الكلب ونحوه غير بول الصبي المذكور ( إن لم تكن عين ) من النجاسة فيه كبول جف ولم يدرك له طعم ولا لون ولا ريح ( كفى جري الماء ) عليه مرة ( وإن كانت ) عين منها فيه ( وجب إزالة الطعم ) ومحاولة غيره ( ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله ) كلون الدم وريح الخمر بخلاف ما إذا سهل فيضر ( وفي الريح قول ) أنه يضر بقاؤه في طهر المحل وفي اللون وجه كذلك فترتكب المشقة في زوالهما ( قلت ) : كما قال الرافعي في الشرح ( فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم ) لقوة دلالتهما على بقاء العين , والثاني لا للمشقة في زوالهما كما لو كانا في محلين , ولا تجب الاستعانة في زوال الأثر بغير الماء , وقيل : تجب , وصححه المصنف في التحقيق والتنقيح ( ويشترط ورود الماء ) على المحل ( لا العصر ) له ( في الأصح ) فيهما ومقابله في الأولى قول ابن سريج في الماء القليل إذا أورد عليه المحل النجس ليطهره كالثوب يغمس في إجانة ماء , كذلك أنه يطهره كما لو كان واردا بخلاف ما لو ألقته الريح فيه فينجس به , والخلاف في الثانية مبني على الخلاف الآتي في طهارة الغسالة إن قلنا بطهارتها وهو الأظهر , فلا يشترط العصر وإلا اشترط ويقوم مقامه الجفاف في الأصح ( والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل ) لأن المنفصل بعض ما كان متصلا به وقد فرض طهره , والثاني أنها نجاسة لانتقال المنع إليها كما في المستعمل في رفع الحدث , ومنه خرج , وفي القديم أنها مطهرة لما تقدم في المستعمل في رفع الحدث , فإن انفصلت متغيرة أو غير متغيرة ولم يطهر المحل فنجسة قطعا . وزيادة وزنها بعد اعتبار ما يأخذه المحل كالتغير في الأصح وهل يحكم بنجاسة المحل فيما إذا انفصلت متغيرة أو زائدة الوزن ولا أثر به يدرك , وجهان أصحهما في التتمة نعم والمستعمل في الكرة الثانية والثالثة في إزالة النجاسة طهور وقيل طاهر فقط","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"( ولو نجس مائع ) كالخل والدبس والدهن ( تعذر ) بالمعجمة ( تطهيره وقيل يطهر الدهن ) كالزيت ( بغسله ) بأن يصب عليه في إناء ماء يغلبه ويحرك بخشبة حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه , ثم إذا سكن وعلا الدهن الماء يفتح الإناء من أسفله ليخرج الماء بناء على اشتراط العصر , ورد هذا الوجه بحديث أبي داود وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها , وإن كان مائعا فلا تقربوه } وفي رواية ذكرها الخطابي \" فأريقوه \" فلو أمكن تطهيره شرعا لم يقل فيه ذلك , وقد أعاد المصنف المسألة في باب البيع .","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"باب التيمم هو إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشروط كما يؤخذ مما سيأتي . ( يتيمم المحدث والجنب ) ومثلهما الحائض والنفساء ( لأسباب أحدها فقد الماء ) قال الله تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } إلى قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب ) إذ لا فائدة فيه ( وإن توهمه ) أي وقع في وهمه أي ذهنه وجوده أي جوز ذلك . ( طلبه ) بعد دخول وقت الصلاة وجوبا مما توهمه فيه ( من رحله ) بأن يفتش فيه ( ورفقته ) بضم الراء وكسرها مستوعبا لهم كأن ينادي فيهم من معه ماء يجود به ( و ) إن لم يجده في ذلك ( نظر حواليه إن كان بمستو ) من الأرض أي يمينا وشمالا وخلفا وأماما ( فإن احتاج إلى تردد ) بأن كان هناك وهدة أو جبل ( تردد قدر نظره ) في المستوى , وهو كما في الشرح الصغير غلوة سهم , وفي الروضة كأصلها أنه يتردد إن لم يخف على نفسه أو ماله إلى حد يلحقه غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل بشغلهم , قيل : وما هنا كالمحرر أزيد من ذلك بكثير ( فإن لم يجد تيمم ) لظن فقده ( فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ ) كأن دخل وقت صلاة أخرى لأنه قد يطلع على ماء , والثاني لا يجب لأنه لو كان ثم ماء لظفر به بالطلب الأول ولو حدث ما يحتمل معه وجود الماء كطلوع ركب وإطباق غمامة وجب الطلب قطعا , ولو انتقل إلى مكان آخر فكذلك , لكن كل موضع تيقن بالطلب الأول أن لا ماء فيه ولم يحتمل حدوثه فيه لم يجب الطلب منه","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"( فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته ) كالاحتطاب والاحتشاش , وهذا فوق حد الغوث السابق ( وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال ) بخلاف ما إذا خاف ذلك . قال في شرح المهذب : إلا أن يكون المال قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة , أي فيجب القصد مع خوف ضرره . ( فإن كان فوق ذلك تيمم ) ولا يجب قصد الماء لبعده , ولو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت والماء في حد القرب , ولو قصده خرج الوقت . قال الرافعي : وجب قصده , والمصنف لا يجب , وكل منهما نقل ما قاله عن مقتضى كلام الأصحاب بحسب ما فهمه .\r( ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل ) من تعجيل التيمم ليأتي بالصلاة بالوضوء الفاضلة على الصلاة بالتيمم أول الوقت , ( أو ظنه ) آخر الوقت ( فتعجيل التيمم أفضل ) من انتظاره ( في الأظهر ) ليأتي بالصلاة في أول الوقت المحقق فضيلتها . والثاني انتظاره أفضل لما تقدم . قال الإمام : القولان فيما إذا اقتصر على صلاة واحدة , فإن صلى بالتيمم أول الوقت وبالوضوء آخره فهو النهاية في إحراز الفضيلة , وتبعه المصنف كالرافعي في ذلك , واعترضه ابن الرفعة بأن الصلاة بالتيمم لا تستحب إعادتها بالوضوء كما قاله القاضي حسين , وذكر المصنف في شرح المهذب أن الروياني نقله أيضا عن الأصحاب ويجاب بأن هذا فيمن لا يرجو الماء بعد بقرينة سياق الكلام , ولو ظن عدم الماء آخر الوقت فتعجيل الصلاة بالتيمم مستحب قطعا , ولو استوى عنده احتمال وجوده وعدمه . قال الرافعي : فتعجيل الصلاة بالتيمم أفضل قطعا . وربما وقع في كلام بعضهم نقل القولين فيه , ولا وثوق بهذا النقل , وتعقبه المصنف بتصريح الشيخ أبي حامد والماوردي والمحاملي وآخرين بجريان القولين فيه .","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"( ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله ) في بعض أعضائه محدثا كان أو جنبا ونحوه . ( ويكون قبل التيمم ) عن الباقي لئلا يتيمم ومعه ماء . والثاني لا يجب استعماله , ويعدل إلى التيمم مع وجوده , ولو لم يجد ترابا وجب استعماله قطعا . وقيل فيه القولان , ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه للوجه واليدين وجب استعماله قطعا , وقيل فيه القولان .\r( ويجب شراؤه ) أي الماء للطهارة ( بثمن مثله ) في ذلك الموضع في تلك الحالة , ولا يجب الشراء بزيادة على ثمن المثل , وإن قلت : ( إلا أن يحتاج إليه ) أي الثمن ( لدين مستغرق أو مؤنة سفره ) في ذهابه وإيابه ( أو نفقة حيوان محترم ) معه كزوجته وعبده وبهيمته , فيصرف الثمن إلى ما ذكر ويتيمم , واحترز بالمحترم عن غيره كالمرتد والكلب العقور .\r( ولو وهب له ماء أو أعير دلوا ) أو رشاء ( وجب القبول في الأصح ) ولو وهب ثمنه فلا يجب قبوله قطعا لعظم المنة فيه وخفتها فيما قبله , ومقابل الأصح فيه ينظر إلى أصل المنة في الهبة , ويقول في العارية : إذا زادت قيمة المعار على ثمن الماء لم يجب قبولها لأنه قد يتلف فيضمنه , ولو وهب آلة الاستقاء لم يجب قبولها , ولو أقرض الماء وجب قبوله على الصحيح . وفي شرح المهذب بناء على وجوب القبول فيما ذكر أنه يجب سؤال الهبة والعارية في الأصح , ومثلهما القرض والأولى في الروضة وأصلها وأنه لو لم يقبل في هذه الصورة وصلى بالتيمم أثم ولزمته الإعادة , وفيه أنه لا يجب على مالك الماء الذي لا يحتاج إليه بذله لطهارة المحتاج إليه ببيع أو هبة أو قرض في الأصح","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"( ولو نسيه ) أي الماء ( في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب ) هذا تفسير إضلاله له ( فتيمم ) في المسألتين وصلى , ثم تذكره ووجده ( قضى ) الصلاة ( في الأظهر ) لوجود الماء معه ونسبته في إهماله له حتى نسيه أو أضله إلى التقصير , والثاني لا يقضي لعذره بالنسيان وعدم الوجدان . ( ولو أضل رحله في رحال ) فتيمم وصلى ثم وجده وفيه الماء ( فلا يقضي ) لأنه لم يكن معه حال الصلاة ماء , وقيل في قضائه القولان :\r( الثاني ) من الأسباب ( أن يحتاج إليه ) أي الماء ( لعطش ) حيوان ( محترم ) من نفسه أو رقيقه أو غير ذلك ( ولو ) كان الاحتياج إليه لما ذكر ( مآلا ) أي في المآل أي المستقبل , فإنه يجوز التيمم مع وجوده صيانة للروح أو غيرها عن التلف . وخرج بالمحترم غيره كما تقدم .","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"( الثالث ) من الأسباب ( مرض يخاف معه من استعماله ) أي الماء ( على منفعة عضو ) بضم أوله وكسره أن تذهب كأن يحصل باستعماله عمى أو خرس أو صمم , وفي المحرر والشرح والروضة الخوف على الروح أو العضو أيضا . ( وكذا بطء البرء ) أي طول مدته . ( أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر ) والأصل في التيمم للمرض قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى } إلى { فتيمموا } إلى آخره أي حيث خفتم من استعمال الماء ما ذكر . ومقابل الأظهر يقول ليس في البطء والشين المذكور كبير ضرر , والشين الأثر المنكر من تغير لون أو نحول أو استحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد . قاله الرافعي في آخر الديات في أثناء تعليل . وأسقطه من الروضة . والظاهر . قال الرافعي هنا ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين . وقال في الجنايات في الاختلاف في سلامة الأعضاء ما يؤخذ منه أنه ما لا يكون كشفه هتكا للمروءة . وقيل : ما عدا العورة . وسكت في الروضة على ما ذكره في الموضعين , واحترزوا بالفاحش عن اليسير كقليل سواد وبالتقييد بالظاهر عن الفاحش في الباطن , فلا أثر لخوف ذلك , واستشكله ابن عبد السلام , ويعتمد في خوف ما ذكر قول عدل في الرواية , وقيل : لا بد من اثنين ( وشدة البرد كمرض ) في جواز التيمم لها إذا خيف من استعمال الماء المعجوز عن تسخينه ما ذكر من ذهاب منفعة عضو أو غير ذلك","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"( وإذا امتنع استعماله ) أي الماء ( في عضو ) لعلة ( إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم , وكذا غسل الصحيح على المذهب ) والطريق الثاني في وجوب غسله القولان فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه , ذكر ذلك في شرح المهذب وذكر في الدقائق أنه عدل عن قول المحرر غسل الصحيح , والصحيح أنه يتيمم إلى ما في المنهاج لأنه الصواب , فإن التيمم واجب قطعا , زاد في الروضة لئلا يبقى موضع الكسر بلا طهارة , وقال : لم أر خلافا في وجوب التيمم لأحد من أصحابنا , ويتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه , ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه ( ولا ترتيب بينهما ) أي بين التيمم والغسل ( للجنب ) وجوبا , والأولى له تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب ذكره في شرح المهذب في الجنب ونحوه في المحدث\r( فإن كان ) من به العلة ( محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل ) رعاية لترتيب الوضوء , والثاني يتيمم متى شاء كالجنب لأن التيمم عبادة مستقلة , والترتيب إنما يراعى في العبادة الواحدة . ( فإن جرح عضواه ) أي المحدث ( فتيممان ) على الأصح المذكور , وعلى الثاني تيمم واحد , وكل من اليدين والرجلين كعضو واحد , ويندب أن يجعل كل واحدة كعضو","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"( وإن كان ) بالعضو ساتر ( كجبيرة لا يمكن نزعها ) بأن يخاف منه , محذور مما سبق ( غسل الصحيح وتيمم كما سبق ) بما فيه من الخلاف وما يترتب عليه من المسائل السابقة , وفي التيمم هنا قول إنه لا يجب مع وجوب غسل الصحيح ومسح الجبيرة بالماء , والقول بعدم وجوب غسل الصحيح هو على القول بوجوب التيمم اكتفاء به , والرافعي في الشرح حكى في قسم الساتر في وجوب غسل الصحيح الطريقين , وفي وجوب التيمم القولين , ثم قال في قسم عدم الساتر غسل الصحيح , وفي وجوب التيمم الخلاف السابق في القسم الأول . والجبيرة ألواح تهيأ للكسر والانخلاع تجعل على موضعه . واللصوق بفتح اللام ما تحتاج إليه الجراحة من خرقة أو قطنة ونحوهما , وله ولمحله حكم الجبيرة ومحلها فيما تقدم وما سيأتي . ( ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء ) استعمالا للماء ما أمكن . ( وقيل بعضها ) كالخف , ولا يتأقت مسحها , ويمسح الجنب متى شاء والمحدث وقت غسل العليل , واحترز بماء عن التراب فلا يجب مسحها به إذا كانت في محل التيمم , ويشترط فيها ليكتفي بالأمور الثلاثة المذكورة أن لا تأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك , ولو قدر على غسله وجب بأن يضع خرقة مبلولة عليه ويعصرها لينغسل بالمتقاطر منها , وسيأتي أن الجبيرة إن وضعت على طهر لم يجب القضاء أو على حدث وجب . ( فإذا تيمم ) المذكور ( لفرض ثان ) بأن أدى بطهارته فرضا إذ التيمم وإن انضم إليه غسل الصحيح لا يؤدى به غير فرض ونوافل كما سيأتي . ( ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا ) لما غسله ( ويعيد المحدث ) غسل ( ما بعد عليله ) حيث كان رعاية للترتيب ( وقيل يستأنفان ) الغسل والوضوء ويأتي المحدث بالتيمم في محله , وهذا مخرج من قول تقدم في ماسح الخف أنه إذا نزعه أو انتهت المدة , وهو بطهر المسح توضأ , وجه التخريج أن الطهارة في كل منهما مركبة من أصل وبدل , وقد بطل الأصل ببطلان البدل هناك فكذا هنا . ( وقيل : المحدث كجنب ) فلا","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"يعيد غسل ما بعد عليله لبقاء طهارته إذ يتنفل بها , وإنما يعيد التيمم لضعفه عن أداء الفرض . ( قلت : هذا الثالث أصح والله أعلم ) لما ذكر , واحترز بقوله ولم يحدث عما إذا أحدث , فإنه كما سبق يغسل الصحيح من أعضاء الوضوء , ويتيمم عن العليل منها وقت غسله , ويمسح الجبيرة بالماء إن كانت , وإن كانت العلة بغير أعضاء الوضوء تيمم الجنب مع الوضوء للجنابة .\r( فصل ) : ( يتيمم بكل تراب طاهر ) قال تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } أي ترابا طاهرا كما فسره ابن عباس وغيره . وطاهر هنا بمعنى الطهور لما سيأتي في نفي التيمم بالمستعمل . ( حتى ما يداوى به ) كالطين الإرمني بكسر الهمزة وفتح الميم , ومن شأن التراب أن يكون له غبار . ( وبرمل فيه غبار ) لأنه من طبقات الأرض فهو في معنى التراب بخلاف ما لا غبار فيه ( لا بمعدن ) كنورة وزرنيخ بكسر الزاي ( وسحاقة خزف ) وهو ما يتخذ من الطين ويشوى كالكيزان لأنه ليس في معنى التراب . ( ومختلط بدقيق ونحوه ) لأن الخليط يمنع وصول التراب إلى العضو ( وقيل : إن قل الخليط جاز ) كما في الماء ( ولا بمستعمل على الصحيح ) كالماء والثاني يجوز لأنه لا يرفع الحدث بخلاف الماء ويدفع بأنه انتقل إليه المانع ( وهو ) أي المستعمل ( ما بقي بعضوه ) حالة التيمم ( وكذا ما تناثر ) بالمثلثة حالة التيمم من العضو ( في الأصح ) كالمتقاطر من الماء , والثاني يقول : التراب لكثافته يدفع بعضه بعضا , فلم يعلق ما تناثر منه بالعضو بخلاف الماء لرقته , ويؤخذ من حصر المستعمل فيما ذكر جواز تيمم الواحد والكثير من تراب يسير مرات كثيرة , ولا مانع من ذلك ولا يجوز التيمم بالتراب النجس , وهو ما أصابه مائع نجس وجف","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"( ويشترط قصده ) أي التراب قال الله تعالى : { فتيمموا صعيدا } أي اقصدوه بأن تنقلوه إلى العضو ( فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزئ ) بضم أوله لانتقاء القصد بانتفاء النقل المحقق له , وقيل : إن قصد بوقوفه في مهب الريح التيمم أجزأ مما ذكر كما لو برز في الوضوء للمطر ( ولو يمم بإذنه ) بأن نقل المأذون التراب إلى العضو وردده عليه ونوى الآذن ( جاز ) وإن لم يكن عذر إقامة لفعل مأذونه مقام فعله ( وقيل : يشترط عذر ) ولو يمم بغير إذنه لم يجزئ كما لو سفته ريح .\r( وأركانه ) أي التيمم ( نقل التراب ) إلى العضو لما تقدم في الآية وفي ضمن النقل الواجب قرن النية به كما سيأتي القصد , إنما صرحوا به أولا رعاية للفظ الآية , على أن جماعة اكتفوا عن التصريح به بالنقل , ذكره في الشرح الصغير بأصرح مما في الكبير . ( فلو نقل ) التراب ( من وجه إلى يد ) بأن حدث عليه بعد مسحه ( أو عكس ) أي نقله من يد إلى وجه ( كفى في الأصح ) وكذا لو أخذه من العضو ورده إليه يكفي في الأصح , والثاني لا يكفي فيهما لأنه نقل في محل الفرض كالنقل من بعض العضو إلى بعضه , ودفع بأنه بالانفصال انقطع حكم ذلك العضو عنه بخلاف ترديده عليه , وعلى الأول في الأولى لو نقل من إحدى اليدين إلى الأخرى بخرقة مثلا ففيه وجهان في الكفاية , أحدهما : لا يكفي لأنهما كعضو واحد . والثاني وصححه في الجواهر يكفي لانفصال التراب , ولو تمعك في التراب بالعضو من غير عذر قيل لا يكفي لعدم النقل , والأصح أنه يكفي لأنه نقل بالعضو الممسوح إليه , ذكر التعليل في الشرح الصغير .","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"( ونية استباحة الصلاة ) أو نحوها كالطواف ومس المصحف ( لا رفع الحدث ) لأن التيمم لا يرفعه . ( ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح ) والثاني يكفي كما في الوضوء , وفرق الأول بأن التيمم طهارة ضرورة لا يصلح أن يكون مقصودا ولذلك لا يستحب تجديده بخلاف الوضوء , ولو نوى التيمم لم يكف جزما . والكلام هنا في النية المصححة للتيمم في الجملة وسيأتي ما يستباح به بسببها ( ويجب قرنها بالنقل ) أي بأوله الحاصل بالضرب ( وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح ) والثاني لا اكتفاء بقرنها بأول الأركان كما في الوضوء . وأجاب الأول بأن أول الأركان في التيمم مقصود لغيره بخلافه في الوضوء ( فإن نوى ) بالتيمم ( فرضا ونفلا ) أي استباحتهما ( أبيحا ) له , وإن لم يعين الفرض فيأتي بأي فرض شاء , وإن عين فرضا جاز له فعل فرض غيره ( أو ) نوى ( فرضا فله النفل ) معه ( على المذهب ) تبعا له , وفي قول لا لأنه لم ينوه , وفي ثالث له النفل بعد فعل الفرض لا قبله لأن التابع لا يتقدم , وهذه الأقوال تحصلت من حكاية قولين في النقل المتقدم , وطريقين في المتأخر , أحدهما : فيه القولان , وأصحهما القطع بالجواز ( أو ) نوى ( نفلا أو الصلاة تنفل ) أي فعل النفل ( لا الفرض على المذهب ) أما في الأولى فلأن الفرض أصل للنفل فلا يجعل تابعا له , وأما في الثانية فللأخذ بالأحوط , وفي قول له فعل الفرض فيهما , أما في الأولى فكما لو نوى بوضوئه استباحة صلاة النفل فله فعل الفرض , وأما في الثانية فلأن الصلاة تتناول الفرض والنفل , وفي ثالث له فعل الفرض في الثانية دون الأولى . والأقوال تحصلت من حكاية قولين في المسألتين كما في شرح المهذب وطريقه قاطعة في الثانية بالجواز , وقطع بعضهم في الأولى بعدمه , والرافعي حكى الخلاف في الثانية وجهين , وتبعه في الروضة . ولو نوى نافلة معينة أو صلاة الجنازة جاز له فعل غيرها من النوافل معها وله بنية النفل صلاة","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"الجنازة كما سيأتي وسجود التلاوة والشكر ومس المصحف وحمله لأن النفل آكد منها , فلو نوى مس المصحف استباحه دون النفل , ذكر ذلك في شرح المهذب\r( ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه ) على وجه الاستيعاب , ومما يغفل عنه ما يقبل من الأنف على الشفة , وعطف بثم لإفادة وجوب الترتيب كما في الوضوء ( ولا يجب إيصاله ) أي التراب ( منبت الشعر ) بفتح العين ( الخفيف ) لعسره ( ولا ترتيب في نقله في الأصح , فلو ضرب بيديه ) دفعة واحدة ( ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز ) والثاني يجب الترتيب في النقل كالمسح وفرق الأول بأن المسح أصل والنقل وسيلة\r( وتندب التسمية ) كالوضوء ( ومسح وجهه ويديه بضربتين قلت : الأصح المنصوص وجوب ضربتين , وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم ) لأنه الوارد , روى أبو داود { أنه صلى الله عليه وسلم تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه } , وروى الحاكم حديث : { التيمم ضربتان : ضربة للوجه , وضربة لليدين إلى المرفقين } ولو كان التراب ناعما كفى وضع اليد عليه من غير ضرب ( ويقدم يمينه ) على يساره ( وأعلى وجهه ) على أسفله كما في الوضوء ( ويخفف الغبار ) من الكفين إن كان كثيرا بأن ينفضهما أو ينفخه منهما لئلا يتشوه به في مسح الوجه . ( وموالاة التيمم كالوضوء قلت : وكذا الغسل ) أي موالاته كالوضوء كما ذكره الرافعي في الشرح في باب الوضوء أي تسن الموالاة فيهما , وفي القديم تجب ( ويندب تفريق أصابعه أولا ) أي أول كل ضربة لأنه أبلغ في إثارة الغبار , فلا يحتاج إلى زيادة على الضربتين ( ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم ) ليصل التراب إلى محله , وأما في الأولى فمندوب ليكون مسح جميع الوجه باليد .","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"( ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل ) تيممه بالإجماع ( إن لم يقترن ) وجوده ( بمانع كعطش ) بخلاف ما إذا اقترن بمانع فلا يبطل ( أو في صلاة لا تسقط به ) أي بالتيمم كصلاة المقيم ( كما سيأتي ) بطلت على المشهور والثاني لا بل يتممها محافظة على حرمتها , والخلاف كما في الروضة وغيرها وجهان وعبر في المحرر بالأصح وفي شرح المهذب بالمشهور بعد حكايته الثاني وجها , فما هنا موافق له مخالف لاصطلاحه السابق . ( وإن أسقطها ) كصلاة المسافر كما سيأتي ( فلا ) تبطل فرضا كانت أو نفلا ( وقيل يبطل النفل ) لقصور حرمته عن حرمة الفرض . ( والأصح أن قطعها ) أي الفريضة ( ليتوضأ ) ويصلي بدلها ( أفضل ) من إتمامها حيث وسع الوقت لذلك , والثاني إتمامها أفضل ( و ) الأصح ( أن المتنفل لا يجاوز ركعتين ) في النفل المطلق إذا وجد الماء قبل إتمامهما ليسلم عنهما , ويتوضأ ويصلي ما شاء ( إلا من نوى عددا فيتمه ) وإن جاوز ركعتين لانعقاد نيته عليه , ومقابل الأصح في الأول أنه يجاوز ركعتين بما شاء , وفي الثاني أنه لا يجاوز ركعتين , ولو كان المنوي ركعة لم يزد عليها ( ولا يصلي بتيمم غير فرض ) لأنه طهارة ضرورة ( ويتنفل ما شاء ) لأن النفل لا ينحصر فخفف فيه","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"( والنذر ) بالمعجمة . ( كفرض في الأظهر ) والثاني لا فله أن يصليه مع الفرض الأصلي ( والأصح صحة جنائز مع فرض ) لشبه صلاة الجنازة بالنفل في جواز الترك وتعينها عند انفراد المكلف عارض , والثاني لا تصح لأنها فرض في الجملة , والفرض بالفرض أشبه , والثالث إن لم تتعين عليه صحت وإن تعينت فلا . وتصح أيضا مع نفل بنيته في أصح الأوجه في شرح المهذب . وعبر فيه بالجمع كما هنا ليفيد الصحة في المفرد المعبر به في المحرر من باب أولى ( و ) الأصح ( أن من نسي إحدى الخمس ) ولا يعلم عينها ( كفاه تيمم لهن ) لأن الفرض واحد وما عداه وسيلة له . والثاني يجب خمسة تيممات لوجوب الخمس ( وإن نسي مختلفتين ) لا يعلم عينهما ( صلى كل صلاة ) من الخمس ( بتيمم , وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء ) أي الصبح والظهر والعصر والمغرب ( وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها ) أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء , فيخرج عما عليه لأنه لا يخلو أن تكون المنسيتان الصبح والعشاء أو إحداهما مع إحدى الثلاث , أو يكونا من الثلاث . وعلى كل صلى كلا منهما بتيمم , والثاني هو المستحسن عند الأصحاب . وقوله ولاء مثال لا شرط ( أو ) نسي ( متفقتين ) لا يعلم عينهما من صلوات يومين ( صلى الخمس مرتين بتيممين ) وفي الوجه السابق بعشر تيممات ( ولا يتيمم لفرض قبل ) دخول ( وقت فعله ) لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت ويدخل في وقت الفعل ما تجمع فيه الثانية من وقت الأولى ( وكذا النفل المؤقت ) كالرواتب مع الفرائض وصلاة العيد لا يتيمم له قبل وقته ( في الأصح ) والثاني يجوز ذلك توسعة في النفل , وصلاة الجنازة كالنفل , ويدخل وقتها بانقضاء الغسل , وسيأتي في أواخر الجنائز كراهتها قبل التكفين فيكره التيمم لها قبله أيضا , كما يؤخذ من شرح المهذب , والصلاة المنذورة في وقت معين كالفرض الأصلي , والنفل المطلق يتيمم له كل وقت أراده إلا وقت الكراهة","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"( ومن لم يجد ماء ولا ترابا ) كالمحبوس في موضع ليس فيه واحد منهما ( لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ) لحرمة الوقت ( ويعيد ) إذا وجد أحدهما في القديم أقوال ؛ أحدها : يندب له الفعل . والثاني : يحرم ويعيد عليهما . والثالث : يجب ولا يعيد . حكاه في أصل الروضة , واختاره في شرح المهذب في عموم قوله : كل صلاة وجب فعلها في الوقت مع خلل لم يجب قصاؤها في قول قال به المزني , وهو المختار لأنه أدى وظيفة الوقت , وإنما يجب القضاء بأمر جديد , ولم يثبت فيه شيء . وذكر فيه وفي الفتاوى على الجديد أنه إنما يعيد بالتيمم في موضع يسقط به الفرض , فإن كان فيما لا يسقط به الفرض ؛ كالحضر لم تجب الإعادة إذ لا فائدة فيها , واحترز بالفرض عن النفل , فليس له فعله قطعا . ( ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء ) لندور فقده في الإقامة وعلى المختار السابق لا يقضي ( لا المسافر ) المتيمم لفقده لعموم فقده في السفر ( إلا العاصي بسفره ) كالآبق فيقضي ( في الأصح ) والثاني لا يقضي لوجوب تيممه كغيره , وعورض بأن عدم القضاء رخصة فلا تناط بسفر المعصية , وفي وجه لا يصح تيممه فليتب ليصح , وما ذكر من القضاء في الإقامة وعدمه في السفر جرى على الغالب , فلو أقام في مفازة وطالت إقامته وصلاته بالتيمم فلا قضاء , ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء وصلى بالتيمم وجب القضاء في الأصح .","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"( ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر ) لندور فقد ما يسخن به الماء , والثاني لا يقضي مطلقا , ويوافقه المختار السابق . والثالث يقضي الحاضر دون المسافر ( أو ) تيمم ( لمرض يمنع الماء مطلقا ) أي في جميع أعضاء الطهارة ( أو في عضو ولا ساتر ) بذلك من جبيرة فأكثر مثلا ( فلا ) يقضي لعموم المرض ( إلا أن يكون بجرحه دم كثير ) فيقضي لعدم العفو عن الكثير فيما رجحه الرافعي كما سيأتي في شروط الصلاة , وزاد المصنف لفظة كثير . وقال في الدقائق : لا بد منها , أي في مراد الرافعي للعفو عن القليل في محله , وما سيأتي له في شروط الصلاة من تشبيهه بدم الأجنبي , فلا يعفى عنه في الأصح محمول بقرينة التشبيه على المنتقل عن محله , ورجح المصنف هناك العفو عن القليل والكثير . ( وإن كان ) بالأعضاء أو بعضها ( ساتر ) كجبيرة فأكثر ( لم يقض في الأظهر إن وضع ) الساتر ( على طهر ) لأنه حينئذ وقد مسحه بالماء كما تقدم وجوبه شبيه بالخف , وماسحه لا يقضي . والثاني يقول : مسحه للعذر وهو نادر غير دائم . ( فإن وضع ) الساتر ( على حدث وجب نزعه ) إن أمكن بأن لا يخاف منه ضررا كما ذكره في شرح المهذب ليتطهر فيضعه على طهر فلا يقضي كما تقدم . ( فإن تعذر ) نزعه لخوف محذور مما ذكره في شرح المهذب ( قضى ) مع مسحه بالماء ( على المشهور ) لانتفاء شبهه حينئذ بالخف . والثاني لا يقضي للعذر . والخلاف في القسمين فيما إذا كان الساتر على غير محل التيمم , فإن كان على محله قضى قطعا لنقص البدل والمبدل جزم به في أصل الروضة , ونقله في شرح المهذب كالرافعي عن جماعة , ثم قال : إطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق , انتهى . وابن الوكيل قال : الخلاف في القضاء إذا لم نقل يتيمم , فإن قلنا يتيمم وتيمم فلا قضاء قطعا , واستغنى المصنف بتعبيره بالمشهور المشعر بضعف الخلاف عن تعبير المحرر كالشرح بأصح الطريقين . والثانية حاكية للقولين , وفي أصل الروضة حكاية ثلاثة أقوال في","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"المسألتين , الأظهر أنه إن وضع على طهر فلا إعادة وإلا وجبت , انتهى . وعلى المختار السابق له لا تجب .\r( باب الحيض ) وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس ( أقل سنه تسع سنين ) قمرية تقريبا , فلو رأت الدم قبل تمام التسع بما لا يسع حيضا وطهرا فهو حيض , أو بما يسعهما فلا . ( وأقله ) زمنا ( يوم وليلة ) أي قدر ذلك متصلا كما يؤخذ ذلك من مسألة تأتي آخر الباب . ( وأكثره خمسة عشر ) يوما ( بلياليها ) وإن لم يتصل أخذا من المسألة الآتية , وغالبه ستة أو سبعة كل ذلك بالاستقراء من الإمام الشافعي رضي الله عنه ( وأقل طهر بين الحيضتين ) زمنا ( خمسة عشر ) يوما لأن الشهر لا يخلو عادة عن حيض وطهر , وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر يوما لزم أن يكون أقل الطهر كذلك , واحترز بقوله : بين الحيضتين عن الطهر بين الحيض والنفاس , فإنه يجوز أن يكون أقل من خمسة عشر يوما تقدم الحيض كما سيأتي آخر الباب أو تأخر بأن رأت النفساء أكثر النفاس وانقطع الدم ثم عاد قبل خمسة عشر يوما ; ذكره في شرح المهذب ( ولا حد لأكثره ) أي الطهر , وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض .","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"( ويحرم به ) أي بالحيض ( ما حرم بالجنابة ) من الصلاة وغيرها ( وعبور المسجد إن خافت تلويثه ) بالمثلثة بالدم لغلبته أو عدم إحكامها الشد , فإن أمنت جاز لها العبور كالجنب , ( والصوم ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة ) فلا يجب قضاؤها للمشقة فيه بكثرتها ( وما بين سرتها وركبتها ) أي مباشرته بوطء أو غيره ( وقيل لا يحرم غير الوطء ) واختاره المصنف في التحقيق وغيره , وسيأتي في كتاب الطلاق حرمته في حيض ممسوسة لتضررها بطول المدة , فإن زمان الحيض لا يحسب من العدة فإن كانت حاملا لم يحرم طلاقها لأن عدتها إنما تنقضي بوضع الحمل . ( فإذا انقطع ) أي الحيض ( لم يحل قبل الغسل ) مما حرم ( غير الصوم والطلاق ) فيحلان لانتفاء مانع الأول , والمعنى الذي حرم له الثاني , ولفظة الطلاق زادها على المحرر , وقال : إنها زيادة حسنة .","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"( والاستحاضة ) وهي أن يجاوز الدم أكثر الحيض ويستمر ( حدث دائم كالسلس ) أي سلس البول , وهو أن لا ينقطع ( فلا تمنع الصوم والصلاة ) للضرورة , ( فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه ) وجوبا بأن تشده بعد حشوه مثلا بخرقة مشقوقة الطرفين تخرج أحدهما إلى بطنها , والآخر إلى صلبها , وتربطهما بخرقة تشدها على وسطها كالتكة , وإن تأذت بالشد تركته , وإن كان الدم قليلا يندفع بالحشو فلا حاجة للشد , وإن كانت صائمة تركت الحشو نهارا واقتصرت على الشد فيه . ( وتتوضأ وقت الصلاة ) كالمتيمم ( وتبادر بها ) تقليلا للحدث ( فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر , وانتظار جماعة لم يضر وإلا فيضر على الصحيح ) والثاني لا يضر كالمتيمم ( ويجب الوضوء لكل فرض ) كالتيمم لبقاء الحدث . ( وكذا تجديد العصابة في الأصح ) وإن لم تزل عن موضعها ولا ظهر الدم بجوانبها قياسا على تجديد الوضوء . والثاني لا يجب تجديدها إلا إذا زالت عن موضعها زوالا له وقع , أو ظهر الدم بجوانبها , وحيث قيل بتجديدها فتجدد ما يتعلق بها من غسل الفرج وإبدال القطنة التي بفمه . ( ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ) ذلك ( ووسع زمن الانقطاع ) بحسب العادة ( وضوءا والصلاة ) بأقل ما يمكن ( وجب الوضوء ) أما في الحالة الأولى فلاحتمال الشفاء , والأصل عدم عود الدم , وأما في الثانية فلإمكان أداء العبادة من غير مقارنة حدث , فلو عاد الدم قبل إمكان الوضوء والصلاة في الحالتين فوضؤها باق بحاله تصلي به , ولو لم يسع زمن الانقطاع إعادة الوضوء والصلاة صلت بوضوئها , فلو امتد الزمن بحيث يسع ما ذكر وقد صلت بوضوئها تبين بطلان الوضوء والصلاة .","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"( فصل ) إذا ( رأت ) دما ( لسن الحيض أقله ) فأكثر ( ولم يعبر أكثره ) أي لم يجاوزه ( فكله حيض ) أسود كان أو أحمر أو أشقر مبتدأة كانت أو معتادة تغيرت عادتها أو لا إلا أن يكون عليها بقية طهر كأن رأت ثلاثة أيام دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة أيام دما ثم انقطع , فالثلاثة الأخيرة دم فساد لا حيض ذكر ذلك في شرح المهذب مفرقا ( والصفرة والكدرة ) أي كل منهما ( حيض في الأصح ) مطلقا لأنه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان , والثاني لا لأنه ليس على لون الدم المعتاد إلا في أيام العادة فهو فيها حيض اتفاقا , وقيل : يشترط في كونه حيضا في غيرها تقدم دم قوي من سواد أو حمرة عليه . وقيل : وتأخره عنه وعلى هذين يكفي أي قدر من القوي , وقيل : لا بد من يوم وليلة . هذا ما في الروضة وأصلها , وفي شرح المهذب لا فرق في جريان الخلاف بين المبتدأة والمعتادة . وحكاية اشتراط اليوم والليلة في المتقدم وإطلالة المتأخر وجه في الواقع في أيام العادة باشتراط تقدم دم أسود أو أحمر عليه معترضا بذلك على الرافعي وغيره في نفيهم الخلاف فيه ( فإن عبره ) أي عبر الدم أكثر الحيض أي جاوزه ( فإن كانت ) أي من عبر دمها أكثر الحيض وهي المستحاضة ( مبتدأة ) أي أول ما ابتدأها الدم ( مميزة بأن ترى قويا وضعيفا ) بشروطهما الآتية كالأسود والأحمر , فهو ضعيف بالنسبة إلى الأسود قوي بالنسبة إلى الأشقر والأشقر أقوى من الأصفر , ومن الأكدر إذا جعلا حيضا , وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له والثخين أقوى من الرقيق , فالمنتن أو الثخين من الأسودين مثلا أقواهما , والمنتن الثخين منهما أقوى من المنتن أو الثخين ( فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر ) بأن يكون خمسة عشر يوما متصلة فأكثر تقدم القوي عليه أو تأخر أو توسط كأن رأت خمسة أيام أسود ثم أطبق الأحمر إلى آخر الشهر أو خمسة عشر يوما أحمر , ثم","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"خمسة عشر أسود , أو خمسة أحمر ثم خمسة أسود , ثم باقي الشهر أحمر بخلاف ما لو رأت يوما أسود ويومين أحمر . وهكذا إلى آخر الشهر لعدم اتصال خمسة عشر من الضعيف فهي فاقدة شرط تمييز , وسيأتي حكمها , وفي وجه في الصورة الثالثة أن خمسة الأحمر مع خمسة الأسود حيض ( أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو ) بصفتين مثلا لكن ( فقدت شرط تمييز ) من شروطه السابقة ( فالأظهر أن حيضها يوم وليلة , وطهرها تسع وعشرون ) بقية الشهر . والثاني تحيض غالب الحيض ستة أو سبعة , وقيل : تتخير بينهما , والأصح النظر إلى عادة النساء إن كانت ستة فستة أو سبعة فسبعة , وبقية الشهر طهرها . والعبرة بنساء عشيرتها من الأبوين , وقيل : بنساء عصباتها خاصة , وقيل : بنساء بلدها وناحيتها , كذا في الروضة كأصلها ومعنى من الأبوين , بقرينة الثاني المعتبر في مهر المثل ما في الكفاية أنه لا فرق بين الأقارب من الأب أو الأم ( أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر ) وهي غير مميزة ( فترد إليهما قدرا ووقتا ) بأن كانت حافظة لذلك . ( وتثبت العادة ) المرتب عليها ما ذكر ( بمرة في الأصح ) لأنها في مقابلة الابتداء , والثاني بمرتين لأنها من العود , فمن حاضت خمسة في شهر ثم ستة في آخر , ثم استحيضت ردت إلى الخمسة على الثاني لتكررها وإلى الستة على الأول . ومن حاضت خمسة ثم استحيضت ردت إليها على الأول , وهي كمبتدأة على الثاني , ذكره الشيخ في المهذب","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"( ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة ) المخالفة له ( في الأصح ) لأنه أقوى منها بظهوره , والثاني يحكم بالعادة , فلو كانت عادتها خمسة من أول الشهر وبقيته طهر فرأت عشرة أسود من أول الشهر وبقيته أحمر حكم بأن حيضها العشرة على الأول , والخمسة الأولى منها على الثاني , والباقي عليهما طهر ( أو ) كانت ( متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ) ولا تمييز ( ففي قول كمبتدأة ) غير مميزة فتحيض يوما وليلة وطهرها بقية الشهر على الأظهر السابق ( والمشهور وجوب الاحتياط ) وليست كالمبتدأة لاحتمال كل زمن يمر عليها للحيض والطهر . ( فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة ) لاحتمال الحيض ( وتصلي الفرائض أبدا ) لاحتمال الطهر . ( وكذا النفل في الأصح ) اهتماما به والثاني يقول : لا ضرورة إليه ( وتغتسل لكل فرض ) بعد دخول وقته لاحتمال انقطاع الدم حينئذ . قال في شرح المهذب عن الأصحاب : فإن علمت وقت انقطاعه كعند الغروب لزمها الغسل كل يوم عقب الغروب وتصلي به المغرب , وتتوضأ لباقي الصلوات , لاحتمال الانقطاع عند الغروب دون ما سواه . ( وتصوم رمضان ) لاحتمال أن تكون طاهرة جميعه ( ثم شهرا كاملين ) بأن يكون رمضان ثلاثين , وتأتي بعده بثلاثين يوما متوالية ( فيحصل ) لها ( من كل ) منهما ( أربعة عشر ) يوما , لاحتمال أن تحيض فيهما أكثر الحيض , ويطرأ الدم في يوم , وينقطع في آخر فتفسد ستة عشر يوما من كل منهما , فإن كان رمضان ناقصا حصل لها منه ثلاثة عشر يوما . ( ثم تصوم ستة أيام من ثمانية عشر ) يوما ( ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان ) لأن الحيض إن طرأ في اليوم الأول من صومها فغايته أن ينقطع في السادس عشر , فيصح لها اليومان الأخيران . وإن طرأ في اليوم الثاني صح لها الأول والأخير , أو في الثالث صح لها الأولان , أو في السادس عشر صح لها الثاني والثالث , أو في السابع عشر صح السادس عشر والثالث , أو في","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"الثامن عشر صح السادس عشر والسابع عشر . ( ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث والسابع عشر ) من اليوم الأول لأن الحيض إن طرأ في اليوم الأول سلم السابع عشر أو في الثالث سلم الأول , وإن كان آخر الحيض الأول سلم الثالث , أو الثالث سلم السابع عشر .\r( وإن حفظت شيئا ) من عادتها دون شيء كأن حفظت الوقت دون القدر أو عكس ذلك ( فلليقين ) من حيض وطهر ( حكمه وهي في المحتمل ) للحيض والطهر ( كحائض في الوطء وطاهر في العبادة وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض ) احتياطا , ويسمى محتمل الانقطاع طهرا مشكوكا فيه والذي لا يحتمله حيضا مشكوكا فيه . والحافظة للوقت كأن تقول كان حيضي يبتدئ أول الشهر فيوم وليلة منه حيض بيقين , ونصفه الثاني طهر بيقين , وما بين ذلك يحتمل الحيض والطهر والانقطاع . والحافظة للقدر كأن تقول حيضي خمسة في العشر الأول من الشهر لا أعلم ابتداءها وأعلم أني في اليوم الأول طاهر , فالسادس حيض بيقين والأول طهر بيقين كالعشرين الأخيرين , والثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض والطهر والسابع إلى آخر العاشر محتمل للانقطاع أيضا .\r( والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين ) دماء ( أقل الحيض ) فأكثر ( حيض ) أما في الأولى فلأنه بصفة دم الحيض , ومقابله فيها يقول : هو دم فساد إذ الحمل يسد مخرج دم الحيض . وسواء على الأول تخلل بين انقطاع الدم والولادة خمسة عشر يوما أم أقل , وقيل , في تخلل الأقل ليس بحيض , وأما الثانية وهي أن ترى وقتا دما ووقتا نقاء وهكذا , ولم يجاوز ذلك خمسة عشر يوما , ولم تنقص الدماء عن أقل الحيض فهي حيض . والنقاء بينهما حيض في الأظهر تبعا لها . والثاني يقول : هو طهر في الصوم والصلاة والغسل ونحوها دون العدة والطلاق . والنقاء بعد آخر الدماء طهر قطعا , وإن نقصت الدماء عن أقل الحيض فهي دم فساد , وإن زادت مع النقاء بينها على خمسة عشر يوما فهي دم استحاضة .","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"( وأقل النفاس ) أي الدم الذي أوله يعقب الولادة ( لحظة وأكثره ستون ) يوما ( وغالبه أربعون ) يوما فيما استقرأه الإمام الشافعي رضي الله عنه , وعبر بدل اللحظة في التحقيق كالتنبيه بالمجة أي الدفعة , وفي الروضة كالشرح بأنه لا حد لأقله , أي لا يتقدر بل ما وجد منه , وإن قل يكون نفاسا , ولا يوجد أقل من مجة , ويعبر عن زمانهما باللحظة , فالمراد من العبارات واحد . ( ويحرم به ما حرم بالحيض ) قياسا عليه , ومن ذلك حرمة الطلاق كما صرح به الرافعي في بابه , والمصنف هنا . ( وعبوره ستين ) يوما ( كعبوره ) أي الحيض ( أكثره ) فينظر أمبتدأة في النفاس أم معتادة , مميزة أم غير مميزة ويقاس بما تقدم في الحيض , فترد المبتدأة المميزة إلى التمييز بشرط أن لا يزيد القوي على ستين يوما , ولا ضبط في الضعيف . وغير المميزة إلى لحظة في الأظهر , والمعتادة المميزة إلى التمييز لا العادة في الأصح , وغير المميزة الحافظة إلى العادة , وتثبت بمرة في الأصح , والناسية إلى مرد المبتدأة في قول , وتحتاط في الآخر الأظهر في التحقيق .\rكتاب الصلاة ( المكتوبات ) أي المفروضات منها كل يوم وليلة ( خمس ) كما هو معلوم من الدين بالضرورة , وأصله قوله صلى الله عليه وسلم { فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة } { وقوله للأعرابي : خمس صلوات في اليوم والليلة } { ولمعاذ لما بعثه إلى اليمن أخبرهم أن الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة } .","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"( الظهر وأول وقته زوال الشمس ) أي وقت زوالها , وعبارة الوجيز وغيره يدخل وقته بالزوال , ( وآخره مصير ) أي وقت مصير ( ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس ) أي الظل الموجود عنده , وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل في جهة المغرب , ثم ينقص بارتفاع الشمس إلى أن تنتهي إلى وسط السماء , وهي حالة الاستواء , ويبقى حينئذ ظل في غالب البلاد , ثم تميل إلى جهة المغرب فيتحول الظل إلى جهة المشرق , وذلك الميل هو الزوال , والأصل في المواقيت حديث { أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس والعصر حين كان ظله أي الشيء مثله , والمغرب حين أفطر الصائم , والعشاء حين غاب الشفق , والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم . فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله أي الشيء مثله , والعصر حين كان ظله مثليه , والمغرب حين أفطر الصائم , والعشاء إلى ثلث الليل , والفجر فأسفر وقال : الوقت ما بين هذين الوقتين } رواه أبو داود وغيره , وصححه الحاكم وغيره . وقوله : { صلى بي الظهر حين كان ظله مثله } أي فرغ منها حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي رضي الله عنه نافيا به اشتراكهما في وقت , وهو موافق لحديث مسلم { وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر } . وقوله : \" حين أفطر الصائم \" أي حين دخل وقت إفطاره . وفي الصحيحين حديث { إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم } .","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"( وهو ) أي مصير ظل الشيء مثله ( أول وقت العصر ) وعبارة الوجيز وغيره : وبه يدخل وقت العصر ( ويبقى ) وقته ( حتى تغرب ) الشمس لحديث الصحيحين { ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر } وروى ابن أبي شيبة { وقت العصر ما لم تغرب الشمس } وإسناده في مسلم . ( والاختيار أن لا نؤخر ) بالفوقانية ( عن ) وقت ( مصير الظل مثلين ) بعد ظل الاستواء لحديث جبريل السابق , وقوله فيه بالنسبة إليها : { الوقت ما بين هذين } محمول على وقت الاختيار , وبعده وقت جواز إلى اصفرار الشمس , ثم وقت كراهة أي يكره تأخير الصلاة إليه .","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"( والمغرب ) يدخل وقتها ( بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم ) كما سيأتي . واحترز بالأحمر عما بعده من الأصفر ثم الأبيض ولم يذكره في المحرر لانصراف الاسم إليه لغة . ( وفي الجديد ينقضي بمضي قدر ) زمن ( وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات ) لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها . وللحاجة إلى فعل ما ذكر معها اعتبر مضي قدر زمنه , والاعتبار في جميع ما ذكر بالوسط المعتدل , وسيأتي سن ركعتين خفيفتين قبل المغرب في وجه صححه المصنف فقياسه كما قال في الشرح الصغير اعتبار سبع ركعات : ( ولو شرع ) فيها ( في الوقت ) على الجديد ( ومد ) بالتطويل في القراءة وغيرها ( حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح ) من الخلاف المبني على الأصح في غير المغرب أنه لا يجوز تأخير بعضها عن وقتها مع القول بأنها أداء كما سيأتي والثاني المنع كما في غير المغرب , واستدل الأول بأنه صلى الله عليه وسلم { كان يقرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما } , صححه الحاكم على شرط الشيخين , وفي البخاري نحوه , وقراءته لها تقرب من مغيب الشفق لتدبره ومده في الصلاة إلى ذلك يجوز بناؤه على امتداد وقتها إليه , وعلى عدم امتداده إليه . وبناه قائل الثاني على الامتداد فقط ( قلت : القديم أظهر والله أعلم ) ورجحه طائفة . قال في شرح المهذب : بل هو جديد أيضا لأن الشافعي علق القول به في الإملاء , وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث , وقد ثبتت فيها أحاديث منها حديث مسلم وقت المغرب ما لم يغب الشفق .","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"( والعشاء ) يدخل وقتها ( بمغيب الشفق ) أي الأحمر المنصرف إليه الاسم لحديث جبريل السابق . ( ويبقى إلى الفجر ) أي الصادق وسيأتي لحديث مسلم { ليس في النوم تفريط وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى } ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى من الخمس , أي غير الصبح لما سيأتي في وقتها ( والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل ) لحديث جبريل السابق , وقوله فيه بالنسبة إليها الوقت ما بين هذين محمول على وقت الاختيار . ( وفي قول نصفه ) لحديث { لولا أن أشق على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل } صححه الحاكم على شرط الشيخين , ورجح المصنف في شرح مسلم هذا القول , وكلامه في شرح المهذب يقتضي أن الأكثرين عليه .\r( والصبح ) يدخل وقتها ( بالفجر الصادق , وهو المنتشر ضوءه معترضا بالأفق ) أي نواحي السماء بخلاف الكاذب , وهو يطلع قبل الصادق مستطيلا , ثم يذهب ويعقبه ظلمة ( ويبقى ) الوقت ( حتى تطلع الشمس ) لحديث مسلم { وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس } وفي حديث الصحيحين حديث { من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح } . ( والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار ) لحديث جبريل السابق وقوله فيه بالنسبة إليها { الوقت ما بين هذين } محمول على وقت الاختيار .","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"( قلت : يكره ) تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة للنهي عن الأول في حديث البخاري { لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب } وتقول الأعراب هي العشاء , وعن الثاني في حديث مسلم { لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء } وهم يعتمون بالإبل بفتح أوله وضمه وفي رواية بحلاب الإبل . قال في شرح مسلم : معناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام . ( والنوم قبلها ) أي قبل العشاء ( والحديث بعدها ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكرههما , رواه الشيخان عن أبي برزة . ( إلا في خير والله أعلم ) كقراءة القرآن والحديث ومذاكرة الفقه وإيناس الضيف , ولا يكره الحديث لحاجة .\r( ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت ) لحديث ابن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : { الصلاة لأول وقتها } رواه الدارقطني وغيره . وقال الحاكم : إنه على شرط الشيخين , ولفظ الصحيحين لوقتها , فيشتغل أول الوقت بأسبابها كالطهارة والستر ونحوهما إلى أن يفعلها , وسواء العشاء وغيرها ( وفي قول تأخير العشاء أفضل ) أي ما لم يجاوز وقت الاختيار لحديث الشيخين عن أبي برزة , قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء , وجوابه ما قال في شرح المهذب إن تقديمها هو الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم .","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"( ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر ) إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة لحديث الشيخين { أبردوا بالصلاة } وفي رواية للبخاري { بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم } أي هيجانها . وفي استحباب الإبراد بالجمعة وجهان أحدهما : نعم , لحديث البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبرد بالجمعة , وأصحهما لا لشدة الخطر في فواتها المؤدي إلى تأخيرها بالتكاسل , وهذا مفقود في حق النبي صلى الله عليه وسلم . ( والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد ) ولا ظل في طريقهم إليه , فلا يسن في بلد معتدل , ولا لمن يصلي في بيته منفردا , ولا لجماعة مسجد لا يأتيهم غيرهم , ولا لمن كانت منازلهم قريبة من المسجد , ولا لمن يمشون إليه من بعد في ظل . والثاني لا يختص بذلك فيسن في كل ما ذكر لإطلاق الحديث . وذكر المسجد جرى على الغالب ومثله الرباط ونحوه من أمكنة الجماعة .\r( ومن وقع بعض صلاته في الوقت ) وبعضها خارجه ( فالأصح أنه إن وقع ) في الوقت ( ركعة ) فأكثر ( فالجميع أداء إلا ) بأن وقع فيه أقل من ركعة ( فقضاء ) لحديث الشيخين { من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة } أي مؤداة , ومفهومه أن من لم يدرك ركعة لا يدرك الصلاة مؤداة . والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها , فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها . والوجه الثاني أن الجميع أداء مطلقا تبعا لما في الوقت . والثالث أنه قضاء مطلقا تبعا لما بعد الوقت . والرابع أن ما وقع في الوقت أداء وما بعده قضاء وهو التحقيق وعلى القضاء يأثم المصلي بالتأخير إلى ذلك وكذا على الأداء نظرا للتحقيق , وقيل لا نظرا إلى الظاهر المستند إلى الحديث .","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"( ومن جهل الوقت ) لغيم أو حبس في بيت مظلم أو غير ذلك ( اجتهد بورد ونحوه ) كخياطة وقيل إن قدر على الصبر إلى اليقين فلا يجوز له الاجتهاد , فقوله : اجتهد , أي جوازا إن قدر ووجوبا إن لم يقدر , وسواء البصير والأعمى ( فإن تيقن صلاته ) بالاجتهاد ( قبل الوقت ) وعلم بعده ( قضى في الأظهر ) والثاني لا اعتبارا بظنه , فإن علم في الوقت أعاد أي بلا خلاف كما قاله في شرح المهذب ( وإلا ) أي وإن لم يتيقن الصلاة قبل الوقت بأن تيقنها في الوقت أو بعده أو لم يتبين الحال ( فلا ) يقضي ( ويبادر بالفائت ) وجوبا إن فات بغير عذر وندبا إن فات بعذر كالنوم والنسيان مسارعة إلى براءة الذمة .\r( ويسن ترتيبه ) كأن يقضي الصبح قبل الظهر والظهر قبل العصر . ( وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها ) محاكاة للأداء فإن خاف فوتها بدأ بها وجوبا لئلا تصير فائتة .","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"( وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة ) للنهي عنها في حديث مسلم والاستثناء في حديث أبي داود وغيره . ( وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح و ) بعد ( العصر حتى تغرب ) للنهي عنها في حديث الشيخين , وليس فيه ذكر الرمح وهو تقريب . وفي المحرر وغيره : وعند طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح , وعند الاصفرار حتى تغرب , أي للنهي عنها في حديث مسلم السابق من غير ذكر الرمح , ولم يذكر ذلك المصنف كغيره مع قوله في شرح المهذب : إن ذكره أجود رعاية للاختصار , فإنه يندرج في قوله بعد الصبح والعصر أي لمن صلى من حين صلاته , ولمن لم يصل من الطلوع والاصفرار , وأشار الرافعي إلى ذلك بقوله : ربما انقسم الوقت الواحد إلى متعلق بالفعل وإلى متعلق بالزمان ( إلا ) صلاة ( لسبب كفائتة ) فرض أو نفل أو صلاة جنازة كما في المحرر ( و ) صلاة ( كسوف وتحية ) للمسجد ( وسجدة شكر ) أو تلاوة , فلا تكره في الأوقات المذكورة , لأنه صلى الله عليه وسلم فاته ركعتا سنة الظهر التي بعده فقضاهما بعد العصر , رواه الشيخان . وأجمعوا على صلاة الجنازة بعد الصبح والعصر وقيس غير ذلك مما ذكر عليه في الفعل والوقت , وحمل النهي على صلاة لا سبب لها , وهي النافلة المطلقة , وكراهتها كراهة تحريم عملا بالأصل في النهي , وقيل كراهة تنزيه , فلو أحرم بها لم تنعقد كصوم يوم العيد , وقيل تنعقد كالصلاة في الحمام وأدرجت السجدة في الصلاة لشبهها بها في الشروط والأحكام , وفي الروضة وأصلها : لو دخل المسجد في أوقات الكراهة ليصلي التحية فوجهان أقيسهما الكراهة , كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات . ولا تكره صلاة الاستسقاء فيها على الأصح . والثاني ينظر إلى أنها لا تفوت بالتأخير , وتكره ركعتا الإحرام فيها على الأصح لأنه السبب , ولم يوجد , وقد لا يوجد . والثاني يقول : السبب إرادته وهي موجودة . قال في شرح المهذب : وهو قوي , وسيأتي في صلاة العيد أن وقتها من طلوع الشمس","part":1,"page":88},{"id":90,"text":", وذكرها الماوردي وغيره من ذوات السبب , أي وهو في حقها دخول وقتها , ومثلها صلاة الضحى على ما في الروضة وأن وقتها من طلوع الشمس فلا تكرهان قبل ارتفاعها , ويسن تأخيرهما إليه كما سيأتي . ( وإلا ) صلاة ( في حرم مكة ) المسجد وغيره لا سبب لها فلا تكره ( على الصحيح ) لحديث { يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار } رواه الترمذي وغيره , وقال حسن صحيح . والثاني تكره فيه كغيره . قال : والصلاة في الحديث ركعتا الطواف ولها سبب .","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"( فصل ) إنما تجب الصلاة ( على كل مسلم بالغ عاقل ) ذكرا كان أو أنثى ( طاهر ) بخلاف الكافر , فلا تجب عليه وجوب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه , لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة كما تقرر في الأصول لتمكنه من فعلها بالإسلام , وبخلاف الصبي والمجنون لعدم تكليفهما وبخلاف الحائض والنفساء لعدم صحتها منهما . ( ولا قضاء على كافر ) إذا أسلم ترغيبا له في الإسلام ( إلا المرتد ) بالجر فإنه إذا عاد إلى الإسلام يجب عليه قضاء ما فاته في زمن الردة حتى زمن الجنون فيها تغليظا عليه , بخلاف زمن الحيض والنفاس فيها . والفرق أن إسقاط الصلاة فيها عن الحائض والنفساء عزيمة , وعن المجنون رخصة , والمرتد ليس من أهلها . ( ولا ) قضاء على ( الصبي ) ذكرا كان أو أنثى إذا بلغ ( ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر ) لحديث أبي داود وغيره { مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين , وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها } وهو حديث صحيح كما قاله المصنف في شرح المهذب . قال : والأمر والضرب واجب على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي , وفي الروضة كأصلها : يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة بعد سبع سنين , وضربهم على تركها بعد عشر سنين . ( ولا ) قضاء على شخص ( ذي حيض ) أو نفاس إذا طهر ( أو جنون أو إغماء ) إذا أفاق ( بخلاف ) ذي ( السكر ) إذا أفاق منه فإنه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة زمنه لتعديه بشرب المسكر , فإن لم يعلم كونه مسكرا فلا قضاء . ( ولو زالت هذه الأسباب ) أي الكفر والصبا والحيض والنفاس والجنون والإغماء ( وبقي من الوقت تكبيرة ) أي قدرها ( وجبت الصلاة ) لإدراك جزء من الوقت كما يجب على المسافر الإتمام باقتدائه بمقيم في جزء من الصلاة ( وفي قول : يشترط ركعة ) أخف ما يقدر عليه أحد كما أن الجمعة لا تدرك بأقل من ركعة ( والأظهر ) على الأول ( وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر ) وقت ( العصر","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"و ) وجوب ( المغرب ) بإدراك تكبيرة ( آخر ) وقت ( العشاء ) لأن وقت الثانية وقت للأولى في جواز الجمع فكذا في الوجوب . والثاني لا تجب الظهر والمغرب بما ذكر , بل لا بد من زيادة أربع ركعات للظهر في المقيم وركعتين في المسافر , وثلاث للمغرب , لأن جمع الصلاتين الملحق , به إنما يتحقق إذا تمت الأولى وشرع في الثانية في الوقت , ولا تجب واحدة من الصبح والعصر والعشاء بإدراك جزء مما بعدها لانتفاء الجمع بينهما , ولا يشترط في الوجوب إدراك زمن الطهارة . ويشترط فيه امتداد السلامة من الموانع زمن إمكان الطهارة والصلاة . ( ولو بلغ فيها ) بالسن ( أتمها ) وجوبا ( وأجزأته على الصحيح ) والثاني لا يجب إتمامها , بل يستحب , ولا تجزئه لابتدائها في حال النقصان ( أو ) بلغ ( بعدها ) في الوقت بالسن أو الاحتلام أو الحيض ( فلا إعادة على الصحيح ) والثاني تجب لوقوعها حال النقصان ( ولو حاضت ) أو نفست ( أو جن ) أو أغمي عليه ( أول الوقت ) واستغرقه ما ذكر ( وجبت تلك ) الصلاة ( إن أدرك ) من عرض له ذلك قبل ما عرض ( قدر الفرض ) أخف ما يمكنه لتمكنه من فعله بأن كان متطهرا , فإن لم تجزئ طهارته قبل الوقت كالمتيمم اشترط إدراك زمن الطهارة أيضا ( وإلا ) أي وإن لم يدرك قدر الفرض ( فلا ) تجب تلك الصلاة لعدم التمكن من فعلها .\r( فصل الأذان ) بالمعجمة ( والإقامة ) أي كل منهما ( سنة ) مؤكدة لمواظبة السلف والخلف عليهما ( وقيل فرض كفاية ) لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة فإن اتفق أهل بلد على تركهما قوتلوا على الثاني دون الأول . ( وإنما يشرعان للمكتوبة ) دون النافلة ( ويقال في العيد ونحوه ) مما تشرع فيه الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح ( الصلاة جامعة ) لوروده في حديث الشيخين في الكسوف ويقاس به نحوه , ونصب الصلاة على الإغراء , وجامعة على الحال كما قاله في الدقائق .","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"( والجديد ندبه ) أي الأذان ( للمنفرد ) بالصلاة في صحراء أو بلد إن لم يبلغه أذان المؤذنين , وكذا إن بلغه كما صححه المصنف في التحقيق والتنقيح , والأصل فيه الحديث الآتي , والقديم لا يندب له لأن المقصود من الأذان الإعلام وهو منتف في المنفرد . قال الرافعي بعد ذكر القولين كالوجيز والجمهور اقتصروا على أنه يؤذن , ولم يتعرضوا للخلاف , وأفصح في الروضة بترجيح طريقهم واكتفى عنها هنا بذكر الجديد كالمحرر . ويكفي في أذانه إسماع نفسه بخلاف أذان الإعلام .\r( ويرفع صوته ) ندبا , روى البخاري { عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال له : إني أراك تحب الغنم والبادية , فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة , سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم } , أي سمعت ما قلته لك بخطاب لي كما فهمه الماوردي والإمام والغزالي , وأوردوه باللفظ الدال على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به , وقيل : إن ضمير سمعته لقوله : \" لا يسمع \" إلى آخره فقط . ( إلا بمسجد وقعت فيه جماعة ) . قال في الروضة كأصلها : وانصرفوا أي فلا يرفع في ذلك لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى سيما في يوم الغيم , وذكر المسجد جرى على الغالب , ومثله الرباط ونحوه من أمكنة الجماعة , ولو أقيمت جماعة ثانية في المسجد سن لهم الأذان في الأظهر .\rولا يرفع فيه الصوت خوف اللبس على السامعين وتسن الإقامة في المسألتين على القولين فيهما .","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"( ويقيم للفائتة ) من يريد فعلها ( ولا يؤذن ) لها ( في الجديد ) والقديم يؤذن لها , أي حيث تفعل جماعة ليجامع القديم السابق في المؤداة فإنه إذا لم يؤذن المنفرد لها فالفائتة أولى كما قاله الرافعي , وعلى ما تقدم عنه من اقتصار الجمهور في المؤداة على أنه يؤذن , يجري القديم هنا على إطلاقه , ويدل للجديد حديث أبي سعيد الخدري { أنه صلى الله عليه وسلم فاته يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب , فدعا بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أقام العصر فصلاها ثم أقام المغرب فصلاها ثم أقام العشاء فصلاها } ; رواه الشافعي وأحمد في مسنديهما بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب , واستدل في المهذب للقديم بحديث ابن مسعود في ذلك أيضا , وفيه : { فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر , ثم أقام فصلى العصر إلى آخره } . رواه الترمذي . ففيه زيادة علم بالأذان على الأول , فقدم عليه ثم ظهر أنه منقطع , فإن الراوي عن ابن مسعود وهو ابنه أبو عبيدة لم يسمع منه كما قاله الترمذي لصغر سنه , فقدم الأول عليه في الجديد ( قلت : القديم أظهر والله أعلم ) لحديث مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم نام هو وأصحابه عن الصبح حتى طلعت الشمس , فساروا حتى ارتفعت , ثم نزل فتوضأ , ثم أذن بلال بالصلاة , فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين , ثم صلى صلاة الغداة } . ( فإن كانت فوائت لم يؤذن لغير الأولى ) قطعا , وفي الأولى الخلاف .\r( ويندب لجماعة النساء الإقامة ) بأن تأتي بها إحداهن ( لا الآذان على المشهور ) فيهما لأن الأذان يخاف من رفع المرأة الصوت به الفتنة والإقامة لاستنهاض الحاضرين وليس فيها رفع الأذان . والثاني يندبان بأن تأتي بهما واحدة منهن لكن لا ترفع صوتها فوق ما تسمع صواحبها . والثالث لا يندبان الأذان لما تقدم والإقامة تبع له , ويجري الخلاف في المنفردة بناء على ندب الأذان للمنفرد . قال في شرح المهذب : والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة .","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"( والأذان مثنى والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة ) فإنه مثنى لحديث الشيخين أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ; إلا الإقامة أي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في النسائي , ثم المراد معظم الأذان والإقامة , فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة .\rوالتكبير في أوله أربع وفي الإقامة مثنى فهو إحدى عشرة كلمة . والأذان تسع عشرة كلمة بالترجيح وسيأتي ( ويسن إدراجها وترتيله ) للأمر بذلك في حديث الحاكم , والإدراج الإسراع , والترتيل التأني . ( والترجيع فيه ) وهو كما في الدقائق أن يأتي بالشهادتين مرتين سرا قبل قولهما جهرا لوروده في حديث مسلم . والمراد بالسر والجهر خفض الصوت ورفعه كما عبر بهما في شرح مسلم وغيره ( والتثويب ) بالمثلثة ( في الصبح ) وهو أن يقول بعد الحيعلتين : \" الصلاة خير من النوم \" مرتين لوروده في حديث أبي داود وغيره بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب , قال : وسواء ما قبل الفجر وما بعده انتهى . وقيل : إن ثوب في الأول لم يثوب في الثاني . واحترز بالصبح عما عداها فيكره فيه التثويب كما قاله في الروضة .\r( و ) يسن ( أن يؤذن قائما ) لحديث الشيخين \" يا بلال قم فناد \" ولأنه أبلغ في الإعلام ( للقبلة ) لأنه المنقول سلفا وخلفا . والإقامة كالأذان فيما ذكر , ويسن الالتفات فيهما في الحيعلتين يمينا في الأولى وشمالا في الثانية من غير تحويل صدره عن القبلة وقدميه عن مكانهما .\r( ويشترط ترتيبه وموالاته ) لأن تركهما يخل بالإعلام . ( وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان ) بين كلماته كغيره من الأذكار . قال في شرح المهذب : المراد ما لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع الأول أذانا , ولا يضر اليسير جزما , وفي رفع الصوت بالكلام اليسير تردد للجويني , ويبني في ترك الترتيب فيه على المنتظم منه , ولو ترك كلمة منه أتى بها وأعاد ما بعدها .","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"( وشرط المؤذن الإسلام والتمييز ) فلا يصح أذان الكافر وغير المميز من صبي ومجنون وسكران لأنه عبادة , وليسوا من أهلها . ( والذكورة ) فلا يصح أذان المرأة والخنثى المشكل للرجال كإمامتهما لهم , وسبق أذانهما لنفسهما وللنساء .\r( ويكره للمحدث ) حدثا أصغر لحديث الترمذي { لا يؤذن إلا متوضئ } . ( وللجنب أشد ) كراهة لغلظ الجنابة ( والإقامة أغلظ ) من الأذان في الحدث والجنابة لقربها من الصلاة .\r( ويسن صيت ) أي علي الصوت لأنه أبلغ في الإعلام ( حسن الصوت ) لأنه أبعث على الإجابة بالحضور ( عدل ) لأنه يخبر بأوقات الصلاة ( والإمامة أفضل منه ) أي من الأذان ( في الأصح ) لأنها للقيام بحقوقها أشق منه ( قلت : الأصح أنه أفضل منها والله أعلم ) لأنه لإعلامه بالوقت أكثر نفعا منها والثالث هما سواء في الفضيلة .\r( وشرطه ) أي الأذان ( الوقت ) لأنه للإعلام به فلا يصح قبله ( إلا الصبح فمن نصف الليل ) يصح الأذان لها كما صححه في الروضة , وقيل : من سبع يبقى من الليل في الشتاء , ونصف سبع في الصيف تقريبا لحديث فيه , ورجحه الرافعي وكأنه أراده بقوله في المحرر آخر الليل . قال في الدقائق : قول المنهاج نصف الليل أوضح من قول غيره آخر الليل . والأصل في ذلك حديث الشيخين { إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم } .\r( ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد ) للصبح ( قبل الفجر وآخر بعده ) للحديث المذكور , فإن لم يكن إلا واحد أذن لها المرتين استحبابا أيضا , فإن اقتصر على مرة فالأولى أن يكون بعد الفجر .","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"( ويسن لسامعه ) أي المؤذن ( مثل قوله ) لحديث الشيخين { إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن } ( إلا في حيعلتيه فيقول ) بدل كل منهما ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) لحديث مسلم : { وإذا قال حي على الصلاة قال أي سامعه لا حول ولا قوة إلا بالله , وإذا قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله } والإقامة كالأذان في ذلك ويأتي لتكرير الحيعلتين فيه بحوقلتين أيضا كما قاله في شرح المهذب , ويقول بدل كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها , لحديث أبي داود . ( قلت : وإلا في التثويب فيقول ) أي بدل كل من كلمتيه كما قاله في شرح المهذب . ( صدقت وبررت والله أعلم ) قال في الكفاية لخبر ورد فيه ويستحب أن يجيب في كل كلمة عقبها .\r( و ) يسن ( لكل ) من المؤذن وسامعه ( أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ) لحديث مسلم { إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا علي } ويقاس المؤذن على السامع في الصلاة ( ثم ) يقول : ( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة , وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ) لحديث البخاري : { من قال حين يسمع النداء ذلك حلت له شفاعتي يوم القيامة } أي حصلت . والمؤذن يسمع نفسه والدعوة الأذان , والوسيلة منزلة في الجنة رجا صلى الله عليه وسلم أن تكون له , والمقام المذكور هو المراد في قوله تعالى : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة يحمده فيه الأولون والآخرون . وقوله : \" الذي وعدته \" بدل مما قبله , لا نعت .","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"( فصل : استقبال القبلة ) أي الكعبة ( شرط لصلاة القادر ) عليه , فلا تصح صلاة بدونه إجماعا بخلاف العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة , ومربوط على خشبة فيصلي على حاله ويعيد , ويعتبر الاستقبال بالصدر لا بالوجه أيضا لأن الالتفات به لا يبطل الصلاة كما يؤخذ مما سيأتي من كراهته ( إلا في شدة الخوف ) أي لا يشترط الاستقبال فيها كما سيأتي في بابه للضرورة وسواء فيه الفرض والنفل .\r( و ) إلا في ( نفل السفر فللمسافر التنفل راكبا وماشيا ) أي صوب مقصده كما يؤخذ مما سيأتي لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به أي في جهة مقصده , رواه الشيخان , وفي رواية لهما , غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وفي رواية للبخاري , فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة وألحق الماشي بالراكب وسواء الراتبة وغيرها . وقيل : لا يجوز العيد والكسوف والاستسقاء للراكب , وفي شرح المهذب والماشي لندرتها ( ولا يشترط طول سفره على المشهور ) والثاني يشترط كالقصر , وفرق الأول بأن النفل يتوسع فيه كجوازه قاعدا للقادر على القيام . ويشترط ما سيأتي في باب صلاة المسافر أن لا يكون السفر معصية , وأن يقصد به موضع معين , فليس للعاصي بسفره والهائم التنفل راكبا ولا ماشيا كما أفصح به في شرح المهذب .\r( فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد ) في جميع صلاته ( وإتمام ركوعه وسجوده لزمه ) ذلك لتيسره عليه ( وإلا ) أي وإن لم يمكن الراكب ذلك . ( فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا ) يجب والسهل بأن تكون الدابة واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو سائرة وبيده زمامها وهي سهلة وغير السهل أن تكون مقطورة وصعبة والثاني لا يجب مطلقا لأن وجوبه يشوش عليه السير والثالث يجب مطلقا , فإن تعذر لم تصح الصلاة .","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"( ويختص ) وجوب الاستقبال ( بالتحرم , وقيل : يشترط في السلام أيضا ) ولا يشترط فيما بينهما جزما . وقال ابن الصباغ : القياس أنه ما دام واقفا لا يصلي إلا إلى القبلة , ويدل للأول أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه , رواه أبو داود بإسناد حسن , كما قاله في شرح المهذب . ( ويحرم انحرافه عن طريقه ) لأنه بدل عن القبلة ( إلا إلى القبلة ) لأنها الأصل , فإن انحرف إلى غيرها عامدا بطلت صلاته , أو ناسيا وعاد عن قرب لم تبطل , وإن طال بطلت في الأصح . ( ويومئ بركوعه وسجوده أخفض ) من ركوعه أي يكفيه الإيماء بهما , ولا بد من كون السجود أخفض من الركوع تمييزا بينهما , روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء إلا الفرائض , وفي حديث الترمذي في صلاته صلى الله عليه وسلم على الراحلة بالإيماء يجعل السجود أخفض من الركوع .\r( والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ) أي يلزمه ذلك لسهولته عليه باللبث ( ولا يمشي ) أي لا يجوز له المشي ( إلا في قيامه وتشهده ) لطولهما والثاني يكفيه أن يومئ بالركوع والسجود كالراكب ولا يلزمه الاستقبال فيهما ويلزمه في الإحرام في الأصح , ولا يلزمه على القولين في السلام على الأصح .\r( ولو صلى فرضا على دابة , واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز ) وإن لم تكن معقولة لاستقراره في نفسه ( أو سائرة فلا ) يجوز لأن سيرها منسوب إليه بدليل جواز الطواف عليها فلم يكن مستقرا في نفسه .","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"( ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبتها ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق ) أي ثلثي ذراع ( جاز ) أي ما صلاه بخلاف ما إذا كان الشاخص أقل من ثلثي ذراع , فلا تصح الصلاة إليه لأن الشاخص سترة المصلي فاعتبر فيه قدرها , وقد سئل صلى الله عليه وسلم عنها فقال : \" كمؤخرة الرحل \" رواه مسلم , وهي ثلثا ذراع إلى ذراع تقريبا بذراع الآدمي , ولا فرق في الجواز بين الفرض والنفل , وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين .\r( ومن أمكنه علم القبلة ) ولا حائل بينه وبينها كأن كان في المسجد أو على جبل أبي قبيس أو سطح وشك فيها الظلمة أو غيرها ( حرم عليه التقليد ) أي الأخذ بقول المجتهد بأن يعمل به فيها ( والاجتهاد ) أي العمل به فيها لسهولة علمها في ذلك , وقول الروضة كأصلها : لا يجوز له اعتماد قول غيره يعم المجتهد والمخبر عن علم , ولو حال بينه وبينها جبل أو بناء , ففي الروضة وأصلها له العمل بالاجتهاد للمشقة في تكليف المعاينة بالصعود أو دخول المسجد , ويؤخذ مما سيأتي أنه يعمل بقول المخبر عن علم مقدما على الاجتهاد .","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"( وإلا ) أي وإن لم يمكنه علم القبلة ( أخذ بقول ثقة يخبر عن علم ) سواء كان حرا أم عبدا ذكرا أم أنثى , بخلاف الفاسق والمميز , وليس له أن يجتهد مع وجوده ( فإن فقد وأمكن الاجتهاد ) بأن كان عارفا بأدلة القبلة كالشمس والقمر والنجوم من حيث دلالتها عليها ( حرم التقليد ) ووجب عليه الاجتهاد , فإن ضاق الوقت عنه صلى كيف كان , وتجب الإعادة ( وإن تحير ) المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض أدلة ( لم يقلد في الأظهر ) لجواز زوال التحير عن قرب ( وصلى كيف كان ) لحرمة الوقت ( ويقضي ) وجوبا . والثاني يقلد ولا يقضي . قال في شرح المهذب : والخلاف جار سواء ضاق الوقت أم لا عند الجمهور , وقال الإمام : محله إذا ضاق الوقت , ولا يجوز التقليد قبل ضيقه قطعا لعدم الحاجة , انتهى . وسكت في الروضة كأصلها على مقالة الإمام وأنه قال بعدها : وفيه أي التقليد احتمال من التيمم أول الوقت .\r( ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر ) من الخمس أداء كانت أو قضاء ( على الصحيح ) إذ لاثقة ببقاء الظن بالأول , والثاني لا يجب لأن الأصل بقاء الظن , ولا يجب للنافلة جزما , وخص بعضهم الخلاف بما إذا لم يفارق موضعه كما في طلب الماء في التيمم حتى إذا فارقه يجب التجديد جزما . وفرق الرافعي بأن الطلب في موضع لا يفيد معرفة العدم في موضع آخر , وأدلة القبلة أكثرها سماوية لا تختلف دلالتها بالمسافات القريبة . نعم الخلاف مقيد بما إذا لم يكن ذاكرا لدليل الاجتهاد , فالذاكر دليله لا يجب عليه تجديده قطعا كما . قال في الروضة في كتاب القضاء في مسألة وقوع الحادثة مرة أخرى للمجتهد المقيسة على مسألة القبلة إنه إن كان ذاكرا للدليل لم يلزمه التجديد قطعا .","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"( ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة كأعمى ) لعدم رؤيته لها وبصيرا له أهلية معرفتها . ( قلد ثقة عارفا ) بها ولو كان عبدا أو امرأة بخلاف الفاسق والمميز ولا يقضي ما يصليه بالتقليد , ويعيد فيه السؤال لكل صلاة تحضر على الخلاف المتقدم في تجديد الاجتهاد كما ذكره في الكفاية . ( وإن قدر ) الشخص على تعلمها ( فالأصح وجوب التعلم ) عليه ( فيحرم التقليد ) فإن ضاق الوقت عن التعلم صلى كيف كان وأعاد وجوبا . والثاني لا يجب التعلم عليه بخصوصه , بل هو فرض كفاية , فيجوز له التقليد , ولا يقضي ما يصليه به , هذا ما ذكره الرافعي . وقال في الروضة : المختار ما قاله غيره إنه إن أراد سفرا ففرض عين وإلا ففرض كفاية , وصححه في شرح المهذب وغيره .\r( ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ ) في الجهة في الوقت أو بعده ( قضى في الأظهر ) والثاني لا يجب القضاء لعذره بالاجتهاد . ( فلو تيقنه فيها وجب استئنافها ) بناء على القضاء , وينحرف على مقابله إلى جهة الصواب ويتمها .\r( وإن تغير اجتهاده ) فظهر له الصواب في جهة غير جهة الأول ( عمل بالثاني ولا قضاء ) لما فعله بالأول لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وسواء تغير بعد الصلاة أم فيها ( حتى لو صلى ) صلاة ( أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد ) أربع مرات ( فلا قضاء ) لها لما ذكر ويندرج في عبارة المصنف الخطأ في التيامن أو التياسر , فإن تيقنه بعد الصلاة أعادها , أو فيها استأنفها على الأظهر فيهما , وإن ظنه بالاجتهاد بعد الصلاة لم يؤثر أو فيها انحرف وأتمها .","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"باب صفة الصلاة أي كيفيتها , وهي تشتمل على فروض تسمى أركانا , وعلى سنن تأتي معها . ( أركانها ثلاثة عشر ) وفي الروضة سبعة عشر عد منها الطمأنينة في محالها الأربعة من الركوع وما بعده أركانا وجعلها هنا كالجزء من ذلك , وهو اختلاف في اللفظ دون المعنى . ( النية ) وهي القصد ( فإن صلى فرضا ) أي أراد أن يصلي ما هو فرض ( وجب قصد فعله ) بأن يقصد فعل الصلاة وهي هنا ما عدا النية لأنها لا تنوى ولذلك قيل إنها شرط ( وتعيينه ) بالرفع من ظهر أو غيره ( والأصح وجوب نية الفرضية ) مع ما ذكر الصادق بالصلاة المعادة لتتعين بنية الفرضية للصلاة الأصلية , والثاني يقول هو منصرف إليها بدون هذه النية , فلا يجب بخلاف المعادة , فلا ينصرف إليها إلا بقصد الإعادة ( دون الإضافة إلى الله تعالى ) فلا تجب لأن العبادة لا تكون إلا له تعالى , وقيل : تجب ليتحقق معنى الإخلاص . ( و ) الأصح ( أنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه ) هو قول الأكثرين القائلين بأنه لا يشترط في الأداء نية الأداء , ولا في القضاء نية القضاء , وعدم الصحة مبني على اشتراط ذلك , ومرادهم كما . قال في الروضة : الصحة لمن نوى جاهل الوقت لغيم أو نحوه أي ظانا خروج الوقت أو بقاءه , ثم تبين الأمر بخلاف ظنه , أما العالم بالحال فلا تنعقد صلاته قطعا لتلاعبه , نقله في شرح المهذب عن تصريحهم ( والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق ) من اشتراط قصد فعل الصلاة وتعيينها , كصلاة عيد الفطر أو النحر , وصلاة الضحى , وراتبة العشاء , والوتر , وصلاة الكسوف , والاستسقاء . ( وفي ) اشتراط ( نية النفلية وجهان ) كما في نية الفرضية ( قلت : الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم ) لعدم المعنى المعلل به في الفرضية , وفي اشتراط نية الأداء والقضاء , والإضافة إلى الله تعالى الخلاف السابق . ( ويكفي في النفل المطلق ) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب ( نية فعل الصلاة ) لحصوله بها , ولم يذكروا","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"هنا خلافا في اشتراط نية النفلية , ويمكن مجيئه كما قال الرافعي ومجيء الخلاف في الإضافة إلى الله تعالى . ( والنية بالقلب ) فلا يكفي النطق مع غفلته , ولا يضر النطق بخلاف ما فيه كان قصد الظهر وسبق لسانه إلى العصر . ( ويندب النطق ) بالمنوي ( قبيل التكبير ) ليساعد اللسان القلب .\r( الثاني تكبيرة الإحرام ويتعين ) فيها ( على القادر الله أكبر ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستفتح الصلاة به , رواه ابن ماجه وغيره وقال : { صلوا كما رأيتموني أصلي } رواه البخاري , فلا يكفي : الله الكبير , ولا الرحمن أكبر . ( ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر ) بزيادة اللام ( وكذا الله الجليل أكبر في الأصح ) والثاني تضر الزيادة فيه لاستقلالها بخلاف الأولى ( لا أكبر الله ) أي لا يكفي ( على الصحيح ) لأنه لا يسمى تكبيرا , والثاني يمنع ذلك .\r( ومن عجز ) وهو ناطق عن التكبير ( ترجم ) عنه بأي لغة شاء , ولا يعدل إلى غيره من الأذكار ( ووجب التعلم إن قدر ) عليه ولو بالسفر إلى بلد آخر , وبعد التعلم لا يجب قضاء ما صلاه بالترجمة قبله إلا أن يكون أخره مع التمكن منه , فإنه لا بد من صلاته بالترجمة عند ضيق الوقت لحرمته , ويجب القضاء لتفريطه بالتأخير , ويجب على الأخرس تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه . قال في شرح المهذب : وهكذا حكم تشهده وسلامه وسائر أذكاره .\r( ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه ) لحديث ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة } متفق عليه . قال في شرح مسلم وغيره معنى حذو منكبيه أن يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه , وإبهاماه شحمتي أذنيه , وراحتاه منكبيه . وذال حذو وما تصرف منه معجمة ( والأصح ) في وقت الرفع ( رفعه مع ابتدائه ) أي التكبير . والثاني يرفع قبل التكبير ويكبر مع حط يديه , وسواء على الأول انتهى التكبير مع الحط أم لا وقيل يسن انتهاؤهما معا .","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"( ويجب قرن النية بالتكبير ) يعني يجب قرنها بأوله واستصحابها إلى آخره كما في الروضة وأصلها والمحرر وغيره . ( وقيل يكفي ) قرنها ( بأوله ) ولا يجب استصحابها إلى آخره , وقيل : يجب بسطها عليه , ويتصور قرنها بأوله بأن يستحضر ما ينوي قبيله .\r( الثالث القيام في فرض القادر ) عليه فيجب حالة الإحرام به , وهذا معنى قوله في الروضة كأصلها : يجب أن يكبر قائما حيث يجب القيام .\r( وشرطه نصب فقاره ) وهو عظام الظهر ( فإن وقف منحنيا ) إلى أمامه أو خلفه ( أو مائلا ) إلى اليمين أو اليسار ( بحيث لا يسمى قائما لم يصح ) قيامه ( فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع ) لكبر أو غيره ( فالصحيح أنه يقف كذلك ) لقربه من الانتصاب ( ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر ) على الزيادة , وقال الإمام : يقعد , فإذا وصل إلى الركوع ارتفع إليه لأن حده يفارق حد القيام فلا يتأدى القيام به .\r( ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود ) لعلة بظهره ( قام وفعلهما بقدر إمكانه ) في الانحناء لهما بالصلب فإن عجز فبالرقبة والرأس , فإن عجز أومأ إليهما .\r( ولو عجز عن القيام ) بأن يلحقه به مشقة شديدة أو زيادة مرض أو خوف الغرق أو دوران الرأس في السفينة ( قعد كيف شاء وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر ) لأنه قعود عبادة بخلاف التربع , وعكسه وجه بأن الافتراش لا يتميز عن قعود التشهد بخلاف التربع .\rويجري الخلاف في قعود النفل ( ويكره الإقعاء ) في هذا القعود وسائر قعدات الصلاة ( بأن يجلس ) الشخص ( على وركيه ) وهما أصل الفخذين ( ناصبا ركبتيه ) ودليله حديث : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء في الصلاة , صححه الحاكم ( ثم ينحني ) هذا المصلي قاعدا ( لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه ) وهذا أقل ركوعه ( والأكمل أن تحاذي موضع سجوده ) وركوع القاعد في النفل كذلك , وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة , وسيأتي .","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"( فإن عجز ) المصلي ( عن القعود ) بالمعنى السابق ( صلى لجنبه الأيمن ) استحبابا ويجوز على الأيسر ( فإن عجز ) عن الجنب ( فمستلقيا ) على ظهره ورجلاه للقبلة , والأصل في ذلك حديث البخاري { أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين , وكانت به بواسير صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب } زاد النسائي { فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ثم إذا صلى على هيئة من هذه الهيئات , وقدر على الركوع والسجود أتى بهما وإلا أومأ بهما منحنيا , وقرب جبهته من الأرض بحسب الإمكان , والسجود أخفض من الركوع .\r( وللقادر ) على القيام ( التنفل قاعدا وكذا مضطجعا في الأصح ) لحديث البخاري { من صلى قائما فهو أفضل , ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم , ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد } والمراد بالنائم المضطجع واليمين أفضل من اليسار كما قاله في شرح مسلم , ويقعد للركوع والسجود , وقيل : يومئ بهما ومقابل الأصح يقول لمن يقيس الاضطجاع على القعود : الاضطجاع يمحو صورة الصلاة بخلاف القعود . قال في شرح مسلم : فإن استلقى مع إمكان الاضطجاع لم يصح .","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"( الرابع القراءة ) أي للفاتحة كما سيأتي . ( ويسن بعد التحرم ) لفرض أو نفل ( دعاء الافتتاح ) نحو \" وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي , ومماتي لله رب العالمين لا شريك له , وبذلك أمرت , وأنا من المسلمين \" للاتباع في ذلك . رواه مسلم إلا كلمة مسلما فابن حبان ( ثم التعوذ ) للقراءة لقوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } أي إذا أردت قراءته فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( ويسرهما ) أي دعاء الافتتاح والتعوذ في السرية والجهرية , وفي قول : يستحب في الجهرية الجهر بالتعوذ ( ويتعوذ كل ركعة على المذهب ) لأنه لا يبتدئ فيه قراءة ( والأولى آكد ) مما بعدها . والطريق الثاني قولان : أحدهما هذا والثاني : يتعوذ في الأولى فقط لأن القراءة في الصلاة واحدة .\r( وتتعين الفاتحة كل ركعة ) لحديث الشيخين { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } أي كل ركعة لما في حديث المسيء صلاته في رواية ابن حبان وغيره { ثم اقرأ بأم القرآن إلى أن قال : ثم اصنع ذلك في كل ركعة } ( إلا ركعة مسبوق ) فإنها لا تتعين فيها على الأصح الآتي في صلاة الجماعة .","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"( والبسملة منها ) أي من الفاتحة عملا لأنه صلى الله عليه وسلم عدها آية منها . صححه ابن خزيمة والحاكم ويكفي في ثبوتها من حيث العمل الظن ( وتشديداتها ) منها لأنها هيئت لحروفها المشددة ووجوبها شامل لهيئتها . ( ولو أبدل ضادا ) منها أي أتى بدلها ( بظاء لم تصح ) قراءته لتلك الكلمة ( في الأصح ) لتغييره النظم . والثاني تصح لعسر التمييز بين الحرفين على كثير من الناس . ( ويجب ترتيبها ) بأن يأتي بها على نظمها المعروف , فلو بدأ بنصفها الثاني لم يعتد به ويبني على الأول إن سها بتأخيره ولم يطل الفصل . ويستأنف إن تعمد أو طال الفصل ( وموالاتها ) بأن يأتي بأجزائها على الولاء ( فإن تخلل ذكر ) كتسبيح لداخل ( قطع الموالاة ) وإن قل ( فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه ) إذا توقف فيها ( فلا ) يقطع الموالاة ( في الأصح ) بناء على أن ذلك مندوب , وقيل : ليس بمندوب فيقطعها ( ويقطع السكوت ) العمد ( الطويل ) لإشعاره بالإعراض عن القراءة . ( وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح ) والثاني : لا يقطع لأن قصد القطع لا يؤثر وحده , والسكوت اليسير لا يؤثر وحده , فكذا إذا اجتمعا , وجوابه المنع .\r( فإن جهل الفاتحة ) أي لم يعرفها وقت الصلاة بطريق , أي تعذرت عليه لعدم المعلم أو المصحف أو غير ذلك ( فسبع آيات متوالية ) يأتي بها بدل الفاتحة التي هي سبع آيات بالبسملة . ( فإن عجز ) عن المتوالية فمتفرقة . قلت : الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية , والله أعلم .","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"( فإن عجز ) عن القرآن ( أتى بذكر ) غيره كتسبيح وتهليل . قال البغوي : يجب سبعة أنواع من الذكر , وقال الإمام : لا . قال في الروضة كأصلها : والأول أقرب . ( ولا يجوز نقص حروف البدل ) من قرآن أو ذكر ( عن الفاتحة في الأصح ) وحروفها مائة وستة وخمسون حرفا بقراءة مالك بالألف والثاني يجوز سبع آيات أو سبعة أذكار أقل من حروف الفاتحة , كما يجوز صوم يوم قصير قضاء عن يوم طويل , ودفع بأن الصوم يختلف زمانه طولا وقصرا فلم يعتبر في قضائه مساواة , بخلاف الفاتحة لا تختلف فاعتبر في بدلها المساواة .\r( فإن لم يحسن شيئا ) من قرآن ولا ذكر ( وقف قدر الفاتحة ) في ( ظنه ) ولا يترجم عنها بخلاف التكبير لفوات الإعجاز فيها دونه .\r( ويسن عقب الفاتحة ) لقارئها ( آمين ) للاتباع , رواه أبو داود وغيره ( خفيفة الميم بالمد , ويجوز القصر ) وهو اسم فعل بمعنى استجب مبني على الفتح . ( ويؤمن ) المأموم في الجهرية ( مع تأمين إمامه ) فإن لم يتفق له ذلك أمن عقب تأمينه ( ويجهر به في الأظهر ) تبعا له . والثاني يسره كالتكبير , والمنفرد يجهر به أيضا .","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"( وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر ) ؛للاتباع في الشقين , رواه الشيخان . ومقابل الأظهر دليله الاتباع في حديث مسلم , والاتباعان في الظهر والعصر , ويقاس عليهما غيرهما , والسورة على الثاني أقصر كما اشتمل عليه الحديث , وسيأتي آخر الباب سن تطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح , وكذا الثالثة على الرابعة على الثاني , ثم في ترجيحهم الأول تقديم لدليله النافي على دليل الثاني المثبت عكس الراجح في الأصول لما قام عندهم في ذلك , والعبارة تصدق بالإمام والمنفرد بالمأموم , وفيه تفصيل يأتي . ( قلت : فإن سبق بهما ) من صلاة نفسه ( قرأها فيهما ) حين تداركهما ( على النص والله أعلم ) لئلا تخلو صلاته من السورة , ذكره الرافعي في الشرح في آخر صلاة الجماعة , وهو مفرع على القولين فيهما , وقيل : على الثاني فقط .\r( ولا سورة للمأموم ) في الجهرية للنهي عن قراءتها , رواه أبو داود وغيره ( بل يستمع ) لقراءة الإمام , قال تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له } ( فإن بعد ) فلم يسمع قراءته ( أو كانت ) الصلاة ( سرية قرأ ) السورة ( في الأصح ) والثاني لا لإطلاق النهي وإن ورد في الفجر .\r( ويسن للصبح والظهر طوال المفصل , وللعصر والعشاء أوساطه وللمغرب قصاره ) لحديث النسائي وغيره في ذلك , وأول المفصل الحجرات كما صححه في الدقائق . قال بعضهم : وطواله إلى عم , ومنها إلى الضحى أوساطه , ومنها إلى آخر القرآن قصاره ( ولصبح الجمعة في الأولى الم تنزيل , وفي الثانية هل أتى ) بكمالهما للاتباع , رواه الشيخان , وهذا تفصيل للسورة فيما سبق , ويتأدى أصل الاستحباب بقراءة شيء من القرآن لكن السورة أحب , حتى أن السورة القصيرة أولى من بعض سورة طويلة أي وإن كان أطول كما يؤخذ من الشرح الصغير , وفي أصل الروضة أولى من قدرها من طويلة .","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"( الخامس الركوع ) ومعلوم أنه انحناء ( وأقله ) للقائم ( أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه ) إذا أراد وضعهما عليهما وهو معتدل الخلقة سالم اليدين والركبتين ولو كان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بالانخناس وحده أو مع الانحناء لم يكف ذلك في الركوع والراحة ما عدا الأصابع من الكف كما سيأتي في السجود وتقدم ركوع القاعد ( بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه ) بأن تستقر أعضاؤه قبل رفعه , ودليله قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته \" ثم اركع حتى تطمئن راكعا \" متفق عليه . ( ولا يقصد به غيره ) أي بالهوي غير الركوع ( فلو هوى لتلاوة فجعله ) عند بلوغ حد الركوع ( ركوعا لم يكف ) عنه , بل عليه أن يعود إلى القيام ثم يركع ( وأكمله تسوية ظهره وعنقه ) كالصفيحة للاتباع , رواه مسلم ( ونصب ساقيه ) لأنه أعون ( وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه ) للاتباع , رواه في الأول البخاري , وفي الثاني ابن حبان وغيره ( للقبلة ) أي لجهتها لأنها أشرف الجهات .\r( ويكبر في ابتداء هويه , ويرفع يديه كإحرامه ) أي يرفعهما حذو منكبيه مع ابتداء التكبير كما تقدم في تكبيرة الإحرام . ( ويقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا ) للاتباع , رواه في التكبير والرفع الشيخان وفي التسبيح مسلم , وفي تثليثه أبو داود .\r( ولا يزيد الإمام ) على التسبيحات الثلاث تخفيفا على المأمومين ( ويزيد المنفرد { : اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت , خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي } ) لله رب العالمين . للاتباع , رواه مسلم إلى \" عصبي \" وابن حبان إلخ جعل لطوله زيادة للمنفرد وألحق به إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل .","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"( السادس الاعتدال قائما ) لحديث { ثم ارفع حتى تعتدل قائما } متفق عليه والمصلي قاعدا يعود بعد الركوع إلى القعود ( مطمئنا ) لما في حديث المسيء صلاته في رواية ابن حبان وغيره { فإذا رفعت رأسك أي من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها } . ( ولا يقصد به غيره , فلو رفع فزعا ) أي خوفا ( من شيء لم يكف ) رفعه لذلك عن رفع الصلاة .\r( ويسن رفع يديه حذو منكبيه مع ابتداء { رفع رأسه قائلا : سمع الله لمن حمده , فإذا انتصب قال : ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد , ويزيد المنفرد : أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد , لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد } ) للاتباع , رواه البخاري إلى لك الحمد ومسلم إلى آخره , جعل عجزه لطوله زيادة للمنفرد , وألحق به إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل , ويجهر الإمام بسمع الله لمن حمده , ويسر بما بعده المأموم والمنفرد بالجميع .\rوالمبلغ كالإمام ذكره في شرح المهذب , ومعنى سمع الله لمن حمده تقبله منه . وملء بالرفع صفة وبالنصب حالا أي مالئا , بتقدير أن يكون جسما . وقوله : من شيء بعد , أي كالكرسي { وسع كرسيه السموات والأرض } وأهل بالنصب منادى , والثناء المدح , والمجد العظمة , وأحق مبتدأ , ولا مانع إلخ خبره وما بينهما اعتراض , والجد الغنى , ومنك بمعنى عندك ; قاله الأزهري .","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"( ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح , وهو : \" اللهم اهدني فيمن هديت \" إلخ ) كذا في المحرر , وتتمته كما في الشرح : \" وعافني فيمن عافيت , وتولني فيمن توليت , وبارك لي فيما أعطيت , وقني شر ما قضيت , إنك تقضي ولا يقضى عليك , إنه لا يذل من واليت , تباركت ربنا وتعاليت \" للاتباع , رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه فيدعو بهذا الدعاء : اللهم اهدني } إلى آخر ما تقدم لكن لم يذكر \" ربنا \" وقال : صحيح , ورواه البيهقي عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح , فذكر ما تقدم , وفي رواية له : كان صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات , فذكر ما تقدم . قال الرافعي : وزاد العلماء فيه قبل \" تباركت \" \" ولا يعز من عاديت \" قال في الروضة . وقد جاءت في رواية البيهقي ( والإمام بلفظ الجمع ) لأن البيهقي رواه عن ابن عباس أيضا بلفظ الجمع , فحمل على الإمام .\r( والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره ) رواها النسائي في قنوت الوتر الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وهو ما تقدم مع زيادة فاء في أنك وواو في إنه بلفظ وصلى الله على النبي فألحق به قنوت الصبح والثاني يقول لم ترد في قنوته .\r( و ) الصحيح سن ( رفع يديه ) فيه لما تقدم في حديث الحاكم , والثاني قاسه على غيره من أدعية الصلاة . كما قيس الرفع فيه على رفع النبي يديه كلما صلى الغداة يدعو على الذين قتلوا أصحابه القراء ببئر معونة , رواه البيهقي .","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"( و ) الصحيح أنه ( لا يمسح وجهه ) أي لا يسن ذلك لعدم وروده , والثاني يدخله في حديث { سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها , فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم } لكن . قال أبو داود : روي من طرق كلها واهية , والخلاف كما قال الرافعي إذا قلنا يرفع يديه فإن قلنا لا فلا يمسح جزما , وسكت عن ذلك في الروضة للعلم به .\r( و ) الصحيح ( أن الإمام يجهر به ) للاتباع في ظاهر حديث الحاكم المتقدم , والثاني لا كسائر الأدعية أما المنفرد فيسر به جزما .\r( و ) الصحيح بناء على جهر الإمام به ( أنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء ) وأوله أنك تقضي , والثاني يؤمن فيه أيضا وألحق المحب الطبري الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء , فيؤمن فيها , هذا إن سمع الإمام ( فإن لم يسمعه ) لبعد أو غيره ( قنت ) كما يقنت بناء على أنه يسر .\r( ويشرع القنوت ) أو يستحب ( في سائر المكتوبات ) أي باقيها ( للنازلة ) كالوباء والقحط . قال في شرح المهذب : والعدو لأنه { صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة } , رواه الشيخان ويقاس غير العدو عليه ( لا مطلقا على المشهور ) لعدم وروده فيما عدا النازلة والثاني يتخير بين القنوت وعدمه لأنه دعاء , ويجهر الإمام به في السرية والجهرية , ومحله اعتدال الركعة الأخيرة .","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"( السابع : السجود وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه ) بأن لا يكون عليها حائل كعصابة , فإن كانت لجراحة أجزأ السجود عليها من غير إعادة , ذكره في الروضة , والمراد ما في شرح المهذب عن الجويني أن شرط جواز ذلك أن يكون عليه مشقة شديدة في إزالة العصابة , ومشى عليه في التحقيق فقال : وشق إزالتها ( فإن سجد على متصل به ) كطرف عمامته ( جاز إن لم يتحرك بحركته ) في قيامه وقعوده لأنه في معنى المنفصل عنه بخلاف ما يتحرك بحركته , فلا يجوز السجود عليه لأنه كالجزء منه , فإن سجد عليه عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته , أو جاهلا أو ساهيا لم تبطل , ويجب إعادة السجود , قاله في شرح المهذب .\r( ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه ) في السجود ( في الأظهر ) لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها والإيماء بها لا يجب فلا يجب وضعها ( قلت : الأظهر وجوبه والله أعلم ) لحديث الصحيحين { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين } والأول يقول الأمر فيه أمر ندب في غير الجبهة , ويكفي على الوجوب وضع جزء من كل واحد منها , والاعتبار في اليد بباطن الكف سواء الأصابع والراحة قاله في شرح المهذب وفي الرجل ببطون الأصابع ولا يجب كشف شيء منها وعلى عدم الوجوب يتصور رفع جميعها بأن يصلي على حجرين بينهما حائط قصير ينبطح عليه عند السجود ويرفعها قاله في شرح المهذب .\r( ويجب أن يطمئن ) لحديث الصحيحين ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ( وينال مسجده ) بفتح الجيم بضبط المصنف أي موضع سجوده ( ثقل رأسه ) فإن سجد على قطن أو نحوه وجب أن يتحامل عليه حتى ينكبس ويظهر أثره في يد لو فرضت تحت ذلك ( وأن لا يهوي لغيره ) بأن يهوي له أو من غير نية ( فلو سقط لوجهه ) أي عليه في محل السجود ( وجب العود إلى الاعتدال ) ليهوي منه لانتفاء الهوي في السقوط ولو هوى ليسجد فسقط على جبهته إن نوى الاعتماد عليها لم يحسب عن السجود وإلا حسب .","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"( وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح ) بأن يرفع أسافله فيما إذا كان موضع الجبهة مرتفعا قليلا . والثاني يجوز تساوي الأسافل والأعالي , فلا حاجة إلى رفع الأسافل فيما ذكر , ومهما كان المكان مستويا فالأسافل أعلى , ولو كانت الأعالي أعلى من الأسافل لارتفاع موضع الجبهة كثيرا لم يجزئه جزما لعدم اسم السجود , كما لو أكب على وجهه ومد رجليه . نعم إن كان به علة لا يمكنه السجود إلا ممدود الرجلين أجزأه , ذكره المتولي وأقره في شرح المهذب .\r( وأكمله : يكبر لهويه بلا رفع ) ليديه ( ويضع ركبتيه ثم يديه ) أي كفيه للاتباع , رواه في التكبير الشيخان , وفي عدم الرفع البخاري , وفي الباقي الأربعة , وحسنه الترمذي , ( ثم جبهته وأنفه ) للاتباع في ضم الأنف إلى الجبهة , رواه أبو داود ( ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ) للاتباع رواه من غير تثليث مسلم وبه أبو داود . ( ولا يزيد الإمام ) على ذلك تخفيفا على المأمومين ( ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت , سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره , تبارك الله أحسن الخالقين ) للاتباع رواه مسلم جعل لطوله زيادة للمنفرد وألحق به إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل .\r( ويضع يديه ) في سجوده ( حذو منكبيه ) للاتباع رواه أبو داود . ( وينشر أصابعه مضمومة للقبلة ) للاتباع رواه في النشر والضم البخاري وفي الباقي البيهقي ( ويفرق ركبتيه ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده ) للاتباع في الثلاثة في السجود وفي الثالث في الركوع , رواه في الأولين في السجود أبو داود , وفي الثالث فيه الشيخان , وفي الثالث في الركوع الترمذي . وقال حسن صحيح ويقاس الأولان فيه المزيدان على المحرر وغيره بالأولين في السجود , وفي الروضة يستحب التفريق بين القدمين بشبر ويقاس به التفريق بين الركبتين .","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"( وتضم المرأة والخنثى ) بعضهما إلى بعض في الركوع والسجود كما اقتضاه السياق لأنه أستر لها وأحوط له , وضم الخنثى المزيد على المحرر مذكور في الروضة كأصلها في الركوع وفي نواقض الوضوء من شرح المهذب في السجود أيضا , وفيه هنا عن نص الأم أن المرأة تضم في جميع الصلاة أي المرفقين إلى الجنبين .\r( الثامن الجلوس بين سجدتيه مطمئنا ) لحديث الصحيحين : { ثم ارفع حتى تطمئن جالسا } ( ويجب أن لا يقصد برفعه غيره ) فلو رفع للدغة عقرب أو دخول شوكة في جبينه عليه أن يعود للسجود , قاله القاضي حسين في فتاويه ( وأن لا يطوله ولا الاعتدال ) لأنهما للفصل وسيأتي حكم تطويلهما في باب سجود السهو ( وأكمله يكبر ) مع رفع رأسه .\r( ويجلس مفترشا ) للاتباع , رواه في الأول الشيخان , وفي الثاني الترمذي وقال حسن صحيح , وسيأتي معنى الافتراش . ( واضعا يديه ) على فخذيه ( قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه ) مضمومة للقبلة كما في السجود أخذا من الروضة ( قائلا : رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني ) للاتباع روى بعضه أبو داود وباقيه ابن ماجه . ( ثم يسجد الثانية كالأولى ) في الأقل والأكمل كما في المحرر .\r( والمشهور سن جلسة خفيفة ) للاستراحة ( بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها ) بأن لا يعقبها تشهد لحديث مالك بن الحويرث أنه { رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي , فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا } , رواه البخاري , والثاني لا تسن لحديث وائل بن حجر { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما } , ذكره صاحب المهذب وغيره قال المصنف : \" وهو غريب ولو صح وجب حمله ليوافق غيره على تبيين الجواز في وقت أو أوقات \" ثم السنة في هذه الجلسة الافتراش للاتباع , رواه الترمذي وقال حسن صحيح .","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"( التاسع , والعاشر , والحادي عشر : التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ) على ما يأتي بيانه ( فالتشهد وقعوده إن عقبهما ) مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( سلام ركنان وإلا فسنتان ) أما القسم الثاني فلأنه عليه الصلاة والسلام قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس , فلما قضى صلاته كبر وهو جالس , فسجد سجدتين قبل السلام , ثم سلم ; رواه الشيخان , دل عدم تداركه على عدم وجوبه . وأما القسم الأول فالتشهد منه دل على وجوبه ما روى الدارقطني والبيهقي وقالا : إسناده صحيح عن ابن مسعود , قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله , السلام على فلان , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : \" قولوا التحيات لله إلخ \" والمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة لما تقدم وهو محله فيتبعه في الوجوب ( وكيف قعد ) في التشهدين ( جاز ويسن في الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه ) بحيث يلي ظهرها الأرض ( وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه ) منها ( للقبلة وفي الآخر التورك وهو كالافتراش , لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض ) للإتباع فيهما , رواه البخاري , والحكمة في ذلك أن المصلي مستوفز في الأول للقيام بخلافه في الآخر , والقيام عن الافتراش أهون ( والأصح يفترش المسبوق ) في التشهد الآخر لإمامه لاستيفازه للقيام .","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"( والساهي ) في تشهده الآخر لاحتياجه إلى السجود بعده , والثاني يتوركان الأول متابعة لإمامه والثاني نظرا إلى أنه قعود آخر الصلاة , والثالث في الأول إن كان جلوسه محل تشهده افترش وإلا تورك للمتابعة . ( ويضع فيهما ) أي في التشهدين ( يسراه على طرف ركبته اليسرى منشورة الأصابع ) للإتباع رواه مسلم ( بلا ضم ) بأن يفرج بينها تفريجا مقتصدا ( قلت : الأصح الضم والله أعلم ) ليتوجه جميعها إلى القبلة ( ويقبض من يمناه ) ويضعها على طرف ركبته اليمنى ( الخنصر والبنصر ) بكسر أولهما وثالثهما ( وكذا الوسطى في الأظهر ) للاتباع رواه مسلم والثاني يحلق بين الإبهام والوسطى للإتباع أيضا , رواه أبو داود وغيره , والأصح في كيفية التحليق أن يحلق برأسيهما , والثاني يضع رأس الوسطى بين عقدتي الإبهام ( ويرسل المسبحة ) وهي التي تلي الإبهام ( ويرفعها عند قوله إلا الله ) للإتباع رواه مسلم ( ولا يحركها ) للاتباع رواه أبو داود , وقيل يحركها للاتباع أيضا , رواه البيهقي , وقال : الحديثان صحيحان ا هـ . وتقديم الأول النافي على الثاني المثبت لما قام عندهم في ذلك ( والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين ) للاتباع , والثاني يضع الإبهام على الوسطى المقبوضة كعاقد ثلاثة وعشرين للاتباع أيضا , رواهما مسلم .","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"( والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الآخر وفي معناه تشهد الصبح والجمعة والصلاة المقصورة لأنها كما قال الشافعي رضي الله عنه واجبة بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } ) وأولى أحوال وجوبها الصلاة والمناسب لها منها التشهد آخرها , فتجب فيه أي معه كما عبر به الغزالي , ومعية لفظ لآخر من متكلم بمعنى البعدية , فالمعنى أنها بعده , وذلك موافق لما سيأتي من وجوب ترتيب الأركان , وصرح به في شرح المهذب فقال : يشترط أن يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من التشهد . ( والأظهر سنها في الأول ) أي الإتيان بها فيه قياسا على الآخر , وتكون فيه سنة لكونه سنة , والثاني لا تسن فيه لبنائه على التخفيف .","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"( ولا تسن ) الصلاة ( على الآل في الأول على الصحيح ) وقيل : تسن فيه , والخلاف كما في الروضة وأصلها مبني على وجوبها في الآخر فإن لم تجب فيه وهو الراجح كما سيأتي لم تسن في الأول جزما ( وتسن في الآخر وقيل تجب ) فيه لحديث { أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد } إلخ , رواه الشيخان إلا صدره فمسلم , فالصلاة فيه على الآل المزيدة في الجواب مطلوبة قال الثاني على وجه الوجوب كالجواب , وقال الأول على وجه الندب كالذي بعدها وهو أظهر , ومنهم من حكى هذا الخلاف قولين ومشى في الروضة كأصلها على ترجيحه , ورجح في شرح المهذب أنه وجهان , ولو صلى في الأول على النبي ولم نسنها فيه أو صلى فيه على الآل ولم نسنها فيه مع قولنا بوجوبها في الثاني , فقد نقل ركنا قوليا من محله إلى غيره فتبطل الصلاة بعمده في وجه يأتي في باب سجود السهو وآل النبي صلى الله عليه وسلم أقاربه المؤمنون من بني هاشم وبني المطلب . ( وأكمل التشهد مشهور ) ورد فيه أحاديث اختار الشافعي رضي الله عنه منها حديث ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد فكان يقول : { التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله } رواه مسلم ( وأقله : التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) إذ ما بعد التحيات من الكلمات الثلاث توابع له وقد سقط أولاها في حديث غير ابن عباس وجاء في حديثه سلام في الموضعين بالتنوين رواه الشافعي والترمذي وقال فيه : حسن صحيح ( وقيل يحذف وبركاته ) للغنى عنه يرحمه الله ( و ) قيل يحذف ( الصالحين ) للغنى عنه بإضافة العباد إلى الله لانصرافه إلى الصالحين كما في","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"قوله تعالى : { عينا يشرب بها عباد الله } ( و ) قيل : ( يقول : وأن محمدا رسوله ) بدل وأشهد إلخ لأنه يؤدي معناه . ( قلت : الأصح ) يقول : ( وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم , والله أعلم ) لكن بلفظ وأن محمدا عبده ورسوله , فالمراد إسقاط لفظ أشهد , والمراد بقوله : وقيل إلخ حكاية ثلاثة أوجه كما تقدم بيانه , وفي الروضة كأصلها لو أخل بترتيب التشهد نظر إن غير تغييرا مبطلا للمعنى لم يحسب ما جاء به , وإن تعمده بطلت صلاته , وإن لم يبطل المعنى أجزأه على المذهب , وقيل فيه قولان والتحية ما يحيا به من سلام وغيره , ومنه الصلاة أي الدعاء بخير والقصد الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق والمباركات الناميات والطيبات الصالحات . ( وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله ) كذا في الروضة وأصلها , وهو يتناول الصلاة الواجبة والمندوبة في التشهدين على ما تقدم , وأكمل من قوله وآله أن يقال : وعلى آل محمد كما تقدم في الحديث . ( والزيادة إلى حميد مجيد ) الواردة فيه وهي : كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . ( سنة في ) التشهد ( الآخر ) بخلاف الأول , فلا تسن فيه , كما لا تسن فيه الصلاة على الآل لبنائه على التخفيف وفيما قاله إشارة إلى أن ما في الحديث أكمل الصلاة . وفي الروضة وأصلها في بيان الأكمل على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في الموضعين هو مأخوذ من بعض طرق الحديث , وفي بعضها أيضا بعد آل إبراهيم الثاني في العالمين وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما .","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"( وكذا الدعاء بعده ) أي بعد التشهد الآخر بما يتصل به من الصلاة على النبي وآله سنة للإمام وغيره بديني أو دنيوي لحديث { إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل : التحيات لله إلى آخرها , ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب } رواه مسلم , وروى البخاري : { ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به } أما التشهد الأول فلا يسن بعده الدعاء لما تقدم .\r( ومأثوره ) عن النبي ( أفضل ) من غير المأثور ومنه : { اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت إلخ أي وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت } للاتباع , رواه مسلم : ( ويسن أن لا يزيد ) الدعاء ( على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي الروضة كأصلها الأفضل أن يكون أقل منهما لأنه تبع لهما , فإن زاد لم يضر إلا أن يكون إماما فيكره له التطويل . ا هـ .","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"( ومن عجز عنهما ) أي عن التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ناطق والكلام في الواجبين لما سيأتي . ( ترجم ) عنهما وتقدم في تكبير الإحرام أنه يترجم عنه بأي لغة شاء , وأنه يجب التعلم إن قدر عليه ولو بالسفر إلى بلد آخر فيأتي مثل ذلك هنا , أما القادر عليهما فلا يجوز له ترجمتهما ( ويترجم بالدعاء ) الذي تقدم أنه مسنون ( والذكر المندوب ) كالتشهد الأول والصلاة على النبي فيه والقنوت وتكبيرات الانتقالات والتسبيحات . ( العاجز لا القادر في الأصح ) فيهما لعذر الأول دون الثاني , فلو ترجم بطلت صلاته والثاني يترجمان أي يجوز لهما الترجمة لقيام غير العربية مقامها في أداء المعنى , والثالث لا يترجمان إذ لا ضرورة إلى المندوب حتى يترجم عنه , ثم المراد الدعاء والذكر المأثوران , فلا يجوز اختراع دعوة أو ذكر بالعجمية في الصلاة قطعا , نقله الرافعي عن الإمام تصريحا في الأولى , واقتصر عليها في الروضة وإشعارا في الثانية ( الثاني عشر : السلام وأقله السلام عليكم , والأصح جواز سلام عليكم ) بالتنوين كما في التشهد فيكون صورة ثانية للأقل ( قلت : الأصح المنصوص لا يجزئه , والله أعلم ) . قال في شرح المهذب : ثبتت الأحاديث الصحيحة { أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : السلام عليكم } ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف التشهد . ( و ) الأصح ( أنه لا تجب نية الخروج ) من الصلاة كغيرها من العبادات , والثاني تجب مع السلام ليكون الخروج كالدخول بنية لكن لا يحتاج إلى تعيين الصلاة ( وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر ) للإتباع في ذلك , رواه الدارقطني وابن حبان وغيرهما , ويبتدئ السلام في المرتين مستقبل القبلة وينهيه مع تمام الالتفات . ( ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن ) مؤمنين أي ينويه بمرة اليمين على من على اليمين وبمرة اليسار","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"على من على اليسار إماما كان أو مأموما , والمنفرد ينويه بالمرتين على الملائكة , كذا في الروضة كأصلها ( وينوي الإمام السلام على المقتدين ) هذا يزيد على ما تقدم بالمقتدين خلفه وليس في الروضة ولا أصلها ويلحق بالإمام في ذلك المأموم ( وهم الرد عليه ) فينويه منهم من على يمينه بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه بأيتهما شاء , وبالأولى أفضل , ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض , والأصل في ذلك حديث علي : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين , رواه الترمذي وحسنه . وحديث سمرة : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام , وأن نتحاب , وأن يسلم بعضنا على بعض } , رواه أبو داود وغيره , ويستحب لكل مصل أن ينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة أيضا إن لم نوجبها .\r( الثالث عشر : ترتيب الأركان ) السابقة ( كما ذكرنا ) في عدها المشتمل على وجوب قرن النية بالتكبير , ومعلوم أن محله القيام كما تقدم وأن قعود التشهد مقارن له , فالترتيب المراد فيما عدا ذلك وعده من الأركان بمعنى الفروض كما تقدم أول الباب صحيح , وبمعنى الإجزاء فيه تغليب .\r( فإن تركه ) أي الترتيب ( عمدا ) بتقديم ركن فعلي ( بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته ) لتلاعبه بخلاف تقديم القولي كأن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قبل التشهد فيعيدها بعده .\r( وإن سها ) في الترتيب بترك بعض الأركان ( فما ) فعله ( بعد المتروك لغو ) لوقوعه في غير محله . ( فإن تذكر ) المتروك ( قبل بلوغ مثله . فعله وإلا ) أي وإن لم يتذكر حتى فعل مثله في ركعة أخرى ( تمت به ) أي بمثله المفعول ( ركعته ) المتروك آخرها لوقوعه في محله ( وتدارك الباقي ) من الصلاة ويسجد في آخرها للسهو كما سيأتي في بابه .","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"( فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من ) الركعة ( الأخيرة سجدها وأعاد تشهده ) لوقوعه قبل محله وسجد للسهو ( أو من غيرها لزمه ركعة ) لأن الناقصة كملت بسجدة من التي بعدها ولغا باقيها . ( وكذا إن شك فيهما ) أي في الأخيرة وغيرها أي في أيتهما المتروك منها السجدة فإنه يلزمه ركعة أخذا بالأحوط , ويسجد للسهو في الصورتين .\r( وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة ) من الأولى ( فإن كان جلس بعد سجدته ) التي فعلها ( سجد ) من قيامه اكتفاء بجلوسه , سواء نوى به الاستراحة أم لا . ( وقيل إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه ) لقصده سنة ( وإلا ) أي وإن لم يكن جلس بعد سجدته ( فليجلس مطمئنا ثم يسجد , وقيل يسجد فقط ) اكتفاء بالقيام عن الجلوس لأن القصد به الفصل وهو حاصل بالقيام , ويسجد في الصورتين للسهو .\r( وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها ) أي الخمس في المسألتين . ( وجب ركعتان ) أخذا بالأسوأ , وهو في المسألة الأولى ترك سجدة من الركعة الأولى وسجدة من الثالثة فينجبران بالثانية والرابعة , ويلغو باقيهما , وفي المسألة الثانية ما ذكر وترك سجدة من ركعة أخرى ( أو أربع ) جهل موضعها ( فسجدة ثم ركعتان ) لاحتمال أنه ترك سجدتين من الركعة الأولى وسجدة من الثانية وسجدة من الرابعة فتلغو الأولى وتكمل الثانية بالثالثة ( أو خمس أو ست ) جهل موضعها ( فثلاث ) أي فيجب ثلاث ركعات لاحتمال أنه في الخمس ترك سجدتين من الأولى وسجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة فتكمل بالرابعة , وأنه في الست ترك سجدتين من كل من ثلاث ركعات . ( أو سبع ) جهل موضعها ( فسجدة ثم ثلاث ) أي ثلاث ركعات لأن الحاصل له ركعة إلا سجدة وفي ثمان سجدات يلزمه سجدتان وثلاث ركعات ويتصور بترك طمأنينة أو سجود على عمامة وفي الصور السبع يسجد للسهو .","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"( قلت : يسن إدامة نظره ) أي المصلي ( إلى موضع سجوده ) لأنها أقرب إلى الخشوع ( وقيل يكره تغميض عينيه ) لفعل اليهود له ( وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا ) إذ لم يرد فيه نهي .\r( و ) يسن ( الخشوع ) قال الله تعالى : { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } ( وتدبر القراءة ) أي تأملها قال تعالى { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } ( والذكر ) قياسا على القراءة ( ودخول الصلاة بنشاط ) للذم على ضد ذلك قال تعالى : { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } ( وفراغ قلب ) من الشواغل لأنها تشوش الصلاة ( وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره ) متحيزا بين بسط أصابع اليمين في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد . روى مسلم عن وائل بن حجر { أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة ثم وضع يده اليمنى على اليسرى } زاد ابن خزيمة على صدره أي آخره فيكون آخر إليه تحته , وروى أبو داود على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد والسين في الرسغ أفصح , وهو المفصل بين الكف والساعد ( والدعاء في سجوده ) لحديث مسلم { أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء أي في سجودكم } .\r( وأن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه ) أي بطنهما على الأرض لأنه أعون له وهو مأخوذ من حديث البخاري في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم , فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام .","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"( وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح ) للإتباع في الظهر والعصر , رواه الشيخان , وفي الصبح , رواه مسلم ويقاس غير ذلك عليه والثاني لا يسن تطويلها للإتباع في التسوية بينهما في الظهر والعصر , رواه مسلم ويقاس عليهما غيرهما وفي تطويل الثالثة على الرابعة إذ قلنا يقرأ السورة فيهما الوجهان أحدهما نعم قياسا على تطويل الأولى على الثانية , والثاني لا بل يسوي بينهما للإتباع في حديث مسلم في الظهر والعصر ويقاس عليهما العشاء وصحح في الروضة الأول وتقديم القياس فيه على النص لأن دليل أصله وهو الحديث المذكور النافي لقراءة السورة في الأخيرتين مقدم على حديث إثباتها المذكور كما تقدم .\r( والذكر بعدها ) أي الصلاة { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد } رواه الشيخان , وقال صلى الله عليه وسلم { من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين , وحمد الله ثلاثا وثلاثين , وكبر الله ثلاثا وثلاثين , ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر } رواه مسلم ويسن بعد الصلاة الدعاء أيضا .\r( وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه ) تكثيرا لمواضع السجود فإنها تشهد له . قاله البغوي ( وأفضله إلى بيته ) لحديث الصحيحين { صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة } .\r( وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن ) للإتباع في مكث النبي صلى الله عليه وسلم والرجال معه لذلك , رواه البخاري ( وأن ينصرف في جهة حاجته ) أي جهة كانت ( وإلا فيمينه ) أي وإن لم يكن له حاجة فينصرف في جهة يمينه لأنها محبوبة .","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"( وتنقضي القدوة بسلام الإمام ) التسليمة الأولى ( فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم ) وله أن يسلم في الحال . ( ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ) هو ( ثنتين والله أعلم ) إحرازا لفضيلة الثانية .\rباب بالتنوين ( شروط الصلاة ) وهي ما يتوقف عليها صحة الصلاة وليست منها ( خمسة ) أولها ( معرفة الوقت ) يقينا أو ظنا كما عبر به في شرح المهذب , أي العلم بدخوله أو ظنه كما عبر به في الروضة كأصلها , فمن صلى بدون ذلك لم تصح صلاته , وإن وقعت في الوقت ( و ) ثانيها ( الاستقبال ) على ما تقدم في فصله\r( و ) ثالثها ( ستر العورة ) صلى في الخلوة أو غيرها , فإن تركه مع القدرة لم تصح صلاته ( وعورة الرجل ) حرا كان أو عبدا ( ما بين سرته وركبته ) لحديث البيهقي , وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر إلى عورته , والعورة ما بين السرة والركبة , ( وكذا الأمة ) عورتها ما بين السرة والركبة ( في الأصح ) إلحاقا لها بالرجل , والثاني عورتها كالحرة إلا رأسها , أي عورتها ما عدا الوجه والكفين والرأس , والثالث عورتها ما لا يبدو منها في حال خدمتها , بخلاف ما يبدو كالرأس والرقبة والساعد وطرف الساق , وسواء القنة والمدبرة والمكاتبة والمستولدة وكذا المبعضة","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"( و ) عورة ( الحرة ما سوى الوجه والكفين ) ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين قال تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } وهو مفسر بالوجه والكفين ( وشرطه ) أي الساتر ( ما منع إدراك لون البشرة ولو ) هو ( طين وماء كدر ) كأن صلى فيه على جنازة وفي كل منهما وجه أنه لا يكفي في الستر لأنه لا يعد ساترا ( والأصح ) على الأول ( وجوب التطين على فاقد الثوب ) ونحوه , والثاني لا يجب لما فيه من المشقة والتلويث , ولا يكفي ما يدرك منه لون البشرة كالثوب الرقيق والغليظ المهلهل النسج والماء الصافي والزجاج لأن المقصود الستر لايعمل بذلك (ويجب ستر أعلاه ) أي الساتر وجوانبه للعورة ( لا أسفله ) لها فستر مضاف إلى فاعله .\r( فلو رئيت عورته ) أي المصلي ( من جيبه ) أي طوق قميصه لسعته ( في ركوع أو غيره لم يكف ) الستر بهذا القميص ( فليزره أو يشد وسطه ) بضم الزاي وفتح الدال والسين في الأحسن حتى لا ترى عورته منه ولو رئيت عورته من ذيله بأن كان في علو والرائي في سفل لم يضر ذلك وقد ذكره في المحرر ومعنى رئيت عورته في القسمين كانت بحيث ترى ولو لم يفعل ما أمر به في القسم الأول وأحرم بالصلاة هل تنعقد ثم تبطل عند الركوع أو غيره أو لا تنعقد أصلا فيه وجهان أصحهما الأول وعليه يصح الاقتداء به قبل الركوع ويكفي ستر موضع الجيب قبله ( وله ستر بعضها بيده في الأصح ) لحصول مقصود الستر والكلام في غير السوأة والثاني يقول بعضه لا يعد ساترا له ويكفي بيد غيره قطعا وإن ارتكب به محرما قاله في الكفاية .","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"( فإن وجد كافي سوأتيه ) أي قبله ودبره ( تعين لهما ) لأنهما أفحش من غيرهما وسميا سوأتين لأن انكشافهما يسوء صاحبهما ( أو ) كافي ( إحداهما فقبله ) يستر لأنه للقبلة ( وقيل ) يستر ( دبره ) لأنه أفحش في الركوع والسجود ( وقيل يتخير ) بينهما لتعارض المعنيين والمعنى أنه يجب أن يستر به قبله وقيل دبره وقيل أيهما شاء وسواء الرجل والمرأة في المسألتين , ومنهم من حكى بدل الوجوب فيهما الاستحباب فعلى الوجوب لو عدل فيهما إلى غير السوأتين وفي الثانية على الوجه الأول إلى الدبر وعلى الثاني إلى القبل لم تصح صلاته كما يفهم من شرح المهذب وعلى الاستحباب تصح .","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"( و ) رابع الشروط ( طهارة الحدث ) فلو لم يكن متطهرا عند إحرامه لم تنعقد صلاته وإن أحرم متطهرا ( فإن سبقه ) الحدث ( بطلت ) صلاته لبطلان طهارته كما لو تعمد الحدث ( وفي القديم ) لا تبطل صلاته بل ( يبني ) بعد الطهارة على ما فعله منها لعذره بالسبق بخلاف المتعمد ويلزمه أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الأفعال ما أمكنه وما لا يستغني عنه من الذهاب إلى الماء واستقائه ونحو ذلك فلا بأس به ويشترط أن لا يتكلم إلا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء وليس له بعد تطهيره أن يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه إن قدر على الصلاة في أقرب منه إلا أن يكون إماما لم يستخلف أو مأموما يقصد فضل الجماعة فلهما العود إليه كذا في الروضة كأصلها والمراد في الإمام إذا انتظره المأمومون وفي المأموم إذا لم يحصل له فضل الجماعة في غير موضعه بأن يكون في الصف الأخير لما سيأتي في كراهة وقوف المأموم فردا ( ويجريان ) أي القولان ( في كل مناقض ) أي مناف للصلاة ( عرض ) فيها ( بلا تقصير ) من المصلي ( وتعذر دفعه في الحال ) كأن تنجس ثوبه أو بدنه واحتاج إلى غسله لعدم العفو عما تنجس به فتبطل صلاته في الجديد ويبني في القديم على ما فعله منها ( فإن أمكن ) الدفع في الحال ( بأن كشفته ريح فستر في الحال ) أو تنجس رداؤه فألقاه في الحال ( لم تبطل ) صلاته ويغتفر هذا العارض . ( وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها ) أي في الصلاة فاحتاج إلى غسل الرجلين أو الوضوء على القولين في ذلك . ( بطلت ) صلاته قطعا لتقصيره حيث افتتحها , وبقية المدة لا تسعها .","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"( و ) خامس الشروط ( طهارة النجس في الثوب والبدن والمكان ) فلا تصح الصلاة مع النجس الذي لا يعفى عنه في واحد منها . ( ولو اشتبه طاهر ونجس ) من ثوبين أو بيتين ( اجتهد ) فيهما للصلاة . قال في المحرر كما في الأواني , أي جوازا إن قدر على طاهر بيقين ووجوبا إن لم يقدر عليه كما قال في شرح المهذب , ومن القدرة عليه أن يقدر على ماء يغسل به أحدهما , ولو صلى فيما ظنه الطاهر من الثوبين بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى لم يجب تجديد الاجتهاد في الأصح ذكره في شرح المهذب والتحقيق فلو اجتهد فتغير ظنه عمل بالاجتهاد الثاني في الأصح , ذكره في الروضة كأصلها فيصلي في الآخر من غير إعادة كما لا تجب إعادة الأولى , ومقابل الأصح يصلي عريانا وتلزمه الإعادة ذكره في شرح المهذب ويقاس بالثوبين فيما ذكر البيتان , ويقال فيهما في مقابل الأصح يصلي في أحدهما ويعيد , ولو اجتهد في الثوبين فلم يظهر له شيء صلى عريانا , وتجب الإعادة ذكره في الروضة ( ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل ) ذلك البعض في جميع الثوب أو البدن . ( وجب غسل كله ) لتصح الصلاة فيه إذ الأصل بقاء النجاسة ما بقي جزء منه بلا غسل , ولو أصاب شيء رطب بعض هذا الثوب لم نحكم بنجاسته لأنا لا نتيقن نجاسة موضع الإصابة , ولو كانت النجاسة في مقدم الثوب مثلا وجهل . موضعها وجب غسل مقدمه فقط .","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"( فلو ظن ) بالاجتهاد ( طرفا ) منه النجس كالكم واليد ( لم يكف غسله على الصحيح ) لأن الواحد ليس محلا للاجتهاد , ومقابله المزيد في المحرر على الشرح يجعل الواحد باعتبار أجزائه كالمتعدد , وفي الشرح : (ولو اشتبه مكان من بيت أو بساط لا يتحرى في الأصح) أي لم يجزئ التحري كما عبر به في الروضة وفي شرح المهذب لو أخبره ثقة بأن النجس هذا الكم مثلا يقبل قوله فيكفي غسله . ( ولو غسل نصف نجس ) كثوب ( ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره ) من المغسول أولا ( طهر كله وإلا ) أي وإن لم يغسل المجاور . ( فغير المنتصف ) بفتح الصاد يطهر والمنتصف وهو المجاور نجس لملاقاته وهو رطب للنجس والثاني لا يطهر بذلك لأنه ينجس بالمجاور مجاوره وهلم من النصفين إلى آخر الثوب , وإنما يطهر بغسله دفعة واحدة , ودفع بأن نجاسة المجاور لا تتعدى إلى ما بعده كالسمن الجامد ينجس منه ما حول النجاسة فقط .\r( ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته ) كطرف عمامته المتصل بنجاسة من غير حركة أو معها . ( ولا قابض طرف شيء ) كحبل . ( على نجس إن تحرك ) ذلك الشيء الكائن على النجس بحركته . ( وكذا إن لم يتحرك ) بها ( في الأصح ) لأنه حامل لمتصل بنجاسة في المسائل الأربع فكأنه حامل لها , ومقابل الأصح في الرابعة يقول ليس حاملا للطرف المتصل بالنجاسة بخلاف طرف العمامة المتصل بها لأنه من ملبوسه . ( فلو جعله ) أي طرف الشيء الكائن على نجس ( تحت رجله صحت ) صلاته ( مطلقا ) أي سواء تحرك بحركته أم لا لعدم الحمل له .","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"( ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح ) لعدم ملاقاته له , والثاني يقول المحاذي من مكان صلاته فتعتبر طهارته . ( ولو وصل عظمه ) لانكساره واحتياجه إلى الوصل . ( بنجس ) من العظم ( لفقد الطاهر ) الصالح للوصل ( فمعذور ) في ذلك فتصح صلاته معه وليس عليه نزعه إذا وجد الطاهر كما في الروضة وأصلها , وقضية ما في التتمة أنه يجب نزعه إن لم يخف منه ضررا ( وإلا ) أي وإن لم يفقد الطاهر أي وجده وجب عليه ( نزعه ) أي النجس ( إن لم يخف ) من نزعه ( ضررا ظاهرا ) وهو ما يبيح التيمم كتلف عضو فلا تصح صلاته معه . ( قيل : وإن خاف ) ذلك وجب عليه نزعه أيضا لتعديه بوصله , والأصح عدم الوجوب رعاية لخوف الضرر .\r( فإن مات ) من وجب عليه النزع قبله ( لم ينزع ) منه , أي لم يجب النزع كما في المحرر ( على الصحيح ) لعدم الحاجة إليه بزوال التكليف , والثاني يجب النزع لئلا يلقى الله تعالى حاملا لنجاسة تعدى بحملها , وسواء في وجوب النزع في الحياة أو الموت اكتسى العظم اللحم أم لم يكتسه , وقيل : إن اكتساه لا يجب نزعه ( ويعفى عن محل استجماره ) في صلاته رخصة ( ولو حمل مستجمرا ) في الصلاة ( بطلت في الأصح ) إذ لا حاجة إلى حمله فيها , والثاني لا تبطل للعفو عن محل الاستجمار .\r( وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن ) فيعفى في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في زمن الصيف , ويعفى في الذيل والرجل عما لا يعفى عنه في الكم واليد , وما لا يتعذر الاحتراز عنه غالبا لا يعفى عنه , وما تظن نجاسته لغلبتها فيه قولا الأصل , والظاهر أظهرهما طهارته عملا بالأصل , وما لم يظن نجاسته لا بأس به .","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"( و ) يعفى ( عن قليل دم البراغيث وونميم الذباب ) أي روثه في الثوب والبدن . ( والأصح لا يعفى عن كثيره ) لكثرته ( ولا ) عنه ( قليل ) منه ( انتشر بعرق ) لمجاوزته محله ( وتعرف الكثرة ) والقلة ( بالعادة ) وتختلف باختلاف الأوقات والأماكن فيجتهد المصلي في ذلك , فإن شك في شيء أقليل هو أم كثير فله حكم القليل في أرجح احتمالي الإمام , والثاني أحوط . ( قلت : الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم ) لعموم البلوى بذلك , وقوة كلام الرافعي في الشرح تعطي تصحيح العفو في كثير دم البراغيث , كما صححه في أصل الروضة , وهو مقيد باللبس لما قال في التحقيق : لو حمل ثوب براغيث أو صلى عليه إن كثر دمه ضر وإلا فلا في الأصح ويقاس بذلك ما فيه الونيم ثم دم البراغيث رشحات تمصها من بدن الإنسان , ثم تمجها , وليس لها دم في نفسها , ذكره الإمام وغيره . ( ودم البثرات ) بفتح المثلثة جمع بثرة بسكونها , وهي خراج صغير ( كالبراغيث ) أي كدمها فيعفى عن قليله فقط على تصحيح المحرر سواء أخرج بنفسه أم عصره . ( وقيل : إن عصره فلا ) يعفى عنه لأنه مستغن عنه , وصحح في أصل الروضة العفو عن كثيره وعن المعصور , ولم يقيده بالقليل كما قيده به في شرح المهذب كالرافعي , وظاهر المنهاج تصحيح العفو عن الكثير المعصور وغيره .","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"( والدماميل والقروح ) أي الجراحات ( وموضع الفصد والحجامة قيل كالبثرات ) فيعفى عن دمها قليله وكثيره على ما سبق ( والأصح ) ليست مثلها لأنها لا تكثر كثرتها فيقال في دمها في جزئياته ( إن كان مثله يدوم غالبا فكالاستحاضة ) أي كدمها فيحتاط له كما قال في الشرح الصغير بإزالة ما أصاب منه وعصب محل جروحه عند إرادة الصلاة نظير ما تقدم في المستحاضة , ويعفى عما يستصحب منه بعد الاحتياط في الصلاة كما ذكره الرافعي في المستحاضة هنا ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن كان مثله لا يدوم غالبا ( فكدم الأجنبي فلا يعفى ) أي دم الأجنبي كثيرا كان أو قليلا لأنه لا يشق الاحتراز عنه . ( وقيل : يعفى عن قليله ) للتسامح فيه فيكون حكم ذلك الدم الذي لا يدوم مثله غالبا كذلك ففيه عدم العفو , ثم في الاحتياط في الذي يدوم مثله غالبا عدم العفو أيضا , وما يعفى بعده ضروري لا خلاف فيه . ( قلت الأصح أنها كالبثرات والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي ) من إنسان وغيره ( والله أعلم ) قال في شرح المهذب وقيده صاحب البيان : بغير دم الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما فلا يعفى عن شيء منه قطعا , والجمهور سكتوا عن ذلك , ثم الخلاف كما قال الرافعي حكاه الجمهور قولين , ومشى عليه المصنف خلاف ما في المحرر من حكايته وجهين تبعا للغزالي وجماعة .","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"( والقيح والصديد كالدم ) في جميع ما ذكر فيه . لأنه أصلهما ( وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح ) كالدم في نجاسته وما ذكر فيه . ( وكذا بلا ريح في الأظهر ) لتحلله بعلة , والثاني هو طاهر كالعرق . ( قلت : المذهب طهارته , والله أعلم ) أي أنه طاهر قطعا كما حكاه الرافعي . ( ولو صلى بنجس ) غير معفو عنه ( لم يعلمه ) ثم علمه في ثوبه أو بدنه أو مكانه . ( وجب ) عليه ( القضاء في الجديد ) لأن ما أتى به غير معتد به لفوات شرطه , والقديم لا يجب القضاء لعذره بالجهل . ( وإن علم ) بالنجس ( ثم نسي ) فصلى ثم تذكر ( وجب القضاء على المذهب ) أي وجب قطعا الإعادة لتفريطه بترك التطهير , والطريق الثاني في وجوبه القولان لعذره بالنسيان والمراد بالقضاء الإعادة في الوقت أو بعده , وتجب إعادة كل صلاة تيقن مصاحبة النجس لها بخلاف ما احتمل حدوثه بعدها فلا تجب إعادتها , لكن يستحب كما قاله في شرح المهذب .\r( فصل : تبطل ) الصلاة ( بالنطق ) عمدا من غير القرآن , والذكر والدعاء على ما سيأتي . ( بحرفين ) أفهما أو لا نحو قم وعن ( أو حرف مفهم ) نحو ق من الوقاية . ( وكذا مدة بعد حرف في الأصح ) لأنها ألف أو واو أو ياء , والثاني قال إنها لا تعد حرفا , وهذا كله يسير فبالكثير من باب أولى . والأصل في ذلك حديث مسلم { إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس } , والكلام يقع على المفهم وغيره الذي هو حرفان وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة . ( والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به ) أي بكل مما ذكر ( حرفان بطلت وإلا فلا ) تبطل به , والثاني لا تبطل به مطلقا لأنه ليس من جنس الكلام .","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"( ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه ) إليه ( أو نسي الصلاة ) أي نسي أنه فيها . ( أو جهل تحريمه ) فيها ( إن قرب عهده بالإسلام ) بخلاف بعيد العهد به لتقصيره بترك التعلم , ( لا كثيره ) فإنه لا يعذر فيه في الصور الثلاث . ( في الأصح ) لأنه يقطع نظم الصلاة بخلاف اليسير , والثاني يقول يسوى بينهما في العذر كما سوي بينهما في العمد , واليسير بالعرف , ويصدق بما في الشرح عن الشيخ أبي حامد أنه كالكلمتين والثلاث ونحوها , وأسقط ذلك من الروضة ( و ) يعذر ( في التنحنح ونحوه ) مما تقدم وغيره كالسعال والعطاس وإن ظهر به حرفان ( للغلبة ) هي راجعة للجميع ( وتعذر القراءة ) للفاتحة هو راجع إلى التنحنح فقط كما اقتصر عليه في الروضة كأصلها ( لا الجهر ) بالقراءة ( في الأصح ) لأنه سنة لا ضرورة إلى التنحنح له , والثاني يعذر في التنحنح إقامة لشعاره , وسكتوا عن ظهور أكثر من حرفين\r( ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر ) لندرة الإكراه فيها , والثاني لا تبطل كالناسي , وهذا يشعر بأن الخلاف في اليسير , وأنها تبطل بالكثير جزما .\r( ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم ك { يا يحيى خذ الكتاب } ) مفهما به من يستأذن في أخذ شيء أن يأخذه ( إن قصد معه ) أي التفهيم ( قراءة لم تبطل ) كما لو قصد القراءة فقط . ( وإلا ) بأن قصد التفهيم فقط . ( بطلت ) به وإن لم يقصد به شيئا ففي شرح المهذب ظاهر كلام المصنف وغيره أنها تبطل , لأنه يشبه كلام الآدمي , فلا يكون قرآنا إلا بالقصد , وفي الدقائق والتحقيق الجزم بالبطلان ( ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب ) به ( كقوله لعاطس : رحمك الله ) فتبطل به بخلاف رحمه الله , وخطاب الله ورسوله لا يضر كما علم من أذكار الركوع وغيره ومن التشهد .","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"( ولو سكت طويلا ) عمدا ( بلا غرض لم تبطل في الأصح ) لأن السكوت لا يخرم هيئة الصلاة , والثاني يقول : هذا السكوت مشعر بالإعراض عنها , أما السكوت اليسير فلا تبطل به جزما , وكذا الطويل ناسيا , أو لغرض كتذكر ما نسيه , وقيل في كل وجهان , لكنهما في الأول مبنيان على أن عمده مبطل , وسيأتي في باب يلي هذا أن تطويل الركن القصير بسكوت يبطل عمده في الأصح لإخلاله بالموالاة .\r( ويسن لمن نابه شيء ) في صلاته ( كتنبيه إمامه ) على سهو ( وإذنه لداخل ) أي لمستأذن في الدخول ( وإنذاره أعمى ) أن يقع في بئر مثلا ( أن يسبح ) الرجل أي يقول سبحان الله . ( وتصفق المرأة بضرب ) بطن ( اليمين على ظهر اليسار ) فلو ضربت على بطنها على وجه اللعب بطلت صلاتها وإن كان قليلا لمنافاة اللعب للصلاة , والأصل في ذلك حديث الصحيحين { من نابه شيء في صلاته فليسبح وإنما التصفيق للنساء } ( ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها ) كزيادة ركوع أو سجود ( بطلت ) لتلاعبه بها ( إلا أن ينسى ) أنه فعل مثله فلا تبطل لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا وسجد للسهو ولم يعدها ; متفق عليه , ولو اقتدى في حال سجود الإمام مثلا وجبت متابعته فيه , وسيأتي في باب يلي هذا أنه لو نقل ركنا قوليا عمدا لم تبطل صلاته في الأصح وكذا لو قال مرتين لم تبطل على النص , وعن ذلك احترز بقوله فعل دون أتى . ( وإلا ) أي وإن لم يكن من جنسها كالمشي والضرب . ( فتبطل بكثيره لا قليله ) { لأنه صلى الله عليه وسلم وهو حامل أمامة , فكان إذا سجد وضعها , وإذا قام حملها } . متفق عليه , وسيأتي في صلاة شدة الخوف أنه يعذر فيها في الكثير لحاجة في الأصح , ويستثنى من القليل الأكل فتبطل به لما سيأتي . ( والكثرة ) والقلة ( بالعرف فالخطوتان أو الضربتان قليل والثلاث ) من ذلك ( كثير إن توالت ) لا إن تفرقت بأن تعد الثانية مثلا منقطعة عن الأولى عادة .","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"( وتبطل بالوثبة الفاحشة ) قطعا كما قال في أصل الروضة إلحاقا لها بالكثير ( لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح ) إلحاقا لها بالقليل والثاني ينظر إلى كثرتها ( وسهو الفعل ) الكثير ( كعمده ) في بطلان الصلاة به ( في الأصح ) الذي اقتصر عليه الجمهور لأنه يقطع نظمها , والثاني واختاره في التحقيق أنه كعمد قليله فلا تبطل به , وجهل التحريم كالسهو أخذا مما سيأتي .\r( وتبطل بقليل الأكل ) لإشعاره بالإعراض عنها ( قلت إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم ) فلا تبطل به كما ذكره الرافعي في هذه الشرح بخلاف كثيره , فتبطل به مع النسيان أو جهل التحريم في الأصح والقلة والكثرة بالعرف . ( فلو كان بفمه سكرة ) فذابت ( فبلع ) بكسر اللام ( ذوبها بطلت ) صلاته ( في الأصح ) لحصول المقصود من الأكل والثاني لا تبطل لعدم المضغ وعبارة المحرر كالشرح سكرة تذوب وتسوغ أي تنزل إلى الجوف من غير فعل وعدل عنه إلى البلع لأنه أظهر في التفريع وهو قريب من تعبير الغزالي بامتصاصها .\r( ويسن للمصلي ) إذا توجه ( إلى جدار أو سارية ) أي عمود . ( أو عصا مغروزة أو بسط مصلى ) كسجادة بفتح السين ( أو خط قبالته ) أي تجاهه خطا طولا كما في الروضة . ( دفع المار ) بينه وبين أحد المذكورات المراد بالمصلي منها أعلاه إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثة أذرع بذراع الآدمي , قال صلى الله عليه وسلم { إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه } رواه الشيخان هو ظاهر في الثلاثة الأولى , وألحق بها الباقيان لاشتراك الخمسة في سن الصلاة إليها المبني عليه سن الدفع , وقوله : بين يديه , أي أمامه إلى السترة التي هي غاية إمكان سجوده المقدر بالثلاثة أذرع .","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"( والصحيح تحريم المرور حينئذ ) أي حين سن الدفع قال صلى الله عليه وسلم { لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه } رواه الشيخان هو بعد حمله على المصلي إلى سترة محتمل للكراهة المقابلة للصحيح وظاهر في التحريم , ويدل عليه نصا رواية البخاري من الإثم بعد قوله عليه , ولو صلى من غير سترة أو تباعد عنها فليس له الدفع لتقصيره , ولا يحرم المرور بين يديه . قاله في الروضة , وفيها إذا صلى إلى سترة فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ولا يصمد لها بضم الميم أي لا يجعلها تلقاء وجهه , وهي كما تقدم في استقبال القبلة ثلثا ذراع . قال بعضهم : ويظهر أن يكون الخط كذلك وسن الصلاة إليها المشار إليه في كلام المصنف دليله الاتباع , رواه في الجدار أبو داود بإسناد صحيح وفي الأسطوانة والعنزة أي العمود والحربة الشيخان والمصلى قيس على الخط المأمور به إن لم يكن معه عصا في حديث أبي داود وابن ماجه , وصححه ابن حبان وغيره فهما أي الخط والمصلى عند عدم الشاخص كما في الروضة وأصلها .","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"( قلت : يكره الالتفات ) بوجه ( لا لحاجة ) لحديث عائشة : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : { هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } . رواه البخاري ولا يكره لحاجة { لأنه صلى الله عليه وسلم وهو يلتفت إلى الشعب , وكان أرسل إليه فارسا من أجل الحرس } , رواه أبو داود بإسناد صحيح , ( ورفع بصره إلى السماء ) لحديث البخاري { ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم } . ( وكف شعره أو ثوبه ) لحديث { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبا ولا شعرا } رواه الشيخان وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري { أمرنا أن نسجد ولا نكف } , والمعنى في النهي عن كفه أنه يسجد معه . قال في شرح المهذب : والنهي لكل من صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها لمعنى وصلى على حاله , وذكر من ذلك أن يصلي وشعره معقوص أو مردود تحت عمامته أو ثوبه أو كمه مشمر . ( ووضع يده على فمه بلا حاجة ) لحديث أبي هريرة : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغطي الرجل فاه في الصلاة } , رواه أبو داود وصححه ابن حبان وغيره , ولا يكره لحاجة كالتثاؤب فيسن فيه لحديث مسلم : { إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل } ( والقيام على رجل ) واحدة لأنه تكلف ينافي هيئة الخشوع . نعم إن كان لحاجة كوضع الأخرى فلا كراهة فيه .","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"( والصلاة حاقنا ) بالنون أي بالبول ( أو حاقبا ) بالموحدة أي بالغائط ( أو بحضرة طعام يتوق إليه ) بالمثناة أي يشتاق لحديث مسلم { لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } أي البول والغائط , وتكره أيضا مع مدافعة الريح ذكره في الروضة كأصلها . في صلاة الجماعة , وسواء في الطعام المأكول والمشروب ( وأن يبصق ) إذا عرض له البصاق ( قبل وجهه أو عن يمينه ) بخلاف يساره لحديث الشيخين { إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عز وجل فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه , ولكن عن يساره } وهذا كما . قال في شرح المهذب في غير المسجد , فإن كان في مسجد حرم البصاق فيه لحديث الشيخين : { والبزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها , بل يبصق في طرف ثوبه من جانبه الأيسر ككمه } وبصق وبزق لغتان بمعنى .\r( ووضع يده على خاصرته ) لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى أن يصلي الرجل مختصرا } رواه الشيخان , والمرأة في ذلك كالرجل كما ذكره في شرح المهذب . ( والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه ) لمجاوزته أكمله الذي هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم من تسوية ظهره وعنقه كما تقدم .","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"( والصلاة في الحمام ) ومنه مسلخه . ( والطريق والمزبلة ) أي موضع الزبل ( والكنيسة وعطن الإبل ) هو الموضع الذي تنحي إليه الإبل الشاربة شيئا فشيئا إلى أن تجتمع كلها فيه فتساق إلى المرعى ( والمقبرة الطاهرة ) بأن لم تنبش ( والله أعلم ) لحديث الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في المذكورات خلا الكنيسة فلم ترد في حديث وألحقت بالحمام , والمعنى في الكراهة فيهما أنهما مأوى الشياطين , وفي الطريق اشتغال القلب بمرور الناس فيه , وفي المزبلة نجاستها تحت الثوب المفروش عليها مثلا , وفي عطن الإبل نفارها المشوش للخشوع , وفي المقبرة غير المنبوشة , ولم يقيد في الحديث نجاسة ما تحتها بالصديد , أما المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها من غير حائل , ومعه تكره وألحق بعطن الإبل مأواها ليلا للمعنى المذكور فيه , ولا تكره في مراح الغنم بضم الميم أي مأواها ليلا لانتفاء ذلك المعنى فيها , وإن تصور فيها مثل عطن الإبل فلا تكره فيه أيضا .","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"( باب ) بالتنوين ( سجود السهو ) وهو كما سيأتي سجدتان بين التشهد والسلام . ( سنة عند ترك مأمور به ) من الصلاة ( أو فعل منهي عنه ) فيها ولو بالشك على ما سيأتي بيانه فيهما فرضا كانت الصلاة أو نفلا . ( فالأول ) المتروك منها ( إن كان ركنا وجب تداركه ) بفعله ( وقد يشرع ) مع تداركه ( السجود كزيادة ) بالكاف ( حصلت بتدارك ركن كما سبق في ) ركن ( الترتيب ) من حصولها , وقد لا يشرع السجود بأن لا تحصل زيادة كما إذا كان المتروك السلام فتذكره ولم يطل الفصل فيسلم من غير سجود , فإن طال الفصل فهو مسألة السكوت الطويل , وقد تقدم في باب يليه هذا أنه لا يبطل الصلاة على الراجح , وقد يقال : يسجد له أخذا مما سيأتي في تطويل الركن القصير بالسكوت . ( أو ) كان ( بعضا وهو القنوت أو قيامه ) وإن استلزم تركه ترك القنوت . ( أو التشهد الأول أو قعوده ) وإن استلزم تركه ترك التشهد ( وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر ) بناء على الأظهر أنها سنة فيه كما تقدم . ( سجد ) لتركه وإن كان عمدا ( وقيل إن ترك عمدا فلا ) يسجد ( قلت : وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها , والله أعلم ) وذلك في التشهد الأول على وجه , وفي الآخر على الأصح كما تقدم فإنه يسجد لتركها ( ولا تجبر سائر السنن ) أي باقيها إذا تركت بالسجود لعدم وروده فيها بخلاف الأبعاض لوروده في بعضها , { فإنه صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس , ثم سجد في آخر الصلاة قبل السلام سجدتين } , رواه الشيخان فيه ترك التشهد مع قعوده المشروع له , وفي معناه ترك التشهد وحده وقيس عليه ترك القنوت وحده أو مع قيامه المشروع له بجامع الذكر المقصود في محل مخصوص . والصلاة على النبي وآله حيث سنت ملحقة بالتشهد لما ذكر , وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الأبعاض الحقيقية أي الأركان , وفي الروضة لو أراد القنوت في غير الصبح لنازلة وقلنا به فنسيه لم","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"يسجد للسهو على الأصح , ذكره في البحر .\r( والثاني ) : أي الفعل المنهي عنه في الصلاة . ( إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه ) لعدم ورود السجود له , ويستثنى من ذلك ما سيأتي , وقوله : لسهوه , كذا لعمده كما ذكره في التحقيق وشرح المهذب . ( وإلا ) أي وإن أبطل عمده كركعة زائدة . ( سجد ) لسهوه ( إن لم تبطل ) الصلاة ( بسهوه ككلام كثير ) فإنها تبطل بسهوه ( في الأصح ) كما تقدم ودليل السجود { أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام } , رواه الشيخان وقياس غير ذلك عليه , ويستثنى من هذا القسم المتنفل في السفر إذا انحرف عن طريقه إلى غير القبلة ناسيا وعاد على قرب فإن صلاته لا تبطل بخلاف العامد كما تقدم , ولا يسجد للسهو على المنصوص المذكور في الروضة كأصلها , وصححه في شرح المهذب .\r( وتطويل الركن القصير ) بسكوت أو ذكر لم يشرع فيه . ( يبطل عمده في الأصح ) لا خلاله بالموالاة ( فيسجد لسهوه ) والثاني لا يبطل عمده وفي السجود لسهوه وجهان أصحهما نعم ( فالاعتدال قصير ) لأنه للفصل بين الركوع والسجود ( وكذا الجلوس بين السجدتين ) قصير ( في الأصح ) لأنه للفصل بينهما , والثاني طويل كالجلوس بعدهما .","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"( ولو نقل ركنا قوليا ) إلى ركن طويل ( كفاتحة ) أو بعضها ( في ركوع أو ) جلوس ( تشهد ) آخر وكتشهد أو بعضه في قيام ( لم تبطل بعمده في الأصح ) والثاني تبطل كنقل الركن الفعلي وفرق الأول بأن نقل الفعلي يغير هيئة الصلاة بخلاف نقل القولي , ولو نقل بعض الفاتحة أو التشهد إلى الاعتدال , ولم يطل ففيه الخلاف , ولو أطاله بنقل كل الفاتحة أو التشهد بطلت في الأصح , وهذا من صور ما تقدم في تطويل الركن القصير ( و ) على عدم البطلان ( يسجد لسهوه في الأصح ) لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدا كتأكيد التشهد الأول ( وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ) المتقدم ( ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه ) ويضم إليها ما تقدم في تطويل القصير تفريعا على المرجوح , وقوله ويسجد لسهوه كذا لعمده كما سوى بينهما في شرح المهذب ويقاس به العمد في تطويل القصير على المرجوح فيه , وذكر في الروضة في صفة الصلاة أنه لو قنت قبل الركوع لم يحسب على الصحيح , بل يعيده بعد الرفع من الركوع ويسجد للسهو على الأصح المنصوص , وذلك صادق بالعمد والسهو فتضم مسألة السهو إلى المستثنى .","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"( ولو نسي التشهد الأول ) مع قعوده أو وحده ( فذكره بعد انتصابه لم يعد له ) لتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة . ( فإن عاد ) عامدا ( عالما بتحريمه بطلت ) صلاته لزيادته قعودا عمدا ( أو ناسيا ) أنه في الصلاة ( فلا ) تبطل ويلزمه القيام عند تذكره ( ويسجد للسهو أو جاهلا ) تحريمه ( فكذا ) لا تبطل ( في الأصح ) لأنه مما يخفى على العوام ويسجد , والثاني تبطل لتقصيره بترك التعلم هذا كله في المنفرد وفي معناه الإمام , ولو تخلف المأموم عن انتصابه للتشهد بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقته فيعذر , ولو عاد الإمام قبل قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام , ولو انتصب معه ثم عاد هو لم يجز له متابعته في العود لأنه إما مخطئ به فلا يوافقه في الخطأ أو عامد فصلاته باطلة , بل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه عاد ناسيا , وقيل لا ينتظره , ولو عاد معه عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا لم تبطل ( وللمأموم ) إذا انتصب دون الإمام سهوا ( العود لمتابعة إمامه في الأصح ) فهي مجوزة لعوده الممتنع في غيره , والثاني ليس له العود لتلبسه بركن القيام كغيره بل يصبر إلى أن يلحقه الإمام . ( قلت : الأصح وجوبه ) أي العود ( والله أعلم ) لوجوب متابعة الإمام , فإن لم يعد بطلت صلاته , وأصل الخلاف هل يعود أو لا ؟ وجهان حكاهما الإمام والغزالي في الجواز , والشيخ أبو حامد ومن تبعه في الوجوب , وحاصل ذلك ثلاثة أوجه كما حكاها المصنف في أصل الروضة مع تصحيح الوجوب فيه أخذا من قوة كلام الشرح , ولو انتصب عامدا فقطع الإمام بحرمة العود كما لو ركع قبل الإمام عمدا . وتعقبه الرافعي بأن العراقيين في المقيس عليه استحبوا العود فضلا عن الجواز يعني فيأتي مثل ذلك المقيس , ورجحه فيه في التحقيق حاكيا فيه الوجوب أيضا . ( ولو تذكر ) المصلي ( قبل انتصابه عاد للتشهد ) الذي نسيه لأنه لم يتلبس بفرض . ( ويسجد إن كان صار إلى القيام أقرب )","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"منه إلى القعود لتغييره نظم الصلاة بما فعله بخلاف ما إذا كان إلى القعود أقرب , أو كانت نسبته إليهما على السواء , فلا يسجد لقلة ما فعله حينئذ .\r( ولو نهض عمدا ) من غير تشهد ( فعاد بطلت ) صلاته ( إن كان ) فيما نهض ( إلى القيام أقرب ) من القعود بخلاف ما إذا كان إلى القعود أقرب أو كانت نسبته إليهما على السواء , فلا تبطل صلاته وشمل الصورتين قول الروضة كأصلها وإن عاد قبل ما صار إلى القيام أقرب .\r( ولو نسي قنوتا فذكره في سجوده لم يعد له ) لتلبسه بفرض ( أو قبله عاد ) لعدم التلبس به ( وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع ) في هويه لزيادته ركوعا بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد ( ولو شك في ترك بعض ) بالمعنى السابق كالقنوت ( سجد ) لأن الأصل عدم فعله ( أو ارتكاب نهي ) أي منهي يجبر بالسجود ككلام قليل ناسيا ( فلا ) يسجد لأن الأصل عدم ارتكابه , ولو شك هل سهوه بالأول أو بالثاني سجد لتيقن مقتضيه , ولو شك في ترك مندوب في الجملة لا يسجد لأن المتروك قد لا يقتضيه . ( ولو سها ) بما يجبر بالسجود ( وشك هل سجد ) أو لا ( فليسجد ) لأن الأصل عدم السجود ( ولو شك ) أي تردد ( أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة ) لأن الأصل عدم فعلها ( وسجد ) للتردد في زيادتها , ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره وإن كان جمعا كثيرا , والأصل في ذلك حديث مسلم { إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته } أي ردتها السجدتان إلى الأربع ( والأصح أنه يسجد وإن زال شكه قبل سلامه ) بأن تذكر أنها رابعة لفعلها مع التردد ومقابل الأصح لا يعتبر التردد بعد زواله . ( وكذا حكم ما يصليه مترددا , واحتمل كونه زائدا ) أنه يسجد للتردد في زيادته وإن زال شكه قبل سلامه . ( ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه مثاله شك في الثالثة ) في الواقع من الرباعية (","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"أثالثة هي أم رابعة فتذكر فيها ) أنها ثالثة وأتى برابعة . ( لم يسجد ) لأن ما فعله منها مع التردد لا بد منه ( أو ) تذكر ( في الرابعة ) التي أتى بها أن ما قبلها ثالثة ( سجد ) لأن ما فعله منها قبل التذكر محتمل للزيادة .\r( ولو شك بعد السلام في ترك فرض لم يؤثر على المشهور ) لأن الظاهر وقوع السلام عن تمام والثاني يؤثر لأن الأصل عدم فعله فيبنى على المتيقن , ويسجد كما في صلب الصلاة إن لم يطل الفصل فإن طال استأنف كما في أصل الروضة . ومرجع الطول العرف , ولا فرق في البناء بين أن يتكلم ويمشي ويستدبر القبلة , وبين أن لا يفعل ذلك .","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"( وسهوه حال قدوته ) كأن سها عن التشهد الأول ( يحمله إمامه ) كما يحمل عنه الجهر والسورة وغيرهما ( فلو ظن سلامه فسلم فبان خلافه ) أي خلاف ظنه ( سلم معه ) أي بعد سلامه ( ولا سجود ) لأن سهوه في حال القدوة . ( ولو ذكر في تشهده ترك ركن غير النية والتكبيرة قام بعد سلام إمامه إلى ركعته ) التي فاتت بفوات الركن كأن ترك سجدة من ركعة غير الأخيرة , فإن كانت من الأخيرة كملها . ( ولا يسجد ) لأن سهوه في حال القدوة وزاد على المحرر قوله كالشرح غير النية والتكبيرة لأن التارك لواحدة منهما ليس في صلاة . ( وسهوه بعد سلامه ) أي سلام إمامه ( لا يحمله ) أي إمامه لانتهاء القدوة . ( فلو سلم المسبوق بسلام إمامه ) فذكر حاله ( بنى وسجد ) لأن سهوه بعد انتهاء القدوة , ولو سها المنفرد ثم اقتدى لا يحمل الإمام سهوه ( ويلحقه ) أي المأموم ( سهو إمامه ) كما يحمل الإمام سهوه وفيهما حديث { ليس على من خلف الإمام سهو } فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو رواه الدارقطني والبيهقي , وضعفه ( فإن سجد ) أي إمامه ( لزمه متابعته ) فإن تركها عمدا بطلت صلاته . واستثنى في الروضة كأصلها ما إذا تبين له حدث الإمام فلا يلحقه سهوه , ولا يحمل الإمام سهوه وما إذا تيقن غلط الإمام في ظنه وجود مقتض للسجود فلا يتابعه فيه . ( وإلا ) أي وإن لم يسجد إمامه ( فيسجد ) هو ( على النص ) وفي قول مخرج لا يسجد وهو ناظر إلى أنه لا يلحقه سهو إمامه وإن لزمه متابعته في السجود , وهذا الكلام في الموافق .","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"( ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه كذا قبله في الأصح ) وسجد الإمام ( فالصحيح ) في الصورتين ( أنه ) أي المسبوق ( يسجد معه ) رعاية للمتابعة . ( ثم ) يسجد أيضا ( في آخر صلاته ) لأنه محل سجود السهو الذي لحقه , ومقابل الصحيح أنه لا يسجد معه نظرا إلى أن موضع السجود آخر الصلاة , وفي قول في الأولى , ووجه في الثانية : يسجد معه متابعة ولا يسجد في آخر صلاة نفسه , وهو المخرج السابق , وفي وجه في الثانية هو مقابل الأصح أنه لا يسجد معه ولا في آخر صلاة نفسه لأنه لم يحضر السهو . ( فإن لم يسجد الإمام سجد ) هو ( آخر صلاة نفسه ) في الصورتين ( على النص ) ومقابله القول المخرج السابق .","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"( وسجود السهو وإن كثر ) أي السهو ( سجدتان كسجود الصلاة ) في واجباته ومندوباته , وحكى بعضهم أنه يستحب أن يقول فيهما : سبحان من لا ينام ولا يسهو , وهو لائق بالحال , وقوله في المحرر بينهما جلسة أدخله المصنف في التشبيه . ( والجديد أن محله ) أي السجود ( بين تشهده وسلامه ) أي تشهده المختوم بالصلاة على النبي وآله كما قاله في الكفاية . وفي القديم إن سها بنقص سجد قبل السلام أو بزيادة فبعده , وفي قديم آخر يتخير إن شاء قبله وإن شاء بعده لثبوت فعل الأمرين عنه صلى الله عليه وسلم في الحديثين الأولين في الباب , واستند القديم الأول إلى أن السهو في الأول بالنقص , وفي الثاني بالزيادة وحمل الجديد السجود فيه على أنه تدارك للمتروك قبل السلام سهوا لما في الحديث الثالث الآمر بالسجود قبل السلام من التعرض للزيادة ( فإن سلم عمدا ) على الجديد , وكذا القديم في النقص من غير سجود ( فات في الأصح ) ومقابله أنه كالسهو إن قصر الفصل سجد وإلا فلا ( أو سهوا وطال الفصل ) ومرجعه العرف ( فات في الجديد ) بخلاف القديم في السهو بالنقص فلا يفوت عليه ( وإلا ) أي وإن قصر الفصل ( فلا ) يفوت ( على النص ) لما تقدم من الحديث المحمول على ذلك وقيل يفوت حذرا من إلغاء السلام بالعود إلى الصلاة ( وإذا سجد ) في صورة السهو على النص أو القديم ( صار عائدا إلى الصلاة في الأصح ) فيجب أن يعيد السلام كما صرح به في شرح المهذب وإذا أحدث بطلت صلاته , والثاني لا يضر لحصول التحلل بالسلام , ودفع بأن نسيانه السهو الذي لو ذكره لسجد لرغبته في السجود يخرج السلام عن كونه محللا , وإذا سجد على مقابل الأصح في السلام عمدا لا يكون عائدا إلى الصلاة قطعا ( ولو سها إمام الجمعة وسجدوا فبان فوتها أتموها ظهرا ) كما سيأتي في بابها ( وسجدوا ) أيضا لتبين أن ذاك السجود ليس في آخر الصلاة , ولو ظن سهوا فسجد فبان عدمه سجد في الأصح لزيادة السجود الأول , والثاني لا","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"يسجد لأن سجود السهو يجبر نفسه كما يجبر غيره .\rباب في سجودي التلاوة والشكر ( تسن سجدات التلاوة ) بفتح الجيم ( وهن في الجديد أربع عشرة منها سجدتا الحج ) وتسع في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم والفرقان والنمل و الم تنزيل وحم السجدة وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق واقرأ , وفي القديم إحدى عشرة بإسقاط ثلاث المفصل , واستدل للجديد بحديث { عمرو بن العاص : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل , وفي الحج سجدتان } ; رواه أبو داود بإسناد حسن والسجدة الباقية منه سجدة ص وسيأتي الكلام فيها . واستدل للقديم بحديث ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول المدينة } رواه أبو داود وضعفه البيهقي وغيره . ( لا ) سجدة ( ص ) أي ليست من سجدات التلاوة ( بل هي سجدة شكر ) كما نص عليه ( تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها ) وتبطلها ( في الأصح ) لمن علم ذلك , فإن جهله أو نسي أنه في صلاة فلا , لكن يسجد للسهو . والثاني لا تحرم فيها ولا تبطلها لتعلقها بالتلاوة بخلاف غيرها من سجود الشكر , وفي وجه لابن سريج أنها من سجدات التلاوة للحديث الأول والصارف عنه إلى الشكر حديث النسائي { سجدها داود توبة ونسجدها شكرا } , أي على قبول توبته كما قاله الرافعي , وأسقطه من الروضة .","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"( ويسن ) السجود ( للقارئ والمستمع ) أي قاصد السماع ( ويتأكد له بسجود القارئ قلت ) : كما قال الرافعي في الشرح ( ويسن للسامع ) من غير قصد للسماع ( والله أعلم ) روى الشيخان عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته } . وفي رواية لمسلم : في غير صلاة . ( وإن قرأ في الصلاة سجد الإمام والمنفرد ) أي كل منهما ( لقراءته فقط ) أي ولا يسجد لقراءة غيره ( و ) سجد . ( المأموم لسجدة إمامه ) أي ولا يسجد لقراءته من غير سجود ولا لقراءة غير الإمام من نفسه أو غيره ( فإن سجد إمامه فتخلف ) هو ( أو انعكس ) ذلك أي سجد هو دون إمامه ( بطلت صلاته ) لمخالفته وقول المصنف الإمام والمنفرد تنازع فيه قرأ وسجد , فالفراء يعملهما فيه , والكسائي يقول : حذف فاعل الأول . والبصريون يضمرونه , وهو مفرد لا مثنى لما تقدم من التأويل . فالتركيب صحيح عليه كغيره :\r( ومن سجد خارج الصلاة ) أي أراد السجود ( نوى ) سجدة التلاوة ( وكبر للإحرام ) بها ( رافعا يديه ) كالرفع لتكبيرة الإحرام ( ثم ) كبر ( للهوي بلا رفع ) ليديه ( وسجد ) سجدة ( كسجدة الصلاة ورفع ) رأسه ( مكبرا ) وجلس ( وسلم ) من غير تشهد كتسليم الصلاة ( وتكبيرة الإحرام شرط على الصحيح , وكذا السلام في الأظهر ) أي لا بد منهما وتشترط النية أيضا , وقيل : لا . ومدرك الخلاف في هذه الثلاثة أن السجدة تلحق بالصلاة أو لا تلحق بها , ولا يستحب التشهد في الأصح .\r( وتشترط شروط الصلاة ) قطعا كالطهارة والستر والاستقبال ( ومن سجد فيها ) أي أراد السجود في الصلاة ( كبر للهوي وللرفع ) من السجدة ندبا . ( ولا يرفع يديه ) فيهما ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( ولا يجلس للاستراحة ) بعدها . ( والله أعلم ) لعدم وروده .","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"( ويقول ) فيها داخل الصلاة وخارجها . { سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته } رواه أبو داود وغيره من غير لفظ وصوره , وحسنه الترمذي . ( ولو كرر آية ) خارج الصلاة أي أتى بها مرتين ( في مجلسين سجد لكل ) من المرتين عقبها . ( وكذا المجلس في الأصح ) والثاني تكفيه السجدة الأولى عن المرة الثانية . والثالث يكفيه إن لم يطل الفصل فإن لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة عنهما . ( وركعة كمجلس ) فيما ذكر ( وركعتان كمجلسين ) فيسجد فيهما ( فإن لم يسجد ) من سن له السجود عقب القراءة ( وطال الفصل لم يسجد ) بخلاف ما إذا قصر فيسجد . ومرجع الطول والقصر العرف , ومن كان محدثا عند القراءة وتطهر على القرب يسجد .\r( وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة ) فلو فعلها فيها بطلت صلاته ( وتسن لهجوم نعمة أو اندفاع نقمة ) وفي المحرر والروضة كالشرح من حيث لا يحتسب . قال في البحر : الأول كحدوث ولد أو مال له . والثاني كنجاته من الهدم والغرق , روى أبو داود وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه شيء يسره خر ساجدا } , ولا يسن السجود لاستمرار النعم . ( أو رؤية مبتلى ) كزمن ( أو عاص ) قال في الكفاية عن الأصحاب يتظاهر بعصيانه , روى الحاكم { أنه صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية زمن } . والسجدة لذلك على السلامة منه . ( ويظهرها للعاصي ) لعله يتوب ( لا للمبتلى ) لئلا يتأذى ويظهرها أيضا لحصول نعمة أو اندفاع نقمة , كما في الروضة وأصلها , وفي شرح المهذب فإن خاف من إظهار السجود للفاسق مفسدة أو ضررا أخفاه .\r( وهي كسجدة التلاوة ) خارج الصلاة في كيفيتها وشروطها ( والأصح جوازهما ) أي السجدتين . ( على الراحلة للمسافر ) بأن يومئ بهما لمشقة النزول . والثاني لا لفوات الركن الأظهر أي السجود ( فإن سجد لتلاوة صلاة جاز عليها قطعا ) كسجود الصلاة عليها .","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"باب بالتنوين ( صلاة النفل ) وهو ما عدا الفرائض ( قسمان : قسم لا يسن جماعة ) بالنصب على التمييز لمحول عن نائب الفاعل , أي لا تسن فيه الجماعة , فلو صلى جماعة لم يكره , قاله في الروضة في صلاة الجماعة . ( فمنه الرواتب مع الفرائض , وهي ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر , وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء ) لحديث الشيخين عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ما ذكر ( وقيل : لا راتبة للعشاء ) وما ذكر بعدها في الحديث يجوز أن يكون من صلاة الليل . ( وقيل ) من الرواتب ( أربع قبل الظهر ) لحديث مسلم عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين } . ( وقيل : وأربع بعدها ) لحديث { من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار } وصححه الترمذي ( وقيل : وأربع قبل العصر ) لحديث علي { أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم } , حسنه الترمذي ( والجميع سنة , وإنما الخلاف في الراتب المؤكد ) من حيث التأكيد , فعلى الوجه الأخير الجميع مؤكد وعلى الأول الراجح المؤكد العشر الأول فقط . ( و ) قيل من الرواتب ( ركعتان خفيفتان قبل المغرب قلت هما سنة على الصحيح , ففي صحيح البخاري الأمر بهما ) ولفظه ( صلوا قبل صلاة المغرب ) أي ركعتين كما في لفظ أبي داود , وفي صحيح ابن حبان { أنه عليه الصلاة والسلام صلى قبل المغرب ركعتين } واستدل لمقابل الصحيح بما روى أبو داود عن ابن عمر قال : { ما رأيت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم } , وإسناده حسن كما قال في شرح المهذب , ودفع بما روى الشيخان { عن عقبة بن عامر وأنس أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله قال أنس : وكان يرانا نصليهما فلم ينهنا } قال في شرح المهذب واستحبابهما قبل شروع المؤذن في الإقامة فإن شرع فيها كره الشروع في غير المكتوبة","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"لحديث مسلم { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } . قال الرافعي : وليستا من الرواتب المؤكدة عند من قال باستحبابهما , ولم يصرح بذلك في الروضة للعلم به . ( وبعد الجمعة أربع ) وكذا ركعتان كما في الروضة الأول لحديث مسلم { إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا } والثاني لحديث الشيخين عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين } . ( وقبلها ما قبل الظهر والله أعلم ) من ركعتين أو أربع الأول لحديث ابن ماجه : { جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له : أصليت قبل أن تجيء ؟ قال لا . قال : فصل ركعتين وتجوز فيهما } والثاني بالقياس على الظهر . قال في الروضة : ويستأنس فيه بحديث ابن ماجه { أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الجمعة أربعا } , قال : وإسناده ضعيف جدا .","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"( ومنه ) أي من القسم الذي لا يسن جماعة ( الوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ) ركعة ( وقيل ثلاث عشرة ) ركعة , وأدنى الكمال ثلاث , وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع كما قاله في شرح المهذب , فيحصل بكل مما ذكر , قال صلى الله عليه وسلم : { من أحب أن يوتر بخمس فليفعل , ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل , ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل } رواه أبو داود بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب , وروى الدارقطني : { أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة } وروى الترمذي وحسنه عن أم سلمة قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة } وحمل على أنها حسبت فيه سنة العشاء . ( ولمن زاد على ركعة الفصل ) بين الركعات بالسلام فينوي ركعتين مثلا من الوتر كما قاله في شرح المهذب . ( وهو أفضل ) من الوصل الآتي لزيادته عليه بالسلام وغيره ( والوصل بتشهد ) في الآخرة ( أو تشهدين في الآخرتين ) قال ابن عمر : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليم } , رواه ابن حبان وغيره , وقالت عائشة : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها } , { وقالت : لما سئلت عن وتره صلى الله عليه وسلم كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ولا يسلم , والتاسعة ثم يسلم } , رواهما مسلم ولا يجوز في الوصل أكثر من تشهدين ولا فعل أولهما قبل الآخرتين لأنه خلاف المنقول من فعله صلى الله عليه وسلم . ( ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ) لحديث أبي داود وغيره { إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر } وفي رواية الترمذي \" فيما بين صلاة العشاء \" وقيل وقته وقت العشاء \" ( وقيل : شرط الإيثار بركعة سبق نفل بعد العشاء ) من سنتها أو غيرها ليوتر النفل ( ويسن جعله آخر صلاة الليل ) لحديث الشيخين { اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا } فمن له تهجد أي تنفل في الليل بعد","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"نوم يؤخر الوتر ليفعله بعد التهجد ومن لا تهجد له يوتر بعد راتبة العشاء , ووتره آخر صلاة الليل , كذا في الروضة وأصلها , وفي شرح المهذب أن من لا تهجد له إذا وثق باستيقاظه أواخر الليل يستحب له أن يؤخر الوتر ليفعله آخر الليل لحديث مسلم { من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله , ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل } ( فإن أوتر ثم تهجد لم يعده ) لحديث { لا وتران في ليلة } رواه أبو داود وغيره , وحسنه الترمذي . ( وقيل : يشفعه بركعة ) بأن يأتي بها أول التهجد . ( ثم يعيده ) بعد تمام التهجد كما فعل ذلك ابن عمر وغيره ( ويندب القنوت آخر وتره ) بثلاث أو أكثر , وفي الوتر بركعة . ( في النصف الثاني من رمضان ) وروى أبو داود أن أبي بن كعب قنت فيه لما جمع عمر الناس عليه فصلى بهم أي صلاة التراويح . ( وقيل : ) في ( كل السنة ) لإطلاق ما تقدم في قنوت الصبح من { أنه صلى الله عليه وسلم كان يقنت في وتر الليل وعلم الحسن بن علي قنوت الوتر } . ( وهو كقنوت الصبح ) في لفظه ومحله والجهر به واقتضاء السجود بتركه كما صرح بها في المحرر وفي رفع اليدين وغيره مما تقدم . ( ويقول قبله : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك إلى آخره ) أي : ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك , ونخلع ونترك من يفجرك , اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق . هذا ما في المحرر رواه البيهقي بنحوه من فعل عمر رضي الله عنه . ( قلت : الأصح ) يقوله ( بعده ) . قال في الروضة لأن قنوت الصبح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر أي كما تقدم , وذكر في شرح المهذب في باب صفة الصلاة أن الجمع بين القنوتين للمنفرد ولإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل وأن غيرهما يقتصر على قنوت الصبح .","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"( وأن الجماعة تندب في الوتر ) المأتي به . ( عقب التراويح جماعة والله أعلم ) بناء على ندبها في التراويح الذي هو الأصح الآتي . وقوله عقب وجماعة جرى على الغالب , فلا مفهوم له ليوافق ما في الروضة وأصلها إذا استحببنا الجماعة في التراويح نستحبها في الوتر بعدها فإنه يصدق مع فعلها جماعة وفرادى ومع كون الوتر عقبها ومتراخيا عنها ولو أراد تهجدا بعد التراويح أخر الوتر ذكره في شرح المهذب كالتنبيه , ووتر غير رمضان لا يندب فيه الجماعة .","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"( ومنه ) أي القسم الذي لا يسن جماعة ( الضحى وأقلها ركعتان وأكثرها ثنتا عشرة ) ركعة ويسلم من كل ركعتين قال أبو هريرة : { أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى , وأن أوتر قبل أن أنام } رواه الشيخان , وقالت عائشة : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء } , رواه مسلم وقالت أم هانئ : { صلى النبي صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين } , رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري كما قاله في شرح المهذب وفي الصحيحين عنها قريب منه . والسبحة بضم السين الصلاة , وعن أبي ذر أنه صلى الله عليه وسلم قال : { إن صليت الضحى عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب , وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة } . رواه البيهقي , وقال في إسناده نظر , وضعفه في شرح المهذب وقال فيه : أكثرها عند الأكثرين ثمان ركعات , وأدنى الكمال أربع , وأفضل منه ست , ثم وقتها فيما جزم به الرافعي من ارتفاع الشمس إلى الاستواء وفي شرح المهذب والتحقيق إلى الزوال . وفي الروضة قال أصحابنا : وقت الضحى من طلوع الشمس , ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها . وقال الماوردي : وقتها المختار إذا مضى ربع النهار . انتهى, وكأنه سقط من القلم لفظة (بعض) قبل (أصحابنا) ويكون المقصود حكاية وجه بذلك كالأصح في صلاة العيد وإن لم يحكه في شرح المهذب , والأول أوفق لمعنى الضحى , وهو كما في الصحاح حين تشرق الشمس بضم أوله , ومنه قال الشيخ في المهذب : ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال , أي أضاءت وارتفعت بخلاف شرقت فمعناه طلعت .","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"( وتحية المسجد ) لداخله على وضوء ( ركعتان ) قبل الجلوس لحديث الشيخين { إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين } . قال في شرح المهذب : فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين . ( وتحصل بفرض أو نفل آخر ) سواء نويت معه أم لا لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس , وقد وجدت بما ذكر , ولا يضره نية التحية لأنها سنة غير مقصودة خلاف نية فرض وسنة مقصودة فلا تصح . ( لا ركعة ) أي لا تحصل بها التحية ( على الصحيح قلت : ) كما قال الرافعي في الشرح . ( وكذا الجنازة وسجدة تلاوة و ) سجدة ( شكر ) أي لا تحصل بها التحية على الصحيح للحديث السابق . والثاني تحصل بواحدة من الأربع لحصول الإكرام بها المقصود من الحديث . ( وتتكرر ) التحية ( بتكرر الدخول على قرب في الأصح والله أعلم ) كالبعد , والثاني لا للمشقة , وهذه المسألة زادها في الروضة أيضا . ( ويدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض وبعده بفعله ويخرج النوعان ) أي وقتهما ( بخروج وقت الفرض ) ففعل القبلية فيه بعد الفرض أداء .","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"( ولو فات النفل المؤقت ) كصلاتي العيد والضحى ورواتب الفرائض . ( ندب قضاؤه في الأظهر ) كما تقضى الفرائض بجامع التأقيت , والثاني لا يندب قضاؤه لأن قضية التأقيت في العبادة اشتراط الوقت في الاعتداد بها خولف ذلك في الفرائض لأمر جديد ورد فيها كما في حديث الصحيحين { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها } والثالث يقضي المستقل كالعيد والضحى لمشابهته الفرائض في الاستقلال بخلاف رواتبها . وكل هذا بالنظر إلى القياس , واستدل للأول بإطلاق الحديث المذكور وبأنه صلى الله عليه وسلم { قضى ركعتي سنة الظهر المتأخرة بعد العصر } , رواه الشيخان { وركعتي الفجر بعد الشمس لما نام في الوادي عن الصبح } , رواه أبو داود بإسناد صحيح , وفي مسلم نحوه , ثم على القضاء يقضي أبدا , وفي قول : يقضي فائت النهار ما لم تغرب شمسه , وفائت الليل ما لم يطلع فجره . ولا مدخل للقضاء في غير المؤقت مما له سبب كالتحية والكسوف .","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"( وقسم يسن جماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء ) لما سيأتي في أبوابها ( وهو أفضل مما لا يسن جماعة ) لتأكده بسن الجماعة فيه ( لكن الأصح تفضيل الراتبة ) للفرائض ( على التراويح ) بناء على سن الجماعة فيها كما سيأتي لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الراتبة , كما يؤخذ من أدلتها السابقة دون التراويح لما سيأتي فيها , والثاني تفضيل التراويح على الراتبة لسن الجماعة فيها , فإن قلنا لا تسن فيها فالراتبة أفضل منها جزما . ( و ) الأصح ( أن الجماعة تسن في التراويح ) وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان بين صلاة العشاء وطلوع الفجر , والأصل فيها ما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها { أنه صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته فيها وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة . وقال لهم صبيحتها : خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها } وروى ابنا خزيمة وحبان عن جابر قال : { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثماني ركعات ثم أوتر , فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا } , الحديث . وكأن جابرا إنما حضر في الليلة الثالثة والرابعة وما روي { أنه صلى بهم عشرين ركعة } كما قال الرافعي ضعفه البيهقي وانقطع الناس عن فعلها جماعة في المسجد إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ففعل بعضهم ذلك فجمعهم عمر على أبي بن كعب فصلى بهم في المسجد قبل أن يناموا . رواه البخاري , وروى البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح كما قال في شرح المهذب أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة . وروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين , وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث , وسميت كل أربع منها ترويحة لأنهم كانوا يتروحون عقبها أي يستريحون . قال في الروضة : ولا تصح بنية مطلقة , بل ينوي ركعتين من التراويح أو من قيام","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"رمضان قال : ولو صلى أربعا بتسليمة لم تصح , ذكره القاضي حسين لأنه خلاف المشروع , ومقابل الأصح أن الانفراد بها أفضل كغيرها من صلاة الليل لبعده عن الرياء ورجوع النبي إليه بعد الليالي السابقة . ( ولا حصر للنفل المطلق ) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب , { قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل } رواه ابن حبان في صحيحه , فله أن يصلي ما شاء من ركعة وأكثر , سواء عين ذلك في نيته أم أطلقها , ويتشهد في الركعة إن اقتصر عليها . ( فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كل ركعتين ) في العدد الشفع كما في الرباعية وفي العدد الوتر يأتي بتشهد في الآخرة ( وفي كل ركعة ) لجواز التطوع بها ذكره الإمام والغزالي . قال الرافعي : وفي كلام كثير من الأصحاب ما يقتضي منعه . ( قلت : الصحيح منعه في كل ركعة والله أعلم ) إذ لا عهد بذلك في الصلاة وله الاقتصار على تشهد في آخر الصلاة لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة لجاز فإن اقتصر عليه قرأ السورة في جميع الركعات وإن أتى بتشهدين ففي قراءتها بعد الأول القولان في الروضة .","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"( وإذا نوى عددا فله أن يزيد ) عليه ( و ) أن ( ينقص ) عنه ( بشرط تغيير النية قبلهما ) أي قبل الزيادة والنقصان . ( وإلا ) بأن زاد أو نقص قبل التغيير عمدا ( فتبطل ) صلاته لمخالفته لما نواه ( فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهوا ) فتذكر ( فالأصح أنه يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء ) ها , ثم يسجد للسهو في آخر صلاته لزيادة القيام , والثاني لا يحتاج إلى القعود في إرادة الزيادة , بل يمضي فيها كما لو نواها قبل القيام , وإن لم يشأ الزيادة قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم , ولو نوى ركعة فله أن يزيد عليها بشرط تغيير النية كما سبق . ( قلت : نفل الليل ) أي النفل المطلق فيه ( أفضل ) من النفل المطلق في النهار لحديث مسلم { أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } . ( وأوسطه أفضل ) من طرفيه ( ثم آخره ) أفضل من أوله كما قال في الروضة النصف الثاني أفضل من الأول والثلث الأوسط أفضل الأثلاث , وأفضل منه السدس الرابع والخامس { سئل صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ فقال : جوف الليل } وقال : { أحب الصلاة إلى الله صلاة داود , كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه } وقال { ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له , ومن يسألني : فأعطيه , ومن يستغفرني فأغفر له } . روى الأول مسلم والثانيين الشيخان , ومعنى ينزل ربنا ينزل أمره ( و ) يسن ( أن يسلم من كل ركعتين ) في النفل المطلق في ليل أو نهار بأن ينويهما أو يطلق النية , قال صلى الله عليه وسلم { صلاة الليل مثنى مثنى } رواه الشيخان وفي السنن الأربعة صلاة الليل والنهار , وصححه ابن حبان وغيره . ( ويسن التهجد ) هو التنفل في الليل بعد نوم قال تعالى : { ومن الليل فتهجد به } ( ويكره قيام كل الليل دائما ) { قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل . فقلت بلى","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"يا رسول الله قال : فلا تفعل , صم وأفطر , وقم ونم , فإن لجسدك عليك حقا } إلى آخره رواه الشيخان . وقوله : دائما احترازا عن إحياء ليال منه , ففي الصحيحين عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل } .\r( و ) يكره ( تخصيص ليلة الجمعة بقيام ) لحديث مسلم { لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي } ( و ) يكره ( ترك تهجد اعتاده , والله أعلم ) { قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص : يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه } رواه الشيخان .\rكتاب صلاة الجماعة أقل الجماعة فيها إمام ومأموم , وسيأتي ما يدل على ذلك في مسألة الإعادة .","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"( هي ) أي الجماعة ( في الفرائض غير الجمعة سنة مؤكدة ) قال صلى الله عليه وسلم { صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } رواه الشيخان , وواظب صلى الله عليه وسلم عليها كما هو معلوم من بعد الهجرة , وذكر في شرح المهذب في باب هيئة الجمعة أن من صلى في عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة , ومن صلى في اثنين له كذلك , لكن درجات الأول أكمل وسيأتي في باب الجمعة أن الجماعة شرط في صحتها , فتكون فيها فرض عين كما عبروا به هنا , وقوله غير بالنصب بمعنى إلا أعربت إعراب المستثنى وأضيفت إليه كما تقرر في علم النحو ( وقيل : فرض كفاية للرجال فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية ) مثلا ففي القرية الصغيرة يكفي إقامتها في موضع , وفي الكبيرة والبلد تقام في المحال , فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت لم يسقط الفرض . ( فإن امتنعوا كلهم ) من إقامتها على ما ذكر ( قوتلوا ) أي قاتلهم الإمام أو نائبه وعلى السنة لا يقاتلون , وقيل نعم حذرا من إماتتها . ( ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح ) لمزيتهم عليهن , قال تعالى { وللرجال عليهن درجة } والثاني نعم لعموم الأخبار , فيكره تركها للرجال دون النساء على الأول , وليست في حقهن فرضا جزما . ( قلت الأصح المنصوص أنها فرض كفاية ) كما صححه في أصل الروضة ( وقيل ) فرض ( عين ) وليست بشرط في صحة الصلاة كما قاله في شرح المهذب . ( والله أعلم ) الأول لحديث { ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان } أي غلب , رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وغيره , والثاني وحكاه الرافعي أيضا لحديث { لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلا فيصلي بالناس , ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار } رواه الشيخان , وأجيب بأنه بدليل السياق ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون قال في الروضة والخلاف في","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"المؤداة . أما المقضية فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية قطعا ولكنها سنة ففي الصحيحين { أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم بالوادي } . وبين في شرح المهذب أن سنيتها في مثل ذلك مما يتفق فيه الإمام والمأموم , كأن يفوتهما ظهر أو عصر , وأما غير ذلك فسيأتي الكلام فيه , والمنذورة لا تشرع الجماعة فيها أي لا تستحب كما فسره به في الروضة , وتقدم ما تسن فيه الجماعة من النفل في بابه .\r( و ) الجماعة ( في المسجد لغير المرأة أفضل ) منها في غير المسجد كالبيت وجماعة المرأة في البيت أفضل منها في المسجد , قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان : { أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة } أي فهي في المسجد أفضل . وقال : { لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن } رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط الشيخين . وإمامة الرجل لهن أفضل من إمامة المرأة , وحضورهن المسجد في جماعة الرجال يكره للشواب دون العجائز خوف الفتنة .\r( وما كثر جمعه ) من المساجد ( أفضل ) مما قل جمعه , قال صلى الله عليه وسلم : { صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده , وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل , وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى } رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وغيره . ( إلا لبدعة إمامه ) كالمعتزلي ( أو تعطل مسجد قريب لغيبته ) عنه بكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره , فقليل الجمع أفضل من كثيره في ذلك .\r( وإدراك تكبيرة الإحرام ) مع الإمام ( فضيلة وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه ) بخلاف المتراخي عنه . ( وقيل : ) تحصل ( بإدراك بعض القيام وقيل بأول ركوع ) أي بإدراك الركوع الأول كما في المحرر وغيره , قال في الروضة نقلا عن البسيط , وأقره الوجه الثاني والثالث فيمن لم يحضر إحرام الإمام , فأما من حضره وأخر فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك الركعة .","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"( والصحيح إدراك الجماعة ما لم يسلم ) أي الإمام وإن لم يجلس معه بأن سلم عقب تحرمه , والثاني لا تدرك إلا بركعة لأن ما دونها لا يحسب من صلاته , ودفع بحسبان التحرم , فتحصل به فضيلة الجماعة . قال في شرح المهذب : لكن دون فضيلة من أدركها من أولها .\r( وليخفف الإمام ) ندبا ( مع فعل الأبعاض ) والهيئات أي السنن غير الأبعاض فيخفف في القراءة والأذكار كما في المهذب . قال في شرحه : فلا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل المستحب للمنفرد من طوال المفصل وأوساطه وأذكار الركوع والسجود , والأصل في التخفيف حديث الشيخين { إذا أم أحدكم الناس فليخفف } وغيره . ( إلا أن يرضى بتطويله محصورون ) أي لا يصلي وراءه غيرهم , فلا بأس بالتطويل كما في الروضة وأصلها , وفي شرح المهذب عن جماعة : يستحب .\r( ويكره التطويل ) ليلحق آخرون , أو رجل شريف كما في المحرر وغيره لتضرر المقتدين به . قال في شرح المهذب : سواء كان المسجد في سوق أو محلة وعادة الناس يأتونه بعد الإقامة فوجا فوجا أم لا , وسواء كان الرجل المنتظر مشهورا بعلمه ودينه أو دنياه .","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"( ولو أحس ) الإمام ( في الركوع أو التشهد الأخير بداخل ) يقتدي به . ( لم يكره انتظاره في الأظهر إن لم يبالغ فيه ) أي الانتظار . ( ولم يفرق ) بضم الراء ( بين الداخلين ) بانتظار بعضهم لصداقة أو سيادة مثلا دون بعض , بل يسوي بينهم في الانتظار لله تعالى , لا للتودد إليهم واستمالة قلوبهم . ( قلت : المذهب استحباب انتظاره ) بالشروط المذكورة . ( والله أعلم ) وأصل الخلاف هل ينتظره أو لا قولان : أحدهما نعم بالشروط المذكورة حكاهما كما . قال في شرح المهذب كثيرون من الأصحاب في الكراهة نافين الاستحباب , وآخرون في الاستحباب نافين الكراهة , فمعنى لا ينتظر على الأول يكره , وعلى الثاني لا يستحب , فحصل من هذا الخلاف أقوال يكره يستحب لا يكره ولا يستحب , وهو مراد الرافعي بما رجحه أي يباح كما حكاه الماوردي وجه الكراهة ما فيه من التطويل المخالف للأمر بالتخفيف , ووجه الاستحباب الإعانة على إدراك الركعة في المسألة الأولى والجماعة في الثانية , ووجه الإباحة الرجوع إلى الأصل لتساقط الدليلين بتعارضهما ودفع التعارض بأن المراد من التخفيف عدم المشقة , والانتظار المذكور لا يشق على المأمومين , وحيث انتفى شرط من المشروط المذكورة يجزم بكراهة الانتظار على الطريق الأول , وبعدم استحبابه أي بإباحته على الثاني ( ولا ينتظر في غيرهما ) أي غير الركوع والتشهد الأخير من القيام وغيره جزما أي يجزم بكراهته لعدم الحاجة إليه , وقيل : يطرد الخلاف فيه لإفادة بركة الجماعة .","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"( ويسن للمصلي ) صلاة من الخمس ( وحده , وكذا جماعة في الأصح إعادتها مع جماعة يدركها ) في الوقت { قال صلى الله عليه وسلم بعد صلاته الصبح لرجلين لم يصليا معه , وقالا : صلينا في رحالنا : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم فإنها لكما نافلة } رواه أبو داود وغيره , وصححه الترمذي بالانفراد والجماعة , ومقابل الأصح يقصره على الانفراد نظرا إلى أن المصلي في جماعة قد حصل فضيلتها فلا تطلب منه الإعادة , وجوابه منع ذلك , وسواء على الأصح استوت الجماعتان أم زادت الثانية بفضيلة , ككون الإمام أعلم أو أورع , أو الجمع أكثر , أو المكان أشرف , وقيل : لا تسن الإعادة في المستويتين , والعبارة تصدق بما إذا كانت الأولى أفضل من الثانية , وسيأتي ما يؤخذ منه الاستحباب في ذلك . ( وفرضه ) في الصورتين . ( الأولى في الجديد ) لما سبق في الحديث , وفي القديم إحداهما لا بعينها يحتسب الله بما شاء منهما فينوي بالثانية الفرض . ( والأصح ) على الجديد ( أنه ينوي بالثانية الفرض ) أيضا , والثاني واختاره إمام الحرمين ينوي الظهر أو العصر مثلا , ولا يتعرض للفرض . قال في الروضة : الراجح اختيار إمام الحرمين , قال : ويستحب لمن صلى إذا رأى من يصلي تلك الفريضة وحده أن يصليها معه لتحصل له فضيلة الجماعة , وهذا استدل عليه في المهذب بحديث أبي سعيد الخدري { أن رجلا جاء إلى المسجد بعد صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ فصلى معه رجل } , رواه أبو داود والترمذي وحسنه . قال المصنف في شرحه : فيه استحباب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة , وإن كانت الثانية أقل من الأولى وأنه يستحب الشفاعة إلى من يصلي مع الحاضر ممن له عذر في عدم الصلاة معه وأن الجماعة تحصل بإمام ومأموم وأن المسجد المطروق لا تكره فيه جماعة بعد جماعة .","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"( ولا رخصة في تركها ) أي الجماعة . ( وإن قلنا ) هي ( سنة ) لتأكدها ( إلا بعذر ) لحديث { من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر } رواه ابن ماجه , وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين , وقوله { لا صلاة } أي كاملة , ( عام كمطر ) ليلا كان أو نهارا لبله الثوب ومثله ثلج يبل الثوب . ( أو ريح عاصف ) أي شديدة ( بالليل ) لعظم مشقتها فيه دون النهار . ( وكذا وحل ) بفتح الحاء ( شديد على الصحيح ) لتلويثه الرجل بالمشي فيه , والثاني قال يعتد له بالخف ونحوه . ( أو خاص كمرض ) لمشقة المشي معه ( وحر وبرد شديدين ) لمشقة الحركة فيهما ليلا كان أو نهارا كما اقتضاه كلام الرافعي , واقتصر في الروضة في شدة الحر على الظهر كما اقتصر عليه الرافعي أول الكلام , ثم قال بعد التسوية في شدة البرد بين الليل والنهار إن شدة الحر في معناها , ولم يذكر ذلك في الروضة ولا في شرح المهذب وذكرا هنا كالمحرر من الخاص , وفي الروضة كالشرح من العام لأنهما قد يحس بهما ضعيف الخلقة دون قويها , فيكونان من الخاص بخلاف ما إذا أحس بهما قوي الخلقة , فيحس بهما ضعيفها من باب أولى , فيكونان من العام . ( وجوع وعطش ظاهرين ) قال في الروضة كأصلها , وحضره الطعام والشراب وتاقت نفسه إليه فيبدأ بالأكل والشرب , فيأكل لقما تكسر حدة الجوع إلا أن يكون الطعام مما يؤتى عليه مرة واحدة كالسويق واللبن . ( ومدافعة حدث ) من بول أو غائط أو ريح , فيبدأ بتفريغ نفسه من ذلك لأن الصلاة تكره مع هذه الأمور كما تقدم في آخر شروط الصلاة , فلا تطلب معها فضلا عن طلب الجماعة فيها , وعدل عن قول المحرر وغيره شديدين إلى ما هو بمعناه ليخالف التعبير به فيما قبله , وعن قوله وغيره أيضا الأخبثين , بالمثلثة أي البول والغائط إلى حدث ليشمل الريح المصرح به في الشرح والروضة . ( وخوف ظالم على نفس أو مال ) له أو لمن يلزمه الذب عنه , ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"منعه بل عليه الحضور وتوفية ذلك الحق . ( و ) خوف ( ملازمة غريم معسر ) بإضافة غريم كما قال في الدقائق : المعنى أن يخاف ملازمة غريم له بأن يراه وهو معسر لا يجد وفاء لدينه . قال في البسيط : وعسر عليه إثبات ذلك , والغريم يطلق لغة على المدين والدائن , ولفظ المحرر أو خاف من حبس الغريم وملازمته وهو معسر , وفي الروضة كأصلها عطف الملازمة بأو . ( وعقوبة يرجى تركها إن تغيب أياما ) بأن يعفى عنها كالقصاص مجانا , أو على مال , وكحد القذف بخلاف ما لا يقبل العفو كحد السرقة , واستشكل الإمام جواز التغيب لمن عليه قصاص بأن موجبه كبيرة والتخفيف ينافيه , وأجاب بأن العفو عنه مندوب إليه , وهذا التغيب طريق إليه ( وعري ) وإن وجد ساتر العورة لأن عليه مشقة في خروجه كذلك إلا أن يعتاده ( وتأهب لسفر مع رفقة ) ترحل للمشقة في التخلف عنهم . ( وأكل ذي ريح كريه ) كبصل وكراث وثوم نيء ولم يمكنه إزالة ريحه بغسل ومعالجة للتأذي به بخلاف المطبوخ لقلة ما يبقى من ريحه فيغتفر , وأسقط من المحرر \" وهو نيء \" استغناء عنه بكريه , ولو ذكره كان أوضح وأحسن . ( وحضور قريب محتضر ) أي حضره الموت وإن كان له متعهد لتألم قريبه بغيبته عنه ( أو مريض ) عطف على محتضر ( بلا متعهد أو ) له متعهد , لكن ( يأنس به ) أي بالحاضر لتضرر المريض بغيبته , فحفظه أو تأنيسه أفضل من حفظ الجماعة والمملوك الزوجة وكل من له مصاهرة , والصديق كالقريب بخلاف الأجنبي الذي له متعهد , أما الذي لا متعهد له فالحضور عنده عذر كما شمله قول المحرر التمريض عذر إذا لم يكن للمريض متعهد , ولو كان المتعهد مشغولا بشراء الأدوية مثلا عن الخدمة فكما لو لم يكن متعهد .","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"( فصل : لا يصح اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته ) كعلمه بحدثه أو نجاسة ثوبه لأنه ليس في صلاة ( أو يعتقده ) أي البطلان ( كمجتهدين اختلفا في القبلة أو ) في ( إناءين ) من الماء طاهر ونجس بأن أدى اجتهاد أحدهما إلى غير ما أدى إليه اجتهاد الآخر في المسألتين , وتوضأ كل من إنائه في الثانية , فليس لواحد منهما أن يقتدي بالآخر في كل من المسألتين لاعتقاده بطلان صلاته . ( فإن تعدد الطاهر ) من الآنية كأن كانت ثلاثة , والطاهر منها اثنان , والمجتهدون ثلاثة , وظن كل منهم طهارة إنائه فقط ( فالأصح الصحة ) أي صحة اقتداء بعضهم ببعض ( ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة ) وهو في الثلاثة الثالث , فلا يصح الاقتداء بصاحبه , والثاني لا يصح اقتداء بعضهم ببعض لتردد كل منهم في استعمال غيره للنجس ( فإن ظن ) واحد ( طهارة إناء غيره اقتدى به قطعا ) أو نجاسته لم يقتد به قطعا ( فلو اشتبه خمسة ) من الأواني ( فيها نجس على خمسة ) من الرجال ( فظن كل طهارة إناء فتوضأ به وأم كل ) منهم ( في صلاة ) من الخمس بالباقي مبتدئين بالصبح ( ففي الأصح ) السابق ( يعيدون العشاء إلا إمامها فيعيد المغرب ) لتعين إنائهما للنجاسة في حق من ذكر من المقتدين فيهما , والثاني يعيد كل منهم ما صلاه مأموما وهو أربع صلوات لعدم صحة الاقتداء لما تقدم .\r( ولو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة ) أي صحة الاقتداء ( في الفصد دون المس اعتبارا بنية المقتدي ) أي باعتقاده , والثاني عكس ذلك اعتبارا باعتقاد المقتدى به أن الفصد ينقض الوضوء دون المس , ولو ترك الاعتدال أو الطمأنينة , أو قرأ غير الفاتحة لم يصح اقتداء الشافعي به , وقيل يصح اعتبارا باعتقاده , ولو حافظ على واجبات الطهارة والصلاة عند الشافعي صح اقتداؤه به , ولو شك في إتيانه بها فكذلك تحسينا للظن به في توقي الخلاف .","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"( ولا تصح قدوة بمقتد ) لأنه تابع لغيره يلحقه سهوه من شأن الإمام الاستقلال وحمل سهو الغير فلا يجتمعان .\r( ولا بمن تلزمه إعادة كمقيم تيمم ) لعدم الماء , وفاقد للطهورين لعدم الاعتداد بصلاته , وقيل يجوز اقتداء مثله به .\r( ولا ) قدوة ( قارئ بأمي في الجديد ) لأن الإمام بصدد تحمل القراءة عن المأموم المسبوق , فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل , والقديم يصح اقتداؤه به في السرية لقراءة المأموم فيها بخلاف الجهرية , فيتحمل الإمام عنه في القديم , وفي ثالث مخرج يصح اقتداؤه به في السرية والجهرية بناء على لزوم القراءة للمأموم فيهما في الجديد . قال في الروضة : هذه الأقوال جارية سواء علم المأموم كون الإمام أميا أم لا , وقيل هي إذا لم يعلم كونه أميا , فإن علم لم يصح قطعا . ( وهو من يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة ) بأن لا يحسنه ( ومنه أرت ) بالمثناة ( يدغم في غير موضعه ) أي الإدغام ( وألثغ ) بالمثلثة ( يبدل حرفا بحرف ) أي يأتي بغيره بدله كأن يأتي بالمثلثة بدل السين , أو بالغين بدل الراء , فيقول : المثتقيم غيغ المغضوب .\r( وتصح ) قدوة أمي ( بمثله ) فيما يخل به كأرت بأرت وألثغ بألثغ في الكلمة بخلافهما في كلمتين , وبخلاف الأرت بالألثغ وعكسه , فلا تصح لأن كلا منهما فيما ذكر يحسن ما لا يحسن الآخر , ومن هذا التعليل أخذ التقييد بالكلمة فيما سبق .","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"( وتكره ) القدوة ( بالتمتام ) ومن يكرر التاء ( والفأفاء ) وبهمزتين ممدودا وهو من يكرر الفاء , وذلك في غير الفاتحة إذ لا فاء فيها , وجواز القدوة بهما مع زيادتهما لعذرهما فيها . ( واللاحن ) بما لا يغير المعنى كضم هاء لله . ( فإن غير معنى كأنعمت بضم أو كسر أبطل صلاة من أمكنه التعلم ) ولم يتعلم ( فإن عجز لسانه أو لم يمض زمن إمكان تعلمه , فإن كان في الفاتحة فكأمي ) فقدوة مثله به صحيحة , وقدوة صحيح اللسان به كقدوة قارئ بأمي ( وإلا ) بأن كان في غير الفاتحة . ( فتصح صلاته والقدوة به ) . قال الإمام : ولو قيل : ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة لم يكن بعيدا لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة .\r( ولا تصح قدوة رجل ولا خنثى بامرأة ولا خنثى ) لأن المرأة ناقصة عن الرجل , والخنثى المأموم يجوز أن يكون ذكرا والإمام أنثى , وتصح قدوة المرأة بالمرأة وبالخنثى , كما تصح قدوة الرجل وغيره بالرجل .\r( وتصح ) القدوة ( للمتوضئ بالمتيمم ) الذي لا يلزمه إعادة (بماسح الخف ) للاعتداد بصلاتهما . ( وللقائم بالقاعد والمضطجع ) وللقاعد بالمضطجع , روى الشيخان عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا وأبو بكر والناس قياما } , فهو ناسخ لما في حديثهما عنها { إنما جعل الإمام ليؤتم به } من قوله : { وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين } ويقاس المضطجع على القاعد , فقدوة القاعد به من باب أولى .\r( و ) تصح ( للكامل ) أي البالغ الحر ( بالصبي والعبد ) للاعتداد بصلاتهما , وسواء في الصبي الفرض والنفل , وروى البخاري { أن عمرو بن سلمة بكسر اللام كان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست أو سبع سنين } وأن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان , نعم البالغ أولى من الصبي , والحر أولى من العبد . قال في شرح المهذب : والعبد البالغ أولى من الحر الصبي .","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"( والأعمى والبصير سواء على النص ) وقيل . الأعمى أولى لأنه أخشع , وقيل : البصير أولى لأنه عن النجاسة أحفظ , ولتعارض المعنيين سوى الأول بينهما .\r( والأصح صحة قدوة السليم بالسلس ) بكسر اللام , أي سلس البول . ( والطاهر بالمستحاضة غير المتحيرة ) لصحة صلاتهما من غير قضاء , والثاني يقول : صلاتهما صلاة ضرورة , ويفهم مما ذكر الجزم بصحة قدوة مثلهما بهما كما في الأمي بمثله . أما المتحيرة فلا تصح القدوة بها لطاهرة ولا متحيرة على الصحيح , كما ذكر في الروضة في كتاب الحيض , لوجوب القضاء عليها على الصحيح .","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"( ولو بان إمامه ) بعد الصلاة على خلاف ظنه ( امرأة أو كافرا معلنا ) بكفره كاليهودي ( قيل أو مخفيا ) كفره كالزنديق ( وجبت الإعادة ) لصلاته في الأولين لتقصيره بترك البحث فيهما إذ تمتاز المرأة بالصوت والهيئة وغيرهما ومثلها الخنثى لأن أمره ينتشر ويعرف معلن الكفر بالغيار وغيره بخلاف مخفيه , فلا تجب الإعادة فيه في الأصح ( لا ) إن بان ( جنبا ) أو محدثا كما في المحرر ( وذا نجاسة خفية ) في ثوبه أو بدنه , فلا تجب إعادة صلاة المؤتم به لانتفاء التقصير منه في ذلك بخلاف النجاسة الظاهرة , وفيها كلام يأتي . ( قلت : الأصح المنصوص هو قول الجمهور إن مخفي الكفر هنا كمعلنه , والله أعلم ) فتجب إعادة صلاة المؤتم به لنقصه بالكفر بخلاف الجنب مثلا لا نقص فيه بالجنابة , وذكر في الروضة مع نحو المزيد هنا إن ما صححه الرافعي من عدم وجوب القضاء هو الأقوى دليلا وإن صاحبي التتمة والتهذيب وغيرهما قطعوا بأن النجاسة كالحدث , ولم يفرقوا بين الخفية وغيرها وأن الإمام أشار إلى أن الظاهرة كمسألة الزنديق لأنها من جنس ما يخفى , أي فتكون على الوجهين فيه . قال في شرح المهذب : وهذا أقوى , وعليه يحمل كلام الشيخ في التنبيه , أي فإنه أطلق النجاسة وحكم بالإعادة , وتعقبه في التصحيح بالخفية معبرا بالصواب , لكنه . قال في التحقيق : ولو بان على الإمام نجاسة فكمحدث , وقيل : إن كانت ظاهرة فوجهان , وفي الكفاية عن حكاية القاضي الحسين وجوب الإعادة فيها . ( والأمي كالمرأة في الأصح ) بجامع النقص , فيعيد القارئ المؤتم به , والثاني كالجنب بجامع الخفاء فلا يعيد المؤتم به , والخلاف مفرع على الجديد المانع من قدوة القارئ بالأمي , ولو بان في أثناء الصلاة كون الإمام محدثا أو جنبا نوى المأموم المفارقة وأتم الصلاة بخلاف ما لو بان امرأة أو نحوها مما ذكر فيستأنفها , كما هو ظاهر , ولو عرف المأموم حدث الإمام ولم يتفرقا , ولم يتطهر , ثم اقتدى به","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"ناسيا وجبت الإعادة .\r( ولو اقتدى ) رجل ( بخنثى ) وقد علم مما تقدم من عدم صحة القدوة أنه يجب القضاء . ( فبان رجلا لم يسقط القضاء في الأظهر ) لأنه وجب لعدم صحة القدوة به في الظاهر للتردد في حاله , والثاني ينظر إلى ما في نفس الأمر , ولو بانا في أثناء الصلاة استمر المأموم فيها على الثاني واستأنفها على الأول , ويجري القولان فيما إذا اقتدى خنثى بامرأة ثم بان امرأة , وخنثى بخنثى ثم بان رجلين , أو امرأتين , أو الإمام رجلا أو المأموم امرأة .\r( والعدل أولى ) بالإمامة ( من الفاسق ) وإن اختص بزيادة الفقه وغيره من الفضائل لأنه يخاف منه أن لا يحافظ على الشرائط .\r( والأصح أن الأفقه أولى من الأقرأ ) أي الأكثر قرآنا ( والأورع ) أي الأكثر ورعا , وهو زيادة على العدالة بالعفة وحسن السيرة لأنه يحتاج في الصلاة إلى الأفقه لكثرة الوقائع فيها , وقيل : الأورع أولى من الآخرين لأنه أكرم عند الله , وما يقع في الصلاة مما يحتاج إلى كثير الفقه فنادر , وقيل : يستوي الأفقه والأقرأ لتقابل الفضيلتين , وقيل الأقرأ أولى من الآخرين , حكاه في شرح المهذب , ويدل له فيما قيل حديث مسلم { إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم , وأحقهم بالإمامة أقرؤهم } وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة كالفقه لأن أهل العصر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه , فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين على غيره , وفي أصل الروضة فهما من الشرح أن الأقرأ يقدم على الأورع عنه الجمهور .\r( ويقدم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب ) فعلى أحدهما من باب أولى . أما الأفقه فلما تقدم وأما الأقرأ فإلحاقا , والمراد بالأسن من يمضي عليه في الإسلام زمن أكثر من زمن الآخر فيه , وبالنسيب من ينتسب إلى قريش أو غيرهم مما يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء .","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"( والجديد تقديم الأسن على النسيب ) لأن فضيلة الأول في ذاته والثاني في آبائه , وفضيلة بالذات أولى , والقديم تقديم النسيب لأن فضيلته مكتسبة بالآباء , وفضيلة الآخر مضي زمن لا اكتساب فيه والفضيلة المكتسبة أولى . وسكت المصنف كأصله عن الهجرة وهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى دار الإسلام بعده من دار الحرب . وفي الروضة كأصلها عن الشيخ أبي حامد وجماعة تأخيرها عن السن والنسب نافين الخلاف في ذلك . وعن صاحبي التتمة والتهذيب : تقديمها عليهما . واختاره في شرح المهذب والتحقيق وقدم فيه الورع على الهجرة والسن والنسب , وأخره في التنبيه عن الكل وأقره في التصحيح .\r( فإن استويا ) أي الشخصان في الصفات المذكورة من الفقه والقراءة والورع والسن في الإسلام والنسب . وكذا الهجرة ( فنظافة الثوب والبدن ) من الأوساخ . ( وحسن الصوت وطيب الصنعة ونحوها ) كحسن الوجه يقدم بها لأنها تفضي إلى استمالة القلوب وكثرة الجمع أي يقدم بكل منها على مقابله فإن استويا فيها وتشاحا أقرع بينهما ذكره في التحقيق وشرح المهذب . ( تتمة ) يقدم في النسب الهاشمي أو المطلبي من قريش على غيره , وسائر قريش على سائر العرب , وجميع العرب على جميع العجم . وفي الهجرة من هاجر على من لم يهاجر , ومن تقدمت هجرته على من تأخرت هجرته , وأولاد من هاجر أو تقدمت هجرته على أولاد غيرهم .","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"( ومستحق المنفعة بملك ونحوه ) كإجارة وإعارة وإذن من سيد العبد له , ( أولى ) بالإمامة فيما استحق منفعته إذا كان أهلا لها من غيره الأجنبي عن ذلك الموضع , ( فإن لم يكن أهلا ) لها كامرأة لرجال ( فله التقديم ) لمن يكون أهلا . وفي ذلك حديث مسلم : { لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه } . وفي رواية لأبي داود : { في بيته ولا في سلطانه } . وعبارة الروضة كأصلها والمحرر , وساكن الموضع بحق وصدقه على الصور الأربع المذكورة كما في الروضة وأصلها أوضح من صدق قوله : مستحق المنفعة عليها إذ نوزع في صدقه على الأخيرتين منها .\r( ويقدم ) السيد ( على عبده الساكن ) بإذنه سواء أذن له في التجارة أم لا لرجوع فائدة السكون إليه دون العبد , فلا يجيء فيه خلاف المستعير الآتي لرجوع فائدة السكون إليه ( لا مكاتبه في ملكه ) أي المكاتب لأن سيده أجنبي منه .\r( والأصح تقديم المكتري على المكري ) المالك نظرا إلى ملك المنفعة , والثاني ينظر إلى ملك الرقبة .\r( و ) تقديم ( المعير على المستعير ) لملكه الرقبة والرجوع في المنفعة , والثاني تقديم المستعير لأنه صاحب السكنى إلى أن يمنع\rوالإمام الراتب للمسجد أولى من غيره فإن لم يحضر استحب أن يبعث إليه ليحضر فإن خيف فوات أول الوقت استحب أن يتقدم غيره .\r( والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك ) فما ذكر معهما أولى , وفي ذلك الحديث السابق . ويتقدم أيضا على الإمام الراتب في المسجد والمعنى فيه أن تقدم غيره بحضرته لا يليق ببذل الطاعة فإن أذن في تقديم غيره فلا بأس ثم يراعى في حضور الولاة تفاوت درجتهم فالإمام الأعظم أولى من غيره ثم الأعلى فالأعلى وعبارة المحرر كالشرح . والوالي في محل ولايته أولى من غيره وإن اختص ذلك الغير بصفات مرجحة وهو أولى من مالك المنفعة أيضا , فعدل المصنف عن بعضها إلى ما قاله نظرا للمال .","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"فصل ( لا يتقدم ) المأموم ( على إمامه في الموقف ) لأنه لم ينقل عن أحد من المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ( فإن تقدم ) عليه ( بطلت ) صلاته . ( في الجديد ) كما تبطل بتقدمه عليه في الفعل والقديم لا تبطل كما لا تبطل بوقوفه على يساره , وعبارة المحرر لم تنعقد والشرح لا تنعقد لو تقدم عند التحرم , وتبطل لو تقدم في خلالها . وفي شرح المهذب لو شك في تقدمه عليه فالصحيح المنصوص في الأم تصح صلاته لأن الأصل عدم المفسد . وقيل إن جاء من خلف الإمام صحت لأن الأصل عدم تقدمه أو من قدامه لم تصح لأن الأصل بقاء تقدمه . قال في الكفاية وهذا أوجه . ( ولا تضر مساواته ) للإمام ( ويندب تخلفه ) عنه . ( قليلا ) فتكره مساواته كما قاله في شرح المهذب . ( والاعتبار ) في التقدم والمساواة في القيام . ( بالعقب ) وهو مؤخر القدم , فلو تساويا فيه وتقدمت أصابع المأموم لم يضر ولو تقدم عقبه وتأخرت أصابعه ضر . وفي القعود بالألية وفي الاضطجاع بالجنب . ذكره البغوي في فتاويه .","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"( ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة ) ويستحب أن يقف الإمام خلف المقام . ( ولا يضر كونه ) أي المأموم . ( أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام ) منه إليها في جهته . ( في الأصح ) تفريعا على الجديد لانتفاء تقدمه عليه . والثاني يقول هو في معنى التقدم عليه , ودفع بأنه لا يظهر به مخالفة منكرة بخلاف الأقرب في جهة الإمام فيضر جزما والجمهور قطعوا بالأول وعبر فيه في الروضة بالمذهب , وقول المحرر في الأظهر أي من الخلاف . ( وكذا لو وقفا ) أي الإمام والمأموم . ( في الكعبة ) أي داخلها . ( واختلفت جهتاهما ) كأن كان وجه المأموم إلى وجه الإمام أو ظهره إلى ظهره , ولا يضر كون المأموم أقرب إلى الجدار الذي توجه إليه من الإمام إلى ما توجه إليه في الأصح لما تقدم , وزاد في أصل الروضة حكاية طريق القطع به وتصحيحها مما ذكره الرافعي في الأولى , ولو وقف الإمام في الكعبة والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أي جهة شاء , ولو وقفا بالعكس جاز أيضا لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي توجه إليها الإمام على الجديد لتقدمه حينئذ عليه","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"( ويقف الذكر عن يمينه ) أي الإمام بالغا كان المأموم أو صبيا . ( فإن حضر آخر ) في القيام ( أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران ) حيث أمكن التقدم والتأخر لسعة المكان من الجانبين . ( وهو ) أي تأخرهما . ( أفضل ) روى الشيخان عن ابن عباس قال : { بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه } . وروى مسلم عن جابر قال : { قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه , ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه } , ترجم البيهقي عليه باب الرجل يأتم بالرجل , وعلى الأول باب الصبي يأتم برجل ولو جاء الثاني في التشهد أو السجود فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا . وإن لم يمكن إلا التقدم أو التأخر لضيق المكان من أحد الجانبين حافظوا على الممكن .\r( ولو حضر ) مع الإمام في الابتداء ( رجلان أو رجل وصبي صفا ) أي قاما صفا ( خلفه وكذا امرأة أو نسوة ) تقوم أو يقمن خلفه وإن حضر معه رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل , وإن حضر معه امرأة ورجلان أو رجل وصبي قام الرجلان أو الرجل والصبي خلفه صفا , وقامت المرأة خلفهما روى الشيخان عن { أنس : قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم فقمت أنا ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا } ولو حضر معه رجل وامرأة وخنثى وقف الرجل عن يمينه والخنثى خلفهما لاحتمال أنه امرأة , والمرأة خلف الخنثى لاحتمال أنه رجل .","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"( ويقف خلفه الرجال ثم الصبيان ثم النساء ) قال صلى الله عليه وسلم : { ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم . ثلاثا } رواه مسلم وقوله : \" يليني \" بتشديد النون بعد الياء وبحذفها وتخفيف النون روايتان . والنهى جمع نهية بضم النون وهو العقل . وروى البيهقي عن أبي مالك الأشعري قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليه في الصلاة الرجال ثم الصبيان ثم النساء } , لكنه ضعفه , وفي التحقيق كالتنبيه ثم الخناثى ثم النساء .\r( وتقف إمامتهن وسطهن ) بسكون السين . روى البيهقي بإسنادين صحيحين أن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أمتا نساء فقامتا وسطهن , ولو أمهن خنثى تقدم عليهن . ذكره في الروضة , وكل ما ذكر مستحب ومخالفته لا تبطل الصلاة .\r( ويكره وقوف المأموم فردا بل يدخل الصف إن وجد سعة ) فيه ( وإلا فليجر شخصا ) منه ( بعد الإحرام وليساعده المجرور ) بموافقته فيقف معه صفا . روى البيهقي { أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل صلى خلف الصف : أيها المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف فيصلي معك , أعد صلاتك } . وضعفه والأمر بالإعادة للاستحباب لما روى البخاري عن أبي بكرة { : أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : زادك الله حرصا ولا تعد } . وفي رواية لأبي داود بسند البخاري : { فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف } ولم يأمره بالإعادة مع أنه أتى ببعض الصلاة منفردا خلف الصف . وفي الروضة كأصلها : له أن يخرق الصف إذا لم يكن فيه فرجة , وكانت في صف قدامه لتقصيرهم بتركها . ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة على قياس ما سيأتي في المقارنة .\r( ويشترط علمه ) أي المأموم ( بانتقالات الإمام ) ليتمكن من متابعته . ( بأن يراه أو بعض صف أو يسمعه أو مبلغا ) وفي الروضة كأصلها : وقد يعلم بهداية غيره إذا كان أعمى أو أصم في ظلمة .","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"( وإذا جمعهما مسجد صح الاقتداء وإن بعدت المسافة وحالت أبنية ) نافذة أغلق أبوابها أولا . وقيل , لا يصح في الإغلاق . وإذا لم تكن نافذة لا يعد الجامع لهما مسجدا واحدا .\r( ولو كانا بفضاء ) أي مكان واسع ( شرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ) بذراع الآدمي . ( تقريبا وقيل تحديدا ) وهذا التقدير مأخوذ من عرف الناس فإنهم يعدونهما في ذلك مجتمعين , وعلى التقريب لا تضر زيادة أذرع يسيرة كثلاثة ونحوها , وتضر على التحديد . قاله في شرح المهذب ( فإن تلاحق شخصان أو صفان ) كذا في المحرر أيضا . والمراد به ما في الروضة كأصلها : أنه لو وقف خلف الإمام صفان أو شخصان أحدهما وراء الآخر . ( اعتبرت المسافة ) المذكورة . ( بين الأخير والأول ) من الشخصين أو الصفين لا بين الأخير والإمام حتى لو كثرت الصفوف وبلغ ما بين الإمام والأخير فرسخا جاز . ( وسواء ) في الحكم المذكور ( الفضاء المملوك والوقف والمبعض ) أي الذي بعضه ملك وبعضه وقف والموات كما في المحرر والمحوط والمسقف , كما في شرح المهذب كأصل الروضة فهما من الشرح .\r( ولا يضر ) بين الشخصين أو الصفين . ( الشارع المطروق والنهر المحوج إلى سباحة ) بكسر السين أي عوم . ( على الصحيح ) ومقابله يقول : الشارع قد تكثر فيه الزحمة فيعسر الاطلاع على أحوال الإمام والماء حائل كالجدار . وأجيب بمنع العسر والحيلولة المذكورين , ولا يضر جزما الشارع غير المطروق والنهر الذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحة بالوثوب فوقه أو المشي فيه , أو على جسر ممدود على حافتيه . وذكر في شرح المهذب اعتبار المسافة المذكورة بين الشخصين أو الصفين عن يمين الإمام أو يساره أيضا .","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"( فإن كانا في بناءين كصحن وصفة أو بيت ) من مكان واحد . ( فطريقان أصحهما إن كان بناء المأموم يمينا أو شمالا ) لبناء الإمام ( وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر ) كأن يقف واحد بطرف الصفة وآخر بالصحن متصلا به وذلك ليحصل الربط بين الإمام والمأموم في الموقف الذي أوجب اختلاف البناء افتراقهما فيه . ( ولا تضر ) في الاتصال المذكور . ( فرجة لا تسع واقفا في الأصح ) نظرا للعرف في ذلك , والثاني ينظر إلى الحقيقة .","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"( وإن كان ) بناء المأموم ( خلف بناء الإمام فالصحيح ) من وجهين أحدهما منع القدوة لانتفاء الربط بما تقدم : ( صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين ) أو الشخصين بالبناءين وقف أحدهما بآخر بناء الإمام , والثاني بأول بناء المأموم كما في الروضة , وأصلها . ( أكثر من ثلاثة أذرع ) تقريبا القدر المشروع بين الصفين لإمكان السجود يعدان به متصلين . وهذا الاتصال هو الرابط بين الإمام والمأموم في الموقف هنا . ( والطريق الثاني لا يشترط إلا القرب كالفضاء ) بأن لا يزيد ما بين الإمام والمأموم . على ثلاثمائة ذراع ( إن لم يكن حائل أو حال ) ما فيه ( باب نافذ ) يقف بحذائه صف أو رجل كما في الروضة وأصلها ( فإن حال ما يمنع المرور لا الرؤية ) كالشباك . ( فوجهان ) أصحهما في أصل الروضة عدم صحة القدوة أخذا من تصحيحه الآتي في المسجد مع الموات . ( أو ) حال . ( جدار بطلت ) أي لم تصح القدوة . ( باتفاق الطريقين ) والوجهان في المسألة قبلها على كل من الطريقين أيضا . ويلحق بالجدار الباب المغلق وبالشباك الباب المردود أخذا مما سيأتي . ويؤخذ من فرض الجدار على الطريقة الأولى فرض الباب والشباك بحملهما عليها . ( قلت : الطريق الثاني أصح والله أعلم , وإذا صح اقتداؤه في بناء آخر ) على الطريق الأول أو الثاني ( صح اقتداء من خلفه وإن حال جدار بينه وبين الإمام ) ويكون ذاك كالإمام لمن خلفه لا يجوز تقدمهم عليه . قال القاضي حسين : ولا تقدم تكبيرهم أي للإحرام على تكبيره , وجزم به في التحقيق .","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"( ولو وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه ) كصحن الدار وصفة مرتفعة أو سطح بها . ( شرط محاذاة بعض بدنه ) أي المأموم . ( بعض بدنه ) أي الإمام كأن يحاذي رأس السافل قدم العالي فيحصل الاتصال بينهما بذلك , والاعتبار في السافل بمعتدل القامة حتى لو كان قصيرا أو قاعدا فلم يحاذ , ولو قام معتدل القامة لحاذى كفى ذلك . ثم هذا الشرط المبني على الطريقة الأولى ليس كافيا وحده بل يضم إلى ما تقدم حتى لو وقف المأموم على صفة مرتفعة والإمام في الصحن فلا بد على الطريقة المذكورة من وقوف رجل على طرف الصفة , ووقوف آخر في الصحن متصلا به قاله الرافعي و أسقطه في الروضة .\r( ولو وقف في موات وإمامه في مسجد ) اتصل به الموات . ( فإن لم يحل شيء ) بين الإمام والمأموم . ( فالشرط التقارب ) أي أن لا يزيد على ثلاثمائة ذراع كما في الفضاء ( معتبرا من آخر المسجد ) لأنه محل الصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل . ( وقيل : من آخر صف ) فيه فإن لم يكن فيه إلا الإمام فمن موقفه .\r( وإن حال جدار ) لا باب فيه . ( أو ) فيه . ( باب مغلق منع ) الاقتداء . ( وكذا الباب المردود والشباك في الأصح ) نظرا إلى منع المشاهدة في الأول ومنع الاستطراق في الثاني , والمقابل ينظر إلى الاستطراق في الأول والمشاهدة في الثاني لكن جانب المنع أولى بالتغليب . أما الباب المفتوح فيجوز اقتداء الواقف بحذائه والصف المتصل به وإن خرجوا عن المحاذاة بخلاف العادل عن محاذاته فلا يجوز اقتداؤه للحائل . وقيل يجوز إذا كان الجدار , للمسجد لأنه من أجزائه , والشارع المتصل بالمسجد كالموات . وقيل : يشترط اتصال الصف من المسجد بالطريق والفضاء المملوك المتصل بالمسجد كالشارع كما ذكره في شرح المهذب والتحقيق , وهو جامع لما في الروضة كأصلها أن البغوي قال باشتراط اتصال صف من المسجد بالفضاء وأنه ينبغي أن يكون كالموات .","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"( قلت : يكره ارتفاع المأموم على إمامه وعكسه إلا لحاجة ) كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة , وكتبليغ المأموم تكبير الإمام . ( فيستحب ) ارتفاعهما لذلك .\r( ولا يقوم ) مريد الصلاة . ( حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ) لأنه وقت الدخول في الصلاة .\r( ولا يبتدئ نفلا بعد شروعه ) أي المؤذن ( فيها ) لحديث مسلم { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } , ( فإن كان فيه أتمه إن لم يخش فوت الجماعة ) بإتمامه ( والله أعلم ) فإن خشيه قطع النفل ودخل في الجماعة لأنها أولى منه بفرضيتها أو تأكدها . وقد تقدم أنها تدرك ما لم يسلم الإمام ففوتها بسلامه كما صرح به هنا في شرح المهذب .\r( فصل شرط القدوة ) في الابتداء ( أن ينوي المأموم مع التكبير الاقتداء أو الجماعة ) وإلا فلا تكون صلاته صلاة جماعة , ونية الجماعة صالحة للإمام وعبر بها فيه أبو إسحاق ذكره في الكفاية . وتتعين بالقرينة الحالية للاقتداء وللإمامة وقد نقل القاضي حسين عن أبي إسحاق أن الإمام ينوي الجماعة . وصحح أنه لا ينويها قاصرا بها على الاقتداء . وذكر ذلك في باب صفة الصلاة وسيأتي جواز قدوة المنفرد في خلال صلاته في الأظهر , ولا تكبير فيها . ( والجمعة كغيرها ) في اشتراط النية المذكورة ( على الصحيح ) والثاني يقول اختصت بأنها لا تصح إلا بالجماعة فلا حاجة إلى نيتها فيها . ( فلو ترك هذه النية وتابع في الأفعال بطلت صلاته على الصحيح ) لأنه وقفها على صلاة غيره من غير رابط بينهما , والثاني يقول : المراد بالمتابعة هنا أن يأتي بالفعل بعد الفعل لا لأجله , وإن تقدمه انتظار كثير له فلا نزاع في المعنى .\r( ولا يجب تعيين الإمام ) في النية بل تكفي نية الاقتداء بالإمام الحاضر أو الجماعة معه . ( فإن عينه وأخطأ ) كأن نوى الاقتداء بزيد فبان أنه عمرو . ( بطلت صلاته ) لمتابعته من لم ينو الاقتداء به فإن قال الحاضر أو هذا فوجهان , قال في الروضة : الأرجح صحة الاقتداء :","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"( ولا يشترط للإمام نية الإمامة ) في صحة الاقتداء به . ( وتستحب ) له لينال فضيلة الجماعة وقيل : ينالها من غير نية لتأدي شعار الجماعة بما جرى . وقال القاضي حسين فيمن صلى منفردا فاقتدى به جمع ولم يعلم بهم : ينال فضيلة الجماعة لأنهم نالوها بسببه . كذا في أصل الروضة عن القاضي حسين . زاد في شرح المهذب عنه أنه إن علم بهم ولم ينو الإمامة لم تحصل له الفضيلة . وعبر في قوله بالوجه الثالث , ومن فوائد الوجهين أنه إذا لم ينو الإمامة في صلاة الجمعة هل تصح جمعته ؟ والأصح لا تصح وبه قال القاضي حسين . وسكت الشيخان عن وقت نية الإمامة وذكر الجويني في التبصرة : أنها عند الإحرام : وقال في البيان في باب صفة الصلاة : تجوز بعده وقال هنا لا تصح عنده أي لأنه ليس بإمام الآن .\r( فلو أخطأ في تعيين تابعه ) الذي نوى الإمامة به . ( لم يضر ) لأن غلطه في النية لا يزيد على تركها وهو جائز كما سبق .\r( وتصح قدوة المؤدي بالقاضي والمفترض بالمتنفل , وفي الظهر بالعصر وبالعكوس ) أي القاضي بالمؤدي والمتنفل بالمفترض وفي العصر بالظهر , ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم ( وكذا الظهر بالصبح والمغرب وهو ) أي المقتدي في ذلك . ( كالمسبوق ) يتم صلاته بعد سلام إمامه .\r( ولا تضر متابعة الإمام في القنوت ) في الصبح . ( والجلوس الأخير في المغرب وله فراقه إذا اشتغل بهما ) بالنية واستمراره أفضل . ذكره في شرح المهذب .","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"( وتجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر ) وقطع به كعكسه بجامع أنهما صلاتان متفقتان في النظم , والثاني ينظر إلى فراغ صلاة المأموم قبل الإمام ( فإذا قام ) الإمام ( للثالثة فإن شاء ) المأموم . ( فارقه ) بالنية ( وسلم وإن شاء انتظره ليسلم معه قلت انتظاره أفضل والله أعلم . وإن أمكنه القنوت في الثانية ) بأن وقف الإمام يسيرا . ( قنت وإلا تركه ) . قال في الروضة كأصلها ولا شيء عليه أي لا يجبره بالسجود لأن الإمام يحمله عنه . ( وله فراقه ) بالنية ( ليقنت ) تحصيلا للسنة , ولو صلى المغرب خلف الظهر فإذا قام الإمام إلى الرابعة لم يتابعه بل يفارقه بالنية ويجلس ويتشهد ويسلم , وليس له انتظاره في الأصح لأنه أحدث تشهدا لم يفعله الإمام بخلاف الصبح خلف الظهر .\r( فإن اختلف فعلهما ) أي الصلاتين ( كمكتوبة وكسوف أو جنازة لم تصح ) القدوة فيهما ( على الصحيح ) لتعذر المتابعة , والثاني تصح لاكتساب الفضيلة , ويراعي كل واجبات صلاته , فإذا اقتدى مصلي المكتوبة بمصلي الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والأذكار التي بينها , بل إذا كبر الإمام الثانية تخير هو بين أن يخرج نفسه عن المتابعة وبين أن ينتظر سلام الإمام , أو بمصلي الكسوف تابعه في الركوع الأول , ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه وإن شاء انتظره قبل الرفع ولا ينتظره بعده لما فيه من تطويل الركن القصير .","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"( فصل تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة بأن يتأخر ابتداء فعله )أي المأموم (عن ابتدائه) أي الإمام أي ابتداء فعله ( ويتقدم ) ابتداء فعل المأموم ( على فراغه منه ) أي فراغ الإمام من الفعل , فلا يجوز التقدم عليه ولا التخلف عنه على ما سيأتي بيانه . وفي صحيح مسلم حديث : { لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا , وإذا ركع فاركعوا } . وفي الصحيحين حديث : { إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا , وإذا ركع فاركعوا . } ( فإن قارنه ) في الفعل أو القول ( لم يضر إلا تكبيرة الإحرام ) فتضر المقارنة فيها أي تمنع انعقاد الصلاة . ويشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإمام . وقيل تضر المقارنة في السلام أيضا اعتبارا للتحلل بالتحرم , ثم المقارنة في الأفعال مكروهة مفوتة فضيلة الجماعة جزم به في الروضة وفي أصلها ذكره صاحب التهذيب وغيره . ويؤخذ منه أن الجماعة تحصل لنيتها وأن المتابعة شرط في حصول فضيلتها .","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"( وإن تخلف ) المأموم ( بركن ) فعلي ( بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله ) كأن ابتدأ الإمام رفع الاعتدال والمأموم في القيام . ( لم تبطل ) صلاته وإن لم يكن عذر ( في الأصح ) لأن تخلفه يسير , والثاني تبطل في التخلف من غير عذر ولو اعتدل الإمام والمأموم في القيام لم تبطل صلاته في الأصح في الروضة . ( أو ) تخلف ( بركنين بأن فرغ ) الإمام ( منهما وهو فيما قبلهما ) كأن ابتدأ الإمام هوي السجود والمأموم في قيام القراءة . ( فإن لم يكن عذر ) كتخلفه لقراءة السورة . ( بطلت ) صلاته لفحش تخلفه من غير عذر . ( وإن كان ) عذر ( بأن أسرع ) الإمام ( قراءته وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة ) وهو بطيء القراءة , ولو اشتغل بإتمامها لاعتدال الإمام وسجد قبله . ( فقيل يتبعه وتسقط البقية ) للعذر . ( والصحيح ) لا بل ( يتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة وهي الطويلة ) فلا يعد منها القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما تقدم في سجود السهو , فيسعى خلفه إذا فرغ من الفاتحة قبل فراغ الإمام من السجدة الثانية أو مع فراغه منها بأن ابتدأ في الرفع اعتبارا ببقية الركعة . ( فإن سبق بأكثر ) من الثلاثة المذكورة بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم عن السجود أو جالس للتشهد . ( فقيل يفارقه ) بالنية لتعذر الموافقة . ( والأصح ) لا يفارقه بل ( يتبعه فيما هو فيه ثم يتدارك بعد سلام الإمام ) ما فاته كالمسبوق . وقيل يراعي نظم صلاة نفسه ويجري على أثر الإمام وهو معذور .","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"( ولو لم يتم ) المأموم ( الفاتحة لشغله بدعاء الافتتاح ) وقد ركع الإمام ( فمعذور ) كبطيء القراءة فيأتي فيه ما سبق . ( هذا كله في ) المأموم ( الموافق ) بأن أدرك محل الفاتحة ( فأما مسبوق ركع الإمام في فاتحته فالأصح أنه إن لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ ترك قراءته وركع ) مع الإمام لأنه لم يدرك غير ما قرأه ( وهو ) بالركوع مع الإمام ( مدرك للركعة ) حكما ( وإلا ) أي وإن اشتغل بالافتتاح أو التعوذ ( لزمه قراءة بقدره ) لأنه أدرك ذلك القدر وقصر بتفويته بالاشتغال بما لم يؤمر به . والثاني : يترك القراءة ويركع مع الإمام مطلقا وما اشتغل به مأمور به في الجملة . والثالث : يتخلف ويتم الفاتحة مطلقا لأنه أدرك القيام الذي هو محلها فإن ركع مع الإمام على هذا . والشق الثاني من التفصيل بطلت صلاته وإن تخلف عن الإمام على الوجه الثاني . والشق الأول من التفصيل لإتمام الفاتحة حتى رفع الإمام من الركوع فاتته الركعة لأنه غير معذور , ولا تبطل صلاته إذا قلنا التخلف بركن لا يبطل : وقيل : تبطل لأنه ترك متابعة الإمام فيما فاتت به ركعة , فهو كالتخلف بها , أما المتخلف على الشق الثاني من التفصيل ليقرأ قدر ما فاته . فقال البغوي هو معذور لإلزامه بالقراءة , والمتولي كالقاضي حسين غير معذور لاشتغاله بالسنة عن الفرض أي فإن لم يدرك الإمام في الركوع فاتته الركعة . كما قاله الغزالي كإمامه . ولا ينافي في ذلك قول البغوي . بعذره في التخلف لأنه لتدارك ما فوته بتقصيره إلا أن يريد أنه كبطيء القراءة وفي الروضة وأصلها في الصلاة على الميت أنه لو ركع الإمام عقب تكبير المسبوق ركع معه وسقطت عنه القراءة , وسكتا هنا عن سقوطها للعلم به .","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"( ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم ) أي لا ينبغي له ذلك كما عبر به في المحرر وغيره . ( بل ) يشتغل ( بالفاتحة ) فقط (إلا أن يعلم ) أي يظن ( إدراكها ) مع الاشتغال بسنة من افتتاح أو تعوذ فيأتي بها قبل الفاتحة .\r( ولو علم المأموم في ركوعه أنه ترك الفاتحة ) بأن نسيها ( أو شك ) في فعلها ( لم يعد إليها ) بالعود إلى محلها لفواته ( بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام , فلو علم ) بتركها ( أو شك ) في فعلها ( وقد ركع الإمام ولم يركع هو قرأها ) لبقاء محلها ( وهو متخلف بعذر ) كما في بطيء القراءة . وقيل : لا ; لتقصيره بالنسيان ( وقيل : ) لا يقرأ بل ( يركع ويتدارك بعد سلام الإمام ) ركعة .\r( ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد ) صلاته لربطها بمن ليس في صلاة ( أو بالفاتحة أو التشهد ) بأن فرغ من ذلك قبل شروع الإمام فيه ( لم يضره ويجزئه . وقيل : تجب إعادته ) مع فعل الإمام له أو بعده . وقيل : يضره أي تبطل صلاته .\r( ولو تقدم ) على الإمام ( بفعل كركوع وسجود إن كان ) ذلك ( بركنين ) وهو عامد عالم بالتحريم ( بطلت ) صلاته لفحش المخالفة بخلاف ما إذا كان ساهيا أو جاهلا , فلا تبطل لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بعد سلام الإمام بركعة ( وإلا ) بأن كان التقدم بركن أو أقل ( فلا ) تبطل عمدا كان أو سهوا لأن المخالفة فيه يسيرة . ( وقيل : تبطل بركن ) في العمد تام بأن فرغ منه والإمام فيما قبله قيل وغير تام كأن ركع قبل الإمام ولم يرفع حتى ركع الإمام والتقدم بركنين يقاس بما تقدم في التخلف بهما , لكن مثله العراقيون بما إذا ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد . قال الرافعي وتبعه المصنف : فيجوز أن يقدر مثله في التخلف , ويجوز أن يختص ذلك بالتقدم لأن المخالفة فيه أفحش .","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"( تتمة ) إذا ركع المأموم قبل الإمام ولم تبطل صلاته ففي العمد يستحب له العود إلى القيام ليركع مع الإمام على أحد الوجهين المنصوص . والثاني وقطع به البغوي والإمام لا يجوز له العود فإن عاد بطلت صلاته لأنه زاد ركنا وفي التحقيق وشرح المهذب . وقيل يجب العود وفي السهو يتخير بين العود والدوام . وقيل : يجب العود فإن لم يعد بطلت صلاته وقيل يحرم العود حكاه في الروضة كأصلها في باب سجود السهو , وفي شرح المهذب وغيره أنه يحرم التقدم بفعل وإن لم يبطل لحديث النهي أول الفصل وغيره .\r( فصل ) إذا ( خرج الإمام من صلاته ) بحدث أو غيره ( انقطعت القدوة ) به ( فإن لم يخرج وقطعها المأموم ) بأن نوى المفارقة . ( جاز ) سواء قلنا الجماعة سنة أم فرض كفاية لأن السنة لا يلزم إتمامها . وكذا فرض الكفاية إلا في الجهاد وصلاة الجنازة كما ذكر في السير ( وفي قول ) قال في شرح المهذب قديم . ( لا يجوز إلا بعذر ) فتبطل الصلاة بدونه لقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } .\rوقوله ( يرخص في ترك الجماعة ) أي ابتداء هو ما ضبط به الإمام العذر , وألحقوا به ما ذكره بقوله : ( ومن العذر تطويل الإمام ) أي القراءة لمن لا يصبر لضعف أو شغل كما في المحرر وغيره . ( أو تركه سنة مقصودة كتشهد ) وقنوت فيفارقه ليأتي بها .","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"( ولو أحرم منفردا ثم نوى القدوة في خلال صلاته جاز ) ما نواه ( في الأظهر ) كما يجوز أن يقتدي جمع بمنفرد فيصير إماما . والثاني يقول الجواز يؤدي إلى تحرم المأموم قبل الإمام , وتبطل الصلاة بالقدوة ( وإن كان في ركعة أخرى ) أي غير ركعة الإمام متقدما عليه أو متأخرا عنه , وقطع بعضهم بالمنع في هذه الصورة لاختلافهما ( ثم يتبعه قائما كان أو قاعدا ) وإن كان على خلاف نظم صلاته لو لم يقتد به رعاية لحق الاقتداء ( فإن فرغ الإمام أولا فهو كمسبوق ) فيتم صلاته ( أو ) فرغ ( هو ) أولا ( فإن شاء فارقه ) بالنية وسلم ( وإن شاء انتظره ليسلم معه ) وهو أفضل على قياس ما تقدم في الاقتداء في الصبح بالظهر , ثم الجواز في قطع القدوة واقتداء المنفرد يصاحبه الكراهة كما صرح بها في شرح المهذب . ويؤخذ منها فوات فضيلة الجماعة في الثانية على قياس ما تقدم في المقارنة وفواتها في الأولى أيضا ظاهر بقطع القدوة , وظاهر أنها لا تفوت في المفارقة المخير بينها وبين الانتظار .\r( وما أدركه المسبوق ) مع الإمام ( فأول صلاته ) وما يفعله بعد سلام الإمام آخرها ( فيعيد في الباقي ) من الصبح التي أدرك الأولى , منها وقنت مع الإمام ( القنوت ) في محله وفعله مع الإمام للمتابعة ( ولو أدرك ركعة من المغرب تشهد في ثانيته ) لأنها محل تشهده الأول وتشهده مع الإمام للمتابعة , نعم لو أدرك ركعتين من الرباعية قرأ السورة في الأخيرتين لئلا تخلو صلاته منها كما تقدم في صفة الصلاة .","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"( وإن أدركه ) أي الإمام ( راكعا أدرك الركعة قلت بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع والله أعلم ) . كما ذكر الرافعي أن صاحب البيان صرح به وأن كلام كثير من النقلة أشعر به وهو الوجه ولم يتعرض له الأكثرون انتهى . وفي الكفاية ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط وفي المسألة حديث البخاري { عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع } إلى آخره السابق في الفصل الثاني . وسيأتي في الجمعة أن من لحق الإمام المحدث راكعا لم تحسب ركعته على الصحيح , ومثله من لحق الإمام في ركوع ركعة زائدة سهوا , كما ذكر هناك . ( ولو شك في إدراك حد الإجزاء ) بالطمأنينة على ما سبق قبل ارتفاع الإمام . ( لم تحسب ركعته في الأظهر ) لأن الأصل عدم الإدراك . والثاني يقول : الأصل بقاء الإمام في الركوع . وتبع المحرر الغزالي في حكاية الخلاف قولين وحكاه في الشرح عن الإمام وجهين وصححه في أصل الروضة , وصوبه في شرح المهذب مع تصحيحه طريقة قاطعة بالأول , قال : لأن الحكم بالاعتداد بالركعة بإدراك الركوع رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين ( ويكبر للإحرام ثم للركوع ) كغيره ( فإن نواهما بتكبيرة لم تنعقد ) صلاته للتشريك بين فرض وسنة مقصودة ( وقيل : تنعقد نفلا ) . قال في المهذب كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع أي فتقع صدقة تطوع بلا خلاف , كما قال المصنف في شرحه ودفع القياس بأنه ليس فيه جامع معتبر ( وإن لم ينو بها شيئا لم تنعقد ) صلاته ( على الصحيح ) والثاني تنعقد فرضا كما صرح به في شرح المهذب لأن قرينة الافتتاح تصرف إليه والأول يقول : وقرينة الهوي تصرف إليه فتعارضتا , إن نوى بالتكبيرة التحرم فقط أو الركوع فقط لم يخف الحكم كما قال في المحرر من الانعقاد في الأولى وعدمه في الثانية .","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"( ولو أدركه ) أي الإمام ( في اعتداله فما بعده انتقل معه مكبرا ) موافقة له في تكبيره ( والأصح أنه يوافقه في التشهد والتسبيحات ) أيضا . والثاني لا يوافقه في ذلك لأنه غير محسوب له .\r( و ) الأصح ( أن من أدركه ) أي الإمام ( في سجدة ) أولى أو ثانية ( لم يكبر للانتقال إليها ) والثاني يكبر لذلك كما يكبر لو أدركه في الركوع . وفرق الأول بأن الركوع محسوب له دون السجود ومثله التشهد .\r( وإذا سلم الإمام قام المسبوق مكبرا إن كان ) جلوسه مع الإمام ( موضع جلوسه ) لو كان منفردا بأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية . ( وإلا ) أي وإن لم يكن جلوسه مع الإمام موضع جلوسه لو كان منفردا , كأن أدركه في ثانية الرباعية أو ثالثة المغرب . ( فلا ) يكبر عند قيامه ( في الأصح ) والثاني يكبر لئلا يخلو الانتقال عن ذكر , والسنة للمسبوق أن يقوم عقب تسليمتي الإمام , ويجوز أن يقوم عقب الأولى فلو مكث بعدهما في موضع جلوسه لم يضر , أو في غيره بطلت صلاته . قال في شرح المهذب : إن كان متعمدا عالما فإن كان ساهيا لم تبطل صلاته , ويسجد للسهو وهل للمسبوقين أو للمقيمين خلف مسافر الاقتداء في بقية صلاتهم وجهان أصحهما المنع لأن الجماعة حصلت , وإذا أتموا فرادى نالوا فضلها . كذا في الروضة كأصلها في كتاب الجمعة آخر الاستخلاف . وفي شرح المهذب حكى الوجهين في المسبوقين في باب صلاة الجماعة , وقال : أصحهما الجواز . قال : ولا يغتر بتصحيح ابن أبي عصرون المنع وكأنه اغتر بقول الشيخ أبي حامد . لعل الأصح المنع . انتهى . والجمع بين هذا وبين ما تقدم عنه في الروضة أن ذاك من حيث حصول الفضيلة وهذا من حيث جواز اقتداء المنفرد يدل عليه أنه في التحقيق بعد أن ذكر جواز اقتداء المنفرد . قال : واقتداء المسبوق بعد سلام إمامه كغيره .","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"باب صلاة المسافر أي كيفيتها من حيث القصر والجمع المختص هو بجوازهما . وختم بجواز الجمع بالمطر للمقيم . ( إنما تقصر رباعية ) من الخمس فلا قصر في الصبح والمغرب ( مؤداة في السفر الطويل المباح ) أي الجائز طاعة كان كالسفر للحج وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيرها كسفر التجارة ( لا فائتة الحضر ) أي لا تقصر إذا قضيت في السفر ( ولو قضى فائتة السفر ) أي أراد قضاءها ( فالأظهر قصره في السفر دون الحضر ) لأنه ليس محل قصر , والثاني : يقصر فيهما , والثالث : يتم فيهما اعتبارا للأداء في القصر . وهذا هو الموافق للحصر في المؤداة دون ما قبله , فالمراد من نفي الحصر للقصر في المقضية ما ذكر فيها من التفصيل على الراجح فيضم منه إلى المؤداة مقضية فائتة السفر فيه , ولو شك في أن الفائتة فائتة حضر أو سفر أتم فيه احتياطا .","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"( ومن سافر من بلدة ) لها سور ( فأول سفره مجاوزة سورها ) المختص بها وإن كان داخله مواضع خربة ومزارع لأن جميع ما هو داخله معدود من البلدة . ( فإن كان وراءه عمارة ) أي دور متلاصقة كما في الروضة وأصلها . وفي المحرر عمارات ودور ( اشترط مجاوزتها ) أيضا ( في الأصح ) لتبعيتها للبلد بالإقامة فيها ( قلت : الأصح لا يشترط ) مجاوزتها ( والله أعلم ) لأنها لا تعد من البلد , وهذا التصحيح في أصل الروضة وفي شرح المهذب عن شرح الرافعي وهو محتمل . ( فإن لم يكن ) لها ( سور ) مطلقا أو في صوب سفره ( فأوله مجاوزة العمران ) حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل والخراب الذي يتخلل العمارات معدود من البلد كالنهر بين جانبيها ( لا الخراب ) الذي لا عمارة وراءه فلا يشترط مجاوزته لأنه ليس موضع إقامة . وقيل : يشترط لأنه معدود من البلد . وصححه في شرح المهذب ( و ) لا ( البساتين ) والمزارع المتصلة بالبلد فلا يشترط مجاوزتها وإن كانت محوطة لأنها لم تتخذ للسكنى . وقيل : يشترط لما ذكر فإن كان فيها قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة فلا بد من مجاوزتها . كذا في الروضة كأصلها . قال في شرح المهذب بعد نقله ذلك عن الرافعي : وفيه نظر . ولم يتعرض له الجمهور , والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها لأنها ليست من البلد .\r( والقرية كبلدة ) فيشترط مجاوزة العمران فيها لا الخراب والبساتين والمزارع وإن كانت محوطة . وقال الغزالي : يشترط مجاوزة المحوطة . وكذا قال الإمام في البساتين دون المزارع والقريتان لا انفصال بينهما : يشترط مجاوزتهما وفيه احتمال للإمام . والمنفصلتان يكفي مجاوزة إحداهما . واشترط ابن سريج مجاوزة المتقاربتين ولو جمع سور قرى متفاصلة أو بلدتين متقاربتين لم يشترط مجاوزة السور .","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"( وأول سفر ساكن الخيام ) كالأعراب والأكراد . ( مجاوزة الحلة ) مجتمعة كانت أو متفرقة بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد , ويستعير بعضهم من بعض وهي كأبنية القرية والحلتان كالقريتين المتقاربتين , ويعتبر مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومعاطن الإبل فإنها معدودة من مواضع إقامتهم .\r( وإذا رجع ) من السفر ( انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء ) من سور أو عمران أو غير ذلك فينتهي ترخصه .\r( ولو نوى ) المسافر ( إقامة أربعة أيام بموضع ) عينه ( انقطع سفره بوصوله ) أي بوصول ذلك الموضع , ولو نوى بموضع وصل إليه إقامة أربعة أيام انقطع سفره بالنية , ولو نوى إقامة ما دون الأربعة في المسألتين , وإن زاد على الثلاثة لم ينقطع سفره ولو أقام أربعة أيام بلا نية انقطع سفره بتمامها . وأصل ذلك كله حديث : { يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا } . متفق عليه { وكان يحرم على المهاجرين الإقامة بمكة ومساكنة الكفار } . كما رواه الشيخان فالترخيص بالثلاث يدل على أنها لا تقطع حكم السفر بخلاف الأربعة وألحق بإقامتها نية إقامتها , وتعتبر بلياليها ( ولا يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الصحيح ) لأن فيهما الحط والرحيل , وهما من أشغال السفر , والثاني يحسبان منها كما يحسب من مدة مسح الخف يوم الحدث ويوم النزع , فلو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الأربعاء وقت الزوال صار مقيما على الثاني , ولو دخل ليلا لم تحسب بقية الليلة على الأول , ولو نوى إقامة أربعة أيام العبد أو الزوجة أو الجيش ولم ينو السيد ولا الزوج ولا الأمير فأقوى الوجهين لهم القصر لأنهم لا يستقلون , فنيتهم كالعدم , ذكره في الروضة وعبر في شرح المهذب بالأصح , ولو نوى إقامة الأربعة المحارب أي المقيم على القتال فكغيره . وفي قول يقصر أبدا لأنه قد يضطر إلى الارتحال فلا يكون له قصد جازم , ولو نوى الإقامة مطلقا انقطع سفره وفيما إذا لم يكن الموضع","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"صالحا لها كالمفازة قول إنه لا ينقطع , ونيته لغو . قال في شرح المهذب ولو نواها وهو سائر لا يصير مقيما لوجود السفر ذكره البندنيجي وغيره انتهى . وذكر في التهذيب أنه يصير لأن الأصل الإقامة فيعود إليها بمجرد النية .\r( ولو أقام ببلد ) أو قرية ( بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت قصر ثمانية عشر يوما ) لأنه { صلى الله عليه وسلم أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة } رواه أبو داود . ( وقيل : ) قصر ( أربعة ) فقط أي غير تامة لأن القصر يمتنع بنية إقامة الأربعة كما تقدم , فبفعلها أولى لأنه أبلغ من النية . ( وفي قول ) قصر ( أبدا ) أي بحسب الحاجة لظهور أنه لو زادت حاجته صلى الله عليه وسلم على الثمانية عشر لقصر في الزائد أيضا . ( وقيل : الخلاف ) المذكور وهو في الزائد على الأربعة المذكورة ( في خائف القتال ) والمقاتل ( لا التاجر ونحوه ) كالمتفقه فلا يقصران في الزائد عليها قطعا والفرق أن للحرب أثرا في تغيير صفة الصلاة وعبارة المحرر فله القصر إلى أربعة أيام كما وصفنا , والأصح أن له القصر إلى ثمانية عشر يوما فإذا زاد لم يقصر . ومقابل الأصح النافي للزائد على الأربعة محكي قولا في طريقة منفي في أخرى أسقطها من الروضة , فساغ تعبيره فيه هنا بقيل نظرا للطريقة الحاكية له , وإن كان مشوشا للفهم على أنها المصححة فلو قال بدل قيل : وفي قول كان حسنا . ولا يخفى أن الأربعة لا يحسب منها يوم الدخول . وكذا يقال في الثمانية عشر .","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"( ولو علم بقاءها ) أي بقاء حاجته ( مدة طويلة ) وهي الزائدة على الأربعة المذكورة . ( فلا قصر ) له أصلا ( على المذهب ) لأنه مطمئن بعيد عن هيئة المسافر بخلاف المتوقع للحاجة كل وقت ليرحل وسواء المحارب وغيره كالتاجر . وقيل فيهما خلاف المتوقع من القصر أربعة أيام أو ثمانية عشر يوما أو أبدا . واستنكره الإمام في غير المحارب , هذا حاصل ما ذكره الرافعي في الشرح , وعبارة المحرر فالأصح أنه لا يقصر .\r( فصل طويل السفر ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ) وهي ستة عشر فرسخا وبها عبر في المحرر وهي أربعة برد مسافة القصر . كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد علقه البخاري بصيغة جزم , وأسنده البيهقي بسند صحيح ومثله إنما يفعل عن توقيف ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( وهي مرحلتان ) أي سير يومين معتدلين ( بسير الأثقال ) أي الحيوانات المثقلة بالأحمال ( والبحر كالبر ) في المسافة المذكورة ( فلو قطع الأميال فيه في ساعة ) أو لحظة لشدة جري السفينة بالهواء ( قصر ) فيها ( والله أعلم ) كما يقصر لو قطع الأميال في البر في يوم بالسعي ولا تحسب من المسافة مدة الرجوع حتى لو قصد موضعا على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه بل يرجع فليس له القصر لا ذاهبا ولا جائيا , وإن نالته مشقة مرحلتين متواليتين , لأنه لا يسمى سفرا طويلا والغالب في الرخص الاتباع والمسافة تحديد . وقيل : تقريب فلا يضر نقص ميل وهو منتهى مد البصر أربعة آلاف خطوة , والخطوة ثلاثة أقدام واحترز بالهاشمية أي المنسوبة لبني هاشم عن المنسوبة لبني أمية فالمسافة بها أربعون إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية .","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"( ويشترط قصد موضع معين أولا ) أي أول السفر ليعلم أنه طويل فيقصر فيه ( فلا قصر للهائم ) أي من لا يدري أين يتوجه . ( وإن طال تردده ) وقيل : إذا بلغ مسافة القصر له القصر . قال في أصل الروضة : وهو شاذ منكر . ( ولا طالب غريم وآبق يرجع متى وجده ) أي وجد مطلوبه منهما . ( ولا يعلم موضعه ) وإن طال سفره لانتفاء العلم بطوله أوله , فلو علم أنه لا يجده قبل مرحلتين ولم يعلم موضعه قصر كما قاله الرافعي وتبعه في الروضة , ويشمله قول المحرر , ويشترط أن يكون قاصدا لقطعه أي الطويل في الابتداء ويشمل الهائم أيضا إذا قصد سفر مرحلتين .\r( ولو كان لمقصده ) بكسر الصاد كما ضبطه المصنف ( طريقان طويل ) يبلغ مسافة القصر ( وقصير ) لا يبلغها ( فسلك الطويل لغرض كسهولة أو أمن ) أو زيارة أو عيادة , وكذا تنزه وفيه تردد للجويني ( قصر وإلا ) أي وإن سلكه لا لغرض بل لمجرد القصر كما في المحرر وغيره ( فلا ) يقصر ( في الأظهر ) المقطوع به كما لو سلك القصير وطوله بالذهاب يمينا وشمالا , والثاني ينظر إلى أنه طويل مباح , ولو بلغ كل من الطريقين مسافة القصر وأحدهما أطول فسلكه لغير غرض قصر بلا خلاف .","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"( ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي مالك أمره ) أي السيد أو الزوج أو الأمير ( في السفر ولا يعرف مقصده فلا قصر ) لهم لانتفاء علمهم بطول السفر أوله , فلو ساروا مرحلتين قصروا . ذكره في شرح المهذب أخذا من مسألة النص المذكورة في الروضة وهي لو أسر الكفار رجلا فساروا به ولم يعلم أين يذهبون به لم يقصر , وإن سار معهم يومين قصر بعد ذلك . ويؤخذ مما تقدم أنهم لو عرفوا أن سفره مرحلتان قصروا , كما لو عرفوا أن مقصده مرحلتان ( فلو نووا مسافة القصر قصر الجندي دونهما ) . قال في الروضة كأصلها لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره أي وهما مقهوران فنيتهما كالعدم . ومثلهما الجيش كما تقدم ولو قيل : بأنه ليس تحت قهر الأمير كالآحاد لعظم الفساد كما قاله بعضهم . وفي شرح المهذب قال البغوي : لو نوى المولى والزوج الإقامة لم يثبت حكمها للعبد والمرأة بل لهما الترخص , وفي المحرر وتعتبر نية الجندي في الأظهر , ولم يذكر هذا الخلاف في الشرح وسكت عنه المصنف . وقوله مالك أمره لا ينافيه التعليل المذكور في الجندي لأن الأمير المالك لأمره لا يبالي بانفراده عنه ومخالفته له بخلاف مخالفة الجيش إذ يختل بها نظامه .\r( ومن قصد سفرا طويلا فسار ثم نوى رجوعا انقطع ) سفره فلا يقصر . ( فإن سار ) إلى مقصده الأول أو غيره . ( فسفر جديد ) فإن كان مرحلتين قصر وإلا فلا .\r( ولا يترخص العاصي بسفره كآبق وناشزة ) وغريم قادر على الأداء لأن السفر سبب الرخصة بالقصر وغيره , فلا تناط بالمعصية .\r( فلو أنشأ ) سفرا ( مباحا ثم جعله معصية ) كالسفر لقطع الطريق أو الزنا بامرأة ( فلا ترخص ) له ( في الأصح ) من حين الجعل , والثاني له الترخص اكتفاء بكون السفر مباحا في ابتدائه , ولو تاب ترخص جزما ذكره الرافعي في باب اللقطة .","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"( ولو أنشأه عاصيا ثم تاب فمنشئ السفر ) بضم الميم وكسر الشين ( من حين التوبة ) فإن قصد من حينها مرحلتين ترخص وإلا فلا . وقيل : في ترخصه الوجهان فيما قبلها أحدهما لا نظرا إلى اعتبار كون السفر مباحا في الابتداء .\r( ولو اقتدى بمتم ) مقيم أو مسافر ( لحظة ) كأن أدركه في آخر صلاته أو أحدث هو عقب اقتدائه ( لزمه الإتمام ) ولو اقتدى في الظهر بمن يقضي الصبح مسافرا كان أو مقيما فقيل : له القصر لتوافق الصلاتين في العدد والأصح لا لأن الصبح تامة في نفسها , ولو صلى الظهر خلف الجمعة أتم لأنها صلاة إقامة . وقيل : إن قلنا هي ظهر مقصورة فله القصر وإلا فهي كالصبح . قال في الروضة : وسواء كان إمامها مسافرا أو مقيما . فهذا حكمه قال في شرح المهذب , ولو نوى الظهر خلف من يصلي المغرب في الحضر أو السفر لم يجز القصر بلا خلاف . ويؤخذ مما ذكر شرط للقصر وهو أن لا يقتدي بمتم ولا بمصل صلاة تامة في نفسها قطعا أو صلاة جمعة . ويصح إدراجها في المتم .\r( ولو رعف الإمام المسافر ) أو أحدث ( واستخلف متما ) من المقتدين أو غيرهم ( أتم المقتدون ) المسافرون لأنهم مقتدون بالخليفة حكما بدليل أن سهوه يلحقهم ( وكذا لو عاد الإمام واقتدى به ) يلزمه الإتمام .\r( ولو لزم الإتمام مقتديا ) كما تقدم ( ففسدت صلاته أو صلاة إمامه أو بان إمامه محدثا أتم ) لأنه التزم الإتمام بالاقتداء وما ذكر لا يدفعه . قال في شرح المهذب , ولو أحرم منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه الإتمام .","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"( ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا ) فنوى القصر الذي هو الظاهر من حال المسافر أن ينويه ( فبان مقيما ) أتم لتقصيره في ظنه إذ شعار الإقامة ظاهر ( أو ) اقتدى ناويا للقصر ( بمن جهل سفره ) أي شك في أنه مسافر أو مقيم ( أتم ) وإن بان مسافرا قاصرا ( لتقصيره ) في ذلك لظهور شعار المسافر والمقيم , والأصل الإتمام . وقيل : يجوز له القصر فيما إذا بان كما ذكر ( ولو علمه ) أو ظنه ( مسافرا وشك في نيته ) القصر ( قصر ) أي جاز له القصر بأن ينويه لأنه الظاهر من حال المسافر فإن بان أنه متم لزمه الإتمام . كما صرح به الرافعي في التكلم على لفظ الوجيز وأسقطه من الروضة .\r( ولو شك فيها ) أي في نية الإمام القصر ( فقال ) معلقا عليها في نيته ( إن قصر قصرت وإلا ) أي وإن أتم ( أتممت قصر في الأصح ) وعبارة المحرر لم يضر أي التعليق كما في الروضة , وأصلها الأصح جواز التعليق فإن أتم الإمام أتم , وإن قصر قصر والثاني لا بد من الجزم بالقصر أي في جوازه , ففي قصر الإمام يلزم هذا المأموم الإتمام , وعلى الأصح لا يلزم فقول الشيخ قصر أي في قصر الإمام للعلم بأنه إذا أتم يلزم المأموم الإتمام قطعا , وعلى الأصح لو خرج من الصلاة وقال : كنت نويت الإتمام لزم المأموم الإتمام أو نويت القصر جاز للمأموم القصر , وإن لم يظهر للمأموم ما نواه لزمه الإتمام احتياطا . وقيل : له القصر لأنه الظاهر من حال الإمام .\r( ويشترط للقصر نيته ) بخلاف الإتمام لأنه الأصل فيلزم وإن لم ينو ( في الإحرام ) كأصل النية . ( والتحرز عن منافيها دواما ) أي في دوام الصلاة كنية الإتمام فلو نواه بعد نية القصر أتم .","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"( ولو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أو يتم ) أتم ( أو ) تردد أي شك . ( في أنه نوى القصر ) أم لا أتم , وإن تذكر في الحال أنه نواه لتأدي جزء من الصلاة حال التردد على التمام وهاتان المسألتان من المحترز عنه , ولم يصدرهما بالفاء لضمه إليهما في الجواب ما ليس من المحترز عنه اختصارا . فقال : ( أو قام ) هو عطف على أحرم ( إمامه لثالثة فشك هل هو متم أم ساه أتم ) وإن بان أنه ساه , كما لو شك في نية نفسه .\r( ولو قام القاصر لثالثة عمدا بلا موجب للإتمام ) من نيته أو نية الإقامة أو غير ذلك ( بطلت صلاته ) كما لو قام المتم إلى ركعة زائدة . ( وإن كان ) قيامه ( سهوا ) فتذكر ( عاد وسجد له وسلم فإن أراد ) حين التذكر ( أن يتم عاد ) للقعود ( ثم نهض متما ) أي ناويا الإتمام . وقيل له أن يمضي في قيامه .\r( ويشترط ) للقصر أيضا ( كونه ) أي الشخص الناوي له ( مسافرا في جميع صلاته فلو نوى الإقامة فيها ) أو شك هل نواها ( أو بلغت سفينته ) فيها ( دار إقامته ) أو شك هل بلغتها ( أتم ) ويشترط أيضا العلم بجواز القصر فلو قصر جاهلا بجوازه لم تصح صلاته لتلاعبه . ذكره في الروضة كأصلها , وكأن تركه لبعد أن يقصر من لا يعلم جوازه .\r( والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ ) السفر ( ثلاث مراحل ) فإن لم يبلغها فالإتمام أفضل خروجا من الخلاف , فإن الإمام أبا حنيفة يوجب القصر في الأول والإتمام في الثاني . ومقابل المشهور أن الإتمام أفضل مطلقا لأنه الأصل , وأكثر عملا ويستثنى على المشهور الملاح الذي يسافر في البحر ومعه أهله وأولاده في سفينته فالأفضل له الإتمام لأنه في وطنه . وللخروج من خلاف الإمام أحمد فإنه لا يجوز له القصر .\r( والصوم ) أي صوم رمضان للمسافر سفرا طويلا ( أفضل من الفطر إن لم يتضرر به ) أي بالصوم لما فيه من تبرئة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت فإن تضرر به فالفطر أفضل .","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"( فصل يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما ) في وقت الأولى ( وتأخيرا ) في وقت الثانية ( و ) بين ( المغرب والعشاء كذلك في السفر الطويل : وكذا القصير في قول فإن كان سائرا وقت الأولى فتأخيرها أفضل وإلا فعكسه ) أي إن لم يكن سائرا وقت الأولى فتقديمها أفضل . روى الشيخان عن أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر , ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر , ثم ركب } ورويا أيضا واللفظ لمسلم عن ابن عمر : { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء } . وروى مسلم عن أنس : { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما , ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق } . وروى أبو داود عن معاذ : { أنه صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء , وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء , ثم جمع بينهما } وحسنه الترمذي . وقال البيهقي : هو محفوظ , ودليل القول المرجوح إطلاق السفر في الأحاديث . والراجح قيده بالطويل كما في القصر بجامع الرخصة , ولا يجوز الجمع في سفر المعصية ولا جمع الصبح إلى غيرها ولا العصر إلى المغرب .","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"( وشروط التقديم ثلاثة البداءة بالأولى ) لأن الوقت لها والثانية تبع فلو صلى العصر قبل الظهر لم يصح , ويعيدها بعد الظهر . وكذا لو صلى العشاء قبل المغرب ( فلو صلاهما ) مبتدئا بالأولى ( فبان فسادها ) بفوات شرط أو ركن ( فسدت الثانية ) أيضا لانتفاء شرطها من البداءة بالأولى لفسادها ( ونية الجمع ) ليتميز التقديم المشروع عن التقديم سهوا ( ومحلها ) الفاضل ( أول الأولى ويجوز في أثنائها في الأظهر ) لحصول الغرض بذلك . والثاني لا . كالقصر وعلى الأول يجوز مع التحلل منها في الأصح ( والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل فإن طال ولو بعذر ) كالسهو والإغماء ( وجب تأخير الثانية إلى وقتها , ولا يضر فصل يسير ويعرف طوله ) وقصره ( بالعرف ) ومن اليسير قدر الإقامة . روى الشيخان عن أسامة : { أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع بين الصلاتين والى بينهما وترك الرواتب بينهما وأقام الصلاة بينهما } .\r( وللمتيمم الجمع على الصحيح ولا يضر تخلل طلب خفيف ) والتيمم بين الصلاتين لأن ذلك من مصلحة الصلاة والمانع يقول تخلل ذلك المحتاج إليه يطول الفصل بينهما . قال في شرح المهذب : لو صلى بينهما ركعتين سنة راتبة بطل الجمع .\r( ولو جمع ) بين الصلاتين ( ثم علم ) بعد فراغهما ( ترك ركن من الأولى بطلتا ) الأولى لترك الركن وتعذر التدارك بطول الفصل , والثانية لانتفاء شرطها من الابتداء بالأولى لبطلانها . ( ويعيدهما جامعا ) إن شاء ( أو ) علم تركه ( من الثانية فإن لم يطل ) الفصل ( تدارك ) وصحتا ( وإلا ) أي وإن طال ( فباطلة ولا جمع ) لطول الفصل بها فيعيدها في وقتها ( ولو جهل ) أي لم يدر أن الترك من الأولى أم من الثانية ( أعادهما لوقتيهما ) رعاية للاحتمالين إذ باحتمال الترك من الأولى يبطلان وباحتماله من الثانية يمتنع الجمع لما تقدم , والمسألة الأولى علمت مما تقدم .","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"وذكرت هنا مبدأ للتقسيم ( وإذا أخر الأولى ) إلى وقت الثانية ( لم يجب الترتيب ) بينهما ( والموالاة ونية الجمع ) في الأولى ( على الصحيح ) ويستحب ذلك كما صرح به في شرح المهذب , والثاني يجب ذلك كما في جمع التقديم وفرق الأول بأن الوقت في جمع التأخير للثانية والأولى تبع لها على خلافه في جمع التقديم فلا يجب الترتيب , وإذا انتفى انتفت الموالاة ونية الجمع وعلى الثاني لو أخل بالترتيب أو أتى به وأخل بالموالاة أو بنية الجمع , صارت الأولى قضاء يمتنع قصرها في وجه تقدم .\r( ويجب كون التأخير ) إلى وقت الثانية ( بنية الجمع ) قبل خروج وقت الأولى بزمن لو ابتدئت فيه كانت أداء نقله في الروضة كأصلها عن الأصحاب . وفي شرح المهذب عنهم بزمن يسعها أو أكثر وهو مبين أن المراد بالأداء في الروضة الأداء الحقيقي بأن يؤتى بجميع الصلاة قبل خروج وقتها بخلاف الإتيان بركعة منها في الوقت : والباقي بعده فتسميته أداء بتبعية ما بعد الوقت لما فيه كما تقدم في كتاب الصلاة . ( وإلا ) أي وإن أخر من غير نية الجمع أو بنيته في زمن لا تكون الصلاة فيه أداء على ما ذكر ( فيعصي وتكون قضاء ) يمتنع قصرها في وجه تقدم .\r( ولو جمع تقديما ) بأن صلى الأولى في وقتها ناويا الجمع ( فصار بين الصلاتين ) أو في الأولى كما في المحرر وغيره ( مقيما ) بنية الإقامة أو بانتهاء السفينة إلى مقصده ( بطل الجمع ) لزوال العذر فيتعين تأخير الثانية إلى وقتها ولا تتأثر الأولى بما اتفق ( وفي الثانية وبعدها ) لو صار مقيما ( لا يبطل ) الجمع ( في الأصح ) لانعقادها أو تمامها قبل زوال العذر , والثاني يقول هي معجلة على وقتها للعذر وقد زال العذر قبله وأدركه المصلي فليعدها فيه .","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"( أو ) جمع ( تأخيرا فأقام بعد فراغهما لم يؤثر ) ما ذكر لتمام الرخصة في وقت الثانية ( وقبله ) أي قبل فراغهما ( يجعل الأولى قضاء ) لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر , وقد زال قبل تمامها , وفي شرح المهذب : إذا أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الأولى أداء .\r( ويجوز الجمع ) بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ( بالمطر تقديما ) للمقيم بشروط التقديم السابقة . روى الشيخان عن ابن عباس : { أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا جميعا وثمانيا جميعا الظهر والعصر والمغرب والعشاء } . وفي رواية لمسلم { من غير خوف ولا سفر } . قال الإمام مالك : أرى ذلك بعذر المطر ( والجديد منعه تأخيرا ) لأن المطر قد ينقطع قبل أن يجمع والقديم جوازه كما في الجمع بالسفر فيصلي الأولى مع الثانية في وقتها سواء اتصل المطر أم انقطع قاله العراقيون . وفي التهذيب إذا انقطع قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع , ويصلي الأولى في آخر وقتها ( وشرط التقديم وجوده ) أي المطر ( أولهما ) أي الصلاتين ليقارن الجمع العذر ( والأصح اشتراطه عند سلام الأولى ) أيضا ليتصل بأول الثانية . ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدها وسواء قوي المطر وضعيفه إذا بل الثوب ( والثلج والبرد كمطر إن ذابا ) لبلهما الثوب فإن لم يذوبا فلا يجوز الجمع بهما ( والأظهر تخصيص الرخصة بالمصلي جماعة بمسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه ) بخلاف من يصلي في بيته منفردا أو جماعة , أو يمشي إلى المسجد في كن أو كان المسجد بباب داره فلا يترخص لانتفاء المشقة كغيره عنه . والثاني يترخص لإطلاق الحديث . وقوله : والأظهر هو لفظ المحرر وفي الروضة الأصح . وقيل الأظهر تبعا لأصلها .","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"باب صلاة الجمعة بضم الميم وسكونها هي كغيرها من الخمس في الأركان والشروط , وتختص باشتراط أمور في لزومها وأمور في صحتها , والباب معقود لذلك مع آداب تشرع فيها ومعلوم أنها ركعتان ( إنما تتعين ) أي تجب وجوب عين . وقيل : وجوبها وجوب كفاية ( على كل مكلف ) أي بالغ عاقل من المسلمين ( حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه ) فلا جمعة على صبي ولا مجنون كغيرها من الصلوات . قال في الروضة : والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها ولا على عبد وامرأة ومسافر ومريض لحديث { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض } رواه الدارقطني وغيره وألحق بالمرأة الخنثى لاحتمال أن يكون أنثى فلا يلزمه , وبالمريض نحوه وشملهما\rقوله ( ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة ) أي يتصور في الجمعة وتقدمت المرخصات في باب صلاة الجماعة منها الريح العاصفة بالليل فلا يتصور في الجمعة ( والمكاتب ) لا جمعة عليه لأنه عبد ما بقي عليه درهم ( وكذا من بعضه رقيق ) لا جمعة عليه ( على الصحيح ) تغليبا لجانب الرق , والثاني عليه الجمعة الواقعة في نوبته إن كان بينه وبين السيد مهايأة\r( ومن صحت ظهره ) ممن لا تلزمه الجمعة كالصبي والعبد والمرأة والمسافر بخلاف المجنون ( صحت جمعته ) لأنها تصح لمن تلزمه فلمن لا تلزمه أولى , وتجزئه عن الظهر ويستحب حضورها للمسافر والعبد والصبي . قال في شرح المهذب عن البندنيجي والعجوز ( وله أن ينصرف من الجامع ) قبل فعلها ( إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه ) قبل فعلها ( إن دخل الوقت ) قبل انصرافه ( إلا أن يزيد ضرره بانتظاره ) فعلها فيجوز انصرافه قبله والفرق أن المانع في المريض ونحوه من وجوب الجمعة المشقة في حضور الجامع وقد حضروا متحملين لها , والمانع في غير ذلك صفات قائمة بهم لا تزول بالحضور","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"( وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا ) ملكا أو بإجارة أو إعارة ( ولم يشق الركوب ) عليهما ( والأعمى يجد قائدا ) متبرعا أو بأجرة أو ملكا له أخذا مما ذكر قبله , فإن لم يجده فأطلق الأكثرون أنه لا يلزمه الحضور . وقال القاضي حسين إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه .\r( وأهل القرية إن كان فيهم جمع تصح به الجمعة ) وهو أربعون من أهل الكمال كما سيأتي ( أو بلغهم صوت عال في هدو ) للأصوات والرياح ( من طرف يليهم لبلد الجمعة لزمتهم وإلا ) أي وإن لم يكن فيهم الجمع المذكور ولا بلغهم الصوت المذكور ( فلا ) تلزمهم الجمعة وسيأتي ما يدل للأولى . ويدل للثانية حديث أبي داود { الجمعة على من سمع النداء } , ثم المعتبر سماع من أصغى إليه ولم يجاوز سمعه حد العادة ولا يعتبر أن يقف المنادي على موضع عال كمنارة أو سور , ولا في الموضع الذي تقام فيه الجمعة . ولو كانت قرية على قلة جبل يسمع أهلها النداء لعلوها ولو كانت على استواء الأرض ما سمعوا أو كانت في وهدة من الأرض لا يسمع أهلها النداء لانخفاضها ولو كانت على استواء لسمعوه فوجهان أصحهما في الروضة كأصلها لا تجب الجمعة في الأولى وتجب في الثانية اعتبارا بتقدير الاستواء . والثاني وصححه في الشرح الصغير عكس ذلك اعتبارا بنفس السماع وعدمه","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"( ويحرم على من لزمته ) الجمعة بأن كان من أهلها ( السفر بعد الزوال ) لتفويتها به ( إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه ) أو مقصده كما في المحرر وغيره ( أو يتضرر بتخلفه ) لها ( عن الرفقة ) بأن يفوته السفر معهم أو يخاف في لحوقهم بعدها ( وقبل الزوال كبعده ) في الحرمة ( في الجديد ) والقديم لا لعدم دخول وقت الجمعة وعورض بأنها مضافة إلى اليوم , ولذلك يجب السعي إليها قبل الزوال على بعيد الدار , وقيد التشبيه المفهم للحرمة بقوله ( إن كان سفرا مباحا ) أي كالسفر للتجارة ( وإن كان طاعة ) واجبا أو مندوبا كالسفر للحج بقسميه ( جاز ) قطعا ( قلت : الأصح أن الطاعة كالمباح ) فيحرم في الجديد ( والله أعلم ) وهذه الطريقة محكية في الروضة وأصلها عن مقتضى كلام العراقيين , ورجحها فيها أيضا أما السفر لطاعة بعد الزوال ففي الروضة لا يجوز , وفي أصلها المفهوم من كلام الأصحاب أنه ليس بعذر ويوافقهما إطلاق المنهاج الحرمة كالشرح الصغير , وما في نسخ المحرر من تقييدها بالمباح من غلط النساخ بتقديم الشرط على محله\r( ومن لا جمعة عليهم ) وهم ببلد الجمعة ( تسن الجماعة في ظهرهم ) وقتها ( في الأصح ) لعموم أدلة الجماعة . والثاني لا تسن لأن الجماعة في هذا الوقت شعارا الجمعة فإن كانوا بغير بلد الجمعة سنت لهم بالإجماع . قاله في شرح المهذب ( ويخفونها ) استحبابا ( إن خفي عذرهم ) لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام فإن كان ظاهرا فلا يستحب الإخفاء لانتفاء التهمة","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"( ويندب لمن أمكن زوال عذره ) قبل فوات الجمعة كالعبد يرجو العتق والمريض يتوقع الخفة ( تأخير ظهره إلى اليأس من ) إدراك ( الجمعة ) لأنه قد يزول عذره قبل ذلك فيأتي بها كاملا , ويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية ( و ) يندب ( لغيره ) أي لمن لا يمكن زوال عذره ( كالمرأة والزمن تعجيلها ) أي الظهر ليحوز فضيلة أول الوقت . قال في الروضة وشرح المهذب : هذا اختيار الخراسانيين وهو الأصح . وقال العراقيون : يستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة لأنه قد ينشط لها , ولأنها صلاة الكاملين فاستحب كونها المقدمة قال : والاختيار التوسط فيقال إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر , وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب له التأخير","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"( ولصحتها ) أي الجمعة ( مع شرط غيرها ) من الخمس أي كل شرط له وقد تقدم ذلك ( شروط ) خمسة ( أحدها وقت الظهر ) بأن تفعل كلها فيه . روى البخاري عن أنس : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس } , وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال : { كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء } ( فلا تقضى ) إذا فاتت ( جمعة ) بل تقضى ظهرا ( فلو ضاق ) الوقت ( عنها ) بأن لم يبق منه ما يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيهما على ما لا بد منه ( صلوا ظهرا ولو خرج ) الوقت ( وهم فيها وجب الظهر بناء ) على ما فعل منها فيسر بالقراءة من حينئذ ( وفي قول استئنافا ) فينوي الظهر حينئذ وينقلب ما فعله من الجمعة نفلا أو يبطل قولان : أصحهما في شرح المهذب الأول : ولو شك هل خرج الوقت وهم فيها أتموها جمعة لأن الأصل بقاء الوقت . وقيل : ظهرا عودا إلى الأصل عند الشك في شرط الجمعة هذا كله في حق الإمام والمأمومين الموافقين ( والمسبوق ) المدرك مع الإمام ركعة ( كغيره ) في أنه إذا خرج الوقت قبل سلامه يتم صلاته ظهرا . ( وقيل : يتمها جمعة ) لأنها تابعة لجمعة صحيحة","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"( الثاني ) من الشروط ( أن تقام في خطة أبنية أوطان المجمعين ) لأنها لم تقم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا في مواضع الإقامة كما هو معلوم وهي ما ذكر , سواء فيه المسجد والدار والفضاء بخلاف الصحراء , وسواء كانت الأبنية من حجر أم طين أم خشب ولو انهدمت أبنية البلدة أو القرية فأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لأنها وطنهم وسواء كانوا في مظال أم لا ( ولو لازم أهل الخيام الصحراء ) أي موضعا منها كما في المحرر . ( أبدا فلا جمعة ) عليهم ( في الأظهر ) إذ ليس لهم أبنية المستوطنين فلا تصح جمعتهم فلا تلزمهم . والثاني : تلزمهم الجمعة في موضعهم لأنهم استوطنوه ولو لم يلازموه أبدا بأن انتقلوا عنه في الشتاء أو غيره فلا جمعة عليهم جزما . ولا تصح منهم في موضعهم وعلى الأظهر في الأولى لو سمعوا النداء من محل الجمعة ( لزمتهم الثالث ) من الشروط ( أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في بلدتها ) لامتناع تعددها في البلدة إذ لم تفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد من البلدة كما هو معلوم ( إلا إذا كبرت وعسر اجتماعهم في مكان ) واحد فيجوز تعددها حينئذ ( وقيل لا تستثنى هذه الصورة ) ويتحمل فيها المشقة في الاجتماع في مكان واحد . ( وقيل : إن حال نهر عظيم بين شقيها ) كبغداد ( كانا ) أي الشقان ( كبلدين ) فيقام في كل شق جمعة ( وقيل : إن كانت ) البلدة ( قرى فاتصلت ) أبنيتها ( تعددت الجمعة بعددها ) فيقام في كل قرية جمعة كما كان ومنشأ هذا الخلاف سكوت الشافعي رضي الله عنه لما دخل بغداد على إقامة جمعتين بها . وقيل : ثلاث فقال الأول الأصح سكوته لعسر الاجتماع في مكان . والثاني لأن المجتهد لا ينكر على مجتهد وقد قال أبو حنيفة رحمه الله بالتعدد والثالث لحيلولة النهر والرابع لأنها كانت قرى فاتصلت ( فلو سبقت جمعة ) والبناء على امتناع التعدد ( فالصحيحة السابقة ) مطلقا","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"( وفي قول إن كان السلطان مع الثانية فهي الصحيحة ) حذرا من التقدم على الإمام ومن تفويت الجمعة على أكثر أهل البلد المصلين معه بإقامة الأقل ( والمعتبر سبق التحرم ) وهو بآخر التكبير . وقيل : بأوله ( وقيل ) سبق ( التحلل وقيل ) السبق ( بأول الخطبة ) نظرا إلى أن الخطبتين بمثابة ركعتين , ولو دخلت طائفة في الجمعة فأخبروا أن طائفة سبقتهم بها استحب لهم استئناف الظهر , ولهم إتمام الجمعة ظهرا كما لو خرج الوقت وهم فيها . ( فلو وقعتا معا أو شك ) في المعية ( استؤنفت الجمعة ) بأن وسعها الوقت لتدافع الجمعتين في المعية فليست إحداهما أولى من الأخرى ولأن الأصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة وبحث الإمام بأنه يجوز فيها تقدم إحدى الجمعتين , فلا تصح جمعة أخرى فينبغي لتبرأ ذمتهم بيقين أن يصلوا بعدها الظهر . قال في شرح المهذب وهذا مستحب\r( وإن سبقت إحداهما ولم تتعين ) كأن سمع مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين متلاحقتين فأخبرا بذلك ولم يعرفا المتقدمة منهما ( أو تعينت ونسيت صلوا ظهرا ) لالتباس الصحيحة بالفاسدة ( وفي قول جمعة ) والالتباس يجعل الصحيحة كالعدم . وفي الروضة وأصلها ترجيح طريقة قاطعة في الثانية بالأول . وأشار في المحرر إلى ذلك بتعبيره في الأولى بأقيس القولين . وفي الثانية بالأصح , ولو كان السلطان في إحدى الجمعتين في الصور الأربع , وقلنا فيما قبلها إن جمعته هي الصحيحة مع تأخرها فهاهنا أولى وإلا فلا أثر لحضوره .","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"( الرابع ) من الشروط ( الجماعة ) لأنها لم تفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فمن بعدهم إلا كذلك كما هو معلوم ( وشرطها ) أي الجماعة فيها ( كغيرها ) أي كشرطها في غيرها كنية الاقتداء والعلم بانتقالات الإمام وعدم التقدم عليه وغير ذلك مما تقدم في باب الجماعة ( و ) زيادة ( أن تقام بأربعين مكلفا حرا ذكرا ) روى البيهقي عن ابن مسعود { أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا } والصفات المذكورة مع الإقامة الداخلة في الاستيطان تقدم اعتبارها في الوجوب , واعتبرت هنا في الانعقاد ( مستوطنا ) بمحل الجمعة المعلوم من الشرط الثاني ( لا يظعن ) عنه ( شتاء ولا صيفا إلا لحاجة ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الإقامة أياما لعدم الاستيطان , وكان يوم عرفة فيها يوم جمعة كما ثبت في الصحيحين وصلى به الظهر والعصر تقديما كما ثبت في حديث مسلم . ( والصحيح انعقادها بأربعين ) وتنعقد بالمرضى لكمالهم وعدم الوجوب عليهم تخفيف . والثاني لا تنعقد بهم كالمسافرين . وحكاه في الروضة كأصلها قولا ( وأن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين ) وقيل : يشترط لإشعار الحديث السابق بزيادته . قلنا : لا نسلم ذلك وحكى الخلاف قولين أيضا ثانيهما قديم","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"( ولو انفض الأربعون ) الحاضرون ( أو بعضهم في الخطبة لم يحسب المفعول ) من أركانها ( في غيبتهم ) لعدم سماعهم له المشترط كما سيأتي ( ويجوز البناء على ما مضى ) منها ( إن عادوا قبل طول الفصل ) ومرجعه العرف كما قاله في شرح المهذب . ( وكذا بناء الصلاة على الخطبة إن انفضوا بينهما ) أي يجوز إن عادوا قبل طول الفصل ( فإن عادوا بعد طوله ) في المسألتين ( وجب الاستئناف ) فيهما للخطبة ( في الأظهر ) لانتفاء الموالاة في ذلك التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده كما هو معلوم فيجب اتباعهم فيها , والثاني يجوز البناء في ذلك لحصول المقصود معه ( وإن انفضوا ) أي الأربعون أو بعضهم ( في الصلاة بطلت ) نظرا إلى اشتراط العدد في دوامها كالوقت فيتمها من بقي ظهرا ( وفي قول لا ) تبطل ( إن بقي اثنان ) مع الإمام اكتفاء بدوام مسمى الجمع . وفي قديم يكفي واحد معه اكتفاء بدوام مسمى الجماعة . ويشترط في الواحد والاثنين صفة الكمال في الصحيح . وفي رابع مخرج له إتمام الجمعة وإن لم يبق معه أحد وفي خامس مخرج إن كان الانفضاض في الركعة الأولى بطلت أو بعدها فلا ويتم الإمام الجمعة وحده . وكذا من معه إن بقي معه أحد كما في المسبوق المدرك ركعة من الجمعة يتمها . ( تتمة ) لو لحق أربعون قبل انفضاض الأولين تمت بهم الجمعة . وإن لم يكونوا سمعوا الخطبة . وقال الإمام : لا يمتنع عندي اشتراط بقاء أربعين سمعوها فإن لم يسمعها اللاحقون لا تستمر الجمعة , ولو لحق أربعون على الاتصال بانفضاض الأولين قال في الوسيط : تستمر الجمعة بشرط أن يكونوا سمعوا الخطبة ذكر ذلك في الروضة كأصلها","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"( وتصح ) الجمعة ( خلف الصبي والعبد والمسافر ) أي خلف كل منهم ( في الأظهر إذا تم العدد بغيره ) لصحتها منهم وإن لم تلزمهم . والثاني يقول الإمام أولى باعتبار صفة الكمال من غيره , والخلاف في الصبي قولان وفي العبد والمسافر وجهان قطع البغوي بأولهما ورجح القطع به في أصل الروضة . وزاد في شرح المهذب . وقال البندنيجي وغيره قولان ولو صليا ظهر يومهما قبل الجمعة ففي صحتها خلفهما القولان في صحتها خلف المتنفل الذي تم العدد بغيره أظهرهما الصحة وظاهر أنه إذا تم العدد بواحد من الأربعة لا تصح الجمعة جزما\r( ولو بان الإمام جنبا أو محدثا صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره ) كغيرها . والثاني لا تصح لأن الجماعة شرط في الجمعة دون غيرها وهي لا تحصل بالإمام المحدث , ودفع هذا بأنا لا نسلم عدم حصولها لمأموم الجاهل بحاله بل تحصل له وينال فضيلتها في الجمعة وغيرها . كما قال به الأكثرون نظرا لاعتقاده حصولها . وحكى في شرح المهذب طريقة قاطعة بالأول وصححها ( وإلا ) أي وإن لم يتم العدد بغيره بأن تم به ( فلا ) تصح جمعتهم جزما\r( ومن لحق الإمام المحدث ) أي الذي بان حدثه ( راكعا لم تحسب ركعته على الصحيح ) في الجمعة وغيرها مع البناء على حصول الجماعة بالإمام المحدث لأن المحدث لعدم حسبان صلاته لا يتحمل عن المسبوق القراءة , والثاني تحسب ولا حاجة إلى اعتبار التحمل .","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"( الخامس ) من الشروط ( خطبتان قبل الصلاة ) للاتباع قال في شرح المهذب : ثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين . وروى الشيخان عن ابن عمر قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما } ( وأركانهما خمسة حمدا لله تعالى ) للاتباع . روى مسلم عن جابر قال { كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه } الحديث ( والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لأن ما يفتقر إلى ذكر الله تعالى يفتقر إلى ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم كالأذان والصلاة ( ولفظهما ) أي الحمد والصلاة ( متعين ) كما جرى عليه السلف والخلف فيكفي الحمد لله والصلاة على رسول الله ( والوصية بالتقوى ) للاتباع روى مسلم عن جابر : { أنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوصية بالتقوى في خطبته } . ( ولا يتعين لفظها ) أي الوصية بالتقوى ( على الصحيح ) لأن غرضها الوعظ , وهو حاصل بغير لفظها فيكفي أطيعوا الله . والثاني وقف مع ظاهر الحديث ( وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين ) أي في كل منهما ( والرابع قراءة آية في إحداهما ) لا بعينها ( وقيل في الأولى وقيل فيهما ) أي في كل منهما ( وقيل لا تجب ) في واحدة منهما بل تستحب , وسكتوا عن محله ويقاس بمحل الوجوب , وعلى الأول قال في شرح المهذب , يستحب جعلها في الأولى . والأصل في ذلك ما روى الشيخان عن { يعلى بن أمية قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر : { ونادوا يا مالك } } وغيره من الأحاديث الدالة على أنه كان يقرأ في الخطبة , وذلك محتمل للوجوب والندب وصادق بالقراءة فيهما , وفي إحداهما فقط , وعين الثاني الأولى لتكون القراءة نسيها في مقابلة الدعاء في الثانية وحكى الوجوب والاستحباب قولين أيضا وسواء في الآية الوعد والوعيد والحكم والقصة . قال الإمام : ويعتبر كونها مفهمة فلا يكفي ثم نظر وإن عد آية ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة . (","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"والخامس ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين في الثانية ) كما جرى عليه السلف والخلف ( وقيل : لا يجب ) بل يستحب , وحكى الخلاف قولين أيضا والمراد بالمؤمنين الجنس الشامل للمؤمنات وبهما عبر في الوسيط وفي التنزيل { وكانت من القانتين } قال الإمام وأرى أن يكون الدعاء متعلقا بأمور الآخرة غير مقتصر على أوطار الدنيا , وأن يخصص بالسامعين كأن يقول : رحمكم الله , أما الدعاء للسلطان بخصوصه ففي المهذب لا يستحب لما روي عن عطاء أنه محدث . وفي شرحه اتفق أصحابنا على أنه لا يجب ولا يستحب , والمختار أنه لا بأس به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه ونحوها ويستحب بالاتفاق الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك , ولجيوش الإسلام . وفي الروضة بعض ذلك\r( ويشترط كونها ) كلها ( عربية ) كما جرى عليه الناس . وقيل لا يشترط ذلك اعتبارا بالمعنى وعلى الأول إن لم يكن في المصلين من يحسن العربية خطب أحدهم بلسانه , ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية فإن مضت مدة إمكان التعلم ولم يتعلمها أحد منهم عصوا كلهم بذلك ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر . هذا ما في شرح المهذب وهو مبني على أن فرض الكفاية على البعض , وهو المختار وما في الروضة كأصلها من أن يجب أن يتعلمها كل واحد منهم وأنهم إن لم يتعلموا عصوا مبني على قول الجمهور : إن فرض الكفاية على الجميع , ويسقط بفعل البعض وسقطت لفظة كل من بعض نسخ الشرح . ويدل عليها ضمير الجمع في لم يتعلموا ومعناه انتفى التعلم عن كل واحد منهم . وأجاب القاضي حسين عن سؤال ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة ويوافقه ما في الروضة كأصلها فيما لو سمعوا الخطبة ولم يفهموا معناها أنها تصح .","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"( مرتبة الأركان الثلاثة الأولى ) كما ذكرت من البداءة بالحمد ثم الصلاة ثم الوصية كما جرى عليه الناس , وسيأتي تصحيح المصنف لعدم اشتراط ذلك , ولا يشترط الترتيب بين القراءة والدعاء ولا بينهما , وبين غيرهما . وقيل : يشترط ذلك فيأتي بعد الوصية بالقراءة ثم الدعاء حكاه في شرح المهذب ( و ) كونها بعد ( الزوال ) للاتباع روى البخاري عن السائب بن يزيد قال : { كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما } . قال في شرح المهذب في باب هيئة الجمعة : ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال . وكذلك جميع الأئمة في جميع الأمصار ( والقيام فيهما إن قدر والجلوس بينهما ) للاتباع روى مسلم عن جابر بن سمرة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يجلس بينهما , وكان يخطب قائما } فإن عجز عن القيام فالأولى أن يستنيب , ولو خطب قاعدا جاز كالصلاة , ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع القيام أم سكت لأن الظاهر أنه إنما قعد لعجزه فإن بان أنه كان قادرا فهو كما لو بان الإمام جنبا وقد تقدم . وتجب الطمأنينة في الجلوس بينهما كما في الجلوس بين السجدتين , ولو خطب قاعدا لعجزه لم يفصل بينهما بالاضطجاع بل بسكتة وهي واجبة في الأصح ( وإسماع أربعين كاملين ) عدد من تنعقد بهم الجمعة بالاتفاق مع قطع النظر عن الإمام بأن يرفع صوته ليحصل وعظهم المقصود بالخطبة , فلو لم يسمعوها لبعدهم أو إسراره لم تصح ولو كانوا كلهم أو بعضهم صما لم تصح في الأصح والمشترط إسماع أركانها فقط كما تقدم في الانفضاض ( والجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام ) فيها ( ويسن الإنصات ) لها والقديم يحرم الكلام , ويجب الإنصات واستدل له بقوله تعالى { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } ذكر في التفسير أنها نزلت في الخطبة , وسميت قرآنا لاشتمالها عليه والأمر للوجوب","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"واستدل للأول بما روى البيهقي بإسناد صحيح عن أنس { أن رجلا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال : متى الساعة ؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل . وأعاد الكلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة : ماذا أعددت لها ؟ قال : حب الله ورسوله قال : إنك مع من أحببت } : وجه الاستدلال أنه لم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت . والأمر في الآية للاستحباب جمعا بين الدليلين ولا يحرم الكلام على الخطيب قطعا . وقيل بطرد القولين فيه تخريجا على أن الخطبتين بمثابة ركعتين أولا . والخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم ناجز فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا تدب إلى إنسان فأنذره أو علم إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر فهذا ليس بحرام قطعا . ويجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا والقولان بعد قعوده وعلى القديم ينبغي أن لا يسلم فإن سلم حرمت إجابته , ويحرم تشميت العاطس على الصحيح فيهما وعلى الجديد يجوزان قطعا . ويستحب التشميت على الأصح وصحح البغوي وجوب رد السلام ووافقه في شرح المهذب . وصرح فيه بكراهة السلام على القولين وحيث حرم الكلام لا تبطل به جمعة المتكلم قطعا هذا كله فيمن يسمع الخطبة وإن زاد على الأربعين . أما من لا يسمعها لبعده عن الإمام , وزاد على الأربعين السامعين ففيه على القديم وجهان : أحدهما لا يحرم عليه الكلام , ويستحب أن يشتغل بالذكر والتلاوة , وأصحهما يحرم لئلا يشوش على السامعين . فيتخير بين السكوت وبين ما ذكره فقول المصنف عليهم أي على الأربعين السامعين للخطبة , وإن انضم إليهم غيرهم من الكاملين سمعوها أو لا . وعبر في المحرر بالقوم ( قلت : الأصح أن ترتيب الأركان ليس بشرط والله أعلم ) لحصول المقصود بدونه ( والأظهر اشتراط الموالاة وطهارة الحدث ) الأصغر والأكبر ( والخبث ) في البدن والثوب والمكان ( والستر ) للعورة في الخطبة كما جرى عليه","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"السلف والخلف في الجمعة . والثاني لا يشترط واحد مما ذكر فيها . أما الموالاة فلحصول المقصود من الوعظ بدونها , وأما الباقي فلشبه الخطبة بالأذان فإنها ذكر يتقدم الصلاة وعلى اشتراط الطهارة فيها لو سبقه حدث لم يعتد بما يأتي به منها حال الحدث فلو تطهر وعاد وجب استئنافها وإن لم يطل الفصل في الأصح . ومسألة الستر مزيدة على المحرر مذكورة في الروضة وأصلها\r( وتسن ) الخطبة ( على منبر ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب عليه رواه الشيخان . ( أو ) موضع ( مرتفع ) إن لم يكن منبر كما في الروضة , وأصلها لقيامه مقامه في بلوغ صوت الخطيب عليه الناس . ويسن كون المنبر على يمين المحراب لأن منبره صلى الله عليه وسلم كان كذلك أي على يمين المستقبل للمحراب كما هو معلوم ( ويسلم على من عند المنبر ) إذا انتهى إليه كما في المحرر أي يسن ذلك . ( وأن يقبل عليهم إذا صعد ) المنبر ( ويسلم عليهم ويجلس ) بعد السلام ( ثم يؤذن ) بفتح الذال في حال جلوسه للاتباع في جميع ذلك روى الأخير أي التأذين حال الجلوس البخاري كما تقدم وما قبله البيهقي وغيره . وعبارة المحرر ويجلس ويشتغل المؤذن بالأذان كما جلس , وإذا فرغ المؤذن قام والمراد بصعود المنبر ما في الروضة وأصلها أن يبلغ في صعوده الدرجة التي تلي موضع الجلوس المسمى بالمستراح . وفي المهذب أنه صلى الله عليه وسلم { كان يقف على الدرجة التي تلي المستراح } . قال المصنف في شرحه : وهو حديث صحيح . وقال فيه : ويلزم السامعين رد السلام عليه في المرتين وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"( و ) يسن ( أن تكون ) الخطبة ( بليغة ) لا مبتذلة ركيكة فإنها لا تؤثر في القلوب ( مفهومة ) أي قريبة من الأفهام لا غريبة وحشية فإنها لا ينتفع بها أكثر الناس . ( قصيرة ) لأن الطويلة تمل . وفي حديث مسلم : { أطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة } . بضم الصاد وعبارة المحرر كالوجيز مائلة إلى القصر أي متوسطة كما عبر به في الروضة كأصلها . وروى مسلم عن جابر بن سمرة قال : { كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا وخطبته قصدا } . أي متوسطة ( ولا يلتفت يمينا و ) لا ( شمالا في شيء منها ) بل يستمر على ما تقدم من الإقبال عليهم إلى فراغها أي يسن ذلك , ويسن لهم أن يقبلوا عليه مستمعين له ( ويعتمد على سيف أو عصا ونحوه ) روى أبو داود : أنه صلى الله عليه وسلم { قام في خطبة الجمعة متوكئا على عصا أو قوس } . وروي أنه اعتمد على سيف . قال في الكفاية وإن لم يثبت فهو في معنى القوس . والحكمة في ذلك الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح , ويستحب أن يكون ذلك في يده اليسرى كعادة من يريد الضرب بالسيف والرمي بالقوس , ويشغل يده اليمنى بحرف المنبر فإن لم يجد شيئا مما ذكر جعل اليمنى على اليسرى أو أرسلهما ولا يعبث بهما ( ويكون جلوسه بينهما ) أي الخطبتين . ( نحو سورة الإخلاص ) أي يسن ذلك . وقيل يجب فلا يجوز أقل منه ( وإذا فرغ ) من الخطبة ( شرع المؤذن في الإقامة وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه ) من الإقامة فيشرع في الصلاة , والمعنى في ذلك المبالغة في تحقيق الموالاة التي تقدم وجوبها وفي شرح المهذب يستحب له أن يأخذ في النزول من المنبر عقب فراغها ويأخذ المؤذنون في الإقامة , ويبلغ المحراب مع فراغ الإقامة انتهى . ففيه تصريح باستحباب ما ذكر هنا","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"( ويقرأ ) بعد الفاتحة . ( في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين جهرا ) للاتباع . رواه مسلم بلفظ : { كان يقرأ } وهو ظاهر في الجهر. وروى هو أيضا أنه كان يقرأ في الجمعة { سبح اسم ربك الأعلى } , و { هل أتاك حديث الغاشية } قال في الروضة : كان يقرأ هاتين في وقت وهاتين في وقت فهما سنتان وفيها كأصلها لو ترك الجمعة في الأولى قرأها مع المنافقين في الثانية ولو قرأ المنافقين في الأولى قرأ الجمعة في الثانية كي لا تخلو صلاته عن هاتين السورتين .\r( فصل : يسن الغسل لحاضرها ) أي لمن يريد حضور الجمعة وإن لم تجب عليه ( وقيل : لكل أحد ) حضر أو لا ويدل للأول حديث الشيخين : { إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل } . أي إذا أراد مجيئها وحديث ابن حبان وأبي عوانة : { من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل } . وصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب حديث { من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل } رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي , وصححه أبو حاتم الرازي . وقوله : فبها أي بالسنة أخذ أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه . ونعمت الخصلة أو الفعلة والغسل معها أفضل . ويدل للثاني حديث الشيخين : { غسل الجمعة واجب على كل محتلم } أي بالغ , والمراد أنه ثابت طلبه ندبا لما تقدم . ( ووقته من الفجر ) لحديث الشيخين : { من اغتسل يوم الجمعة } وسيأتي تمامها . ( وتقريبه من ذهابه ) إلى الجمعة ( أفضل ) لأنه أفضى إلى الغرض من انتفاء الرائحة الكريهة حال الاجتماع . ( فإن عجز ) عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء أو لقروح في غير أعضائه ( تيمم ) بنية الغسل ( في الأصح ) وحاز الفضيلة والثاني وهو احتمال للإمام , ورجحه الغزالي أنه لا يتيمم لأن الغرض من الغسل التنظف وقطع الروائح الكريهة , والتيمم لا يفيد هذا الغرض .","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"( ومن المسنون غسل العيد والكسوف والاستسقاء ) لاجتماع الناس لها كالجمعة وسيأتي وقت غسل العيد في بابه قال في شرح المهذب في باب صلاة الكسوف ويدخل وقت الغسل للكسوف بأوله ( و ) الغسل ( لغاسل الميت ) مسلما كان أو كافرا ذكره في شرح المهذب لحديث { من غسل ميتا فليغتسل } رواه ابن ماجه وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان . والصارف للأمر عن الوجوب حديث : { ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه } صححه الحاكم على شرط البخاري ( والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا ) روى الشيخان عن عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغمى عليه في مرض موته فإذا أفاق اغتسل } . وقيس المجنون بالمغمى عليه ( والكافر إذا أسلم ) { لأمره صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم بالغسل لما أسلم } . وكذلك ثمامة بن أثال رواهما ابنا خزيمة وحبان وغيرهما وليس أمر وجوب لأن جماعة أسلموا فلم يأمرهم بالغسل كما هو معلوم , وهذا حيث لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة أو حيض فإن عرض له ذلك وجب عليه الغسل ولا عبرة بغسل مضى في الكفر في الأصح ( وأغسال الحج ) وستأتي في بابه ( وآكدها ) أي الأغسال المسنونة ( غسل غاسل الميت ثم ) غسل ( الجمعة وعكسه القديم ) فقال : آكدها غسل الجمعة ثم غسل غاسل الميت ( قلت : القديم هنا أظهر ورجحه الأكثرون , وأحاديثه صحيحة كثيرة ) وهي أحاديث غسل الجمعة كما في الروضة منها حديثا الشيخين السابقين أول الفصل . ( وليس للجديد حديث صحيح والله أعلم ) يعني من الأحاديث الطالبة لغسل غاسل الميت بل اعترض في شرح المهذب على الترمذي في تحسينه للحديث السابق منها فعلى تصحيح ابن حبان له أولى , ووجه الرافعي وغيره الجديد بأن للشافعي قديما بوجوب غسل غاسل الميت دون غسل الجمعة , واعترض بأن له قديما بوجوب غسل الجمعة أيضا وإن كان هذا غريبا وذاك مشهورا . وعلم مما ذكر أنه تردد في القديم في وجوب غسل غاسل الميت وندبه كما نبه عليه الرافعي وأسقطه","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"من الروضة وذكر فيها من فوائد الخلاف أن من معه ماء يدفعه لأولى الناس به ووجد من يريده لغسل الجمعة , ومن يريده للغسل من غسل الميت لأيهما يدفعه\r( والتبكير إليها ) لحديث الشيخين : { من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة أي كغسلها ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة أي واحدة من الإبل , ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة , ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن , ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة , ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر } . وروى النسائي { في الخامسة كالذي يهدي عصفورا , وفي السادسة بيضة } والساعات من طلوع الفجر . وقيل من طلوع الشمس . قال في شرح المهذب فمن جاء في أول ساعة منها ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة أو البقرة أو غيرهما , ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة الآخر , وبدنة المتوسط متوسطة يعني وعلى هذا القياس . وفي الروضة كأصلها المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة . وليس المراد بها الفلكية وإلا لاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف . وفي حديث أبي داود والنسائي بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب { يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة } , وهو شامل لجميع أيامه . وذكر الماوردي أن الإمام يختار له أن يتأخر إلى الوقت الذي تقام فيه الجمعة اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ( ماشيا ) لا راكبا للحث على ذلك مع غيره في حديث . رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي , وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين . ( بسكينة ) لحديث الشيخين : { إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة } وهو مبين للمراد من قوله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } أي امضوا كما قرئ به . وفي الروضة كأصلها تقييد المشي إلى الجمعة على سكينة بما لم يضق الوقت وأنه","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"لا يسعى إلى غيرها من الصلوات أيضا\r( وأن يشتغل في طريقه وحضوره ) قبل الخطبة ( بقراءة أو ذكر ) أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والطريق مزيد على المحرر وغيره وفي التنزيل { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } وفي الصحيحين : { فإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه } . وفي مسلم : { فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة } .\r( ولا يتخطى ) رقاب الناس للحث على ذلك مع غيره في حديث رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم . قال في الروضة كأصلها إلا إذا كان إماما أو كان بين يديه فرجة لا يصلها بغير تخط قال في شرح المهذب فلا يكره له التخطي , أما الإمام وفرضه فيمن لم يجد طريقا إلا به فللضرورة , وأما غيره فلتفريط الجالسين وراء الفرجة بتركها سواء وجد غيرها أم لا وسواء كانت قريبة أم بعيدة ولكن يستحب إن كان له موضع غيرها أن لا يتخطى وإن لم يكن موضع , وكانت قريبة بحيث لا يتخطى أكثر من رجلين ونحوهما دخلها وإن كانت بعيدة ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة استحب أن يقعد موضعه , ولا يتخطى وإلا فليتخط .\r( وأن يتزين بأحسن ثيابه وطيب ) لذكرهما في الحديث السابق في التخطي , وأولى الثياب البيض فإن لبس مصبوغا فما صبغ غزله . ثم نسج كالبرود لا ما صبغ منسوجا ( وإزالة الظفر ) والشعر للاتباع . وروى البزار في مسنده عن أبي هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة } ( والريح ) الكريهة كالصنان لأنه يتأذى به غيره فيزال بالماء أو غيره . ( قلت : ) كما قال الرافعي في الشرح ( وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها ) أي لحديث : { من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين } . رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد . وحديث : { من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق } . رواه الدارمي في مسنده","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"( ويكثر الدعاء ) يومها رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ففي حديث الشيخين بعد ذكر يوم الجمعة : { فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده صلى الله عليه وسلم يقللها } وفي رواية لمسلم : \" وهي ساعة خفية \" . وورد تعيينها أيضا في حديث { يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة السابق قريبا فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر } . وفي حديث مسلم { هي ما بين أن يجلس الإمام } أي على المنبر إلى أن تقضى الصلاة أي يفرغ منها قال في شرح المهذب بعد ذكر الحديثين وغيرهما : يحتمل أنها منتقلة تكون في بعض الأيام في وقت وفي بعضها في وقت آخر كما هو المختار في ليلة القدر . وقال فيه بعد ذكر أقوال التعيين بما ذكر وغيره , قال القاضي عياض : وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لهذه الساعة بل المعنى أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها قال : وهذا الذي قاله القاضي صحيح . وذكر في الروضة في كتاب صلاة العيدين أن الشافعي رضي الله عنه بلغه أنه يستجاب الدعاء في ليلة الجمعة وأنه استحب الدعاء فيها . ( و ) يكثر ( الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يوم الجمعة وليلتها لحديث : { أكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا } . رواه البيهقي بإسناد جيد وصحح ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين حديث : { إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة علي فيه } .","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"( ويحرم على ذي الجمعة ) أي من تلزمه ( التشاغل بالبيع وغيره ) المزيد في الروضة من العقود والصنائع وغيرها ( بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب ) قال تعالى : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } أي اتركوه والأمر للوجوب وهو بالترك فيحرم الفعل وقيس على البيع غيره مما ذكر لأنه في معناه في تفويت الجمعة , وتقييد الأذان ببين يدي الخطيب أي بوقت كونه على المنبر لأنه الذي كان في عهده صلى الله عليه وسلم كما تقدم , فانصرف النداء في الآية إليه فلو أذن قبل جلوس الخطيب على المنبر لم يحرم البيع كما قاله في الروضة . وكذا ما قيس به قال فيها وحرمته في حق من جلس له في غير المسجد أما إذا سمع النداء فقام له بقصد الجمعة فباع في طريقه أو وقع في الجامع , وباع فلا يحرم كما صرح به في التتمة , وهو ظاهر لكن البيع في المسجد مكروه انتهى . ولو تبايع اثنان أحدهما ممن تلزمه الجمعة دون الآخر أثم الآخر أيضا لإعانته على الحرام . وفي شرح المهذب عن البندنيجي وصاحب العدة كره له وهو شاذ وفيه إذا تبايعا وليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولم يكره ( فإن باع ) من حرم عليه البيع ( صح ) بيعه لأن المنع منه لمعنى خارج عنه ويقاس به غيره من العقود ( ويكره ) التشاغل المذكور ( قبل الأذان ) المذكور ( بعد الزوال والله أعلم ) بخلافه قبل الزوال فلا يكره واقتصر في الروضة كأصلها على البيع في الكراهة وعدمها .","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"( فصل : من أدرك ركوع الثانية ) من الجمعة مع الإمام واستمر معه إلى أن سلم ( أدرك الجمعة ) أي لم تفته ( فيصلي بعد سلام الإمام ركعة ) لإتمامها قال صلى الله عليه وسلم : { من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة } . وقال : { من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى } . رواهما الحاكم وقال : في كل منهما إسناده صحيح على شرط الشيخين . قال في شرح المهذب وقوله : فليصل هو بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام . وتقدم في الباب أن من لحق الإمام المحدث راكعا لم تحسب ركعته على الصحيح فاستغني به عن التقييد هنا بغير المحدث\r( وإن أدركه ) أي الإمام ( بعده ) أي بعد ركوع الثانية ( فاتته ) الجمعة لمفهوم الحديث الأول ( فيتم بعد سلامه ) أي الإمام ( ظهرا أربعا ) وفيه حديث : { من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى , ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعا } . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ( والأصح أنه ينوي في اقتدائه الجمعة ) موافقة للإمام والثاني الظهر لأنها التي يفعلها . ( تتمة ) من صلى الركعة الأولى مع الإمام ثم فارقه بعذر أو بغيره . وقلنا بالراجح أنه لا تضر المفارقة أتمها جمعة كما لو أحدث الإمام في الثانية\r( وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها ) من الصلوات ( بحدث أو غيره ) كرعاف ( جاز ) له ( الاستخلاف في الأظهر ) فيتم القوم الصلاة مقتدين بالخليفة من غير استئناف نية القدوة كما سيأتي . والثاني يقول يتمونها وحدانا ففي الجمعة إن كان الحدث في الأولى يتمونها ظهرا أو في الثانية فيتمها ظهرا من لم يدرك مع الإمام ركعة وعلى الأول قال الإمام : يشترط حصول الاستخلاف على قرب فلو فعلوا على الانفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"( ولا يستخلف للجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه ) لأن في استخلاف غير المقتدي ابتداء جمعة بعد انعقاد جمعة وذلك لا يجوز ( ولا يشترط ) في جواز الاستخلاف ( كونه ) أي المقتدي ( حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح ) فيهما ( وقيل : يشترط حضوره الخطبة وإن لم يسمعها . وقيل : يشترط إدراكه الركعة الأولى وإن لم يحضر الخطبة ثم ) على الأصح ( إن كان أدرك ) الركعة ( الأولى تمت جمعتهم ) أي القوم الشامل له سواء أحدث الإمام في الأولى أم في الثانية كما قاله في المحرر وغيره ( وإلا ) كأن اقتدى في الثانية ( فتتم ) الجمعة ( لهم دونه ) أي غيره ( في الأصح ) لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة فيتمها ظهرا . والثاني تتم لأنه صلى ركعة في جماعة","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"( ويراعي المسبوق ) الخليفة ( نظم ) صلاة ( المستخلف فإذا صلى ) بهم ( ركعة تشهد ) جالسا ( وأشار إليهم ) بعد التشهد عند القيام ( ليفارقوه ) بالنية ويسلموا ( أو ينتظروا ) سلامه بهم وهو الأفضل كما قاله في شرح المهذب , ويأتي بثلاث ركعات أو ركعة على الخلاف . ولو اقتدى به مسبوق في الركعة التي صلاها بهم صحت له الجمعة بناء على صحة الجمعة خلف الظهر وهو الراجح . وتصح جمعتهم بكل حال لأن لهم الانفراد بالركعة الثانية فلا يضر اقتداؤهم فيها بمصلي الظهر . وقوله ليفارقوه إلى آخره علة غائية للإشارة أي فيكون بعدها وليس ناشئا عنها كما قيل : أما غير الجمعة فيجوز أن يستخلف فيها غير مقتد به عند الأكثرين بشرط أن لا يخالفه في ترتيب صلاته كأن يستخلفه في الأولى أو الثالثة من الرباعية بخلاف الثانية أو الأخيرة لاحتياجه بعدهما إلى القيام وهم يحتاجون إلى القعود . ولو استخلف مقتديا به في غير الأولى جاز اتفاقا كما قاله في شرح المهذب . ويراعي الخليفة نظم صلاة الإمام ففي استخلافه في ثانية الصبح يقنت فيها ويقعد للتشهد ويأتي به كما صرح به في شرح المهذب ثم يقنت في ثانيته لنفسه وعند قيامه إليها يفارقونه بالنية , ويسلمون أو ينتظرون سلامه بهم وهو الأفضل كما قاله في التحقيق . وإن لم يعرف المسبوق نظم صلاة الإمام ففي استخلافه قولان : قال في الروضة أرجحهما دليلا وفي شرح المهذب أقيسهما أنه لا يصح . وفي التحقيق أظهرهما صحته , ويراقب المأمومين إذا أتم الركعة فإن هموا بالقيام قام وإلا قعد ( ولا يلزمهم استئناف نية القدوة ) أي أن ينووها بالخليفة ( في الأصح ) في الجمعة وغيرها لتنزيل الخليفة منزلة الأول في دوام الجماعة , والثاني يقول بخروجه من الصلاة صاروا منفردين","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"( ومن زحم عن السجود ) على الأرض مع الإمام في الركعة الأولى من الجمعة ( فأمكنه على إنسان ) مثلا كظهره أو رجله ( فعل ) ذلك لزوما لتمكنه من سجود يجزئه , وقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال : إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه , ولا بد في إمكانه من القدرة على رعاية هيئة الساجد بأن يكون على مرتفع , والمسجود عليه في منخفض , وقيل : لا يضر الخروج عن هيئة الساجد للعذر ( وإلا ) أي وإن لم يمكنه السجود على شيء مع الإمام ( فالصحيح أنه ينتظر ) التمكن منه ( ولا يومئ به ) لقدرته عليه . والثاني يومئ به أقصى ما يمكنه كالمريض للعذر والثالث يتخير بينهما ( ثم ) على الصحيح ( إن تمكن ) منه ( قبل ركوع إمامه ) في الثانية ( سجد فإن رفع ) من السجود ( والإمام قائم قرأ ) فإن ركع الإمام قبل إتمامه الفاتحة ركع معه على الأصح الآتي في قوله ( أو راكع فالأصح يركع ) معه ( وهو كمسبوق ) لأنه لم يدرك محل القراءة , والثاني لا يركع معه لأنه مؤتم به في حال قراءته بخلاف المسبوق فيتخلف ويقرأ ويسعى خلفه وهو متخلف بعذر ( فإن كان إمامه فرغ من الركوع ولم يسلم وافقه فيما هو فيه ) كالمسبوق ( ثم صلى ركعة بعده ) وبهذا قطع الإمام وحكى غيره معه الوجه السابق أنه يشتغل بترتيب صلاة نفسه ( وإن كان سلم فاتت الجمعة ) لأنه لم تتم له ركعة قبل سلام الإمام بخلاف ما إذا رفع رأسه من السجود فسلم الإمام في الحال فيتم في هذا الجمعة وفيما قبله الظهر ( وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام ) في الثانية ( ففي قول يراعي نظم ) صلاة ( نفسه ) فيسجد الآن . ( والأظهر أنه يركع معه ويحسب ركوعه الأول في الأصح ) لأنه أتى به وقت الاعتداد بالركوع , والثاني للمتابعة ( فركعته ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية ) الذي أتى به ( وتدرك بها الجمعة في الأصح ) لصدق الركعة في الحديث السابق بها والثاني يقول لا لنقصها . ومقابل الأصح السابق يحسب","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"ركوعه الثاني دون الأول لطول المدة بينه وبين السجود . وعلى هذا تدرك الجمعة بهذه الركعة جزما ( فلو سجد على ترتيب ) صلاة ( نفسه عالما بأن واجبه المتابعة ) في الركوع على القول الأظهر ذاكرا لذلك ( بطلت صلاته وإن نسي ) ذلك المعلوم عنده ( أو جهل ) ذلك ( لم يحسب سجوده الأول ) لمخالفته به الإمام ولا تبطل به صلاته لعذره ( فإذا سجد ثانيا حسب ) هذا السجود قاله الغزالي كالإمام والصيدلاني . وهو المراد في قول المحرر فالمنقول أنه يحسب به أي فتكمل به الركعة ( والأصح إدراك الجمعة بهذه الركعة ) الملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية لما تقدم ( إذا كملت السجدتان ) فيها ( قبل سلام الإمام ) بخلاف ما إذا كملتا بعد سلامه . وبحث الرافعي فيما ذكر عن الغزالي وغيره بأنه إذا لم يحسب سجوده والإمام راكع لكون فرضه المتابعة وجب أن لا يحسب والإمام في ركن بعد الركوع قال : والمفهوم من كلام الأكثرين أن لا يحسب له شيء مما يأتي به على غير سبيل المتابعة وإذا سلم الإمام سجد سجدتين لتمام الركعة ولا يكون مدركا للجمعة . وسكت على ذلك في الروضة وقال في شرح المهذب قطع به المصنف والجمهور . ولو فرغ من سجود الأول فوجد الإمام ساجدا فتابعه في سجدتيه حسبتا له وتكون ركعته ملفقة\r( ولو تخلف بالسجود ) في الأولى ( ناسيا ) له ( حتى ركع الإمام للثانية ) فذكره ( ركع معه على المذهب ) أي كما صرح به في المحرر على القول الأظهر الذي قطع به بعضهم والقول الثاني يراعي نظم صلاة نفسه كالمزحوم وفرق القاطع بالأول بأنه مقصر بالنسيان قال الروياني وطريق القطع أظهر . ( تتمة ) لو زحم عن السجود في غير الجمعة حتى ركع الإمام في الثانية ففيه القولان . وقيل : يركع معه قطعا وقيل : يراعي نظم صلاة نفسه قطعا وإنما ذكروا الزحام في باب صلاة الجمعة لأنه فيها أكثر .","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"باب صلاة الخوف أي كيفيتها من حيث إنه يحتمل في الفرائض فيه في الجماعة وغيرها ما لا يحتمل في غيره على ما سيأتي بيانه . ( هي أنواع ) أربعة كما سيأتي ( الأول ) ما يذكر في قوله ( يكون العدو في ) جهة ( القبلة فيرتب الإمام القوم صفين ويصلي بهم فإذا سجد سجد معه صف سجدتيه وحرس صف فإذا قاموا سجد من حرس ولحقوه وسجد معه في الثانية من حرس أولا وحرس الآخرون فإذا جلس سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان ) رواها مسلم ذاكرا فيها سجود الصف الأول في الركعة الأولى , والثاني في الثانية وعبارة المنهاج كالمحرر صادقة بذلك وبعكسه . وهو جائز أيضا ويجوز فيه أيضا أن يتقدم في الركعة الثانية الصف الثاني ويتأخر الأول إذا لم تكثر أفعالهم بأن يكون كل من التقدم والتأخر بخطوتين ينفذ كل واحد في التقدم بين اثنين , وهل هذا التقدم والتأخر أفضل أو ملازمة كل واحد مكانه أفضل ؟ وجهان : والأول موافق للوارد في العكس في الحديث المذكور , ويجوز أن يزاد على صفين ويحرس صفان . ( ولو حرس فيهما ) أي في الركعتين ( فرقتا صف ) على المناوبة ودام غيرهما على المتابعة . ( جاز وكذا فرقة في الأصح ) والثاني لا تصح صلاة هذه الفرقة لزيادة التخلف فيها على ما في الحديث , ودفع بأن الزيادة لتعدد الركعة لا تضر . وعسفان قرية على مرحلتين من مكة بقرب خليص . ( الثاني ) من الأنواع ما يذكر في قوله ( يكون ) العدو ( في غيرها ) أي غير القبلة ( فيصلي ) الإمام بعد جعله القوم فرقتين إحداهما في وجه العدو ( مرتين كل مرة بفرقة ) تذهب المصلية أولا إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فيصلي بها تلك الصلاة , وتكون له نافلة . ( وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل ) رواها الشيخان . وهو وإن جازت في غير الخوف ندب إليها فيه عند كثرة المسلمين وقلة عدوهم وخوف هجومهم عليهم في الصلاة , وسواء كانت ركعتين أم ثلاثا أم أربعا والنوع","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"الثالث ذكره في قوله : ( أو تقف فرقة في وجهه ) أي العدو . ( ويصلي ) الإمام ( بفرقة ركعة فإذا قام للثانية فارقته ) بالنية ( وأتمت وذهبت إلى وجهه ) أي العدو ( وجاء الواقفون ) والإمام منتظر لهم ( فاقتدوا به فصلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا فأتموا ثانيتهم ) وهو منتظر لهم ( ولحقوه وسلم بهم . وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع ) رواها الشيخان أيضا ( والأصح أنها أفضل من ) صلاة ( بطن نخل ) لسلامتها عما في تلك من اقتداء المفترض بالمتنفل المختلف فيه , والثاني عكسه لأن الاقتداء في كل الصلاة أفضل منه في بعضها . وبطن نخل , وذات الرقاع موضعان من نجد . ( ويقرأ الإمام في انتظاره ) الفرقة ( الثانية ) في القيام الفاتحة والسورة . ( ويتشهد ) في انتظارها في الجلوس وبعد لحوقها في القيام يقرأ من السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة ثم يركع . ( وفي قول يؤخر ) القراءة والتشهد ( لتلحقه ) فتدركهما معه ويشتغل هو بما شاء من الذكر والتسبيح إلى لحوقها , وقطع بعضهم بالأول , والقطع به في التشهد هو الراجح في الروضة كأصلها نظرا إلى أن المعنى الذي أخرت القراءة له في قول التسوية بين الفرقتين في القراءة بهما , وهذا المعنى لا يجيء في الصلاة الثنائية . ( فإن صلى مغربا فبفرقة ركعتين وبالثانية ركعة , وهو أفضل من عكسه ) الجائز أيضا ( في الأظهر ) لسلامته من التطويل في عكسه بزيادة تشهد في أولى الثانية , والثاني عكسه أفضل لتنجبر به الثانية عما فاتها من فضيلة التحرم . ( وينتظر ) الإمام في صلاته بالأولى ركعتين الثانية ( في ) جلوس ( تشهده أو قيام الثانية وهو ) أي انتظاره في القيام ( أفضل في الأصح ) لأنه محل للتطويل بخلاف جلوس التشهد الأول والثاني انتظاره في الجلوس أفضل ليدركوا معه الركعة من أولها كالفرقة الأولى , وتبع الشيخ هنا المحرر في حكاية الخلاف وجهين , وفي الروضة كأصلها في حكايته قولين وهل يقرأ","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"الإمام في انتظاره في القيام أو يشتغل بالذكر ؟ فيه الخلاف السابق . قال في شرح المهذب : وكذا الخلاف في أنه يتشهد في انتظارهم بعد قوله إن الفرقة الأولى إنما تفارقه بعد التشهد لأنه موضع تشهدهم . ( أو ) صلى ( رباعية ) بأن كانوا في الحضر , أو أرادوا الإتمام في السفر ( فبكل ) من الفرقتين . ( ركعتين ) ويتشهد بهما وينتظر الثانية في جلوس التشهد أو قيام الثالثة , وهو أفضل كما تقدم . ( فلو صلى ) بعد جعلهم أربع فرق ( بكل فرقة ركعة ) وفارقته كل فرقة من الثلاث وأتمت , وهو منتظر فراغ الأولى في قيام الركعة الثانية , وفراغ الفرقة الثانية في تشهده , أو قيام الثالثة وفراغ الثالثة في قيام الرابعة وفراغ الرابعة في تشهده الآخر فيسلم بها . ( صحت صلاة الجميع في الأظهر ) والثاني تبطل صلاة الإمام لزيادته على الانتظارين في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ذات الرقاع كما سبق , وصلاة الفرقة الثالثة والرابعة إن علموا بطلان صلاة الإمام والثالث تبطل صلاة الفرق الثلاث لمفارقتها قبل انتصاف صلاتها على خلاف المفارقة في صلاة النبي المذكورة فإنها بعد الانتصاف , والرابع ذكره في الروضة تبطل صلاة الجميع وأسقط قول المحرر في جواز ما ذكر إذا مست الحاجة إليه الذي نقله في الشرح عن الإمام ولم يتعقبه في الروضة لما قال في شرح المهذب لم يذكره الأكثرون , والصحيح عدم اشتراطه , وبقية كلام الإمام أنه إن لم تكن حاجة فهو كفعله في حال الاختيار ويقاس بما ذكر المغرب إذا صلى بكل فرقة ركعة . ( وسهو كل فرقة ) من الفرقتين في الثنائية ( محمول في أولاهم ) لاقتدائهم فيها والمقتدي يحمل سهوه الإمام . ( وكذا ثانية الثانية ) سهوهم فيها محمول ( في الأصح ) لاستمرار اقتدائهم بانتظار الإمام لهم , والثاني يقول انفردوا بها حسا . ( لا ثانية الأولى ) لمفارقتهم الإمام أولها . ( وسهوه ) أي الإمام ( في الأولى يلحق الجميع ) فتسجد الأولى آخر صلاتها وكذا","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"الثانية وإن لم يسجد الإمام ( و ) سهوه ( في الثانية لا يلحق الأولين ) لمفارقتهم له قبل سهوه ويلحق الآخرين . ( ويسن حمل السلاح ) كالسيف والرمح والقوس والنشاب بخلاف الترس والدرع . ( في هذه الأنواع ) الثلاثة من الصلاة احتياطا ( وفي قول يجب ) قال تعالى : { وليأخذوا أسلحتهم } وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني , وهما في الطاهر فالنجس كسيف عليه دم أو سقي سما نجسا ونبل بريش ميتة لا يجوز حمله , وكذا البيضة المانعة من مباشرة الجبهة , ويكره حمل ما يتأذى به أحد كالرمح في وسط القوم , ولو كان في ترك الحمل تعرض للهلاك ظاهرا وجب على الأول أيضا , ويجوز ترك الحمل للعذر كمرض أو مطر . قال الإمام : ووضع السيف مثلا بين يديه كحمله إذا كان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه , وهو محمول .","part":1,"page":247},{"id":249,"text":"( الرابع : ) من الأنواع بمحله ( أن يلتحم القتال ) فلم يتمكنوا من تركه بحال ( أو يشتد الخوف ) وإن لم يلتحم القتال فلم يأمنوا العدو لو ولوا عنه أو انقسموا ( فيصلي ) كل منهم ( كيف أمكن راكبا وماشيا ) ولا يؤخر الصلاة عن الوقت , قال تعالى : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } ( ويعذر في ترك ) استقبال ( القبلة ) بسبب العدو للضرورة , فلو انحرف عنها بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته , ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة , قال في الروضة عن الأصحاب وصلاة الجماعة في هذه الحالة أفضل من الانفراد كحالة الأمن ( وكذا الأعمال الكثيرة ) كالطعنات والضربات المتوالية يعذر فيها ( لحاجة ) إليها ( في الأصح ) قياسا على ما في الآية من المشي والركوب والثاني لا لعدم ورود العذر بها , والثالث يعذر فيها بدفع أشخاص دون شخص واحد لندرة الحاجة إليها في دفعه . ( لا صياح ) أي لا يعذر فيه لعدم الحاجة إليه . ( ويلقي السلاح إذا دمي ) حذرا من بطلان صلاته وفي الروضة كأصلها أو يجعله في قرابه تحت ركابه إلى أن يفرغ من صلاته إن احتمل الحال ذلك ( فإن عجز ) عما ذكر شرعا بأن احتاج إلى إمساكه ( أمسكه ولا قضاء ) للصلاة حينئذ ( في الأظهر ) . ونقل الإمام عن الأصحاب أنه يقضي لندور عذره أي دمي السلاح , ومنع لهم ندوره , وقال : هو عام , وخرج المسألة على القولين فيمن صلى في موضع نجس , وقال : هذه أولى بنفي القضاء للقتال الذي احتمل له الاستدبار وغيره , قال الرافعي : فجعل الأقيس نفي القضاء والأشهر وجوبه , واقتصر في المحرر على الأقيس , ولم يزد في الروضة على كلام الإمام شيئا وقال في شرح المهذب قبله : ظاهر كلام الأصحاب القطع بوجوب الإعادة . ( وإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ ) بهما ( والسجود أخفض ) من الركوع في الإيماء بهما ( وله ذا النوع ) أي صلاة شدة الخوف ( في كل قتال وهزيمة مباحين ) أي لا إثم فيهما كقتال أهل العدل","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"لأهل البغي وقتال الرفقة لقطاع الطريق بخلاف عكسهما وكهرب المسلم في قتال الكفار من الثلاثة بخلاف ما دونها . ( وهرب من حريق وسيل وسبع ) إذا لم يجد معدلا عنه . ( وغريم عند الإعسار وخوف حبسه ) بأن لا يصدقه المستحق وهو عاجز عن بينة الإعسار . ( والأصح منعه لمحرم خاف فوت الحج ) بفوت وقوف عرفة لو صلى متمكنا لأنه لم يخف فوت ما هو حاصل كفوت النفس , والثاني يقول الحج بالإحرام كالحاصل والفوات طار عليه , وعلى الأول وجهان أحدهما يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف لأن قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين والثاني يصلي متمكنا ويفوت الحج لعظم حرمة الصلاة , وهذا أشبه في الشرح الكبير وأقرب في الصغير , وقال في الروضة الصواب الأول ( ولو صلوا ) هذا النوع ( لسواد ظنوه عدوا فبان ) بخلاف ظنهم كإبل أو شجر ( قضوا في الأظهر ) لتركهم فروضا من الصلاة بظنهم الذي تبين خطؤه والثاني لا يجب القضاء لوجود الخوف عند الصلاة , وقد قال تعالى : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } وسواء في جريان القولين كانوا في دار الحرب أم دار الإسلام استند ظنهم إلى إخبار أم لا , وقيل إن كانوا في دار الإسلام أو لم يستند ظنهم إلى إخبار وجب القضاء قطعا .","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"( فصل : يحرم على الرجل استعمال الحرير بفرش وغيره ) كلبسه والتدثر به واتخاذه سترا . روى الشيخان عن حذيفة حديث { لا تلبسوا الحرير ولا الديباج } وروى البخاري عنه أيضا : { نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج , وأن نجلس عليه } , ( ويحل للمرأة لبسه ) لحديث { أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها } . قال الترمذي : حسن صحيح . والخنثى كالرجل ( والأصح تحريم افتراشها ) إياه لأنه ليس في الفرش ما في اللبس من التزين للزوج المطلوب ( وأن للولي إلباسه الصبي ) إذ ليس له شهامة تنافي خنوثة الحرير بخلاف الرجل . ( قلت : الأصح حل افتراشها ) إياه وبه . ( قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم ) لإطلاق الحديث السابق , والوجه الثاني في الصبي ليس للولي إلباسه الحرير , بل يمنعه منه كغيره من المحرمات . والثالث الأصح في الشرح له إلباسه قبل سبع سنين دون ما بعدها كي لا يعتاده , وتعقبه في الروضة بأن الأصح الجواز مطلقا كما في المحرر , قال : ونص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب على تزيين الصبيان يوم العيد بحلي الذهب والمصبغ ويلحق به الحرير .\r( ويجوز للرجل لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين أو فجاءة حرب ولم يجد غيره وللحاجة كجرب وحكة ودفع قمل ) روى الشيخان عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم { رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما } , وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير , وسواء فيما ذكر السفر والحضر . وفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم والمد وبفتح الفاء وسكون الجيم . ( وللقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه ) في دفع السلاح قياسا على دفع القمل\r( ويحرم المركب من إبريسم ) أي حرير ( وغيره إن زاد وزن الإبريسم ويحل عكسه ) تغليبا للأكثر فيهما . ( وكذا ) يحل ( إن استويا ) وزنا ( في الأصح ) والثاني يغلب الحرام وإبريسم بفتح الهمزة والراء وبكسرهما وبكسر الهمزة وفتح الراء .","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"( ويحل ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة ) في التطريف وقدر أربع أصابع في الطراز كما في الروضة وأصلها فإن جاوز ذلك حرم , روى مسلم عن عمر قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع } , وروى مسلم أيضا عن أسماء بنت أبي بكر { أنه صلى الله عليه وسلم كانت له جبة يلبسها لها لبنة من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج } , واللبنة بكسر اللام وسكون الموحدة بعدها نون رقعة في جيب القميص أي طوقه , وفي رواية لأبي داود { مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج } , والمكفوف الذي جعل له كفة بضم الكاف , أي سجاف .\r( و ) يحل ( لبس الثوب النجس في غير الصلاة ونحوها ) كالطواف مطلقا بخلاف لبسه في ذلك وهو فرض فيحرم لقطعه الفرض بخلاف النفل ( لا جلد كلب وخنزير ) أي لا يحل لبسه ( إلا لضرورة كفجأة قتال ) ولم يجد غيره لأن الخنزير لا يحل الانتفاع به في حياته بحال , وكذا الكلب إلا لأغراض مخصوصة فبعد موتهما أولى . ( وكذا جلد الميتة ) لا يحل لبسه إلا لضرورة . ( في الأصح ) كجلد الكلب والثاني يحل مطلقا بخلاف جلد الكلب لغلظ نجاسته .\r( ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور ) سواء عرضت له النجاسة كالزيت أم لا كودك الميتة , والثاني لا لما يصيب بدن الإنسان وثيابه من الدخان عند القرب من السراج وأجيب بأنه قليل معفو عنه . وروى الطحاوي في بيان المشكل عن أبي هريرة : { سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن فقال : إن كان جامدا فخذوها وما حولها فألقوه , وإن كان مائعا فاستصبحوا به , أو فانتفعوا به } وقال : إن رجاله ثقات . وروى الدارقطني \" استصبحوا به ولا تأكلوه \" وسنده ضعيف .","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"باب صلاة العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى ( هي سنة ) مؤكدة لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها كما هو معلوم ( وقيل فرض كفاية ) نظرا إلى أنها من شعائر الإسلام فإن تركها أهل بلد قوتلوا على الثاني دون الأول . ( وتشرع جماعة ) كما فعلها صلى الله عليه وسلم ( وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر ) ولا يخطب المنفرد ويخطب إمام المسافرين .\r( ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها ويسن تأخيرها لترتفع ) الشمس ( كرمح ) كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إنما يدخل وقتها بالارتفاع لينفصل عن وقت الكراهة , ودفع بأنها ذات سبب أي وقت كما تقدم","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"( وهي ركعتان يحرم بهما ) بنية عيد الفطر أو الأضحى ( ثم يأتي بدعاء الافتتاح ثم سبع تكبيرات ) وروى الترمذي وحسنه { أنه صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة } . ( يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد ) رواه البيهقي عن ابن مسعود بنحوه بسند جيد , ( ويحسن ) في ذلك ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة ( ثم يتعوذ ويقرأ ) الفاتحة وما سيأتي . ( ويكبر في الثانية ) بعد تكبيرة القيام ( خمسا ) بالصفة السابقة ( قبل القراءة ) للحديث السابق . ( ويرفع يديه في الجميع ) السبع والخمس قال البيهقي : رويناه في حديث مرسل , ويضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين ( ولسن فرضا ولا بعضا ) فلا يجبر ترك شيء منها بالسجود ( ولو نسيها وشرع في القراءة فاتت ) لفوات محلها . ( وفي القديم يكبر ما لم يركع ) فإن تذكر في أثناء الفاتحة قطعها وكبر ثم استأنفها , أو بعدها كبر واستحب استئنافها , فإن ركع لا يعود إلى القيام ليكبر . ( ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت بكمالهما جهرا ) روى مسلم عن أبي واقد الليثي أنه صلى الله عليه وسلم { كان يقرأ في الأضحى والفطر ب ق واقتربت } , وعن النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم { كان يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى , وهل أتاك حديث الغاشية } . قال في الروضة فهو سنة أيضا .","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"( ويسن بعدها خطبتان ) روى الشيخان عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة } , وتكريرها مقيس على الجمعة , ولم يثبت فيه حديث كما قاله المصنف في الخلاصة , ولو قدمت على الصلاة , قال في الروضة : لم يعتد بها كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمت . ( أركانها كهي ) أي كأركان الخطبتين ( في الجمعة ) وهي حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوصية بالتقوى فيهما وقراءة آية في إحداهما , والدعاء للمؤمنين في الثانية , ولا يشترط فيهما القيام , فإن قام , قال في شرح المهذب : يسن الجلوس بينهما . أما الجلوس قبلهما على المنبر فقيل لا يستحب , والأصح يستحب للاستراحة , وقبله يقبل على الناس بوجهه ويسلم عليهم , قال في شرح المهذب : ويردون عليه كما سبق في الجمعة . ( ويعلمهم ) استحبابا ( في ) عيد ( الفطر الفطرة و ) في عيد ( الأضحى الأضحية ) أي أحكامها والفطرة صدقة الفطر , وهي كما قال المصنف بكسر الفاء مولدة وابن الرفعة كابن أبي الدم بضمها . ( يفتتح ) استحبابا ( الأولى بتسع تكبيرات ) ولاء ( والثانية بسبع ولاء ) قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من التابعين إن ذلك من السنة , رواه الشافعي والبيهقي ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل والثناء جاز , قال في الروضة : نص الشافعي رضي الله عنه وكثيرون من الأصحاب على أنها ليست من الخطبة وإنما هي مقدمة لها , ومن قال منهم يفتتح الخطبة بها يحمل على ذلك فإن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه .","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"( ويندب الغسل ) للعيد , روى ابن ماجه عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل للعيدين } , وسنده ضعيف . ( ويدخل وقته بنصف الليل وفي قول بالفجر ) كالجمعة ووجه الأول بأن أهل القرى الذين يسمعون النداء يبكرون لصلاة العيد من قراهم فلو لم يجز الغسل قبل الفجر لشق عليهم , والفرق بين العيد والجمعة تأخير صلاتها وتقديم صلاته فعلق غسله بالنصف الثاني , وقيل بجميع الليل ( و ) يندب ( التطيب والتزين كالجمعة ) بأن يتزين بأحسن ثيابه وإزالة الظفر والريح الكريهة كما تقدم , سواء في الغسل وما بعده القاعد في بيته والخارج للصلاة , هذا حكم الرجال . وأما النساء فيكره لذوات الجمال والهيئة الحضور , ويستحب للعجائز ويتنظفن بالماء ولا يتطيبن ويخرجن في ثياب بذلتهن .","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"( وفعلها ) أي صلاة العيد ( بالمسجد أفضل ) لشرفه ( وقيل بالصحراء ) أفضل لأنها أرفق بالراكب وغيره . ( إلا لعذر ) كضيق المسجد على الأول , فتكره فيه للتشويش بالزحام ووجود المطر أو الثلج على الثاني فتكره في الصحراء على قياس كراهتها في المسجد قال في شرح المهذب عن الأصحاب إذا وجد مطرا أو غيره وضاق المسجد الأعظم صلى الإمام فيه واستخلف من يصلي بباقي الناس في موضع آخر , وفي الروضة كأصلها : إن المسجد الحرام أفضل قطعا وألحق به بيت المقدس الصيدلاني , قال في شرح المهذب والبندنيجي وسكت الجمهور عنه , وظاهر إطلاقهم أنه كغيره ا هـ . أما مسجد المدينة فقال أبو هريرة { أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد } , رواه أبو داود بإسناد جيد . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري { أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة } إلى آخره أي يخرج إلى المصلى لذكرها فيه ومواظبته على الخروج إليها لضيق مسجده عمن يحضر صلاة العيد بخلاف صلاة الجمعة . ( ويستخلف ) الإمام عند خروجه للصحراء . ( من يصلي بالضعفة ) كالشيوخ والمرضى كما استخلف علي رضي الله عنه أبا مسعود الأنصاري في ذلك . رواه الشافعي بإسناد صحيح واقتصارهم على الصلاة يفهم أن الخليفة لا يخطب , وقد صرح به الجيلي في شرح التنبيه\r( ويذهب في طريق ويرجع في آخر ) لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك , رواه أبو داود وغيره . وفي صحيح البخاري عن جابر قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق } . والأرجح في سبب ذلك أنه كان يذهب في أطول الطريقين تكثيرا للأجر , ويرجع في أقصرهما وقيل : إنه كان يتصدق على فقرائهما , وقيل : ليشهد له الطريقان , ويستحب الذهاب في طريق والرجوع في آخر في الجمعة وغيرها ذكره المصنف في رياضه .","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"( ويبكر الناس ) ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة . ( ويحضر الإمام وقت صلاته ) لحديث أبي سعيد الخدري السابق . ( ويعجل ) الحضور ( في الأضحى ) ويؤخره في الفطر قليلا . { كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم حين ولاه البحرين أن عجل الأضحى وأخر الفطر } , رواه البيهقي وقال : هو مرسل . وحكمته اتساع وقت التضحية ووقت صدقة الفطر قبل الصلاة .\r( قلت : ) كما قال الرافعي في الشرح . ( ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة ويمسك في الأضحى ) عن الأكل حتى يصلي . قال بريدة : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم , ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي } , رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم , وحكمته امتياز يوم العيد عما قبله بالمبادرة بالأكل أو تأخيره . ( ويذهب ماشيا ) كالجمعة . ( بسكينة ) لحديث الشيخين { إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة } ( ولا يكره النفل قبلها ) بعد ارتفاع الشمس ولا بعدها ( لغير الإمام والله أعلم ) بخلاف الإمام فيكره له ذلك لمخالفته لفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ صلى عقب الحضور وخطب عقب الصلاة كما علم من الأحاديث السابقة وغيرها .","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"( فصل : يندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد ) اللام فيه للجنس الصادق بعيد الفطر وعيد الأضحى ودليله في عيد الفطر قوله تعالى { ولتكملوا العدة } أي عدة صوم رمضان { ولتكبروا الله } أي عند إكمالها . وفي عيد الأضحى القياس على عيد الفطر ( في المنازل والطرق والمساجد والأسواق ) ليلا ونهارا . ( برفع الصوت ) إظهارا لشعار العيد ( والأظهر إدامته حتى يحرم الإمام بصلاة العيد ) والثاني حتى يخرج لها . والثالث حتى يفرغ منها . قيل ومن الخطبتين وهو فيمن لا يصلي مع الإمام ( ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي ) لأن التلبية شعاره ( ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح ) لعدم وروده , والثاني يقيسه على التكبير ليلة الأضحى على ما سيأتي فيكبر خلف المغرب والعشاء والصبح\r( ويكبر الحاج من ظهر ) يوم ( النحر ) لأنها أول صلاته بعد انتهاء وقت التلبية . ( ويختم بصبح آخر ) أيام ( التشريق ) لأنها آخر صلاته بمنى ( وغيره كهو ) أي غير الحاج كالحاج في ذلك ( في الأظهر ) تبعا له ( وفي قول ) يكبر غيره ( من مغرب ليلة النحر ) ويختم بصبح آخر أيام التشريق كما تقدم ( وفي قول من صبح ) يوم ( عرفة ويختم بعصر آخر ) أيام ( التشريق والعمل على هذا ) في الأمصار . قال في الروضة , وهو الأظهر عند المحققين للحديث أي الذي رواه الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك , وقال فيه : صحيح الإسناد ( والأظهر أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة ) فيها أو في غيرها ( والراتبة ) ومنها صلاة العيد . ( والنافلة ) المطلقة لأنه شعار الوقت , والثاني لا وإنما هو شعار بالنسبة إلى الفرائض المؤداة .","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"( وصيغته المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد , ويستحب أن يزيد ) بعد التكبيرة الثالثة . ( كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ) وفي الروضة وأصلها قبل كبيرا الله أكبر وبعد أصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده .\r( ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد ) حيث بقي من الوقت ما يسع جمع الناس والصلاة وإلا فكما لو شهدوا بين الزوال والغروب , وسيأتي . ( وإن شهدوا بعد الغروب لم تقبل الشهادة ) في صلاة العيد وتصلى في الغد أداء وتقبل في غيرها كوقوع الطلاق والعتق المعلقين برؤية الهلال . ( أو ) شهدوا ( بين الزوال والغروب أفطرنا وفاتت الصلاة ) أداء ( ويشرع قضاؤها متى شاء في الأظهر ) كغيرها . والثاني لا يجوز قضاؤها بعد شهر العيد . ( وقيل في قول ) لا يفوت أداؤها , بل ( تصلى من الغد أداء ) لعظم حرمتها . والقول الآخر الفوات كطريق القطع به الراجحة , ولو شهدوا قبل الغروب وعدلوا بعده فالعبرة بوقت التعديل , وفي قول بوقت الشهادة , وقد تقدم حكمهما .","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"باب صلاة الكسوفين كسوف الشمس وكسوف القمر , ويقال فيهما خسوفان , وفي الأول كسوف والثاني خسوف , وهو أشهر , وحكي عكسه . ( هي سنة ) وفي الروضة كأصلها مؤكدة { لأنه أمر بها وصلى لكسوف الشمس } , رواهما الشيخان . ( فيحرم بنية صلاة الكسوف , ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع ثم يقرأ الفاتحة , ثم يركع ثم يرفع ثم يعتدل ثم يسجد ) السجدتين ويأتي بالطمأنينة في محالها ( فهذه ركعة ثم يصلي ثانية كذلك ) هذا أقلها كما في الروضة وأصلها , فهي ركعتان في كل ركعة ركوعان كما فعلها صلى الله عليه وسلم ( ولا يجوز زيادة ركوع ثالث ) فأكثر ( لتمادي الكسوف ولا نقصه ) أي نقص ركوع من الركوعين ( للانجلاء في الأصح ) والثاني يزاد وينقص ما ذكر لما ذكر ويجري الوجهان في إعادة الصلاة إذا بقي الكسوف بعد السلام . والأصح المنع . وما في رواية لمسلم { أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين في كل ركعة ثلاثة ركوعات } , وفي أخرى له أربعة ركوعات , وفي رواية لأبي داود وغيره خمسة ركوعات , أجاب الأئمة عنها بأن روايات الركوعين أشهر وأصح , فقدمت . وما في حديثي أبي داود وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين } , أي من غير تكرير ركوع , كما قال به أبو حنيفة , قال في شرح المهذب : أجاب عنهما أصحابنا بجوابين أحدهما أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة , والثاني أنا نحمل أحاديثنا على الاستحباب والحديثين على بيان الجواز , قال : ففيه تصريح منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف وكان تاركا للأفضل ا هـ . ولا ينافي هذا ما تقدم من امتناع نقص ركوع منها لأنه بالنسبة لمن قصد فعلها بالركوعين , وفي شرح المهذب عن الأم أن من صلى الكسوف وحده ثم أدركها مع الإمام صلاها معه","part":1,"page":260},{"id":262,"text":". ( والأكمل ) فيها مع ما تقدم ( أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة ) وما يتقدمها من دعاء الافتتاح والتعوذ . ( البقرة ) أو قدرها إن لم يحسنها . ( وفي الثاني كمائتي آية منها , وفي الثالث مائة وخمسين ) منها ( والرابع مائة تقريبا ) وفي نص آخر للثاني آل عمران أو قدرها , وفي الثالث النساء أو قدرها , وفي الرابع المائدة أو قدرها وهما متقاربان , والأكثرون على الأول , وفي استحباب التعوذ للقراءة في القومة الثانية وجهان في الروضة . قال : وهما الوجهان في التعوذ في الركعة الثانية أي في سائر الصلوات أصحهما كما قال في شرح المهذب الاستحباب . ( ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقرة وفي الثاني ثمانين والثالث سبعين والرابع خمسين تقريبا ) ويقول في الرفع من كل ركوع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . قال في شرح المهذب إلى آخره روى الشيخان عن ابن عباس قال : { انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى } . قال مسلم : { والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا , ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ( ثم رفع ثم سجد , ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول , ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول) ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول , ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول , ثم رفع ثم سجد ثم انصرف , وقد انجلت الشمس } . ورويا أيضا عن عائشة { أنه قرأ في القيام الثاني قراءة طويلة , وهي أدنى من القراءة الأولى , وأنه قال في الرفع من الركوعين : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد } . ( ولا يطول السجدات في الأصح ) كالجلوس بينها والاعتدال والتشهد قال في شرح المهذب , وهذا هو الراجح عند جماهير الأصحاب , وحكى فيه وفي الروضة الخلاف قولين , وقال الرافعي في الشرح : فيه قولان , ويقال وجهان , وأطلق في المحرر","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"الأظهر وقيس مقابله على الركوع . ( قلت : الصحيح تطويلها ) كما قال ابن الصلاح . ( ثبت في الصحيحين ) في صلاته صلى الله عليه وسلم لكسوف الشمس من حديث أبي موسى ولفظه : { فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله في صلاته } , ومن حديث عائشة ولفظها في صحيح البخاري { في الركعة الأولى , فسجد سجودا طويلا , وفي الثانية : ثم سجد وهو دون السجود الأول } . وفي صحيح مسلم { ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه } . وذكر الرافعي أن تطويل السجود في صحيح مسلم . ( ونص في البويطي أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها , والله أعلم ) قال البغوي : فالسجود الأول كالركوع الأول , والسجود الثاني كالركوع الثاني , واختاره في الروضة\r( وتسن جماعة ) بالنصب على التمييز المحول عن نائب الفاعل أي تسن الجماعة فيها وينادى لها الصلاة جامعة كما { فعلها صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس جماعة , وبعث لها مناديا : الصلاة جامعة } . رواهما الشيخان , وتسن للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر كما ذكره في شرح المهذب , وتسن في الجامع .\r( ويجهر بقراءة كسوف القمر لا الشمس ) لأن الأولى في الليل , والثانية في النهار , وما روى الشيخان عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته } , والترمذي عن سمرة قال : { صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتا } , وقال : حسن صحيح . قال في شرح المهذب : يجمع بينهما بأن الإسرار في كسوف الشمس , والجهر في كسوف القمر .","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"( ثم ) بعد الصلاة ( يخطب الإمام ) كما فعل صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس , رواه الشيخان . ( خطبتين بأركانهما في الجمعة ) قياسا عليها ( ويحث ) الناس فيهما ( على التوبة والخير ) قال في الروضة : ويحرضهم على الإعتاق والصدقة ويحذرهم الغفلة والاغترار , ففي صحيح البخاري عن أسماء { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالعتاقة في كسوف الشمس } , ويخطب إمام المسافرين , ولا تخطب إمامة النساء , ولو قامت واحدة ووعظتهن فلا بأس .\r( ومن أدرك الإمام في ركوع أول ) من الركعة الأولى أو الثانية . ( أدرك الركعة ) كما في سائر الصلوات ( أو في ) ركوع ( ثان أو قيام ثان ) من أي ركعة ( فلا ) يدرك الركعة أي شيئا منها ( في الأظهر ) لأن الركوع الثاني وقيامه كالتابع للأول وقيامه , والثاني يدرك ما لحق به الإمام ويدرك بالركوع القومة التي قبله , فإذا كان ذلك في الركعة الأولى وسلم الإمام قام هو وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم أو في الثانية , وسلم الإمام قام وقرأ وركع ثم أتى بالركعة الثانية بركوعها , وضعف هذا القول بأن الإتيان فيه بقيام وركوع من غير سجود مخالف لنظم الصلاة .\r( وتفوت صلاة ) كسوف ( الشمس بالانجلاء ) لأنه المقصود بها , وقد حصل . ولو انجلى بعضها فله الشروع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكشف منها إلا ذلك القدر , ولو حال سحاب , وشك في الانجلاء صلى لأن الأصل بقاء الكسوف , ولو كانت تحت غمام فظن الكسوف لم يصل حتى يستيقن . ( وبغروبها كاسفة ) لعدم الانتفاع بها بعد الغروب .","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"( و ) تفوت صلاة كسوف . ( القمر بالانجلاء ) لما تقدم ( وطلوع الشمس ) لعدم الانتفاع به بعد طلوعها ( لا ) طلوع ( الفجر في الجديد ) لبقاء الانتفاع بضوئه والقديم تفوت به لذهاب الليل . ( ولا بغروبه ) قبل الفجر . ( خاسفا ) كما لو استتر بغمام ولو خسف بعد الفجر صلى في الجديد غاب أم لا , وقيل إن لم يغب صلى قطعا , ولو شرع في الصلاة قبل الفجر أو بعده وطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في الأثناء .\r( ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر قدم الفرض ) الجمعة أو غيرها ( إن خيف فوته ) لضيق وقته ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها , ثم يصلي الكسوف ثم يخطب لها . ( وإلا ) أي وإن لم يخف فوت الفرض ( فالأظهر تقديم الكسوف ) لتعرضها للفوات بالانجلاء ( ثم يخطب للجمعة ) في صورتها ( متعرضا للكسوف ) ولا يجوز أن يقصده والجمعة بالخطبتين لأنه تشريك بين فرض ونفل . ( ثم يصلي الجمعة ) والثاني يقدم الجمعة أو الفرض الآخر لأنهما أهم .\r( ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة ) لما يخاف من تغير الميت بتأخرها , وإن اجتمع جمعة وجنازة ولم يضق الوقت قدمت الجنازة , وإن ضاق قدمت الجمعة , ولو اجتمع خسوف ووتر قدم الخسوف وإن خيف فوات الوتر لأنها آكد .\rباب صلاة الاستسقاء أي طلب السقيا , وسيأتي أنها ركعتان . ( هي سنة عند الحاجة ) لانقطاع ماء الزرع أو قلته بحيث لا يكفي بخلاف انقطاع ما لا يحتاج إليه في ذلك الوقت , ولو انقطع عن طائفة من المسلمين واحتاجت سن لغيرهم أيضا أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم , وسواء في سنها أهل الأمصار والقرى والبوادي والمسافرون لاستواء الكل في الحاجة وقد فعلها صلى الله عليه وسلم , رواه الشيخان","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"( وتعاد ثانيا وثالثا إن لم يسقوا ) حتى يسقيهم الله تعالى ( فإن تأهبوا للصلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر والدعاء , ويصلون على الصحيح ) شكرا . والثاني استند إلى { أنه صلى الله عليه وسلم ما صلى هذه الصلاة إلا عند الحاجة } . وقطع بالأول الأكثرون , وأجري الوجهان فيما إذا لم ينقطع الماء , وأرادوا أن يصلوا للاستزادة . ( ويأمرهم الإمام بصيام ثلاثة أيام أولا والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من المظالم ) . في الدم والعرض والمال لأن لكل مما ذكر أثر في إجابة الدعاء . ( ويخرجون إلى الصحراء في الرابع صياما في ثياب بذلة وتخشع ) قال ابن عباس : { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاستسقاء متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى)لحديث في ىخره أنه صلى ركعتين كما صلى العيد يصلي العيد } . قال الترمذي : حسن صحيح . وقوله : متبذلا هو كما يؤخذ من النهاية , من تبذل أي لبس ثياب البذلة والبذلة بكسر الموحدة وسكون المعجمة المهنة . قال في شرح المهذب : وثياب البذلة هي التي تلبس في حال الشغل ومباشرة الخدمة وتصرف الإنسان في بيته\r. ( ويخرجون الصبيان والشيوخ ) لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة . ( وكذا البهائم في الأصح ) والثاني لا يستحب إخراجها إذ ليس لها أهلية دعاء , ورد بحديث : { خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء , فقال : ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة } رواه الدارقطني والحاكم وقال : صحيح الإسناد\r. ( ولا يمنع أهل الذمة الحضور ) لأنهم مسترزقون , وفضل الله واسع . ( ولا يختلطون بنا ) لأنه قد يحل بهم عذاب بكفرهم المتقرب به في اعتقادهم .\r( وهي ركعتان ) كما فعلها صلى الله عليه وسلم , رواه الشيخان","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"( كالعيد ) في التكبيرات سبعا وخمسا والجهر بالقراءة وما يقرأ لحديث ابن عباس السابق ( لكن قيل يقرأ في الثانية ) بدل { اقتربت } ( { إنا أرسلنا نوحا } ) لاشتمالها على اللائق بالحال , وهو قوله تعالى : { استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } والأصح يقرأ { اقتربت } كما يقرأ في الأولى { ق } وما روى الدارقطني عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الأولى { سبح اسم ربك الأعلى } وقرأ في الثانية { هل أتاك حديث الغاشية } } قال في شرح المهذب : ضعيف\r( ولا تختص بوقت العيد في الأصح ) فيجوز فعلها في أي وقت كان من ليل أو نهار والثاني يختص به أخذا من حديث ابن عباس السابق","part":1,"page":266},{"id":268,"text":". ( ويخطب ) بعد الصلاة وسيأتي جواز أن يخطب قبلها دليل الأول حديث ابن ماجه وغيره : { أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى الاستسقاء فصلى ركعتين ثم خطب } . ( كالعيد ) أي كخطبتيه في الأركان وغيرها ( لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير ) أولهما فيقول : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل تكبيرة . ويكثر في أثناء الخطبة من الاستغفار , ومن قول : { استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } ( ويدعو في الخطبة الأولى : اللهم اسقنا غيثا ) هو المطر ( مغيثا ) بضم الميم أي مرويا مشبعا ( هنيئا ) هو الطيب الذي لا ينغصه شيء ( مريئا ) بالهمز هو المحمود العاقبة ( مريعا ) بفتح الميم وكسر الراء أي ذا ريع أي نماء ( غدقا ) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة أي كثير الخير ( مجللا ) بكسر اللام يجلل الأرض أي يعمها كجل الفرس . ( سحا ) بالمهملتين أي شديد الوقع على الأرض ( طبقا ) بفتح الطاء والباء يطبق الأرض فيصير كالطبق عليها ( دائما ) إلى انتهاء الحاجة إليه ( اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ) أي الآيسين بتأخيره ( اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء ) أي المطر ( علينا مدرارا ) أي كثيرا . روى الشافعي عن ابن عمر : { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال : اللهم اسقنا غيثا . } إلى آخره وفيه بين القانطين وما بعده زيادة مذكورة في الروضة وأصلها . ذكر في المحرر أكثرها وأسقطه المصنف اختصارا .","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"( ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية ) وهو نحو ثلثها كما قاله في الدقائق ( ويبالغ في الدعاء ) حينئذ ( سرا وجهرا ) { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } فإذا أسر دعا الناس سرا وإذا جهر أمنوا ويرفعون كلهم أيديهم في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء . روى مسلم عن أنس : { أنه صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء } . والحكمة فيه أن القصد دفع البلاء بخلاف قاصد حصول شيء فيجعل بطن كفيه إلى السماء . وذكر في المحرر دعاء أسقطه المصنف اختصارا . ( ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه ) روى البخاري عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني : { أنه صلى الله عليه وسلم في استسقائه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه } . وروى أبو داود في حديث عبد الله المذكور : { أنه عليه الصلاة والسلام حول رداء فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر , وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن } . ( وينكسه على الجديد فيجعل أعلاه أسفله وعكسه ) روى أبو داود وغيره عن عبد الله بن زيد أيضا قال : { استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها , فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه } . فهمه بذلك يدل على أنه مستحب وترك للسبب المذكور والقديم ينظر إلى أنه لم يفعله ويحصل التحويل والتنكيس بجعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن , والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر , والحكمة فيهما التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة . روى الدارقطني عن جعفر بن محمد عن أبيه { أنه صلى الله عليه وسلم استسقى وحول رداءه ليتحول القحط } . ( ويحول - - الناس مثله ) أي مثل تحويل الخطيب المشتمل على التنكيس . ففي الروضة كأصلها والمحرر , ويفعل الناس بأرديتهم كفعل الإمام . روى الإمام أحمد في حديث عبد الله بن زيد : { أنه عليه الصلاة والسلام حول رداءه وقلب ظهرا لبطن } ,","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"وحول الناس معه . ( قلت : ويترك محولا حتى ينزع الثياب ) لأنه لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام غير رداءه بعد التحويل , ويترك وينزع مبنيان للمفعول ففي الروضة كأصلها ويتركونها أي الأردية محولة إلى أن ينزعوا الثياب , فإذا فرغ الخطيب من الدعاء مستقبلا أقبل على الناس بوجهه وحثهم على طاعة الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا للمؤمنين والمؤمنات , وقرأ آية وآيتين وقال : أستغفر الله لي ولكم .\r( ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس ) محافظة على السنة ( ولو خطب ) له ( قبل الصلاة جاز ) نقله في الروضة عن صاحب التتمة . قال : ويحتج له بالحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره : { أنه صلى الله عليه وسلم خطب ثم صلى } وفي شرح المهذب قال الشيخ أبو حامد : قال أصحابنا تقديم الخطبة في هذا الحديث وغيره محمول على بيان الجواز في بعض الأوقات .","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"( ويسن أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف غير عورته ليصيبه ) المطر روى مسلم عن أنس قال : { أصابنا مطر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا : يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ قال : لأنه حديث عهد بربه } . أي بتكوينه وتنزيله . ورواه الحاكم بلفظ : { كان إذا مطرت السماء حسر ثوبه عن ظهره حتى يصيبه المطر } الحديث . وفي الصحاح حسرت كمي عن ذراعي كشفت . ( وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل ) روى الشافعي في الأم : { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل قال : اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر منه } . ( ويسبح عند الرعد والبرق ) روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ولم يذكر البرق في المهذب وشرحه . وذكر في التنبيه والروضة : وكأن ذكره لمقارنته الرعد المسموع . - - ( ولا يتبع بصره البرق ) روى الشافعي في الأم عن عروة بن الزبير أنه قال : إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشير إليه . الودق بالمهملة المطر .","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"( ويقول عند المطر اللهم صيبا ) بتشديد الياء أي مطرا ( نافعا ) روى البخاري عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال ذلك } . ( ويدعو بما شاء ) لحديث البيهقي { يستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة } . ( و ) يقول ( بعده ) أي بعد المطر أي في أثره كما عبر به في شرح المهذب عن الأصحاب : ( مطرنا بفضل الله ورحمته ويكره مطرنا بنوء كذا ) بفتح النون وبالهمز آخره أي بوقت النجم الفلاني على عادة العرب في إضافة الأمطار إلى الأنواء فإن اعتقد أن النوء هو الفاعل للمطر حقيقة كفر وإن أراد أنه وقت أوقع الله فيه المطر فهو محل الكراهة لإيهامه الأول . روى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني قال : { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر , فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب , ومن قال : مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب } .\r( و ) يكره ( سب الريح ) روى أبو داود وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { الريح من روح الله تعالى . أي من رحمته تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها } . ( ولو تضرروا بكثرة المطر فالسنة أن يسألوا الله رفعه ) بأن يقولوا كما قال صلى الله عليه وسلم لما شكي إليه ذلك ( { اللهم حوالينا ولا علينا } ) رواه الشيخان أي اجعل المطر في الأودية والمراعي لا في الأبنية ونحوها . ( ولا يصلى لذلك , والله أعلم ) لعدم ورود الصلاة له .","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"باب بالتنوين ( إن ترك ) المكلف . ( الصلاة ) المعهودة الصادقة بإحدى الخمس . ( جاحدا وجوبها ) بأن أنكره بعد علمه به . ( كفر ) لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة فيجري عليه حكم المرتد بخلاف من أنكره لقرب عهده بالإسلام لجواز أن يخفى عليه فلم يعلمه ( أو ) تركها ( كسلا قتل حدا ) لا كفرا , قال صلى الله عليه وسلم : { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة } الحديث , رواه الشيخان وقال : { خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن فلم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة , ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة } . رواه أبو داود وابن حبان , { ولا يدخل الجنة كافر } . ( والصحيح قتله بصلاة فقط ) لظاهر الحديث ( بشرط إخراجها عن وقت الضرورة ) فيما لها وقت ضرورة بأن تجمع مع الثانية في وقتها فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس , ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر , ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها , وفي العشاء بطلوع الفجر , قال في المحرر كالشرح : فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت فإن أصر وأخرج استوجب القتل , ومقابل الصحيح أوجه إنما يقتل إذا ضاق وقت الثانية , وامتنع من أدائها إذا ضاق وقت الرابعة , وامتنع من أدائها إذا ترك أربع صلوات , وامتنع عن القضاء إذا ترك قدرا يظهر به لنا اعتياده للترك .","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"( ويستتاب ) على الكل قبل القتل وتكفي الاستتابة في الحال , وفي قول : يمهل ثلاثة أيام , وهما في الاستحباب , وقيل في الوجوب والمعنى أن الاستتابة في الحال أو بعد الثلاثة مستحبة , وقيل واجبة . ( ثم يضرب عنقه ) بالسيف إن لم يتب ( وقيل : ينخس بحديدة حتى يصلي أو يموت ) وقيل : يضرب بالخشب حتى يصلي أو يموت ( ويغسل ) ويكفن ( ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين , ولا يطمس قبره ) وقيل : لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه , وإذا دفن في مقابر المسلمين طمس قبره حتى ينسى ولا يذكر\r( تتمة ) تارك الجمعة يقتل , فإن قال أصليها ظهرا , فقال الغزالي : لا يقتل , وأقره الرافعي , ومشى عليه في الحاوي الصغير , وزاد في الروضة عن الشاشي أنه يقتل , واختاره ابن الصلاح . قال في التحقيق : وهو القوي .","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"كتاب الجنائز بالفتح جمع جنازة بالفتح والكسر اسم للميت في النعش , من جنزه أي ستره , وذكر هنا دون الفرائض لاشتماله على الصلاة . ( ليكثر ) كل مكلف ( ذكر الموت ) استحبابا قال صلى الله عليه وسلم : { أكثروا من ذكر هاذم اللذات } يعني الموت , حسنه الترمذي , وصححه ابن حبان والحاكم , زاد النسائي : { فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره } أي كثير من الأمل والدنيا , وقليل من العمل . وهاذم بالذال المعجمة أي قاطع . ( ويستعد ) له ( بالتوبة ورد المظالم ) إلى أهلها بأن يبادر إليهما فلا يخاف من فجأة الموت المفوت لهما , وصرح برد المظالم وهو من جملة التوبة لئلا يغفل عنه . ( والمريض آكد ) بما ذكر أي أشد طلبا به من غيره ( ويضجع المحتضر ) أي من حضره الموت ( لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح , فإن تعذر لضيق مكان ونحوه ) كعلة بجنبه ( ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه ) بفتح الميم ( للقبلة ) بأن يرفع رأسه قليلا كما ذكره في شرح المهذب , ومقابل الصحيح الإلقاء المذكور . قال الإمام : وعليه عمل الناس . ووسط في شرح المهذب بينه وبين الإضجاع على الأيمن عند تعذره بالإضجاع على الأيسر إلى القبلة , وظاهر أنه إذا قيل بالإلقاء على القفا أولا فتعذر يضجع على جنبه الأيمن . والأخمصان هما أسفل الرجلين , وحقيقتهما المنخفض من أسفلهما , قاله في الدقائق .","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"( ويلقن الشهادة ) أي لا إله إلا الله . قال صلى الله عليه وسلم : { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله } رواه مسلم . قال المصنف : المراد ذكروا من حضره الموت وهو من باب تسمية الشيء بما يصير إليه . ( بلا إلحاح ) لئلا يضجر , ولا يقال له : قل , بل يتشهد عنده , وليكن غير وارث لئلا يتهمه بالاستعجال للإرث , فإن لم يحضره غير الورثة لقنه أشفقهم عليه . وإذا قالها مرة لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بعدها . ونقل في الروضة وشرح المهذب عن جماعة من أصحابنا أنه يلقن محمد رسول الله أيضا . قال : والأول أصح لظاهر الحديث . ( ويقرأ عنده { يس } ) قال صلى الله عليه وسلم : { اقرءوا على موتاكم { يس } } رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان , وقال : المراد به من حضره الموت لأن الميت لا يقرأ عليه . ( وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى ) روى مسلم عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث : { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى } أي يظن أنه يرحمه ويعفو عنه . ويستحب لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى .","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"( فإذا مات غمض ) وإلا لبقيت عيناه مفتوحتين وقبح منظره . وروى مسلم عن أم سلمة { أنه عليه الصلاة والسلام دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر } قال المصنف : ناظر أين تذهب , وقبض خرج من الجسد , وشق بصره بفتح الشين وضم الراء شخص , أي بفتح الشين والخاء , قال في شرح المهذب : ويستحسن أن يقول حال إغماضه : بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( وشد لحياه بعصابة ) عريضة تربط فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحا فتدخله الهوام . ( ولينت مفاصله ) فيرد ساعده إلى عضده وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه , ثم يمدها ويلين أصابعه أيضا وذلك ليسهل غسله فإن في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة إذا لينت المفاصل في تلك الحالة لانت , وإلا لم يمكن تليينها بعد ذلك . ( وستر جميع بدنه بثوب خفيف ) بعد نزع ثيابه كما ذكره في شرح المهذب , ويجعل طرف الثوب تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف , واحترز بالخفيف عن الثقيل فإنه يحميه فيغيره . روى الشيخان عن عائشة قالت : { سجي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة } , هو بالإضافة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة , وهو من برود اليمن . وسجي : غطي جميع بدنه .\r( ووضع على بطنه شيء ثقيل ) كمرآة لئلا ينتفخ فإن لم يكن حديد فطين رطب , ويصان المصحف عنه . ( ووضع على سرير ونحوه ) لئلا يصيبه نداوة الأرض فتغيره . ( ونزعت ) عنه ( ثيابه ) التي مات فيها بحيث لا يرى بدنه كما قاله في شرح المهذب , فإنها تسرع إليه الفساد فيما حكي . ( ووجه للقبلة كمحتضر ) وقد تقدم كيفية توجيهه ( ويتولى ذلك ) جميعه ( أرفق محارمه ) به بأسهل ما يقدر عليه . قال في الروضة : ويتولاه الرجال من الرجال والنساء من النساء , فإن تولاه الرجال من نساء المحارم , أو النساء من رجال المحارم جاز .","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"( ويبادر ) بفتح الدال ( بغسله إذا تيقن موته ) بظهور أماراته مع وجود العلة كأن تسترخي قدماه فلا تنتصبا أو يميل أنفه أو ينخسف صدغاه , وإن شك في موته بأن لا يكون به علة , واحتمل عروض سكتة أو ظهرت أمارات فزع أو غيره أخر إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره .\r( وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية ) في حق الميت المسلم بالإجماع . أما الكافر فسيأتي حكمه في فرع الأولياء . ( وأقل الغسل تعميم بدنه ) مرة ( بعد إزالة النجس ) عنه إن كان , كذا في الروضة كأصلها أيضا فلا يكفي لهما غسلة واحدة , وهو مبني على ما صححه الرافعي في الحي أن الغسلة لا تكفيه عن النجس والحدث , وصحح المصنف أنها تكفيه كما تقدم في باب الغسل , وكأنه ترك الاستدراك هنا للعلم به من هناك .","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"( ولا تجب نية الغاسل ) أي لا تشترط في صحة الغسل ( في الأصح ) لأن القصد بغسل الميت النظافة , وهي لا تتوقف على نية . والثاني يجب لأنه غسل واجب كغسل الجنابة فينوي عند إفاضة الماء القراح الغسل الواجب أو غسل الميت ذكره في شرح المهذب ( فيكفي ) على الأصح ( غرقه ) عن الغسل ( أو غسل كافر ) له ( قلت : ) كما قال الرافعي في الشرح ( الصحيح المنصوص وجوب غسل الغريق , والله أعلم ) لأنا مأمورون بغسل الميت فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا . ( والأكمل وضعه بموضع خال ) من الناس ( مستور ) عنهم لا يدخله إلا الغاسل ومن يعينه والولي لأنه كان يستتر عند الاغتسال فيستتر بعد موته , وقد يكون ببعض بدنه ما يكره ظهوره , وقد تولى غسله صلى الله عليه وسلم علي , والفضل بن عباس , وأسامة بن زيد يناول الماء , والعباس واقف , ثم رواه ابن ماجه وغيره . ( على لوح ) أو سرير هي لذلك وليكن موضع رأسه أعلى لينحدر الماء عنه ولا يقف تحته . ( ويغسل في قميص ) يلبس عند غسله لأنه أستر له , وقد { غسل صلى الله عليه وسلم في قميص } , رواه أبو داود وغيره . وليكن القميص سحيقا أو باليا , ويدخل الغاسل يده في كمه إن كان واسعا يغسله من تحته , وإن كان ضيقا فتق رءوس الدخاريص وأدخل يده في موضع الفتق , فلو لم يوجد قميص أو لم يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السرة والركبة , وسيأتي حكم نظره في المسائل المنثورة . ( بماء بارد ) لأنه يشد البدن بخلاف المسخن فإنه يرخيه إلا أن يحتاج إليه لوسخ أو برد , وفي المحرر وغيره أنه يكون الماء في إناء كبير , ويبعد عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاشه . ( ويجلسه الغاسل ) برفق . ( على المغتسل مائلا إلى ورائه , ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ) لئلا يميل رأسه ( ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه ) من الفضلات ويكون عنده حينئذ مجمرة متقدة فائحة بالطيب , والمعين يصب عليه ماء كثيرا","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"لئلا تظهر رائحة ما يخرج . ( ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة ) ملفوفة بها ( سوأتيه ) أي دبره وقبله وما حوله كما يستنجي الحي . وفي النهاية والوسيط أنه يغسل كل سوأة بخرقة , وهو أبلغ في النظافة , لكن الذي ذكره الجمهور الأول , ويتعهد ما على بدنه من قذر ونحوه . ( ثم ) بعد إلقاء الخرقة وغسل يده بماء وأشنان . ( يلف ) خرقة ( أخرى ) على اليد ( ويدخل أصبعه فمه ويمرها على أسنانه ) بشيء من الماء كما يستاك الحي ولا يفتح فاه . ( ويزيل ما في منخريه ) بفتح الميم وكسر الخاء ( من أذى ) بأصبعه مع شيء من الماء . ( ويوضئه كالحي ) ثلاثا ثلاثا بمضمضة واستنشاق , وقيل : يستغنى عنهما بما تقدم , ويميل رأسه فيهما لئلا يصل الماء باطنه , ولخوف ذلك حكى الإمام ترددا في أنه يكفي وصول الماء مقاديم الثغر والمنخرين , أو يوصل الداخل , وقطع بأن أسنانه لو كانت متراصة لا تفتح . ( ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه ) أي خطمي ( ويسرحهما ) إن تلبد شعرهما ( بمشط واسع الأسنان برفق ) ليقل الانتتاف ( ويرد المنتتف إليه ) بأن يوضع في كفنه كما نقله في الروضة قبيل باب التكفين عن البغوي وغيره ( ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ) المقبلين من عنقه إلى قدمه ( ثم يحرفه ) بالتشديد ( إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم , ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك فهذه ) الأغسال المذكورة مع قطع النظر عن السدر ونحوه فيها ( غسلة ويستحب ثانية وثالثة ) فإن لم تحصل النظافة زيد حتى تحصل , فإن حصلت بشفع استحب الإيتار بواحدة . ( و ) يستحب ( أن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي ) بكسر الخاء , وحكي فتحها للتنظيف والإنقاء , ومنه ما تقدم في الرأس واللحية . ( ثم يصب ماء قراح ) بفتح القاف وتخفيف الراء أي خالص ( من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر ) أو نحوه بالماء فلا تحسب غسلة السدر ولا ما أزيل به من الثلاث لتغير الماء به","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"التغير السالب للطهورية , وإنما يحسب منها غسلة الماء القراح , فيكون الثلاث بالماء القراح فيسقط الواجب بأولاها . ( و ) يستحب ( أن يجعل في كل غسلة ) من الثلاث بالماء القراح . ( قليل كافور ) بحيث لا يضر الماء لأن رائحته تطرد الهوام , وهو في الأخيرة آكد ويلين مفاصله بعد الغسل ثم ينشف تنشيفا بليغا لئلا تبتل أكفانه فيسرع إليه الفساد , وفي الصحيحين { قوله صلى الله عليه وسلم لغاسلات ابنته زينب رضي الله عنها : ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور قالت أم عطية منهن : ومشطناها ثلاثة قرون , وفي رواية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون , وألقيناها خلفها } , وقوله : \" أو خمسا \" إلى آخره هو بحسب الحاجة في النظافة إلى الزيادة على الثلاث مع رعاية - الوتر لا للتخيير , وقوله : \" إن رأيتن \" أي احتجتن , وكاف ذلك بالكسر خطابا لأم عطية . ومشطنا وضفرنا بالتخفيف وثلاثة قرون أي ضفائر القرنين والناصية .\r( ولو خرج بعده ) أي الغسل ( نجس وجب إزالته فقط ) وإن خرج من الفرج لسقوط الفرض بما وجد ( وقيل ) تجب إزالته ( مع الغسل إن خرج من الفرج ) ليختم أمره بالأكمل ( وقيل ) يجب مع ( الوضوء ) لا الغسل في الخارج من الفرج كما في الحي . وأطلق الجمهور الخلاف , وأشار صاحب العدة إلى تخصيصه بالخارج قبل الإدراج في الكفن . قال في الروضة : يوافق صاحب العدة والقاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي صاحب الأمالي : فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الإدراج . وقال في شرح المهذب : إطلاق الجمهور محمول على ما قبل الإدراج","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"( ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة ) هذا هو الأصل والأول فيهما المنصوب . ( ويغسل أمته وزوجته وهي زوجها ) أي لهم ذلك بخلاف الأمة لا تغسل سيدها في الأصح لانتقالها عنه والزوجة لا تنقطع حقوقها بالموت بدليل التوارث , وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة : { لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك } رواه ابن ماجه وغيره وسواء في الأمة في الشقين القنة والمدبرة وأم الولد . أما المكاتبة فله غسلها أيضا لارتفاع كتابتها بموتها , وليس لها غسله بلا خلاف لأنها كانت محرمة عليه , وليس له غسل المزوجة والمعتدة والمستبرأة ولا لهن غسله بلا خلاف لحرمة بضعهن عليه , وسواء في الزوجة المسلمة والذمية في الشقين إلا أن غسل الذمية لزوجها المسلم مكروه , ذكره الرافعي كالمهذب عن النص , وفي شرحه لسيد الذمية غسلها . ( ويلفان ) أي السيد وأحد الزوجين . ( خرقة ) على يدهما ( ولا مس ) بينهما وبين الميت , أي ينبغي ذلك كما عبر به في المحرر فإن لم يفعله صح الغسل , ولا يبنى على الخلاف في انتقاض طهر الملموس , وأما وضوء الغاسل فينتقض . ( فإن لم يحضر إلا أجنبي ) في الميت المرأة ( أو أجنبية ) في الرجل . ( يمم في الأصح ) إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء الثاني يغسل الميت - في ثيابه , ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما أمكنه , فإن اضطر إلى النظر نظر للضرورة .","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"( وأولى الرجال به ) أي بالرجل في غسله ( أولاهم بالصلاة ) عليه وهم رجال العصبات من النسب ثم الولاء كما سيأتي , وقيل : تقدم الزوجة عليهم لأنها كانت تنظر منه إلى ما لا ينظرون , وهو ما بين السرة والركبة وبعدهم ذوو الأرحام , ثم الرجال الأجانب , ثم الزوجة , ثم النساء المحارم . وقيل : تقدم الزوجة على الرجال الأجانب . ( و ) أولى النساء ( بها ) أي بالمرأة في غسلها ( قراباتها ويقدمن على زوج في الأصح ) ووجه مقابله أنه كان ينظر منها إلى ما لا ينظرن إليه . ( وأولاهن ذات محرمية ) وهي من لو قدرت ذكرا لم يحل له نكاحها , فإن استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن الأقرب فالأقرب . ( ثم ) بعد القرابات ذوات الولاء كما ذكره في شرح المهذب ثم ( الأجنبية ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم قلت إلا ابن العم ونحوه ) وهو قريب ليس بمحرم ( فكالأجنبي , والله أعلم ) فلا حق له في غسلها بلا خلاف , قاله في شرح المهذب وقال : نبه عليه صاحب العدة وغيره وأهمله الأكثرون .\r( ويقدم عليهم ) أي على رجال القرابة ( الزوج في الأصح ) لأنهم ذكور وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه , والثاني يقدمون عليه لأن القرابة تدوم , - والنكاح ينتهي بالموت ثم كل من قدم شرطه الإسلام , وأن لا يكون قاتلا للميت .","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"( ولا يقرب المحرم طيبا ) كالكافور في غسله وكفنه . ( ولا يؤخذ شعره وظفره ) إبقاء لأثر الإحرام , { قال صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي مات وهو واقف معه بعرفة : لا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا } رواه الشيخان . ( وتطيب المعتدة ) التي كان يحرم عليها الطيب بأن كانت في عدة وفاة . ( في الأصح ) لزوال المعنى المترتب عليه تحريم الطيب وهو التفجع على زوجها والتحرز عن الرجال , والثاني يستصحب التحريم قياسا على المحرم , ورد بأن التحرم في المحرم لحق الله تعالى , ولا يزول بالموت ( والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه ) قال الرافعي كالروياني : ولا يستحب , وقال في الروضة عن الأكثرين أو الكثيرين الجديد أنه يستحب كالحي , والقديم أنه يكره لأن مصيره إلى البلى . ( قلت : الأظهر كراهته , والله أعلم ) لما قاله في الروضة من أن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك , بهذا قال , ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فيه شيء معتمد , ونقل في شرح المهذب كراهته عن الأم والمختصر , ولذلك عبر هنا بالأظهر وفي الروضة قال أصحابنا : وتفعل هذه الأمور قبل الغسل .\r( فصل : يكفن بما له لبسه حيا ) من حرير وغيره للمرأة وغير حرير للرجل , ويحرم تكفينه بالحرير , ويكره تكفينها به للسرف . قال في الروضة : ويعتبر فيه حال الميت , فإن كان مكثرا فمن جياد الثياب أو متوسطا فمن وسطها , أو مقلا فمن - خشنها وسيأتي في الزيادة كلام آخر . ( وأقله ثوب ) وهو ما يستر العورة أو جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة وجهان أصحهما في الروضة , وشرح المهذب الأول فيختلف قدره في الذكورة والأنوثة , وجزم بالثاني الإمام والغزالي والبغوي وغيرهم .","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"( ولا تنفذ ) بالتشديد ( وصيته بإسقاطه ) أي الثوب الواحد لأنه حق لله تعالى بخلاف الثوب الثاني , والثالث الآتي ذكرهما في الأفضل فإنهما حق للميت تنفذ وصيته بإسقاطهما , ولو أوصى بسائر العورة ففي شرح المهذب عن صاحب التقريب والإمام والغزالي وغيرهم لم تصح وصيته ويجب تكفينه بساتر لجميع بدنه , ولو لم يوص , فقال بعض الورثة يكفن بثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة وبعضهم بساتر العورة فقط , وقلنا بجوازه كفن بثوب أو ثلاثة , ذكره في شرح المهذب , ولو قال بعضهم يكفن بثوب وبعضهم بثلاثة كفن بها وقيل بثوب , ولو اتفقوا على ثوب , ففي التهذيب يجوز , وفي التتمة أنه على الخلاف قال في الروضة : قول التتمة أقيس , ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء ثوب والورثة ثلاثة أجيب الغرماء في الأصح لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر قال في شرح المهذب : ولو قال الغرماء : يكفن بساتر العورة , والورثة بساتر جميع البدن , نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن , ولو اتفقت الورثة والغرماء على ثلاثة أثواب جاز بلا خلاف , صرح به القاضي حسين وآخرون , وقد يتشكك فيه إنسان من حيث إن ذمته تبقى مرتهنة بالدين , انتهى .","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"( والأفضل للرجل ثلاثة ) قالت عائشة : { كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة } , رواه الشيخان . ( ويجوز رابع وخامس ) قال في شرح المهذب من غير كراهة . ( ولها ) أي والأفضل للمرأة . ( خمسة ) رعاية لزيادة الستر فيها والزيادة على الخمسة مكروهة في الرجل والمرأة للسرف والخنثى كالمرأة فيما ذكر . ( ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف ) يستر كل منها جميع البدن ( وإن كفن ) الرجل ( في خمسة زيد عمامة وقميص تحتهن ) روى البيهقي أن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف . ( وإن كفنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان وفي قول ثلاث لفائف فإزار وخمار ) والإزار والمئزر ما تستر به العورة والخمار ما يغطى به الرأس ويجعل بعد القميص وهو بعد الإزار , ثم يلف . روى أبو داود { أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الغاسلات في تكفين ابنته أم كلثوم رضي الله عنها الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة , ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر } . والحقاء بكسر الحاء . الإزار , والدرع : القميص\r( ويسن الأبيض ) قال صلى الله عليه وسلم { البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم } رواه الترمذي وغيره وقال : حسن صحيح , وسيأتي في الزيادة أن المغسول أولى من الجديد .","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"( ومحله أصل التركة ) يبدأ به في جملة مؤنة التجهيز منها كما سيأتي أول الفرائض أنه يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه إلا أن يتعلق بعين التركة حق فيقدم عليها , ويستثنى من هذا الأصل من لزوجها مال فكفنها عليه في الأصح الآتي ( فإن لم يكن ) للميت في غير الصورة المستثناة تركة ( فعلى من عليه نفقته من قريب وسيد ) سواء في الميت الأصل والفرع الصغير والكبير لعجزه بالموت والقن وأم الولد والمكاتب لانفساخ كتابته بموته . ( وكذا الزوج ) معطوف على أصل التركة أي عليه كفن زوجته في جملة مؤنة تجهيزها ( في الأصح ) لوجوب نفقتها عليه في الحياة , والثاني قال صارت بالموت أجنبية , وعلى الأصح لو لم يكن للزوج مال وجب في مالها , وإذا لم يكن للميت مال ولا كان له من تلزمه نفقته يجب كفنه ومؤنة تجهيزه في بيت المال كنفقته في الحياة , فإن لم يكن في بيت المال مال فعلى عامة المسلمين ولا يلزمهم التكفين بأكثر من ثوب , وكذا بيت المال ومن عليه نفقته , وقيل يلزمهما التكفين بثلاثة أثواب .","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"( وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها والثانية فوقها وكذا الثالثة ) أي فوق الثانية . ( ويذر ) بالمعجمة ( على كل واحدة حنوط ) بفتح الحاء نوع من الطيب وكافور يذر على الأولى قبل وضع الثانية , وعلى الثانية قبل وضع الثالثة . ( ويوضع الميت فوقها مستلقيا ) على ظهره . ( وعليه حنوط وكافور ) ويستحب تبخير الكفن بالعود أولا ( وتشد ألياه ) بخرقة بعد أن يدس بينهما قطن عليه حنوط وكافور ( ويجعل على منافذ بدنه ) من المنخرين والأذنين والعينين ( قطن ) عليه حنوط وكافور ( وتلف عليه اللفائف ) بأن يثنى كل منها من طرف شقه الأيسر على الأيمن ثم من طرف شقه الأيمن على الأيسر كما يفعل الحي بالقباء , ويجمع الفاضل عند رأسه ورجليه ويكون الذي عند رأسه أكثر ( وتشد ) بشداد خوف الانتشار عند الحمل . ( فإذا وضع في قبره نزع الشداد ) عنه ( ولا يلبس المحرم الذكر مخيطا , ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة ) إبقاء لأثر الإحرام , وتقدم أنه لا يقرب طيبا\r( وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح ) كحمل سعد بن أبي وقاص عبد الرحمن بن عوف { وحمل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ } , رواهما الشافعي في الأم , الأول بسند صحيح , والثاني بسند ضعيف , والثاني التربيع أفضل , والثالث هما سواء . ( وهو ) أي الحمل بين العمودين ( أن يضع الخشبتين المقدمتين ) وهما العمودان ( على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان ) أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر , ولو توسط المؤخرتين واحد كالمقدمتين لم ير ما بين قدميه بخلاف المقدمتين ( والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران ) في حملها يضع أحد المتقدمين العمود الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن والمتأخران كذلك","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"( والمشي أمامها بقربها ) بحيث لو التفت رآها ( أفضل ) منه ببعدها فلا يراها لكثرة الماشين معها , والمشي أمامها أفضل منه خلفها للراكب والماشي , وفي الروضة ينبغي أن لا يركب في ذهابه معها إلا لعذر كمرض أو ضعف . قال في شرح المهذب : فلا بأس , به وهو لغير عذر يكره , روى أصحاب السنن الأربعة عن { ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة } , وصححه ابن حبان , وروى الحاكم عن المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : { الراكب يسير خلف الجنازة والماشي عن يمينها وشمالها قريبا منها , والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة } وقال : صحيح على شرط البخاري\r( ويسرع بها ) ندبا لحديث الشيخين { أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه , وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم } ( إن لم يخف تغيره ) أي الميت بالإسراع فيأتي به حينئذ , والإسراع فوق المشي المعتاد , ودون الخبب لئلا ينقطع الضعفاء , فإن خيف تغير الميت من غير الإسراع أو انفجاره أو انتفاخه زيد في الإسراع .","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"( فصل : لصلاته أركان أحدها النية ) كسائر الصلوات ( ووقتها كغيرها ) أي كوقت نية غيرها من الصلوات وهو وقت التكبير للإحرام كما تقدم في باب صفة الصلاة أنه يجب قرن النية بالتكبير ( وتكفي نية الفرض ) فلا بد من التعرض له وفيه الخلاف المتقدم في باب صفة الصلاة ( وقيل : يشترط نية فرض كفاية ) تعرضا لكمال وصفها . ( ولا يجب تعيين الميت ) كزيد أو عمرو أو رجل أو امرأة بل تكفيه نية الصلاة على هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة على من يصلي عليه إمامه جاز . ( فإن عين وأخطأ ) كأن نوى الصلاة على زيد فإذا هو عمرو , أو رجل فكان امرأة ( بطلت ) أي لم تصح صلاته كما عبر به في المحرر وغيره , زاد في الروضة هذا إذا لم يشر إلى المعين فإن أشار صحت في الأصح ( وإن حضر موتى نواهم ) أي قصدهم في نيته وعبارة المحرر وغيره نوى الصلاة عليهم ويجب على المقتدي نية الاقتداء\r( الثاني : ) من الأركان ( أربع تكبيرات ) روى الشيخان عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعدما دفن فكبر عليه أربعا } . ( فإن خمس ) عمدا ( لم تبطل ) صلاته ( في الأصح ) لأنه زاد ذكرا , والثاني يقول : زاد ركنا , وروى مسلم عن زيد بن أرقم { أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر خمسا } , ولا تبطل في السهو جزما , ولا مدخل لسجود السهو فيها . ( ولو خمس إمامه ) وقلنا لا تبطل صلاته ( لم يتابعه في الأصح ) وفي الروضة كأصلها الأظهر ورجح في شرح المهذب القطع به ( بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه ) والثاني يتابعه وإن قلنا بالبطلان فارقه\r( الثالث : السلام ) وهو ( كغيرها ) أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده ونية الخروج معه وغير ذلك","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"( الرابع قراءة الفاتحة ) كغيرها من الصلوات ( بعد ) التكبيرة ( الأولى ) قبل الثانية كما هو ظاهر كلام الغزالي روى البيهقي عن جابر { أنه صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى } . ( قلت تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى والله أعلم ) قال في شرح المهذب صرح به جماعة من أصحابنا في الروضة كأصلها عن النص أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية جاز .\r( الخامس : الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الثانية ) أي عقبها , ذكره في شرح المهذب عن السرخسي وكأنه مبني على تعين الفاتحة قبلها , روى الدارقطني والبيهقي عن عائشة حديث { لا يقبل الله صلاة إلا بطهور والصلاة علي } لكن ضعفاه . ( والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب ) فيها , بل تسن , وقيل تجب , وهو الخلاف المتقدم في التشهد الآخر , وهذه أولى بالمنع لبنائها على التخفيف .\r( السادس : الدعاء للميت بعد الثالثة ) قال في شرح المهذب : لا يجزئ في غيرها بلا خلاف وليس لتخصيصه بها دليل واضح انتهى , وأقله ما ينطلق عليه الاسم نحو : اللهم ارحمه , اللهم اغفر له , وسيأتي أكمله","part":1,"page":290},{"id":292,"text":". ( السابع : القيام على المذهب إن قدر ) عليه كغيرها من الفرائض , وقيل وجهان : أحدهما لا يجب لشبهها بالنافلة في جواز الترك , والثاني يجب إن تعينت عليه . ( ويسن رفع يديه في التكبيرات ) فيها حذو منكبيه ووضعهما على صدره كغيرها من الصلوات . ( وإسرار القراءة ) فيها في ليل أو نهار . ( وقيل يجهر ليلا ) روى النسائي عن أبي أمامة بن سهل قال : { السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة , ثم يكبر ثلاثا , والتسليم عند الأخيرة } . ( والأصح ندب التعوذ دون الافتتاح ) لطوله , والثاني يندبان كما في غيرها , والثالث لا يندب واحد منهما تخفيفا , ولا تندب السورة في الأصح ويندب التأمين عقب الفاتحة ( ويقول في الثالثة : اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلخ ) وبقيته كما في المحرر خرج من روح الدنيا وسعتها بفتح أولهما , أي نسيم ريحها واتساعها ومحبوبه وأحبائه فيها , أي ما يحبه ومن يحبه إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه , أي من الأهوال كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك , وأنت أعلم به , اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به , وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه , وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له , اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه , وإن كان مسيئا فاغفر له وتجاوز عنه , ولقه برحمتك رضاك , وقه فتنة القبر وعذابه , وأفسح له في قبره , وجاف الأرض عن جنبيه , ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك يا أرحم الراحمين , جمع الشافعي رضي الله عنه ذلك من الأحاديث واستحسنه الأصحاب , فإن كان الميت امرأة قال : اللهم هذه أمتك وبنت عبديك , ويؤنث الضمائر , قال في الروضة : ولو ذكرها على إرادة الشخص لم يضر . ( ويقدم عليه : اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا , اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ) . روى أبو داود","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال : { صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال : اللهم اغفر لحينا وميتنا } إلخ , زاد الترمذي : \" اللهم لا تحرمنا أجره , ولا تضلنا بعده \" والجمع بين الدعاءين ذكره في الشرح الصغير , وأشار إليه في الكبير , ولم يذكره في الروضة ولا شرح المهذب , وتقديم الثاني منهما لأنه بعض الأول بالمعنى . ( ويقول في الطفل مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطا لأبويه ) أي سابقا مهيئا مصالحهما في الآخرة . ( وسلفا وذخرا ) بالذال المعجمة ( وعظة ) أي موعظة ( واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ) وفي الروضة كأصلها : ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره , ويشهد للدعاء لهما ما في حديث المغيرة السابق \" والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة \" ( وفي الرابعة : اللهم لا تحرمنا أجره ) بفتح التاء وضمها ( ولا تفتنا بعده ) أي بالابتلاء بالمعاصي وفي التنبيه وغيره : واغفر لنا وله , وقد تقدم الأولان في حديث أبي هريرة","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"( ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى بطلت صلاته ) لأن التخلف بالتكبير هنا متفاحش شبه بالتخلف بركعة , وفي الشرح الصغير احتمال أنه كالتخلف بركن ( ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها ) كالدعاء رعاية لترتيب صلاة نفسه . قال الرافعي : كذا ذكروه , وهو غير صاف عن الإشكال , أي لما قدمه عن النص من جواز تأخير قراءتها إلى التكبيرة الثانية . ( فلو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة ) بأن كبر عقب تكبيره ( كبر معه وسقطت القراءة ) عنه كما لو ركع الإمام عقب تكبير المسبوق فإنه يركع معه . ( وإن كبرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح ) والثاني يتخلف ويتمها وهما كالوجهين فيما إذا ركع الإمام في فاتحة المسبوق والأصح هناك كما تقدم ثالث , وهو أنه إن اشتغل بافتتاح أو تعوذ تخلف وقرأ بقدره وإلا تابع الإمام ولم يذكر الشيخان هذا التفصيل هنا , وفي الكفاية لا شك في جريانه هنا , وبه صرح الفوراني , أي بناء على ندب التعوذ والافتتاح . ( وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات بأذكارها ) كما في تدارك بقية الركعات . ( وفي قول لا تشترط الأذكار ) بل يأتي . بباقي التكبيرات نسقا لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإمام فليس الوقت وقت تطويل , ويستحب أن لا ترفع حتى يتم المسبوق ولا يضر رفعها قبل إتمامه","part":1,"page":293},{"id":295,"text":". ( وتشترط شروط الصلاة ) في هذه الصلاة كالطهارة وستر العورة والاستقبال ويشترط أيضا تقدم غسل الميت كما سيأتي في الزيادة ( لا الجماعة ) نعم تستحب فيها كعادة السلف ( ويسقط فرضها بواحد ) لحصول المقصود به ( وقيل : يجب ) لسقوط الفرض ( اثنان ) أي فعلهما ( وقيل : ثلاثة ) لحديث الدارقطني { صلوا على من قال لا إله إلا الله } , وأقل الجمع اثنان أو ثلاثة ( وقيل : ) يجب ( أربعة ) كما يجب عند قائله أن يحمل الجنازة أربعة لأن في أقل منها ازدراء بالميت , قال : وسواء صلوا جماعة أم أفرادا , كذا في الشرح , وعبارة الروضة : ومن اعتبر العدد قال سواء إلخ , واقتصر فيها على حكاية الأول والثالث قولين والرافعي ذكر ذلك عن جماعة بعد تعبيره بالوجوه كما في المحرر ويتفرع عليها ما لو بان حدث الإمام أو بعض المأمومين إن بقي العدد المعتبر سقط الفرض وإلا فلا وهل الصبيان المميزون كالبالغين على اختلاف الوجوه ؟ فيه وجهان أصحهما نعم , قال في شرح المهذب : قال أصحابنا : إذا صلى على الجنازة عدد زائد على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية . ( ولا يسقط ) فرضها ( بالنساء وهناك رجال في الأصح ) لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة , والثاني استند إلى صحة صلاتهن وجماعتهن كالرجال فتأتي عليه الوجوه السابقة فيهم , وعلى الأصح فيهن إن لم يكن رجل صلين للضرورة منفردات وسقط الفرض بهن , ولا تستحب لهن الجماعة , وقيل تستحب في جنازة المرأة , قال في الروضة : إذا لم يحضر إلا النساء توجه الفرض عليهن , وإذا حضرن مع الرجال لم يتوجه الفرض عليهن فلو لم يحضر إلا رجل ونساء , وقلنا لا يسقط إلا بثلاثة توجه التتميم عليهن , والظاهر أن الخنثى في هذا الفصل كالمرأة , وجزم بهذا التشبيه في شرح المهذب وقال فيه في باب الأحداث إذا صلى الخنثى على الميت فله حكم المرأة فلا يسقط به الفرض في الأصح. .","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"( ويصلى على الغائب عن البلد ) { لأنه صلى الله عليه وسلم أخبرهم بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه , ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه وكبر أربعا } , رواه الشيخان , وذلك في رجب سنة تسع وسواء كان الميت في جهة القبلة أم لا على مسافة القصر أم لا , أما لحاضر في البلد فلا يصلي عليه إلا من حضره , ويشترط أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع - تقريبا , قاله الشيخ أبو محمد\r. ( ويجب تقديمها ) أي الصلاة . ( على الدفن ) فإن دفن قبلها أثم الدافنون وصلى على القبر كما قال . ( وتصح بعده ) أي بعد الدفن على القبر سواء دفن قبلها أم بعدها , وقد تقدم حديث صلاته صلى الله عليه وسلم على القبر . ( والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت ) والثاني بمن كان من أهل الصلاة وقت الموت , فمن كان وقته غير مميز لا تصح صلاته قطعا ومن كان وقته مميزا لا تصح صلاته على الأول , وتصح على الثاني , وإلى متى يصلى على القبر قيل إلى ثلاثة أيام , وقيل إلى شهر , وقيل ما بقي شيء من الميت , وقيل أبدا\r. ( ولا يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال ) وكذا قبر غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , ذكره في شرح المهذب , قال صلى الله عليه وسلم : { لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } رواه الشيخان , ويشترط في الصلاة على القبر أو الميت الحاضر أن لا يتقدم عليه في المذهب كما سيأتي في الزيادة","part":1,"page":295},{"id":297,"text":". ( فرع : ) زاد الترجمة به لطول الفصل قبله بما اشتمل عليه كما نقص ترجمة التعزية بفصل لقصر الفصل قبله . ( الجديد أن الولي أولى بإمامتها ) أي الصلاة على الميت ( من الوالي ) لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة , والقديم أن الوالي أولى من الولي كما أنه أولى من المالك في إمامة الصلوات , وبعد الوالي على القديم إمام المسجد ثم الولي ( فيقدم الأب ثم الجد ) أبوه ( وإن علا ثم الابن ثم ابنه ) وإن سفل ( ثم الأخ ) لأن الأصول أشفق من الفروع , والفروع أشفق من الحواشي , ودعاء الأشفق أقرب إلى الإجابة . ( والأظهر تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب ) لأن الأول أشفق بزيادة قربه , والثاني هما سواء إذ لا مدخل للأمومة في إمامة الرجال , فلا يرجح بها وفي الروضة كأصلها تصحيح طريق القطع بالأول , وعبر في المحرر بالأصح ( ثم ) بعدهما ( ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة ) الباقون ( على ترتيب الإرث ) يقدم العم لأبوين ثم لأب ثم ابن العم لأبوين ثم لأب وفي شرح المهذب : لو اجتمع عمان أو ابنا عم أحدهما لأبوين والآخر لأب أو ابنا عم أحدهما أخ لأم ففيه الطريقان , وذكر في الروضة الأخيرة , وسكت عن اجتماع ابن أخ لأبوين وابن أخ لأب للعلم بأن اجتماعهما كاجتماع أبويهما ففيه الطريقان , ثم بعد عصبة النسب المعتق , ثم عصبته . ( ثم ذوو الأرحام ) والأخ للأم يقدم منهم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم , وقول الوجيز بعد ذكر العصبات ثم إن لم يكن وارث فذوو الأرحام حمله الرافعي على وارث من العصبات حتى لا ينافي ما نقله عن التهذيب من تقديم أبي الأم على الأخ للأم , وأقره على ذلك , وجزم به في الروضة وشرح المهذب . ( ولو اجتمعا ) أي اثنان من الأولياء ( في درجة ) كابنين أو أخوين فالأسن العدل أولى على ( النص ) من الأفقه , ونص في سائر الصلوات على أن الأفقه أولى من الأسن فمن الأصحاب من خرج من كل من المسألتين قولا في الأخرى , والجمهور قرروا","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"النصين , وفرقوا بين صلاة الجنازة وغيرها بأن الغرض منها الدعاء للميت والأسن أشفق عليه فدعاؤه أقرب إلى الإجابة , والمراد به الأكبر سنا في الإسلام وإن كان شابا وإنما يقدم إذا حمدت حاله , أما الفاسق والمبتدع فلا , كذا في الروضة وأصلها , وعبارة المحرر : فالأسن أولى على الأصح إن كان عدلا , والحر أولى من الرقيق , أي من المجتمعين في درجة , وقال المصنف : بدل هذه المسألة لوضوحها . ( ويقدم الحر البعيد على العبد القريب ) أي كأخ رقيق وعم حر نظرا للحرية , وقيل العكس نظرا للقرب , وقيل هما سواء لتعارض المعنيين ولو اجتمعوا في درجة واستوت خصالهم فإن رضوا بتقديم واحد فذاك وإلا أقرع بينهم قطعا للنزاع .\r{ ويقف المصلي إماما كان أو منفردا . عند رأس الرجل وعجزها أي المرأة , كذا فعل أنس رضي الله عنه فقيل له : هل كان هكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟ قال نعم } , رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه , وفي الصحيحين عن سمرة { أنه صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة فقام وسطها } , قال في شرح المهذب : والخنثى كالمرأة فيقف عند عجيزته . ( وتجوز على الجنائز صلاة ) لأن المقصود منها الدعاء والجمع فيه ممكن , والأولى إفراد كل جنازة بصلاة إن أمكن , وعلى الجمع إن حضرت دفعة قدم إلى الإمام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة فإن كانوا رجالا أو نساء قدم إليه أفضلهم بالورع ونحوه مما يرغب في الصلاة عليه ولا يقدم بالحرية أو متعاقبة قدم إليه الأسبق من الرجال أو النساء , وإن كان المتأخر أفضل , فلو سبقت امرأة ثم حضر رجل أو صبي أخرت عنه ولو سبق صبي رجلا قدم الصبي , وقيل الرجل , ولا بد من رضا الأولياء بصلاة واحدة , فإن رضو وحضرت الجنائز مرتبة فولي السابقة أولى رجلا كان ميته أو امرأة , وإن حضرت معا أقرع بينهم .","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"( وتحرم ) الصلاة ( على الكافر ) حربيا كان أو ذميا , قال تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } ( ولا يجب غسله ) على المسلمين ذميا كان أو حربيا , لكن يجوز لهم وقد غسل علي رضي الله عنه أباه , رواه , أبو داود وغيره , وضعفه البيهقي , وضم في شرح المهذب إلى المسلمين غيرهم في الشقين وإلى الغسل التكفين والدفن في الجواز للمسلم ويقاس به غيره وسواء في الجواز القريب والأجنبي , وسيأتي في الزيادة أن القريب الكافر أحق من المسلم . ( والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه ) على المسلمين إذا لم يكن له مال كما ذكره في شرح المهذب وفاء بذمته , والثاني يقول : انتهت ذمته , أي عهده بالموت فلا يجبان , قال في شرح المهذب : بل يندبان , ولا يجب تكفين الحربي ولا دفنه قطعا , وقيل : يجب دفنه في وجه وفي وجه لا بل يجوز إغراء الكلاب عليه , فإن دفن فلئلا يتأذى الناس برائحته , والمرتد كالحربي .\r( ولو وجد عضو مسلم علم موته صلى عليه ) بعد غسله ومواراته بخرقة بنية الصلاة على جملة الميت كما صلت الصحابة رضي الله عنهم على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد رضي الله عنه ألقاها طائر نسر بمكة من وقعة الجمل , وعرفوا أنها يده بخاتمه , رواها الزبير بن بكار في الأنساب , وذكرها الشافعي بلاغا , ووقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين , ولو لم يعلم موت صاحب العضو لم يصل عليه , لكن يدفن كالأول .","part":1,"page":298},{"id":300,"text":"( والسقط ) بتثليث السين ( إن استهل ) أي صاح ( أو بكى ) ثم مات ( ككبير ) فيصلى عليه لتيقن حياته وموته بعدها ويغسل ويكفن . ( وإلا ) أي وإن لم يستهل أو لم يبك . ( فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج ) أو تحرك ( صلى عليه في الأظهر ) وقيل قطعا لظهور حياته بالأمارة . والثاني لا لعدم تيقنها ويغسل قطعا , وقيل فيه القولان ( وإن لم تظهر ) أمارة الحياة ( ولم يبلغ أربعة أشهر ) حد نفخ الروح فيه ( لم يصل عليه ) لعدم إمكان حياته . ( وكذا إن بلغها ) فصاعدا لا يصلى عليه . ( في الأظهر ) لعدم ظهور حياته , والثاني ينظر إلى إمكانها ولا يغسل في الأولى , ويغسل في الثانية قطعا , والفرق بين الصلاة والغسل أن الغسل أوسع فإن الذمي يغسل بلا صلاة كما تقدم , وقيل في الغسل فيهما قولان , وحكم التكفين حكم الغسل","part":1,"page":299},{"id":301,"text":"( ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه ) أي لا يجوز ذلك , وقيل يجوز غسله إن لم يكن عليه دم الشهادة , وقيل تجوز الصلاة عليه وإن لم يجز غسله وتترك للاشتغال بالحرب . روى البخاري عن جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم , وفي لفظ له : ولم يغسلوا ولم يصل عليهم } بفتح اللام , والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم ( وهو ) أي الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه ( من مات في قتال الكفار بسببه ) كأن قتله أحدهم أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاحه أو تردى في حملته في وهدة أو سقط عن فرسه أو رمحته دابة فمات أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته وإن لم يكن عليه أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب القتال . ( فإن مات بعد انقضائه ) وفيه حياة مستقرة بجراحة في القتال يقطع بموته منها ( أو ) مات ( في قتال البغاة فغير شهيد في الأظهر ) ومقابله يلحق الأول بالميت في القتال والثاني بالميت في قتال الكفار , ولو انقضى القتال وحركة المجروح حركة مذبوح فشهيد بلا خلاف , أو وهو متوقع البقاء فليس بشهيد بلا خلاف . ( وكذا ) لو مات ( في القتال لا بسببه ) كأن مات بمرض أو فجأة فغير شهيد ( على المذهب ) وقيل إنه شهيد في وجه لموته في قتال الكفار , أما الشهيد العاري عن الضابط المذكور كالغريق والمبطون والمطعون والميت عشقا والميتة طلقا والمقتول في غير القتال ظلما فيغسل ويصلى عليه","part":1,"page":300},{"id":302,"text":". ( ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل ) كغيره , والثاني يغسل لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت وهذا الغسل كان واجبا قبله , قلنا : وسقط به كما سيأتي , والوجهان متفقان على أنه لا يصلى عليه . ( و ) الأصح ( أنه ) أي الشهيد ( تزال نجاسته غير الدم ) أي دم الشهادة بأن تغسل , والثاني لا تزال سدا لباب الغسل عنه , وعبارة الروضة كأصلها , ولو أصابته نجاسة لا بسبب الشهادة فالأصح أنها تغسل , والثاني لا , والثالث إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة لم تغسل وإلا غسلت , وعبارة المحرر : والأصح أن الجنب إذا استشهد كغيره , وأن النجاسة التي أصابته لا بسبب الشهادة تزال وهي تصدق بما إذا أدت إزالتها إلى إزالة دم الشهادة بخلاف عبارة المنهاج . ( ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم ) ندبا ( فإن لم يكن ثوبه سابغا تمم ) وإن أراد الورثة نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في غيرها جاز , أما الدرع والجلود والفراء والخفاف فتنزع منه .\r( فصل : أقل القبر حفرة تمنع ) إذا ردمت ( الرائحة ) أن تظهر منه فتؤذي الحي ( والسبع ) أن ينبش ليأكل الميت فتنتهك حرمته , وفي ذكر الرائحة والسبع وإن لزم من منع أحدهما منع الآخر بيان فائدة الدفن . ( ويندب أن يوسع ويعمق قامة وبسطة ) بأن يقوم رجل معتدل ويبسط يديه مرفوعة , { قال صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا } رواه الترمذي وغيره , وقال : حسن صحيح وأوصى عمر رضي الله عنه أن يعمق قبره قامة وبسطة","part":1,"page":301},{"id":303,"text":". ( واللحد أفضل من الشق ) بفتح الشين ( إن صلبت الأرض ) بخلاف الرخوة , فالشق فيها أفضل , وهو أن يحفر في وسطها كالنهر ويبنى الجانبان باللبن أو غيره , ويوضع الميت بينهما , ويسقف عليه باللبن أو غيره , قال في شرح المهذب : ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت . واللحد أن يحفر في أسفل حائط القبر الذي من جهة القبلة مقدار ما يسع الميت , روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرض موته : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويوضع رأسه ) أي الميت ( عند رجل القبر ) أي مؤخره الذي سيكون عند أسفله رجل الميت . ( ويسل من قبل رأسه برفق ) روى أبو داود أن عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي أدخل الحارث القبر من قبل رجل القبر , وقال : هذا من السنة . قال البيهقي إسناده صحيح . وروى الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه } . ( ويدخله القبر الرجال ) وإن كان امرأة بخلاف النساء لضعفهن عن ذلك غالبا ( وأولاهم ) بذلك ( الأحق بالصلاة ) عليه ( قلت : ) كما قال الرافعي في الشرح ( إلا أن يكون امرأة مزوجة فأولاهم ) به ( الزوج والله أعلم ) ولا حق له في الصلاة , ويليه الأحق بها من المحارم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم , وفي تقديم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب الخلاف السابق في الصلاة , ذكره في شرح المهذب , وذكر فيه بعد العم المحرم من ذوي الأرحام كأبي الأم والخال والعم للأم . ويؤخذ مما تقدم في الصلاة أن الأخ للأم يلي أبا الأم , فإن لم يكن أحد من المحارم فعبيدها , وهم أحق من بني العم لأنهم كالمحارم في جواز النظر ونحوه على الأصح , فإن لم يكن لها عبيد فالخصيان الأجانب , لضعف شهوتهم فإن لم يكونوا فذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم كبني العم , فإن لم يكونوا فأهل الصلاح من الأجانب , قال في شرح المهذب :","part":1,"page":302},{"id":304,"text":"ولو استوى اثنان في درجة قدم أفقههما وإن كان غيره أسن , نص عليه الشافعي , واتفق عليه الأصحاب , والمراد بالأفقه الأعلم بإدخال الميت القبر وبقولهم الأولى بالصلاة الأولى في الدرجات لا في الصفات أيضا , أي فلا يرد عليه تقديم الأفقه على الأسن . ( ويكونون وترا ) ثلاثة فأكثر بحسب الحاجة , روى ابن حبان عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفنه علي والعباس والفضل . ( ويوضع في اللحد على يمينه ) ندبا ( للقبلة ) وجوبا , فلو دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش ووجه للقبلة ما لم يتغير , فإن تغير لم ينبش , ولو وضع على اليسار مستقبل القبلة كره ولم ينبش ويقاس باللحد فيما ذكر جميعه الشق , ويشملهما قوله في شرح المهذب , ويجب أن يوضع الميت في القبر للقبلة , ويستحب أن يوضع على جنبه الأيمن . ( ويسند وجهه إلى جداره ) أي القبر ( وظهره بلبنة ونحوها ) حتى لا ينكب ولا يستلقي , ويجعل تحت رأسه لبنة أو حجر ويفضي بخده الأيمن إليه أو إلى التراب , قال في شرح المهذب : بأن ينحى الكفن عن خده ويوضع على التراب .\r( ويسد فتح اللحد ) بفتح الفاء وسكون التاء ( بلبن ) وطين مثلا حتى لا يدخله تراب ( ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب ) بيديه جميعا , روى ابن ماجه عن أبي هريرة { أنه صلى الله عليه وسلم حثى من قبل رأس الميت ثلاثا } , قال البيهقي : إسناده جيد . ويستحب أن يقول مع الأولى : { منها خلقناكم } , ومع الثانية : { وفيها نعيدكم } , ومع الثالثة : { ومنها نخرجكم تارة أخرى } . وقوله حثيات من يحثي لغة في يحثو ( ثم يهال ) أي يردم التراب ( بالمساحي ) إسراعا بتكميل الدفن","part":1,"page":303},{"id":305,"text":"( ويرفع القبر شبرا فقط ) ليعرف فيزار ويحترم . وروى ابن حبان عن جابر أن قبره عليه الصلاة والسلام رفع نحوا من شبر . ولو مات مسلم في بلاد الكفار فلا يرفع قبره بل يخفى لئلا يتعرضوا له إذا رجع المسلمون ( والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه ) كما فعل بقبره صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه , روى أبو داود بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه رآها كذلك , والثاني تسنيمه أولى لأن التسطيح صار شعارا للروافض فيترك مخالفة لهم وصيانة للميت وأهله عن الاتهام بالبدعة , ودفع بأن السنة لا تترك لموافقة أهل البدع فيها","part":1,"page":304},{"id":306,"text":"( ولا يدفن اثنان في قبر ) قال في شرح المهذب : هي عبارة الأكثرين , وصرح السرخسي بأنه لا يجوز , وصرح جماعة بأنه يستحب أن لا يدفن اثنان في قبر , وهذا يصدق بقوله في الروضة كأصلها : يستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر . أي فيكون دفن اثنين فيه مكروها ( إلا لضرورة ) كأن كثر الموتى لوباء أو غيره وعسر إفراد كل واحد بقبر . ( فيقدم ) في دفن اثنين ( أفضلهما ) إلى جدار اللحد . روى البخاري عن جابر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد } , ويقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل منه لحرمة الأبوة , وكذا تقدم الأم على البنت , ويقدم الرجل على الصبي , ولا يجمع بين الرجل والمرأة إلا عند تأكد الضرورة , ويجعل بينهما حاجز من تراب . وكذا بين الرجلين والمرأتين على الصحيح في الروضة . وفي كلام الرافعي إشارة إليه ( ولا يجلس على القبر ) ولا يتكأ عليه ( ولا يوطأ ) أي يكره ذلك إلا لحاجة بأن لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطئه , قال في الروضة : وكذا يكره الاستناد إليه , قال صلى الله عليه وسلم { لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها } رواه مسلم . وروى الترمذي عن جابر : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوطأ القبر } , وقال : حسن صحيح , وسيأتي بطوله في التجصيص . ( ويقرب زائره ) منه ( كقربه منه ) في زيارته ( حيا ) أي ينبغي له ذلك كما عبر به في الروضة وأصلها , وسيأتي ندب زيارة القبور للرجال .","part":1,"page":305},{"id":307,"text":"( والتعزية سنة قبل دفنه وبعده ) أي هما سواء في أصل السنية , وتأخيرها أحسن لاشتغال أهل الميت بتجهيزه , قال في الروضة : إلا أن يرى من أهل الميت جزعا شديدا فيختار تقديمها ليصبرهم . ( ثلاثة أيام ) تقريبا فلا تعزية بعدها إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا , وفي شرح المهذب : قال أصحابنا : وقت التعزية من حين الموت إلى الدفن وبعد الدفن بثلاثة أيام , وتكره بعد الثلاثة أي لتجديد الحزن بها للمصاب بعد سكون قلبه بالثلاثة غالبا , ومعناها الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر والتحذير من الوزر بالجزع , والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة , روى الشيخان عن أسامة بن زيد قال : { أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم تدعوه وتخبره أن ابنا لها في الموت , فقال الرسول : ارجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى , فمرها فلتصبر ولتحتسب } ( ويعزى المسلم بالمسلم ) أي يقال في تعزيته به : ( أعظم الله أجرك ) أي جعله عظيما ( وأحسن عزاءك ) بالمد أي جعله حسنا ( وغفر لميتك و ) المسلم ( بالكافر أعظم الله أجرك وصبرك ) وفي الروضة كأصلها وأخلف عليك ( والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك ) ويجوز للمسلم أن يعزي الذمي بقريبه الذمي فيقول : أخلف الله عليك ولا نقص عددك , وهذا الثاني لتكثر الجزية للمسلمين , قال في شرح المهذب : وهو مشكل لأنه دعاء ببقاء الكافر ودوام كفره , فالمختار تركه","part":1,"page":306},{"id":308,"text":". ( ويجوز البكاء عليه ) أي الميت ( قبل الموت وبعده ) وهو قبله أولى , قال في شرح المهذب : وبعده خلاف الأولى , وقيل مكروه , روى الشيخان عن أنس قال : { دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم ولده يجود بنفسه فجعلت عيناه تذرفان أي يسيل دمعهما } , وروى البخاري { عن أنس قال : شهدنا دفن بنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت عينيه تدمعان , وهو جالس على القبر } , وروى مسلم عن أبي هريرة { أنه عليه الصلاة والسلام زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله } , وروى مالك في الموطأ والشافعي وأحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب حديث { فإذا وجبت فلا تبكين باكية . قالوا وما الوجوب يا رسول الله ؟ قال : الموت } استدل به من قال بالكراهة , وقال الجمهور : المراد أن الأولى تركه ذكره في شرح المهذب\r. ( ويحرم الندب بتعديد شمائله ) نحو وا كهفاه واجبلاه ( والنوح ) وهو رفع الصوت بالندب ( والجزع بضرب الصدر ونحوه ) كشق الثوب ونشر الشعر وضرب الخد , قال صلى الله عليه وسلم { ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية } رواه الشيخان . وفي رواية لمسلم في كتاب الجهاد بلفظ \" أو \" بدل الواو , وقال صلى الله عليه وسلم : { النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب } رواه مسلم . والسربال القميص كالدرع , والقطران بكسر الطاء وسكونها دهن شجر يطلى به الإبل الجرب ويسرج به , وهو أبلغ في اشتعال النار في النائحة .\r( قلت : هذه مسائل منثورة ) متعلقة بالباب ( يبادر بقضاء دين الميت و ) تنفيذ ( وصيته ) كما ذكره الرافعي في الشرح تعجيلا للخير , وروى الترمذي وغيره وحسنه حديث : { نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه } قال المصنف : المراد بالنفس الروح , ومعلقة محبوسة عن مقامها الكريم .","part":1,"page":307},{"id":309,"text":"( ويكره طلب الموت لضر نزل به ) كذا في الروضة , وفي شرح المهذب : لضر في بدنه أو ضيق في دنياه ونحو ذلك , قال صلى الله عليه وسلم : { لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي } رواه الشيخان . ( إلا لفتنة دين ) أي لا يكره لخوف فتنة في دينه كما أفصح به في شرح المهذب , وقال ذكره البغوي وآخرون , وهو ظاهر مفهوم من الحديث المذكور وهو بمعنى قول الروضة لا بأس .\r( ويسن التداوي ) كما ذكره الرافعي , قال صلى الله عليه وسلم : { ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء } رواه البخاري , وصحح الترمذي وغيره { أن الأعراب قالوا يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال : تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم } قال في شرح المهذب : فإن ترك التداوي توكلا فهو فضيلة . ( ويكره إكراهه ) أي المريض ( عليه ) أي التداوي , وفي الروضة على تناول الدواء أي لما في ذلك من التشويش عليه , وقال في شرح المهذب : حديث { لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم } ضعيف ضعفه البيهقي وغيره , وادعى الترمذي أنه حسن. ( ويجوز لأهل الميت ونحوهم ) وفي الروضة وشرح المهذب وأصدقائه بدل ونحوهم . ( تقبيل وجهه ) روى أبو داود وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون بعد موته } , وصححه الترمذي وغيره , وروى البخاري عن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته","part":1,"page":308},{"id":310,"text":". ( ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة ) عليه ( وغيرها ) ذكره في الروضة وصحح في شرح المهذب أنه مستحب . ( بخلاف نعي الجاهلية ) فإنه يكره كما قاله في الروضة وشرح المهذب , وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره , روى البخاري عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم قال في إنسان كان يقم المسجد أو يكنسه فمات فدفن ليلا أفلا كنتم آذنتموني به وفي رواية ما منعكم أن تعلموني } وروى الترمذي عن حذيفة قال : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي } , وقال : حديث حسن , ومراده نعي الجاهلية لا مجرد الإعلام بالموت , وهو بسكون العين وبكسرها مع تشديد الياء مصدر نعاه ينعيه .\r( ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة ) بأن يريد معرفة المغسول من غيره أي يكره نظر الزائد على ذلك , ويحرم نظر العورة أي ما بين السرة والركبة , كذا في الروضة وأصلها , وفي شرح المهذب أن الأول خلاف الأولى , وقيل مكروه , وأن المس فيه كالنظر , وأن نظر المعين فيه مكروه , وفي الروضة وأصلها : لا ينظر المعين إلا لضرورة . ( ومن تعذر غسله ) كأن احترق ولو غسل لتهرى ( يمم ) ولا يغسل محافظة على جثته لتدفن بحالها , ذكره الرافعي قال : ولو كان عليه قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن غسل ولا مبالاة بما يكون بعده , فالكل صائرون إلى البلى .\r( ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة ) ذكره في الروضة , قال في شرح المهذب : وكرههما الحسن وغيره , دليلنا أنهما طاهران كغيرهما . ( وإذا ماتا غسلا غسلا واحدا فقط ) ذكره في الروضة , والغسل الذي كان عليهما سقط بالموت , قال في شرح المهذب : وقال الحسن وحده : يغسلان غسلين","part":1,"page":309},{"id":311,"text":"( وليكن الغاسل أمينا ) أي ينبغي أن يكون أمينا كما عبر به في شرح المهذب كالروضة , وقال فيه : فإن غسله فاسق وقع الموقع . ( فإن رأى خيرا ذكره ) استحبابا كما قاله في الروضة . ( أو غيره حرم ذكره إلا لمصلحة ) كذا في الروضة , وفي شرح المهذب أن الجمهور أطلقوا وأن صاحب البيان قال : لو كان الميت مبتدعا مظهرا لبدعته ورأى الغاسل فيه ما يكره , فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس زجرا عن بدعته , وإن ما قاله متعين لا عدول عنه , وأن كلام الأصحاب خرج على الغالب انتهى . وهذا البحث هو مراده بقوله : إلا لمصلحة .\r( ولو تنازع أخوان أو زوجتان ) في الغسل ولا مرجح لأحدهما ( أقرع ) بينهما قطعا للنزاع , والمسألة الثانية في الروضة . ( والكافر أحق بقريبه الكافر ) من قريبه المسلم في غسله , كذا في الروضة وأصلها ومثله التكفين والدفن .\r( ويكره الكفن المعصفر ) والمزعفر لمن لا يكره له في الحياة وهو المرأة لما فيه من الزينة وقد صرح في الروضة وشرح المهذب بالمرأة , والمزعفر أيضا ( و ) تكره ( المغالاة فيه ) أي في الكفن بارتفاعه في الثمن , ويستحب تحسينه في البياض والنظافة وسبوغه وكثافته ذكر ذلك كله في الروضة وشرح المهذب , قال صلى الله عليه وسلم : { لا تغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلبا سريعا } رواه أبو داود بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب , وقال صلى الله عليه وسلم : { إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه } رواه مسلم ( والمغسول ) بأن لبس ( أولى من الجديد ) كما ذكره في الروضة وشرح المهذب لأنه للصديد , والحي أحق بالجديد كما قاله أبو بكر رضي الله عنه , رواه البخاري\r. ( والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب ) فيستحب تكفينه بثلاثة كما قاله في الروضة وشرح المهذب . ( والحنوط ) أي ذره كما تقدم . ( مستحب , وقيل واجب ) كالكفن , وعبر الرافعي بالتحنيط","part":1,"page":310},{"id":312,"text":"( ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى ) لضعف النساء عن حملها ( ويحرم حملها على هيئة مزرية ) كحملها في غرارة ( وهيئة يخاف منها سقوطها ) ذكر المسألتين الرافعي , قال في شرح المهذب : ويحمل الميت على سرير أو لوح أو محمل وأي شيء حمل عليه أجزأ , فإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب حتى يوصل إلى القبر . ( ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت ) وفي الروضة كالخيمة والقبة , قال في شرح المهذب : على سرير , وفيه عز , والتعبير بالخيمة لصاحب البيان , وبالقبة لصاحب الحاوي , وبالمكبة وأنها تغطى بثوب للشيخ نصر المقدسي , وأنهم استدلوا بقصة جنازة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها , وأن البيهقي روى أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه , وهي قبل زينب بسنين كثيرة , فقوله : كتابوت , أي لها فإنه مشتمل في العادة على ما هو كالقبة وعلى تغطيته بستارة وغير ذلك .\r( ولا يكره الركوب في الرجوع منها ) هو بمعنى قوله في الروضة وشرح المهذب لا بأس به , روى مسلم عن جابر بن سمرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابن الدحداح , وحين انصرف أتي بفرس معرورى فركبه } , وفي رواية له بفرس عري , قال المصنف : هو بمعنى الأول , وهو بفتح الراء الثانية منونة انتهى . وفي الصحاح اعروريت الفرس ركبته عريانا , وفرس عري ليس عليه سرج . وروى الترمذي عن جابر بن سمرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع جنازة ابن الدحداح ماشيا , ورجع على فرس } , وقال : حديث حسن . والدحداح بمهملات وفتح الدال .","part":1,"page":311},{"id":313,"text":"( ولا بأس باتباع المسلم ) بتشديد المثناة ( جنازة قريبه الكافر ) هو معنى قوله في الروضة وشرح المهذب عن الأصحاب : لا يكره , روى أبو داود وغيره عن علي رضي الله عنه قال { : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن عمك الضال قد مات , فقال اذهب فواره } قال في شرح المهذب إسناده ضعيف . وقال غيره : حسن\r( ويكره اللغط في الجنازة ) وعبارة الروضة في المشي معها والحديث في أمور الدنيا , بل المستحب الفكر في الموت وما بعده وفناء الدنيا ونحو ذلك , وفي شرح المهذب عن قيس بن عباد بضم العين وتخفيف الموحدة أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يكرهون رفع الصوت عند الجنائز , وعن الحسن أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عندها .\r( وإتباعها ) بسكون المثناة ( بنار ) قال في الروضة في مجمرة أو غيرها , وفي شرح المهذب : يكره البخور في المجمرة بين يديها إلى القبر وعنده حال الدفن لأنه يتفاءل بذلك فأل السوء , وفي سنن أبي داود مرفوعا : { لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار } لكن فيه مجهولان . وروى البيهقي عن أبي موسى أنه وصى : لا تتبعوني بصارخة ولا مجمرة , ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا . وروى مسلم في كتاب الإيمان بكسر الهمزة عن عمرو بن العاص قال : إذا أنا مت فلا تصحبني نار ولا نائحة","part":1,"page":312},{"id":314,"text":". ( ولو اختلط مسلمون بكفار ) كأن انهدم عليهم سقف ولم يتميزوا ( وجب ) للخروج عن الواجب ( غسل الجميع والصلاة ) عليهم ( فإن شاء , صلى على الجميع ) دفعة ( بقصد المسلمين ) منهم ( وهو الأفضل والمنصوص أو على واحد فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان مسلما ويقول : اللهم اغفر له إن كان مسلما ) ويغتفر التردد في النية للضرورة وقوله وهو الأفضل والمنصوص , زاده في الروضة على الرافعي وقال : واختلاط الشهداء بغيرهم كاختلاط الكفار ( ويشترط لصحة الصلاة عليه تقدم غسله وتكره قبل تكفينه فلو مات بهدم ونحوه ) كأن وقع في بئر ( وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه ) لفقد الشرط , وقوله : وتكره قبل تكفينه زاده وجوازها في الروضة على الرافعي , وقال في شرح المهذب : تصح وتكره , صرح به البغوي وآخرون . ( ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر ) في الصلاة عليهما ( على المذهب فيهما ) والرافعي قال : حرمت الصلاة على الصحيح , وعبارة أصل الروضة في أثناء الباب , ولو تقدم على الجنازة الحاضرة أو القبر لم تصح على المذهب . والرافعي هنا اقتصر على التقدم على الجنازة , وقال : قال في النهاية : خرجه الأصحاب على القولين في تقدم المأموم على الإمام , ونزلوا الجنازة منزلة الإمام قال : ولا يبعد أن يقال : تجويز التقدم على الجنازة أولى فإنها ليست إماما متبوعا يتعين تقدمه , وهذا الذي ذكره إشارة إلى ترتيب الخلاف وإلا فقد اتفقوا على أن الأصح المنع انتهى . فأقام النووي بحث الإمام طريقة قاطعة بالجواز , وطردها في المسألة الثانية على مقتضى اصطلاحه في تعبيره بالمذهب . وقال في شرح المهذب في تقدمه في المسألتين وجهان مشهوران أصحهما بطلان صلاته , وقال المتولي وجماعة : إن جوزنا تقدم المأموم على الإمام جاز هذا وإلا فلا على الصحيح , واحترزوا بالحاضرة عن الغائبة عن البلد فإنه يصلى عليها كما تقدم وإن كانت خلف ظهر المصلي للحاجة إلى الصلاة عليها","part":1,"page":313},{"id":315,"text":"لنفع المصلي والمصلى عليه .\r( وتجوز الصلاة عليه ) أي على الميت ( في المسجد ) بلا كراهة كما صرح به في الروضة وشرح المهذب , وقال فيه : بل هي مستحبة , وفيها : بل هي فيه أفضل لحديث مسلم عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل ابن بيضاء وأخيه في المسجد } واسمه سهل , والبيضاء وصف أمهما واسمها دعد , وفي تكملة الصغاني : إذا قالت العرب فلان أبيض وفلانة بيضاء فالمعنى نقاء العرض من الدنس والعيوب . ( ويسن جعل صفوفهم ) أي المصلين عليه ( ثلاثة فأكثر ) قال في الروضة : للحديث الصحيح فيه , وقال في شرح المهذب : إنه حسن رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن , وقال الحاكم هو صحيح على شرط مسلم , ولفظه { ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له } وهذا الاستثناء معنى رواية غيره \" إلا أوجب \" أي أوجب الله له الجنة . ( وإذا صلى عليه فحضر من لم يصل صلى ) { لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد الدفن } كما تقدم , ومعلوم أن الدفن إنما كان بعد صلاة , وتقع الصلاة الثانية فرضا كالأولى وسواء كانت قبل الدفن أم بعده جزم به في الروضة كأصلها فينوي بها الفرض كما ذكره في شرح المهذب عن المتولي ( ومن صلى لا يعيد ) أي لا تستحب له الإعادة . ( على الصحيح ) والثاني تستحب في جماعة لمن صلى منفردا , كذا في الروضة وأصلها , وفيه توجيه النفي بأن المعادة تكون تطوعا , وهذه الصلاة لا تطوع فيها , ونقضه في شرح المهذب بصلاة النساء مع الرجال على الجنازة فإنها تقع نافلة في حقهن , وهي صحيحة , وقال فيه على الصحيح لو صلى ثانيا صحت صلاته , وإن كانت غير مستحبة وتقع نفلا . وقال القاضي حسين فرضا , وحكى فيه وجها مطلقا باستحباب الإعادة ووجها بكراهتها ( ولا تؤخر لزيادة مصلين ) ذكره في الروضة ( وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة ) عليه , قاله في الروضة وشرح المهذب","part":1,"page":314},{"id":316,"text":"( ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس ) كل منهما ( جاز ) ذكره في الروضة وضم إليه في شرح المهذب لو نوى الإمام غائبا والمأموم غائبا آخر\r. ( والدفن بالمقبرة أفضل ) لينال الميت دعاء المارين والزائرين قاله الرافعي ( ويكره المبيت بها ) ذكره في الروضة ونقله في شرح المهذب عن الشافعي والأصحاب لما فيها من الوحشة\r( ويندب ستر القبر بثوب ) عند الدفن ( وإن كان ) الميت ( رجلا ) أي فهو في المرأة آكد والمعنى فيه أنه ربما ينكشف عند الإضجاع وحل الشداد فيظهر ما يستحب إخفاؤه . ( وأن يقول ) من يدخله القبر ( بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) روى الترمذي وغيره عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر قال : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله } وفي رواية \" وعلى سنة \" وأنه صلى الله عليه وسلم قال : { إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم } والمسألتان ذكرهما الرافعي مع المسائل الثلاث بعدهما ( ولا يفرش تحته شيء ) من الفراش ( ولا ) يوضع تحت رأسه ( مخدة ) بكسر الميم أي يكره ذلك لأنه إضاعة مال . وقال في التهذيب : لا بأس به\r. ( ويكره دفنه في تابوت إلا في أرض ندية ) بتخفيف التحتانية ( أو رخوة ) بكسر الراء وفتحها فلا يكره , ولا تنفذ وصيته به إلا في هذه الحالة , وتكون من رأس المال","part":1,"page":315},{"id":317,"text":"( ويجوز ) من غير كراهة ( الدفن ليلا ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره ) ذكر ذلك في الروضة وقال : حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم { ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيهن , وأن نقبر فيهن موتانا , وذكر وقت الاستواء والطلوع والغروب } محمول كما قال القاضي أبو الطيب والمتولي على تحري ذلك وقصده لحكاية الشيخ أبي حامد وجماعة الإجماع على عدم كراهة الدفن في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها . ونقبر بفتح النون وضم الموحدة وكسرها ندفن ( وغيرهما ) أي غير الليل وهو النهار وغير وقت الكراهة . ( أفضل ) للدفن منهما أي فاضل عليهما , وعبارة الروضة المستحب أن يدفن نهارا , وسكت فيها وفي شرح المهذب المذكور فيه جميع ما ذكر في المسألتين عن الفضيلة في الآخر للعلم بها من النهي , وذكر فيه للمسألة الأولى حديث جابر بن عبد الله قال : { رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر , وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر } . رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين .\r(ويكره تجصيص القبر والبناء )عليه ( والكتابة عليه) هذه مسائل ومابعدها ذكرها الرافعي إلا ماينبه عليه , قال جابر :}نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه {. رواه مسلم , زاد الترمذي } وأن يكتب عليه أو يوطأ { . وقال : حسن صحيح . والتجصيص التبيض بالجص وهو الجير , وألحق به الأمام والغزالي والتطيين , ونقل الترمذي عن الشافعي أنه لابأس به , وسواء في البناء بناء قبة أم بيت أم غيرهما , وفي المكتوب اسم صاحبة أم غير ذلك في لوح عند رأسه أم في غيره , قاله في شرح المهذب .(ولو بنى) عليه ( في مقبرة مسبلة هدم) البناء بخلاف ما إذا كان في ملكه , وصرح في شرح المهذب بحرمة البناء فيها .","part":1,"page":316},{"id":318,"text":"ويندب أن { يرش القبر بماء لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بقبر سعد } , رواه ابن ماجه { وأمر به في قبر عثمان بن مظعون } , رواه البزار وسعد المذكور هو ابن معاذ كما في طبقات ابن سعد , قال في الروضة : قال صاحب التهذيب : ويكره أن يرش على القبر ماء الورد , ونقل في شرح المهذب كراهة هذا وأن يطلى القبر بالخلوق عن المتولي وآخرين لأنه إضاعة مال . ( ويوضع عليه حصى ) روى الشافعي { أنه صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه حصباء } وهي بالمد وبالموحدة الحصى الصغار , وهو حديث مرسل . ( وعند رأسه حجر أو خشبة ) روى أبو داود بإسناد جيد { أنه صلى الله عليه وسلم وضع حجرا أي صخرة عند رأس عثمان بن مظعون وقال : أتعلم بها قبر أخي , وأدفن إليه من مات من أهلي } وأتعلم بمعنى علم من العلامة .\r( وجمع الأقارب في موضع ) ذكره الشيخ في المهذب واستدل بالحديث المذكور ونقله المصنف في شرحه كالروضة عن الشافعي والأصحاب وقال فيه قال البندنيجي ويستحب أن يقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن","part":1,"page":317},{"id":319,"text":"( و ) تندب ( زيارة القبور للرجال ) روى مسلم عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها } قال في شرح المهذب : واختلف العلماء في دخول النساء فيه , والمختار عند أصحابنا أنهن لا يدخلن في ضمير الرجال . ( وتكره للنساء ) لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ( وقيل تحرم ) قاله الشيخ في المهذب , واستدل بحديث أبي هريرة { أنه صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور } , رواه الترمذي وغيره وقال : حسن صحيح , وضم في شرح المهذب إلى شيخ صاحب البيان والدائر على الألسنة ضم زاي زوارات جمع زوار جمع زائرة سماعا وزائر قياسا . ( وقيل : تباح ) إذا أمنت الفتنة عملا بالأصل , والحديث فيما إذا ترتب عليها بكاء ونوح وتعديد كعادتهن , وفهم المصنف الإباحة من حكاية الرافعي عدم الكراهة , وتبعه في الروضة وشرح المهذب وذكر فيه حمل الحديث على ما ذكر وأن الاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث ( وليسلم الزائر ) فيقول كما قال صلى الله عليه وسلم وقد خرج إلى المقبرة : { السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون } رواه مسلم , زاد أبو داود وابن ماجه : { اللهم لا تحرمنا أجرهم , ولا تفتنا بعدهم } وإسنادها ضعيف , وقوله : دار , أي أهل دار , ونصبه على الاختصاص أو النداء , وقوله : إن شاء الله للتبرك . ( ويقرأ ويدعو ) عقب قراءته والدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة","part":1,"page":318},{"id":320,"text":"( ويحرم نقل الميت ) قبل دفنه من بلد موته ( إلى بلد آخر ) ليدفن فيه ( وقيل : يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ) فيختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها ( نص عليه ) الشافعي رضي الله عنه ولفظه لا أحبه إلا أن يكون إلى آخره , وقال بالكراهة البغوي وغيره , وبالحرمة المتولي وغيره , ووجهها أن في نقله تأخير دفنه المأمور بتعجيله , وتعريضه لهتك حرمته وتغيره وغير ذلك , وقد صح { عن جابر رضي الله عنه قال : كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاءنا منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم } . رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة , وقال الترمذي : حديث حسن صحيح , ذكر ذلك كله في مسألة النقل في الروضة وشرح المهذب . ( ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل ) وهو واجب الغسل فيجب نبشه تداركا لغسله الواجب ما لم يتغير . قال في شرح المهذب : وللصلاة عليه قال : فإن تغير وخشي فساده لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته ( أو في أرض أو ثوب مغصوبين ) فيجب نبشه وإن تغير ليرد كل على صاحبه إذا لم يرض ببقائه , وفي الثوب وجه أنه لا يجوز النبش لرده لأنه كالتالف فيعطى صاحبه قيمته ( أو وقع فيه ) أي في القبر ( مال ) خاتم أو غيره فيجب نبشه لأخذه , قال في شرح المهذب : هكذا أطلقه أصحابنا وقيده المصنف بما إذا طلبه صاحبه , ولم يوافقوه على التقييد . ( أو دفن لغير القبلة ) فيجب نبشه ما لم يتغير وتوجيهه للقبلة كما تقدم . ( لا للتكفين في الأصح ) لأن الغرض منه الستر وقد ستره التراب , والاكتفاء به أولى من هتك حرمته بالنبش , والثاني يقيسه على الغسل .","part":1,"page":319},{"id":321,"text":"( ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت ) روى أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد عن عثمان رضي الله عنه قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل } . وعبارة شرح المهذب : يستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن ساعة يدعو للميت ويستغفر له , نص عليه الشافعي , واتفق عليه الأصحاب , والرافعي اقتصر على أن يقف على القبر ويستغفر للميت وذكر الحديث .\r( و ) يسن ( لجيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم ) لشغلهم بالحزن عنه ( ويلح عليهم في الأكل ) ندبا لئلا يضعفوا بتركه . ( ويحرم تهيئته للنائحات , والله أعلم ) لأنه إعانة على معصية , وقوله لجيران أهله أحسن كما قال في الروضة من قول الرافعي لجيرانه ليدخل فيه ما لو كان الميت في بلد وأهله في غيره والأباعد من قرابته كالجيران ذكره في الروضة كأصلها , والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لما جاء خبر قتل جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة { اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم } رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي , وقال الحاكم : صحيح الإسناد . ومؤتة بضم الميم وسكون الهمزة موضع معروف عند الكرك وقتل جعفر في جمادى سنة ثمان .","part":1,"page":320},{"id":322,"text":"كتاب الزكاة هي أنواع تأتي في أبواب ( باب زكاة الحيوان ) بدءوا به وبالإبل منه للبداءة بالإبل في الحديث الآتي لأنه أكثر أموال العرب ( إنما تجب منه في النعم : وهي الإبل والبقر والغنم ) فتجب في الثلاث إجماعا ( لا الخيل والرقيق والمتولد من غنم وظباء ) فلا تجب فيها قال صلى الله عليه وسلم : { ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة } رواه الشيخان والأصل عدم الوجوب في المتولد المذكور ( ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة , وفي عشر شاتان وخمس عشرة ثلاث وعشرين أربع وخمس وعشرين بنت مخاض وست وثلاثين بنت لبون , وست وأربعين حقة , وإحدى وستين جذعة وست وسبعين بنتا لبون , وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم ) في الأكثر من ذلك ( في كل أربعين بنت لبون و ) في ( كل خمسين حقة ) لحديث أبي بكر رضي الله عنه بذلك في كتابه بالصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين رواه البخاري عن أنس ومن لفظه { فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين } إلى آخر ما تقدم وهذا يصدق بما زاد واحدة وهو المراد وذلك مشتمل على ثلاث أربعينات ففيه ثلاث بنات لبون , كما صرح به في رواية لأبي داود بلفظ { فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون } , فصرح الفقهاء بذلك وذكروا الضابط الشامل له بعده ففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة , وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون , وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق . وفي مائة وستين أربع بنات لبون , وفي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة , وفي مائة وثمانين بنتا لبون وحقتان , وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون , وفي مائتين ما سيأتي من أربع حقاق أو خمس بنات لبون وللواحدة الزائدة على العشرين والمائة قسط من الواجب . وقال الإصطخري : لا فلو تلفت واحدة بعد الحول وقبل التمكن سقط من الواجب جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءا . وقال الإصطخري : لا يسقط شيء . وقال أيضا : فيما زاد","part":1,"page":321},{"id":323,"text":"بعض واحدة يجب ثلاث بنات لبون , والصحيح حقتان وما بين النصب عفو وفي قول يتعلق به الواجب أيضا فلو كان معه تسع من الإبل فتلف منها أربع بعد الحول وقبل التمكن وجبت شاة . وعلى الثاني خمسة أتساع شاة إن قلنا التمكن شرط في الضمان دون الوجوب وهو الأظهر ( وبنت المخاض لها سنة ) وطعنت في الثانية ( واللبون سنتان ) وطعنت في الثالثة ( والحقة ثلاث ) وطعنت في الرابعة ( والجذعة أربع ) وطعنت في الخامسة وجه التسمية أن الأولى آن لأمها أن تكون من المخاض أي الحوامل , وإن الثانية آن لأمها أن تلد فتصير لبونا وأن الثالثة استحقت أن يطرقها الفحل أو أن تركب ويحمل عليها قولان . وإن الرابعة تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه ( والشاة ) المذكورة ( جذعة ضأن لها سنة ) ودخلت في الثانية ( وقيل ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان ) ودخلت في الثالثة . ( وقيل سنة ) وما ذكر تفسير للجذعة والثنية سواء كانتا من الضأن أم من المعز . وقائل الأول فيهما واحد . وكذا قائل الثاني وقيدت الشاة بالجذعة أو الثنية حملا للمطلق على المقيد في الأضحية ( والأصح أنه مخير بينهما ) أي بين الضأن والمعز من غنم البلد ( ولا يتعين غالب غنم البلد ) والثاني يتعين الغالب منها فإن استويا تخير بينهما , ولا يجوز العدول عن غنم البلد إلا بخير منها قيمة أو مثلها ( و ) الأصح ( أنه يجزئ الذكر ) أي جذع الضأن أو ثني المعز , وإن كانت الإبل إناثا لصدق الشاة على الذكر والثاني لا يجزئ مطلقا نظرا إلى أن المراد الأنثى لما فيها من الدر والنسل , والثالث يجزئ في الإبل الذكور دون الإناث , والجامعة لها وللذكور ( وكذا بعير الزكاة ) الأصح أنه يجزئ ( عن دون خمس وعشرين ) لأنه يجزئ عنها فعمّا دونها أولى . والثاني لا يجزئ البعير الناقص عن قيمة شاة في الخمس وشاتين في العشر , وثلاث في الخمس عشرة , وأربع في العشرين والثالث لا بد في العشر من حيوانين بعيرين أو شاتين أو بعير وشاة , وفي","part":1,"page":322},{"id":324,"text":"الخمس عشرة من ثلاثة حيوانات وفي العشرين من أربعة على قياس ما تقدم , والبعير يطلق على الذكر والأنثى وبإضافته المزيدة على المحرر إلى الزكاة أريد الأنثى بنت المخاض فما فوقها . كما قاله في شرح المهذب وهل الفرض في الخمس جميعه أو خمسه والباقي تطوع ؟ وجهان قال في الروضة : الأصح أن جميعه فرض ( فإن عدم بنت مخاض ) بأن لم يملكها وقت الوجوب ( فابن لبون ) وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها . ( والمعيبة كمعدومة ) ففي حديث البخاري السابق فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها , وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء , فإن عدم ابن اللبون أيضا حصل ما شاء منهما . وقيل : تتعين بنت المخاض وفي شرح المهذب أن المغصوبة والمرهونة كالمعدومة ذكره الدارمي وغيره . ( ولا يكلف كريمة ) عنده أي إخراجها وإبله مهازيل { لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه عاملا إياك وكرائم أموالهم } رواه الشيخان . ( لكن تمنع ) الكريمة عنده . ( ابن لبون في الأصح ) لوجود بنت المخاض عنده . والثاني يقول هي لعدم وجوب إخراجها كالمعدومة . ( ويؤخذ الحق عن بنت مخاض ) عند فقدها فإنه أولى من ابن لبون ( لا ) عن بنت ( لبون ) عند عدمها . ( في الأصح ) والثاني يقيسه على ابن اللبون عند عدم بنت المخاض نظرا إلى أن زيادة السن جابرة لفضيلة الأنوثة , وأجاب الأول بأن زيادة السن في ابن اللبون توجب اختصاصه بقوة ورود الماء والشجر , والامتناع من صغار السباع بخلافها في الحق فلا يوجب اختصاصه عن بنت اللبون بهذه القوة , بل هي موجودة فيهما جميعا فليست الزيادة هنا في معنى الزيادة هناك فلا يلزم من جبرها هناك جبرها هنا . وقوله الأصح عبر بدله في أصل الروضة بالمذهب . قال وبه قطع الجمهور وحكت طائفة فيه وجهين .","part":1,"page":323},{"id":325,"text":"( ولو اتفق ) فرضان في الإبل . ( كمائتي بعير ) فرضها بحساب بنات اللبون خمس وبحساب الحقاق أربع ( فالمذهب لا يتعين أربع حقاق بل هن أو خمس بنات لبون ) والقديم يتعين الحقاق نظرا لاعتبار زيادة السن أولا بدليل الترقي إلى الجذعة التي هي منتهى الكمال في الأسنان , ثم العدول إلى زيادة العدد واستدل في المهذب وغيره للجديد بما في نسخة كتابه صلى الله عليه وسلم بالصدقة { فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السنين وجدت أخذت } رواه أبو داود وغيره عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قرأه من الكتاب , ولم يذكر سماعه له عن أبيه في جملة حديث الكتاب وقطع بعض الأصحاب بالجديد , وحمل القديم على ما إذا لم يوجد إلا الحقاق . ولم يصرح في الروضة كأصلها بتصحيح واحد من الطريقين وصحح طريق القولين في الشرح الصغير , وشرح المهذب فعلى القديم إن وجدت الحقاق عنده بصفة الإجزاء من غير نفاسة لم يجز غيرها وإلا نزل منها إلى بنات اللبون أو صعد إلى الجذاع مع الجبران . قال في شرح المهذب . وإن شاء اشترى الحقاق . ( فإن وجد ) على المذهب الجديد . ( بماله أحدهما ) أخذ منه كما سبق في الحديث , سواء لم يوجد من الآخر شيء أم وجد بعضه إذ الناقص كالمعدوم . وكذلك المعيب ولو كان الآخر أنفع للمساكين لم يكلف تحصيله . ( وإلا ) أي وإن لم يوجد بماله أحدهما . ( فله تحصيل ما شاء ) منهما بشراء أو غيره . ( وقيل يجب الأغبط للفقراء ) كما يجب إخراجه إذا وجد في ماله كما سيأتي وله أن لا يحصل واحدا منهما بل ينزل أو يصعد مع الجبران فإن شاء جعل الحقاق أصلا وصعد إلى أربع جذاع فأخرجها وأخذ أربع جبرانات , وإن شاء جعل بنات اللبون أصلا ونزل إلى خمس بنات مخاض فأخرجها ودفع معها خمس جبرانات . ( وإن وجدهما ) في ماله ( فالصحيح تعين الأغبط منهما للفقراء ) والمراد بهم وبالمساكين هنا جميع المستحقين ولشهرتهم يسبق اللسان إلى ذكرهم والثاني يتخير المالك","part":1,"page":324},{"id":326,"text":"بينهما كما لو لم يكونا عنده . ( ولا يجزئ ) على الأول . ( غيره ) أي غير الأغبط . ( إن دلس ) المالك في إعطائه . ( أو قصر الساعي ) في أخذه . ( وإلا فيجزئ والأصح ) مع إجزائه . ( وجوب قدر التفاوت ) بينه وبين الأغبط والثاني يستحب , فإذا كانت قيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين , وقيمة الحقاق وقد أخذت أربعمائة فقدر التفاوت خمسون . ( ويجوز إخراجه دراهم ) كما يجوز إخراج شقص به . ( وقيل يتعين تحصيل شقص به ) وعلى هذا يكون من الأغبط لأنه الأصل وقيل من المخرج لئلا يتبعض . وقيل : يتخير بينهما ففي المثال المتقدم يخرج خمسة أتساع بنت لبون , وقيل : نصف حقة . وقيل : يتخير بينهما ويصرف ذلك للساعي . وفي إخراج الدراهم قيل : لا يجب صرفها إليه لأنها من الأموال الباطنة والأصح في الروضة وجوب صرفها إليه لأنها جبران الظاهرة ومرادهم بالدراهم نقد البلد كما صرح به جماعة منهم , ولكثرة استعمالها تجري على اللسان قال في شرح المهذب على استحباب التفاوت له أن يفرقه كيف شاء . ولا يتعين لاستحبابه الشقص بالاتفاق . تتمة : لو وجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون تخير بين أن يدفع الحقاق مع بنت اللبون وجبران وبين أن يدفع بنات اللبون مع حقة ويأخذ جبرانا وله دفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات في الأصح ومقابله ينظر إلى بقاء بعض الفرض عنده وكثرة الجبران . ولو وجد حقتين فقط فله أن يخرجهما مع جذعتين ويأخذ جبرانين , وله أن يخرج خمس بنات مخاض , بدل بنات اللبون مع خمس جبرانات , ولو وجد ثلاث بنات لبون فقط فله إخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين , وله أن يخرج أربع جذعات بدل الحقاق ويأخذ أربع جبرانات . كذا ذكر البغوي الصورتين وطرد الرافعي الوجه السابق في الشق الثاني منهما لبقاء بعض الفرض عنده وكثرة الجبران , ولو أخرج عن المائتين حقتين وبنتي لبون ونصفا لم يجز للتشقيص . ولو ملك أربعمائة فعليه ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ويعود فيها جميع ما","part":1,"page":325},{"id":327,"text":"تقدم من الخلاف والتفريع , ولو أخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون جاز لأن كل مائتين أصل , وقيل : لا يجوز لتفريق الفرض\r( ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما أو ) لزمه ( بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما أو ) دفع ( حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما ) روى ذلك في المسألتين البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر السابق ذكره . وصفة الشاة ما تقدم في شاة الخمس والدراهم هي النقرة قال في شرح المهذب : الخالصة والشاتان أو العشرون درهما هو مسمى الجبران الواحد , وقوله : فعدمها أي في ماله احتراز عما لو وجدها فيه فليس له النزول . وكذا الصعود إلا أن لا يطلب جبرانا لأنه زاد خيرا كما ذكروه فيما سيأتي . ( والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها ) ساعيا كان أو مالكا كما هو ظاهر الحديث المذكور . ( وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح ) لأنهما شرعا تخفيفا عليه ومقابله للساعي إن دفع المالك غير الأغبط فإن دفع الأغبط لزم الساعي أخذه قطعا . ( إلا أن تكون إبله معيبة ) بمرض أو غيره فلا خيار له في الصعود لأن واجبه معيب والجبران للتفاوت بين السليمين وهو فوق التفاوت بين المعيبين , فإذا أراد النزول ودفع الجبران قبل لأنه تبرع بزيادة . ( وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزول درجتين مع ) دفع ( جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح ) كأن يعطي بدل بنت المخاض عند فقدها وفقد بنت اللبون حقة , ويأخذ جبرانين أو يعطي بدل الحقة عند فقدها وفقد بنت اللبون بنت مخاض , ويدفع جبرانين وجه الاشتراط النظر إلى تقليل الجبران ومقابله يقول القربى الموجودة ليست واجبة فوجودها كعدمها , ولو صعد مع وجودها ورضي بجبران واحد جاز بلا خلاف ولو تعذرت درجة في الصعود ووجدت في النزول كأن لزمه بنت لبون فلم يجدها ولا حقة ووجد بنت مخاض ففي إخراج الجذعة وجهان أصحهما في شرح المهذب الجواز وله الصعود والنزول ثلاث درجات بشرط","part":1,"page":326},{"id":328,"text":"تعذر درجتين في الأصح كما صرح به في شرح المهذب بأن يعطي بدل الجذعة عند فقدها وفقد الحقة وبنت اللبون بنت مخاض مع ثلاث جبرانات , أو يعطي بدل بنت المخاض الجذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جبرانات . ( ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية ) يدفعها . ( بدل جذعة ) عليه عند فقدها . ( على أحسن الوجهين ) لأن الثنية وهي أعلى من الجذعة بسنة ليست من أسنان الزكاة . ( قلت : الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم ) كما في سائر المراتب , ولا يلزم من انتفاء أسنان الزكاة عن الثنية بطريق الأصالة انتفاء نيابتها فإن دفعها ولم يطلب جبرانا جاز قطعا لأنه زاد خيرا . ( ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم ) لجبران واحد لأنه خلاف ما تقدم في الحديث فإن كان المالك أخذ أو رضي بالتفريق جاز لأن الجبران حقه وله إسقاطه . ( وتجزئ شاتان وعشرون ) درهما . ( لجبرانين ) من المالك أو الساعي نظرا إلى أن الشاتين لواحد والعشرين لآخر . وقال في شرح المهذب لو توجه جبرانان على المالك أو الساعي جاز أن يخرج عن أحدهما عشرين درهما وعن الآخر شاتين , ويجبر الآخر على قبوله . وكذا لو توجه ثلاث جبرانات فأخرج عن أحدها شاتين وعن الآخرين أربعين درهما أو عكسه جاز بلا خلاف .","part":1,"page":327},{"id":329,"text":"( و ) لا شيء . ( في ) البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع . ( ابن سنة ) وطعن في الثانية وقيل : ستة أشهر . ( ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة لها سنتان ) وطعنت في الثالثة وقيل : سنة : روى الترمذي وغيره عن معاذ قال : { بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة , ومن كل ثلاثين تبيعا } . وصححه الحاكم وغيره والبقرة تقع على الذكر والأنثى , ففي ستين تبيعان وفي سبعين تبيع ومسنة , وفي ثمانين مسنتان , وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان , وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع , وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وحكمها حكم بلوغ الإبل مائتين في جميع ما تقدم من الخلاف والتفريع . ( و ) لا شيء . ( في الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة ) أي ففيها شاة . ( جذعة ضأن أو ثنية معز ) وسبق بيانهما . ( وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ومائتين وواحدة ثلاث وأربعمائة أربع ثم في كل مائة شاة ) روى البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر السابق ذكره . وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة , فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان , فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه , فإذا زادت على ثلاثمائة , ففي كل مائة شاة , فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها .","part":1,"page":328},{"id":330,"text":"فصل إن اتحد نوع الماشية كأن كانت إبله كلها أرحبية أو مهرية , أو بقره كلها جواميس أو عرابا أو غنمه كلها ضأنا أو معزا ( أخذ الفرض منه ) وهذا هو الأصل . ( فلو أخذ عن ضأن معزا أو عكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة ) بأن تساوي ثنية المعز في القيمة جذعة الضأن وعكسه . وهذا نظر إلى اتفاق الجنس ومقابله نظر إلى اختلاف النوع , والثالث يجوز أخذ الضأن عن المعز لأنه أشرف منه بخلاف العكس . وقولهم في توجيه الأول كالمهرية مع الأرحبية يدل على جواز أخذ إحداهما عن الأخرى جزما حيث تساويا في القيمة ومعلوم أن قيمة الجواميس دون قيمة العراب , فلا يجوز أخذها عن العراب بخلاف العكس , ولم يصرحوا بذلك . ولا جبران في زكاة البقر والغنم لعدم وروده فيهما . ( وإن اختلف ) النوع . ( كضأن ومعز ) من الغنم وأرحبية ومهرية من الإبل وعراب وجواميس من البقر . ( ففي قول يؤخذ من الأكثر فإن استويا فالأغبط ) للفقراء وقيل يتخير المالك . ( والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة فإذا كان ) أي وجد . ( ثلاثون عنزا ) وهي أنثى المعز . ( وعشر نعجات ) من الضأن ( أخذ عنزا أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة ) وفي عكس الصورة بقيمة ثلاثة أرباع نعجة وربع عنز . وعلى القول الأول يؤخذ في الصورة الأولى ثنية معز , وفي الثانية جذعة ضأن , ولو كان له من الإبل خمس وعشرون خمس عشرة أرحبية وعشرة مهرية أخذ منه على القول الأول بنت مخاض أرحبية وعلى الثاني بنت مخاض أرحبية أو مهرية بقيمة ثلاثة أخماس أرحبية وخمسي مهرية . ولو كان له من البقر العراب ثلاثون ومن الجواميس عشر أخذ منه على القول الأول مسنة من العراب وعلى الثاني فيما يظهر مسنة منها بقيمة ثلاثة أرباع مسنة منها وربع جاموسة . ( ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة ) بما ترد به في البيع ( إلا من مثلها ) أي من المريضات أو المعيبات ويكفي مريضة متوسطة ومعيبة من الوسط . وقيل : تؤخذ من الخيار ولو","part":1,"page":329},{"id":331,"text":"انقسمت الماشية إلى صحاح ومراض أو إلى سليمة ومعيبة أخذت صحيحة وسليمة بالقسط ففي أربعين شاة نصفها صحاح ونصفها مراض , وقيمة كل صحيحة ديناران وكل مريضة دينار تؤخذ صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة مما ذكر وذلك دينار ونصف . وكذا لو كان نصفها سليما ونصفها معيبا كما ذكر ( ولا ) يؤخذ ( ذكر إلا إذا وجب ) كابن لبون في خمس وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض . وكالتبيع في البقر ( وكذا لو تمحضت ذكورا ) وواجبها في الأصل أنثى يؤخذ عنها الذكر بسنها ( في الأصح ) وعلى هذا يؤخذ في ست وثلاثين من الإبل ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين منها لئلا يسوي بين النصابين . ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة فإذا كان قيمة المأخوذ في خمس وعشرين خمسين درهما يكون قيمة المأخوذ في ست وثلاثين اثنين وسبعين درهما بنسبة زيادة الست وثلاثين على الخمس والعشرين , وهي خمسان وخمس خمس . والثاني المنع . وعلى هذا تؤخذ أنثى دون قيمة المأخوذة من محض الإناث بأن تقوم الذكور بتقديرها إناثا والأنثى المأخوذة عنها . وتعرف نسبة قيمتها من الجملة ثم تقوم ذكورا وتؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضيه النسبة أي فإذا كانت قيمتها إناثا ألفين , وقيمة الأنثى المأخوذة عنها خمسين وقيمتها ذكورا ألفا أخذ عنها أنثى قيمتها خمسة وعشرون , والوجهان في الإبل والبقر . أما الغنم فيؤخذ عنها الذكر قطعا . وقيل : على الوجهين والمنقسمة من الثلاث إلى الذكور والإناث لا يؤخذ عنها إلا الإناث كالمتمحضة إناثا ( وفي الصغار صغيرة في الجديد ) كأن ماتت الأمهات عنها من الثلاث فيبني حولها على حولها كما سيأتي , والقديم لا يؤخذ عنها إلا كبيرة لكن دون الكبيرة المأخوذة عن الكبار في القيمة . وحكى الخلاف وجهين أيضا وعلى الأول يجتهد الساعي في غير الغنم ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير , فيأخذ في ست وثلاثين فصيلا فوق المأخوذ في خمس وعشرين , وفي ست وأربعين فوق المأخوذ في ست","part":1,"page":330},{"id":332,"text":"وثلاثين وعلى هذا القياس . ولو انقسمت الماشية إلى صغار وكبار فقياس ما تقدم وجوب كبيرة في الجديد , وفي القديم تؤخذ كبيرة بالقسط ( ولا ) تؤخذ ( ربى وأكولة ) وهما كما في المحرر وغيره الحديثة العهد بالنتاج والمسمنة للأكل ( وحامل وخيار إلا برضا المالك ) بذلك . والربى يطلق عليها الاسم . قال الأزهري : إلى خمسة عشر يوما من ولادتها . والجوهري عن الأموي : إلى شهرين . وحكي خلافا في أنها تختص بالمعز أو تطلق على الضأن أيضا . قال : وقد تطلق على الإبل قال غيره والبقر","part":1,"page":331},{"id":333,"text":"( ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية ) نصاب بشراء أو إرث أو غيره . ( زكيا كرجل ) واحد ( وكذا لو خلطا مجاورة ) لكن ( بشرط أن لا تتميز ) ماشية أحدهما عن ماشية الآخر ( في المشرع ) أي موضع الشرب بأن تسقى من ماء واحد من نهر أو عين أو بئر أو حوض أو من مياه متعددة . ( والمسرح ) الشامل للمرعى أي الموضع الذي تسرح إليه لتجتمع وتساق إلى المرعى والموضع الذي ترعى فيه لأنها مسرحة إليهما كما قال الرافعي . ولو قال المصنف والمسرح والمرعى كما في أصل الروضة وغيرها لكان أوضح . ( والمراح ) بضم الميم أي مأواها ليلا ( وموضع الحلب ) بفتح اللام مصدر . وحكي سكونها وهو المحلب بفتح الميم . ( وكذا الراعي والفحل في الأصح ) وبه قطع الجمهور في الفحل كثير من الأصحاب في الراعي , ولا بأس بتعدده لهما وسواء كانت الفحول مشتركة بينهما أم مملوكة لأحدهما أم مستعارة . وظاهر أن الاشتراك في الفحل فيما يمكن بأن تكون ماشيتهما نوعا واحدا بخلاف الضأن والمعز كما قاله في شرح المهذب . ( لا نية الخلطة في الأصح ) ولا يشترط الاشتراك في الحالب والمحلب بكسر الميم أي الإناء الذي يحلب فيه في الأصح فيهما , فمجموع الشرط باتفاق واختلاف عشرة . ويدل على أن الخلطة مؤثرة ما روى البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر السابق ذكره ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . وفي حديث الدارقطني بعد ذلك من رواية سعد بن أبي وقاص والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي , نبه بذلك على غيره من الشروط لكن ضعف الحديث المذكور ومن الجمع بين متفرق أن يكون لكل واحد أربعون شاة فيخلطاها ومن مقابله أن يكون لهما أربعون فيفرقاها فخلط عشرين بمثلها يوجب الزكاة وأربعين بمثلها يقللها ومائة وواحدة بمثلها يكثرها ومقابل الأصح في الراعي والفحل ينظر إلى أن الافتراق فيهما لا يرجع إلى نفس المال بخلافه فيما قبلهما , على أنه يشترط اتحاد موضع الإنزاء والمشترط لنية الخلطة","part":1,"page":332},{"id":334,"text":". قال : الخلطة تغير أمر الزكاة بالتكثير أو التقليل ولا ينبغي أن يكثر من غير قصده ورضاه , ولا أن يقلل إذا لم يقصده محافظة على حق الفقراء ودفع بأن الخلطة إنما تؤثر من جهة خفة المؤنة باتحاد المرافق . وذلك لا يختلف بالقصد وعدمه وقوله أهل الزكاة احتراز عن غيره . فلو كان أحدهما ذميا أو مكاتبا فلا أثر للاشتراك والخلطة بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا زكاه زكاة الانفراد وإلا فلا شيء عليه . قال عليه ولا بد من دوام الاشتراك والخلطة جميع السنة . فلو ملك كل منهما أربعين شاة غرة المحرم ثم خلطا غرة صفر فلا تثبت الخلطة في هذه السنة في الجديد , فيجب على كل منهما في المحرم شاة . وفي القديم نصف شاة وتثبت في السنة الثانية وما بعدها قطعا . وإذا خلطا عشرين من الغنم بعشرين وأخذ الساعي شاة من نصيب أحدهما رجع على صاحبه بنصف قيمتها لا بنصف شاة لأنها غير مثلية , ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع بثلث قيمتهما أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما , أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث قيمة شاته وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته , ولو تنازعا في قيمة المأخوذ فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم . ( والأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة ) باشتراط أو مجاورة لعموم ما تقدم في الحديث . ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . والثاني لا تؤثر مطلقا إذ ليس فيها ما في خلطة الماشية من نفع المالك تارة بتقليل الزكاة والثالث تؤثر خلطة الاشتراك فقط . وقيل لا تؤثر خلطة الجوار في النقد وعرض التجارة وعلى الأول قال ( بشرط أن لا يتميز ) أي في خلطة الجوار ( الناطور ) بالمهملة وهو حافظ النخل والشجر ( والجرين ) بفتح الجيم وهو موضع تجفيف التمر ( والدكان والحارس ومكان الحفظ ونحوها ) كالمتعهد وصورتها أن يكون لكل واحد منهما صف نخيل أو زرع في حائط واحد , أو كيس دراهم في صندوق","part":1,"page":333},{"id":335,"text":"واحد أو أمتعة تجارة في دكان واحد ولم يذكر في الروضة الشرط المذكور والرافعي علل تأثير الخلطة بالارتفاق باتحاد الناطور وما ذكر معه وزاد على ذلك في شرح المهذب اتحاد الماء والحراث والعامل وجذاذ النخل والملقح واللقاط والحمال والكيال والوزان والميزان للتاجرين في حانوت واحد والبيدر ا هـ . وهو بموحدة ثم تحتانية موضع دياس الحنطة ونحوها .\r( ولوجوب زكاة الماشية ) أي الزكاة فيها كما في المحرر ( شرطان ) أحدهما ( مضي الحول في ملكه ) روى أبو داود وغيره حديث : { لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول } ( لكن ما نتج من نصاب يزكى بحوله ) أي النصاب بأن وجد فيه مع مقتض لزكاته من حيث العدد كمائة شاة نتج منها إحدى وعشرون , فتجب شاتان وكأربعين شاة ولدت أربعين ثم ماتت وتم حولها على النتاج فتجب شاة . وقيل : يشترط بقاء شيء من الأمهات ولو واحدة والأصل في ذلك ما روى مالك في الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه قال لساعيه : اعتد عليهم بالسخلة . وهو اسم يقع على الذكر والأنثى ويوافقه أن المعنى في اشتراط الحول أن يحصل النماء والنتاج نماء عظيم فتتبع الأصول في الحول , وإن ماتت فيه وما نتج من دون نصاب وبلغ به نصابا يبتدأ حوله من حين بلوغه وقد ذكره في المحرر ( ولا يضم المملوك بشراء أو غيره ) كهبة أو إرث إلى ما عنده ( في الحول ) لأنه ليس في معنى النتاج , وإن ضم إليه في النصاب مثاله ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرا فعليه عند تمام كل حول للعشر ربع مسنة , وعند تمام الحول الأول للثلاثين تبيع , ولكل حول بعده ثلاثة أرباع مسنة . وقال ابن سريج : لا يضم في النصاب كالحول فلا ينعقد الحول على العشر حتى يتم حول الثلاثين فيستأنف حول الجميع . ( فلو ادعى ) المالك ( النتاج بعد الحول صدق ) لأن الأصل عدم وجوده قبله فإن اتهم حلف . وعبارة الروضة وأصلها فإن اتهمه الساعي حلفه . ونحوها في المحرر وأعادها في الروضة آخر كتاب قسم الصدقات .","part":1,"page":334},{"id":336,"text":"وقال : إن اليمين مستحبة بلا خلاف في هذا الذي لا يخالف الظاهر ومستحبة . وقيل واجبة فيما يخالف الظاهر كقوله : كنت بعت المال في أثناء الحول ثم اشتريته , واتهمه الساعي في ذلك فيحلفه . قال : فإن قلنا اليمين مستحبة فامتنع منها فلا شيء عليه وإلا أخذت منه لا بالنكول بل بالسبب السابق أي لها . ( ولو زال ملكه في الحول ) ببيع أو غيره ( فعاد ) بشراء أو غيره ( أو بادل بمثله ) كإبل بإبل أو بنوع آخر كإبل ببقر ( استأنف ) الحول لانقطاع الأول بما فعله . وإن قصد به الفرار من الزكاة والفرار منها مكروه وقيل حرام . ( و ) الشرط الثاني ( كونها سائمة ) على ما يأتي بيانه . والأصل في ذلك ما تقدم في حديث البخاري وفي صدقة الغنم في سائمتها إلى آخره دل بمفهومه على نفي الزكاة في معلوفة الغنم وقيس عليها معلوفة الإبل والبقر . وفي حديث أبي داود وغيره { في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون } . قال الحاكم : صحيح الإسناد . واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلإ مباح . قال في الروضة ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة وجهان في البيان ( فإن علفت معظم الحول ) ليلا أو نهارا ( فلا زكاة ) فيها ( وإلا ) بأن علفت دون المعظم ( فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت ) زكاتها لقلته ( وإلا ) بأن لم تعش بدونه أو عاشت بدونه مع ضرر بين ( فلا ) تجب فيها زكاة والماشية تصبر عن العلف اليوم واليومين ولا تصبر الثلاثة . والوجه الثاني إن علفت قدرا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة . وإن احتقر بالإضافة إليه وجبت وفسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها . قال الرافعي : ويجوز أن يقال : المراد منه رفق إسامتها . فإن في الرعي تخفيفا عظيما . والثالث إن كانت الإسامة أكثر من العلف وجبت الزكاة وإلا فلا تجب . والرابع لا تجب الزكاة مع علف ما يتمول وإن قل : أما علف ما لا يتمول فلا أثر له قطعا ومن محل الخلاف","part":1,"page":335},{"id":337,"text":"ما لو كانت تسام نهارا وتعلف ليلا في جميع السنة . ولو قصد بالعلف قطع السوم انقطع الحول لا محالة ذكره صاحب العدة وغيره . قال الرافعي : ولعله الأقرب ولا أثر لمجرد نية العلف ( ولو سامت ) الماشية ( بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ) (ونضحٍ ) وهو حمل الماء للشرب ( ونحوه ) كحمل غير الماء ( فلا زكاة في الأصح ) نظرا في الأولين إلى اعتبار القصد في السوم وعدمه في العلف وفي الثالثة إلى أن العوامل اقتناؤها للاستعمال لا للنماء كثياب البدن ومتاع الدار والثاني يقول الاستعمال زيادة فائدة على حصول الرفق بإسامتها , ويدل للأول حديث الدارقطني { ليس في البقر العوامل شيء } . قال : ابن القطان إسناده صحيح . ( وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده ) ولا يكلفهم الساعي ردها إلى البلد كما لا يلزمه أن يتبع المراعي ( وإلا ) أي وإن لم ترد الماء بأن اكتفت بالكلإ في وقت الربيع ( فعند بيوت أهلها ) وأفنيتهم كما نص عليه . قال الرافعي : وقضيته تجويز تكليفهم الرد إلى الأفنية . , قد صرح به المحاملي وغيره . وفي المسألة حديث الإمام أحمد { تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم } وحديث البيهقي { تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم } وهو إشارة إلى الحالين . ( ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق ) تمر به واحدة واحدة وبيد كل من المالك والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به إلى كل واحدة أو يصيبان به ظهرها فذلك أبعد عن الغلط , فإن اختلفا بعد العد وكان الواجب يختلف به أعاد العد . أي النابت من شجر وزرع ( تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز ) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي في أشهر اللغات . ( والعدس وسائر المقتات اختيارا ) كالذرة والحمص والباقلاء والدخن والجلبان فتجب الزكاة في ذلك لورودها في بعضه في الأحاديث الآتية . وألحق به الباقي ولا تجب في السمسم والتبن والجوز واللوز","part":1,"page":336},{"id":338,"text":"والرمان والتفاح ونحوها قولا واحدا . ( وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس ) بسكون الراء وهو شبيه بالزعفران . ( والقرطم ) بكسر القاف والطاء وضمهما ( والعسل ) من النحل , روي الأول عن عمر رضي الله عنه وما بعده خلا الزعفران عن أبي بكر رضي الله عنه , وقول الصحابي حجة في القديم , وقيس فيه الزعفران على الورس واحترزوا بقيد الاختيار عما يقتات في حال الضرورة كحبي الحنظل والغاسول . ومن الأحاديث ما روى أبو داود والترمذي وابن حبان عن عتاب بن أسيد بفتح الهمزة قال : { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل , وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا } . وما روى الحاكم وقال : إسناده صحيح عن أبي موسى الأشعري أنه صلى الله عليه وسلم قال له ولمعاذ حين بعثهما إلى اليمن : { لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة : الشعير والحنطة والتمر والزبيب } . وهذا الحصر إضافي لما روى الحاكم وقال صحيح الإسناد عن معاذ أنه صلى الله عليه وسلم قال : { فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر , وفيما سقي بالنضح نصف العشر } . وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب . فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب فعفو , عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والقضب بسكون المعجمة الرطبة بسكون الطاء","part":1,"page":337},{"id":339,"text":"( ونصابه خمسة أوسق ) فلا زكاة في أقل منها قال صلى الله عليه وسلم { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } رواه الشيخان وفي رواية لمسلم : { ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق } . ( وهي ألف وستمائة رطل بغدادية ) لأن الوسق ستون صاعا , كما رواه ابن حبان وغيره في الحديث السابق , والصاع أربعة أمداد كما هو معلوم , والمد رطل وثلث بالبغدادي وقدرت به لأنه الرطل الشرعي قاله المحب الطبري . ( وبالدمشقي ثلاثمائة وستة وأربعون رطلا وثلثان ) لأن الرطل الدمشقي ستمائة درهم , والرطل البغدادي مائة وثلاثون درهما فيما جزم به الرافعي , فتضرب في ألف وستمائة تبلغ مائتي ألف وثمانية آلاف , ويقسم ذلك على ستمائة يخرج بالقسمة ما ذكر . ( قلت الأصح ثلاثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم . وقيل : بلا أسباع وقيل : ثلاثون والله أعلم ) بيانه أن تضرب ما سقط من كل رطل وهو درهم وثلاثة أسباع درهم في ألف وستمائة تبلغ ألفي درهم ومائتي درهم وخمسة وثمانين درهما وخمسة أسباع درهم , يسقط ذلك من مبلغ الضرب الأول , فيكون الزائد على الأربعين بالقسمة ما ذكره المصنف . وعبارة المحرر وهي أي الخمسة أوسق بالمن الصغير ثمانمائة وبالكبير الذي وزنه ستمائة درهم ثلاثمائة من وستة وأربعون منا وثلثا من , ولمساواة هذا المن للرطل الدمشقي عبر المصنف به . والمن الصغير قال في الدقائق : رطلان كما قال الرافعي في الشرح , ويؤخذ من كلامه أن الرطل مائة درهم وثلاثون درهما كما أفصح به في زكاة الفطر . وهذا النصاب تحديد , وقيل : تقريب فيحتمل نقص القليل كالرطل والرطلين والاعتبار فيه بالكيل , وقيل : بالوزن وقال في العدة بالتحديد في الكيل , وبالتقريب في الوزن لأن التقدير به للاستظهار , ويعتبر النصاب فيما تقدم على القديم على المذهب إلا الزعفران والورس لأن الغالب أن لا يحصل للواحد منهما قدر","part":1,"page":338},{"id":340,"text":"النصاب , فيجب في القليل منهما على المذهب والاعتبار في العسل بالوزن كما قاله الجرجاني ( ويعتبر ) في قدر النصاب غير الحب ( تمرا وزبيبا إن تتمر أو تزبب وإلا فرطبا وعنبا ) وتخرج الزكاة منهما كما صرح به الشيخ في التنبيه . ( والحب مصفى من تبنه ) بخلاف ما يؤكل قشره معه كالذرة فيدخل في الحساب , وإن كان قد يزال تنعما كما تقشر الحنطة ( وما ادخر في قشره ) ولم يؤكل معه ( كالأرز والعلس ) بفتح العين واللام . وسيأتي أنه نوع من الحنطة . ( فعشرة أوسق ) نصابه اعتبارا لقشره الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف . وعن الشيخ أبي حامد أن الأرز قد يخرج منه الثلث فيعتبر ما يكون صافيه نصابا ويؤخذ واجبهما في قشره . ( ولا يكمل ) في النصاب ( جنس بجنس ) فلا يضم التمر إلى الزبيب ولا الحنطة إلى الشعير . ( ويضم النوع إلى النوع ) كأنواع التمر وأنواع الزبيب وغيرهما ( ويخرج من كل بقسطه فإن عسر ) لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع منها ( أخرج الوسط ) منها لا أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين , ولو تكلف وأخرج من كل نوع بقسطه جاز . وقيل يجب ذلك وقيل يجب الإخراج من الغالب ويجعل غيره تبعا له ومنهم من قطع بالأول . ( ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها ) وهو قوت صنعاء اليمن قوله : ( والسلت ) بضم السين وسكون اللام ( جنس مستقل ) فلا يضم إلى غيره . ( وقيل : شعير ) فيضم إليه ( وقيل : حنطة ) فيضم إليها وهو حب يشبه الحنطة في اللون والنعومة والشعير في برودة الطبع . وقيل : إنه في صورة الشعير وطبعه حار كالحنطة فألحق بها في وجه وبه في آخر الشبهين والأول قال اكتسب من تركب الشبهين طبعا انفرد به وصار أصلا برأسه .","part":1,"page":339},{"id":341,"text":"( ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى ) ثمر وزرع عام ( آخر ) في إكمال النصاب وإن فرض إطلاع ثمرة العام الثاني قبل جداد ثمر الأول . ( ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه ) لاختلاف أنواعه أو بلاده حرارة وبرودة كنجد وتهامة فتهامة حارة يسرع إدراك الثمر بها بخلاف نجد لبردها . ( وقيل إن أطلع الثاني بعد جداد الأول ) بفتح الجيم وكسرها وإهمال الدالين في الصحيح أي قطعه . ( لم يضم ) لأنه يشبه ثمر عامين وعلى هذا لو أطلع قبل جداد الأول وبعد بدو صلاحه فوجهان , أصحهما في التهذيب لا يضم وعليه أيضا يقام وقت الجداد مقام الجداد في أفقه الوجهين , ولو أطلع الثاني قبل بدو صلاح الأول ضم إليه جزما ( وزرعا العام يضمان ) وذلك كالذرة تزرع في الخريف والربيع والصيف . ( والأظهر ) في الضم ( اعتبار وقوع حصاديهما في سنة ) وإن كان الزرع الأول : خارجا عنها , فإن وقع حصاد الثاني بعدها فلا ضم لأن الحصاد هو المقصود , وعنده يستقر الوجوب والثاني : الاعتبار بوقوع الزرعين في سنة وإن كان حصاد الثاني خارجا عنها لأن الزرع هو الأصل والحصاد فرعه وثمرته , والثالث : الاعتبار بوقوع الزرعين والحصادين في سنة لأنهما حينئذ يعدان زرع سنة واحدة بخلاف ما إذا كان الزرع الأول أو حصاد الثاني خارجا عنها وهي اثنا عشر شهرا عربية . والرابع : الاعتبار بوقوع أحد الطرفين الزرعين أو الحصادين في سنة وفي قول : إن ما زرع بعد حصاد الأول في العام لا يضم إليه , ومنهم من قطع بالضم فيما لو وقع الزرع الثاني بعد اشتداد حب الأول . والأصح أنه على الخلاف ولو وقع الزرعان معا أو على التواصل المعتاد ثم أدرك أحدهما والآخر بقل لم يشتد حبه فالأصح القطع فيه بالضم , وقيل على الخلاف . فرع : لو اختلف المالك والساعي في أنه زرع عام أو عامين صدق المالك في قوله عامين , فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا لأن ما ادعاه ليس مخالفا للظاهر ذكره في شرح المهذب .","part":1,"page":340},{"id":342,"text":"( وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء ) وهو البعل ( من ثمر وزرع العشر ) وفي معنى ذلك ما شرب من ماء ينصب إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة ( و ) واجب ( ما سقي بنضح ) بأن سقي من ماء بئر أو نهر ببعير أو بقرة يسمى ناضحا ( أو دولاب ) أو دالية وهي ما تديره البقرة , أو ناعورة وهي ما يديره الماء بنفسه ( أو بماء اشتراه ) وفي معناه المغصوب لوجوب ضمانه والموهوب لعظم المنة فيه ( نصفه ) أي نصف العشر والفرق ثقل المؤنة في هذا وخفتها في الأول . والأصل في ذلك حديث البخاري : { فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريا العشر , وما سقي بالنضح نصف العشر } . وحديث مسلم : { فيما سقت الأنهار والغيم العشر , وفيما سقي بالسانية نصف العشر } . وحديث أبي داود : { فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر , وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر } . والعثري بفتح المهملة والمثلثة ما سقي بماء السيل قاله الأزهري وغيره , والغيم المطر والسانية والناضح اسم للبعير والبقرة الذي يسقى عليه من البئر أو النهر والأنثى ناضحة . ( والقنوات كالمطر على الصحيح ) ففي المسقي بما يجري فيها من النهر العشر . وقيل : نصفه لكثرة المؤنة فيها والأول يمنع ذلك ( و ) واجب ( ما سقي بهما ) أي بالنوعين كالنضح والمطر سواء ( ثلاثة أرباعه ) أي العشر عملا بواجب النوعين ( فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو ) فإن كان الغالب المطر فالواجب العشر أو النضح فنصف العشر ( والأظهر يقسط ) والغلبة والتقسيط ( باعتبار عيش الزرع ) أو الثمر ( ونمائه وقيل : بعدد السقيات ) والمراد النافعة بقول أهل الخبرة ويعبر عن الأول باعتبار المدة فلو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين , فسقي بماء السماء وفي شهرين من زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح فإن اعتبرنا عدد السقيات فعلى قول التوزيع يجب خمسا","part":1,"page":341},{"id":343,"text":"العشر وثلاثة أخماس نصف العشر , وعلى قول اعتبار الأغلب يجب نصف العشر لأن عدد السقيات بالنضح أكثر وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر , وعلى قول اعتبار الأغلب يجب العشر لأن مدة السقي بماء السماء أطول . ولو سقي الزرع بماء السماء والنضح وجهل مقدار كل منهما وجب فيه ثلاثة أرباع العشر أخذا بالأسوأ . و قيل : نصف العشر لأن الأصل براءة الذمة من الزيادة عليه , وسواء في جميع ما ذكر في السقي بماءين أنشأ الزرع على قصد السقي بهما أم أنشأه قاصدا السقي بأحدهما , ثم عرض السقي بالآخر . وقيل : في الحال الثاني يستصحب حكم ما قصده ولو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقي صدق المالك لأن الأصل عدم وجوب الزيادة عليه . قال في شرح المهذب فإن اتهمه الساعي حلفه وهذه اليمين مستحبة بالاتفاق لأن قوله لا يخالف الظاهر , ولو كان له زرع مسقي بماء السماء وآخر مسقي بالنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب , وإن اختلف قدر الواجب وهو العشر في الأول ونصفه في الآخر وضم في شرح المهذب إلى الزرع في ذلك التمر .","part":1,"page":342},{"id":344,"text":"( وتجب ) الزكاة فيما تقدم ( ببدو صلاح الثمر ) لأنه حينئذ ثمرة كاملة وهو قبل ذلك بلح وحصرم . ( واشتداد الحب ) لأنه حينئذ طعام وهو قبل ذلك بقل , ولا يشترط تمام الاشتداد كما لا يشترط تمام الصلاح في التمر وبدو الصلاح في بعضه كبدوه في الجميع . قال في شرح المهذب : واشتداد بعض الحب كاشتداد كله , وسيأتي في باب الأصول والثمار قوله وبدو صلاح الثمر ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يتلون , وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد . وأسقط قول المحرر هنا تفريعا على بدو الصلاح حتى لو اشترى أو ورث نخيلا مثمرة وبدا الصلاح عنده كانت الزكاة عليه لا على من انتقل الملك عنه للعلم بتفريعه . وليس المراد بوجوب الزكاة بما ذكر وجوب الإخراج في الحال , بل المراد انعقاد سبب وجوب إخراج التمر والزبيب والحب المصفى عن الصيرورة كذلك ولو أخرج في الحال الرطب والعنب مما يتتمر ويتزبب لم يجزئه , ولو أخذه الساعي لم يقع الموقع ومؤنة جداد التمر وتجفيفه وحصاد الحب وتصفيته من خالص مال المالك لا يحسب شيء منها من مال الزكاة .","part":1,"page":343},{"id":345,"text":"( ويسن خرص الثمر ) الذي تجب الزكاة فيه ( إذا بدا صلاحه على مالكه ) لأمره صلى الله عليه وسلم بخرصه في حديث عتاب بن أسيد المتقدم أول الباب فيطوف الخارص بكل نخلة ويقدر ما عليها رطبا ثم تمرا , ولا يقتصر على رؤية البعض وقياس الباقي به وإن اتحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطبا ثم تمرا ( والمشهور إدخال جميعه في الخرص ) وفي قول قديم وجديد يترك للمالك ثمر نخلة أو نخلات يأكله أهله ويختلف ذلك بقلة عياله وكثرتهم ويقاس بالنخل في ذلك كله الكرم ( وأنه يكفي خارص ) واحد لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد . وفي قول : لا بد من اثنين لأنه تقدير للمال فيشبه التقويم وقطع بعضهم بالأول . ( وشرطه ) واحدا كان أو اثنين مع علمه بالخرص . ( العدالة ) في الرواية . ( وكذا الحرية والذكورة في الأصح ) هو مبني على الاكتفاء بواحد فإن اعتبرنا اثنين جاز أن يكون أحدهما عبدا أو امرأة , وهذا مقابل الأصح . ( فإذا خرص فالأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه ويشترط ) في الانقطاع والصيرورة المذكورين . ( التصريح ) من الخارص . ( بتضمينه ) أي حق الفقراء للمالك . ( وقبول المالك ) التضمين . ( على المذهب ) فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبل المالك بقي حق الفقراء على ما كان . ( وقيل ينقطع ) حقهم . ( بنفس الخرص ) فلا يحتاج إلى تضمينه من الخارص بل نفس الخرص تضمين وهذا أحد وجهي الطريقة الثانية . وثانيهما أنه لا بد من تضمين الخارص وعلى هذا قال الإمام : الذي أراه أنه لا يحتاج إلى قبول المالك , ومقابل الأظهر أن حق الفقراء لا ينقطع من عين التمر بخرصه وتضمين الخارص وقبول المالك له لغو , بل يبقى حقهم على ما كان . وفائدة الخرص على هذا جواز التصرف في غير قدر الزكاة , ويسمى هذا قول العبرة والأول قول التضمين وعليه قال : ( فإذا ضمن ) أي المالك . ( جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره ) أما قبل الخرص ففي","part":1,"page":344},{"id":346,"text":"التهذيب : لا يجوز له أن يأكل شيئا ولا أن يتصرف في شيء فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين يخرصان عليه ولا مدخل للخرص في الحب لأنه لا يمكن الوقوف على قدره لاستتاره . ( ولو ادعى ) المالك ( هلاك المخروص ) كله أو بعضه . ( بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف ) كالبرد والنهب والجراد ونزول العسكر واتهم في الهلاك به . ( صدق بيمينه ) وإن لم يتهم في ذلك صدق بلا يمين ( فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة ) بوقوعه . ( على الصحيح ) لإمكانها . ( ثم يصدق بيمينه في الهلاك به ) والثاني يصدق بيمينه بلا بينة لأنه مؤتمن شرعا واليمين فيما ذكر مستحبة . وقيل : واجبة ولو اقتصر على دعوى الهلاك قال الرافعي فالمفهوم من كلام الأصحاب قبوله مع اليمين حملا على وجه يغني عن البينة . قال في شرح المهذب , وهو كما قال الرافعي : ولو قال : هلك بحريق وقع في الجرين وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق لم يبال بكلامه . ( ولو ادعى حيف الخارص ) فيما خرصه . ( أو غلطه ) فيه ( بما يبعد لم يقبل ) وعبارة الروضة كأصلها في الأولى لم يلتفت إليه كما لو ادعى ميل الحاكم أو كذب الشاهد لا يقبل إلا ببينة . وفي الثانية لم يقبل في حط جميعه وفي حط المحتمل منه وجهان أصحهما يقبل . ( أو بمحتمل ) بفتح الميم . ( قبل في الأصح ) هو صادق بما في الروضة كأصلها أنه إن كان فوق ما يقع بين الكيلين كخمسة أوسق في مائة قبل , فإن اتهم حلف أي استحبابا , وقيل : وجوبا . كما ذكره في شرح المهذب , وإن كان قدر ما يقع بين الكيلين أي كوسق في مائة وادعاه بعد الكيلين فوجهان أحدهما لا يحط لاحتمال أن النفس وقع في الكيل ولو كيل ثانيا لوفي والثاني يحط لأن الكيل يقين والخرص تخمين فالإحالة عليه أولى وزاد قلت : هذا أقوى . وصحح إمام الحرمين الأول وكذا قال في شرح المهذب وفي بعض نسخ شرح الرافعي , وأصحهما بدل والثاني ويوافقه تصحيح المحرر , وفي شرح المهذب تصوير الإمام","part":1,"page":345},{"id":347,"text":"المسألة بعد فوات عين المخروص أي فإن بقي أعيد كيله وعمل , ولو ادعى غلط الخارص ولم يبين قدرا لم تسمع دعواه .\rباب زكاة النقد أي الذهب والفضة مضروبا كان أو غير مضروب . ( نصاب الفضة مائتا درهم والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة وزكاتهما ربع عشر ) في النصاب وما زاد عليه , ولا زكاة فيما دونه قال صلى الله عليه وسلم : { ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة } . رواه الشيخان مسلم والبخاري وأواق كجوار وإذا نطق بيائه تشدد وتخفف . وروى البخاري في حديث أبي بكر في كتابه السابق ذكره في زكاة الحيوان , { وفي الرقة ربع العشر } والرقة والورق الفضة والهاء عوض من الواو , والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء أربعون درهما . قال في شرح المهذب بالنصوص المشهورة وإجماع المسلمين قال : وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ليس في أقل من عشرين دينارا شيء , وفي عشرين نصف دينار } . وقوله : بوزن مكة استدلوا عليه بحديث { المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة } . رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح . والدرهم ستة دوانق والمثقال درهم وثلاثة أسباعه فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل , ولو نقص عن النصاب حبة أو بعضها فلا زكاة وإن راج رواج التام , ولو نقص في ميزان وتم في آخر فالصحيح لا زكاة , ولا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر . ( ولا شيء في المغشوش ) منهما ( حتى يبلغ خالصه نصابا ) فإذا بلغه أخرج الواجب خالصا وأخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب ( ولو اختلط إناء منهما ) بأن أذيبا معا وصيغ منهما الإناء ( وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهبا وفضة ) فإذا كان وزنه ألفا من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة زكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة ( أو ميز ) بينهما بالنار قال في البسيط : ويحصل ذلك بسبك قدر يسير إذا تساوت أجزاؤه","part":1,"page":346},{"id":348,"text":"( ويزكي المحرم من حلي ) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام ( وغيره ) بالجر ( لا المباح في الأظهر ) الخلاف مبني على أن الزكاة في النقد لجوهره أو للاستغناء عن الانتفاع به , فتجب في المباح على الأول دون الثاني ( فمن المحرم الإناء ) من الذهب أو الفضة للرجل والمرأة وهو محرم لعينه ( والسوار والخلخال ) بفتح الخاء ( للبس الرجل ) بأن يقصده باتخاذهما فهما محرمان بالقصد ( فلو اتخذ سوارا ) مثلا ( بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعماله فلا زكاة ) فيه ( في الأصح ) لانتفاء القصد المحرم , والثاني ينظر في الأولى إلى أنه ليس له لبسه وفي الثانية إلى أنه معد للنماء , ولو اتخذه ليعيره فلا زكاة جزما ولو قصد كنزه ففيه الزكاة جزما عند الجمهور وحكى الإمام فيه خلافا . ( وكذا لو انكسر الحلي ) لمن له لبسه بحيث يمتنع الاستعمال ( وقصد إصلاحه ) لا زكاة فيه في الأصح لدوام صورته وقصد إصلاحه . والثاني فيه الزكاة لتعذر استعماله ولو لم يقبل الإصلاح بأن احتاج في استعماله إلى سبك وصوغ فتجب فيه الزكاة وأول الحول وقت الانكسار . وكذا لو قبل الإصلاح وقصد كنزه ولو لم يقصد شيئا فوجهان . وقيل : قولان أرجحهما الوجوب ولو كان الانكسار لا يمنع الاستعمال فلا تأثير له","part":1,"page":347},{"id":349,"text":"( يحرم على الرجل حلي الذهب ) قال صلى الله عليه وسلم : { أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها } . صححه الترمذي ( إلا الأنف والأنملة ) بتثليث الميم والهمزة ( والسن ) فيجوز اتخاذها لمن قطع أنفه أو أنملته أو قلعت سنه ( لا الأصبع ) فلا يجوز اتخاذها . والأصل في ذلك { أن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اسم لماء كانت الوقعة عنده في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب } . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه , وقيس على الأنف الأنملة والسن وتجويز الثلاثة من الفضة أولى . والفرق بين الأنملة والأصبع أنها تعمل بخلاف الأصبع واليد فلا يجوز اتخاذهما من ذهب ولا فضة . قال في الروضة : وفيه وجه أنه يجوز ( ويحرم سن الخاتم ) من ذهب على الرجل ( على الصحيح ) وقال الإمام لا يبعد تشبيه القليل منه بالضبة الصغيرة في الإناء وعبر بتطويق الخاتم بأسنانه . وفرق الرافعي بأن الخاتم ألزم للشخص من الإناء واستعماله أدوم ( ويحل له من الفضة الخاتم ) { لأنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة } رواه الشيخان ( وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة ) بكسر الميم والدرع والخف وأطراف السهام لأن ذلك يغيظ الكفار ( لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام ) والركاب والثفر وبرة الناقة ( في الأصح ) والثاني يلحقه بالأول ولا يحل له تحلية شيء مما ذكر بالذهب ( وليس للمرأة حلية آلة الحرب ) بالذهب والفضة لما فيه من التشبه بالرجال , وليس لها التشبه بهم وإن جاز لها المحاربة بآلة الحرب في الجملة ( ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة ) كالطوق والخاتم والسوار والخلخال . وكذا النعل وقيل : لا للسرف ( وكذا ما نسج بهما ) لها لبسه ( في الأصح ) والثاني لا لما فيه من السرف والخيلاء ( والأصح تحريم المبالغة في السرف ) للمرأة ( كخلخال وزنه مائتا دينار . وكذا إسرافه ) أي الرجل ( في آلة","part":1,"page":348},{"id":350,"text":"الحرب ) فإنه يحرم في الأصح ( و ) الأصح ( جواز تحلية المصحف بفضة ) للرجل والمرأة . ( وكذا للمرأة بذهب ) لا للرجل . والثاني الجواز لهما والثالث المنع لهما . ولا يجوز تحلية سائر الكتب قطعا\r( وشرط زكاة النقد الحول ) لحديث أبي داود وغيره : { لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول } ( ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ ) والياقوت لعدم ورودها في ذلك .\rباب زكاة المعدن والركاز والتجارة ( من استخرج ذهبا أو فضة من معدن ) أي مكان خلقه الله فيه موات أو ملك له كما ذكره في شرح المهذب عن الأصحاب ويسمى المستخرج معدنا أيضا كما في الترجمة ( لزمه ربع عشره ) للملكه إياه كما في غير المعدن لشمول الأدلة ( وفي قول الخمس ) كالركاز بجامع الخفاء في الأرض ( وفي قول إن حصل بتعب ) بأن احتاج إلى الطحن والمعالجة بالنار ( فربع عشره وإلا ) أي بأن حصل بلا تعب بأن استغنى عنهما ( فخمسه ) كما اختلف الواجب في المسقي بالمطر والمسقي بالنضح ( ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما ) وقيل : في اشتراط كل منهما قولان كذا في أصل الروضة والفرق بينهما على الأول أن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة والحول إنما اشترط للتمكن من تنمية المال , والمستخرج من المعدن نماء في نفسه . وطريق الخلاف في النصاب مفرع على وجوب الخمس وفي الحول مفرع على وجوب ربع العشر ( ويضم بعضه ) أي المستخرج ( إلى بعض ) في النصاب ( إن تتابع العمل ولا يشترط ) في الضم ( اتصال النيل على الجديد ) لأن العادة تفرقه والقديم إن طال زمن الانقطاع لا يضم ( وإذا قطع العمل بعذر ) ثم عاد إليه ( ضم ) قصر الزمان أم طال عرفا . وقيل : الطويل ثلاثة أيام . وقيل : يوم كامل ومن العذر إصلاح الآلات وهرب الأجراء والسفر والمرض ( وإلا ) أي وإن قطع العمل بغير عذر ( فلا يضم الأول إلى الثاني ) طال الزمان أم قصر لإعراضه ( ويضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب","part":1,"page":349},{"id":351,"text":") فإذا استخرج من الفضة خمسين درهما بالعمل الأول ومائة وخمسين بالثاني فلا زكاة في الخمسين , وتجب في المائة والخمسين كما تجب فيها لو كان مالكا لخمسين من غير المعدن , وينعقد الحول على المائتين من حين تمامهما إذا أخرج حق المعدن من غيرهما ولو استخرج اثنان من معدن نصابا فوجوب الزكاة فيه ينبني على ثبوت الخلطة في غير المواشي , والأظهر كما تقدم الثبوت فيه ووقت وجوب حق المعدن بناء على المذهب أن الحول لا يشترط فيه حصول النيل في يده ووقت الإخراج التخليص والتنقية من التراب والحجر , فلو أخرج منه قبلهما لم يجزه ومؤنتهما على المالك . ولا زكاة في غير الذهب والفضة من المستخرج من معدن , وفي وجه شاذ يجب في كل مستخرج منه منطبعا كان كالحديد والنحاس أو غيره كالكحل والياقوت . ( { وفي الركاز الخمس } ) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ( يصرف مصرف الزكاة على المشهور ) لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الثمار والزروع . , والثاني يصرف مصرف خمس الفيء لأن الركاز مال جاهلي حصل الظفر به من غير إيجاف خيل ولا ركاب فكان كالفيء فيصرف خمسه مصرف خمس الفيء ( وشرطه النصاب والنقد ) أي الذهب والفضة ( على المذهب ) وقيل : في اشتراط ذلك قولان الجديد الاشتراط . كذا في أصل الروضة , والذي في نسخ من الشرح ترجيح طريق القولين واستدل لعدم الاشتراط بإطلاق الحديث . ( لا الحول ) فلا يشترط بلا خلاف , وعلى اشتراط النصاب لو وجد دونه وهو مالك من جنسه ما يكمل به النصاب وجبت زكاة الركاز وعلى الوجوب في غير النقد يؤخذ خمس الموجود منه لا قيمته ( وهو ) أي الركاز ( الموجود الجاهلي ) أي الذي هو من دفين الجاهلية ( فإن وجد إسلامي ) بأن كان عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام ( علم مالكه فله ) لا للواجد فيجب رده عليه ( وإلا ) أي وإن لم يعلم مالكه ( فلقطة ) يعرفه الواجد سنة ثم له تملكه إن لم يظهر مالكه ( وكذا إن لم يعلم","part":1,"page":350},{"id":352,"text":"من أي الضربين ) الجاهلي أو الإسلامي ( هو ) بأن كان مما يضرب مثله في الجاهلية والإسلام أو كان مما لا أثر عليه كالتبر والحلي والأواني فهو لقطة يفعل فيه ما تقدم ( وإنما يملكه ) أي الركاز ( الواجد وتلزمه الزكاة ) فيه ( إذا وجده في موات أو ملك أحياه ) ويملكه في الثانية بالإحياء كما سيأتي ( فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب ) يفعل فيه ما تقدم . وقيل : ركاز كالموات بجامع اشتراك الناس في الثلاثة . ( أو ) وجد ( في ملك شخص فللشخص إن ادعاه ) أخذه بلا يمين كالأمتعة في الدار ( وإلا ) أي وإن لم يدعه ( فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي ) الأمر إلى المحيي للأرض فيكون له وإن لم يدعه لأنه بالإحياء ملك ما في الأرض وبالبيع لم يزل ملكه عنه فإنه مدفون منقول , فإن كان المحيي أو من تلقى الملك عنه هالكا فورثته قائمون مقامه , فإن قال بعض ورثة من تلقى الملك عنه : هو لمورثنا , وأباه بعضهم سلم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي ما ذكره . ( ولو تنازعه ) أي الركاز في الملك ( بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير ) فقال كل منهما : هو لي وأنا دفنته ( صدق ذو اليد ) أي المشتري ما والمكتري والمستعير ( بيمينه ) كما لو تنازعا في متاع الدار . وهذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو على بعد فإن لم يحتمل صدقه في ذلك لكون مثله لا يمكن دفنه في مدة يده فلا يصدق . ولو وقع النزاع في مسألتي المكري والمعير بعد عود الدار إلى يدهما فإن قال كل منهما : أنا دفنته بعد عود الدار إلي فالقول قوله بشرط الإمكان , وإن قال : دفنته قبل خروجها من يدي . فقيل القول قوله , والأصح قول المستأجر والمستعير لأن المالك سلم له حصول الكنز في يده فيده تنسخ اليد السابقة .","part":1,"page":351},{"id":353,"text":"فصل التجارة تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح , وفي زكاتها ما روى الحاكم بإسنادين وقال : هما صحيحان على شرط الشيخين عن أبي ذر أنه صلى الله عليه وسلم قال : { في الإبل صدقتها , وفي البقر صدقتها , وفي الغنم صدقتها , وفي البز صدقته } . وهو بفتح الموحدة وبالزاي يطلق على الثياب المعدة للبيع . وما روى أبو داود عن سمرة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع } . ( شرط زكاة التجارة الحول والنصاب ) كغيرها ( معتبرا ) أي النصاب ( بآخر الحول . وفي قول بطرفيه ) أي أوله وآخره دون وسطه . ( و ) في ( قول بجميعه ) كالنقد وفرق بينهما بأن الاعتبار هنا بالقيمة ويعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار انخفاضا وارتفاعا واكتفى باعتبارها آخر الحول لأنه وقت الوجوب والثاني يضم إليه وقت الانعقاد ومنهم من عبر هنا بالأوجه لأن الأول منصوص والآخران مخرجان والمخرج يعبر عنه بالوجه تارة وبالقول أخرى ( فعلى الأظهر ) وهو الاعتبار بآخر الحول ( لو رد ) مال التجارة ( إلى النقد ) بأن بيع به ( في خلال الحول وهو دون النصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من ) حين ( شرائها ) والثاني لا ينقطع ولو بادله بسلعة فالأصح أنه لا ينقطع , ولو تربص به حتى تم الحول فهذه الصورة الأصلية للأظهر وغيره ولو كان النقد غير ما يقوم به آخر الحول كأن باعه بالدراهم , والحال يقتضي التقويم بالدنانير فهو كبيعه بالسلعة وما ذكر من التفريع يأتي على القول الثاني أيضا","part":1,"page":352},{"id":354,"text":"( ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول ) فلا تجب له زكاة والثاني لا بل متى بلغت قيمة العرض نصابا وجبت الزكاة ثم يبتدأ حول ثان , ولو كان معه من أول الحول ما يكمل به النصاب زكاهما آخره كما قال في شرح المهذب : لو كان معه مائة درهم فاشترى عرضا للتجارة بخمسين منها فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين لزمه زكاة الجميع ( ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها ) لأنها الأصل ( وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء ) سواء كان بعرض أم نقد أم دين حال أم مؤجل ( وكذا المهر وعوض الخلع ) كأن زوج أمته أو خالع زوجته بعرض نوى به التجارة فهما مال تجارة بنيتها ( في الأصح ) والثاني يقول المعاوضة بهما ليست محضة ( لا بالهبة ) المحضة ( والاحتطاب والاسترداد بعيب ) كأن باع عرض قنية بما وجد به عيبا فرده واسترد عرضه فالمكسوب بما ذكر أو نحوه كالاحتشاش والاصطياد والإرث , ورد العرض بعيب لا يصير مال تجارة بنيتها لانتفاء المعاوضة فيه والهبة بثواب كالشراء , ولو تأخرت النية عن الكسب بمعاوضة فلا أثر لها وقال الكرابيسي تؤثر فيصير العرض بها للتجارة","part":1,"page":353},{"id":355,"text":"( وإذا ملكه ) أي عرض التجارة ( بنقد نصاب ) كأن اشتراه بعشرين دينارا أو بمائتي درهم أي بعين ذلك ( فحوله من حين ملك ) ذلك ( النقد ) بخلاف ما إذا اشتراه بنصاب في الذمة ثم نقده ينقطع حول النقد ويبتدأ حول التجارة من حين الشراء . وفرق بين المسألتين بأن النقد لم يتعين صرفه للشراء في الثانية بخلاف الأولى ( أو دونه ) أي النصاب ( أو بعرض قنية ) كالعبيد والماشية ( فمن الشراء ) حوله ( وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بني على حولها ) كما لو ملكه بنصاب نقد , وفرق الأول بأن الواجب في المقيس مختلف على خلافه في المقيس عليه ( ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض ) فلو اشترى عرضا بمائتي درهم فصارت قيمته في الحول ولو قبل آخره بلحظة ثلاثمائة زكاها آخره ( لا إن نض ) أي صار الكل ناضا دراهم أو دنانير من جنس رأس المال الذي هو نصاب وأمسكه إلى آخر الحول أو اشترى به عرضا قبل تمامه فيفرد الربح بحوله ( في الأظهر ) قال في المحرر : فإذا اشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة وأمسكها إلى تمام الحول أو اشترى بها عرضا وهو يساوي ثلاثمائة في آخر الحول فيخرج الزكاة عن مائتين , فإذا مضت ستة أشهر اخرى أخرج عن المائة . والثاني يزكي الربح بحول الأصل , ولو كان الناض المبيع به من غير جنس رأس المال فهو كبيع عرض بعرض فيضم الربح إلى الأصل . وقيل : على الخلاف فيما هو من الجنس , ولو كان رأس المال دون نصاب كأن اشترى عرضا بمائة درهم وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم وأمسكهما إلى تمام حول الشراء واعتبرنا النصاب آخر الحول فقط زكاهما إن ضممنا الربح إلى الأصل وإلا زكى مائة الربح بعد ستة أشهر أخرى . وإن اعتبرنا النصاب في جميع الحول أو في طرفيه فابتداء حول الجميع من حين باع ونض فإذا تم زكى المائتين ( والأصح أن ولد العرض ) من الحيوان غير السائمة كالخيل والجواري والمعلوفة ( وثمره ) من الأشجار ( مال تجارة ) والثاني يقول لم","part":1,"page":354},{"id":356,"text":"يحصلا بالتجارة ( و ) الأصح على الأول ( أن حوله حول الأصل ) والثاني لا بل يفرد بحول من انفصال الولد وظهور الثمر . وإذا قلنا : الولد ليس مال تجارة ونقصت الأم بالولادة جبر نقصها من قيمته ففيما إذا كانت قيمتها ألفا وصارت بالولادة تسعمائة وقيمة الولد مائتين يزكي الألف وسيأتي الكلام في العرض السائمة\r( وواجبها ) أي التجارة ( ربع عشر القيمة ) وهذه العبارة أخصر وأوضح من قول المحرر . والمخرج للزكاة من مال التجارة القيمة أي النقد الذي تقوم به وتقدم أن واجب النقد ربع العشر , وعبارة الوجيز : وأما المخرج فهو ربع عشر القيمة ( فإن ملك ) العرض ( بنقد قوم به إن ملك بنصاب ) دراهم أو دنانير وإن كان غير نقد البلد الغالب ( وكذا دونه ) أي دون النصاب ( في الأصح ) والثاني يقوم بغالب نقد البلد إن لم يكن مالكا لبقية النصاب من ذلك النقد فإن كان قوم به لبناء حول التجارة على حوله كما في الأول كأن اشترى عرضا بمائة درهم وهو يملك مائة أخرى ( أو ) ملك ( بعرض ) للقنية ( فبغالب نقد البلد ) من الدراهم أو الدنانير يقوم . وكذا لو ملك بنكاح أو خلع ( فإن غلب نقدان ) على التساوي ( وبلغ بأحدهما ) دون الآخر ( نصابا قوم به فإن بلغ ) نصابا ( بهما قوم بالأنفع للفقراء وقيل يتخير المالك ) فيقوم بما شاء منهما . وصححه في أصل الروضة لنقل الرافعي تصحيحه عن العراقيين والروياني , وتصحيح الأول عن مقتضى إيراد الإمام والبغوي . وعبر عنه في المحرر بأولى الوجهين ( وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب ) من نقد البلد وفيما إذا كان النقد دون نصاب الوجه السابق . ( وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها ) لاختلاف سببهما ( ولو كان العرض سائمة فإن كمل ) بتثليث الميم ( نصاب إحدى الزكاتين ) العين والتجارة ( فقط ) أي دون نصاب الأخرى كأربعين من الغنم لا تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول أو تسع وثلاثين فما دونها قيمتها نصاب ( وجبت ) زكاة","part":1,"page":355},{"id":357,"text":"ما كمل نصابه ( أو ) كمل ( نصابهما فزكاة العين ) تجب ( في الجديد ) وزكاة التجارة في القديم ولا يجمع بين الزكاتين ويجري القولان في ثمر العرض إذا بلغ نصابا , وعلى الجديد تضم السخال إلى الأمهات وعلى القديم تقوم مع درها ونسلها وصوفها وما اتخذ من لبنها بناء على أن النتاج مال تجارة . ولا يضر نقص قيمتها على النصاب في أثناء الحول بناء على أن الاعتبار بآخره ( فعلى هذا ) أي الجديد ( لو سبق حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر ) من حولها ( نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح ) من تمامه ( حولا لزكاة العين أبدا ) أي فتجب في سائر الأحوال . والثاني يبطل حول التجارة وتجب زكاة العين لتمام حولها من الشراء ولكل حول بعده . وعلى القديم تجب زكاة التجارة لكل حول . ( وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح ) المشروط له ( بالظهور ) بل بالقسمة وهو الأظهر كما سيأتي في بابه ( فعلى المالك ) عند تمام الحول ( زكاة الجميع ) رأس المال والربح لأنه ملكه ( فإن أخرجها ) من عنده فذاك أو ( من مال القراض حسبت من الربح في الأصح ) كالمؤن التي تلزم المال من أجرة الدلال والكيال وغيرهما . والثاني من رأس المال والثالث من الجميع بالتقسيط فإذا كان رأس المال مائتين والربح مائة فثلثا المخرج من رأس المال وثلثه من الربح ( وإن قلنا يملك ) العامل الربح المشروط له ( بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الربح والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته ) والقول الثاني لا تلزمه لأنه غير متمكن من كمال التصرف فيها وقطع بعضهم بالأول لتمكنه من الوصول إليها بطلب القسمة , وقطع بعضهم بالثاني لعدم استقرار ملكه لاحتمال الخسران . وسكت في الروضة كأصلها عن ترجيح واحدة من هذه الطرق , ورجح في شرح المهذب القطع باللزوم وابتداء الحول عليه من حين الظهور , فإذا تم وحصته نصاب لزمه زكاتها . ولا يلزمه إخراجها قبل القسمة , وله","part":1,"page":356},{"id":358,"text":"الاستبداد بإخراجها من مال القراض .\rباب زكاة الفطر روى الشيخان عن ابن عمر قال : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين } . ( تجب بأول ليلة العيد في الأظهر ) والثاني بطلوع فجره والثالث بهما ( فتخرج ) على الأول ( عمن مات بعد الغروب دون من ولد ) بعده ولا تخرج على الآخرين عن الميت , وتخرج على الثاني عن المولود ويلزم من انتفاء إخراجها عنه على الأول انتفاء إخراجها عنه على الثالث ( ويسن أن لا تؤخر عن صلاته ) أي العيد بأن تخرج قبلها في يومه كما ذكره في شرح المهذب . ودليله ما روى الشيخان عن ابن عمر : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . } ( ويحرم تأخيرها عن يومه ) أي العيد فيجوز إخراجها فيه بعد صلاته وإذا أخرت عنه تقضى ( ولا فطرة على كافر ) لقوله في الحديث السابق من المسلمين ( إلا في عبد ) المسلم ( وقريبه المسلم ) فتجب عليه عنهما ( في الأصح ) المبني على الأصح أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحمل عنه المؤدي . والثاني : وهو عدم الوجوب مبني على أنها تجب ابتداء على المؤدي عن غيره , والكافر ليس من أهلها . وعلى الأول قال الإمام : لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي والكافر لا تصح منه النية . وظاهر أن الأمة كالعبد . وعبر في الروضة كأصلها بالمستولدة ولو أسلمت ذمية تحت ذمي ودخل وقت وجوب الفطرة وهو متخلف في العدة ففي وجوب فطرتها عليه الوجهان بناء على وجوب نفقة مدة التخلف وهو الصحيح الآتي في بابه , وفي وجوبها على المرتد الأقوال في بقاء ملكه أظهرها أنه موقوف إن عاد إلى الإسلام تبينا بقاءه فتجب وإلا فلا . ذكره في شرح المهذب . ( ولا ) فطرة على ( رقيق ) أما غير المكاتب فلأنه لا يملك شيئا وفطرته على سيده قنا كان أو مدبرا , أو أم ولد أو معلق العتق بصفة . وأما","part":1,"page":357},{"id":359,"text":"المكاتب فلضعف ملكه ولا فطرة على سيده عنه لنزوله معه منزلة الأجنبي . وقيل : تجب عليه لأنه عبد ما بقي عليه درهم ( وفي المكاتب وجه ) أنه يجب عليه فطرته وفطرة زوجته وعبده في كسبه كنفقتهم ( ومن بعضه حر يلزمه ) منه الفطرة ( قسطه ) من الحرية إذا لم يكن بينه وبين مالك بعضه مهايأة . وكذا يلزم كلا من شريكين في عبد بقدر حصته منه إذا لم يكن بينهما مهايأة فإن كانت في المسألتين اختصت الفطرة بمن وقع زمن وجوبها في نوبته . وقيل يوزع بينهما كما سبق","part":1,"page":358},{"id":360,"text":"( ولا ) فطرة على ( معسر ) وإن أيسر بعد وقت الوجوب ( فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء ) يخرجه في الفطرة ( فمعسر ) بخلاف من فضل عنه ما يخرجه فيها من أي جنس كان من المال فهو موسر لكن بالشرط المذكور بقوله : ( ويشترط كونه ) أي الفاضل عما ذكر ( فاضلا عن مسكن ) يحتاج إليه ( وخادم يحتاج إليه في الأصح ) وهذا في الابتداء فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون , ولا يشترط كونه فاضلا عن دين الآدمي على الأشبه بالمذهب في الشرح الصغير الموافق لمقتضى كلام الكبير . وسكت عليه في الروضة . وقال في شرح المهذب : هو كما قال قالا والإمام قال يشترط بالاتفاق . ومشى عليه صاحب الحاوي الصغير والمصنف في نكت التنبيه . ويؤخذ مما ذكر طريقان ( ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من لزمه نفقته ) وذلك بملك أو قرابة أو نكاح ( لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار ) وإن لزمه نفقتهم لقوله في الحديث السابق من المسلمين ( ولا العبد فطرة زوجته ) حرة كانت أو أمة وإن لزمه نفقتها في كسبه لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فكيف يحمل عن غيره ؟ ( ولا الابن فطرة زوجة أبيه ) وإن لزمه نفقتها للزوم الإعفاف الآتي في بابه ( وفي الابن وجه ) أنه يلزمه فطرتها كنفقتها . وقال الأول : الأصل في النفقة والفطرة الأب وهو معسر , ولا تجب الفطرة على المعسر بخلاف النفقة فيتحملها الابن ( ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها . وكذا سيد الأمة ) والثاني لا يلزمهما والخلاف مبني على أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي فتلزمهما أو تجب ابتداء على المؤدي فلا تلزمهما . هذا أحد الطريقين في المسألتين ( قلت : الأصح المنصوص لا يلزم الحرة ) ويلزم سيد الأمة ( والله أعلم ) . هذا الطريق الثاني تقرير النصين والفرق كمال تسليم الحرة نفسها بخلاف الأمة لاستخدام","part":1,"page":359},{"id":361,"text":"السيد لها\r( ولو انقطع خبر العبد ) الغائب مع تواصل الرفاق ( فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال . وقيل : إذا عاد . وفي قول لا شيء ) وجه وجوبها أن الأصل بقاؤه حيا ووجه مقابله أن الأصل براءة الذمة منها . وعلى الأول الذي قطع به بعضهم الخلاف في وجوب إخراجها في الحال . والثاني منه قاسها على زكاة المال الغائب والأول قال المهلة شرعت فيه لمعنى النماء وهو غير معتبر هنا ( والأصح أن من أيسر ببعض صاع ) وهو فطرة الواحد ( يلزمه ) أي إخراجه محافظة على الواجب بقدر الإمكان . والثاني يقول لم يقدر على الواجب ( و ) الأصح ( أنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم ) ولده ( الكبير ) فإذا وجد صاعا أخرجه عن نفسه . وقيل : عن زوجته ووجه بأن فطرتها دين والدين يمنع وجوب الفطرة على طريق تقدم وقيل : يتخير بينهما أو صاعين أخرجهما عن نفسه وزوجته مقدمة على القريب لأن نفقتها آكد إذ لا تسقط بمضي الزمان بخلاف نفقته وقيل : يؤخرها عن القريب لأن علقته لا تنقطع وعلقتها يعرض لها الانقطاع . وقيل : يتخير بينهما أو ثلاثة آصع فأكثر , أخرج الثالث عن ولده الصغير , والرابع عن الأب والخامس عن الأم . وفي شرح المهذب عن الإمام وغيره حكاية وجه بتقديم الولد الكبير على الأبوين , ووجه بتقديم الأم على الأب , ووجه بأنه يتخير بينهما كالخلاف في نفقتهما لكن الأصح منه تقديم الأم . قال : والفرق أن النفقة تجب لسد الخلة والأم أحوج وأقل حيلة . والفطرة تجب لتطهير المخرج عنه وتشريفه , والأب أحق بهذا فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه","part":1,"page":360},{"id":362,"text":"( وهي ) أي فطرة الواحد ( صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون وثلث ) لأنه أربعة أمداد , والمد رطل وثلث بالبغدادي . والرطل مائة درهم وثلاثون درهما ( قلت : الأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم ) من أن الأصح أن رطل بغداد مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم . قال ابن الصباغ وغيره : الأصل في ذلك الكيل . وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا . قال في الروضة : يختلف قدره وزنا باختلاف جنس ما يخرج كالذرة والحمص وغيرهما . والصواب ما قاله الدارمي أن الاعتماد على الكيل بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يجده وجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه . وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريب ( وجنسه ) أي الصاع الواجب ( القوت المعشر ) أي الذي يجب فيه العشر . وكذا نصفه ( وكذا الأقط في الأظهر ) بفتح الهمزة وكسر القاف . قال في التحرير : هو لبن يابس غير منزوع الزبد . روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال : { كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير أو كبير حر أو مملوك صاعا من طعام , أو صاعا من أقط , أو صاعا من شعير , أو صاعا من تمر , أو صاعا من زبيب } ومنشأ القولين التردد في صحة الحديث وقد صح , ولذلك قطع بعضهم بجوازه . قال في الروضة : ينبغي أن يقطع بجوازه لصحة الحديث فيه من غير معارض . وفي معناه اللبن والجبن فيجزئان في الأصح , وأجزأ كل من الثلاثة لمن هو قوته , ولا يجزئ المخيض والمصل والسمن والجبن المنزوع الزبد لانتفاء الاقتيات بها , ولا المملح من الأقط الذي أفسد كثرة الملح جوهره بخلاف ظاهر الملح فيجزئ لكن لا يحسب الملح فيخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا ( ويجب ) في البلدي من قوت بلده وقيل قوته . وقيل : ( يتخير بين ) جميع ( الأقوات ) لقوله في الحديث السابق صاعا من طعام أو","part":1,"page":361},{"id":363,"text":"صاعا من أقط أو صاعا من شعير , إلى آخره وأجاب الأولان بأن أو فيه ليست للتخيير بل لبيان الأنواع التي تخرج منها , فلو كان قوت بلده الشعير وقوته البر تنعما تعين البر على الثاني وأجزأ الشعير على الأول وأجزأ غيرهما على الثالث , وعبر في المحرر والروضة وأصلها بغالب قوته وغالب قوت البلد ( ويجزئ ) على الأولين ( الأعلى عن الأدنى ) ولا عكس ( والاعتبار في الأعلى والأدنى بالقيمة في وجه ) فما قيمته أكثر من قيمة الآخر أعلى والآخر أدنى ويختلف الحال على هذا باختلاف البلاد والأوقات إلا أن تعتبر زيادة القيمة في الأكثر ( وبزيادة الاقتيات في الأصح فالبر خير من التمر والأرز ) قال في شرح المهذب والزبيب والشعير ( والأصح أن الشعير خير من التمر ) لأنه أبلغ في الاقتيات , وقيل التمر خير منه ( وأن التمر خير من الزبيب ) لذلك أيضا . وقيل : الزبيب خير منه . قال في شرح المهذب : والصواب تقديم الشعير على الزبيب أي من تردد فيه للشيخ أبي محمد كتردده في التمر والزبيب . وجزم بتقديم التمر على الشعير . وقدم البغوي الشعير على التمر فعبر عن قوليهما وعن تردد الأول بالوجهين ( وله أن يخرج عن نفسه من قوت ) واجب ( وعن قريبه ) أو عبده ( أعلى منه ولا يبعض الصاع ) عن واحد بأن يخرجه من قوتين , وإن كان أحدهما أعلى من الواجب كأن وجب التمر فأخرج نصف صاع منه ونصفا من البر . قال الرافعي : ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه وهو خلاف ظاهر الحديث أول الباب فرض صاعا من تمر أو صاعا من شعير , ولو ملك نصفين من عبدين فأخرج نصف صاع عن أحد النصفين من الواجب ونصفا عن الثاني من جنس أعلى منه جاز , وعلى التخيير بين الأقوات له إخراجها من جنسين بكل حال ( ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير ) بينها فيخرج ما شاء منها ( والأفضل أشرفها ) أي أعلاها . وهذا التعبير موافق لتعبير المحرر فيما تقدم بغالب قوت البلد ( ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار","part":1,"page":362},{"id":364,"text":"بقوت بلد العبد ) بناء على الأصح أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه , ثم يتحمل عنه المؤدي . والثاني الاعتبار بقوت بلد المالك بناء على أنها تجب ابتداء على المؤدي عن غيره ( قلت : الواجب الحب السليم ) فلا يجزئ المسوس والمعيب ولا الدقيق والسويق . كما ذكره الرافعي في الشرح ( ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز كأجنبي أذن ) فيجوز إخراجها عنه ( بخلاف الكبير ) فلا يجوز بغير إذنه لأن الأب لا يستقل بتمليكه بخلاف الصغير فكأنه ملكه فطرته ثم أخرجها عنه ( ولو اشترك موسر ومعسر في عبد لزم الموسر نصف صاع ) ولا يجب غيره ذكر المسألتين في الروضة ( ولو أيسرا ) أي المشتركان في عبد ( واختلف واجبهما ) باختلاف قوت بلديهما أو قوتهما ( أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح ) كما ذكره الرافعي في الشرح ( والله أعلم ) لأنه إذا أخرج ذلك أخرج جميع ما لزمه من جنس واحد . والثاني لا يجوز ذلك لأن المخرج عنه واحد . فلا يتبعض واجبه فيخرجان من أعلى القوتين في وجه رعاية للفقراء ومن أدناهما في آخر دفعا لضرر أحد المالكين . وقوله : من واجبه أي قوت بلده أو قوته وإن كان العبد ببلد آخر بناء على أنها تجب على السيد ابتداء . فإن قلنا : تجب بالتحمل فالمخرج من قوت بلد العبد كما ذكره الرافعي بعد تصحيحه السابق ولم يذكره في الروضة .","part":1,"page":363},{"id":365,"text":"باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه مما يأتي بيانه كالمغصوب والضال وغيرهما وترجم بعده بفصلين ( شرط وجوب زكاة المال ) بأنواعه السابقة من حيوان ونبات ونقد وتجارة على مالكه ( الإسلام ) لقوله في حديث الصدقة السابق أول زكاة الحيوان فرضها على المسلمين فلا تجب على الكافر وجوب مطالبة بها في الدنيا لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة . كما تقرر في الأصول . ويسقط عنه بالإسلام ما مضى ترغيبا فيه . ( والحرية ) فلا تجب على القن إذا ملكه سيده مالا زكويا . وقلنا يملكه على قول مرجوح يأتي في بابه لضعف ملكه إذ للسيد انتزاعه متى شاء ولا زكاة فيه على السيد لأن ملكه زائل . وقيل : نعم لأن ثمرة الملك باقية إذ يتصرف فيه كيف شاء . والمدبر وأم الولد كالقن فيما ذكر ( وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه ) مؤاخذة له بحكم الإسلام فإن أزلناه فلا أو قلنا موقوف , وهو الأظهر الآتي في بابه فموقوفة إن عاد الى الإسلام لزمته لتبين بقاء ملكه , وإن هلك مرتدا فلا . والخلاف كما في الروضة وأصلها فيما حال عليه الحول في الردة . أما التي لزمته قبلها , فلا تسقط جزما ويجزئه الإخراج في حال الردة في هذه وفي الأولى على قول اللزوم فيها نظرا إلى جهة المال , وفيه احتمال لصاحب التقريب نظرا إلى أن الزكاة قربة مفتقرة إلى النية ( دون المكاتب ) فلا تلزمه لضعف ملكه إذ لا يرث ولا يورث , ولا يعتق عليه قريبه وبتعجيزه نفسه يصير ما في يده لسيده ( وتجب في مال الصبي والمجنون ) ويخرجها منه وليهما لشمول حديث الصدقة السابق لما لهما , ولا تجب في المال المنسوب إلى الجنين إذ لا وثوق بوجوده وحياته . وقيل : تجب فيه إذا انفصل حيا ( وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا ) تجب زكاته عليه ( في الأصل ) لتمام ملكه له . والثاني لا تجب عليه لنقصه بالرق ( و ) تجب ( في المغصوب والضال والمجحود ) كأن أودع فجحد أي تجب في كل مما ذكر ( في الأظهر ) ماشية كان أو غيرها . ( ولا يجب","part":1,"page":364},{"id":366,"text":"دفعها حتى يعود ) فيخرجها عن الأحوال الماضية , ولو تلف قبل التمكن سقطت . والثاني وحكي قديما أنها لا تجب في المذكورات لتعطل نمائها وفائدتها على مالكها بخروجها من يده وامتناع تصرفه فيها ( والمشتري قبل قبضه ) بأن حال عليه الحول في يد البائع تجب فيه الزكاة على المشتري ( وقيل : فيه القولان ) في المغصوب . وفرق الأول بتعذر الوصول إليه وانتزاعه بخلاف المشتري لتمكنه منه بتسليم الثمن ( وتجب في الحال عن ) المال ( الغائب إن قدر عليه ) وتخرج في بلده فإن كان سائرا فلا يجب الإخراج حتى يصل إليه ( وإلا ) أي وإن لم يقدر عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره ( فكمغصوب ) فتجب فيه في الأظهر ولا يجب إخراجها حتى يصل إليه ( والدين إن كان ماشية أوغير لازم كمال كتابة فلا زكاة ) فيه أما الماشية فلأن شرط زكاتها السوم , وما في الذمة لا يتصف بسوم . وأما مال الكتابة فلأن الملك غير تام فيه وللعبد إسقاطه متى شاء ( أو عرضا أو نقدا فكذا ) أي لا زكاة فيه ( في القديم ) لأنه لا ملك في الدين حقيقة ( وفي الجديد إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره ) أي كجحود ولا بينة أو مطل أو غيبة ملئ ( فكمغصوب ) فتجب فيه في الأظهر , ولا يجب إخراجها حتى يحصل ( وإن تيسر ) أخذه بأن كان على مليء مقر حاضر باذل ( وجب تزكيته في الحال ) وإن لم يقبض ( أو مؤجلا فالمذهب أنه كمغصوب ) فتجب فيه في الأظهر وقيل : قطعا ولا يجب دفعها حتى يقبض ( وقيل : يجب دفعها قبل قبضه ) وهو مبني على طريق القطع المقيس على المال الغائب الذي يسهل إحضاره . ووجه طريق الخلاف بأنه لا يتوصل إلى التصرف فيه قبل الحلول . وقيل : لا تجب فيه قطعا لأنه لا يملك شيئا قبل الحلول","part":1,"page":365},{"id":367,"text":"( ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال ) لإطلاق النصوص الواردة فيها . والثاني يمنع كما يمنع وجوب الحج . ( والثالث يمنع في المال الباطن وهو النقد والعرض ) والركاز وزكاة الفطر كما سيأتي في الفصل : ولا يمنع في الظاهر وهو الماشية والزرع والثمر والمعدن والفرق أن الظاهر ينمو بنفسه والباطن إنما ينمو بالتصرف فيه والدين يمنع من ذلك ويحوج إلى صرفه في قضائه , وسواء كان الدين حالا أم مؤجلا من جنس المال أم لا ( فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب ) لأن الحجر مانع من التصرف , ولو عين الحاكم لكل من غرمائه شيئا من ماله ومكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فلا زكاة عليه قطعا لضعف ملكه . وقيل : فيها خلاف المغصوب ( و ) الأول أيضا ( لو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة ) بأن مات قبل أداء الزكاة ( قدمت ) تقديما لدين الله وفي حديث الصحيحين { فدين الله أحق بالقضاء } ( وفي قول ) يقدم ( الدين ) لافتقار الآدمي واحتياجه ( وفي قول يستويان ) فيوزع المال عليهما لأن الزكاة تعود فائدتها إلى الآدميين أيضا ( والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة ) ماشية كانت أو غيرها ( وجبت زكاتها وإلا ) أي وإن لم يختاروا تملكها ( فلا ) زكاة عليهم فيها لأنها غير مملوكة لهم أو مملوكة ملكا في نهاية من الضعف يسقط بالأعراض . وكذا لو اختاروا تملكها وهي أصناف فلا زكاة فيها سواء كانت مما تجب الزكاة في جميعها أم بعضها لأن كل واحد لا يدري ماذا يصيبه وكم نصيبه . وكذا لو كانت صنفا لا يبلغ نصابا إلا بالخمس فلا زكاة عليهم لأن الخلطة لا تثبت مع أهل الخمس إذ لا زكاة فيه لأنه لغير معين ( ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق ) سواء دخل بها أم لا وسواء قبضته أم لا لأنها ملكته بالعقد واحترز بالمعين عما في","part":1,"page":366},{"id":368,"text":"الذمة فلا زكاة فيه كما تقدم ( ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر ) لأن ما لا يستقر معرض للسقوط بانهدام الدار فملكه ضعيف , والفرق بين هذا وبين ما ذكر في مسألة الصداق إذ هو بفرض أن يعود نصفه بالطلاق قبل الدخول أن عود نصفه بملك جديد من غير انفساخ لعقد , بخلاف عود بعض الأجرة فإنه بانفساخ الإجارة ( فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين ) لأنها التي استقر ملكه عليها ( ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة ) وهي التي زكاها ( وعشرين لسنتين ) وهي التي استقر ملكه عليها الآن ( ولتمام الثالثة زكاة أربعين لسنة ) وهي التي زكاها ( وعشرين لثلاث سنين ) وهي التي استقر ملكه عليها الآن ( ولتمام الرابعة زكاة ستين لسنة ) وهي التي زكاها ( وعشرين لأربع ) وهي التي استقر ملكه عليها الآن ( والثاني يخرج لتمام الأولى زكاة ثمانين ) لأنه ملكها ملكا تاما والكلام فيما إذا كانت أجرة السنين متساوية وأخرج الزكاة من غير المقبوض . وفي الروضة كأصلها أن كلام نقلة المذهب يشمل ما إذا كانت الأجرة في الذمة وقبضت , وما إذا كانت معينة .\rفصل تجب الزكاة أي أداؤها ( على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال والأصناف ) أي المستحقين لأن حاجتهم إليها ناجزة . أما زكاة الفطر فموسعة بليلة العيد ويومه كما تقدم في بابها","part":1,"page":367},{"id":369,"text":"( وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن ) وقد تقدم أنه النقد والعرض , وزيد عليهما هنا في الروضة كأصلها الركاز وزكاة الفطر ( وكذا الظاهر ) وهو الماشية والزرع والثمر والمعدن ( على الجديد ) والقديم يجب دفع زكاته إلى الإمام وإن كان جائرا لنفاذ حكمه , فلو فرقها المالك بنفسه لم تحسب . وقيل : لا يجب دفعها إلى الجائر ( وله ) مع الأداء بنفسه في المالين ( التوكيل ) فيه ( والصرف إلى الإمام ) بنفسه أو وكيله ( والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل ) من تفريقه بنفسه لأنه أعرف بالمستحقين وأقدر على التفريق بينهم والثاني تفريقه بنفسه أفضل لأنه بفعل نفسه أوثق . وهذا كما في الروضة وأصلها في المال الباطن . أما الظاهر فصرف زكاته إلى الإمام أفضل قطعا . وقيل : على الخلاف وهو وجهان وقيل : قولان ( إلا أن يكون جائرا ) فتفريق المالك بنفسه أفضل من الصرف إليه . وقيل : فيه الخلاف , وتفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف . قال في الروضة : والدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل قطعا . وفيها كأصلها : لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف . وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي : ليس للولاة نظر في زكاتها , وأربابها أحق بها فإن بذلوها طوعا قبلها الوالي","part":1,"page":368},{"id":370,"text":"( وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما ) أي كزكاة مالي المفروضة , أو صدقة مالي المفروضة . وعبر في الروضة وأصلها وشرح المهذب بالصدقة المفروضة . ولو نوى الزكاة دون الفرضية أجزأه , وقيل : لا كما لو نوى صلاة الظهر , ورد بأن الظهر قد تقع نفلا كالمعادة . والزكاة لا تقع إلا فرضا . وفي شرح المهذب وقال البغوي : إن قال هذه زكاة مالي كفاه , وإن قال زكاة ففي إجزائه وجهان ولم يصحح شيئا وأصحهما الإجزاء ( ولا يكفي هذا فرض مالي ) لأنه يكون كفارة ونذرا ( وكذا الصدقة ) أي صدقة مالي ( في الأصح ) لأنها تكون نافلة والثاني يكفي لظهورها في الزكاة وعبارة الروضة كأصلها ولا يكفي مطلق الصدقة على الأصح . وقال في شرح المهذب على المذهب وبه قطع الجمهور وعبر فيه في الأولى بالأصح . ( ولا يجب تعيين المال ) المزكى في النية عند إخراج الزكاة ( ولو عين لم يقع ) أي المخرج ( عن غيره ) فلو ملك مائتي درهم حاضرة ومائتين غائبة فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف الغائبة فله جعل المخرج عن الحاضرة , ولو كان عينه عن الغائبة لم يكن له صرفه إلى الحاضرة , والمراد الغائبة عن مجلسه لا عن البلد بناء على منع نقل الزكاة وهو الأظهر الآتي في كتاب قسم الصدقات .\r( ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي و المجنون ) فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان , كما قاله ابن كج وضم إليهما في شرح المهذب السفيه ( وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا ) على المستحقين , والثاني لا تكفي نية الموكل وحده بل لا بد من نية الوكيل المذكورة , ولو نوى الوكيل وحده لم يكف إلا أن يكون الموكل فوض إليه النية فتكفي ولو نوى الموكل وحده عند تفريق الوكيل كفى . قاله في شرح المهذب ونفى فيه الخلاف في المسائل الثلاث","part":1,"page":369},{"id":371,"text":"( ولو دفع ) الزكاة ( إلى السلطان كفت النية عنده ) أي عند الدفع إليه وإن لم ينو السلطان عند القسم على المستحقين لأنه نائبهم فالدفع إليه كالدفع إليهم ( فإن لم ينو ) عند الدفع إليه ( لم يجزئ على الصحيح وإن نوى السلطان ) عند القسم عليهم كما لا يجزئ الدفع إليهم بلا نية , والثاني يجزئ نوى السلطان أم لم ينو لأنه لا يدفع إليه إلا الفرض . ولا يقسم إلا الفرض فأغنت هذه القرينة عن النية ( والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع ) من أدائها نيابة عنه لتجزئه في الظاهر فلا يطالب بها ثانيا . وقيل : تجزئه من غير نية فلا تلزم السلطان ( و ) الأصح ( أن نيته ) أي السلطان ( تكفي ) في الإجزاء باطنا إقامة لها مقام نية المالك . والثاني لا تكفي لأن المالك لم ينو وهو متعبد بأن يتقرب بالزكاة . وبنى الإمام والغزالي الخلاف الأول على الثاني فقالا : إن قلنا لا تبرأ ذمة الممتنع باطنا لم تجب النية على الإمام , وإن قلنا تبرأ فوجهان : أحدهما : لا تجب لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به , والثاني : تجب لأن الإمام فيما يليه من أمر الزكاة كولي الطفل والممتنع مقهور كالطفل .","part":1,"page":370},{"id":372,"text":"فصل لا يصح تعجيل الزكاة في المال الحولي ( على ملك النصاب ) لفقد سبب وجوبها ( ويجوز ) تعجيلها ( قبل الحول ) بعد ملكه النصاب لوجود السبب . والأول مقيد في الروضة وأصلها بالزكاة العينية فإذا ملك مائة درهم فعجل منها خمسة أو ملك تسعة وثلاثين شاة فعجل شاة ليكون المعجل عن زكاته إذا تم النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك لم يجزئه المعجل , ولو ملك مائتي درهم وتوقع حصول مائتين من جهة أخرى فعجل زكاة أربعمائة فحصل ما توقعه لم يجزئه ما عجله عن الحادث , ولو ملك خمسا من الإبل فعجل شاتين فبلغت عشرا بالتوالد لم يجزئه ما عجله عن النصاب الذي كمل الآن في الأصح . أما زكاة التجارة كأن اشترى عرضا يساوي مائة درهم فعجل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساويهما فإنه يجزئه المعجل بناء على أن اعتبار النصاب فيها بآخر الحول , وهو القول الراجح كما تقدم . ولو اشترى عرضا بمائتين فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساويهما أجزأه المعجل بناء على ما ذكر وقيل : لا يجزئه في المائتين الزائدتين","part":1,"page":371},{"id":373,"text":"( ولا تعجل لعامين في الأصح ) لأن زكاة العام الثاني لم ينعقد حولها والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب , فما عجل لعامين يجزئ للأول فقط , والثاني استند إلى أنه صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة عامين : رواه البيهقي وأجيب بانقطاعه كما بينه وباحتمال التسلف في عامين والجواز على الثاني مقيد بما إذا بقي بعد التعجيل نصاب كأن ملك اثنتين وأربعين شاة فعجل منها شاتين , فإن عجلهما من إحدى وأربعين لم يجزئ المعجل للعام الثاني لنقص النصاب في جميع العام فالتعجيل له تعجيل على ملك النصاب فيه . وقيل يجزئ لأن المعجل كالباقي على ملكه ( وله تعجيل الفطرة من أول رمضان ) ليلا وقيل نهارا لأنها تجب بالفطر من رمضان فهو سبب آخر لها ( والصحيح منعه قبله ) أي منع التعجيل قبل رمضان لأنه تقديم على السببين . والثاني جواز تقديمه في السنة كما حكاه في شرح المهذب ( و ) الصحيح ( أنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه ولا الحب قبل اشتداده ) لأنه لا يعرف قدره تحقيقا ولا تخمينا ( ويجوز بعدهما ) أي بعد بدو الصلاح واشتداد الحب قبل الجفاف والتصفية لمعرفة قدره تخمينا , والثاني لا يجوز في الحالين لعدم العلم بالقدر حينئذ . والثالث يجوز فيهما للعلم بالقدر بعد ذلك فإن نقص المعجل عن الواجب أخرج باقيه أو زاد فالزيادة تطوع , ولا يجوز الإخراج قبل ظهور الثمر وانعقاد الحب قطعا . والإخراج لازم بعد الجفاف والتصفية لأنه وقته","part":1,"page":372},{"id":374,"text":"( وشرط إجزاء المعجل ) أي وقوعه زكاة كما في المحرر ( بقاء المالك أهلا للوجوب ) عليه ( إلى آخر الحول ) فلو مات أو تلف ماله أو باعه لم يكن المعجل زكاة كما أفصح بذلك في المحرر ( وكون القابض في آخر الحول مستحقا ) فلو كان ميتا أو مرتدا لم يحسب المدفوع إليه عن الزكاة ( وقيل : إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول ) كأن ارتد ثم عاد ( لم يجزئه أي المالك المعجل ( ولا يضر غناه بالزكاة ) أي كما في الروضة وأصلها المدفوعة إليه وحدها أو مع غيرها . ويضر غناه بغيرها قال الفارقي : كزكاة أخرى واجبة أو معجلة أخذها بعد الأولى بشهر مثلا","part":1,"page":373},{"id":375,"text":"( وإذا لم يقع المعجل زكاة ) لعروض مانع ( استرد ) المالك ( إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع ) عملا بالشرط ( والأصح أنه إن قال : هذه زكاتي المعجلة فقط ) أو علم القابض أنها معجلة ( استرد ) لذكره التعجيل أو العلم به وقد بطل والثاني : لا يسترد ويكون تطوعا ( و ) الأصح ( أنه إن لم يتعرض للتعجيل ) بأن اقتصر على ذكر الزكاة ( ولم يعلمه القابض لم يسترد ) ويكون تطوعا , والثاني يسترد لظنه الوقوع عن الزكاة ولم يقع عنها ( و ) الأصح ( أنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد ) وهو ذكر التعجيل أو علم القابض به على الأصح . وشرط الاسترداد على مقابل الأصح ( صدق القابض بيمينه ) لأن الأصل عدم ذلك . والثاني يصدق المالك بيمينه لأنه المؤدي وهو أعرف بقصده , وهذا في غير علم القابض لأنه أعلم بعلمه , وعلى الاسترداد في المسألة الأخيرة يصدق المالك بيمينه إذا نازعه القابض في قوله قصدت التعجيل فإنه أعرف بنيته ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهته ( ومتى ثبت ) الاسترداد ( والمعجل تالف وجب ضمانه ) بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة إن كان متقوما ( والأصح ) في المتقوم ( اعتبار قيمته يوم القبض ) والثاني قيمته يوم التلف ( و ) الأصح ( أنه إن وجده ناقصا ) نقص أرش ( فلا أرش ) له لأن النقص حدث في ملك القابض فلا يضمنه والثاني له أرشه اعتبارا له بالتلف . ولو كان المعجل بعيرين أو شاتين فتلف أحدهما وبقي الآخر رجع فيه وبقيمة التالف ذكره في شرح المهذب ( و ) الأصح ( أنه لا يسترد زيادة منفصلة ) كالولد واللبن , والثاني يستردها مع الأصل لأنه لتبين أنه لم يقع الموقع كأن القابض لم يملكه في الحقيقة . أما الزيادة المتصلة كالسمن والكبر فتتبع الأصل فيسترده معها","part":1,"page":374},{"id":376,"text":"( وتأخير الزكاة ) أي أدائها ( بعد التمكن ) وقد تقدم ( يوجب الضمان ) لها ( وإن تلف المال ) المزكى لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه ( ولو تلف قبل التمكن ) بعد الحول ( فلا ) ضمان لانتفاء التقصير ( ولو تلف بعضه ) قبل التمكن وبقي بعضه ( فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي ) والثاني لا شيء عليه بناء على أن التمكن شرط للوجوب , فإذا تلف واحد من خمس من الإبل قبل التمكن ففي الباقي أربعة أخماس شاة على الأول ولا شيء على الثاني ( وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة ) لتقصيره بإتلافه","part":1,"page":375},{"id":377,"text":"( وهي ) أي الزكاة ( تتعلق بالمال ) الذي تجب في عينه ( تعلق الشركة ) بقدرها ( وفي قول تعلق الرهن ) بقدرها منه وقيل : بجميعه ( وفي قول ) تتعلق ( بالذمة ) كزكاة الفطر ويدل للأول أنه لو امتنع من إخراجها أخذها الإمام من ماله قهرا , كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته . وللثاني أنه لو امتنع كما من أدائها ولم توجد السن الواجبة في ماله كان للإمام أن يبيع بعضه ويشتري السن الواجبة ما يباع المرهون لقضاء الدين , وللثالث أنه يجوز إخراجها من غير المال , واعتذروا للأول عن هذا بأن أمر الزكاة مبني على المساهلة والإرفاق فيحتمل فيه ما لا يحتمل في سائر الأموال المشتركة , ولو كان الواجب من غير جنس المال كالشاة الواجبة في الإبل فقيل لا يجري فيه قول الشركة . والأصح جريانه وتكون الشركة بقدر قيمة الشاة وهل الواجب على قول الشركة في أربعين شاة مثلا شاة مبهمة أو جزء من كل شاة , وجهان يأتيان على قول تعلق الرهن أيضا بالبعض . وفي الروضة وأصلها : أن الجمهور جعلوا تعلق الرهن والذمة قولا واحدا فقالوا : تتعلق بالذمة والمال مرتهن بها وحكاية قول رابع أنها تتعلق به تعلق الأرش برقبة العبد الجاني لسقوطها بتلف المال , والتعلق بقدرها منه , وقيل : بجميعه وعلى الأول يأتي الوجهان في مسألة الشياه السابقة ( فلو باعه ) أي المال بعد وجوب الزكاة ( قبل إخراجها فالأظهر بطلانه ) أي البيع ( في قدرها وصحته في الباقي ) والثاني بطلانه في الجميع , والثالث صحته في الجميع والأولان قولا تفريق الصفقة ويأتيان على تعلق الشركة , وتعلق الرهن أو الأرش بقدر الزكاة . ويأتي الثالث على ذلك أيضا . وفي قول : يصح البيع في قدر الزكاة على تعلق الشركة لأن ملك المستحقين غير مستقر فيه إذ للمالك إخراج الزكاة من غير مالها , وعلى تعلق الرهن لأنه ثبت من غير اختيار المالك ولغير معين فيسامح فيه بما لا يسامح به في سائر الرهون , وعلى","part":1,"page":376},{"id":378,"text":"تعلق الأرش يكون بالبيع مختارا للإخراج من مال آخر . وإذا صح في قدرها فما سواه أولى , وعلى تعلق الذمة يصح بيع الجميع قطعا . ولو باع بعض المال ولم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع . وإن أبقى قدرها بنية الصرف فيها أو بلا نية فعلى تعلق الشركة في صحة البيع وجهان . قال ابن الصباغ : أقيسهما البطلان لأن حق المستحقين شائع فأي قدر باعه كان حقه وحقهم والأول قال : ما باعه حقه وعلى تعلق الرهن أو الأرش بقدر الزكاة يصح البيع . أما بيع مال التجارة قبل إخراج زكاته فيصح لأن متعلقها القيمة وهي لا تفوت بالبيع .\rكتاب الصيام ( يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين ) يوما ( أو رؤية الهلال ) ليلة الثلاثين منه قال صلى الله عليه وسلم : { صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته , فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين } . رواه البخاري ولا بد في الوجوب على من لم يره من ثبوت رؤيته عند القاضي ( وثبوت رؤيته ) تحصل ( بعدل ) قال { ابن عمر : أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه } رواه أبو داود وابن حبان","part":1,"page":377},{"id":379,"text":"( وفي قول ) يشترط في ثبوت رؤيته ( عدلان ) كغيره من الشهور ( وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة ) فليسا من العدول في الشهادة وإطلاق العدول ينصرف إليها بخلاف إطلاق العدل فيصدق بها وبالرواية , والمرأة لا تقبل في الشهادة وحدها , والخلاف مبني على أن الثبوت بالواحد شهادة أو رواية , فلا يثبت بواحد منهما على الأول , ويثبت به على الثاني , ويشترط لفظ الشهادة على الأول أيضا , وهي شهادة حسبة . وفي اشتراط العدالة الباطنة فيه وهي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين وجهان , ويشترط على قول العدلين جزما , وعليه لا مدخل لشهادة النساء , ولا اعتبار بقول العبيد جزما , ولا فرق على القولين بين أن تكون السماء مصحية أو مغيمة . وعلى الأول قال البغوي : لا نوقع الطلاق والعتق المعلقين بهلال رمضان , ولا نحكم بحلول الدين المؤجل إليه . وعلى أنه رواية قال الإمام وابن الصباغ : إذا أخبره موثوق به بالرؤية لزم قبوله وإن لم يذكره عند القاضي وطائفة منهم البغوي قالوا : يجب الصوم بذلك إذا اعتقد صدقه , ولم يفرعوه على شيء . ( وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح ) لأن الشهر يتم بمضي ثلاثين . والثاني لا نفطر لأنه إفطار بواحد , وهو لا يجوز , كما لو شهد بهلال شوال واحد وأجاب الأول بأن الشيء يثبت ضمنا بما لا يثبت به مقصودا وقوله : ( إن كانت السماء مصحية ) أشار به إلى أن الخلاف في حالتي الصحو والغيم . وإن بعضهم قال بالإفطار في حالة الغيم دون الصحو","part":1,"page":378},{"id":380,"text":"( وإذا رئي ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح ) والثاني يلزم في البعيد أيضا . ( ومسافة البعيد مسافة القصر وقيل ) البعيد ( باختلاف المطالع , قلت : هذا أصح , والله أعلم ) لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر . و الإمام قال: اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين , وقواعد الشرع تأبى , ذلك بخلاف مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيرا من الأحكام . قال في الروضة فإن شك في اتفاق المطالع لم يجب الصوم على الذين لم يروا لأن الأصل عدم الوجوب . ( وإذا لم نوجب على ) أهل ( البلد الآخر ) وهو البعيد لكونه على مسافة القصر أو لاختلاف المطالع ( فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا ) لأنه صار منهم . والثاني يفطر لأنه لزمه حكم البلد الأول فيستمر عليه . ( ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما ) بناء على الأصح , وهي مفروضة في الروضة وأصلها والمحرر فيما إذا عيدوا التاسع والعشرين من صومه , وذلك شرط للقضاء كما قال في شرح المهذب , وإذا أفطر قضى يوما إذا لم يصح إلا ثمانية وعشرين يوما وسكوته في المنهاج عن ذلك للعلم به . ( ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح ) من وجهين مبنيين على الأصح السابق أيضا ( أنه يمسك بقية اليوم ) . والثاني لا يجب إمساكها وتتصور المسألة بأن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم أهل البلدين , لكن المنتقل إليهم لم يروه بأن يكون التاسع والعشرين من صومهم لتأخر ابتدائه بيوم .","part":1,"page":379},{"id":381,"text":"فصل : والنية شرط للصوم وعبارة المحرر : لا بد من النية في الصوم . وفي الشرح لم يوردوا والخلاف في أنها ركن في الصلاة أم شرط هاهنا أي بل جزموا بأنها ركن كالإمساك . قال : والأليق بمن اختار كونها شرطا هناك أن يقول بمثله هاهنا . ( ويشترط لفرضه التبييت ) للنية أي إيقاعها ليلا . قال صلى الله عليه وسلم : { من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له } رواه الدارقطني وغيره , وقال : رواته ثقات . ( والصحيح أنه لا يشترط ) في التبييت ( النصف الآخر من الليل ) لإطلاقه في الحديث . والثاني تقرب النية من العبادة لما تعذر اقترانها بها . ( و ) الصحيح ( أنه لا يضر الأكل والجماع بعدها ) وقيل يضر فيحتاج إلى تجديدها تحرزا عن تخلل المناقض بينها وبين العبادة لما تعذر اقترانها بها . ( و ) الصحيح ( أنه لا يجب التجديد ) لها ( إذا نام ) بعدها ( ثم تنبه ) قبل الفجر , وقيل : يجب تقريبا للنية من العبادة بقدر الوسع .","part":1,"page":380},{"id":382,"text":"( ويصح النفل بنية قبل الزوال وكذا بعده في قول ) في جميع ساعات النهار , والراجح المنع , { دخل صلى الله عليه وسلم على عائشة ذات يوم فقال : هل عندكم شيء ؟ قالت لا . قال : فإني إذا أصوم قالت : ودخل علي يوما آخر فقال : أعندك شيء قلت نعم قال : إذا أفطر وإن كنت فرضت الصوم } رواه الدارقطني والبيهقي وقال : إسناده صحيح . وفي رواية للأول وقال : إسنادها صحيح \" هل عندكم من غداء \" وهو بفتح الغين اسم لما يؤكل قبل الزوال والعشاء اسم لما يؤكل بعده والقول المرجوح يقيس ما بعد الزوال على ما قبله , ودفع بأن الأصل أن لا يخالف النفل الفرض في وقت النية . وورد الحديث في النفل قبل الزوال فاقتصر عليه على أن المزني وأبا يحيى البلخي قالا بوجوب التبييت في النفل للحديث السابق . ( والصحيح اشتراك حصول شرط الصوم ) في النية قبل الزوال أو بعده . ( من أول النهار ) سواء قلنا إنه صائم من أوله ثوابا وهو الصحيح كما أن مدرك الركوع مع الإمام مدرك لجميع الركعة ثوابا أم قلنا إنه صائم من حين النية وإلا يبطل مقصود الصوم , وقيل على هذا أي الثاني لا يشترط ما ذكر . وشرط الصوم هنا الإمساك عن المفطرات من أكل وجماع وغيرهما , والخلو عن الكفر والحيض والجنون .","part":1,"page":381},{"id":383,"text":"( ويجب ) في النية ( التعيين في الفرض ) سواء فيه رمضان والنذر والكفارة وغيرها . أما النفل فيصح بنية مطلق الصوم , قال في شرح المهذب : هكذا أطلقه الأصحاب , وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال ونحوها , كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل الصلاة , ويجاب بأن الصوم في الأيام المذكورة منصرف إليها , بل لو نوى به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد لأن المقصود وجود صوم فيها ( وكماله ) أي التعيين كما في المحرر والشرح , وفي أصل الروضة وكمال النية . ( في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى ) بإضافة رمضان . ( وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة ) كذا في الروضة وأصلها أيضا , وتقدم في الصلاة وتصحيح وجوب نية الفرضية دون الآخرين : وقال في شرح المهذب : الأصح عند الأكثرين عدم اشتراط الفرضية هنا . والفرق أن صوم رمضان من البالغ لا يكون إلا فرضا بخلاف صلاته للظهر فتكون نفلا في حق من صلاها ثانيا في جماعة . ( والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة ) كما لا يشترط الأداء لأن المقصود منهما واحد , وقيل : يشترط ولا يغني عنه الأداء لأنه قد يقصد به معنى القضاء .","part":1,"page":382},{"id":384,"text":"( ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه ) وصامه ( لم يقع عنه ) للشك في أنه منه حال النية فليست جازمة . ( إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة وصبيان رشداء ) فإنه يقع عنه لظن أنه منه حال النية , وللظن في مثل هذا حكم اليقين , فتصح النية المبنية عليه وذكر في شرح المهذب اعتماد الصبي المراهق أيضا عن الجرجاني والمحاملي . ( ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه ) لأن الأصل بقاء رمضان . ( ولو اشتبه ) رمضان على محبوس ( صام شهرا بالاجتهاد ) ولا يكفيه صوم شهر بلا اجتهاد وإن وافق رمضان . ( فإن وافق ) صومه بالاجتهاد ( ما بعد رمضان أجزأه ) قطعا ( وهو قضاء على الأصح ) لأنه بعد الوقت , والثاني أداء للعذر فإنه يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين ( فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر ) على القضاء , ولا يلزمه على الأداء كما لو كان رمضان ناقصا . ولو كان الأمر بالعكس فإن قلنا قضاء فله إفطار اليوم الأخير إذا عرف الحال وإن قلنا أداء فلا ولو وافق صومه شوالا حصل منه تسعة وعشرون إن كمل وثمانية وعشرون إن نقص , فإن قلنا قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شيء عليه على التقدير الأول , ويقضي يوما على التقدير الثاني , وإن كان رمضان كاملا قضى يوما على التقدير الأول ويومين على التقدير الثاني , وإن قلنا أداء قضى يوما بكل حال , ولو وافق صومه ذا الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما إن كمل , وخمسة وعشرون إن نقص , فإن قلنا قضاء وكان رمضان ناقصا قضى ثلاثة أيام على التقدير الأول , وأربعة على التقدير الثاني , وإن كان كاملا قضى أربعة على التقدير الأول وخمسة على الثاني , وإن قلنا أداء قضى أربعة بكل حال .","part":1,"page":383},{"id":385,"text":"( ولو غلط ) في اجتهاده وصومه ( بالتقديم وأدرك رمضان ) بعد بيان الحال ( لزمه صومه ) بلا خلاف ( وإلا ) أي وإن لم يدركه بأن لم يتبين الحال إلا بعده ( فالجديد وجوب القضاء ) والقديم لا يجب للعذر وقطع بعضهم بالأول وإن تبين الحال بعد مضي بعض رمضان ففي وجوب قضاء ما مضى منه الخلاف وقطع بعضهم بوجوبه وهم القاطع بالوجوب في الأولى وبعض الحاكين للخلاف فيها .\r( ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح ) صومها بهذه النية ( إن تم لها في الليل أكثر الحيض ) مبتدأة كانت أم معتادة بأكثر الحيض ( وكذا ) إن تم لها ( قدر العادة ) التي هي دون أكثر الحيض فإنه يصح صومها بتلك النية . ( في الأصح ) لأن الظاهر استمرار عادتها , والثاني يقول قد تتخلف فلا تكون النية جازمة , وإن لم يتم لها ما ذكر لم يصح صومها بتلك النية لعدم بنائها على أصل , وكذا لو كان لها عادات مختلفة . .\rفصل شرط الصوم من حيث الفعل وسيأتي شرطه من حيث الفاعل ( الإمساك عن الجماع ) فمن جامع بطل صومه بالإجماع\r( والاستقاءة ) فمن تقيأ عامدا أفطر , قال صلى الله عليه وسلم : { من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء , ومن استقاء فليقض } رواه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم وذرعه بالذال المعجمة أي غلبه . ( والصحيح أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه ) بالاستقاءة ( بطل ) صومه بناء على أن المفطر عينها كالإنزال لظاهر الحديث , والثاني مبني على أن الفطر بها لتضمنها رجوع شيء إلى الجوف وإن قل . ( ولو غلبه القيء فلا بأس ) للحديث","part":1,"page":384},{"id":386,"text":"( وكذا لو اقتلع نخامة ) من الباطن . ( ولفظها ) أي رماها فلا بأس بذلك ( في الأصح ) لأن الحاجة إليه مما يتكرر فليرخص فيه , والثاني يفطر به كالاستقاءة , ( فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها , فإن تركها مع القدرة ) على ذلك ( فوصلت الجوف أفطر في الأصح ) لتقصيره , والثاني لا يفطر لأنه لم يفعل شيئا وإنما أمسك عن الفعل ولو ابتلعها أفطر , ولو لم تحصل في حد الظاهر من الفم , أو حصلت فيه ولم يقدر على قطعها ومجها لم تضر . ( و ) الإمساك ( عن وصول العين إلى ما يسمى جوفا , وقيل : يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء ) بكسر الغين وبالذال المعجمة ( أو الدواء ) وألحق بالجوف على الأول الحلق قال الإمام ومجاوزة الحلقوم , ( فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء ) . أي المصارين جمع معى بوزن رضا . ( والمثانة ) بالمثلثة وهي مجمع البول . ( مفطر بالإسعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة ) بالبطن (و مأمومة ) بالرأس ( ونحوهما ) وإن لم يكن الوصول من الجائفة إلى باطن الأمعاء وكذا لو كان الوصول من المأمومة إلى خريطة الدماغ المسماة أم الرأس دون باطنها المسمى باطن الدماغ .\r( والتقطير في باطن الأذن والإحليل ) أي الذكر ( مفطر في الأصح ) من الوجهين المذكورين كما في المحرر لأنه في جوف غير محيل , ولو أوصل الدواء لجراحة على الساق إلى داخل اللحم , أو غرز فيه سكينا وصلت مخه لم يفطر لأنه ليس بجوف , ولو طعن نفسه أو طعنه غيره بأذنه فوصل السكين جوفه أفطر . ( وشرط الواصل كونه في منفذ ) بفتح الفاء ( مفتوح فلا يضر وصول الدهن ) إلى الجوف ( بتشرب المسام ) كما لو طلى رأسه أو بطنه به كما لا يضر اغتساله بالماء , وإن وجد له أثرا في باطنه .","part":1,"page":385},{"id":387,"text":"( ولا ) يضر ( الاكتحال وإن وجد طعمه ) أي الكحل ( بحلقه ) لأنه لا منفذ من العين إلى الحلق والواصل إليه من المسام ( وكونه ) أي الواصل ( بقصد فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق و غربلة الدقيق لم يفطر ) لأن التحرز عن ذلك يعسر ولو فتح فاه عمدا حتى دخل الغبار جوفه لم يفطر على الأصح في التهذيب . ( ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه ) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه . ( فلو خرج عن الفم ) لأعلى اللسان ( ثم رده ) إليه بلسانه أو غيره . ( وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه ) كما يعتاد عند الفتل ( وعليه رطوبة تنفصل ) وابتلعها ( أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره ) الطاهر كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه . ( أو متنجسا ) كمن دميت لثته أو أكل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح ( أفطر ) في المسائل الأربع لأنه لا حاجة إلى رد الريق وابتلاعه , ويمكن التحرز عن ابتلاع المخلوط والمتنجس منه , ولو أخرج اللسان وعليه الريق ثم رده وابتلع ما عليه لم يفطر في الأصح , لأن اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه معدنه . ( ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح ) لأنه لم يخرج عن معدنه , والثاني يفطر لأن الاحتراز عنه هين .\r( ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه ) من باطن أو دماغ ( فالمذهب أنه إن بالغ ) في ذلك ( أفطر ) لأنه منهي عن المبالغة . ( وإلا ) أي وإن لم يبالغ ( فلا ) يفطر لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره , وقيل : يفطر مطلقا لأن وصول الماء إلى الجوف بفعله وقيل لا يفطر مطلقا لأن وصوله بغير اختياره , وأصل الخلاف نصان مطلقان بالإفطار وعدمه , فمنهم من حمل الأول على حال المبالغة . والثاني على حال عدمها . والأصح حكاية قولين , فقيل : هما في الحالين . وقيل : هما فيما إذا بالغ , فإن لم يبالغ لم يفطر قطعا والأصح كما في المحرر أنهما فيما إذا لم يبالغ فإن بالغ أفطر قطعا ولو كان ناسيا للصوم لم يفطر بحال .","part":1,"page":386},{"id":388,"text":"( ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه ) من غير قصد ( لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه ) فإن قدر عليهما أفطر , وفي المسألة نصان مطلقان بالإفطار وعدمه حملا على هذين الحالين وحكيا قولين .\r( ولو أوجر ) أي صب في حلقه ( مكرها لم يفطر ) لأنه لم يفعل ولم يقصد ( فإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر ) أي عند الغزالي كما قال الرافعي في الشرح لأنه دفع به الضرر عن نفسه , وعبارة المحرر : فالذي رجح من القولين أنه يفطر . قال في الشرح الصغير : ولا يبعد أن يرجح عدم الفطر . ( قلت الأظهر لا يفطر والله أعلم ) لأن أكله ليس منهيا عنه\r( وإن أكل ناسيا لم يفطر ) قال صلى الله عليه وسلم : { من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه } رواه الشيخان . ( إلا أن يكثر ) فيفطر به ( في الأصح ) لأن النسيان في الكثير نادر . ( قلت : الأصح لا يفطر والله أعلم ) لعموم الحديث ( والجماع ) ناسيا ( كالأكل ) ناسيا فلا يفطر به ( على المذهب ) وقيل فيه قولا جماع المحرم ناسيا وفرق الأول بأن المحرم له هيئة يتذكر بها الإحرام بخلاف الصائم\r( و ) الإمساك ( عن الاستمناء فيفطر به ) لأن الإيلاج من غير إنزال مفطر فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا ( وكذا خروج المني بلمس وقبلة ومضاجعة ) يفطر به لأنه إنزال بمباشرة . ( لا الفكر والنظر بشهوة ) لأنه إنزال من غير مباشرة كالاحتلام .\r( وتكره القبلة لمن حركت شهوته ) خوف الإنزال ( والأولى لغيره تركها ) فيكون فعلها خلاف الأولى وعدل هنا وفي الروضة عن قول أصليهما تحرك إلى حركت لما لا يخفى ( قلت : هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم ) كذا قال في أصل الروضة أيضا , والرافعي حكى عن التتمة وجهين التحريم والتنزيه , وقال : والأول هو المذكور في التهذيب . ( ولا يفطر بالفصد والحجامة ) وسيأتي استحباب الاحتراز عنهما","part":1,"page":387},{"id":389,"text":"( والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين ) كأن يشاهد غروب الشمس ( ويحل ) الأكل آخره ( بالاجتهاد ) بورد وغيره ( في الأصح ) والثاني لا لقدرته على اليقين بالصبر ( ويجوز ) الأكل ( إذا ظن بقاء الليل . قلت : وكذا لو شك ) فيه ( والله أعلم ) لأن الأصل بقاؤه ( ولو أكل باجتهاده أولا وآخرا ) من النهار . ( وبان الغلط بطل صومه أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع ) الأكل ( في أوله ) لأن الأصل بقاء الليل . ( وبطل ) إن وقع الأكل ( في آخره ) لأن الأصل بقاء النهار ولا مبالاة بالتسمح في هذا الكلام لظهور المعنى المراد .\r( ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه ) وإن ابتلع شيئا منه أفطر . وإن سبق شيء منه إلى جوفه فوجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة . قال في الروضة : الصحيح لا يفطر ( وكذا لو كان ) طلوع الفجر . ( مجامعا فنزع في الحال ) صح صومه وإن أنزل لتولده من مباشرة مباحة , قاله في شرح المهذب , وأولى من هذا بالصحة أن يحس وهو مجامع بتباشير الصبح فينزع بحيث يوافق آخر النزع ابتداء الطلوع ( فإن مكث ) بعد الطلوع مجامعا ( بطل ) صومه , وإن لم يعلم بطلوعه إلا بعد المكث فنزع حين علم .","part":1,"page":388},{"id":390,"text":"فصل شرط الصوم من حيث الفاعل ( الإسلام ) فلا يصح صوم الكافر أصليا كان أو مرتدا . ( والعقل ) فلا يصح صوم المجنون . ( والنقاء عن الحيض والنفاس ) فلا يصح صوم الحائض والنفساء ( جميع النهار ) فلو ارتد أو جن أو حاضت أو نفست في أثناء النهار بطل صومه . ( ولا يضر النوم المستغرق ) للنهار ( على الصحيح ) والثاني يضر كالإغماء . وفرق الأول بأن الإغماء يخرج عن أهلية الخطاب بخلاف النوم إذ يجب قضاء الصلاة الفائتة به دون الفائتة بالإغماء . ( والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهاره ) اتباعا بزمن الإغماء زمن الإفاقة فإن لم يفق ضر , والثاني يضر مطلقا , والثالث لا يضر إذا أفاق أول النهار , وفي الروضة وأصلها : لو شرب دواء ليلا فزال عقله نهارا ففي التهذيب إن قلنا لا يصح الصوم في الإغماء فهنا أولى وإلا فوجهان , والأصح أنه لا يصح لأنه بفعله , ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار لزمه القضاء وإن صحا في بعضه , فهو كالإغماء في بعض النهار ; قاله في التتمة .\r( ولا يصح صوم العيد ) أي عيد الفطر أو الأضحى { نهى صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى } رواه الشيخان ( وكذا التشريق ) أي أيامه الثلاثة بعد يوم الأضحى لا يصح صومها ( في الجديد ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامها رواه أبو داود بإسناد صحيح وفي حديث مسلم { أنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل } في القديم يجوز للمتمتع العادم الهدي صومها عن الثلاثة الواجبة في الحج لما روى البخاري عن عائشة وابن عمر قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي , قال في الروضة وهذا القديم هو الراجح دليلا أي نظرا إلى أن المراد لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":389},{"id":391,"text":"( ولا يحل التطوع ) بالصوم ( يوم الشك بلا سبب ) قال عمار بن ياسر { من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم } رواه أصحاب السنن الأربعة , وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم . ( فلو صامه ) تطوعا بلا سبب ( لم يصح في الأصح ) والثاني يصح لأنه قابل للصوم في الجملة ( وله صومه عن القضاء والنذر ) والكفارة ( وكذا لو وافق عادة تطوعه ) كأن اعتاد صوم الاثنين والخميس فوافق أحدهما فله صومه تطوعا لعادته , قال صلى الله عليه وسلم : { لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه } رواه الشيخان وتقدموا أصله تتقدموا بتاءين حذفت منه إحداهما تخفيفا . ( وهو ) أي يوم الشك . ( يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته ) أي بأن الهلال رئي ليلته والسماء مصحية ولم يشهد بها أحد . ( أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة ) وظن صدقهم أو عدل ولم نكتف به وعبارة المحرر كالشرح , أو قال عدد من النسوة أو العبيد أو الفساق قد رأيناه , ولا يصح صومه عن رمضان لأنه لم يثبت كونه منه . نعم من اعتقد صدق من قال إنه رآه ممن ذكر يجب عليه الصوم كما تقدم عن البغوي في طائفة أول الباب , وتقدم في أثنائه صحة نية المعتقد لذلك , ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين كونه منه فلا تنافي بين ما ذكر في المواضع الثلاثة . ( وليس إطباق الغيم ) ليلة الثلاثين ( بشك ) فلا يكون هو يوم شك , بل يكون من شعبان لما تقدم في الحديث { فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين } ولا أثر لظننا رؤيته لولا السحاب لبعد الهلال عن الشمس , ولو كانت السماء مصحية وتراءى الناس الهلال فلم يتحدث برؤيته فليس بيوم شك , وقيل هو يوم شك , ولو كان في السماء قطع سحاب يمكن أن يرى الهلال من خلالها وأن يخفى تحتها , ولم تتحدث الناس برؤيته , فقيل : هو يوم شك , وقيل : لا قال في الروضة : الأصح ليس بشك","part":1,"page":390},{"id":392,"text":"( ويسن تعجيل الفطر ) إذا تحقق غروب الشمس ( على تمرٍ وإلا فماء ) قال صلى الله عليه وسلم : { لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر } رواه الشيخان . وقال : { إذا كان أحدكم صائما فليفطر على تمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور } صححه الترمذي وابن حبان والحاكم , وقال : على شرط البخاري , وعبارة المحرر : يسن للصائم أن يعجل الفطر وأن يفطر على تمر فإن لم يتيسر فعلى ماء .\r( وتأخير السحور ) قال صلى الله عليه وسلم : { لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور } رواه الإمام أحمد في مسنده ( ما لم يقع في شك ) في طلوع الفجر فالأفضل تركه قاله في شرح المهذب وعبارة المحرر وأن يتسحر ويؤخره , وفي الصحيحين حديث { تسحروا فإن في السحور بركة } , وفيهما عن { زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة } , وكان قدر ما بينهما خمسين آية وفي صحيح ابن حبان { تسحروا ولو بجرعة ماء } , وفي شرح المهذب وقت السحور بين نصف الليل وطلوع الفجر , وأنه يحصل بكثير المأكول , وقليله وبالماء .\r( وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات ) قال في الدقائق : اشترك النوعان في الأمر بهما لكن الأول أمر إيجاب , والثاني استحباب ا هـ وقول المحرر , وأن يصون اللسان , يفيد أنه من السنن كما صرح به في الشرح كغيره , والمعنى أنه يسن للصائم من حيث الصوم صون لسانه عن الكذب , والغيبة المحرمين فلا يبطل صومه بارتكابهما , بخلاف ارتكاب ما يجب اجتنابه من حيث الصوم كالاستقاءة , فلا حاجة إلى عدول المنهاج عما في المحرر وغيره , وظاهر أن المراد الكف عن الشهوات , التي لا تبطل الصوم كشم الرياحين , والنظر إليها ولمسها لما في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم , ويدل للأول حديث البخاري من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه .","part":1,"page":391},{"id":393,"text":"( ويستحب أن يغتسل عن الجنابة ) ونحوها ( قبل الفجر ) ليكون على طهارة من أول الصوم ( وأن يحترز عن الحجامة ) والفصد لأنهما يضعفانه ( والقبلة ) بناء فيمن تحرك شهوته على إطلاق المحرر كراهتها المنصرف إلى كراهة التنزيه , وعلى تصحيح المصنف أن كراهتها كراهة تحريم يجب الاحتراز عنها , وتقدم أن الأولى لمن لم تحرك القبلة شهوته تركها . ( وذوق الطعام ) خوف الوصول إلى حلقه . ( والعلك ) بفتح العين لأنه يجمع الريق , فإن ابتلعه أفطر في وجه تقدم وإن ألقاه عطشه .\r( وأن يقول عند فطره { اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت } ) روى أبو داود عن معاذ بن زهرة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال ذلك وإسناده حسن لكنه مرسل . ( وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان وأن يعتكف ) فيه ( لا سيما في العشر الأواخر منه ) روى الشيخان عن ابن عباس قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير , وكان أجود ما يكون في شهر رمضان أن جبريل كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن } , وفي رواية وكان يلقاه في كل ليلة ورويا عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان } , وعن عائشة قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله } , وفي رواية للبخاري أنه كان يعتكف في كل رمضان , فالاعتكاف فيه أفضل منه في غيره وكذا إكثار الصدقة والتلاوة فيه , ولأفضلية ذلك فيه عد من السنن فيه , وإن كان مسنونا على الإطلاق .","part":1,"page":392},{"id":394,"text":"فصل شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وهذا يصدق مع الكفر والحيض وغيرهما , فلا يجب على الصبي والمجنون لعدم تكليفهما ووجوبه على الكافر مع عدم صحته منه , وجوب عقاب عليه في الآخرة كما تقرر في الأصول , ووجوبه على الحائض والنفساء والمريض والمسافر , وجوب انعقاد سبب كما تقرر في الأصول أيضا , لوجوب القضاء عليهم كما سيأتي , وكذا يقال في المرتد والمغمى عليه والسكران أنه انعقد السبب في حقهم لوجوب القضاء عليهم . ( وإطاقته ) أي الصوم فلا يجب على من لا يطيقه لكبر أو مرض , لا يرجى برؤه ويجب عليه لكل يوم مد كما سيأتي ( ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق ) وفي المهذب ويضرب على تركه لعشر قياسا على الصلاة , وفي شرحه : يجب على الولي أن يأمره به ويضربه على تركه ثم قال : ولا يصح صومه إلا بنية من الليل ا هـ . ونظر بعضهم في القياس بأن ضربه عقوبة فيقتصر فيها على محل ورودها , وكأن الرافعي لم يذكره لذلك والمراد بالصبي الجنس الصادق بالذكر والأنثى .\r( ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا ) وهو ما تقدم بيانه في التيمم ثم المرض إن كان مطبقا فله ترك النية , وإن كان يحم وينقطع فإن كان يحم وقت الشروع فله ترك النية , وإلا فعليه أن ينوي فإن عاد واحتاج إلى الإفطار أفطر .\r( و ) يباح تركه ( للمسافر سفرا طويلا مباحا ) فإن تضرر به فالفطر أفضل وإلا فالصوم أفضل كما تقدم في باب صلاة المسافر . ( ولو أصبح ) المقيم ( صائما فمرض أفطر ) لوجود المبيح للإفطار . ( وإن سافر فلا ) يفطر تغليبا لحكم الحضر وقيل يفطر تغليبا لحكم السفر . ( ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أرادا الفطر جاز ) لهما لدوام عذرهما . ( فلو أقام ) المسافر ( وشفي ) المريض ( حرم ) عليهما ( الفطر على الصحيح ) لزوال عذرهما والثاني يجوز لهما الفطر اعتبارا بأول اليوم .","part":1,"page":393},{"id":395,"text":"( وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا ) قال تعالى : { ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } أي فأفطر فعدة ( وكذا الحائض ) تقضي ما فاتها كما تقدم في باب الحيض ومثلها النفساء ( والمفطر بلا عذر وتارك النية ) عمدا أو سهوا يقضيان ويجب قضاء ما فات بالإغماء بخلاف ما فات من الصلاة به كما تقدم في بابها للمشقة فيها بتكررها ( والردة ) أي يجب قضاء ما فات بها إذا عاد إلى الإسلام , وكذا السكر يجب قضاء ما فات به . ( دون الكفر الأصلي ) فلا يجب قضاء ما فات به إذا أسلم ترغيبا في الإسلام .\r( والصبا والجنون ) فلا يجب قضاء ما فات بهما لعدم موجبه , ولو اتصل الجنون بالردة وجب قضاء ما فات به بخلاف ما لو اتصل بالسكر , لأن حكم الردة مستمر بخلاف السكر .","part":1,"page":394},{"id":396,"text":"( وإذا بلغ ) الصبي ( بالنهار صائما ) بأن نوى ليلا . ( وجب ) عليه ( إتمامه بلا قضاء ) وقيل : يستحب إتمامه ويلزمه القضاء , لأنه لم ينو الفرض . ( ولو بلغ ) الصبي ( فيه مفطرا أو أفاق ) المجنون فيه ( أو أسلم ) الكافر فيه . ( فلا قضاء ) عليهم ( في الأصح ) لأن ما أدركوه منه لا يمكنهم صومه , ولم يؤمروا بالقضاء والثاني يلزمهم القضاء كما تلزمهم الصلاة إذا أدركوا من آخر وقتها ما لا يسعها , ( ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح ) بناء على عدم لزوم القضاء والثاني مبني على لزومه , ومنهم من عكس , ذلك فبنى خلاف القضاء على خلاف الإمساك وقيل من يوجب الإمساك يكتفي به ولا يوجب القضاء , ومن يوجب القضاء لا يوجب الإمساك , ففيهما حينئذ أربعة أوجه يجبان لا يجبان يجب القضاء دون الإمساك يجب الإمساك دون القضاء ( ويلزم ) أي الإمساك ( من تعدى بالفطر أو نسي النية ) لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ضرب تقصير . ( لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر ) بأن أكلا أي لا يلزمهما الإمساك لكن يستحب لحرمة الوقت , فإن أكلا فليخفياه كي لا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان . ( ولو زال ) عذرهما ( قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا ) أي لا يلزمهما الإمساك . ( في المذهب ) لأن من أصبح تاركا للنية فقد أصبح مفطرا فكان كما لو أكل . وقيل : يلزمهما الإمساك حرمة لليوم , ومنهم من قطع بالأول . ( والأظهر أنه يلزم ) الإمساك .","part":1,"page":395},{"id":397,"text":"( من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان ) والثاني لا يلزمه لعذره كمسافر قدم بعد الأكل , وفرق الأول بأن الأكل في السفر مباح مع العلم , بأن اليوم من رمضان بخلاف الأكل في يوم الشك , ولو بان أنه من رمضان قبل الأكل فحكى المتولي في لزوم الإمساك القولين , وجزم الماوردي وجماعة بلزومه . ( وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء ) فلا إمساك على متعد بالفطر فيهما ثم الممسك ليس في صوم , فلو ارتكب محظورا فلا شيء عليه سوى الإثم .","part":1,"page":396},{"id":398,"text":"فصل من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له أي للفائت ( ولا إثم ) به إن فات بعذر كمرض استمر إلى الموت ( وإن مات بعد التمكن ) من القضاء ولم يقض . ( لم يصم عنه وليه في الجديد ) بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام وفي القديم يصوم عنه وليه أي يجوز له الصوم عنه , ويجوز له الإطعام فلا بد من التدارك على القولين سواء فات بعذر أم بغيره , ( وكذا النذر والكفارة ) في تداركهما القولان ( قلت القديم هنا أظهر ) قال في الروضة للأحاديث الصحيحة فيه وذهب إلى تصحيحه جماعة من محققي أصحابنا والمشهور في المذهب تصحيح الجديد , والحديث الوارد بالإطعام ضعيف أي وهو حديث ابن عمر { من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا } رواه ابن ماجه والترمذي . وقال الصحيح وقفه على راويه , ومن أحاديث القديم { من مات وعليه صيام صام عنه وليه } , رواه الشيخان من حديث عائشة , وتأوله ونحوه المصححون للجديد , بأن المراد أن يفعل وليه ما يقوم مقام الصيام , وهو الإطعام لأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة , فكذلك بعد الموت كالصلاة . ( والولي ) الذي يصوم على القديم ( كل قريب ) أي قريب كان : ( على المختار ) من احتمالات للإمام وهي أن المعتبر الولاية , كما في الحديث أو مطلق القرابة أو بشرط الإرث أو العصوبة . قال الرافعي : وإذا فحصت عن نظائره وجدت الأشبه اعتبار الإرث ا هـ . وفي صحيح مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم قال لامرأة قالت له : إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها صومي عن أمك } , وهذا يبطل احتمال ولاية المال والعصوبة كما قاله في شرح المهذب .\r( ولو صام أجنبي بإذن الولي ) على القديم ( صح ) بأجرة أو دونها كما في الحج . ( لا مستقلا في الأصح ) لأنه ليس في معنى ما ورد به النص والثاني يصح كما يوفى دينه بغير إذنه","part":1,"page":397},{"id":399,"text":"( ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل ) ذلك . ( عنه ) وليه ( ولا فدية ) له . ( وفي الاعتكاف قول والله أعلم ) أنه يفعله عنه وليه وفي رواية يطعم عنه عن كل يوم بليلته مدا , وهذه المسائل ذكرها الرافعي في الشرح , وقوله وفي رواية أي عن الشافعي ( والأظهر وجوب المد ) لكل يوم . ( على من أفطر ) في رمضان . ( للكبر ) بأن لم يطق الصوم وكذا من لا يطيقه لمرض لا يرجى برؤه . قال تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } المراد لا يطيقونه والثاني يقول لا تقدير لتخييرهم في صدر الإسلام بين الصوم والفدية , ثم نسخ بتعين الصوم بقوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } وعلى الأول لو أعسر بالفدية ففي استقرارها في ذمته القولان في الكفارة أظهرهما فيها الاستقرار كما سيأتي . قال في شرح المهذب ينبغي هنا تصحيح السقوط لأن الفدية ليست في مقابلة جناية بخلاف الكفارة\r( وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا ) من الصوم . ( على نفسهما ) وحدهما أو مع ولديهما كما قاله في شرح المهذب . ( وجب ) عليهما ( القضاء بلا فدية ) كالمريض . ( أو ) ( أو خوفاً على الولد ) أي ولد كل منهما ( لزمتهما ) مع القضاء ( الفدية في الأظهر ) أخذا من قوله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية } قال ابن عباس : إنها باقية بلا نسخ في حقهما رواه البيهقي عنه والثاني لا يلزمهما كالخوف على النفس , لأن الولد جزء منهما , والثالث يلزم المرضع لانفصال الولد عنها دون الحامل , وسكت عن إباحة الفطر لهما , وعن الضرر المخوف للعلم بهما من المرض , وهل تفطر المستأجرة لإرضاع غير ولدها قال الغزالي في الفتاوى : لا وقال صاحب التتمة : نعم وتفدي وصححه في الروضة . ( والأصح أنه يلحق بالمرضع ) في لزوم الفدية في الأظهر مع القضاء .","part":1,"page":398},{"id":400,"text":"( من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك ) بغرق أو غيره لأنه فطر ارتفق به شخصان كما في المرضع , والثاني لا يلحق بها فلا تلزمه الفدية جزما , لأن لزومها مع القضاء بعيد عن القياس فيقتصر على محل ورودها , وقول الرافعي في المحتاج في إنقاذ المذكور إلى الفطر له ذلك . قال في الروضة مراده أنه يجب عليه ذلك وقد صرح به أصحابنا ( لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع ) فإنه لا يلحق بالمرضع في لزوم الفدية مع القضاء في الأصح فلا تلزمه جزما , لأن فطرها ارتفق به شخصان من غير تعد بخلاف فطره , والثاني يلحق بها في اللزوم من باب أولى لتعديه .\r( ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه ) بأن كان مقيما صحيحا . ( حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد ) وأثم كما ذكره في شرح المهذب وذكر فيه أنه يلزم المد بمجرد دخول رمضان , روى الدارقطني والبيهقي حديث أبي هريرة { من أدركه رمضان فأفطر لمرض ثم صح , ولم يقضه حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه , ثم يقضي ما عليه ثم يطعم عن كل يوم مسكينا } وضعفاه قالا : وروى موقوفا على راويه بإسناد صحيح أما من لم يمكنه القضاء , بأن استمر مسافرا أو مريضا حتى دخل رمضان فلا شيء عليه بالتأخير , لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى بالجواز . ( والأصح تكرره ) أي المد . ( بتكرر السنين ) والثاني لا يتكرر أي يكفي المد عن كل السنين . ( و ) الأصح ( أنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ) على الجديد . ( ومد للتأخير ) والثاني يكفي مد وهو للفوات ويسقط مد التأخير , وعلى القديم يصوم عنه الولي ويخرج مد التأخير\r( ومصرف الفدية الفقراء والمساكين ) خاصة لأن المسكين ذكر في الآية والحديث والفقير أسوأ حالا منه . ( وله صرف أمداد ) منها ( إلى شخص واحد ) ولا يجوز صرف مد منها إلى شخصين . ( وجنسها جنس الفطرة ) فيعتبر غالب قوت البلد على الأصح ولا يجزئ الدقيق والسويق كما سبق","part":1,"page":399},{"id":401,"text":"فصل تجب الكفارة وستأتي . ( بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم ) فهذه خمسة قيود تنتفي الكفارة بانتفاء كل واحد منها كما قال : ( فلا كفارة على ناس ) لأن جماعه لا يفسد الصوم على المذهب كما تقدم وإن قلنا يفسده فقيل تجب الكفارة لانتسابه إلى التقصير , والأصح لا تجب لأنها تتبع الإثم ( ولا مفسد غير رمضان ) من نذر أو قضاء أو كفارة لأن النص ورد في رمضان كما سيأتي وهو مخصوص بفضائل لا يشاركه غيره فيها . ( أو ) مفسد رمضان . ( بغير الجماع ) كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرة فيما دون الفرج المفضية إلى الإنزال , لأن النص ورد في الجماع وما عداه ليس في معناه . ( ولا ) على ( مسافر ) صائم ( جامع بنية الترخص ) لأنه لم يأثم به ( وكذا بغيرها ) وإن قلنا يأثم به ( في الأصح ) لأن الإفطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة , وهذا دافع لقول الثاني تلزمه لإثمه فإن الرخصة لا تباح بدون قصدها والمريض كالمسافر فيما ذكر . ( ولا على من ظن الليل ) وقت الجماع ( فبان نهارا ) لعدم إثمه قال الإمام : ومن أوجب الكفارة بجماع الناسي يوجبها هنا للتقصير في البحث , ولو ظن غروب الشمس فجامع , فبان خلافه ففي التهذيب وغيره أنه لا كفارة , لأنها تسقط بالشبهة قال الرافعي : وهذا ينبغي أن يكون مفرعا على تجويز الإفطار بالظن , وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط المذكور أول الفصل لما يوجبها ( ولا ) على ( من جامع ) عامدا ( بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه ) بالجماع لأنه جامع وهو يعتقد أنه غير صائم , فلم يأثم به ولذلك قيل : لا يبطل صومه وبطلانه مقيس على ما لو ظن الليل , وقت الجماع فبان خلافه , وعن القاضي أبي الطيب أنه يحتمل أن تجب الكفارة , لأن هذا الظن لا يبيح الوطء . ( ولا ) على ( من زنى ناسيا ) للصوم وقلنا كما في الروضة وأصلها الصوم يفسد بالجماع ناسيا لأنه لم يأثم بالجماع بسبب الصوم لأنه ناس له","part":1,"page":400},{"id":402,"text":"وقيل تجب عليه الكفارة . ( ولا ) على ( مسافر أفطر بالزنى مترخصا ) بالفطر لأنه لم يأثم بالفطر بالجماع بسبب الصوم , فإن الفطر به جائز له وإنما أثم بالفطر به من حيث إنه زنى .\r( والكفارة على الزوج عنه ) لأنه المخاطب بها في الحديث كما سيأتي . ( وفي قول عنه وعنها ) لاشتراكهما في الجماع ويتحملها عنها ( وفي قول عليها كفارة أخرى ) لأنهما اشتركا في الجماع فيستويان في العقوبة بالكفارة كحد الزنى والكلام فيما إذا كانت صائمة , وبطل صومها فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره , أو لم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا فلا كفارة عليها قطعا","part":1,"page":401},{"id":403,"text":"( وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه ) . لأنه يوم من رمضان برؤيته ( ومن جامع في يومين لزمه كفارتان ) سواء كفر عن الأول قبل الثاني أم لا بخلاف من جامع مرتين في يوم فليس عليه إلا كفارة للجماع الأول , لأن الثاني لم يفسد صوما . ( وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة وكذا المرض على المذهب ) والقول الثاني في حدوث المرض إنه يسقطها لأنه يبيح الفطر فيتبين به أن الصوم لم يقع مستحقا , ودفع بأنه هتك حرمة الصوم بما فعل ومنهم من قطع بالأول وبعضهم ألحق السفر بالمرض في الخلاف ( ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح ) والثاني لا يجب لأن الخلل انجبر بالكفارة والثالث إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء , وإلا فلا يدخل فيجب . ( وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) روى الشيخان عن أبي هريرة قال : { جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان . قال : هل تجد ما تعتق رقبة قال : لا . قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا . قال : لا . ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال : تصدق بهذا قال على أفقر منا فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك } وفي رواية للبخاري فأعتق رقبة فصم شهرين فأطعم ستين بلفظ الأمر , وفي رواية لأبي داود فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا واقتصروا في صفة الكفارة على ما في الحديث وكمالها مستقصى في كتاب الكفارة الآتي عقب كتاب الظهار ومنه كون الرقبة مؤمنة , وإن الفقير كالمسكين , وإن كلا منهم يطعم مدا مما يكون فطرة . ( فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر فإذا قدر على خصلة ) منها ( فعلها ) والثاني لا تستقر بل تسقط كزكاة الفطر (","part":1,"page":402},{"id":404,"text":"والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة ) بضم المعجمة وسكون اللام أي الحاجة إلى النكاح , لأنه لا يأمن وقوعه في الصوم فيبطل تتابعه , ويؤدي إلى حرج شديد , والثاني ينظر إلى قدرته على الصوم ( و ) الأصح ( أنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله ) كغيرها من الكفارات والثاني يجوز لقوله في الحديث فأطعمه أهلك . وجوابه لا نسلم أن إطعامهم عن الكفارة وإن تقدمه الإذن بالصرف فيها لما توسط بينهما من ذكر احتياجه , وأهله إليه والكفارة إنما يجب إخراجها بعد الكفاية","part":1,"page":403},{"id":405,"text":"باب صوم التطوع ( يسن صوم الاثنين والخميس ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما . وقال : { تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي . وأنا صائم } رواهما الترمذي وغيره الأول من حديث عائشة . والثاني من حديث أبي هريرة ( و ) يوم ( عرفة ) لغير الحاج وهو التاسع من ذي الحجة ( وعاشوراء ) وهو العاشر من المحرم . ( وتاسوعاء ) وهو التاسع منه قال صلى الله عليه وسلم : { صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله } . وقال : { لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع فمات قبله } . رواهما مسلم أما الحاج فيستحب له الفطر يوم عرفة للاتباع رواه الشيخان , وسواء كما قال في شرح المهذب عن الجمهور أضعفه الصوم عن الدعاء وأعمال الحج أم لا فصومه له خلاف الأولى وقيل مكروه لحديث أبي داود { أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة } , وضعف بأن في إسناده مجهولا . ( وأيام ) الليالي . ( البيض ) وهي الثالث عشر وتالياه قال أبو ذر : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة } رواه النسائي وابن حبان : ووصفت الليالي بالبيض لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها . ( وستة من شوال ) قال صلى الله عليه وسلم : { من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر } رواه مسلم وروى النسائي حديث صيام شهر رمضان بعشرة أشهر , وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة . ( وتتابعها أفضل ) وكذا اتصالها بيوم العيد مبادرة إلى العبادة","part":1,"page":404},{"id":406,"text":"( ويكره إفراد الجمعة وإفراد السبت ) بالصوم قال صلى الله عليه وسلم : { لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده } رواه الشيخان وقال : لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم . رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط الشيخين .\r( وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق ومستحب لغيره ) وعلى الحالة الأولى حمل حديث مسلم { لا صام من صام الأبد } واستحبابه في الحالة الثانية هو مراد الروضة كأصلها بعدم كراهته .\r( ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء ) قال صلى الله عليه وسلم : { الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر } رواه الحاكم من حديث أم هانئ وقال صحيح الإسناد . وروى أبو داود { أن أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها عليه الصلاة والسلام بين أن تفطر بلا قضاء , وبين أن تتم صومها } وقيس الصلاة على الصوم في الأمرين ( ومن تلبس بقضاء ) للصوم الفائت من رمضان ( حرم عليه قطعه إن كان ) قضاؤه . ( على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر وكذا إن لم يكن على الفور . في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر ) والثاني يجوز الخروج منه لأنه متبرع بالشروع فيه فلا يلزمه إتمامه .","part":1,"page":405},{"id":407,"text":"كتاب الاعتكاف يؤخذ مما سيأتي أنه اللبث في المسجد بنية . و ( هو مستحب كل وقت ) ويجب بالنذر ( و ) هو ( في العشر الأواخر من رمضان أفضل ) منه في غيره لمواظبته صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف فيه كما تقدم في حديث الشيخين وقالوا في حكمة ذلك . ( لطلب ليلة القدر ) التي هي كما قال الله تعالى : { خير من ألف شهر } أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس . فيها ليلة القدر . وقال صلى الله عليه وسلم : { من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه } رواه الشيخان . وهي في العشر المذكور . ( وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين ) منه دل على الأول حديث الشيخين وعلى الثاني حديث مسلم . قال المزني وابن خزيمة : إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة جمعا بين الأخبار . قال في الروضة : وهو قوي ومذهب الشافعي أنها تلزم ليلة بعينها","part":1,"page":406},{"id":408,"text":"( وإنما يصح الاعتكاف في المسجد ) كما فعله صلى الله عليه وسلم ( والجامع أولى ) لئلا يحتاج إلى الخروج للجمعة . ( والجديد أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة ) والقديم يصح اعتكافها فيه وعلى هذا ففي صحته للرجل في مسجد بيته وجهان : أصحهما في شرح المهذب لا يصح وعلى الجديد كل امرأة يكره لها الخروج للجماعة يكره لها الخروج للاعتكاف ومن لا فلا . ( ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين وكذا مسجد المدينة و ) المسجد ( الأقصى ) إذا عينهما في نذره تعينا ( في الأظهر ) فلا يقوم غير الثلاثة مقامها لمزيد فضلها . قال صلى الله عليه وسلم : { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى } , رواه الشيخان . ومقابل الأظهر أنهما لا يتعينان بخلاف المسجد الحرام لاختصاصه بتعلق النسك به , ومنهم من خرجه على القولين , ولو عين في نذره غير الثلاثة لم يتعين كما لو عينه للصلاة , وفي وجه وقيل : قول يتعين لأن الاعتكاف مختص بالمسجد بخلاف الصلاة . ( ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس ) لمزيد فضله عليهما . ( ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس ) لأن مسجد المدينة أفضل من المسجد الأقصى . قال صلى الله عليه وسلم : { صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام , وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي } رواه الإمام أحمد , وصححه ابن ماجه ولو عين زمن الاعتكاف في نذره تعين على الصحيح فلا يجوز التقديم عليه , ولو تأخر كان قضاء . ( والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر ما يسمى عكوفا ) أي إقامة يقال عكف واعتكف أي أقام فلا يكفي فيه أقل ما يكفي في الطمأنينة في الصلاة , ولا يعتبر فيه السكون بل يكفي التردد ( وقيل يكفي المرور بلا لبث ) كأن دخل من باب وخرج من آخر . ( وقيل ) لا يكفي لبث القدر المذكور أي أقل ما يصدق به بل ( يشترط مكث نحو","part":1,"page":407},{"id":409,"text":"يوم ) أي قريب منه كما في المحرر وغيره , لأن ما دون ذلك معتاد في الحاجات التي تعن في المساجد , فلا يصح للقربة وعلى الأصح لو نذر اعتكاف ساعة صح نذره , ولو نذر اعتكافا مطلقا خرج من عهدة النذر بأن يعتكف لحظة .\r( ويبطل بالجماع ) إذا كان ذاكرا له عالما بتحريم الجماع فيه سواء جامع في المسجد أم عند الخروج منه لقضاء الحاجة لانسحاب حكم الاعتكاف عليه حينئذ . ( وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة ) فيما دون الفرج ( كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا ) كالصوم والثاني تبطله مطلقا لحرمتها والثالث لا تبطله مطلقا كالحج , وهي حرام على كل قول قال تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ولا بأس باللمس بغير شهوة ولا بالتقبيل على سبيل الشفقة والإكرام . ( ولو جامع ناسيا ) للاعتكاف ( فكجماع الصائم ) ناسيا فلا يضر على المذهب وكذا جماع الجاهل بتحريمه .\r( ولا يضر التطيب والتزين ) بلبس الثياب وترجيل الشعر ( و ) لا ( الفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده ) وحكي قول قديم إنه لا يصح وإنه يشترط الصوم في الاعتكاف .\r( ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه ) الاعتكاف يوم صومه , وليس له إفراد أحدهما عن الآخر , فلو اعتكف في رمضان أجزاه , لأنه لم يلتزم بالنذر صوما . ( ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه ) أي الاعتكاف والصوم ( والأصح وجوب جمعهما ) والثاني لا يجب كما لو نذر أن يعتكف مصليا أو يصلي معتكفا لا يجب جمعهما . وقيل بطرد الوجهين وفرق الأول بأن الصوم يناسب الاعتكاف , لاشتراكهما في الكف والصلاة أفعال مباشرة , لا تناسب الاعتكاف , والثالث يجب الجمع في المسألة الأولى دون الثانية , والفرق أن الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم بخلاف عكسه , فإن الصوم من مندوبات الاعتكاف .","part":1,"page":408},{"id":410,"text":"( ويشترط نية الاعتكاف ) في ابتدائه وعبارة المحرر لا بد من النية في الاعتكاف وعبر فيها في الروضة كالوجيز بالركن . ( وينوي في النذر الفرضية ) وجوبا . ( وإذا أطلق ) نية الاعتكاف . ( كفته نيته ) هذه ( وإن طال مكثه لكن لو خرج ) من المسجد ( وعاد ) إليه ( احتاج إلى الاستئناف ) للنية سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيره , فإن ما مضى عبادة تامة والثاني اعتكاف جديد . ( ولو نوى مدة ) كيوم أو شهر . ( فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف ) للنية وإن لم يطل الزمان لقطعه الاعتكاف . ( أو لها فلا ) يلزمه وإن طال الزمان لأنها لا بد منها فهي كالمستثنى عند النية ( وقيل إن طالت مدة خروجه استأنف ) النية لتعذر البناء بخلاف ما إذا لم تطل وسواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره . ( وقيل لا يستأنف مطلقا ) لأن النية شملت جميع المدة بالتعيين . ( ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع ) وعاد ( لم يجب استئناف النية وقيل إن خرج لغير الحاجة وغسل الجنابة ) يعني مما له منه بد كالأكل , فإنه مع إمكانه في المسجد يجوز له الخروج على الصحيح , لأنه قد يستحي منه ويشق عليه فيه بخلاف الشرب فلا يجوز الخروج له مع إمكانه في الأصح , فإنه لا يستحيا منه في المسجد . ( وجب ) استئناف النية لأنه خرج عن العبادة بما عرض والأصح لا يجب لشمول النية جميع المدة أما ما لا بد له منه كالحيض فهو كالحاجة قطعا , ولو خرج لعذر يقطع التتابع كعيادة المريض وجب استئناف النية عند العود .","part":1,"page":409},{"id":411,"text":"( وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء من الحيض ) والنفاس ( والجنابة ) فلا يصح اعتكاف الكافر والمجنون وكذا المغمى عليه والسكران إذ لا نية لهم ولا اعتكاف الحائض والنفساء , والجنب لحرمة المكث في المسجد عليهم , ( ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل ) اعتكافه زمن الردة والسكر .( والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع ) من حيث التتابع , فإن ذلك أشد من الخروج من المسجد بلا عذر وهو يقطع التتابع كما سيأتي , وقيل : لا يبطل فيهما فيبنيان بعد العود والصحو إما في الردة فترغيبا في الإسلام وإما في السكر فإلحاقا له بالنوم وقيل : يبطل في الأول دون الثاني لما تقدم فيه . وهذا بمعنى المنصوص عليه فيهما من البناء في الأول بعد الإسلام والاستئناف في الثاني بعد الصحو . وقيل فيهما قولان هذه خمسة طرق , وأصحاب الطريق الأول حملوا نص المرتد على اعتكاف غير متتابع , وأصحاب الطريق الثاني حملوا نص السكران على ما إذا خرج من المسجد.\r( ولو طرأ جنون أو إغماء ) على المعتكف ( لم يبطل ما مضى ) من اعتكافه المتتابع . ( إن لم يخرج ) بالبناء للمفعول من المسجد , لأنه معذور بما عرض له فإن أخرج منه وكان يمكن حفظه فيه بمشقة بطل تتابع اعتكافه في قول , والأظهر لا يبطل كما لو لم يمكن حفظه فيه لعذره بالإخراج من غير اختياره . ( ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف ) كالنوم ( دون ) زمن ( الجنون ) لمنافاته للاعتكاف ( أو ) طرأ ( الحيض وجب الخروج وكذا الجنابة إن تعذر الغسل في المسجد ) لحرمة المكث فيه على الحائض والجنب . ( فلو أمكن ) الغسل فيه ( جاز الخروج ) له . ( ولا يلزم ) بل يجوز الغسل فيه ويلزمه أن يبادر به كي لا يبطل تتابع اعتكافه . ( ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة ) في المسجد من الاعتكاف لمنافاتهما له .","part":1,"page":410},{"id":412,"text":"فصل إذا نذر مدة متتابعة كأن قال لله علي اعتكاف عشرة أيام متتابعة أو شهر متتابع ( لزمه ) التتابع فيها , وفي مدة الأيام يلزم اعتكاف الليالي المتخللة بينها في الأرجح ( والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط ) والثاني أنه يجب كما لو حلف لا يكلم فلانا شهرا يكون متتابعا , وفرق الأول بأن مقصود اليمين الهجران ولا يتحقق بدون التتابع , وعلى الأول لو نوى التتابع ولم يتلفظ به لا يلزمه في الأصح كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه , ولا يلزم في مدة الأيام اعتكاف الليالي المتخللة بينها في الأرجح , ولو شرط التفرق خرج عن العهدة بالتتابع في الأصح لأنه أفضل . ( و ) الأصح كما في الروضة ( أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته على الأيام ) لأن المفهوم من لفظ اليوم المتصل والثاني يجوز تنزيلا للساعات من اليوم منزلة الأيام من الشهر . ( و ) الأصح كما في الروضة ( أنه لو عين مدة كأسبوع ) عينه ( وتعرض للتتابع وفاتته لزمه التتابع في القضاء ) والثاني لا يلزمه لأن التتابع يقع ضرورة فلا أثر لتصريحه به , ( وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء ) قطعا .\r( وإذا ذكر التتابع ) في نذره ( وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر ) لأنه لم يلتزم إلا بحسبه , والثاني يلغو لمخالفته لمقتضى التتابع , وعلى الأول إن عين العارض فقال : لا أخرج إلا لعيادة المرضى أو لعيادة زيد , خرج لما عينه دون غيره , وإن كان أهم منه . وإن أطلق فقال : لا أخرج إلا لعارض أو شغل خرج لكل شغل ديني كالعيادة والجماعة أو دنيوي مباح كلقاء السلطان , واقتضاء الغريم وليست النزهة من الشغل , ويلزمه العود بعد قضاء الشغل . ( والزمان المصروف إليه ) أي العارض ( لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر ) لأن النذر في الحقيقة لما عداه . ( وإلا ) أي وإن لم يعين المدة كشهر , ( فيجب ) تداركه لتتم المدة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به .","part":1,"page":411},{"id":413,"text":"( وينقطع التتابع بالخروج ) من المسجد ( بلا عذر ) وسيأتي بيانه في صور . ( ولا يضر إخراج بعض الأعضاء ) كرأسه أو يده أو إحدى رجليه أو كلتيهما وهو قاعد ماد لهما , فإن اعتمد عليهما فهو خارج وإن كان رأسه داخلا . ( ولا ) يضر ( الخروج لقضاء الحاجة ) وغسل الجنابة كما تقدم ( ولا يجب فعلها في غير داره ) كسقاية المسجد ودار صديقه المجاورة له للمشقة في الأول , والمنة في الثاني . ( ولا يضر بعدها ) عن المسجد ( إلا أن يفحش فيضر في الأصح ) لأنه قد يأتيه البول إلى أن يرجع فيبقى طول يومه في الذهاب والرجوع , واستثنى في الروضة كأصلها على هذا أن لا يجد في طريقه موضعا لقضاء الحاجة , أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضائها غير داره , والثاني لا يضر لما سبق من المشقة أو المنة في غيرها , ( ولو عاد مريضا في طريقه ) لقضاء الحاجة . ( لم يضر ما لم يطل وقوفه أو ) لم ( يعدل عن طريقه ) فإن طال أو عدل ضر , ولو كثر خروجه لقضاء الحاجة لعارض يقتضيه , فقيل يضر لندوره والأصح لا يضر نظرا إلى جنسه ولا يكلف في الخروج لها الإسراع بل يمشي على سجيته المعهودة , وإذا فرغ منها واستنجى فله أن يتوضأ خارج المسجد , لأنه يقع تابعا لها بخلاف ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد فلا يجوز في الأصح .\r( ولا ينقطع التتابع ) بالخروج ( بمرض يحوج إلى الخروج ) في أظهر القولين كما ذكره في المحرر كالخروج لقضاء الحاجة والثاني ينقطع لأن المرض لا يغلب عروضه بخلاف قضاء الحاجة , وقوله يحوج إلى الخروج صادق بما يشق معه المقام في المسجد للحاجة إلى الفراش والخادم وتردد الطبيب , وبما يخاف منه تلويث المسجد كالإسهال وإدرار البول وفي الروضة كأصلها حكاية القولين في الأول والقطع في الثاني بالنفي وقيل على القولين , أما المرض الذي لا يشق معه المقام في المسجد كالصداع والحمى الخفيفة , فينقطع التتابع بالخروج بسببه .","part":1,"page":412},{"id":414,"text":"( ولا ) ينقطع ( بحيض إن طالت مدة الاعتكاف ) , بأن كانت لا تخلو عنه غالبا كشهر . ( فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر ) وقيل : الأصح لأنها بسبيل من أن تشرع في الاعتكاف عقب طهرها فتأتي به في زمن الطهر , والثاني لا ينقطع , لأن جنس الحيض يتكرر بالجبلة فلا يؤثر في التتابع كقضاء الحاجة .\r( ولا ) ينقطع ( بالخروج ) من المسجد ( ناسيا ) للاعتكاف ( على المذهب ) وقيل فيه قولان أو وجهان أحدهما ينقطع , لأن اللبث مأمور به والنسيان ليس بعذر في ترك المأمورات وعبر في المحرر , بأظهر القولين والمكره كالناسي فيما ذكر وعلى الراجح , لو لم يتذكر الناسي إلا بعد طول الزمان فوجهان كما لو أكل الصائم كثيرا ناسيا .\r( ولا ) ينقطع ( بخروج المؤذن الراتب إلى منارة ) بفتح الميم . ( منفصلة عن المسجد للأذان ) بخلاف غير الراتب , ( في الأصح ) فيهما والثاني ينقطع فيهما لأنه لا ضرورة إلى صعود المنارة لإمكان الأذان على سطح المسجد , والثالث لا ينقطع فيهما لأنها مبنية للمسجد معدودة من توابعه , والأول يضم إلى هذا الاعتياد الراتب صعودها واستئناس الناس بصوته فيعذر , ويجعل زمان الأذان والخروج له مستثنى من اعتكافه بخلاف غيره , ولا يجوز الخروج إليها لغير الأذان وسواء في الخلاف فيها كانت ملتصقة بحريم المسجد أم منفصلة عنه , أما التي بابها في المسجد أو في رحبته المتصلة به فلا يضر صعودها للأذان وغيره , كسطح المسجد وسواء كانت في نفس المسجد أو الرحبة أم خارجة عن سمت البناء وتربيعه , وللإمام احتمال في الخارجة عن السمت قال : لأنها لا تعد من المسجد , ولا يصح الاعتكاف فيها قال الرافعي , وكلام الأصحاب ينازعه فيما وجه به , وسكت على ذلك المصنف في الروضة . وقال في شرح المهذب : هذا الذي قاله الرافعي صحيح .","part":1,"page":413},{"id":415,"text":"( ويجب قضاء أوقات الخروج ) من المسجد في أداء الاعتكاف المنذور المتتابع . ( بالأعذار ) التي لا ينقطع التتابع بها كأوقات الحيض والجنابة وغيرهما , لأنه غير معتكف فيها , ( إلا وقت قضاء الحاجة ) فإنه لا بد منه بخلاف غيره , فأوقاته كالمستثناة لفظا من المدة المنذورة وكذا أوقات الأذان للمؤذن الراتب كما تقدم , وتقدم أن الزمان المصروف إلى العارض في المدة المعينة لا يجب تداركه لذلك أيضا .\rكتاب الحج ( هو فرض ) كما هو معلوم من الدين بالضرورة , وأصله قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت } ولا يجب بأصل الشرع في العمر إلا مرة واحدة , وتجب الزيادة عليها بعارض كالنذر والقضاء , ( وكذا العمرة ) فرض ( في الأظهر ) كالحج وقد قال تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } أي ائتوا بهما على وجه التمام , والثاني أنها سنة لحديث الترمذي عن جابر { أنه صلى الله عليه وسلم سأل عن العمرة أواجبة هي ؟ قال لا . وأن تعتمر فهو أفضل } . قال في شرح المهذب : اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف ولا يغتر . يقول الترمذي فيه حسن صحيح . قال : وروى ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة رضي الله عنها قالت : { قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ قال : جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة } . وروى البيهقي بإسناد موجود في صحيح مسلم في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان { الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر , وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان } . وروى الدارقطني هذا اللفظ بحروفه ثم قال : هذا إسناد صحيح ثابت .","part":1,"page":414},{"id":416,"text":"( وشرط صحته ) أي الحج ( الإسلام ) فقط فلا يصح حج كافر أصلي أو مرتد , لا يشترط فيها التكليف . ( فللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون ) . وإن لم يحج عن نفسه أو أحرم عنها , والمميز يحرم بإذن الولي . وقيل بغير إذنه وعلى الأول للولي أن يحرم عنه في الأصح في أصل الروضة , والأصل في حج الصبي والمراد به الجنس الصادق بالصبية أيضا ما روى مسلم عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء , ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي صغير , فأخرجته من محفتها فقالت . يا رسول الله هل لهذا حج ؟ قال . نعم ولك أجر } وقيس المجنون على الصبي , والولي الأب والجد وإن علا عند عدم الأب . وقيل مع وجوده أيضا وكذا الوصي , وقيم الحاكم دون الأخ والعم والأم في الأصح , ولو أذن الأب لمن يحرم عن الصبي فالصحيح في الروضة صحته , وفي شرح المهذب عن الأصحاب صفة إحرام الولي عن الصبي أن ينوي جعله محرما , فيصير الصبي محرما بمجرد ذلك , ولا يشترط حضوره ومواجهته في الأصح , ويطوف الولي به ويصلي عنه ركعتي الطواف ويسعى به , ويحضره عرفة والمزدلفة والمواقف , ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر وإلا رمى عنه من لا رمي عليه , والمميز يطوف ويصلي ويسعى بنفسه , وظاهر أن المجنون كغير المميز فيما ذكر , والمغمى عليه لا يحرم عنه غيره , لأنه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو على القرب . ( وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز ) بالغا كان أو غير بالغ , حرا كان أو عبدا فلا تصح مباشرة المجنون , والصبي غير المميز , وتقدم افتقار المميز إلى إذن الولي . ( وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة , إذا باشره المكلف ) أي البالغ العاقل ( الحر ) وإن لم يكن غنيا ( فيجزئ حج الفقير ) كما لو تحمل الغني خطر الطريق , وحج ( دون ) حج ( الصبي والعبد ) إذا كملا بعده قال صلى الله عليه وسلم . { أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى , وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى }","part":1,"page":415},{"id":417,"text":"رواه البيهقي بإسناد جيد . كما قاله في شرح المهذب .\r( وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة ) قال تعالى : { من استطاع إليه سبيلا } أما الكافر فلا يجب عليه وجوب مطالبة به في الدنيا , لكن يجب عليه وجوب عقاب عليه في الآخرة كما تقرر في الأصول , فإن أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر فلا أثر لها إلا في المرتد , فإن الحج يستقر في ذمته , باستطاعته في الردة ذكره في شرح المهذب . تتمة : العمرة على القول الأظهر بفرضيتها كالحج في شرط مطلق الصحة , وصحة المباشرة والوجوب والإجزاء عن عمرة الإسلام والاستطاعة الواحدة كافية لهما جميعا . ( وهي نوعان أحدهما استطاعة مباشرة ولها شروط أحدها وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه ) وعبارة المحرر , وما يحتاج إليه في السفر مدة الذهاب والإياب , وعبارة الروضة أن يجد الزاد وأوعيته , وما يحتاج إليه في السفر , فإن كان له أهل أو عشيرة اشترط ذلك لذهابه ورجوعه , وإن لم يكن فكذلك على الأصح . ( وقيل : إن لم يكن له ببلده ) بهاء الضمير . ( أهل ) أي من يلزمه نفقتهم . ( وعشيرة ) أي أقارب , أي لم يكن له واحد منهما . ( لم يشترط ) في حقه . ( نفقة الإياب ) المذكورة من الزاد وغيره , لأن البلاد في حق مثله متقاربة , والأصح اشتراطها لما في الغربة من الوحشة , ولنازع النفوس إلى الأوطان ويجري الوجهان في اشتراط الراحلة للرجوع , وسيأتي وليس المعارف والأصدقاء كالعشيرة , لأن الاستبدال بهم متيسر ( فلو ) لم يجد ما ذكر لكن ( كان يكسب ) في سفره ( ما يفي بزاده ) ومؤنته . ( وسفره طويل ) أي مرحلتان فأكثر ( لم يكلف الحج ) , لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض وبتقدير أن لا ينقطع فالجمع بين تعب السفر , والكسب تعظم فيه المشقة , ( وإن قصر ) أي السفر . ( وهو يكسب في يوم كفاية أيام كلف ) الحج , بأن يخرج له لقلة المشقة فيه بخلاف ما إذا كان لا يكسب في كل يوم إلا كفاية يومه , فلا يلزمه لأنه","part":1,"page":416},{"id":418,"text":"قد ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر . ( الثاني ) من الشروط , ( وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان ) سواء قدر على المشي أم لا لكن يستحب للقادر عليه الحج . ( فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ذكره الجوهري . ( واشترط شريك يجلس في الشق الآخر ) فإن لم يجد الشريك فلا يلزمه الحج , وإن وجد مؤنة المحمل بتمامه قال في الشامل : ولو لحقه مشقة عظيمة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة , وأطلق المحاملي وغيره أن المرأة يعتبر في حقها المحمل , لأنه أستر لها ( ومن بينه وبينها ) أي مكة , ( دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج ) ولا يعتبر في حقه وجود الراحلة ( فإن ضعف ) عن المشي ( فكالبعيد ) عن مكة فيعتبر في حقه وجود الراحلة , والمحمل أيضا إن لم يمكنه الركوب بدونه , وحيث اعتبر وجودهما فالمراد التمكن من تحصيلهما بشراء أو استئجار بثمن المثل أو أجرة المثل , ( ويشترط كون الزاد والراحلة ) بما ذكر معهما ( فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه ) والمؤنة تشمل النفقة المذكورة في المحرر وغيرها , كالكسوة وسواء في الدين الحال , لأنه ناجز والحج على التراخي والمؤجل لأنه إذا صرف ما معه إلى الحج , فقد يحل الأجل ولا يجد ما يقضي به الدين , وقد تخترمه المنية فتبقى ذمته مرهونة , ولو كان ماله دينا في ذمة إنسان , فإن أمكن تحصيله في الحال فكالحاصل , وإلا فكالمعدوم , ( والأصح اشتراط كونه ) أي المذكور الفاضل عما ذكر . ( فاضلا ) أيضا ( عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته ) لزمانته أو منصبه , والثاني لا يشترط بل عليه بيعهما , ويكتفي بالاكتراء , والخلاف فيما إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته , وكانت سكنى مثله والعبد عبد مثله , فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج , أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله , ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج , فإنه يلزمه ذلك","part":1,"page":417},{"id":419,"text":"جزما ولا يلزم أن يأتي في النفيسين المألوفين الخلاف فيهما في الكفارة لأن لها بدلا قاله في الروضة معترضا به قول الرافعي لا بد من عوده هنا . ( و ) الأصح ( أنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما ) أي إلى الزاد والراحلة بما ذكر معهما وفارق المسكن والعبد , لأنهما محتاج إليهما في الحال وهو إنما يتخذ ذخيرة للمستقبل , والثاني لا يلزمه لئلا يلتحق بالمساكين ولو كان له مستغلات يحصل منها نفقته لزمه بيعها وصرفها إلى ما ذكر في الأصح أيضا ولا يلزم الفقيه بيع كتبه للحج في الأصح لحاجته إليها إلا أن يكون له من كل كتاب نسختان , فيلزمه بيع إحداهما لعدم حاجته إليها ذكره في شرح المهذب , ولو ملك ما يمكنه به الحج واحتاج إلى النكاح لخوفه العنت , فصرف المال إلى النكاح أهم لأن الحاجة إليه ناجزة والحج على التراخي , وصرح الإمام بعدم وجوبه عليه , وصرح كثير من العراقيين وغيرهم بوجوبه وصححه في الروضة . ( الثالث ) من الشروط ( أمن الطريق ) ظنا بحسب ما يليق به . ( فلو خاف ) في طريقه ( على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق ) له ( سواه لم يجب الحج ) عليه وإن كان الرصدي يرضى بشيء يسير ويكره بذل المال لهم ; لأنه يحرضهم على التعرض للناس , وسواء كان الذين يخافهم مسلمين أم كفارا , لكن إن كانوا كفارا وأطاقوا مقاومتهم استحب لهم أن يخرجوا للحج ويقاتلوهم , لينالوا ثواب الحج والجهاد , وإن كانوا مسلمين لم يستحب الخروج والقتال , ولو كان له طريق آخر آمن لزمه سلوكه , وإن كان أبعد من الأول إذا وجد ما يقطعه به ( والأظهر وجوب ركوب البحر ) لمن لا طريق له سواه , ( إن غلبت السلامة ) في ركوبه كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة , والثاني المنع لأن عوارض البحر عسرة الدفع , فإن غلب الهلاك لخصوص ذلك البحر أو لهيجان الأمواج في بعض الأحوال , لم يجب ركوبه جزما وإن استوى الأمران فوجهان : قال في الروضة أصحهما لا يجب , وإذا قلنا لا يجب","part":1,"page":418},{"id":420,"text":"استحب على الأصح إن غلبت السلامة , وإن غلب الهلاك حرم , وإن استويا ففي التحريم وجهان : قال في الروضة أصحهما التحريم , ومنهم من حكى القولين في لزوم ركوبه مطلقا للزوم الظواهر المطلقة في الحج , وعدم اللزوم لما في ركوبه من الخوف والخطر هذا كله في الرجل , أما المرأة ففيها خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب لضعفها عن احتمال الأهوال , ولأنها عورة معرضة للانكشاف وغيره لضيق المكان , فإن لم نوجبه عليها لم يستحب لها , وقيل : يطرد الخلاف وليست الأنهار العظيمة كجيحون ونحوه في حكم البحر لأن المقام فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم , ( وأنه يلزمه أجرة البذرقة ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة أي الخفارة , لأنها من أهب الحج فيشترط في وجوبه القدرة عليها , والثاني يقول : هي خسران لدفع الظلم , فلا يجب الحج مع طلبها , والخلاف وجهان والتصحيح للإمام , وفي شرح المهذب عن جمهور العراقيين , والخراسانيي ن أنه إذا احتاج إلى خفارة لم يجب الحج , وحمله على إرادة ما يأخذه الرصديون في المراصد , وقد تقدم . ( ويشترط ) في وجوب الحج ( وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل , وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان ) , فإن كان لا يوجد بها لخلوها من أهلها , وانقطاع المياه أو كان يوجد بها بأكثر من ثمن المثل لم يجب الحج , ( وعلف الدابة في كل مرحلة ) . لأن المؤنة تعظم بحمله لكثرته , وفي شرح المهذب ينبغي اعتبار العادة فيه كالماء , ( و ) يشترط ( في المرأة ) لوجوب الحج عليها ( أن يخرج معها زوج أو محرم ) بنسب أو غير نسب . ( أو نسوة ثقات ) لتأمن على نفسها ( والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن ) لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن , والثاني يشترط وجوده ليكلم الرجال عنهن , ويعينهن إذا نابهن أمر ومثله في ذلك الزوج , وقد عطفه عليه في شرح المهذب بأو , ( و ) الأصح ( أنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها ) لأنه من أهبة","part":1,"page":419},{"id":421,"text":"سفرها ففي حديث الشيخين : { لا تسافر امرأة إلا مع محرم } , فيشترط في وجوب الحج عليها قدرتها على أجرته والثاني يقول : من حقه الخروج معها فإذا لم يخرج إلا بأجرة , لا يجب الحج عليها والمسألة مبنية على أجرة البذرقة وأولى باللزوم ويظهر أن أجرة الزوج كأجرة المحرم . قال في شرح المهذب : الخنثى المشكل يشترط في حقه من المحرم ما يشترط في المرأة , فإن كان معه نسوة من محارم كإخوانه , وعماته جاز وإن كن أجنبيات فلا لأنه يحرم عليه الخلوة بهن ذكره صاحب البيان وغيره ا هـ . وقال قبل هذا بيسير المشهور جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن , معترضا به قول الإمام وغيره بحرمة ذلك فاستغني بهذا الاعتراض عن مثله في الخنثى الملحق بالرجل احتياطا . ( الرابع ) من الشروط ( أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة ) في محمل فمن لم يثبت عليها أصلا أو ثبت عليها في محمل بمشقة شديدة لمرض أو غيره , لا يجب عليه الحج بنفسه بخلاف من انتفت عنه المشقة في المحمل فيجب عليه الحج كما تقدم , ( وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا ) مع الشروط المذكورة يقوده ويهديه عند النزول , ويركبه وينزله ( وهو ) في حقه ( كالمحرم في حق المرأة ) . قال في شرح المهذب : فيكون في وجوب استئجاره وجهان : أصحهما الوجوب . ( والمحجور عليه لسفه كغيره ) في وجوب الحج عليه , ( لكن لا يدفع المال إليه ) لتبذيره ( بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له ) لينفق عليه في الطريق بالمعروف , ويظهر أن أجرته كأجرة المحرم . تنبيه : يدخل في شرط أمن الطريق كما قال الرافعي ما ذكر البغوي وغيره أنه يشترط أن يجد رفقة يخرج معهم على العادة قال المتولي : فإن كانت الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها فلا حاجة إلى الرفقة , أما إمكان السير وهو أن يبقى زمن يمكن السير فيه إلى الحج السير المعهود , فنقل الرافعي عن الأئمة أنه شرط في وجوب الحج , وقال ابن الصلاح : إنما هو شرط لاستقراره في ذمته ليجب قضاؤه","part":1,"page":420},{"id":422,"text":"من تركته لو مات قبل الحج , وليس شرطا لأصل الوجوب , فيجب على المستطيع في الحال كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها وتستقر في الذمة بمضي زمن التمكن من فعلها , وصوب في الروضة الأول وأجاب عن الصلاة بأنها إنما تجب في أول الوقت لإمكان تتميمها . ( النوع الثاني استطاعة تحصيله بغيره فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته ) كما تقضى منها ديونه , فلو لم يكن له تركة استحب لوارثه أن يحج عنه , فإن حج عنه بنفسه أو باستئجار سقط الحج عن الميت , ولو حج عنه أجنبي جاز وإن لم يأذن له الوارث كما يقضي دينه بغير إذن الوارث ويبرأ الميت به , ذكر ذلك كله في شرح المهذب . وروى مسلم عن بريدة : { أن امرأة قالت : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها } . وروى النسائي وغيره بإسناد جيد { أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحج عن أبيه فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه , أكان ذلك يجزئ عنه . قال : نعم . قال : فاحجج عنه } ( والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه ) لكبر أو غيره ( إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه ) الحج بها ( ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه , لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا ) , فإنه إذا لم يفارق أهله يمكنه تحصيل نفقتهم , ولو لم يجد إلا أجرة ماش وجب استئجاره في الأصح إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير , بخلاف ما إذا حج بنفسه يشق عليه المشي , وقوله العاجز إلخ صفة كاشفة في معنى التفسير للمعضوب , ( ولو بذل ) بالمعجمة أي أعطى ( ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح لما ) فيه من المنة الثقيلة , والثاني يجب لحصول الاستطاعة به , والوجوب في الولد أولى منه في الأجنبي وبذل الأب المال كبذل الابن أو كبذل الأجنبي فيه احتمالان : ذكرهما الإمام أصحهما الأول . ( ولو بذل الولد الطاعة ) في الحج ( وجب قبوله ) بالإذن له فيه , ( وكذا","part":1,"page":421},{"id":423,"text":"الأجنبي في الأصح ) والمنة في ذلك ليست كالمنة في المال , ألا ترى أن الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير , ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في الأشغال , ومقابل الأصح يفرق بأن الولد بضعة منه فنفسه كنفسه , بخلاف غيره والأخ والأب كالأجنبي , لأن استخدامهما يثقل ولو بذل الولد أو الوالد الطاعة ليحج ماشيا , ففي وجوب قبوله وجهان : أصحهما في الروضة لا يجب , لأنه يشق عليه مشيهما بخلاف مشي الأجنبي , ولو طلب الوالد من الولد أن يحج عنه استحب له إجابته كما ذكره في شرح المهذب ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع , فإن كان بعد إحرامه لم يجز أو قبله جاز في الأصح وإذا كان رجوعه الجائز , قبل أن يحج أهل بلده تبينا أنه لم يجب على الأب . وروى الشيخان عن ابن عباس : { أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة , أفأحج عنه ؟ قال : نعم } وذلك في حجة الوداع .\rباب المواقيت للحج والعمرة زمانا ومكانا ( وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال ) بالأيام بينها ( من ذي الحجة وفي ليلة النحر ) , وهي العاشرة ( وجه ) أنها ليست من وقته ( فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح ) لأن الإحرام شديد التعلق واللزوم , فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله , وهو العمرة والثاني لا ينعقد عمرة كما لا ينعقد حجا ولكن يتحلل بعمل عمرة كمن فات حجة , فعلى الأولى إذا أتى بعمل العمرة سقطت عنه عمرة الإسلام بخلاف الثاني وسواء في الانعقاد الجاهل بالحال والعالم به , والأول هو الراجح من أصح الطرق الحاكية لقولين بما تقدم , والثانية قاطعة بالثاني , والثالثة نقول ينعقد إحرامه مبهما , فإن صرفه إلى العمرة كان عمرة صحيحة , وإلا تحلل بعمل عمرة فهذه من مقابل الصحيح أيضا , وعبر به دون المذهب إشارة إلى ضعف الخلاف","part":1,"page":422},{"id":424,"text":"( وجميع السنة وقت لإحرام العمرة ) وقد يمتنع الإحرام بها لعارض كالعاكف بمنى , للمبيت والرمي لا ينعقد إحرامه بها , لعجزه عن التشاغل بعملها .\r( والميقات المكاني للحج في حق من بمكة ) من أهلها وغيرهم , ( نفس مكة ) للحديث الآتي ( وقيل كل الحرم ) لاستواء مكة وما وراءها من الحرم في الحرمة , وقوله للحج يشمل المفرد والقارن . وقيل : يجب أن يخرج القارن إلى أدنى الحل , كما لو أفرد العمرة . ( وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة , ومن تهامة اليمن يلملم , ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ومن المشرق ) العراق وغيره ( ذات عرق ) روى الشيخان عن ابن عباس قال : { وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام الجحفة , ولأهل نجد قرنا , ولأهل اليمن يلملم . وقال : هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة } . وروى الشافعي في الأم عن عائشة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة } . وروى أبو داود والنسائي وكذا الدارقطني بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب عن عائشة . { أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق } . ( والأفضل أن يحرم من أول الميقات ) وهو الطرف الأبعد من مكة ليقطع الباقي محرما . ( ويجوز من آخره ) لوقوع الاسم عليه ( ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات ) مما ذكر ( فإن حاذى ) بإعجام الذال ( ميقاتا ) منها أي سامته يمنة أو يسرة , ( أحرم من محاذاته ) سواء كان في البر أم في البحر ( أو ) حاذى ( ميقاتين ) منها بأن كان طريقه بينهما , ( فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما ) من مكة . والثاني يتخير بينهما فإن تساويا في المسافة إلى مكة أحرم من محاذاتهما سواء تساويا في المسافة إلى طريقه أم تفاوتا , ومسألة الخلاف","part":1,"page":423},{"id":425,"text":"مفروضة في الروضة كأصلها , فيما إذا تساويا في المسافة إلى طريقه , وفيهما لو تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة , وإلى طريقه فهل الاعتبار بالقرب إليه أو إلى مكة فيه وجهان أصحهما الأول . ( وإن لم يحاذ ) ميقاتا ( أحرم على مرحلتين من مكة ) إذ ليس شيء من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر , ( ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه ) من قرية أو حلة لما في الحديث السابق بعد ذكر المواقيت , فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ( ومن بلغ ميقاتا غير مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه ) لما ذكر في الحديث أيضا . ( وإن بلغه مريدا ) نسكا ( لم تجز مجاوزته بغير إحرام ) قال في شرح المهذب : بالإجماع ( فإن فعل لزمه العود ) إليه ( ليحرم منه إلا إذا ) كان له عذر , كأن ( ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا ) أو خاف الانقطاع عن الرفقة . قال في شرح المهذب : أو كان به مرض شاق فإنه لا يلزمه العود . ( فإن لم يعد ) للعذر أو غيره ( لزمه دم ) إذا أحرم لإساءته بترك الإحرام من الميقات . قال ابن عباس : من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما رواه مالك . وإن عاد وأحرم من الميقات فلا دم عليه , سواء كان دخل مكة أم لا . وقال الإمام والغزالي : إن كان دخلها فعليه دم , وقيل : إن عاد بعد مسافة القصر فعليه دم ( وإن أحرم ثم عاد ) إلى الميقات . ( فالأصح أنه إن عاد ) إليه ( قبل تلبسه بنسك سقط الدم ) عنه لقطعه المسافة من الميقات محرما , وأداء المناسك بعده ( وإلا ) أي وإن عاد بعد تلبسه بنسك ( فلا ) يسقط الدم لتأدي النسك بإحرام ناقص , وسواء كان النسك ركنا كالوقوف أم سنة كطواف القدوم , ومقابل الأصح إطلاق الغزالي وطائفة وجهين في سقوط الدم . وجه عدم السقوط تأكد الإساءة بإنشاء الإحرام من غير موضعه . قال الإمام : وإن طالت المسافة فأولى بأن لا يسقط , وإن دخل مكة فهو أولى بعدم السقوط وعبر في الروضة في التفصيل بالمذهب , ولا فرق في لزوم الدم","part":1,"page":424},{"id":426,"text":"للمجاوز بين أن يكون عالما بالحكم ذاكرا له أو ناسيا أو جاهلا به , ولا إثم على الناسي والجاهل . ( والأفضل أن يحرم ) من هو فوق الميقات ( من دويرة أهله ) لأنه أكثر عملا ( وفي قول ) الأفضل ( من الميقات قلت : الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم ) لأنه صلى الله عليه وسلم { أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة } . روى الأول الشيخان من رواية جماعة من الصحابة , والثاني البخاري في كتاب المغازي .","part":1,"page":425},{"id":427,"text":"( وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج ) لقوله في الحديث السابق ممن أراد الحج والعمرة ( ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة ) من أي جهة شاء فيحرم بها لأنه صلى الله عليه وسلم { أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى التنعيم فاعتمرت منه } . رواه الشيخان والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة على ثلاثة أميال منها وقيل أربعة فلو لم يكن الخروج واجبا لما أمرها به لضيق الوقت برحيل الحاج ( فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته ) عن عمرته ( في الأظهر وعليه دم ) لتركه الإحرام من الميقات . والثاني لا تجزئه لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كالحج . لا بد فيه من الوقوف بعرفة وهي من الحل ( فلو خرج ) على الأول ( إلى الحل بعد إحرامه ) فقط ( سقط الدم على المذهب ) والثاني تخريجه على الخلاف في عود من جاوز الميقات إليه محرما . وفرق الأول بأن المجاوز مسيء بخلاف المحرم من مكة فإنه شبيه بمن أحرم قبل الميقات ( وأفضل بقاع الحل ) للإحرام بالعمرة ( الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية ) لأنه صلى الله عليه وسلم { أحرم بها من الجعرانة } . رواه الشيخان وأمر عائشة بالاعتمار من التنعيم كما تقدم وبعد إحرامه بها بذي الحليفة عام الحديبية كما تقدم هم بالدخول إليها من الحديبية فصده المشركون عنها فقدم الشافعي ما فعله ثم ما أمر به , ثم ما هم به والجعرانة والحديبية على ستة فراسخ من مكة والأولى بطرف الطائف , والثانية بين طريق جدة وطريق المدينة والتنعيم على طريق المدينة وفيه مساجد عائشة .","part":1,"page":426},{"id":428,"text":"باب الإحرام أي الدخول في النسك ( ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما ومطلقا بأن لا يزيد ) في النية ( على نفس الإحرام ) روى مسلم عن عائشة قالت : { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أراد منكم أن يهل بحجة وعمرة فليفعل , ومن أراد أن يهل بحج فليفعل , ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل } . وروى الشافعي رضي الله عنه { أنه صلى الله عليه وسلم خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء أي نزول الوحي فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة , ومن معه هدي أن يجعله حجا } ( والتعيين أفضل ) ليعرف ما يدخل عليه ( وفي قول الإطلاق ) أفضل ليتمكن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته ( فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال ) ولا يجزئ العمل قبل النية ( وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره ) والثاني ينعقد مبهما فله صرفه إلى عمرة وبعد دخول الأشهر إلى حج أو قران فإن صرفه إلى الحج قبل الأشهر كان كالإحرام بالحج قبل أشهره فينعقد عمرة على الصحيح كما تقدم . ( وله أن يحرم كإحرام زيد ) روى الشيخان { عن أبي موسى أنه صلى الله عليه وسلم قال له : بم أهللت فقلت لبيت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال : فقد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل } ( فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا ) ولغت الإضافة إلى زيد ( وقيل : إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد ) إحرامه كما لو قال : إن كان محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما . وفرق في الأصح بأن المقيس عليه تعليق أصل الإحرام بخلاف المقيس ( وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه ) إن كان حجا فحج وإن كان عمرة فعمرة , وإن كان قرانا فقران , وإن كان مطلقا فمطلق ويتخير كما يتخير زيد ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد , وإن عين زيد قبل إحرامه انعقد إحرامه مطلقا وقيل معينا وإن كان إحرام زيد فاسدا","part":1,"page":427},{"id":429,"text":"انعقد لهذا مطلقا . وقيل لا ينعقد له ( فإن تعذر معرفة إحرامه بموته ) أو جنونه أو غيبته كما في الروضة وأصلها ( جعل ) هذا ( نفسه قارنا ) بأن ينوي القران ( وعمل أعمال النسكين ) ليتحقق الخروج عما شرع فيه .\rفصل المحرم أي مريد الإحرام ( ينوي ) أي الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما ويستحب أن يتلفظ بما نواه , ( ويلبي ) فيقول بقلبه ولسانه نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم إلخ ( فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه وإن نوى ولم يلب انعقد ) إحرامه ( على الصحيح ) والثاني لا ينعقد لإطباق الناس على الاعتناء بالتلبية عند الإحرام , ولا يجب التعرض للفرضية جزما ذكره في شرح المهذب في باب صفة الصلاة ( ويسن الغسل للإحرام ) { لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه } . رواه الترمذي وحسنه , وسواء في ذلك الإحرام بحج أم بعمرة أم بهما ذكره في شرح المهذب ( فإن ) ( عجز ) عن الغسل لعدم الماء أو لعدم القدرة على استعماله ( تيمم ) لأن المتيمم ينوب عن الغسل الواجب فعن المندوب أولى ( و ) الغسل ( لدخول مكة ) { لأنه صلى الله عليه وسلم فعله بذي طوى } . رواه الشيخان وسيأتي بطوله أول الباب الآتي قال في شرح المهذب : وهذا الغسل مستحب لكل داخل محرم سواء كان محرما بحج أم عمرة أم قران ( وللوقوف بعرفة ) عشية ( وبمزدلفة غداة النحر وفي أيام التشريق ) الثلاثة ( للرمي ) لأن هذه مواطن يجتمع لها الناس فسن الغسل لها قطعا للروائح الكريهة وسواء في هذه الأغسال كلها الرجل والمرأة الطاهر وغيرها , وروى مسلم { أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتهل } . وللإمام نظر في نية الحائض والنفساء . قال الرافعي : والظاهر أنهما ينويان لأنهما يقيمان مسنونا . ولا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة اكتفاء بغسل العيد , ومن عجز عن الغسل لغير الإحرام تيمم أيضا . وما تقدم في باب الجمعة من حكاية وجه","part":1,"page":428},{"id":430,"text":"أن من عجز عن غسلها لا يتيمم يأتي هنا كما قاله الرافعي لما تقدم في وجهه من أن الغرض من الغسل التنظيف وقطع الروائح الكريهة والتيمم لا يفيد هذا الغرض , ويستحب أن يتأهب للإحرام بحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار , وينبغي تقدم هذه الأمور على الغسل كما تقدم في حق الميت . وفي شرح المهذب : أن من خرج من مكة فأحرم بالعمرة من الحل واغتسل للإحرام يستحب له أن يغتسل لدخول مكة إن كان أحرم من موضع بعيد منها كالجعرانة والحديبية , وإن أحرم من موضع قريب منها كالتنعيم أو من أدنى الحل لم يغتسل لدخولها , لأن المراد من هذا الغسل النظافة وهي حاصلة بالغسل السابق ( وأن يطيب بدنه للإحرام ) للاتباع . روى الشيخان عن عائشة قالت : { كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم , ولحله قبل أن يطوف بالبيت } . وسواء في ذلك الرجل والمرأة وفي قول لا يستحب لها ( وكذا ثوبه ) أي إزار الإحرام ورداؤه ( في الأصح ) قياسا على البدن . والثاني لا يجوز تطييبه لأنه ينزع ويلبس , وإذا نزعه ثم أعاده كان كما لو استأنف لبس ثوب مطيب . وفي الروضة وأصلها التعبير في الأول بالجواز وفي التتمة بالاستحباب . قال في شرح المهذب وهو غريب . ولو تعطر ثوبه من بدنه فلا بأس به قطعا ( ولا بأس باستدامته بعد الإحرام ولا بطيب له جرم ) لما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : { كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم } . والوبيص بالموحدة والمهملة البريق . وسواء في الاستدامة البدن والثوب ( لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح ) كما لوأخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه . والثاني لا تلزمه لأن العادة في الثوب أن ينزع ويعاد فجعل عفوا , ولو تطيبت المرأة ثم لزمها عدة يلزمها إزالة الطيب في وجه لأن في العدة حق آدمي فالمضايقة فيه أكثر ( وأن تخضب المرأة للإحرام يدها ) أي كل يد منها إلى","part":1,"page":429},{"id":431,"text":"الكوع بالحناء لأنهما قد ينكشفان وأن تمسح وجهها بشيء من الحناء لأنها تؤمر بكشفه فلتستر لون البشرة بلون الحناء . ويكره لها الخضاب بعد الإحرام لما فيه من إزالة الشعث ولا يخضب الرجل والخنثى للإحرام ( ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب ) لينتفي عنه لبسه في الإحرام الذي هو محرم عليه كما سيأتي . ويتجرد بالرفع بضبط المصنف وصرح في شرح المهذب كالرافعي بوجوب التجرد لما ذكر فهو واجب لغيره ( ويلبس إزارا ورداء أبيضين ) جديدين وإلا فمغسولين ( ونعلين ويصلي ركعتين ) للإحرام وتغني عنهما الفريضة . روى الشيخان { أنه صلى الله عليه وسلم أحرم في إزار ورداء وأنه صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم } . وتقدم في الجنائز حديث : { البسوا من ثيابكم البياض } . وقال ابن المنذر ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : { ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين } ا هـ . ورواه أبو عوانة في صحيحه ( ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته ) أي استوت قائمة إلى طريقه ( أو توجه لطريقه ماشيا ) روى الشيخان عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم لم يهل حتى انبعثت به دابته } . وروى مسلم عن جابر { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا } ( وفي قول يحرم عقب الصلاة ) جالسا . روى الترمذي عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه } وقال : حديث حسن . ( ويستحب ) ( إكثار التلبية ورفع صوته ) أي الرجل ( بها ) بحيث لا يضر بنفسه ( في دوام إحرامه ) هو متعلق بإكثار ورفع أي ما دام محرما في جميع أحواله ( وخاصة ) بمعنى خصوصا ( عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وهبوط وصعود واختلاط رفقة ) بضم الراء وكسرها وفراغ صلاة وإقبال الليل والنهار , ووقت السحر , فالاستحباب في ذلك متأكد روى مسلم عن جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم : أنه لزم تلبيته . وروى الترمذي حديث : { أتاني جبريل فأمرني أن آمر","part":1,"page":430},{"id":432,"text":"أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال } : وقال : حسن صحيح والمرأة لا ترفع صوتها بل تقتصر على إسماع نفسها فإن رفعته كره . والخنثى كالمرأة ذكره في شرح المهذب ( ولا تستحب ) التلبية ( في طواف القدوم ) والسعي بعده لأن فيهما أذكارا خاصة ( وفي القديم تستحب فيه ) وفي السعي ( بلا جهر ) ولا يلبي في طواف الإفاضة جزما لأخذه في أسباب التحلل . وتستحب التلبية في المسجد الحرام ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم بعرفة . وكذا سائر المساجد في الجديد ويرفع الصوت فيها ( ولفظها : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) للاتباع رواه الشيخان ويستحب تكريرها ثلاثا والقصد بلبيك وهو مثنى مضاف الإجابة لدعوة الحج في قوله تعالى : { وأذن في الناس بالحج } ( وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة ) قاله صلى الله عليه وسلم حين وقف بعرفات ورأى جميع المسلمين . رواه الشافعي والبيهقي عن مجاهد مرسلا ومعناه أن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة ( وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ) . قال تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } أي لا أذكر إلا وتذكر معي لطلبي ذلك ( وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار ) روى الشافعي والدارقطني والبيهقي : { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار } . قال في شرح المهذب : والجمهور ضعفوه .","part":1,"page":431},{"id":433,"text":"( باب دخوله ) أي المحرم ( مكة ) زادها الله شرفا . ( الأفضل ) للمحرم بالحج ( دخولها قبل الوقوف ) بعرفة كما فعل صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو مشهور ( وأن يغتسل داخلها ) الجائي ( من طريق المدينة بذي طوى ويدخلها من ثنية كداء ) روى الشيخان عن نافع قال : كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح , ويغتسل ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . وفي رواية لمسلم أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا , ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله . ورويا عن ابن عمر وعائشة { أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى } . والعليا تسمى ثنية كداء بالفتح والمد والتنوين , والسفلى تسمى ثنية كدى بالضم والقصر والتنوين , وهي عند جبل قعيقعان والثنية الطريق الضيق بين الجبلين وذو طوى بين الثنيتين وأقرب إلى السفلى . وهو مثلث الطاء أما الجائي من غير طريق المدينة فلا يؤمر بالغسل بذي طوى بل بنحو مسافته من طريقه . كما ذكره في شرح المهذب . ولا بالدخول من الثنية العليا . وقال الشيخ أبو محمد : يستحب له الدخول منها وصححه في الروضة وشرح المهذب لما قاله الشيخ من أنها ليست على طريق المدينة وقد عدل النبي إليها ( ويقول إذا أبصر البيت ) أي الكعبة بعد رفع يديه : ( اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة , وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ) للاتباع رواه الشافعي والبيهقي وقال : هذا منقطع ولفظهما بدل وعظمه وكرمه ( اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ) قاله عمر رضي الله عنه , رواه عنه البيهقي قال في شرح المهذب وإسناده ليس بقوي ومعنى السلام الأول ذو السلامة من النقائص , والثاني والثالث السلامة من الآفات وبناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد إذا","part":1,"page":432},{"id":434,"text":"دخل من أعلى مكة ( ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة ) سواء كان في صوب طريقه أم لا بلا خلاف لأنه صلى الله عليه وسلم دخل منه ولم يكن على طريقه . قاله الرافعي وغيره . وروى البيهقي دخوله صلى الله عليه وسلم منه عن ابن عباس في عهد قريش وذلك في عمرة القضاء , وعن ابن عمر وعطاء ولم يصرحا بالحج الذي الكلام فيه ولا بغيره . وفي شرح المهذب اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمحرم أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة ( ويبدأ بطواف القدوم ) روى الشيخان عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت } . وأورده الرافعي حج فأول شيء إلخ ولو دخل والناس في مكتوبة صلاها معهم أولا . ولو أقيمت الجماعة وهو في أثناء الطواف قدم الصلاة . وكذا لو خاف فوت فريضة أو سنة مؤكدة ولو قدمت المرأة نهارا وهي جميلة أو شريفة لا تبرز للرجال أخرت الطواف إلى الليل وهو تحية البقعة أي المسجد الحرام . كما ذكره في شرح المهذب . قال وفي فواته بالتأخير وجهان حكاهما إمام الحرمين ويؤخر عنه اكتراء منزله وتغيير ثيابه . وهذه المسألة قد تستفاد من قول المحرر . وأن يقصد المسجد الحرام كما فرغ من الدعاء . ( ويختص طواف القدوم ) في المحرم ( بحاج دخل مكة قبل الوقوف ) فلا يطلب من الداخل بعده ولا من المعتمر لدخول وقت طواف الفرض عليهما أما الحلال فيستحب طواف القدوم له أيضا ( ومن قصد مكة لا لنسك ) كأن دخلها لتجارة أو رسالة أو زيارة ( استحب له أن يحرم بحج أو عمرة ) كتحية المسجد لداخله ( وفي قول يجب ) لإطباق الناس عليه والسنن يندر فيها الاتفاق العملي ( إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد ) فلا يجب عليه جزما للمشقة بالتكرر وللوجوب في غيره شروط أن يجيء من خارج الحرم فأهله لا إحرام عليهم قطعا , وأن لا يدخلها لقتال ولا خائفا فإن دخلها لقتال باغ أو قاطع طريق أو غيرهما أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه الظهور","part":1,"page":433},{"id":435,"text":"لأداء النسك لم يلزمه الإحرام قطعا . وأن يكون حرا فالعبد لا إحرام عليه قطعا . وقيل : إن أذن له سيده في الدخول محرما فهو كحر وعلى الوجوب لو دخل غير محرم فقيل يلزمه القضاء بأن يخرج ثم يعود محرما والأصح القطع بأنه لا قضاء عليه لأن الإحرام تحية البقعة فلا يقضي كتحية المسجد . قال ابن كج : ولا يجبر بالدم بخلاف ما لو أحرم بعد مجاوزة الميقات فعليه دم والحرم كمكة فيما ذكر .\rفصل للطواف بأنواعه كطواف القدوم وطواف الفرض وطواف الوداع ( واجبات ) لا يصح إلا بها ( وسنن ) يصح بدونها ( أما الواجب فيشترط ) له ( ستر العورة وطهارة الحدث والنجس ) كما في الصلاة . قال صلى الله عليه وسلم : { الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير } . رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم فلو طاف عاريا أو محدثا أو على ثوبه أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه . وكذا لو كان يطأ في طوافه النجاسة . قال في شرح المهذب وغلبتها فيه مما عمت به البلوى . وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين العفو عنها , وينبغي أن يقال يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك ( فلو أحدث فيه توضأ وبنى وفي قول استأنف ) كما في الصلاة . وفرق الأول بأن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير والكلام . ولو سبقه الحدث فإن قلنا في التعمد يبني فهنا أولى وإلا فقولان أرجحهما البناء . وسواء على البناء طال الفصل أم لا بناء على ما سيأتي أن من سنن الطواف موالاته . وفي قول إنها واجبة فيستأنف في الطول بلا عذر على هذا , وحيث لا نوجب الاستئناف نستحبه ( وأن يجعل البيت عن يساره ) ويمر تلقاء وجهه ( مبتدئا ) في ذلك ( بالحجر الأسود محاذيا ) بالمعجمة ( له في مروره ) عليه ابتداء ( بجميع بدنه ) بأن لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر . وفي المهذب وشرحه يستحب استقباله . ويجوز جعله عن يساره وذكر الإمام والغزالي : أن","part":1,"page":434},{"id":436,"text":"المراد بجميع البدن جميع الشق الأيسر ( فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه ) ولو حاذاه ببعض بدنه وبعضه مجاوز إلى جانب الباب فالجديد لا يعتد بهذه الطوفة . ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر دون بعض أجزأه . ذكره العراقيون كذا في الروضة كأصلها في المسألتين . وفي شرح المهذب في الثانية إن أمكن ذلك ثم قال وذكر صاحب العدة وغيره في المسألتين قولين انتهى . وظاهر أن المراد بمحاذاة الحجر في المسألتين استقباله وأن عدم الصحة في الأولى لعدم المرور بجميع البدن على الحجر فلا بد في استقباله المعتد به مما تقدم , وهو أن لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر , المذكور في الروضة وأصلها : وإن عبر فيه بينبغي , ولو استقبل البيت أو استدبره وجعله عن يمينه ومشى نحو الركن اليماني أو نحو الباب أو عن يساره أو مشى قهقرى نحو الركن اليماني لم يصح طوافه ( ولو مشى على الشاذروان ) بفتح الذال المعجمة وهو الجدار البارز عن علوه بين ركن الباب والركن الشامي ( أو مس الجدار ) الكائن ( في موازاته ) أي الشاذروان ( أو دخل من إحدى فتحتي الحجر ) بكسر الحاء ( وخرج من الأخرى ) وهو بين الركنين الشاميين عليه جدار قصير ( لم تصح طوفته ) في المسائل الثلاث لأنه فيها طائف في البيت لا به وقد قال تعالى : { وليطوفوا بالبيت العتيق } والحجر قيل جميعه من البيت والصحيح قدر ستة أذرع فقط ( وفي مسألة المس وجه ) أنه تصح طوفته فيها لأن معظم بدنه خارج فيصدق أنه طائف بالبيت ( وأن يطوف سبعا داخل المسجد ) ولو في أخرياته ولا بأس بالحائل فيه كالسقاية والسواري والأصل فيما ذكر الاتباع . منه ما روى مسلم عن جابر { أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا } , وروى البخاري من حديث ابن عمر نحوه إلا المشي على يمينه . وروى مسلم \" عن جابر : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئ على راحلته","part":1,"page":435},{"id":437,"text":"يوم النحر ويقول : لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه } .\r( وأما السنن فأن يطوف ماشيا ) كما تقدم في الحديث ولا يركب إلا لعذر كمرض . { وطاف صلى الله عليه وسلم راكبا في حجة الوداع } كما رواه الشيخان ليراه الناس فيستفتوه . ولو طاف راكبا بلا عذر جاز بلا كراهة . قال الإمام : وإدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد مكروه . ( ويستلم الحجر أول طوافه ) كما تقدم في الحديث . ( ويقبله ) روى الشيخان { عن ابن عمر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله } . ( ويضع جبهته عليه ) روى البيهقي عن ابن عباس قال : { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد على الحجر } . ( فإن عجز ) عن التقبيل ووضع الجبهة لزحمة ( استلم ) أي اقتصر على الاستلام باليد ثم قبلها ( فإن عجز ) عن الاستلام ( أشار بيده ) ولا يشير بالفم إلى التقبيل , وفي الروضة : يستحب الاستلام بالخشبة ونحوها إذا لم يتمكن من الاستلام باليد أي ويقبل الخشبة أو نحوها , وفي شرح المهذب : فإن لم يتمكن بعصا ونحوها أشار بيده أو بشيء فيها , ثم قبل ما أشار به . وفي الروضة : ولا يستحب للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره . وفي شرح المهذب : يستحب أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت . ( ويراعى ذلك ) أي الاستلام وما بعده ( في كل طوفة ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما , ويستلم اليماني ولا يقبله ) لكن يقبل اليد بعد استلامه , ويفعل ذلك في كل طوفة , روى الشيخان عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة , ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر } . ( وأن { يقول أول طوافه : بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم } ) قال الرافعي : روي ذلك عن عبد الله بن السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى , وهو غريب ,","part":1,"page":436},{"id":438,"text":"وقوله : إيمانا مفعول له لأطوف مقدرا ( وليقل قبالة الباب : اللهم إن البيت بيتك , والحرم حرمك , والأمن أمنك , وهذا مقام العائذ بك من النار ) ويشير إلى مقام إبراهيم , وهذا الدعاء أورده الشيخ أبو محمد مع دعاء عند الركن الشامي , ودعاء تحت الميزاب , ودعاء بين الشامي واليماني وأسقطها جميعها من الروضة . { وبين اليمانيين : { اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } } رواه أبو داود بلفظ : ربنا بدل اللهم , عن عبد الله بن السائب : \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله بين الركنين \" وفي المحرر والشرح \" ربنا \" وفي الروضة : اللهم ربنا ( وليدع بما شاء ) في جميع طوافه ( ومأثور الدعاء ) فيه ( أفضل من القراءة وهي ) فيه ( أفضل من غير مأثوره ) وفي وجه أنها أفضل من مأثوره أيضا ( وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي ) على هينته للاتباع كما تقدم , ويستوعب البيت بالرمل , روى مسلم عن ابن عمر قال : { رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا , ومشى أربعا } , ولو طاف راكبا أو محمولا حرك الدابة ورمل به الحامل , ولو ترك الرمل في الثلاثة لا يقضيه في الأربعة لأن هيئتها السكينة فلا تغير . ( ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي وفي قول بطواف القدوم ) لأن ما رمل فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان للقدوم , وسعى عقبه فعلى القولين لا يرمل في طواف الوداع , ويرمل من قدم مكة معتمرا لإجزاء طوافه عن القدوم , وكذا من لم يدخلها حاجا إلا بعد الوقوف , فإن دخلها قبله ولم يرد السعي عقب طوافه للقدوم رمل فيه على الثاني دون الأول , والحاج منها يرمل في طوافه على الأول دون الثاني , ومن أراد السعي عقب طوافه للقدوم رمل فيه على القولين , وإذا رمل فيه وسعى عقبه لا يرمل في طواف الإفاضة إن لم يرد السعي عقبه , وكذا إن أراده في الأظهر لأنه غير مطلوب منه , فقول المصنف","part":1,"page":437},{"id":439,"text":"يعقبه سعي أي مطلوب أو محسوب , وإذا طاف للقدوم وسعى عقبه ولم يرمل فيه لا يقضيه في طواف الإفاضة في الأصح , وقيل : الأظهر ولو طاف ورمل ولم يسع رمل في طواف الإفاضة لبقاء السعي عليه . ( وليقل فيه ) أي في الرمل : ( اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ) قال الرافعي : روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم , وقوله : اجعله أي ما أنا فيه من العمل المصحوب بالذنب , قال في التنبيه : ويقول في الأربعة : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم , ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ( وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه , وكذا في السعي على الصحيح , وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على ) منكبه ( الأيسر ) كدأب أهل الشطارة مأخوذ من الضبع بسكون الموحدة وهو العضد روى أبو داود عن ابن عباس بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب { أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة , فرملوا بالبيت , وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم , ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى } وقيس السعي على الطواف بجامع قطع مسافة مأمور بتكررها سبعا , ومقابله يقف مع الوارد ( ولا ترمل المرأة ولا تضطبع ) أي لا يطلب منها ذلك , قال في شرح المهذب : والخنثى في ذلك كالمرأة . ( وأن يقرب من البيت ) تبركا به ( فلو فات الرمل بالقرب لزحمة , فالرمل مع بعد أولى ) لأنه متعلق بنفس العبادة , والقرب متعلق بموضعها ( إلا أن يخاف صدم النساء ) بحاشية المطاف ( فالقرب بلا رمل أولى ) تحرزا عن مصادمتهن المؤدية إلى انتقاض الطهارة وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء يخاف مصادمتهن في الرمل فتركه أولى , ولو كان من يفوته الرمل مع القرب لزحمة يرجو فرجة وقف ليجدها فيرمل فيها ( وأن يوالي طوافه ) وفي قول : تجب موالاته , كما سيأتي , فيبطل بالتفريق الكثير بلا عذر , قال الإمام : وهو ما يغلب على الظن تركه الطواف ولو أقيمت المكتوبة","part":1,"page":438},{"id":440,"text":"وهو فيه فتفريقه فيها تفريق بعذر . ( ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى { قل يا أيها الكافرون } وفي الثانية الإخلاص ) للاتباع , رواه في غير القراءة الشيخان , وفيها مسلم ( ويجهر ) بها ( ليلا ) ويسر نهارا ( وفي قول : تجب الموالاة ) كما تقدم ( والصلاة ) { لأنه صلى الله عليه وسلم لما فعلها تلا قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } } رواه مسلم فأفهم أن الآية آمرة بها والأمر للوجوب , وعورض بما في حديث الصحيحين المشهور هل علي غيرها قال : { لا إلا أن تطوع } وعلى الوجوب يصح الطواف بدونها , ولا يجبر تركها بدم . تتمة : لا تجب النية في الطواف في الأصح لأن نية الحج أو العمرة تشمله نعم يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر كطلب غريم في الأصح , ولو نام فيه على هيئة لا تنقض الوضوء صح طوافه في الأصح , أما الطواف في غير حج وعمرة فلا يصح بغير نية بلا خلاف , ذكره في شرح المهذب . ( ولو حمل الحلال محرما ) لمرض أو غيره ( وطاف به حسب ) الطواف ( للمحمول وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه وإلا ) أي وإن لم يكن طاف عن نفسه ( فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله ) وينزل الحامل منزلة الدابة , وهذا مخرج على اشتراط أن لا يصرف الطواف إلى غرض آخر والثاني يقع الطواف للحامل وهو مخرج على عدم اشتراط ما ذكر , والثالث يقع لهما لأن أحدهما دار والآخر دير به ( وإن قصده لنفسه أو لهما فللحامل فقط ) قاله الإمام وحكي اتفاق الأصحاب عليه في الصورة الأولى . وحكى البغوي في الثانية وجهين في حصوله للمحمول مع الحامل لأنه دار به ولو لم يقصد واحدا من الأقسام الثلاثة , فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما , أي فيقع للحامل فقط , ويؤخذ مما ذكر أن الحلال لو نوى الطواف لنفسه وقع له فقط . وفي شرح المهذب : لو كانا محرمين ونويا الطواف فأقوال أصحها وقوعه عن الحامل فقط , لأنه الطائف , والثاني عن المحمول فقط , والحامل كالدابة , والثالث عنهما","part":1,"page":439},{"id":441,"text":"لنيتهما مع الدوران ويقاس بهما الجلالان الناويان , فيقع للحامل منهما في الأصح .\rفصل : يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته استحبابا ( ثم يخرج من باب الصفا للسعي ) بين الصفا والمروة للاتباع في ذلك رواه مسلم ( وشرطه أن يبدأ بالصفا وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى ) للاتباع في كل ذلك وقال : { ابدءوا بما بدأ الله به } . رواه مسلم ( وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما ) أي بين السعي وطواف القدوم كما في المحرر ( الوقوف بعرفة ) بأن يسعى قبله للاتباع المعلوم من الأحاديث في هذا . وفي طواف الركن في العمرة ويقاس به طواف الركن في الحج ( ومن سعى بعد ) طواف ( قدوم لم يعده ) لما روى مسلم عن جابر قال : { لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول أي سعيه } . وفي التنزيل { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } . وعبارة المحرر كالشرح لم تستحب إعادته بعد طواف الركن فهي خلاف الأولى . وقال الشيخ أبو محمد مكروهة . ( ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة ) لما روى مسلم عن جابر { أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت وأنه فعل على المروة كما فعل على الصفا } قال الشيخ في التنبيه والمرأة لا ترقى . والواجب على من لم يرق أن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه , ويلصق رءوس أصابع رجليه بما يذهب إليه من الصفا والمروة ( فإذا رقي ) بكسر القاف ( قال : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك , وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير , ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا . قلت ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا والله أعلم ) . كذا قال الرافعي في الشرح أيضا إلا الدعاء ثالثا . وزاده في الروضة , وفي حديث جابر السابق بعد قوله { رأى","part":1,"page":440},{"id":442,"text":"البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره , وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك , وله الحمد وهو على كل شيء قدير , لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال : هذا ثلاث مرات } وروى النسائي يحيي ويميت عقب وله الحمد ( وأن يمشي ) على هينته ( أول السعي وآخره ويعدو ) أي يسعى سعيا شديدا ( في الوسط ) لقول جابر بعد قوله مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى إلى المروة ( وموضع النوعين ) أي المشي والعدو ( معروف ) هناك فيمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ستة أذرع فيعدو حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل بدار العباس رضي الله عنه فيمشي حتى ينتهي إلى المروة وإذا عاد منها إلى الصفا مشى في موضع مشيه وسعى في موضع سعيه أولا . والمرأة لا تسعى ويستحب أن يقول في سعيه رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم وأن يوالي بين مرات السعي وبينه وبين الطواف ولا يشترط فيه الطهارة وستر العورة , ويجوز فعله راكبا ولو شك في عدد ما أتى به من مرات السعي أو الطواف أخذ بالأقل . ولو كان عنده أنه أتمها فأخبره ثقة ببقاء شيء منها لم يلزمه الإتيان به لكن يستحب .","part":1,"page":441},{"id":443,"text":"فصل : يستحب للإمام إذا خرج مع الحجيج ( أو منصوبه ) المؤمر عليهم { وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أميرا على الحجيج في السنة التاسعة من الهجرة } متفق عليه ( أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك ) إلى الخطبة الثانية الآتية , قال ابن عمر : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم } . رواه البيهقي بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب ويوم التروية اليوم الثامن ولو كان السابع يوم جمعة خطب بعد صلاة الجمعة ( ويخرج بهم من غد ) للاتباع رواه مسلم بعد صلاة الصبح وإن كان يوم جمعة فقبل الفجر ( إلى منى ويبيتوا بها فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات , قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين ) للاتباع في كل ذلك , رواه مسلم يبين لهم في أولاهما ما أمامهم من المناسك إلى خطبة يوم النحر ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل بالموقف ويخففها ويجلس بعد فراغها بقدر سورة الإخلاص , ثم يقوم إلى الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان ويخففها بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن . قيل : من الإقامة وقيل : من الأذان وصححه في الشرح الصغير والروضة , وفيه حديث رواه البيهقي ( ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا ) للاتباع , رواه مسلم . والجمع للسفر وقيل : للنسك ويقصرهما أيضا المسافرون بخلاف المكيين وتفعلان والخطبتان قيل : بنمرة والجمهور بمسجد إبراهيم وصدره من عرنه وآخره من عرفة ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك . قال البغوي : وصدره محل الخطبة والصلاة . ( ويقفوا ) أي الإمام أو منصوبه والناس بعد الصلاتين ( بعرفة إلى الغروب ) للاتباع رواه مسلم . قال في الروضة : وبين هذا المسجد وموقف النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":442},{"id":444,"text":"بالصخرات نحو ميل ( ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل ) روى الترمذي حديث : { خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت : أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير } وزاد البيهقي : { اللهم اجعل في قلبي نورا . وفي سمعي نورا وفي بصري نورا , اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري } ( فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا ) للاتباع رواه الشيخان . والجمع للسفر وقيل : للنسك ويذهبون بسكينة ووقار فمن وجد فرجة أسرع ( وواجب الوقوف حضوره ) أي المحرم ( بجزء من أرض عرفات ) قال صلى الله عليه وسلم : { وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف } رواه مسلم ( وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه ) كدابة شاردة أي لا يشترط فيه المكث ولا أن لا يصرفه إلى جهة أخرى قال الإمام : ولم يذكروا فيه الخلاف السابق في صرف الطواف ولعل الفرق أن الطواف قربة مستقلة ( بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه ) فلا يجزئه ولا السكران ولا المجنون وقيل يجزئهم ( ولا بأس بالنوم ) المستغرق . وقيل : يضر ولو لم يعلم أنها عرفة أجزأه وقيل : لا ( ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة ) وقيل بعد مضي زمان إمكان صلاة الظهر من الزوال ( والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر ) والثاني لا يبقى إلى ذلك بل يخرج بغروب الشمس . والثالث يبقى بشرط تقدم الإحرام على ليلة النحر ويدل للأول حديث : { الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج } . رواه أصحاب السنن الأربعة بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب . وليلة جمع هي ليلة المزدلفة ( ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق ) مع إدراكه الوقوف ( دما استحبابا ) خروجا من خلاف من أوجبه ( وفي قول يجب ) لأنه ترك نسكا هو الجمع بين الليل والنهار الذي فعله النبي في الوقوف ( فإن عاد ) إلى عرفة ( فكان بها عند الغروب فلا دم ) يؤمر به","part":1,"page":443},{"id":445,"text":"( وكذا إن عاد ليلا في الأصح ) ورجح القطع به في شرح المهذب . والثاني يجب الدم لأن النسك الوارد الجمع بين آخر النهار وأول الليل وقد فوته . والخلاف في الروضة وأصلها مبني على الوجوب في عدم العود ( ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا ) لظنهم أنه التاسع بأن غم عليهم هلال ذي القعدة فأكملوه ثلاثين ثم بان أن الهلال أهل ليلة الثلاثين . إما في أثناء الوقوف أو بعده ( أجزأهم ) وقوفهم ( إلا أن يقلوا على خلاف العادة ) في الحجيج ( فيقضون ) هذا الحج ( في الأصح ) لأنه ليس في قضائهم مشقة عامة , والثاني لا يقضون لأنهم لا يأمنون مثل ذلك في القضاء ولو بان الأمر قبل الزوال من العاشر فوقفوا بعده , قال في التهذيب المذهب أنهم لا يجزئهم لأنهم وقفوا على يقين الفوات . قال الرافعي وهذا غير مسلم لأن عامة الأصحاب ذكروا أنه لو قامت البينة على رؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة لا يتمكنون من حضور الموقف بالليل يقفون من الغدو , ويحسب لهم كما لو قامت البينة بعد الغروب يوم الثلاثين من رمضان على رؤية الهلال ليلة الثلاثين . نص على أنهم يصلون من الغد العيد فإذا لم نحكم بالفوات بقيام الشهادة ليلة العاشر لزم مثله في اليوم العاشر وسكت على ذلك في الروضة ولو وقفوا اليوم الحادي عشر لم يصح حجهم بحال ( وإن وقفوا في ) اليوم ( الثامن وعلموا قبل فوت الوقت وجب الوقوف في الوقت وإن علموا بعده ) أي بعد فوت الوقوف ( وجب القضاء ) لهذا الحج ( في الأصح ) والثاني لا يجب كما في الغلط بالتأخير وفرق بأن تأخير العبادة عن وقتها أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه . وبأن الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه فإنه إنما يقع لغلط في الحساب أو لخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال . والغلط بالتأخير قد يكون بالغيم المانع من رؤية الهلال ومثل ذلك لا يمكن الاحتراز عنه ولو غلطوا في المكان فوقفوا بغير عرفة لم يصح حجهم .","part":1,"page":444},{"id":446,"text":"فصل : ويبيتون بمزدلفة للاتباع المعلوم من الأحاديث الصحيحة ( ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه ومن لم يكن بها في النصف الثاني ) بأن كان بها في النصف الأول فقط أو ترك المبيت بها أصلا ( أراق دما وفي وجوبه القولان ) السابقان فيمن لم يكن بعرفة عند الغروب . قال في الروضة : والأظهر وجوب الدم بترك المبيت . وقال : لو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول وحضرها ساعة في النصف الثاني حصل المبيت نص عليه في الأم وفي قول يشترط معظم الليل . ( ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى ) ليرموا جمرة العقبة قبل الزحمة . روى الشيخان عن عائشة { أن سودة أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرها بالدم ولا النفر الذين كانوا معها } . ورويا عن { ابن عباس قال : أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله } : ولو انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مبيت المزدلفة فلا شيء عليه ولو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت بمزدلفة . قال القفال : لا شيء عليه لاشتغاله بالطواف قال الإمام وفيه احتمال لأنه غير مضطر إلى ترك المبيت بخلاف الأول . ( ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ) بها للاتباع . رواه الشيخان والتغليس هنا أشد استحبابا من باقي الأيام ليتسع الوقت لما بين أيديهم من الأعمال في يوم النحر ( ثم يدفعون إلى منى ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي ) قال الجمهور : ليلا . وقال البغوي : بعد صلاة الصبح والمأخوذ سبع حصيات لرمي يوم النحر وقيل : سبعون حصاة لرمي يوم النحر وأيام التشريق على ما سيأتي بيانه . روى البيهقي والنسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب عن الفضل بن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له غداة يوم النحر : التقط لي حصى قال فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف } . وهو بإعجام","part":1,"page":445},{"id":447,"text":"الخاء والذال الساكنة وظاهر أن المتقدمين بالليل يأخذون حصى الرمي من مزدلفة أيضا ( فإذا بلغوا المشعر الحرام ) وهو جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح بضم القاف , وبالزاي ( وقفوا ) فذكروا الله تعالى ( ودعوا إلى الإسفار ) مستقبلين الكعبة . روى مسلم عن جابر { أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى ركب القصواء حتى أتى على المشعر الحرام , واستقبل القبلة ودعا الله تعالى وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا } ( ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة , ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي ) لأخذه في أسباب التحلل ( ويكبر مع كل حصاة ) روى مسلم عن جابر : { أنه صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة يعني يوم النحر فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف } ( ثم يذبح من معه هدي ثم يحلق ) للاتباع رواه مسلم ( أو يقصر والحلق أفضل ) قال تعالى : { محلقين رءوسكم ومقصرين } وقال صلى الله عليه وسلم { اللهم ارحم المحلقين فقالوا : يا رسول الله والمقصرين , فقال : اللهم ارحم المحلقين . قال في الرابعة : والمقصرين } رواه الشيخان . ( وتقصر المرأة ) ولا تؤمر بالحلق روى أبو داود بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب حديث { ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير } وفي شرح المهذب عن جماعة : يكره للمرأة الحلق , وعن العجلي أن التقصير للخنثى أفضل كالمرأة ( والحلق ) أي إزالة الشعر في الحج أو العمرة في وقته ( نسك على المشهور ) فيثاب عليه , وهو ركن كما سيأتي واستدل على أنه نسك بالدعاء لفاعله بالرحمة في الحديث السابق . والثاني هو استباحة محظور لأنه كان محرما عليه كما سيأتي فأبيح له فلا ثواب فيه كما قاله في شرح المهذب كالرافعي . وقال الغزالي : إنه مستحب بلا خلاف ( وأقله ثلاث شعرات ) بفتح العين أي إزالتها من شعر الرأس ( حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا ) مما يحاذي الرأس أو مما","part":1,"page":446},{"id":448,"text":"استرسل عنه في دفعة أو دفعات قال تعالى : { محلقين رءوسكم ومقصرين } أي شعرها وهو يصدق بالثلاث ( ومن لا شعر برأسه يستحب ) له ( إمرار الموسى عليه ) تشبيها بالحالقين ( فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن ) للاتباع رواه مسلم . ( وسعى إن لم يكن سعى ) بعد طواف القدوم كما تقدم أن من سعى بعده لم يعده . وسيأتي أن السعي ركن ( ثم يعود إلى منى ) ليبيت بها ( وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا ) ولا يجب , روى مسلم { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي . فقال : ارم ولا حرج . وأتاه آخر فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي . فقال : ارم ولا حرج } . وروى الشيخان { أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج } وأنه قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : { لا حرج } وعلى القول بأن الحلق استباحة محظور لو فعله قبل الرمي والطواف معا لزمه الفدية لوقوع الحلق قبل التحلل , ( ويدخل وقتها ) يعني غير الذبح لما سيأتي فيه ( بنصف ليلة النحر ) لمن وقف قبل ذلك . روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر , ثم أفاضت } . وقيس الباقي منها على ذلك ( ويبقى وقت الرمي إلى آخر يوم النحر ) روى البخاري { أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني رميت بعدما أمسيت قال : لا حرج } والمساء من بعد الزوال ( ولا يختص الذبح ) للهدي ( بزمن , قلت الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم ) وعبارته هناك ووقته وقت الأضحية على الصحيح والمراد به ما سبق تقربا الله تعالى . وفي الروضة وشرح المهذب في باب الأضحية أنها تستحب للحاج بمنى من كان معه هدي , ومن لم يكن . وقال العبدري : لا أضحية في","part":1,"page":447},{"id":449,"text":"حقه كما لا يخاطب بصلاة العيد من أجّلَ حجه انتهى . وفي شرح التنبيه للمحب الطبري عن الإمام في بعض كتبه استحباب صلاة العيد للحاج بمنى ( والحلق والطواف والسعي ) إن لم يكن فعل بعد طواف القدوم ( لا آخر لوقتها ) وفعلها يوم النحر كما تقدم أفضل ( وإذا قلنا الحلق نسك ) وهو المشهور ( ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف ) المتبوع بالسعي إن لم يفعل قبل ( حصل التحلل الأول ) من تحللي الحج ( وحل به اللبس والحلق ) إن لم يفعل ( والقلم ) وستر الرأس للرجل والوجه للمرأة وذكر في المحرر ستر الرأس دون الحلق ( وكذا الصيد وعقد النكاح ) يحلان به ( في الأظهر قلت ) كما نقل الرافعي في الشرح عن الأكثر ( الأظهر لا يحل عقد النكاح والله أعلم ) وكذا نقل عنهم في المباشرة فيما دون الفرج كالقبلة أن الأظهر تحريمها ورجح في الشرح الصغير الحل في المسألتين قال وفي التطيب طريقان أشهرهما أنه على القولين . والثاني القطع بالحل وسواء أثبتنا الخلاف أم لم نثبته , فالمذهب أنه يحل بل يستحب أن يتطيب لحله بين التحللين قالت عائشة رضي الله عنها : { طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت } انتهى . والحديث متفق عليه بلفظ كنت أطيب والدهن ملحق بالتطيب ( وإذا فعل الثالث ) بعد الاثنين ( حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات ) وهو الجماع والمباشرة فيما دون الفرج وعقد النكاح على ما تقدم , وإذا قلنا الحلق ليس بنسك حصل التحلل الأول بواحد من الرمي والطواف , والتحلل الثاني بالآخر . وروى النسائي وابن ماجه حديث : { إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء } . وروى البيهقي حديث { إذا رميتم وحلقتم وفي رواية وذبحتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء } . وضعفه والحكمة في أن للحج تحللين بخلاف العمرة أنه يطول زمانه وتكثر أفعاله بخلافها فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في آخر .","part":1,"page":448},{"id":450,"text":"فصل إذا عاد بعد الطواف يوم النحر (إلى منى بات ليلتي التشريق ) الأوليين والثالثة أيضا.(ورمى كل يوم ) من أيام التشريق الثلاثة وهي الحادي عشر وتالياه (إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات )فمجموع المرمي ثلاث وستون حصاة , ودليل ذلك كله الاتباع المعلوم من الأحاديث الصحيحة (فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر) بسكون الفاء (قبل غروب الشمس وجاز وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها) قال تعالى:} فمن تعجل في يومين فلاإثم عليه{(فإن لم ينفر) بكسر الفاء (حتى غربت) الشمس (وجب مبيتها ورمى الغد ) كما رواه مالك في الموطأ عن ابن عمر, وعلم مماذكر وجوب المبيت والرمي إلى الجمرات , وفي قول : يستحب المبيت ويحصل بمعظم الليل, وفي قول المعتبر كونه حاضرا طلوع الفجر.( ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس) أي رمي يوم من الثلاثة بزوال شمسه للاتباع , رواه مسلم .( ويخرج بغروبها )لعدم وروده بالليل وقيل يبقى ) في اليومين الأولين (الى الفجر ) كما يبقى الوقوف إلى الفجر بخلاف الثالث لخروج وقت المناسك بغروب شمسه , ويخطب الإمام بمنى بعد الزوال يوم النحر خطبة يعلمهم فيها رمي أيام التشريق وحكم المبيت وغير ذلك ويودعهم . (ويشرط رمي السبع واحدة واحدة) للاتباع , رواه البخاري,(وترتيب الجمرات )بأن يرمي أولا إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم إلى الوسطى ثم جمرة العقبة للاتباع, رواه البخاري 0وكون المرمي حجرا) لذكر الحصى في الأحاديث السابقة وهو من الحجر فيجزئ بأنواعه كالكذان والبرام والمرمر , وكذا مايتخذ منه الفصوص كالياقوت والعقيق في الأصح , ولايجزئ اللؤلؤ وماليس بحجر من طبقات الأرض كالإثمد والزرنيخ والجص وماينطبع كالذهب والفضة وغيرهما (وأن يسمى رميا فلايكفي الوضع) في المرمى لأنه خلاف الوارد , وقيل يكفي , ويشترط قصد المرمى فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به .( والسنة أن يرمي بقدر حصى الخذف) لما تقدم في جمرة العقبة وروى مسلم","part":1,"page":449},{"id":451,"text":"حديث } عليكم بحصى الخذف { وهو دون الأنملة طولا وعرضا في قدر الباقلا. ( ولايشترط بقاء الحجر في المرمى ) فلو تدحرج وخرج منه لم يضر .( ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة ) فلو وقف في طرفها ورمى إلى الطرف الآخر جاز . ( ومن عجز عن الرمي )لعلة لايرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي (استناب) ولايمنع زوالها بعده ولايصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه , فلو خالف وقع عن نفسه ولو زال عذر المستنيب بعد رمي النائب والوقت باق فليس عليه إعادة الرمي , وظاهر أن ماذكر من اشتراط الرمي واحدة وكون المرمي حجرا ومابعده إلى هنا يأتي في رمي يوم النحر . (واذا ترك رمي يوم ) أو يومين عمدا أو سهوا )تدراكه في باقي الأيام على الأظهر ) فيتدارك الأول في الثاني أو الثالث والثاني أو الأولين في الثالث ويكون ذلك أداء وفي قول قضاء لمجاوزته للوقت المضروب له, وعلى الأداء يكون الوقت المضروب وقت اختيار كوقت الاختيار للصلاة وجملة الأيام في حكم الوقت الواحد , ويجوز تقديم رمي التدارك على الزوال ,ويجب الترتيب بينه وبين رمي يوم التدارك بعد الزوال وعلى القضاء لايجب الترتيب بينهما , ويجوز التدارك بالليل لأن القضاء لايتأقت , وقيل لايجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم, هذا جميعه ذكره الرافعي في الشرح, وتبعه في الروضة وشرح المهذب وحكي في الشرح الصغير على القضاء وجهين في التدارك قبل الزوال أصحهما المنع لأن ماقبل الزوال لم يشرع فيه رمي قضاء ولا أداء , قال : ويجري الوجهان في التدارك ليلا , وإن جعلناه أداء ففيهما قبل الزوال والليل خلاف, قال الإمام :والوجه القطع بالمنع فإن تعين الوقت بالأداء أليق, وهذا ماأورده في الكتاب فقال: إذا قلنا أداء تأقت بما بعد الزوال انتهى ومقابل الأظهر في المنهاج أن الرمي المتروك في بعض الأيام لايتدارك في باقيها كما لايتدارك بعدها .(ولا دم) مع التدارك وفي قول يجب الدم معه كما لو أخر قضاء رمضان حتى اذا","part":1,"page":450},{"id":452,"text":"أدركه رمضان آخر يقضي ويفدي (وإلا) أي وإن لم يتدارك المتروك (فعليه دم) في ترك رمي اليوم وكذا في اليومين والثلاثة لأن الرمي فيها كالشئ واحد , وفي قول : يجب لترك رمي كل يوم دم لأنه عبادة برأسها , وعلى قول عدم التدارك يجب لكل يوم دم لفوات رميه بغروب شمسه واستقرار بدله في الذمة . (والمذهب تكميل الدم) ترك (ثلاث حصيات ) أيضا كما يكمل في حلق ثلاث شعرات , وقيل : إنما يكمل في وظيفة جمرة كما يكمل في وظيفة جمرة يوم النحر, وفي الحصاة والحصاتين على الطريقتين الأقوال في حلق الشعرة والشعرتين أظهرها أن في الحصاة الواحدة مد الطعام , والثاني درهما , والثالث ثلث دم على الأول وسبعه على الثاني , وفي الحصاتين ضعف ذلك .تتمة: يجب , وفي قول : يستحب في ترك المبيت ليالي التشريق دم , وفي قولك كل ليلة دم , وعلى الأول في الليلة مد وفي قول درهم , وفي آخر ثلث دم, وفي الليلتين ضعف ذلك إن لم ينفر قبل الثالثة , فإن نفر قبلها ففي وجه الحكم كذلك لأنه لم يترك إلا ليلتين , والأصح وجوب الدم بكماله , لترك جنس المبيت بمنى . قال في شرح المهذب : وترك المبيت ناسيا كتركه عامدا, صرح به الدرامي وغيره هذا كله في غير المعذورين أما من هم كأهل سقاية العباس ورعاء الإبل فلهم ترك المبيت ليالي من غير دم, روى الشيخان عن ابن عمر } أنه صلى الله عليه وسلم رخص للعباس, أن يبيت بمكة ليالي منى لأجل السقاية{ , وروى مالك وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم عن عاصم بن عدي}أنه صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى{, الحديث. قال الترمذي حسن صحيح .وإذا رمى يوم النحر ففي تداركه في أيام التشريق طريقان أصحهما أنه على القولين في تدارك رميها , والثاني لايتدارك قطعا لأن أثرا في التحلل بخلاف رميها وعلى التدارك يأتي فيه ماتقدم من كونه أداء وجوازه قبل الزوال ووجوب الترتيب بعده كما صرح بذلك المصنف كابن الصلاح في مناسكهما.","part":1,"page":451},{"id":453,"text":"( وإذا أراد الخروج من مكة ) بعد فراغ النسك ( طاف للوداع ) روى البخاري عن أنس { أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من أعمال الحج طاف للوداع } , وروى مسلم عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال : { لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف } أي بالبيت كما رواه أبو داود . قال في شرح المهذب : ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع إن قلنا هو واجب ولو طافت يوم النحر للإفاضة ثم للوداع , ثم أتى منى ثم أراد النفر منها في وقته إلى وطنه , فقيل : يجزئه ذلك الطواف , وقيل : لا , ذكرهما صاحب البيان , وهذا الثاني هو الصحيح , وهو مقتضى كلام الأصحاب انتهى . ومن لم يكن في نسك وأراد الخروج من مكة كالمكي يريد سفرا والآفاقي يريد الرجوع إلى وطنه طاف للوداع أيضا في الأصح تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله للإحرام , والثاني يحمل طواف الوداع من المناسك فيخصه بذي النسك , ومن أراد الإقامة بمكة بعد فراغ النسك لا يؤمر به , وقوله : أراد الخروج أي إلى مسافة القصر , وفي شرح المهذب : ودونها مع الصحيح ( ولا يمكث بعده ) لحديث ابن عباس السابق , فإن مكث لغير اشتغال بأسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض أعاده , وإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل ونحوهما لم يحتج إلى إعادته , قال في الروضة : ولو أقيمت الصلاة فصلاها لم يعده . ( وهو واجب يجبر تركه بدم ) وجوبا ( وفي قول سنة لا يجبر ) أي لا يجب جبره ولكن يستحب . ( فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر ) وطاف ( سقط الدم ) كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه ( أو ) عاد إليه ( بعدها ) وطاف ( فلا ) يسقط ( على الصحيح ) لاستقراره . والثاني يسقط كالحالة الأولى , ويجب العود فيها , ولا يجب في الثانية . ( وللحائض النفر بلا ) طواف ( وداع ) روى الشيخان عن ابن عباس أنه قال : { أمر","part":1,"page":452},{"id":454,"text":"الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت } إلا أنه خفف عن المرأة الحائض , فلو طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها العود والطواف , أو بعدها فلا , والنفساء كالحائض في ذلك , ذكره في شرح المهذب .\r( ويسن شرب ماء زمزم ) للاتباع , رواه الشيخان , وروى مسلم حديث { إنها مباركة إنها طعام طعم } زاد أبو داود الطيالسي في مسنده { وشفاء سقم } .\r( وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج ) ففي حديث { من حج ولم يزرني فقد جفاني } رواه ابن عدي في الكامل وغيره , وروى الدارقطني وغيره : { من زار قبري وجبت له شفاعتي } ومفهومه أنها تجوز لغير زائره , وفي شرح المهذب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات , فإذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم وليكثر المتوجه إليها في طريقه من الصلاة والتسليم عليه , ويزيد منهما إذا أبصر أشجارها مثلا , ويستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه , فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي ما بين القبر والمنبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر ثم يأتي القبر فيستقبل رأسه ويستدبر القبلة , ويبعد منه نحو أربعة أذرع فيقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله في مقام الهيبة والإجلال , فارغ القلب من علائق الدنيا , ويسلم ولا يرفع صوته , وأقل السلام عليه : السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم . وروى أبو داود بإسناد صحيح : { ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام } ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه , فإن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتأخر قدر ذراع آخر فيسلم على عمر رضي الله عنه ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى , ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه , ومن شاء والمسلمين انتهى .","part":1,"page":453},{"id":455,"text":"فصل : أركان الحج خمسة : الإحرام به أي نية الدخول فيه ( والوقوف ) بعرفة للحديث السابق { الحج عرفة } ( والطواف ) قال تعالى { وليطوفوا بالبيت العتيق } ( والسعي ) روى الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب { أنه صلى الله عليه وسلم استقبل الناس في المسعى , وقال : يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم } . ( والحلق إذا جعلناه نسكا ) وهو المشهور كما تقدم لتوقف التحلل عليه كالطواف . ( ولا تجبر ) هذه الخمسة أي لا مدخل للجبران فيها بحال , وقد تقدم ما يجبر بالدم ويسمى بعضا وغيره يسمى هيئة , ( وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا ) لشمول الأدلة السابقة لها .","part":1,"page":454},{"id":456,"text":"( ويؤدي النسكان على أوجه ) بأن يحرم بهما معا ويبدأ بالحج , أو بالعمرة , { قالت عائشة : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة , ومنا من أهل بحج , ومنا من أهل بحج وعمرة } . رواه الشيخان . ( أحدها الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ) بأن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بها . ( ويأتي بعملها ) هذه الصورة الأصلية للإفراد , ويضم إليها صور فوات الشروط الآتية في التمتع على وجه ( الثاني القران بأن يحرم بهما ) معا ( من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان ) هذه الصورة الأصلية للقران ( ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا ) يكفيه عمل الحج , روى مسلم { أن عائشة أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي , فقال : ما شأنك ؟ قالت : حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهلي بالحج . ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد حللت من حجك وعمرتك جميعا } . وقوله قبل الطواف أي قبل الشروع فيه , فلو شرع فيه لم يصح الإحرام بالحج لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة . ( ولا يجوز عكسه في الجديد ) وهو أن يحرم بالحج في أشهره ثم بعمرة قبل الطواف للقدوم , وجوزه القديم قياسا على العكس فيكون قارنا أيضا وفرق الأول بأن إدخال الحج على العمرة يفيد زيادة على أعمالها بالوقوف والرمي والمبيت , بخلاف العكس ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فقيل لا يصح هذا الإدخال , لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره , وقيل يصح لأنه إنما يصير محرما بالحج وقت إدخاله . قال في الروضة الثاني أصح أي فيكون قارنا , ولو أحرم بهما بعد مجاوزته الميقات مريد للإحرام كان قارنا أيضا وإن أساء .","part":1,"page":455},{"id":457,"text":"( الثالث التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة ) هذه الصورة الأصلية للتمتع , ويلزمه فيه دم بشرطه كما سيأتي , ولو جاوز الميقات مريدا للنسك ثم أحرم بالعمرة وبينه وبين مكة مسافة القصر لزمه دم التمتع مع دم الإساءة عند الأكثرين فيكون متمتعا وكذا لو جاوزه غير مريد للنسك ثم بدا له فأحرم بالعمرة , فإنه يلزمه دم التمتع على ما سيأتي , فيكون متمتعا ولو خرج من مكة وأحرم بالحج من الميقات الذي أحرم بالعمرة منه , أو من مثل مسافته , فلا دم عليه كما سيأتي وهو متمتع ووجه التسمية بالمتمتع استمتاعه بمحظورات الإحرام بين العمرة والحج ( وأفضلها ) أي أوجه أداء النسكين ( الإفراد والتمتع وفي قول التمتع أفضل من الإفراد ) وأما القران فمؤخر عنهما جزما , لأن أفعال النسكين فيهما أكمل منها فيه وحكي عن المزني وابن المنذر وأبي إسحاق المروزي أن القران أفضل منهما , ومنشأ الخلاف اختلاف الرواة في إحرامه صلى الله عليه وسلم روى الشيخان عن أنس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { لبيك عمرة وحجا } ورويا عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم أحرم متمتعا } , ورويا عن جابر وعائشة { أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج } , ورواه مسلم عن ابن عباس أيضا . ورجح هذا بكثرة رواته وبأن جابرا منهم أقدم صحبة , وأشد عناية بضبط المناسك وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل وشرط تفضيل الإفراد أن يعتمر في سنته , فلو أخرت عنها فكل من التمتع والقران أفضل منه لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه .","part":1,"page":456},{"id":458,"text":"( وعلى المتمتع دم ) قال تعالى { فمن تمتع بالعمرة } أي بسببها { إلى الحج فما استيسر من الهدي } . ( بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ) قال تعالى { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد } الحرام فلا دم على حاضريه ( وحاضروه من ) مساكنهم ( دون مرحلتين من مكة ) كمن مساكنهم بها ( قلت الأصح من الحرم والله أعلم ) والرافعي في الشرح حكى الوجهين , وقال الثاني هو الدائر في عبارات أصحابنا العراقيين وقال في الشرح الصغير : أنه أشبه وعبارة الروضة وهم من مسكنه دون مسافة القصر من الحرم , وقيل : من نفس مكة والقريب من الشيء يقال إنه حاضره , قال تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } أي قريبة منه ومن إطلاق المسجد الحرام على جميع الحرم كما هنا قوله تعالى { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ومن جاوز الميقات غير مريد نسكا ثم بدله فأحرم بالعمرة قبل دخول مكة , أو عقب دخولها لزمه دم التمتع على الأصح في الأولى , والمختار في الروضة في الثانية لأنه ليس من الحاضرين والثاني بعده منهم ( وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته ) أي الحج فلو وقعت قبل أشهره , أو فيها , والحج في سنة قابلة فلا دم , ولو أحرم بها قبل أشهره وأتى بجميع أفعالها في أشهره ففي قول يجب الدم والأظهر لا لتقدم أحد أركانها ولو تقدم بعض أفعالها فأولى أن لا يجب الدم أيضا وعلى الأول قيل يجب والأصح لا ( وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ) الذي أحرم بالعمرة منه فلو عاد إليه أو إلى مثل مسافته , وأحرم بالحج فلا دم وكذا لو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه لا دم عليه في الأصح , لانتفاء تمتعه وترفهه ولو أحرم به من مكة ثم عاد إلى الميقات سقط عنه الدم في الأصح , ثم الشرط الثاني مناط وجوب الدم والخارج بالأول والثالث كالمستثنى منه , ولا تعتبر هذه الشروط في التسمية بالمتمتع وقيل تعتبر فيها أيضا حتى لو فات شرط منها يكون","part":1,"page":457},{"id":459,"text":"مفردا .\r( ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج ) لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج , ولا تتأقت إراقته بوقت وهو دم شاة بصفة الأضحية ويقوم مقامها سبع بدنة أو سبع بقرة ( والأفضل ذبحه يوم النحر ) ويجوز قبل الإحرام بالحج بعد التحلل من العمرة في الأظهر ولا يجوز قبل التحلل منها في الأصح ( فإن عجز عنه في موضعه ) وهو الحرم بأن لم يجده فيه أو لم يجد ما يشتريه به فيه ( صام ) بدله ( عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة ) لأنه يستحب للحاج فطره كما تقدم في صوم التطوع ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحج لأنها عبادة بدنية فلا تتقدم على وقتها , ولا يجوز له صوم شيء منها في يوم النحر ولا في أيام التشريق وجوز صومها له القديم كما تقدم في كتاب الصيام ( وسبعة إذا رجع إلي أهله في الأظهر ) قال تعالى { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } , وقال صلى الله عليه وسلم { للمتمتعين : من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج , وسبعة إذا رجع إلى أهله } رواه الشيخان والثاني إذا فرغ من الحج لأن قوله تعالى { سبعة إذا رجعتم } مسبوق بقوله { ثلاثة أيام في الحج } فتصرف إليه وكأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلا عليه من الأعمال , وعلى الأول لو توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها , ولا يجوز صومها في الطريق إذا توجه إلى وطنه لأنه تقديم للعبادة البدينة على وقتها وقيل يجوز لأن ابتداء السير أول الرجوع وعلى الثاني لو أخره حتى رجع إلى وطنه جاز بل هو أفضل خروجا من الخلاف , وفي قول التقديم أفضل مبادرة إلى الواجب , وعلى القولين لا يصح صوم شيء من السبعة في أيام التشريق لأنه يعد في الحج ( ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة ) وحكي قول مخرج من كفارة اليمين أنه يجب فيها التتابع . ( ولو فاتته الثلاثة في الحج ) ورجع إلى أهله ( فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين","part":1,"page":458},{"id":460,"text":"السبعة ) كما في الأداء والثاني يقطع النظر عن الأداء , وعلى الأول يكفي التفريق بيوم في قول والأظهر يفرق بأربعة أيام ومدة إمكان سيره إلى أهله على العادة الغالبة لتتم محاكاة القضاء للأداء , وإن قلنا يجوز له صوم أيام التشريق كفى التشريق بمدة إمكان السير , واذا قلنا الرجوع الفراغ من الحج وقلنا ليس له صوم أيام التشريق فرق بأربعة أيام , وفي قول بيوم وفي آخر لا يلزم التفريق , وإن قلنا له صومها لم يجب التفريق , وقيل يجب بيوم ليقوم مقام انفصال الثلاثة في الأداء عن السبعة بكونها في الحج , والحاصل خمسة أقوال وما بعد الخامس متداخل , وفي سادس مخرج أنها لا تقضى ويستقر الهدى في ذمته بدلها وفواتها بفوات يوم عرفة وإن جوزنا له صوم أيام التشريق فبفوات أيامه وإن تأخر طواف الركن عنها لأن تأخيره بعيد في العادة فلا يقع الصوم قبله بعدها مرادا من قوله تعالى { ثلاثة أيام في الحج } وقيل يقع .\r( وعلى القارن دم كدم التمتع ) في صفته وبدله عند العجز عنه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح . ( بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام والله أعلم ) كما في المتمتع الملحق به القارن فيما ذكر بطريق الأولى فإن أفعال المتمتع أكثر من أفعاله . وروى الشيخان عن عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النحر , قالت : وكن قارنات } ولو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات سقط عنه الدم كما يسقط عن المتمتع إذا عاد بعد الإحرام بالحج إلى الميقات , وقيل لا يسقط والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود إلى الميقات بخلاف التمتع .","part":1,"page":459},{"id":461,"text":"باب محرمات الإحرام أي ما يحرم بسبب الإحرام ( أحدها ستر بعض رأس الرجل ) مع البعض الآخر أولا ( بما يعد ساترا ) من مخيط أو غيره كقلنسوة وعمامة وخرقة وعصابة وكذا طين ثخين في الأصح ( إلا لحاجة ) كمداواة أو حر أو برد فيجوز , وتجب الفدية واحترز بالرجل عن المرأة وبما يعد ساترا عما لا يعد كوضع يده أو يد غيره أو زنبيل أو حمل والتوسد بوسادة أو عمامة والانغماس في الماء والاستظلال بالمحمل , وإن مس رأسه وشده بخيط لمنع الشعر من الانتشار وغيره ( ولبس المخيط ) كالقميص ( أو المنسوج ) كالزرد ( أو المعقود ) كجبة اللبد ( في سائر ) أي باقي ( بدنه ) أي الرجل ( إلا إذا لم يجد غيره ) فيجوز لبس السراويل منه والخفين إذا قطعا أسفل من الكعبين ولا فدية , وإن احتاج إلى لبس المخيط لمداواة أو حر أو برد جاز ووجبت الفدية كما تقدم في الستر , وإن ستر أو لبس المخيط من غير عذر وجبت الفدية , ومن المحرم عليه القفاز , وسيأتي وألحق به ما لو اتخذ لساعده مثلا مخيطا , أو للحيته خريطة يغلقها بها إذا خضبها ( ووجه المرأة كرأسه ) أي الرجل في حرمة الستر المذكور فيه إلا لحاجة فيجوز , وتجب الفدية كما تقدم وإن سترته من غير عذر وجبت الفدية ( ولها لبس المخيط ) في الرأس وغيره ( إلا القفاز في الأظهر ) وهو مخيط محشو بقطن يعمل لليدين ليقيهما من البرد ويزر على الساعدين روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال { في المحرم الذي خر من بعيره ميتا : لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا } وأنه صلى الله عليه وسلم قال : { لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف إلا أن لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعها حتى يكونا أسفل من الكعبين , ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران } زاد البخاري { ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين } . ورويا أنه صلى الله عليه وسلم قال : { السراويل لمن لم يجد الإزار } . وروى مسلم { من لم","part":1,"page":460},{"id":462,"text":"يجد إزارا فليلبس سراويل } , وروى الشافعي في الأم عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأمر بناته بلبس القفازين في الإحرام , وروى الدارقطني والبيهقي حديث { ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها } , قالا : والصحيح وقفه على ابن عمر راويه , والأصل في وجوب الفدية قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية } أي فحلق ففدية وقيس على الحلق باقي المحرمات للعذر فلغيره أولى , ثم اللبس مرعي في وجوب الفدية على ما يعتاد في كل ملبوس , فلو ارتدى بقميص أو اتزر بسراويل فلا فدية , كما لو اتزر بإزار ملفق من رقاع ولو لم يجد رداء , لم يجز له لبس القميص بل يرتدي به ولو لم يجد إزارا ووجد سراويل يتأتى الاتزار به على هيئته اتزر به ولم يجز له لبسه , كما صرح به في شرح المهذب والمراد بعدم وجدان الإزار أو النعلين المذكور في الحديث أن لا يكون في ملكه ولا يقدر على تحصيله بشراء أو استئجار بعوض مثله أو استعارة بخلاف الهبة , فلا يلزم قبولها لعظم المنة فيها وإذا وجد الإزار أو النعلين بعد لبس السراويل أو الخفين الجائز له وجب نزع ذلك فإن أخر , وجبت الفدية ويجوز له أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطا ليثبت وأن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما , وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره ولا يجوز عقد الرداء ولا خله بخلال أو مسلة ولا ربط طرفه إلى طرفه بخيط ونحوه , فإن فعل ذلك لزمته الفدية لأنه في معنى المخيط من حيث إنه مستمسك بنفسه , قال في شرح المهذب . ولا بد للمرأة أن تستر من الوجه القدر اليسير الذي يلي الرأس إذ لا يمكن استيعاب ستر الرأس الواجب إلا به ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة , ونحوها لحاجة من حر أو برد أو فتنة , ونحوها أو لغير حاجة فإن وقعت الخشبة فأصاب الثوب وجهها بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية وإن كان عمدا أو استدامته لزمها الفدية , قال في شرح المهذب ما ذكر في إحرام المرأة ولبسها لم","part":1,"page":461},{"id":463,"text":"يفرقوا فيه بين الحرة والأمة وشذ القاضي أبو الطيب فحكى وجها أن الأمة كالرجل في حكم الإحرام , ووجهين فيمن نصفها حر ونصفها رقيق هل هي كالأمة أو كالحرة وإذا ستر الخنثى المشكل رأسه فقط أو وجهه فقط فلا فدية وإن سترهما وجبت , وفي شرح المهذب عن القاضي أبي الفتوح وليس له كشفهما لأن فيه تركا للواجب , وله كشف الوجه , قال صاحب البيان : وقياسه ولبس المخيط ويستحب أن يستتر بغيره لجواز كونه رجلا , فإن لبسه فلا فدية لجواز كونه امرأة . وقال القاضي أبو الطيب : لا خلاف أنا نأمره بالستر ولبس المخيط , كما نأمر أن يستتر في صلاته كالمرأة ولا تلزمه الفدية لأن الأصل براءته . وقيل تلزمه احتياطا .","part":1,"page":462},{"id":464,"text":"( الثاني ) من محرمات الإحرام ( استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه ) كالمسك والكافور والورس وهو أشهر طيب في بلاد اليمن والزعفران , وإن كان يطلب للصبغ والتداوي أيضا وقد تقدم ذكره مع الورس في الحديث في الثوب وقيس عليه البدن , وعليهما بقية أنواع الطيب وأدرج فيه ما معظم الغرض منه رائحته الطيبة كالورد والياسمين والنرجس والبنفسج والريحان الفارسي وما اشتمل على الطيب من الدهن , كدهن الورد ودهن البنفسج , وعد من استعمال الطيب أن يأكله أو يحتقن به أو يستعط وأن يحتوي على مجمرة عود فيتبخر به وأن يشد المسك أو العنبر في طرف ثوبه أو تضعه المرأة في جيبها أو تلبس الحلي المحشو به وأن يجلس أو ينام على فراش مطيب أو أرض مطيبة وأن يدوس الطيب بنعله لأنها ملبوسة , ومعنى استعمال الطيب في محل إلصاقه به تطيبا فلا استعمال بشم ماء الورد ولا بحمل المسك ونحوه , في كيس أو نحوه ولا بأكل العود أو شده في ثوبه لأن التطيب به إنما يكون بالتبخر به , ولا يحرم على المحرم استعمال الطيب جاهلا بكونه طيبا أو ظانا أنه يابس لا يعلق به منه شيء أو ناسيا لإحرامه ولا فدية في ذلك ولا فيما إذا ألقت عليه الريح الطيب لكن يلزمه المبادرة إلى إزالته في هذه الصورة وفيما قبلها عند زوال عذره , فإن أخر وجبت الفدية كما تجب في استعماله المحرم , وتجب فيه المبادرة إلى الإزالة أيضا . ( ودهن شعر الرأس أو اللحية ) بدهن غير مطيب كالزيت والسمن والزبد ودهن اللوز لما فيه من التزين المنافي لحديث المحرم , أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك ففي مخالفته بالدهن المذكور الفدية وفي دهن الرأس المحلوق الفدية في الأصح لتأثيره في تحسين الشعر الذي ينبت بعده , ولا فدية في دهن رأس الأقرع والأصلع وذقن الأمرد , ويجوز استعمال هذا الدهن في سائر البدن شعره وبشره لأنه لا يقصد تزيينه ويجوز أكله . ( ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي ) أو سدر أي يجوز ذلك لكن المستحب أن لا يفعل","part":1,"page":463},{"id":465,"text":"وحكى قديم بكراهته لما فيه من التزيين , ولا فدية فيه وفارقه دهن شعر الرأس بأن فيه مع التزيين التنمية .\r( الثالث ) من محرمات الإحرام ( إزالة الشعر ) من الرأس أو غيره حلقا أو غيره ( أو الظفر ) من اليد أو الرجل قلما أو غيره قال تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } وقيس على شعر الرأس شعر باقي الجسد وعلى الحلق غيره وعلى إزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه في الجميع والمراد بالشعر الجنس الصادق بالواحدة فصاعدا لما سيأتي ( وتكمل الفدية في ) إزالة ( ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار ) لأنها تجب على المعذور بالحلق للآية كما سيأتي فعلى غيره أولى والشعر يصدق بالثلاث وقيس بها الأظفار , ولا يعتبر جميعه بالإجماع وتعتبر إزالة الثلاث أو الثلاثة دفعة واحدة في مكان واحد , ولو حلق جميع شعر رأسه دفعة واحدة في مكان واحد لم يلزمه إلا فدية واحدة , لأنه يعد فعلا واحدا وكذا لو حلق جميع شعر رأسه وبدنه على التواصل ويقاس بالشعر في ذلك الأظفار من اليدين والرجلين , ولو حلق شعر رأسه في مكانين أو في مكان واحد لكن في زمانين متفرقين وجبت فديتان , وقيل : واحدة ولو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أمكنة أو في ثلاثة أوقات متفرقة وجب في كل واحدة ما يجب فيها لو انفردت وقد ذكره في قوله ( والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين ) والثاني في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان , والثالث ثلث دم وثلثان على قياس وجوب الدم في الثلاث عند اختياره , والأولان قالا تبعيض الدم عسر فعدل الأول منهما إلى الطعام لأن الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد وغيره والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به , وعدل الثاني إلى القيمة وكانت قيمة الشاة في عهده صلى الله عليه وسلم ثلاثة دراهم تقريبا , فاعتبرت عند الحاجة إلى التوزيع وتجري الأقوال في الظفر والظفرين ( وللمعذور ) في الحلق ( أن يحلق ويفدي ) للآية","part":1,"page":464},{"id":466,"text":"المتقدمة وسواء كان عذره بكثرة القمل أم للتأذي بجراحة أو بالحر .\r( الرابع ) من محرمات الإحرام ( الجماع ) قال تعالى { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } أي فلا ترفثوا ولا تفسقوا والرفث مفسر بالجماع ( وتفسد به العمرة ) قبل الحلق إن جعلناه نسكا وإلا فقبل السعي ( وكذا الحج ) يفسد به ( قبل التحلل الأول ) بعد الوقوف أو قبله ولا يفسد به وبين التحللين وقيل يفسد ولا تفسد به العمرة في ضمن القران أيضا لتبعها له , وقيل تفسد به إن لم يأت بشيء من أعمالها واللواط كالجماع وكذا إتيان للبهيمة على الصحيح , ولا فساد بجماع الناسي والجاهل بالتحريم ومن جن بعد أن أحرم عاقلا في الجديد ( وتجب به ) أي بالجماع المفسد ( بدنة ) وقيل : لا يجب في إفساد العمرة إلا شاة في الجماع بين التحللين بناء على عدم الفساد به شاة . وفي قول : بدنة . ولو جامع ثانيا بعد أن فسد حجه بالجماع وجب في الجماع الثاني شاة وفي قول بدنة ولو كانت المرأة محرمة أيضا , وفسد حجها بالجماع بأن طاوعته فلا بدنة عليها في الأظهر والبدنة الواحد من الإبل أو البقر ذكرا كان أو أنثى ( والمضي في فاسده ) أي المذكور من حج أو عمرة بأن يتم قال تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } وهو يتناول الصحيح والفاسد , وغير النسك من العبادات لا يمضي في فاسده إذ يحصل الخروج منه بالفساد ( والقضاء ) اتفاقا ( وإن كان نسكه تطوعا ) فإن التطوع منه يصير بالشروع فيه فرضا أي واجب الإتمام كالفرض بخلاف غيره من التطوع ( والأصح أنه ) أي القضاء ( على الفور ) والثاني على التراخي كالأداء والأول نظر إلى تضيقه بالشروع فيه ويقع القضاء عن المفسد ويتأدى به ما كان يتأدى بالمفسد , لولا الفساد من فرض الإسلام أو غيره ويلزمه أن يحرم في القضاء مما أحرم منه في الأداء من ميقات أو قبله من دويرة أهله أو غيرها , وإن كان جاوز الميقات مر به النسك لزمه في القضاء الإحرام منه وكذا إن كان جاوزه غير مريد","part":1,"page":465},{"id":467,"text":"في الأصح هذا إن سلك في القضاء طريق الأداء , قال في الروضة : ولا يلزمه سلوكه بلا خلاف , لكن يشترط إذا سلك غيره أن يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء , يعني إن لم يكن جاوز الميقات غير محرم ولا يلزمه أن يحرم في مثل الزمن الذي كان أحرم فيه بالأداء فله التأخير عنه والتقديم عليه , ويتصور قضاء الحج في عام الإفساد بأن يحصر بعد الإفساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد فيحلل ثم يزول الحصر والوقت باق فيشتغل بالقضاء ولو أفسد القضاء بالجماع لزمته الكفارة ولزمه قضاء واحد . تتمة : يحرم على المحرم مقدمات الجماع بشهوة كالمفاخذة والقبلة واللمس قبل التحلل الأول في الحج وقبل الحلق في العمرة , ولا يفسد بشيء منها النسك وتجب به الفدية لا البدنة , وإن أنزل والاستمناء باليد يوجد الفدية في الأصح , ولا فدية على الناسي بلا خلاف ويلحق به الجاهل بالتحريم , ومن أحرم عاقلا ثم جن أخذا مما تقدم في الجماع ولو باشر دون الفرج ثم جامع دخلت الشاة في البدنة في الأصح .","part":1,"page":466},{"id":468,"text":"( الخامس ) من محرمات الإحرام ( اصطياد كل ) صيد ( مأكول بري ) من طير أو دابة وكذا وضع اليد عليه بشراء أو غيره , قال تعالى : { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } أي أخذه ولا فرق بين المستأنس وغيره , ولا بين المملوك وغيره ولو توحش إنسي لم يحرم التعرض له ولا يحرم التعرض لغير المأكول فمنه ما هو مؤذ فيستحب قتله كالنمر والنسر ومنه ما فيه منفعة ومضرة , كالفهد والصقر فلا يستحب قتله لنفعه , ولا يكره لضرره ومنه ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كالسرطان والرخمة فيكره قتله , ويحل اصطياد البحري وهو ما لا يعيش إلا في البحر أما ما يعيش فيه في البر فكالبري ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( وكذا المتولد منه ) أي من المأكول البري ( ومن غيره ) يحرم اصطياده ( والله أعلم ) احتياطا ويصدق غيره بغير المأكول من وحشي أو إنسي , وبالمأكول غير البري أي الإنسي مثالها المتولد من الضبع والذئب والمتولد من الحمار الوحشي والحمار الأهلي والمتولد من الظبي والشاة ( ويحرم ذلك ) أي اصطياد المأكول البري والمتولد منه ومن غيره ( في الحرم على الحلال ) ويحرم عليه وضع اليد عليه بشراء أو غيره كما يؤخذ من شرح المهذب { قال صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرام بحرمة الله تعالى لا يعضد شجره ولا ينفر صيده } الحديث . رواه الشيخان . أي لا يجوز تنفير صيده لمحرم ولا حلال فاصطياده وما ذكر معه أولى وقيس على مكة باقي الحرم , وقوله في الحرم حال من ذا المشار به إلى الاصطياد وهو نسبة متعلقة بالصائد والمصيد صادق بما إذا كانا في الحرم أو أحدهما فيه والآخر في الحل , كأن رمى من الحرم صيدا في الحل , أو من الحل صيدا في الحرم أو أرسل كلبا في الصورتين فيحرم في جميع ذلك ( فإن أتلف ) من حرم عليه الاصطياد المذكور من محرم أو حلال كما تقدم ( صيدا ) مما ذكر مملوكا أو غير مملوك ( ضمنه ) بما سيأتي قال تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم","part":1,"page":467},{"id":469,"text":"ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } الآية وقيس على المحرم الحلال المذكور بجامع حرمة الاصطياد ولو تسبب في تلف الصيد كأن أرسل كلبا فأتلفه , أو نصب الحلال شبكة في الحرم أو نصبها المحرم حيث كان فتعلق بها صيد وهلك ضمنه كما لو أتلفه , ولو تلف في يد المحرم صيد ضمنه كالغاصب لحرمة إمساكه وكذا لو تلف في يد الحلال في الحرم صيدٌ من الحرم يضمنه لما ذكر , بخلاف ما لو أدخل معه إلى الحرم صيدا مملوكا له فله إمساكه فيه وذبحه والتصرف فيه كيف شاء لأنه صيد حل ولو أحرم من في ملكه صيد بيده زال ملكه عنه ولزمه إرساله وإن تحلل , ولا يملك محرم صيده ويلزمه إرساله وما أخذه من الصيد بشراء لا يملكه لعدم صحة شرائه ويلزمه رده إلى مالكه ويقاس بالمحرم في المسألتين الحلال في الحرم , ثم لا فرق في الضمان بالإتلاف وغيره بين العامد والخاطئ , والناسي للإحرام , وفي المهذب وغيره والجاهل بالتحريم كما في الضمانات الواجبة للآدميين , ولا مفهوم لمتعمد في الآية , نعم لو صال صيد على محرم أو على حلال في الحرم فقتله دفعا فلا ضمان ولو خلص المحرم صيدا من فم سبع أو هرة أو نحوهما وأخذه ليداويه أو يتعهده فمات في يده لم يضمنه في الأظهر ولو أحرم , ثم جن فقتل صيدا لم يجب ضمانه في الأظهر ويقاس به في المسألتين الحلال في الحرم ولو أكره محرم أو حلال في الحرم على قتل صيد فقتله فلا جزاء عليه في وجه والأصح عليه الجزاء , ويرجع به على الآمر ثم الصيد ضربان أحدهما ما له مثل من النعم في الصورة والخلقة على التقريب فيضمن به ومنه ما فيه نقل عن السلف فيتبع قال تعالى { يحكم به ذوا عدل منكم } ( ففي النعامة ) الذكر أو الأنثى ( بدنة ) أي واحد من الإبل ( وفي بقر الوحش ) أي الواحد منه ( وحماره بقرة ) أي واحد من البقر ( و ) في ( الغزال عنز ) وهي الأنثى من المعز التي تمت لها سنة والغزال ولد الظبية إلى أن يطلع قرناه ثم يسمى الذكر ظبيا والأنثى","part":1,"page":468},{"id":470,"text":"ظبية وهما المراد بالغزال . هنا ليناسب كبر العنز ويجب فيه بمعناه الأصلي ما يجب في الصغار قاله الإمام ( و ) في ( الأرنب عناق ) وهي الأنثى من المعز من حين تولد ما لم تستكمل سنة ( و ) في ( اليربوع ) وهو معروف ( جفرة ) وهي الأنثى من المعز إذا بلغت أربعة أشهر والمراد بالعناق ما فوق الجفرة فإن الأرنب خير من اليربوع وفي الضبع كبش , وروى البيهقي عن عمر وعلي وابن عباس ومعاوية أنهم قضوا في النعامة ببدنة وعن ابن عباس وأبي عبيدة وعروة بن الزبير أنهم قضوا في حمار الوحش وبقره ببقرة وعن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق , وقال في الضبع كبش وعن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة وعن عمر وابن عوف أنهما حكما في الظبي بشاة وعن عبد الرحمن بن عوف وسعد أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر , وروى الشافعي عن مالك عن أبي الزبير عن جابر أن عمر قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وهذا إسناده صحيح مليح . ( وما لا نقل فيه ) عن السلف ( يحكم بمثله ) من النعم ( عدلان ) فقيهان فطنان ثم الكبير من الصيد يفدى بالكبير من مثله من النعم والصغير بالصغير , ويجزئ فداء الذكر بالأنثى وعكسه والمريض بالمريض والمعيب بالمعيب , إذا اتحد جنس العيب كالعور وإن كان عور أحدهما في اليمين والآخر في اليسار فإن اختلف كالعور والجرب فلا , ولو قابل المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم فهو أفضل قال في شرح المهذب ويفدي السمين بسمين والهزيل بهزيل ( وفيما لا مثل له ) كالجراد والعصافير ( القيمة ) قياسا ويستثنى منه الحمام ففي الحمامة شاة , رواه الشافعي والبيهقي عن عمر وعثمان وابن عباس زاد البيهقي وابن عمر وهو محمول على أن مستندهم فيه توقيف بلغهم وتعتبر القيمة بمحل الإتلاف ويقاس به محل التلف , وسيأتي ما يفعل بالقيمة والتخيير بينه وبين الصوم والتخيير في المثلي بين ذبح مثله وتقويمه والصوم .","part":1,"page":469},{"id":471,"text":"( ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت ) بالبناء للمفعول أي لا يستنبته الناس وهو ما ينبت بنفسه شجرا كان أو غير شجر وهو الحشيش الرطب وسيأتي أن المستنبت من الشجر كغيره , ودليلهما ما في حديث الشيخين السابق بعد ذكر البلد أي مكة { لا يعضد شجره } أي لا يقطع { ولا يختلى خلاه } هو بالقصر الحشيش الرطب أي لا ينتزع بقلع ولا قطع ويقاس باقي الحرم على مكة وقلع الشجر كقطعه ( والأظهر تعلق الضمان به ) أي بنبات الحرم من الحشيش الرطب إذا قطع أو قلع ( وبقطع أشجاره ) أو قلعها قياسا على صيده إذا أتلف بجامع المنع من الإتلاف لحرمة الحرم والثاني لا يتعلق به الضمان لأن الإحرام لا يوجب ضمان الشجر والنبات فكذلك الحرم وعلى الأول ( ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة ) رواه الشافعي عن ابن الزبير وضم إليه الرافعي ابن عباس , قال ومثل هذا لا يطلق إلا عن توقيف قال الإمام والبدنة في معنى البقرة وتضبط الشجرة المضمونة بالشاة بأن تقع قريبة من سبع الكبيرة , فإن الشاة من البقرة سبعها فإن صغرت جدا فالواجب القيمة وجزم بجميع هذا الذي قاله الإمام في أصل الروضة , وعبر فيها كأصلها بأن ما دون الكبيرة تضمن بشاة فضبط الإمام بالنسبة إلى أقل ما يضمن بها , ويدل عليه ما عقبه به أما غير الشجر وهو الحشيش الرطب فيضمن بالقيمة إن لم يخلف فإن أخلف فلا ضمان قطعا والمضمون به هنا على التعديل والتخيير كما في الصيد ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( والمستنبت ) من الشجر ( كغيره ) في الحرمة والضمان ( على المذهب ) وهو القول الأظهر وقطع به بعضهم لشمول الحديث له والثاني المنع تشبيها له بالزرع , أي الحنطة والشعير والذرة والقطنية والبقول والخضراوات فإنه يجوز قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف ذكره في شرح المهذب ( ويحل ) من شجر الحرم ( الإذخر ) بالذال المعجمة لما في الحديث السابق { قال العباس . يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم , فقال صلى","part":1,"page":470},{"id":472,"text":"الله عليه وسلم إلا الإذخر } ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها به فوق الخشب والقين الحداد ( وكذا الشوك ) أي شجره ( كالعوسج وغيره ) يحل ( عند الجمهور ) كالصيد المؤذي فلا ضمان في قطعه وفي وجه يحرم لإطلاق الحديث وصححه في شرح مسلم ويضمن ( والأصح حل أخذ نباته ) من حشيش ونحوه ( لعلف البهائم ) بسكون اللام ( وللدواء والله أعلم ) للحاجة إلى ذلك كالإذخر , والثاني يقف مع ظاهر الحديث ويجوز تسريح البهائم في حشيشه لترعى جزما ومن الممتنع أخذه ليبيعه كما أفصح به في شرح المهذب وهو صادق يبيعه ممن يعلف به ويجوز أخذ ورق الشجر بسهولة لا يخبط , قال في شرح المهذب ويجوز أخذ ثمره وعود السواك , ونحوه باتفاق أصحابنا أما اليابس من الشجر فيجوز قطعه وقلعه واليابس من الحشيش يجوز قطعه ولو قلعه , قال البغوي : لزمه الضمان لأنه لو لم يقلعه لنبت ثانيا . قال في شرح المهذب : ولا يخالفه قول الماوردي إذا جف الحشيش ومات جاز قلعه وأخذه فقول البغوي فيما لم يمت .","part":1,"page":471},{"id":473,"text":"( وصيد المدينة حرام ) وفي المحرر صيد حرم المدينة , وفي الروضة كأصلها وشجره ويؤخذ من شرح المهذب وخلاه روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال { إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع شجرها } , زاد مسلم { ولا يصاد صيدها } . وفي حديث أبي داود بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب { لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها } , واللابتان الحرتان تثنية لابة وهي الأرض المكتسية حجارة سودا وهما شرقي المدينة وغربيها فحرمها ما بينهما عرضا وما بين جبليها طولا وهما في حديث الشيخين { المدينة حرم من عير إلى ثور } واعترض بأن ذكر ثور هنا وهو بمكة من غلط الرواة وأن الرواية الصحيحة أحد ودفع بأن وراءه جبلا صغيرا يقال له ثور ( ولا يضمن ) الصيد والشجر والخلا ( في الجديد ) لأنه ليس محلا للنسك بخلاف حرم مكة والقديم يضمن فقيل كحرم مكة والأصح يضمن بسلب الصائد وقاطع الشجر , أو الخلا واختاره في شرح المهذب للأحاديث الصحيحة فيه بلا معارض روى مسلم أن سعد بن أبي وقاص وجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم . فقال : معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرده عليهم وروى أبو داود أنه وجد رجلا يصيد في حرم المدينة فسلبه ثيابه . فجاء مواليه فكلموه فيه . فقال { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا الحرم , وقال من أخذ أحدا بصيد فيه فليسلبه } فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه , وروى البيهقي أنه كان يخرج من المدينة فيجد الحاطب معه شجر رطب قذ عضده من بعض شجر المدينة , فيأخذ سلبه فيكلم فيه فيقول لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لمن أكثر الناس مالا . وظاهر الحديث وكلام الأئمة في الاصطياد أنه يسلب , وإن لم يتلف الصيد , وقال الإمام : لا","part":1,"page":472},{"id":474,"text":"أدري أيسلب إذا أرسل الصيد أم لا يسلب حتى يتلفه , ثم سلب الصائد أو القاطع كسلب القتيل جميع ما معه من ثياب وفرس ونحو ذلك , وقيل : ثيابه فقط , وهو للسالب وقيل لفقراء المدينة وقيل لبيت المال , وهل يترك للمسلوب ما يستر به عورته وجهان أصوبهما في الروضة وأصحهما في شرح المهذب نعم .\r( ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم ) بأن يفرق لحمه عليهم أو يملكهم جملته مذبوحا لا حيا ( وبين أن يقوم المثلي دراهم ويشتري بها طعاما ) مما يجزئ في الفطرة قاله الإمام وأشار إلى أنه يجوز أن يخرج بقدرها من طعامه ( لهم ) أي لأجلهم بأن يتصدق به عليهم ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم ( أو يصوم عن كل مد ) من الطعام ( يوما ) حيث كان قال تعالى { هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما } ( وغير المثلي يتصدق بقيمته طعاما ) لمساكين الحرم ولا يتصدق بالدراهم . ( أو يصوم ) عن كل مد يوما كالمثلي فإن انكسر مد في القسمين صام يوما لأن الصوم لا يتبعض ويقاس بالمساكين الفقراء والعبرة في قيمة غير المثلي بمحل الإتلاف قياسا على كل متلف متقوم وفي قيمة مثل المثلي بمكة يوم إرادة تقويمه لأنها محل ذبحه لو أريد وهل يعتبر في العدول إلى الطعام سعره بمحل الإتلاف أو بمكة ؟ احتمالان للإمام والظاهر منهما الثاني .","part":1,"page":473},{"id":475,"text":"( ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة ) بصفة الأضحية ( والتصدق بثلاثة آصع ) بالمد ( لستة مساكين ) لكل مسكين نصف صاع وجمعه في الأصل أصوع , أبدل من واوه همزة مضمومة قامت على الصاد ونقلت ضمتها إليها وقلبت هي ألفا ( وصوم ثلاثة أيام ) قال تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } أي فحلق { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } . وروى الشيخان { أنه صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : أيؤذيك هوام رأسك ؟ قال : نعم . قال : انسك شاة , أو صم ثلاثة أيام , أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين } , والفرق بفتح الفاء والراء ثلاثة آصع وقيس القلم على الحلق , وغير المعذور فيهما عليه والفقراء على المساكين وكفدية الحلق فدية الاستمتاع كالتطيب والإدهان واللبس , ومقدمات الجماع لاشتراكها في الترفه هذا دم تخيير ( والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات ) والمبيت بمزدلفة ليلة النحر وبمنى ليالي التشريق والرمي وطواف الوداع ( دم ترتيب ) إلحاقا له بدم التمتع لما في التمتع من ترك الإحرام من الميقات وقيس به ترك باقي المأمورات ( فإذا عجز ) عن الدم ( اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز ) عن ذلك ( صام لكل مد يوما ) وهذا يسمى تعديلا وصححه الغزالي كالإمام والأكثرون على أنه إذا عجز عن الدم يصوم كالمتمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد رجوعه وهو الأصح في الروضة كأصلها ويسمى تقديرا والأول قال التعديل جار على القياس والتقدير لا يعرف إلا بتوقيف وقيل يلزمه إذا عجز عن الدم صوم الحلق ومقابل الترتيب أنه دم تخيير وتعديل كجزاء الصيد .","part":1,"page":474},{"id":476,"text":"( ودم الفوات ) أي فوات الحج بفوات الوقوف وسيأتي في آخر الباب الآتي وجوبه مع القضاء ( كدم التمتع ) في صفته وحكمه عند العجز عنه وغيره لأن دم التمتع لترك الإحرام من الميقات والوقوف المتروك في الفوات أعظم منه ( ويذبحه في حجة القضاء ) وجوبا ( في الأصح ) كما أمر به عمر رضي الله عنه رواه مالك في الموطأ وسيأتي بطوله في آخر الباب الآتي , والثاني يجوز ذبحه في سنة الفوات كدم الفساد يراق في الحجة الفاسدة , وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف قولين وفي شرح المهذب منهم من حكاه وجهين . ثم وقت الوجوب على الثاني سنة الفوات , وعلى الأول إذا أحرم بالقضاء كما يجب دم التمتع إذا أحرم بالحج أما إذا كفر بالصوم وقلنا وقت الوجوب إذا أحرم بالقضاء لم يقدم صوم الثلاثة على القضاء ويصوم السبعة إذا رجع منه , وإن قلنا يجب بالفوات ففي جواز صوم الثلاثة في حجة الفوات وجهان , وجه المنع أنه في إحرام ناقص والمعهود إيقاعها في نسك كامل .\r( والدم الواجب ) في الإحرام ( بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان ) بل يجوز في يوم النحر وغيره وإنما يختص بيوم النحر وأيام التشريق الضحايا ( ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر ) قال تعالى { هديا بالغ الكعبة } فلو ذبح خارج الحرم لم يعتد به والثاني يعتد به بشرط أن ينقل ويفرق في الحرم قبل تغير اللحم لأن المقصود هو اللحم وقد حصل به الغرض المذكور في قوله ( ويجب صرف لحمه إلى مساكينه ) أي الحرم جزما القاطنين والطارئين والصرف إلى القاطنين أفضل وكذا الحكم في دم التمتع والقران ولو كان يكفر بالإطعام بدلا عن الذبح وجب تخصيصه بمساكين الحرم , وأقل ما يجزئ الصرف إلى ثلاثة وقيل يتعين في الإطعام لكل مسكين مد كالكفارة وتجب النية عند التفرقة , ذكره في الروضة عن الروياني وقيس الفقراء على المساكين .","part":1,"page":475},{"id":477,"text":"( وأفضل بقعة ) من الحرم ( لذبح المعتمر المروة وللحاج منى ) لأنهما محل تحللهما . ( وكذا حكم ما ساقا من هدي ) تطوع أو منذور ( مكانا ) في الاختصاص والأفضلية ( ووقته وقت الأضحية على الصحيح ) والثاني لا يختص بوقت كدم الجبران وعلى الأول لو أخر ذبحه عن أيام التشريق فإن كان واجبا ذبحه قضاء وإلا فقد فات فإن ذبحه قال الشافعي رضي الله عنه كانت شاة لحم ومعلوم أن الواجب يجب صرف لحمه إلى مساكين الحرم وفقرائه , وأنه لا بد في وقوع التطوع موقعه من صرفه إليهم وفي الصحيحين { أنه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجة الوداع مائة بدنة } فيستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي إليها شيئا من النعم ولا يجب ذلك إلا بالنذر .","part":1,"page":476},{"id":478,"text":"باب الإحصار والفوات للحج ( من أحصر ) عن إتمام حج أو عمرة أي منعه عن ذلك عدو من المسلمين أو الكفار من جميع الطرق . ( تحلل ) أي جاز له التحلل وسيأتي ما يحصل به قال تعالى { فإن أحصرتم } أي وأردتم التحلل فما استيسر من الهدى , وفي الصحيحين { أنه صلى الله عليه وسلم تحلل بالحديبية لما صده المشركون وكان محرما بالعمرة } وسواء أحصر الكل أم البعض ( وقيل لا تتحلل الشرذمة ) بالمعجمة من جملة الرفقة لاختصاصها بالإحصار كما لو أخطأت الطريق أو مرضت ودفع بأن مشقة كل واحد التي جاز التحلل لها لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها أو لا ثم إن كان الوقت للحج واسعا فالأفضل أن لا يعجل التحلل فربما زال المنع فأتم الحج ومثله العمرة , وإلا فالأفضل تعجيل التحلل لئلا يفوت الحج ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال فلهم أن يتحللوا ولا يبذلوا المال وإن قل إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء الحج ومثله العمرة ولو منعوا من الرجوع أيضا جاز لهم التحلل في الأصح ( ولا تحلل بالمرض ) لأنه لا يفيد زوال المرض بخلاف التحلل بالإحصار بل يصبر حتى يبرأ فإن كان محرما بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة ( فإن شرطه ) أي التحلل بالمرض أي أنه يتحلل إذا مرض ( تحلل به ) أي بسبب المرض ( على المشهور ) والثاني لا يجوز لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة , واستدل الأول بما روى الشيخان عن عائشة قالت { دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها أردت الحج قالت والله ما أجدني إلا وجعة فقال حجي واشترطي , وقولي اللهم محلي حيث حبستني } وما قيل من جهة القول الآخر إنه مخصوص بضباعة خلاف الظاهر وتقاس العمرة بالحج ولو قال إذا مرضت فأنا حلال صار حلالا بنفس المرض وقيل لا بد من التحلل ( ومن تحلل ) أي أراد التحلل أي الخروج من النسك بالإحصار ( ذبح ) لزوما للآية السابقة ( شاة حيث أحصر ) من","part":1,"page":477},{"id":479,"text":"حل أو حرم وفرق لحمها على مساكين ذلك الموضع ويقاس بهم فقراؤه ولا يلزمه إذا أحصر في الحل أن يبعث بها إلى الحرم فإنه صلى الله عليه وسلم ذبح بالحديبية وهي من الحل ويقوم مقام الشاة بدنة أو بقرة أو سبع إحداهما ولا يسقط الدم إذا شرط عند الإحرام أنه يتحلل إذا أحصر وقيل يسقط في ذلك وقوة الكلام تعطي حصول التحلل بالذبح . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل ) عنده لاحتماله لغير التحلل ( وكذا الحلق إن جعلناه نسكا ) وهو المشهور كما تقدم وينوي عنده التحلل أيضا لما تقدم وقد صرح به في الروضة في تحلل العبد كما سيأتي من غير تنبيه على زيادته وإن قلنا الحلق ليس بنسك وأسقطنا الدم في الصورة السابقة حصل التحلل فيها بمجرد النية ( فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا ) كما في دم التمتع وغيره والثاني لا بدل له لعدم وروده بخلاف دم التمتع ( و ) الأظهر على الأول ( أنه ) أي بدله ( طعام بقيمة الشاة فإن عجز ) عنه ( صام عن كل مد يوما وله ) إذا انتقل إلى الصوم ( التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم ) بالحلق والنية عنده ومقابله يتوقف التحلل على الصوم كما يتوقف على الإطعام وفرق الأول بأن الصوم يطول زمانه فتعظم المشقة في الصبر على الإحرام إلى فراغه والقول الثاني بدل الدم الطعام فقط وهو ما تقدم أو ثلاثة آصع لستة مساكين كالحلق وجهان والثالث بدله الصوم فقط وهو عشرة أيام كصوم التمتع أو ثلاثة كصوم الحلق أو ما يؤدي إليه التعديل بالإمداد كما تقدم أقوال ووجه ترجيح الأول من أقوال البدل اشتماله على الطعام والصيام .","part":1,"page":478},{"id":480,"text":"( وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله ) لأن تقريره على الإحرام يعطل منافعه عليه والأولى أن يأذن له في إتمام النسك فإحرامه منعقد والمراد بتحليل السيد له أن يأمره بالتحلل فيجوز له حينئذ فيحلق وينوي التحلل وإن ملكه السيد شاة وقلنا بالمرجوح أنه يملك ; ذبح ونوى التحلل وحلق ونوى التحلل وإن أحرم بإذن السيد لم يكن له تحليله وإن أذن له في الإحرام ثم رجع ولم يعلم العبد فأحرم فله تحليله في الأصح وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة ومن بعضه حر كالقن ( وللزوج تحليلها ) أي زوجته ( من حج تطوع لم يأذن فيه وكذا من ) الحج ( الفرض ) أي فرض الإسلام بلا إذن ( في الأظهر ) لأن تقريرها عليه يعطل حقه من الاستمتاع بها والثاني يقيسه على الصوم والصلاة المفروضين وفرق الأول بأن مدتهما لا تطول فلا يلحق الزوج كبير ضرر , وحكي الثاني في التطوع لأنه يصير فرضا بالشروع وله منعها من الابتداء بالتطوع جزما وبالفرض في الأظهر وخلاف التحليل مبني عليه فيكون في المنع والتحليل أقوال ثالثها له المنع دون التحليل ولو أذن لها فليس له تحليلها ويقاس بالحج العمرة والمراد بتحليله , إياها أن يأمرها بالتحلل وتحللها كتحلل المحصر ولو لم تتحلل فله أن يستمتع بها , والإثم عليها حكاه الإمام عن الصيدلاني . ثم توقف فيه لأن المحرمة محرمة لحق الله تعالى كالمرتدة فيحتمل أن يمنع الزوج من الاستمتاع إلى أن تتحلل . قال في شرح المهذب : والمذهب القطع بالجواز وضم الأمة إلى الزوجة في ذلك .","part":1,"page":479},{"id":481,"text":"( ولا قضاء على المحصر المتطوع ) إذا تحلل لعدم وروده . ( فإن كان ) نسكه ( فرضا مستقرا ) عليه كحجة الإسلام بعد السنة الأولى من سني الإمكان وكالقضاء والنذر ( بقي في ذمته ) كما لو شرع في صلاة فرض ولم يتمها تبقى في ذمته ( أو غير مستقر ) كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان ( اعتبرت الاستطاعة بعد ) أي بعد زوال الإحصار إن وجدت وجب وإلا فلا ( ومن فاته الوقوف ) وبفواته يفوت الحج كما تقدم ( تحلل ) أي جاز له التحلل لأن في بقائه محرما حرجا شديدا يعسر احتماله . ( بطواف وسعي وحلق وفيهما ) أي السعي والحلق . ( قول ) إنهما لا يجبان في التحلل بناء على أن الحلق ليس بنسك , ونظرا إلى أن السعي ليس من أسباب التحلل لإجزائه قبل الوقوف عقب طواف القدوم , والكلام فيمن لم يتقدم منه سعي , فمن سعى عقب طواف القدوم لا يحتاج في تحلله إلى سعي . ( وعليه دم والقضاء ) للحج الذي فاته بفوات الوقوف تطوعا كان أو فرضا . وعبر في الروضة كأصلها والمحرر بأن الفرض يبقى في ذمته ثم القضاء على الفور في الأصح , والأصل في ذلك كله ما رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح , كما قاله في شرح المهذب أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه , فقال : يا أمير المؤمنين أخطأنا العد , وكنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر : اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة , وانحروا هديا إن كان معكم , ثم احلقوا أو قصروا , ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا , فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر , والله أعلم .","part":1,"page":480},{"id":482,"text":"كتاب البيع هو كقوله : بعتك هذا بكذا , فيقول اشتريته به فيتحقق بالعاقد والمعقود عليه , ولهما شروط تأتي والصيغة التي بها يعقد , وبدأ بها كغيره لأنها أهم للخلاف فيها , وعبر عنها بالشرط خلاف تعبيره في شرح المهذب كالغزالي عن الثلاثة بأركان البيع فقال : ( شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك , والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت ) أي فلا يصح البيع بدونهما لأنه منوط بالرضا لحديث ابن ماجه وغيره : { إنما البيع عن تراض } والرضا خفي , فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ فلا بيع بالمعاطاة , ويرد كل ما أخذه بها أو بدله إن تلف . وقيل : ينعقد بها في المحقر كرطل خبز وحزمة بقل . وقيل : في كل ما يعد فيه بيعا بخلاف غيره كالدواب والعقار , واختاره المصنف في الروضة وغيرها . ( ويجوز تقدم لفظ المشتري ) على لفظ البائع لحصول المقصود مع ذلك , ومنع الإمام تقدم قبلت , وجزم الرافعي المصنف بجوازه في عقد النكاح والبيع مثله وهذا ناظر إلى المعنى , والأول إلى اللفظ .","part":1,"page":481},{"id":483,"text":"( ولو قال بعني , فقال بعتك انعقد ) البيع ( في الأظهر ) لدلالة بعني على الرضا , والثاني لا ينعقد لاحتمال بعني لاستبانة الرغبة , وبهذه الصيغة تقديرا البيع الضمني في أعتق عبدك عني بكذا ففعل , فإنه يعتق عن الطالب , ويلزمه العوض كما سيأتي في كفارة الظهار , فكأنه قال بعنيه وأعتقه عني , وقد أجابه ولو قال اشتر مني فقال : اشتريت فكما لو قال بعني فقال بعتك , قاله البغوي ثم ما ذكر صريح . ( وينعقد بالكناية ) وهي ما يحتمل البيع وغيره بأن ينويه . ( كجعلته لك بكذا ) أو خذه بكذا ناويا البيع ( في الأصح ) هو راجع إلى الانعقاد , والثاني لا ينعقد بها لأن المخاطب لا يدري أخوطب ببيع أم بغيره . وأجيب بأن ذكر العوض ظاهر في إرادة البيع فإن توفرت القرائن على إرادته قال الإمام وجب القطع بصحته وبيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد فيه لا ينعقد بها جزما لأن الشهود لا يطلعون على النية , فإن توفرت القرائن عليه , قال الغزالي : فالظاهر انعقاده . ( ويشترط أن لا يطول الفصل بين لفظيهما ) ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد , فإن طال أو تخلل لم ينعقد كذا في الروضة كأصلها , وفي شرح المهذب الطويل ما أشعر بإعراضه عن القبول , ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد ا هـ . ( وأن يقبل على وقف الإيجاب , فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال قبلت بألف صحيحة لم يصح ) وكذا عكسه , ولو قال : بعتك هذا بألف , فقال : قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح , ولو قال : ونصفه بخمسمائة , قال المتولي يصح , ونظر فيه الرافعي بأنه عدد الصفقة , قال في شرح المهذب : لكن الظاهر الصحة , قال فيه : والظاهر فساد العقد فيما إذا قبل بألف وخمسمائة خلاف قول القفال بصحته ا هـ . ونبه الإمام على أنه لا يلزمه عنده إلا ألف ( وإشارة الأخرس بالعقد ) كالبيع والنكاح ( كالنطق ) به من غيره , فيصح بها وسيأتي في كتاب الطلاق الاعتداد بإشارته في الحل أيضا كالطلاق والعتاق وأنه إن فهمها الفطن","part":1,"page":482},{"id":484,"text":"وغيره فصريحة أو الفطن فقط فكناية او شرط.\r( وشرط العاقد ) البائع أو غيره ( الرشد ) وهو أن يبلغ مصلحا لدينه , وماله فلا يصح عقد الصبي المجنون ومن بلغ غير مصلح لدينه وماله . نعم من بلغ مصلحا لهما ثم بذر فإنه وإن صح عقده قبل الحجر عليه لا يصح بعده . ( قلت : وعدم الإكراه بغير حق ) أي فلا يصح عقد المكره في ماله بغير حق . ويصح بحق , قال في الروضة : المزيد فيها هذا الشرط بأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكرهه عليه الحاكم ا هـ . ولو باع مال غيره بإكراهه عليه صح , قاله القاضي حسين كالصحيح فيمن طلق زوجة غيره بإكراهه عليه أنه يقع الطلاق لأنه أبلغ في الأذن .\r( ولا يصح شراء الكافر المصحف ) وكتب الحديث ( والمسلم في الأظهر ) لما في ملكه للأولين من الإهانة وللثالث من الإذلال , وقد قال تعالى : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } والثاني يصح ويؤمر بإزالة الملك عن كل من الثلاثة , وفي الروضة كأصلها تصحيح طريقة القطع بالأول في الأولين . والفرق أن العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه . ( إلا أن يعتق عليه ) كأبيه أو ابنه . ( فيصح ) بالرفع شراؤه ( في الأصح ) لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه , والثاني لا يصح لأنه لا يخلو عن الإذلال . ( ولا ) شراء ( الحربي سلاحا والله أعلم ) كما ذكره الرافعي في الشرح في المناهي لأنه يستعين به على قتالنا بخلاف الذمي فإنه في قبضتنا وبخلاف غير السلاح مما يتأتى منه كالحديد فإنه لا يتعين جعله سلاحا , وسيأتي آخر الباب أنه يصح سلم الأعمى أي بخلاف بيعه أو شرائه , فلا يصح لعدم رؤيته , وفي شرح المهذب أن بيع المسلم المصحف وشراءه مكروه , وقيل : يكره البيع دون الشراء .","part":1,"page":483},{"id":485,"text":"( وللمبيع شروط ) خمسة أحدها ( طهارة عينه فلا يصح بيع الكلب والخمر ) وغيرهما من نجس العين لأنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن ثمن الكلب } , وقال : { إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير } رواهما الشيخان , والمعنى في المذكورات نجاسة عينها فأحق بها باقي نجس العين . ( والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره ) لأنه في معنى نجس العين . ( كالخل واللبن وكذا الدهن ) كالزيت والسمن لا يمكن تطهيره ( في الأصح ) والثاني يمكن بغسله بأن يصب عليه في إناء ماء يغلبه ويحرك بخشبة حتى يصل إلى جميع أجزائه كما تقدم في باب النجاسة مع رده بما في حديث الفأرة تموت في السمن : { إن كان جامدا فألقوها وما حولها , وإن كان مائعا فلا تقربوه } وفي رواية { فأريقوه } فلو أمكن تطهيره شرعا لم يقل فيه ذلك وعلى إمكان تطهيره قيل يصح بيعه قياسا على الثوب المتنجس . والأصح المنع للحديث ويجري الخلاف في بيع الماء النجس لأن تطهيره ممكن بالمكاثرة . وأشار بعضهم إلى الجزم بالمنع , وقال إنه ليس بتطهير بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر تتخلل .","part":1,"page":484},{"id":486,"text":"( الثاني ) من شروط المبيع ( النفع ) فما لا نفع فيه ليس بمال , فلا يقابل به . ( فلا يصح بيع الحشرات ) بفتح الشين كالحيات والعقارب والفئران والخنافس والنمل ونحوها إذ لا نفع فيها يقابل بالمال وإن ذكر لها منافع في الخواص ( وكل سبع لا ينفع ) كالأسد والذئب والنمر , وما في اقتناء الملوك لها من الهيبة والسياسة ليس من المنافع المعتبرة , والسبع النافع كالضبع للأكل والفهد للصيد والفيل للقتال ( ولا ) بيع ( حبتي الحنطة ونحوها ) لأن ذلك لا يعد مالا وإن عد بضمه إلى غيره . ( وآلة اللهو ) كالطنبور والمزمار إذ لا نفع بها شرعا ( وقيل : تصح الآلة ) أي بيعها . ( إن عد رضاضها ) بضم الراء أي مكسرها ( مالا ) لأن فيها نفعا متوقعا كالجحش الصغير ورد بأنها على هيئتها لا يقصد منها غير المعصية . ( ويصح بيع الماء على الشط ) أي جانب النهر ( والتراب والصحراء ) ممن حازهما . ( في الأصح ) لظهور المنفعة فيهما , ولا يقدح في ذلك ما قاله الثاني من إمكان تحصيل مثلهما بلا تعب ولا مؤنة .","part":1,"page":485},{"id":487,"text":"( الثالث ) من شروط المبيع ( إمكان تسليمه ) بأن يقدر عليه ليوثق بحصول العوض . ( فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب ) للعجز عن تسليمها في الحال ( فإن باعه ) أي المغصوب ( لقادر على انتزاعه ) دونه ( صح على الصحيح ) نظرا إلى وصول المشتري إلى المبيع , والثاني ينظر إلى عجز البائع بنفسه ولو قدر على انتزاعه صح بيعه قطعا , ولو باعه من الغاصب صح قطعا , ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ففيه الوجهان في المغصوب وكذا يقال في الضال . قال الأزهري وغيره : ولا يقع إلا على الحيوان إنسانا كان أو غيره . ( ولا يصح بيع نصف ) مثلا ( معين من الإناء والسيف ونحوهما ) كثوب نفيس تنقص بقطعه قيمته للعجز عن تسليم ذلك شرعا لأن التسليم فيه لا يمكن إلا بالكسر أو القطع , وفيه نقص وتضييع للمال . ( ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه ) كغليظ الكرياس . ( في الأصح ) والثاني قال قطعه لا يخلو عن تغيير لعين المبيع , وقيل يصح في النفيس لرضا البائع بالضرر , قال الرافعي : والقياس طرده في السيف والإناء . ومما يصدق به النصف أو محوه من الثوب أن يكون ذراعا , قال في شرح المهذب : وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا لا يصح أن يواطئ صاحبه على شرائه , ثم يقطعه قبل الشراء , ثم يشتريه فيصح بلا خلاف . أما بيع الجزء الشائع من الإناء ونحوه فيصح , ويصير مشتركا وبيع ذراع معين من الأرض يصح أيضا لحصول التمييز فيها بين النصيبين بالعلامة من غير ضرر , قال الرافعي : ولك أن تقول قد تتضيق مرافق البقعة بالعلامة وتنقص القيمة , فليكن الحكم في الأرض على التفصيل في الثوب , وسيأتي بيع ذراع مبهم من أرض أو ثوب .","part":1,"page":486},{"id":488,"text":"( ولا ) يصح بيع ( المرهون بغير إذن مرتهنه ) للعجز عن تسليمه شرعا ( ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر ) لتعلق حق المجني عليه به كما في المرهون والثاني يصح في الموسر , قيل : والمعسر والفرق أن حق المجني عليه ثبت من غير اختيار المالك بخلاف حق المرتهن , وعلى هذا يكون السيد الموسر ببيعه مع علمه بالجناية مختارا للفداء , وقيل : لا بل هو على خيرته إن فدى أمضى البيع وإلا فسخ , ولو باعه بعد اختيار الفداء صح جزما , والفداء بأقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية كما سيأتي في باب موجبات الدية , وصور تعلق المال برقبته أن يكون جنى خطأ أو شبه عمد أو عمدا وعفي على مال أو أتلف مالا . ( ولا يضر تعلقه بذمته ) بأن اشترى شيئا فيها بغير إذن سيده وأتلفه لأن البيع إنما يرد على الرقبة , ولا تعلق لرب الدين بها . ( وكذا تعلق القصاص ) برقبته لا يضر ( في الأظهر ) لأنه ترجى سلامته بالعفو , والثاني يضر لأن مستحق القصاص قد يعفو على مال فيتعلق برقبته وتعلقه بها ضار كما تقدم , ولا يضر تعلق القصاص بعضوه جزما كما ذكر في باب الخيار , فيثبت به الرد كما سيأتي فيه .\r( الرابع ) من شروط المبيع ( الملك ) فيه ( لمن له العقد ) الواقع وهو العاقد أو موكله أو موليه , أي أن يكون مملوكا لأحد الثلاثة . ( فبيع الفضولي باطل ) لأنه ليس بمالك ولا وكيل ولا ولي . ( وفي القديم ) هو ( موقوف إن أجاز مالكه ) أو وليه ( نفذ ) بالمعجمة ( وإلا فلا ) ينفذ ويجري القولان فيما لو اشترى لغيره بلا إذن بعين ماله أو في ذمته , وفيما لو زوج أمة غيره أو بنته , أو طلق منكوحته أو أعتق عبده , أو آجر دابته بغير إذنه . ( ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا ) بسكون الياء . ( صح في الأظهر ) تبين أنه ملكه , والثاني لا يصح لظنه أنه ليس ملكه , ويجري الخلاف فيمن زوج أمة مورثه على ظن أنه حي فبان ميتا هل يصح النكاح , قال في شرح المهذب : والأصح صحته .","part":1,"page":487},{"id":489,"text":"( الخامس ) من شروط البيع ( العلم به ) عينا وقدرا وصفة على ما سيأتي بيانه حذرا من الغرر , لما روى مسلم عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الغرر } . ( فبيع أحد الثوبين ) أو العبدين مثلا ( باطل ) وإن تساوت قيمتهما للجهل بعين المبيع ( ويصح بيع صاع من صبرة تعلم صيعانها ) للمتعاقدين وينزل على الإشاعة , فإذا علما أنها عشرة آصع فالمبيع عشرها , فلو تلف بعضها تلف بقدره من المبيع , وقيل المبيع صاع منها , أي صاع كان , فيبقى المبيع ما بقي صاع . ( وكذا إن جهلت ) صيعانها للمتعاقدين يصح البيع ( في الأصح ) المنصوص والمبيع صاع منها , أي صاع كان وللبائع تسليمه من أسفلها , وإن لم يكن مرئيا لأن رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها , والثاني لا يصح كما لو فرق صيعانها , وقال بعتك صاعا منها , ولو باعه ذراعا من أرض أو دار أو ثوب وهما يعلمان ذرعان ذلك كعشرة صح وكأنه باعه العشر , وإن جهل أحدهما الذرعان لم يصح البيع خلاف ما تقدم في الصبرة المجهولة لأن أجزاءها لا تتفاوت بخلاف أجزاء ما ذكر . ( ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه ) أي بمثل ذلك وأحدهما لا يعلمه ( أو بألف دراهم ودنانير لم يصح ) البيع للجهل بقدر الثمن الذهب والفضة وغيرهما وفي الروضة كأصلها ملء منصوبا وهو صحيح أيضا . ( ولو باع بنقد ) دراهم أو دنانير أو فلوس ( وفي البلد نقد غالب ) من ذلك ونقد غير غالب منه ( تعين ) الغالب لظهور أن المتعاقدين أراداه . ( أو نقدان ) من واحد مما ذكر ( لم يغلب أحدهما اشترط التعيين) لأحدهما في العقد ليعلم , وهذا كما قال في البيان إذا تفاوتت قيمتهما , فإن استوت صح البيع بدون التعيين وسلم المشتري ما شاء منهما .","part":1,"page":488},{"id":490,"text":"( ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان ) للمتعاقدين . ( كل صاع بدرهم ) بنصب كل كأن يقول : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم , فيصح البيع , ولا يضر الجهل بجملة الثمن لأنه معلوم بالتفصيل , وكذا لو قال : بعتك هذه الأرض أو الدار أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم , أو هذه الأغنام كل شاة بدرهم وقيل : لا يصح البيع في الجميع , ولو علما عدد الصيعان والذرعان والأغنام صح البيع جزما كما هو ظاهر وذكر منه في شرح المهذب مسألة الدار . ( ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا ) أي وإن لم تخرج مائة بأن خرجت أقل منها أو أكثر ( فلا ) يصح البيع ( على الصحيح ) لتعذر الجمع بين جملة الثمن وتفصيله , والثاني يصح , وللمشتري الخيار في الناقصة , فإن أجاز فبجميع الثمن لمقابلة الصبرة به أو بالقسط لمقابلة كل صاع بدرهم وجهان , والزيادة للمشتري , ولا خيار للبائع , وقيل : هي للبائع وللمشتري الخيار , وكذا الكلام فيما لو قال بعتك هذه الأرض أو هذا الثوب بمائة درهم كل ذراع بدرهم , وقوله على الصحيح تبع في المحرر فيه حكاية الخلاف وجهين , وحكاه في الروضة كأصلها قولين . ( ومتى كان العوض معينا ) أي مشاهدا ( كفت معاينته ) من غير علم بقدره , وكذا المعوض , فلو قال بعتك بهذه الدراهم أو هذه الصبرة ولا يعلمان قدرها صح البيع , لكن يكره لأنه قد يوقع في الندم , وفي التتمة أن شراء مجهول الذرع لا يكره .","part":1,"page":489},{"id":491,"text":"( والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب ) وهو ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما . ( والثاني يصح ) اعتمادا على الوصف بذكر جنسه ونوعه كأن يقول : بعتك عبدي التركي وفرسي العربي , ولا يفتقر بعد ذلك إلى ذكر صفات أخر نعم لو كان له عبدان من نوع , فلا بد من زيادة يقع بها التمييز كالتعرض للسن أو غيره . ( ويثبت الخيار ) للمشتري ( عند الرؤية ) وإن وجده كما وصف لأن الخبر ليس كالمعاينة , وفيه حديث { من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه } لكن قال الدارقطني والبيهقي إنه ضعيف , وينفذ قبل الرؤية الفسخ دون الإجازة , ولا خيار للبائع , وقيل له الخيار إن لم يكن رأى المبيع , وحيث ثبت فقيل هو على الفور , والأصح يمتد امتداد مجلس الرؤية , ويجري القولان في رهن الغائب وهبته وعلى صحتهما لا خيار عند الرؤية إذ لا حاجة إليه . ( و ) على الأظهر في اشتراط الرؤية ( تكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد ) كالأراضي والأواني والحديد والنحاس ( دون ما يتغير غالبا ) كالأطعمة التي يسرع فسادها نظرا للغالب فيهما وفيما يحتمل منها التغير وعدمه سواء كالحيوان وجهان أصحهما صحة البيع لأن الأصل بقاء المرئي فيها بحاله , فإن وجده متغيرا فله الخيار , فإن نازعه البائع في تغيره فقيل : القول قوله لأن الأصل عدم التغير , والأصح قول المشتري بيمينه لأن البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة وهو ينكره , وفي شرح المهذب عن الماوردي أن صورة المسألة في الاكتفاء بالرؤية السابقة أن يكون حال البيع متذكر الأوصاف , فإن نسيها لطول المدة ونحوه فهو بيع غائب , قال : وهذا غريب لم يتعرض له الجمهور . ( وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة ) من الحنطة والشعير والجوز واللوز وغيرها مما الغالب أن لا تختلف أجزاؤه , ولا خيار له إذا رأى الباطن إلا إذا خالف الظاهر بخلاف صبرة البطيخ والرمان والسفرجل لأنها تختلف اختلافا بينا , وتباع عددا , فلا","part":1,"page":490},{"id":492,"text":"بد فيها من رؤية واحد واحد ( و ) مثل ( أنموذج المتماثل ) أي المتساوي الأجزاء كالحبوب , فإن رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع , فلا بد من إدخاله في البيع , وهو بضم الهمزة والميم وفتح الذال المعجمة ( أو كان صوانا ) بكسر الصاد ( للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز ) أي تكفي رؤية القشر المذكور لأن صلاح باطنه في إبقائه فيه وإن لم يدل هو عليه , فقوله أو كان إلى آخره قسيم قوله : إن دل إلى آخره , وقوله كالمحرر خلقة مزيد على الروضة وأصلها وهو صفة لبيان الواقع في الأمثلة المذكورة ونحوها , وقد يحترز به عن جلد الكتاب ونحوه واحترزوا بوصف القشرة بالسفلى لما ذكر وهي التي تكسر حالة الأكل عن العليا فلا تكفي رؤيتها , فلا يصح بيعه فيها كما سيأتي في باب بيع الأصول والثمار لاستتاره بما ليس من مصلحته , والخشكنان تكفي رؤية ظاهره كما ذكره في شرح المهذب مع أمثلة الصوان المذكورة والفقاع , قال العبادي : يفتح رأس الكوز فينظر منه بقدر الإمكان , وأطلق الغزالي في الإحياء المسامحة به قال في الروضة وغيرها : الأصح قول الغزالي لأن بقاءه في الكوز من مصلحته . ( وتعتبر رؤية كل شيء ) غير ما ذكر ( على ما يليق به ) فيعتبر في الدار رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة , وفي البستان رؤية الأشجار والجدران ومسايل الماء , وفي العبد رؤية الوجه والأطراف , وكذا باقي البدن غير العورة في الأصح , والأمة كالعبد , وقيل : يكفي فيها رؤية ما يظهر عند الخدمة , وفي الدابة رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها وظهرها , وفي الثوب الديباج المنقش رؤية وجهيه , وكذا البساط , وفي الكرباس رؤية أحد وجهيه , وقيل رؤيتهما , وفي الكتب والورق البياض والمصحف رؤية جميع الأوراق . ( والأصح أن وصفه ) أي الشيء الذي يراد بيعه ( بصفة السلم لا يكفي ) عن رؤيته , والثاني يكفي , ولا خيار للمشتري عند الرؤية لأنه يفيد المعرفة","part":1,"page":491},{"id":493,"text":"كالرؤية ودفع بأن الرؤية تفيد ما لا تفيده العبارة . ( ويصح سلم الأعمى ) أي أن يسلم أو يسلم إليه بعوض في الذمة يعين في المجلس , ويوكل من يقبض عنه أو يقبض له رأس مال السلم أو المسلم فيه , لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية . ( وقيل : إن عمي قبل تمييزه ) بين الأشياء أو خلق أعمى ( فلا ) يصح سلمه لانتفاء معرفته بالأشياء , ودفع بأنه يعرفها بالسماع ويتخيل فرقا بينها . أما غير السلم مما يعتمد الرؤية كالبيع والإجارة والرهن فلا يصح منه , وإن قلنا يصح بيع الغائب وسبيله أن يوكل فيها , وله أن يشتري نفسه ويؤجرها لأنه لا يجهلها , ولو كان رأى قبل العمى شيئا مما لا يتغير صح بيعه وشراؤه إياه كالبصير ويصح نكاحه .","part":1,"page":492},{"id":494,"text":"باب الربا بالقصر , وألفه بدل من واو , والقصد بهذا الباب بيع الربويات , وما يعتبر فيه زيادة على ما تقدم (إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا ) أي الطعام من الطرفين ( جنسا ) واحدا كحنطة وحنطة ( اشترط ) في صحة البيع ثلاثة أمور ( الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل , واشترط الحلول والتقابض ) قبل التفرق قال صلى الله عليه وسلم مما رواه مسلم { الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد , فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد } أي مقابضة , ويؤخذ من ذلك الحلول , فإذا بيع الطعام بغيره كنقد أو ثوب أو غير الطعام بغير الطعام , وليسا نقدين كحيوان بحيوان لم يشترط شيء من الثلاثة والنقدان كالطعامين كما سيأتي . ( والطعام ما قصد للطعم ) بضم الطاء مصدر طعم بكسر العين أي أكل ( اقتياتا أو تفكها أو تداويا ) وهذه الأقسام مأخوذة من الحديث السابق , فإن نص فيه على البر والشعير والمقصود منهما التقوت فألحق بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرز والذرة , وعلى التمر والمقصود منه التأدم والتفكه فألحق به ما يشاركه في ذلك كالزبيب والتين , وعلى الملح والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما يشاركه في ذلك كالمصطكى وغيرها من الأدوية , وخرج بقوله قصد ما لا يقصد تناوله مما يؤكل كالجلود فلا ربا فيه بخلاف ما يؤكل نادرا كالبلوط , وقوله للطعم إلى آخره ظاهر في إرادة مطعوم الآدميين وإن شاركهم فيه البهائم قليلا أو على السواء , فخرج ما اختص به الجن كالعظم أو البهائم كالحشيش والتين أو غلب تناول البهائم له فلا ربا في شيء من ذلك , قوله : تفكها يشمل التأدم والتحلي , وقد ذكرهما في الأيمان فقال : والطعام يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلوى , ولم يذكر الدواء لأن الطعام لا يتناوله عرفا , والأيمان مبنية على العرف وقوله تداويا يشمل","part":1,"page":493},{"id":495,"text":"التداوي بالماء العذب , وهو ربوي مطعوم , قال تعالى { ومن لم يطعمه فإنه مني }\r( وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها أجناس ) كأصولها فيجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلا , وخل التمر بخل العنب كذلك , ودهن البنفسج بدهن الورد كذلك , واحترز بالمختلفة عن المتحدة كأدقة أنواع الحنطة فهي جنس . ( واللحوم والألبان ) أي كل منهما ( كذلك ) أي أجناس ( في الأظهر ) كأصولها , فيجوز بيع لحم البقر بلحم الضأن متفاضلا , ولبن البقر بلبن الضأن متفاضلا , والثاني هي جنس فلا يجوز التفاضل فيما ذكر , وعلى الأول لحوم البقر والجواميس جنس , ولحوم الضأن والمعز جنس , وألبان البقر والجواميس جنس , وألبان الضأن والمعز جنس . ( والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا ) فالمكيل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا , ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت وزنا , والموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا , ولا يضر مع الاستواء في الوزن التفاوت كيلا ( والمعتبر ) في كون الشيء مكيلا أو موزونا . ( غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لظهور أنه اطلع على ذلك وأقره , فلو أحدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار بإحداثهم . ( وما جهل ) أي لم يعلم هل كان يكال أو يوزن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو علم أنه كان يوزن في عهده مرة ويكال أخرى ولم يغلب أحدهما , أو لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( يراعى فيه عادة بلد البيع وقيل الكيل ) لأن أكثر المطعومات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكيل . ( وقيل الوزن ) لأنه أحصر وأقل تفاوتا . ( وقيل يتخير ) بين الكيل والوزن لتعادل وجهيهما . ( وقيل إن كان له أصل اعتبر ) أصله في الكيل والوزن فيه , فعلى هذا دهن السمسم مكيل , ودهن اللوز موزون , والخلاف فيما إذا لم يكن أكبر جرما من التمر , فإن كان كالبيض فالاعتبار فيه بالوزن جزما , وسواء المكيال المعتاد في عصره","part":1,"page":494},{"id":496,"text":"صلى الله عليه وسلم والمكاييل المحدثة بعده , ويجوز الكيل بقصعة مثلا في الأصح , والوزن بالقبان . ( والنقد ) أي الذهب والفضة مضروبا كان أو غير مضروب . ( بالنقد كطعام بطعام ) فإن بيع بجنسه كذهب بذهب أو فضة بفضة اشترط المماثلة والحلول والتقابض قبل التفرق , وإن بيع بغير جنسه كذهب بفضة جاز التفاضل , واشترط الحلول والتقابض قبل التفرق للحديث السابق , ولا ربا في الفلوس الرائجة في الأصح , فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا وإلى أجل .\r( ولو باع ) طعاما أو نقدا بجنسه ( جزافا ) بكسر الجيم ( تخمينا ) أي حرزا للتساوي ( لم يصح ) البيع ( وإن خرجا سواء ) للجهل بالمماثلة حال البيع , وبيعه بغير جنسه جزافا يصح وإن لم يتساويا , ولو باعه هذه الصبرة بتلك مكايلة أي كيلا بكيل أو هذه الدراهم بتلك موازنة فإن كالا أو وزنا وخرجتا سواء صح البيع وإلا لم يصح على الأظهر , وعلى الثاني يصح في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة , ولمشتري الكبيرة الخيار .","part":1,"page":495},{"id":497,"text":"( وتعتبر المماثلة ) في الثمار والحبوب . ( وقت الجفاف ) أي الذي يحصل به الكمال ( وقد يعتبر الكمال ) بالجفاف ( أولا ) وذلك في مسألة العرايا الآتية في باب الأصول والثمار . ( فلا يباع رطب ) بضم الراء ( برطب ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب ) للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف , والأصل في ذلك { أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس ؟ فقالوا نعم , فنهى عن ذلك } , رواه الترمذي وغيره وصححه فيه إشارة إلى أن المماثلة تعتبر عند الجفاف وألحق بالرطب فيما ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ولا بقديده من جنسه , ويباع قديده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن . ( وما لا جفاف له كالقثاء ) بكسر القاف وبالمثلثة والمد ( والعنب الذي لا يتزبب لا يباع ) بعضه ببعض ( أصلا ) كالرطب بالرطب ( وفي قول تكفي مماثلته رطبا ) بفتح الراء كاللبن باللبن فيباع وزنا وإن أمكن كيله , وقيل ما يمكن كيله كالتفاح والتين يباع كيلا , ولا بأس على الوجهين بتفاوت العدد , ومما لا جفاف فيه الزيتون , وقد نقل الإمام عن صاحب التقريب وارتضاه جواز بيع بعضه ببعض , وجزم به في الوسيط .","part":1,"page":496},{"id":498,"text":"(ولاتكفي مماثلة الدقيق والسويق) أي دقيق الشعير . (والخبز) فلا يجوز بيع بعض كل منها ببعضه للجهل بالمماثلة المعتبرة بتفاوت الدقيق في النعومة والخبز في تأثير النار .( بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا) لتحققها فيها وقت للجفاف (و) تعتبر ( في حبوب الدهن كالسمسم) بكسر السينين (حبا او دهنا وفي العنب زبيبا أو خل عنب , وكذا العصير ) أي عصير العنب ( في الأصح) لأن ماذكر حالات كمال فيجوز بيع بعض السمسم او دهنه ببعض وبيع بعض الزبيب أو خل العنب ببعض وبيع بعض عصير العنب ببعض . ومقابل الأصح فيه يمنع كما له ومثله عصير الرطب والرمان وقصب السكر ويجوز بيع بعض خل الرطب ببعض بخلاف خل الزبيب أو التمر لأن فيه ماء, فيمتنع العلم بالمماثلة والمعيار في الدهن والخل والعصير والكيل.","part":1,"page":497},{"id":499,"text":"( و ) تعتبر المماثلة ( في اللبن لبنا ) بحاله ( أو سمنا أو مخيضا صافيا ) أي خالصا من الماء , فيجوز بيع بعض اللبن ببعض كيلا سواء فيه الحليب والحامض والرائب والخاثر ما لم يكن مغلى بالنار ولا مبالاة بكون ما يحويه المكيال من الخاثر أكثر وزنا , ويجوز بيع بعض السمن ببعض وزنا على النص , وقيل كيلا , وقيل وزنا إن كان جامدا وكيلا إن كان مائعا , ويجوز بيع بعض المخيض الصافي ببعض . أما المشوب بالماء فلا يجوز بيعه بمثله , ولا بخالص للجهل بالمماثلة ( ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله ) أي باقيها ( كالجبن والأقط ) والمصل والزبد لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء , فالجبن تخالطه الإنفحة والأقط يخالطه الملح , والمصل يخالطه الدقيق , والزبد لا يخلو عن قليل مخيض , فلا تتحقق فيها المماثلة المعتبرة , فلا يجوز بيع بعض كل منها ببعضه ولا يجوز بيع الزبد بالسمن , ولا بيع اللبن بما يتخذ منه كالسمن والمخيض . ( ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي ) فلا يجوز بيع بعضه ببعض حبا كان أو غيره كالسمسم واللحم للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار قوة وضعفا , وفيما أثرت فيه بالعقد كالدبس والسكر وجهان أصحهما لا يباع بعضه ببعض . ( ولا يضر تأثير تمييز ) بالنار ( كالعسل والسمن ) يميزان بالنار عن الشمع واللبن فيجوز بيع بعض كل منهما ببعضه بعد التمييز , ولا يجوز قبله للجهل بالمماثلة","part":1,"page":498},{"id":500,"text":"( وإذا جمعت الصفقة ) أي عقد البيع سمي بذلك لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد الآخر في عادة العرب ( ربويا من الجانبين واختلف الجنس ) أي جنس الربوي ( منهما ) جميعهما أو مجموعهما بأن اشتمل أحدهما على جنسين اشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط . ( كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو ) اختلف ( النوع ) أي نوع الربوي باختلاف الصفة مثلا من الجانبين جميعهما أو مجموعهما بأن اشتمل أحدهما من الدراهم أو الدنانير على موصوفين بصفتين اشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط . ( كصحاح ومكسرة بهما ) أي بصحاح ومكسرة ( أو بأحدهما ) أي بصحاح فقط أو بمكسرة فقط , وقيمة المكسرة دون قيمة الصحاح في الجميع . ( فباطلة ) لأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين أن يوزع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة مثاله باع شقصا من دار وسيفا بألف , وقيمة الشقص مائة والسيف خمسون يأخذ الشفيع الشقص بثلثي الألف , والتوزيع فيما نحن فيه يؤدي إلى المفاضلة أو عدم تحقق المماثلة , ففي بيع مد ودرهم بمد ودرهم إن اختلفت قيمة المد من الطرفين كدرهمين ودرهم فمد الدرهمين ثلثا طرفه فيقابله ثلثا مد وثلثا درهم من الطرف الآخر يبقى منه ثلث مد وثلث درهم في مقابلة الدرهم من ذلك الطرف بالسوية , فتتحقق المفاضلة في مقابلة ثلث درهم بنصف درهم , وإن استوت قيمة المد من الطرفين فالمماثلة غير محققة لأنها تعتمد التقويم , وهو تخمين قد يخطئ , وفي بيع مد ودرهم بمدين أو درهمين إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم درهما فالمماثلة غير محققة لما ذكر , وإن كانت قيمته أكثر من درهم كدرهمين أو أقل منه كنصف درهم تحققت المفاضلة ففي الصورة الأولى مقابلة مد بمد وثلث أو بثلثي مد وفي الثانية مقابلة درهم بثلثي درهم أو بدرهم وثلث درهم وفي بيع الدراهم أو الدنانير الصحاح أو المكسرة بهما إن استوت قيمة المكسرة من الطرفين لم تتحقق المماثلة لما","part":1,"page":499},{"id":501,"text":"تقدم , وإن اختلفت تحققت المفاضلة على وزان ما تقدم كما هي متحققة في البيع بصحاح فقط أو مكسرة فقط لما تقدم في فرض المسألة أن قيمة المكسرة دون قيمة الصحاح , فلو تساوت قيمتهما فلا بطلان , ولو فصل في العقد فجعل المد في مقابلة المد أو الدرهم والدرهم في مقابلة الدرهم أو المد صح , ولو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مما اشتمل عليه الآخر كبيع دينار ودرهم بصاع حنطة وصاع شعير أو بصاعي حنطة أو شعير وبيع دينار صحيح وآخر مكسر بصاع تمر برني وصاع معقلي أو بصاعين برني أو معقلي جاز .\r( ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه ) كبيع لحم البقر بالبقر ( وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره ) كبيع لحم البقر بالشاة وبيعه بالحمار ( في الأظهر ) { لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الشاة باللحم } , رواه الحاكم والبيهقي وقال إسناده صحيح , { ونهى عن بيع اللحم بالحيوان } رواه أبو داود عن سعيد بن المسيب مرسلا وأسنده الترمذي عن زيد بن سلمة الساعدي , ومقابل الأظهر الجواز , وأما في المأكول وهو مبني على أن اللحوم أجناس فبالقياس على بيع اللحم باللحم , وأما في غيره فوجه بأن سبب المنع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه , ولم يوجد ذلك هنا . باب فيما نهى عنه من البيوع وغير ذلك .","part":1,"page":500},{"id":502,"text":"{ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل } رواه البخاري من رواية ابن عمر . وعسب بفتح العين وسكون السين المهملتين ( وهو ضرابه ) أي طروقه للأنثى ( ويقال ماؤه , ويقال أجرة ضرابه ) وعلى الأولين يقدر في الحديث مضاف ليصح النهي أي نهى عن بدل عسب الفحل من أجرة ضرابه أو ثمن مائه أي بذل ذلك وأخذه . ( فيحرم ثمن مائه وكذا أجرته ) للضراب ( في الأصح ) عملا بالأصل في النهي من التحريم والمعنى فيه أن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وضرابه لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك , ومقابل الأصح جواز استئجاره للضراب كالاستئجار لتلقيح النخل , ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا هدية والإعارة للضراب محبوبة . ( وعن حبل الحبلة ) بفتح المهملة والموحدة رواه الشيخان عن ابن عمر بلفظ عن بيع حبل الحبلة ( وهو نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج ) أي إلى أن تلد هذه الدابة ويلد ولدها , فولد ولدها نتاج النتاج , وهو بكسر النون بضبط المصنف كالجوهري من تسمية المفعول بالمصدر , يقال نتجت الناقة بالبناء للمفعول نتاجا بكسر النون أي ولدت , وبطلان البيع المستفاد من النهي على التفسير الأول لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه , وعلى الثاني لأنه إلى أجل مجهول . ( وعن الملاقيح ) وهي ما في البطون من الأجنة ( والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول ) من الماء روى النهي عن بيعهما مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلا والبزار عن سعيد عن أبي هريرة مسندا وبطلان البيع فيهما لما علم مما ذكر","part":1,"page":501},{"id":503,"text":"( والملامسة ) رواه الشيخان عن أبي هريرة وقال : والمنابذة , وعن أبي سعيد بلفظ : { نهى عن بيعتين : المنابذة والملامسة } . ( بأن يلمس ) بضم الميم وكسرها ( ثوبا مطويا ) أو في ظلمة ( ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه ) اكتفاء بلمسه عن رؤيته ( أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه ) اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو يبيعه شيئا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس وغيره .\r( والمنابذة ) بالمعجمة ( بأن يجعلا النبذ بيعا ) اكتفاء به عن الصيغة فيقول أحدهما : أنبذ إليك ثوبي بعشرة , فيأخذه الآخر أو يقول : بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار والبطلان فيهما لعدم الرؤية أو عدم الصيغة أو للشرط الفاسد . { وبيع الحصاة } رواه مسلم عن أبي هريرة ( بأن يقول له : بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي ) لها ( بيعا ) اكتفاء به عن الصيغة فيقول أحدهما : إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع منك بعشرة . ( أو ) يقول ( بعتك ولك الخيار إلى رميها ) والبطلان في ذلك للجهل بالمبيع أو بزمن الخيار أو لعدم الصيغة ( وعن بيعتين في بيعة ) رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة , وقال : حسن صحيح ( بأن يقول بعتك ) هذا ( بألف نقدا أو ألفين إلى سنة ) فخذ بأيهما شئت , أو شئت أنا ( أو بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا ) أو تشتري مني داري بكذا , والبطلان في ذلك للجهل بالعوض في الأول وللشرط الفاسد في الثاني كما سيأتي في قوله ( وعن بيع وشرط ) رواه عبد الحق في الأحكام عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , وروى أبو داود وغيره بهذا الطريق : { لا يحل سلف وبيع ولا شرط وبيع } ( كبيع بشرط بيع ) كما تقدم . ( أو قرض ) كأن يبيعه عبده بألف بشرط أن يقرضه مائة . والمعنى في ذلك أنه جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا . واشتراط العقد الثاني فاسد فبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه , وعلى","part":1,"page":502},{"id":504,"text":"الباقي فبطل العقد .\r( ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع ) بضم الصاد وكسرها ( أو ثوبا ويخيطه ) البائع أو بشرط أن يخيطه ( فالأصح بطلانه ) أي الشراء لاشتماله على شرط عمل فيما لم يملكه بعد , وذلك فاسد . والثاني يصح ويلزم الشرط وهو في المعنى بيع وإجارة يوزع المسمى عليهما باعتبار القيمة . والثالث يبطل الشرط ويصح البيع بما يقابل المبيع من المسمى , وهذا حاصل الطرق الثلاثة في المسألة أصحها بطلان البيع والشرط والثانية فيهما القولان في الجمع بين بيع وإجارة والثالثة يبطل الشرط وفي البيع قولا تفريق الصفة ( ويستثنى ) من النهي عن بيع وشرط ( صور ) تصح لما سيأتي ( كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر ) وسيأتي الكلام على ذلك في محاله ( والأجل والرهن والكفيل المعينات الثمن في الذمة ) أما الأجل فلقوله تعالى : { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى } . أي معين . { فاكتبوه } وأما الرهن والكفيل فللحاجة إليهما في معاملة من لا يرضى إلا بهما . ولا بد من كون الرهن غير المبيع فإن شرط رهنه بالثمن بطل البيع لاشتماله على شرط رهن ما لم يملكه بعد والتعيين في الرهن بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم , وفي الكفيل بالمشاهدة أو بالاسم والنسب , ولا يكفي الوصف كموسر ثقة . قال الرافعي : هذا هو النقل ولو قال قائل : الاكتفاء بالوصف أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله لم يكن مبعدا , وسكت عليه في الروضة . وتقييد الثمن بكونه في الذمة للاحتراز عن المعين كما لو قال : بعتك بهذه الدراهم على أن تسلمها لي في وقت كذا أو ترهن بها كذا أو يضمنك بها فلان فإن الشرط باطل , ذكره في الروضة كأصلها في الأجل لأنه رفق أثبت لتحصيل الحق في المدة والمعين حاصل . ثم ذكر الرافعي في التكلم على ألفاظ الوجيز الرهن والكفيل , ويقال في كل منهما إنه رفق شرع لتحصيل الحق والمعين حاصل . فشرط كل من الثلاثة معه في غير ما شرع له . (","part":1,"page":503},{"id":505,"text":"والإشهاد ) للأمر به في الآية قال تعالى { وأشهدوا إذا تبايعتم } ( ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح ) والثاني يشترط كالرهن والكفيل , وفرق الأول بتفاوت الأغراض فيهما بخلاف الشهود فإن الحق يثبت بأي عدول كانوا وقطع الإمام بالأول ورد الخلاف إلى أنه لو عينهم هل يتعينون . ( فإن لم يرهن ) المشتري أو لم يشهد كما في أصل الروضة ( أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار ) لفوات ما شرطه , ولو عين شاهدين فامتنعا من التحمل ثبت الخيار إن اشترط التعيين وإلا فلا\r( ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط ) لتشوف الشارع إلى العتق , والثاني بطلانهما كما لو شرط بيعه أو هبته , والثالث صحة البيع وبطلان الشرط كما في النكاح . ( والأصح ) على الأول ( أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق ) وإن قلنا الحق فيه لله تعالى وهو الأصح كالملتزم بالنذر لأنه لزم باشتراطه , والثاني ليس له مطالبته لأنه لا ولاية في حق الله تعالى , فإن قلنا الحق له فله مطالبته ويسقط بإسقاطه , فإن امتنع من الإعتاق أجبر عليه بناء على أن الحق فيه لله تعالى , وإن قلنا الحق للبائع فله الخيار في فسخ البيع , وإذا أعتقه المشتري فالولاء له , وإن قلنا الحق فيه للبائع ( و ) الأصح ( أنه لو شرط مع العتق الولاء له ) أي للبائع ( أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر ) مثلا ( لم يصح البيع ) أما في شرط الولاء فلمخالفته لما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق , وأما في الباقي فلأنه لم يحصل في واحد منه ما تشوف إليه الشارع من العتق الناجز , والثاني يصح البيع ويبطل الشرط وهو في مسألة الولاء قول منصوص أو مخرج","part":1,"page":504},{"id":506,"text":"( ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا يأكل إلا كذا صح ) العقد فيهما ولغا الشرط في الثاني . وأخذ من كلام التتمة , ونص في الأم فساد العقد في الثاني ( ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح ) الشرط مع العقد , ( وله الخيار إن أخلف ) الشرط ( وفي قول يبطل العقد في الدابة ) بصورتيها للجهل بما شرط فيها بخلاف شرط الكتابة لإمكان العلم بها بالاختبار في الحال , وأجاب الأول بأن العلم بما شرط في الدابة في ثاني الحال كاف , ويجري الخلاف في بيع الجارية بشرط أنها حامل , وقطع بعضهم فيها بالصحة لأن الحمل فيها عيب فاشتراطه إعلام بالعيب كما لو باعها آبقة أو سارقة . ( ولو قال : بعتكها ) أي الدابة ( وحملها بطل ) البيع ( في الأصح ) لجعله الحمل المجهول مبيعا بخلاف بيعها بشرط كونها حاملا ففيه جعل الحاملية وصفا تابعا , والثاني يقول لو سكت عن الحمل دخل في البيع فلا يضر التنصيص عليه . ( ولا يصح بيع الحمل وحده ) لأنه غير معلوم ولا مقدور عليه ( ولا الحامل دونه ) لأنه لا يجوز إفراده بالعقد فلا يجوز استثناؤه كأعضاء الحيوان . ( ولا الحامل بحر ) لأنه لا يدخل في البيع فكأنه استثنى وقيل يصح البيع ويكون الحمل مستثنى شرعا ( ولو باع حاملا مطلقا ) عن ذكر الحمل معها ونفيه ( دخل الحمل في البيع ) تبعا لها .","part":1,"page":505},{"id":507,"text":"فصل ومن المنهي عنه ما لا يبطل بضم الياء بضبط المصنف أي النهي فيه البيع بخلافه فيما تقدم , وبفتحها أيضا ( لرجوعه ) أي النهي في ذلك ( إلى معنى يقترن به ) لا إلى ذاته . ( كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول ) له ( بلدي اتركه عندي لأبيعه ) لك ( على التدريج ) أي شيئا فشيئا ( بأغلى ) فيوافقه على ذلك قال صلى الله عليه وسلم { لا يبع حاضر لباد } رواه الشيخان من رواية أبي هريرة وغيره , زاد مسلم { دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض } والمعنى في النهي عن ذلك ما يؤدي إليه من التضييق على الناس بأن يكون بالشرطين المشتمل عليهما التفسير , أحدهما أن يكون المتاع مما تعم الحاجة إليه كالأطعمة فما لايحتاج اليه نادرا لا يدخل في النهي ثانيهما قصد القادم البيع بسعر يومه , فلو قصد البيع على التدريج فسأله البلدي تفويض ذلك إليه فلا بأس لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه والنهي للتحريم , فيأثم بارتكابه العالم به , ويصح البيع , قال في الروضة : قال القفال الإثم على البلدي دون البدوي ولا خيار للمشتري ا هـ . والبادي ساكن البادية . والحاضر ساكن الحاضرة , وهي المدن والقرى والريف , وهو أرض فيها زرع وخصب وذلك خلاف البادية والنسبة إليها بدوي وإلى الحاضرة حضري ( وتلقي الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه ) منهم ( قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر , ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن ) قال صلى الله عليه وسلم : { لا تتلقوا الركبان للبيع } رواه الشيخان عن أبي هريرة , وفي رواية لمسلم { فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار } والمعنى في النهي غبنهم , وهو نهي تحريم فيأثم مرتكبه العالم به ويصح شراؤه ولو لم يقصد التلقي , بل خرج لاصطياد أو غيره فرآهم فاشترى منهم فالأصح عصيانه لشمول المعنى وعلى مقابله لا خيار لهم وإن كانوا مغبونين ولو كان الشراء بسعر البلد أو بدون سعره وهم","part":1,"page":506},{"id":508,"text":"عالمون به فلا خيار لهم , ويؤخذ من كلام الرافعي أنه لا يأثم فى الصورتين , وحيث ثبت لهم الخيار فهو على الفور , ولو تلقى الركبان وباعهم ما يقصدون شراءه من البلد , فهل هو كالتلقي للشراء ؟ فيه وجهان المعتمد منهما أنه كالتلقي . والركبان جمع راكب ( والسوم على سوم غيره ) قال صلى الله عليه وسلم : { لا يسوم الرجل على سوم أخيه } رواه الشيخان عن أبي هريرة وهو خبر بمعنى النهي فيأثم مرتكبه العالم به , والمعنى فيه الإيذاء . ( وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن ) وصورته أن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو مثله بأقل أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر , ولو باع أو اشترى صح واستقرار الثمن بالتراضي به صريحا ففي السكوت وغير الصريح لا يحرم السوم , وقيل يحرم , وما يطاف به على من يزيد لغير من طلبه الدخول عليه والزيادة في الثمن .\r( والبيع على بيع غيره قبل لزومه ) بانقضاء خيار المجلس أو الشرط ( بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله ) أي المبيع بأقل من ثمنه ( والشراء على الشراء ) قبل لزومه ( بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه ) بأكثر قال صلى الله عليه وسلم { لا يبع بعضكم على بيع بعض } رواه الشيخان عن ابن عمر زاد النسائي { حتى يبتاع أو يذر } وفي معناه الشراء على الشراء . وروى مسلم من حديث عقبة بن عامر : { المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر } والمعنى في تحريم ذلك الإيذاء وهو للعالم بالنهي عنه , ولو أذن البائع في البيع على بيعه ارتفع التحريم , وكذا المشتري في الشراء , ولو باع أو اشترى دون إذن صح","part":1,"page":507},{"id":509,"text":"( والنجش بأن يزيد في الثمن ) للسلعة المعروضة للبيع ( لا لرغبة ) في شرائها ( بل ليخدع غيره ) فيشتريها , روى الشيخان عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن النجش } , والمعنى في تحريمه الإيذاء وهو للعالم بالنهي عنه كما نقله البيهقي عن الشافعي وإن سكت عنه في المختصر . ( والأصح أنه لا خيار ) للمشتري لتفريطه . والثاني له الخيار إن كان النجش بمواطأة من البائع لتدليسه أي لا خيار له في غير المواطأة جزما , ولا فيها على الأصح , ويؤخذ من قوله ليخدع غيره ما ذكره في الكفاية أن يزيد عما تساويه العين . ( وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر ) والنبيذ أي ما يؤوله إليهما , فإن توهم اتخاذه إياهما من المبيع فالبيع له مكروه أو تحقق فحرام أو مكروه وجهان , قال في الروضة الأصح التحريم والمراد بالتحقق الظن القوي , وبالتوهم الحصول في الوهم أي الذهن , ويصح البيع على التقديرين وحرمته أو كراهته لأنه سبب لمعصية متحققة أو متوهمة .\r( ويحرم التفريق بين الأم ) الرقيقة ( والولد ) الرقيق الصغير ( حتى يميز ) لسبع سنين أو ثمان سنين تقريبا ( وفي قول حتى يبلغ ) قال صلى الله عليه وسلم : { من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة } حسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط مسلم . وسواء التفريق بالبيع والهبة والقسمة ونحوها . ولا يحرم التفريق في العتق ولا في الوصية فلعل الموت يكون بعد انقضاء زمان التحريم , ولو كانت الأم رقيقة والولد حرا أو بالعكس فلا منع من بيع الرقيق منهما ( وإذا فرق ببيع أو هبة بطلا في الأظهر ) للعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق , والثاني يقول المنع من التفريق لما فيه من الإضرار لا لخلل في البيع ولو فرق بعد البلوغ ببيع أو هبة صح قطعا لكن يكره . وقوله وفي قول موافق لما في الروضة كأصلها وفي المحرر في أحد الوجهين .","part":1,"page":508},{"id":510,"text":"( ولا يصح بيع العربون ) بفتح العين والراء وبضم العين وإسكان الراء ( بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة ) بالنصب . روى أبو داود وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع العربان } أي بضم العين وسكون الراء لغة ثالثة وعدم صحته لاشتماله على شرط الرد والهبة إن لم يرض السلعة . وقد ذكره الرافعي في الشرح هنا , ونبه على أنه من قسم المناهي الأول وقدمه في الروضة إلى محله , فكان ينبغي تقديمه هنا أيضا وتقديم مسألة التفريق للبطلان فيها .","part":1,"page":509},{"id":511,"text":"فصل : باع في صفقة واحدة ( خلا وخمرا أو عبده وحرا أو ) عبده ( وعبد غيره أو مشتركا بغير إذن الآخر ) أي الشريك ( صح ) البيع ( في ملكه ) من الخل والعبد وحصته من المشترك وبطل في غيره ( في الأظهر ) إعطاء لكل منهما حكمه , والثاني يبطل في الجميع تغليبا للحرام على الحلال . قال الربيع : وإليه رجع الشافعي آخرا والقولان بالأصالة في بيع عبده وعبد غيره وطردا في بقية الصور , والصحة في الأولى دونها في الثانية وفي الثانية دونها في الثالثة وفي الثالثة دونها في الرابعة لما سيأتي من التقدير في الأوليين مع فرض تغير الخلقة في الأولى ولما في الثالثة من الجهل بما يخص عبد البائع بخلاف ما يخصه من المشترك في الرابعة , ولو أذن له الشريك في البيع صح بيعه جزما بخلاف ما لو أذن له مالك العبد فإنه لا يصح بيع العبدين في الأظهر في شرح المهذب للجهل بما يخص كلا منهما عند العقد , والثاني يكتفي بالعلم به بعد توزيع الثمن عليهما على قدر قيمتهما , وسكت في الروضة كأصلها عن الترجيح في ذلك . ( فيتخير المشتري ) بناء على الصحة ( إن جهل ) كون بعض المبيع خمرا أو غيره مما ذكر بين الفسخ والإجازة لتبعيض الصفقة عليه , وخياره على الفور كما قاله في المطلب . فإن علم ذلك فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وفيما يلزمه الخلاف الآتي من الحصة أو جميع الثمن وقيل يلزمه الجميع قطعا لأنه التزمه عالما بأن بعض المذكور لا يقبل العقد ( فإن أجاز ) البيع ( فبحصته ) أي المملوك له ( من المسمى باعتبار قيمتهما ) ويقدر الخمر خلا وقيل عصيرا , والحر رقيقا , فإذا كانت قيمتهما ثلاثمائة والمسمى مائة وخمسين وقيمة المملوك مائة فحصته من المسمى خمسون ( وفي قول : بجميعه ) وكأنه بالإجازة رضي بجميع الثمن في مقابلة المملوك للبائع ( ولا خيار للبائع ) وإن لم يجب له إلا الحصة لتعديه حيث باع ما لا يملكه وطمع في ثمنه","part":1,"page":510},{"id":512,"text":"( ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه ) انفسخ البيع فيه كما هو معلوم و ( لم ينفسخ في الآخر على المذهب ) وإن لم يقبضه , والطريق الثاني ينفسخ فيه في أحد القولين المخرجين من القولين السابقين في بيع عبده وعبد غيره معا ( بل يتخير ) المشتري بين الفسخ والإجازة ( فإن أجاز فبالحصة ) من المسمى باعتبار قيمتهما ( قطعا ) وطرد أبو إسحاق المروزي فيه القولين أحدهما بجميع الثمن وضعف بالفرق بين ما اقترن بالعقد وبين ما حدث بعد صحة العقد مع توزيع الثمن فيه عليهما ابتداء","part":1,"page":511},{"id":513,"text":"( ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو ) إجارة ( وسلم ) كقوله بعتك عبدي وآجرتك داري سنة بكذا , وكقوله : آجرتك داري شهرا وبعتك صاع قمح في ذمتي سلما بكذا ( صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما ) أي قيمة المؤجر من حيث الأجرة وقيمة المبيع أو المسلم فيه , والثاني يبطلان لأنه قد يعرض لاختلاف حكمهما باختلاف أسباب الفسخ والانفساخ وغير ذلك ما يقتضي فسخ أحدهما فيحتاج إلى التوزيع , ويلزم الجهل عند العقد بما يخص كلا منهما من العوض , وذلك محذور وأجيب بأنه لا محذور في ذلك ألا ترى أنه يجوز بيع ثوب وشقص من دار في صفقة وإن اختلف في الشفعة واحتيج إلى التوزيع اللازم له ما ذكره ( أو بيع ونكاح ) كقوله زوجتك بنتي . وبعتك عبدها وهي في حجره ( صح النكاح وفي البيع والصداق القولان ) السابقان أظهرهما صحتهما ويوزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل , والثاني بطلانهما ويجب مهر المثل وأعاد المصنف المسألة في كتاب الصداق بأبسط مما ذكره هنا ( وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا وذا بكذا ) فيقبل فيهما وله رد أحدهما بالعيب ( وبتعدد البائع ) نحو بعناك هذا بكذا فيقبل منهما وله رد نصيب أحدهما بالعيب ( وكذا بتعدد المشتري ) نحو بعتكما هذا بكذا فيقبلان ( في الأظهر ) كالبائع والثاني لا لأن المشتري بان على الإيجاب السابق فالنظر إلى من صدر منه الإيجاب ولو وفر أحد المشتريين نصيبه من الثمن , فعلى الأول يجب على البائع أن يسلمه قسطه من المبيع كما يسلم المشاع , وعلى الثاني لا يجب حتى يوفي الآخر نصيبه كما لو اتحد المشتري لثبوت حق الحبس ( ولو وكلاه أو وكلهما ) في البيع أو الشراء ( فالأصح اعتبار الوكيل ) في اتحاد الصفقة وتعددها لتعلق أحكام العقد به كرؤية المبيع وثبوت خيار المجلس وغير ذلك , والثاني اعتبار الموكل لأن الملك له وصححه في المحرر في أكثر نسخه كما قاله في الدقائق : تبعا لتصحيح الوجيز ونقل في الشرحين","part":1,"page":512},{"id":514,"text":"تصحيح الأول عن الأكثرين ولو خرج ما اشتراه من وكيل عن اثنين أو من وكيلين عن واحد معيبا فعلى الأول له رد نصفه في الصورة الثانية دون الأولى وعلى الثاني ينعكس لحكم ولو خرج ما اشتراه وكيل عن اثنين أو وكيلان عن واحد معيبا فعلى الأول للموكل الواحد رد نصفه وليس لأحد الموكلين رد نصفه وعلى الثاني ينعكس الحكم\rباب الخيار هو شامل لخيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب وستأتي الثلاثة . ( يثبت خيار المجلس في أنواع البيع كالصرف و ) بيع ( الطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة ) قال صلى الله عليه وسلم { البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر } رواه الشيخان . ويقول : قال في شرح المهذب منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن , ولو كان معطوفا لكان مجزوما , ولقال أو يقل وسيأتي السلم وما بعده وتقدم ما قبله واحترز بذكر المعاوضة عن صلح الحطيطة فليس ببيع ولا خيار في غير البيع كما سيأتي . ( ولو اشترى من يعتق عليه ) من أصوله أو فروعه بنى الخيار فيه على خلاف الملك ( فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار ) كما هو الأصل ( وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه ) لئلا يتمكن من إزالة الملك وهذه أقوال سيأتي توجيهها في خيار الشرط أظهرها الثاني فيكون الأظهر في شراء من يعتق عليه ثبوت الخيار لهما ولا يحكم بعتقه على كل قول حتى يلزم العقد فيتبين أنه عتق من حين الشراء , ولو باع العبد من نفسه ففي ثبوت الخيار وجهان رجح في الشرح الصغير وشرح المهذب النفي","part":1,"page":513},{"id":515,"text":"( ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب ) لأنها ليست بيعا والحديث ورد في البيع ( وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح ) في المسائل الخمس لأنها لا تسمى بيعا والثاني يثبت فيها لأن الهبة بثواب في المعنى بيع والشفيع في معنى المشتري له الرد بالعيب والإجارة بيع للمنافع والمساقاة قريب منها , والصداق عقد عوض فإن فسخ وجب مهر المثل ومثله عوض الخلع فلا خيار فيه ولا في الحوالة على الأصح , قال القفال وطائفة : الخلاف في الإجارة , في إجارة العين وأما إجارة الذمة فيثبت فيها الخيار قطعا كالسلم\r( وينقطع ) الخيار ( بالتخاير بأن يختار لزومه ) أي العقد بهذا اللفظ أو نحوه كأمضيناه أو ألزمناه أو أجزناه ( فلو اختار أحدهما ) لزومه ( سقط حقه ) من الخيار ( وبقي الحق ) فيه ( للآخر ) ولو قال أحدهما للآخر : اختر , سقط خياره لتضمنه الرضا باللزوم . ويدل عليه الحديث السابق وبقي خيار الآخر\rولو اختار أحدهما لزوم العقد والآخر فسخه قدم الفسخ ( و ) ينقطع الخيار أيضا ( بالتفرق ببدنهما ) للحديث السابق ويحصل المراد منه بمفارقة أحدهما الآخر وكان ابن عمر راوي الحديث إذا بايع فارق صاحبه رواه البخاري وروى مسلم قام يمشي هنيهة ثم رجع ( فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما ) وإن زادت المدة على ثلاثة أيام وقيل ينقطع بالزيادة عليها لأنها نهاية الخيار المشروط شرعا ( ويعتبر في التفرق العرف ) فما يعده الناس تفرقا يلزم به العقد فإن كان في دار صغيرة فالتفرق بأن يخرج أحدهما منها , أو يصعد سطحها أو كبيرة فبأن ينتقل أحدهما من صحنها إلى صفتها أو بيت من بيوتها أو في صحراء أو سوق فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا","part":1,"page":514},{"id":516,"text":"( ولو مات ) أحدهما ( في المجلس أو جن فالأصح انتقاله ) أي الخيار ( إلى الوارث والولي ) ويتولى الولي ما فيه المصلحة من الفسخ والإجازة فإن كانا في المجلس فواضح , أو غائبين عنه وبلغهما الخبر امتد الخيار لهما امتداد مجلس بلوغ الخبر , وقيل لا يمتد بل يكون على الفور , ومقابل الأصح سقوط الخيار لأن مفارقة الحياة أولى به من مفارقة المكان , وفي معناها مفارقة العقل لسقوط التكليف بهما , وعبر في الروضة في مسألة الموت بالأظهر وهو منصوص ومقابله مخرج فيصح التعبير فيهما بالأصح تغليبا للمقابل كما يصح بالأظهر تغليبا للمنصوص ولكل من المتبايعين فسخ البيع قبل لزومه ( ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله ) أي قبل التفرق بأن جاءا معا وادعى أحدهما التفرق قبل المجيء وأنكره الآخر ليفسخ أو اتفقا على التفرق , وادعى أحدهما الفسخ قبله وأنكره الآخر ( صدق النافي ) بيمينه لموافقته للأصل .","part":1,"page":515},{"id":517,"text":"فصل ( لهما ) أي لكل من المتبايعين ( ولأحدهما شرط الخيار ) على الآخر المدة الآتية ( في أنواع البيع ) لما سيأتي ( إلا أن يشترط ) في بعضها ( القبض في المجلس كربوي وسلم ) فلا يجوز شرط الخيار فيه , وإلا لأدى إلى بقاء علقة فيه بعد التفرق والقصد منه أن يتفرقا ولا علقة بينهما ( وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد على ثلاثة أيام ) فلو كانت مجهولة أو زائدة على ثلاثة بطل العقد , والأصل في ذلك حديث الشيخين عن ابن عمر قال { ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل له لا خلابة } ورواه البيهقي وابن ماجه بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب : بلفظ { إذا بايعت فقل لا خلابة , ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال } وفي رواية الدارقطني عن عمر { فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة ثلاثة أيام } وسمى الرجل في هذه الرواية حبان بن منقذ بفتح المهملة وبالموحدة , وفي الرواية التي قبلها أن منقذا والده بالمعجمة وخلابة بكسر الخاء المعجمة وبالموحدة قال في شرح المهذب : وهي الغبن والخديعة . وفي الروضة كأصلها اشتهر في الشرع أن قول لا خلابة عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام والواقعة في الحديث الاشتراط من المشتري وقيس عليه الاشتراط من البائع ويصدق ذلك باشتراطهما معا ( وتحسب ) المدة المشروطة من الثلاثة فما دونها ( من العقد ) الواقع فيه الشرط ( وقيل : من التفرق ) شرط في العقد أو بعده لأن الظاهر أن الشارط يقصد بالشرط زيادة على ما يفيده المجلس , وعورض بأن اعتبار التفرق يورث جهالة للجهل بوقته ولو شرطت المدة على الأول من وقت التفرق بطل العقد , وعلى الثاني من وقت العقد صح الشرط للتصريح بالمقصود ولو شرط الخيار بعد العقد وقبل التفرق حسبت المدة على الأول من وقت الشرط ومثل التفرق فيما ذكر فيه . التخاير ولو شرط في العقد الخيار من الغد بطل العقد .","part":1,"page":516},{"id":518,"text":"وإلا لأدى إلى جوازه بعد لزومه ولو شرط لأحد العاقدين يوم وللآخر يومان أو ثلاثة جاز , ففي اليوم : قال في شرح المهذب إن كان العقد نصف النهار يثبت الخيار إلى أن ينتصف النهار من اليوم الثاني , وتدخل الليلة في حكم الخيار للضرورة , وإن كان العقد في الليل يثبت الخيار إلى غروب الشمس من اليوم المتصل بذلك الليل قاله المتولي وغيره , ولو شرط الخيار لأجنبي جاز في الأظهر لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك لكون الأجنبي أعرف بالمبيع , وسواء شرطاه لواحد أم شرطه أحدهما لواحد والآخر لآخر . وليس للشارط خيار في الأظهر , إلا أن يموت الأجنبي في زمن الخيار فيثبت له الآن في الأصح وليس للوكيل في البيع شرط الخيار للمشتري ولا للوكيل في الشراء شرط الخيار للبائع , فإن خالف بطل العقد وللوكيل بالبيع أو الشراء شرط الخيار للموكل , قيل لا وطردا في شرطه الخيار لنفسه , فإن جوزناه أو أذن له فيه صريحا ثبت له الخيار , وقول المصنف في أنواع البيع مخرج لما تقدم نفي خيار المجلس فيه جزما أو على الأصح فلا يجوز شرط الخيار في غير الشفعة منه ولا يتصور فيها ولا يجوز في شراء من يعتق عليه شرط الخيار لنفسه بخلاف شرطه للبائع أو لكليهما على وزان ما تقدم في خيار المجلس , على وزانه أيضا في بيع العبد من نفسه لا يجوز شرط الخيار فيه وقضية عدم الجواز فيما ذكر أنه لو شرط بطل العقد .","part":1,"page":517},{"id":519,"text":"تتمة : على وزان ما تقدم في خيار المجلس ينقطع خيار الشرط باختيار من شرطه منهما أو من أحدهما لزوم العقد , وبانقضاء المدة المشروطة ولو مات أحدهما أو جن قبل انقضائها انتقل الخيار إلى الوارث أو الولي , ولمن شرط الخيار الفسخ قبل انقضاء المدة ولو تنازعا في انقضائها أو في الفسخ قبله صدق النافي بيمينه ( والأظهر أنه إن كان الخيار ) المشروط ( للبائع فملك المبيع ) في زمن الخيار ( له وإن كان للمشتري فله ) أي الملك ( وإن كان لهما فموقوف ) أي الملك ( فإن تم البيع بان أنه ) أي الملك ( للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع ) وكأنه لم يخرج عن ملكه , والثاني الملك للمشتري مطلقا لتمام البيع له بالإيجاب والقبول , والثالث للبائع مطلقا لنفوذ تصرفاته فيه , والخلاف جار في خيار المجلس كما تقدم , وكونه لأحدهما بأن يختار الآخر لزوم العقد حيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر , وحيث توقف فيه توقف في الثمن وينبني على الخلاف كسب المبيع العبد أو الأمة في زمن الخيار , فإن تم البيع فهو للمشتري إن قلنا الملك له أو موقوف , وإن قلنا للبائع فهو له وقيل للمشتري وإن فسخ البيع فهو للبائع إن قلنا الملك له أو موقوف وإن قلنا للمشتري فهو له وقيل للبائع وفي معنى الكسب اللبن والبيض والثمرة ومهر الجارية الموطوءة بشبهة","part":1,"page":518},{"id":520,"text":"( ويحصل الفسخ والإجازة ) أي كل منهما في زمن الخيار ( بلفظ يدل عليهما ) ففي الفسخ ( كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع ) ورددت الثمن ( وفي الإجازة أجزته ) أي البيع ( وأمضيته ) وألزمته ونحو ذلك ( ووطء البائع ) المبيع ( وإعتاقه ) إياه في زمن الخيار المشروط له أولهما ( فسخ ) للبيع ( وكذا بيعه وإجازته وتزويجه ) للمبيع في زمن الخيار المذكور فسخ للبيع ( في الأصح ) لإشعارها بعدم البقاء عليه . والثاني ما يكتفي في الفسخ بذلك وفي وجه أن الوطء ليس بفسخ , ولا خلاف في الإعتاق وهو نافذ على كل قول من أقوال الملك بخلاف الوطء فهو حلال للبائع إن قلنا الملك له وإلا فحرام وعقود البيع وما عطف عليه بناء على أنها فسخ صحيحة , وقيل لا لبعد أن يحصل بالشيء الواحد الفسخ والعقد جميعا ( والأصح أن هذه التصرفات ) الوطء وما بعده ( من المشتري ) في زمن الخيار المشروط له أو لهما ( إجازة ) للشراء لإشعارها بالبقاء عليه والثاني ما يكتفي في الإجارة بذلك ومسألتا الإجارة والتزويج ذكرهما الوجيز وخلا عنهما الروضة كأصلها وهما ومسألة البيع غير صحيحة قطعا , والإعتاق فيما إذا كان الخيار للمشتري نافذا على جميع أقوال الملك وفيما إذا كان الخيار لهما غير نافذ إن قلنا الملك للبائع أو للمشتري وإن تم البيع في الأصح صيانة لحق البائع عن الإبطال وإن قلنا الملك موقوف فإن تم البيع نفذ العتق وإلا فلا والوطء فيما إذا كان الخيار لهما حرام قطعا فيما إذا كان للمشتري وحده حلالا إن قلنا الملك له وإلا فحرام ( و ) الأصح ( أن العرض ) للمبيع ( على البيع والتوكيل فيه ) في زمن الخيار المشروط ( ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري ) والثاني أن ذلك فسخ وإجازة منهما لإشعاره من البائع بعدم البقاء على البيع ومن المشتري بالبقاء عليه , والأول يمنع إشعاره بذلك , ويقول يحتمل معه التردد في الفسخ والإجازة .","part":1,"page":519},{"id":521,"text":"فصل : للمشتري الخيار في رد المبيع ( بظهور عيب قديم ) بالنسبة إلى القبض فيصدق بالحادث قبله بعد العقد كما سيأتي ( كخصاء رقيق ) بالمد وجب ذكره لنقصه المفوت للغرض من الفحل فإنه يصلح لما لا يصلح له الخصي والمجبوب , وإن زادت قيمتهما باعتبار آخر والخصاء في البهيمة عيب أيضا قاله الجرجاني في شافيه ( وزناه وسرقته وإباقه ) أي بكل منها وإن لم يتكرر لنقص القيمة بذلك ذكرا كان أو أنثى واستثنى الهروي في الأشراف الصغير ( وبوله بالفراش ) في غير أوانه مع اعتياده ذلك لنقص القيمة به ذكرا كان أو أنثى أما في الصغير فلا وقدره في التهذيب بما دون سبع سنين وقيل لا يعتبر الاعتياد ( وبخره ) وهو الناشئ من تغير المعدة لنقص القيمة به ذكرا كان أو أنثى أما تغير الفم لقلح الأسنان فلا لزواله بالتنظيف ( وصنانه ) على خلاف العادة بأن يكون مستحكما لنقص القيمة به ذكرا كان أو أنثى أما الصنان لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ فلا ( وجماح الدابة ) بالكسر أي امتناعها على راكبها ( وعضها ) ورمحها لنقص القيمة بذلك ( وكل ما ) بالجر ( ينقص العين ) بضم القاف مع فتح الياء بضبط المصنف ( أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه ) عطف هذا الضابط للعيب على ما ذكره من أمثلته للإشارة إلى أنه لا مطمع في استيعابها . واحترز بقوله : يفوت به غرض صحيح عما لو بان قطع فلقة صغيرة من فخذه أو ساقه لا تورث شيئا , ولا تفوت فرضا فإنه لا رد بذلك . وبقوله : إذا غلب إلى آخره عن الثيوبة في الأمة فإنها تنقص القيمة ولا رد بها لأنه ليس الغالب في الإماء عدمها ( سواء ) في ثبوت الخيار ( قارن ) العيب ( العقد ) بأن كان موجودا قبله , وذلك ظاهر ( أم حدث ) بعده ( قبل القبض ) للمبيع لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع ( ولو حدث ) العيب ( بعده ) أي بعد القبض ( فلا خيار ) في الرد به ( إلا أن يستند إلى سبب متقدم ) على القبض ( كقطعه ) أي المبيع","part":1,"page":520},{"id":522,"text":"العبد أو الأمة ( بجناية ) أو سرقة ( سابقة ) على القبض جهلها المشتري ( فيثبت ) له ( الرد ) بذلك ( في الأصح ) لأنه لتقدم سببه كالمتقدم . والثاني : لا يثبت الرد به لكونه من ضمان المشتري لكن يثبت به الأرش , وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه من الثمن , فإن كان المشتري عالما بالحال فلا رد له به جزما ولا أرش ( بخلاف موته ) أي المبيع ( بمرض سابق ) على القبض جهله المشتري فلا يثبت به لازم الرد المتعذر من استرجاع الثمن ( في الأصح ) المقطوع به لأن المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت فلم يحصل بالسابق . والثاني : يقول السابق أفضى إليه فكأنه سبق فينفسخ البيع قبيل الموت . وعلى الأول للمشتري أرش المرض وهو ما بين قيمة المبيع صحيحا ومريضا من الثمن , فإن كان المشتري عالما بالمرض فلا شيء له جزما ( ولو قتل ) المبيع ( بردة سابقة ) على القبض جهلها المشتري ( ضمنه البائع في الأصح ) بجميع الثمن لأن قتله لتقدم سببه كالمتقدم فينفسخ البيع فيه قبيل القتل والثاني لا يضمنه البائع ولكن تعلق القتل به عيب يثبت به الأرش وهو ما بين قيمته مستحق القتل وغير مستحقه من الثمن , فإن كان المشتري عالما بالحال فلا شيء له جزما وينبني على الخلاف في المسألتين مؤنة التجهيز والدفن فهي في الأصح على المشتري في الأولى , وعلى البائع في الثانية , ولو أخر المصنف عبارة الأولى عن الثانية لاستغنى عن التأويل السابق","part":1,"page":521},{"id":523,"text":"( ولو باع ) حيوانا أو غيره ( بشرط براءته من العيوب ) في المبيع ( فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره ) أي دون غير العيب المذكور من العيوب فلا يبرأ عن عيب بغير الحيوان كالعقار والثياب مطلقا ولا عن عيب ظاهر بالحيوان علمه أو لا , ولا عن عيب باطن بالحيوان علمه والثاني يبرأ عن كل عيب عملا بالشرط , والثالث لا يبرأ عن عيب ما للجهل بالمبرأ منه وهو القياس وإنما خرج عنه على الأول صورة من الحيوان لما روى مالك في الموطأ . وصححه البيهقي أن ابن عمر باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة . فقال له المشتري : به داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داء يعلمه , فأبى أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة وفي الحاوي والشامل أن المشتري زيد بن ثابت كما أورده الرافعي وأن ابن عمر كان يقول تركت اليمين لله فعوضني الله عنها خيرا دل قضاء عثمان رضي الله عنه على البراءة في صورة الحيوان المذكورة وقد وافق اجتهاده فيها اجتهاد الشافعي رضي الله عنه وقال : الحيوان يتغذى في الصحة والسقم وتحول طبائعه فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر أي فيحتاج البائع في شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه لتلبيسه فيه , وما لا يعلمه من الظاهر لندرة خفائه عليه . والبيع صحيح على الأقوال . وقيل : على بطلان الشرط باطل ورد باشتهار القضية المذكورة بين الصحابة وعدم إنكارهم ( وله ) أي للمشتري ( مع هذا الشرط الرد بعيب حدث قبل القبض ) لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد ( ولو شرط البراءة عما يحدث ) من العيب قبل القبض ( لم يصح ) الشرط ( في الأصح ) وكذا لو شرط البراءة من الموجود وما يحدث لم يصح في الأصح , ولو شرط البراءة من عيب عينه فإن كان مما لا يعاين كالزنى أو السرقة أو الإباق برئ منه قطعا لأن ذكرها إعلام بها , وإن كان مما يعاين كالبرص فإن","part":1,"page":522},{"id":524,"text":"أراه قدره وموضعه برئ منه قطعا , وإلا فهو كشرط البراءة مطلقا فلا يبرأ منه على الأظهر لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه ( ولو هلك المبيع عند المشتري ) كأن مات العبد أو تلف الثوب أو أكل الطعام ( أو أعتقه ) أو وقفه أو استولد الجارية ( ثم علم العيب ) به ( رجع بالأرش ) لتعذر الرد بفوات المبيع حسا أو شرعا\rولو اشترى بشرط الإعتاق وأعتق أو اشترى من يعتق عليه ثم علم العيب ففي رجوعه بالأرش وجهان ( وهو ) أي الأرش ( جزء من ثمنه ) أي المبيع ( نسبته إليه ) أي نسبة الجزء إلى الثمن ( نسبة ) أي مثل نسبة ( ما نقص العيب من القيمة لو كان ) المبيع ( سليما ) إليها وترك هذه اللفظة للعلم بها , فإذا كانت القيمة بلا عيب مائة وبالعيب تسعين فنسبة النقص إليها عشرها فالأرش عشر الثمن فإن كان مائتين رجع بعشرين منه أو خمسين فبخمسة , وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن لأن المبيع مضمون على البائع بالثمن فيكون جزؤه مضمونا عليه بجزء من الثمن , فإن كان قبضه رد جزأه وإلا سقط عن المشتري بطلبه . وقيل بلا طلب ( والأصح اعتبار أقل قيمه ) أي المبيع ( من يوم البيع إلى القبض ) عبارة المحرر كالشرح وتبعه في الروضة أقل القيمتين من يوم البيع والقبض وله مقابلان أحدهما اعتبار قيمة يوم البيع لأنه يوم مقابلة الثمن بالمبيع والثاني قيمة يوم القبض لأنه يوم دخول المبيع في ضمان المشتري , ووجه أقل القيمتين أن القيمة إن كانت يوم البيع أقل فما زاد حدث في ملك المشتري , وإن كانت يوم القبض أقل فما نقص من ضمان البائع , وهذه أقوال محكية في طريقة والطريقة الراجحة القطع باعتبار أقل القيمتين وحمل قول : يوم البيع على ما إذا كانت القيمة فيه أقل , وكذا قول : يوم القبض وقول المصنف : أقل قيمة قال في الدقائق : إنه أصوب من قول المحرر لاعتباره الوسط أي بين قيمتي اليومين وعبر بالأصح دون الأظهر ليوافق الطريقة الراجحة وإن لم يشعر بها , ولو عبر بالمذهب كما في","part":1,"page":523},{"id":525,"text":"الروضة كان أولى ( ولو تلف الثمن ) المقبوض أو خرج عن الملك ( دون المبيع ) المقبوض وأريد رده بالعيب ( رده وأخذ مثل الثمن ) إن كان مثليا ( أو قيمته ) إن كان متقوما . قال الرافعي : أقل ما كانت من يوم البيع إلى يوم القبض لأنها إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك البائع , وإن كانت يوم القبض أقل فالنقصان من ضمان المشتري . قال : ويشبه أن يجري فيه الخلاف المذكور في اعتبار الأرش . انتهى . وأسقط هذا الأخير من الروضة مع التعليل وفيه إشارة إلى أن أقل القيمة هنا لا ينافي أقل قيمة اليومين هناك , ويكون المراد هناك ما إذا لم تنقص القيمة بين اليومين عن قيمتهما بأن ساوت قيمة إحداهما أو زادت على قيمتهما فإن نقصت عن القيمتين فالعبرة بها كما تقدم عن المصنف","part":1,"page":524},{"id":526,"text":"( ولو علم العيب ) بالمبيع ( بعد زوال ملكه ) عنه ( إلى غيره ) بعوض أو بلا عوض ( فلا أرش ) له ( في الأصح ) المنصوص لأنه قد يعود إليه فيرده كما قال ( فإن عاد الملك ) إليه ( فله الرد ) سواء عاد إليه بالرد بالعيب أم بغيره كالإقالة والهبة والشراء ( وقيل ) فيما زال ملكه بعوض ( إن عاد ) إليه ( بغير الرد بعيب فلا رد ) له لأنه بالاعتياض عنه استدرك الظلامة وغبن غيره كما غبن هو , ولم يبطل ذلك الاستدراك بخلاف ما لو رد عليه بالعيب وهذا مبني على أن العلة في أن الأرش له استدرك الظلامة . والصحيح أنها إمكان عود المبيع كما تقدم ومقابل الأصح . وهو من تخريج ابن سريج له الأرش لتعذر الرد فلو أخذه ثم رد عليه بالعيب فهل له رده مع الأرش واسترداد الثمن وجهان , وعلى الأصح لو تعذر العود لتلف أو إعتاق رجع بالأرش المشتري الثاني على الأول , والأول على بائعه بلا خلاف , وله الرجوع عليه قبل الغرم للثاني ومع إبرائه منه . وقيل : لا فيهما بناءا على التعليل باستدراك الظلامة ( والرد ) بالعيب ( على الفور ) فيبطل بالتأخير من غير عذر ( فليبادر ) مريده إليه ( على العادة فلو علمه وهو يصلي أو يأكل ) أو يقضي حاجته ( فله تأخيره حتى يفرغ ) ولو علمه وقد دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها فلا بأس حتى يفرغ منها ( أو ) علمه ( ليلا فحتى يصبح ) ولا بأس بلبس ثوبه وإغلاق بابه ولا يكلف العدو في المشي والركض في الركوب ليرده ( فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله ) بالبلد كذلك لقيام الوكيل مقام موكله في ذلك ( ولو تركه ) أي ترك البائع أو الوكيل ( ورفع الأمر إلى الحاكم ) ليستحضره ويرده عليه ( فهو آكد ) في الرد ( وإن كان ) البائع ( غائبا ) عن البلد ولم يكن له وكيل بالبلد ( رفع ) الأمر ( إلى الحاكم ) قال القاضي حسين : فيدعي شراء ذلك الشيء من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب وأنه فسخ البيع , ويقيم البينة على ذلك","part":1,"page":525},{"id":527,"text":"في وجه مسخر ينصبه الحاكم ويحلفه أي أن الأمر جرى كذلك ويحكم بالرد على الغائب ويبقى الثمن دينا عليه , ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ويقضي الدين من مال الغائب , فإن لم يجد له سوى المبيع باعه فيه انتهى وأقره الشيخان . ولا ينافي ذلك ما ذكراه في باب المبيع قبل القبض عن صاحب التتمة وأقراه أن للمشتري بعد الفسخ بالعيب حبس المبيع إلى استرجاع الثمن من البائع فإن القاضي ليس كالبائع كما هو ظاهر . وسكوتهما على نصب مسخر للعلم بما صححاه في محله أنه لا يلزم الحاكم نصبه في سماع الدعوى على الغائب كما سيأتي ( والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم ) والثاني لا لكن يفسخ عند أحدهما ( فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح ) فيؤخره إلى أن يأتي به عند البائع أو الحاكم والثاني : تلزمه المبادرة إلى الفسخ ما أمكن ( ويشترط ) في الرد ( ترك الاستعمال فلو استخدم العبد ) كقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب ( أو ترك على الدابة سرجها أو إكافها ) أي البرذعة ( بطل حقه ) من الرد لإشعار ذلك بالرضا بالعيب وإضافة السرج أو الإكاف إلى الدابة لملابسته لها وعبارة الروضة كأصلها لو كان عليها سرج أو إكاف فتركه عليها بطل حقه لأنه انتفاع ( ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها ) أي يعذر في ركوبها حين توجهه ليردها ولو ركب غير الجموح لردها بطل حقه منه وقيل : لا يبطل لأنه أسرع للرد ( وإذا سقط رده بتقصير ) منه ( فلا أرش ) له كما لا رد ( ولو حدث عنده عيب ) بآفة أو غيرها ثم اطلع على عيب قديم ( سقط الرد قهرا ) أي الرد القهري لإضراره بالبائع ( ثم إن رضي به ) أي بالمبيع ( البائع ) معيبا ( رده المشتري ) بلا أرش عن الحادث ( أو قنع به ) بلا أرش عن القديم ( وإلا ) أي وإن لم يرض البائع به معيبا ( فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرد أو يغرم إلى البائع أرش القديم ولا يرد ) المشتري","part":1,"page":526},{"id":528,"text":"رعاية للجانبين ( فإن اتفقا على أحدهما فذاك ) ظاهر ( وإلا ) بأن طلب أحدهما الرد مع أرش الحادث والآخر الإمساك مع أرش القديم ( فالأصح إجابة من طلب الإمساك ) مع أرش القديم سواء كان الطالب المشتري أم البائع لتقريره العقد , والثاني : يجاب المشتري مطلقا لتدليس البائع عليه . والثالث : يجاب البائع مطلقا لأنه إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه بخلاف المشتري ( ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ) مع القديم ( ليختار ) ما تقدم من أخذ المبيع أو تركه وإعطاء الأرش ( فإن أخر إعلامه ) بذلك عن فور الاطلاع على القديم ( بلا عذر فلا رد ) له به ( ولا أرش ) عنه لإشعار التأخير بالرضا به . ولو كان الحادث قريب الزوال غالبا كالرمد والحمى فيعذر على أحد القولين في انتظار زواله ليرد المبيع سالما عن الحادث , ولو زال الحادث بعد أن أخذ المشتري أرش القديم أو قضى به القاضي ولم يأخذه فليس له الفسخ ورد الأرش في الأصح . ولو تراضيا من غير قضاء فله الفسخ في الأصح , ولو علم القديم بعد زوال الحادث رد على الصحيح , ولو زال القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه أو بعد أخذه رده . وقيل : فيه وجهان","part":1,"page":527},{"id":529,"text":"( ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض ) وجوز ( ورانج ) بكسر النون وهو الجوز الهندي ظهر عيبها ( وتقوير بطيخ ) بكسر الباء ( مدود ) بكسر الواو في بعض أطرافه ( رد ) ما ذكر بالقديم قهرا ( ولا أرش عليه ) للحادث ( في الأظهر ) لأنه معذور فيه . والثاني : يرد وعليه الأرش رعاية للجانبين وهو ما بين قيمته صحيحا معيبا ومكسورا معيبا , ولا نظر إلى الثمن . والثالث : لا يرد أصلا كما في سائر العيوب الحادثة فيرجع المشتري بأرش القديم أو يغرم أرش الحادث إلى آخر ما تقدم . أما ما لا قيمة له كالبيض المذر والبطيخ الممدود كله أو المعفن فيتبين فيه فساد البيع لوروده على غير متقوم , ويلزم البائع تنظيف المكان منه ( فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه ) المشتري كتقوير البطيخ الحامض إن أمكن معرفة حموضته بغرز شيء فيه , وكالتقوير الكبير المستغنى عنه بالصغير وكشق الرمان المشروط حلاوته لإمكان معرفة حموضته بالغرز ( فكسائر العيوب الحادثة ) فيما تقدم فيها ولا رد قهرا . وقيل . فيه القولان وفي الروضة كأصلها إن ترضيض بيض النعام وكسر الرانج من هذا القسم وثقبه من الأول\r( فرع إذا اشترى عبدين معيبين صفقة ) ولم يعلم عيبهما ( ردهما ) بعد ظهوره ويجري في رد أحدهما الخلاف الآتي في قوله ( ولو ظهر عيب أحدهما ) دون الآخر ( ردهما لا المعيب وحده في الأظهر ) إذ لا ضرورة إلى تفريق الصفقة . والثاني : له رده وأخذ قسطه من الثمن , ولو تلف السليم أو بيع قبل ظهور العيب فرد المعيب أولى بالجواز لتعذر ردهما . والقولان يجريان فيما ينفصل أحدهما عن الآخر كالثوبين بخلاف ما لا ينفصل كزوجي الخف فلا يرد المعيب منهما وحده قطعا . وقيل : فيه القولان ولو رضي البائع بإفراد أحد المعنيين بالرد جاز في الأصح وسبيل التوزيع تقديرهما سليمين وتقويمهما وتقسيط الثمن المسمى على القيمتين","part":1,"page":528},{"id":530,"text":"( ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما ) لتعدد الصفقة بتعدد البائع ( ولو اشترياه ) أي اشترى اثنان عبد واحد كما في المحرر ( فلأحدهما الرد ) لنصيبه ( في الأظهر ) المبني على الأظهر في تعدد الصفقة بتعدد المشتري وقد تقدم ( ولو اختلفا في قدم العيب ) الممكن حدوثه بأن ادعاه المشتري وأنكر البائع ( صدق البائع ) لموافقته للأصل من استمرار العقد ( بيمينه ) لاحتمال صدق المشتري ( على حسب جوابه ) بفتح السين أي مثله فإن قال في جوابه ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره أو لا يلزمني قبوله حلف على ذلك , ولا يكلف التعرض لعدم العيب وقت القبض لجواز أن يكون المشتري علم العيب ورضي به ولو نطق البائع بذلك كلف البينة عليه , وإن قال في جوابه ما أقبضته وبه هذا العيب أو ما أقبضته إلا سليما من العيب حلف كذلك . وقيل : يكفيه الاقتصار على أنه لا يستحق الرد به أو لا يلزمني قبوله ولا يكفي في الجواب والحلف ما علمت به هذا العيب عندي , ويجوز له الحلف على البت اعتمادا على ظاهر السلامة إذا لم يعلم أو يظن خلافه , ولو لم يمكن حدوث العيب عند المشتري كشين الشجة المندملة والبيع أمس صدق المشتري , ولو لم يمكن تقدمه كجرح طري والبيع والقبض من سنة صدق البائع من غير يمين ( والزيادة المتصلة كالسمن ) وتعلم الصنعة والقرآن وكبر الشجرة ( تتبع الأصل ) في الرد ولا شيء على البائع بسببها ( والمنفصلة كالولد ) والثمرة ( والأجرة ) الحاصلة من المبيع ( لا تمنع الرد ) بالعيب ( وهي للمشتري إن رد ) المبيع ( بعد القبض ) سواء أحدث بعد القبض أم قبله ( وكذا ) إن رده ( قبله في الأصح ) بناء على الأصح أن الفسخ يرفع العقد من حينه ومقابله مبني على الرفع من أصله","part":1,"page":529},{"id":531,"text":"( ولو باعها ) أي الجارية أو البهيمة ( حاملا ) وهي معيبة ( فانفصل ) الحمل ( رده معها ) حيث كان له ردها بأن لم تنقص بالولادة ( في الأظهر ) بناء على الأظهر أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن ومقابله مبني على عدم ذلك فيفوز المشتري بالولد , ولو نقصت بالولادة فليس له ردها ويرجع بالأرش , ولو لم ينفصل الحمل ردها كذلك ( ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب ) الواقعان من المشتري بعد القبض أو قبله , ولا مهر في الوطء ( واقتضاض البكر ) بالقاف من المشتري أو غيره ( بعد القبض نقص حدث ) فيمنع الرد ( وقبله جناية على المبيع قبل قبضه ) فإن كان من المشتري فلا رد له بالعيب أو من غيره وأجاز هو البيع فله الرد بالعيب ولا شيء له في اقتضاض البائع , وله في اقتضاض الأجنبي بذكره مهر مثلها بكرا وبغير ذكره ما نقص من قيمتها فإن ردها بالعيب فللبائع من ذلك قدر أرش البكارة , وإن تلفت بعد اقتضاض المشتري فعليه للبائع من الثمن ما استقر باقتضاضه وهو قدر ما نقص من قيمتها .","part":1,"page":530},{"id":532,"text":"فصل التصرية حرام وهي أن تربط أخلاف الناقة أو غيرها ولا تحلب يومين أو أكثر فيجتمع اللبن في ضرعها ويظن الجاهل بحالها كثرة ما تحلبه كل يوم فيرغب في شرائها بزيادة . والأخلاف جمع خلفة بكسر المعجمة وسكون اللام وبالفاء حلمة الضرع والأصل في التحريم والمعنى فيه التلبيس حديث الشيخين : { لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر } . وقوله : تصروا بوزن تزكوا من صري الماء في الحوض جمعه وقوله بعد ذلك أي بعد النهي ( تثبت الخيار على الفور ) من الاطلاع عليها كخيار العيب ( وقيل : يمتد ثلاثة أيام ) لحديث مسلم { من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاع تمر لا سمراء } أي حنطة وأجيب عنه بأنه محمول على الغالب وهو أن التصرية لا تظهر إلا بعد ثلاثة أيام لا حالة نقص اللبن قبل تمامها , على اختلاف العلف أو المأوى أو تبدل الأيدي أو غير ذلك , وابتداء الثلاثة من العقد . وقيل : من التفرق ولو عرفت التصرية قبل تمام الثلاثة بإقرار البائع أو بينة امتد الخيار إلى تمامها أو بعد التمام فلا خيار لامتناع مجاوزة الثلاثة , وعلى الأول له الخيار . ولو اشترى وهو عالم بالتصرية فله الخيار الثلاثة للحديث . ولا خيار له على الأول كسائر العيوب","part":1,"page":531},{"id":533,"text":"( فإن رد ) المصراة ( بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر ) للحديث ( وقيل : يكفي صاع قوت ) لما في رواية أبي داود والترمذي للحديث الثاني { وصاعا من طعام } وهل يتخير بين الأقوات أو يتعين غالب قوت البلد ؟ وجهان : أصحهما الثاني . وقيل : يكفي رد مثل اللبن أو قيمته عند إعواز المثل كسائر المتلفات , وعلى تعين التمر لو تراضيا على غيره من قوت أو غيره جاز . وقيل : لا يجوز على البر ولو فقد التمر رد قيمته بالمدينة ذكره الماوردي وأقره الشيخان , أما رد المصراة قبل تلف اللبن فلا يتعين رد الصاع معه لجواز أن يرد المشتري اللبن ويأخذه البائع فلا شيء له غيره فإن لم يتفق ذلك لعدم لزومه بما حدث واختلط من اللبن من جهة المشتري وبذهاب طراوة اللبن أو حموضته من جهة البائع وجب رد الصاع . ولو علم التصرية قبل الحلب رد ولا شيء عليه ( والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن ) وقلته لظاهر الحديث , والثاني يختلف فيتقدر التمر أو غيره بقدر اللبن فقد يزيد على الصاع وقد ينقص عنه ( و ) الأصح ( أن خيارها ) أي المصراة ( لا يختص بالنعم ) وهي الإبل والبقر والغنم ( بل يعم كل مأكول ) من الحيوان ( والجارية والأتان ) بالمثناة وهي الأنثى من الحمر الأهلية لرواية مسلم من اشترى مصراة . وللبخاري من اشترى محفلة وهي بالتشديد من الحفل أي الجمع ( ولا يرد معهما شيئا ) بدل اللبن لأن لبن الآدميات لا يعتاض عنه غالبا ولبن الأتان نجس لا عوض له ( وفي الجارية وجه ) أنه يرد معها بدل اللبن لطهارته ومقابل الأصح أن الخيار يختص بالنعم فلا خيار في غيرها من الحيوان المأكول لعدم وروده . والمراد في الحديث المصراة والمحفلة من النعم ولا في الجارية لأن لبنها لا يقصد إلا نادرا ولا في الأتان إذ لا مبالاة بلبنها ودفع بأنه مقصود لتربية الجحش ولبن الجارية الغزير مطلوب في الحضانة مؤثر في القيمة وما ذكر أنه المراد في الحديث خلاف الظاهر منه","part":1,"page":532},{"id":534,"text":"( وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده ) الدال على قوة البدن ( يثبت الخيار ) للمشتري عند علمه به كالتصرية بجامع التلبيس ( لا لطخ ثوبه ) أي العبد بالمداد ( تخييلا لكتابته ) فبان غير كاتب فإنه لا يثبت الخيار بذلك ( في الأصح ) لأنه ليس فيه كبير غرر , والثاني ينظر إلى مطلق التلبيس .\rباب بالتنوين ( المبيع قبل قبضه من ضمان البائع فإن تلف ) بآفة ( انفسخ البيع وسقط الثمن ) عن المشتري ( ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم ) المذكور للتلف لأنه إبرأه عما لم يجب . والثاني : يبرأ لوجود سبب الضمان , ويتغير الحكم المذكور للتلف فلا ينفسخ به البيع ولا يسقط به الثمن ( وإتلاف المشتري ) للمبيع كأن أكله ( قبض ) له ( إن علم ) أنه المبيع حالة إتلافه ( وإلا ) أي وإن جهل ذلك وقد أضافه به البائع ( فقولان ) وفي الروضة كأصلها وجهان ( كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا ) للغاصب جاهلا بأنه طعامه هل يبرأ الغاصب بذلك ؟ فيه قولان . أرجحهما نعم . فعلى هذا إتلاف المشتري قبض وعلى مقابله يكون كإتلاف البائع وقد ذكره بقوله ( والمذهب أن إتلاف البائع ) للمبيع ( كتلفه ) بآفة فينفسخ البيع فيه ويسقط الثمن عن المشتري وقطع بعضهم بهذا ومقابله قول أنه لا ينفسخ البيع بل يتخير المشتري فإن فسخ سقط الثمن وإن أجاز غرم البائع القيمة وأدى له الثمن وقد يتقاصان ( والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ ) البيع ( بل يتخير المشتري ) به ( بين أن يجيز ويغرم الأجنبي ) القيمة ( أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي ) القيمة وقطع القبض بعضهم بهذا . ومقابله أن البيع ينفسخ كالتلف بآفة ( ولو تعيب ) المبيع بآفة ( قبل القبض فرضيه ) المشتري بأن أجاز البيع ( أخذه بكل الثمن ) ولا أرش له لقدرته على الفسخ","part":1,"page":533},{"id":535,"text":"( ولو عيبه المشتري فلا خيار ) له بهذا العيب ( أو الأجنبي فالخيار ) بتعييبه للمشتري ( فإن أجاز ) البيع ( غرم الأجنبي الأرش ) بعد قبض المبيع أما قبل قبضه فلا لجواز تلفه وانفساخ البيع قاله الماوردي . وأقره في الروضة كأصلها . ولو كان المبيع عبدا وعيبه الأجنبي بقطع يده فأرشه نصف قيمته . وفي قول ما نقص من قيمته ( ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم ) ومقابله ثبوت التغريم مع الخيار بناء على أن فعل البائع كفعل الأجنبي والأول مبني على أنه كإتلافه الذي هو كالتلف بآفة على الراجح المقطوع به كما تقدم . فصح التعبير هنا بالمذهب كما هناك . ولو قال : ثبت الخيار لا التغريم في المذهب كان أوضح","part":1,"page":534},{"id":536,"text":"( ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه ) منقولا كان أو عقارا وإن أذن البائع وقبض الثمن قال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : { لا تبيعن شيئا حتى تقبضه } . رواه البيهقي وقال : إسناده حسن متصل . وروى أبو داود عن زيد بن ثابت : { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع سلعة حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم } . قال في شرح المهذب وفي الصحيحين أحاديث بمعنى ذلك ( والأصح أن بيعه للبائع كغيره ) فلا يصح لعموم الأحاديث , والثاني يصح كبيع المغصوب من الغاصب والخلاف في بيعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة وإلا فهو إقالة بلفظ البيع قاله في التتمة وأقره في الروضة كأصلها ( و ) الأصح ( أن الإجارة والرهن والهبة كالبيع ) فلا تصح لوجود المعنى المعلل به النهي فيها , وهو ضعف الملك ( وأن الإعتاق بخلافه ) فيصح لتشوف الشارع إليه ويكون به قابضا . ومقابل الأصح فيه يلحقه بالبيع لأنه إزالة ملك , ومقابل الأصح فيما قبله لا يلحق بالبيع غيره ( والثمن المعين ) دراهم كان أو دنانير أو غيرهما ( كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه ) لعموم النهي له . وعبر في الروضة كأصلها والمحرر بالتصرف وهو أعم ولو تلف انفسخ البيع . ولو أبدله المشتري بمثله أو بغير جنسه برضا البائع فهو كبيع المبيع للبائع ( وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده . وكذا عارية ومأخوذ بسوم ) لتمام الملك في المذكورات . وفصل الأخيرين بكذا لأنهما مضمونان ويستثنى من الموروث ما اشتراه الموروث ولم يقبضه فلا يملك الوارث بيعه كالمورث","part":1,"page":535},{"id":537,"text":"( ولا يصح بيع المسلم فيه ) قبل قبضه ( ولا الاعتياض عنه ) لعموم النهي لذلك ( والجديد جواز الاستبدال عن الثمن ) الذي في الذمة لحديث { ابن عمر : كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير , فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال : لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء } . رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان وصححه الحاكم على شرط مسلم والقديم المنع لعموم النهي السابق لذلك والثمن النقد والمثمن مقابله فإن لم يكن نقد أو كانا نقدين فالثمن ما دخلته الباء والمثمن مقابله\r( فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير ) أو عكسه ( اشترط قبض البدل في المجلس ) كما دل عليه الحديث المذكور حذرا من الربا ( والأصح أنه لا يشترط التعيين ) للبدل أي تشخيصه ( في العقد ) كما لو تصارفا في الذمة . والثاني يشترط ليخرج عن بيع الدين بالدين ( وكذا ) لا يشترط في الأصح ( القبض ) للبدل ( في المجلس إن استبدل ما لا يوافق في العلة ) للربا ( كثوب عن دراهم ) كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط في قبض الثوب في المجلس . والثاني يشترط لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر في المجلس كرأس مال السلم . وسكت المصنف عن اشتراط التعيين للبدل في المجلس للعلم به من شروط المبيع . ولا يشترط تعينه في العقد على الأصح السابق فيصفه فيه ثم يعينه . فرع : لا يجوز استبدال المؤجل من الحال ويجوز عكسه وكأن صاحب المؤجل عجله ( ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز ) لاستقرار ذلك . وعبر في الروضة كأصلها والمحرر بدين القرض والإتلاف وهو شامل لمثل التلف ( وفي اشتراط قبضه ) أي البدل ( في المجلس ما سبق ) فإن كان موافقا في علة الربا اشترط وإلا فلا يشترط في الأصح وفي تعيينه ما سبق","part":1,"page":536},{"id":538,"text":"( وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو ) لعدم قدرته على تسليمه . والثاني يصح لاستقراره كبيعه ممن عليه وهو الاستبدال المتقدم , وصححه في الروضة مخالفا للرافعي , ويشترط عليه قبض العوضين في المجلس فلو تفرقا قبل قبض أحدهما بطل البيع . كذا في الروضة وأصلها كالتهذيب وفي المطلب أن مقتضى كلام الأكثرين يخالفه ( ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل قطعا ) اتفق الجنس أو اختلف { لنهيه صلى الله عليه وسلم : عن بيع الكالئ بالكالئ } رواه الحاكم وقال : إنه على شرط مسلم . وفسر ببيع الدين بالدين كما ورد التصريح به في رواية للبيهقي . وقوله قطعا كقول المحرر بلا خلاف مزيد على الروضة كأصلها","part":1,"page":537},{"id":539,"text":"( وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من التصرف ) فيه ( بشرط فراغه من أمتعة البائع ) نظرا للعرف في ذلك لعدم ما يضبطه شرعا أو لغة , ولو أتى المصنف بالباء في التخلية كما في الروضة وأصلها والمحرر كان أقوم لأن القبض فعل المشتري والتخلية فعل البائع فلولا التأويل المذكور لما صح الحمل إلا أن يفسر القبض بالإقباض , والعقار يشمل الأرض والبناء وغيرهما ولو كان في الدار المبيعة أمتعة للبائع توقف القبض على تفريغها ولو جمعت في بيت منها توقف القبض له على تفريغه ( فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر ) في حصول قبضه ( مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح ) اعتبار الزمن إمكان الحضور عند عدمه بناء على عدم اشتراطه في القبض وهو المرجح . وقيل : يشترط حضور العاقدين في القبض . وقيل حضور المشتري وحده ليتأتى إثبات يده على المبيع ودفع الوجهان بالمشقة في الحضور ومقابل الأصح لا يعتبر ما ذكر ( وقبض المنقول تحويله ) روى الشيخان عن ابن عمر أنهم { كانوا يبتاعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يحولوه } . دل على أنه لا يحصل القبض فيه إلا بتحويله كما هو العادة فيه ( فإن جرى البيع ) والمبيع ( بموضع لا يختص بالبائع ) كشارع أو دار للمشتري ( كفى في ) قبضه ( نقله ) من حيزه إلى حيز آخر من ذلك الموضع ( وإن جرى ) البيع والمبيع ( في دار البائع لم يكف ) في قبضه ( ذلك ) النقل ( إلا بإذن البائع ) فيه ( فيكون ) مع حصول القبض به ( معيرا للبقعة ) التي أذن في النقل إليها للقبض . نعم لو نقله المشتري من غير إذن دخل في ضمانه لاستيلائه عليه ومن المنقول العبد فيأمره بالانتقال من موضعه والدابة فيسوقها أو يقودها والثوب فيتناوله باليد . فرع : زاد الترجمة به ( للمشتري قبض المبيع ) من غير إذن البائع ( إن كان الثمن مؤجلا أو سلمه إن ) كان حالا لمستحقه ( وإلا ) أي وإن لم يسلمه ( فلا يستقل به ) أي","part":1,"page":538},{"id":540,"text":"بالقبض وعليه إن استقل به الرد لأن البائع يستحق الحبس لاستيفاء الثمن . ولا ينفذ تصرفه فيه لكن يدخل في ضمانه ولو كان الثمن مؤجلا وحل قبل القبض استقل به أخذا مما في الروضة كأصلها في مسألة الترجمة بالفرع الآتي أنه لا حبس للبائع في هذه الحالة . وسيأتي فيه نص بخلاف ذلك\r( ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا ) بإعجام الذال ( وحنطة كيلا أو وزنا اشترط ) في قبضه ( مع النقل ) في المنقول ( ذرعه ) إن بيع ذرعا بأن كان يذرع ( أو كيله ) إن بيع كيلا ( أو وزنه ) إن بيع وزنا ( أو عده ) إن بيع عدا . والأصل في ذلك حديث مسلم : { من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله } . دل على أنه لا يحصل القبض فيه إلا بالكيل . وقيس عليه الباقي . ( مثاله ) في المكيل ( بعتكها ) أي الصبرة ( كل صاع بدرهم أو ) بعتكها بعشرة مثلا ( على أنها عشرة آصع ) ولو قبض ما ذكر جزافا لم يصح القبض لكن يدخل المقبوض في ضمانه ( ولو كان له ) أي شخص ( طعام مقدر على زيد ) كعشرة آصع سلما ( ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ) من زيد ( ثم يكتل لعمرو ) ليكون القبض والإقباض صحيحين ( فلو قال ) لعمرو ( اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ) عني ( ففعل فالقبض فاسد ) له وهو بالنسبة إلى القائل صحيح تبرأ به ذمة زيد في الأصح لإذنه في القبض منه . ووجه فساده لعمرو كونه قابضا بنفسه من نفسه وما قبضه مضمون عليه , ويلزمه رده للدافع على مقابل الأصح , وعلى الأصح يكيله المقبوض له للقابض , وكدين السلم دين القرض والإتلاف . والعبارة تشمل الثلاثة . فرع : زاد الترجمة به إذا ( قال البائع ) بثمن في الذمة حال ( لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه . وقال المشتري : في الثمن مثله ) أي لا أسلمه حتى أقبض المبيع وترافعا إلى الحاكم ( أجبر البائع ) لرضاه بتعلق حقه بالذمة ( وفي قول المشتري ) لأن حقه لتعلقه بالعين لا يفوت ( وفي قول لا إجبار ) أولا ويمنعهما الحاكم من التخاصم ( فمن سلم أجبر صاحبه )","part":1,"page":539},{"id":541,"text":"على التسليم ( وفي قول يجبران ) فيلزم الحاكم كل واحد منهما بإحضار ما عليه فإذا أحضراه سلم الثمن إلى البائع والمبيع إلى المشتري يبدأ بأيهما شاء . ( قلت : فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم ) . وذكر الرافعي في الشرح سقوط الأولين في بيع عرض بعرض واقتصر في غيره على سقوط الثاني وزاد في الروضة سقوط الأول أيضا عن الجمهور وفي الشرح الصغير سقوطه أيضا فسكوت الكبير عنه لا ينفيه . ( وإذا سلم البائع ) بإجبار أو دونه ( أجبر المشتري إن حضر الثمن ) على تسليمه ( وإلا ) أي وإن لم يحضر ( فإن كان ) المشتري ( معسرا ) بالثمن فهو مفلس ( فللبائع الفسخ بالفلس ) وأخذ المبيع بشرطه لما سيأتي في بابه ( أو موسرا وماله بالبلد أو بمسافة قريبة ) أي دون مسافة القصر ( حجر عليه في أمواله ) كلها ( حتى يسلم ) الثمن لئلا يتصرف فيها بما يبطل حق البائع ( فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره ) لتضرره بذلك ( والأصح أن له الفسخ ) وأخذ البيع لتعذر تحصيل الثمن كالإفلاس به . والثاني : لا ينفسخ ولكن يباع المبيع ويؤدي حقه من ثمنه ( فإن صبر ) البائع إلى إحضاره المال ( فالحجر كما ذكرنا ) أي يحجر على المشتري في أمواله كلها إلى أن يسلم الثمن لما تقدم ( وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه ) الحال بالأصالة ( إن خاف فوته بلا خلاف ) وكذلك المشتري له حبس الثمن المذكور إن خاف فوت المبيع به كما ذكره في الروضة كأصلها أي بلا خلاف ( وإنما الأقوال ) السابقة ( إذا لم يخف فوته ) أي البائع فوت الثمن وكذلك المشتري فوت المبيع ( وتنازعا في مجرد الابتداء ) بالتسليم . أما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس المبيع به لرضاه بالتأخير ولو حل قبل التسليم فلا حبس له أيضا كذا في الروضة كأصلها وفي الكفاية في كتاب الصداق أن القاضي أبا الطيب نقل عن نص الشافعي رحمه الله تعالى في المنثور أن له الحبس . وسيأتي في الصداق","part":1,"page":540},{"id":542,"text":"أنه لو حل قبل التسليم فلا حبس للمرأة في الأصح .\rباب التولية والإشراك والمرابحة وفيه المحاطة إذا ( اشترى ) شخص ( شيئا ) بمثلي ( ثم قال ) بعد قبضه لعالم بالثمن بإعلام المشتري أو غيره ( وليتك هذا العقد فقبل ) كقوله قبلته أو توليته ( لزمه مثل الثمن ) جنسا وقدرا وصفة ( وهو ) أي عقد التولية ( بيع في شرطه ) كالقدرة على التسليم والتقابض في الربوي ( وترتيب أحكامه ) منها تجدد الشفعة إذا كان المبيع شقصا مشفوعا وعفا الشفيع في العقد الأول ( لكن لا يحتاج ) عقد التولية ( إلى ذكر الثمن ولو حط عن المولي ) بكسر اللام ( بعض الثمن ) بعد التولية ( انحط عن المولى ) بفتحها لأن خاصة التولية التنزيل على الثمن الأول , ولو حط جميعه انحط عن المولى أيضا , ولو كان الحط قبل التولية للبعض لم تصح التولية إلا بالباقي أو للكل لم تصح التولية أصلا ولو كان الثمن عرضا لم تصح التولية إلا إذا انتقل العرض إلى من يتولى العقد\r( والإشراك في بعضه ) أي المشترى ( كالتولية في كله ) في الأحكام السابقة ( إن بين البعض ) كقوله : أشركتك فيه بالنصف , فيلزمه النصف من مثل الثمن فإن قال أشركتك في النصف , كان له الربع ذكره في الروضة وهو مبني على الراجح في قوله ( فلو أطلق ) الإشراك ( صح ) العقد ( وكان ) المشترى ( مناصفة وقيل : لا ) يصح للجهل بقدر المبيع وثمنه .\r( ويصح بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول ) لعالم بذلك ( بعتك بما اشتريت ) أي بمثله ( أو ربح درهم لكل عشرة ) أو في كل عشرة ( وربح ده يازده ) فسره الرافعي بما قبله فكأنه قال بمائة وعشرة فيقبله المخاطب","part":1,"page":541},{"id":543,"text":"( و ) يصح بيع ( المحاطة كبعت ) لك ( بما اشتريت وحط ده يازده ) فيقبل ( ويحط من كل أحد عشر واحد ) كما إن الربح في المرابحة واحد من أحد عشر ( وقيل : ) يحط ( من كل عشرة واحد ) كما زيد في المرابحة على كل عشرة واحد فإذا كان اشترى بمائة وعشرة فالمحطوط منه على الأول عشرة وعلى الثاني أحد عشر ( وإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن ) وهو ما استقر عليه العقد عند لزومه , وذلك صادق بما فيه حط عما عقد به العقد أو زيادة عليه في زمن خيار المجلس أو الشرط ( ولو قال : بما قام علي دخل مع ثمنه أجرة الكيال ) للثمن المكيل ( والدلال ) للثمن المنادى عليه إلى أن اشترى به المبيع كما أفصح بهما ابن الرفعة في الكفاية والمطلب ( والحارث والقصار والرفاء ) بالمد من رفأت الثوب بالهمز . وربما قيل بالواو ( والصباغ ) كل من الأربعة للمبيع ( وقيمة الصبغ ) له ( وسائر المؤن المرادة للاسترباح ) أي لطلب الربح فيه كأجرة الحمال والمكان والختان وتطيين الدار , ولا يدخل ما يقصد به استبقاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة يقع ذلك في مقابلة الفوائد المستوفاة من المبيع . نعم العلف الزائد على المعتاد للتسمين يدخل ( ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل ) أو طين ( أو تطوع به شخص لم تدخل أجرته ) مع الثمن في قوله بما قام علي لأن عمله وما تطوع به غيره لم يقم عليه , وإنما قام عليه ما بذله وطريقه أن يقول : وعملت فيه ما أجرته كذا أو عمله لي متطوع ( وليعلما ) أي المتبايعان ( ثمنه ) أي المبيع في صورة بعت بما اشتريت ( أو ما قام به ) في صورة بعت بما قام علي ( فلو جهله أحدهما بطل ) البيع ( على الصحيح ) والثاني يصح لسهولة معرفته , وفي اشتراطها في المجلس وجهان ولو قيل في الصورة الثانية : وربح كذا كانت من صور المرابحة كما ذكره المصنف في الأولى . ولها صورة ثالثة وهي : بعتك برأس المال وربح كذا وهو كقوله بما اشتريت وقيل : بما","part":1,"page":542},{"id":544,"text":"قام علي ( وليصدق البائع في قدر الثمن ) الذي استقر عليه العقد أو قام به المبيع عليه عند الإخبار به أي يجب عليه الصدق في ذلك ( والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده ) لأن المشتري يعتمد أمانته فيما يخبره بذلك الثمن فيذكر أنه اشتراه بكذا لأجل معلوم , لأنه يقابله قسط من الثمن وأنه اشتراه بعرض قيمته كذا . ولا يقتصر على ذكر القيمة لأنه يشدد في البيع بالعرض فوق ما يشدد في البيع بالنقد , وأنه حدث عنده هذا العيب لنقص المبيع به عما كان حين شراه ( فلو قال ) اشتريته ( بمائة ) وباعه مرابحة أي بما اشتراه وربح درهم لكل عشرة كما تقدم ( فبان ) أنه اشتراه ( بتسعين ) ببينة أو إقرار ( فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها ) لكذبه . والثاني لا يحط شيء لعقد البيع بما ذكر ( و ) الأظهر بناء على الحط ( أنه لا خيار للمشتري ) لأنه قد رضي بالأكثر فأولى أن يرضى بالأقل والثاني له الخيار لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم أو إنفاذ وصية وعلى قول عدم الحط للمشتري الخيار جزما لأن البائع غره وعلى قول الحط : لا خيار للبائع وفي وجه . وقيل : قوله له الخيار لأنه لم يسلم له ما سماه","part":1,"page":543},{"id":545,"text":"( ولو زعم أنه ) أي الثمن الذي اشترى به ( مائة وعشرة ) وأنه غلط في قوله أولا بمائة ( وصدقه المشتري ) في ذلك ( لم يصح البيع ) والواقع بينهما مرابحة ( في الأصح ) لتعذر إمضائه مزيدا فيه العشرة المتبوعة بربحها ( قلت الأصح صحته والله أعلم ) ولا تثبت العشرة المذكورة . وللبائع الخيار وقيل : تثبت العشرة بربحها وللمشتري الخيار ( وإن كذبه ) المشتري ( ولم يبين ) هو ( لغلطه وجها محتملا ) بفتح الميم ( لم يقبل قوله ولا بينته ) إن أقامها عليه لتكذيب قوله الأول لهما ( وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح ) لأنه قد يقر عند عرض اليمين عليه . والثاني لا كما لا تسمع بينته وعلى الأول إن حلف أمضى العقد على ما حلف عليه , وإن نكل عن اليمين ردت على البائع بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار وهو الأظهر وقيل : لا بناء على أنها كالبينة وعلى الرد يحلف أن ثمنه مائة وعشرة وللمشتري حينئذ الخيار بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين فسخه قال في الروضة كأصلها , كذا أطلقوه ومقتضى قولنا أن اليمين المردودة مع نكول المدعى عليه كالإقرار أن يعود فيه ما ذكرنا في حالة التصديق ( وإن بين ) لغلطه وجها محتملا كأن قال : كنت راجعت جريدتي فغلطت من ثمن متاع إلى غيره ( فله التحليف ) كما سبق لأن ما بينه يحرك ظن صدقه وقيل : فيه الخلاف ( والأصح ) على التحليف ( سماع بينته ) التي يقيمها بأن الثمن مائة وعشرة . والثاني لا يسمع لتكذيب قوله الأول لها قال في المطلب . وهذا هو المشهور في المذهب والمنصوص عليه .","part":1,"page":544},{"id":546,"text":"باب بيع الأصول والثمار كذا ترجم الشيخ في التنبيه وترجم في المحرر بفصل قال في التحرير : الأصول الشجر والأرض والثمار جمع ثمر وهو جمع ثمرة , وسيأتي في الباب غير ذلك إذا ( قال : بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة ) أو العرصة ( وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل ) للبناء والشجر ( في البيع دون الرهن ) أي إذا قال : رهنتك هذه الأرض إلى آخر ما تقدم وهذا هو المنصوص عليه فيهما . والطريق الثاني فيهما قولان بالنقل والتخريج . وجه الدخول أنها للثبات والدوام في الأرض فتتبع ووجه المنع أن اسم الأرض ونحوه لا يتناولها , والطريق الثالث القطع بعدم الدخول فيهما . وحمل نصه في البيع على ما إذا قال بحقوقها . وكذا الحكم في الرهن لو قال بحقوقها . والفرق على الطريق الأول أن البيع قوي ينقل الملك فيستتبع بخلاف الرهن . ولو قال : بعتكها بما فيها دخلت قطعا أو دون ما فيها لم يدخل قطعا . ويقال مثل ذلك في الرهن . وفي قوله بحقوقها وجه أنها لا تدخل في البيع ويأتي مثله في الرهن ووجهه أن حقوق الأرض إنما تقع على الممر ومجرى الماء إليها ونحو ذلك . وسيأتي أنه يدخل في بيع الشجرة أغصانها إلا اليابس لأن العادة فيه القطع , فيقال هنا في الشجر اليابس كذلك","part":1,"page":545},{"id":547,"text":"( وأصول البقل التي تبقى ) في الأرض ( سنتين ) أو أكثر ويجز هو مرارا ( كالقت ) بالمثناة والقضب ؟ بالمعجمة ( والهندبا ) بالمد والقصر والنعناع والكرفس أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى كالنرجس والبنفسج ( كالشجر ) ففي دخولها في بيع الأرض ورهنها الطرق السابقة . هذا مقتضى التشبيه واقتصر في الروضة كأصلها على أن في دخولها في البيع الخلاف السابق وعلى الدخول في البيع الثمرة الظاهرة . وكذا الجزة الظاهرة عند البيع للبائع فليشترط عليه قطعها لأنها تزيد ويشتبه المبيع بغيره , سواء بلغ ما ظهر أوان الجز أم لا . قال في التتمة : إلا القصب فإنه لا يكلف قطعه إلا أن يكون ما ظهر قدرا ينتفع به . وسكت عليه في الروضة كأصلها\r( ولا يدخل ) في مطلق بيع الأرض كما في المحرر والروضة وأصلها ( ما يؤخذ دفعة ) واحدة ( كالحنطة والشعير وسائر الزروع ) كالجزر والفجل والبصل والثوم لأنه ليس للدوام والثبات فهو كالمنقولات في الدار\r(ويصح بيع الأرض المزروعة) هذا الزرع الذي لايدخل(على المذهب) كما لو باع دارا مشحونة بأمتعة . والطريق الثاني تخريجه على القولين في بيع الدار المستأجرة لغير المكتري أحدهما البطلان وفرق الأول بأن يد المستأجر حائلة (وللمشتري الخيار إن جهله ) أي الزرع بأن سبقت رؤيته للأرض قبل البيع وحدث الزرع بينهما لتأخر انتفاعه , فإن كان عالما بالزرع فلاخيار له ( ولا يمنع الزرع ) المذكور (دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح ) والثاني يمنع كما تمنع الأمتعة المشجون بها الدار من قبضها , وفرق الأول بأن تفريغ الدار متأت في الحال.","part":1,"page":546},{"id":548,"text":"( والبذر ) بالذال المعجمة ( كالزرع ) فالبذر الذي لا ثبات لنباته ويؤخذ دفعة واحدة لا يدخل في بيع الأرض , ويبقى إلى أوان الحصاد , ومثله القلع فيما يقلع والبذر الذي يدوم حكمه في الدخول في بيع الأرض وللمشتري الخيار إن جهله فإن تركه البائع له سقط خياره وعليه القبول , ولو قال : آخذه وأفرغ الأرض سقط خياره أيضا إن أمكن ذلك في زمن يسير والبذر الذي يدوم كنوى النخل وبذر الكراث ونحوه من البقول حكمه في الدخول في بيع الأرض حكم الشجر ( والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع ) الذي جهله وأجاز كما لا أرش له في الإجازة في العيب , والثاني وصححه في الوجيز له الأجرة . قال في البسيط لأن المنافع متميزة عن المعقود عليه أي فليست كالعيب وفي أصل الروضة قطع الجمهور بأن لا أجرة . وقيل : وجهان الأصح لا أجرة وظاهر أن الزرع يبقى إلى أوان الحصاد أو القلع\r( ولو باع أرضا مع بذر أو زرع ) بها ( لا يفرد بالبيع ) عنها أي لا يجوز بيعه وحده كالحنطة في سنبلها , وسيأتي فهي مستورة كالبذر ( بطل ) البيع ( في الجميع ) قطعا للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع ( وقيل في الأرض قولان ) أحدهما الصحة فيها بجميع الثمن وذكر في المحرر البذر بعد صفة الزرع وقدمه في المنهاج , قيل لتعود الصفة إليه أيضا فيخرج بها ما رئي قبل العقد ولم يتغير , وقدر على أخذه فإنه يفرد بالبيع ولم ينبه في الدقائق على ذلك وقد أطلق البذر في الروضة كأصلها","part":1,"page":547},{"id":549,"text":"( ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها ) والمبنية ( دون المدفونة ) كالكنوز ( ولا خيار للمشتري إن علم ) الحال ( ويلزم البائع النقل ) المسبوق بالقلع وتسوية الأرض , ولا أجرة عليه لمدة ذلك وإن طالت ( وكذا إن جهل ) الحال ( ولم يضر قلعها ) لا خيار له ضر تركها أو لا . ويلزم البائع النقل وتسوية الأرض ولا أجرة عليه لمدة ذلك ( وإن ضر ) قلعها ( فله الخيار ) ضر تركها أو لا ( فإن أجاز لزم البائع النقل وتسوية الأرض ) بأن يعيد التراب المزال بالقلع مكانه قاله في المطلب ( وفي وجوبه أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب إن نقل بعد القبض لا قبله ) لأن النقل المفوت للمنفعة مدته جناية من البائع وهي مضمونة عليه بعد القبض لا قبله في المرجح والثاني تجب مطلقا بناء على أنه يضمن جنايته قبل القبض , والثالث لا تجب مطلقا لأن إجازة المشتري رضا بتلف المنفعة مدة النقل , ويجري الخلاف في وجوب الأرش فيما لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب\r( ويدخل في بيع البستان ) بقوله : بعتك هذا البستان ( الأرض والشجر والحيطان ) لأنه لا يسمى بستانا بدون ذلك . ( وكذا البناء ) الذي فيه يدخل ( على المذهب ) وقيل : لا يدخل . وقيل : في دخوله قولان وهي الطرق المتقدمة في دخوله في بيع الأرض\r( و ) يدخل ( في بيع القرية ) بقوله بعتك هذه القرية ( الأبنية وساحات يحيط بها السور ) وفي الأشجار وسطها الخلاف السابق الصحيح دخولها ( لا المزارع ) أي لا تدخل ( على الصحيح ) كما لو حلف لا يدخل القرية فإنه لا يحنث بدخوله مزارعها . وفي النهاية أنها تدخل وقال ابن كج : إن قال : بحقوقها دخلت وإلا فلا . قال الرافعي وهما غريبان . وعبر في المحرر بالصحيح","part":1,"page":548},{"id":550,"text":"( و ) يدخل ( في بيع الدار ) بقوله بعتك هذه الدار ( الأرض وكل بناء ) بها ( حتى حمامها ) لأنه من مرافقها ولو كان في وسطها أشجار ففي دخولها الخلاف السابق . وحكى الإمام أوجها ثالثها إن كثرت بحيث يجوز تسمية الدار بستانا لم تدخل وإلا دخلت ( لا المنقول كالدلو والبكرة ) بسكون الكاف ( والسرير ) والحمام الخشب ( وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها ) بفتح الحاء وإغلاقها ( والإجانات ) المثبتة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ما يغسل فيها ( والرف والسلم ) بفتح اللام ( المسمران وكذا الأسفل من حجري الرحى ) يدخل ( على الصحيح ) لثباته والثاني لا يدخل لأنه منقول وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به كي لا يتزعزع عند الاستعمال ( والأعلى ) من الحجرين ( ومفتاح غلق ) بفتح اللام ما يغلق به الباب ( مثبت ) يدخلان ( في الأصح ) لأنهما تابعان لشيء مثبت , والثاني لا يدخلان نظرا إلى أنهما منقولان والخلاف في الأعلى مبني على دخول الأسفل , صرح به في الشرح والمحرر وأسقطه من الروضة كالمنهاج . قيل : وأسقط منه تقييد الإجانات بالمثبتة وحكاية وجه فيها وفي المسألتين بعدها . ولفظ المحرر . وكذا الإجانات والرفوف المثبتة والسلالم المسمرة والتحتاني من حجري الرحى على أصح الوجهين وفهم المصنف أن التقييد وحكاية الخلاف لما ولياه فقط\r( و ) يدخل ( في بيع الدابة نعلها ) لاتصاله بها ( وكذا ثياب العبد ) التي عليه تدخل ( في بيعه في الأصح ) للعرف كما صححه الغزالي ( قلت : الأصح لا تدخل ثياب العبد ) في بيعه ( والله أعلم ) كما قال الرافعي : إن صاحب التهذيب وغيره رجحوه مستدركا به تصحيح الغزالي بقوله لكن إلخ . وقيل : يدخل ساتر العورة دون غيره . والأمة كالعبد قاله في شرح مسلم .","part":1,"page":549},{"id":551,"text":"فرع : إذا ( باع شجرة ) رطبة ( دخل عروقها وورقها وفي ورق التوت ) المبيع شجرته في الربيع وقد خرج ( وجه ) أنه لا يدخل لأنه كثمرة سائر الأشجار إذ يربى به دود القز , وهو ورق الأبيض الأنثى قاله ابن الرفعة في الكفاية والمطلب : وفي ورق النبق وجه من طريق أنه لا يدخل لأنه يغسل به الرأس ( وأغصانها إلا اليابس ) فلا يدخل لأن العادة فيه القطع فهو كالثمرة ( ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع وبشرط الإبقاء ) ويتبع الشرط ( والإطلاق يقتضي الإبقاء ) للعادة ( والأصح أنه لا يدخل ) في بيعها ( المغرس ) بكسر الراء أي موضع غرسها حيث أبقيت لأن اسمها لا يتناوله ( لكن يستحق ) المشتري ( منفعته ما بقيت الشجرة ) والثاني يدخل لاستحقاقه منفعته لا إلى غاية وله على هذا إذا انقلعت أو قلعها أن يغرس بدلها وأن يبيع المغرس ( ولو كانت ) الشجرة المبيعة ( يابسة لزم المشتري القلع ) للعادة فلو شرط إبقاءها بطل البيع , بخلاف شرط القلع أو القطع , وتدخل العروق عند شرط القلع دون شرط القطع فتقطع فيه عن وجه الأرض قال ذلك جميعه المتولي , وسكت عليه في الروضة كأصلها","part":1,"page":550},{"id":552,"text":"( وثمرة النخل المبيع ) أي طلعه ( إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به ) تأبرت أو لا ( وإلا ) أي وإن لم تشرط لواحد منهما بأن سكت عنها ( فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا ) أي وإن تأبر منها شيء ( فللبائع ) أي فهي جميعها له , والأصل في ذلك ما روى الشيخان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع } . مفهومه أنها إذا لم تؤبر تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشترطها البائع . وكونها في الأول للبائع صادق بأن تشرط له أو يسكت عن ذلك وكونها في الثاني للمشتري صادق بمثل ذلك . وألحق تأبير بعضها بتأبير كلها بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من العسر والتأبير تشقيق طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه ليجيء رطبها أجود مما لم تؤبر والعادة الاكتفاء بتأبير البعض , والباقي يتشقق بنفسه وتنبث ريح الذكور إليه وقد لا يؤبر شيء ويتشقق الكل , والحكم كالمؤبر اعتبارا بظهور المقصود . ولذلك عدل المصنف عن قول المحرر : لم تكن مؤبرة إلى ما قاله وشمل طلع المذكور فإنه يتشقق بنفسه ولا يشق غالبا , وفيما لم يتشقق منه وجه أنه للبائع أيضا لأنه لا ثمرة له حتى يعتبر ظهورها بخلافه طلع الإناث","part":1,"page":551},{"id":553,"text":"( وما يخرج ثمره بلا نور ) بفتح النون أي زهر ( كتين وعنب إن برز ثمره ) أي ظهر ( فللبائع وإلا فللمشتري ) اعتبارا لبروزه بتشقق الطلع . وفي التهذيب فيما إذا ظهر بعض التين والعنب دون بعض أن ما ظهر للبائع وما لم يظهر فللمشتري قال الرافعي وهو محل التوقف وعبارة الروضة . وفيه نظر ما في التهذيب في المهذب والتتمة والبحر . ( وما خرج في نوره ثم سقط ) أي نوره ( كمشمش ) بكسر الميمين ( وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة . وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح ) إلحاقا لها بالطلع قبل تشققه , والثاني يلحقها به بعد تشققه لاستتاره بالقشر الأبيض فتكون للبائع ( وبعد التناثر للبائع ) جزما لظهورها . وعدل عن قول المحرر يخرج المناسب للتقسيم بعده كأنه لئلا يشتبه بما قبله","part":1,"page":552},{"id":554,"text":"( ولو باع نخلات بستان مطلعة ) بكسر اللام أي خرج طلعها ( وبعضها ) من حيث الطلع ( مؤبر ) دون بعض ( فللبائع ) أي فطلعها الذي هو الثمرة له كما تقدم اتحد النوع أو اختلف . وقيل : في المختلف إن غير المؤبر للمشتري لأن لاختلاف النوع تأثيرا في اختلاف وقت التأبير ( فإن أفرد ما لم يؤبر ) بالبيع ( فللمشتري ) طلعه ( في الأصح ) لما تقدم . والثاني هو للبائع اكتفاء بدخول وقت التأبير عنه . وهذا الفرع فيما إذا اتحد النوع كما في الروضة كأصلها ( ولو كانت ) النخلات المذكورة ( في بساتين ) أي المؤبرة في بستان وغير المؤبرة في بستان ( فالأصح إفراد كل بستان بحكمه ) لأن لاختلاف البقاع تأثيرا في وقت التأبير . والثاني هما كالبستان الواحد وسواء تباعدا أم تلاصقا . ولو باع نخلة بعض طلعها مؤبرة فالكل له وظاهر مما تقدم أن المتأبر بنفسه كالمؤبر فيما ذكر . ( وإذا بقيت الثمرة للبائع ) بالشرط أو غيره كما ذكر ( فإن شرط القطع لزمه وإلا ) بأن شرط الإبقاء أو أطلق ( فله تركها إلى ) زمن ( الجداد ) للعادة وهو بفتح الجيم وكسرها وإهمال الدالين في الصحاح القطع . ومسألة شرط الإبقاء الصادق بها اللفظ مزيدة على المحرر والروضة وأصلها . وإذا جاء وقت الجداد لم يمكن من أخذ الثمرة على التدريج ولا من تأخيرها إلى نهاية النضج . ولو كانت من نوع يعتاد قطعه قبل النضج كلف القطع على العادة ( ولكل منهما ) أي المتبايعين في الإبقاء ( السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر منه , وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما ) أي المتبايعين ( وإن ضر أحدهما ) أي ضر الشجر ونفع الثمر أو العكس ( وتنازعا ) أي المتبايعان في السقي ( فسخ العقد ) لتعذر إمضائه إلا بالإضرار بأحدهما ( إلا أن يسامح المتضرر ) فلا فسخ حينئذ ( وقيل : لطالب السقي ) وهو البائع في الصورة الأولى والمشتري في الثانية ( أن يسقي ) ولا يبالي بضرر الآخر لأنه قد رضي به حين أقدم على هذا العقد فلا","part":1,"page":553},{"id":555,"text":"فسخ على هذا أيضا . وعلى الفسخ الفاسخ البائع أو الحاكم وجهان في المطلب ( ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع ) الثمر ( أو يسقي ) الشجر دفعا لضرر المشتري .\rفصل يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه وسيأتي تفسيره ( مطلقا ) أي من غير شرط ( وبشرط قطعه وبشرط إبقائه ) روى الشيخان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال واللفظ للبخاري { لا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها } . وفي لفظ لمسلم : \" لا تبتاعوا \" وفي رواية له صلاحه وفي أخرى له تبيعوا وصلاحه أي فيجوز بعد بدوه وهو صادق بكل من الأحوال الثلاثة وفي الإطلاق وشرط الإبقاء يبقى إلى أوان الجداد للعرف ( وقبل الصلاح إن بيع منفردا عن الشجر لا يجوز ) البيع للحديث المذكور ( إلا بشرط القطع ) فيجوز إجماعا ( وأن يكون المقطوع منتفعا به ) كحصرم ( لا ككمثرى ) بفتح الميم المشددة وبالمثلثة الواحدة كمثراة ذكره الجوهري في باب الراء . زاد الصغاني كمثرية وكمثريات وكميمثرية أي بكسر الراء فيها . وذكر هذا الشرط المعلوم من شروط المبيع للتنبيه عليه ( وقيل : إن كان الشجر للمشتري ) كأن اشتراه أولا بعد ظهور الثمر ( جاز ) بيع الثمر له ( بلا شرط ) لأنهما يجتمعان في ملكه فيشبه ما لو اشتراهما معا ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( فإن كان الشجر للمشتري شرطنا القطع ) كما هو الأصح ( لم يجب الوفاء به والله أعلم ) إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره من شجرة . وفي الروضة لو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها جاز من غير شرط القطع لأن الثمرة لا تبقى عليها فيصير كشرط القطع ( وإن بيع ) الثمر ( مع الشجر ) بثمن واحد ( وجاز بلا شرط ولا يجوز بشرط قطعه ) لما فيه من الحجر عليه في ملكه . والفارق بين الجواز هنا والمنع في بيع الثمر من مالك الشجر تبعية الثمر هنا للشجر . ولو قال : بعتك الشجر بعشرة والثمر بدينار لم يجز إلا بشرط القطع لأنه فصل فانتفت التبعية . ذكره الرافعي","part":1,"page":554},{"id":556,"text":"في باب المساقاة استشهادا وأسقطه من الروضة\r( ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه ) كالثمر قبل بدو صلاحه وفي المحرر القطع أو القلع ( فإن بيع معها أو ) وحده ( بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط ) كما في الثمر مع الشجر أو الثمر بعد بدو صلاحه ( ويشترط لبيعه ) الجائز بعد الاشتداد ( وبيع الثمر بعد ) بدو ( الصلاح ظهور المقصود ) ليكون مرئيا ( كتين وعنب ) لأنهما مما لا كمام له ( وشعير ) لظهوره في سنبله ( وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس ) بفتح الدال ( في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ) لاستتاره ( ولا معه في الجديد ) لأن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه والقديم الجواز لما روى مسلم عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع السنبل حتى يبيض } أي يشتد فيجوز بعد الاشتداد ويجاب بأنه في سنبل الشعير جمعا بين الدليلين ( ولا بأس بكمام ) بكسر الكاف وعاء الطلع وغيره ( لا يزال إلا عند الأكل ) كما في الرمان فيصح بيعه في قشره لأن بقاءه فيه من مصلحته . وفي الروضة يصح بيع طلع النخل مع قشره في الأصح ( وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا ) بتشديد اللام مقصورا أي الفول ( يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى ) لاستتاره بما ليس من صلاحه بخلافه في الأسفل ( وفي قول يصح إن كان رطبا ) لتعلق الصلاح به من حيث إنه يصون الأسفل ويحفظ رطوبة اللب . وفي الروضة كأصلها يجوز في بيع اللوز في القشر الأعلى قبل انعقاد الأسفل لأنه مأكول كله كالتفاح . ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب . ثم المنع في الصور المذكورة ونحوها قيل مبني على منع بيع الغائب . وقيل ليس مبنيا عليه لأن المبيع في بيع الغائب يمكن رده بعد الرؤية بصفته وهنا لا يمكن ذلك قال في الروضة هذا أصح ( وبدو صلاح الثمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون ) منه بأن يتموه ويلين كما في المحرر وغيره وكأن المصنف رأى في إسقاطه أنه لا حاجة إليه مع ما قبله . وفي تكملة","part":1,"page":555},{"id":557,"text":"الصحاح للصاغاني تموه ثمر النخل والعنب إذا امتلأ ماء وتهيأ للنضج . فقوله فيما لا يتلون متعلق بظهور وبدو ( وفي غيره ) وهو ما يتلون أي بدو الصلاح فيه ( بأن يأخذ في الحمرة أو السواد ) أو الصفرة كالبلح والعناب والإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم والمشمش وغير الثمر بدو صلاح الحب منه باشتداده والقثاء بكبره بحيث يؤكل ( ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل ) البعض بيع كله من شجر أو أشجار متحدة الجنس , فإن اختلف كرطب وعنب بدا الصلاح في أحدهما فقط وجب شرط القطع في الآخر\r( ولو باع ثمر بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه ) واتحد الجنس ( فعلى ما سبق في التأبير ) فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه في البستان أو كل من البساتين فإن بدا صلاح بعض ثمر أحدهما دون الآخر فقيل بالتبعية أيضا لاجتماعهما في صفقة . والأصح لا فلا بد من شرط القطع في ثمر الآخر","part":1,"page":556},{"id":558,"text":"( ومن باع ما بدا صلاحه ) من الثمر كما في المحرر وغيره ومثله الزرع وأبقى ( لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها ) قدر ما ينمو به ويسلم من التلف والفساد لأن السقي من تتمة التسليم الواجب , فلو شرط على المشتري بطل البيع لأنه خلاف قضيته ثم البيع يصدق مع شرط القطع ولا يلزم فيه السقي بعد التخلية أخذا من تعليل يأتي ( ويتصرف مشتريه بعدها ) أي التخلية من كل وجه ( ولو عرض مهلك بعدها كبرد ) أو حر ( فالجديد أنه ) أي المبيع ( من ضمان المشتري ) لقبضه بالتخلية والقديم من ضمان البائع لما روى مسلم عن جابر : { أنه صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح } وأجيب بحمله على الاستحباب . قال : في أصل الروضة ولا فرق على القولين بين أن يشترط القطع أم لا وقيل إن شرطه كان من ضمان المشتري قطعا بتفريطه بترك القطع ولأنه لا علقة بينهما إذ لا يجب السقي على البائع في هذه الحالة . وقيل : هو في شرط القطع من ضمان البائع قطعا لأن ما شرط قطعه فقبضه بالقطع والنقل فقد تلف ؟ قبل القبض . انتهى والرافعي ذكر هذه الطرق في البيع قبل بدو الصلاح وجريانها بعد بدوه ظاهرا عدل إليه المصنف تتميما للمسألة ولو كان مشتري الثمر مالك الشجر كان من ضمانه بلا خلاف لانقطاع العلائق , ولو تعيب بالجائحة فلا خيار له على الجديد ولو عرض المهلك قبل التخلية فالتالف من ضمان البائع , فإن تلف الجميع انفسخ البيع أو البعض انفسخ فيه . وفي الباقي قولا تفريق الصفقة ( فلو تعيب بترك البائع السقي فله ) أي المشتري ( الخيار ) وإن قلنا الجائحة من ضمانه لأن الشرع ألزم البائع التنمية بالسقي فالتعيب بتركه كالتعيب قبل القبض , ولو تلف بتركه السقي انفسخ البيع قطعا . وقيل : لا ينفسخ في القديم فيضمنه البائع بالقيمة أو المثل","part":1,"page":557},{"id":559,"text":"( ولو بيع قبل ) بدو ( صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك ) بالجائحة ( فأولى بكونه من ضمان المشتري ) مما لم يشرط قطعه بعد بدو الصلاح لتفريطه بترك القطع المشروط . وهذه المسألة مزيدة على الروضة مذكورة في أصلها كما تقدم\r( ولو بيع ثمر ) أو زرع بعد بدو الصلاح ( يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء ) وبطيخ ( لم يصح ) البيع ( إلا أن شرط المشتري قطع ثمره ) أو زرعه عند خوف الاختلاط فيصح البيع حينئذ , ويصح فيما يندر تلاحقه البيع مطلقا وبشرط القطع والتبقية فإن لم يتفق القطع في الأول حتى اختلط فهو كالاختلاط في الثاني : وقد ذكره بقوله ( ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه ) أي قبل التخلية ( فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع بل يتخير المشتري ) بين الفسخ والإجازة والثاني ينفسخ لتعذر تسليم المبيع , وعلى الأول وهو تخير المشتري قال ( فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح ) والثاني : لا يسقط لما في قبول المسموح به من المنة . ولو حصل الاختلاط بعد التخلية فأحد الطريقين القطع بعدم الانفساخ وأصحهما فيه القولان , فإن قلنا لا انفساخ فإن توافقا على شيء فذاك وإلا فالقول قول صاحب اليد في قدر حق الآخر وهو المشتري أو البائع وجهان مبنيان على أن الجوائح من ضمان المشتري أو البائع , وفي ثالث اليد لهما","part":1,"page":558},{"id":560,"text":"( ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية ) من التبن ( وهو المحاقلة ولا ) بيع ( الرطب على النخل بثمر وهو المزابنة ) روى الشيخان عن جابر قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة } وفسرا بما ذكر . والمعنى في البطلان فيهما عدم العلم بالمماثلة وتزيد المحاقلة أن المقصود من المبيع فيها مستور بما ليس من صلاحه . ( ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب ) روى الشيخان عن سهل بن أبي حثمة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا } وقيس العنب على الرطب بجامع أن كلا منهما زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه ( فيما دون خمسة أوسق ) بتقدير الجفاف بمثله فيباع مثلا رطب نخلات عليها يجيء منه جافا أربعة أوسق خرصا بأربعة أوسق تمرا . روى الشيخان عن أبي هريرة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق } . شك داود بن الحصين أحد رواته فأخذ الشافعي بالأقل في أظهر قوليه . وتقدم في زكاة النبات أن الخمسة ألف وستمائة رطل بغدادية وهي ثلاثمائة صاع ( ولو زاد ) على ما دونها ( في صفقتين ) كل منهما دونها ( جاز ) وكذا لو باع في صفقة لرجلين يخص كلا منهما دونها , ولو باع رجلان لرجل فهو كبيع رجل لرجلين , وقيل : كبيعه لرجل ( ويشترط التقابض ) في المجلس ( بتسليم التمر كيلا والتخلية في النخل ) وسكت عن شرط المماثلة للعلم به فإن أكل الرطب فذاك وإن جفف وظهر تفاوت بينه وبين التمر فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر , وإن كان أكثر فالعقد باطل ( والأظهر أنه لا يجوز ) أي بيع مثل العرايا ( في سائر الثمار ) كالجوز واللوز والمشمش ونحوها مما يدخر لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها . والثاني يمنع ذلك ويقيسها على الرطب كما قيس عليه العنب ( و )","part":1,"page":559},{"id":561,"text":"الأظهر ( أنه أي بيع العرايا لا يختص بالفقراء ) لإطلاق الأحاديث فيه . والثاني يختص بهم لما روي عن زيد بن ثابت { أن رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر , فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر } . ذكره الشافعي في الأم بغير إسناد . ورواه البيهقي في المعرفة بإسناد منقطع . وأجيب بأن هذا حكمته الشرعية ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف .","part":1,"page":560},{"id":562,"text":"باب اختلاف المتبايعين ( إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن ) كمائة أو تسعين ( أو صفته ) كصحاح أو مكسرة ( أو الأجل ) بأن أثبته المشتري ونفاه البائع ( أو قدره ) كشهر أو شهرين ( أو قدر المبيع ) كهذا العبد . وقال المشتري والثوب ( ولا بينة ) لأحدهما ( تحالفا فيحلف كل ) منهما ( على نفي قول صاحبه وإثبات قوله ويبدأ بالبائع وفي قول بالمشتري , وفي قول يتساويان ) وعلى هذا ( فيتخير الحاكم ) فيمن يبدأ به منهما ( وقيل : يقرع ) بينهما فيبدأ بمن خرجت قرعته . والخلاف جميعه في الاستحباب دون الاشتراط ( والصحيح أنه يكفي كل واحد ) منهما ( يمين تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول ) البائع في قدر الثمن , مثلا : والله ( ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا ) ويقول المشتري : والله ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا . هذه عبارة التنبيه وعدل إليها عن قول المحرر كالشرح وإنما بعت بكذا لأنه لا حاجة إلى الحصر بعد النفي ومقابل الصحيح أنه لا بد من يمين للنفي ويمين للإثبات فيحلف البائع على النفي ثم المشتري عليه ثم البائع على الإثبات ثم المشتري عليه كما ذكره في الوجيز والوسيط . ( وإذا تحالفا فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا ) بما قاله أحدهما فظاهر بقاء العقد بذلك ( وإلا فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم ) أي لكل منهم الفسخ ( وقيل : إنما يفسخه الحاكم ) ومقابل الصحيح أنه ينفسخ بالتحالف ( ثم ) بعد الفسخ أو الانفساخ ( على المشتري رد المبيع ) إن كان باقيا في ملكه ( فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف ) وما في معناه من المبيع أو غيره ( في أظهر الأقوال ) والثاني قيمته يوم القبض لأنه يوم دخوله في ضمانه . والثالث أقل القيمتين يوم العقد ويوم القبض لحدوث الزيادة في ملك المشتري على الأول , ولما تقدم في الثاني والرابع أقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف . وقوله : الأقوال تبع فيه","part":1,"page":561},{"id":563,"text":"المحرر وفي الروضة كأصلها في القيمة المعتبرة أوجه . وقال الإمام أقوال ( وإن تعيب رده مع أرشه ) وهو ما نقص من قيمته كما يضمن كله بقيمته , ولو كان مثليا فوجهان أصحهما في الحاوي وجوب القيمة أيضا وفي المطلب المشهور وجوب المثل ( واختلاف وارثهما كهما ) أي كاختلافهما فيما تقدم فيحلف الوارث لقيامه مقام المورث ( ولو قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه فلا تحالف ) إذ لم يتفقا على عقد ( بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر فإذا حلفا رده مدعي الهبة بزوائده ) أي لزمه ذلك\r( ولو ادعى صحة البيع والآخر فساده ) كأن ادعى اشتماله على شرط مفسد ( فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه ) لأن الظاهر معه . والثاني تصديق مدعي الفساد بيمينه لأن الأصل عدم العقد الصحيح\r( ولو اشترى عبدا ) وقبضه ( فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا المبيع صدق البائع بيمينه ) لأن الأصل مضي العقد على السلامة ( وفي ) مثله في ( السلم ) وهو أن يقبض المسلم المؤدى عن المسلم فيه ثم يأتي بمعيب فيقول المسلم إليه ليس هذا المقبوض ( يصدق ) المسلم ( في الأصح ) بيمينه أن هذا هو المقبوض لأن الأصل بقاء شغل ذمة المسلم إليه والثاني يصدق المسلم إليه بيمينه كالبائع ويجري الوجهان في الثمن في الذمة إذا قبض البائع المؤدى عنه ثم جاء بمعيب هل يصدق هو أو المشتري باليمين","part":1,"page":562},{"id":564,"text":"باب : في معاملة العبد ومثله الأمة ( العبد إن لم يؤذن له في التجارة لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح ) لأنه محجور عليه لحق السيد . والثاني يصح لتعلق الثمن بالذمة ولا حجر للسيد فيها وقطع بعضهم بالأول ( ويسترده ) أي المبيع على الأول ( البائع سواء كان في يد العبد أو ) يد ( سيده ) لأنه لم يخرج عن ملكه ( فإن تلف في يده ) أي في يد العبد ( تعلق الضمان بذمته ) فيطالب به بعد العتق ( أو في يد السيد فللبائع تضمينه ) لوضع يده ( وله مطالبة العبد ) أيضا لذلك لكن ( بعد العتق واقتراضه كشرائه ) في جميع ما تقدم ( وإن أذن له في التجارة تصرف بحسب الإذن فإن أذن ) له ( في نوع لم يتجاوزه ) فيبيع فيه ويشتري ويستفيد بالإذن فيها ما هو من لوازمها وتوابعها كالنشر والطي , وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بالعيب والمخاصمة في العهدة ( وليس له ) بالإذن فيها ( نكاح ) لأنها لا تتناوله ( ولا يؤجر نفسه ) وله أن يؤجر مال التجارة كعبيدها وثيابها ودوابها ( ولا يأذن لعبده في التجارة ) فإن أذن له السيد فيه جاز وإضافة عبد التجارة إليه لتصرفه فيه ( ولا يتصدق ) ولا ينفق على نفسه من مال التجارة لأنه ملك السيد ( ولا يعامل سيده ) بيعا وشراء لأن تصرفه لسيده بخلاف المكاتب ( ولا ينعزل بإباقه ) فله التصرف في البلد الذي أبق إليه إلا إذا خص السيد الإذن بهذا البلد ( ولا يصير ) العبد ( مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه ) وإنما يصير مأذونا باللفظ الدال على ذلك ( ويقبل إقراره ) أي المأذون ( بديون المعاملة ) وتؤدي مما سيأتي ذكره وأعاد المصنف المسألة في باب الإقرار في تقسيم\r( ومن عرف رق عبد لم يعامله ) أي لم يجز له أن يعامله ( حتى يعلم الإذن ) له ( بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس ) حفظا لما له ( وفي الشيوع وجه ) أنه لا يكفي في جواز معاملته لأنه قد ينشأ عن غير أصل ( ولا يكفي قول العبد ) أنا مأذون لأنه متهم في ذلك","part":1,"page":563},{"id":565,"text":"( فإن باع مأذون له ) سلعة مما في يده ( وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت السلعة مستحقة ) للغير ( رجع المشتري ببدلها ) أي بدل ثمنها . وفي الروضة كأصلها والمحرر ببدله أي الثمن ( على العبد ) لأنه المباشر للعقد ( وله مطالبة السيد أيضا ) لأن العقد له فكأنه البائع والقابض للثمن ( وقيل : لا ) يطالبه لأنه بالإذن للعبد أعطاه استقلالا ( وقيل : إن كان في يد العبد وفاء فلا ) يطالب السيد لحصول الغرض بما في يده وإلا يطالب ( ولو اشترى ) المأذون ( سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف ) وجه مطالبته أن العقد له فكأنه المشتري ( ولا يتعلق دين التجارة برقبته ) أي المأذون ( ولا ذمة سيده بل يؤدي من مال التجارة ) أصلا وربحا ( وكذا من كسبه بالاصطياد ونحوه ) كالاحتطاب ( في الأصح ) والثاني لا يؤدي منه كسائر أموال السيد ثم إن بقي بعد الأداء شيء من الدين يكون في ذمة العبد إلى أن يعتق فيطالب به , ولا يتعلق بكسبه بعد الحجر في الأصح في أصل الروضة . وعزاه في الشرح للتهذيب ومقابله ينفي أن يكون في ذمة العبد , واستشكل في المطلب الجمع بين عدم التعلق بذمة السيد وبين مطالبته بما تقدم بما إذا لم يكن في يد العبد وفاء أي فمن أين يؤدي ؟ ويجاب بأنه يؤدي مما يكسبه العبد بعد أداء ما في يده كما صححه الإمام وعلى ما صححه في التهذيب من أن الباقي يكون في ذمة العبد لا يتأتى مطالبة السيد به .","part":1,"page":564},{"id":566,"text":"( ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر ) الجديد لأنه ليس بأهل للملك والقديم يملك بتمليك السيد لحديث الشيخين : { من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع } دل إضافة المال إليه على أنه يملك . وأجيب بأن الإضافة فيه للاختصاص لا للملك . وعلى القديم هو ملك ضعيف لا يتصرف العبد فيه إلا بإذن السيد وله الرجوع فيه متى شاء , وهل يقبل للعبد أو يحتاج إلى قبوله ؟ وجهان في كتاب البيع من التتمة مبنيان على القولين في إجباره على النكاح بأن يقبله السيد له بغير رضاه فعلى المنع الراجح يحتاج إلى قبول العبد التمليك ولا يملك بتمليك الأجنبي . قال الرافعي في بابي الوقف والظهار : بلا خلاف وفي المطلب أن جماعة أجروا فيه القولين منهم الماوردي والقاضي الحسين . وقول المصنف الأظهر عدل إليه عن قول المحرر كالشرح الجديد للتصريح بالترجيح . وفي أصل الروضة الأظهر الجديد .","part":1,"page":565},{"id":567,"text":"كتاب السلم ويقال فيه السلف ( هو بيع موصوف ) بالجر ( في الذمة ) هذه خاصته المتفق عليها ويختص أيضا بلفظ السلم في الأصح كما سيأتي ( ويشترط له مع شروط البيع ) المتوقف صحته عليها ليصح هو أيضا ( أمور أحدها تسليم رأس المال ) وهو الثمن ( في المجلس فلو أطلق ) في العقد كأن قال : أسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا ( ثم عين وسلم في المجلس جاز ) ذلك وصح العقد لوجود الشرط , ولو تفرقا قبل التسليم بطل العقد ( ولو أحال ) المسلم ( به وقبضه المحال ) وهو المسلم إليه ( في المجلس فلا ) يجوز ذلك لما سيأتي فلا يصح العقد ( ولو قبضه ) المسلم إليه في المجلس ( وأودعه المسلم ) في المجلس ( جاز ) ذلك وصح العقد . ولو رده إليه عن دين قال أبو العباس الروياني : لا يصح أي العقد لأنه تصرف فيه قبل انبرام ملكه عليه , وأقره الشيخان قالا : ولو أحال المسلم إليه برأس المال على المسلم عن دين فتفرقا قبل التسليم بطل العقد , وإن جعلنا الحوالة قبضا لأن المعتبر في السلم القبض الحقيقي انتهى . ويؤخذ من ذلك صحة العقد في التسليم قبل التفرق على خلاف ما تقدم في إحالة المسلم والفرق ما وجه به المتقدم من أن القبض فيه يقبض عن غير جهة المسلم أي بخلافه هنا\r( ويجوز كونه ) أي رأس المال ( منفعة ) كأن يقول أسلمت إليك منفعة هذه الدار شهرا في كذا ( وتقبض بقبض العين ) في المجلس لأنه الممكن في قبضها فيه فلا يعكر على هذا ما تقدم أن المعتبر في السلم القبض الحقيقي . وهذه المسألة مذكورة في الشرح ساقطة في الروضة","part":1,"page":566},{"id":568,"text":"( وإذا فسخ السلم ) بسبب يقتضيه كانقطاع المسلم فيه عند حلوله ( ورأس المال باق استرده بعينه ) سواء عين في العقد أم في المجلس ( وقيل للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد ) لأنه لم يتناوله وعورض بأن المعين في المجلس كالمعين في العقد , ولو كان تالفا رجع إلى بدله . وهو المثل في المثلي , والقيمة في المتقوم ( ورؤية رأس المال ) المثلي ( تكفي عن معرفة قدره في الأظهر ) كالثمن وقد تقدم في البيع , والثاني لا تكفي بل لا بد من معرفة قدره بالكيل في المكيل , والوزن في الموزون , والذرع في المذروع لأنه قد يتلف وينفسخ السلم فلا يدري بم يرجع . واعترض بإتيان مثل ذلك في الثمن والمبيع . أما رأس المال المتقوم فتكفي رؤيته عن معرفة قيمته قطعا . وقيل : فيه القولان ومحلهما إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة , ولا فرق عليهما بين السلم الحال والمؤجل\r( الثاني ) من الأمور المشترطة ( كون المسلم فيه دينا ) كما فهم من التعريف السابق ( فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد ) فقبل ( فليس بسلم ) قطعا ( ولا ينعقد بيعا في الأظهر ) لاختلال اللفظ فإن لفظ السلم يقتضي الدينية , والثاني ينعقد نظرا إلى المعنى ( ولو قال : اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال : بعتك انعقد بيعا ) لا سلما اعتبارا باللفظ ( وقيل سلما ) اعتبارا بالمعنى","part":1,"page":567},{"id":569,"text":"( الثالث ) من الأمور المشترطة ما تضمنه قوله ( المذهب أنه إذا أسلم بموضع لا يصح للتسليم أو يصلح ولحمله ) أي المسلم فيه ( مؤنة اشترط بيان محل التسليم ) لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في ذلك ( وإلا ) بأن لم يكن لحمله مؤنة ( فلا ) يشترط ما ذكر ويتعين موضع العقد للتسليم , وإن عين غيره تعين والمسألة فيها نصان بالاشتراط وعدمه . فقيل : هما مطلقا وقيل : هما في حالين قيل : في غير الصالح ومقابله . وقيل : فيما لحمله مؤنة ومقابله . وقيل هما في الصالح . ويشترط في غيره وقيل : هما فيما لحمله مؤنة ولا يشترط في مقابله وقيل : هما فيما ليس لحمله مؤنة , ويشترط في مقابله والمفتى به ما تقدم . والكلام في السلم المؤجل . أما الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم ولو عينا غيره جاز وتعين والمراد بموضع العقد تلك المحلة لاذلك ذلك الموضع بعينه\r( ويصح ) السلم ( حالا ومؤجلا ) بأن يصرح بهما ويصدق بهما تعريفه السابق ( فإن أطلق ) عن الحلول والتأجيل ( انعقد حالا ) كالثمن في البيع ( وقيل لا ينعقد ) لأن المعتاد في السلم التأجيل فيحمل المطلق عليه ويكون كما لو ذكر أجلا مجهولا .\r( ويشترط ) في المؤجل ( العلم بالأجل فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز ) لأنها معلومة مضبوطة ( وإن أطلق ) الشهر ( حمل على الهلالي ) لأنه عرف الشرع , وذلك بأن يقع العقد أوله ( فإن انكسر شهر ) بأن وقع العقد في أثنائه والتأجيل بأشهر ( حسب الباقي ) بعد الأول المنكسر ( بالأهلة وتمم الأول ثلاثين ) مما بعدها ولا يلغي المنكسر كي لا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد , نعم لو وقع العقد في اليوم الأخير من الشهر اكتفى بالأشهر بعده بالأهلة ولا يتمم اليوم مما بعدها ( والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى ) وربيع ( ويحمل على الأول ) من العيدين والجماديين والربيعين لتحقق الاسم به . والثاني لا يصح لتردده بين الأول والثاني .","part":1,"page":568},{"id":570,"text":"فصل : يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند وجوب التسليم وذلك في السلم الحال بالعقد , وفي المؤجل بحلول الأجل فإن أسلم في منقطع عند الحلول كالرطب في الشتاء لم يصح , وهذا الشرط من شروط البيع المذكورة قبل وذكر توطئة لقوله ( فإن كان يوجد ببلد آخر صح ) السلم فيه ( إن اعتيد نقله للبيع ) للقدرة عليه ( وإلا ) أي وإن لم يعتد نقله للبيع بأن نقل له على ندورا أو لم ينقل أصلا أو اعتيد نقله لغير البيع كالهدية ( فلا ) يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه . وهذا التفصيل ذكره الإمام وقال : لا تعتبر مسافة القصر هنا ونازع الرافعي في الإعراض عنها بما سيأتي قريبا ( ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله ) بكسر الحاء أي وقت حلوله ( لم ينفسخ في الأظهر ) والثاني ينفسخ كما لو تلف المبيع قبل القبض وأجاب الأول بأن المسلم فيه يتعلق بالذمة ( فيتخير المسلم بين فسخه والصبر حتى يوجد ) فيطالب به وخياره على الفور أو التراخي وجهان في الروضة عن التتمة . وأشار إلى تصحيح الثاني من قوله فيها كأصلها فإن أجاز ثم بدا له أن يفسخ مكن من الفسخ وفيهما لو أسقط حقه من الفسخ لم يسقط في الأصح ( ولو علم قبل المحل ) بكسر الحاء ( انقطاعه عنده فلا خيار قبله في الأصح ) لأنه لم يجئ وقت وجوب التسليم . والثاني له الخيار لتحقق العجز في الحال , ويأتي مع الخيار القول بالانفساخ ثم الانقطاع الحقيقي للمسلم فيه الناشئ بتلك البلدة أن تصيبه جائحة تستأصله , ولو وجد في غير ذلك البلد لكن يفسد بنقله أو لم يوجد إلا عند قوم امتنعوا من بيعه فهو انقطاع بخلاف ما لو كانوا يبيعونه بثمن غال فيجب تحصيله , ويجب نقل الممكن نقله مما دون مسافة القصر أو من مسافة لو خرج إليها بكرة أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا وجهان نقلهما صاحب التهذيب في آخرين أصحهما الأول . وقال الإمام : لا اعتبار بمسافة القصر ولا ينفسخ السلم قطعا . وقيل : فيه القولان انتهى","part":1,"page":569},{"id":571,"text":"( و ) يشترط ( كونه ) أي المسلم فيه ( معلوم القدر كيلا ) فيما يكال ( أو وزنا ) فيما يوزن ( أو عدا ) فيما يعد ( أو ذرعا ) فيما يذرع\r( ويصح المكيل ) أي سلمه ( وزنا وعكسه ) أي الموزون الذي يتأتى كيله كيلا . وهذان بخلاف ما تقدم في الربويات لأن المقصود هنا معرفة القدر وهناك المماثلة بعادة عهده صلى الله عليه وسلم كما تقدم . وحمل الإمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلا لم يصح لأن القدر اليسير منه مالية كثيرة والكيل لا يعد ضابطا فيه . وسكت الرافعي على ذلك ثم ذكر أنه يجوز السلم في اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا أو وزنا . قال في الروضة : هذا مخالف لما تقدم عن الإمام فكأنه اختار هنا ما تقدم من إطلاق الأصحاب انتهى\r( ولو أسلم في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا لم يصح ) لأن ذلك يعز وجوده ( ويشترط الوزن في البطيخ ) بكسر الباء ( والباذنجان ) بفتح المعجمة وكسرها ( والقثاء ) بالمثلثة وبالمد ( والسفرجل ) بفتح الجيم ( والرمان ) فلا يكفي فيها الكيل لأنها تتجافى في المكيال , ولا العد لكثرة التفاوت فيها والجمع فيها بين العد والوزن مفسد لما تقدم , بل لا يجوز السلم في البطيخة والسفرجلة لأنه يحتاج إلى ذكر حجمهما مع وزنهما فيورث عزة الوجود","part":1,"page":570},{"id":572,"text":"( ويصح ) السلم ( في الجوز واللوز بالوزن في نوع يقل اختلافه ) بغلظ قشوره ورقتها بخلاف ما يكثر اختلافه بذلك فلا يصح السلم فيه لاختلاف الأغراض في ذلك . وهذا استدركه الإمام على إطلاق الأصحاب . قال المصنف في شرح الوسيط بعد ذكره والمشهور في المذهب هو الذي أطلقه الأصحاب ونص عليه الشافعي . ( وكذا ) يصح السلم فيما ذكر ( كيلا في الأصح ) والثاني لا لتجافيه في المكيال , ولا يجوز بالعدد ( ويجمع في اللبن ) بكسر الباء ( بين العد والوزن ) فيقول مثلا ألف لبنة وزن كل واحدة كذا لأنه يضرب عن اختيار فلا يعز . والأمر في وزنه على التقريب قال في الروضة : إن الجمع فيه بين العد والوزن اشترطه الخراسانيون ولم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن . ونص الشافعي في الأم على أنه مستحب فيه , ولو تركه فلا بأس لكن يشترط أن يذكر طوله وعرضه وثخانته , وأنه من طين معروف\r( ولو عين كيلا فسد ) السلم ( إن لم يكن ) ذلك الكيل ( معتادا ) كالكوز لأنه قد يتلف قبل المحل ففيه غرر بخلاف ما لو قال : بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة فإنه يصح في الأصح لعدم الغرر والسلم الحال كالمؤجل أو كالبيع وجهان . وقطع الشيخ أبو حامد بأنه كالمؤجل ( وإلا ) بأن كان الكيل معتادا ( فلا ) يفسد السلم ( في الأصح ) ويلغو شرط ذلك الكيل لأنه لا غرض فيه ويقوم مثله مقامه . والثاني يفسد لتعرض الكيل للتلف والوجهان جاريان في البيع\r(ولو أسلم في ثمر قرية صغيرة) أي قدر معلوم منه (لم يصح) لأنه قد ينقطع فلا يحصل منه شيء (أو عظيمة صح في الأصح) لأن ثمرها لاينقطع غالبا والثاني يقول: إن لم يفد تنويعا فسد لخلوه عن الفائدة كتعيين المكيال بخلاف ما إذا أفاده كمعقلي البصرة فإنه مع معقلي بغداد صنف واحد يمتاز عن الآخر بصفات وخواص.","part":1,"page":571},{"id":573,"text":"( و ) يشترط لصحة السلم ( معرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا ) وينضبط بها المسلم فيه ( وذكرها في العقد على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود فلا يصح ) السلم ( فيما لا ينضبط مقصوده كالمختلط المقصود الأركان ) التي لا تنضبط ( كهريسة ومعجون وغالية ) هي مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور . كذا في الروضة كأصلها . وفي التحرير ذكر الدهن مع الأولين فقط ( وخف ) عبارة الرافعي وكذا الخفاف والنعال لاشتمالها على الظهارة والبطانة والحشو والعبارة تضيق عن الوفاء بذكر أطرافها وانعطافاتها ( وترياق مخلوط ) فإن كان نباتا واحدا أو حجرا جاز السلم فيه ( والأصح صحته في المختلط المنضبط كعتابي وخز ) من الثياب الأول مركب من القطن والحرير , والثاني من الإبريسم والوبر أو الصوف وهما مقصود أركانهما ( وجبن وأقط ) كل منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والإنفحة من مصالحه ( وشهد ) بفتح الشين وضمها هو عسل النحل بشمعه خلقة ( وخل تمر أو زبيب ) وهو يحصل من اختلاطهما بالماء . ومقابل الأصح في السبعة ينفي الانضباط فيها قائلا كل من الماء والشمع والملح والحرير وغيره يقل ويكثر ( لا الخبز ) أي لا يصح السلم فيه ( في الأصح عند الأكثرين ) لأن ملحه يقل ويكثر وتأثير النار فيه غير منضبط والأصح عند الإمام ومن تبعه الصحة لأن الملح من مصالحه ومستهلك فيه وتأثير النار فيه منضبط\r( ولا يصح ) السلم ( فيما ندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة ) أي بالموضع الذي يعز وجوده فيه لانتفاء الوثوق بتسليمه ( ولا فيما لو استقصى وصفه ) الذي لا بد منه في السلم ( عز وجوده ) لما ذكر ( كاللؤلؤ الكبار واليواقيت ) لأنه لا بد فيها من التعرض للحجم والشكل والوزن والصفاء واجتماع ما يذكر فيها من هذه الأوصاف نادر , واحترز بالكبار عن الصغار وقد تقدمت وهي ما تطلب للتداوي والكبار ما تطلب للتزين ( وجارية وأختها أو ولدها ) لأن اجتماعهما بالصفات المشروطة فيهما نادر .","part":1,"page":572},{"id":574,"text":"فرع : يصح السلم ( في الحيوان ) لأنه ثبت في الذمة قرضا في حديث مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم اقترض بكرا } فقيس عليه السلم في الإبل وغيرها من الحيوان\r( فيشترط في الرقيق ذكر نوعه كتركي ) ورومي فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره في الأظهر ( و ) ذكر ( لونه كأبيض ) وأسود ( ويصف بياضه بسمرة أو شقرة ) وسواده بصفاء أو كدرة , فإن لم يختلف لون الصنف لم يجب ذكره ( و ) ذكر ( ذكورته أو أنوثته وسنه ) كابن ست أو سبع أو محتلم ( وقده طولا وقصرا )أو ربعة ( وكله على التقريب ) وفي الروضة كأصلها والمحرر . والأمر في السن على التقريب حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندوره , ويعتمد قول العبد في الاحتلام . وكذا في السن إن كان بالغا وإلا فقول سيده إن ولد في الإسلام وإلا فقول النخاسين بظنونهم\r( ولا يشترط ذكر الكحل ) بفتح الكاف والحاء , وهو أن يعلو جفون العينين سواد كالكحل من غير اكتحال ( والسمن ) في الجارية ( ونحوهما ) كالدعج وهو شدة سواد العين مع سعتها وتكاثم الوجه أي استدارته ( في الأصح ) لتسامح الناس بإهمالهما . وإن قال الثاني إنها مقصودة لا يورث ذكرها العزة . ولا يشترط ذكر الملاحة في الأصح . ويجب ذكر الثيابة والبكارة في الأصح\r( و ) يشترط ( في الإبل ) والبقر والغنم ( والخيل والبغال والحمير الذكورة والأنوثة والسن واللون والنوع ) أي ذكر هذه الأمور فيقول في النوع من نتاج بني تميم مثلا فإن اختلف نتاجهم اشترط التعيين في الأظهر , ويبين النوع أيضا بالإضافة إلى بلد أو غيره\r( و ) يشترط ( في الطير النوع والصغر وكبر الجثة ) أي أحدهما . وفي الوسيط وغيره واللون أي ذكر هذه الأمور وإن عرف السن ذكره أيضا","part":1,"page":573},{"id":575,"text":"( و ) يشترط ( في اللحم ) أن يقول ( لحم بقر ) عراب أو جواميس ( أو ضأن أو معز ذكر خصي رضيع معلوف أو ضدها ) أي أنثى فحل فطيم راع والرضيع والفطيم من الصغير أما الكبير فمنه الجذع والثني فيذكر أحدهما ولا يكفي في المعلوف العلف مرة أو مرات , بل لا بد أن ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم قاله الإمام ( من فخذ ) بإعجام الذال ( أو كتف أو جنب ) أو غيرها . وفي كتب العراقيين من سمين أو هزيل ( ويقبل عظمه على العادة ) فإن شرط نزعه جاز الشرط ولم يجب قبول العظم , ولا فرق في جواز السلم في اللحم بين الطري والقديد والمملح وغيره\r( و ) يشترط ( في الثياب الجنس ) أي ذكره كقطن أو كتان وفي الروضة كأصلها والنوع والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض . وقد يغني ذكر النوع عنه وعن الجنس أيضا ( والطول والعرض والغلظ والدقة ) هما بالنسبة إلى الغزل ( والصفاقة والرقة ) هما بالنسبة إلى النسج ( والنعومة والخشونة ) والمراد ذكر أحد كل متقابلين بعد الأولين معهما ( ومطلقه ) أي الثوب عن القصر وعدمه ( يحمل على الخام ) دون المقصود لأن القصر صفة زائدة ( ويجوز ) السلم ( في المقصور وما صبغ غزله قبل النسج كالبرود والأقيس صحته في المصبوغ بعده قلت الأصح منعه وبه قطع الجمهور والله أعلم ) . المراد بذلك ما في الروضة كأصلها : أن طائفة قالوا بالجواز وهو القياس . والمعروف المنع , قال الرافعي : ووجهوه بشيئين أحدهما أن الصبغ عين برأسه وهو مجهول القدر والغرض يختلف باختلاف أقداره . والثاني أنه يمنع معرفة النعومة والخشونة وسائر صفات الثوب . وقال بعد ذكره : إن الجواز القياس ولو صح التوجيهان لما جاز السلم في المصبوغ قبل النسج أيضا . وفي الغزل المصبوغ انتهى . وفرق المانعون بأن الصبغ بعد النسج يسد الفرج فلا تظهر معه الصفافة بخلاف ما قبله . فرع : قال الصيمري : يجوز السلم في القمص والسراويلات إذا ضبطت طولا وعرضا وسعة وضيقا","part":1,"page":574},{"id":576,"text":"( و ) يشترط أي ( في التمر ) أن يذكر ( لونه ونوعه ) كمعقلي برني أو ( وبلده ) كبغدادي أو بصري ( وصغر الحبات أو كبرها ) أي أحدهما ( وعتقه وحداثته ) أحدهما ولا يجب تقدير المدة التي مضت عليه . وفي الرطب يشترط ما ذكر غير الأخيرين ( والحنطة ) والشعير ( وسائر الحبوب كالتمر ) في شروطه المذكورة\r( و ) يشترط ( في العسل ) أن يقول ( جبلي أو بلدي صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر , ولا يشترط العتق والحداثة ) لأنه لا يختلف الغرض فيه بذلك بخلاف ما قبله\r( ولا يصح ) السلم ( في ) اللحم ( المطبوخ والمشوي ) لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه وتعذر الضبط ( ولا يضر تأثير الشمس ) فيجوز السلم في العسل المصفى بها وفي جوازه المصفى بالنار , وفي السكر والفانيذ والدبس واللبأ بالهمز من غير مد وجهان سكت عن الصحيح منهما في الروضة . وصحح في تصحيح التنبيه الجواز في كل ما دخلته نار لطيفة . ومثل بما ذكر غير العسل وهو أولى ومثله السمن\r( والأظهر منعه ) أي السلم ( في رءوس الحيوان ) والثاني الجواز بشرط أن تكون منقاة من الشعر والصوف موزونة قياسا على اللحم بعظمه وفرق الأول بأن عظمها أكثر من لحمها عكس سائر الأعضاء\r( ولا يصح ) السلم ( في مختلف كبرمة معمولة ) وهي القدر ( وجلد وكوز وطس ) بفتح الطاء ويقال فيه طست ( وقمقم ومنارة ) بفتح الميم ( وطنجير ) بكسر الطاء أي دست ( ونحوها ) كالحب لتعذر الضبط في ذلك واختلاف الجلد بتفاوت أجزائه دقة وغلظا . واختلاف غيره بالتفاوت بين أعلاه وأسفله مثلا , والعمل في البرمة من البرام حفرها ونحوه\r( ويصح ) السلم ( في الأسطال المربعة وفيما صب منها ) أي المذكورات أي من أصلها المذاب ( في قالب ) بفتح اللام وعبارة الروضة وأصلها عقب ذكر الممتنعات من البرمة وما بعدها . ويجوز السلم فيما يصب منها في القالب لأنه لا يختلف . وفي الأسطال المربعة .","part":1,"page":575},{"id":577,"text":"فرع : يجوز السلم في الدراهم والدنانير على الأصح بشرط كون رأس المال غيرهما . ولا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه سلما مؤجلا أو حالا . وقيل : يصح في الحال بشرط قبضهما في المجلس ويجوز السلم في الدقيق على الصحيح\r( ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة ) فيما يسلم فيه ( في الأصح ويحمل مطلقه ) عنهما ( على الجيد ) للعرف . والثاني يشترط ذكر أحدهما لأن القيمة والأغراض تختلف بهما فيفضي تركهما إلى النزاع . وهذا مندفع بالحمل المذكور وينزل الجيد به أو بالشرط على أقل درجاته , وأن شرط رداءة العين لم يصح العقد لعدم انضباطه أو رداءة النوع صح لانضباطه , وهي المراد بالرداءة على الوجه الثاني كما يؤخذ من الروضة . وإن شرط الأجود لم يصح العقد لأن أقصاه غير معلوم وإن شرط الأردأ صح العقد ويقبل ما يأتي به منه\r( ويشترط معرفة العاقدين الصفات ) للمسلم فيه المذكورة في العقد فإن جهلاها أو أحدهما لم يصح العقد ( وكذا غيرهما ) أي معرفته ( في الأصح ) ليرجع إليه عند تنازعهما وهو عدلان . وقيل : يعتبر عدد الاستفاضة . ومقابل الأصح لا يشترط معرفة غيرهما ولا تكرار في المشترط هنا مع ماتقدم من اشتراط معرفة الأوصاف لأن المراد بمعرفتها هناك أن تعرف في نفسها ليضبط بها كما تقدم .","part":1,"page":576},{"id":578,"text":"فصل لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه كالشعير عن القمح ( و ) غير ( نوعه ) كالتمر البرني عن المعقلي لأن الأول اعتياض عن المسلم فيه وقد تقدم امتناعه بدليله . والثاني يشبه الاعتياض عنه ( وقيل يجوز في نوعه ولا يجب ) قبوله كما في اختلاف الصفة المراد في قوله ( ويجوز أردأ من المشروط ) أي دفعه ( ولا يجب ) قبوله ( ويجوز أجود ) من المشروط . ( ويجب قبوله في الأصح ) والثاني لا يجب لما فيه من المنة , ويجب تسليم الحنطة ونحوها نقية من الزؤان والمد والتراب فإن كان فيها قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز أو وزنا لم يجز , وما أسلم فيه كيلا لا يجوز قبضه وزنا وبالعكس . ويجب تسليم التمر جافا والرطب صحيحا ( ولو أحضره ) أي المسلم فيه المؤجل ( قبل محله ) بكسر الحاء أي وقت حلوله ( فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيوانا ) فيحتاج إلى علف ( أو ) كان الوقت ( وقت غارة ) أي نهب فيخشى ضياعه ( لم يجبر ) على قبوله لما ذكر . وكذا لو كان ثمرة أو لحما يريد أكلهما عند المحل طريا ( وإلا ) أي وإن لم يكن له غرض صحيح في الامتناع ( فإن كان للمؤدي غرض صحيح ) في التعجيل ( كفك رهن ) أو ضمان ( أجبر ) المسلم على القبول ( وكذا ) يجبر عليه ( لمجرد غرض البراءة ) أي براءة ذمة المسلم إليه ( في الأظهر ) والثاني لا يجبر لما في التعجيل من المنة . ولو تقابل وغرضاهما قدم جانب المستحق كما يؤخذ من صدر الكلام هنا ولو أحضر في السلم الحال المسلم فيه لغرض سوى البراءة أجبر المسلم على قبوله أو لغرض البراءة أجبر على القبول أو الإبراء . وحيث ثبت الإجبار فأصر على الامتناع أخذه الحاكم له ( ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل ) بكسر الحاء ( في غير محل التسليم ) بفتحها أي مكانه المتعين بالشرط أو العقد وطالبه بالمسلم فيه ( لم يلزمه الأداء إن كان لنقله ) من موضع التسليم ( مؤنة ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح ) لأن الاعتياض عنه","part":1,"page":577},{"id":579,"text":"ممتنع كما تقدم . والثاني يطالبه للحيلولة بينه وبين حقه وعلى الأول للمسلم الفسخ واسترداد رأس المال , كما لو انقطع المسلم فيه وإن لم يكن لنقله مؤنة لزمه أداؤه ( وإذا امتنع ) المسلم ( من قبوله هناك ) أي في غير مكان التسليم وقد أحضر فيه ( لم يجبر ) على قبوله ( إن كان لنقله ) إلى مكان التسليم ( مؤنة أو كان الموضع ) المحضر فيه ( مخوفا وإلا ) أي وإن لم يكن لنقله مؤنة ولا كان الموضع مخوفا ( فالأصح إجباره ) على قبوله لتحصل براءة الذمة . والخلاف مبني على الخلاف السابق في التعجيل قبل الحلول لغرض البراءة . ولو اتفق كون رأس مال السلم على صفة المسلم فيه فأحضره وجب قبوله في الأصح .\rفصل الإقراض وهو تمليك الشيء على أن يرد بدله ( مندوب ) أي مستحب لأن فيه إعانة على كشف كربة ويتحقق بعاقد ومعقود عليه , وصيغة كغيره وترجمه كأصله بالفصل دون الباب لشبه المقرض بالمسلم فيه في الثبوت في الذمة ( وصيغته : أقرضتك أو أسلفتك ) هذا ( أو خذه بمثله أو ملكتكه على أن ترد بدله ) أو خذه واصرفه في حوائجك ورد بدله . كذا في الروضة كأصلها وكان إسقاطه هنا للاستغناء عن : \" واصرفه في حوائجك \" , وتقدم في البيع أن أخذه بكذا كناية فيه فيأتى مثله هنا فيحتاج إلى النية ( ويشترط قبوله ) أي الإقراض ( في الأصح ) كالبيع . والثاني قال : هو إباحة إتلاف على شرط الضمان فلا يستدعي القبول\r( و ) يشترط ( في المقرض ) بكسر الراء زيادة على ما تقدم في البيع أن شرط العاقد الرشد الشامل للمقرض والمقترض ( أهلية التبرع ) لأن في الإقراض تبرعا فلا يصح إقراض الولي مال المحجور عليه من غير ضرورة","part":1,"page":578},{"id":580,"text":"( ويجوز إقراض ما يسلم فيه ) من حيوان وغيره ( إلا الجارية التي تحل للمقترض ) فلا يجوز إقراضها له ( في الأظهر ) بناء على الأظهر الآتي أن المقرض يملك بالقبض لأنه ربما يطؤها ثم يستردها المقرض فيكون في معنى إعارة الجواري للوطء . والثاني يجوز بناء على أن المقرض لا يملك بالقبض فيمتنع الوطء ( وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصح ) بناء على الأصح الآتي أن الواجب في المتقوم رد مثله صورة . والثاني يجوز بناء على أن الواجب فيه رد القيمة وفي قرض الخبز وجهان كالسلم فيه أصحهما في التهذيب المنع . واختار ابن الصباغ وغيره الجواز وهو المختار في الشرح الصغير للحاجة وإطباق الناس عليه وعلى الجواز يرد مثله وزنا إن أوجبنا في المتقوم رد المثل وإن أوجبنا القيمة وجبت هنا ( ويرد المثل في المثلي ) وسيأتي في الغصب أنه ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه ( وفي المتقوم ) يرد ( المثل صورة ) وفي حديث مسلم : { أنه صلى الله عليه وسلم اقترض بكرا ورد رباعيا وقال : إن خياركم أحسنكم قضاء } . ( وقيل ) يرد ( القيمة ) كما لو أتلف متقوما . وتعتبر قيمة يوم القبض إن قلنا يملك المقرض به . وإن قلنا يملك بالتصرف فيعتبر قيمة أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التصرف . وقيل : قيمته يوم القبض وإذا اختلفا في قدر القيمة أو في صفة المثل فالقول قول المستقرض .","part":1,"page":579},{"id":581,"text":"فرع : أداء القرض في الصفة والزمان والمكان كالمسلم فيه ( ولو ظفر المقرض به ) أي بالمقترض ( في غير محل الإقراض وللنقل ) من محله إلى غيره ( مؤنة طالبه بقيمة بلد الإقراض ) يوم المطالبة وليس له مطالبته بالمثل . وإذا أخذ القيمة وعاد إلى بلد الإقراض فهل له ردها ومطالبته بالمثل . وهل للمقترض المطالبة برد القيمة وجهان . قال في الروضة أصحهما لا كما رأيته في خطه مصححا عليه . وهو الموافق لجواز الاعتياض عن القرض وقد تقدم . ولو لم يكن لنقله مؤنة كالنقد فله مطالبته به كما فهم هنا على وفق ما ذكروه في المسلم فيه\r( ولا يجوز ) الإقراض في النقد وغيره ( بشرط رد صحيح عن مكسر أو ) رد ( زيادة ) أو رد الجيد عن الرديء ويفسد بذل العقد ( فلو رد هكذا بلا شرط فحسن ) لما في حديث مسلم السابق : { إن خياركم أحسنكم قضاء } . وفي الروضة قال المحاملي وغيره من أصحابنا : يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ للحديث الصحيح في ذلك . ولا يكره للمقرض أخذ ذلك ( ولو شرط مكسرا عن صحيح أو أن يقرضه غيره ) أي شيئا آخر ( لغا الشرط ) أي لا يعتبر ( والأصح أنه لا يفسد العقد ) وقيل : يفسد لأن ما شرط فيه على خلاف قضيته ( ولو شرط أجلا فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض ) فلا يعتبر الأجل ويصح العقد ( وإن كان ) للمقرض غرض ( كزمن نهب فكشرط صحيح عن مكسر ) ( في الأصح ) فيفسد العقد . والثاني يصح ويلغو الشرط ( وله ) أي للمقرض ( شرط رهن وكفيل ) وإشهاد لأنها توثيقات لا منافع زائدة فله إذا لم يوف المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع . وإن كان له الرجوع من غير شرط كما سيأتي","part":1,"page":580},{"id":582,"text":"( ويملك القرض ) أي الشيء المقرض ( بالقبض ) كالموهوب ( وفي قول ) يملك ( بالتصرف ) أي المزيل للملك بمعنى أنه يتبين به الملك قبله ( وله ) أي للمقرض ( الرجوع في عينه ما دام بحاله في الأصح ) بناء على القول الأول وجزما بناء على القول الثاني ( والله أعلم ) ومقابل الأصح أن للمقترض أن يرد بدله . ولو رده بعينه لزم المقرض قبوله قطعا .\rكتاب الرهن يتحقق بعاقد ومعقود عليه وصيغة وبدأ بها فقال ( لا يصح إلا بإيجاب وقبول ) أي بشرطهما المعتبر في البيع . وفي المعاطاة والاستيجاب مع الإيجاب كقوله : ارهن عندي , فقال : رهنت عندك الخلاف في البيع . ( فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به ) أي بالمرهون عند تزاحم الغرماء . ( أو مصلحة للعقد كالإشهاد ) به ( أو ما لا غرض فيه ) كأن لا يأكل العبد المرهون إلا كذا ( صح العقد ) ولغا الشرط الأخير\r( وإن شرط ما يضر المرتهن ) وينفع الراهن كأن لا يباع عند المحل ( بطل الرهن ) لإخلال الشرط بالغرض منه ( وإن نفع ) الشرط ( المرتهن وضر الراهن كشرط منفعته ) أي المرهون أو زوائده ( للمرتهن بطل الشرط , وكذا الرهن في الأظهر ) لما فيه من تغيير قضية العقد , والثاني يقول الرهن تبرع فلا يتأثر بفساد الشرط .\r( ولو شرط أن تحدث زوائده ) كثمار الشجر ونتاج الشياه ( مرهونة فالأظهر فساد الشرط ) لأنها مجهولة معدومة , والثاني يتسمح في ذلك ( و ) الأظهر ( أنه متى فسد ) الشرط المذكور ( فسد العقد ) يعني أنه يفسد بفساد الشرط لما تقدم فيه","part":1,"page":581},{"id":583,"text":"( وشرط العاقد ) من راهن أو مرتهن ( كونه مطلق التصرف فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون , ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة ) فيجوز له الرهن والارتهان في هاتين الحالتين دون غيرهما سواء كان أبا أم جدا أم وصيا أم حاكما أم أمينه , مثالهما للضرورة أن يرهن على ما يقترض لحاجة النفقة أو الكسوة ليوفي ما ينتظر من حلول دين أو نفاق متاع كاسد وأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب , ومثالهما للغبطة أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي مائتين , وأن يرهن على ثمن ما يبيعه نسيئة بغبطة كما سيأتي في باب الحجر .\r( وشرط الرهن ) أي المرهون ( كونه عينا في الأصح ) فلا يصح رهن الدين لأنه غير مقدور على تسليمه , والثاني يصح رهنه تنزيلا له منزلة العين , ولا يصح رهن المنفعة كأن يرهن سكنى داره مدة لأن المنفعة تتلف , فلا يحصل بها استيثاق .\r( ويصح رهن المشاع ) من الشريك وغيره ويقبض بتسليم كله . قال في الروضة فإن كان مما لا ينقل خلى الراهن بين المرتهن وبينه , وإن كان مما ينقل لم يحصل قبضه إلا بالنقل , ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك فإن أذن قبض وإن امتنع فإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض , وإن تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما .","part":1,"page":582},{"id":584,"text":"( و ) يصح رهن ( الأم ) من الإماء ( دون ولدها ) الصغير ( وعكسه ) أي رهنه دونها ( وعند الحاجة ) إلى توفية الدين من ثمن المرهون ( يباعان ) معا حذرا من التفريق بينهما للنهي عنه ( ويوزع الثمن ) عليهما على ما سيأتي في قوله . ( والأصح ) أي في صورة رهن الأم ( أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد ) على قيمتها ( قيمته ) والثاني يقوم الولد وحده أيضا وتجمع القيمتان ثم على الوجهين تنسب قيمة الأم إلى المجموع ويوزع الثمن على تلك النسبة , فإذا قيل قيمة الأم مائة درهم , وقيمتها مع الولد مائة وخمسون أو قيمة الولد خمسون , فالنسبة بالأثلاث , فيتعلق حق المرتهن بثلثي الثمن وإذا قيل قيمتهما مائة وعشرون , أو قيمة الولد عشرون , فالنسبة بالأسداس , فيتعلق حق المرتهن بخمسة أسداس الثمن ويقاس على ذلك جميعه صورة رهن الولد فيقال : يقوم وحده ثم مع الأم أو تقوم الأم وحدها أيضا وتجمع القيمتان , ثم تنسب قيمة الولد إلى المجموع , ويوزع الثمن على تلك النسبة , ففي المثال المذكور يتعلق حق المرتهن بثلث الثمن أو بسدسه .\r( ورهن الجاني والمرتد كبيعهما ) وتقدم في البيع أنه لا يصح بيع الجاني المتعلق برقبته مال بخلاف المتعلق برقبته قصاص في الأظهر فيهما , وبيع المرتد يصح على الصحيح , وتقدم ما هو مفرع عليه في الرد بالعيب , وعلى الصحة في الجاني الأول لا يكون بالرهن مختارا للفداء عند الأكثرين على خلاف الأصح في البيع المتقدم لأن محل الجناية باق في الرهن بخلاف البيع .","part":1,"page":583},{"id":585,"text":"( ورهن المدبر ) أي المعلق حريته بموت السيد ( ومعلق العتق بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب ) لما فيه من الغرر . والقول الثاني هو صحيح لأن الأصل استمرار الرق . والطريق الثانية القطع بالبطلان في كل من المسألتين , ولا تتقيد الأولى بكون الدين مؤجلا كما أطلقوها فإنها لا تسلم مع كونه حالا من الغرر بموت السيد فجأة ولو كان في الثانية الدين حالا أو يتيقن حلوله قبل وجود الصفة صح الرهن جزما , ولو تيقن وجود الصفة قبل الحلول بطل الرهن جزما .\r( ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب ) وعنب ( فعل ) وصح الرهن وفاعله المالك يجب عليه مؤنته , قاله ابن الرفعة . ( وإلا ) أي وإن لم يمكن تجفيفه ( فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو ) بعد فساده لكن ( شرط ) في هذه الصورة ( بيعه ) عند الإشراف على الفساد . ( وجعل الثمن رهنا صح ) الرهن في الصور الثلاث ( ويباع ) المرهون في الصورة الأخيرة وجوبا ( عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا ) كما شرط , ويباع أيضا في الصورتين الأولتين , ويجعل ثمنه رهنا مكانه كما في الروضة وأصلها . ( وإن شرط منع بيعه ) قبل الحلول ( لم يصح ) الرهن لمنافاة الشرط لمقصود التوثيق ( وإن أطلق ) فلم يشرط البيع ولا عدمه ( فسد ) الرهن ( في الأظهر ) لأنه لا يمكن استيفاء الحق من المرهون عند المحل والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن , والثاني يصح ويباع عند تعرضه للفساد لأن الظاهر أنه لا يقصد إفساد ماله . وفي الشرح الكبير أن الأول أصح عند العراقيين , وميل من سواهم إلى الثاني , وفي الشرح الصغير أنه الأظهر عند الأكثرين , وفي الروضة أن الرافعي رجح في المحرر الأول . ( وإن لم يعلم هل يفسد ) المرهون ( قبل ) حلول ( الأجل صح ) الرهن المطلق ( في الأظهر ) لأن الأصل عدم فساده إلى الحلول , والثاني يجعل جهل الفساد كعلمه .","part":1,"page":584},{"id":586,"text":"( وإن رهن ما لا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد ) قبل حلول الأجل ( كحنطة ابتلت ) وتعذر تجفيفها ( لم ينفسخ الرهن بحال ) ولو طرأ ذلك قبل قبض المرهون ففي انفساخ الرهن وجهان أرجحهما في الروضة أنه لا ينفسخ , وإذا لم ينفسخ في الصورتين يباع ويجعل ثمنه رهنا مكانه , وفي الروضة يجبر الراهن على بيعه حفظا للوثيقة .\r( ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه ) بدينه ( وهو ) أي عقد الاستعارة بعد الرهن ( في قول عارية ) أي باق عليها لم يخرج عنها من جهة المعير إلى ضمان الدين في ذلك الشيء إن كان يباع فيه كما سيأتي ( والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء فيشترط ) على هذا ( ذكر جنس الدين وقدره وصفته ) ومنها الحلول والتأجيل ( وكذا المرهون عنده في الأصح ) لاختلاف الأغراض بذلك ولا يشترط واحد مما ذكر على قول العارية , وإذا عين شيئا من ذلك لم تجز مخالفته على القولين . نعم لو عين قدرا فرهن بما دونه جاز قال في الروضة , وإذا قلنا عارية فله أن يرهن عند الإطلاق بأي جنس شاء وبالحال والمؤجل , قال في التتمة : لكن لا يرهنه بأكثر من قيمته ; لأن فيه ضررا فإنه لا يمكنه فكه إلا بقضاء جميع الدين . ( فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان ) على الراهن لم يسقط الحق عن ذمته . وعلى قول العارية عليه الضمان ولا شيء على المرتهن بحال . ( ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن ) وعلى قول العارية له الرجوع في وجه الأصح لا رجوع وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى وله قبل قبض المرتهن الرجوع على القولين ( فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع , ويباع إن لم يقض الدين ) من جهة الراهن أو المالك , أي على القولين , وإن لم يأذن المالك وعلى الوجه المرجوح بجواز الرجوع على قول العارية يتوقف البيع على الإذن . ( ثم يرجع المالك ) على الراهن ( بما بيع به ) على قول الضمان سواء بيع بقيمته أم بأكثر أم بأقل بقدر يتغابن الناس بمثله . وعلى قول العارية يرجع بقيمته أن بيع","part":1,"page":585},{"id":587,"text":"بها أو بأقل وكذا بأكثر عند الأكثرين لأن العارية بها تضمن وقال القاضي أبو الطيب وجماعة يرجع بمابيع به لأنه ثمن ملكه قال الرافعي هذا أحسن , زاد في الروضة : هذا هو الصواب .\rفصل شرط المرهون به ليصح الرهن ( كونه دينا ثابتا لازما فلا يصح ) الرهن ( بالعين المغصوبة والمستعارة ) والمأخوذة بالسوم . ( في الأصح ) لأنها لا تستوفى من ثمن المرهون , وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع , والثاني لا يلتزم هذا الغرض , وقاس الرهن بها على ضمانها لترد بجامع التوثق وفرق الأول بأن ضمانها لا يجر لو لم تتلف إلى ضرر بخلاف الرهن بها فيجر إلى ضرر دوام الحجر في المرهون , وهذه المسائل خرجت عن الصحة بقوله دينا .\r( ولا ) يصح الرهن ( بما سيقرضه ) ولا بثمن ما يشتريه لأنه وثيقة حق فلا يقدم على الحق كالشهادة , وعن ذلك الداخل في الدين بيجوز احترز بقوله ثابتا . ( ولو قال : أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال : اقترضت ورهنت , أو قال : بعتكه بكذا أو ارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح ) والثاني لا يصح الرهن لتقدم أحد شقيه على ثبوت الدين , والأول اغتفر ذلك لحاجة الوثيقة .\r( ولا يصح ) الرهن ( بنجوم الكتابة ) لأن الرهن للتوثق والمكاتب بسبيل من إسقاط النجوم متى شاء فلا معنى لتوثيقها . ( ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ ) من العمل وإن شرع فيه لأن لهما فسخها فيسقط به الجعل , وإن لزم الجاعل بفسخه وحده أجرة مثل العمل وعن المسألتين احترز بقوله لازما . ( وقيل يجوز بعد الشروع ) في العمل لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم ويصح بعد الفراغ من العمل قطعا للزوم الجعل به","part":1,"page":586},{"id":588,"text":"( ويجوز ) الرهن ( بالثمن في مدة الخيار ) لأنه آيل إلى اللزوم , والأصل في وضعه اللزوم بخلاف جعل الجعالة , وظاهر أن الكلام حيث قلنا ملك المشتري المبيع ليملك البائع الثمن كما أشار إليه الإمام , ولا شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار ودخلت المسألة في قوله لازما بيجوز , ولا فرق في اللازم المستقر كدين القرض وثمن المبيع المقبوض وغير المستقر كثمن المبيع قبل قبضه والأجرة قبل استيفاء المنفعة , ويصح الرهن بالمنفعة المستحقة بإجارة الذمة , ويباع المرهون عند الحاجة وتحصل المنفعة من ثمنه ولا يصح بالمنفعة في إجارة العين . تنبيه : سكت الشيخان وغيرهما عن اشتراط كون المرهون به معلوما مع ذكرهم اشتراط كون المضمون معلوما في الجديد كما سيأتي , وهما متقاربان , وفي الكفاية يشترط أن يكون معلوما لهما , فلو لم يعلمه أحدهما لم يصح كما صرح به في الاستقصاء قال الإسنوي : وفي شرائط الأحكام لابن عبدان وفي المعين لأبي خلف الطبري\r( و ) يجوز ( بالدين رهن بعد رهن ) وهو كما لو رهنهما به معا ( ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد ) ويجوز في القديم بزيادة الرهن وفرق الأول بأن الزيادة في الرهن شغل فارغ وفي الدين شغل مشغول . وقوله المرهون بالنصب مفعول ثان\r( ولا يلزم ) الرهن ( إلا بقبضه ) أي المرهون كائنا ( ممن يصح منه عقده ) أي من يصح منه عقد الرهن يصح منه القبض ( وتجري فيه النيابة ) كالعقد ( لكن لا يستنيب راهنا ) لأن الواحد لا يتولى طرفي القبض ولا ( عبده ) لأن يده كيده ويصدق بالمأذون له والمدبر ومثله أم الولد . ( وفي المأذون له وجه ) أنه يصح استنابته لانفراده باليد والتصرف ودفع بأن السيد متمكن من الحجر عليه . ( ويستنيب مكاتبه ) لاستقلاله باليد والتصرف كالأجنبي وصفة القبض هنا في العقار والمنقول كما سبق في باب المبيع قبل القبض .","part":1,"page":587},{"id":589,"text":"( ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ) هذا الرهن ( ما لم يمض زمن إمكان قبضه ) أي المرهون ( والأظهر اشتراط إذنه ) أي الراهن ( في قبضه ) لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن , ولم يقع تعرض للقبض عنه , والثاني يقول العقد مع ذي اليد يتضمن الإذن في القبض ( ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب ) وإن لزم ( ويبرئه الإيداع في الأصح ) لأنه ائتمان ينافي الضمان , والارتهان توثق لا ينافي الضمان فإنه لو تعدى في المرهون صار ضامنا مع بقاء الرهن بحاله , ولو تعدى في الوديعة ارتفع كونها وديعة , ومقابل الأصح قاس الإيداع على الارتهان .\r( ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة ) وإعتاق وبيع ( وبرهن مقبوض وكتابة , وكذا تدبيره في الأظهر ) بناء على الأظهر أن التدبير تعليق عتق بصفة , وعلى مقابله أنه وصية لا يحصل الرجوع به . ( وبإحبالها لا الوطء ) من غير إحبال ( والتزويج ) إذ لا تعلق له بمورد الرهن , بل رهن المزوجة ابتداء جائز .","part":1,"page":588},{"id":590,"text":"(ولو مات العاقد) الراهن أو المرتهن (قبل القبض أو تخمر العصير أو ابق العبد ) أي قبل القبض في ثلاث أيضا ( لم يبطل الرهن في الأصح ) أما بطلانه بالموت والجنون فلأنه عقد جائز فيرتفع بهما كالوكالة . وأجاب الآخر بأن مصيره الى اللزوم فلا يرتفع بهما كالبيع في زمن الخيار وعلى هذا ماتقوم ورثة الراهن والمرتهن مقامهما في الاقباض والقبض , ويفعلها من ينظر في مال المجنون برعاية المصلحة له , وأما بطلان الرهن بالتخمر فلخروج المرهون عن المالية , والنافي للبطلان يقول ارتفع حكم الرهن بالتخمر وبانقلاب الخمر خلا يعود الرهن , وإباق العبد ملحق بالتخمر لأنه انتهى إلى حالة تمنع ابتداء الرهن , ومسألة الموت نص فيها في المختصر على عدم البطلان بموت المرتهن , ونقل نص آخر أنه يبطل بموت الراهن. وخرج من كل من المسألتين قول الأخرى. وقرر بعضهم النصين فيهما وقطع بعضهم بعدم البطلان فيهما , والتخريج أصح فإن قلنا لايبطل بالموت فالجنون أولى , أو يبطل به ففي الجنون وجهان والإغماء كالجنون .ولو تخمر العصير بعد القبض بطل الرهن بمعنى ارتفع حكمه فإن عاد خلا عاد الرهن , ولابطلان قطعا في الموت أو الجنون أو الإباق بعد القبض.","part":1,"page":589},{"id":591,"text":"( وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك ) كالبيع فلا يصح ( لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ ) بالمعجمة ( من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه ) وتكون ( رهنا ) مكانه من غير عقد , قاله الإمام , ولا ينفذ من المعسر . والثاني ينفذ مطلقا ويغرم المعسر إذا أيسر القيمة وتكون رهنا . والثالث لا ينفذ مطلقا . ( وإن لم ينفذ فانفك ) الرهن بإبراء أو غيره ( لم ينفذه في الأصح ) والثاني ينفذ لزوال المانع . ( ولو علقه ) أي علق عتق المرهون ( بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق ) فينفذ العتق من الموسر إلى آخر ما تقدم ( أو ) وجدت ( بعده ) أي بعد فكاك الرهن ( نفذ ) العتق ( على الصحيح ) والثاني يقول التعليق باطل كالتنجيز في قول ( ولا رهنه لغيره ) أي غير المرهون عنده ( ولا التزويج ) فإنه ينقص المرهون ويقلل الرغبة فيه قال في الروضة فلو خالف فزوج العبد أو الأمة المرهونين فالنكاح باطل صرح به القاضي أبو الطيب ( ولا الإجارة إن كان الدين حالا أو يحل قبلها ) أي قبل مدتها فإنها تقلل الرغبة فتبطل بخلاف ما إذا كان الدين يحل بعد مدتها أو مع فراغها , فتجوز الإجارة , وتجوز للمرتهن مطلقا , ولا يبطل الرهن ( ولا الوطء ) لخوف الحبل فيمن تحبل , وحسما للباب في غيرها ( فإن وطئ ) فأحبل ( فالولد حر ) نسيب ولا قيمة عليه ولا حد ولا مهر , وعليه أرش البكارة إن افتضها , فإن شاء جعله رهنا , وإن شاء قضاه من الدين . ( وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق ) أظهرها نفوذه من الموسر فيلزمه قيمتها وتكون رهنا مكانها , فإن لم ينفذ فالرهن بحاله ولا تباع حاملا لحرية حملها ( فإن لم ينفذه فانفك ) الرهن من غير بيع ( نفذ ) الاستيلاد . ( في الأصح ) والفرق بينه وبين الإعتاق أن الإعتاق قول يقتضي العتق في الحال , فإذا رد لغا والاستيلاد فعل لا يمكن رده وإنما يمنع حكمه في الحال لحق الغير , فإذا زال حق الغير ثبت حكمه . ( فلو ماتت بالولادة ) والتفريع على عدم التنفيذ (","part":1,"page":590},{"id":592,"text":"غرم قيمتها ) وتكون ( رهنا ) مكانها ( في الأصح ) لأنه تسبب في هلاكها بالإحبال من غير استحقاق . والثاني لا يغرم وإضافة الهلاك إلى علل تقتضي شدة الطلق أقرب من إضافته إلى الوطء .\r( وله كل انتفاع لا ينقصه ) أي المرهون ( كالركوب والسكنى ) وفي ذلك حديث البخاري { الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا } ( لا البناء والغراس ) فإنهما ينقصان قيمة الأرض ( فإن فعل ) ذلك ( لم يقلع قبل ) حلول ( الأجل وبعده يقلع إن لم تف الأرض ) أي قيمتها ( بالدين وزادت به ) أي بالقلع ( ثم إن أمكن الانتفاع ) بالمرهون ( بغير استرداد لم يسترد ) كأن يكون عبدا له حرفة يعملها في يد المرتهن فلا يسترد لعملها ويسترد للخدمة ( وإلا ) أي وإن لم يمكن الانتفاع به بغير استرداد ( فيسترد ) كأن تكون دارا فتسكن أو دابة فتركب ويردها وعبد الخدمة إلى المرتهن ليلا . ( ويشهد ) المرتهن على الراهن بالاسترداد للانتفاع شاهدين ( إن اتهمه ) فإن وثق به فلا حاجة إلى الإشهاد ( وله بإذن المرتهن ما منعناه ) من التصرف والانتفاع فيحل الوطء , فإن لم تحبل فالرهن بحاله , وإن أحبل أو أعتق أو باع نفذت وبطل الرهن .\r( وله ) أي للمرتهن ( الرجوع ) عن الإذن ( قبل تصرف الراهن , فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله ) من موكله فلا ينفذ تصرفه في الأصح ( ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه ) أي لهذا الغرض بأن شرطه كما في المحرر وغيره ( لم يصح البيع ) لفساد الإذن بفساد الشرط ( وكذا لو شرط ) في الإذن في بيعه ( رهن الثمن ) مكانه لم يصح البيع ( في الأظهر ) لما ذكر وفساد الشرط بجهالة الثمن عند الإذن . والثاني يصح البيع ويلزم الراهن الوفاء بالشرط , ولا تضر الجهالة في البدل , فكما انتقل الرهن إليه في الإتلاف شرعا جاز أن ينتقل إليه شرطا وسواء كان الدين حالا أم مؤجلا .","part":1,"page":591},{"id":593,"text":"فصل إذا لزم الرهن فاليد فيه أي المرهون ( للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق ) ثم يرد إليه ليلا كما مر , وإن كان العبد ممن يعمل ليلا كالحارس رد إليه نهارا , وقد لا تكون اليد للمرتهن كما في رهن العبد المسلم عند كافر والجارية الحسناء عند أجنبي بالصفة الآتية , فيصح الرهن في ذلك على الراجح , ويجعل العبد في يد عدل , والجارية عند امرأة ثقة إن لم يكن عند المرتهن زوجته أو جاريته أو نسوة يؤمن معهن الإلمام بالمرهونة .\r( ولو شرطا ) أي الراهن والمرتهن ( وضعه ) أي المرهون ( عند عدل جاز ) وفي الروضة كأصلها في يد ثالث وهو صادق بغير عدل وسيأتي عنهما ما يدل على جواز الوضع عنده ( أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به ) أي أن لكل منهما الانفراد بحفظه ( فذاك ) ظاهر أنه يتبع الشرط فيه ( وإن أطلقا فليس لأحدهما الانفراد ) بحفظه ( في الأصح ) فيجعلانه في حرز لهما كما في النص على اجتماعهما , والثاني يجوز الانفراد لمشقة الاجتماع , وعلى هذا إن اتفقا على كونه عند أحدهما فذاك , وإن تنازعا وهو مما ينقسم قسم وحفظ كل واحد منهما نصفه , وإن لم ينقسم حفظه هذا مدة وهذا مدة ( ولو مات العدل ) الموضوع عنده ( أو فسق جعلاه حيث يتفقان ) أي عند عدل يتفقان عليه ( وإن تشاحا ) فيه ( وضعه الحاكم عند عدل ) يراه وفي الروضة كأصلها ولو كان الموضوع عنده فاسقا في الابتداء فزاد فسقه نقل إلى آخر يتفقان عليه","part":1,"page":592},{"id":594,"text":"( ويستحق بيع المرهون عند الحاجة ) بأن حل الدين ولم يوف ( ويقدم المرتهن بثمنه ) على سائر الغرماء ( ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن فإن لم يأذن له قال له الحاكم : تأذن أو تبرئ ) هو بمعنى الأمر أي ائذن في بيعه أو أبرئه . كما في الروضة وأصلها ( ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه , فإن أصر باعه الحاكم ) وقضى الدين من ثمنه ( ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحضرته صح ) البيع ( وإلا فلا ) يصح بيعه لأنه يبيعه لغرض نفسه فيتهم في الاستعجال وترك النظر في الغيبة دون الحضور . والثاني يصح مطلقا كما لو أذن له في بيع مال آخر , والثالث لا يصح مطلقا لأن الإذن له فيه توكيل فيما يتعلق بحقه , ولو قال : بعه بكذا انتفت التهمة فيصح البيع على غير الثالث ولو قال : بعه واستوف حقك من ثمنه . جاءت التهمة فلا يصح البيع على غير الثاني ولو كان الدين مؤجلا . وقال : بعه صح البيع جزما ( ولو شرط ) بضم أوله ( أن يبيعه العدل ) عند المحل ( جاز ) هذا الشرط ( ولا تشترط مراجعة الراهن ) في البيع ( في الأصح ) لأن الأصل دوام الإذن والثاني يشترط لأنه قد يريد قضاء الدين من غيره أما المرتهن فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا فربما أمهل أو أبرأ وقال الإمام لا خلاف أنه لا يراجع لأن غرضه توفية الحق , ولو عزل الراهن العدل قبل البيع انعزل ولو عزله المرتهن لم ينعزل وقيل ينعزل لأنه يتصرف لهما ولا خلاف أنه لو منعه من البيع لم يبع ( فإذا باع ) العدل وقبض الثمن ( فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن ) وهو أمين فيه , فإن ادعى تلفه قبل قوله بيمينه أو تسليمه إلى المرتهن فأنكر فالقول قوله بيمينه فإذا حلف أخذ حقه من الراهن ورجع الراهن على العدل وإن كان أذن له في التسليم","part":1,"page":593},{"id":595,"text":"( ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون المبيع فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه ) فيرجع العدل الغارم عليه ولو مات الراهن فأمر الحاكم العدل ببيعه فباع وتلف الثمن ثم استحق المبيع رجع المشتري في مال الراهن , ولا يكون العدل طريقا في الضمان لأنه نائب الحاكم وهو لا يضمن , وقيل يكون طريقا كالوكيل ( ولا يبيع العدل ) المرهون ( إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده ) كالوكيل فإن أخل بشيء من هذه الشروط لم يصح البيع , والمراد بالنقص عن ثمن المثل النقص بما لا يتغابن به الناس فالنقص بما يتغابنون به لا يضر لتسامحهم فيه ( فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه ) فإن لم يفعل انفسخ في الأصح وعدل عن قول المحرر كالشرح قبل التفرق إلى ما ذكره ليعم خياري المجلس والشرط كما ذكره في الروضة قال فيها ولو زاد الراغب بعد انقضاء الخيار فلا أثر للزيادة\r( ومؤنة المرهون ) التي بها يبقى كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة , وفي معناها سقي الأشجار وجداد الثمار وتجفيفها ورد الآبق , وأجرة مكان الحفظ ( على الراهن ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح ) والثاني لا يجبر عند الامتناع ولكن يبيع القاضي جزءا منه فيها بحسب الحاجة\r( ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة ) ومعالجة بالأدوية والمراهم ولا يجبر عليها ( وهو أمانة في يد المرتهن ) لا يلزمه ضمانه إلا إذا تعدى فيه أو امتنع من رده بعد البراءة من الدين ( ولا يسقط بتلفه شيء من دينه ) كموت الكفيل بجامع التوثق ( وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان ) وعدمه فالمقبوض ببيع فاسد مضمون , وبهبة فاسدة غير مضمون\r( ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسدا ) أي الرهن والبيع لتأقيت الرهن وتعليق البيع ( وهو ) أي المرهون في هذه المسألة ( قبل المحل ) بكسر الحاء أي وقت الحلول ( أمانة ) وبعده مضمون","part":1,"page":594},{"id":596,"text":"( ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه ) أي من غير أن يذكر سبب التلف , فإن ذكره ففيه التفصيل الآتي في الوديعة كما أشار إليه الرافعي وأسقطه من الروضة ( ولا يصدق في ) دعوى ( الرد ) إلى الراهن ( عند الأكثرين ) وقال غيرهم : يصدق بيمينه\r( ولو وطئ المرتهن المرهونة ) من غير إذن الراهن ( بلا شبهة فزان ) فعليه الحد ويجب المهر إن أكرهها بخلاف المطاوعة ( ولا يقبل قوله جهلت تحريمه ) أي الوطء ( إلا أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء ) فيقبل قوله لدفع الحد ويجب المهر وقوله بلا شبهة احترز به عما إذا ظنها زوجته أو أمته فلا حد عليه ويجب المهر وقوله : فزان , أي فهو زان كما في المحرر جواب لو بمعنى أن مجردة عن زمان , وتقدم نحوه أول الباب وهو كثير في المنهاج وغيره ( وإن وطئ بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم ) مطلقا ( في الأصح ) لأنه قد يخفى , والثاني لا يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو في معناه وعلى القبول ( فلا حد ) عليه ( ويجب المهر إن أكرهها ) وفي قول حكاه في المحرر وجها لا يجب إذن مستحقه ودفع بأن وجوبه حق الشرع فلا يؤثر فيه الإذن كما أن المفوضة تستحق المهر بالدخول ولو طاوعته لم يجب مهر جزما ( والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن ) وكذا حكمه في صورتي انتفاء الحد السابقتين","part":1,"page":595},{"id":597,"text":"( ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار رهنا ) مكانه وجعل في يد من كان الأصل في يده من المرتهن أو العدل وقبل قبضه قيل : لا يحكم بأنه مرهون لأنه دين وقيل يحكم وإنما يمتنع رهن الدين ابتداء قال في الروضة : الثاني أرجح , وبالأول قطع المراوزة ( والخصم في البدل الراهن فإن لم يخاصم ) فيه ( لم يخاصم المرتهن في الأصح ) وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف قولين , وإذا خاصم الراهن فللمرتهن حضور خصومته لتعلق حقه بالمأخوذ ( فلو وجب قصاص ) في المرهون المتلف كالعبد ( اقتص الراهن ) أي له ذلك ( وفات الرهن ) لفوات محله من غير بذل ( فإن وجب المال بعفوه ) عن القصاص على مال ( أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه ) لحق المرتهن ( ولا ) يصح له ( إبراء المرتهن الجاني ) لأنه ليس بمالك ولا يسقط بإبرائه حقه من الوثيقة في الأصح\r( ولا يسري الرهن إلى زيادته ) أي المرهون ( المنفصلة كثمر وولد ) وبيض بخلاف المتصلة كسمن العبد وكبر الشجرة فيسري الرهن إليها ( فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت ) كذلك لأنا إن قلنا : إن الحمل يعلم فكأنه رهنهما وإلا فقد رهنها والحمل محض صفة ( وإن ولدته بيع معها في الأظهر ) بناء على أن الحمل يعلم فهو رهن , والثاني لا يباع معها بناء على أن الحمل لا يعلم فهو كالحادث بعد العقد ( فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر ) بناء على أن الحمل يعلم ويتعذر بيعها ; لأن استثناء الحمل متعذر ولا سبيل إلى بيعها حاملا وتوزيع الثمن على الأم والحمل ; لأن الحمل لا تعرف قيمته , والثاني يقول : تباع حاملا بناء على أن الحمل لا يعلم فهو كزيادة متصلة .","part":1,"page":596},{"id":598,"text":"فصل ( إذا جنى المرهون ) على أجنبي بالقتل ( قدم المجني عليه ) لأن حقه متعين في الرقبة بخلاف حق المرتهن لتعلقه بالذمة والرقبة ( فإن اقتص ) وارث المجني عليه ( أو بيع ) المرهون ( له ) أي لحقه بأن أوجبت الجناية مالا أو عفا على مال ( بطل الرهن ) فلو عاد المبيع إلى ملك الراهن لم يكن رهنا ( وإن جنى ) المرهون ( على سيده ) بالقتل ( فاقتص ) بضم التاء منه ( بطل ) الرهن ( وإن عفا على مال ) أو كانت الجناية خطأ ( لم يثبت على الصحيح ) لأن السيد لا يثبت له على عبده مال ( فيبقى رهنا ) كما كان والثاني يثبت المال ويتوصل به إلى فك الرهن , وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف قولين وعبر في المحرر بالأصح ومعلوم أن الجناية على السيد أو الأجنبي بغير القتل لا تبطل الرهن","part":1,"page":597},{"id":599,"text":"( وإن قتل ) المرهون ( مرهونا لسيده عند آخر فاقتص ) السيد ( بطل الرهنان ) جميعا ( وإن وجب مال ) بأن قتل خطأ أو عفى على مال ( تعلق به حق مرتهن القتيل ) والمال متعلق برقبة القاتل . ( فيباع وثمنه رهن وقيل يصير ) نفسه ( رهنا ) ودفع بأن حق المرتهن في ماليته لا في عينه , وعلى الثاني ينتقل إلى يده هذا إن كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو مثلها , فإن كان أقل منها بيع من القاتل جزء بقدر الواجب ويكون ثمنه رهنا أو صار الجزء رهنا على الخلاف ومحله إذا طلب مرتهن القتيل البيع وأبى الراهن , وفي العكس يباع جزما ولو اتفقا على عدم البيع قال الإمام : ليس لمرتهن القاتل طلب البيع أي لأنه لا فائدة له في ذلك . وأشار الرافعي إلى أنه قد يقال له ذلك لتوقع راغب بالزيادة , وسكت عليه في الروضة ( فإن كانا ) أي القاتل والمقتول ( مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة ) ولا جابر ( أو بدينين ) ووجب المال متعلقا برقبة القاتل ( وفي نقل الوثيقة ) به إلى دين القتيل ( غرض ) أي فائدة ( نقلت ) بأن يباع القاتل ويقام ثمنه رهنا مقام القتيل أو يقام نفسه مقامه رهنا على الخلاف السابق . وإن لم يكن غرض في نقل الوثيقة لم تنقل فإذا كان أحد الدينين حالا والآخر مؤجلا للمرتهن التوثق القاتل لدين القتيل فإن كان هو الحال فالفائدة استيفاؤه من ثمن القاتل في الحال أو المؤجل فقد توثق ويطالب بالحال , وإن اتفق الدينان في القدر والحلول أو التأجيل , وقيمة القتيل أكثر من قيمة القاتل أو مساوية لها لم تنقل الوثيقة لعدم الفائدة , وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل .\r( ولو تلف المرهون بآفة ) سماوية ( بطل ) الرهن","part":1,"page":598},{"id":600,"text":"( وينفك ) الرهن ( بفسخ المرتهن ) وحده أو مع الراهن ( وبالبراءة من الدين ) بقضاء أو إبراء أو حوالة أو غيرها ( فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن ) أي المرهون لأنه وثيقة لجميع أجزاء الدين ( ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما انفك قسطه ) لتعدد العقد ( ولو رهناه ) بدين ( فبرئ أحدهما ) مما عليه ( انفك نصيبه ) لتعدد من عليه الدين , ولو رهنه عند اثنين فبرئ من دين أحدهما انفك قسطه لتعدد مستحق الدين .\rفصل إذا ( اختلفا في الرهن ) أي أصله كأن قال : رهنتني كذا فأنكر ( أو قدره ) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال : رهنتني الأرض بأشجارها فقال : بل وحدها أو تعيينه كهذا العبد فقال : بل هذا الثوب أو قدر المرهون به كبألفين فقال بل بألف ( صدق الراهن بيمينه ) وإطلاقه على المنكر بالنظر للمدعي , وقوله ( إن كان رهن تبرع ) قيد في التصديق ( وإن شرط ) الرهن المختلف فيه بوجه مما ذكر ( في بيع تحالفا ) كسائر صور البيع إذا اختلف فيها\r( ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة ) وأقبضاه ( وصدقه أحدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه وتقبل شهادة المصدق عليه ) فإن شهد معه آخر أو حلف المدعي ثبت رهن الجميع\r( ولو اختلفا في قبضه ) أي المرهون ( فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن : غصبته صدق بيمينه ) لأن الأصل عدم لزوم الرهن وعدم إذنه في القبض ( وكذا إن قال : أقبضته عن جهة أخرى ) كالإعارة والإجارة والإيداع يصدق بيمينه ( في الأصح ) لأن الأصل عدم إذنه في القبض عن الرهن , والثاني يصدق المرتهن لاتفاقهما على قبض مأذون فيه","part":1,"page":599},{"id":601,"text":"( ولو أقر ) الراهن ( بقبضه ) أي قبض المرتهن المرهون ( ثم قال : لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه ) أي المرتهن أنه قبض المرهون ( وقيل : لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله : أشهدت على رسم القبالة ) قبل حقيقة القبض لأنه إذا لم يذكر تأويلا يكون مناقضا بقوله لإقراره , وأجيب بأنا نعلم أن الوثائق في الغالب يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها فأي حاجة إلى تلفظه بذلك , ولو كان إقراره في مجلس القضاء بعد توجه الدعوى فقيل لا يحلفه , وإن ذكر تأويلا لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عند تحقيق . وقيل : لا فرق لشمول الإمكان","part":1,"page":600},{"id":602,"text":"( ولو قال أحدهما ) أي الراهن والمرتهن ( جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه ) لأن الأصل عدم الجناية وبقاء الرهن وإذا بيع في الدين فلا شيء للمقر له على الراهن بإقراره , ولا يلزم تسليم الثمن إلى المرتهن المقر لإقراره ( ولو قال الراهن : جنى قبل القبض ) وأنكر المرتهن ( فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره ) الجناية صيانة لحقه ويحلف على نفي العلم بها . والثاني يصدق الراهن لأنه مالك ( والأصح أنه إذا حلف ) المرتهن ( غرم الراهن للمجني عليه ) لأنه حال بينه وبين حقه والثاني لا يغرم لأنه لم يقبل إقراره فكأنه لم يقر ( و ) الأصح ( أنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية ) . والثاني يغرم الأرش بالغا ما بلغ ( و ) الأصح ( أنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه ) لأن الحق له ( لا على الراهن ) لأنه لا يدعي لنفسه شيئا . والوجه الثاني ترد على الراهن لأنه المالك , والخصومة تجري بينه وبين المرتهن ( فإذا حلف ) المردود عليه منهما ( بيع ) العبد ( في الجناية ) إن استغرقت قيمته وإلا بيع منه بقدرها , ولا يكون الباقي رهنا لأن اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار بأنه كان جانيا في الابتداء , فلا يصح رهن شيء منه . وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف في المسائل الثلاث قولين وتضعيف أنه وجهان في الثالثة وترجيح القطع بالأول في الثانية\r( ولو أذن ) المرتهن ( في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال : رجعت قبل البيع وقال : الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن ) بيمينه لأن الأصل عدم رجوعه في الوقت الذي يدعيه , والأصل عدم بيع الرهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ويبقى أن الأصل استمرار الرهن والثاني يصدق الراهن لأنه أعرف بوقت بيعه وقد سلم له المرتهن الإذن","part":1,"page":601},{"id":603,"text":"( ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال : أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه ) على المستحق القائل : إنه أدى عن الألف الآخر سواء اختلفا في نية ذلك أم في لفظه لأن المؤدي أعرف بقصده وكيفية أدائه ( وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء ) منهما أو عنهما ( وقيل : يقسط ) عليها .\rفصل من مات وعليه دين تعلق بتركته قطعا المنتقلة إلى الوارث على الصحيح الآتي ( تعلقه بالمرهون وفي قول كتعلق الأرش بالجاني ) لأنه ثبت من غير اختيار المالك ( فعلى الأظهر ) الأول ( يستوي الدين المستغرق وغيره ) في رهن التركة به فلا ينفذ تصرف الوارث في شيء منها ( في الأصح ) على قياس الديون والرهون والثاني قال : إن كان الدين أقل من التركة نفذ تصرف الوارث إلى أن لا يبقى إلا قدر الدين لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير بعيد قال في الروضة في المسألة : وسواء أعلم الوارث بالدين أم لا لأن ما تعلق بحقوق الآدميين لا يختلف به . وحكى في المطلب الخلاف على قول تعلق الأرش , وذكروا مثله في تعلق الزكاة وقد تقدم مع ترجيح التعلق بقدرها فيأتي ترجيحه هنا فيخالف المرجح على الأرش المرجح على الرهن فقوله فعلى الأظهر إلخ صحيح ( ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب ) أكل البائع ثمنه . ( فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه ) لأنه كان جائزا له ظاهرا ( لكن إن لم يقض الدين فسخ ) التصرف ليصل المستحق إلى حقه . وقيل : لا ينفسخ بل يطالب الوارث بالدين ويجعل كالضامن , ومقابل الأصح يتبين فساد التصرف إلحاقا لما ظهر من الدين بالدين المقارن لتقدم سببه ( ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله ) نعم لو كان الدين أكثر من التركة فقال الوارث : آخذها بقيمتها وأراد الغرماء بيعها لتوقع زيادة راغب أجيب الوارث في الأصح لأن الظاهر أنها لا تزيد على القيمة ( والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث ) لأنه ليس في الإرث المفيد للملك أكثر من تعلق","part":1,"page":602},{"id":604,"text":"الدين بالموروث تعلق رهن أو أرش وذلك لا يمنع الملك في المرهون والعبد الجاني , والثاني استند إلى قوله تعالى : { من بعد وصية يوصي بها أو دين } فقدم الدين على الميراث وأجيب بأن تقديمه عليه لقسمته لا يقتضي أن يكون مانعا منه وعلى الثاني هل المنع في قدر الدين أو في الجميع . قال في الروضة كأصلها في أواخر الشفعة فيه خلاف مذكور في موضعه وكأنه أشار إلى مثل الخلاف المذكور هنا في منع التصرف في الجميع , أو في قدر الدين المبني على أن تعلق الدين لا يمنع الإرث ولم يذكر ذلك الخلاف هنا . وعلى الأول وهو أن تعلق الدين لا يمنع الإرث قال ( فلا يتعلق ) أي الدين ( بزوائد التركة كالكسب والنتاج ) لأنها حدثت في ملك الوارث وعلى الثاني يتعلق بها تبعا لأصلها . ( والله أعلم ) .\rكتاب التفليس قال في الصحاح : فلسه القاضي تفليسا نادى عليه أنه أفلس , وقد أفلس الرجل صار مفلسا ا هـ والمفلس في العرف من لا مال له وفي الشرع من لا يفي ماله بدينه كما قال ذاكرا حكمه ( من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه ) في ماله ( بسؤال الغرماء ) وفي المحرر والشرح يجوز للحاكم الحجر عليه وفي أصل الروضة يحجر عليه القاضي , وزاد أنه يجب على الحاكم الحجر , وصرح به القاضي أبو الطيب وأصحاب الحاوي والشامل والبسيط وآخرون من أصحابنا . وأن قول كثيرين منهم فللقاضي الحجر ليس مرادهم أنه مخير فيه أي بل إنه جائز بعد امتناعه قبل الإفلاس , وهو صادق بالواجب , والأصل في ذلك ما روى الدارقطني والحاكم وقال : صحيح الإسناد عن كعب بن مالك { أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ في ماله وباعه في دين كان عليه } . وفي النهاية أنه كان بسؤال الغرماء\r( ولا حجر بالمؤجل ) لأنه لا مطالبة في الحال ( وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر ) والثاني يحل بالحجر كالموت بجامع تعلق الدين بالمال وفرق الأول بخراب الذمة بالموت دون الحجر","part":1,"page":603},{"id":605,"text":"( ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا ) لا حجر ( في الأصح ) والثاني يحجر عليه كي لا يضيع ماله في النفقة ودفع بالتمكن من مطالبته في الحال\r( ولا يحجر بغير طلب ) من الغرماء ( فلو طلب بعضهم ) الحجر ( ودينه قدر يحجر به ) بأن زاد على ماله ( حجر وإلا ) أي وإن لم يزد الدين على ماله ( فلا ) حجر كما تقدم ثم لا يختص أثر الحجر بالطالب بل يعمهم . نعم لو كانت الديون لمحجور عليهم بصبا أو جنون أو سفه حجر القاضي عليه من غير طلب لمصلحتهم , ولا يحجر لدين الغائبين لأنه لا يستوفى ما لهم في الذمم ( ويحجر بطلب المفلس في الأصح ) لأن فيه غرضا ظاهرا . والثاني يقول الحق لهم في ذلك قال الرافعي : روي أن الحجر على معاذ كان بالتماس منه ( فإذا حجر ) عليه بطلب أو دونه ( تعلق حق الغرماء بماله ) حتى لا ينفذ تصرفه فيه بما يضرهم , ولا تزاحمهم فيه الديون الحادثة ( وأشهد ) الحاكم استحبابا ( على حجره ) أي المفلس ( ليحذر ) أي ليحذر الناس معاملته\r( ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه ) المذكور ( فإن فضل ذلك عن الدين ) لارتفاع القيمة أو إبراء ( نفذ وإلا لغا ) أي بان أنه كان نافذا أو لاغيا ( والأظهر بطلانه ) لتعلق حق الغرماء بما تصرف فيه ( فلو باع ماله لغرمائه بدينهم ) من غير إذن القاضي ( بطل ) البيع ( في الأصح ) لأن الحجر يثبت على العموم ومن الجائز أن يكون له غريم آخر . والثاني قال الأصل عدمه وهما مفرعان على بطلان البيع للأجنبي السابق كما أفادته الفاء , والكلام حيث يصح البيع لو لم يكن حجر وبإذن القاضي يصح","part":1,"page":604},{"id":606,"text":"( فلو باع سلما ) طعاما أو غيره ( أو اشترى ) شيئا بثمن ( في الذمة فالصحيح صحته ويثبت ) المبيع والثمن ( في ذمته ) والثاني لا يصح للحجر عليه كالسفيه , وفي الروضة كأصلها حكاية الثاني قولا شاذا ( ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه ) زوجته ( واقتصاصه وإسقاطه ) أي القصاص من إضافة المصدر إلى مفعوله\r( ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر ) بمعاملة أو إتلاف ( فالأظهر قبوله في حق الغرماء ) كما يقبل في حقه جزما , والثاني لا يقبل في حقهم لاحتمال المواطأة ودفع بأنها خلاف الظاهر ( وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا ) أي لم يقيده بمعاملة أو غيرها ( لم يقبل في حقهم ) فلا يزاحمهم المقر له ( وإن قال عن جناية قبل في الأصح ) فيزاحمهم المجني عليه . والثاني لا يقبل كما لو قال عن معاملة وإن أطلق وجوبه . قال الرافعي فقياس المذهب التنزيل على الأقل وجعله كما لو أسنده إلى ما بعد الحجر . زاد في الروضة هذا ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر وإن أمكنت فينبغي أن يراجع لأنه يقبل إقراره\r( وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد ) فإن كانت الغبطة في إبقائه بأن كانت قيمته أكثر من الثمن لم يكن له الرد لما فيه من تفويت مال بغير عوض ( والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء ) في الذمة ( إن صححناه ) وهو الراجح كما تقدم . والثاني لا يتعدى إلى ما ذكر ( و ) الأصح ( أنه ليس لبائعه ) أي المفلس في الذمة ( أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال , وإن جهل فله ذلك ) والثاني له ذلك مطلقا . والثالث لا مطلقا وهو مقصر في الجهل بترك البحث ( و ) الأصح ( أنه إذا لم يمكن التعلق بها ) بأن علم الحال كما تقدم ( لا يزاحم الغرماء بالثمن ) لأنه حدث برضاه . والثاني يزاحمهم به لأنه في مقابلة ملك جديد زاد به المال .","part":1,"page":605},{"id":607,"text":"فصل يبادر القاضي استحبابا ( بعد الحجر ) على المفلس ( ببيع ماله وقسمه ) أي قسم ثمنه ( بين الغرماء ) لئلا يطول زمن الحجر , ولا يفرط في الاستعجال لئلا يطمع فيه بثمن بخس ( ويقدم ) في البيع ( ما يخاف فساده ) لئلا يضيع ( ثم الحيوان ) لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك ( ثم المنقول ثم العقار ) لأن الأول يخشى عليه السرقة بخلاف الثاني ( وليبع بحضرة المفلس ) أو وكيله ( وغرمائه ) لأنه أطيب للقلوب ( كل شيء في سوقه ) لأن طالبيه فيه أكثر ويشهر بيع العقار , والأمر في هذين للاستحباب ( بثمن مثله حالا من نقد البلد ) الأمر فيه للوجوب ( ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى ) له ( وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم ) فلا يجوز لما تقدم من امتناع الاعتياض عن المسلم فيه , وهو صادق بالنقد وغيره . وقد تقدم جواز السلم في النقد في كتابه ( ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه ) احتياطا لمن يتصرف عن غيره ( وما قبض ) بفتح القاف ( قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر ) قسمه ( لقلته فيؤخر ليجتمع ) فإن أبوا التأخير ففي النهاية إطلاق القول بأنه يجيبهم قال الرافعي : والظاهر خلافه وسكت عليه المصنف ( ولا يكلفون ) عند القسمة ( بينة بأن لا غريم غيرهم ) لأن الحجر يشتهر , ولو كان ثم غريم لظهر وطلب حقه\r( فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة ) لحصول المقصود ( وقيل : تنقض القسمة ) وتستأنف فعلى الأول لو قسم ماله وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون , وللآخر عشرة فأخذ الأول عشرة والآخر خمسة فظهر غريم له ثلاثون استرد من كل واحد نصف ما أخذه , وعلى الثاني يسترد منهما القاضي ما أخذاه ويستأنف القسمة على الثلاثة","part":1,"page":606},{"id":608,"text":"( ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن ) المقبوض ( تالف فكدين ) أي فمثل الثمن اللازم كدين ( ظهر ) من غير هذا الوجه وحكمه ما سبق فيشارك المشتري الغرماء من غير نقض القسمة أو مع نقضها ( وإن استحق شيء باعه الحاكم ) والثمن المقبوض تالف كما في الروضة وأصلها ( قدم المشتري بالثمن ) أي بمثله ( وفي قول يحاص الغرماء ) به كسائر الديون ودفع بأنه يؤدي إلى رغبة الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر\r( وينفق ) الحاكم على المفلس و ( على من عليه نفقته ) من الزوجات والأقارب ( حتى يقسم ماله ) منه لأنه موسر ما لم يزل ملكه وكذلك يكسوهم منه بالمعروف وفي معنى الزوجات أمهات الأولاد ( إلا أن يستغني بكسب ) فلا ينفق عليهم ولا يكسوهم ويصرف كسبه إلى ذلك وظاهر أنه إن لم يف به كمل والنفقة على الزوجات . قال الإمام : نفقة المعسرين والروياني نفقة الموسرين قال الرافعي : وهذا قياس الباب وإلا لما أنفق على الأقارب . قال في الروضة : يرجح قول الإمام بقول الشافعي في المختصر أنفق عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة ثم قال فيها عن البيان وتسلم إليه النفقة يوما بيوم . ( ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه ) أي لواحد منهما والثاني يبقيان له لحاجته إذا كانا لائقين به دون النفيسين والثالث يبقى المسكن فقط ( ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب ) أي مداس ( ويزاد في الشتاء جبة ) ويترك لعياله من الثوب كما يترك له ويسامح باللبد والحصير القليل القيمة ولو كان يلبس قبل الإفلاس فوق ما يليق به رددناه إلى اللائق , ولو كان يلبس دون اللائق تقتيرا لم يزد عليه وكل ما قلنا يترك له إن لم يوجد في ماله اشترى له ( ويترك له قوت يوم القسمة ) له و ( لمن عليه نفقته ) لأنه موسر في أوله قال الغزالي وسكنى ذلك اليوم ولم يتعرض لذلك غيره","part":1,"page":607},{"id":609,"text":"( وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين ) قال تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } حكم بإنظاره ولم يأمره بالكسب ( والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه ) لبقية الدين لأن المنفعة كالعين فيصرف بدلها للدين . والثاني يقول : المنفعة لا تعد مالا حاصلا وعلى الأول يؤجر ما ذكر مرة بعد أخرى إلى أن يقضي الدين قال الرافعي : وقضية هذا إدامة الحجر إلى قضاء الدين وهو كالمستبعد زاد في الروضة ذكر الغزالي في الفتاوى أنه يجبر على إجارة الوقف ما لم يظهر تفاوت بسبب تعجيل الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين والتخلص من المطالبة\r( وإذا ادعى ) المدين ( أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة ) كما لو ادعى هلاك المال ( وإلا ) أي وإن لزمه الدين في غير معاملة ( فيصدق بيمينه في الأصح ) لأن الأصل العدم , والثاني لا يصدق إلا ببينة لأن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئا . والثالث إن لزمه الدين باختياره كالصداق والضمان لم يصدق إلا ببينة , وإن لزمه لا باختياره كأرش الجناية وغرامة المتلف صدق بيمينه والفرق أن الظاهر أنه لا يشغل ذمته باختياره بما لا يقدر عليه","part":1,"page":608},{"id":610,"text":"( وتقبل بينة الإعسار في الحال ) بالشرط في قوله ( وشرط شاهده ) وهو اثنان وقيل : ثلاثة ( خبرة باطنه ) أي المعسر بطول الجوار وكثرة المجالسة والمخالطة فإن الأموال تخفى فإن عرف القاضي أن الشاهد بهذه الصفة فذاك وإلا فله اعتماد قوله أنه بهذه الصفة قاله في النهاية ( وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا ) بل يقيده كقوله لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه ( وإذا ثبت إعساره ) عند القاضي ( لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر ) للآية نعم للغريم تحليفه ويجب بطلبه قيل : ومع سكوته أيضا فيكون من آداب القاضي ( والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به ) لئلا يتخلد في الحبس وفي الروضة كأصلها تصدير الكلام بلفظ ينبغي أن يوكل . قال في الكفاية وهذا أبداه الإمام تفقها لنفسه .\rفصل : من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس أي بسبب إفلاسه والمبيع باق عنده ( فله ) أي للبائع ( فسخ البيع واسترداد المبيع ) قال صلى الله عليه وسلم : { إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء } . رواه مسلم وللبخاري نحوه ولا فسخ قبل الحجر ( والأصح أن خياره ) أي الفسخ ( على الفور ) كخيار العيب بجامع دفع الضرر . والثاني على التراخي كخيار الرجوع في الهبة للولد وعن القاضي الحسين لا يمتنع تأقيته بثلاثة أيام ( و ) الأصح ( أنه لا يحصل الفسخ بالوطء ) للأمة ( والإعتاق والبيع ) كما لا يحصل بها في الهبة للولد والثاني يحصل بواحد منها كما يحصل به في زمن الخيار من البائع وظاهر أنه يحصل بفسخت البيع أو رفعته أو نقضته ولا يفتقر إلى إذن الحاكم في الأصح","part":1,"page":609},{"id":611,"text":"( وله ) أي للشخص ( الرجوع ) في عين ماله بالفسخ ( في سائر المعاوضات ) التي ( كالبيع ) وهي المحضة منها القرض والسلم والإجارة , فإذا سلمه دراهم قرضا أو رأس مال سلم حالا أو مؤجلا فحل ثم حجر عليه والدراهم باقية فله الرجوع فيها بالفسخ وإذا أجره دارا بأجرة حالة لم يقبضها حتى حجر عليه فله الرجوع في الدار بالفسخ تنزيلا للمنفعة منزلة العين في البيع , وفي قول لا إذ لا وجود للمنفعة ولا رجوع في معاوضة غير محضة , فإذا خالعها أو صالحه عن دم العمد على عوض حال لم يقبض حتى وجد الحجر فليس له الرجوع إلى البضع أو الدم . ودليل الشق الأول حديث الشيخين { من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره } ( وله ) أي للرجوع في المبيع ( شروط منها : كون الثمن حالا ) في الأصل أو حل قبل الحجر . وكذا بعده على وجه صححه في الشرح الصغير وليس في الروضة والكبير تصحيح ( وأن يتعذر حصوله ) أي الثمن ( بالإفلاس ) أي بسببه ( فلو ) انتفى الإفلاس بأن ( امتنع من دفع الثمن مع يساره أو هرب ) عطف على امتنع ( فلا فسخ في الأصح ) لإمكان الاستيفاء بالسلطان , فإن فرض عجز فنادر لا عبرة به . والثاني له الفسخ كما في المفلس بجامع تعذر الوصول إلى حقه حالا مع توقعه مالا ( ولو قال الغرماء ) لمن له حق الفسخ ( لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ ) لما في التقديم من المنة وقد يظهر غريم آخر فيزاحمه فيما أخذه ( و ) من الشروط ( كون المبيع باقيا في ملك المشتري فلو فات ) ملكه بتلف أو بيع ونحوه أو إعتاق أو وقف ( أو كاتب العبد ) أو استولد الأمة ( فلا رجوع ) ولو زال الملك , ثم عاد قبل الحجر فوجهان أصحهما في الروضة لا رجوع استصحابا لحكم الزوال ( ولا يمنع ) الرجوع ( التزويج ) والتدبير وتعليق العتق والإجارة فيأخذه مسلوب المنفعة أو يضارب . ومن الشروط أن لا يتعلق به حق كجناية أو رهن وأن لا يحرم البائع والمبيع صيد ( ولو تعيب بآفة ) كسقوط عضو (","part":1,"page":610},{"id":612,"text":"أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن أو بجناية أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة ) الذي استحقه المشتري , مثاله قيمته سليما مائة ومعيبا تسعون فيرجع بعشر الثمن ( وجناية المشتري كآفة في الأصح ) والثاني وقطع به بعضهم أنها كجناية الأجنبي\r( ولو تلف أحد العبدين ) أو الثوبين ( ثم أفلس ) وحجر عليه ( أخذ الباقي وضارب بحصة التالف ) بل لو بقي جميع المبيع وأراد الرجوع في بعضه مكن منه ( فلو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد ) على ما يأتي بيانه ( فإن تساوت قيمتهما وقبض نصف الثمن أخذ الباقي بباقي الثمن ) ويكون ما قبضه في مقابلة التالف ( وفي قول يأخذ نصفه ) أي نصف الباقي ( بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه ) وهو ربع الثمن ويكون المقبوض في مقابلة نصف التالف , ونصف الباقي والقديم لا يرجع بل يضارب بباقي الثمن لحديث رواه الدارقطني . وأجيب بأنه مرسل ولو لم يتلف شيء من المبيع وكان قبض بعض الثمن رجع على الجديد في المبيع بقسط الباقي من الثمن , فإن كان قبض نصفه رجع في النصف ويضارب على القديم","part":1,"page":611},{"id":613,"text":"( ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة فاز البائع بها ) فيرجع فيها مع الأصل ( والمنفصلة كالثمرة والولد ) الحادثين بعد البيع ( للمشتري , ويرجع البائع في الأصل فإن كان الولد صغيرا وبذل ) بالمعجمة ( البائع قيمته أخذه مع أمه وإلا ) أي وإن لم يبذلها ( فيباعان وتصرف إليه حصة الأم ) من الثمن ( وقيل : لا رجوع ) في هذه الحالة ويضارب ( ولو كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو عكسه ) بالنصب أي حاملا عند البيع دون الرجوع بأن انفصل الولد قبله ( فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد ) وجه في الأولى بأن الحمل تابع في البيع . فكذا في الرجوع ومقابله قال : إنما يرجع فيما كان عند البيع فيرجع في الأم فقط . قال الجويني : قبل الوضع والصيدلاني وغيره : بعد الوضع . قال في الروضة الأول ظاهر كلام الأكثرين إلى آخره وبنيَ التعدي في الثانية على أن الحمل يعلم ومقابله على مقابله , ولو كانت حاملا عند البيع والرجوع رجع فيها حاملا . ولو حدث الحمل بعد البيع وانفصل قبل الرجوع فهو للمشتري كما تقدم ( واستتار الثمر بكمامه ) بكسر الكاف وهو أوعية الطلع ( وظهوره بالتأبير ) أي تشقق الطلع ( قريب من استتار الجنين وانفصاله ) فإذا كانت الثمرة على النخيل المبيع عند البيع غير مؤبرة وعند الرجوع مؤبرة فهي كالحمل عند البيع المنفصل قبل الرجوع فيتعدى الرجوع إليها على الراجح ( و ) هي ( أولى بتعدي الرجوع ) إليها من الحمل لأنها مشاهدة موثوق بها بخلافه . ولذلك قطع بعضهم بالرجوع فيها ولو حدثت الثمرة بعد البيع وهي غير مؤبرة عند الرجوع رجع فيها على الراجح لما تقدم في نظير ذلك من الحمل . وقيل : لا يرجع فيها قطعا وهذه المسألة لا تتناولها عبارة المصنف ولو كانت الثمرة غير مؤبرة عند البيع والرجوع رجع فيها جزما ولو حدثت الثمرة بعد البيع وهي عند الرجوع مؤبرة فهي للمشتري","part":1,"page":612},{"id":614,"text":"( ولو غرس الأرض ) المشتراة ( أو بنى ) فيها ثم حجر عليه قبل أداء الثمن وأراد البائع الرجوع فيها ( فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها ) من الغراس والبناء ( فعلوا وأخذها البائع ) برجوعه وليس له أن يلزمهم أخذ قيمة الغراس والبناء ليتملكها مع الأرض , وإذا قلعوا وجب تسوية الحفر من مال المفلس وإن حدث في الأرض نقص بالقلع وجب أرشه من ماله قال الشيخ أبو حامد : يضارب البائع به . وفي المهذب والتهذيب أنه يقدم به لأنه لتخليص ماله ( وإن امتنعوا ) من القلع ( لم يجبروا ) عليه ( بل له أن يرجع ) في الأرض ( ويتملك البناء والغراس بقيمته ) أي له مجموع الأمرين لما سيأتي ( وله ) بدل تملك ما ذكر ( أن يقلعه ويغرم أرش نقصه والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس ) لنقص قيمتهما بلا أرض فيحصل له الضرر الرجوع إنما يثبت لدفع الضرر ولا يزال الضرر بالضرر . والثاني له ذلك كما لو صبغ المشتري الثوب ثم حجر عليه قبل أداء الثمن يرجع البائع في الثوب فقط . ويكون المفلس شريكا معه بالصبغ وفرق الأول بأن الصبغ كالصفة التابعة للثوب , وعلى الأول يضارب البائع بالثمن أو يعود إلى بذل قيمتهما أو قلعهما مع غرامة أرش النقص\r( ولو كان المبيع ) له ( حنطة فخلطها بمثلها أو دونها ) ثم حجر عليه ( فله ) أي للبائع بعد الفسخ ( أخذ قدر المبيع من المخلوط ) ويكون في الدون مسامحا بنقصه كنقص العيب ( أو ) خلطها ( بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر ) حذرا من ضرر المفلس ويضارب البائع بالثمن , والثاني له الرجوع ويباعان ويوزع الثمن على نسبة القيمة","part":1,"page":613},{"id":615,"text":"( ولو طحنها ) أي الحنطة المبيعة له ( أو قصر الثوب ) المبيع له ثم حجر عليه ( فإن لم تزد القيمة ) بالطحن أو القصارة ( رجع ) البائع في ذلك ( ولا شيء للمفلس ) فيه وإن نقصت فلا شيء وإن زادت فالأظهر أن يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد ولو صبغه بصبغة فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع , والمفلس شريك بالصبغ أو أقل فالنقص على الصبغ أو أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس , ولو اشترى منه الصبغ والثوب رجع فيهما إلا أن لا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ , ولو اشتراهما من اثنين للبائع معه ( وإن زادت فالأظهر أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد ) مثاله القيمة خمسة وبلغت بما فعل ستة فللمفلس سدس الثمن . والثاني لا شركة للمفلس في ذلك كما في سمن الدابة بعلفه , وفرق الأول بأن الطحن أو القصارة منسوب إليه بخلاف السمن فهو محض صنع الله تعالى فإن العلف يوجد كثيرا ولا يحصل السمن","part":1,"page":614},{"id":616,"text":"( ولو صبغه ) أي الثوب المشترى ( بصبغه ) ثم حجر عليه ( فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ ) كأن تكون قيمة الثوب أربعة دراهم والصبغ درهمين فصارت قيمة الثوب مصبوغا ستة دراهم ( رجع ) البائع في الثوب ( والمفلس شريك بالصبغ ) فيباع الثوب ويكون الثمن بينهما أثلاثا وهل نقول كل الثوب للبائع , وكل الصبغ للمفلس أو نقول يشتركان فيهما بالأثلاث لتعذر التمييز وجهان ( أو ) زادت القيمة ( أقل ) من قيمة الصبغ كأن صارت خمسة ( فالنقص على الصبغ ) لأنه هالك في الثوب والثوب قائم بحاله فيباع وللبائع أربعة أخماس الثمن وللمفلس خمسة ( أو ) زادت القيمة ( أكثر ) من قيمة الصبغ كأن صارت ثمانية ( فالأصح أن الزيادة للمفلس ) فيباع ويكون الثمن بينهما نصفين . والثاني أنها للبائع كالسمن فيكون له ثلاثة أرباع الثمن وللمفلس ربعه , والثالث أنها تفض عليهما فيكون للبائع ثلثا الثمن وللمفلس ثلثه , وإن لم تزد القيمة بالصبغ شيئا رجع البائع في الثوب ولا شيء للمفلس فيه . وإن نقصت فلا شيء للبائع معه\r( ولو اشترى منه الصبغ والثوب ) وصبغه به ثم حجر عليه ( رجع ) أي البائع ( فيهما ) أي في الثوب بصبغه ( إلا أن لا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب ) قبل الصبغ بأن ساوتها أو نقصت عنها ( فيكون فاقدا للصبغ ) فيضارب بثمنه مع الرجوع في الثوب من جهته , بخلاف ما إذا زادت وهو الباقي بعد الاستثناء فهو محل الرجوع فيهما فإن كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ فالمفلس شريك بالزائد عليها . وقيل لا شيء وإن كانت أقل لم يضارب بالباقي أخذا مما تقدم في القصارة","part":1,"page":615},{"id":617,"text":"( ولو اشتراهما من اثنين ) الثوب من واحد والصبغ من آخر وصبغه به , ثم حجر عليه وأراد البائعان الرجوع ( فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب ) قبل الصبغ ( فصاحب الصبغ فاقد ) له فيضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له فيرجع فيه , ولا شيء له إن نقصت قيمته أخذا مما تقدم في القصارة ( وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا ) في الرجوع والثوب . وعبارة المحرر فلهما الرجوع ويشتركان فيه ( وإن زادت على قيمتهما فالأصح أن المفلس شريك لهما ) أي للبائعين ( بالزيادة ) فإذا كانت قيمة الثوب أربعة دراهم والصبغ درهمين , وصارت قيمته مصبوغا ثمانية فالمفلس شريك بالربع والثاني لا شيء له , والزيادة لهما بنسبة ماليهما . ولو اشترى صبغا وصبغ به ثوبا له ثم حجر عليه فللبائع الرجوع إن زادت قيمة الثوب مصبوغا على ما كانت قبل الصبغ فيكون شريكا فيه . قال في الروضة : وإذا شارك ونقصت حصته عن ثمن الصبغ فوجهان أصحهما أنه إن شاء قنع به ولا شيء له غيره . وإن شاء ضارب بالجميع , والثاني له أخذه والمضاربة بالباقي ا هـ . ويؤخذ منه حكم قسم في المسألة السابقة وهو أن تكون الزيادة أقل من قيمة الصبغ فيتخير بائعه بين أخذ الزيادة والمضاربة بجميع الثمن على الأصح .\rباب الحجر ( منه حجر المفلس لحق الغرماء ) أي الحجر عليه في ماله ( والراهن للمرتهن ) في العين المرهونة ( والمريض للورثة ) في غير الثلث ( والعبد لسيده والمرتد للمسلمين ) أي لحقهم ( ولها أبواب ) تقدم بعضها ويأتي باقيها ( ومقصود الباب حجر المجنون والصبي ) والمبذر بالمعجمة . وسيأتي تفسيره ( فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال ) كولاية النكاح والإيصاء والأيتام , وأقوال المعاملات وغيرها . أما الأفعال فيعتبر الإتلاف منها دون غيره كالهدية ( ويرتفع ) أي حجر المجنون ( بالإفاقة ) التامة من الجنون","part":1,"page":616},{"id":618,"text":"( وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا . والبلوغ ) يحصل ( باستكمال خمس عشرة سنة ) قمرية ( أو خروج المني ووقت إمكانه استكمال تسع سنين ) للاستقراء وفي الأول حديث ابن عمر : { عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني , وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت } . رواه ابن حبان وأصله في الصحيحين . وفي الثاني قوله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا } والحلم والاحتلام وهو بخروج المني ( ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر ) أي أنه أمارة عليه ( لا المسلم في الأصح ) والثاني قاسه على الكافر وفيه حديث { عطية القرظي قال : كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل , ومن لم ينبت لم يقتل فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي } . رواه ابن حبان وقال الحاكم : إنه على شرط الشيخين , والترمذي حسن صحيح . والمعتبر شعر خشن يحتاج في إزالته إلى حلق ودفع قياس المسلم بأنه ربما استعجل نبات العانة بالمعالجة دفعا للحجر , وتشوفا للولايات بخلاف الكافر فإنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية . قال في الروضة : ويجوز النظر إلى منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها للضرورة ( وتزيد المرأة ) على ما ذكر من السن وخروج المني ونبات العانة الشامل لها ( حيضا ) بالإجماع ( وحبلا ) لأنه مسبوق بالإنزال لكن لا يتيقن الولد إلا بالوضع , فإذا وضعت حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشيء ( والرشد صلاح الدين والمال ) كما فسر بذلك في قوله تعالى : { فإن آنستم منهم رشدا } ( فلا يفعل محرما يبطل العدالة ) من كبيرة أو إصرار على صغيرة ( ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة ) وهو ما لا يحتمل غالبا كما سيأتي في الوكالة . واليسير كبيع ما يساوي عشرة بتسعة ( أو رميه في بحر أو إنفاقه في محرم ) وظاهر أن المراد جنس المال ( والأصح أن صرفه في","part":1,"page":617},{"id":619,"text":"الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير ) لأن المال يتخذ لينتفع به ويلتذ , والثاني في المطاعم والملابس . قال : إنه تبذير عادة . والثاني في وجوه الخير قال : إن بلغ الصبي مفرطا في الإنفاق فيها فهو مبذر وإن عرض له ذلك بعد البلوغ مقتصدا فلا .\r( ويختبر رشد الصبي ) في المال ( ويختلف بالمراتب فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء ) على الخلاف الآتي فيهما . ( والمماكسة فيهما ) أي النقص عما طلب البائع والزيادة على ما أعطى المشتري أي طلبها ( وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها والمحترف ) بالرفع ( بما يتعلق بحرفته والمرأة بما يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها ) كالفأرة كل ذلك على العادة في مثله ( ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر ) بحيث يفيد غلبة الظن برشده ( ووقته ) أي وقت الاختبار ( قبل البلوغ وقيل : بعده ) ليصح تصرفه ( فعلى الأول الأصح ) بالرفع ( أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة , فإذا أراد العقد عقد الولي ) والثاني يصح عقده للحاجة ( فلو بلغ غير رشيد ) لاختلال صلاح الدين أو المال ( دام الحجر ) عليه ويتصرف في ماله من كان يتصرف فيه قبل بلوغه\r( وإن بلغ رشيدا انفك ) الحجر عنه ( بنفس البلوغ وأعطي ماله . وقيل : يشترط فك القاضي ) لأن الرشد لايحتاج إلى نظر واجتهاد وينفك على هذا أيضا بفك الأب أو الجد . وفي الوصي والقيم وجهان ( فلو بذر بعد ذلك حجر عليه ) أي حجر القاضي فقط . قيل : والأب والجد أيضا . وفي المطلب والوصي ( وقيل يعود الحجر بلا إعادة ) من أحد أي يعود بنفس التبذير ( ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح ) لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة والثاني يحجر عليه كما لو بذر وفرق الأول بأن التبذير يتحقق به تضييع المال بخلاف الفسق , فقد يصان معه المال ولا يجيء على الثاني الوجه الذاهب إلى عود الحجر بنفس التبذير قاله الإمام","part":1,"page":618},{"id":620,"text":"(ومن حجر عليه لسفه ) أي سوء تصرف (طرأ فوليه القاضي , وقيل : وليه في الصغر ) أي الأب والجد . والخلاف والتصحيح في الروضة وأصلها على الوجه الذاهب إلى عود الحجر بنفس التبذير وفيهما على أنه لابد من حجر القاضي الجزم بأنه وليه ( ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر وقيل القاضي ) والفرق بين التصحيحين أن سلفه مجتهد فيه فاحتاج إلى نظر القاضي بخلاف الجنون\r( ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه ) هو قيد في الجميع وسيأتي مقابله ( فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان ) في الحال ( ولو بعد فك الحجر سواء علم من عامله أو جهل ) لتقصيره في البحث عن حاله ( ويصح بإذن الولي نكاحه ) على ما سيأتي بسطه في كتاب النكاح ( لا التصرف المالي في الأصح ) والثاني يصح إذا قدر الولي العوض , فما لا عوض فيه كالإعتاق والهبة لا يصح جزما\r( ولا يصح إقراره بدين ) عن معاملة أسنده إلى ما ( قبل الحجر أو بعده وكذا بإتلاف المال ) أو جناية توجب المال ( في الأظهر ) والثاني استند إلى أنه لو أنشأ الإتلاف ضمن , فإذا أقر به يقبل ثم ما رد من إقراره لا يؤاخذ به بعد فك الحجر ( ويصح ) إقراره ( بالحد والقصاص ) فيقطع في السرقة وفي المال قولان كالعبد إذا أقر بها وهما مبنيان على أنه لا يقبل إقراره بالإتلاف , فإن قبل فهنا أولى . والراجح في العبد أنه لا يثبت المال ولو عفا مستحق القصاص على مال ثبت المال على الصحيح .\r( و ) يصح ( طلاقه وخلعه ) ويجب دفع العوض إلى وليه ( وظهاره ) وإيلاؤه ( ونفيه النسب ) لما ولدته زوجته ( بلعان ) واستلحاقه النسب , وينفق على الولد المستلحق من بيت المال ( وحكمه في العبادة كالرشيد ) فيفعلها ( لكن لا يفرق الزكاة بنفسه ) لأنه تصرف مالي","part":1,"page":619},{"id":621,"text":"( وإذا أحرم بحج فرض ) أصلي أو منذور قبل الحجر ( أعطي الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه ) أو يخرج الولي معه لينفق عليه كما تقدم في كتاب الحج . وظاهر أن الحكم كذلك إذا أراد السفر للإحرام وأن العمرة كالحج فيما ذكر\r( وإن أحرم بتطوع ) من حج أو عمرة ( وزادت مؤنة سفره ) لإتمام النسك ( على نفقته المعهودة فللولي منعه ) من الإتمام ( والمذهب أنه كمحصر فيتحلل ) وثاني الوجهين من الطريق الثاني أنه كالفاقد للزاد والراحلة لا يتحلل إلا بلقاء البيت ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل لأنه ممنوع من المال ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم ) . وتقدم ترجيح أن لدم الإحصار بدلا ونيابة الصوم بعد العجز عن الطعام وعلى القول بأنه لا بدل له يبقى في الذمة قال في المطلب : ويظهر أن يبقى في ذمة السفيه أيضا .","part":1,"page":620},{"id":622,"text":"فصل ولي الصبي أبوه ثم جده . ولي الصبي أبوه ثم جده لأبيه ( ثم وصيهما ) أي وصي الأب إن لم يكن جد ووصي الجد ( ثم القاضي ) أو من ينصبه . وسيأتي في كتاب الوصايا أن من شرط الوصي العدالة . وفي الروضة هنا وهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد لثبوت ولايتهما وجهان , وينبغي أن يكون الراجح الاكتفاء بالعدالة الظاهرة ا هـ . ( ولا تلي الأم في الأصح ) . والثاني تلي بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما ( ويتصرف الولي بالمصلحة فيشتري له العقار ) وهو أولى من التجارة ( ويبني دوره بالطين والآجر ) أي الطوب المحرق ( لا اللبن ) أي الطوب الذي لم يحرق بدل الآجر لقلة بقائه ( والجص ) أي الجبس بدل الطين لكثرة مؤنته ( ولا يبيع عقاره إلا لحاجة ) كنفقة وكسوة بأن لم تف غلته بهما ( أو غبطة ظاهرة ) بأن يرغب فيه بأكثر من ثمن مثله . وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن ( وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة ) التي رآها ( وإذا باع نسيئة ) وظاهر أنه بزيادة على النقد ( أشهد ) عليه ( وارتهن به ) رهنا وافيا فإن لم يفعل ضمن قاله الجمهور . وحكى الإمام في صحة البيع إذا لم يرتهن والمشتري مليء وجهين . وقال الأصح الصحة قال الرافعي : ويشبه أن يذهب القائل بالصحة إلى أنه لا يضمن وبجوازه اعتمادا على ذمة المليء وإذا باع مال ولده لنفسه نسيئة لا يحتاج إلى رهن ; لأنه أمين في حق ولده ( ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة ) التي رآها في ذلك ( ويزكي ماله وينفق عليه ) ويكسوه ( بالمعروف ) وينفق على قريبه بالطلب ( فإن ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا ) لماله ( بلا مصلحة صدقا باليمين ) ; لأنهما غير متهمين لوفور شفقتهما ( وإن ادعاه على الوصي والأمين ) أي منصوب القاضي ( صدق هو بيمينه ) للتهمة في حقهما . وقيل في غير العقار هما المصدقان والفرق عسر الإشهاد في كل قليل وكثير يباع ومنهم من أطلق وجهين من غير فرق بين ولي وولي ولا بين العقار وغيره","part":1,"page":621},{"id":623,"text":"ودعواه على المشتري من الولي كهي على الولي . .\rباب الصلح ( هو قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان أحدهما صلح على إقرار فإن جرى على عين غير المدعاة ) كأن ادعى عليه دارا أو حصة منها فأقر له بها وصالحه منها على عبد أو ثوب معين ( فهو بيع ) للمدعاة ( بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه ) أي البيع ( كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه ) في المصالح عليه ( قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا ) أي المصالح عنه والمصالح عليه ( في علة الربا ) واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كانا من جنس واحد من أموال الربا , وجريان التحالف عند الاختلاف ( أو ) جرى الصلح ( على منفعة ) في دار مثلا مدة معلومة ( فإجارة ) لمحل المنفعة بالعين المدعاة ( تثبت أحكامها ) أي الإجارة في ذلك ( أو ) جرى الصلح ( على بعض العين المدعاة ) كنصفها ( فهبة لبعضها ) الباقي ( لصاحب اليد ) عليها ( فتثبت أحكامها ) أي الهبة في ذلك من الإيجاب والقبول والإذن في القبض ومضي زمن إمكانه فيصح العقد بلفظ الهبة للبعض المتروك ( ولا يصح بلفظ البيع ) له لعدم الثمن ( والأصح صحته بلفظ الصلح ) كصالحتك من الدار على نصفها . والثاني قال الصلح يتضمن المعاوضة ولا عوض هنا للمتروك والأول قال وجدت خاصية لفظ الصلح وهي سبق الخصومة فيحمل على الهبة للمتروك ( ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا ) فأجابه ( فالأصح بطلانه ) ; لأن لفظ الصلح لا يطلق إلا إذا سبقت خصومة . والثاني يمنع ذلك ويصحح العقد تتمة : ولو صالح من عين على دين ذهب أو فضة فظاهر أنه بيع أو عبد أو ثوب مثلا موصوف بصفة السلم فظاهر أنه سلم وسكت الشيخان عن ذلك لظهوره ( ولو صالح من دين ) غير دين السلم ( على عين صح فإن توافقا في علة الربا ) كالصلح عن ذهب بفضة ( اشترط قبض العوض في المجلس ) حذرا من الربا ( وإلا ) أي وإن لم يتوافق المصالح منه الدين والمصالح عليه في علة الربا كالصلح عن فضة بحنطة أو ثوب (","part":1,"page":622},{"id":624,"text":"فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح ) كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة . ولا يشترط قبض الثوب في المجلس . والثاني يشترط ; لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر في المجلس كرأس مال السلم ( أو ) كان العوض ( دينا اشترط تعيينه في المجلس ) ليخرج عن بيع الدين بالدين ( وفي قبضه ) في المجلس ( الوجهان ) أصحهما لا يشترط فإن كانا ربويين اشترط , ولو صالح من دين على منفعة صح أخذا مما تقدم وتقبض بقبض محلها . ويشترط قبضه في المجلس إن اشترط القبض فيه في العين تخريجا عليه ( وإن صالح من دين على بعضه ) كنصفه ( فهو إبراء عن باقيه ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما ) كالإسقاط نحو : أبرأتك من خمسمائة من الألف الذي لي عليك أو حططتها عنك أو أسقطتها عنك , وصالحتك على الباقي . ولا يشترط في ذلك القبول على الصحيح ( و ) يصح ( بلفظ الصلح في الأصح ) نحو : صالحتك عن الألف الذي لي عليك على خمسمائة . والخلاف كالخلاف في الصلح من العين على بعضها بلفظ الصلح فيؤخذ توجيهه مما تقدم . ويشترط في ذلك القبول في الأصح . ولا يصح هذا الصلح بلفظ البيع كنظيره في الصلح عن العين ( ولو صالح من حال على مؤجل مثله ) كألف ( أو عكس ) أي من مؤجل على حال مثله ( لغا ) الصلح فلا يلزم الأجل في الأول ولا إسقاطه في الثاني ; لأنهما وعد من الدائن والمدين ( فإن عجل ) المدين ( المؤجل صح الأداء ) وسقط الأجل ( ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة ) ; لأن إلحاق الأجل وعد لا يلزم , بخلاف إسقاط بعض الدين ( ولو عكس ) أي صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة ( لغا ) الصلح ; لأنه ترك الخمسة في مقابلة حلول الباقي , وهو لا يحل فلا يصح الترك .","part":1,"page":623},{"id":625,"text":"( النوع الثاني الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعي ) وفي الروضة كأصلها على غير المدعي كأن يدعي عليه دارا فينكر ثم يتصالحا على ثوب أو دين ا هـ . وكان نسخة المصنف من المحرر عين بالنون فعبر عنها بالنفس ولم يلاحظ موافقة ما في الشرح . فهما مسألتان حكمهما واحد ( وكذا إن جرى ) الصلح ( على بعضه ) أي المدعى ( في الأصح ) والثاني يصح للتوافق على استحقاق البعض , وإن كان المدعى دينا وتصالحا على بعضه فإن تصالحا عن ألف على خمسمائة في الذمة لم يصح جزما أو خمسمائة معينة لم يصح في الأصح ( وقوله صالحني عن الدار التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح ) والثاني إقرار لتضمنه الاعتراف بالملك . كما لو قال : ملكني ودفع باحتمال أن يريد به قطع الخصومة لا غير وعلى الأول يكون الصلح بعد هذا الالتماس صلح إنكار .","part":1,"page":624},{"id":626,"text":"( القسم الثاني ) من الصلح ( يجري بين المدعي وأجنبي ) في العين ( فإن قال وكلني المدعى عليه في الصلح ) عن المدعي ( وهو مقر لك ) به ( صح ) الصلح عن الموكل بما وكل به كنصف المدعي أو هذا العبد من ماله أو عشرة في ذمته وصار المدعى ملكا للمدعى عليه ( ولو صالح ) الأجنبي ( لنفسه ) بعين ماله أو بدين في ذمته ( والحالة هذه ) أي أن المدعى عليه مقر بالمدعى ( صح ) الصلح للأجنبي ( وكأنه اشتراه ) بلفظ الشراء ( وإن كان ) المدعى عليه ( منكرا وقال الأجنبي : هو مبطل في إنكاره ) وصالح لنفسه بعبده أو عشرة في ذمته مثلا ليأخذ المدعى من المدعى عليه ( فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه ) فيصح ( وعدمها ) فلا يصح ( وإن لم يقل هو مبطل ) مع قوله هو منكر وفي الروضة كأصلها . وأنا لا أعلم صدقك وصالح لنفسه أو للمدعى عليه ( لغا الصلح ) لعدم الاعتراف للمدعي بالملك ولو كان المدعى دينا وقال الأجنبي للمدعي وكلني المدعى عليه بمصالحتك عن نصف المدعى أو على هذا الثوب من ماله فصالحه بذلك صح للموكل ولو صالح الأجنبي لنفسه في هذه الحالة أو حالة الإنكار بعين أو دين في ذمته فهو ابتياع دين في ذمة غيره فلا يصح على الأظهر السابق في بابه . .","part":1,"page":625},{"id":627,"text":"فصل الطريق النافذ بالمعجمة ويعبر عنه بالشارع ( لا يتصرف فيه ) بالبناء للمفعول ( بما يضر المارة ) في مرورهم فيه ; لأنه حق لهم ( ولا يشرع ) أي يخرج ( فيه جناح ) أي روشن ( ولا ساباط ) أي سقيفة على حائطين هو بينهما ( يضرهم ) أي كل من الجناح والساباط ( بل يشترط ارتفاعه ) أي كل منهما ليجوز فعله للمسلم ( بحيث يمر تحته ) المار ( منتصبا ) قال الماوردي : وعلى رأسه الحمولة العالية وهو ظاهر . ويشترط أن لا يظلم الموضع عند أكثر الأصحاب ( وإن كان ممر الفرسان والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ( على البعير مع أخشاب المظلة ) بكسر الميم فوق المحمل ; لأنه قد يتفق ذلك . أما الذمي فيمنع من إخراج الجناح في شارع المسلمين ; لأنه كإعلاء بنائه على بناء المسلم أو أبلغ ذكره في الروضة .\r( ويحرم الصلح على إشراع الجناح ) بشيء وإن صالح عليه الإمام ولم يضر المارة ; لأن الهواء لا يفرد بالعقد , وإنما يتبع القرار وما لا يضر في الطريق يستحق الإنسان فعله من غير عوض كالمرور ( و ) يحرم ( أن يبني في الطريق دكة ) بفتح الدال أي مسطبة ( أو يغرس شجرة . وقيل إن لم يضر ) المارة ( جاز ) كالجناح , وفرق الأول بأن شغل المكان بما ذكر مانع من الطروق , وقد تزدحم المارة فيصطكون به .","part":1,"page":626},{"id":628,"text":"( وغير النافذ يحرم الإشراع ) للجناح ( إليه لغير أهله ) بلا خلاف ( وكذا ) يحرم الإشراع . ( لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين ) تضرروا به أم لا لاختصاصهم بذلك والثاني يجوز لغير رضاهم إن لم يتضرروا به ; لأن كلا منهم له الارتفاق بقراره . فكذا بهوائه كالشارع وعلى الوجهين يحرم الصلح على إشراعه بمال لما تقدم . ( وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره ) من غير نفوذ باب إليه ( وهل الاستحقاق في كلها ) أي الطريق , المذكورة . وهي تؤنث وتذكر ( لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره ) ; لأنه محل تردده ( وجهان أصحهما الثاني ) والأول قال ربما احتاجوا إلى التردد والارتفاق في بقية الدرب لطرح الأثقال عند الإدخال والإخراج ( وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق ) إلا برضاهم لتضررهم بمرور الفاتح أو مرورهم عليه ولهم بعد الفتح برضاهم الرجوع متى شاءوا ( وله فتحه إذا سمره ) بالتخفيف ( في الأصح ) ; لأنه له رفع جميع الجدار فبعضه أولى . والثاني قال : الباب يشعر بثبوت حق الاستطراق فيستدل به عليه قال في الروضة وهو أفقه ( ومن له فيه باب ففتح ) أي أراد فتح ( آخر أبعد من رأس الدرب ) من الأول ( فلشركائه منعه ) من بابه بعد الأول جزما ومن بابه قبله على أحد الوجهين السابقين في كيفية الشركة في الجناح , وسواء سد الأول أم لا أخذا من الإطلاق مع التفصيل في قوله ( فإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك ) أي لشركائه منعه كما تقدم ; لأن زيادة الباب تورث زيادة زحمة الناس ووقوف الدواب فيتضررون به ( وإن سده فلا منع ) ; لأنه نقص حقه .","part":1,"page":627},{"id":629,"text":"( ومن له داران تفتحان ) بفتح الفوقانية أوله ( إلى دربين مسدودين أو ) درب ( مسدود وشارع ففتح بابا ) أي أراد فتحه ( بينهما لم يمنع في الأصح ) ; لأنه تصرف مصادف للملك . والثاني يقول : فتحه يثبت له من كل درب من الثلاثة ممرا إلى الدار التي ليست به , ويزيد فيما استحقه من الانتفاع ومحل الخلاف إذا فتح لغرض الاستطراق قال الرافعي : مع سد باب إحدى الدارين زاد في الروضة وعدم سده صرح به الأصحاب قالوا ولو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة ويترك بابيهما على حالهما جاز قطعا . انتهى وهو مراد الرافعي بقوله : أما إذا قصد اتساع ملكه فلا منع أي قطعا ( وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال صح ) قال في التتمة ثم إن قدروا مدة فهو إجارة وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو بيع جزء شائع من الدرب له وتنزيله منزلة أحدهم , وسكت الشيخان على ذلك . .","part":1,"page":628},{"id":630,"text":"ويجوز : للمالك ( فتح الكوات ) في جداره للاستضاءة بل يجوز له إزالة بعض الجدار وجعل شباك مكانه والكوة بفتح الكاف طاقة ( والجدار بين المالكين ) لبناءين ( قد يختص ) أي ينفرد ( به أحدهما ) ويكون ساترا للآخر ( وقد يشتركان فيه فالمختص ) به أحدهما ( ليس للآخر وضع الجذوع ) بالمعجمة أي الخشب ( عليه بغير إذن في الجديد ولا يجبر المالك ) له إن امتنع من وضعها , والقديم عكس ذلك لحديث الشيخين : { لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبه في جداره } أي الأول ; وخشبة روي بالإفراد منونا والأكثر بالجمع مضافا , وعورض بحديث خطبة حجة الوداع : { لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس } . رواه الحاكم بإسناد على شرط الشيخين في معظمه , وكل منهما منفرد في بعضه ( فلو رضي ) المالك على الجديد بالوضع ( بلا عوض فهو إعارة له الرجوع قبل البناء عليه ) أي على الموضوع ( وكذا بعده في الأصح ) كسائر العواري ( وفائدة الرجوع تخييره بين أن يبقيه ) أي الموضوع المبني عليه ( بأجرة أو يقلع ) ذلك ( ويغرم أرش نقصه ) كما لو أعار أرضا للبناء ( وقيل : فائدته طلب الأجرة فقط ) ; لأن القلع يضر المستعير فإن الجذوع إذا رفعت أطرافها لم تستمسك على الجدار الباقي . ومقابل الأصح لا رجوع له أصلا ; لأن مثل هذه الإعارة يراد بها التأبيد كالإعارة لدفن ميت ( ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس الجدار للبناء فهو إجارة ) تصح من غير تقدير مدة وتتأبد للحاجة ( وإن قال : بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع و ) شوب ( إجارة ) ; لأنه عقد على منفعة تتأبد فشوب البيع من حيث التأبيد ( فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال ) أي لا مجانا ولا مع إعطاء أرش نقصه ; لأنه مستحق الدوام بعقد لازم ( ولو انهدم الجدار ) بعد بناء المشتري ( فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء ) بتلك الآلات وبمثلها . والوجه الثاني أن هذا","part":1,"page":629},{"id":631,"text":"العقد بيع يملك به مواضع رءوس الجذوع . والثالث أنه إجارة مؤبدة للحاجة ( وسواء كان الإذن ) في البناء ( بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران ) بفتح السين أي ارتفاعها ( وكيفيتها ) ككونها منضدة أو خالية الأجواف ( وكيفية السقف المحمول عليها ) ككونه خشبا أو أزجا أي عقدا ; لأن الغرض يختلف بذلك ( ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء ) ولم يجب ذكر سمكه وكيفيته ; لأن الأرض تحمل كل شيء ( وأما الجدار المشترك ) بين اثنين مثلا ( فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن ) من الآخر ( في الجديد ) والقديم له ذلك كالقديم في الجار لما تقدم وأولى ( وليس له أن يتد فيه وتدا ) بكسر التاء فيهما ( أو يفتح ) فيه ( كوة بلا إذن ) كسائر الأملاك المشتركة لا يستقل أحد الشريكين بالانتفاع ( وله أن يستند إليه ويسند ) إليه ( متاعا لا يضر ) وهذا القيد زائد على المحرر ( وله ) كغيره ( ذلك في جدار الأجنبي ) أيضا لعدم المضايقة فيه فإن منع أحد الشريكين الآخر منه ففي امتناعه وجهان : أصحهما في الروضة لا يمتنع ( وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد ) لتضرره بتكليفها , والقديم له ذلك صيانة للملك عن التعطيل ( فإن أراد ) الطالب ( إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع , ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء ) ولا يضر الاشتراك في الأس فإن له حقا في الحمل عليه قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وسكت عن ذلك الشيخان لظهوره . ( ولو قال الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي ) أي نصف القيمة ( لم يلزمه إجابته ) كابتداء العمارة وعلى القديم تلزمه إجابته ( وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه ) وعلى القديم ليس له منعه ( ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان ) فلو شرط زيادة لأحدهما لم يصح ; لأنه شرط عوض من غير معوض ( ولو انفرد أحدهما ) بإعادته بنقضه ( وشرط له الآخر ) الآذن في","part":1,"page":630},{"id":632,"text":"ذلك ( زيادة جاز , وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر ) فإذا شرط له السدس يكون له الثلثان , قال الإمام : هذا مصور فيما إذا شرط له سدس النقض في الحال , فإن شرط السدس بعد البناء لم يصح , فإن الأعيان لا تؤجل .\r( ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه ) أي ملك المصالح معه ( على مال ) كأن يصالحه على أن يجري ماء المطر من هذا السطح على سطحه المجاور له لينزل الطريق , وأن يجري ماء النهر في أرضه ليصل إلى أرض المصالح , وأن يلقي الثلج من هذا السطح إلى أرضه وهذا الصلح في معنى الإجارة يصح بلفظها . ولا بأس بالجهل بقدر ماء المطر ; لأنه لا يمكن معرفته ولا يجوز الصلح على إجراء ماء الغسالة على السطح على مال ; لأن الحاجة لا تدعو إليه بخلاف ما تقدم ( ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا ) كأن دخل نصف لبنات كل منهما في الآخر ( فله اليد ) فيحلف ويحكم له بالجدار إلا أن تقوم بينة بخلافه ( وإلا ) أي وإن لم يتصل ببنائه كما ذكر بأن اتصل ببنائهما أو انفصل عنهما ( فلهما ) أي اليد وعبارة المحرر . والروضة كأصلها فهو في أيديهما ( فإن أقام أحدهما بينة ) أنه له ( قضى له ) به ( وإلا حلفا ) أي حلف كل منهما للآخر على النصف الذي يسلم له أو على الجميع ; لأنه ادعاه وجهان أصحهما الأول ( فإن حلفا أو نكلا ) عن اليمين ( جعل ) الجدار ( بينهما ) بظاهر اليد ( وإن حلف أحدهما قضي له ) وفي الروضة كأصلها والمحرر وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي للحالف بالجميع , ويتضح ذلك بما زيد عليه في كتاب الدعوى والبينات أنه إن حلف الذي بدأ القاضي بتحليفه ونكل الآخر بعده حلف الأول اليمين المردودة أي ليقضى له بالجميع , وإن نكل الأول ورغب الثاني في اليمين فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه صاحبه , ويمين الإثبات للنصف الذي ادعاه هو فهل يكفيه الآن يمين واحدة يجمع فيها النفي والإثبات أم","part":1,"page":631},{"id":633,"text":"لا بد من يمين للنفي , وأخرى للإثبات وجهان أصحهما الأول فيحلف أن الجميع له لا حق لصاحبه فيه أو يقول : لا حق له في النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي ا هـ . ( ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح ) بذلك ; لأنه لا يدل على الملك فإذا حلفا بقيت الجذوع بحالها لاحتمال أنها وضعت بحق ( والسقف بين علوه ) أي شخص ( وسفل غيره كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو ) بأن يكون السقف عاليا فيثقب وسط الجدار وتوضع رءوس الجذوع في الثقب ويسقف ( فيكون في يدهما ) لاشتراكهما في الانتفاع به ( أو لا ) يمكن إحداثه بعد العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في العلو ( فلصاحب السفل ) يكون لاتصاله ببنائه , والعلو بضم العين وكسرها وسكون اللام ومثله السفل . .","part":1,"page":632},{"id":634,"text":"باب الحوالة هي أن تحيل من له عليك دين على من لك عليه مثله فتقول : أحلتك بعشرتك علي على فلان بعشرتي عليه فيقول احتلت والأصل فيها حديث الشيخين : { مطل الغني ظلم , وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع } . وروى الإمام أحمد والبيهقي : { وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل } . وأتبع بسكون التاء أحيل فليتبع بسكونها فليحتل ( يشترط لها ) لتصح ( رضا المحيل والمحتال ) ; لأنهما عاقداها فهي بيع دين بدين في الأصح جوزها الشارع للحاجة ( لا المحال عليه في الأصح ) ; لأنه محل الحق فلصاحبه أن يستوفيه بغيره . والثاني مبني على أن الحوالة استيفاء حق كأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه . ويتعذر إقراضه من غير رضاه ( ولا تصح على من لا دين عليه . وقيل تصح برضاه ) بناء على أنها استيفاء إلى آخره فقبوله ضمان لا يبرأ به المحيل وقيل : يبرأ ( وتصح بالدين اللازم وعليه ) وإن اختلف الدينان في سبب الوجوب كالثمن والقرض والأجرة وبدل المتلف , ويستثنى دين السلم فإنه لازم ولا تصح الحوالة به ولا عليه على الصحيح . ومقابله مبني على أنها استيفاء ذكر هذا الاستدراك في الروضة ( المثلي ) من الدين كالثمر والحب ( وكذا المتقوم ) منه كالثوب والعبد ( في الأصح ) والثاني يشترط كونه مثليا ليتحقق مقصود الحوالة من إيصال المستحق إلى الحق من غير تفاوت ( و ) تصح ( بالثمن في مدة الخيار وعليه في الأصح ) ; لأنه آيل إلى اللزوم والثاني ينظر إلى أنه غير لازم الآن ( والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم دون حوالة السيد عليه ) والثاني صحتهما والثالث عدم صحتهما , وفرق الأول بأن للمكاتب إسقاط النجوم متى شاء فلم تصح حوالة السيد عليه , بخلاف حوالة السيد ( ويشترط العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة وفي قول : تصح بإبل الدية وعليها ) والأظهر المنع للجهل بصفتها ( ويشترط تساويهما ) أي المحال به وعليه ( جنسا وقدرا وكذا حلولا وأجلا وصحة","part":1,"page":633},{"id":635,"text":"وكسرا في الأصح ) والثاني تصح بالمؤجل على الحال ; لأن للمحيل أن يعجل ما عليه , وبالمكسر على الصحيح ويكون المحيل متبرعا بصفة الصحة بخلاف العكس فيهما ; لأن تأجيل الحال لا يصح وترك صفة الصحة ليحيله رشوة . .\r( ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال , والمحال عليه عن دين المحيل , ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه ) أي يصير في ذمته سواء قلنا الحوالة بيع أم استيفاء ( فإن تعذر ) أخذه ( بفلس أو جحد وحلف ونحوهما ) كموت ( لم يرجع على المحيل ) كما لو أخذ عوضا عن الدين , وتلف في يده ( فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له ) كمن اشترى شيئا هو مغبون فيه ( وقيل : له الرجوع إن شرط يساره ) لا خلاف الشرط والأول يقول : هذا الشرط غير معتبر وهو مقصر بترك الفحص\r( ولو أحال المشتري ) البائع ( بالثمن فرد المبيع بعيب بطلت في الأظهر ) لارتفاع الثمن بانفساخ البيع , والثاني لا تبطل كمن استبدل عن الثمن ثوبا فإنه لا يبطل برد المبيع , ويرجع بمثل الثمن وسواء في الخلاف كأن رد المبيع بعد قبضه أم قبله , وبعد قبض المحتال الثمن أم قبله , وقيل : إن كان الرد قبل قبض المبيع بطلت قطعا . وقيل : إن كان بعد قبض المحتال لم تبطل قطعا ( أو ) أحال ( البائع ) على المشتري ( بالثمن , فوجد الرد ) للمبيع بعيب ( لم تبطل على المذهب ) , والطريق الثاني طرد القولين وفرق الأول بتعلق الحق هنا بثالث وسواء عليه قبض المحتال المال أم لا , فإن كان قبضه رجع المشتري على البائع وإلا فهل له الرجوع عليه في الحال أو لا يرجع إلا بعد القبض وجهان أصحهما الثاني .","part":1,"page":634},{"id":636,"text":"( ولو باع عبدا وأحال بثمنه ) على المشتري ( ثم اتفق المتبايعان , والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة ) تشهد حسبة أو يقيمها العبد ( بطلت الحوالة ) لبطلان البيع , فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان ( وإن كذبهما المحتال ) في الحرية ( ولا بينة ) بها ( حلفاه على نفي العلم ) بها ( ثم ) بعد حلفه ( يأخذ المال من المشتري ) وهل يرجع المشتري على البائع المحيل ; لأنه قضى دينه بإذنه أو لا يرجع ; لأنه يقول ظلمني المحتال بما أخذه , والمظلوم لا يطالب غير ظالمه قال البغوي بالثاني والشيخ أبو حامد وابن كج وأبو علي بالأول , وهو الأظهر في الشرح الصغير , وعلى هذا هل له الرجوع قبل الدفع إلى المحتال , فيه الوجهان السابقان .","part":1,"page":635},{"id":637,"text":"( ولو قال المستحق عليه ) للمستحق ( وكلتك لتقبض لي وقال المستحق : أحلتني أو قال ) الأول ( أردت بقولي أحلتك الوكالة وقال المستحق : بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه ) ; لأنه أعرف بقصده , والأصل بقاء الحقين ( وفي الصورة الثانية وجه ) بتصديق المستحق بيمينه لشهادة لفظ الحوالة , ومحل الخلاف إذا قال : أحلتك بمائة مثلا على عمرو فإن قال بالمائة التي لك علي على عمرو , فالمصدق المستحق قطعا ; لأن هذا لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة , وإذا حلف المستحق عليه في الصورتين اندفعت الحوالة , وبإنكار الآخر الوكالة انعزل فليس له قبض , وإن كان قبض المال قبل الحلف برئ الدافع له ; لأنه وكيل أو محتال , ووجب تسليمه للحالف وحقه عليه باق ( وإن قال ) المستحق عليه : ( أحلتك فقال ) المستحق : ( وكلتني صدق الثاني بيمينه ) ; لأن الأصل بقاء حقه , وكذا يصدق بيمينه إذا قال عن الآخر : إنه أراد بقوله أحلتك الوكالة . وقيل المصدق الآخر لما تقدم , ويظهر أثر النزاع في المسألتين عند إفلاس المحال عليه , وإذا حلف المستحق فيهما اندفعت الحوالة , ويأخذ حقه من الآخر , ويرجع به الآخر على المحال عليه في أحد وجهين اختاره ابن كج . .","part":1,"page":636},{"id":638,"text":"باب الضمان ويذكر معه الكفالة : هو التزام ما في ذمة الغير من المال , ويتحقق بالضامن والمضمون له وغيرهما مما سيأتي . ( شرط الضامن ) ليصح ضمانه ( الرشد ) وهو كما تقدم في باب الحجر صلاح الدين والمال , ولا يوجد ذلك بدون البلوغ والعقل , وعبارة المحرر أن يكون صحيح العبارة رشيدا فلا يصح ضمان الصبي والمجنون والمغمى عليه والمحجور عليه بالسفه ا هـ . ( وضمان محجور عليه بفلس كشرائه ) أي بثمن في الذمة والصحيح صحته كما تقدم في بابه ( وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح ) وإن كان مأذونا له في التجارة , والثاني يصح إذ لا ضرر على السيد فيه ويتبع به بعد العتق ( ويصح بإذنه فإن عين للأداء كسبه أو غيره ) . كالمال الذي في يد المأذون ( قضى منه وإلا ) أي وإن لم يعين بأن لم يذكر الأداء كما قال في الروضة كأصلها , وإن اقتصر على الإذن في الضمان ( فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق ) أي غرم الضمان ( بما في يده ) وقت الإذن فيه من رأس مال وربح ( وما يكسبه بعد الإذن ) فيه كاحتطابه ( وإلا ) أي وإن لم يكن مأذونا له في التجارة ( فيما ) أي فيتعلق غرم الضمان بما ( يكسبه ) بعد الإذن فيه , والوجه الثاني : يتعلق بذمته في القسمين يتبع به بعد العتق , والثالث في الأول يتعلق بما يكسبه بعد الإذن فقط , والرابع يتعلق بذلك وبالربح الحاصل في يده فقط , والثالث في الثاني يتعلق برقبته , ( والأصح اشتراط معرفة المضمون له ) أي إن لايعرف الضامن وهو مستحق الدين لتفاوت الناس في استيفائه تشديدا وتسهيلا , والثاني ينظر إلى أن الضامن يوفي فلا يبالي بذلك , ( و ) الأصح على الأول ( أنه لا يشترط قبوله ورضاه ) أي واحد منهما , والثاني يشترطان أي الرضا ثم القبول لفظا والثالث يشترط الرضا دون القبول لفظا , وعلى اشتراطه يكون بينه وبين الضمان ما بين الإيجاب والقبول في سائر العقود , ( ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا ) وهو من عليه الدين","part":1,"page":637},{"id":639,"text":"( ولا معرفته في الأصح ) والثاني يشترط ليعرف حاله وأنه هل يستحق اصطناع المعروف إليه .\r( ويشترط في المضمون ) وهو الدين ( كونه ثابتا ) فلا يصح الضمان قبل ثبوته ; لأنه وثيقة له فلا يسبقه كالشهادة وهذا في الجديد , ( وصححه في القديم ضمان ما سيجب ) كأن يضمن المائة التي ستجب ببيع أو قرض ; لأن الحاجة قد تدعو إليه ( والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن , وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا ) ورد ( أو ناقصا لنقص الصنجة ) التي وزن بها ورد , وهي بفتح الصاد ووجه صحته الحاجة إليه , وفي قول هو باطل ; لأنه ضمان ما لم يجب , وأجيب بأنه إن خرج المبيع كما ذكر تبين وجوب رد الثمن وقطع بعضهم بالأول , ولا يصح قبل قبض الثمن ; لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع . وقيل : يصح قبل قبضه ; لأنه قد تدعو الحاجة إليه بأن لا يسلم الثمن إلا بعده , ( وكونه ) أي المضمون ( لازما كنجوم كتابة ) إذ للمكاتب إسقاطها بالفسخ , فلا يصح ضمانها وسواء في اللازم المستقر وغيره كثمن المبيع بعد قبض المبيع وقبله , ( ويصح ضمان الثمن في مدة الخيار في الأصح ) ; لأنه آيل إلى اللزوم , والثاني ينظر إلى أنه غير لازم الآن . وأشار الإمام إلى أن تصحيح الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع , أما إذا منعه فهو ضمان ما لم يجب ( وضمان الجعل ) في الجعالة ( كالرهن به ) وتقدم أنه لا يصح الرهن به قبل الفراغ من العمل وقيل : يجوز بعد الشروع فيه , وأما بعد تمامه فيجوز قطعا ( وكونه ) أي المضمون ( معلوما في الجديد ) فلا يصح ضمان المجهول , وصححه القديم بشرط أن تتأتى الإحاطة به كضمنت ما لك على فلان وهو لا يعرفه ; لأن معرفته متيسرة بخلاف ضمنت شيئا مما لك عليه فلا يصح قطعا . ( والإبراء من المجهول باطل في الجديد ) بناء على أنه تمليك المدين ما في ذمته , فيشترط علمهما به , وفي القديم يصح بناء على أنه إسقاط","part":1,"page":638},{"id":640,"text":"كالإعتاق وعلى التمليك لا يحتاج إلى القبول ; لأن المقصود منه الإسقاط , وقيل : يحتاج إليه ( إلا من إبل الدية ) فيصح الإبراء منها على القولين مع الجهل بصفتها ; لأنه اغتفر ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فيغتفر في الإبراء تبعا له ( ويصح ضمانها في الأصح ) على الجديد كالقديم ; لأنها معلومة السن والعدد ويرجع في صفتها إلى غالب إبل البلد , والثاني ينظر إلى جهل صفتها ( ولو قال : ضمنت مما لك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته ) والثاني بطلانه لما فيه من الجهالة , ودفعت بذكر الغاية . ( و ) الأصح على الأول ( أنه يكون ضامنا لعشرة قلت : الأصح لتسعة والله أعلم ) كذا صححه في الروضة وقيل : لثمانية إخراجا للطرفين والأول أدخلهما , والثاني أدخل الأول فقط وصححه في المحرر في نظير المسألة من الإقرار , ونقل في الشرح تصحيح الأول عن البغوي في المسألتين . فرع : يجوز ضمان المنافع الثابتة في الذمة كالأموال . .","part":1,"page":639},{"id":641,"text":"فصل المذهب صحة كفالة البدن في الجملة للحاجة إليها , وفي قول : لا تصح وقطع بعضهم بالأول , ( فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره ) لعدم لزومه للكفيل , ( و ) لكن ( يشترط كونه مما يصح ضمانه ) فلا تصح الكفالة ببدن المكاتب للنجوم التي عليه ; لأنه لا يصح ضمانها كما تقدم ( والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف ومنعها في حدود الله تعالى ) كحد الخمر والزنا والسرقة ; لأنها يسعى في دفعها ما أمكن , وفي قول في المسألة الأولى إنها لا تصح ; لأن العقوبة مبنية على الدفع فتقطع الذرائع المؤدية إلى توسيعها , أو قطع بعضهم بالأول , وبعضهم بالثاني نظرا إلى أنه لا تجوز الكفالة بالعقوبة , وفي المسألة الثانية طريقة حاكية للقولين , ( وتصح ) الكفالة ( ببدن صبي ومجنون ) بإذن وليهما ; لأنه قد يستحق إحضارهما لإقامة الشهادة على صورتهما في الإتلاف وغيره , وإذن وليهما قائم مقام رضا المكفول المشترط كما سيأتي , ويطالب الكفيل وليهما بإحضارهما عند الحاجة إليه ( و ) ببدن ( محبوس وغائب ) وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال , كما يجوز للمعسر ضمان المال ( و ) ببدن ( ميت ) قبل دفنه ( ليحضره فيشهد ) بفتح الهاء ( على صورته ) إذا تحملوا الشهادة كذلك , ولم يعرفوا اسمه ونسبه , ويظهر كما قال في المطلب اشتراط إذن الوارث إذا شرطنا إذن المكفول , ( ثم إن عين مكان التسليم ) في الكفالة ( تعين وإلا ) أي وإن لم يعين ( فمكانها ) يتعين .","part":1,"page":640},{"id":642,"text":"( ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم ) المذكور ( بلا حائل كمتغلب ) يمنع المكفول له عنه فمع وجود الحائل لا يبرأ الكفيل ( وبأن يحضر المكفول ويقول ) للمكفول له ( سلمت نفسي عن جهة الكفيل ولا يكفي مجرد حضوره ) عن القول المذكور ( فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه وإلا ) أي وإن عرف مكانه ( فيلزمه ) إحضاره من مسافة القصر فما دونها ( ويمهل مدة ذهاب وإياب , فإن مضت ولم يحضره حبس , وقيل : إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره ) , ولو كان غائبا حين الكفالة برضاه , فالحكم في إحضاره كما لو غاب بعد الكفالة بمسافة الإحضار تتقيد غيبته في صحة كفالته كما قاله الإمام والغزالي . وقوله : حبس قال في المطلب إلى أن يتعذر إحضار المكفول بموت أو غيره ( والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال ) ; لأنه لم يلتزمه والثاني يقول : الكفالة وثيقة فيستوفي الدين منها إذا تعذر تحصيله ممن عليه كالرهن , وقبل الدفن يطالب الكفيل بإحضاره لإقامة الشهادة على صورته .\r( و ) الأصح ( أنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت ) . والثاني يصح وهو مبني على الثاني في مسألة الموت أنه يطالب بالمال , ( و ) الأصح ( أنها لا تصح بغير رضا المكفول ) وإلا لفات مقصودها من إحضاره ; لأنه لا يلزمه الحضور مع الكفيل حينئذ , والثاني تصح ويغرم الكفيل المال عند العجز عن إحضاره وهو مبني على الثاني في مسألة الموت أيضا . .","part":1,"page":641},{"id":643,"text":"تتمة : في ضمان الأعيان إذا ضمن عينا لمالكها أن يردها ممن هي في يده مضمونة عليه كالمغصوبة والمستعارة والمستامة ففيه الطريقان في كفالة البدن , وعلى الصحة إذا ردها برئ من الضمان وإن تلفت فهل عليه قيمتها ؟ وجهان كما لو مات المكفول , وعلى وجوبها هل يجب في المغصوبة أكثر القيم أو قيمة يوم التلف وجهان أقواهما الثاني ; لأن الكفيل غير متعد , أما إذا لم تكن العين مضمونة على من هي في يده كالوديعة والمال في يد الشريك والوكيل والوصي فلا يصح ضمانها قطعا ; لأن الواجب فيها التخلية دون الرد . .","part":1,"page":642},{"id":644,"text":"فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالالتزام كضمنت دينك عليه أي فلان ( أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنا بالمال ) المعهود , ( أو بإحضار الشخص ) المعهود , ( ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل ) وكلها صرائح : ( ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد ) لا التزام , ( والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط ) نحو : إذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت أو كفلت , ( ولا توقيت الكفالة ) نحو : أنا كفيل بزيد إلى شهر , فإذا مضى برئت , ولا يجوز توقيت الضمان قطعا نحو : أنا ضامن بالمال إلى شهر , فإذا مضى ولم أغرم فأنا بريء ومقابل الأصح في التعليق نظر إلى عدم اشتراط القبول , وفي توقيت الكفالة نظر إلى أنها تبرع بعمل , وبهذا يوجه الثالث المجوز لتعليق الكفالة دون الضمان , ( ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز ) للحاجة نحو : أنا كفيل بزيد أحضره بعد شهر , ولو شرط التأخير بمجهول كالحصاد لم تصح الكفالة في الأصح , ( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما ) للحاجة , ويثبت الأجل في حق الضامن , وقيل : لا يثبت , والثاني : لا يصح الضمان للمخالفة وهو الأصح في بعض نسخ المحرر كما قاله في الدقائق . قال : وفي بعضها تصحيح الأول وهو الصواب , أي الموافق لما في الشرح , ولو ضمن المؤجل إلى شهر مؤجلا إلى شهرين فهو كضمان الحال مؤجلا , ( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان المؤجل حالا ) , والثاني لا يصح للمخالفة ( و ) الأصح على الأول ( أنه لا يلزمه التعجيل ) كما لو التزمه الأصيل , وعلى هذا يثبت الأجل في حقه مقصودا أو تبعا يحل بموت الأصيل وجهان ومقابل الأصح قال : الضمان تبرع لزم فتلزم صفته , ولو ضمن المؤجل إلى شهرين مؤجلا إلى شهر فهو كضمان المؤجل حالا ( وللمستحق ) أي المضمون له ( مطالبة الضامن والأصيل ) بالدين ( والأصح أنه لا يصح ) الضمان ( بشرط براءة الأصيل ) لمخالفة الشرط لمقتضى الضمان , والثاني يصح الضمان والشرط والثالث :","part":1,"page":643},{"id":645,"text":"يصح الضمان فقط , فإن صححناهما برئ الأصيل ورجع الضامن عليه في الحال إن ضمن بإذنه ; لأنه حصل براءته كما لو أدى , ( ولو أبرأ ) المستحق ( الأصيل ) من الدين ( برئ الضامن ) منه ( ولا عكس ) أي لو أبرئ الضامن لم يبرأ الأصيل , ( ولو مات أحدهما ) والدين مؤجل ( حل عليه دون الآخر ) , فإن كان الميت الأصيل فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته أو إبرائه هو ; لأنه قد تهلك التركة فلا يجد مرجعا إذا غرم , وإن كان الميت الضامن وأخذ المستحق الدين من تركته لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه الآذن في الضمان قبل حلول الأجل , ( وإذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه , والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب ) , والثاني ( يطالبه ) بتخليصه ( وللضامن ) الغارم ( الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء وإن انتفى فيهما فلا ) رجوع ( وإن أذن في الضمان فقط ) أي ولم يأذن في الأداء ( رجع في الأصح ) ; لأنه أذن في سبب الغرم , والثاني يقول : الغرم حصل بغير إذن ( ولا عكس ) , أي لا رجوع في العكس , وهو أن يكون أذن في الأداء فقط ( في الأصح ) ; لأن الغرم بالضمان ولم يأذن فيه , والثاني يقول : أسقط الدين عنه بإذنه ( ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم ) والثاني يرجع بالصحاح والمائة ; لأنه حصل البراءة منهما بما فعل والمسامحة جرت معه .","part":1,"page":644},{"id":646,"text":"( ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع ) له عليه , ( وإن أذن ) له في الأداء ( بشرط الرجوع رجع ) عليه , ( وكذا إن أذن مطلقا ) عن شرط الرجوع يرجع ( في الأصح ) للعرف , والثاني قال : ليس من ضرورة الأداء الرجوع , ( والأصح أن مصالحته ) أي المأذون ( على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع ) ; لأن مقصود الآذن أن يبرئ ذمته وقد فعل , والثاني تمنع فإنه إنما أذن في الأداء دون المصالحة , وعلى الرجوع يرجع بما غرم كالضامن . ( ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلين أو رجلا وامرأتين وكذا رجل ) أشهده كل منهما ( ليحلف معه ) فيكفي ( في الأصح ) ; لأن ذلك حجة والثاني يقول : قد يترافعان إلى حنفي لا يقضي بشاهد ويمين , ( فإن لم يشهد ) أي الضامن بالأداء أو أنكره رب الدين ( فلا رجوع ) له ( وإن أدى في غيبة الأصيل وكذبه , وكذا إن صدقه في الأصح ) ; لأنه لم ينتفع بأدائه , والثاني ينظر إلى تصديقه ( فإن صدقه المضمون له ) مع تكذيب الأصيل ( أو أدى بحضرة الأصيل ) مع تكذيب المضمون له ( رجع على المذهب ) أي الراجح من الوجهين في المسألتين لسقوط الطلب في الأولى وعلم الأصيل بالأداء في الثانية والثاني في الأولى يقول : تصديق رب الدين ليس حجة على الأصيل , وفي الثانية يقول : لم ينتفع الأصيل بالأداء لترك الإشهاد , وأجيب بأنه المقصر بترك الإشهاد ويقاس بما ذكر في الضامن المؤدي في الأحوال المذكورة . .","part":1,"page":645},{"id":647,"text":"كتاب الشركة بكسر الشين وسكون الراء , وحكي فتح الشين وكسر الراء ( هي أنواع شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ) كالدلالين والنجارين والخياطين ( ليكون بينهما كسبهما ) بحرفتهما ( متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة ) كما ذكر , ( أو اختلافها ) كالخياط والرفاء والنجار والخراط ( وشركة المفاوضة ) بفتح الواو : بأن يشتركا ( ليكون بينهما كسبهما ) قال الشيخ في التنبيه : بأموالهما وأبدانهما , ( وعليهما ما يعرض ) بكسر الراء ( من غرم ) وسميت مفاوضة من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعا ( وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع كل منهما بمؤجل ) , ويكون المبتاع ( لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان ) المبتاع بها ( بينهما , وهذه الأنواع ) الثلاثة ( باطلة ) ويختص كل من الشريكين بما يكسبه ببدنه , أو ماله أو يشتريه . ( وشركة العنان صحيحة ) وهي أن يشتركا في مال لهما ليتجرا فيه على ما سيأتي بيانه , والعنان بكسر العين من عن الشيء ظهر قاله الجوهري . ( ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف ) من كل منهما للآخر , ومعلوم أن التصرف بالبيع والشراء وهو معنى قول الروضة كأصلها في التجارة والتصرف , ( فلو اقتصرا على اشتركنا لم يكف ) في الإذن المذكور ( في الأصح ) لقصور اللفظ عنه والثاني يقول يفهم منه عرفا ( و ) يشترط ( فيهما أهلية التوكيل والتوكل ) , فإن كلا منهما وكيل في ماله عن الآخر .","part":1,"page":646},{"id":648,"text":"( وتصح ) الشركة ( في كل مثلي ) نقد وغيره كالحنطة ( دون المتقوم ) بكسر الواو كالثياب , ( وقيل : تختص بالنقد المضروب ) من الدراهم والدنانير , وفي جوازها في الدراهم المغشوشة وجهان أصحهما في الروضة الجواز إن استمر في البلد رواجها , ولا يجوز في التبر وفيه وجه في التتمة . ( ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان ) ويكون الخلط قبل العقد , فإن وقع بعده في مجلسه فوجهان في التتمة أصحهما المنع أي فيعاد العقد , ( ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس ) كدراهم ودنانير ( أو صفة كصحاح ومكسرة ) وحنطة حمراء وحنطة بيضاء , فلا تصح الشركة في ذلك ( هذا ) أي اشتراط الخلط ( إذا أخرجا مالين وعقدا فإن ملكا مشتركا ) مما تصح فيه الشركة ( بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه تمت الشركة ) ; لأن المقصود بالخلط حاصل , ( والحيلة في الشركة في العروض ) من المتقوم كالثياب ( أن يبيع كل واحد ) منهما ( ببعض عرضه بعض عرض الآخر ويأذن له في التصرف ) بعد التقابض , والبعض كالنصف بالنصف , والثلث بالثلثين . ولا يشترط علمهما بقيمه العرضين على الصحيح ذكره في الروضة , وسواء تجانسا أم اختلفا . وقوله : كل محتاج إليه في الإذن ونسبة البيع إليه بالنظر إلى المشتري بتأويل أنه بائع للثمن , ( ولا يشترط ) في الشركة ( تساوي قدر المالين ) أي تساويهما في القدر كما في المحرر وغيره , وقيل : يشترط للتساوي في العمل ( والأصح أنه لا يشترط العلم بقدرهما عند العقد ) أي بقدر كل من المالين أهو النصف أم غيره إذا أمكن معرفته من بعد , ومأخذ الخلاف أنه إذا كان بين اثنين مال مشترك كل منهما جاهل بقدر حصته منه , فأذن كل منهما للآخر في التصرف في نصيبه منه يصح الإذن في الأصح , ويكون الثمن بينهما مبهما كالمثمن , ( ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد , ولا بغبن فاحش , ولا يسافر به , ولا يبضعه ) بضم التحتانية وسكون الموحدة","part":1,"page":647},{"id":649,"text":"أي يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا ( بغير إذن ) هو قيد في الجميع , فإن أبضعه أو سافر به ضمن , وإن باع بغبن فاحش لم يصح في نصيب شريكه وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة , فإن فرقناها انفسخت الشركة في المبيع وصار مشتركا بين المشتري والشريك كذا في الروضة كأصلها ويقاس بالغبن البيع نسيئة , وبغير نقد البلد , ( ولكل ) من الشريكين ( فسخه ) أي عقد الشركة ( متى شاء ) كالوكالة ( وينعزلان عن التصرف ) جميعا ( بفسخهما ) أي بفسخ كل منهما ( فإن قال أحدهما ) للآخر ( عزلتك أو لا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل ) فيتصرف في نصيب المعزول .","part":1,"page":648},{"id":650,"text":"( وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وإغمائه ) كالوكالة ( والربح والخسران على قدر المالين تساويا ) أي الشريكان ( في العمل , أو تفاوتا ) فيه ( فإن شرطا خلافه ) أي التساوي في الربح مع التفاوت في المال , أو التفاوت في الربح مع التساوي في المال ( فسد العقد , فيرجع كل على الآخر بأجرة عمله في ماله , وتنفذ التصرفات ) منهما للإذن ( والربح ) بينهما ( على قدر المالين ) رجوعا إلى الأصل ( ويد الشريك يد أمانة فيقبل قوله في الرد ) إلى شريكه ( والخسران والتلف ) إن ادعاه بلا سبب , أو بسبب خفي كالسرقة ( فإن ادعاه بسبب ظاهر ) كالحريق وجهل ( طولب ببينة بالسبب , ثم ) بعد إقامتها ( يصدق في التلف به ) وسيأتي في نظير هذه المسائل غير الخسران في المودع اليمين , وأنه إن عرف الحريق وعمومه صدق بلا يمين , وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه فيأتي مثل ذلك هنا وكذا اليمين في الخسران ( ولو قال من في يده المال ) من الشريكين ( هو لي وقال الآخر : ) هو ( مشترك أو ) قالا ( بالعكس ) أي قال من في يده المال : هو مشترك وقال الآخر : هو لي ( صدق صاحب اليد ) عملا بها ( ولو قال ) صاحب اليد : ( اقتسمنا وصار ) ما في يدي ( لي ) وأنكر الآخر فقال هو مشترك ( صدق المنكر ) ; لأن الأصل عدم القسمة ( ولو اشترى أحدهما شيئا وقال : اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر ) بأن عكس ما قاله ( صدق المشتري , ) ; لأنه أعلم بقصده , وتأتي اليمين في هذه المسائل أيضا . .","part":1,"page":649},{"id":651,"text":"كتاب الوكالة تتحقق بموكل ووكيل وغيرهما مما سيأتي , ( شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون ) في شيء , ( ولا ) توكيل ( المرأة والمحرم ) بضم الميم ( في النكاح ) , أي لا توكل المرأة في تزويجها ولا المحرم في تزوجه أو تزويج موليته ; لأنهما لا تصح مباشرتهما لذلك , ولو قالت لوليها : وكلتك بتزويجي قال الرافعي : فالذين لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا , ويجوز أن يعتد به إذنا ونقل في الروضة عن صاحب البيان نص الشافعي على جواز الإذن بلفظ الوكالة وصوبه ولو وكل المحرم من يعقد النكاح بعد التحلل صح كما ذكر في كتاب النكاح , ( ويصح توكيل الولي في حق الطفل ) كالأب والجد في التزويج والمال والوصي والقيم في المال , ( ويستثنى ) من الضابط ( توكيل الأعمى في البيع والشراء فيصح ) مع عدم صحتهما منه للضرورة .\r( وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه لا صبي ومجنون ) أي لا يصح توكلهما في شيء غير ما يأتي , ( وكذا المرأة والمحرم في النكاح ) إيجابا وقبولا , ( ولكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية ) لاعتماد السلف عليه في ذلك والثاني لا كغيره وعلى الأول هو وكيل عن الآذن والمهدي , ( والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح , ومنعه في الإيجاب ) والثاني صحته فيهما , والثالث منعه فيهما , وفي الشرح حكاية الوجهين في التوكيل في القبول بغير إذن السيد , وفي الروضة حكاية وجهين في التوكيل فيه بإذن السيد أيضا ويقاس به في الإذن وعدمه الإيجاب المطلق فيه الخلاف .","part":1,"page":650},{"id":652,"text":"( وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل ) حين التوكيل , ( فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحها بطل في الأصح ) ; لأنه لا يتمكن من مباشرة ذلك بنفسه فكيف يستنيب فيه غيره , والثاني : يصح ويكتفي بحصول الملك عند التصرف فإنه المقصود من التوكيل , ( وأن يكون قابلا للنيابة , فلا يصح في عبادة إلا الحج ) ومثله العمرة ( وتفرقة زكاة وذبح أضحية ) لأدلتها , ( ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان ) أي باقيها فالإيلاء واللعان يمينان , ( ولا في الظهار في الأصح ) إلحاقا له باليمين , والثاني يلحقه بالطلاق وعليه قال في المطلب : لعل لفظه : أنت على موكلي كظهر أمه ويلحق بالزكاة الكفارة وصدقة التطوع وبالأضحية الهدي , وباليمين النذر وتعليق العتق والطلاق .\r( ويصح ) التوكيل ( في طرفي بيع وهبة وسلم , ورهن ونكاح وطلاق , وسائر العقود والفسوخ ) كالصلح والحوالة , والضمان والشركة , والإجارة والفسخ بخيار المجلس , والشرط والإقالة والرد بالعيب ( وقبض الديون , وإقباضها والدعوى والجواب ) رضي الخصم أم لم يرض , في مال أو غيره , وفي الإعتاق والكتابة , ( وكذا في تملك المباحات كالإحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر ) , فيحصل الملك فيها للموكل إذا قصده الوكيل له , والثاني لا يصح التوكيل فيها , والملك فيها للوكيل بحيازته , والرافعي في الشرح حكى الخلاف وجهين قال في الروضة : تقليدا لبعض الخراسانيين وهما قولان مشهوران , وأجيب بأنهما مخرجان ( لا في الإقرار ) أي لا يصح التوكيل فيه ( في الأصح ) , والثاني يصح ويبين جنس المقر به وقدره , ولا يلزمه قبل إقرار الوكيل وقيل : يلزمه بنفس التوكيل وعلى عدم الصحة يجعل مقرا بنفس التوكيل على الأصح في الروضة .","part":1,"page":651},{"id":653,"text":"( ويصح ) التوكيل ( في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف , وقيل : لا يجوز ) استيفاؤها ( إلا بحضرة الموكل ) لاحتمال العفو في الغيبة , وهذا المحكي بقيل قول من طريقه والثانية القطع به والثالثة القطع بمقابله , ويجوز للإمام التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى , وللسيد التوكيل في حد مملوكه .\r( وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه ) مسامحة فيه ( فلو قال : وكلتك في كل قليل وكثير , أو في كل أموري , أو فوضت إليك كل شيء ) والمعنى لي في هذا والأول ; لأن الإنسان إنما يوكل فيما يتعلق به ( لم يصح ) التوكيل ; لأن فيه غررا عظيما لا ضرورة إلى احتماله , ( وإن قال : في بيع أموالي , وعتق أرقائي صح ) وإن لم تكن أمواله معلومة ; لأن الغرر فيه قليل , ( وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه ) كتركي وهندي ( أو دار وجب بيان المحلة والسكة ) بكسر السين أي الحارة والزقاق ( لا قدر الثمن ) , أي لا يجب بيان قدر الثمن ( في الأصح ) في المسألتين , والثاني يجب بيان قدره كمائة أو غايته كأن يقول : من مائة إلى ألف , ومسألة الثمن في الدار مزيدة في الروضة , ومسألة العبد إن اختلفت أصناف النوع فيه اختلافا ظاهرا قال الشيخ أبو محمد : لا بد من التعرض للصنف","part":1,"page":652},{"id":654,"text":"( ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه فلو قال : بع أو أعتق حصل الإذن ) والأول إيجاب , وهذا قائم مقامه . ( ولا يشترط القبول لفظا ) إلحاقا للتوكيل بإباحة الطعام , ( وقيل : يشترط ) فيه كغيره , ( وقيل : يشترط في صيغ العقود : كوكلتك دون صيغ الأمر : كبع أو أعتق ) إلحاقا لهذا بالإباحة , أما القبول معنى وهو الرضا بالوكالة فلا بد منه قطعا , فلو رد فقال : لا أقبل , أو لا أفعل , بطلت ولا يشترط في هذا القبول التعجيل قطعا , ولا في القبول لفظا إذا شرطناه الفور , ولا المجلس . وقيل : يشترط المجلس وقيل : الفور ( ولا يصح تعليقها بشرط في الأصح ) نحو إذا قدم زيد , أو إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك في كذا , ( فإن نجزها وشرط للمتصرف شرطا جاز ) قطعا نحو : وكلتك الآن في بيع هذا العبد , ولكن لا تبعه حتى يجيء رأس الشهر فليس له بيعه قبل مجيئه . وتصح الوكالة المؤقتة كقوله : وكلتك إلى شهر رمضان , ( ولو قال : وكلتك ) في كذا ( ومتى عزلتك فأنت وكيلي ) فيه ( صحت في الحال في الأصح ) والثاني لا تصح لاشتمالها على شرط التأبيد , وهو إلزام العقد الجائز وأجيب بمنع التأبيد فيما ذكر لما سيأتي ( و ) على الأول ( في عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها ) أصحهما المنع , وعلى الجواز تعود الوكالة مرة واحدة , فإن كان التعليق بكلما تكرر العود بتكرر العزل ( ويجريان في تعليق العزل ) أصحهما عدم صحته أخذا من تصحيحه في تعليقها , وفي الروضة كأصلها أن العزل أولى بصحة التعليق من الوكالة ; لأنه لا يشترط فيه قبول قطعا . .","part":1,"page":653},{"id":655,"text":"فصل : الوكيل بالبيع مطلقا أي توكيلا لم يقيد ( ليس له ) نظرا للعرف ( البيع بغير نقد البلد , ولا بنسيئة , ولا بغبن فاحش , وهو ما لا يحتمل غالبا ) بخلاف اليسير , وهو ما يحتمل غالبا فيغتفر فيه فبيع ما يساوي عشرة بتسعة محتمل , وبثمانية غير محتمل . ( فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن ) لتعديه بتسليمه ببيع باطل فيسترده إن بقي , وله بيعه , بالإذن السابق , وإذا باعه وأخذ الثمن لا يكون ضامنا له , وإن تلف المبيع غرم الموكل قيمته من شاء من الوكيل والمشتري والقرار عليه , ثم على ما فهم من لزوم البيع بنقد البلد لو كان في البلد نقدان لزمه البيع بأغلبهما , فإن استويا في المعاملة باع بأنفعهما للموكل , فإن استويا تخير فيهما . وقابل المصنف التوكيل المطلق بقوله : ( فإن وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك ) أي التوكيل صحيح جزما , ويتبع ما قدره فإن نقص عنه كأن باع إلى شهر بما قال الموكل : بع به إلى شهرين صح البيع في الأصح , ( وإن أطلق ) الأجل ( صح ) التوكيل ( في الأصح , وحمل ) الأجل ( على المتعارف في مثله ) أي المبيع بين الناس , فإن لم يكن فيه عرف راعى الوكيل الأنفع للموكل , والثاني لا يصح التوكيل لاختلاف الغرض بتفاوت الآجال طولا وقصرا . فرع : لو قال الموكل : بعه بكم شئت فله البيع بالغبن الفاحش , ولا يجوز بالنسيئة ولا بغير نقد البلد . ولو قال : بما شئت فله البيع بغير نقد البلد , ولا يجوز بالغبن ولا بالنسيئة . ولو قال : كيف شئت فله البيع بالنسيئة ولا يجوز بالغبن , ولا بغير نقد البلد . .","part":1,"page":654},{"id":656,"text":"( ولا يبيع ) الوكيل بالبيع مطلقا ( لنفسه وولده الصغير ) ; لأنه متهم في ذلك ( والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ ) لانتفاء التهمة فيهما , والثاني يقول : هو يميل إليهما , ولو أذن له الموكل في البيع لنفسه أو ابنه الصغير صح بيعه لهما في وجه , ( و ) الأصح ( أن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع ) ; لأنهما من مقتضيات البيع , والثاني لا لعدم الإذن فيهما ( و ) على الأول ( لا يسلمه ) أي المبيع ( حتى يقبض الثمن فإن خالف ) بأن سلمه قبل القبض ( ضمن ) قيمته , وإن كان الثمن أكثر منها فإذا غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل واسترد المغروم والوكيل في الصرف له القبض والإقباض بلا خلاف ; لأن ذلك شرط في صحة العقد , والوكيل بالبيع إلى أجل له تسليم المبيع في الأصح , وليس له قبض الثمن إذا حل إلا بإذن جديد ( وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا ) أي لا ينبغي له شراؤه ولاقتضاء الإطلاق عرفا التسليم , ( فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع ) الشراء ( عن الموكل إن جهل ) المشتري ( العيب وإن علمه فلا ) يقع عن الموكل ( في الأصح ) نظرا للعرف , والثاني ينظر إلى إطلاق اللفظ ( وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه ) المشتري , ( وإن جهله وقع ) عن الموكل ( في الأصح ) كما لو اشتراه بنفسه ( وإذا وقع للموكل ) في صورتي الجهل ( فلكل من الوكيل والموكل الرد ) بالعيب , وإن رضي الموكل به فليس للوكيل الرد بخلاف العكس , ويقع الشراء في صورتي العلم للوكيل وإن اشترى بعين مال الموكل فحيث قلنا هناك لا يقع عنه لا يصح هنا , وحيث قلنا هناك يقع عنه فكذا هنا , وليس للوكيل هنا الرد في الأصح .","part":1,"page":655},{"id":657,"text":"( وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وكل فيه , وإن لم يتأت ) منه ذلك ( لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل ) فيه . وقيل : لا ( ولو كثر ) الموكل فيه ( وعجز ) الوكيل ( عن الإتيان بكله , فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن ) له دون الممكن , وقيل : يوكل في الممكن أيضا وهذه طريقة , والثانية لا يوكل في الممكن وفي الزائد عليه وجهان , والثالثة في الكل وجهان , ( ولو أذن في التوكيل وقال : وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل , والأصح أنه ينعزل بعزله ) إياه ( وانعزاله ) بموته أو جنونه , أو عزل موكله له , والثاني لا ينعزل بذلك بناء على أنه وكيل عن الموكل وهو وجه في الروضة كأصلها , والمعنى عليه : أقم غيرك مقام نفسك , ولو عزل الموكل الثاني انعزل كما ينعزل بموته وجنونه وقيل : لا لأنه ليس وكيلا من جهته ( وإن قال ) وكل ( عني ) ففعل ( فالثاني وكيل الموكل , وكذا لو أطلق ) أي قال : وكل ففعل فالثاني وكيل الموكل ( في الأصح ) فيقصد التوكيل عنه وقيل : وكيل الوكيل . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح , ( وفي هاتين الصورتين ) مع البناء على الأصح في الثانية ( لا يعزل أحدهما الآخر , ولا ينعزل بانعزاله ) وللموكل عزل أيهما شاء , ( وحيث جوزنا للوكيل التوكيل ) فيما ذكر من المسائل , ( يشترط أن يوكل أمينا , إلا أن يعين الموكل غيره ) أي من ليس بأمين في إذنه في التوكيل فيتبع تعيينه , ( ولو وكل ) الوكيل أمينا في الصورتين السابقتين ( ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح والله أعلم ) هذا التصحيح زائد على الرافعي , وعبر في الروضة بالأقيس ووجه في المطلب العزل بأنه من توابع ما وكل فيه . .","part":1,"page":656},{"id":658,"text":"فصل قال : بع لشخص معين أو في زمن معين ( أو مكان معين ) يعني بتعيينه في الجميع , نحو : لزيد في يوم الجمعة في سوق كذا ( تعيين ) ذلك , ( وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض ) أنه لا يتعين والغرض كأن يكون الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود , فإن قدر الثمن كمائة فباع بها في غير المكان المعين جاز . ذكره في الروضة , ( وإن قال : بع بمائة لم يبع بأقل ) منها , ( وله أن يزيد ) عليها ( إلا أن يصرح بالنهي ) عن الزيادة فلا يزيد , ولو عين المشتري فقال : بع لزيد بمائة لم يجز أن يبيعه بأكثر منها ; لأنه ربما قصد إرفاقه ولو لم ينه عن الزيادة وهناك راغب بها لم يجز البيع بدونها في الأصح في الروضة . .","part":1,"page":657},{"id":659,"text":"( ولو قال : اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها ) بصفة ( فاشتري به شاتين بالصفة , فإن لم تساو واحدة ) منهما ( دينارا لم يصح الشراء للموكل ) وإن زادت قيمتهما على الدينار لفوات ما وكل فيه , ( وإن ساوته كل واحدة ) منهما ( فالأظهر الصحة ) أي صحة الشراء ( وحصول الملك فيهما للموكل ) ; لأنه حصل غرضه وزاد خيرا , والثاني يقول : إن اشترى في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والأخرى للوكيل , ويرد على الموكل نصف دينار وإن اشترى بعين الدينار فقد اشترى شاة بإذن , وشاة بلا إذن فيبطل في شاة ويصح في شاة بناء على تفريق الصفقة قال في الروضة : ولو ساوت إحداهما دينارا والأخرى بعض دينار فطريقان أحدهما : لا يصح في حق الموكل واحدة منهما , وأصحهما أنه كما لو ساوت كل واحدة دينارا فيملكهما الموكل في الأظهر , وعلى مقابله إن قلنا : للوكيل إحداهما فله التي لا تساوي دينارا بحصتها , ( ولو أمره بالشراء بمعين ) أي بعين مال كما في المحرر ( فاشترى في الذمة لم يقع للموكل ) ; لأنه أمره بعقد ينفسخ بتلف المعين فأتى بما لا ينفسخ بتلفه , ويطالب بغيره ( وكذا عكسه ) أي لو أمره بالشراء في الذمة ودفع المعين عن الثمن فاشترى بعينه لم يقع الشراء للموكل ( في الأصح ) , والثاني يقع له ; لأنه زاده خيرا حيث عقد على وجه لو تلف المعين لم يلزمه غيره , وعورض هذا بأنه قد يكون غرض الموكل تحصيل الموكل فيه وإن تلف المعين , ولو دفع إليه دينارا وقال : اشتر كذا فقيل : يتعين الشراء بعينه لقرينة الدفع , والأصح يتخير بين الشراء بعينه وفي الذمة لتناول الشراء لهما ولو قال : اشتر بهذا تعين الشراء بعينه على الأول , ويؤخذ مما تقدم في مسألة الشاة في مقابل الأظهر أنه يتخير .","part":1,"page":658},{"id":660,"text":"( ومتى خالف ) الوكيل ( الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه ) كأن أمره ببيع عبد فباع آخر أو بشراء ثوب بهذا الدينار فاشترى به آخر ( فتصرفه باطل ) ; لأن الموكل لم يأذن فيه ( ولو اشترى ) غير المأذون فيه ( في الذمة ولم يسم الموكل وقع ) الشراء ( للوكيل ) ولغت نيته للموكل , ( وإن سماه فقال البائع : بعتك فقال : اشتريت لفلان ) يعني موكله ( فكذا ) يقع الشراء للوكيل ( في الأصح ) وتلغو تسمية الموكل , والثاني يبطل العقد ( وإن قال : بعت موكلك زيدا فقال : اشتريت له فالمذهب بطلانه ) أي العقد ; لأنه لم يجر بين المتبايعين مخاطبة , ولم يصرح في الروضة ولا أصلها بمقابل المذهب , ويؤخذ من التعليل أن ذلك في موافق الإذن وفي الكفاية حكاية وجهين في المسألة , وفي المطلب إذا قال : بعتك لموكلك فلان فقال : قبلت له صح جزما ( ويد الوكيل يد أمانة وإن كان يجعل ) فلا يضمن ما تلف في يده بلا تعد , ( فإن تعدى ) كأن ركب الدابة أو لبس الثوب ( ضمن , ولا ينعزل ) بالتعدي ( في الأصح ) , والثاني يقول : ينعزل كالمودع , وفرق الأول بأن الإيداع محض ائتمان , وعليه إذا باع وسلم المبيع زال الضمان عنه , ولا يضمن الثمن ولو رد المبيع بعيب عليه عاد الضمان . ( وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية , ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل ) ; لأنه العاقد حقيقة وله الفسخ بخيار المجلس وإن أراد الموكل الإجازة قاله في التتمة , ( وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا ) يطالبه ( وإن كان الثمن معينا ) ; لأنه ليس في يده , ( وإن كان ) الثمن ( في الذمة طالبه ) به ( إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها , وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل , ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل ) , والثاني يطالب الموكل فقط ; لأن العقد له , وفي ثالث يطالب الوكيل فقط ;","part":1,"page":659},{"id":661,"text":"لأن العقد معه والأول لاحظ الأمرين .\r( وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري ) ببدل الثمن , ( وإن اعترف بوكالته في الأصح ) لحصول التلف في يده , ( ثم يرجع الوكيل على الموكل ) بما غرمه ; لأنه غره ومقابل الأصح أنه لا يرجع إلا على الموكل . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح . ( وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء ) أيضا ( في الأصح والله أعلم ) ; لأن الذي تلف في يده الثمن سفيره ويده يده , والثاني لا يرجع إلا على الوكيل , وعلى الأصح من الرجوع على أيهما شاء قيل لا يرجع الوكيل بما غرمه على الموكل , وقيل : يرجع الموكل بما غرمه على الوكيل , والأصح لا . .\rفصل الوكالة جائزة من الجانبين أي غير لازمة من جانب الموكل وجانب الوكيل , ( فإذا عزله الموكل في حضوره ) بقوله : عزلتك ( أو قال ) في حضوره , ( رفعت الوكالة أو أبطلتها , أو أخرجتك منها انعزل ) منها , ( فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال وفي قول : لا ) ينعزل ( حتى يبلغه الخبر ) بالعزل كالقاضي , وعلى الأول ينبغي للموكل أن يشهد بالعزل ; لأن قوله بعد تصرف الوكيل : كنت عزلته لا يقبل , وعلى الثاني : المعتبر خبر من تقبل روايته دون الصبي والفاسق ( ولو قال ) الوكيل : ( عزلت نفسي أو رددت الوكالة ) أو أخرجت نفسي منها ( انعزل ) , ولا يشترط في انعزاله بذلك حصول علم الموكل , ( وينعزل ) أيضا ( بخروج أحدهما ) أي الوكيل والموكل ( عن أهلية التصرف بموت أو جنون ) , وإن زال عن قرب ( وكذا إغماء في الأصح ) إلحاقا له بالجنون , والثاني لا يلحقه به ( وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل ) كأن باع أو أعتق ما وكل في بيعه , ( وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان ) لها ( أو لغرض في الإخفاء ) لها ( ليس بعزل ) لنفسه , ( فإن تعمد ) إنكارها ( ولا غرض ) له فيه ( انعزل ) بذلك , والموكل في إنكارها كالوكيل في عزله به أو لا .","part":1,"page":660},{"id":662,"text":"( وإذا اختلفا في أصلها ) كأن قال : وكلتني في كذا فأنكر , ( أو صفتها بأن قال : وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال ) الموكل : ( بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه ) ; لأن الأصل عدم الإذن فيما ذكره الوكيل , ( ولو اشترى جارية بعشرين ) دينارا ( وزعم أن الموكل أمره ) بذلك ( فقال : بل ) أذنت ( في عشرة وحلف ) على ذلك , ( فإن اشترى ) الوكيل ( بعين مال الموكل وسماه في العقد أو ) لم يسمه , ولكن ( قال بعده ) أي بعد العقد , ( اشتريته ) أي المذكور ( لفلان والمال له وصدقه البائع ) في هذا القول ( فالبيع باطل ) في الصورتين , وعلى البائع رد ما أخذه ( وإن كذبه ) فيما قال بأن قال : لست وكيلا في الشراء المذكور ( حلف على نفي العلم بالوكالة ) الناشئة عن التوكيل , ( ووقع الشراء للوكيل ) وسلم الثمن المعين للبائع وغرم مثله للموكل , ( وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل ) بأن نواه يقع الشراء للوكيل , ( وكذا إن سماه وكذبه البائع ) بأن قال : أنت مبطل في تسميته يقع الشراء للوكيل ( في الأصح ) وتلغو تسمية الموكل , والثاني يبطل الشراء ( وإن صدقه ) البائع في التسمية ( بطل الشراء ) لاتفاقهما على أنه للمسمى , وقد ثبت بيمينه أنه لم يأذن فيه بالثمن المذكور وإن سكت عن التكذيب والتصديق فيؤخذ من قول المصنف قبل , وإن سماه فقال : بعتك فقال : اشتريت لفلان إلخ أن الشراء يقع للوكيل في الأصح , ( وحيث حكم بالشراء للوكيل ) مع قوله إنه للموكل ( يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ) أي يتلطف به ( ليقول للوكيل : إن كنت أمرتك ) بشراء جارية ( بعشرين فقد بعتكها بها ) أي بعشرين ( ويقول هو : اشتريت لتحل له ) باطنا ويغتفر هذا التعليق في البيع على تقدير صدق الوكيل للضرورة وإن لم يجب الموكل إلى ما ذكر , فإن كان الوكيل كاذبا لم يحل له وطؤها , ولا التصرف فيها ببيع أو غيره إن كان الشراء بعين مال الموكل لبطلانه , وإن كان في الذمة","part":1,"page":661},{"id":663,"text":"حل ما ذكر للوكيل لوقوع الشراء له , وإن كان صادقا فهي للموكل وعليه للوكيل الثمن , وهو لا يؤديه وقد ظفر الوكيل بغير جنس حقه وهو الجارية , فيجوز له بيعها وأخذ الثمن في الأصح .\r( ولو قال ) الوكيل : ( أتيت بالتصرف المأذون فيه ) من بيع أو غيره ( وأنكر الموكل ) ذلك ( صدق الموكل ) ; لأن الأصل عدم التصرف ( وفي قول : الوكيل ) ; لأن الموكل ائتمنه فعليه تصديقه ولو اختلفا في ذلك بعد انعزال الوكيل لم يصدقه إلا ببينة ( وقول الوكيل في تلف المال , مقبول بيمينه وكذا في الرد ) على الموكل ; لأنه ائتمنه ( وقيل : إن كان ) وكيلا ( بجعل فلا ) يقبل قوله في الرد , ( ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول ) بيمينه , ( ولا يلزم الموكل ) تصديق الوكيل في ذلك ( على الصحيح ) , والثاني يلزمه ; لأن يد رسوله يده , فكأنه ادعى الرد عليه . ( ولو قال ) الوكيل بعد البيع : ( قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل ) قبضه , ( صدق الموكل إن كان ) الاختلاف ( قبل تسليم المبيع وإلا ) أي وإن كان بعد تسليمه ( فالوكيل ) المصدق ( على المذهب ) حملا على أنه أتى بالواجب عليه من القبض قبل التسليم , وفي وجه أن المصدق الموكل ; لأن الأصل بقاء حقه , والطريق الثاني المصدق منهما في الحالين القولان في دعوى الوكيل التصرف وإنكار الموكل له .","part":1,"page":662},{"id":664,"text":"( ولو وكله بقضاء دين ) بمال دفعه إليه ( فقال : قضيته وأنكر المستحق قضاءه صدق المستحق بيمينه ) ; لأن الأصل عدم القضاء ( والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل ) فيما قاله ( إلا ببينة ) والثاني يصدق بيمينه ; لأن الموكل ائتمنه ( وقيم اليتيم ) أو الوصي ( إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة ) عند إنكاره ( على الصحيح ) ; لأن الأصل عدم الدفع , والثاني يقبل قوله بيمينه ; لأنه أمين , ( وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك ) ماله : ( لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح ) ; لأنه يقبل قوله في الرد بيمينه , والثاني له ذلك حتى لا يحتاج إلى يمين ( وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ) كالمستعير ( ذلك ) أي أن يقول : لا أرد إلا بإشهاد إن كان عليه بينة بالأخذ , وكذا إن لم تكن في الأصح عند البغوي , وقطع العراقيون بمقابله ( ولو قال رجل ) لمن عنده مال لمستحقه : ( وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه ) من عنده المال في ذلك ( فله دفعه إليه , والمذهب أنه لا يلزمه ) أي دفعه إليه ( إلا ببينة على وكالته ) لاحتمال إنكار الموكل لها , والطريق الثاني فيه قولان : أحدهما : هذا وهو المنصوص , والثاني وهو مخرج من مسألة الوارث الآتية يلزمه الدفع إليه بلا بينة لاعترافه باستحقاقه الآخذ ( ولو قال ) لمن عليه دين : ( أحالني ) مستحقه ( عليك وصدقه ) في ذلك , ( وجب الدفع ) إليه ( في الأصح ) لاعترافه بانتقال الدين إليه , والثاني لا يجب الدفع إليه إلا ببينة لاحتمال إنكار المستحق للحوالة ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( وإن قال ) لمن عنده مال : عين أو دين لمستحقه : ( أنا وارثه ) المستغرق لتركته ( وصدقه ) من عنده المال في ذلك ( وجب الدفع ) إليه ( على المذهب والله أعلم ) , لاعترافه بانتقال المال إليه , والطريق الثاني فيه قولان : أحدهما : هذا وهو المنصوص , والثاني وهو مخرج من مسألة الوكيل السابقة","part":1,"page":663},{"id":665,"text":", لا يجب الدفع إليه إلا ببينة على إرثه لاحتمال أن لا يرثه الآن لحياته , ويكون ظن موته خطأ .\rكتاب الإقرار أي الاعتراف ( يصح من مطلق التصرف ) أي البالغ العاقل غير المحجور عليه , وسيأتي أنه لا يصح إقرار مكره . ( وإقرار الصبي والمجنون لاغ ) ذكرا كان كل منهما أو أنثى ( فإن ادعى ) الصبي ( البلوغ بالاحتلام مع الإمكان ) له بأن استكمل تسع سنين كما تقدم في باب الحجر صدق في ذلك . ( ولا يحلف ) عليه إذا فرض ذلك في خصومة ببطلان تصرفه مثلا ; لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته , ودعوى الصبية البلوغ بالحيض في وقت إمكانه وهو تسع سنين كما تقدم في باب الحيض كذلك ( وإن ادعى بالسن ) بأن استكمل خمس عشرة سنة كما تقدم , ( طولب ببينة ) عليه لإمكانها ( والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما ) في بابي الحجر والتفليس","part":1,"page":664},{"id":666,"text":"( ويقبل إقرار الرقيق بموجب عقوبة ) بكسر الجيم كالقتل وقطع الطرف , والزنى وشرب الخمر والقذف والسرقة , لبعده عن التهمة في ذلك فإن كل نفس مجبولة على حب الحياة , والاحتراز عن الآلام وأظهر القولين , أنه يضمن مال السرقة في ذمته تالفا كان أو باقيا في يده أو يد السيد إذا لم يصدقه فيها , فإن صدقه تعلق برقبته والثاني يتعلق برقبته . ( ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة ) كجناية الخطأ وإتلاف المال ( فكذبه السيد ) في ذلك ( تعلق بذمته دون رقبته ) يتبع به إذا عتق وإن صدقه السيد تعلق برقبته فيباع فيه إلا أن يفديه السيد بأقل الأمرين من قيمته وقدر الدين , وإذا بيع وبقي شيء من الدين لا يتبع به إذا عتق ( وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له في التجارة ) بل يتعلق المقر به بذمته يتبع به إذا عتق صدقه السيد أم لا . ( ويقبل ) على السيد ( إن كان ) مأذونا له في التجارة , ( ويؤدي من كسبه وما في يده ) كما تقدم في بابه إلا أن يكون المقر به مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض , فلا يقبل على السيد ولو أقر بعد حجر السيد عليه بدين معاملة أضافه إلى حال الإذن لم تقبل إضافته في الأصح , وقبل الحجر لو أطلق الإقرار بالدين لم ينزل على دين المعاملة في الأصح .","part":1,"page":665},{"id":667,"text":"( ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي ) بدين أو عين ( وكذا لوارث على المذهب ) والقول الثاني لا يقبل ; لأنه متهم فيه بحرمان بعض الورثة , والطريق الثاني القطع بالأول وعلى الثاني الاعتبار في كونه وارثا بحال الموت , وفي قول بحال الإقرار , وعليه لو أقر لزوجته ثم أبانها ومات لم يعمل بإقراره , ولو أقر لأجنبية ثم تزوجها ومات عمل بإقراره ( ولو أقر في صحته بدين ) لإنسان ( وفي مرضه ) بدين ( لآخر لم يقدم الأول ) بل يتساويان , كما لو أقر بهما في الصحة أو المرض , ( ولو أقر في صحته أو مرضه ) بدين لرجل ( وأقر وارثه بعد موته ) بدين ( لآخر لم يقدم الأول في الأصح ) ; لأن إقرار الوارث كإقرار المورث , فكأنه أقر بالدينين . والثاني يقدم الأول ; لأنه بالموت تعلق بالتركة فليس للوارث صرفها عنه\r( ولا يصح إقرار مكره ) على الإقرار","part":1,"page":666},{"id":668,"text":"( ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو ) ; لأنها ليست أهلا للاستحقاق ( فلو قال ) : علي ( بسببها لمالكها ) كذا ( وجب ) . وحمل على أنه جنى عليها أو اكتراها ( ولو قال لحمل هند ) علي أو عندي (كذا بإرث ) عن أبيه مثلا ( أو وصية ) له من فلان ( لزمه ) ذلك ; لأن ما أسند إليه ممكن ( وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه ) كقوله : أقرضنيه أو باعني به شيئا ( فلغو ) وقيل : صحيح ويلغو الإسناد ; لأنه غير معقول . وقيل : فيه قولا تعقيب الإقرار بما يرفعه وفي الشرح تصحيح الطريق الثاني وتعقبه في الروضة بأن الأصح البطلان وبه قطع في المحرر . ( وإن أطلق ) أي لم يسند إلى شيء ( صح في الأظهر ) . ويحمل على الجهة الممكنة في حقه والثاني يقول لا ضرورة إلى ذلك , وعلى الصحة في الأحوال الثلاث إنما يستحق الحمل إذا انفصل حيا لدون ستة أشهر أولها فأكثر إلى دون أربع سنين وأمه غير فراش كما سيأتي في كتاب الوصايا ثم إن استحق بوصية فله الكل أو بإرث عن الأب وهو ذكر فكذلك أو أنثى فلها النصف أو أنثى فلها النصف\r( وإذا كذب المقر له المقر ) بمال كثوب ( ترك المال في يده في الأصح ) ; لأن يده تشعر بالملك ظاهرا و سقط إقراره بمعارضة الإنكار , والثاني ينتزعه الحاكم ويحفظه إلى ظهور مالكه . ( فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال : غلطت ) في الإقرار ( قبل قوله في الأصح ) بناء على أن المال يترك في يده والثاني لا بناء على أن الحاكم ينتزعه منه وإن رجع المقر له وصدق المقر , وبنينا على أنه يترك في يده لا يسلم للمقر له إلا بإقرار جديد , وإن بنينا على أن الحاكم ينتزعه لا يسلم إليه وإن أقام بينة على أنه ملكه لم تسمع","part":1,"page":667},{"id":669,"text":"فصل قوله لزيد : كذا علي أو عندي ( صيغة إقرار . وقوله : علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين ) أي محمول عند الإطلاق على الإقرار بالعين حتى إذا ادعى أنها وديعة وأنها تلفت أوردها يقبل قوله بيمينه ذكر ذلك في الروضة عن البغوي وأقره ( ولو قال لي عليك ألف فقال : زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار ) ; لأن ذلك يذكر للاستهزاء ( ولو قال : بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضبته , أو أنا مقر به فهو إقرار ) بالألف وعليه بينة الإبراء أو القضاء وللرافعي في الأخير بحث بأنه يجوزان يريد الإقرار لغيره فيضم إليه لك ولم يذكره في الروضة . ( ولو قال : أنا مقر أو أنا أقر به فليس بإقرار ) بالألف لاحتمال الأول للإقرار بغيره كوحدانية الله تعالى والثاني للوعد بالإقرار به بعد ( ولو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى أو نعم فإقرار وفي نعم وجه ) أنه ليس بإقرار ; لأنه موضوع للتصديق فيكون مصدقا له في النفي بخلاف بلى فإنه لرد النفي , ونفي النفي إثبات وأجيب بأن النظر في الإقرار إلى العرف وأهله يفهمون الإقرار بنعم فيما ذكر . ( ولو قال : اقض الألف الذي لي عليك فقال : نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد ) أي المفتاح مثلا ( فإقرار في الأصح ) والثاني يقول : ليست بصريحة فيه .","part":1,"page":668},{"id":670,"text":"فصل يشترط في المقر به أن يكون ملكا للمقر حين يقر (فلو قال داري : أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو)؛ لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له فتنافي الإقرار لغيره إذ هو إخبار بسابق عليه ويحمل كلامه على الوعد بالهبة ولو قال : مسكني لزيد فهو إقرار ؛ لأنه قد يسكن ملك غيره . (ولو قال: هذا) الثوب (لفلان وكان ملكي إلى ان أقررت ) به (فأول كلامه إقرار وآخره لغو) فيطرح ىخره ويعمل بأوله (وليكن المقر به ) المعين (في يد المقر ليسلم بالأقرار للمقر له ) في الحال, (فلو أقر ولم يكت في يده ثم صار) في يده (عمل بمقتضى الإقرار) بأن يسلم للمقر له في الحال ,(فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته ) فترفع يده عنه. (ثم إن كان قال) في صيغة إقراره (وهو حر الأصل فشراؤه افتداء) له من جهة المشتري وبيع من جهة البائع , (وإن ) كان (قال اعتقه) وهو يسترقه 0فافتداء من جهة وبيع من جهة البائع على المذهب )وقيل : بيع من الجهتين (فيثبت فيه) على الأول (الخياران) أي خيار المجلس وخيار الشرط (للبائع فقط) وكذا يثبتان له في القسم الأول.","part":1,"page":669},{"id":671,"text":"( ويصح الإقرار بالمجهول ) ويطلب من المقر تفسيره ( فإذا قال له علي شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل ) كرغيف وفلس ( ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة , أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم ) للصيد ( وسرجين ) أي زبل ( قبل في الأصح ) ; لأن ذلك يحرم أخذه ويجب على آخذه رده والثاني لا يقبل فيهما ; لأن الأول لا قيمة له فلا يصح التزامه بكلمة علي , والثاني ليس بمال وظاهر الإقرار للمال ( ولا يقبل ) تفسيره ( بما لا يقتنى ) ككلب وخنزير لا نفع فيه من صيد ونحوه إذ لا يجب رده فلا يصدق به قوله علي بخلاف ما إذا قال له عندي شيء فيصدق به ( ولا ) يقبل تفسيره أيضا ( بعبادة ورد سلام ) لبعد فهمهما في معرض الإقرار إذ لا مطالبة بهما , ( ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه ) وإن لم يتمول كحبة حنطة . ويكون وصفه بالعظم ونحوه من حيث إثم غاصبه وكفر مستحله . ( وكذا ) يقبل تفسيره ( بالمستولدة في الأصح ) ; لأنها ينتفع بها وتستأجر وإن كانت لا تباع , والثاني ينظر إلى امتناع بيعها ( لا بكلب وجلد ميتة ) ; لأنه لا يصدق عليهما اسم المال , وفي الروضة كأصلها والمحرر إذا قال له : علي مال إلى آخره , ومنه المقبول بالمستولدة والمناسب فيها أن يقول له : عندي مال ( وقوله ) له ( كذا ) علي ( كقوله ) له ( شيء ) علي فيقبل تفسيره بما تقدم فيه ( وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر ) ; لأن الثاني تأكيد . ( ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان ) يقبل كل منهما في تفسيره شيء لاقتضاء العطف المغايرة ( ولو قال ) له ( كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم ) والمنصوب تمييز , والمرفوع عطف بيان أو بدل , والجر لحن . ( والمذهب أنه لو قال كذا وكذا درهما بالنصب وجب درهمان ) وفي قول درهم وفي قول درهم وشيء نظرا إلى أن الدرهم تفسير لكل من المبهمين أو لمجموعها أو الثاني فقط , والطريق الثاني القطع بالأول (","part":1,"page":670},{"id":672,"text":"و ) المذهب ( أنه لو رفع أو جر ) الدرهم ( فدرهم ) والمعنى في الرفع هما درهم والجر محمول عليه . وقيل في صورة الرفع قولان ثانيهما يجب درهمان ونقل الماوردي عن الشافعي وجوب درهمين في الجر . ( ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال ) الثلاث النصب والرفع والجر لاحتمال التأكيد . ( ولو قال : ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم ) من المال كألف فلس . ( ولو قال : خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم ) على الصحيح , وقيل الخمسة باقية على الإبهام ( ولو قال : الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد ) الذي أقر فيه ( تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ) بالإقرار ( ومنعه إن فصله عن الإقرار ) كالاستثناء وفي قول من طريقة في المتصل لا يقبل عملا بأول الكلام . وفي وجه في المنفصل يقبل ; لأن اللفظ محتمل له , والأصل براءة الذمة ( وإن كانت ) دراهم البلد ( ناقصة قبل ) قوله : ( إن وصله ) بالإقرار ( وكذا إن فصله ) عنه ( في النص ) حملا على وزن البلد , وفي وجه لا حملا على وزن الإسلام . ( والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة ) ففيها التفصيل السابق . ( ولو قال : له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة على الأصح ) وقيل : عشرة إدخالا للطرفين , وقيل : ثمانية إخراجا لهما والأول أخرج الثاني دون الأول ; لأنه مبدأ الإقرار ( وإن قال ) له : ( درهم في عشرة , فإن أراد المعية لزمه أحد عشر ) درهما . ووردت في بمعنى مع في قوله تعالى : { ادخلوا في أمم } أي معهم ( أو الحساب فعشرة ) ; لأنها موجبة ( وإلا ) بأن أراد الظرف أو لم يرد شيئا ( فدرهم ) ; لأنه اليقين .","part":1,"page":671},{"id":673,"text":"فصل إذا ( قال له : عندي سيف في غمد ) بكسر الغين المعجمة ( أو ثوب في صندوق ) بضم الصاد ( لا يلزمه الظرف ) أخذا باليقين , ( أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده ) لما ذكر ( أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح ) لما ذكر , والثاني تلزمه ; لأن العبد له يد على ملبوسه , ويده كيد سيده , ( أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز ) بتشديد الراء ( لزمه الجميع ) ; لأن الباء بمعنى مع والطراز جزء من الثوب . ( ولو قال ) له : ( في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين ولو قال ) له : ( في ميراثي من أبي ) ألف ( فهو وعد هبة ) . نص الشافعي رضي الله عنه على المسألتين وخرج بعضهم في الثانية أنه إقرار من نصه على أن قوله له في مالي ألف إقرار ( ولو قال له علي درهم درهم لزمه درهم ) حملا على التأكيد ( فإن قال درهم لزمه درهمان ) لاقتضاء العطف المغايرة . ( ولو قال له : درهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان ) كما تقدم , ( وأما الثالث فإن أراد به تأكيد الثاني ) بعاطفة ( لم يجب به شيء وإن نوى ) به ( الاستئناف لزمه ثالث وكذا إن نوى ) به ( تأكيد الأول أو أطلق ) يلزمه درهم ( في الأصح ) ثالث أخذا بظاهر اللفظ ونية التأكيد مع تخلل الفاصل ملغاة , وفي وجه يعمل بها وفي قول من طريقة الإطلاق لا يلزمه ثالث , ويحمل على التأكيد أخذا باليقين","part":1,"page":672},{"id":674,"text":"( ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع , فالصحيح أنه يحبس ) لامتناعه من أداء الواجب عليه والثاني لا يحبس لإمكان حصول الغرض بدون الحبس , ( ولو بين ) المبهم بما يقبل ( وكذبه المقر له ) في أنه حقه ( فليبين ) جنس الحق وقدره ( وليدع ) به ( والقول قول المقر في نفيه ) , فإذا بين المقر بمائة درهم فقال المقر له ما لي عليك إلا مائة دينار وادعى بها حلف المقر أنه ليس عليه مائة دينار ولا شيء منها , وبطل إقراره برد المقر له , وإن قال لي عليك مائتا درهم حلف المقر أنه ليس له عليه إلا مائة درهم .\r( ولو أقر له بألف ) في يوم ( ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط ) ; لأن الإقرار إخبار وتعدده لا يقتضي تعدد المخبر عنه\r( ولو اختلف القدر ) كأن أقر بألف ثم بخمسمائة أو عكس ( دخل الأقل في الأكثر ) لجواز الإقرار ببعض الشيء بعد الإقرار بكله أو قبله , ( فلو وصفهما بصفتين مختلفتين ) كصحاح ومكسرة , ( أو أسندهما إلى جهتين ) كبيع وقرض\r( أو قال : قبضت يوم السبت عشرة , ثم قال : قبضت يوم الأحد عشرة لزما ) أي القدران في الصور الثلاث , ( ولو قال : له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر ) عملا بأول الكلام , والثاني لا عملا بآخره لكن للمقر له تحليف المقر أنه من الجهة المذكورة , أو أنه قضاء . ( ولو قال ) : له علي ألف ( من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه , سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا ) . والطريق الثاني : طرد القولين السابقين , أحدهما لا يقبل عملا بأول الكلام ( ولو قال : له علي ألف إن شاء الله , لم يلزمه شيء على المذهب ) ; لأنه علق الإقرار بمشيئة الله تعالى , وهي غيب عنا والطريق الثاني : طرد القولين السابقين أحدهما : يلزمه عملا بأول الكلام .","part":1,"page":673},{"id":675,"text":"( ولو قال ) له : علي ( ألف لا يلزم لزمه ) ; لأن قوله لا يلزم لا ينتظم مع ما قبله فألغي . ( ولو قال له : علي ألف ثم جاء بألف , وقال : أردت به هذا , وهو وديعة فقال المقر له : لي عليه ألف آخر ) دينا ( صدق المقر في الأظهر بيمينه ) أنه ليس عليه ألف آخر . والثاني يصدق المقر له بيمينه أن له عليه ألفا آخر نظرا إلى أن على للوجوب , فلا يقبل التفسير بالوديعة فيه , وأجيب باحتمال إرادة الوجوب في حفظ الوديعة ( فإن كان قال ) ألف ( في ذمتي أو دينا ) إلى آخر ما تقدم منهما , ( صدق المقر له على المذهب ) بيمينه أن له عليه ألفا آخر . والطريق الثاني : وجهان ثانيهما : يصدق المقر بيمينه أنه ليس له عليه ألف آخر . وقوله : في ذمتي يحتمل أن يريد به إن تلفت الوديعة ; لأني تعديت فيها : ( قلت : ) أخذا من الشرح : ( فإذا قبلنا التفسير بالوديعة , فالأصح أنها أمانة , فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد ) بعده ومقابل الأصح قول الإمام عن الأصحاب : إنها مضمونة نظرا إلى قوله : على الصادق بالتعدي فيها , وأجيب بصدقه بوجوب حفظها . وقوله : بعد الإقرار أي بتفسيره متعلق بالتلف , فلو ادعى التلف أو الرد قبل الإقرار لم يقبل ; لأن التالف والمردود لا يكون عليه , ( وإن قال له : عندي أو معي ألف , صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم ) ; لأن اللفظ مشعر بالأمانة , ولو قال له : علي ألف وديعة قبل , وأولت علي بوجوب الحفظ , وقيل : لا يقبل في قول , وعلى قبوله إذا ادعى التلف أو الرد قبل في الأصح .","part":1,"page":674},{"id":676,"text":"( ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ) فيها . ( ثم قال : كان ) ذلك ( فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل ) في قوله بفساده . ( وله تحليف المقر له ) أنه لم يكن فاسدا , ( فإن نكل ) عن الحلف ( حلف المقر ) أنه كان فاسدا , ( وبرئ ) من البيع والهبة . وعبارة المحرر والروضة كأصلها , وحكم ببطلان البيع والهبة , ( ولو قال : هذه الدار لزيد بل لعمرو , أو غصبتها من زيد , بل من عمرو سلمت لزيد والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمرو ) ; لأنه حال بينه وبينها ( بالإقرار ) الأول , والثاني لا يغرم له لمصادقة الإقرار بها له ملك الغير\r( ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق ) المستثنى منه نحو : له علي عشرة إلا ثلاثة , بخلاف إلا عشرة فلا يصح , وتلزمه عشرة , ولو سكت بعد الإقرار أو تكلم بكلام أجنبي , ثم استثنى لم يصح الاستثناء , وهو من الإثبات نفي , ومن النفي إثبات . ( فلو قال : له علي عشرة إلا تسعة , إلا ثمانية , وجب تسعة ) لأن المعنى إلا تسعة لا تلزم , إلا ثمانية تلزم , فتلزم الثمانية والواحد الباقي من العشرة . ( ويصح من غير الجنس كألف إلا ثوبا , ويبين بثوب قيمته دون ألف ) , فإن بين بثوب قيمته ألف فالبيان لغو , ويبطل الاستثناء ; لأنه بين ما أراد به , فكأنه تلفظ به وقيل لا يبطل فيبينه بغير مستغرق , ( و ) يصح ( من المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت , أو هذه الدراهم له إلا هذا الدرهم ) , أو هذا القطيع له إلا هذه الشاة , ( وفي المعين وجه شاذ ) أنه لا يصح الاستثناء منه ; لأنه غير معتاد , والمعتاد الاستثناء من المطلق . ( قلت : ) كما قال الرافعي في الشرح . ( لو قال : هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل , ورجع في البيان إليه , فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه ) أنه الذي أراده بالاستثناء ( على الصحيح والله أعلم ) والثاني لا يصدق للتهمة .","part":1,"page":675},{"id":677,"text":"فصل : إذا ( أقر بنسب إن ألحقه بنفسه ) بأن قال : هذا ابني ( اشترط لصحته ) أي الإلحاق , ( أن لا يكذبه الحس ) وتكذيبه بأن يكون في سن لا يتصور أن يكون أبا للمستلحق ( ولا الشرع ) , وتكذيبه ( بأن يكون ) أي المستلحق ( معروف النسب من غيره وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق ) بأن كان عاقلا بالغا ; لأن له حقا في نسبه . ( فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت ) نسبه ( إلا ببينة ) , فإن لم تكن له بينة حلفه , فإن حلف سقطت دعواه , وإن نكل حلف المدعي وثبت نسبه , ولو سكت عن التصديق والتكذيب لم يثبت نسبه , كما قال الرافعي : إنه قضية اعتبار التصديق . وشمل السكوت قول الروضة : فإن استلحق بالغا فلم يصدقه لم يثبت النسب إلا ببينة , ( وإن استلحق صغيرا ثبت ) نسبه ( فلو بلغ وكذبه لم يبطل ) نسبه ( في الأصح ) ; لأن النسب يحتاط له , فلا يندفع بعد ثبوته . والثاني : يبطل ; لأن الحكم به لكونه غير أهل للإنكار , وقد صار أهلا له وأنكر , ويجري الخلاف فيما لو استلحق مجنونا فأفاق وأنكر .\r( ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا وكذا كبيرا في الأصح ) . والثاني لا لفوات التصديق . ( و ) على الأول ( يرثه ) أي الميت المستلحق , ولا ينظر إلى التهمة\r( ولو استلحق اثنان بالغا ثبت ) نسبه ( لمن صدقه ) منهما , فإن لم يصدق واحدا منهما عرض على القائف كما سيأتي قبيل كتاب العتق . ( وحكم الصغير ) الذي يستلحقه اثنان . ( يأتي في ) كتاب ( اللقيط إن شاء الله تعالى ) كما سيأتي فيه حكم استلحاق المرأة والعبد .","part":1,"page":676},{"id":678,"text":"( ولو قال لولد أمته : هذا ولدي ثبت نسبه ) بشرطه , ( ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر ) لاحتمال أنه أولدها بنكاح ثم ملكها , والثاني يثبت حملا على أنه أولدها بالملك , والأصل عدم النكاح . ( وكذا لو قال ) فيه : هذا ( ولدي ولدته في ملكي ) لا يثبت به الاستيلاد في الأظهر , لاحتمال أنه أحبلها بنكاح ثم ملكها , والثاني يحمله على أنه أحبلها بالملك , ( فإن قال : علقت به في ملكي ثبت الاستيلاد ) وانقطع الاحتمال , ( فإن كانت فراشا له ) بأن أقر بوطئها ( لحقه ) الولد ( بالفراش من غير استلحاق ) . قال صلى الله عليه وسلم : في ابن أمة زمعة : { الولد للفراش } رواه الشيخان . ( وإن كانت مزوجة فالولد للزوج ) ; لأن الفراش له . ( واستلحاق السيد باطل ) أي لا اعتبار به","part":1,"page":677},{"id":679,"text":"( وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي , فيثبت نسبه من الملحق به ) كالأب والجد فيما ذكر ( بالشروط السابقة ) في الإلحاق بنفسه . ( ويشترط ) أيضا ( كون الملحق به ميتا , ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح ) , فيجوز إلحاقه به بعد نفيه إياه , كما لو استلحقه هو بعد أن نفاه بلعان أو غيره , والثاني يشترط ما ذكر , فلا يجوز الإلحاق المذكور ; لأن في إلحاق من نفاه به بعد موته إلحاق عار بنسبه , ( ويشترط كون المقر ) في إلحاق النسب بغيره ( وارثا حائزا ) لتركة الملحق به واحدا كان أو أكثر , كابنين أقرا بثالث فيثبت نسبه ويرث معهما . ( والأصح ) فيما إذا أقر أحد الحائزين بثالث وأنكره الآخر ( أن المستلحق لا يرث ) ; لأنه لم يثبت نسبه , ( ولا يشارك المقر في حصته ) والثاني يرث بأن يشارك المقر في حصته , وعلى الأول عدم المشاركة في ظاهر الحكم , أما في الباطن إذا كان المقر صادقا فعليه أن يشركه فيما يرثه في الأصح بثلثه , وقيل : بنصفه ( و ) الأصح ( أن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار ) , بل ينتظر بلوغ الصبي , والثاني ينفرد به ويحكم بثبوت النسب في الحال ; لأنه خطير لا يجازف فيه","part":1,"page":678},{"id":680,"text":"( و ) الأصح ( أنه لو أقر أحد الوارثين ) الحائزين بثالث , ( وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب ) ; لأن جميع الميراث صار له , والثاني لا يثبت نظرا إلى إنكار المورث الأصل . ( و ) الأصح ( أنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهول , فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ) إنكاره ( ويثبت أيضا نسب المجهول ) والثاني يؤثر الإنكار فيحتاج المقر إلى البينة على نسبه , والثالث لا يثبت نسب المجهول لزعمه أن المقر ليس بوارث , ( و ) الأصح ( أنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ) للابن ( ولا إرث ) له , والثاني لا يثبت النسب أيضا ; لأنه لو ثبت لثبت الإرث , ولو ورث الابن لحجب الأخ فيخرج عن أهلية الإقرار فينتفي نسب الابن والميراث . والثالث يثبتان ولا يخرج الأخ بالحجب عن أهلية الإقرار , فإن المعتبر كون المقر حائزا للتركة لولا إقراره .\rكتاب العارية بتشديد الياء , وقد تخفف اسم لما يعار , وتتحقق بمعير وغيره . ( شرط المعير صحة تبرعه ) ; لأن الإعارة تبرع بإباحة المنفعة , ( وملكه المنفعة فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح ) والثاني يقول : يكفي في المعير أن تكون المنفعة مباحة له , وشرط المستعير أخذا مما ذكر في المعير صحة قبوله التبرع , فلا تصح إعارة الصبي , ولا استعارته ( وله ) أي للمستعير ( أن يستنيب من يستوفي المنفعة ) له , كأن يركب الدابة المستعارة وكيله في حاجته .\r( و ) شرط ( المستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه ) , فلا تجوز إعارة الأطعمة ; لأن منفعتها في استهلاكها\r( وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو ) ذكر ( محرم ) للجارية , ولا يجوز إعارتها للاستمتاع بها , ولا لخدمة ذكر غير محرم لخوف الفتنة , إلا إذا كانت صغيرة لا تشتهى , أو قبيحة فتجوز في الأصح في الروضة , والمفهوم من نفي الجواز الفساد . وقال في الوسيط في الخدمة بالصحة مع الحرمة","part":1,"page":679},{"id":681,"text":"( ويكره إعارة عبد مسلم لكافر ) كراهة تنزيه , زاد في الروضة صرح الجرجاني وآخرون بأنها حرام , ولكن الأصح الجواز ا هـ . وعلل في المنهب عدم الجواز بأنه لا يجوز أن يخدمه\r( والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني , ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر ) كما في إباحة الطعام , ومقابل الأصح ما ذكره المتولي أنه لا يشترط لفظ حتى لو أعطى عاريا قميصا فلبسه تمت الإعارة , وكذا لو فرش لضيفه بساطا لمن يجلس عليه , فليس إعارة لمن جلس عليه ; لأنه لا بد من تعيين المستعير ا هـ . ( ولو قال : أعرتكه ) أي حماري مثلا ( لتعلفه ) بعلفك , ( أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل ) , أي بعد القبض مدة الإمساك , وقيل : هو إعارة فاسدة , وهذا ناظر إلى اللفظ وفساده لذكر العوض , الأول ناظر إلى المعنى , وفساده لجهالة المدة والعلف . ولو قال : أعرتك هذه الدار شهرا من اليوم بعشرة دراهم , أو لتعيرني ثوبك شهرا من اليوم فهل هي إجارة صحيحة أو إعارة فاسدة ؟ وجهان بناء على أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى . تنبيه : قضية الفساد في أعرتكه لتعلفه أن يكون العلف في الإعارة على المالك , ومثله طعام الرقيق , وهو موافق لما في البيان عن الصيمري . وقال القاضي حسين : على المستعير علف الدابة وسقيها , وطعام العبد وشرابه\r( ومؤنة الرد ) للعارية ( على المستعير ) من المالك أو المستأجر إن رد عليه , فإن رد على المالك فالمؤنة عليه , كما لو رد عليه المستأجر","part":1,"page":680},{"id":682,"text":"(فإن تلفت لا باستعمال ضمنها ,وإن لم يفرط ) قال النبي صلى الله عليه وسلم :}على اليد ماأخذت حتى تؤديه{. }وقال في أدرع أخذها من صفوان بن أمية :عارية مضمونة{ رواها أبو داود وغيره وسيأتي أنها تضمن بقيمة يوم التلف , وتلف بعضها مضمون . وقيل :لاكتلفة باستعمال ,(ولأصح أنه لايضمن ماينمحق) من الثياب .(أو ينسحق بالاستعمال). والثاني : يضمنهما .(والثالث: يضمن المنحمق)من الثياب, (أو ينسحق بالاستعمال) . والثاني : يضمنهما . (والثالث: يضمن المنحمق) أي البالي دون المنسحق أي التالف بعض أجزائه . وجه الأول بأن مابهما حدث عن سبب مأذون فيه , والثاني قال : حق العارية أن ترد , وقد تعذر ردها في الأول فتضمن في آخر حالات التقويم , وفات رد بعضها في الثاني فيضمن بدله , والثالث فرق بوجود مردود في الثاني دون الأول , ونشأ الثالث المزيد على المحرر من جمع المسألتين.\r( والمستعير من مستأجر لا يضمن ) التالف ( في الأصح ) ; لأنه نائبه , وهو لا يضمن . والثاني قال : يضمن كالمستعير من المالك\r( ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله , أو في يد من سلمها إليه ليروضها ) أي يعلمها , ( فلا ضمان ) على الوكيل أو الرائض ; لأنه لم يأخذها لغرض نفسه فليس مستعيرا\r( وله ) أي للمستعير ( الانتفاع بحسب الإذن , فإن أعاره لزراعة حنطة زرعها , ومثلها ) ودونها في ضرر الأرض ( إن لم ينهه ) عن غيرها , فإن نهاه عنه لم يكن له زرعه , وليس له أن يزرع ما فوقها كالذرة والقطن , ( أو الشعير لم يزرع ما فوقه كحنطة ) فإن ضررها فوق ضرره , ( ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع ما شاء ) لإطلاق اللفظ , والثاني : لا يصح لتفاوت الضرر . قال الرافعي : ولو قيل : يصح ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لكان مذهبا , وسكت عليه في الروضة .","part":1,"page":681},{"id":683,"text":"( وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع , ولا عكس ) ; لأن ضررهما أكثر , ( والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء , وكذا العكس ) لاختلاف جنس الضرر , إذ ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر , وضرر الغراس في باطنها أكثر لانتشار عروقه , والثاني يجوز ما ذكر ; لأن كلا من البناء والغراس للتأبيد\r( و ) الصحيح ( أنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة , بل يشترط تعيين نوع المنفعة ) من زرع أو غيره كالإجارة , والثاني يصح , ويحتمل فيها ما لا يحتمل في الإجارة , وينتفع بها كيف شاء . وقال الروياني : ينتفع بما هو العادة فيها . قال الرافعي : وهذا أحسن , وسكت عليه في الروضة . وعلى الأول لو قال : أعرتكها لتنتفع بها كيف شئت . يؤخذ تصحيح الصحة من نظير المسألة في الإجارة , وكالأرض فيما ذكر الدابة تصلح للركوب والحمل , أما ما ينتفع به بوجه واحد كالبساط الذي لا يصلح إلا للفرش , فلا حاجة في إعارته إلى بيان الانتفاع\rفصل : لكل منهما أي المستعير والمعير ( رد العارية متى شاء ) سواء في ذلك المطلقة والمؤقتة , ورد المعير بمعنى رجوعه , وبه عبر في المحرر وغيره , ( إلا إذا أعار لدفن ) وفعل ( فلا يرجع ) في موضعه ( حتى يندرس أثر المدفون ) محافظة على حرمة الميت , وله الرجوع قبل وضعه فيه قال المتولي : وكذا بعد الوضع ما لم يواره التراب .\rتنبيه : يؤخذ مما ذكر من جواز العارية ما ذكره في الروضة , أنه لو مات المعير , أو جن أو أغمي عليه , أو حجر عليه لسفه انفسخت الإعارة كسائر العقود الجائزة , وإن مات المستعير انفسخت أيضا ا هـ","part":1,"page":682},{"id":684,"text":"( وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة , ثم رجع ) بعد أن بنى المستعير أو غرس ( إن كان شرط ) عليه ( القلع مجانا ) أي بلا أرش لنقصه ( لزمه ) , فإن امتنع قلعه المعير مجانا . ( وإلا ) أي وإن لم يشرط عليه القلع , ( فإن اختار المستعير القلع قلع , ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح ) ; لأن علم المعير بأن للمستعير القلع رضاً بما يحدث منه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( الأصح يلزمه ) التسوية ( والله أعلم ); لأنه قلع باختياره , ولو امتنع منه لم يجبر عليه , فيلزمه رد الأرض . إلى ما كانت عليه , ( وإن لم يختر ) أن يقلعه ( لم يقلع مجانا ) ; لأنه محترم , ( بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع , ويضمن أرش النقص ) وهو قدر التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا ( قيل : أو يتملكه بقيمته ) أي حين التملك . وفي الروضة كأصلها ضم الثالث إلى الأولين في مقالة , وإسقاط الأول مع الثالث في مقالة ; لأنهما إجارة وبيع لا بد فيهما من رضا المستعير , وضم الثالث والثاني فقط في مقالة وأنها أصح ا هـ . وإذا اختار ما له اختياره لزم المستعير موافقته , فإن أبى كلف تفريغ الأرض , ذكره الرافعي وأسقطه من الروضة , ( فإن لم يختر ) أي المعير شيئا . ( لم يقلع مجانا إن بذل ) بالمعجمة أي أعطى ( المستعير الأجرة , وكذا إن لم يبذلها في الأصح , ثم ) على هذا الأصح ( قيل : يبيع الحاكم الأرض وما فيها ) من بناء أو غراس ( ويقسم بينهما ) على ما يذكره بعد فصلا للخصومة , ( والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا ) أي يختار المعير ما له اختياره , ويوافقه المستعير عليه لينقطع النزاع بينهما . وفي الروضة كأصلها يختار بلا ألف أي المعير , ويأتي بعد اختياره ما سبق . ( وللمعير ) على هذا الأصح ( دخولها والانتفاع بها ) والاستظلال بالبناء والشجر , ( ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج , ويجوز ) دخولها ( للسقي والإصلاح ) للجدار ( في الأصح ) ,","part":1,"page":683},{"id":685,"text":"صيانة لملكه عن الضياع , والثاني يعارض بأنه يشغل بدخوله ملك غيره إلى أن يصل ملكه\r( ولكل ) منهما ( بيع ملكه ) للآخر , والثالث ( وقيل : ليس للمستعير بيعه لثالث ) ; لأن ملكه له غير مستقر , إذ للمعير تملكه , وأجيب بأن هذا ليس مانعا من بيعه , ثم المشتري من المعير يتخير تخيره , والمشتري من المستعير ينزل منزلته فيتخير المعير كما سبق , وللمشتري فسخ البيع إن جهل الحال .\rتتمة : لو اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض مما فيها بثمن واحد جاز في الأصح للحاجة , ثم كيف يوزع الثمن هنا , وفيما إذا باعهما الحاكم على وجه سبق , قال المتولي : هو على الوجهين فيما إذا غرس الراهن الأرض المرهونة , أي وهما السابقان في رهن الأم دون الولد . وقال البغوي : يوزع على الأرض مشغولة بالغراس أو البناء , وعلى ما فيها وحده , فحصة الأرض للمعير , وحصة ما فيها للمستعير .\r( والعارية المؤقتة ) للبناء أو الغراس , ( كالمطلقة ) فيما تقدم من الأحكام . ( وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع ) بعد المدة , ويكون هذا فائدة التأقيت , ومقابله يقول : فائدته طلب الأجرة , وفي وجه ليس له الرجوع قبل مضي المدة .\r( وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع , فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد ) . والثاني له أن يقلع ويغرم أرش النقص , والثالث له تملكه بالقيمة كالغراس , وفرق الأول بأن للزرع أمدا ينتظر , ( و ) الصحيح على الأول ( أن له الأجرة ) من وقت الرجوع إلى الحصاد ; لأنه إنما أباح المنفعة إلى وقت الرجوع . والثاني لا أجرة له ; لأن منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة بالزرع , ( فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة , قلع ) المعير الزرع ( مجانا ) , وهذه الصورة كالمستثناة مما قبلها , فيدخل فيه ما إذا لم يقصر , فإن حكمه وحكم الإعارة المطلقة ما تقدم , نعم لو كان الزرع مما يعتاد قطعه قبل إدراكه كلف المستعير قطعه .","part":2,"page":1},{"id":686,"text":"( ولو حمل السيل بذرا ) لغيره ( إلى أرضه فنبت فهو ) أي النابت ( لصاحب البذر ) بذال معجمة , ( والأصح أنه يجبر على قلعه ) ; لأن المالك لم يأذن فيه , والثاني لا يجبر ; لأنه غير متعد فهو مستعير , فينظر في النابت أهو شجر أم زرع ؟ ويكون الحكم على ما سبق .\r( ولو ركب دابة وقال لمالكها : أعرتنيها فقال : بل آجرتكها ) مدة كذا بكذا , ( أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك , فالمصدق المالك على المذهب ) نظرا إلى أنه إنما يأذن في الانتفاع غالبا بمقابل , فيحلف لكل منهما أنه ما أعاره وأنه آجره , ويستحق أجرة المثل . والقول الثاني المصدق الراكب والزارع ; لأن الأصل براءة الذمة من الأجرة فيحلف كل منهما أنه ما استأجر , والثالث المصدق في الأرض المالك وفي الدابة الراكب ; لأنه تكثر الإعارة فيها بخلاف الأرض , وقطع بعضهم بهذا ( وكذا لو قال ) الراكب أو الزارع : ( أعرتني , وقال ) المالك : ( بل غصبت مني ) فالمصدق المالك على المذهب ; لأن الأصل عدم إذنه فيحلف , ويستحق أجرة المثل . والقول الثاني المصدق الراكب والزارع ; لأن الأصل براءة الذمة من الأجرة , والثالث الفرق بين الأرض والدابة كما تقدم , وقطع به بعضهم\r( فإن تلفت العين ) قبل ردها ( فقد اتفقا على الضمان ) لها المختلف جهته , ومعلوم أن المغصوب يضمن بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف , ( لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف , لا بأقصى القيم , ولا بيوم القبض ) وهما مقابل الأصح , ( فإن كان ما يدعيه المالك ) بالغصب ( أكثر ) . من قيمة يوم التلف ( حلف للزيادة ) أنه يستحقها , ويأخذ ما عداها والمساوي بلا يمين .","part":2,"page":2},{"id":687,"text":"كتاب الغصب ( هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا ) , أي بغير حق وبه عبر في الروضة , وعدل عن قول المحرر وغيره مال الغير ; لأنه لا يدخل فيه ما يغصب , وليس بمال كالكلب وجلد الميتة والسرجين , والاختصاص بالحق كحق التحجر . ويدخل ذلك في قوله : حق قاله في الدقائق والروضة , ( فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب , وإن لم ينقل ) ذلك . قال في أصل الروضة : سواء قصد الاستيلاء أم لا , والرافعي حكى في عدم قصده وجهين كعدم النقل , ( ولو دخل داره وأزعجه عنها ) فخرج منها . وفي الروضة كأصلها دخل بأهله على هيئة من يقصد السكنى , ( أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب ) , وسواء في الأولى قصد الاستيلاء أم لا ; لأن وجوده يغني عن قصده . ( وفي الثانية وجه واه ) أنه ليس بغاصب قاله الغزالي خلاف ما دل عليه كلام عامة الأصحاب . وعبارة المحرر فالأشهر أنه يصير غاصبا .\r( ولو سكن بيتا ) من الدار ( ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط ) , أي دون باقي الدار , ( ولو دخل ) الدار ( بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب ) لها . وإن كان ضعيفا والمالك قويا , ( وإن كان ) المالك ( فيها ولم يزعجه ) عنها ( فغاصب لنصف الدار ) لاستيلائه مع المالك عليها , ( إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار ) فلا يكون غاصبا لشيء منها , ولو دخلها لا على قصد الاستيلاء , ولكن لينظر هل تصلح له أو ليتخذ مثلها لم يكن غاصبا لشيء منها .\r( وعلى الغاصب الرد ) للمغصوب لحديث أبي داود وغيره : { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } . ( فإن تلف عنده ) بآفة أو إتلاف ( ضمنه ) حيث يكون مالا , وهو الغالب مما سيأتي وغير المال كالكلب والسرجين لا يضمن","part":2,"page":3},{"id":688,"text":"( ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن ) ; لأن الخروج المؤدي إلى التلف ناشئ عن فعله , ( وإن سقط بعارض ريح لم يضمن ) ; لأن الخروج بالريح لا بفعله . ( ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن , وإن اقتصر على الفتح , فالأظهر أنه إن طار في الحال ضمن , وإن وقف ثم طار فلا ) يضمن والثاني يضمن مطلقا ; لأن الفتح سبب الطيران , والثالث لا يضمن مطلقا ; لأن للطائر اختيارا في الطيران . والأول يقول طيرانه بعد الوقوف يشعر باختياره في هذه الحالة بخلاف التي قبلها\r( والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان , وإن جهل صاحبها الغصب ) وكانت أيدي أمانة , ( ثم إن علم ) من ترتبت يده على يد الغاصب الغصب . ( فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده ) , ويطالب كالأول . ( وكذا إن جهل ) الغصب ( وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية ) , فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده , ( وإن كانت يده أمانة كوديعة , فالقرار على الغاصب ) فيما تلف عند المودع ونحوه .\r( ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به ) أي بالإتلاف , ( فالقرار عليه مطلقا ) أي في يد الضمان ويد الأمانة لقوة الإتلاف , ( وإن حمله الغاصب عليه وإن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا ) القرار على الآكل ( في الأظهر ) , والثاني على الغاصب ; لأنه غرَّ الآكل . ( وعلى هذا ) أي الأظهر ( لو قدمه لمالكه فأكله برئ الغاصب ) وعلى الثاني لا يبرأ .","part":2,"page":4},{"id":689,"text":"فصل (تضمن نفس الرقيق بقيمته) بالغة ما بلغت أتلف بالقتل أو تلف تحت يد عادية ) بتخفيف الياء ( و ) تضمن ( أبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر ) كالبكارة ( بما نقص من قيمته ) تلفت أو أتلفت , ( وكذا المقدرة ) كاليد تضمن بما نقص من قيمته ( إن تلفت ) بآفة , ( وإن أتلفت ) بجناية ( فكذا في القديم ) تضمن بما نقص من قيمته , ( وعلى الجديد تتقدر من الرقيق , والقيمة فيه كالدية في الحر , ففي يده نصف قيمته ) ولو قطعها غاصب له , لزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة والأرش , وسيأتي في آخر كتاب الديات مسألة الرقيق مع زيادة .\r( و ) يضمن ( سائر الحيوان ) أي باقيه ( بالقيمة ) تلف أو أتلف , ويضمن ما تلف أو أتلف من أجزائه بما نقص من قيمته","part":2,"page":5},{"id":690,"text":"( وغيره ) أي الحيوان ينقسم إلى ( مثلي ومتقوم والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن , وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس ) وحديد ( وتبر ) وسبيكة ( ومسك ) , وعنبر ( وكافور وقطن وعنب ) ورطب وسائر الفواكه الرطبة , ( ودقيق ) وحبوب وزبيب وتمر ( لا غالية ومعجون ) هما مما خرج بقيد جواز السلم , وخرج بقيد الكيل أو الوزن . ما يعد كالحيوان أو يذرع كالثياب . والوجه الثاني سكت عن التقييد بجواز السلم , والثالث زاد على التقييد به التقييد بجواز بيع بعضه ببعض , فيخرج به بعض الأمثلة من العنب وغيره ( فيضمن المثلي بمثله تلف أو أتلف , فإن تعذر ) المثل بأن لا يوجد في ذلك البلد وحواليه , ( فالقيمة والأصح أن المعتبر أقصى قيمه ) بالهاء ( من وقت الغصب إلى تعذر المثل ) . والثاني إلى التلف والثالث إلى المطالبة ( ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده ) إلى بلده ( وأن يطالبه بالقيمة في الحال ) للحيلولة ( فإذا رده ردها ) واسترده , ( فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء ) ; لأنه كان له مطالبته برد العين فيهما , ( فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة ) ; لأنه كان له مطالبته بالمثل فيه . ( ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف , فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد , فله مطالبته بالمثل , وإلا فلا مطالبة له بالمثل ) , ولا للغارم تكليفه قبول المثل لما في ذلك من الضرر , ( بل يغرمه قيمة بلد التلف ) والثاني له مطالبته بالمثل مطلقا .\rفرع : إذا غرم القيمة ثم اجتمعا في بلد التلف هل للمالك رد القيمة وطلب المثل ؟ وهل للآخر استرداد القيمة وبذل المثل ؟ فيه الوجهان فيما لو غرم القيمة لفقد المثل , ثم وجده هل له ولصاحبه ما ذكر ؟ أصحهما لا ,","part":2,"page":6},{"id":691,"text":"(وأما المتقوم فيضمن ) في الغصب (بأقصى قيمة من الغصب إلى التلف, وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف, فإن جني) على المأخوذ بلاغصب (وتلف بسراية , فالواجب الأقصى أيضا) من الجناية الى التلف, فإذا جني على بهيمة مأخوذة بسوم مثلا وقيمتها مائة, ثم هلكت بالسراية وقيمة مثلها خمسون , وجب عليها مائة.\r( ولا تضمن الخمر ) لمسلم ولا ذمي , ( ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها ) فتراق عليه في ذلك . ( وترد عليه ) في غير ذلك ( إن بقيت العين ) لإقراره عليها , ( وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم ) ترد عليه ; لأن له إمساكها لتصير خلا , وهي التي عصرت بقصد الخلية , أو بلا قصد الخمرية .\r( والأصنام ) والصلبان ( وآلات الملاهي ) كالطنبور وغيره , ( لا يجب في إبطالها شيء ) ; لأنها محرمة الاستعمال , ولا حرمة لصنعتها . ( والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش , بل تفصل لتعود كما قبل التأليف ) لزوال الاسم بذلك . والثاني تكسر وترضض حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منه لا الأولى ولا غيرها , ( فإن عجز المنكر ) على الأول ( عن رعاية هذا الحد ) أي التفصيل المذكور ( لمنع صاحب المنكر ) منه ( أبطله كيف تيسر ) إبطاله , ولا يجوز إحراقها ; لأن رضاضها متمول , ومن أحرقها فعليه قيمتها مكسورة بالحد المشروع , ومن جاوزه بغير الإحراق فعليه التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع , وبين قيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به . قال في الروضة : الرجل والمرأة والعبد والفاسق والصبي المميز يشتركون في جواز الإقدام على إزالة هذا المنكر وسائر المنكرات , ويثاب الصبي عليه كما يثاب البالغ , وإنما تجب إزالته على المكلف القادر .\r( وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما ) مما يستأجر كالدابة ( بالتفويت والفوات في يد عادية ) , بأن سكن الدار واستخدم العبد وركب الدابة أو لم يفعل ذلك , وتضمن بأجرة المثل","part":2,"page":7},{"id":692,"text":"( ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت ) بأن وطئ , وتضمن بمهر المثل كما سيأتي , ولا تضمن بفوات ; لأن اليد لا تثبت عليها فيزوج السيد المغصوبة واليد في بضع المرأة لها , ( وكذا منفعة بدن الحر ) لا تضمن إلا بتفويت ( في الأصح ) , كأن قهره على عمل , والثاني تضمن بالفوات أيضا ; لأنها لتقومها في عقد الإجارة الفاسدة تشبه منفعة المال , والأول يقول : الحر لا يدخل تحت اليد , فمنفعته تفوت تحت يده\r( وإذا نقص المغصوب بغير استعمال ) كسقوط يد العبد بآفة , ( وجب الأرش مع الأجرة ) للنقص والفوات وهي أجرة مثله سليما قبل النقص , ومعيبا بعده . ( وكذا لو نقص به ) أي بالاستعمال , ( بأن بلي الثوب ) باللبس يجب الأرش مع الأجرة ( في الأصح ) . والثاني , لا بل يجب أكثر الأمرين من الأجرة والأرش ; لأن النقص نشأ من الاستعمال , وقد قوبل بالأجرة فلا يجب له ضمان آخر . ودفع بأن الأجرة في مقابلة الفوات لا الاستعمال .\rفصل إذا (ادعى ) الغاصب (تلفه) أي المغصوب, (وانكر المالك) ذلك (صدق الغاصب بيمينه على الصحيح)؛ لأنه قد يكون صادقا ويعجز عن البينة, فلو لم نصدقه لتخلد الحبس عليه, والثاني يصدق المالك بيمينه ؛ لأن الأصل بقاؤه , (فإذا حلف) أي الغاصب (غرمه المالك في الأصح) بدل المغصوب من مثله أو قيمته , والثاني لايغرمه بدله لبقاء عينه في زعمه , أجاب الأول بأنه عجز عن الوصول إاليها بيمين الغاصب .","part":2,"page":8},{"id":693,"text":"( ولو اختلفا في قيمته ) بعد اتفاقهما على تلفه ( أو ) اختلفا في ( الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي ) به بعد تلفه , كأن قيل : كان أعمى أو أعرج خلقة ( صدق الغاصب بيمينه ) في المسائل الثلاث ; لأن الأصل براءته من الزيادة في الأولى , وعدم السلامة من الخلقي في الثالثة , ولثبوت يده في الثانية على العبد وما عليه , ( و ) في الاختلاف ( في عيب حادث ) بعد تلفه كأن قيل : كان أقطع أو سارقا ( يصدق المالك بيمينه في الأصح ) ; لأن الأصل السلامة من ذلك , والثاني يصدق الغاصب بيمينه ; لأن الأصل براءته من الزيادة . وفي الروضة وأصلها حكاية الخلاف قولين , وأنه لو رد المغصوب وبه عيب وقال : غصبته هكذا , وقال المالك : حدث عندك صدق الغاصب قاله المتولي : زاد في الروضة وابن الصباغ\r( ولو رده ) أي المغصوب ( ناقص القيمة , لم يلزمه شيء ) لبقائه بحاله , ( ولو غصب ثوبا قيمته عشرة , فصارت بالرخص درهما ثم لبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده , لزمه خمسة , وهي قسط التالف من أقصى القيم ) , وهو نصف الثوب . ( قلت : ) أخذا من الرافعي في الشرح\r( ولو غصب خفين ) أي فردي خف ( قيمتهما عشرة , فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان , أو أتلف أحدهما ) في يده ( غصبا ) له , فأتلف عطف على غصب , ( أو ) أتلفه ( في يد مالكه ) والقيمة لهما وللباقي ما ذكر , ( لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم ) . وهي قيمة ما تلف أو أتلفه , وأرش التفريق الحاصل بذلك . والثاني يلزمه درهمان قيمة ما تلف أو أتلفه , وفي الثانية وجه ثالث أنه يلزمه خمسة قيمة كل منهما منضما إلى الآخر , واقتصر الرافعي في الأولى على الأول , وزاد في الروضة فيها الثاني , وزيد عليهما فيها الثالث عن التتمة , وعبرا في الثانية في شق الغصب بالتلف ويقاس به الإتلاف في الأولى","part":2,"page":9},{"id":694,"text":"( ولو حدث ) في المغصوب ( نقص يسري إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة ) والسمن والدقيق عصيدة ( فكالتالف ) , لإشرافه على التلف فيضمن بدله من مثل أو قيمة . ( وفي قول يرده مع أرش النقص ) وفي ثالث يتخير بين الأمرين وفي رابع يتخير المالك بينهما قال في الشرح الصغير , وهو حسن وما لا يسري إلى التلف يجب أرشه وقد تقدم .\r( ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه ) لحصول الجناية في يده . ( بالأقل من قيمته والمال ) الذي وجب بالجناية . ( فإن تلف في يده غرمه المالك ) أقصى قيمته . ( وللمجني عليه تغريمه ) إن لم يكن غرم له . ( وأن يتعلق بما أخذه المالك ) ; لأنه بدل الرقبة ( ثم يرجع المالك ) بما أخذه منه . ( على الغاصب ) ; لأنه أخذ بجناية في يده , وقبل الأخذ منه لا يرجع كما قاله الإمام لاحتمال أن يبرئ المجني عليه الغاصب , فيستقر للمالك ما أخذه ( ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه ) منه . ( المجني عليه على الغاصب ) لما تقدم","part":2,"page":10},{"id":695,"text":"( ولو غصب أرضا فنقل ترابها ) بالكشط ( أجبره المالك على رده ) إن بقي . ( أو رد مثله ) إن تلف ( وإعادة الأرض كما كانت ) . قبل النقل من انبساط أو غيره . ( وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض ) . كأن دخل الأرض نقص , يرتفع بالرد أو نقله إلى مكان , وأراد تفريغه منه . ( وإلا ) أي , وإن لم يكن له في الرد غرض . ( فلا يرده بلا إذن في الأصح ) والثاني له رده بلا إذن إن لم يمنعه المالك . ( ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها ) فعليه الطم بترابها إن بقي , وبمثله إن تلف بطلب المالك , وله ذلك , وإن لم يطالبه المالك ليدفع عن نفسه الضمان بالسقوط فيها , إلا أن يمنعه منه , ولا غرض له فيه غير دفع الضمان , فإن كان له غرض غيره , فله الطم في الأصح . ( وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص , فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة ) من الرد , والطم وغيرهما , وإن كان آتيا بواجب , ومعلوم أنه يلزمه أجرة ما قبلها . ( وإن بقي نقص وجب أرشه معها ) . أي مع الأجرة .","part":2,"page":11},{"id":696,"text":"( ولو غصب زيتا ونحوه , وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده , ولزمه مثل الذاهب ) منه ( في الأصح ) ولا ينجبر نقصه بزيادة قيمته والثاني قال ينجبر بها لحصولهما بسبب واحد . ( وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش , وإن نقصتا غرم الذاهب , ورد الباقي مع أرشه , إن كان نقص القيمة أكثر ) من نقص العين , كما إذا كان صاعا يساوي درهما , فرجع بالإغلاء إلى نصف صاع , يساوي أقل من نصف درهم , فإن لم يكن نقص القيمة أكثر , فلا أرش , وإن لم ينقص واحد منهما فلا شيء غير الرد . ( والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله ) فيما إذا غصب بقرة , مثلا سمينة فهزلت , ثم سمنت عنده ; لأن السمن الثاني غير الأول , وقائل الثاني يقيمه مقامه . ( و ) الأصح . ( أن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان ) لها ; لأنه لا يعد متجددا عرفا والثاني يقول هو متجدد كالسمن , والمعنى أن النسيان والتذكر عند الغاصب , ( وتعلم صنعة ) عنده ( لا يجبر نسيان أخرى ) عنده ( قطعا ) وإن كانت أرفع من الأولى .\r( ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل ) عنده . ( فالأصح أن الخل للمالك ) ; لأنه عين ماله ( وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة ) من العصير لحصوله في يده , فإن لم ينقص عن قيمته , فلا شيء عليه غير الرد , والثاني يلزمه مثل العصير ; لأنه بالتخمر كالتالف , والخل قيل للغاصب , والأصح أنه للمالك ; لأنه فرع ملكه .\r( ولو غصب خمرا فتخللت ) عنده . ( أو جلد ميتة فدبغه , فالأصح أن الخل والجلد مغصوب منه ) ; لأنهما فرع ما اختص به , فيضمنهما الغاصب إن تلفا في يده والثاني هما للغاصب لحصول المالية عنده , والثالث الخل للمغصوب منه , والجلد للغاصب ; لأنه صار مالا بفعله , والرابع عكسه ; لأن الجلد يجوز للمغصوب منه إمساكه , بخلاف الخمر .","part":2,"page":12},{"id":697,"text":"فصل : زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة للثوب , وطحن للحنطة وغير ذلك . ( فلا شيء للغاصب بسببها ) لتعديه بها . ( وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن ) كأن صاغ النقرة حليا , أو ضرب النحاس إناء ( و ) له ( أرش النقص ) إن نقصت قيمته بالزيادة , عما كانت عليه قبلها , فيما لا يمكن رده أو نقص عما كان فيما يمكن رده ورده ( وإن كانت عينا كبناء , وغراس كلف القلع ) لها من الأرض وإعادتها كما كانت , وأرش نقصها إن كان مع أجرة المثل .\r( وإن صبغ ) الغاصب ( الثوب بصبغه ) الحاصل به فيه عين مال ( وأمكن فصله ) منه ( أجبر عليه في الأصح ) كما في قلع الغراس , والثاني قال يضيغ بفصله بخلاف الغراس ( وإن لم يمكن ) فصله ( فإن لم تزد قيمته ) أي الثوب بالصبغ ( فلا شيء للغاصب فيه , وإن نقصت لزمه الأرش ) لحصول النقص بفعله ( وإن زادت ) بالصبغ ( اشتركا فيه ) أي الثوب بالنسبة فإذا كانت قيمته قبل الصبغ عشرة , وبعده خمسة عشر , فلصاحبه الثلثان , وللغاصب الثلث , وإن كانت قيمة صبغه قبل استعماله عشرة , وإن صبغه تمويها فلا شيء له .\r( ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز ) كحنطة بيضاء بحمراء أو بشعير . ( لزمه ) التمييز . ( وإن شق ) عليه . ( فإن تعذر ) كأن خلط الزيت بالزيت . ( فالمذهب أنه كالتالف ) خلطه بمثله أو أجود أو أردأ . ( فله ) أي للمغصوب منه . ( تغريمه ) أي الغاصب ( وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط ) ومن المخلوط بالمثل أو الأجود دون الأردأ , إلا أن يرضى به , فلا أرش له , والطريق الثاني قولان أحدهما هذا , والثاني يشتركان في المخلوط وللمغصوب منه قدر حقه من المخلوط , وقيل إن خلطه بمثله اشتركا , وإلا فكالتالف هذا ما في أصل الروضة , وفي الشرح ترجيح طرق القولين","part":2,"page":13},{"id":698,"text":"( ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت ) وردت إلى مالكها أي يلزمه ذلك وأرش نقصها إن نقصت مع أجرة المثل , فإن عفنت بحيث لو أخرجت لم يكن لها قيمة , فهي كالتالفة ( ولو أدرجها في سفينة فكذلك ) أي يلزمه إخراجها وردها إلى مالكها , وأرش نقصها مع أجرة المثل ( إلا أن يخاف ) من إخراجها ( تلف نفس أو مال معصومين ) بأن كانت أسفل السفينة , وهي في لجة البحر فيصبر المالك إلى أن تصل الشط , ويأخذ القيمة للحيلولة , ومن غير المستثنى أن تكون السفينة على الأرض , أو مرساة على الشط , أو تكون الخشبة في أعلاها أو لا يخاف تلف ما ذكر , وخرج بالمعصومين نفس الحربي , وماله .\r( ولو وطئ ) الغاصب الأمة ( المغصوبة عالما بالتحريم ) لوطئها ( حد ) عليه ; لأنه زنا ( وإن جهل ) تحريمه كأن قرب عهده بالإسلام ( فلا حد ) عليه . ( وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه ) في الوطء . ( فلا يجب على الصحيح ) كالزانية والثاني قال هو لسيدها , فلا يسقطه طواعيتها . ( وعليها الحد إن علمت ) حرمة الوطء , فإن جهلتها فلا حد , ولو كانت بكرا فعليه مهر بكر , أو أرش البكارة مع مهر ثيب وجهان أصحهما الثاني\r( ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر ) فإن علم حرمة الوطء حد , وإن جهلها بجهل كونها مغصوبة مثلا , فلا حد , وعليه المهر إلا أن تطاوعه وأرش البكارة . ( فإن غرمه ) أي المهر ( لم يرجع به على الغاصب في الأظهر ) ; لأنه مقابل فعله , والثاني يرجع به عليه في حالة الجهل , بكونها مغصوبة ; لأنه غيره بالبيع , والخلاف جار في أرش البكارة , فلا يرجع به في الأظهر .","part":2,"page":14},{"id":699,"text":"( وإن أحبل ) الغاصب أو المشتري منه . ( عالما بالتحريم ) للوطء ( فالولد رقيق ) للسيد ( غير نسيب ) ; لأنه من زنا ( وإن جهل ) التحريم ( فحر نسيب ) للشبهة بالجهل ( وعليه قيمته يوم الانفصال ) حيا للسيد ( ويرجع بها المشتري على الغاصب ) ; لأنه غره بالبيع له , وإن انفصل ميتا بغير جناية , فلا قيمة عليه أو بجناية فعلى الجاني ضمانه , وللمالك تضمين الغاصب ويقاس به المشتري منه , ويقال مثل ذلك في الرقيق المنفصل ميتا بجناية , وفي ضمان الغاصب له بغير جناية , وجهان أحدهما نعم , لثبوت اليد عليه تبعا لأمه , ويقاس به المشتري منه , ويضمنه بقيمته يوم انفصاله لو كان حيا , ويضمنه الجاني بعشر قيمة أمه , وضمان الحر على الجاني بالغرة عبدا أو أمة , وتضمين المالك في الجناية عليه للغاصب بعشر قيمة أمه , ويقاس به المشتري منه , وسيأتي في باب الجنايات , أن الغرة يحملها العاقلة , وكذا بدل الجنين الرقيق المجني عليه تحملها العاقلة في الأظهر . ( ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه ) لمالكه . ( لم يرجع ) بما غرمه على الغاصب , وإنما يرجع عليه بالثمن , وعن صاحب التقريب أنه يرجع من المغروم بما زاد على الثمن . ( وكذا لو تعيب عنده ) بآفة لا يرجع بأرشه الذي غرمه على الغاصب . ( في الأظهر ) ; لأن التعيب بآفة من ضمان المشترى كما لو عيبه . ( ولا يرجع ) عليه ( بغرم منفعة استوفاها ) كالسكنى والركوب واللبس ( في الأظهر ) ; لأنه استوفى مقابله ومقابل الراجح في المسائل الثلاث يقول غره بالبيع . ( ويرجع ) عليه ( بغرم ما تلف عنده ) من منفعة بغير استيفاء . ( وبأرش نقص ) بالمهملة . ( بنائه وغراسه إذا نقض ) بالمعجمة من جهة مالك الأرض ( في الأصح ) ; لأنه غره بالبيع والثاني في الأولى ينزل التلف عنده منزلة إتلافه , وفي الثانية يقول كأنه بالبناء والغراس متلف ماله .","part":2,"page":15},{"id":700,"text":"( وكل ما لو غرمه المشتري رجع به ) على الغاصب مما ذكر . ( لو غرمه الغاصب ) ابتداء ( لم يرجع به على المشتري ) ; لأن القرار عليه ( وما لا يرجع ) أي وكل ما لوغرمه المشتري لا يرجع به على الغاصب مما ذكر , لو غرمه الغاصب ابتداء رجع به على المشتري . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح .\r( وكل من انبنت يده على يد الغاصب ) غير المشتري ( فكالمشتري ) ( والله أعلم ) في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه .\rكتاب الشفعة محلها في الأصل أن يكون عقار بين اثنين , مثلا يبيع أحدهما نصيبه منه لغير شريكه , فيثبت لشريكه حق تملك المبيع قهرا بمثل الثمن أو قيمته , كما سيأتي فحق التملك فيما ذكر , هو مسمى الشفعة شرعا . ( لا تثبت في منقول بل ) تثبت ( في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا ) لها ( وكذا ثمر لم يؤبر ) تثبت فيه تبعا للأرض ( في الأصح ) كشجره والثاني يقيسه على المؤبر , فإنه إذا بيع مع الشجر , والأرض لا تثبت فيه الشفعة , بل يأخذ الشفيع الأرض والشجر بحصتهما من الثمن روى مسلم عن جابر قال : { قضى رسول الله بالشفعة في كل شركة لم تقسم أربعة } , أوحائط الأول المنزل والثاني البستان , ولا شفعة في بناء أو غراس أفرد بالبيع لانتفاء التبعية\r( ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك ) بأن اختص به أحد الشريكين فيها , أو غيرهما إذ لا أرض لها . ( وكذا مشترك في الأصح ) لما ذكر والثاني يجعله كالأرض .","part":2,"page":16},{"id":701,"text":"( وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى ) أي طاحونة صغيرين . ( لا شفعة فيه في الأصح ) هو مبني على أن علة ثبوت الشفعة في المنقسم دفع ضرر مؤنة القسمة , أي أجرة القاسم والحاجة إلى إفراد الحصة الصائرة له , بالمرافق كالمصعد والمنور والبالوعة ونحوها , والثاني مبني على أن العلة دفع ضرر الشركة فيما يدوم وكل من الضررين حاصل قبل البيع , ومن حق الراغب فيه من الشريكين أن يخلص صاحبه منهما بالبيع له , فإذا باع لغيره سلطه الشرع على أخذه منه .\r( ولا شفعة إلا لشريك ) بخلاف الجاري روى البخاري عن جابر قال : إنما { جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم } . ( ولو باع دارا وله شريك في ممرها ) التابع لها بأن كان بدرب غير نافذ . ( فلا شفعة له فيها ) لانتفاء الشركة فيها . ( والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار , أو أمكن فتح باب ) لها ( إلى شارع وإلا ) أي وإن لم يمكن فتح باب ولا طريق ( فلا ) تثبت فيه حذرا من الإضرار بالمشتري , والثاني تثبت فيه , والمشتري هو المضر بنفسه بشرائه هذه الدار , والثالث للشريك الأخذ بالشفعة إن مكن المشتري من المرور جمعا بين الحقين , وألحق الشيخ أبو محمد بعدم الإمكان في الخلاف , ما إذا كان في اتخاذ الممر الحادث عسر , أو مؤنة لها وقع , ويؤخذ من ذلك وجه بعدم الثبوت في الشق الأول وهو مقابل الصحيح فيه المعبر به في أصل الروضة أيضا ووجه بأن في الثبوت ضررا للمشتري والصحيح يقول ينتفي بما شرط , وحيث قيل بالثبوت فيعتبر كون الممر قابلا للقسمة على الأصح السابق , أما الدرب النافذ فغير مملوك فلا شفعة في ممر الدار المبيعة منه قطعا .","part":2,"page":17},{"id":702,"text":"( وإنما تثبت ) الشفعة ( فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال سلم ) فلا شفعة فيما ملك بغير معاوضة كالإرث والوصية والهبة بلا ثواب وسيأتي ما احترز عنه باللازم وما بعده , وقوله وصلح دم هو في الجناية عمدا فإن كانت خطأ فالواجب فيها الإبل , ولا يصح الصلح عنها لجهالة صفاتها , وقوله ونجوم عطف على دم يعني والصلح عن نجوم الكتابة على الوجه المرجوح بصحته ( ولو اشترط في البيع الخيار لهما ) أي للمتابعين (أو للبائع ) وحده (لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار) سواء قلنا الملمك في زمنه للبائع أم موقوف (وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ) بالشفعة (إن قلنا الملك) في زمن الخيار (للمشتري) نظرا إلى أنه آيل إلى اللزوم والثاني ينظر إلى انه غير لازم الآن (وإلا) أي وإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف (فلا) يؤخذ بالشفعة لعدم تحقق زوال الملك وقيل يؤخذ لانقطاع سلطنة البائع بلزوم العقد من جهته... الخ\r( ولو وجد المشتري بالشقص عيبا أراد رده بالعيب , وأراد الشفيع أخذه , ويرضى بالعيب , فالأظهر إجابة الشفيع ) حتى لا يبطل حقه من الشفعة , والثاني إجابة المشتري وإنما يأخذ الشفيع إذا استقر العقد وسلم عن الرد\r( ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر ) لحصول الملك لهما في وقت واحد . ( ولو كان للمشتري شرك ) بكسر الشين أي نصيب . ( في الأرض ) كأن كانت بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه لأحد صاحبيه . ( فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل ) يأخذ ( حصته ) وهي فيما ذكر السدس والثاني يأخذ كل المبيع , ولا حق فيه للمشتري ; لأن الشفعة تستحق على المشتري , فلا يستحقها على نفسه والأول قال لا شفعة في حصة المشتري فملكه مستقر عليهما بالشراء .","part":2,"page":18},{"id":703,"text":"( ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشتري ) ولا رضاه بل يوجد التملك بها مع كل مما ذكر ومع غيره كما سيأتي . ( ويشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة ) وإن يعلم الثمن ( ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري , فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسليم ) إن امتنع منه أو قبض القاضي عنه كما زاده في الروضة . ( ملك الشفيع الشقص وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته ) أي الشفيع . ( وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه ) فيها وطلبه . ( فيملك به ) أي بالقضاء . ( في الأصح ) والثاني لا يملك به حتى يقبض العوض , أو يرضى المشتري بتأخيره .\r(ولايمتلك شقصا لم يره الشفيع على المذهب) وليس للمشتري منعه من الرؤية , وفي قول يتملكه قبل الرؤية بناء على صحة بيع الغائب . وله الخيار عند الرؤية , والطريق الثاني القطع بالأول ؛ لأن الأخذ بالشفعة قهري لا يناسبه إثبات الخيار فيه .\rفصل إن اشترى بمثليكنقد وجب. (أخذه الشفيع بمثله أو بمتقوم ) كثوب وعبد .(فبقيمته يوم البيع وقيل يوم استقراره بانقطاع الخيار) والمراد باليوم الوقت , ومما يصدق به المثلي أوالمتقوم أن يكون مسلما فيه بالشقص , او مصالحا عنه بالشقص , أو نجوم كتابة معوضا عنها بالشقص , ويصدق الدين مما ذكر بالحال , ويقابله قوله , (أو بمؤجل فالأظهر أنه ) أي الشفيع .(مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصير إلى المحل) بكسر الحاء أي الحلول (ويأخذ) ولايبطل حقه بالتأخير للعذر وليس له الأخذ بمؤجل , والثاني له ذلك تنزيلا له منزلة المشتري , والثالث يأخذه بسلعة تساوي الثمن إلى أجله.","part":2,"page":19},{"id":704,"text":"( ولو بيع شقص وغيره ) كثوب صفقة واحدة . ( أخذه ) أي ( الشفيع بحصته ) أي بمثل حصته ( من القيمة ) من الثمن فإذا كان الثمن مائة وقيمة الشقص ثمانين , وقيمة المضموم إليه عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس الثمن , وتعتبر القيمة يوم البيع , ولا خيار للمشتري بتفريق الصفقة عليه لدخوله فيها عالما بالحال : وعبارة المحرر وزع الثمن عليهما باعتبار قيمتهما , وأخذ الشفيع الشقص بحصته , أي من الثمن كما في الشرح والروضة\r( ويؤخذ ) الشقص ( الممهور ) لامرأة . ( بمهر مثلها وكذا عوض الخلع ) يؤخذ بمهر مثل المخلوعة , والاعتبار بمهر المثل يوم النكاح ويوم الخلع .","part":2,"page":20},{"id":705,"text":"( ولو اشترى بجزاف ) بتثليث الجيم دراهم , أو حنطة أو غيرهما ( وتلف ) الثمن من غير علم بقدره ( امتنع الأخذ فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري : لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم ) أي إنه لا يعلم قدره . ( وإن ادعى علمه به ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح ) والثاني تسمع ويحلف المشتري أنه لا يعلم قدره وإن لم يتلف الثمن ضبط وأخذ الشفيع بقدره فإن كان غائبا لم يكلف البائع إحضاره ولا الإخبار عنه . ( وإذا ظهر الثمن مستحقا ) بعد الأخذ بالشفعة . ( فإن كان معينا ) كأن اشترى بهذه المائة ( بطل البيع والشفعة ) لترتبها عليه ( وإلا ) بأن اشترى في الذمة ودفع عما فيها ( أبدل ) المدفوع ( وبقيا ) أي البيع والشفعة . ( وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل ) كونه مستحقا بأن اشتبه عليه بماله , وعليه إبداله . ( وكذا ) أي لم تبطل شفعته . ( إن علم ) كونه مستحقا . ( في الأصح ) والثاني نزل دفع المستحق مع العلم به منزلة الترك للشفعة ثم قيل الخلاف في الأخذ بمعين كقوله أخذت بالشفعة بهذه المائة , فإن قال بمائة ثم دفع المستحقة لم تبطل شفعته قطعا وقيل الخلاف في الحالين قال في الروضة الصحيح الفرق بين الحالين , وظاهر السكوت عن ذلك في قسم الجهل , أنه لا فرق فيه بين الحالين (وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقف وإجازة ) وهبة ( صحيح) لأنه ملكه.","part":2,"page":21},{"id":706,"text":"( وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه كالوقف ) والهبة والإجارة . ( وأخذه ) أي الشقص . ( ويتخير فيما فيه شفعة كبيع ) وإصداق . ( بين أن يأخذ بالبيع الثاني ) والإصداق . ( أو ينقضه ويأخذ بالأول ) ; لأن حقه سابق ( ولو اختلف المشتري , والشفيع في قدر الثمن صدق المشتري ) بيمينه ; لأنه علم بما باشره . ( وكذا لو أنكر الشراء أو كون الطالب شريكا ) يصدق بيمينه أنه ما اشتراه بل ورثه أو اتهبه , وأنه لا يعلم أن الطالب شريك . ( فإن اعترف الشريك ) في صورة إنكار الشراء ( بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة ) للآخر ومقابله ينظر إلى إنكار الشراء . ( ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه ) من المشتري . ( وإن اعترف ) بقبضه منه . ( فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي , ويحفظه فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره ) فيما إذا كذب المقر له المقر بمال كثوب وأن الأصح أنه يترك في يده ( ولو استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص وفي قول على الرءوس ) فإذا كان لواحد النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس من دار , فباع صاحب النصف أخذه الآخران أثلاثا على الأول ونصفين على الثاني , وجه الأول أن الشفعة من مرافق الملك فتتقدر بقدره , ووجه الثاني أن سبب الشفعة أصل الشركة , وهما في ذلك سواء","part":2,"page":22},{"id":707,"text":"( ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر , فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم ) وقد يعفو عنه . ( والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول شاركه المشتري الأول في النصف الثاني وإلا فلا ) يشاركه فيه , والوجه الثاني يشاركه فيه مطلقا ; لأنه مالك حالة بيعه والثالث لا يشاركه فيه مطلقا ; لأن ملكه للمبيع مزلزل بتسلط الآخر عليه , وظاهر مما ذكر أن كلا من العفو والأخذ بعد البيع الثاني ويؤخذ منه أنه إن عفا قبله ثبتت المشاركة قطعا أو أخذ قبله انتفت قطعا . ( والأصح أنه لو عفا أحد الشفيعين سقط حقه , وتخير الآخر بين أخذ الجميع , وتركه , وليس له الاقتصار على حصته ) لئلا تتبعض الصفقة على المشتري والثاني له الاقتصار على حصته فقط , الثالث يسقط حق الاثنين كالقصاص والرابع لا يسقط حق واحد منهما تغليبا للثبوت . ( و ) الأصح ( أن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط كله ) كالقصاص والثاني لا يسقط شيء منه . كحد القذف , والثالث يسقط ما أسقطه ويبقى الباقي قال الصيدلاني ومحله ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة فإن أبى , وقال خذ الكل أو دعه فله ذلك , والخلاف قال الإمام إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور , فإن حكمنا به فمنهم من طرده إذا بادر إلى طلب الباقي , ومنهم من قطع بالسقوط في الكل .\r( ولو حضر أحد شفيعين فله أخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه ) وليس للحاضر الاقتصار على حصته , لئلا تتبعض الصفقة على المشتري , لو لم يأخذ الغائب وما استوفاه الحاضر من المنافع , وحصل له من الأجرة والثمرة لا يزاحمه فيه الغائب . ( والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب ) لعذره في أن لا يأخذ ما يؤخذ منه , والثاني لا لتمكنه من الأخذ والخلاف مبني على أن الشفعة على الفور .","part":2,"page":23},{"id":708,"text":"( ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما , ونصيب أحدهما ) وحده ( ولو اشترى واحد من اثنين فله ) أي للشفيع . ( أخذ حصة أحد البائعين في الأصح ) لتعدد الصفقة بتعدد البائع , والثاني لا ; لأن المشتري ملك الحصتين معا فلا يفرق ملكه عليه .\r( والأظهر أن الشفعة على الفور ) ; لأنها حق ثبت لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب والثاني تمتد ثلاثة أيام , فإنها قد تحتاج إلى نظر وتأمل فتقدر بالثلاثة كخيار الشرط . ( فإذا علم الشفيع بالبيع ) على الأول ( فليبادر على العادة ) في طلبها ( فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل ) في طلبها . ( إن قدر ) التوكيل فيه ( وإلا فليشهد على الطلب ) لها ( فإن ترك المقدور عليه منهما ) أي من التوكيل والإشهاد ( بطل حقه في الأظهر ) لتقصيره والثاني لا يبطل ; لأنه قد تلحقه منة أو مؤنة فيما ذكر , وفي تعبيره بالأظهر تغليب للثانية على الأولى , المعبر فيها في الروضة , كأصلها بالأصح . ( فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام ) أو قضاء حاجة ( فله الإتمام ) ولا يكلف قطعها ولا يلزمه الاقتصار في الصلاة على أقل ما يجزي , ولو دخل وقت الصلاة أو الأكل أو قضاء الحاجة , جاز له تقديمها على طلب الشفعة , ( ولو أخر ) الطلب لها ( وقال لم أصدق المخبر ) ببيع الشريك . ( لم يعذر إن أخبره عدلان ) ذكران أو ذكر وامرأتان بذلك ( وكذا ثقة في الأصح ) حر أو عبد أو امرأة , والثاني يعذر ; لأن الحجة لا تقوم بواحد ( ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره ) ككافر وفاسق وصبي , ولا يعذر إن أخبره عدد من الفساق , لا يحتمل تواطؤهم على الكذب\r( ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقه ) ; لأن الترك لخبر تبين كذبه . ( وإن بان بأكثر بطل ) حقه ; لأنه إذا لم يرغب فيه بألف فبأكثر أولى .","part":2,"page":24},{"id":709,"text":"( ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال ) له ( بارك الله ) لك ( في صفقتك لم يبطل ) حقه ; لأن السلام سنة قبل الكلام , وقد يدعو بالبركة ليأخذ صفقته مباركة . ( وفي الدعاء وجه ) أنه يبطل به حقه , لإشعاره بتقرير بيعه . ( ولو باع الشفيع حصته ) أو وهبها . ( جاهلا بالشفعة فالأصح بطلانها ) لزوال سببها والثاني لا تبطل لوجود سببها حين البيع , ولم يسقط حقه ولو كان عالما بها بطل حقه قطعا وإن قلنا الشفعة على التراخي , لزوال ضرر المشاركة .\rكتاب القراض ( القراض والمضاربة ) والمقارضة . ( أن يدفع إليه ) أي إلى شخص . ( مالا ليتجر فيه والربح مشترك ) بينهما ودليل صحته إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . ( ويشترط لصحته كون المال دراهم , أو دنانير خالصة , فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش ) من الدراهم أو الدنانير . ( وعروض ) وفلوس وقيل يجوز على المغشوش الرائج وقيل يجوز على الفلوس ( ومعلوما ) فلا يجوز على مجهول القدر قال ابن يونس وغيره أو الصفة . ( معينا وقيل يجوز على إحدى الصرتين ) المتساويتين في القدر , والصفة كأن يكون كل منهما ألفا صحاحا , قال في الروضة فعلى هذا يتصرف العامل في أيهما شاء , فيتعين للقراض وفيها كأصلها , لو قارض على دراهم غير معينة ثم عينها في المجلس قطع القاضي والإمام بجوازه , كالصرف والسلم وقطع البغوي بالمنع وعبارة الشرح الصغير جاز , وفي التهذيب أنه لا يجوز , وفي المحرر وغيره لا يجوز أن يقارضه على دين في ذمته أو ذمة غيره .\r( ومسلما إلى العامل فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك ) يوفي منه ثمن ما اشتراه العامل ; لأنه قد لا يجده عند الحاجة .","part":2,"page":25},{"id":710,"text":"( ولا ) شرط ( عمله معه ) ; لأن انقسام التصرف يفضي إلى انقسام اليد . ( ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح ) والثاني لا كشرط عمل اليد ; لأن يد عبده يده , وفرق الأول بأن العبد مال فجعل عمله تبعا للمالك بخلاف السيد , نعم إن ضم إلى عمله أن يكون بعض المال في يده أو أن لا يتصرف العامل , دونه فسد العقد قطعا قال في الكفاية وصورة المسألة أن يكون الغلام معلوما بالمشاهدة أو الوصف , فإن لم يكن معلوما فسد العقد .\r( ووظيفة العامل التجارة وتوابعها , كنشر الثياب وطيها ) وذرعها وغير ذلك مما سيأتي أنه عليه ( فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز ) ويبيعه . ( أو غزلا ينسجه , ويبيعه فسد القراض ) ; لأن الطحن والخبز والغزل والنسج , ليست من وظيفة العامل , وهي أعمال مضبوطة يستأجر عليها فلا يحتاج إلى القراض عليها المشتمل على جهالة العوضين للحاجة . ( ولا يجوز أن يشرط عليه شراء متاع معين ) كقوله لا تشتر إلا هذه السلعة ( أو نوع يندر وجوده ) كقوله لا تشتر إلا الخيل البلق . ( أو معاملة شخص ) بعينه كقوله لا تبع إلا لزيد أو لا تشتر إلا منه ; لأن المتاع المعين قد لا يربح فيه , والنادر قد لا يجده , والشخص المعين قد لا يتأتى من جهته ربح في بيع أو شراء , ولا يشترط تعيين نوع يتصرف فيه .\r( ولا يشترط بيان مدة القراض ) فإن الربح المقصود منه لا ينضبط وقته . ( فلو ذكر مدة ومنعه التصرف ) أو البيع كما في المحرر وغيره . ( بعدها فسد ) العقد فإنه قد لا يربح فيها . ( وإن منعه الشراء بعدها فلا ) يفسد العقد ( في الأصح ) لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها والثاني يفسد للتأقيت وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف في قوله : لا تشتر بعدها ولك البيع , وما هنا كالمحرر والتنبيه يصدق مع ذلك , ومع السكوت عن البيع قال في المطلب وهو الذي يظهر وإن اقتصر على قوله قارضتك سنة , فسد العقد وقيل يجوز ويحمل على المنع من الشراء .","part":2,"page":26},{"id":711,"text":"( ويشترط اختصاصهما بالربح واشتراكهما فيه ) فلا يجوز شرط شيء منه لغيرهما إلا عبد المالك أو العامل فما شرط له مضموم إلى ما شرط لسيده . ( ولو قال قارضتك على أن كل الربح لك , فقراض فاسد وقيل قراض صحيح , وإن قال كله لي فقراض فاسد وقيل إبضاع ) أي توكيل بلا جعل , الأول في المسألتين ناظر إلى اللفظ والثاني إلى المعنى , وسيأتي بيان الأجرة في ذلك .\r( و ) يشترط ( كونه ) أي المشترط من الربح . ( معلوما بالجزئية ) كالنصف أو الثلث . ( فلو قال ) قارضتك . ( على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد ) القراض ( أو ) أنه ( بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين ) لتبادره إلى الفهم والثاني يفسد لاحتمال اللفظ لغير المناصفة فلا يكون الجزء معلوما ( ولو قال لي النصف فسد في الأصح ) والثاني يصح ويكون النصف الآخر للعامل . ( وإن قال لك النصف صح على الصحيح ) والنصف الباقي للمالك ; لأن الربح فائدة المال , فهو للمالك إلا ما ينسب منه , للعامل , ولم ينسب له في الأولى شيء منه , ومقابل الصحيح يشترط بيان ما للمالك كالعامل . ( ولو ) ( شرط لأحدهما ) أيا كان ( عشرة ) من الربح , والباقي منه بينهما ( أو ربح صنف ) ( فسد ) ; لأن الربح قد ينحصر في العشرة , أو في ذلك الصنف فيفوت على الآخر الربح .\rفصل : يشترط إيجاب وقبول في القراض كغيره من العقود ( وقيل : يكفي القبول بالفعل ) فيما إذا قال له خذ هذه الألف مثلا , واتجر فيه على أن الربح بيننا نصفين , فأخذوا من الإيجاب ضاربتك وعاملتك\r( وشرطهما كوكيل ومتوكل ) أي العامل كالوكيل والمالك كالموكل , فلا يجوز أن يكون واحد منهما سفيها ويجوز لولي الطفل والمجنون أن يقارض بمالهما .","part":2,"page":27},{"id":712,"text":"( ولو قارض العامل آخر بإذن المالك , ليشاركه في العمل والربح لم يجز في الأصح ) والثاني يجوز كما لو قارض المالك اثنين ابتداء وأجاب الأول بأن القراض على خلاف القياس , وموضوعه أن يعقد المالك , والعامل فلا , يعدل إلى أن يعقده عاملان ولو قارضه بالإذن لينفرد بالربح والعمل جاز . ( وبغير إذنه فاسد فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب ) تصرفه فيضمن ما تصرف فيه . ( فإن اشترى في الذمة ) وسلم المال في الثمن وربح فيما اشترى ( وقلنا بالجديد ) فيما إذا اشترى الغاصب في الذمة وسلم المغصوب في الثمن , وربح فيما اشترى أن الربح له ( فالربح ) هنا ( للعامل الأول في الأصح ) ; لأن الثاني وكيل عنه . ( وعليه للثاني أجرته ) ; لأنه لم يعمل مجانا . ( وقيل هو للثاني ) كالغاصب والقديم في الغاصب أن الربح للمالك , وعلى هذا فالربح هنا في الأصح نصفه للمالك , لرضاه به في الأصل , ونصفه بين العاملين بالسوية , عملا بالشرط بعد خروج مع نصيب المالك . ( وإن اشترى بعين مال القراض فباطل ) شراؤه ; لأنه فضولي .\r( ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا ومتساويا ) في المشروط لهما من الربح , كأن يشرط لأحدهما المعين ثلث الربح , وللآخر الربع أو يشرط لهما النصف بالسوية . قال الإمام : وإنما يجوز أن يقارض اثنين إذا أثبت لكل واحد الاستقلال فإذا شرط على كل واحد مراجعة الآخر لم يجز قال الرافعي وما أظن الأصحاب يساعدونه عليه , وفي المطلب المشهور الجواز مطلقا كما ظنه الرافعي","part":2,"page":28},{"id":713,"text":"( والاثنان واحدا والربح بعد نصب العامل بينهما بحسب المال ) فإذا شرط للعامل نصف الربح , ومال أحدهما مائتان , ومال الآخر مائة اقتسما النصف الآخر أثلاثا , فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة , فسد العقد لما فيه من شرط الربح , لمن ليس بمالك ولا عامل . ( وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل ) للإذن فيه ( والربح ) جميعه ( للمالك ) ;لأنه نماء ملكه (عليه للعامل أجرة مثل عمله) ؛ لأنه لم يعمل مجانا وقد فاته المسمى .( إلا إذا قال قارضتك , وجميع الربح لي وقبل فلا شيئ في الاصح) لرضاه بالعمل مجانا والثاني له أجرة المثل كغير ذلك من صور الفساد. ( ويتصرف العامل محتاطا ) في تصرفه ( لا بغبن ) في بيع أو شراء ( ولا نسيئة ) في ذلك ( بلا إذن ) أي في النسيئة والغبن والمراد به الفاحش كما في الوكيل , وبالإذن يجوز ذلك ويأتي في تقدير الأجل وإطلاقه في البيع ما تقدم في الوكيل ويجب الإشهاد في البيع نسيئة فإن تركه ضمن ووجه منع الشراء نسيئة أنه كما قال الرافعي قد يتلف رأس المال فتبقى العهدة متعلقة به أي فتتعلق بالمالك . ( وله البيع بعرض ) ; لأنه طريق في الاسترباح ( و ) له ( الرد بعيب تقتضيه ) أي الرد ( مصلحة ) وإن رضي المالك بالعيب ; لأن للعامل حقا في المال , وجملة تقتضيه صفة الرد , ولامه للجنس ونظيره قوله تعالى { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } . ( فإن اقتضت الإمساك فلا ) يرد ( في الأصح ) والثاني له الرد كالوكيل . وفرق الأول بأن الوكيل ليس له شراء المعيب بخلاف , العامل إذا رأى فيه ربحا , فلا يرد ما فيه مصلحة بخلاف الوكيل . ( وللمالك الرد ) حيث يجوز للعامل ( فإن اختلفا ) فيه فأراده أحدهما وأباه الآخر ( عمل بالمصلحة ) في ذلك ( ولا يعامل المالك ) بأن يبيعه شيئا من مال القراض ; لأن المال له .\r( ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال ) فإن فعل لم يقع ما زاد عن جهة القراض","part":2,"page":29},{"id":714,"text":"( ولا ) يشتري ( من يعتق على المالك ) من أصوله وفروعه ( بغير إذنه وكذا زوجه ) لا يشتريه , بغير إذنه ذكرا كان أو أنثى ( في الأصح ولو فعل ) أي اشترى القريب أو الزوج ( لم يقع للمالك ) لئلا يتضرر بتفويت المال , أو انفساخ النكاح . ( ويقع ) الشراء ( للعامل أن اشترى في الذمة ) فإن اشترى بعين مال القراض بطل , ومقابل الأصح في الزوج ينظر إلى توقع الربح في شرائه وإطلاقه على الأنثى كما في قوله تعالى : { يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } { وأصلحنا له زوجه }\r( ولا يسافر بالمال بلا إذن ) لما فيه من الخطر والتعريض للتلف , فلو سافر به من غير إذن ضمنه قال في الروضة , وإذا سافر بالإذن لم يجز سفره في البحر إلا بنص عليه ومراده الملح .\r( ولا ينفق منه على نفسه حضرا وكذا سفرا في الأظهر ) ; لأن له نصيبا من الربح , فلا يستحق شيئا آخر , والثاني ينفق منه ما يزيد بسبب السفر , كالخف والإداوة قال : في الروضة وزيادة النفقة واللباس والكراء ونحوها . ا هـ ويكون ذلك بالمعروف , ويحسب من الربح ; لأنه انقطع بالسفر عن التكسب لنفسه , فإن لم يحصل ربح فهو خسران لحق المال ولو شرط نفقة السفر في العقد صح على الثاني , وفسد على الأول كشرط نفقة الحضر . ( وعليه فعل ما يعتاد كطي الثوب ) وقد تقدم ( ووزن الخفيف ) بالرفع ( كذهب ومسك لا الأمتعة الثقيلة ) فليس عليه وزنها ( ونحوه ) بالرفع بضبط المصنف أي نحو وزنها , كحملها ونقلها من الخان إلى الحانوت\r( وما لا يلزمه له الاستئجار عليه ) من مال القراض ولو فعله بنفسه , فلا أجرة له وما يلزمه لو استأجر من فعله فالأجرة من ماله ( والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور ) والثاني بالظهور للربح كالمالك لكنه ملك غير مستقر , لا يتسلط على التصرف فيه لاحتمال الخسران بعد ذلك , وعلى الأول له فيه قبل القسمة حق مؤكد يورث عنه , ويقدم به على الغرماء لتعلقه بالعين .","part":2,"page":30},{"id":715,"text":"( وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك ) ; لأنها ليست من فوائد التجارة . ( وقيل ) هي ( مال القراض ) ; لأنها من فوائده وعلى هذا هي من الربح وقيل هي شائعة في الربح ورأس المال , والنتاج يشمل ولد البهيمة والجارية والمهر , بوطئها بشبهة , ولا يجوز للمالك وطؤها ولا تزويجها .\r( والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به ) لاقتضاء العرف ذلك وألحق به النقص , بالمرض والتعيب الحادثين . ( وكذا لو تلف بعضه ) أي مال القراض ( بآفة ) سماوية كحريق . ( أو غصب أو سرقة ) بأن تعذر أخذه أو أخذ بدله ( بعد تصرف العامل ) بالبيع والشراء محسوب من الربح ( في الأصح ) والثاني لا يحسب منه ; لأنه لا تعلق له بالتجارة بخلاف الرخص , وليس ناشئا من نفس المال بخلاف المرض والعيب . ( وإن تلف ) بما ذكر . ( قبل تصرفه ) بيعا وشراء . ( فمن رأس المال في الأصح ) ; لأن العقد لم يتأكد بالعمل , والثاني من الربح ; لأنه بقبضه صار مال قراض , وظاهر أنه لو تلف جميعه ارتفع القراض .\rفصل : لكل من المالك والعامل ( فسخه ) أي القراض متى شاء ( ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ ) كالوكالة ( ويلزم العامل الاستيفاء ) للدين ( إذا فسخ أحدهما وتنضيض رأس المال إن كان ) المال ( عرضا ) بأن يبيعه بنقد ( وقيل : لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح ) ; لأنه لا فائدة له فيه , ودفع بأنه في عهدة أن يرد المال كما أخذ ثم , ما استوفاه أو نضضه إن لم يكن من جنس رأس المال , حصله به وتقييد التنضيض برأس المال ; لأن الزائد عليه حكمه حكم عرض مشترك فيه , اثنان لا يكلف واحد منهما , بيعه .","part":2,"page":31},{"id":716,"text":"( لو ) ( استرد المالك بعضه ) أي المال ( قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي ) بعد المسترد ( وإن استرد بعد الربح , فالمسترد شائع ربحا ورأس مال ) على النسبة الحاصلة له من مجموعهما ( مثال رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال ) جميعه ( فيكون المسترد سدسه ) بالرفع ( من الربح ) وهو ثلاثة وثلث ( فيستقر للعامل المشروط منه ) وهو واحد وثلثان , إن شرط له نصف الربح , حتى لو عاد ما في يده إلى ثمانين , لم يسقط ما استقر له . ( وباقيه ) أي المسترد وهو ستة عشر وثلثان ( من رأس المال ) فيعود إلى ثلاثة وثمانين وثلث . ( وإن استرد بعد الخسران , فالخسران موزع على المسترد , والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد , لو ربح بعد ذلك . مثاله المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين ) بالخسران . ( حصة المسترد ) منه فكأنه استرد خمسة وعشرين . ( ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين ) فلو بلغ ثمانين قسمت الخمسة بينهما نصفين إن شرط المناصفة","part":2,"page":32},{"id":717,"text":"( ويصدق العامل بيمينه في قوله لم أربح ) شيئا ( أو لم أربح إلا كذا ) . لموافقته فيما نفاه للأصل ( أو اشتريت هذا للقراض ) وإن كان خاسرا ( أولى ) وكان رابحا ; لأنه مأمون ( أو لم تنهني عن شراء كذا ) ; لأن الأصل عدم النهي ( وفي قدر رأس المال ) ; لأن الأصل عدم دفع الزائد على ما قاله ( ودعوى التلف ) ; لأنه مأمون فإن ذكر سببه فهو على التفصيل الآتي في الوديعة ( وكذا دعوى الرد ) على المالك ( في الأصح ) ; لأنه ائتمنه كالمودع والثاني لا كالمرتهن وفرق الأول بأن المرتهن قبض العين لمنفعته والعامل قبض لمنفعة المالك وانتفاعه بالعمل ( ولو ) ( اختلفا في المشروط له ) كأن قال شرطت لي النصف وقال المالك بل الثلث ( تحالفا ) كاختلاف المتبايعين في قدر الثمن ( وله أجرة المثل ) لعمله وللمالك الربح قال في الروضة : وهل ينفسخ العقد بالتحالف أم بالفسخ حكمه حكم البيع قاله في البيان .\rكتاب المساقاة هي أن يعامل إنسانا على شجرة ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما رزقه الله تعالى من ثمر يكون بينهما والأصل فيها ما روى الشيخان عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم { عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع } ( تصح من جائز التصرف ) لنفسه ( ولصبي ومجنون بالولاية ) عليهما","part":2,"page":33},{"id":718,"text":"( وموردها ) في الأصل ( النخل ) للحديث السابق ( والعنب ) ; لأنه في معنى النخل ( وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة ) كالتين والتفاح والمشمش للحاجة والجديد المنع والفرق أنها تنمو من غير تعهد بخلاف النخل والعنب وعلى المنع لو كانت بين النخل والعنب وعلى المنع لو كانت بين النخل أو العنب فساقى عليها معه تبعا ففيها وجهان قال في الروضة : أصحهما الجواز ذكره في آخر باب المزارعة والشجر ما له ساق وما لا يثمر منه كالصنوبر لا تجوز المساقاة عليه ولا على غير الشجر كالبطيخ وقصب السكر ويشترط أن تكون الشجرة المساقى عليها مرئية معينة فلا تجوز على أحد البساتين المرئيين من غير تعيين","part":2,"page":34},{"id":719,"text":"( ولا تصح المخابرة وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل ولا المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك ) روى الشيخان عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم :{ نهى عن المخابرة } وروى مسلم عن ثابت بن الضحاك أنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن المزارعة } ( فلو ) ( كان بين النخل بياض ) أي أرض خالية من الزرع وغيره ( صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل ) تبعا له لعسر الإفراد وعلى ذلك حمل معاملة أهل خيبر السابقة ومثل النخل فيما ذكر العنب كما ذكره المصنف في تصحيح التنبيه ( بشرط اتحاد العامل ) أي أن يكون عامل المزارعة هو عامل المساقاة ( وعسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة ) أي الزراعة وعبر في الروضة كأصلها بالتعذر قال فإن أمكن الإفراد لم تجز المزارعة ( والأصح أنه يشترط أن لا يفصل بينهما ) أي المساقاة والمزارعة في العقد ( وأن لا تقدم المزارعة ) بأن يأتي بها عقب المساقة في عقد واحد , والثاني يجوز الفصل بينهما لحصولهما لشخص واحد ويجوز تقديم المزارعة , وتكون موقوفة إن ساقاه بعدها بان صحتها وإلا فلا ( و ) الأصح ( أن كثير البياض كقليله ) في صحة المزارعة عليه للحاجة والثاني قال الكثير لا يكون تابعا , والنظر في الكثير إلى زيادة النماء , أو إلى مساحة البياض , ومغارس الشجر وجهان قال في الروضة أصحهما الثاني ( و ) الأصح ( أنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع ) فيجوز أن يشرط العامل نصف الثمر وربع الزرع , والثاني قال التفصيل يزيل التبعية ( و ) الأصح ( أنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة ) لعدم ورود ذلك والثاني قاسه على المزارعة ( فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته , وطريق جعل الغلة لهما , ولا أجرة أن يستأجره بنصف البذر ) شائعا . ( ليزرع له النصف الآخر ) من الأرض ( ويعيره نصف الأرض ) شائعا ( أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ) شائعا","part":2,"page":35},{"id":720,"text":"( ليزرع ) له ( النصف الآخر ) من البذر ( في النصف الآخر من الأرض ) فيكون لكل منهما نصف , المغل شائعا وإن أفردت أرض بالمخابرة , فالمغل للعامل ولمالك الأرض عليه أجرة مثلها . وطريق جعل المغل لهما , ولا أجرة أن يستأجر العامل نصف الأرض بنصف البذر . ونصف عمله ومنافع دوابه وآلاته أو بنصف البذر , ويتبرع بالعمل والمنافع .\rفصل : يشترط في المساقاة ( تخصيص الثمر بهما واشتراكهما فيه والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض ) فلو شرط بعض الثمر لغيرهما , أو كله لأحدهما أو جزءا منه للعامل أو المالك غير معلوم فسدت , ولو قال على أن الثمر بيننا , أو إن نصفه لي أو نصفه لك , وسكت عن الباقي صحت في الأولى مناصفة والثالثة دون الثانية على الأصح في الثلاث أو على أن ثمر هذه النخلة , أو النخلات لي أو لك والباقي بيننا وعلى أن صاعا من الثمر لك أو لي والباقي بيننا فسدت .","part":2,"page":36},{"id":721,"text":"( والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر لكن قبل بدو الصلاح ) والثاني لا لفوات بعض الأعمال , وهو ما تخرج به الثمرة وعارضه الأول , بأن العقد بعد ظهورها , أبعد عن الغرر بالوثوق بالثمر , الذي منه العوض فهو أولى بالجواز , أما بعد بدو الصلاح فلا تصح جزما لفوات معظم الأعمال . ( ولو ساقاه على ودي ) بفتح الواو , وكسر الدال المهملة , وتشديد التحتانية , وهو صغار النخل . ( ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز ) كما لو سلم إليه البذر , ليزرعه وأيضا الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه يفسدها لما سيأتي . ( ولو كان ) الودي ( مغروسا ) وساقاه عليه ( وشرط له جزءا من الثمر على العمل . فإن قدر له مدة يثمر فيها غالبا صح ) ذلك ولا يضر كون أكثر المدة لا ثمر فيها , كأن ساقاه عشر سنين , والثمر يغلب وجوده في العاشرة خاصة , فإن اتفق أنه لم يثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر . ( وإلا ) أي وإن قدر مدة لا يثمر فيها غالبا . ( فلا ) يصح ذلك كالمساقاة على الشجر الذي لا يثمر لخلوها عن العوض ( وقيل إن تعارض الاحتمالان ) أي احتمال الإثمار واحتمال عدمه . ( صح ) ; لأن الثمر مرجو , فإن أثمر الشجر استحق العامل ما شرط له وإلا فلا شيء له وعلى عدم الصحة يستحق الأجرة , وإن لم يثمر ; لأنه عمل طامعا\r( وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته ) كأن كانت . حصته في الشجر الثلث , فشرط له النصف من الثمر , فإن لم يشرط له زيادة على حصته , لم تصح المساقاة لخلوها عن العوض ولا أجرة له بالعمل .\r( ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها ) فإن شرط ذلك كأن شرط , أن يبنى له جدار الحديقة , لم يصح العقد ; لأنه استئجار بعوض مجهول , واشتراط عقد في عقد","part":2,"page":37},{"id":722,"text":"( و ) يشترط ( أن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة ) ليتمكن من العمل متى شاء , فلو شرط مشاركة المالك له في العمل , أو اليد فسد العقد , ولو شرط معاونة غلامه في العمل , جاز ولا بد من معرفته بالرؤية أو الوصف , ويكون تحت تدبير العامل , وإن شرطت نفقته عليه جاز\r( و ) يشترط ( معرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر ) ; لأنها عقد لازم كالإجارة .\r( ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح ) للجهل بوقته , فإنه يتقدم تارة ويتأخر أخرى , والثاني نظر إلى أنه المقصود .\r( وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا ) أي بنصف الثمر مثلا . ( أو سلمته إليك لتتعهده ) بكذا أو تعهده بكذا أو اعمل عليه بكذا , وهذه الثلاثة يحتمل أن تكون كناية , وأن تكون صريحة , قاله في الروضة , كأصلها , ومثل النخل في ذلك العنب . ( ويشترط ) فيها ( القبول ) للزومها ( دون تفصيل الأعمال ) فلا يشترط ( ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب ) فيها في العمل","part":2,"page":38},{"id":723,"text":"( وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح الثمر , واستزادته مما يتكرر كل سنة , كسقي وتنقية نهر ) أي مجرى الماء من الطين ونحوه . ( وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء ) وهي الحفر حول الشجر يجمع فيها الماء لتشربه , شبهت بإجانات الغسيل , قال الجوهري : والإجانة واحدة الأجاجين . ( وتلقيح ) للنخل وهو وضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث . ( وتنحية حشيش وقضبان مضرة ) بالشجر ( وتعريش ) للعنب ( جرت به عادة ) وهو أن ينصب أعوادا ويظللها ويرفعه عليها . ( وكذا ) عليه ( حفظ الثمر ) عن السارق والطير . ( وجداده ) بفتح الجيم وكسرها , وإهمال الدالين في الصحاح أي قطعه . ( وتجفيفه في الأصح ) ; لأنها من مصالحه , والثاني ليست عليه ; لأن الحفظ خارج عن أعمال المساقاة وكذا الجداد , والتجفيف ; لأنهما بعد كمال الثمر , وفي الروضة وأصلها كالتتمة حكاية الثاني في الحفظ , أنه على المالك والعامل بحسب اشتراكهما في الثمر , وفي البسيط وغيره حكاية أنه على المالك وفي الكفاية حكاية , أن الجداد والتجفيف على المالك , والروضة كأصلها ساكنان عن ذلك , وفيهما بعد حكاية الخلاف في التجفيف , تصحيح وجوبه على العامل إذا اطردت العادة به , أو شرطاه وظاهر أنه بهذا القيد ليس من محل الخلاف , فإن النافي لوجوبه لا يسعه مخالفة العادة , أو الشرط وقد ذكر الماوردي في الجداد وجهين أحدهما , لا يجب على العامل إلا بالشرط , والثاني يجب عليه بغير شرط , ويأتي مثل ذلك في الحفظ أيضا ويأتي وجه الاشتراك فيه في الجداد والتجفيف .\r( وما قصد به حفظ الأصل , ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان , وحفر نهر جديد فعلى المالك ) فلو شرطه على العامل في العقد بطل العقد , وكذا ما على العامل لو شرطه في العقد على المالك بطل العقد .\rتتمة : يملك العامل حصته من الثمر بالظهور , وقيل في قوله بالقسمة كالقراض وفرق الأول فإن للربح وقاية لرأس المال , والثمر ليس وقاية للشجر .","part":2,"page":39},{"id":724,"text":"( والمساقاة لازمة ) كالإجارة ( فلو ) ( هرب العامل قبل الفراغ ) من العمل ( وأتمه المالك ) بنفسه أو بماله . ( متبرعا ) ( بقي استحقاق العامل وإلا ) أي وإن لم يتمه ورفع الأمر إلى الحاكم ( استأجر الحاكم عليه من يتمه ) بعد ثبوت المساقاة , وهرب العامل من ماله , وإن كان له مال , وإلا اقترض عليه من المالك , أو غيره ويوفي من نصيبه من الثمر . ( وإن لم يقدر على الحاكم فليشهد على الإنفاق ) لإتمام العمل . ( إن أراد الرجوع ) بما ينفقه ويصرح في الإشهاد بالرجوع فإن لم يشهد كما ذكر , فلا رجوع له , وإن لم يمكنه الإشهاد , فلا رجوع له أيضا في الأصح ; لأنه عذر نادر .\r( ولو ) ( مات ) العامل ( وخلف تركة ) ( أتم الوارث العمل منها ) بأن يستأجر عنه للزومه للمورث . ( وله أن يتم العمل بنفسه أو بماله ) ويستحق المشروط وإن لم يخلف تركة لم يقترض عليه , وللوارث أن يتم العمل بنفسه , أو بماله ويسلمل له المشروط وإن كانت اللمسافة على عين العامل , انفسخت بموته كالأجير المعين , ولا تنفسخ المساقاة بموت المالك , بل تستمر ويأخذ العامل نصيبه .\r( ولو ثبتت خيانة عامل ) فيها ببينة أو إقرار . ( ضم إليه مشرف ) إلى أن يتم العمل . ( فإن لم يتحفظ به استؤجر من ماله عامل ) يتم العمل , وعليه أجرة المشرف أيضا . ( ولو خرج الثمر مستحقا ) بخروج الشجر مستحقة ( فللعامل على المساقي أجرة المثل ) لعمله .\rكتاب الإجارة هي تمليك منفعة بعوض , بشروط تأتي فلا بد فيها من عاقدين وصيغة . ( شرطهما ) أي المؤجر والمستأجر ( كبائع ومشتر ) أي كشرطهما من الرشد , وعدم الإكراه كما تقدم في البيع .","part":2,"page":40},{"id":725,"text":"( والصيغة آجرتك هذا أو أكريتك هذا أو ملكتك منافعه سنة بكذا فيقول ) على الاتصال . ( قبلت أو استأجرت أو اكتريت ) إلخ ( والأصح انعقادها بقوله آجرتك منفعتها ) أي الدار إلخ ( ومنعها ) أي منع انعقادها ( بقوله بعتك منفعتها ) إلخ ; لأن المنفعة مملوكة بالإجارة , فذكرها فيها تأكيد , ولفظ البيع وضع لتمليك العين , فذكره في المنفعة مفسد والثاني في الأولى قال لفظ الإجارة وضع مضافا للعين فذكر المنفعة معه مفسد وفي الثانية نظر إلى المعنى وهو أن الإجارة صنف من البيع\r( وهي ) أي الإجارة ( قسمان واردة على عين كإجارة العقار ودابة أو شخص معينين ) والتثنية بعد العطف أو , كما في قوله تعالى { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما } ( و ) واردة ( على الذمة كاستئجار دابة موصوفة , وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء ) واقتصر في العقار على إجارة العين ; لأنه لا يثبت في الذمة . ( ولو قال استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين ) للإضافة إلى المخاطب . ( وقيل ) إجارة ( ذمة ) ; لأن المقصود حصول العمل من جهة , المخاطب فله تحصيله بغيره . ( ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس ) كرأس مال السلم ; لأنها سلم في المنافع , ولا يجوز فيها تأجيل الأجرة . ( وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها ) كالثمن في البيع ( ويجوز ) في الأجرة . ( فيها التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة ) بخلاف المعينة فإنها ما تؤجل ( وإذا أطلقت تعجلت وإن كانت معينة ملكت في الحال ) أي بنفس العقد وفي الروضة وأصلها أن المطلقة تملك بنفس العقد أيضا , وفي التتمة تملك الأجرة بنفس العقد , سواء كانت في الذمة أو عين مال , وهو أعم مما قبله","part":2,"page":41},{"id":726,"text":"( ويشترط كون الأجرة معلومة ) كالثمن في البيع ( فلا تصح ) إجارة الدار والدابة ( بالعمارة والعلف ) بسكون اللام وفتحها بضبط المصنف وهو بالفتح ما تعلف به للجهالة في ذلك ( ولا ليسلخ ) الشاة ( بالجلد ويطحن ) الحنطة ( ببعض الدقيق ) كثلثه ( أو بالنخالة ) للجهالة بثخانة الجلد وبقدر الدقيق والنخالة\r( ولو استأجرها ) أي المرأة ( لترضع رقيقا ببعضه في الحال جاز على الصحيح ) للعلم به , والثاني قال ينبغي أن يقع عمل الأجير في خالص ملك المستأجر , ولو كانت الإجارة ببعضه , بعد الفطام لم تصح جزما للجهل به إذ ذاك .\r( وكون المنفعة متقومة ) أي لهما قيمة . ( فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة ) إذ لا قيمة لها . ( وكذا دراهم ودنانير للتزين وكلب لصيد ) أو حراسة لا يصح استئجارها لما ذكر . ( في الأصح ) ; لأن التزين بالنقد لا يقصد إلا نادرا , والنادر كالمعدوم فلا قيمة له , والكلب لا قيمة لعينه فكذا المنفعة والثاني ينازع في ذلك .\r( وكون المؤجر قادرا على تسليمها ) أي المنفعة حسا أو شرعا . ( فلا يصح استئجار آبق ومغصوب وأعمى للحفظ ) أي حفظ المتاع . ( وأرض للزراعة لا ماء لها دائم , ولا يكفيها المطر المعتاد ) وفي الروضة كأصلها , ولا تسقى بماء غالب الحصول من الجبل , وإن أمكن زرعها بإصابة مطر عظيم أو سيل نادر . ( ويجوز إن كان لها ماء دائم ) من نهر أو عين أو بئر . ( وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح ) والثاني لا يجوز لعدم الوثوق بحصول ما ذكر , ويجري الخلاف في أرض مصر التي تروى من زيادة النيل غالبا قبل ريها .","part":2,"page":42},{"id":727,"text":"( والامتناع الشرعي ) للتسليم ( كالحسي ) المتقدم ( فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة ) بخلاف الوجعة ( ولا حائض لخدمة مسجد ) لحرمة المكث ( وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح ) لأن أوقاتها مستغرقة بحقه والثاني يصح وللزوج فسخه حفظا لحقه , وبإذنه يصح جزما , والكلام في الحرة أما الأمة المزوجة , فللسيد إيجارها قطعا ; لأن له الانتفاع بها . ( ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل ) لكذا ( إلى مكة أول شهر كذا ) أي مستهله كالسلم المؤجل\r( ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة ) كإجارة الدار السنة الآتية ( فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح ) وهذا كالمستثنى مما قبله لاتصال المدتين , والثاني لا يستثنيه\r( ويجوز كراء العقب ) أي الثوب ( في الأصح وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق ) أي والمؤجر يركبها البعض الآخر على التناوب ( أو ) يؤجرها ( رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما ) على التناوب ( ويبين البعضين ) أي في الصورتين ( ثم يقتسمان ) أي المكتري والمكري في الأولى , أو المكتريان في الثانية ما لهما من الركوب على الوجه المبين كفرسخ , لهذا , ثم فرسخ للآخر في الأولى , ويوم لهذا ثم يوم للآخر في الثانية , وهكذا والوجه الثاني المنع في الصورتين ; لأنها إجارة أزمان متقطعة , والثالث المنع في الأولى ; لأنها لم يتصل زمن الإجارة فيها بخلاف الثانية , والرابع المنع فيهما في إجارة العين , لاشتمالها على إجارة الزمان المستقبل , ودفع بأن التأخر الواقع في ذلك من ضرورة القسمة فلا يضر .","part":2,"page":43},{"id":728,"text":"فصل : يشترط كون المنفعة معلومة كالمبيع فما له منافع يجب بيان المراد منها ( ثم تارة تقدر ) المنفعة ( بزمان كدار ) للسكنى ( سنة وتارة ) تقدر ( بعمل كدابة ) للركوب ( إلى مكة وكخياطة ذا الثوب ) والمعنى بمحل العمل , كما في المحرر ( فلو جمعهما ) أي الزمان والعمل . ( فاستأجره ليخيطه بياض النهار , لم يصح في الأصح ) ; لأن الزمان قد لا يفي بالعمل , والثاني يقول ذكر الزمان للتعجيل\r( ويقدر تعليم القرآن بمدة ) كشهر قطع به الإمام والغزالي وإيراد غيرهما يقتضي المنع زاد في الروضة أن الأول أصح وأقوى ( أو تعيين سور ) أو سورة أو آيات بأن يسمعها المستأجر قبل العقد , كما ذكره بعضهم وقيل يكفي ذكر عشر آيات مثلا من غير تعيين سورة وقيل لا بد من تعيينها .\r( وفي البناء بين الموضع والطول والعرض والسمك ) بفتح السين أي الارتفاع . ( وما يبنى به ) من طين ولبن أو آجر ( إن قدر بالعمل ) فإن قدر بالزمان لم يحتج إلى بيان ما ذكر ( وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس اشترط تعيين المنفعة ) من الثلاثة ; لأن ضررها اللاحق للأرض مختلف ( ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع ) فإن قال آجرتكها للزراعة فتصح ( في الأصح ) ويزرع ما شاء , والثاني لا تصح ; لأن ضرر الزرع مختلف , ودفع بأن اختلافه يسير ولو قال للبناء أو للغراس , ولم يذكر ما يبني أو يغرس صحت في الأصح أيضا . ( ولو قال لتنتفع بها ما شئت صح ) ويصنع ما شاء . ( وكذا لو قال إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس ) فإنه يصح ( في الأصح ) ويتخير المستأجر بينهما , والثاني لا يصح للإبهام , وفي الأولى وجه أنها لا تصح .","part":2,"page":44},{"id":729,"text":"( ويشترط في إجارة دابة لركوب ) إجارة عين أو ذمة . ( معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام ) له في ذلك . ( وقيل لا يكفي الوصف ) فيه ; لأن الغرض يتعلق بثقل الراكب وخفته , بالضخامة والنحافة , وكثرة الحركات , وقلتها والوصف لا يفي بذلك , وجوابه المنع ( وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ذكره الجوهري ( وغيره ) كزاملة ( إن كان له ) وفي المحرر معه أي وذكر في الإجارة . فإنه يشترط فيها معرفته بمشاهدته , أو وصفه التام , ولو لم يكن مع الراكب ما يركب عليه , فلا حاجة إلى ذكره ويركبه المؤجر على ما يشاء من زاملة أو غيرها .\r( ولو شرط ) في الإجارة . ( حمل المعاليق ) كالسفرة والإداوة للماء والقدر ونحوها . ( مطلقا ) أي من غير مشاهدة ولا وصف . ( فسد العقد في الأصح ) لاختلاف الناس في مقاديرها والثاني يصح , ويحمل المشروط على الوسط المعتاد نقله الشافعي رضي الله عنه عن بعض الناس عقب نصه على الأول , فقال بعض الأصحاب إنه عنى نفسه وجعل في المسألة قولين وقطع بعضهم بالأول , وأنه عنى غيره أي وهو أبو حنيفة ومالك . ( وإن لم يشرطه ) أي حمل المعاليق . ( لم يستحق ) لاختلاف الناس فيه , وقيل يستحق المعتاد .\r( ويشترط في إجارة العين ) للركوب ليتحقق . ( تعيين الدابة وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب ) والراجح عدم صحته فيكون الراجح اشتراط الرؤية . ( و ) يشترط ( في إجارة الذمة ) للركوب ( ذكر الجنس ) للدابة كالإبل والخيل . ( والنوع ) لهما كالبخاتي أو العراب . ( والذكورة أو الأنوثة ) فالأنثى أسهل سيرا والذكر أقوى . ( ويشترط فيهما ) أي في إجارتي العين والذمة ( بيان قدر السير كل يوم إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل ) قدر السير ( عليها ) إن لم يبين","part":2,"page":45},{"id":730,"text":"( ويجب في الإيجار للحمل ) إجارة عين أو ذمة . ( أن يعرف المحمول , فإن حضر رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف ) تخمينا لوزنه , ( وإن غاب قدر بكيل ) في المكيل . ( أو وزن ) في الموزون والتقدير بالوزن في كل شيء أولى وأخصر . ( و ) أن يعرف ( جنسه ) أي المحمول لاختلاف تأثيره في الدابة , كما في الحديد والقطن فإنه يتثاقل بالريح نعم لو قال : آجرتكها لتحمل عليها مائة رطل , مما شئت صح في الأصح ويكون رضا منه بأضر الأجناس , ولو قال عشرة أقفزة مما شئت فالمفهوم من كلام أبي الفرج السرخسي أنه لا يغني عن ذكر الجنس لاختلاف الأجناس في الثقل مع الاستواء في الكيل قال الرافعي لكن يجوز أن يجعل ذلك رضا بأثقل الأجناس كما جعل في الوزن رضا بأضر الأجناس قال في الروضة الصواب قول السرخسي والفرق ظاهر فإن اختلاف التأثير بعد الاستواء في الوزن يسير بخلاف الكيل , وأين ثقل الملح من ثقل الذرة . ا هـ . ( لا جنس الدابة وصفتها ) أي لا يجب أن يعرفها . ( إن كانت إجارة ذمة ) بخلاف ما تقدم فيها في الركوب ; لأن المقصود هنا . تحصيل المتاع في الموضع المشروط , فلا يختلف الغرض بحال حامله . ( إلا أن يكون المحمول زجاجا ونحوه ) كالخزف فلا بد من معرفة حال الدابة في ذلك . صيانة له أما إجارة العين للحمل فيشترط فيها تعيين الدابة . ورؤيتها كما تقدم في إجارة العين للركوب .\rفصل : لا تصح إجارة مسلم لجهاد لوجوبه عليه عند حضور الصف بخلاف الذمي , فتصح إجارته للإمام , وسيأتيان في كتاب السير .\r( ولا عبادة ) أي لا يصح إجارة لعبادة ( تجب لها نية ) كالصلاة ; لأن القصد منها امتحان المكلف , بكسر نفسه , بالفعل ولا يقوم الأجير مقامه في ذلك . ( إلا الحج ) فإنه يجوز عن الميت , والعاجز لما تقدم في بابه . ( وتفرقة زكاة ) فإنها تجوز فيها الاستنابة لحصول المقصود بها ومثلها تفرقة الكفارة .","part":2,"page":46},{"id":731,"text":"( وتصح ) الإجارة ( لتجهيز ميت ودفنه وتعليم القرآن ) وإن كان كل منها فرض كفاية ; لأنه لم يتعين على الأجير وهو عبادة لا تجب لها نية وذكر التعليم , من حيث إنه عبادة مع ذكره السابق من حيث التقدير لا تكرار فيه , وإن استلزم ذكره السابق صحة الاستئجار له\r( و ) تصح ( لحضانة وإرضاع معا ولأحدهما فقط ) وتقدر بالمدة ويجب تعيين الرضيع لاختلاف الغرض باختلاف حاله , وتعيين موضع الإرضاع من بيت المستأجر , أو بيت المرضعة لاختلاف الغرض في ذلك , فهو في بيتها أسهل عليها , وببيته أشد وثوقا به . ( والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر ) في الإجارة لإفراد كل منهما بالعقد والثاني يستتبع لتلازمهما عادة , والثالث يستتبع الإرضاع الحضانة دون عكسه , وفي المطلب حكاية عكسه . ( والحضانة حفظ صبي ) أي جنسه الصادق بالذكر والأنثى . ( وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه , وكحله وربطه في المهد , وتحريكه لينام ونحوها ) مما يحتاج إليه , والإرضاع أن تلقمه بعد وضعه في حجرها مثلا الثدي وتعصره عند الحاجة , ويتبع هذه المنفعة في الاستحقاق , بالإجارة اللبن المرضع به , وقيل الأصل اللبن , وفعل المرضعة تابع . ( ولو استأجر لهما ) أي للحضانة والإرضاع ( فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة ) ; لأن كلا منهما مقصود , وقيل ينفسخ فيهما ; لأن الحضانة تابعة وقيل لا ينفسخ في واحد منهما وللمستأجر الخيار ; لأن انقطاع اللبن عيب , وعلى الأول يسقط قسط الإرضاع من الأجرة , وبقاء الحضانة مبني على الراجح من خلاف تفريق الصفقة , وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف أوجها .","part":2,"page":47},{"id":732,"text":"( والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق ) أي ناسخ ( وخياط وكحال ) في استئجارهم للنسخ والخياطة والكحل , والثاني يجب ما ذكر لحاجة الفعل إليه كاللبن في الإرضاع ودفع بأن دخول اللبن للضرورة , والثالث ذكره بقوله ( قلت صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة ) قال ( فإن اضطربت وجب البيان وإلا ) أي وإن لم يبين ( فتبطل الإجارة والله أعلم ) وعبر في هذا بالأشبه وفي الأول في المحرر , بالمشهور وحكى في الشرح الخلاف طرقا .\rفصل : يجب على المكري ( تسليم مفتاح ) الدار إلى المكتري . ( ليتمكن من الانتفاع بها ) ( وعمارتها على المؤجر ) كبناء وتطيين سطح ووضع باب , وميزاب وإصلاح منكسر , وغلق يعسر فتحه : ( فإن بادر وأصلحها ) فلا خيار ( وإلا فللمكتري الخيار ) لتضرره بنقص المنفعة . ( وكسح الثلج عن السطح على المؤجر ) ; لأنه كعمارة الدار ( وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسة على المكتري ) أما الكناسة فلحصولها بفعله إذ فسروها بما يسقط من القشور والطعام ونحوه , وأما الثلج فقال في الروضة ليس المراد , أنه يلزم المستأجر نقله , بل المراد أنه لا يلزم المؤجر , وكذا التراب المجتمع بهبوب الرياح لا يلزم واحدا منهما ا هـ .","part":2,"page":48},{"id":733,"text":"(وإن أجر دابة لركوب فعلى المؤجر إكاف وبرذغة ) بفتح الباء والذال المعجمة والإكاف بكسر الهمزة تحت البرذغة وقيل فوقها .(وحزام وثفر) بالمثلثة (وبرة ) بضم الباء, وتخفيف الراء حلقة تجعل في أنف البعير . (وخطام) بكسر الخاء أي زمام يجعل في الحلقة؛ لأنه لايتمكن من الركوب بدونها. (وعلى الكتري محل ومظلة) بكسر الميم أي مايظلل به على المحمل (ووطاء وغطاء) بكسر أولهما والوطاء مايفرش في المحمل ليجلس عليه . (وتوابعها ) كالحبل الذي يشد به المحمل على الجمل, أو أحد المحملين إلى الآخر .(والأصح في السرج) للفرس. (اتباع العرف) أي في موضع الأجارة , والثاني على المؤجر كالإكاف , والثالث ليس عليه لاضطراب العرف فيه .(وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة)؛ لأنه التزم النقل فعليه تهيئة أسبابه.( وعلى المكتري في إجارة العين ) إذ ليس على المؤجر فيها إلا تسليم الدابة ,كما يأتي .( وعلى المؤجر في إجارة المكتري في إجازة العين) إذ ليس على المؤجر فيها الا تسليم الدابة , كما يأتي . (وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة) فينيخ البعير للمرأة والضعيف بمرض أو شيخوخة وبقرب البغل والحمار من نشز ليسهل عليه الركوب. (ورفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله) وشد أحد المحملين إلى الآخر؛ وهما بعد على الأرض في وجه صححه في الروضة والثاني هو على المكتري ؛ لأنه لصلاح ملكه (وليس عليه) أي المؤجر (في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة ) فليس عليه إعانته ركوب ولاحمل . (وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة) لفوات محل المنفعة( ويثبت الخيار بعيبها) كأن تعثر في المشي أو تعرج فتتخلف عن القافة . (ولا خيار في إجارة الذمة) بعيب الدابة المحضرة . (بل يلزمه الإبدال) ولاتنفسخ بتلفها (والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر( والثاني لايبدل ويشتري المكتري في كل منزلة قدر الحاجة , ولو أكل","part":2,"page":49},{"id":734,"text":"بعضه أبدل في الراجح , والخلاف في الروضة كأصلها في الكل وجهان , وفي البعض قولان, ويقال وجهان , ومحله إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل الذي هو فيه, أما إذا لم يجده أو وجده بأعلى فله الأبدال قطعا.\rفصل : يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا فيؤجر العبد والدار ثلاثين سنة , والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين , على ما يليق به , والأرض مائة سنة وأكثر . ( وفي قول لا يزاد على سنة ) لاندفاع الحاجة إلى الإجارة بها . ( وفي قول ) على ( ثلاثين ) سنة ; لأنها نصف العمر الغالب .\r( وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره , فيركب ويسكن مثله , ولا يسكن حدادا وقصارا ) لزيادة الضرر بدقهما . ( وما يستوفي منه كدار ودابة معينة لا يبدل ) أي لا يجوز إبداله ; لأنه معقود عليه ( وما يستوفي به كثوب وصبي عين ) أي المذكور ( للخياطة والإرضاع يجوز إبداله في الأصح ) ; لأنه طريق للاستيفاء كالراكب لا معقود عليه والثاني المنع كالمستوفى منه .\r( ويد المكتري على الدابة والثوب ) مثلا ( يد أمانة مدة الإجارة وكذا بعدها في الأصح ) تبعا لها فيكون كالمودع والثاني يد ضمان كالمستعير فيضمن ما يتلف على هذا دون الأول وفي ضمان ما يتلف من المنافع وجهان أصحهما المنع , أخذا من الأصح السابق .\r( ولو ربط دابة أو اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها ) فتلفت ( لم يضمن إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت ) للانتفاع ( لو انتفع ) بها فيه . ( لم يصبها الهدم ) فإنه يضمن ; لأن التلف جاء من ربطها وقت لانتفاع بها , كبعض النهار دون جنح الليل في الشتاء .","part":2,"page":50},{"id":735,"text":"( ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد , كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه لم يضمن إن لم يتفرد باليد , بأن قعد المستأجر معه ) حي يعمل ( أو أحضره منزله ) ليعمل ; لأن المال غير مسلم إليه في الحقيقة , وإنما استعان المالك به في شغله كما يستعين بالوكيل . ( وكذا إن انفرد ) باليد لا يضمن . ( في أظهر الأقوال ) والثاني يضمن كالمستام ; لأنه أخذ لمنفعة نفسه ودفع بأنه أخذ لمنفعة المستأجر أيضا , فلا يضمن كعامل للقراض . ( والثالث يضمن ) الأجير ( المشترك وهو من التزم عملا في ذمته لا المنفرد وهو من آجر نفسه مدة معينة لعمل ) ; لأن منافعه مختصة , بالمستأجر في المدة فيده كيد الوكيل مع الموكل , بخلاف المشترك واحترز بقوله بلا تعد عما إذا تعدى , فإنه يضمن مطلقا قطعا .\r( ولو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره , أو خياط ليخيطه ففعل ) أي قصره أو خاطه ( ولم يذكر أجرة فلا أجرة له ) لعدم التزامها ( وقيل له ) الأجرة لاستهلاك الدافع عمله ( وقيل إن كان معروفا بذلك العمل ) بالأجرة ( فله ) الأجرة ( وإلا فلا ) أجرة له ( وقد يستحسن ) هذا العمل فيه بالعادة , والمراد فيه أجرة المثل ; كما أفصح بها في الروضة في الثاني .","part":2,"page":51},{"id":736,"text":"( ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة أو كبحها ) بالموحدة والمهملة أي نخعا باللجام ( فوق العادة ) هو راجع إلى الاثنين . ( أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادا أو قصارا ) دق . ( ضمن العين ) أي صار ضامنا لها أما الضرب المعتاد ونحوه إذا قضى إلى تلف فلا يوجب ضمانا . ( وكذا لو اكترى ) دابة ( لحمل مائة رطل من حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس ) أي يصير ضامنا لها ; لأن الشعير أخف فما أخذه من ظهرها أكثر , والحنطة أثقل فيجتمع ثقلها في الموضع الواحد . ( أو لعشرة أقفزة شعير فحمل ) عشرة ( حنطة ) أي يصير ضامنا للدابة لزيادة ثقل الحنطة . ( دون عكسه ) لخفة الشعير مع استوائهما في الجحيم . ( ولو اكترى ) دابة ( لمائة فحمل مائة , وعشرة لزمه أجرة المثل للزيادة وإن تلفت بذلك ضمنها إن لم يكن صاحبها معها ) ; لأنه صار غاصبا لها بحمل الزيادة . ( فإن كان ) صاحبها معها . ( ضمن قسط الزيادة وفي قول نصف القيمة ) ; لأن التلف بمضمون وغيره , فتوزع القيمة بالقسط أو بالسوية , الأول أقرب في المحرر , والشرح وأظهر في الروضة . ( ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر , فحملها جاهلا ) بالزيادة بأن قال له هي مائة كاذبا فتلفت الدابة بها . ( ضمن المكتري على المذهب ) كما لو حملها بنفسه , وفيما يضمنه القولان , والطريق الثاني في ضمانه قولا لعارض الغرور , والمباشرة قال الرافعي وسواء ثبت الخلاف أم لا فالظاهر وجوب الضمان وإن حملها عالما بالزيادة , ولم يقل له المستأجر شيئا فحكمه كما ذكره في قوله\r: ( ولو وزن المؤجر وحمل ) بالتشديد ( فلا أجرة للزيادة ) لعدم الإذن في نقلها . ( ولا ضمان إن تلفت ) بذلك الدابة سواء غلط المؤجر أم لا , وسواء جهل المستأجر الزيادة أم علمها وسكت .","part":2,"page":52},{"id":737,"text":"( ولو أعطاه ثوبا ليخيطه ) بعد قطعه . ( فخاطه قباء وقال : أمرتني بقطعه قباء فقال ) المالك ( بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه ) ; لأنه المصدق في أصل الإذن فكذا في صفته فيحلف أنه ما أذن له في قطعه قباء . ( ولا أجرة عليه ) إذا حلف ( وعلى الخياط أرش النقص ) للثوب وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا , أو ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء , وجهان وعليه الثاني إن لم ينقص القباء , فلا شيء عليه , ورجح بعضهم الأول والقول الثاني تصديق الخياط بيمينه ; لأن المالك يدعي عليه الغرم والأصل عدمه , فيحلف أنه ما أذن له في قطعه قميصا وأنه أذن له في قطعه قباء قاله في الشامل , وفي الروضة عن الشيخ أبي حامد الاقتصار على الشق الثاني فإذا حلف فلا أرش عليه ولا أجرة له , بيمينه وقيل له المسمى وقيل أجرة المثل , وعلى الأول أي انتفاء الأجرة له , أن يدعي بها على المالك , ويحلفه فإن نكل ففي تجديد اليمين عليه , وجهان قال في الروضة : ينبغي , أن يكون أصحهما التجديد , وهذه قضية مستأنفة , وقال فيما قدمه عن الشيخ أبي حامد إنه أصح إن لم تثبت الأجرة ; لأن هذا القدر كاف في نفي الغرم , وإن أثبتناها فقول صاحب الشامل هو الصواب .\rفصل : لا تنفسخ الإجارة ولا تفسخ ( بعذر ) في غير المعقود عليه للمستأجر أو المؤجر الأول ( كتعذر وقود حمام ) على مستأجره ( وسفر ) عرض لمستأجر دار مثلا ( ومرض مستأجر دابة لسفر ) عليها والثاني كمرض مؤجر دابة عجز به عن الخروج معها , وتأهل من أكرى داره أو حضور أهله المسافرين .\r( ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة ) من شدة حر أو برد أو سيل أو كثرة مطر أو جراد أو نحوها . ( فليس له الفسخ , ولا حط شيء من الأجرة ) ; لأن الجائحة لم تؤثر في منفعة الأرض .","part":2,"page":53},{"id":738,"text":"( ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة ) من شدة حر أو برد أو سيل أو كثرة مطر أو جراد أو نحوها . ( فليس له الفسخ , ولا حط شيء من الأجرة ) ; لأن الجائحة لم تؤثر في منفعة الأرض .\r( ولا تنفسخ ) الإجارة ( بموت العاقدين ) أو أحدهما بل تبقى إلى انقضاء المدة , ويخلف المستأجر في استيفاء المنفعة .\r( و ) لا تنفسخ بموت ( متولي الوقف ) الذي أجره إلا في صورة ذكرها في قوله . ( ولو أجر البطن الأول ) أي من الموقوف عليهم الوقف ( مدة ومات قبل تمامها ) وكل بطن له النظر مدة استحقاقه . ( أو الولي صبيا مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ ) فيها ( بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي ) ; لأن الوقف انتقل استحقاقه بموت المؤجر لغيره , والصبي بنى الولي تصرفه على المصلحة فيلزم , والثاني في الوقف لا تنفسخ كالملك وفي الصبي تنفسخ لتبين عدم الولاية فيما بعد البلوغ , ولو كانت المدة يبلغ فيها بالسن , بطلت الإجارة فيما بعد البلوغ به , فيما قبله قولا تفريق الصفقة , واستبعد الصيدلاني والإمام وطائفة تعبير الجمهور في الوقف بالانفساخ وعدمه ; لأنه يشعر بسبق الانعقاد , وجعلوا الخلاف في أنا هل نتبين البطلان ; لأنا تبينا أنه تصرف في غير ملكه .\r( و ) الأصح ( أنها تنفسخ بانهدام الدار ) المؤجرة لزوال الاسم بفوات السكنى . ( لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة ) لبقاء الاسم وإمكان الزرع بسوق الماء إليها . ( بل يثبت الخيار ) إن لم يسق المؤجر الماء إليها من موضع آخر , والانفساخ في الأولى وثبوت الخيار في الثانية هو المنصوص عليه فيهما , ومنهم من نقل وحرج وجعل في المسألتين قولين , وجه الانفساخ في الثانية فوات الزرع ووجه عدم الانفساخ في الأول إمكان الانقطاع فيها من وجه آخر .","part":2,"page":54},{"id":739,"text":"( وغصب الدابة وإباق العبد يثبت الخيار ) في إجارة العين فإن بادر المؤجر وانتزع من الغاصب قبل مضي مدة لمثلها أجرة سقط خيار المستأجر , وفي إجارة الذمة لا خيار وعلى المؤجر الإبدال .\r( ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري راجع القاضي ليمونها من مال الجمال , فإن لم يجد له مالا اقترض عليه ) القاضي ( فإن وثق بالمكتري دفعه إليه ) لينفقه عليها ( وإلا جعله عند ثقة ) لذلك ( وله أن يبيع منها قدر النفقة ) عليها قال في الروضة كأصلها إذا لم يجد مالا آخر ولا يخرج على الخلاف في بيع المستأجرة ; لأنه محل ضرورة ا هـ . ( ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر ) والثاني المنع ويجعل متبرعا وعلى الأول القول قوله في قدر ما أنفق , قال في الروضة عن الأصحاب إذا ادعى نفقة مثله في العادة ا هـ ويدخل في النفقة عليها , نفقة من يتعهدها , وتصدق العبارة بإجارة الذمة وإجارة العين . تتمة : لو هرب المؤجر بها فإن كانت الإجارة في الذمة اكترى الحاكم عليه من ماله , فإن لم يجد له مالا اقترض عليه , واكترى , فإن تعذر الاكتراء عليه , فللمستأجر الفسخ , وإن كانت إجارة عين , فله الفسخ كما إذا ندت الدابة .\r( ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة ) عليه . ( وإن لم ينتفع ) لتلف المنفعة تحت يده .\r( وكذا لو اكترى دابة لركوب إلى موضع ) معين ( وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه ) ولم يسر فإن الأجرة تستقر عليه . ( وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا سلم ) المؤجر ( الدابة الموصوفة ) في إجارة الذمة إلى المستأجر ( وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيحة ) سواء انتفع أم لا , وسواء كانت أجرة المثل أقل من المسمى أم أكثر .","part":2,"page":55},{"id":740,"text":"( ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت ) أي المدة ( انفسخت ) أي الإجارة لفوات المنفعة قبل القبض ( ولو لم يقدر مدة وآجر ) دابة ( لركوب إلى موضع ) معين ( ولم يسلمها حتى مضت مدة السير ) إليه ( فالأصح أنها ) أي الإجارة ( لا تنفسخ ) إذ لم يتعذر استيفاء المنفعة فيها والثاني تنفسخ تسوية بين المسألتين في المكري كالمكتري وعلى الأول ففي الوسيط أن للمكتري الخيار لتأخر حقه قال الرافعي , ويخالفه قول الأصحاب لا خيار له , ولو كانت الإجارة في الذمة , ولم يسلم ما تستوفي المنفعة منه حتى مضت مدة يمكن فيها تحصيل تلك المنفعة , فلا فسخ ولا انفساخ بحال .\r( ولو أجر عبده ثم أعتقه فالأصح أنه لا تنفسخ الإجارة . وأنه لا خيار للعبد ) في فسخها ويستوفي المستأجر منفعته . ( والأظهر أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق ) والثاني يرجع بأجرة مثله لتفويت السيد له , ومقابل الأصح قيس في الأولى على ما إذا مات البطن الأول قبل تمام مدة الإجارة وفي الثانية على ما إذا عتقت تحت رقيق ويدفع الثلاثة أن الإعتاق تناول الرقبة خالية عن المنفعة بقية مدة الإجارة .\r( ويصح بيع ) العين ( المستأجرة للمكتري ولا تنفسخ الإجارة في الأصح ) والثاني تنفسخ ; لأن المنفعة تابعة في البيع للرقبة , وجوابه أن التابعة هي المملوكة للبائع حين البيع . ( ولو باعها لغيره جاز في الأظهر ولا تنفسخ ) الإجارة بل تستوفي مدتها والثاني لا يجوز ; لأن يد المستأجر مانعة من التسليم وأجيب بما قال الجرجاني , إن العين تؤخذ منه وتسلم المشتري , ثم تعاد إليه ولا خيار له بذلك لقلة زمنه , والقولان أذن المستأجر أم لا وللمشتري فسخ البيع إن جهل أنها مستأجرة .","part":2,"page":56},{"id":741,"text":"كتاب إحياء الموات هو مستحب ويحصل به الملك , والأصل فيها أحاديث منها حديث { ومن أحيا أرضا ميتة فهي له } رواه أبو داود وغيره , وحديث { من أحيا أرضا ميتة فله فيه أجر } رواه النسائي وغيره ويؤخذ مما سيأتي أن الموات الأرض التي لم تعمر قط , ولا هي حريم لمعمور\rكما قال : ( الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالإحياء ) أذن فيه الإمام أم لا ( وليس هو لذمي ) وإن أذن فيه الإمام ( وإن كانت ببلاد كفار فلهم إحياؤها وكذا لمسلم ) إحياؤها ( إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها ) بكسر المعجمة وضمها , فإن ذبوهم عنها فليس للمسلم إحياؤها كما صرح به في المحرر وغيره .","part":2,"page":57},{"id":742,"text":"( وما كان معمورا ) دون الآن . وهو ببلاد الإسلام ( فلمالكه ) مسلما كان أو ذميا . ( فإن لم يعرف والعمارة إسلامية فمال ضائع ) لمسلم أو ذمي الأمر فيه إلى رأي الإمام في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه إلى ظهور مالكه . ( وإن كانت جاهلية فالأظهر ) ويقال الأصح . ( أنه يملك بالإحياء ) والثاني المنع ; لأنه كان مملوكا , فليس بموات وأجيب بأن الركاز مملوك جاهلي يملك فكذلك هذا ولو كان المعمور المذكور ببلاد الكفار , ولم يعرف مالكه ففيه الخلاف المذكور . ( ولا يملك بالإحياء حريم المعمور ) أي لا يملكه غير مالك المعمور , ويملكه مالك المعمور بالتبعية له . ( وهو ) أي حريم المعمور ( ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع ) بالمعمور ( فحريم القرية ) المحياة ( النادي ) وهو مجتمع القوم للحديث ( ومرتكض الخيل ) للخيالة ( ومناخ الإبل ) بضم الميم أي الموضع الذي تناخ فيه . ( ومطرح الرماد ) والسرجين ( ونحوها ) كمراح الغنم ( وحريم البئر ) المحفورة ( في الموات موقف النازح ) منها ( والحوض ) الذي يصب فيه النازح الماء أي موضعه , وعبر في المحرر وغيره بمصب الماء . ( والدولاب ) بضم الدال أي موضعه كما في المحرر وغيره . ( ومجتمع الماء ) أي الموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض ونحوه كما في الروضة وأصلها وفي المحرر ونحوه . ( ومتردد الدابة ) وذكر في المحرر وغيره عقب الدولاب , وفي الروضة كأصلها إن كان الاستقاء بهما , والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من الحوض , ونحوه وكل ذلك غير محدود , وإنما هو بحسب الحاجة ا هـ . والدولاب , يطلق على ما يستقي به النازح , وما يستقي به بالدابة وقوله في الموات هنا , ويعد تصريحا بما الكلام فيه ( وحريم الدار ) المبنية ( في الموات مطرح رماد وكناسة وثلج وممر في صوب الباب ) قال في الروضة كأصلها لا على امتداد الموات , فلغير مالكها إحياء ما في قبالة الباب إذا أبقى الممر له ا هـ . ( وحريم أبآر القناة","part":2,"page":58},{"id":743,"text":"ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار ) أي السقوط ويختلف ذلك . بصلابة الأرض ورخاوتها وأبآر بهمزة بعد الموحدة الساكنة , بضبط المصنف على الأصل , ويجوز تقديم الهمزة وقلبها ألفا ( والدار المحفوفة بدور لا حريم لها ) وإلا فما يجعل حريما لها ليس بأولى من جعله حريما لأخرى وتصور المسألة بأن أحييت كلها معا\r( ويتصرف كل واحد ) من الملاك ( في ملكه على العادة ) ولا ضمان عليه إن أفضى إلى تلف ( فإن تعدى ) العادة ( ضمن ) ما تعدى فيه ( والأصح أنه يجوز أن ) ( يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما وإصطبلا ) وطاحونة . ( وحانوته في البزازين حانوت حداد ) أو قصار ( إذا احتاط وأحكم الجدران ) بما يليق بمقصوده , والثاني يمتنع ذلك لما فيه من الضرر وعورض بأن في منعه إضرارا به\r( ويجوز إحياء موات الحرم ) المفيد لملكه , كما أن معموره يملك بالبيع ونحوه . ( دون عرفات ) فلا يجوز إحياؤها فلا تملك به ( في الأصح ) لتعلق حق الوقوف بها , والثاني يجوز فتملك به كغيرها وفي بقاء حق الوقوف على هذا فيما ملك وجهان وهل بقاؤه مع اتساع الباقي , أو بشرط ضيقه عن الحجيج وجهان . ( قلت ومزدلفة ومنى كعرفات والله أعلم ) أي فلا يجوز إحياؤهما في الأصح , كما عبر به تصحيح التنبيه وفي الروضة ينبغي أن يكون الحكم فيهما كعرفات لوجود المعنى","part":2,"page":59},{"id":744,"text":"( ويختلف الإحياء بحسب الغرض ) منه ( فإن أرأد مسكنا اشترط ) لحصوله ( تحويط البقعة ) بآجر أو لبن أو محض الطين , أو ألواح الخشب , والقصب بحسب العادة . ( وسقف بعضها ) لتتهيأ للسكنى ( وتعليق الباب ) أي نصبه ; لأنه العادة في ذلك . ( وفي الباب ) أي تعليقه ( وجه ) أنه لا يشترط ; لأنه للحفظ والسكنى لا تتوقف عليه ( أو زريبة دواب فتحويط ) ولا يكفي نصب سعف أو أحجار من غير بناء . ( لا سقف ) ; لأن العادة فيها عدمه . ( وفي الباب ) أي تعليقه ( الخلاف ) في المسكن ( أو مزرعة فجمع التراب حولها ) لينفصل المحيا عن غيره وأعاد الضمير عليها باعتبار المال , وفي معنى التراب قصب وحجر وشوك ولا حاجة إلى تحويط . ( وتسوية الأرض ) بطم المنخفض وكسح المستعلي وفي الروضة كأصلها وحراثتها وتليين ترابها فإن لم يتيسر ذلك إلا بما يساق إليها , فلا بد منه لتتهيأ للزراعة . ( وترتيب ماء لها ) بشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة ( إن لم يكفها المطر المعتاد ) فإن كفاها فلا حاجة إلى ترتيب ماء ( لزراعة في الأصح ) ; لأنها استيفاء منفعة , وهو خارج عن الإحياء , والثاني لا بد منها ; لأن الدار لا تصير محياة , إلا إذا حصل فيها عين مال المحيي فكذا المزرعة . ( أو بستانا فجمع التراب ) أي حول الأرض كالمزرعة إن لم تجر العادة بالتحويط . ( والتحويط حيث جرت العادة به ) أي نفسه وما تحوط به من بناء , أو قصب أو شوك هذا ما في الروضة وأصلها في جمع التراب والتحويط . ( وتهيئة ماء ) كما سبق في المزرعة . ( ويشترط الغرس على المذهب ) وقيل : لا يشترط كالزرع في المزرعة , وفرق الأول بأن اسم المزرعة يقع على الأرض , قبل الزرع واسم البستان لا عليها قبل الغرس , ومن شرط الزرع في المزرعة شرط الغرس في البستان بطريق الأولى , كما قاله الرافعي , فهذه طريقة ثانية قاطعه بالاشتراط , ورجحها في أصل الروضة","part":2,"page":60},{"id":745,"text":"( ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه أو أعلم على بقعة بنصب أحجار أو غرز خشب فمتحجر ) لذلك المحل في المسائل الثلاث . ( وهو أحق به ) من غيره أي مستحق له دون غيره , لما عمله فيه ( لكن الأصح أنه لا يصح بيعه ) ; لأنه لم يملكه والثاني يصح كأنه يبيع حق الاختصاص , كذا في الروضة , كأصلها وفي المحرر ليس له أن يبيع هذا الحق . ( و ) الأصح أنه ( لو أحيا آخر ملكه ) وإن كان ممنوعا من إحيائه والثاني لا يملكه كي لا يبطل حق المتحجر ( ولو طالت مدة التحجر ) ولم يحي والرجوع في طولها إلى العادة ( قال له السلطان أحي أو اترك ) أي المحل وعبارة الروضة كأصلها أو ارفع يدك عنه . ( فإن استمهل ) بعد الاعتذار ( أمهل مدة قريبة ) ليستعد فيها للعمارة يقدرها السلطان برأيه , ولا تتقدر بثلاثة أيام , في الأصح فإذا مضت , ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه . ( ولو أقطعه الإمام مواتا صار أحق بإحيائه ) من غيره أي مستحقا له دون غيره ( كالمتحجر ) وإذا طالت المدة بلا إحياء أو أحياه غيره , فالحكم كما سبق في المتحجر . ( ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء وقدرا يقدر عليه ) أي على إحيائه ; لأنه منوط بالمصلحة . ( وكذا المتحجر ) أي لا يتحجر الإنسان إلا ما يقدر على عمارته , فإن زاد عليه قال المتولي فلغيره أن يحيي الزائد , وقال غيره لا يصح تحجره , قال في الروضة قول المتولي أقوى .","part":2,"page":61},{"id":746,"text":"( والأصح أن للإمام أن يحيي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة و ) نعم ( ضالة و ) نعم إنسان ( ضعيف عن النجعة ) بضم النون أي الأبعاد في الذهاب لطلب الرعي لأن يمنع الناس من رعيها إذا لم يضر بهم , { ; لأنه صلى الله عليه وسلم حمى النقيع بالنون لخيل المسلمين } , رواه ابن حبان والثاني المنع لحديث { لا حمى إلا لله ولرسوله } رواه البخاري . ( والأظهر أن له نقض حماه للحاجة ) إليه أي عندها كما في المحرر , بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها . في الحمى والثاني المنع كما لو عين بقعة لمسجد أو مقبرة , ( ولا يحمي لنفسه ) ولا حمى لغيره أصلا .\rفصل : منفعة الشارع الأصلية ( المرور ) فيه ( ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة ونحوهما إذا لم يضيق على المارة , ولا يشترط إذن الإمام ) في ذلك لاتفاق الناس عليه على تلاحق الأعصار من غير نكير . ( وله تظليل مقعده ) فيه ( ببارية ) بتشديد التحتانية ( وغيرها ) مما لا يضر بالمارة وهو منسوج قصب كالحصير","part":2,"page":62},{"id":747,"text":"( ولو سبق إليه ) أي إلى مقعد ( اثنان ) وتنازعا فيه ( أقرع ) بينهما ( وقيل يقدم الإمام ) أحدهما ( برأيه ولو جلس بموضع للعامة , ثم فارقه تاركا للحرفة , أو منتقلا إلى غيره بطل حقه ) منه ( وإن فارقه ليعود لم يبطل ) حقه ( إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره ) فيبطل حقه وسواء فارق بعذر سفر أو مرض أم بلا عذر ولو جلس لاستراحة , ونحوها بطل حقه بمفارقته . ( ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه ويقرئ ) القرآن أو الحديث أو الفقه ونحوها . ( كالجالس في شارع لمعاملة ) ففيه التفصيل السابق . ( ولو جلس فيه لصلاة لم يصر أحق به في غيرها ) أي في صلاة أخرى ( فلو فارقه ) قبلها ( لحاجة ليعود ) كتجديد وضوء وإجابة داع ( لم يبطل اختصاصه ) به ( في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره ) فيه والثاني يبطل لمفارقته كما في صلاة أخرى . ( ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل , أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه لم يزعج ) منه ( ولم يبطل حقه ) منه ( بخروجه لشراء حاجة ونحوه ) وإن لم يترك متاعه فيه , روى مسلم حديث { إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به } .","part":2,"page":63},{"id":748,"text":"فصل : المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج وإنما العلاج في تفصيله . ( كنفط ) بكسر النون أفصح من فتحها ( وكبريت ) بكسر أوله ( وقار ) وهو الزفت ( وموميا ) بضم أوله يمد , ويقصر وهو شيء يلقيه البحر إلى الساحل , فيجمد ويصير كالقار لا التي تؤخذ من عظام الموتى فإنها نجسة . ( وبرام ) بكسر أوله حجر يعمل منه القدور . ( وأحجار رحى لا يملك بإحياء ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع ) بالرفع أي من السلطان بل هو مشترك بين الناس , كالماء الجاري والكلأ والحطب ولو بنى عليه دارا لم يملك البقعة وقيل يملكها به ( فإن ضاق نيله ) أي الحاصل منه عن اثنين مثلا جاءا إليه ( قدم السابق ) إليه ( بقدر حاجته ) قال الإمام يأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله , ( فإن طلب زيادة فالأصح إزعاجه ) ; لأن عكوفه عليه كالتحجر , والثاني يأخذ ما شاء لسبقه . ( فلو جاءا ) إليه . ( معا أقرع ) بينهما ( في الأصح ) والثاني يقدم الإمام من يراه أحوج , والثالث ينصب من يقسم الحاصل بينهما . ( والمعدن الباطن , وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس , لا يملك بالحفر العمل في الأظهر ) والثاني يملك بذلك كالموات إذا أحيا وفرق الأول , بأن المحيي يستغني عن العمل , والنيل مبثوث في طبقات الأرض يحوج كل يوم إلى حفر وعمل وعلى الملك لا بد من قصد التملك , وخروج النيل , وهو قبل خروجه كالمتحجر , وعلى عدم الملك , هو أحق به لكن , إذا طال مقامه , ففي إزعاجه الخلاف السابق في الظاهر , ولو ازدحم عليه اثنان فعلى الأوجه السابقة , وللسلطان إقطاعه على الملك وكذا على عدمه في الأظهر , ولا يقطع الأقدار يتأتى للمقطع العمل عليه , والأخذ منه ويجوز على القولين العمل فيه , والأخذ منه بغير إذن الإمام فإنه متردد بين الظاهر والموات .","part":2,"page":64},{"id":749,"text":"( ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ) لم يعلم به ( ملكه ) ; لأنه من أجزاء الأرض وقدم لملكها بالإحياء , فإن علم به واتخذ عليه دارا , ففي ملكه طريقان أحدهما على القولين السابقين , والثاني القطع بالملك , وأما البقعة المحياة فلا تملك بالإحياء , وقيل تملك به وتقدم أن المعدن الظاهر لا يملك بالإحياء , وفي الحاوي وغيره أن من أحيا أرضا مواتا فظهر فيها بعد الإحياء معدن , باطن أو ظاهر ملكه ; لأنه لم يظهر إلا بالإحياء .\r( والمياه المباحة من الأودية يستوي الناس فيها ) كالنيل والفرات ( والعيون في الجبال ) وسيول الأمطار ( يستوي الناس فيها ) بأن يأخذ كل منهم ما يشاء . ( فإن أراد قوم سقي أراضيهم ) بفتح الراء بلا ألف ( منها فضاق الماء عنهم وبعضهم أعلى سقى الأعلى فالأعلى وحبس كل واحد ) منهم ( الماء حتى يبلغ الكعبين ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين ( فإن كان في الأرض ارتفاع ) من طرف ( وانخفاض ) من طرف ( أفرد كل طرف بسقي ) بما هو طريقه قال في الروضة طريقه , أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين , ثم يسده ثم يسقي المرتفع , ولو كان الماء يفي بالجميع سقى من شاء منهم متى شاء . ( وما أخذ من هذا الماء في إناء ملك على الصحيح ) والثاني لا يملك لكن آخذه أولى به من غيره","part":2,"page":65},{"id":750,"text":"( وحافر بئر بموات للارتفاق ) دون التملك ( أولى بمائها حتى يرتحل ) فإذا ارتحل صار كغيره , وقبل ارتحاله ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه , للشرب إذا استقى بدلو نفسه ولا منع مواشيه , وله منع غيره من سقي الزرع به ( والمحفورة للتملك أو في ملك يملك ) حافرها ( ماءها في الأصح ) ; لأنه نماء ملكه كالثمرة والثاني لا يملكه لحديث { الناس شركاء في ثلاثة في الماء والكلإ والنار } رواه ابن ماجه بإسناد جيد ( وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بدل ما فضل عن حاجته لزرع ويجب لماشية ) لم يجد صاحبها ماء مباحا . ( على الصحيح ) لحرمة الروح , والثاني لا يجب كالماء المحرز في إناء , وعلى الأول لا يجوز أخذ عوض عنه , على الصحيح للنهي عن بيع فضل الماء , رواه مسلم من حديث جابر , والثاني يجوز كما يطعم المضطر بالعوض\r( والقناة المشتركة ) بين ملاكها ( يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص ) ويجوز أن تكون متساوية مع تفاوت الحصص , بأن يأخذ صاحب الثلث مثلا ثقبة والآخر ثقبتين , ويسوق كل واحد نصيبه إلى أرضه . ( ولهم القسمة مهايأة ) كأن يسقي كل واحد منهم يوما أو بعضهم يوما وبعضهم أكثر بحسب حصته ولكل منهم الرجوع عن المهايأة متى شاء .\rكتاب الوقف هو كقوله وقفت داري على الفقراء , فيتحقق بواقف وموقوف وموقوف عليه وصيغة وأتى بالأربعة مع ما يشترط فيها على هذا الترتيب فقال . ( شرط الواقف صحة عبارته وأهلية التبرع ) أي فلا يصح وقف الصبي والمجنون والسفيه والمكاتب .\r( و ) شرط ( الموقوف دوام الانتفاع به لا مطعوم ) بالرفع فلا يصح وقفه ; لأن منفعته في استهلاكه . ( وريحان ) فلا يصح وقفه لسرعة فساده , وفي ضمن دوام الانتفاع حصوله لكن لا يشترط حصوله في الحال بل يجوز وقف العبد والجحش الصغيرين والزمن الذي يرجى زوال زمانته .","part":2,"page":66},{"id":751,"text":"( ويصح وقف عقار ) بالإجماع ( ومنقول ) لاتفاق المسلمين على وقف الحصر والقناديل والزلالي في كل عصر ومن المنقول العبيد والدولاب ( ومشاع ) وقف عمر رضي الله عنه مائة سهم من خيبر مشاعا رواه الشافعي والمشاع يصدق بالمنقول كنصف عبد ولا يسري وقفه إلى النصف الآخر . ( لا عبد وثوب في الذمة ) أي لا يصح وقفهما لعدم تعين ما في الذمة وهذا كالمستثنى من المنقول في بعض أحواله\r( ولا ) يصح ( وقف حر نفسه ) ; لأنه لا يملك رقبته . ( وكذا مستولدة وكلب معلم وأحد عبديه في الأصح ) ; لأن المستولدة آيلة إلى العتق فكأنها عتيقة , والكلب غير مملوك , وأحد العبدين مبهم , ومقابل الأصح فيه يقيس الوقف على العتق وفيما قبله يقيس وقفه على إجارته .\rفرع : مالك المنفعة دون الرقبة كالمستأجر والموصى له بالمنفعة , لا يصح وقفه إياها ( ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما فالأصح جوازه ) والثاني المنع إذ لمالك الأرض قلعهما , فلا يدوم الانتفاع بهما , قلنا يكفي دوامه إلى القلع , بعد مدة الإجارة فإن قلع البناء , وبقي منتفعا به فهو وقف كما كان وإن لم يبق فيصير ملكا للموقوف , عليه أو يرجع إلى الواقف , وجهان ويقاس بالبناء في ذلك الغراس .\r( فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه ) بأن يكون موجودا حال الوقف في الخارج أهلا للملك . ( فلا يصح على جنين ولا على العبد لنفسه فلو أطلق الواقف الوقف عليه فهو وقف على سيده ) أي يحمل على ذلك ليصح\r( ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا وقيل هو وقف على مالكها ) كما في الوقف على العبد , وفرق الأول بأنها ليست أهلا للتملك بحال بخلاف العبد فإنه أهل له بتمليك سيده في قول , ولو وقف على علفها ففيه الخلاف .","part":2,"page":67},{"id":752,"text":"( ويصح ) الوقف ( على ذمي أو مرتد وحربي ونفسه ) من مسلم أو ذمي ( لا ) على ( مرتد وحربي ونفسه ) أي الواقف ( في الأصح ) في الثلاث ; لأن المرتد والحربي لا دوام لهما , والوقف صدقة دائمة , وهو تمليك منفعة فتمليكها نفسه تحصيل للحاصل , ومقابل الأصح في المرتد والحربي يقيسهما على الذمي , وفي النفس يقول استحقاق الشيء وقفا غير استحقاقه ملكا , ومن الوقف على نفسه , أن يشرط أن يأكل من ثماره أو ينتفع به ففيه الخلاف .\rفرع : لو قال لرجلين وقفت هذا على أحدكما لم يصح , وفيه احتمال للشيخ أبي محمد تفريعا على أنه لا يشترط القبول .\r( وإن وقف على جهة معصية كعمارة كنائس فباطل ) ; لأنه إعانة على المعصية .\r( أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح ) جزما ( أو جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء صح في الأصح ) . نظرا إلى أن الوقف تمليك والثاني ينظر إلى أنه قربة ولا قربة في الأغنياء .","part":2,"page":68},{"id":753,"text":"( ولا يصح إلا بلفظ ) كغيره من التمليك . ( وصريحه وقفت كذا ) على كذا ( أو أرضي موقوفة عليه والتسبيل والتحبيس صريحان ) أيضا ( على الصحيح ) والثاني هما كنايتان ; لأنهما لم يشتهرا اشتهار الوقف والثالث التسبيل فقط كناية ; لأنه من السبيل وهو مبهم ( ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو موقوفة أو لا تباع ولا توهب فصريح في الأصح ) لذكر التحريم أو الوقف أو حكمه , والثاني هو كناية لاحتماله التمليك المحض . ( وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى ) يعني لا يحصل به الوقف وإن نواه . ( إلا أن يضيف إلى جهة عامة ) كالفقراء ( وينوي ) الوقف فيحصل بذلك فيكون كناية فيه , بخلاف المضاف إلى المعين واحد أو أكثر , فإنه صريح في التمليك المحض فلا ينصرف إلى الوقف بنيته , فلا يكون كناية فيه فقوله ليس بصريح لا مفهوم له . ( والأصح أن قوله حرمته ) أي للمساكين ( أو أبدته ليس بصريح ) ; لأنه لا يستعمل مستقلا إنما يؤكد به , كما تقدم والثاني هو صريح لإفادته الغرض كالتحبيس ( و ) الأصح . ( أن قوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا ) والثاني لا تصير به مسجدا ; لأنه ليس فيه شيء من ألفاظ الواقف وأجيب بأنه قائم مقامه لإشعاره بالمقصود واشتهاره فيه\r( و ) الأصح ( أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله ) نظرا إلى أنه تمليك فليكن متصلا بالإيجاب كالهبة والثاني ينظر إلى أنه قربة ( ولو رد بطل حقه ) منه ( شرطنا القبول أم لا ) أما الوقف على جهة عامة كالفقراء أو على المسجد والرباط . فلا يشترط فيه القبول جزما .\r( ولو قال وقفت هذا سنة فباطل ) ; لأن شأن الوقف التأبيد .","part":2,"page":69},{"id":754,"text":"( ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف ) ويسمى منقطع الآخر , والثاني بطلانه لانقطاعه , والثالث إن كان الموقوف حيوانا صح الوقف إذ مصير الحيوان إلى الهلاك , فقد يهلك قبل الموقوف عليه بخلاف العقار . ( فإذا انقرض المذكور ) بناء على الصحة . ( فالأظهر أنه يبقى وقفا ) والثاني يعود ملكا للواقف أو ورثته إن مات ( و ) الأظهر على الأول ( إن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور ) لما فيه من صلة الرحم ويختص بفقراء قرابة الرحم فيقدم ابن البنت على ابن العم والثاني مصرفه المساكين , والثالث المصالح العامة مصارف خمس الخمس\r( ولو كان الوقف منقطع الأول ك وقفته على من سيولد لي ) ثم الفقراء . ( فالمذهب بطلانه ) لانقطاع أوله والطريق الثاني فيه قولان أحدهما الصحة , ويصرف في الصورة المذكورة في الحال إلى أقرب الناس , إلى الواقف على ما تقدم بيانه وقيل إلى المذكورين بعد الأول ومن صوره وقفت على ولدي ثم على الفقراء ولا ولد له فيصرف على القول بالصحة في الحال إلى الفقراء وذكر الأول لغو ( أو ) كان الوقف ( منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب صحته ) وقيل لا يصح بناء على عدم الصحة في منقطع الآخر وعلى الصحة يصرف بعد الأول فيه منقطع الآخر على الخلاف المتقدم فيه .\r( ولو اقتصر على وقفت ) كذا ( فالأظهر بطلانه ) لعدم ذكر مصرفه , والثاني يصح ويصرف مصرف منقطع الآخر على الخلاف المتقدم فيه .\r( ولا يجوز تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت ) إلى آخره .","part":2,"page":70},{"id":755,"text":"( ولو وقف بشرط الخيار ) أي في إبقائه والرجوع فيه متى شاء . ( بطل على الصحيح ) والثاني يصح , ويبطل الشرط ( والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطي والثاني لا لتضمنه الحجر عنه ) مستحق المنفعة فيفسد الشرط والقياس فساد الوقف به قاله في الروضة كأصلها ( و ) الأصح ( أنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة ) أي وقف المكان مسجدا ( اختصاصه ) أي المسجد ( بطائفة كالشافعية اختص ) بهم أي قصر عليهم ( كالمدرسة والرباط ) أي فإنه إذا شرط في وقفهما اختصاصهما بطائفة اختصا بهم , قال في أصل الروضة قطعا والثاني لا يختص المسجد بهم , قال الإمام ويلغو الشرط , وقال المتولي يفسد الوقف لفساد الشرط واقتصر عليه في الروضة كأصلها , وفيهما والمحرر التعبير باتباع الشرط .\r( ولو وقف على شخصين ) معينين . ( ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر ) ; لأنه أقرب إلى غرض الواقف , والثاني يصرف إلى الفقراء كنصيبهما إذا ماتا قال في المحرر كالشرح والقياس أن يجعل الوقف في نصيبه منقطع الوسط , قال في الروضة معناه يكون مصرفه مصرف منقطع الوسط لا إنه يجيء خلاف في صحة الوقف انتهى . ويوافق البحث حكاية وجه بعده , بالصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف .","part":2,"page":71},{"id":756,"text":"فصل قوله : ( وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل ) أي جميع الأفراد وإدخال الـ على كل , أجازه الأخفش وغيره . ( وكذا لو زاد ) على ما ذكر . ( ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن ) فإنه أيضا للتسوية بين الجميع إذ المزيد للتعميم في النسل , وقيل المزيد فيه بطنا بعد بطن الترتيب . ( ولو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول فهو للترتيب ) فلا يصرف للبطن الثاني مثلا شيء ما بقي أحد من الأول , وقوله الأول بالجر بدلا . ( ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح ) إذ يصح أن يقال في ولد الولد لشخص ليس ولده والثاني يدخلون حملا على الحقيقة والمجاز , والثالث تدخل أولاد البنين لانتسابهم إليه دون أولاد البنات . ( ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد ) لصدق اللفظ بهم . ( إلا أن يقول على من ينتسب إلي منهم ) أي فإن أولاد البنات لا يدخلون فيمن ذكر نظرا إلى القيد المذكور .\r( ولو وقف على مواليه وله معتق ) بكسر التاء ( ومعتق ) بفتحها ( قسم ) الوقف ( بينهما ) لتناول اسم المولى لهما , ( وقيل يبطل ) للجهل بالمراد منهما وامتناع حمل اللفظ على المعنيين المختلفين وعبارة المحرر رجح كلا مرجحون , وفي الشرح الأول أصح في التنبيه والثاني أرجح في الوجيز وزاد في الروضة الأصح الأول . ( والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي ) وهم أولاد الأولاد . ( وإخوتي وكذا المتأخرة عليها ) والاستثناء يعتبران في الكل . ( إذا عطف ) فيهما ( بواو كقوله ) وقفت ( على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم ) فإن كان العطف بثم اختصت الصفة , والاستثناء بالجملة الأخيرة , وقوله عليها للمقابلة وفي المحرر عنها وفي تسمية ما ذكر جملا تسمح .","part":2,"page":72},{"id":757,"text":"فصل الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن اختصاص الآدمي كالعتق ( فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه ) والثاني لا ينتقل عن الواقف بدليل اتباع شرطه والثالث ينتقل إلى الموقوف عليه كالصدقة وسواء في الخلاف الموقوف على معين , أم جهة عامة ولو جعل البقعة مسجدا أو مقبرة انفك عنها اختصاص الآدمي قطعا\r( ومنافعه ) أي الموقوف ( ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة ) من ناظره فإن وقف ليسكنه زيد لم يكن له إسكان غيره ( ويملك أجرته وفوائده كثمرة ) ومنها أغصان شجر الخلاف ( وصوف ) ووبر ( ولبن وكذا الولد في الأصح والثاني يكون وقفا ) تبعا لأمه ولو كانت حاملا حين الوقف فولدها وقف على الثاني , وكذا على الأول إن قلنا للحمل حكم المعلوم , ولو وقف دابة على ركوب إنسان فدرها ونسلها للواقف قاله البغوي . ( ولو ماتت البهيمة اختص ) الموقوف عليه . ( بجلدها ) فإن دبغه ففي عوده وقفا وجهان قال المتولي أصحهما العود . ( وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح ) تحصينا لها والثاني لا يصح لأنها قد تموت من الطلق فيفوت حق البطن الثاني منها وعلى الصحة , وقولنا الملك في الموقوف لله تعالى : يزوجها السلطان ويستأذن الموقوف عليه , وإن قلنا الملك للواقف زوجها بإذن الموقوف عليه أيضا أو للموقوف عليه زوجها , ولا يحتاج إلى إذن أحد قال في الروضة ولو طلبت التزويج فلهم الامتناع . ( والمذهب أنه ) أي الموقوف عليه ( لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أتلف ) أي أتلفه أجنبي ولا يملكها الواقف ( بل يشتري بها عبدا ليكون وقفا مكانه فإن تعذر فبعض عبد ) وقيل يملكها الموقوف عليه بناء على أن الملك في الموقوف له وقيل الواقف بناء على أن الملك له وينتهي الوقف والطريق الثاني القطع بشراء عبد بها إلى آخره , لئلا يتعطل غرض الواقف , وحق باقي البطون وسكت في الروضة كأصلها عن ترجيح واحد من الطريقين","part":2,"page":73},{"id":758,"text":", وإن أتلف العبد الموقوف عليه أي الواقف , فإن قلنا القيمة له في إتلاف الأجنبي فلا قيمة عليه , وإلا فالحكم كما تقدم أي فيشتري بالقيمة الواجبة عليه عبدا إلى آخره ويشتريه الحاكم على قولنا الملك في الموقوف لله تعالى , والموقوف عليه إن قلنا الملك له والواقف إن قلنا الملك في أحد الوجهين ويوقعه من يباشر شراءه وقيل يصير وقفا بالشراء والجارية كالعبد في جميع ما ذكر ولا يجوز شراء عبد بقيمة الجارية , ولا عكسه وفي جواز شراء الصغير بقيمة الكبير , وعكسه وجهان أقواهما في الروضة المنع\r( ولو جفت الشجرة ) الموقوفة ( لم ينقطع الوقف على المذهب بل ينتفع بها جذعا ) إدامة للوقف في عينها وقيل تصير ملكا للموقوف عليه ( وقيل تباع والثمن كقيمة العبد ) فقيل يشترى به شجرة أو شقص شجرة من جنسها لتكون وقفا , وقيل يملكه الموقوف عليه ومقابل المذهب ينقطع الوقف فينقلب الحطب ملكا للواقف هذا ما في الروضة , وأصلها في مسألتي العبد والشجرة فالمذهب فيها بمعنى الراجح .\r( والأصح جواز بيع حصر المسجد الموقوفة , إذا بليت وجفوا عنه إذا انكسرت , ولم تصلح إلا للإحراق ) لئلا تضيع ويصرف ثمنها في مصالح المسجد , والثاني لا تباع بل تترك بحالها أبدا وحصره التي اشتريت أو وهبت له ولم توقف يجوز بيعها عند الحاجة جزما ( ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال ) لإمكان الصلاة فيه في الحال .","part":2,"page":74},{"id":759,"text":"فصل إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع شرطه ( وإلا ) أي وإن لم يشرطه لأحد . ( فالنظر للقاضي على المذهب ) والطريق الثاني فيه ثلاثة أوجه قيل للواقف وقيل للموقوف عليه وقيل للقاضي , بناء على أن الملك في الموقوف للواقف أو للموقوف عليه , أو لله تعالى , والطريق الثالث للواقف من غير خلاف وفي الروضة , كأصلها والمحرر الذي يقتضي كلام معظم الأصحاب الفتوى به أن يقال إن كان الوقف على جهة عامة , فالتولية للحاكم أو على معين فكذلك إن قلنا الملك , ينتقل إلى الله تعالى , وإن جعلناه للواقف أو للموقوف عليه , فكذلك التولية .\r( وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف ) هو المهم من الكفاية ذكر للتنبيه عليه وهو مزيد على الروضة وأصلها . ( ووظيفته العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها ) على مستحقيها وفي الروضة كأصلها وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط , وكأن السكوت عن ذلك لظهوره وهذا إذا أطلق النظر له ( فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده ) ولو فوض إلى اثنين لم يستقل أحدهما بالتصرف .\r( وللواقف عزل من ولاه ) النظر . ( ونصب غيره ) وهذا حيث كان النظر له . ( إلا أن يشرط نظره حال الوقف ) فليس له عزله لأنه لا نظر له بعد شرطه النظر لغيره . كما ذكره في الروضة عن ابن الصلاح .\r( وإذا أجر الناظر ) مدة بأجرة ( فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة ) عليها ( لم ينفسخ العقد في الأصح ) لأنه جرى بالغبطة في وقته , والثاني ينفسخ لتبين وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل , وضعفه المصنف في فتاويه .","part":2,"page":75},{"id":760,"text":"كتاب الهبة هي شاملة للصدقة والهدية كما سيأتي . ( التمليك بلا عوض هبة ) ذات أنواع . ( فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة ) أي لأجله شيئا . ( فصدقة فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية ) فكل من الصدقة , والهدية هبة , ولا عكس وغيرهما اقتصر على اسم الهبة , وانصرف الاسم عن الإطلاق إليه , ومن ذلك قوله . ( وشرط الهبة ) أي لتتحقق ( إيجاب وقبول لفظا ) نحو وهبت لك هذا فيقول قبلت . ( ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك ) كما جرى عليه الناس في الأعصار والمشترط قاسها على الهبة وحمل ما جرى عليه الناس على الإباحة , ورد بتصرفهم في المبعوث تصرف الملاك وفي الروضة كأصلها الصدقة كالهدية بلا فرق وقوله لفظا تأكيد ونصبه بنزع الخافض الباء ( ولو قال ) بدل وهبتك . ( أعمرتك هذه الدار ) أي جعلتها لك عمرك . ( فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة ) طول فيها العبارة . ( ولو اقتصر على أعمرتك ) هذه الدار ( فكذا ) أي هي هبة . ( في الجديد ) والقديم البطلان كما لو قال أعمرتك سنة . ( لو قال ) بعده ( فإذا مت عادت إلي فكذا ) أي هي هبة . ( في الأصح ) على الجديد ويلغو الشرط والثاني يبطل العقد لفساد الشرط وعلى القديم , تبطل من باب أولى كما ذكر في المحرر . ( ولو قال أرقبتك ) هذه الدار ( أو جعلتها لك رقبى أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم ) فالجديد يصح هبته ويلغو الشرط المذكور وهو إن مت قبلي عادت إلي , والقديم يبطل العقد , والطريق الثاني القطع بالبطلان , والرقبى من الرقوب فكل منهما يرقب موت صاحبه , وفي الروضة كأصلها ذكر الطريقين في صورتي التفسير , والسكوت عنه أي للعلم به , وفي الصحيحين حديث { العمرى ميراث لأهلها } .","part":2,"page":76},{"id":761,"text":"( وما جاز بيعه جاز هبته وما لا ) يجوز بيعه . ( كمجهول ومغصوب وضال ) وآبق . ( فلا ) يجوز هبته ( إلا حبتي حنطة ونحوهما ) فإنهما لا يجوز بيعهما كما تقدم , ويجوز هبتهما كما ذكره في الدقائق لانتفاء المقابل فيها وهذا الاستثناء المزيد لم يذكره في الروضة وفيها كأصلها أمر العاقدين واضح أي من البيع وغيره . ( وهبة الدين للمدين إبراء ) منه ولا يحتاج إلى قبول اعتبارا بالمعنى وقيل يحتاج إليه اعتبارا باللفظ ( ولغيره باطلة في الأصح ) والثاني صحيحة , وهما مفرعان في الشرح على القول بصحة بيعه , وعبارة الروضة وإن وهبه لغير من عليه لم يصح على المذهب , وقيل في صحته وجهان .\r( ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه ) فيتخير وارث الواهب في الإقباض ويقبض وارث الموهوب له , إن أقبضه الواهب . ( وقيل ينفسخ العقد ) لجوازه كالشركة والوكالة , وفرق الأول بأنه يئول إلى اللزوم بخلافهما , وفي الروضة كأصلها ضم الهدية إلى الموهوب , ومثلها المتصدق له , وقولهم يقبض بإذن الواهب ظاهر في القبض من غيره , فلا يحتاج في إقباضه إلى إذنه كما صرح به الروياني وغيره , وفي الروضة كأصلها عن النص لو قيل له وهبت دارك لفلان , وأقبضته فقال نعم كان إقرارا بالهبة والإقباض وفي زيادة الروضة عن فتاوى الغزالي ما يؤخذ منه الاكتفاء بالإقباض أيضا وكيفيا القبض في العقار والمنقول كما سبق في البيع .","part":2,"page":77},{"id":762,"text":"( ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى وقيل كقسمة الإرث ) فإن لم يعدل فقد فعل مكروها زاد في الروضة أن الأم في ذلك كالأب وكذلك الجد والجدة وكذا الولد لوالديه قال الدارمي فإن فضل فليفضل الأم انتهى . ( وللأب الرجوع في هبة ولده , وكذا لسائر الأصول ) من الأم والأجداد والجدات من جهة الأب والأم ( على المشهور ) والثاني لا رجوع لغير الأب قال صلى الله عليه وسلم : { لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة , فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده } صححه الترمذي , والحاكم قصره الثاني على الأب وعممه الأول في كل من له ولادة . ( وشرط رجوعه ) أي الأب أو غيره من الأصول . ( بقاء الموهوب في سلطنة المتهب فيمتنع الرجوع ببيعه ووقفه ) وكتابته وإيلاده . ( لا برهنه وهبته قبل القبض ) فيهما ( وتعليق عتقه ) وتدبيره . ( وتزويجها وزراعتها ) لبقاء السلطنة ( وكذا الإجارة على المذهب ) ومقابله قول الإمام : إن لم يصحح بيع المؤجر , ففي الرجوع تردد , ويمتنع الرجوع بالرهن والهبة بعد القبض , ولو كانت الهبة لولد المتهب لا يرجع فيها الجد . ( ولو زال ملكه ) أي الموهوب ( وعاد ) بإرث أو غيره . ( لم يرجع فيه في الأصح ) لأن ملكه الآن غير مستفاد منه , والثاني ينظر إلى ملكه السابق . ( ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة ) كالسمن ( لا المنفصلة ) كالكسب لو نقص رجع فيه من غير أرش النقص . ( ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت . أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة ) أو أبطلتها أو فسختها , وفي وجه أن الثلاثة الأخيرة كنايات تحتاج إلى النية . ( لا ببيعه ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها في الأصح نقضت الهبة ) في الخمسة , والثاني يحصل الرجوع بكل منها , كما يحصل به من البائع في زمن الخيار , وفسخ البيع وفرق الأول بأن الملك في زمن الخيار ضعيف بخلاف ملك الولد للموهوب إذ ينفذ تصرفه فيه , وعلى الأول يلزم بالوطء مهر المثل , ويلغو","part":2,"page":78},{"id":763,"text":"غيره مما ذكر وعلى الثاني لا ولا وظاهر , أن المراد عليه الهبة التامة بالقبض , وفي الروضة لا خلاف أن الوطء حرام على الأب , وإن قصد به الرجوع كذا قاله الإمام : انتهى وقال الفارقي إن قلنا يحصل به الرجوع , فهو حلال .\r( ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب ) أي العوض وسيأتي الرجوع في المطلقة ( ومتى وهب مطلقا ) أي من غير تقييد بثواب أو عدمه . ( فلا ثواب إن وهب لدونه ) في الرتبة ( وكذا لأعلى منه في الأظهر ولنظيره على المذهب ) لأن اللفظ لا يقتضيه والمقابل ينظر إلى العادة , والطريق الثاني في الأخيرة يطرد فيها الخلاف فيما قبلها . ( فإن وجب ) ثواب على المرجوع ( فهو قيمة الموهوب في الأصح ) يوم القبض والثاني ما يعد ثوابا لمثله عادة . ( فإن لم يثبه فله الرجوع ) في الموهوب إن بقي فإن تلف رجع بقيمته قال في الروضة ولا يجب في الصدقة ثواب بكل حال قطعا صرح به البغوي وغيره وهو ظاهر . وأما الهدية فظاهر أنها كالهبة ا هـ . ونقله في الكفاية عن البندنيجي\r( ولو وهب بشرط ثواب معلوم , فالأظهر صحة العقد , ويكون بيعا على الصحيح ) نظرا إلى المعنى والثاني لا يكون هبة نظرا إلى اللفظ فلا يلزم قبل القبض , ومقابل الأظهر بطلان العقد , لمنافاة شرط الثواب للفظ الهبة المقتضي للتبرع . ( أو ) بشرط ثواب ( مجهول ) كثوب ( فالمذهب بطلانه ) أي العقد لتعذر تصحيحه بيعا بجهالة العوض وهبة بذكر الثواب بناء على أنها لا تقتضيه , وقيل يصح هبة بناء على أنها تقتضيه . ( ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر ) بتشديد الراء وماؤه الذي يكنز فيه من البواري قاله الجوهري : ( فهو هدية أيضا وإلا ) أي وإن جرت العادة برده ( فلا ) يكون هدية ( ويحرم استعماله إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة ) فيجوز أكلها منه حينئذ قال البغوي , ويكون عارية .","part":2,"page":79},{"id":764,"text":"كتاب اللقطة بضم اللام وفتح القاف في المشهور أي الشيء الملتقط وهو ما ضاع من مالكيه لسقوط أو غفلة أو نحوهما في محال تأتي ( يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه وقيل يجب ) عليه صيانة للمال عن الضياع . ( ولا يستحب لغير واثق ) بأمانة نفسه . ( ويجوز ) له ( في الأصح ) والثاني يحرم لخوف الخيانة . ( ويكره لفاسق ) لأنه ربما تدعوه نفسه إلى كتمانه وفي الوسط لا يجوز ( والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط ) لكن يستحب وقيل يجب والطريق الثاني القطع بالأول , ويذكر في الإشهاد صفات الملتقط أو يسكت عنها وجهان أصحهما عند البغوي الثاني لئلا يتوصل كاذب إليه وقال الإمام يذكر بعضها ليكون في الإشهاد فائدة وصححه في الروضة ( و ) المذهب ( أنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام ) كاصطيادهم والطريق الثاني إن قلنا المغلب في الالتقاط الأمانة والولاية فلا يصح التقاطهم , أو الاكتساب بالتملك بعد التعريف , وهما وجهان ويقال قولان فيصح التقاطهم , وطريق القطع في الذمي مرجوح في الروضة كأصلها . ( ثم الأظهر أنه ينزع ) الملتقط . ( من الفاسق ويوضع عند عدل ) والثاني لا ينزع ولكن يضم إليه عدل مشرف ( و ) الأظهر ( أنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه ) عدل ( رقيب ) لئلا يخون فيه , والثاني يعتمد من غير رقيب ثم إذا تم التعريف , فله التملك ( وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له ) فإن التملك في معنى الاقتراض . فإن لم يره حفظها أو سلمها للقاضي . ( ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه ) أي الملتقط ( حتى تلف في يد الصبي ) أو أتلفه الضمان في مال الولي ثم يعرف التالف وإن تلف قبل انتزاعه بغير تفريط فلا ضمان , وإن لم يشعر بالتقاطه وتلف في يد الصبي فلا ضمان عليه , وإن أتلفه ضمن .","part":2,"page":80},{"id":765,"text":"تتمة : الذمي كالفاسق في انتزاع الملتقط منه وما يترتب عليه . ( والأظهر بطلان التقاط العبد ) لأنه ليس من أهل الولاية والملك والثاني صحته ويكون لسيده والقولان إذا لم يأذن له فيه , ولم ينهه عنه , ولو أذن فيه فطرد ابن أبي هريرة القولين فيه , وقطع غيره بالصحة ولو نهاه عنه قطع الإصطخري بالمنع , وطرد غيره القولين فيه قال في الروضة طريقة الإصطخري أقوى . ( ولا يعتد بتعريفه ) على البطلان ( فلو أخذه ) أي الملتقط ( سيده من كان التقاطا ) له ولو أقره في يده واستحفظه عليه ليعرفه وهو أمين جاز , فإن لم يكن أمينا , فهو متعد بالإقرار فكأنه أخذه منه ورده إليه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة ) لأنه مستقل بالملك والتصرف والقول الثاني : لا يصح لما فيه من التبرع بالحفظ والتعريف , وليس من أهل التبرع والطريق الثاني القطع بالصحة كالحر أما المكاتب كتابة فاسدة , فلا يصح التقاطه كالقن وقيل يصح كذي الكتابة الصحيحة , وإذا صح التقاط المكاتب عرف وتملك","part":2,"page":81},{"id":766,"text":"( و ) المذهب صحة التقاط . ( من بعضه حر ) وبعضه رقيق حكى الرافعي فيه الطريقين في المكاتب زاد في الروضة المذهب والمنصوص صحة التقاطه ( وهي ) أي اللقطة ( له ولسيده ) يعرفانها ويتملكانها بحسب الرق , والحرية كشخصين التقطا هذا إن لم يكن بينهما مهايأة . ( فإن كانت مهايأة ) أي مناوبة ( فلصاحب النوبة ) اللقطة ( في الأظهر ) فإن وقعت في نوبة السيد عرفها , وتملكها وإن وقعت في نوبة العبد , عرفها وتملك والاعتبار بوقت الالتقاط , وقيل بوقت التملك والقول الثاني , كما لو لم تكن مهايأة . ( وكذا حكم سائر النادر ) أي باقيه ( من الأكساب ) كالوصية والهبة والركاز ( و ) من ( المؤن ) كأجرة الطبيب والحجام , وعن الدواء المعنى أن الأكساب لمن حصلت في نوبته , والمؤن على من وجد سببها في نوبته في الأظهر فيهما , ومقابله يشتركان فيهما . ( إلا أرش الجناية والله أعلم ) أي فليس على من وجدت الجناية في نوبته وحده بل يشتركان فيه جزما لأنه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة , وهذا المستثنى بتوجيهه مزيد في الروضة استقلالا . ومزيد معه المستثنى منه على الشرح , وظاهر أنه إذا لم يكن بينهما مهايأة يشتركان في سائر النادر من الأكساب والمؤن .","part":2,"page":82},{"id":767,"text":"( و ) المذهب صحة التقاط . ( من بعضه حر ) وبعضه رقيق حكى الرافعي فيه الطريقين في المكاتب زاد في الروضة المذهب والمنصوص صحة التقاطه ( وهي ) أي اللقطة ( له ولسيده ) يعرفانها ويتملكانها بحسب الرق , والحرية كشخصين التقطا هذا إن لم يكن بينهما مهايأة . ( فإن كانت مهايأة ) أي مناوبة ( فلصاحب النوبة ) اللقطة ( في الأظهر ) فإن وقعت في نوبة السيد عرفها , وتملكها وإن وقعت في نوبة العبد , عرفها وتملك والاعتبار بوقت الالتقاط , وقيل بوقت التملك والقول الثاني , كما لو لم تكن مهايأة . ( وكذا حكم سائر النادر ) أي باقيه ( من الأكساب ) كالوصية والهبة والركاز ( و ) من ( المؤن ) كأجرة الطبيب والحجام , وعن الدواء المعنى أن الأكساب لمن حصلت في نوبته , والمؤن على من وجد سببها في نوبته في الأظهر فيهما , ومقابله يشتركان فيهما . ( إلا أرش الجناية والله أعلم ) أي فليس على من وجدت الجناية في نوبته وحده بل يشتركان فيه جزما لأنه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة , وهذا المستثنى بتوجيهه مزيد في الروضة استقلالا . ومزيد معه المستثنى منه على الشرح , وظاهر أنه إذا لم يكن بينهما مهايأة يشتركان في سائر النادر من الأكساب والمؤن .\r( ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز ) في زمن أمن أو نهب ومميزا في زمن نهب , بخلاف الأمن , لأنه يستدل فيه على سيده فيصل إليه , والأمة كالعبد , ويؤخذ من غضون كلامهم أن فيهما الخصلتين الأوليين ففي الروضة , وأصلها ثم يجوز تملك العبد , والأمة التي لا تحل كالمجوسية والمحرم , وإن كانت ممن تحل فعلى قولين كالاقتراض لأن التملك بالالتقاط اقتراض , وينفق على الرقيق مدة الحفظ من كسبه , فإن لم يكن كسب فعلى ما سبق في غير الآدمي , وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال كنت أعتقته قبل قوله في الأظهر , وحكم بفساد البيع والثاني لا كما لو باع بنفسه انتهى .","part":2,"page":83},{"id":768,"text":"( ويلتقط غير الحيوان ) كمأكول وثياب ونقود . ( فإن كان يسرع فساده كهريسة ) ورطب لا يتتمر . ( فإن شاء باعه ) أي استقلالا إن لم يجد حاكما , وبإذنه إن وجده أخذا مما سبق ( وعرفه ) بعد بيعه ( ليتملك ثمنه ) بعد التعريف . ( وإن شاء تملكه في الحال وأكله ) وغرم قيمته سواء وجده في مفازة أو عمران . ( وقيل : إن وجده في عمران وجب البيع ) وامتنع الأكل وعلى جوازه في القسمين في التعريف بعده وجهان أصحهما في العمران , وجوبه وفي المفازة قال الإمام الظاهر أنه لا يجب لأنه لا فائدة فيه . ( وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف , فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد جففه , وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي ) حفظا له والمراد بالعمران الشارع , والمسجد لأنهما مع الموات محال اللقطة .\r( ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة ) في يده ( فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول ) وكذا من أخذها للتملك ثم دفعها إلى القاضي يلزمه القبول . ( ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه ) أي الأخذ للحفظ أبدا قالوا لأن التعريف إنما يجب لتحقيق شرط التملك وأوجبه غيرهم , وصححه الإمام والغزالي لئلا يكون كتمانا مفوتا للحق على صاحبه , قال في الروضة هذا أقوى وهو المختار وقال في شرح مسلم إنه الأصح وعلم مما ذكر أن التعريف في الأخذ للتملك واجب قطعا . ( فلو قصد بعد ذلك ) أي بعد الأخذ للحفظ أبدا . ( خيانة لم يصر ضامنا في الأصح ) بمجرد القصد والثاني يصير . ( وإن أخذ بقصد خيانة فضامن وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب ) وفي وجه من الطريق الثاني له ذلك لوجود صورة الالتقاط ( وإن أخذ ليعرف ويتملك ) بعد التعريف . ( فأمانة مدة التعريف وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح ) ومقابله تصير مضمونة عليه إذا كان غرم التملك مطردا , قاله الغزالي كالإمام والأول قاله ابن الصباغ والبغوي .","part":2,"page":84},{"id":769,"text":"( ويعرف ) بفتح الياء الملتقط ( جنسها ) أذهب هي أم فضة أم ثياب . ( وصفتها ) أهروية أم مروية . ( وقدرها ) بوزن أو عدد ( وعفاصها ) أي وعاءها من جلد أو خرقة أو غيرهما ( ووكاءها ) أي خيطها المشدودة به روى الشيخان قوله صلى الله عليه وسلم لسائله عن لقطة الذهب , أو الورق { اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة } وقيس على معرفته خارجها فيه معرفة داخلها , وذلك ليعرف صدق واصفها ( ثم يعرفها ) بالتشديد . ( في الأسواق وأبواب المساجد ) عند خروج الناس من الجماعات ( ونحوها ) من مجامع الناس في بلد الالتقاط أو قريته أو أقرب البلاد إلى موضعه من الصحراء , وإن جازت به قافلة تبعهم وعرف , ولا يعرف في المساجد قال الشاشي إلا في المسجد الحرام على الأصح ( سنة ) للحديث ويقاس على ما فيه غيره , وليست على الاستيعاب بل . ( على العادة يعرف أولا كل يوم مرتين طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ) مرة أو مرتين كما في المحرر وغيره ( ثم كل شهر ) بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول كذا في الروضة وفي أصلها لما مضى وسكتا عن بيان المدد في ذلك وفي التهذيب ذكر الأسبوع في المدة الأولى ويقاس بها الثانية . ( ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح ) كأن يعرف شهرا ويترك شهرا , وهكذا لأنه لا يظهر فيه فائدة التعريف . ( قلت الأصح تكفي والله أعلم ) لأنه عرف سنة وصححه في الروضة أيضا ولا تجب المبادرة في التعريف في الأصح , كما أفاده ثم ( ويذكر ) الملتقط ( بعض أوصافها ) في التعريف ولا يستوعبها , لئلا يعتمدها الكاذب , وذكره مستحب وقيل شرط وهو مسبوق بمعرفته , فيأتي فيها الخلاف . ( ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظه ) بناء على وجوب التعريف عليه السابق عن غير الأكثرين . ( بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك ) أو يأمر الملتقط بها ليرجع على المالك , وعلى عدم الوجوب التعريف عليه , إن عرف فهو متبرع ( وإن أخذ لتملك لزمته ) مؤنة التعريف لوجوبه","part":2,"page":85},{"id":770,"text":"عليه وسواء تملك أم لا . ( وقيل إن لم يتملك ) بأن ظهر مالكها . ( فعلى المالك ) المؤنة لعود فائدة التعريف إليه . ( والأصح أن الحقير ) أي القليل المتمول . ( لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا ) بعد ذلك الزمن ويختلف ذلك اختلاف المال , قال الروياني فدانق الفضة , يعرف في الحال ودانق الذهب يعرف يوما أو يومين أو ثلاثة والثاني يعرف سنة كالكثير وقيل يعرف ثلاثة أيام أما القليل غير المتمول كحبة الحنطة , والزبيبة فلا يعرف ولواجده الاستبداد به , وقدر بعضهم القليل المتمول بما دون نصاب السرقة , والأصح لا يتقدر بل هو ما غلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه , ولا يطول له غالبا . فصل","part":2,"page":86},{"id":771,"text":"فصل إذا عرف أي الملتقط للتملك كما صرح به الرافعي في الشرح اللقطة . ( سنة ) على ما تقدم ( لم يملكها حتى يختاره ) أي الملك . ( بلفظ كتملكت ) ونحوه ( وقيل تكفي النية ) أي نية التملك لفقد الإيجاب ( وقيل يملك بمضي السنة ) اكتفاء بقصده عند الأخذ للتملك بعد التعريف , فمن التقط للحفظ دائما وقلنا بوجوب التعريف عليه , وعرف سنة فبدا له التملك لا يأتي فيه هذا الوجه , كما صرح به الإمام والغزالي في البسيط وإن لم نوجب التعريف عليه , فعرف ثم بدا له قصد التملك لا يعتد بما عرف من قبل . ( فإن تملك ) الملتقط اللقطة ( فظهر المالك ) وهي باقية بحالها . ( واتفقا على رد عينها فذاك ) ظاهر ويقاس به اتفاقهما على العدل إلى بدلها . ( وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح ) والثاني الملتقط واستدل الأول بما في الحديث السابق فإن جاء طالبها فأداها إليه وقصره الثاني على ما قبل التملك ولو ردها الملتقط لزم المالك القبول . ( وإن تلفت غرم مثلها ) أي إن كانت مثلية . ( أو قيمتها ) أي إن كانت متقومة ( يوم التملك ) لأنه يوم دخولها في ضمانه . ( وإن نقصت بعيب ) ونحوه ( فله أخذها مع الأرش في الأصح ) لأن الكل مضمون فكذا البعض والثاني لا أرش وله على الوجهين الرجوع إلى بدلها سليمة بدلها أفصح به البغوي على الثاني لاقتصاره عليه , ومثله الأول وعليه لو أراده الملتقط وأراد المالك الرجوع إلى البدل أجيب الملتقط في الأصح , وإن زادت أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة ولو ظهر المالك قبل التملك أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة","part":2,"page":87},{"id":772,"text":"( وإذا ادعاها رجل ) مثلا ( ولم يصفها ولا بينة ) له بها ( لم تدفع إليه ) إلا أن يعلم الملتقط أنها له فيلزمه الدفع إليه . ( وإن وصفها وظن ) الملتقط ( صدقه جاز الدفع إليه ولا يجب على المذهب ) وفي وجه من الطريق الثاني يجب ( فإن دفع ) إليه ( فأقام آخر بينة بها حولت إليه ) عملا بالبينة ( فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه ) أي على الثاني فيرجع الملتقط بما غرمه عليه , إن لم يقر له بالملك فإن أقر لم يرجع مؤاخذة له , وإن لم يظن صدقه لم يجز الدفع إليه على المذهب وحكى الإمام ترددا في جوازه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح .\r( لا تحل لقطة الحرم ) أي حرم مكة وفي الروضة كأصلها وحرمها ( للتملك على الصحيح ) أي وتحل للحفظ أبدا جزما ( ويجب تعريفها ) أي التي للحفظ ( قطعا والله أعلم ) استدل الأول المحرم بحديث الشيخين { إن هذا البلد حرمة الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها } , وفي رواية للبخاري { لا تحل لقطته إلا لمنشد } أي لمعرف , والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك , فلا تظهر فائدة التخصيص , والثاني المحلل قال المراد من الحديث أنه لا بد من تعريفها سنة , كما في سائر البلاد لئلا يتوهم أن تعريفها في الموسم كاف لكثرة الناس وحكاية الخلاف وجهين كما في الروضة مخالف لحكايته في كثير من نسخ الشرح قولين وقوله قطعا زاده في الروضة وقال للحديث , وقال يلزم الملتقط الإقامة , للتعريف أو دفعها إلى الحاكم , وسكت عن لقطة المدينة الشريفة , فلا تلتحق بمكة , كما صرح به الدارمي , والروياني وقضية كلام صاحب الانتصار خلاف ذلك , وروى أبو داود في حديث المدينة { ولا نلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها } أي رفع صوته وهو بالمعجمة ثم المهملة .","part":2,"page":88},{"id":773,"text":"( لا تحل لقطة الحرم ) أي حرم مكة وفي الروضة كأصلها وحرمها ( للتملك على الصحيح ) أي وتحل للحفظ أبدا جزما ( ويجب تعريفها ) أي التي للحفظ ( قطعا والله أعلم ) استدل الأول المحرم بحديث الشيخين { إن هذا البلد حرمة الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها } , وفي رواية للبخاري { لا تحل لقطته إلا لمنشد } أي لمعرف , والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك , فلا تظهر فائدة التخصيص , والثاني المحلل قال المراد من الحديث أنه لا بد من تعريفها سنة , كما في سائر البلاد لئلا يتوهم أن تعريفها في الموسم كاف لكثرة الناس وحكاية الخلاف وجهين كما في الروضة مخالف لحكايته في كثير من نسخ الشرح قولين وقوله قطعا زاده في الروضة وقال للحديث , وقال يلزم الملتقط الإقامة , للتعريف أو دفعها إلى الحاكم , وسكت عن لقطة المدينة الشريفة , فلا تلتحق بمكة , كما صرح به الدارمي , والروياني وقضية كلام صاحب الانتصار خلاف ذلك , وروى أبو داود في حديث المدينة { ولا نلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها } أي رفع صوته وهو بالمعجمة ثم المهملة .\r( ولو التقط صبي ) أو مجنون ( أو فاسق أو محجور عليه ) بتبذير ( أو كافر مسلما انتزع ) منه لعدم أهلية الصبي والمجنون , ولأن الفاسق والمبذر غير مؤتمنين شرعا , وإن كان الثاني عدلا والكافر لا يلي المسلم , وله التقاط الكافر , وللمسلم التقاط المحكوم بكفره , وسيأتي ومن ظهر من حاله الأمانة , ولم يختبر لا ينتزع منه لكن يوكل القاضي به , من يراقبه بحيث لا يعلم لئلا يتأذى , فإذا وثق به صار كمعلوم العدالة , ولا يشترط في الملتقط الذكورة ولا الغنى إذ الحضانة بالإناث أليق , والفقير لا يشغله عنها طلب القوت .","part":2,"page":89},{"id":774,"text":"( ولو ازدحم اثنان على أخذه ) بأن قال كل واحد منهما أنا آخذه ( جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما ) إذ لا حق لواحد منهما قبل أخذه . ( وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته ) لسبقه بالالتقاط ولا يثبت السبق بالوقوف على رأسه بغير أخذ في الأصح . ( وإن التقطاه معا وهما أهل فالأصح أنه يقدم غني على فقير ) لأنه قد يواسيه بماله . ( وعدل على مستور ) احتياطا للقيط , والثاني يستويان في المسألتين لأهليتهما وقوله كأصله وهما أهل المسكوت عنه في الروضة كأصلها للتنبيه على أن الثاني في المسألتين أهل فإنه لم يذكر قبل , وإلا فلا بد من ذكر الأهل فيما قبل أيضا . ( فإن استويا ) في الصفات ( أقرع ) بينهما عند تشاحهما ولو ترك أحدهما حقه قبل القرعة انفرد به الآخر كالشفيعين , ولا يجوز لمن خرجت القرعة له ترك حقه للآخر كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره .\r( وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد فليس له نقله إلى بادية ) لخشونة عيشها , وفوات العلم بالدين والصنعة فيها . ( والأصح أن له نقله إلى بلد آخر وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده ) لانتفاء ما ذكر في البادية والثاني في المسألتين لا لما فيه من تعريض فيه للضياع , فإنه يطلب غالبا حيث ضاع ( وإن وجده ) أي البلدي ( ببادية فله نقله إلى بلد ) لأنه أرفق به . ( وإن وجده بدوي ببلد فكالحضري ) أي فليس له نقله إلى بادية , وله نقله إلى بلد آخر في الأصح . ( أو ) وجده أي البدوي ( ببادية أقر بيده ) وإن كان أهل حلته ينتقلون . ( وقيل إن كانوا ينتقلون للنجعة ) بضم النون أي الذهاب لطلب المرعى وغيره ( لم يقر ) لما فيه من تعريض نسبه للضياع والبلدي ساكن البلد , والبدوي ساكن البادية , والحضري ساكن الحاضرة وهي خلاف البادية كالبلد .","part":2,"page":90},{"id":775,"text":"( ونفقته في ماله العام كوقف على اللقطاء ) أو الوصية لهم ( أو الخاص وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه ) وملبوسة له . ( ومفروشة تحته ) ومغطى بها ( وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده ) الذي هو فيه ( ودنانير منثورة فوقه وتحته ) لأن له يدا واختصاصا كالبالغ والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها . ( وإن وجد في دار ) ليس فيها غيره . ( فهي له ) لما تقدم . ( وليس له مال مدفون تحته , وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربه ) ليست له . ( في الأصح ) كالبعيدة عنه , ( فإن لم يعرف له مال فالأظهر , أنه ينفق عليه من بيت المال ) من سهم المصالح , والثاني يقترض عليه من بيت المال أو غيره , لجواز أن يظهر له مال . ( فإن لم يكن ) أي فيه مال كما في المحرر وغيره . ( قام المسلمون بكفايته قرضا ) بالقاف . ( وفي قول نفقة ) فإن قام بها بعضهم اندفع الحرج عن الباقين , والمعنى على جهة القرض أو النفقة , فالنصب على نزع الخافض ( وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح ) كحفظه والثاني يحتاج إلى إذن القاضي . ( ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا ) أي على الوجهين كما في المحرر وغيره , إذا أمكنت مراجعته فإن أنفق بلا إذنه ضمن .","part":2,"page":91},{"id":776,"text":"فصل إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار فتحوها أي المسلمون ( وأقروها بيد كفار صلحا ) أي على وجه الصلح ( أو ) أقروها بيدهم ( بعد ملكها بجزية وفيها مسلم ) في الصورتين . ( حكم بإسلام اللقيط ) في المسائل الثلاث تغليبا للإسلام فإن لم يكن فيما فتحوها مسلم فاللقيط كافر . ( وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم ) وإن سكنها مسلم ( كأسير وتاجر وإلا فمسلم في الأصح ) تغليبا للإسلام , والثاني هو كافر تغليبا للدار . ( ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر ) للبينة ( وإن اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر ) لأنه قد حكم بإسلامه فلا يغير بمجرد الدعوى , والطريق الثاني فيه قولان ثانيهما يتبعه في الكفر كالنسب . ( ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في لقيط إحداهما الولادة فإن كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو مسلم ) تغليبا للإسلام ( فإن بلغ ووصف كفرا ) أي أعرب به عن نفسه كما عبر به في المحرر والشرح هنا وبعد . ( فمرتد ولو علق بين الكافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه ) تبعا له . ( فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد وفي قول ) هو ( كافر أصلي ) لأنه كان محكوما بكفره وأزيل ذلك بالحكم بالتبعية , فإذا استقل انقطعت فيعتبر بنفسه , ( الثانية إذا سبى مسلم طفلا تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه ) لأنه صار تحت ولايته , فإذا كان معه في السبي أحدهما لم يتبع السابي , لأن تبعية أحد الأبوين أقوى ومعنى كون أحدهما معه كما قال في الروضة أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة ولا يشترط كونهما في ملك رجل . ( ولو سباه ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح ) والثاني يحكم به تبعا للدار فإن الذمي من أهل دار الإسلام , ودفع بأنها لم تؤثر فيه فكيف تؤثر في مسببه , ثم في المحكوم بإسلامه تبعا للسابي إذا بلغ وأعرب بالكفر القولان في الذي قبله فعلى قول , إنهما كافران أصليان نلحقهما","part":2,"page":92},{"id":777,"text":"بدار الحرب\r( ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح ) المنصوص والثاني يصح فيرث من قريبه المسلم , وعلى الأول يستحب أن يتلطف بوالديه وأهله الكفار , فيؤخذ منهم لئلا يفتنوه , فإن بلغ ووصف الكفر هدد وطولب بالإسلام , فإن أصر رد إليهم أما الصبي غير المميز فلا يصح إسلامه قطعا .\rفصل إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر لأن غالب الناس أحرار . ( إلا أن يقيم آخذ بينة برقه ) فيعمل بها بشرطه الآتي ( وإن أقر ) وهو بالغ عاقل ( به ) أي بالرق ( لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق إقراره بحرية ) فإن سبق إقراره بها لم يقبل إقراره بالرق , وإن كذبه لم يقبل إقراره به أيضا , ( والمذهب أنه لا يشترط ) في قبول إقراره بالرق . ( أن لا يسبق ) منه ( تصرف يقتضي نفوذه ) بالمعجمة ( حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره ) بعد التصرف المذكور ( في أصل الرق وأحكامه المستقبلة ) وفي قول من الطريق الثاني لا يقبل فيبقى على أحكام الحرية ( لا ) الأحكام ( الماضية المضرة بغيره ) أي لا يقبل إقراره بالنسبة إليها . ( في الأظهر فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضي منه ) على هذا وعلى مقابله لا يقضى منه , والمال للمقر له ويبقى الدين في ذمة المقر , أما الأحكام الماضية المضرة به فيقبل إقراره بالنسبة إليها قطعا .","part":2,"page":93},{"id":778,"text":"( ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل ) لأن الظاهر الحرية ( وكذا إن ادعاه الملتقط ) أي بلا بينة لم يقبل ( في الأظهر ) لأن الأصل الحرية , والثاني يقبل ويحكم له بالرق , كما في يد غير الملتقط , وسيأتي وفرق الأول بأن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا بخلاف غيره . ( ولو رأينا صغيرا مميزا , أو غيره في يد من يسترقه ولم نعرف استنادها إلى التقاط حكم له بالرق ) بدعواه لأنه الظاهر من حاله ولا أثر لإنكار الصغير ذلك . ( فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة ) لأنه قد حكم برقه فلا يرفع ذلك الحكم إلا بحجة , والثاني يقبل قوله , إلا أن يقيم المدعي بينة برقه . ( ومن أقام بينة برقه عمل بها ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك ) له من إرث أو شراء أو غيرهما لئلا تعتمد ظاهر يد الالتقاط . ( وفي قول يكفي مطلق الملك ) كما في الدار والثوب وغيرهما وفرق الأول بأن أمر الرق خطير فاحتيج فيه .","part":2,"page":94},{"id":779,"text":"( ولو استلحق اللقيط ) المسلم ( حر مسلم لحقه ) بشروطه السابقة في الإقرار سواء الملتقط وغيره . ( وصار أولى بتربيته ) من غيره أي أحق بهما بمعنى أنه مستحق لها دون غيره واستلحاق الكافر كاستلحاق المسلم المسلم . ( وإن استلحقه عبد لحقه ) لإمكان حصوله منه بنكاح أو وطء شبهة . ( وفي قول يشترط تصديق سيده ) لأن اللحوق يمنعه الإرث لو أعتقه . ( وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح ) والثاني يلحقها كالرجل وفرق الأول بإمكان إقامتها البينة على ولادتها بالمشاهدة , بخلاف الرجل والثالث يلحق الخلية دون المزوجة وعلى الثاني لا يلحق زوجها وقيل يلحقه واستلحاق الأمة كالحرة , وإن جوزنا استلحاق العبد فإن أثبتناه لم يحكم برق الولد لمولاها , وقيل يحكم به . ( أو ) استلحقه ( اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد ) بناء على صحة استلحاق العبد , بل يستوي المسلم والذمي والحر والعبد , لأن كلا منهم أهل لو انفرد فلا بد من مرجح ( فإن لم تكن بينة ) لواحد منهم ( عرض ) اللقيط ( على القائف فيلحق من ألحقه به ) وسيأتي بيان القائف في فصل آخر كتاب الدعوى والبينات ( فإن لم يكن قائف أو ) وجد لكن ( تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما أمر ) اللقيط ( بالانتساب بعد بلوغه ) وعبارة الروضة , كأصلها ترك حتى يبلغ فإذا بلغ أمر بالانتساب . ( إلى من يميل طبعه إليه منهما ) بحكم الجبلة لا بمجرد التشهي , وعليهما النفقة مدة الانتظار , فإذا انتسب إلى أحدهما , رجع الآخر عليه بما أنفق أي للحوقه به , ولو لم ينتسب إلى واحد منهما , لفقد الميل بقي الأمر موقوفا ولو انتسب إلى غيرهما وادعاه ذلك الغير ثبت نسبه منه , ( ولو أقاما بينتين ) بنسبه ( متعارضتين سقطتا في الأظهر ) ويرجع إلى قول القائف , والثاني لا يسقطان وترجح إحداهما الموافق لها قول القائف بقوله فمآل الاثنين لواحد , وهما وجهان مفرعان على قول التساقط في التعارض في الأموال , ولا يأتي هنا ما فرع","part":2,"page":95},{"id":780,"text":"على مقابله من أقوال الوقف والقسمة والقرعة , وقيل تأتي القرعة هنا وعبارة المحرر تساقطتا على القول الأظهر وهي أقرب .\rكتاب الجعالة بكسر الجيم ( هي كقوله من رد آبقي فله كذا ) أو رد دابتي الضالة ولك كذا وسيأتي من رد عبد زيد فله كذا , ويلحق به رد عبد زيد ولك كذا , وشرط الجاعل أن يكون مطلق التصرف . ( ويشترط ) فيها لتتحقق ( صيغة ) من الجاعل . ( تدل على العمل ) بشرط أو طلب كما تقدم أي على الإذن في العمل كما في المحرر وغيره ( بعوض ملتزم ) كما تقدم من الصيغ ونحوها ( فلو عمل ) العامل ( بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له ) نعم لو كان الغير عبد المأذون له استحق , المأذون له الجعل لأن يد عبده يده , ولو قال من رد آبقي فله كذا فرده من لم يبلغه نداؤه , لم يستحق شيئا , ولو قال إن رده زيد فله كذا فرده زيد غير عالم بإذنه لم يستحق شيئا ولو أذن في الرد لم يشرط عوضا فلا شيء للراد وظاهر أن من علم بإذن علمه يستحق الجعل الملتزم\r( ولو قال أجنبي من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد ) العالم بذلك ( على الأجنبي ) لأنه التزمه ( وإن قال قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق عليه ولا على زيد ) لعدم التزامهما , وإن كان صادقا استحق على زيد قاله البغوي , وهو ظاهر إذا كان المخبر ممن يعتمد خبره , ( ولا يشترط قبول العامل وإن عينه ) الجاعل بل يكفي الإتيان بالعمل , وعبارة الروضة كأصلها إذا لم يكن العامل معينا فلا يتصور قبول العقد , وإن كان معينا لم يشترط قبوله , وفيهما يشترط عند التعيين أهلية العمل في العامل .","part":2,"page":96},{"id":781,"text":"( وتصح ) الجعالة ( على عمل مجهول ) كرد الآبق ( وكذا معلوم ) كخياطة وبناء موصوفين ( في الأصح ) والثاني المنع استغناء بالإجارة ( ويشترط كون الجعل معلوما ) إذ لا حاجة إلى جهالته بخلاف العمل . ( فلو قال من رده ) أي آبقي ( فله ثوب أو أرضية فسد العقد وللراد أجرة مثله ) كالإجارة الفاسدة ( ولو قال ) من رده ( من بلد كذا ) فله كذا بناء على الصحة في المعلوم . ( فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل ) ولو رده من أبعد منه , فلا زيادة له لعدم التزامها , ( ولو اشترط اثنان في رده اشتركا في الجعل ) بالسوية . ( ولو التزم جعلا لمعين ) كقوله إن رددته فلك دينار ( فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته فله ) أي للمعين ( كل الجعل وإن قصد العمل للمالك فللأول ) أي المعين ( قسطه ) أي النصف ( ولا شيء للمشارك بحال ) أي في حال مما قصده لعدم الالتزام له\r( ولكل منهما ) أي الجاعل والعامل ( الفسخ قبل تمام العمل فإن فسخ قبل الشروع ) فيه من المالك أو العامل المعين القابل . ( أو فسخ العامل بعد الشروع ) فيه ( فلا شيء له ) في المسألتين لأنه لم يعمل في الأولى ولم يحصل غرض المالك في الثانية . ( وإن فسخ المالك بعد الشروع فعليه أجرة المثل ) لما عمل ( في الأصح ) والثاني لا كما لو فسخ العامل والفرق ظاهر ( وللمالك أن يزيد وينقص في الجعل قبل الفراغ ) من العمل ( وفائدته بعد الشروع ) فيه ( وجوب أجرة المثل ) له لأن التغيير بما ذكر فسخ للأول . ( ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شيء للعامل ) لأنه لم يرده ( وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل ) لأنه إنما يستحقه بالتسليم . ( ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه ) أي الطالب له ( في رده ) أي الآبق لأن الأصل عدمها ( فإن اختلفا ) أي الجاعل والعامل ( في قدر الجعل تحالفا ) وللعامل أجرة المثل والله أعلم .","part":2,"page":97},{"id":782,"text":"كتاب الفرائض أي مسائل قسمة المواريث جمع فريضة بمعنى مفروضة , أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة . فغلبت على غيرها , وفي حديث ابن ماجه وغيره { تعلموا الفرائض وعلموه , فإنه نصف العلم } أي لتعلقه بالموت المقابل للحياة . ( يبدأ من تركة الميت ) وجوبا ( بمؤنة تجهيزه ) بالمعروف ( ثم تقضى ديونه ثم ) تنفذ ( وصاياه من ثلث الباقي ثم يقسم الباقي بين الورثة ) على ما يأتي بيانه ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة ) أي كالمال الذي وجبت فيه لأنه كالمرهون بها . ( والجاني ) لتعلق أرش الجناية برقبته ( والمرهون ) لتعلق دين المرتهن به ( والمبيع إذا مات المشتري مفلسا ) لتعلق حق فسخ البائع به ( قدم ) ذلك الحق ( على مؤنة تجهيزه والله أعلم ) فلا يباع واحد من المذكورات الذي هو عين التركة في مؤنة التجهيز , كما ذكر في الروضة , وأصلها في فصل الكفن .","part":2,"page":98},{"id":783,"text":"( وأسباب الإرث أربعة قرابة ) فيرث بعض الأقارب من بعض على تفصيل يأتي . ( ونكاح ) فيرث كل من الزوجين الآخر . ( وولاء فيرث المعتق العتيق ولا عكس ) أي لا يرث العتيق المعتق ( والرابع الإسلام ) أي جهته ( فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة ) أي يرثه المسلمون بالعصوبة . ( والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة ) وبالبسط خمسة عشر . ( الابن وابنه وإن سفل والأب وأبوه وإن علا والأخ ) لأبوين ولأب ولأم ( وابنه ) أي ابن الأخ ( إلا من الأم ) أي ابن الأخ لأبوين وابن الأخ لأب ( والعم إلا للأم ) أي لأبوين ولأب ( وكذا ابنه ) أي ابن العم لأبوين ولأب ( والزوج والمعتق ومن النساء سبع ) , وبالبسط عشر ( البنت وبنت الابن وإن سفل ) أي الابن ( والأم والجدة ) . أم الأب , وأم الأم وإن علتا . ( والأخت ) من جهاتها الثلاث ( والزوجة والمعتقة ) ويدخل في العم عم الأب وعم الجد , والمراد بالمعتق والمعتقة من أعتق , أو عصبة أدلى بمعتق . ( فلو اجتمع كل الرجال ورث الأب والابن والزوج فقط ) لأن غيرهم محجوب بغير الزوج ( أو ) اجتمع ( كل النساء فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة ) وسقطت الجدة بالأم والمعتقة بالأخت المذكورة , كما سقطت بها الأخت للأب وبالبنت الأخت للأم . ( أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين ) أي الذكر إن كان الميت امرأة والأنثى إن كان رجلا .","part":2,"page":99},{"id":784,"text":"( ولو فقدوا كلهم ) أي الورثة من الرجال والنساء المذكورين ( فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام ) وسيأتي بيانهم ( و ) أصل المذهب فيما لا تستغرق الورثة المال أنه . ( لا يرد على أهل الفرض ) أي التقدير ما بقي من المال بعد المفروض . ( بل المال ) كله أو الباقي بعد المفروض . ( لبيت المال ) إرثا وقال المزني وابن سريج بتوريث ذوي الأرحام في الأولى , وبالرد في الثانية على غير الزوجين ولم يقولا إذا لم ينتظم أمر بيت المال . ( وأفتى المتأخرون ) من الأصحاب ( إذا لم ينتظم أمر بيت المال ) لكون الإمام غير عادل ( بالرد ) أي بأن يرد ( على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم ) أي مقدراتهم بالزوجين ( بالنسبة ) أي نسبة سهام من يرد عليه ففي بنت وأم وزوج يبقى بعد إخراج فروضهم سهم من اثني عشر ثلاثة أرباعه للبنت وربعه للأم , لأن سهامهما ثمانية ثلاثة أرباعها للبنت وربعها للأم , فتصبح المسألة من ثمانية وأربعين وترجع بالاختصار إلى ستة عشر للزوج أربعة , وللبنت تسعة وللأم ثلاثة وفي بنت وأم وزوجة يبقى بعد إخراج فروضهن خمسة من أربعة , وعشرين للأم ربعها سهم وربع فتصح المسألة من ستة وتسعين وترجع بالاختصار إلى اثنين وثلاثين للزوجة أربعة , وللبنت أحد وعشرون وللأم سبعة , وفي بنت وأم يبقى بعد إخراج فرضهما سهمان من ستة للأم ربعها نصف سهم , فتصبح المسألة من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة للبنت ثلاثة وللأم واحد , ويقال على وفق الاختصار ابتداء في هذه تجعل سهامهما من الستة المسألة وفي اللتين قبلها الباقي من مخرجي الربع والثمن للزوجين بعد نصيبهما لا ينقسم على أربعة سهام البنت والأم من مسألتيهما فتضرب في كل من المخرجين , ولو كان ذو الفرض واحدا كبنت رد إليها الباقي أو اثنين كبنتين فالباقي بينهما بالسوية , وقوله غير الزوجين بالنصب استثناء مزيد على المحرر موجه في الشرح بأنه لا رحم لهما , كان المورث بالرد هو المورث","part":2,"page":100},{"id":785,"text":"بالرحم , وقدم أهل الفرض بالرد لقوتهم ( فإن لم يكونوا ) أي أهل الفرض أي لم يوجد أحد منهم ( صرف ) المال ( إلى ذوي الأرحام ) أي إرثا ( وهم من سوى المذكورين ) بالإرث ( من الأقارب ) هو بيان لمن وفي الروضة كأصلها هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة . ( وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين ) منه أبو أبي الأم وأم أبي الأم وهؤلاء صنف , ( وأولاد البنات ) للصلب أو للابن من ذكور وإناث ( وبنات الإخوة ) لأبوين أو لأب أو لأم ( وأولاد الأخوات ) لأبوين أو لأب أو لأم من الذكور والإناث . ( وبنو الإخوة للأم والعم للأم ) أي أخو الأب لأمه ( وبنات الأعمام ) لأبوين أو لأب أو لأم , ويضم إليهن بنو الأعمام للأم ( والعمات ) بالرفع ( والأخوال والخالات ) كل منهم من جهاته الثلاث , ( والمدلون بهم ) أي بالعشرة وهو مزيد على الروضة وأصلها ومن انفرد منهم , حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى ولا يسمى عصبة وفي المجتمع منهم كلام طويل في الروضة وأصلها يراجع . تتمة : لو وجد أحد الزوجين صرف الباقي بعد فرضه لذوي الأرحام فإن كان منهم من ولد الخؤولة أو العمومة , وحده حاز الباقي بالرحم .","part":2,"page":101},{"id":786,"text":"فصل الفروض جمع فرض بمعنى نصيب أي الأنصباء . ( المقدرة في كتاب الله تعالى ) للورثة ( ستة النصف ) الذي هو أحدها ( فرض خمسة زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن ) قال تعالى : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد } وولد الابن كالولد في ذلك إجماعا ( وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات ) قال تعالى في البنت : { وإن كانت واحدة فلها النصف } ومثلها في ذلك بنت الابن بالإجماع وقال تعالى : { وله أخت فلها نصف ما ترك } المراد أخت لأبوين أو لأب دون الأخت لأم لأن لها السدس للآية الآتية واحترز بمنفردات عما إذا اجتمعن مع إخوتهن أو أخواتهن أو اجتمع بعضهن مع بعض على ما سيأتي بيانه . ( والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولدان ) قال تعالى : { فإن كان لهن ولد فلكم الربع } وولد الابن كالولد في ذلك إجماعا ( وزوجة ليس لزوجها واحد منهما ) قال تعالى : { ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد } ومثل الولد في ذلك ولد الابن إجماعا ( والثمن فرضها ) أي الزوجة ( مع أحدهما ) أي الولد , وولد الابن قال تعالى : { فإن كان لكم ولد فلهن الثمن } وولد الابن كالولد في ذلك بالإجماع وللزوجتين , والثلاث والأربع ما ذكر للواحدة من الربع أو الثمن بالإجماع , وسيأتي في كتابي الطلاق والرجعة أن الزوجين في عدة الطلاق الرجعي يتوارثان . ( والثلثان فرض بنتين فصاعدا وابنتي ابن فأكثر وأختين فأكثر لأبوين أو لأب ) يعني متفرعات من إخوتهن قال تعالى في البنات { فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك } وفي الأختين { فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك } نزلت في جابر مات عن أخوات فدلت على أن المراد منها الأختان فصاعدا والبنتان ومثلهما بنتا الابن مقيستان على الأختين وبنات الابن مقيسات على بنات الصلب . ( والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات ) قال تعالى : { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث","part":2,"page":102},{"id":787,"text":"فإن كان له إخوة فلأمه السدس } وولد الابن ملحق بالولد في ذلك , والمراد بالإخوة الاثنان فصاعدا والأنثى كالذكر لما قام عندهم في ذلك , ( وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم ) قال تعالى : { وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } المراد أولاد الأم قرأ ابن مسعود وغيره , وله أخ أو أخت من الأم ( وقد يفرض ) الثلث ( للجد مع الإخوة ) كما سيأتي في فصله ( والسدس فرض سبعة أب وجد لميتها ولد أو ولد ابن ) قال تعالى : { ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك } إن كان له ولد وألحق به ولد الابن وقيس الجد على الأب . ( وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات ) لما تقدم في الآيتين . ( وجدة ) لأم ولأب روى أبو داود وغيره عن المغيرة , أنه صلى الله عليه وسلم { أعطى الجدة السدس } وسيأتي أن للجدات السدس ( ولبنت ابن مع بنت صلب ) لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك رواه البخاري عن ابن مسعود وسيأتي أن لبنات الابن مع بنت الصلب السدس ( ولأخت ) لأب ( أو أخوات لأب مع أخت لأبوين ) كما في بنات الابن مع بنت الصلب ( وللواحد من ولد الأم ) لما تقدم .","part":2,"page":103},{"id":788,"text":"فصل الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد عن الإرث ( وابن الابن ) وإن سفل ( لا يحجبه ) من جهة العصبة ( إلا الابن أو ابن ابن أقرب منه ) ويحجبه أصحاب فروض مستغرقة , كأبوين وبنتين أخذا مما سيأتي أنها تحجب كل عصبة . ( والجد ) وإن عملا ( لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت ) كالأب وأبيه ( والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن ) وإن سفل إجماعا ( والأب يحجبه هؤلاء وأخ لأبوين ) لأنه أقوى منه . ( و ) الأخ ( لأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن ) وإن سفل ( وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد وابن ابنه وأخ لأبوين و ) أخ ( لأب ) لأنه أقرب منه ( و ) ابن الأخ ( لأب يحجبه هؤلاء ) الستة ( وابن أخ لأبوين ) لأنه أقوى منه ( والعم لأبوين يحجبه هؤلاء ) السبعة ( وابن أخ لأب ) لأنه أقرب منه ( و ) الثمانية ( وعم لأبوين ) لأنه أقوى منه ( وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء ) التسعة ( وعم لأب ) لأنه أقرب منه ( و ) العم ( لأب يحجبه هؤلاء ) ابن عم ( لأب يحجبه هؤلاء ) العشرة ( وابن عم لأبوين ) لأنه أقوى منه . ( والمعتق يحجبه عصبة النسب ) لأنهم أقوى منه ( والبنت والأم والزوجة لا يحجبن ) عن الإرث ( وبنت الابن يحجبها ابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها ) كأخ أو ابن عم , فإن كان أخذ معه الباقي بعد ثلثي البنتين بالتعصيب ( والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم وللأب يحجبها الأب أو الأم ) لأن إرثها بطريق الأمومة , والأم أقرب منها ( والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها ) كأم أم وأم أم أم وأم أب وأم أم أب , ( والقربى من جهة الأم ) كأم أم ( تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب , والقربى من جهة الأب ) كأم أب ( لا تحجب البعدى من جهة الأم ) كأم أم أم ( في الأظهر ) بل يشتركان في السدس , والثاني تحجبها كالقربى من جهة الأم وفرق الأول بقوة قرابة الأم يحجبها الجدات ( والأخت من الجهات كالأخ ) فيما يحجب فيه فيحجب الأخت لأبوين الأب والابن وابن الابن","part":2,"page":104},{"id":789,"text":"ولأب هؤلاء وأخ لأبوين , ولأم أب وجد وولد وولد ابن ( والأخوات الخلص لأب يحجبهم أيضا أختان لأبوين ) فإن كان معهن أخ عصبهن كما سيأتي ( والمعتقة كالمعتق ) يحجبها عصبة النسب ( وكل عصبة ) ممن يحجب ( يحجبه أصحاب فروض مستغرقة ) للمال كزوج وأم وجد وعم لا شيء للعم\rفصل الابن يستغرق المال وكذا البنون والابنان بالإجماع في المسائل الثلاث . ( وللبنت النصف ولبنتين فصاعدا الثلثان ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين ) أي نصيبهما قال تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف } وتقدم قياس البنتين على الأختين . ( وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب ) فيما ذكر بالإجماع , ( فلو اجتمع الصنفان , فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن ) بالإجماع ( وإلا فإن كان للصلب بنت ) فقط ( فلها النصف ) كما تقدم ( والباقي لولد الابن الذكور ) بالسوية ( أو الذكور والإناث ) للذكر مثل حظ الأنثيين ( فإن لم يكن ) من ولد الابن ( إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس ) تكملة الثلثين ( وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا ) وأخذن ( الثلثين ) كما تقدم ( والباقي لولد الابن الذكور ) بالسوية ( أو الذكور والإناث ) للذكر مثل حظ الأنثيين ( ولا شيء للإناث الخلص ) منهم مع بنتي الصلب ( إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن ) في الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين , ولم يستثن المساوي في الدرجة أيضا لدخوله فيما قبله , أما الأعلى فيسقطن به . ( وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب ) فيما ذكر ( وكذا سائر المنازل ) أي باقيها كأولاد ابن ابن الابن مع أولاد ابن الابن ( وإنما يعصب الذكر النازل ) منهم عن الإناث ( من في درجته ) كأخته وبنت عمه بخلاف من هي أسفل منه فيسقطها كما تقدم . ( ويعصب من فوقه ) كبنت عم أبيه ( إن لم يكن لها شيء من","part":2,"page":105},{"id":790,"text":"الثلثين ) كما تقدم فإن كان فلا يعصبها .\rفصل الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن وفرضاه ( السدس ) كما تقدم فيأخذه والباقي لمن معه ( و ) يرث ( بتعصيب إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ابن ) فإن كان معه وارث آخر كزوج أخذ الباقي بعده وإلا أخذ الجميع ( و ) يرث ( بهما ) أي بالفرض والتعصيب . ( إذا كان معه بنت أو بنت ابن له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما ) له ( بالعصوبة ) وهو الثلث ( وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض ) وذكرت هنا بذلك توطئة لقوله ( ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد ) فرض ( الزوج أو الزوجة ) لا ثلث الجميع ليأخذ الأب مثلي ما تأخذ الأم , واستبقوا فيها لفظ الثلث موافقة للآية { وورثه أبواه فلأمه الثلث } , والمسألة الأولى من ستة والثانية من أربعة ( والجد ) في الميراث ( كالأب إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات ) للميت كما تقدم ( والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب ) وسيأتي بيانه ( والأب يسقط أم نفسه ) كما تقدم ( ولا يسقطها الجد ) لأنها لم تدل بخلافها في الأب , ( والأب في ) مسألتي . ( زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي ) كما تقدم ( ولا يردها الجد ) إلى ذلك لأنه لا يساويها في الدرجة بخلاف الأب","part":2,"page":106},{"id":791,"text":"( وللجدة السدس ) كما تقدم ( وكذا الجدات ) يعني الجدتين فصاعدا كما في المحرر لهن السدس روى الحاكم عن عبادة بن الصامت أنه { صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما } , وقال صحيح على شرط الشيخين . ( وترث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص ) كأم أم الأم , ولا يرث من جهة الأم إلا واحدة . ( وأم الأب وأمهاتها كذلك ) أي المدليات بإناث خلص كأم أم أم الأب . ( وكذا أم أبي الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن ) يرثن ( على المشهور ) لإدلائهن بوارث , والثاني لا يرثن بجد كالإدلاء بأبي الأم . ( وضابطه ) أي إرث الجدات أن يقال ( كل جدة أدلت بمحض إناث ) كأم أم الأم ( أو ) بمحض ( ذكور ) كأم أبي الأب ( أو ) بمحض ( إناث إلى ذكور ) كأم أم أم الأب . ( ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين ) كأم أبي الأم ( فلا ) ترث كما تقدم أنها مع الذكر من ذوي الأرحام وأنهم لا يرثون في أصل المذهب .","part":2,"page":107},{"id":792,"text":"فصل الإخوة والأخوات لأبوين إذا انفردوا أي عن أولاد الأب ( ورثوا كأولاد الصلب ) للذكر الواحد فأكثر جميع المال وللأنثى النصف وللأنثيين فصاعدا الثلثان وللذكر مثل حظ الأنثيين في اجتماع الذكور والإناث ( وكذا إن كانوا الأب ) أي ورثوا , كما ذكر ويتناول أولاد الأبوين وأولاد الأب قوله تعالى { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك , وهو يرثها إن لم يكن لها ولد , فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك , وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين } . ( إلا في المشركة ) بفتح الراء المشددة ( وهي زوج وأم وولد أم وأخ لأبوين فيشارك الأخ ) لأبوين ( ولد الأم في الثلث ) فرضهما لاشتراكه معهما في ولادة الأم لهم . ( ولو كان بدل الأخ ) لأبوين ( أخ لأب سقط ) فليس كالأخ لأبوين في الإرث في هذه المسألة المشرك فيها بين ولد الأم وولد الأبوين ( ولو اجتمع الصنفان ) أي أولاد الأبوين وأولاد أب ( فكاجتماع أولاد الصلب وأولاد ابنه ) أي فإن كان من أولاد الأبوين ذكر حجب أولاد الأب وإن كان أنثى فلها النصف , والباقي لأولاد الأب الذكور أو الذكور والإناث , وإن لم يكن منهم إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس تكملة الثلثين وإن كان ولد الأبوين اثنتين , فأكثر فلهما أو لهن الثلثان , والباقي لولد الأب الذكور أو الذكور والإناث ولا شيء للإناث الخلص منهم مع الأختين لأبوين , ولا يأتي هنا الاستثناء السابق في بنات الابن كما قال ( إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل ) منهن أي كما تقدم ( والأخت ولا يعصبها إلا أخوها ) أي فلا يعصبها ابن أخيها فليست كبنت الابن في هذه المسألة فتسقط ويختص ابن أخيها بالباقي بعد الثلثين . ( وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس ولاثنين فصاعدا ) منهم ( الثلث سواء ذكورهم وإناثهم ) كما تقدم ( والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة , فتسقط أخت لأبوين مع البنت","part":2,"page":108},{"id":793,"text":"الأخوات لأب ) فالمراد بالأخوات والبنات الجنس روى البخاري أن { ابن مسعود سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال لأقضين فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف , ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت } .\r( وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا ) ففي الانفراد يستغرق الواحد والجماعة المال , وفي الاجتماع يسقط ابن الأخ لأب بابن الأخ لأبوين . ( لكن يخالفونهم ) أي آباءهم ( في أنهم لا يردون الأم ) من الثلث ( إلى السدس ) بخلاف آبائهم كما تقدم ( ولا يعصبون أخواتهم ) بخلاف آبائهم كما تقدم ( ويسقطون في المشركة ) بخلاف آبائهم الأشقاء كما تقدم ( والعم لأبوين أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعا انفرادا ) فمن انفرد منهما أخذ جميع المال وإذا اجتمعا سقطا العم لأب بالعم لأبوين ( وكذا قياس بني العم وسائر ) باقي ( عصبة النسب ) كبني بني العم وبني بني الإخوة وهلم ومن العصبة عم الأب لأبوين أو لأب , وعم الجد كذلك , وبنوهما كما تقدم . ( والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث المال ) إن لم يكن معه ذو فرض ( أو ما فضل بعد الفروض ) أو الفرض إن كان معه ذوو فروض , أو ذو فرض أي سهم مقدر وتقدم بيان من له فرض , وأن بعضهم يرث بالتعصيب في حالة الفرض أو في حالة أخرى فيتناوله من هذه الجهة الحد الصادق على العصبة بنفسه كالابن وبغيره كالبنت بأخيها ومع غيره كالأخت مع البنت , وقوله فيرث المال صادق العصبة بنفسه وبنفسه وغيره معا وما بعد صادق بذلك وبالعصبة مع غيره ثم العصبة يسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قاله المطرزي .","part":2,"page":109},{"id":794,"text":"فصل من لا عصبة له بنسب وله معتق فما له أو الفاضل منه ( عن الفروض ) أو الفرض ( له ) أي للمعتق ( رجلا كان أو امرأة ) بالإجماع ( فإن لم يكن ) أي يوجد معتق ( فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم ) كابنه وأخيه ( لا لبنته وأخته ) مع أخويهما المعصبين لهما . ( وترتيبهم كترتيبهم في النسب ) فيقدم ابن المعتق ثم ابن ابنه ثم أبوه وهكذا ( لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على جده ) . والثاني لا يقدمان عليه بل يشاركه الأخ , ويسقط به ابن الأخ كما في النسب . ( فإن لم يكن له عصبة ) من النسب ( فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك ) أي كما في عصبة المعتق . ( ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها ) بفتح التاء ( أو منتميا إليه بنسب ) كابنه ( أو ولاء ) كعتقه فإنها ترث بالولاء من ذكر ويشاركها الرجل في ذلك , ويزيد عليها بكونه عصبة معتق من النسب , وتقدم كل ذلك إلا مسألة بالانتماء بالنسب .","part":2,"page":110},{"id":795,"text":"فصل اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب فإن لم يكن معهم فروض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ فإذا كان معه أخوان وأخت فالثلث أكثر أو أخ وأخت فالمقاسمة أكثر , وإذا استوى الأمران يعبر الفرضيون فيه بالثلث لأنه أسهل . ( فإن أخذ الثلث فالباقي لهم ) للذكر مثل حظ الأنثيين . ( وإن كان ) معهم ذو فرض , ( فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي ) بعد الفرض ( والمقاسمة ) بعد الفرض ففي بنتين وجد وأخوين وأخت السدس أكثر من ثلث الباقي ومن المقاسمة وفي زوجة وأم وجد وأخوين وأخت ثلث الباقي أكثر وفي بنت وجد وأخ وأخت المقاسمة أكثر . ( وقد لا يبقى ) بعد الفروض ( شيء كبنتين وأم وزوج ) مع الجد والإخوة ( فيفرض له سدس ويزاد في العول ) في هذه المسألة فإنها من اثني عشر وعالت بواحد فيزاد في العول اثنان نصيب الجد ( وقد يبقى سدس كبنتين وزوج ) مع الجد والإخوة ( فيفرض له ) أي السدس ( وتعال ) المسألة بواحد على الاثني عشر ( وقد يبقى سدس كبنتين وأم ) مع الجد والإخوة ( فيفوز به الجد وتسقط الإخوة في هذه الأحوال ) الثلاثة ( ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق ) من أن له الأكثر ما تقدم ( ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة فإذا أخذ حصته ) وهي الأكثر مما تقدم ( فإن كان في أولاد الأبوين ذكر فالباقي ) بعد نصيب الجد ( لهم وسقط أولاد الأب ) مثاله جد وأخ لأبوين وأخ وأخت لأب ( وإلا ) أي وإن لم يكن في أولاد الأبوين ذكر ( فتأخذ الواحدة ) منهم مع ما خصها بالقسمة ( إلى النصف ) أي تستكمله ( و ) تأخذ ( الثنتان فصاعدا ) مع ما خصهن بالقسمة ( إلى الثلثين ) أي يستكملهما ( ولا يفضل عن الثلثين شيء ) لأن الجد له الثلث مثاله جد وأختان أو ثلاث لأبوين وأخ لأب , فيسقط , ( وقد يفضل عن النصف فيكون ) الفاضل ( لأولاد الأب ) مثاله جد وأخت لأبوين وأخ وأختان لأب للجد الثلث وللأخت للأبوين النصف , والباقي لأولاد","part":2,"page":111},{"id":796,"text":"الأب , وهو واحد من ستة على أربعة , فتضرب فيها الستة فتصح المسألة من أربعة وعشرين ( والجد مع أخوات كأخ فلا يفرض لهن معه إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس والأخت نصف فتعول ) المسألة من ستة إلى تسعة . ( ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما ) وهما أربعة ( أثلاثا له الثلثان ) ولهما الثلث فتضرب التسعة في مخرجه فتصح المسألة من سبعة , وعشرين للجد ثمانية وللأخت أربعة , وللأم ستة وللزوج تسعة , وإنما فرض للأخت مع الجد , ولم يعصبها فيما بقي لنقصه , بتعصيبها فيه عن السدس فرضه واقتسام فرضيهما , كما تقدم بالتعصيب ولو كان بدل الأخت أخ سقط أو أختان , فللأم السدس , ولهما السدس الباقي وسميت الأكدرية قيل : لأن سائلها اسمه أكدر وقيل لغير ذلك .\rفصل لا يتوارث مسلم وكافر وقال صلى الله عليه وسلم : { لا يتوارث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم } رواه الشيخان ( ولا يرث مرتد ) من أحد ( ولا يورث ) أي ولا يرثه أحد وماله فيء\r( ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما ) كاليهودي من النصراني والنصراني من المجوسي والمجوسي من الوثني وبالعكوس ( لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي ) لانقطاع الموالاة بينهما فيكون التوارث بين ذميين وحربيين , والثاني يقول وبين ذمي وحربي لشمول الكفر والمعاهد والمؤمن كالذمي فالتوارث بينهما , وبينه وبين كل منهما .\r( ولا يرث من فيه رق ) لنقصه ( والجديد أن من بعضه حر يورث ) أي يرثه فيما ملكه ببعضه الحر قريبه ومعتقه وزوجته والقديم لا يورث , ويكون ما ملكه لمالك الباقي","part":2,"page":112},{"id":797,"text":"( ولا ) يرث ( قاتل ) من مقتوله مطلقا لحديث الترمذي وغيره { ليس للقاتل شيء } أي من الميراث . ( وقيل إن لم يضمن ) بضم أوله أي القتل كأن وقع قصاصا أو حدا ( ورث ) القاتل ويحمل الحديث على غير ذاك للمعنى ومن المضمون القتل خطأ فإن العاقلة تضمنه وما تجب فيه الكفارة فقط كمن رمى صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلما فقتل قريبه المسلم فإنه لا دية فيه\r( ولو مات متوارثان بغرق أو هدم ) أو حريق ( أو في غربة معا أو جهل أسبقهما ) علم سبق أو جهل ( لم يتوارثا ومال كل ) منهما ( لباقي ورثته ) ولو علم أسبقهما ثم التبس وقف الميراث حتى ببين أو يصطلحوا","part":2,"page":113},{"id":798,"text":"( ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله من يرثه وقت الحكم ) بموته ولا يورث منه من مات قبيل الحكم , ولو بلحظة لجواز موته فيها . ( ولو مات من يرثه المفقود ) قبل الحكم بموته ( وقفنا حصته وعملنا في الحاضرين بالأسوأ ) في حقهم فمن يسقط منهم بالمفقود لا يعطى شيئا حتى يتبين حاله , ومن ينقص حقه منهم بحياته أو موته يقدر في حقه ذلك , ومن لا يختلف نصيبه بهما يعطاه ففي زوج , وعم وأخ لأب مفقود يعطى الزوج نصفه ويؤخرهم وفي جد وأخ لأبوين وأخ مفقود يقدر في حق الجد حياته فيأخذ السدس , وفي حق الأخ لأبوين موته فيأخذ النصف ويبقى السدس إن تبين موته فللجد أو حياته فللأخ ( ولو خلف حملا يرث ) لا محالة بعد انفصاله بأن كان منه ( أو قد يرث ) بأن كان من غيره كحمل أخيه لابنه فإنه إن كان ذكرا ورث أو أنثى فلا وحمل أبيه مع زوج وأخت لأبوين فأنه إن كان أنثى فلها السدس وتعول به المسألة أو ذكرا سقط . ( عمل بالأحوط في حقه وحق غيره ) قبل انفصاله وسيأتي بيانه ( فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت وإلا ) بأن انفصل ميتا أو حيا لوقت لا يعلم وجوده عند الموت ( فلا ) يرث ( بيانه ) أن يقال ( إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه ) الحمل ( وقف المال ) إلى أن ينفصل ( وإن كان ) أي وجد ( من لا يحجبه وله ) سهم مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة عامل وأبوين لها ثمن ( ولهما سدسان عائلات ) بالفوقانية لاحتمال أن الحمل بنتان فتعول المسألة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين , وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا شيئا حتى ينفصل الحمل إذ لا ضبط له حتى يضم إلى الأولاد . ( وقيل أكثر الحمل أربعة فيعطون ) أي الأولاد ( اليقين ) بأن تقدر الأربعة ذكورا وكونها أكثر الحمل بحسب الوجود عند قائله , والأول قال وجد خمسة في بطن واثنا عشر في","part":2,"page":114},{"id":799,"text":"بطن ومعلوم أن الحامل الزوجة تعطى نصيبها . ( والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه ) بالذكورة والأنوثة . ( كولد أم ومعتق فذاك ) ظاهر أي قدر إرثه ( وإلا ) أي وإن اختلف إرثه بهما ( فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين ) الحال مثاله كما في المحرر زوج وأب وولد خنثى للزوج الربع وللأب السدس والخنثى النصف ويوقف الباقي بينه وبين الأب , والخنثى ما له فرج الرجال وفرج النساء .\r( ومن اجتمع فيه جهتا فرض وحسب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما ) فيستغرق المال إن انفرد ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح . ( فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ) لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا وتموت عنها ( ورثت بالبنوة ) فقط ( وقيل بهما ) أي البنوة والإخوة . ( والله أعلم ) فتستغرق المال إن انفردت وهذا استدراك على قول المحرر في جهتي الفرض والتعصيب ورث بهما , واستغنى بذلك عن أن يقول في الأخت لأب ( ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم فله السدس ) فرضا والباقي بينهما بالعصوبة ( فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء ) وسقطت إخوة الأم بالبنت ( وقيل يختص به الأخ ) ترجيحا بقرابة الأم كأخ لأبوين مع أخ لأب وصورة ابني عم أحدهما أخ لأم أن يتعاقب أخوان على امرأة , وتلد لكل منهما ابنا ولأحدهما ابن من غيرها فابناه ابنا عم الآخر وأحدهما أخوه لأمه .","part":2,"page":115},{"id":800,"text":"( ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى أو لا تحجب ) بالبناء للمفعول . ( أو تكون أقل حجبا فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا ) فترث منه بالبنتية دون الأختية . ( والثاني كأم هي أخت لأب بأن يطأ ) من ذكر ( بنته فتلد بنتا ) فترث الوالدة منها بالأمومة دون الأختية ( والثالث كأم أم هي أخت لأب بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته ) لأبيه فترث منه بالجدودة دون الأختية لأن الجدة أم الأم إنما يحجبها الأم والأخت يحجبها جماعة كما تقدم .","part":2,"page":116},{"id":801,"text":"فصل إن كان الورثة عصبات قسم المال بالسوية بينهم ( أن تمحضوا ذكورا ) كثلاثة بنين أو إخوة ( أو إناثا ) كثلاث نسوة أعتقن عبدا بالسوية بينهن ( وإن اجتمع الصنفان ) من النسب ( قدر كل ذكر أنثيين ) ففي ابن وبنت يقسم المال على ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم . ( وعدد رءوس المقسوم عليهم أصل المسألة ) أي يسمى بذلك كالثلاثة فيما ذكر ( وإن كان فيهم ذو فرض أو ذوا ) بالتثنية ( فرضين متماثلين ) كنصف أو نصفين ( فالمسألة من مخرج ذلك الكسر ) ففي زوج وأخ لأب أو زوج , وأخت لأب المسألة من اثنين مخرج النصف كما قال ( فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية ) والثلثان كالثلث لأن أقل عدد له نصف صحيح اثنان وكذا الباقي . ( وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث ) في مسألة أم وولدي أم وأخ لأب فهي من ستة ( وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن ) في مسألة أم وزوجة وابن ( فالأصل أربعة وعشرون ) حاصلة من ضرب وفق أحد المخرجين وهو نصف الستة أو الثمانية في الآخر ( وإن تباينا ضرب كل ) منهما ( في كل والحاصل لأصل كثلث وربع ) في مسألة أم وزوجة وأخ لأب ( الأصل اثنا عشر ) حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة ( فالأصول سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون ) والأخيران مزيدان على الخمسة السابقة فحسن قوله فالأصول بالفاء ( والذي يعول منها الستة إلى سبعة كزوج وأختين ) لأبوين أو لأب للزوج ثلاثة ولكل أخت اثنان ( وإلى ثمانية كهم وأم ) لها السدس واحد ( وإلى تسعة كهم وأخ لأم ) له السدس واحد ( وإلى عشرة كهم وآخر لأم ) له واحد ( والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين ) لأبوين أو لأب للزوجة ثلاثة وللأم اثنان ولكل أخت أربعة ( وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم ) له السدس اثنان ( و ) إلى ( سبعة عشرة كهم وآخر لأم ) له اثنان (","part":2,"page":117},{"id":802,"text":"والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة ) للبنتين ستة عشر , وللأبوين ثمانية وللزوجة ثلاثة , والعول أخذا مما ذكر الزيادة على أصل المسألة , ما بقي من سهام ذوي الفروض , ليدخل النقص على كل منهم بقدر فرضه , كنقص أصحاب الديون بالمحاصة . ( وإذا تماثل العددان ) كثلاثة وثلاثة مخرجي الثلث والثلثين في مسألة ولدي أم وأختين لأب ( فذاك ) ظاهر أي فيقال فيهما متماثلان ( وإن اختلفا وفني الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة , وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث , فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف ) لأنهما يفنيهما الاثنان وهو مخرج النصف . ( وإن لم يفنهما إلا واحد ) ولا يسمى عددا . ( تباينا كثلاثة وأربعة ) يفنيهما الواحد فقط ( والمتداخلان متوافقان ولا عكس ) أي ليس كل متوافق متداخلا فالثلاثة مع الستة متداخلان ومتوافقان بالثلث والأربعة مع الستة متوافقان من غير تداخل . ( فرع إذا عرفت أصلها ) أي المسألة ( وانقسمت السهام عليهم ) أي الورثة ( فذاك ) ظاهر كزوج وثلاثة بنين هي من أربعة لكل واحد سهم ( وإذا انكسرت على صنف ) منهم ( قوبلت ) أي سهامه ( بعدده فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت ) مثاله بلا عول زوج وأخوان لأب هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا يصح قسمه على الأخوين , ولا موافقة فيضرب عددهما في أصل المسألة تبلغ أربعة , منها تصح ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات لأب هي من ستة , وتعول إلى سبعة وتصح بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين . ( وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها ) أي المسألة بعولها إن عالت ( فما بلغ صحت منه ) مثاله بلا عول أم وأربعة أعمام لأب هي من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان يوافقان عدد الأعمام بالنصف , فتضرب نصفه اثنين في ثلاثة تبلغ ستة منها تصح ومثاله بالعول زوج وأبوان وست بنات : هي بعولها من خمسة وتصح من خمسة وأربعين . ( وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف","part":2,"page":118},{"id":803,"text":"بعدده فإن توافقا ) أي سهام كل صنف وعدده . ( رد الصنف إلى وفقه وإلا ) بأن تباينا ( ترك ) الصنف بحاله وكذا إن كان التوافق في صنف والتباين في آخر وقد تحتمل العبارة دخول هذا القسم بأن يقال في قوله توافقا أي السهام والعدد في الصنفين أو أحدهما وكذا في تباينا . ( ثم إن تماثل عدد الرءوس ) في الصنفين بالرد إلى الوفق , أو البقاء على حاله أو الرد في صنف والبقاء في آخر . ( ضرب أحدهما ) أي العددين المتماثلين . ( في أصل المسألة بعولها ) إن عالت ( وإن تداخلا ) أي العددان ( ضرب أكثرهما ) فيما ذكر ( وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة ) بعولها ( وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة ) بعولها ( فما بلغ ) به الضرب في كل مما ذكر ( صحت منه ) أي المسألة فيه أمثلة ذلك في الرد إلى الوفق أم وستة إخوة لأم واثنتا عشرة أختا لأب هي من ستة وتعول إلى سبعة للإخوة سهمان يوافقان عددهم , بالنصف فترد إلى ثلاثة , وللأخوات أربعة أسهم توافق عددهن بالربع فترد إلى ثلاثة وتضرب إحدى الثلاثتين في سبعة تبلغ أحدا وعشرين ومنه تصح أم وثمانية إخوة لأم , وثماني أخوات لأب ترد عدد الإخوة إلى أربعة والأخوات إلى اثنين وهما متداخلان , فتضرب الأربعة في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين , ومنه تصح أم واثنا عشر أخا لأم وست عشرة أختا لأب , ترد عدد الإخوة إلى ستة , والأخوات إلى أربعة , وهما متوافقان بالنصف فتضرب نصف أحدهما في الآخر , تبلغ اثني عشر تضرب في سبعة تبلغ أربعة وثمانين , ومنه تصح أم وستة إخوة لأم , وثماني أخوات لأب ترد عدد الإخوة إلى ثلاثة والأخوات إلى اثنين , وهما متباينان , فتضرب أحدهما في الآخر تبلغ ستة تضرب في سبعة تبلغ اثنين وأربعين , ومنه تصح وأمثلة ما ذكر من الأربعة مع بقاء عدد الرءوس بحاله ثلاث بنات , وثلاثة إخوة لأب هي من ثلاثة , والعددان متماثلان يضرب أحدهما ثلاث في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه","part":2,"page":119},{"id":804,"text":"تصح ثلاث بنات وستة إخوة لأب العددان متداخلان تضرب أكثرهما ستة في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر , ومنه تصح تسع بنات وستة إخوة لأب العددان متوافقان بالثلث تضرب ثلث أحدهما في الآخر تبلغ ثمانية عشر تضرب في ثلاثة تبلغ أربعة وخمسين ومنه تصح ثلاث بنات وأخوان لأب العددان متباينان تضرب أحدهما في الآخر , تبلغ ستة تضرب في ثلاث تبلغ ثمانية عشر , ومنه تصح وأمثلة الأربعة أيضا في الرد إلى الوفق في صنف والبقاء في الآخر ست بنات وثلاثة إخوة لأب ترد عدد البنات إلى ثلاثة , وتضرب إحدى الثلاثتين في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه تصح أربع بنات وأربعة إخوة لأب ترد عدد البنات إلى اثنين وهما داخلان في الأربعة فتضربها في ثلاثة تبلغ اثني عشر ومنه تصح ثماني بنات وستة إخوة لأب ترد عدد البنات إلى أربعة . وهي توافق الستة بالنصف فتضرب نصف أحدهما في الآخر , تبلغ اثني عشر تضرب في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين ومنه تصح أربع بنات وثلاثة إخوة لأب ترد عدد البنات إلى اثنين , وهما مع الثلاثة متباينان تضرب أحدهما في الآخر تبلغ ستة تضرب في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر ومنه تصح . ( ويقاس على هذا ) المذكور كله ( الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة ولا يزيد الكسر على ذلك ) لأن الوارثين في الفريضة لا يزيدون على خمسة أصناف , كما علم مما تقدم في اجتماع من يرث من الرجال والنساء أحدها الأب , ولا تعدد فيه وكذا الزوج . ( فإذا أردت ) بعد تصحيح المسألة ( معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة ) بعولها إن عالت ( فيما ضربته فيها فما بلغ , فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف ) مثاله جدتان وثلاث أخوات لأب وعم لأب هي من ستة وتصح بضرب ستة فيها من ستة وثلاثين للجدتين واحد , في ستة بستة لكل جدة ثلاثة وللأخوات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل أخت ثمانية وللعم واحد في ستة بستة زوجتان وأربع جدات وست أخوات لأب هي من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر , وترد عدد","part":2,"page":120},{"id":805,"text":"الجدات إلى اثنين , والأخوات إلى ثلاثة , وتضرب فيها أحد المتماثلين اثنان تبلغ ستة تضرب في ثلاثة عشر تبلغ ثمانية وسبعين للزوجتين , ثلاثة في ستة بثمانية عشر لكل زوجة تسعة وللجدات اثنان في ستة باثني عشر لكل جدة ثلاثة وللأخوات ثمانية في ستة بثمانية وأربعين لكل أخت ثمانية فرع في المناسخات .\r( مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة , فإن لم يرث الثاني غير الباقين , وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل ) الحال بالنظر إلى الحساب . ( كأن الثاني لم يكن ) من ورثة الأول ( وقسم ) المال ( بين الباقين كإخوة وأخوات ) من الأب ( أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين ) بدأ بالإخوة لأن إرثهم من الثاني بطريق إرثهم من الأول بخلاف الأولاد . ( وإن لم ينحصر إرثه في الباقين ) بأن شركهم غيرهم ( أو انحصر ) فيهم ( واختلف قدر الاستحقاق ) لهم من الأول والثاني ( فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك ) ظاهر ( وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول وإلا ) أي وإن لم يكن مبهما موافقة بأن تباينا ضرب . ( كلها فيها فما بلغ صحتا منه ثم ) قل ( من له شيء من ) المسألة ( الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها ) من وفق الثانية أو كلها . ( ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق ) مثال الانقسام زوج وأختان لأب ماتت إحداهما عن الأخرى وعن بنت المسألة الأولى من ستة وتعول إلى سبعة , والثانية من اثنين ونصيب ميتها من الأولى اثنان , منقسم عليهما ومثال الوفق جدتان وثلاث أخوات متفرقات ماتت الأخت للأم عن أخت لأم , وهي الأخت لأبوين في الأولى وعن أختين لأبوين وعن أم أم وهي إحدى الجدتين في الأولى المسألة الأولى من ستة وتصح من اثني عشر والثانية من ستة , ونصيب ميتها من الأولى اثنان يوافقان مسألته بالنصف , فيضرب نصفها في","part":2,"page":121},{"id":806,"text":"الأولى تبلغ ستة وثلاثين لكل من الجدتين من الأولى سهم في الثلاثة بثلاثة , وللوارثة في الثانية سهم منها في . واحد بواحد , وللأخت للأبوين في الأولى ستة منها في ثلاثة بثمانية عشر , ولها من الثانية سهم في واحد بواحد وللأخت للأب في الأولى سهمان في ثلاثة بستة , وللأختين للأبوين في الثانية أربعة منها في واحد بأربعة , ومثال عدم الوفق زوجة وثلاثة بنين , وبنت ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة , وهم الباقون من الأولى المسألة الأولى من ثمانية , والثانية تصح من ثمانية عشر ونصيب ميتها من الأولى سهم لا يوافق مسألته , فتضرب في الأولى تبلغ مائة وأربعة وأربعين للزوجة من الأولى سهم في ثمانية عشر بثمانية عشر ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ولكل ابن من الأولى سهمان في ثمانية عشر بستة وثلاثين ومن الثانية خمسة في واحد بخمسة .\rكتاب الوصايا جمع وصية بمعنى إيصاء وتتحقق بموص , وموصى له وموصى به , وصيغة كقوله أوصيت للفقراء ثلث مالي أي تبرعت لهم به بعد موتي , وبدأ المصنف بالموصي فقال : ( تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا ) هو صادق بالذمي , وبه عبر في الوسيط وبالحربي صرح به الماوردي ( وكذا محجور عليه بسفه ) هو من جملة الضابط فتصح وصيته ( على المذهب ) والطريق الثاني قولان , أحدهما لا تصح للحجر عليه , فالسفيه بلا حجر تصح وصيته جزما والمحجور عليه بالفلس تصح وصيته كما ذكر في بابه في الروضة كأصلها . ( لا مجنون ومغمى عليه وصبي ) أي لا تصح وصية كل واحد منهم . ( وفي قول تصح من صبي مميز ) لتعلقها بالموت بخلاف الهبة والإعتاق , ( ولا رقيق ) أي لا تصح وصيته , ( وقيل إن عتق ثم مات صحت ) لإمكان تنفيذها , والمكاتب كالرقيق\r. ( وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة ) من كافر أو غيره فلا تصح الوصية لها , وتصح لغيرها من قربه , وجائز كعمارة مسجد , وفك أسرى الكفار من أيدي المسلمين","part":2,"page":122},{"id":807,"text":"( أو ) أوصى ( لشخص ) أي معين كما في المحرر وغيره ( فالشرط أن يتصور له الملك فتصح لحمل وتنفذ ) بالمعجمة ( إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها ) أي الوصية ( بأن انفصل لدون ستة أشهر ) منها ( فإن انفصل لستة أشهر فأكثر ) منها ( والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق ) الموصى به لاحتمال حدوثه بعد الوصية , والأصل عدمه عندها ولا مبالاة بنقص مدة الحمل في ذلك عن ستة أشهر . بلحظة الوطء والعلوق أخذا مما مع ذكر ( فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك ) لم يستحق لعدمه عند الوصية . ( أو لدونه ) أي دون الأكثر ( استحق في الأظهر ) ; لأن الظاهر وجوده عند الوصية , والثاني لا يستحق لاحتمال حدوثه بعدها , واعتبار هذا الاحتمال فيما تقدم ; لموافقته فيه للأصل ويقبل الوصية للحمل من يلي أمره بعد خروجه حيا\r( وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده ) أي تحمل على ذلك لتصح ويقبلها العبد دون السيد ; لأن الخطاب معه , ولا يفتقر إلى إذن السيد في الأصح . ( فإن عتق قبل موت الموصي فله ) الوصية ; لأنه وقت القبول حر . ( وإن عتق بعد موته ثم قبل بني على أن الوصية بم تملك ) إن قلنا بالموت بشرط القبول وهو الأظهر فللسيد أو بالقبول بعد الموت فللعبد وتقدم أن الوقف على العبد لنفسه لا يصح فيأتي مثله في الوصية كما قاله في المطلب ( وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة ) وتقدم في الوقف المطلق عليها حكاية وجه أنه وقف على مالكها قال الرافعي : فيشبه أن يأتي في الوصية وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض فينبغي أن تضاف إلى من يملك , قال في الروضة الفرق أصح . ( وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها ) ; لأن علفها على مالكها , فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله , ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي , وقوله فالمنقول أشار به إلى ما في الروضة كأصلها , أنه يحتمل مجيء وجه بالبطلان من الوقف على علفها","part":2,"page":123},{"id":808,"text":"( وتصح ) الوصية ( لعمارة مسجد ) ومصالحه ( وكذا إن أطلق ) الوصية للمسجد تصح ( في الأصح وتحمل على عمارته ومصالحه ) والثاني تبطل كالوصية للدابة فإن قال أردت تمليك المسجد فقيل : تبطل الوصية , وبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا قال في الروضة هذا هو الأفقه والأرجح\r( و ) تصح ( لذمي ) كالصدقة عليه ( وكذا حربي ومرتد في الأصح ) كالذمي والثاني لا إذ يقتلان . ( وقاتل في الأظهر ) كالهبة وسواء كان بحق أم بغيره , والثاني كالإرث , وصورتها أن يوصي لرجل فيقتله , ومن ذلك قتل سيد الموصى له الموصي ; لأن الوصية للعبد وصية لسيده كما تقدم\r( و ) تصح ( لوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة ) بخلاف ما إذا ردوا , والثاني لا تصح له , وعلى الأول الإجازة تنفيذ للوصية . ( ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي ) فلمن رد في الحياة الإجازة بعد الوفاة والعكس إذ لا حق له قبلها . ( والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت ) أي بوقته ( والوصية لكل وارث بقدر حصته لغو ) ; لأنه يستحق بلا وصية ( وبعين هي قدر حصته صحيحة وتفتقر إلى الإجازة في الأصح ) لاختلاف الأغراض في الأعيان , والثاني لا تفتقر","part":2,"page":124},{"id":809,"text":"( وتصح ) الوصية ( بالحمل ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها ) ويقبلها الموصى له قبل الوضع , إن قلنا : الحمل يعلم ( وبالمنافع ) كالأعيان ( وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح ) والثاني لا لعدمهما الآن ( و ) تصح ( بأحد عبديه ) ويعينه الوارث ( وبنجاسة محل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر محترمة ) لثبوت الاختصاص فيها بخلاف الكلب العقور والخنزير . ( ولو أوصى بكلب من كلابه ) أي المنتفع بها في صيد أو ماشية أو زرع ( أعطى ) للموصى له ( أحدها ) بتعيين الوارث ( إن لم يكن له كلب ) منتفع به ( لغت ) وصيته ( ولو كان له مال وكلاب ) منتفع بها ( ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها ) أي الوصية ( وإن كثرت ) أي الكلاب الموصى بها . ( وقل المال ) ; لأنه خير منها ; إذ لا قيمة لها , والثاني لا تنفذ إلا في ثلثها كما لو لم يكن معها مال ; لأنها ليست من جنسه حتى تضم إليه , والثالث تقوم بتقدير المالية فيها وتضم إلى المال , وتنفذ الوصية في ثلث الجميع أي في قدره من الكلاب\r( ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب ) يضرب به للتهويل ( و ) طبل ( حجيج ) يضرب به للإعلام بالنزول والارتحال . ( حملت ) أي الوصية ( على الثاني ) لتصح ( ولو أوصى بطبل اللهو ) وهو ما يضرب به المخنثون , وسطه ضيق وطرفاه واسعان ( لغت إلا إن صلح لحرب أو حجيج ) بهيئته أو بأن يغير فتصح به .","part":2,"page":125},{"id":810,"text":"فصل : ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله ; { لأنه صلى الله عليه وسلم قال لسعد : الثلث , والثلث كثير } رواه الشيخان والزيادة على الثلث قال المتولي وغيره مكروهة , والقاضي حسين وغيره محرمة , والأحسن أن ينقص من الثلث شيئا ( فإن زاد ) الموصي على الثلث شيئا . ( ورد الوارث بطلت في الزائد ) ; لأنه حقه ( وإن أجاز فإجازته تنفيذ ) للوصية بالزائد . ( وفي قول عطية مبتدأة ) منه ( والوصية بالزيادة لغو ) وإن لم يكن وارث خاص بطلت في الزائد ; لأن الحق للمسلمين فلا مجيز . ( ويعتبر المال ) الموصى بثلثه ( يوم الموت وقيل يوم الوصية ) ويختلف قدر الثلث باختلاف قدر المال في اليومين ( ويعتبر من الثلث ) الذي يوصي به . ( أيضا عتق علق بالموت ) سواء علق في الصحة أم في المرض ( وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء , وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث ) عنها ( فإن تمحض العتق ) كأن قال إذا مت فأنتم أحرار ( أقرع ) بينهم فمن خرجت قرعته عتق منه ما يفي بالثلث , ولا يعتق من كل شقص ( أو غيره ) أي تمحض غير العتق ( قسط الثلث ) على الجميع فلو أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث ماله مائة أعطي زيد خمسين , وكل من عمرو وبكر خمسة وعشرين ( أو هو ) أي اجتمع العتق ( وغيره ) كأن أوصى بعتق سالم ولزيد بمائة ( قسط ) الثلث عليهما ( بالقيمة ) للمعتق فإذا كانت قيمته مائة , والثلث مائة عتق نصفه ولزيد خمسون ( وفي قول يقدم العتق ) فلا يكون لزيد في المثال شيء ( أو ) اجتمع تبرعات ( منجزة ) كأن أعتق وتصدق ووقف ( قدم الأول ) منها ( فالأول حتى يتم الثلث ) ويتوقف ما بقي على إجازة الوارث ( فإن وجدت دفعة ) بضم الدال ( واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع ) كأن قال أعتقتكم أو أبرأتكم ( أقرع في العتق ) حذرا من التشقيص في الجميع ( وقسط في غيره ) بالقيمة كما تقدم ( وإن اختلف ) الجنس ( وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق ) كأن","part":2,"page":126},{"id":811,"text":"تصدق واحد , ووقف آخر , وأبرأ آخر دفعة . ( قسط ) الثلث عليها ( وإن كان ) فيها عتق ( قسط ) الثلث عليها أيضا ( وفي قول يقدم العتق ) كما تقدم ولو كان بعضها منجزا وبعضها معلقا بالموت قدم المنجز منهما . ( لو كان له عبدان فقط ) أي لا ثالث لهما ( سالم وغانم فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته ) ولا يخرج من الثلث إلا أحدهما فقط . ( عتق ) غانم فقط . ( ولا إقراع ) لاحتمال أن تخرج القرعة بالحرية لسالم , فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق سالم , ولو خرجا من الثلث عتقا\r( ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله , وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في الحال ) لاحتمال تلف الغائب . ( والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث منها أيضا ) ; لأن الوارث لا يتسلط على الثلثين منها , لاحتمال سلامة الغائب , والثاني يقطع النظر عن الوارث .","part":2,"page":127},{"id":812,"text":"فصل : إذا ظننا المرض مخوفا أي يخاف منه الموت . ( لم ينفذ تبرع زاد على الثلث ) ; لأنه محجور عليه في الزيادة ( فإن برأ ) بفتح الراء ( نفذ ) لتبين عدم الحجر ( وإن ظنناه غير مخوف فمات فإن حمل على الفجاءة ) بضم الفاء والمد وبفتحها وسكون الجيم . ( نفذ وإلا ) أي وإن لم يحمل عليها ( فمخوف ) كإسهال يوم أو يومين ( ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين ) اعتبارا بالشهادة ( ومن المخوف قولنج ) بفتح اللام وكسرها وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء , فلا تنزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك . ( وذات جنب ) وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنب , ويسكن الوجع , وذلك وقت الهلاك ( ورعاف ) بتثليث الراء ( دائم ) ; لأنه يسقط القوة بخلاف غير الدائم ( وإسهال متواتر ) ; لأنه ينشف رطوبات البدن بخلاف غير المتواتر كأن ينقطع بعد يوم أو يومين ( ودق ) بكسر الدال وهو داء يصيب القلب , ولا تمتد معه الحياة غالبا ( وابتداء فالج ) بخلاف استمراره وسببه غلبة الرطوبة , والبلغم فإذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك . ( وخروج الطعام غير مستحيل ) بأن تنخرق البطن فلا يمكنه الإمساك . ( أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم ) أي من عضو شريف ككبد بخلاف دم البواسير وذكر كان مع المضارع لإفادة التكرار كما في قولهم كان حاتم يكرم الضيف . ( وحمى مطبقة ) بكسر الباء أي لازمة لا تبرح ( أو غيرها ) كالورد وهي التي تأتي كل يوم , والغب وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما , والثلث وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما وحمى الأخوين , وهي التي تأتي يومين وتقطع يومين . ( إلا الربع ) وهي التي تأتي يوما , وتقلع يومين , فليست مخوفة ; لأن المحموم بها يأخذ قوة من يومي الإقلاع , والحمى اليسيرة ليست مخوفة بحال , والربع والثلث والغب والورد بكسر أولها . ( والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل","part":2,"page":128},{"id":813,"text":"الأسرى , والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل , وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة ) وهي التي تسميها النساء الخلاص ; لأن هذه الأحوال تستعقب الهلاك غالبا , ووجه عدم إلحاقها بالمرض أنه لم يصب بدن الإنسان فيها شيء , والخلاف في مسألة الطلق إلى آخرها قولان وفيما قبلها طريقان حاكية لقولين وقاطعة في التقديم لقصاص بعدم الإلحاق , وفي غيره بالإلحاق كما نص عليه فيهما , والفرق أن مستحق القصاص لا تبعد منه الرحمة , والعفو طمعا في الثواب أو المال ولا خوف في أسر من لم يعتد قتل الأسرى كالروم , ولا فيما إذا لم يلتحم القتال , وإن كان يتراميان بالنشاب , والحراب , ولا في الفريق الغالب , ولا فيما إذا كان البحر ساكنا وقوله : \" متكافئين \" المزيد على المحرر قال في الروضة سواء كانا مسلمين أو كفارا أو مسلمين وكفارا أو مسلمين وكفارا\r( وصيغتها ) أي الوصية ( أوصيت له بكذا أو ادفعوا إليه ) بعد موتي كذا ( أو أعطوه بعد موتي ) كذا ( أو جعلته له ) بعد موتي ( أو هو له بعد موتي فلو اقتصر على ) قوله ( هو له فإقرار إلا أن يقول هو له من مالي فيكون وصية ) وفي الروضة كأصلها تجعل كناية عن الوصية\r( وتنعقد بكناية ) بالنون مع النية , قال الرافعي وفي كلام الإمام , وغيره إشعار بأنه لا يجيء فيه الخلاف في البيع وقال في الروضة بلا خلاف , ولذلك أسقط من المحرر . قوله فيها الأظهر . ( والكتابة ) بالتاء ( كناية ) وإذا كتب وقال نويت الوصية صحت ذكره الرافعي في الشرح بحثا وسكت عليه في الروضة كما هنا","part":2,"page":129},{"id":814,"text":"( وإن وصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت بلا قبول ) أي من غير اشتراطه ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم , ولا تجب التسوية بينهم ( أو لمعين ) كزيد ( اشترط القبول ) وإن كان المعين متعددا كبني زيد اشترط مع القبول استيعابهم , والتسوية بينهم , وإن كان المتعدد قبيلة كبني هاشم فهم كالفقراء فما تقدم .\r( ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي ) فلمن قبل في الحياة الرد بعد الوفاة , والعكس إذ لا حق له قبلها . ( ولا يشترط بعد موته ) أي الموصي ( الفور ) في القبول ( فإن مات الموصى له قبله ) أي قبل الموصي ( بطلت أو بعده ) قبل القبول ( فيقبل وارثه ) أو يرد ( وهل يملك الموصى له ) المعين الموصى به . ( بموت الموصي أم بقبوله أم ) هو ( موقوف فإن قبل بان أنه ملك بالموت , وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث , وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ونفقته وفطرته ) بينهما فعلى الأول والثالث للموصى له الثمرة , والكسب وعليه النفقة والفطرة , وعلى الثاني لا ولا , ولو رد فعلى الأول له وعليه ما ذكر , وعلى الثاني والثالث لا ولا وعلى النفي في الموضعين يتعلق ما ذكر بالوارث . ( ويطالب ) بكسر اللام أي العبد ( الموصى له ) به ( بالنفقة إن توقف في قبوله ورده ) فإن أراد الخلاص رد .\rفصل إذا ( أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا ) لصدق الاسم بما ذكر ( وكذا ذكرا في الأصح ) لماذكر والهاء في الشاة للوحدة والثاني لا يتناوله للعرف . ( لا سخلة وعناقا في الأصح ) ; لأن الاسم لا يصدق بهما لصغر سنهما والثاني قال يصدق والسخلة تقع على الذكر والأنثى من الضأن , والمعز والعناق الأنثى من المعز , ومثلها الذكر أي الجدي","part":2,"page":130},{"id":815,"text":"( ولو قال أعطوه شاة من غنمي ) أي بعد موتي ( ولا غنم له لغت ) وصيته هذه ( وإن قال من مالي ) ولا غنم له كما في المحرر ( اشتريت له ) شاة وإن كان له غنم في الصورة الأولى أعطى شاة منها أو في الثانية جاز أن يعطي شاة على غير صفة غنمه . ( والجمل والناقة يتناولان البخاتي ) بتشديد الياء وتخفيفها ( والعراب لا أحدهما الآخر ) أي لا يتناول الجمل الناقة , والعكس ; لأن الجمل للذكر , والناقة للأنثى . ( والأصح تناول بعير ناقة ) سمع حلب بعيره , والثاني المنع كالجمل . ( لا بقرة ثورا ) بالمثلثة والثاني يقول الهاء للوحدة ( والثور للذكر ) مبتدأ وخبر ( والمذهب حمل الدابة ) وهي لغة ما يدب على الأرض . ( على فرس وبغل وحمار ) كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه لاشتهارها فيها عرفا فقيل هذا على عرف أهل مصر , وإذا كان عرف أهل غيرها , كالعراق الفرس حمل عليه والأصح العمل بالنص في جميع البلاد , فهذا اختلاف في فهم المراد بالنص يصح التعبير فيه بالمذهب . ( ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها ) أي كبيرا وذكرا وسليما ومسلما ( وقيل إن أوصى بإعتاق عبد وجب المجزئ كفارة ) بخلاف ما إذا قال أعطوه عبدا","part":2,"page":131},{"id":816,"text":"( ولو وصى بأحد رقيقه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت ) وصيته ( وإن بقي واحد تعين ) للوصية فليس للوارث أن يمسكه , ويدفع قيمة مقتول له وإن قتلوا بعد الموت والقبول صرف الوارث قيمة من شاء منهم أو بينهما فكذلك إن قلنا يملك الموصى به بالموت , أو هو موقوف , وإن قلنا بالقبول بطلت الوصية . ( أو بإعتاق رقاب فثلاث ) ; لأنه أقل عدد يقع عليه الاسم ( فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشترى شقص ) مع رقبتين ( بل ) تشترى ( نفيستان به فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة ) وقيل يشترى شقص وعبر في الروضة بالأصح عند جماهير الأصحاب والثاني وصفه الغزالي بالأظهر , ولانفراده بترجيحه عبر المصنف بالمذهب . ( ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقصا ) بلا خلاف أي يجوز شراؤه .\r( ولو وصى لحملها ) بكذا ( فأتت بولدين فلهما ) بالسوية ولا يفضل الذكر على الأنثى . ( أو ) أتت ( بحي وميت فكله للحي في الأصح ) والثاني للحي نصفه , والباقي لوارث الموصي ( ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال ) إن كان ( أنثى فله كذا فولدتهما ) أي ولدت ذكرا وأنثى . ( لغت ) وصيته ; لأن حملها جميعه ليس بذكر ولا أنثى , ( ولو قال إن كان ببطنها ذكر ) فله كذا , ( فولدتهما ) أي ولدت ذكرا وأنثى ( استحق الذكر ) ; لأنه وجد ببطنها وزيادة الأنثى لا تضر ( أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها ) أي الوصية ( ويعطيه ) أي الموصى به (الوارث من شاء منهما ) والثاني المنع لاقتضاء التبكير التوحيد , والثالث يوزع عليهما\r( ولو وصى لجيرانه فلأربعين دارا من كل جانب ) من جوانب داره الأربعة لحديث في ذلك رواه البيهقي وغيره قال في الروضة , ويقسم المال على عدد الدور لا على عدد سكانها .","part":2,"page":132},{"id":817,"text":"( والعلماء ) في الوصية هم . ( أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه ) ولا يدخل فيهم من يسمعون الحديث , ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ولا بالمتون فإن السماع المجرد ليس بعلم ( لا مقرئ وأديب ومعبر وطبيب ) برفع الأربعة عطفا على : \" أصحاب \" أي ليسوا من علماء الشرع . ( وكذا متكلم عند الأكثرين ) وقال المتولي هو منهم قال الرافعي وهو قريب .\r( ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه ) لوقوع اسم كل منهما على الآخر عند الانفراد . ( ولو جمعهما شرك ) بضم أوله ( نصفين وأقل كل صنف ) منهما ( ثلاثة وله التفضيل ) بين آحاد الثلاثة فأكثر\r( أو ) وصى ( لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم ) كما يحرم أحدهم لعدم وجوب استيعابهم للنص عليه , وإن كان غنيا , وقيل : هو كأحدهم في سهام القسمة فإن ضم إليه أربعة من الفقراء . كان له الخمس أو خمسة كان له السدس , وهكذا , وقيل : له الربع ; لأن أقل من يقع عليه اسم الفقراء ثلاثة , وقيل له النصف ; لأنه مقابل للفقراء , والأولان فسر بهما قول الشافعي : إنه كأحدهم كما ذكره الرافعي وأسقطه من الروضة وعبر فيها بأصح الأوجه\r( أو ) وصى ( لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر وله الاقتصار على ثلاثة ) كالفقراء والثاني لا يصح ; لأن اللفظ يقتضي الاستيعاب , وهو ممتنع ولا عرف يخصصه بخلاف الفقراء , فإن العرف خصصه بالاكتفاء فيه بثلاثة المتضمن للصحة , وأجيب بأن الصحة فيه لما صارت أصلا جاز أن يلحق به فيها من ذكر , ونحوهم كالهاشمية .","part":2,"page":133},{"id":818,"text":"( أو ) وصى ( لأقارب زيد دخل كل قرابة ) له ( وإن بعد ) مسلما كان أو كافرا فقيرا أو غنيا وارثا أو غيره . ( إلا أصلا وفرعا في الأصح ) أي إلا الأبوين والأولاد كما في الروضة كأصلها إذ لا يسمون أقارب في العرف , ويدخل الأجداد والأحفاد , وقيل : لا يدخل أحد من الأصول والفروع , ويوافقه تعبير المحرر بالأصول , والفروع وقيل : يدخل الجميع , ( ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح ) ; لأنهم لا يفتخرون بها , والثاني تدخل كما في وصية العجم , قال الرافعي وهو الأقوى وعبر في الروضة بالأصح ( والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد وتعد أولاده قبيلة ) فلا يدخل أولاد جد فوقه فلو أوصى لأقارب حسني لم تدخل الحسينيون بالتصغير( ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع ) أي الأبوان والأولاد كما يدخل غيرهم عند انتفائهم ( والأصح تقديم ابن على أب وأخ على جد ) والثاني يسوى بينهما لاستواء الأولين في الرتبة والأخيرين في الدرجة والأول نظر إلى قوة إرث الابن وعصوبته وإلى قوة البنوة في الأخ وفي الروضة كأصلها في الثانية قولان ( ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت ) والأخ والأخت . ( ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن ) ; لأن الأول أقرب\r( ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح ) ; لأنهم لا يوصى لهم فيختص بالوصية الباقون , والثاني يدخلون لتناول اللفظ لهم ثم يبطل نصيبهم , ويصح الباقي لغير الورثة قال الرافعي : ولك أن تقول يجب اختصاص الوجهين بقولنا : الوصية للوارث باطلة , فإن وقفناها على الإجارة فليقطع بالوجه الثاني قال في الروضة : الظاهر أنه لا فرق في جريانهما , لأن مأخذهما , أن الاسم يقع لكنه خلاف العادة .","part":2,"page":134},{"id":819,"text":"فصل : تصح الوصية ( بمنافع عبد ودار وغلة حانوت ) مؤبدة ومؤقتة ومطلقة , والإطلاق يقتضي التأبيد , وغلة معطوف على منافع . ( ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة ) كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وأجرة الحرفة بخلاف النادرة , كالهبة واللقطة ; لأنها لا تقصد بالوصية ( وكذا ) ( مهرها ) أي الأمة الموصى بمنفعتها إذا تزوجت أو وطئت بشبهة يملكه الموصى له . ( في الأصح ) ; لأنه من نماء الرقبة كالكسب , والثاني لا بل هو لوارث الموصي ; لأنه بدل منفعة البضع وهي لا تجوز الوصية بها , فلا يستحق بدلها بالوصية , والأول يمنع هذا الأخير , وقال في الروضة كأصلها الثاني الأشبه . ( لا ولدها ) من نكاح أو زنى أي لا يملكه الموصى له . ( في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث ) ; لأنه جزء منها والثاني يملكها الموصى له ككسبها","part":2,"page":135},{"id":820,"text":"( وله إعتاقه ) أي للوارث إعتاق العبد الموصى بمنفعته , كما عبر به في المحرر وغيره ; لأنه مالك لرقبته لكن لا يجزئ إعتاقه عن الكفارة لعجزه عن الكسب , وإذا أعتقه تبقى الوصية بحالها . ( وعليه نفقته إن أوصى بمنفعته مدة , وكذا أبدا في الأصح ) والثاني على الموصى له , والفطرة كالنفقة ( وبيعه إن لم يؤبد ) أي الموصي المنفعة ( كالمستأجر ) فيصح للموصى له ولغيره على الراجح ( وإن أبد ) المنفعة ( فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره ) إذ لا فائدة لغيره فيه والثاني يصح مطلقا لكمال الملك , والثالث لا يصح مطلقا لاستغراق المنفعة بحق الغير ( و ) الأصح ( أنه تعتبر قيمة العبد كلها ) أي قيمته بمنفعته ( من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا ) ; لأنه حال بين الوارث وبينها , والثاني تعتبر منه ما بين قيمته بمنفعته وقيمته بلا منفعة لبقاء الرقبة للوارث , فإذا كانت قيمته بمنفعته مائة وبدونها عشرة اعتبر من الثلث على الأول مائة , وعلى الثاني تسعون ( وإن أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مسلوبها تلك المدة , ويحسب الناقص من الثلث ) فإذا كانت قيمته بمنفعته مائة وبدونها تلك المدة ثمانين , فالوصية بعشرين .\r( وتصح ) الوصية ( بحج تطوع في الأظهر ) بناء على الأظهر من دخول النيابة فيه قياسا على الفرض , ومقابله يقول : الضرورة في الفرض منتفية في التطوع , وظاهر على الصحة أنها تحسب من الثلث . ( ويحج من بلده أو الميقات كما قيد وإن أطلق فمن الميقات في الأصح ) والثاني من بلده ; لأن الغالب التجهيز للحج منه وعورض , بأنه ليس الغالب الإحرام منه ( وحجة الإسلام من رأس المال ) كغيرها من الديون ( فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال ) على الأصل ( وقيل من الثلث ) ; لأنه مصرف الوصايا فيحمل ذكر الوصية عليه ( ويحج من الميقات ) إذ لا يجب من دونه","part":2,"page":136},{"id":821,"text":"( وللأجنبي أن يحج عن الميت ) حجة الإسلام ( بغير إذنه ) أي الوارث ( في الأصح ) كقضاء الدين , والثاني لا بد من إذنه للافتقار إلى النية وللوارث أن يحج عنه , وإن لم يوص , كما ذكره في المحرر وليس للأجنبي أن يحج عنه تطوعا إذا لم يوص به ( ويؤدي الوارث عنه ) من التركة ( الواجب المالي في كفارة صحتها ) ككفارة الوقاع من إعتاق وإطعام , والولاء للميت . ( ويطعم ويكسو في المخيرة ) ككفارة اليمين ( والأصح أنه يعتق أيضا ) ; لأنه نائبه شرعا فإعتاقه كإعتاقه , والثاني قال : لا ضرورة هنا إلى الإعتاق . ( و ) الأصح ( أن له ) أي في المرتبة والمخيرة أخذا من الإطلاق . ( الأداء من ماله إذا لم يكن تركة ) كقضاء الدين , والثاني لا لبعد العبادة عن النيابة , والثالث يمتنع الإعتاق فقط لبعد إثبات الولاء للميت ( و ) الأصح ( أنه يقع ) أي الطعام أو الكسوة ( عنه لو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة ) كقضاء الدين والثاني لا لبعد العبادة عن النيابة ( لا إعتاق ) أي لا يقع عنه ( في الأصح ) لاجتماع بعد العبادة عن النيابة وبعد الولاء للميت , والثاني يقع عنه كغيره وهذا التصحيح في المخيرة والمرتبة أخذا من الإطلاق ولا ينافي ذلك ما في الروضة كأصلها في كتاب الأيمان من تصحيح الوقوع في المرتبة بناء على تعليل المنع في المخيرة بسهولة التكفير بغير إعتاق فليتأمل\r( وتنفع الميت صدقة ) عنه ( ودعاء ) له ( من وارث وأجنبي ) بالإجماع كما نقله المصنف وغيره , قال الشافعي رضي الله عنه : وفي وسع الله تعالى أن يثيب المتصدق أيضا .","part":2,"page":137},{"id":822,"text":"فصل : له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي مشيرا إلى ما وصى به ; لأنه لا يكون لوارثه إلا إذا انقطع تعلق الموصى له عنه ( وببيع وإعتاق وإصداق ) لما وصى به لخروجه عن ملكه . ( وكذا هبة أو رهن ) له ( مع قبض وكذا دونه في الأصح ) لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية , والثاني يعتل ببقاء ملكه ( وبوصية بهذه التصرفات ) فيما وصى به ( وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح ) ; لأنه توسل إلى ما يحصل به الرجوع , والثاني يقول قد لا يحصل بيعه\r( وخلط حنطة معينة ) وصى بها ( رجوع ) ; لأنه أخرجها عن إمكان التسليم .\r( ولو وصى بصاع من صبرة , فخلطها بأجود منها فرجوع ) ; لأنه أحدث زيادة لم تتناولها الوصية ( أو بمثلها فلا وكذا بأردأ في الأصح ) ; لأنه كالتعييب والثاني يقول غيرها عما كانت كالتغيير بالأجود\r( وطحن حنطة وصى بها وبذرها ) بالمعجمة ( وعجن دقيق ) وصى به ( وغزل قطن ) وصى به ( ونسج غزل ) وصى به ( وقطع ثوب ) وصى به ( قميصا وبناء وغراس في عرصة ) وصى بها ( رجوع ) لظهور هذه الأفعال في الصرف من جهة الوصية .\rتتمة : لو وصى بثلث ماله ثم تصرف في جميعه ببيع أو إعتاق أو غيرهما لم يكن رجوعا ; لأن المعتبر ثلث ماله عند الموت لا عند الوصية .\rفصل : يسن الإيصاء بقضاء الدين ورد المظالم كما في الروضة كأصلها ( وتنفيذ الوصايا , والنظر في أمر الأطفال ) فإن لم يوص بها نصب القاضي من يقوم بها قاله في الروضة كأصلها وزاد فيها أن الإيصاء في رد المظالم , وقضاء الدين الذي يعجز عنه في الحال واجب , وفيها كأصلها في أول الباب من عنده وديعة , أو في ذمته حق لله تعالى , كزكاة وحج أو دين لآدمي , يجب عليه أن يوصي به إذا لم يعلم به غيره , زاد فيها المراد , إذا لم يعلم به من يثبت بقوله : وعلم مما ذكر أن سن الإيصاء بقضاء الدين , ورد المظالم إذا كانا معلومين","part":2,"page":138},{"id":823,"text":"( وشرط لوصي تكليف ) أي بلوغ وعقل ( وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف في الموصى به وإسلام لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي ) أي عدل في دينه كما في الروضة وأصلها واستغنى عنه بقوله السابق : وعدالة ولم يحتج في الجواز إلى قول الوجيز في أولاده الكفار لظهور أنه المراد إذ لا ولاية للكافر على أولاده المسلمين , ولا يوصي على أولاده إلا من له ولاية عليهم , كما سيأتي فخرج الصبي والمجنون , ومن فيه رق والفاسق ومن لا يهتدي إلى التصرف لسفه أو هرم أو غيرهما , فلا يصح الإيصاء إليهم ( ولا يضر العمى في الأصح ) والثاني يضر ; لأن الأعمى لا يقدر على البيع والشراء لنفسه , فلا يفوض إليه أمر غيره , ودفع بأنه يوكل فيما لا يتمكن من مباشرته . ( ولا تشترط الذكورة ) فيجوز أن يكون الوصي امرأة . ( وأم الأطفال أولى من غيرها ) إذا حصلت الشروط فيها , وهي تعتبر عند الموت وقيل : وعند الوصية أيضا , وقيل وما بينهما أيضا\r( وينعزل الوصي بالفسق ) بتعد في المال أو بسبب آخر , وفي معناه قيم القاضي ( وكذا القاضي ) أي ينعزل بالفسق ( في الأصح لا الإمام الأعظم ) لتعلق المصالح الكلية بولايته وقاس عليه مقابل الأصح , وفيه وجه بالانعزال أيضا\r( ويصح الإيصاء في قضاء الدين وتنفيذ الوصية من كل حر مكلف ) قال بعضهم : كذا في أكثر النسخ وتنفيذ بتحتانية بين الفاء والذال , كما في المحرر والروضة وأصلها وفي خط المصنف تنفذ بلا تحتانية مضموم الفاء والذال بعد دائرة , أي وهو معطوف على يصح ويتعلق بهما قوله من إلى آخره . ( ويشترط في أمر الأطفال مع هذا ) المذكور من الحرية والتكليف . ( أن يكون له ولاية عليهم ) قال في الروضة كأصلها ابتداء من الشرع لا بتفويض أي فيوصى الأب أو الجد دون غيرهما من الأهل .","part":2,"page":139},{"id":824,"text":"( وليس لوصي إيصاء فإن أذن له فيه جاز في الأظهر ) والثاني لا يجوز , والثالث : إن عين الوصي جاز وإلا فلا ( ولو قال : أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز ) ذلك واغتفر التأقيت في الإيصاء إلى الأول , والتعليق في الإيصاء إلى الثاني ونحوه أوصيت إليك سنة وبعدها وصيي فلان .\r( ولا يجوز ) للأب ( نصب وصي ) على الأطفال . ( والجد حي بصفة الولاية ) عليهم ; لأن ولايته ثابتة شرعا , ويجوز له نصب وصي في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا , وهو أولى من أبيه\r( ولا يجوز الإيصاء بتزويج طفل وبنت ) ; لأن غير الأب والجد لا يزوج صغيرا والصغيرة\r( ولفظه ) أي الإيصاء . ( أوصيت إليك أو فوضت ) إليك ونحوهما كأقمتك مقامي .\r( ويجوز فيه التوقيت والتعليق ) نحو ما سبق ونحو أوصيت إليك سنة , وإذا جاء فلان فهو وصي\r( ويشترط بيان ما يوصي فيه ) كقضاء الدين وتنفيذ الوصايا , وأمر الأطفال . ( فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا ) هذا القول\r( و ) يشترط ( القبول ) أي قبول الإيصاء وفي قيام العمل مقامه وجهان أخذا من الوكالة . ( ولا يصح ) القبول ( في حياته ) أي الموصي ( في الأصح ) كالموصى له والثاني يصح كما لو وكله بعمل يتأخر يصح القبول في الحال , والرد في حياة الموصي على هذين الوجهين فعلى الأول لو رد في حياته ثم قبل بعد موته جاز ولو رد بعد الموت لغا الإيصاء (ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما ) بالتصرف (إلا إن صرح به ) أي بالأنفراد فيجوز\r( وللموصي والوصي العزل متى شاء ) أي للموصي عزل الوصي وللوصي عزل نفسه قال في الروضة إلا أن يتعين عليه , أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم , من قاض وغيره , وعبارة المحرر والروضة وأصلها وللموصي الرجوع","part":2,"page":140},{"id":825,"text":"( وإذا بلغ الطفل ونازعه ) أي الوصي ( في الإنفاق عليه صدق الوصي ) بيمينه كما صرح به في الروضة كأصلها ( أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد ) بيمينه كما صرح به الرافعي في الشرح والفرق أنه لا يعسر إقامة البينة عليه في ذلك بخلاف الإنفاق , وفي وجه يصدق الوصي تقدم مثله في القيم في آخر الوكالة .\rكتاب الوديعة هي العين التي توضع عند شخص ليحفظها يسمى مودعا بفتح الدال والواضع مودعا بكسرها ( من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها ) أي أخذها ( ومن قدر ) على حفظها ( ولم يثق بأمانته ) فيها ( كره له ) قبولها , وعبارة المحرر لا ينبغي , أن يقبلها , وفي الروضة كأصلها هل يحرم قبولها . أو يكره وجهان , ( فإن وثق ) بأمانته فيها . ( استحب ) له قبولها .\r( وشرطهما ) أي المودع والمودع المتعلقين بها . ( شرط موكل ووكيل ) ; لأن الإيداع استنابة في الحفظ . ( ويشترط صيغة المودع ك استودعتك هذا , أو استحفظتك أو أنبتك في حفظه , والأصح أنه لا يشترط القبول لفظا ويكفي القبض ) والثاني : يشترط والثالث يشترط في صيغة العقد , نحو ما تقدم دون صيغة الأمر , كاحفظ هذا وتقدم نظير هذا الخلاف في الوكالة\r( ولو أودعه صبي أو مجنون مالا لم يقبله فإن قبل ضمن ) ولا يزول الضمان إلا بالرد إلى ولي أمره\r( ولو أودع صبيا مالا فتلف عنده لم يضمن , وإن أتلفه ضمن في الأصح ) كما لو أتلف مال غيره , والثاني لا يضمن ; لأن المودع سلطه عليه ( والمحجور عليه بسفه كالصبي ) في إيداعه , والإيداع عنده وهو مراد المحرر وغيره بالسفيه\r( وترتفع ) الوديعة من حيث الإيداع المتعلق بها أي تنتهي ( بموت المودع أو المودع وجنونه وإغمائه ) كالوكالة\r( ولهما الاسترداد والرد كل وقت ) أي للمودع الاسترداد ; لأنه مالك أو نائب عنه وللمودع الرد ; لأنه متبرع بالحفظ","part":2,"page":141},{"id":826,"text":"( وأصلها الأمانة وقد تصير مضمونة بعوارض منها أن يودع غيره بلا إذن ) من المودع ( ولا عذر ) له ( فيضمن ) سواء أودع زوجته وولده وعبده والقاضي وغيرهم ( قيل إن أودع القاضي لم يضمن ) ; لأن أمانة القاضي أظهر من أمانته , ( وإذا لم يزل ) بضم التحتانية وكسر الزاي ( يده عنها جازت الاستعانة بمن يحملها إلى الحرز أو يضعها في خزانة ) بكسر الخاء بضبط المصنف ( مشتركة ) بينه وبين ابنه مثلا كما في الروضة كأصلها عن القفال ( وإذا أراد سفرا فليرد ) الوديعة ( إلى المالك أو وكيله ) إن كان ( فإن فقدهما ) لغيبة أو نحوها ( فالقاضي ) أي يردها إليه وعليه قبولها ( فإن فقده فأمين ) أي يردها إليه ولا يكلف تأخير السفر , فإرادته عذر في الرد إلى غير المودع , ( فإن دفنها بموضع ) وسافر ( ضمن ) إن لم يعلم بها من يذكر , ( فإن أعلم بها أمينا يسكن الموضع , لم يضمن في الأصح ) ; لأن إعلامه بمنزلة إيداعه , والثاني يمنع ذلك ( ولو سافر بها ) من الحضر ( ضمن ) ; لأن حرز السفر دون حرز الحضر , ( إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه كما سبق ) فلا يضمن بل يلزمه السفر بها في هذه الحالة ( والحريق والغارة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب ) ولم يجد حرزا ينقلها إليه كما في الروضة كأصلها , ( أعذار كالسفر ) في الرد إلى غير المودع ( وإذا مرض مرضا مخوفا فليردها إلى المالك أو وكيله ) إن وجده ( وإلا فالحاكم ) أي يردها إليه إن وجده أو يوصي إليه بها كما في الروضة كأصلها ( أو ) يردها إلى ( أمين أو يوصي بها ) إليه إن لم يجد الحاكم كما في الروضة كأصلها وفيهما المراد بالوصية الإعلام والأمر بالرد وأنه يشترط أن يبينها ويميزها عن غيرها . ( فإن لم يفعل ) ما ذكر ( ضمن ) ; لأنه عرضها للفوات ; إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد , ويدعيها لنفسه ( إلا إذا لم يتمكن بأن مات فجأة ) وفي المحرر وغيره أو قتل غيلة أي فلا يضمن بترك ما ذكر . ( ومنها ) أي من","part":2,"page":142},{"id":827,"text":"عوارض الضمان . ( إذا نقلها من محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز ضمن وإلا ) أي وإن لم تكن دونها فيه بأن كانت مثلها فيه أو أحرز منها , ( فلا ) يضمن ولو نقلها من بيت إلى بيت في دار واحدة فلا ضمان وإن كان الأول أحرز قاله البغوي . ( ومنها أن لا يدفع متلفاتها ) لوجوب الدفع عليه ; لأنه من حفظها الواجب . ( فلو أودعه دابة فترك علفها ) بسكون اللام . ( ضمن ) لوجوبه عليه ; لأنه من حفظها ( فإن نهاه ) المالك ( عنه فلا ) يضمن بتركه ( على الصحيح ) كما لو قال له اقتل دابتي فقتلها , لكن يعصي لحرمة الروح , والثاني يضمن لتعديه بالعصيان . ( فإن أعطاه المالك علفا ) بفتح اللام فيما لم ينهه . ( علفها منه وإلا فيراجعه أو وكيله ) ليعلفها ( أو يستردها ) فإن فقدا ( فالحاكم ) أي يراجعه ليقترض عليه , أو يؤجرها ويصرف الأجرة في مؤنتها أو يبيع جزءا منها ( ولو بعثها مع من يسقيها ) وهو أمين ( لم يضمن في الأصح ) لجري العادة بذلك والثاني يضمن لإخراجها من يده مع إمكان أن يسقيها بنفسه , فإن كان لا يتولى ذلك بنفسه عادة , فلا يضمن قطعا قاله في الوسيط ولو بعثها مع غير أمين ضمن قطعا . ( وعلى المودع تعريض ثياب الصوف للريح كي لا يفسدها الدود , وكذا لبسها عند حاجتها ) , لتعبق بها رائحة الآدمي فتدفع الدود فإن لم يفعل , وفسدت ضمن إلا أن ينهاه عنه , فلا يضمن , وأشار في التتمة إلى أنه يجيء فيه الوجه السابق في العلف , ولو لم يعلم بها بأن كانت في صندوق أو كيس مشدود فلا ضمان , ( ومنها أن يعدل عن الحفظ المأمور ) به من المودع ( وتلفت بسبب العدول فيضمن فلو قال ) له ( لا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه ضمن ) لمخالفته المؤدية إلى التلف , ( وإن تلف بغيره ) أي بغير ثقله ( فلا ) يضمن ( على الصحيح ) والثاني يضمن ; لأن الرقود عليه يوهم السارق نفاسة ما فيه , فيقصده ( وكذا لو قال لا تقفل عليه قفلين ) بضم القاف يعني لا","part":2,"page":143},{"id":828,"text":"تقفل إلا واحدا . ( فأقفلهما ) أو لا تقفل عليه , فأقفل لا يضمن بذلك على الصحيح وتوجيه الضمان بما تقدم لا يسلم الأول أنه يقتضيه , ( ولو قال : اربط الدراهم ) بضم الباء وكسرها , ( في كمك فأمسكها في يده فتلفت فالمذهب أنها إن ضاعت بنوم ونسيان ) أي بواحد منهما ( ضمن ) ; لأنها لو كانت مربوطة لم تضع بهذا السبب , فالتلف حصل بالمخالفة ( أو ) تلفت ( بأخذ غاصب فلا ) يضمن لأن اليد أحرز بالنسبة إليه والطريق الثاني إطلاق قولين , والطريق الثالث : إن اقتصر على الإمساك ضمن , وإن أمسك بعد الربط لم يضمن ( ولو جعلها في جيبه بدلا عن الربط في الكم لم يضمن ) ; لأنه أحرز إلا إذا كان واسعا غير مزرور , كما في الروضة وأصلها ( وبالعكس ) وهو أن يربطها في الكم بدلا عن قوله : اجعلها في جيبك , ( يضمن ) لتركه الأحرز ( ولو أعطاه دراهم بالسوق , ولم يبين كيفية الحفظ فربطها في كمه , وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه لم يضمن ) ; لأنه بالغ في الحفظ , إلا أن يكون الجيب واسعا غير مزرور , فيضمن لسهولة تناولها باليد منه . ( وإن أمسكها بيده لم يضمن إن أخذها غاصب , ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم ) لتقصيره ( وإن قال : احفظها في البيت فليمض إليه ويحرزها فيه , فإن أخر بلا عذر ضمن ) ; لأنه لم يحفظها فيه زمن التأخير . ( ومنها أن يضيعها بأن يضعها في غير حرز مثلها أو يدل عليها سارقا ) بأن يعين موضعها ( أو من يصادر المالك ) بأن يعلمه بها فيضمنها بذلك ( فلو أكرهه ظالم حتى سلمها إليه فللمالك تضمينه في الأصح ) لتسليمه ( ثم يرجع على الظالم ) والثاني ليس له تضمينه للإكراه , ويطالب الظالم , وله على الأول مطالبته أيضا , ولو أخذها الظالم من المودع قهرا , فلا ضمان على المودع ( ومنها أن ينتفع بها بأن يلبس ) الثوب ( أو يركب ) الدابة ( خيانة ) بالخاء ( أو يأخذ الثوب ) من محله ( ليلبسه أو الدراهم ) من محلها ( لينفقها فيضمن ) بما ذكر , وقوله خيانة","part":2,"page":144},{"id":829,"text":"أي لغير عذر احترز به عن اللبس . لدفع الدود وركوب ما لا ينقاد للسقي , ويأخذ معطوف على ينتفع . ( ولو نوى الأخذ ولم يأخذ لم يضمن على الصحيح ) ; لأنه لم يحدث فعلا والثاني يضمن لنيته الخيانة ( ولو خلطها بماله ولم تتميز ضمن ) لتعديه ( ولو خلط دراهم كيسين للمودع ضمن في الأصح ) لمخالفته للغرض في التفريق , والثاني يقول : قد لا يكون له فيه غرض , ( ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره ) , كما تقدم ( ثم ترك الخيانة لم يبرأ ) من الضمان ( فإن أحدث له المالك استئمانا ) كأن قال استأمنتك عليها , ( برئ في الأصح ) , والثاني لا يبرأ حتى يردها إليه , ( ومتى طلبها المالك لزمه الرد بأن يخلي بينه وبينها ) وليس عليه حملها إليه ( فإن أخر بلا عذر ضمن ) , وإن تلفت في زمن العذر كقضاء الحاجة فلا ضمان\r( وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببا أو ذكر ) سببا ( خفيا كسرقة صدق بيمينه ) ; لأنه ائتمنه ( وإن ذكر ) سببا ( ظاهرا كحريق , فإن عرف الحريق وعمومه صدق بلا يمين , وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه ) في التلف به لاحتماله ( وإن جهل ) الحريق ( طولب ببينة ) على وجوده ( ثم يحلف على التلف به ) وإن نكل المودع عن اليمين حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق\r( وإن ادعى ردها على من ائتمنه صدق بيمينه ) كالتلف ( أو على غيره كوارثه أو ادعى وارث المودع الرد على المالك أو أودع عند سفره أمينا . فادعى الأمين الرد على المالك طولب ) كل ممن ذكر ( ببينة ) بالرد على من ذكره\r( وجحودها بعد طلب المالك مضمن ) بخلاف إنكارها من غير طلبه , ولو كان بحضرته ; لأن إخفاءها أبلغ في حفظها .","part":2,"page":145},{"id":830,"text":"كتاب قسم الفيء والغنيمة ( الفيء مال حصل من كفار بلا قتال و ) بلا ( إيجاف ) أي إسراع ( خيل وركاب ) أي إبل ( كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا ) من المسلمين عند سماع خبرهم , ( ومال مرتد قتل أو مات و ) مال . ( ذمي مات بلا وارث فيخمس ) خمسة أخماس قال تعالى : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } { وكان صلى الله عليه وسلم يقسم له أربعة أخماسه وخمس خمسه , ولكل من الأربعة المذكورين معه خمس خمس , ويصرف ما كان له بعده من خمس الخمس لمصالح المسلمين , ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة كما تضمن ذلك قول المصنف . وخمسه لخمسة أحدها مصالح المسلمين كالثغور والقضاة والعلماء يقدم الأهم فالأهم والثاني بنو هاشم و بنو المطلب وهم المراد بذي القربى في الآية لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في القسم عليهم مع سؤال غيرهم . من بني عميهم نوفل وعبد شمس له } رواه البخاري ( ويشترك ) فيه ( الغني والفقير والنساء ويفضل الذكر كالإرث ) , فله سهمان , وللأنثى سهم ولا يعطى أولاد البنت , كما فعل الأولون ( والثالث اليتامى وهو ) أي اليتيم ( صغير لا أب له ويشترط فقره على المشهور ) ; لأن لفظ اليتيم يشعر بالحاجة , والثاني لا يشترط لشمول الاسم للغني , ( والرابع والخامس المساكين وابن السبيل ) , وسيأتي بيانهما وبيان الفقير في الكتاب التالي لهذا ( ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة ) بالعطاء ( وقيل يخص بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم ) وإن لم يعم الجميع للمشقة في النقل وأجيب بأن النقل لناحية لا شيء فيها أو لم يف ما فيها بمن فيها , بقدر الحاجة لعموم الآية ( وأما الأخماس الأربعة فالأظهر أنها للمرتزقة , وهم الأجناد المرصدون للجهاد ) لعمل الأولين , والثاني أنها للمصالح , كخمس الخمس , وأهمها تعهد المرتزقة , فيرجع إلى الأول , ويخالفه في الفاضل عنهم , والثالث أنها تقسم كما يقسم الخمس","part":2,"page":146},{"id":831,"text":"خمسها للمصالح , والباقي للأصناف الأربعة وعلى الأول , ( فيضع الإمام ديوانا ) بكسر الدال وهو كما في الشامل الدفتر الذي يثبت فيه أسماء المرتزقة , وأول من وضعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا ) ليعرض عليه أحوالهم , ويجمعهم عند الحاجة , ونصبه قال في الروضة مستحب ( ويبحث عن حال كل واحد ) منهم ( وعياله وما يكفيه فيعطيه كفايتهم ) نفقة وكسوة وغيرهما ليتفرغ للجهاد ( ويقدم في إثبات الاسم والإعطاء قريشا ) استحبابا لشرفهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ولحديث { قدموا قريشا } رواه الشافعي بلاغا , وابن أبي شيبة بإسناد صحيح , ( وهم ولد النضر بن كنانة ) أحد أجداده صلى الله عليه وسلم ( ويقدم منهم بني هاشم ) جده الثاني , ( و ) بني ( المطلب ) شقيق هاشم ( ثم ) بني ( عبد شمس ) شقيق هاشم , ( ثم ) بني ( نوفل ) أخي هاشم لأبيه , عبد مناف بن قصي , وتقديم بني المطلب لما تقدم من تسوية النبي بينهم وبين بني هاشم في القسم ( ثم ) بني ( عبد العزى ) بن قصي ; لأنهم أصهاره صلى الله عليه وسلم فإن زوجته خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى , ( ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) منهم بعد بني عبد العزى بنو عبد الدار بن قصي ( ثم ) بعد قريش ( الأنصار ) لآثارهم الحميدة في الإسلام وهم حيان الأوس والخزرج ( ثم سائر العرب ) أي باقيهم ( ثم ) يعطي ( العجم ) ; لأن العرب أقرب منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الترتيب مستحب ( ولا يثبت في الديوان أعمى , ولا زمنا , ولا من لا يصلح للغزو ) غيرهما لعجز أو غيره , وإنما يثبت الأقوياء المستعدين للغزو من الرجال المكلفين الأحرار زاد في الروضة المسلمين , ( ولو مرض بعضهم أو جن ورجي زواله ) أي زوال مرضه أو جنونه ( أعطي ) لئلا يرغب الناس عن الجهاد ويشتغلوا بالكسب ( فإن لم يرج ) زواله ( فالأظهر أنه يعطى ) أيضا ( وكذا ) تعطى ( زوجته","part":2,"page":147},{"id":832,"text":"وأولاده إذا مات ) لئلا يشغل الناس بالكسب عن الجهاد , إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم , ( فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد ) الذكور ( حتى يستقلوا ) بالكسب , والإناث حتى يتزوجن كما اقتضاه كلام الوسيط , والقول الثاني : لا يعطى هو ولا عياله بعده , لعدم رجاء نفعه ولزوال تبعيتهم له\r( فإن فضلت ) بالتشديد ( الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة وزع ) الفاضل ( عليهم على قدر مؤنتهم والأصح أنه يجوز أن يصرف بعضه في إصلاح الثغور والسلاح والكراع ) أي الخيل ; لأن ذلك عدة لهم , ويكون الموزع الباقي بعد ذلك . والثاني المنع بل يوزع جميع الفاضل , ( وهذا حكم منقول الفيء فأما عقاره ) وهو الدور والأراضي ( فالمذهب أنه يجعل وقفا ) بأن يقفه الإمام ( وتقسم غلته ) كل سنة ( كذلك ) أي مثل قسم المنقول , أربعة أخماسها للمرتزقة , وخمسها للمصالح , والأصناف الأربعة سواء , ومقابل المذهب وجه أنه يصير وقفا من غير جعل , ووجه أنه يقسم كالمنقول إلا سهم المصالح .\rفصل ( الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف ) بخيل وركاب , ( فيقدم منه السلب للقاتل ) المسلم حرا كان أو عبدا صبيا كان أو بالغا ذكرا كان أو أنثى قال صلى الله عليه وسلم { من قتل قتيلا فله سلبه } , رواه الشيخان ( وهو ثياب القتيل والخف والران ) بالراء والنون , وهو خف بلا قدم , ( وآلات الحرب كدرع ) أي زردية ( وسلاح ومركوب وسرج ولجام ) ومقود ( وكذا سوار ) وطوق ( ومنطقة وخاتم ونفقة معه ) بهميانها ( وجنيبة تقاد معه ) وفي المحرر وغيره بين يديه , ( في الأظهر لا حقيبة مشدودة على الفرس ) , بما فيها من الأمتعة والدراهم , ( على المذهب ) , والطريق الثاني يطرد القولين فيها وجه أولهما , أن هذه الأشياء في يده يمتد طمع القاتل إليها , والثاني قال ليس مقاتلا بها , والفرق بين الجنيبة والحقيبة أن الجنيبة في معنى المركوب","part":2,"page":148},{"id":833,"text":"( وإنما يستحق ) السلب ( بركوب غرر يكفى به شر كافر في حال الحرب , فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله ) . أي الكافر , ( وقد انهزم الكفار , فلا سلب له ) لانتفاء ركوب الغرر المذكور ( وكفاية شره أن يزيل امتناعه , بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه ورجليه , وكذا لو أسره أو قطع يديه , أو رجليه في الأظهر ) , والثاني يقول في الأسر لم يندفع به شره كله , وفي قطع اليدين قد يهرب , ويجمع القوم وفي قطع الرجلين قد يقال : يقاتل راكبا بيديه , ويجري الخلاف في قطع يد ورجل بخلاف قطع إحداهما","part":2,"page":149},{"id":834,"text":"( ولا يخمس السلب على المشهور ) والثاني يخمس فخمسه لأهل الخمس والباقي للقاتل , ( وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما ) للحاجة إلى ذلك ( ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم ) بينهم ( كما سبق ) قال تعالى { واعلموا أنما غنمتم من شيء , فأن لله خمسه وللرسول } الآية ( والأصح أن النفل ) بفتح النون والفاء ( يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح أن نفل مما سيغنم في هذا القتال ) والثاني من أصل الغنيمة , والثالث من أربعة أخماسها , ( ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده , والنفل زيادة يشرطها الإمام أو الأمير , لمن يفعل ما فيه نكاية في الكفار ) كالتهجم على قلعة , والدلالة عليها , وحفظ مكمن وتجسس حال , ( ويجتهد ) الشارط ( في قدره ) بقدر الفعل وخطره , فإن كان مما سيغنم , فيذكر جزءا كربع أو ثلث , وتحتمل فيه الجهالة للحاجة , وإن كان من الحاصل عنده فيشترط كونه معلوما , ويجوز أن ينفل من غير شرط من ظهر منه في الحرب مبارزة , وحسن إقدام , وأثر محمود ما يليق بالحال , ( والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين ) أخذا من الآية حيث اقتصر فيها بعد الإضافة إليهم على إخراج الخمس , ( وهم من حضر الوقعة بنية القتال , وإن لم يقاتل ) , ومن حضر لا بنيته , وقاتل في الأظهر الآتي , ومن حضر غير كامل , فله الرضخ في الأظهر الآتي\r( ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال وفيما قبل حيازة المال وجه ) أنه يستحق ( ولو مات بعضهم بعد انقضائه , والحيازة فحقه لوارثه , وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح ) . بناء على أن الغنيمة تملك بالانقضاء , والثاني يقول بالانقضاء والحيازة معا ( ولو مات في القتال , فالمذهب أنه لا شيء له ) والطريق الثاني فيه قولان أحدهما : أنه يستحق بحضوره بعد الوقعة , والثالث إن حصلت الحيازة بذلك القتال استحق أو بقتال جديد , فلا","part":2,"page":150},{"id":835,"text":"( والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف يسهم لهم إذا قاتلوا ) , لشهودهم الوقعة , والثاني لا إذا لم يقصدوا الجهاد\r( وللراجل سهم وللفارس ثلاثة ) سهمان للفرس , وسهم له للأتباع رواه الشيخان ( ولا يعطى ) , وإن كان معه فرسان ( إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره ) كالبرذون أبواه عجميان والهجين أبوه عربي وأمه عجمية , والمقرف بضم الميم وسكون القاف , وكسر الراء أبوه عجمي , وأمه عربية , ( لا لبعير وغيره ) كالفيل والبغل والحمار ; لأن هذه الدواب لا تصلح للحرب صلاحية الخيل له , بالكر والفر اللذين تحصل بهما النصرة , نعم يرضخ لها , ورضخ الفيل أكثر من رضخ البغل , ورضخ البغل أكثر من رضخ الحمار , ( ولا يعطى لفرس أعجف ) أي مهزول , ( وما لا غناء فيه ) بفتح المعجمة والمد أي نفع كالكسير والهرم , ( وفي قول يعطى إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره ) , كما يعطى الشيخ الكبير , إذا حضر وفرق الأول بأن الشيخ ينتفع برأيه , ودعائه وقوله إن لم يعلم نهي الأمير صادق بما في الروضة , كأصلها إن لم ينه أو لم يبلغ النهي","part":2,"page":151},{"id":836,"text":"( والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا ) الوقعة ( فلهم الرضخ ) للأتباع رواه في العبد الترمذي , وصححه , وفي النساء والصبيان لخبر البيهقي مرسلا , وفي قوم من اليهود أبو داود بلفظ أسهم , وحمل على الرضخ وسواء أذن السيد والولي والزوج في الحضور أم لا , ( وهو دون سهم ) وإن كانوا فرسانا و ( يجتهد الإمام في قدره ) بحسب ما يرى , ويفاوت بين أهله بحسب نفعهم , فيرجح المقاتل , ومن قتاله أكثر على غيره , والفارس على الراجل , والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطاش على التي تحفظ الرحال , ( ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر , والثاني أصل الغنيمة والثالث خمس الخمس سهم المصالح , وهو مستحق ) , وفي قول مستحب قلت أخذا من الرافعي في الشرح ( إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة , وبإذن الإمام على الصحيح والله أعلم ) , فإن حضر بغير إذنه لم يرضخ له على الصحيح ; لأنه متهم بموالاة أهل دينه , بل يعزره إن رأى ذلك , وإن حضر بإذنه بأجرة فله الأجرة فقط .","part":2,"page":152},{"id":837,"text":"كتاب قسم الصدقات أي الزكوات لمستحقيها وهم ثمانية أصناف يذكرون على ترتيب ذكرهم في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } إلى آخره , ( الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته ) , كمن يحتاج إلى عشرة , ولا يملك أو يكسب إلا درهمين أو ثلاثة , ( ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه ) , إن كانت للتجمل قال ابن كج وعبده الذي يحتاج إلى خدمته ذكره عنه في , الروضة وعلى وفق بحث الرافعي , وقال : وهو متعين ( وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل ) فيأخذ ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله , وإلى أن يحل الأجل . ( وكسب لا يليق به ) فيتركه , ويأخذ ( ولو اشتغل بعلم ) شرعي كما في الروضة , وأصلها ( والكسب يمنعه ) من الاشتغال به ( ففقير ) فيشتغل بالعلم , ويأخذ ( لو اشتغل بالنوافل فلا ) أي فليس بفقير , فيكتسب ولا يشتغل بها , والفرق أن الاشتغال بالعلم فرض كفاية ( ولا يشترط فيه ) أي في الفقير الذي يأخذ ( الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد ) والقديم يشترطان ; لأن غير الزمن يمكنه الكسب , وغير المتعفف إذا سأل أعطي ومنع الأول التوجيهين ( والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح ) ; لأنه غير محتاج , كالمكتسب كل يوم قدر كفايته , والثاني ينظر إلى أنه لا مال له ولا كسب , ويمنع تشبيهه بالمكتسب , ( والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته , ولا يكفيه ) , كمن يملك أو يكسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة وفي الروضة كأصلها , وسواء كان ما يملكه من المال , أو يكسب نصابا أو أقل أو أكثر والمعتبر من قولنا يقع موقعا من كفايته المطعم , والمشرب والملبس , والمسكن , وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من غير إسراف , ولا تقتير للشخص , ولمن هو في نفقته ( والعامل ساع وكاتب ) وحاسب ( وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال ) , وحافظ لها ( لا القاضي والوالي ) أي والي الإقليم , والإمام فلا حق لهم في الزكاة ورزقهم , إذا لم","part":2,"page":153},{"id":838,"text":"يتطوعوا في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة ; لأن عملهم عام ( والمؤلفة من أسلم , ونيته ضعيفة , أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره , والمذهب أنهم يعطون من الزكاة ) والقول الثاني من سهم المصالح وقوة كلام الروضة كأصلها يقتضي القطع بالأول للآية , ( والرقاب المكاتبون ) , فيدفع إليهم ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم , ويشترط كون الكتابة صحيحة , ويجوز الدفع قبل حلول النجم , وبغير إذن السيد , ( والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية ) كنفقة عياله , ( أعطي ) بخلاف المستدين في معصية , كالخمر والإسراف في النفقة فلا يعطى , ( قلت : الأصح يعطى إذا تاب والله أعلم ) صححه في الروضة أيضا , ووجه مقابله بأنه قد يتخذ له التوبة ذريعة للأخذ , ويعود والرافعي حكى الوجهين , وتصحيح كل منهما عن جماعة ( والأظهر اشتراط حاجته ) بأن لا يقدر على وفاء ما استدانه , والثاني لا يشترط لعموم الآية ( دون حلول الدين ) فلا يشترط ( قلت الأصح اشتراط حلوله , والله أعلم ) ليكون محتاجا إلى وفائه , والأول ينظر إلى وجوبه ( أو ) استدان ( لإصلاح ذات البين ) أي الحال بين القوم كان يخاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل , لم يظهر قاتله فيتحمل الدية تسكينا للفتنة , ( أعطي مع الغنى ) , بالعقار والعرض والنقد لعموم الآية , ( وقيل إن كان غنيا بنقد فلا ) يعطى , والفرق أن إخراجه في الغرم ليس , فيه مشقة بيع العقار , أو العرض فيه , ولو كان الشر متوقعا في مال فتحمل قيمة المتلف ففي إعطائه مع الغنى وجهان أصحهما نعم لما فيه من المصلحة الكلية , والثاني : المنع ; لأن فتنة الدم أشد , ولو لزمه الدين بالضمان بغير إذن , وهو معسر أعطي ما يقضي به الدين ( وسبيل الله تعالى غزاة لا فيء لهم ) بأن نشطوا للجهاد , ولم يتجردوا له ( فيعطون مع الغنى ) بخلاف من تجردوا له , وهم المرتزقة الذين لهم حق في الفيء , فلا يعطون من الزكاة ( وابن السبيل","part":2,"page":154},{"id":839,"text":"منشئ سفر ) من بلده أو بلد كان مقيما به ( أو مجتاز ) ببلد في سفره ( وشرطه الحاجة وعدم المعصية ) بسفره , فإن كان معه ما يحتاج إليه في سفره , أو كان سفره معصية , لم يعط فيعطى في الطاعة كالسفر للحج , والزيارة وفي المباح كالسفر لطلب الآبق , والنزهة وفيه وجه أنه لا يعطى ( وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام ) , فلا تعطى لكافر لحديث الشيخين { صدقة تؤخذ من أغنيائهم , فترد في فقرائهم } , ( وأن لا يكون هاشميا , ولا مطلبيا ) , فلا تحل لهما قال صلى الله عليه وسلم { إن هذه الصدقات , إنما هي أوساخ الناس , وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد } رواه مسلم , وقال { لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا , ولا غسالة الأيدي إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم } , أي بل يغنيكم رواه الطبراني ( وكذا مولاهم ) أي مولى بني هاشم , وبني المطلب , فلا تحل له ( في الأصح ) لحديث مولى القوم منهم صححه الترمذي , وغيره , والثاني قال المنع فيهم لاستغنائهم بخمس الخمس , كما تقدم ولا حق لمولاهم فيه فتحل له .","part":2,"page":155},{"id":840,"text":"فصل من طلب زكاة , وعلم الإمام استحقاقا أو عدمه عمل بعلمه فلا يجوز الصرف لمن علم عدم استحقاقه , ويجوز لمن علم استحقاقه , ( وإلا ) . أي وإن لم يعلم استحقاقه أو عدمه , أي لم يعلم واحدا منهما ( فإن ادعى فقرا أو مسكنة , لم يكلف بينة ) لعسرها ولا يحلف إن اتهم في الأصح , ( فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف البينة ) لسهولتها , ( وكذا إن ادعى عيالا ) يكلف البينة ( في الأصح ) ولو قال : لا كسب لي , وحاله يشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا , أو زمنا أعطي بلا بينة ولا يمين ( ويعطى غاز وابن سبيل بقولهما ) بلا بينة ولا يمين , ( فإن لم يخرجا استرد ) منهما , ويحتمل تأخير الخروج لانتظار الرفقة , وتحصيل الأهبة وغيرهما . ( ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة ) بالعمل , والكتابة , والغرم لسهولتها , والصنف الثاني من المؤلفة يطالب ببينة , والأول يقبل قوله , ( وهي ) أي البينة في هذه المسائل , وما تقدم ( إخبار عدلين ) ولا يحتاج إلى دعوى عند قاض , وإنكار واستشهاد ( وتغني عنها الاستفاضة ) بين الناس لحصول الظن بها ( وكذا تصديق رب الدين ) في الغارم ( والسيد ) في المكاتب يغني عنها ( في الأصح ) لظهور الحال , والثاني : لا يغني لاحتمال التواطؤ\r( ويعطى الفقير والمسكين ) أي كل منهما , إذا لم يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة , ( كفاية سنة ) ; لأن الزكاة تتكرر كل سنة , فتحصل بها الكفاية سنة ( قلت الأصح المنصوص وقول الجمهور ) يعطى ( كفاية العمر الغالب , فيشتري به عقارا يستغله ) ويستغني عن الزكاة ( والله أعلم ) ومن يحسن الكسب بحرفة يعطى ما يشتري به آلاتها قلت قيمتها , أو كثرت أو بتجارة يعطى ما يشتري به , مما يحسن التجارة فيه ما يفي ربحه بكفايته غالبا , فالبقلي يكتفي بخمسة دراهم والباقلائي بعشرة والفاكهي بعشرين , والخباز بخمسين , والبقال بمائة والعطار بألف , والبزاز بألفين , والصيرفي بخمسة آلاف , والجوهري بعشرة آلاف","part":2,"page":156},{"id":841,"text":"( و ) يعطى ( المكاتب والغارم ) أي كل منهما ( قدر دينه ) , فإن قدر على بعضه أعطي الباقي , ( و ) يعطى ( ابن السبيل ما يوصله مقصده ) بكسر الصاد , ( أو موضع ماله ) إن كان له في طريقه مال , وإن احتاج إلى كسوة أعطيها ( و ) يعطى ( الغازي قدر حاجته لنفقة , وكسوة ذاهبا وراجعا ومقيما هناك ) أي في الثغر ( وفرسا ) إن كان يقاتل فارسا ( وسلاحا ) وعبارة المحرر ويشتري له الفرس والسلاح وفي الروضة كأصلها يعطى ما يشتريهما به . ( ويصير ذلك ملكا له ) , ويجوز أن يستأجرا له , ( ويهيأ له ولابن السبيل ) أي لكل منهما ( مركوب إن كان السفر طويلا أو كان ) هو ( ضعيفا لا يطيق المشي , وما ينقل عليه الزاد ومتاعه إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه ) , فلا وكذا لو كان السفر قصيرا , وهو قوي , والمؤلفة يعطون ما يراه الإمام , قال المسعودي على قدر كلفتهم , وكفايتهم , والعامل يعطى أجرة مثل عمله , فإن زاد سهمه عليها رد الفاضل على سائر الأصناف , وإن نقص كمل من مال الزكاة ثم يقسم , ويجوز أن يكمل من سهم المصالح , ( ومن فيه صفتا استحقاق ) كفقير غارم ( يعطى بإحداهما فقط في الأظهر ) لأن عطف بعض المستحقين على بعض في الآية يقتضي التغاير , والثاني يعطى بهما بجعل تعدد الوصف كتعدد الشخص .\rفصل : يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم ( إن قسم الإمام , وهناك عامل وإلا ) , بأن قسم المالك أو الأمام ولاعامل بأن حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الإمام , ( فالقسمة على سبعة فإن فقد بعضهم ) أيضا ( فعلى الموجودين ) منهم فإن لم يوجد أحد منهم حفظت الزكاة حتى يوجدوا أو يوجد بعضهم","part":2,"page":157},{"id":842,"text":"( وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف ) وجوبا ( وكذا يستوعب المالك ) الآحاد وجوبا ( إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال , وإلا فيجب إعطاء ثلاثة ) من كل صنف لذكره في الآية بصيغة الجمع , وهو المراد ب في سبيل الله , وابن السبيل الذي هو للجنس ولا عامل , وفي قسم المالك , ويجوز أن يكون واحدا بحسب الحاجة كما استغنى عنه فيما تقدم , ( وتجب التسوية بين الأصناف ) وإن كانت حاجة بعضهم أشد إلا العامل , فلا يزاد على أجرة مثل عمله , كما سبق ( لا بين آحاد الصنف ) فيجوز تفضيل بعضهم على بعض ( إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات ) قاله في التتمة وتعقبه في الروضة , بأنه خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية\r( والأظهر منع نقل الزكاة ) من بلد الوجوب مع وجود المستحقين فيه إلى بلد آخر فيه المستحقون , بأن تصرف إليهم أي يحرم , ولا يجزئ لما في حديث الشيخين { صدقة تؤخذ من أغنيائهم , فترد على فقرائهم } , والثاني : يجوز النقل ويجزئ للإطلاق في الآية , ( ولو عدم الأصناف في البلد وجب النقل ) إلى أقرب البلاد إليه ( أو ) عدم ( بعضهم وجوزنا النقل ) مع وجودهم ( وجب ) نقل نصيب المعدوم إلى مثله , ( وإلا فيرد على الباقين , وقيل : ينقل ) لوجود مستحقه , والأول يقول عدمه في محله كالعدم المطلق , وفي الروضة كأصلها الخلاف في جواز النقل وتفريقه ظاهر , فيما إذا فرق رب المال زكاته , أما إذا فرق الإمام , فربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف فيه , وربما دل على جواز النقل له , والتفرقة كيف شاء وهذا أشبه انتهى .\r( وشرط الساعي ) وهو العامل وصف بأحد أوصافه السابقة , ( كونه حرا عدلا فقيها بأبواب الزكاة ) يعرف ما يأخذ ومن يدفع إليه ( فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط الفقه ) المذكور , وتقدم شرط أن لا يكون هاشميا , ولا مطلبيا , ولا مولاهم وكذا , ولا مرتزقا , مما ذكر في سهم الغزاة","part":2,"page":158},{"id":843,"text":"( وليعلم ) أي الساعي ( شهرا لأخذها ) أي الزكاة ندبا , ويستحب أن يكون المحرم ; لأنه أول السنة الشرعية , وذلك فيما يعتبر فيه الحول المختلف في حق الناس , بخلاف ما لا يعتبر فيه , كالزروع , والثمار فوقت الوجوب فيه , اشتداد الحب , وإدراك الثمار , وذلك لا يختلف في الناحية الواحدة كثير اختلاف ثم بعث السعاة لأخذ الزكوات , واجب على الإمام\r( ويسن وسم نعم الصدقة والفيء ) للأتباع في بعضها في الصحيحين , وقياس الباقي عليه , وفيه فائدة تميزها عن غيرها , وأن يردها واجدها لو شردت أو ضلت , ( في موضع ) قال في الروضة كأصلها صلب ظاهر ( لا يكثر شعره ) والأولى في الغنم الآذان , وفي الإبل والبقر الأفخاذ ( يكره في الوجه ) قال في الروضة قاله صاحب العدة وغيره , ( قلت الأصح يحرم وبه جزم البغوي ) في التهذيب , ( وفي صحيح مسلم لعن فاعله والله أعلم ) روى مسلم عن جابر { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه , وعن الوسم في الوجه , وأنه صلى الله عليه وسلم مر عليه حمار قد وسم في وجهه , فقال لعن الله الذي وسمه } ثم السمة في نعم صدقة زكاة أو صدقة , وفي نعم الجزية من الفيء جزية أو صغار .\rفصل صدقة التطوع سنة لما ورد فيها من الكتاب والسنة , ( وتحل لغني وكافر ) قال في الروضة يستحب للغني التنزه عنها ويكره له التعرض لأخذها وفي البيان لا يحل له أخذها مظهر للفاقة , وهو حسن وفي الحاوي الغني بمال , أو بصنعة سؤاله حرام , وما يأخذه حرام عليه انتهى , ( ودفعها سرا , وفي رمضان ولقريب وجار أفضل ) , من دفعها جهرا , وفي غير رمضان , ولغير قريب , وغير جار لما ورد في ذلك من القرآن والسنة .","part":2,"page":159},{"id":844,"text":"( ومن عليه دين أو له من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق ) وفي المحرر وغيره لا يستحب له التصدق , ( حتى يؤدي ما عليه ) , فالتصدق بدون أدائه خلاف المستحب وربما قيل يكره , ( قلت الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته , أو لدين لا يرجو له وفاء ) لو تصدق ( والله أعلم ) فإن رجا وفاءه من جهة أخرى قال في الروضة : فلا بأس بالتصدق , وفيها أن التصدق بما يحتاج إليه لنفقة نفسه قيل يحرم , وإن الأول أصح أي إنه لا يستحب وربما قيل يكره\r( وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته ) , لنفسه وعياله ودينه , ( أوجه أصحها إن لم يشق عليه الصبر ) على الإضافة ( استحب ) له . ( وإلا فلا ) يستحب , والثاني يستحب مطلقا , والثالث لا يستحب مطلقا .","part":2,"page":160},{"id":845,"text":"كتاب النكاح أي التزويج ( وهو مستحب لمحتاج إليه ) بأن تتوق نفسه إلى الوطء ( يجد أهبته ) أي مؤنته من مهر , وغيره تحصينا للدين , وسواء كان مشتغلا بالعبادة أم لا , ( فإن فقدها استحب تركه ويكسر شهوته بالصوم ) إرشادا قال صلى الله عليه وسلم مما رواه الشيخان { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة , فليتزوج , فإنه أغض للبصر , وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم , فإنه له وجاء } , أي دافع لشهوته , والباءة بالمد مؤن النكاح , فإن لم تنكسر بالصوم , لا يكسرها بالكافور ونحوه , بل يتزوج ( فإن لم يحتج ) إليه بأن لم تتق نفسه إلى الوطء . ( كره ) له ( إن فقد الأهبة ) لما فيه من التزام ما لا يقدر عليه من غير حاجة , وسواء كان به علة أم لا ( وإلا ) أي وإن لم يفقد الأهبة أي وجدها وليس به علة ( فلا ) يكره له ( لكن العبادة أفضل ) له منه أي فاضلة عليه ( قلت فإن لم يتعبده فالنكاح أفضل له ) من تركه ( في الأصح ) , كما ذكره الرافعي في الشرح كي لا تفضي به البطالة إلى الفواحش , والثاني تركه أفضل منه للخطر في القيام بواجبه , ( فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعنين كره ) له ( والله أعلم ) لانتفاء حاجته إليه مع الخطر في القيام بواجبه , وليست المسألة في الروضة , ولا أصلها , وتوقف بعضهم في الكراهة فيها\r( ويستحب دينة ) , بخلاف الفاسقة ( بكر ) إلا لعذر كأن تضعف آلته عن افتضاضها , ( نسيبة ) بخلاف بنت الزنا ( ليست قرابة قريبة ) , بأن تكون أجنبية أو قرابة بعيدة لضعف الشهوة في القريبة , فيجيء الولد نحيفا , والبعيدة أولى من الأجنبية , ولو قال بدل ليست غير كان أنسب بما قبله","part":2,"page":161},{"id":846,"text":"( وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة ) لها ( وإن لم تأذن ) فيه للأمر به في حديث الترمذي وغيره , وعن { المغيرة أنه خطب امرأة , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انظر إليها , فإنه أحرى أن يؤدم بينكما } أي يحصل بينكما المودة والألفة , فقوله قبل الخطبة بيان لوقت النظر , ولو كان وقته بعدها لشق على المرأة ترك الناظر لها نكاحها , وقوله في الحديث خطب امرأة أي عزم على خطبتها ( وله تكرير نظره ) , ليتبين هيئتها فلا يندم بعد نكاحها عليه , ( ولا ينظر غير الوجه والكفين ) ; لأنه عورة منها وفي نظرهما كفاية , فإنه يستدل بالوجه على الجمال وبالكفين على خصب البدن , وينظرهما ظهرا وبطنا\r( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية ) , مطلقا قطعا والمراد بالكبيرة غير الصغيرة , التي لا تشتهى , ( وكذا وجهها وكفها ) , أي كل كف منها ( عند خوف فتنة ) . أي داع إلى الاختلاء بها ونحوه ( وكذا عند الأمن ) , من الفتنة فيما يظهر له من نفسه ( على الصحيح ) ; لأن النظر مظنة الفتنة , ومحرك للشهوة , وقد قال تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } , والثاني لا يحرم لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } , وهو مفسر بالوجه والكفين نعم يكره , والكف من رءوس الأصابع إلى المعصم لا الراحة فقط\r( ولا ينظر من محرمه بين سرة وركبة ) , أي يحرم نظر ذلك ( ويحل ) نظر ( ما سواه ) قال تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن } الآية والزينة مفسرة بما عدا ما بين السرة , والركبة ( وقيل ) يحل نظر ( ما يبدو في المهنة ) أي الخدمة ( فقط ) كالرأس والعنق والوجه , والكف , والساعد وطرف الساق ; إذ لا ضرورة إلى غيره , وسواء فيما ذكر المحرم بالنسب , والمصاهرة والرضاع","part":2,"page":162},{"id":847,"text":"( و ) الأصح ( حل النظر بلا شهوة إلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة ) فيحرم نظره ; لأنه العورة منها , والثاني يحرم نظر كلها كالحرة وسيأتي ترجيحه والثالث يحرم نظر ما لا يبدو منها في المهنة فقط , والنظر بشهوة حرام قطعا لكل منظور إليه من محرم وغيره , غير زوجته وأمته والتعرض له هنا في بعض المسائل ليس للاختصاص بل لحكمة تظهر بالتأمل , والأصح حل النظر ( إلى صغيرة إلا الفرج ) ; لأنها ليست في مظنة الشهوة والثاني يحرم ; لأنها من جنس الإناث أما الفرج , فيحرم نظره قال الرافعي , كصاحب العدة اتفاقا زاد في الروضة قوله قطع القاضي حسين بحله\r( و ) الأصح ( إن نظر العبد إلى سيدته , ونظر ممسوح ) أي ذاهب الذكر والأنثيين إلى أجنبية . ( كالنظر إلى محرم ) فيحل نظرهما نظر المحرم , قال تعالى : { أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } والثاني يحرم نظرهما كغيرهما , والمراد بالآية الإماء , والمغفلون الذين لا يشتهون النساء\r( و ) الأصح ( أن المراهق كالبالغ ) , فيلزم الولي منعه من النظر إلى الأجنبية , فيلزمها الاحتجاب منه لظهوره على العورات بخلاف طفل لم يظهر عليها قال تعالى : { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } , والثاني أنه ليس كالبالغ , فله النظر كالدخول من غير استئذان إلا في الأوقات الثلاثة قال تعالى : { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات }الآية وعلى هذا فنظره كالنظر إلى محرم","part":2,"page":163},{"id":848,"text":", ( ويحل نظر رجل إلى رجل إلا ما بين سرة وركبة ) , فيحرم نظره ; لأنه عورة , ( ويحرم نظر أمرد بشهوة ) , وهو أن ينظر فيلتذ به , ( قلت : وكذا بغيرها على الأصح المنصوص ) ; لأنه يخاف من نظره الفتنة كالمرأة ; إذ الكلام في الجميل الوجه كما قيده به المتولي وغيره , والمصنف في فتاويه وغيرها , والثاني لا يحرم , وإلا لأمر المرد بالاحتجاب كالنساء , وأجيب بأنهم لم يؤمروا بالاحتجاب للمشقة عليهم فيه , وفي ترك الأسباب اللازم له وعلى غيرهم غض البصر عند توقع الفتنة , والخلاف حكاه الرافعي في الشرح عند خوف الفتنة وجزم عند عدمه بالجواز , وزاد عليه في الروضة قوله أطلق صاحب المهذب وغيره أنه يحرم النظر إلى الأمرد لغير حاجة , ونقله الداركي عن نص الشافعي فأخذ من هذا الإطلاق ما شملته عبارته في المنهاج من الحرمة عند عدم خوف الفتنة حسما للباب , وإن لم يصرح هو ولا غيره , بحكايتها في المذهب , ولم يبال بتعليل صاحب المهذب , ما أطلقه بخوف الافتتان , ولا تعليل صاحب البيان ما نقله الداركي عن النص بأنه يفتن , وقد اعترض بعضهم على المصنف في ذلك , وقال : ما ذكر من الحرمة عند عدم خوف الفتنة مخالف لما عليه الناس في مخالطة الصبيان من عصر الصحابة إلى الآن في المكاتب , ومحال الصنائع وغيرها , وكأن المصنف استشعر ذلك , فدفعه بما سيأتي له أنه يباح النظر للتعليم\r( والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة ) في حرمة النظر إليها , ( والله أعلم والمرأة مع امرأة كرجل ورجل ) , فيحل نظرها إليها إلا ما بين سرة , وركبة فيحرم نظره , ( والأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة ) لقوله تعالى { أو نسائهن } والذمية ليست من نساء المؤمنات , فلا تدخل الحمام مع المسلمات , نعم يجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة , وقيل الوجه والكفين فقط , والثاني لا يحرم نظرا إلى اتحاد الجنس .","part":2,"page":164},{"id":849,"text":"( و ) الأصح ( جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة ) ; لأن ما سوى ما بينهما ليس بعورة منه , ( قلت الأصح التحريم كهو ) أي كنظره ( إليها والله أعلم ) قال تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } والثالث يجوز إلى ما يبدو في المهنة فقط إذ لا حاجة إلى غيره , فإن خافت فتنة حرم قطعا ( ونظرها إلى محرمها كعكسه ) أي كنظر الرجل إلى محرمه , فتنظر منه ما سوى ما بين سرته وركبته وقيل ما يبدو منه في المهنة فقط , وهو ما فوق السرة وتحت الركبة\r, ( ومتى حرم النظر حرم المس ) ; لأنه أبلغ في اللذة منه فيحرم على الرجل ذلك , مس فخذ رجل بلا حائل ويجوز من فوق إزار إن لم يخف فتنة , وقد يحرم المس حيث لا يحرم النظر كمس وجه الأجنبية فيحرم . وإن قيل بجواز نظره , وكغمز الرجل ساق محرمة , أو رجلها وعكسه , فيحرم مع جواز النظر إلى ما ذكر , ولو قال بدل متى حيث , كما في المحرر كان أقرب للمراد ; لأن حيث اسم مكان , والمراد أن المحل الذي يحرم نظره , يحرم مسه , ومتى اسم زمان ولا موقع لإرادته إلا أن يؤول بغيره","part":2,"page":165},{"id":850,"text":"( ويباحان ) أي النظر والمس ( لفصد وحجامة وعلاج ) لعلة للحاجة إلى ذلك وليكن ذلك بين الرجل والمرأة بحضور محرم , أو زوج ويشترط أن لا توجد امرأة تعالج المرأة أو رجل يعالج الرجل , وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم , ( قلت : ويباح النظر لمعاملة ) ببيع أو غيره ( وشهادة ) تحملا وأداء . ( وتعليم ) وهو للأمرد خاصة لماسيأتي ونحوها كإرادة الرجل شراء جارية , أو المرأة شراء عبد , ( بقدر الحاجة ) في الجميع , ( والله أعلم ) , فينظر في إرادة شراء الجارية أو العبد ما عدا ما بين السرة والركبة , وينظر في تحمل الشهادة على المرأة وأدائها وجهها فقط , ومسألة التعليم مزيدة على الروضة وأصلها والقصد بها تعليم الأمرد خاصة , فإنه لما قال بحرمة النظر إليه , مطلقا ولا غنى للمرد عن تعلم الواجبات وغيرها , ولا يتأتى تعليمهم بدون النظر إليهم ذكر جوازه , لذلك كما صرح به في فتاويه , وفي شرح مسلم في حديث الإسراء أما المرأة فلا تفقد من يعلمها من محرم أو امرأة فلا يجوز نظر الأجنبي لها للتعليم وسيأتي في الصداق أنه لو أصدقها تعليم قرآن وطلق قبل الدخول تعذر تعليمه\r( وللزوج النظر إلى كل بدنها ) ; لأنه محل استمتاعه لكن يكره نظر الفرج وسيد الأمة التي يجوز له الاستمتاع بها كالزوج فيما ذكر .","part":2,"page":166},{"id":851,"text":"فصل تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة تعريضا وتصريحا وتحرم , خطبة المنكوحة كذلك إجماعا فيهما , ( لا تصريح لمعتدة ) فيحرم رجعية كانت أو بائنا , أو في عدة وفاة إجماعا ( ولا تعريض لرجعية ) فيحرم أيضا ; لأنها في معنى المنكوحة . ( ويحل تعريض في عدة وفاة ) قال تعالى : { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } وهي واردة في عدة الوفاة , ( وكذا البائن ) بطلاق أو فسخ ( في الأظهر ) لانقطاع سلطة الزوج عنها , والثاني يحرم ; إذ لصاحب العدة أن ينكحها فأشبهت الرجعية فإن لم تحل له . كالمطلقة ثلاثا والمفارقة بلعان أو رضاع فكالمعتدة عن وفاة , وقيل فيها الخلاف والتصريح نحو أريد أن أنكحك أو إذا انقضت عدتك نكحتك , والتعريض نحو من يجد مثلك , أو إذا حللت فآذنيني , وحكم جواب المرأة تصريحا وتعريضا حكم الخطبة\r, ( وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته إلا بإذنه ) أو بترك لحديث الصحيحين , واللفظ لمسلم { لا يبع الرجل على بيع أخيه , ولا يخطب على خطبة أخيه , إلا أن يأذن له , وفي رواية حتى يذر } , ولو صرح برده حلت ( فإن لم يجب ولم يرد ) أي لم يصرح بإجابة , ولا رد بأن سكت عنهما , أو ذكر , ما يشعر بالرضا نحو لا رغبة عنك , ( لم تحرم في الأظهر ) وقطع به في السكوت ; لأنها لا تبطن شيئا مقررا , والثاني تحرم لإطلاق الحديث وتعتبر الإجابة والرد في لاغية الإذن من الولي , وفي معتبرته منها , وفي الرقيقة من السيد , وتجوز خطبة من لم يدر أخطبت أم لا , ومن لم يدر أجيب خاطبها أم رد ; لأن الأصل الإباحة , وسواء فيما ذكر الخاطب المسلم , والذمي في الذمية , وقوله في الحديث على خطبة أخيه جرى على الغالب , وقيل : هو في المسلم فقط لظاهر الحديث","part":2,"page":167},{"id":852,"text":": ( من استشير في خاطب ذكر مساوئه ) بفتح الميم أي عيوبه ( بصدق ) ليحذر بذلا للنصيحة , وسميت عيوب الإنسان مساوئ ; لأن ذكرها يسوءه , فالياء بدل من الهمزة وقياس المفرد مسوأ كمسكن , واستغنى عنه بسوء , كما في حسن ومحاسن\r, ( ويستحب تقديم خطبة ) بضم الخاء ( قبل الخطبة ) بكسرها ( و ) أخرى ( قبل العقد ) لحديث أبي داود وغيره { كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله , فهو أقطع } أي من البركة , وفي رواية كل كلام , فيحمد الله تعالى الخاطب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله تعالى , ثم يقول : جئتكم خاطبا كريمتكم , ويخطب الولي كذلك ثم يقول لست بمرغوب عنك , أو نحو ذلك , ويحصل المستحب بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي , ( ولو ) ( خطب الولي ) , وأوجب كأن قال الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله زوجت إلى آخره , ( فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت ) إلى آخره , ( صح النكاح ) مع ما تخلل بين الإيجاب والقبول , ( على الصحيح ) ; لأن المتخلل مقدمة القبول فلا يقطع الموالاة كالإقامة بين صلاتي الجمع , والثاني لا يصح ; لأن المتخلل ليس من العقد ( بل ) على الصحة ( يستحب ذلك ) الذكر بينهما للحديث السابق ( قلت : الصحيح لا يستحب والله أعلم ) بل يستحب تركه كما صرح به شارح التعجيز خروجا من خلاف من أبطل به , وسكت على استحبابه في الروضة , وليس فيها ولا في أصلها حكاية مقابله , ( فإن طال الذكر الفاصل ) بينهما ( لم يصح ) , النكاح قطعا , قال الرافعي : ويجوز أن يقال : إذا كان الذكر مقدمة القبول , فلا يضر إطالته ; لأنها لا تشعر بالإعراض .","part":2,"page":168},{"id":853,"text":"فصل ما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك , أو أنكحتك إلى آخره , ( وقبول بأن يقول الزوج : تزوجت أو نكحت ) إلى آخره ( أو قبلت نكاحها أو تزويجها ) أو هذا النكاح , والنكاح هنا بمعنى الإنكاح ليوافق الإيجاب , ( ويصح تقدم لفظ الزوج على ) لفظ ( الولي ) , في تزوجت ونكحت وكذا قبلت , كما صرح به الشيخان في مبحث التوكيل لحصول المقصود مع التقدم , كالتأخر ( ولا يصح ) النكاح ( إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح ) ; لأن القرآن , ورد بهما فيقتصر عليهما , فلا يصح بلفظ الإباحة أو الإحلال ( ويصح ) , بمعنى اللفظين ( بالعجمية ) , وإن أحسن العاقد العربية ( في الأصح ) اعتبارا بالمعنى, والثاني لا اعتبارا باللفظ الوارد , فمن لم يحسنه يصبر إلى أن يتعلمه , أو يوكل , والثالث :إن أحسنه لم يصح بغيره , وإلا صح لعجزه , وقطع بعضهم بالشق الأول , وبعضهم , بالثاني والمراد بالعجمية ما عدا العربية , والمسألة فيما إذا فهم كل من العاقدين كلام الآخر فإن لم يفهمه وأخبره ثقة بمعناه , ففي صحة هنا بناء على الصحة هناك وجهان , ( لا بكناية ) نحو أحللتك ابنتي , فلا يصح بها النكاح ( قطعا ) بخلاف البيع ; لأنها لا بد فيها من النية والشهود شرط في صحة النكاح كما سيأتي ولا اطلاع لهم على النية","part":2,"page":169},{"id":854,"text":"( ولو قال ) الولي ( زوجتك ) إلى آخره ( فقال ) الزوج ( قبلت ) مقتصرا عليه ( لم ينعقد ) بذلك النكاح ( على المذهب ) لانتفاء التصريح في القبول بأحد اللفظين , ونيته لا تفيد , وفي قول ينعقد بذلك لانصراف القبول إلى ما أوجبه الولي , وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني . ( ولو قال ) الزوج ( زوجني ) بنتك إلى آخره ( فقال ) الولي ( زوجتك ) إلى آخره , ( أو قال الولي تزوجها ) أي بنتي إلخ ( فقال ) الزوج ( تزوجت ) إلى آخره ( صح ) النكاح في المسألتين بما ذكر لوجود الاستدعاء الجازم الدال على الرضا , وفي نظير ذلك من البيع خلاف تقدم ; لأنه قد يذكر فيه , لاستبانة الرغبة , بخلاف النكاح لخطره على أنه حكى فيه الخلاف أيضا\r( ولا يصح تعليقه ) أي النكاح كأن يقول : إذا جاء رأس الشهر , فقد زوجتك إلى آخره كالبيع وأولى منه لاختصاصه بوجه الاحتياط , ( ولو بشر بولد فقال ) لجليسه ( إن كان أنثى فقد زوجتكها ) إلى آخره فقبل ( أو قال ) له ( إن كانت بنتي طلقت ) أو مات زوجها ( واعتدت فقد زوجتكها ) فقبل وبان الأمر كما قدر , وإن البنت أذنت لأبيها في تزويجها ( فالمذهب بطلانه ) أي النكاح لفساد الصيغة , بالتعليق , والطريق الثاني في صحته وجهان من القولين فيمن باع مال مورثه أو زوج أمته ظانا حياته , فبان ميتا حين البيع , أو التزويج وفرق الأول بينهما بجزم الصيغة هناك\r, ( ولا ) يصح ( توقيته ) كأن ينكح إلى شهر أو إلى قدوم زيد للنهي عن نكاح المتعة في حديث الصحيحين , وهو المؤقت سمي بذلك ; لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد , وغير من أغراض النكاح","part":2,"page":170},{"id":855,"text":", ( ولا ) يصح ( نكاح الشغار ) للنهي عنه في حديث الصحيحين ( وهو زوجتكها ) أي بنتي ( على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة ) منهما ( صداق الأخرى فيقبل ) ذلك كأن يقول : تزوجت بنتك , وزوجتك بنتي على ما ذكرت وهذا التفسير مأخوذ من آخر الحديث , المحتمل , لأن يكون من تفسير النببي وأن يكون من تفسير ابن عمر الراوي , فيرجع إليه والمعنى في البطلان التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح وصداق الأخرى , وقيل التعليق وقيل الخلو عن المهر , ولذلك سمي شغارا من قولهم شغر البلد عن السلطان إذا خلا عنه ( فإن لم يجعل البضع صداقا ) بأن سكت عن ذلك , ( فالأصح الصحة ) في النكاحين لانتفاء التشريك المذكور , ولكل واحدة مهر المثل , والثاني بطلانهما لوجود التعليق واعترض بأنه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد , وذلك لا يبطل النكاح ( ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا ) كأن قيل وبضع كل واحدة , وألف صداق الأخرى , ( بطل ) نكاح كل منهما ( في الأصح ) لوجود التشريك المذكور والثاني يصح ; لأنه لم يخل عن المهر\r( ولا يصح ) النكاح ( إلا بحضرة شاهدين ) , لحديث ابن حبان { لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل , وما كان من نكاح على غير ذلك , فهو باطل } والمعنى في اشتراطهما في الاحتياط للأبضاع , وصيانة الأنكحة عن الجحود , ولا يشترط إحضارهما كما يؤخذ من قوله : بحضرة ( وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر ) , فلا يصح بحضرة من انتفى فيه شرط مما ذكر , ( وفي الأعمى وجه ) أنه يصح بحضرته , وفي الصحة بحضور الأخرس , وجهان بناء على الخلاف في قبول شهادته والأصح عدم قبولها ويجريان في ذي الحرفة الدنيئة , ولو عقد بخنثيين فبانا ذكرين صح في الأصح , ولا يصح بمن لا يعرف لسان المتعاقدين , فإن كان يضبط اللفظ ففيه وجهان ; لأنه ينقله إلى الحاكم , ولا يصح بالمغفل الذي لا يضبط بخلاف من يحفظ , وينسى عن قريب","part":2,"page":171},{"id":856,"text":"( والأصح انعقاده ) أي النكاح ( بابني الزوجين ) أي بابني كل منهما أو ابن أحدهما وابن الآخر , ( وعدويهما ) أي كذلك لثبوت النكاح بهما في الجملة والثاني لا لتعذر ثبوت هذا النكاح كما في المسألتين , وقطع بعضهم بالانعقاد في الثانية وفرق بأن العداوة قد تزول , وينعقد بابنيه مع ابنيها , وبعدويه مع عدويها قطعا لإمكان إثبات شقيه بهم\r( وينعقد بمستوري العدالة ) وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا , ( على الصحيح ) ; لأن النكاح يجري بين أوساط الناس , والعوام , ولو اعتبر فيه العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى معرفتها , ليحضروا من هو متصف بها فيطول الأمر عليهم , ويشق , والثاني لا ينعقد بحضورهما لتعذر ثبوته بهما , ( لا مستور الإسلام والحرية ) , وهو من لا يعرف إسلامه , وحريته بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار , والأحرار بالأرقاء ولا غالب فلا ينعقد به لسهولة الوقوف على الإسلام والحرية , وكذلك لا ينعقد أيضا بظاهر الإسلام , والحرية بالدار حتى يعرف حاله فيهما باطنا , ( ولو بان فسق الشاهد عند العقد , فباطل على المذهب ) لفوات العدالة , والطريق الثاني هو صحيح في أحد قولين اكتفاء بالستر يومئذ , ( وإنما يبين ) فسقه ( ببينة ) تقوم به ( أو اتفاق الزوجين ) عليه بأن نسياه عند العقد وتذكراه بعده , أو لم يعرفا عين الشاهد عند العقد ثم عرفاه مع معرفتهما بفسقه , أو عرفا عينه وفسقه عند العقد , وفي الصورة الأخيرة قال الإمام : تبين البطلان بلا خلاف لانتفاء الستر عليهما يومئذ , وعليهما التعويل في التحريم والتحليل , ( ولا أثر لقول الشاهدين كنا فاسقين ) عند العقد ; لأن الحق ليس لهما فلا يقبل قولهما على الزوجين , ( ولو اعترف به ) أي بالفسق ( الزوج وأنكرت فرق بينهما ) لاعترافه بما يتبين به بطلان نكاحه ( وعليه نصف المهر ) المسمى ( إن لم يدخل بها وإلا ) أي وإن دخل بها ( فكله ) ; لأنه لا يقبل قوله عليها في المهر , وهي","part":2,"page":172},{"id":857,"text":"فرقة فسخ لا تنقص عدد الطلاق لو نكحها كما لو أقر بالرضاع , وقيل فرقة طلقة بائنة , ولو اعترفت الزوجة بالفسق , وأنكره الزوج , فالأصح قبول قوله عليها ; لأن العصمة بيده , وهي تريد رفعها والأصل بقاؤها فإن طلقت قبل دخول , فلا مهر لإنكارها أو بعده , فلها أقل الأمرين من المسمى , ومهر المثل .\r( ويستحب الإشهاد على رضا المرأة ) بالنكاح بقولها كأن قالت رضيت به أو أذنت فيه , ( حيث يعتبر رضاها ) بأن تكون غير مجبرة احتياطا ليؤمن إنكارها ( ولا يشترط ) في صحة النكاح ; لأن رضاها ليس من نفس النكاح المشترط فيه الإشهاد , وإنما هو شرط فيه .\rفصل لا تزوج امرأة نفسها بإذن من وليها ولا دون إذنه ( ولا غيرها بوكالة ) عن الولي ولا بولاية , ( ولا تقبل نكاحا لأحد ) بولاية ولا وكالة قطعا لها عن هذا الباب ; إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء , وعدم ذكره أصلا , وقد قال تعالى : { الرجال قوامون على النساء } , وتقدم حديث { لا نكاح إلا بولي } , وروى ابن ماجه حديث { لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها } , وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين\r( والوطء في نكاح بلا ولي ) بأن زوجت نفسها , ( يوجب مهر المثل ) دون المسمى لفساد النكاح , ( لا الحد ) لشبهة اختلاف العلماء في صحة النكاح , فإن أبا حنيفة يصححه نعم يعزر معتقد تحريمه\r( ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء ) , وقت الإقرار بأن كان مجبرا لقدرته على إنشاء بالنكاح , حينئذ ( وإلا ) . أي وإن لم يستقل بإنشاء النكاح وقت الإقرار به , بأن كان غير مجبر ( فلا ) يقبل إقراره به عليها لانتفاء قدرته على إنشائه , بدون رضاها","part":2,"page":173},{"id":858,"text":"( ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح ) لمن صدقها على الجديد لأن النكاح حق الزوجين , فيثبت بتصادقهما كالبيع وغيره والقديم , لا يقبل إذا كانا بلديين ; لأنه يسهل عليهما إقامة البينة بخلاف الغريبين , وعلى الجديد قيل : يكفي إطلاق الإقرار والأصح أنه لا بد أن تفصل , فتقول : زوجني منه ولي بحضور عدلين , ورضاي إن كانت ممن يعتبر رضاها\r, ( وللأب تزويج البكر صغيرة , وكبيرة بغير إذنها ) لكمال شفقته , ( ويستحب استئذانها ) أي الكبيرة تطييبا لخاطرها , ( وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها فإن كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ ) ; لأن الصغيرة لا إذن لها ( والجد كالأب عند عدمه ) في جميع ما ذكر , ( وسواء ) , فيما ذكر في الثيب ( زالت البكارة بوطء حلال أو حرام ) كالزنا ( ولا أثر لزوالها بلا وطء كسقطة ) وأصبع وحدة حيض , ( في الأصح ) فهي في ذلك كالبكر لبقائها على حيائها حيث لم تمارس أحدا من الرجال , والثاني أنها كالثيب فيما ذكر فيها لزوال العذرة , والموطوءة في الدبر كالبكر في الأصح , ( ومن على حاشية النسب كأخ وعم ) , وابن كل منهما ( لا يزوج صغيرة بحال ) , أي بكرا كانت أو ثيبا ; لأنه إنما يزوج بالإذن , ولا إذن للصغيرة , ( وتزويج الثيب البالغة بصريح الإذن ) للأب أو غيره , ( ويكفي في البكر ) البالغة إذا استؤذنت ( سكوتها في الأصح ) لحديث مسلم { وإذنها سكوتها } , والثاني لا يكفي لمن على حاشية النسب كالثيب , ( والمعتق ) وعصبته ( والسلطان كالأخ ) فيما ذكر فيه","part":2,"page":174},{"id":859,"text":", ( وأحق الأولياء ) بالتزويج ( أب ثم جد ) أبو الأب ( ثم أبوه ) , وإن علا إلى حيث ينتهي ; لأن لكل منهم ولادة وعصوبة فقدموا على من ليس لهم إلا عصوبة ويقدم الأقرب منهم فالأقرب , ( ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه ) أي ابن الأخ لأبوين أو لأب ( وإن سفل ثم عم ) , لأبوين أو لأب ( ثم ابنه وإن سفل ثم سائر العصبة ) من القرابة ( كالإرث ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر ) كالإرث لزيادة القرب والشفقة , والثاني أنهما سواء ; لأن إخوة الأم لا تفيد ولاية النكاح , فلا ترجح بخلافها في الإرث ويجري القولان في ابنيهما وفي العمين وابنيهما , ( ولا يزوج ابن ببنوة ) ; لأنه لا مشاركة بينه وبين أمه في النسب , فلا يعتني بدفع العار عنه , ( فإن كان ابن ابن عم ) لها ( أو معتقا ) لها ( أو قاضيا زوج به ) أي بما ذكر , ولا تضره البنوة ; لأنها غير مقتضية لا مانعة , ( فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته ) بحق الولاء ( كالإرث ) أي كترتيبهم في إرثهم وقد تقدم بيانه في بابه .","part":2,"page":175},{"id":860,"text":"( ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية ) لأنه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح , استتبعت الولاية عليها الولاية على عتيقها فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها على ترتيب الأولياء ولا يزوجها ابن المعتقة , ويعتبر في تزويجها رضاها ( ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح ) ; لأنها لا ولاية لها والثاني يعتبر ; لأن الولاء لها , والعصبة إنما تزوج لإدلائه بها فلا أقل من مراجعتها , فإن امتنعت ناب الحاكم عنها في الإذن , وزوج وليها ( فإذا ماتت زوج من له الولاء ) , من عصباتها فيقدم ابنها على أبيها , ( فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان ) بالولاية العامة ( وكذا يزوج إذا عضل القريب ) , من النسب ( والمعتق ) ; لأن التزويج حق كل منهما , فإذا امتنع منه وفاه الحاكم , وهل تزويجه بالولاية أو النيابة عن الولي وجهان , ( وإنما يحصل الفصل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع ) , الولي من تزويجه , وإن كان امتناعه لنقص المهر ; لأن المهر يتمحض حقا لها بخلاف ما إذا دعت إلى غير كفء , فلا يكون امتناعه عضلا ; لأن له حقا في الكفاءة , ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج بأن يمتنع الولي من التزويج بين يديه بعد أمره به , والمرأة والخاطب حاضران , أو تقام البينة عليه لتعزز أو توار بخلاف ما إذا حضر , فإنه إن زوج فقد حصل الغرض وإلا فعاضل فلا معنى للبينة عند حضوره , ( ولو عينت كفؤا وأراد الأب ) المجبر كفؤا , ( غيره فله ذلك في الأصح ) ; لأنه أكمل نظرا منها , والثاني لا إعفافا لها , وهو قوي أما غير المجبر , فليس له تزويجها من غير من عينته جزما .","part":2,"page":176},{"id":861,"text":"فصل لا ولاية لرقيق لنقصه ( وصبي ) لسلب عبارته ( ومجنون ) أطبق جنونه لعدم تمييزه أو تقطع , كما صححه في أصل الروضة تغليبا لزمن الجنون , فيزوج الأبعد في زمن جنونه دون إفاقته والأشبه في الشرح الصغير , أنه لا يزيل الولاية كالإغماء , فتنتظر إفاقته ولو قصرت نوبة الإفاقة جدا فهي كالعدم كما قاله الإمام , ( ومختل النظر بهرم أو خبل ) أصلي أو عارض لعجزه عن البحث عن أحوال الأزواج ومعرفة الكفء منهم , وفي معناه من شغله عن ذلك الأسقام , والآلام ( وكذا محجور عليه بسفه ) بأن بذر في ماله ( على المذهب ) ; لأنه لنقصه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره , والطريق الثاني يلي في وجه ; لأنه كامل النظر في أمر النكاح , وإنما حجر عليه لئلا يضيع ماله فإن لم يحجر عليه قال الرافعي فما ينبغي أن تزول ولايته , وهو أحد وجهين في الحاوي وصحح في المطلب كالذخائر زوالها أما من بلغ مفسدا لدينه , فاستمر الحجر عليه , فهو من صوره مسألة الفاسق الآتية , والمحجور عليه بالفلس يلي لكمال نظره , والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه , ( ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات , فالولاية للأبعد ) , فيزوج مع وجود الأقرب , فإذا زالت عادت الولاية للأقرب ( والإغماء إن كان لا يدوم غالبا ) , كأن حصل بهيجان المرة الصفراء , ( انتظر إفاقته ) ; لأنه قريب الزوال كالنوم ( وإن كان يدوم أياما ) , فأقل أي يوما ويومين وأكثر كما عبر به في الروضة وأصلها , ( انتظر ) الإفاقة منه أيضا ; لأن مدته قريبة ( وقيل ) الولاية ( للأبعد ) كما في الجنون ( ولا يقدح العمى في الأصح ) لحصول المقصود معه من البحث عن الأكفاء , ومعرفتهم بالسماع , وقيل يقدح ; لأنه نقص يؤثر في الشهادة فأشبه الصغر فيزوج الأبعد . ( ولا ولاية لفاسق على المذهب ) مجبرا كان أو غيره فسق بشرب الخمر أو بغيره , أعلن بفسقه أو أسره ; لأن الفسق نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية كالرق فيزوج الأبعد , والقول","part":2,"page":177},{"id":862,"text":"الثاني أنه يلي ; لأن الفسقة لم يمنعوا من التزويج في عصر الأولين , ولأن أمر النكاح خطير فالاهتمام بشأنه , وإن كان الشخص فاسقا أقرب من تركه قال الرافعي : وبهذا يفتي أكثر المتأخرين لا سيما الخراسانيون , وقطع بعض الأصحاب بالأول , وبعضهم بالثاني , وبعضهم بأن المجبر يلي بخلاف غيره , لكمال شفقته , وبعضهم بعكس ذلك ; لأن المجبر قد يضعها عند فاسق مثله بخلاف غيره , لتوقفه على إذنها فتنظر لنفسها , وبعضهم بأنه إن فسق بغير شرب الخمر ولي أو بشربه , فلا يلي لاضطراب نظره وغلبة السكر عليه , وبعضهم بأنه إن أسر فسقه ولي وأعلن به فلا يلي , وأفتى الغزالي بأنه إن كان لو سلب الولاية لانتقلت إلى حاكم فاسق ولي , وإلا فلا واستحسنه في الروضة , وقال : ينبغي أن يكون العمل به وها هنا أمور أحدها الإمام الأعظم , إذا لم ينعزل بالفسق , وهو الصحيح , فإنه يزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه , وقيل لا كغيره فيزوجهن من دونه من الحكام , الثاني الفسق يتحقق بارتكاب كبيرة , أو إصرار على صغيرة كالعضل مرات أقلها فيما حكى بعضهم ثلاث , الثالث : لا يلزم من أن الفاسق لا يلي اشتراط أن يكون الولي عدلا فإن المستور يلي بلا خلاف , كما قاله الإمام , وأصحاب الحرف الدنيئة يلون , كما رجح في الروضة القطع به بعد حكاية وجهين","part":2,"page":178},{"id":863,"text":", ( ويلي الكافر الكافرة ) إذا لم يرتكب محظورا في دينه فإن ارتكبه فلا , كما في المسلم الفاسق وسواء كان الزوج كافرا أم مسلما في الذمية ولا يلي الكافر المسلمة ولا المسلم الكافرة بل يلي الأبعد المسلم في الأولى والكافر في الثانية فإن فقد فالحاكم يزوج بالولاية العامة , وهل يلي اليهودي النصرانية , وعكسه قال الرافعي ويمكن أن يلحق بالإرث أي فيلي ويمكن أن يمنع ; لأن اختلاف الملل , وإن كانت باطلة منشأ العداوة وسقوط النظر , ويؤخذ من هذا المشير إلى البناء على أن الكفر ملة أو ملل كما بناه المتولي ترجيح الأول من عموم عبارة المنهاج , والمرتد لا يلي مرتدة ولا غيرها\r( وإحرام أحد العاقدين ) من ولي , ولو كان السلطان , أو زوج أو وكيل عن أحدهما , ( أو الزوجة ) بالحج أو بالعمرة أو بهما , ( يمنع صحة النكاح ) لحديث مسلم { لا ينكح المحرم , ولا ينكح }","part":2,"page":179},{"id":864,"text":"( ولا تنقل الولاية ) إلى الأبعد ( في الأصح ) لبقاء الرشد والنظر ( فيزوج السلطان عند إحرام الولي لا الأبعد ) وقيل يزوج الأبعد بناء على انتقال الولاية إليه ( قلت ) أخذا من قول الرافعي في الشرح ( ولو أحرم الولي أو الزوج ) بعد التوكيل ( فعقد وكيله الحلال لم يصح العقد والله أعلم ) ; لأن الوكيل سفير محض فكأن العاقد الموكل على أنه قيل ينعزل الوكيل بإحرام الموكل , والأصح لا فيزوج بعد التحلل , ولو أحرم السلطان أو القاضي جاز لخلفائه أن يعقدوا الأنكحة , كما ذكره الخفاف ; لأن تصرفهم بالولاية لا بالوكالة ( ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين زوج السلطان ) نيابة عنه لبقائه على الولاية , ولا يستأذن لطول مسافته , ( ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح ) لقصر مسافته , والثاني يزوجها السلطان ولا ينتظر إذنه ; لأنه قد يفوت الكفء الراغب بالتأخير فتتضرر به , ولو ادعت غيبة وليها , وأنها خلية عن النكاح والعدة , فهل يعول الحاكم عليها في ذلك , ويزوجها أم لا بد من شهادة خبيرين به احتياطا للأبضاع وجهان أصحهما الأول فإن العقود يرجع فيها إلى قول أربابها","part":2,"page":180},{"id":865,"text":"( وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها ) كما يزوجها بغير إذنها , ( ولا يشترط ) في جواز التوكيل , ( تعيين الزوج في الأظهر ) والثاني يشترط لاختلاف الأغراض باختلاف الأزواج , وقد لا يكون للوكيل شفقة داعية إلى حسن الاختيار , ودفع هذا بأن شفقة الولي تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بحسن نظره واختياره , ( ويحتاط الوكيل ) حيث لم يعين له الزوج , ( فلا يزوج غير كفء ) فإن زوج به لم يصح ( وغير المجبر ) , بأن كان غير الأب والجد مطلقا , أو أحدهما في الثيب ( إن قالت له وكل وكل وإن نهته ) عن التوكيل ( فلا ) يوكل ; لأنها إنما تزوج بالإذن , ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت عنه , ( وإن قالت زوجني ) وسكتت عن التوكيل ( فله التوكيل في الأصح ) ; لأنه يتصرف بالولاية , فيتمكن من التوكيل بغير إذن كالوصي والقيم , والثاني لا ; لأنه يتصرف بالإذن فلا يوكل إلا بإذن كالوكيل ( ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح ) توكيله ( على الصحيح ) ; لأنه لا يملك التزويج بنفسه حينئذ , فكيف يوكل غيره فيه , والثاني يصح ; لأنه يملك تزويجها بشرط الإذن , فله تفويض ماله إلى غيره , ولا يزوج الوكيل حتى تأذن هي للولي , ولا يكفي إذنها للوكيل كما في الروضة كأصلها , وقال ابن الرفعة الأشبه أنه يكفي ولو قالت وكل بتزويجي , واقتصرت عليه فله التوكيل وكذا التزويج بنفسه في الأصح ; لأنه يبعد منعه مما له التوكيل فيه , فإن نهته عن التزويج بنفسه لم يصح الإذن ; لأنها منعت الولي وردت التزويج إلى الوكيل الأجنبي فأشبه التفويض إليه ابتداء . ( وليقل وكيل الولي ) للزوج ( زوجتك بنت فلان ) فيقبل ( وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها له ) فإن لم يقل له ونواه لم يصح النكاح ; لأن الشهود المشترط حضورهم فيه كما تقدم لا اطلاع لهم على النية","part":2,"page":181},{"id":866,"text":", ( ويلزم المجبر ) أي الأب أو الجد , ( تزويج مجنونة بالغة ) كذا في المحرر ( ومجنون ظهرت حاجته ) هو مراد المحرر بقوله عند ظهور الحاجة , وفي الروضة وأصلها يلزمه تزويج المجنونة والمجنون عند الحاجة بظهور أمارات التوقان أو بتوقع الشفاء عند إشارة الأطباء , أي بقول عدلين منهم كما ذكره في المطلب ففي المحرر والمنهاج اكتفى في المجنونة بالبلوغ عن الحاجة ; لأنه مظنتها واقتصر في المجنون على الحاجة الظاهرة لاستلزامها للبلوغ بخلاف الخفية التي أشار إليها الأطباء , فكأنه قيل بالغة محتاجة , وبالغ ظاهر الحاجة والحكمة في المخالفة بينهما أن تزويجها يفيدها المهر والنفقة وتزويجه يغرمه إياهما , ( لا صغيرة وصغير ) عاقلين لعدم حاجتهما إليه في الحال وسيأتي الكلام في المجنونين\r( ويلزم المجبر وغيره إن تعين ) كأخ واحد أو عم واحد ( إجابة ملتمسة التزويج ) تحصينا لها ( فإن لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم ) , أن يزوجها ( لزمه الإجابة في الأصح ) كي لا يتواكلوا , فلا يعفونها , والثاني لا يلزمه لعدم تعينه للولاية .\r, ( وإذا اجتمع أولياء في درجة ) كإخوة أو أعمام ( استحب أن يزوجها أفقههم ) بالنظر إلى غيره ; لأنه أعلم بشرائط النكاح , ( وأسنهم ) بالنظر إلى غيره لزياد تجربته , وكذا أورعهم ; لأنه أشفق وأحرص على طلب الحفظ ( برضاهم ) أي برضا باقيهم لتجتمع الآراء , ولا يتشوش بعضهم باستئثار البعض , ( فإن تشاحوا ) بأن لم يرضوا بواحد منهم , وأراد كل منهم أن يزوج ( أقرع ) بينهم فمن خرجت قرعته زوج(فلو زوج غير من خرحت قرعته) , ( وقد أذنت لكل منهم ) أن يزوجها ( صح ) تزويجه ( في الأصح ) , للإذن فيه , والثاني لا لتكون للقرعة فائدة وأجيب , بأن فائدتها قطع النزاع بينهم لا نفي ولاية البعض .","part":2,"page":182},{"id":867,"text":"( ولو زوجها أحدهم زيدا والآخر عمرا ) وقد أذنت لهم في التزويج وسبق أحد التزويجين , ( فإن عرف السابق ) منهما ( فهو الصحيح ) والآخر باطل ( وإن وقعا معا أو جهل السبق والمعية فباطلان ) لتدافعهما في المعية المحققة أو المحتملة ; إذ ليس أحدهما أولى من الآخر فيها مع امتناع الجمع بينهما ولتعذر إمضاء العقد في السبق المحتمل لعدم العلم به لغا . ( وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم يتعين ) أي فهما باطلان ( على المذهب ) أما الثاني منهما فظاهر وأما الأول فلتعذر إمضائه لعدم تعينه , وفي قول مخرج : يوقف الأمر حتى يتبين وبعضهم أبى تخريجه وقطع بالأول , ( ولو سبق معين ثم اشتبه ) بالآخر , ( وجب التوقف حتى يبين ) , فلا يجوز لواحد منهما وطؤها , ولا لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها أو يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر , وتنقضي عدة الوفاة وبعضهم أجرى هنا قول البطلان فيما قبله , ( فإن ادعى كل زوج ) عليها ( علمها بسبقه سمعت دعواهما بناء على الجديد , وهو قبول إقرارها بالنكاح , فإن أنكرت حلفت ) قال البغوي لكل واحد يمينا أي إنها لا تعلم سبق نكاحه , وعن القفال إذا حضرا مجلس الحكم وادعيا أي معا حلفت لهما يمينا واحدة , أي إنها لا تعلم سبق نكاح واحد منهما بعينه , ( وإن أقرت لأحدهما ) بالسبق ( ثبت نكاحه ) بإقرارها ( وسماع دعوى الآخر وتحليفها له ) أنها لا تعلم سبق نكاحه , ( يبنى على القولين فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو , وهل يغرم لعمرو إن قلنا نعم ) وهو الأظهر ( فنعم ) أي تسمع الدعوى , وله التحليف رجاء أن تقر فيغرمها , وإن لم تحصل له الزوجية , وإن قلنا لا يغرم لعمرو , فلا تسمع الدعوى هنا لانتفاء فائدتها ; لأنها لو أقرت له أو نكلت عن اليمين , فحلف هو فيكون كما لو أقرت على الأظهر , لا تغرم له شيئا على القول الذي عليه التفريع , وحيث غرمت فالواجب عليها هو الواجب على شهود الطلاق البائن إذا رجعوا بعد تفريق القاضي وهو كما سيأتي في","part":2,"page":183},{"id":868,"text":"بابه مهر المثل , وفي قول نصفه إن كان قبل وطء\r( ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح ) لقوة ولايته , والثاني لا يصح ; لأن خطاب الإنسان مع نفسه لا ينتظم , وإنما جوز ذلك في البيع للطفل ومنه لكثرة وقوعه\r( ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته ) , إن كان ( فإن فقده القاضي ) , ولا تنتقل الولاية إلى الأبعد\r( فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها ) خاصا ( زوجه ) إياها ( من فوقه من الولاة ) , كالسلطان ( أو خليفته ) إن كان له خليفة أو مساويه كخلفاء القاضي ( وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين ) . غير الجد كما تقدم ( لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما ) ويتولى الآخر ( أو وكيلين فيهما ) في الأصح ; لأن فعل الوكيل في ذلك منزل منزلة فعل الموكل بخلاف تزويج خليفة القاضي له ; لأن تصرفه بالولاية , والثاني : يجوز ; لأن القصد رعاية التعدد في صورة العقد وقد حصل","part":2,"page":184},{"id":869,"text":"فصل ( زوجها الولي ) المنفرد كالأب أو الأخ ( غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين ) كإخوة أو أعمام غير كفء ( برضاها ورضا الباقين صح ) , التزويج ; لأن الكفاءة حقها , وحق الأولياء , وقد رضيت معهم بتركها , ( ولو زوجها الأقرب برضاها ) غير كفء , ( فليس للأبعد اعتراض ) ; إذ لا حق له الآن في التزويج ( ولو زوجها أحدهم ) أي أحد المستوين ( بغير كفء برضاها دون رضاهم ) أي رضا باقيهم ( لم يصح ) التزويج ; لأن لهم حقا في الكفاءة فاعتبر رضاهم بتركها كالمرأة ( وفي قول يصح ولهم الفسخ ) ; لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان كما في عيب البيع , ( ويجري القولان في تزويج الأب ) أو الجد ( بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها ) أي رضا البالغة ( ففي الأظهر ) التزويج ( باطل ) ; لأنه خلاف الغبطة كالتصرف في المال على خلافها بل أولى منه ; لأن البضع يحتاط فيه ( وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار وللصغيرة ) أيضا ( إذا بلغت ولو طلبت من لا ولي لها ) خاصا ( أن يزوجها السلطان ) أو القاضي ( بغير كفء ففعل لم يصح ) التزويج ( في الأصح ) لما فيه من ترك الحظ والثاني يصح كما في الولي الخاص","part":2,"page":185},{"id":870,"text":"( وخصال الكفاءة ) , أي الصفات المعتبرة فيها ليعتبر مثلها في الزوج خمسة , ( سلامة من العيوب المثبتة للخيار ) , وسيأتي في بابه فمن به بعضها كالجنون أو الجذام أو البرص لا يكون كفؤا للسليمة عنها ; لأن النفس تعاف صحبة من به , ذلك , ولو كان بها عيب أيضا , فإن اختلف العيبان , فلا كفاءة بينهما , وإن اتفقا وما به أكثر , فكذلك وكذا إن تساويا أو كان ما بها أكثر في الأصح ; لأن الإنسان يعاف من غيره , ما لا يعافه من نفسه , ويجري الخلاف فيما لو كان مجبوبا , وهي رتقاء , أو قرناء , ( وحرية فالرقيق ليس كفؤا لحرة ) أصلية كانت أو عتيقة ; لأنها تعير به , وتتضرر بأنه لا ينفق إلا نفقة المعسرين , ( والعتيق ليس كفؤا لحرة أصلية ) بخلاف المعتقة ومن مس الرق أحد آبائه ليس كفؤا لمن لم يمس أحدا من آبائها أو مس أبا أبعد قال الرافعي , ويشبه أن يكون الرق في الأمهات مؤثرا , ولذلك تعلق بها الولاء زاد في الروضة قوله : المفهوم من كلام الأصحاب أنه لا يؤثر وصرح , به صاحب البيان فقال : من ولدته رقيقة كفء لمن ولدتها عربية ; لأنه يتبع الأب في النسب ( ونسب ) كأن ينتسب إلى من يشرف به بالنظر إلى مقابله كالعرب فإن الله فضلهم على غيرهم , ( فالعجمي ليس كفء عربية ) والاعتبار بالأب فمن أبوه عجمي وأمه عربية , ليس كفؤا لمن أبوها عربي وأمها عجمية , ( ولا غير قرشي ) من العرب ( قرشية ) أي كفء قرشية لحديث { قدموا قريشا , ولا تقدموها } رواه الشافعي بلاغا , ( ولا غير هاشمي ومطلبي ) , من قريش كفؤا ( لهما ) لحديث مسلم { إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل , واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم } , وحديث البخاري { نحن وبنو المطلب شيء واحد , وبنو هاشم , وبنو المطلب , أكفاء , وغير قريش من العرب بعضهم أكفاء بعض } , كما ذكره جماعة قال في الروضة : وهو مقتضى كلام الأكثرين ( والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب )","part":2,"page":186},{"id":871,"text":", والثاني لا يعتبر ; لأنهم لا يعتنون بحفظ الأنساب , ولا يدونونها بخلاف العرب , ( وعفة فليس فاسق كفء عفيفة ) , وإنما يكافئها عفيف , وإن لم يشتهر بالصلاح شهرتها , والمبتدع ليس كفؤا للسنية , ( وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه , فكناس وحجام وحارس , وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز , ولا هما بنت عالم وقاض ) نظرا للعرف في ذلك , ( والأصح أن اليسار لا يعتبر ) ; لأن المال غاد ورائح , ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر . والثاني يعتبر ; لأنه إذا كان معسرا تتضرر هي بنفقته , وبعدم إنفاقه على الولد , وعلى هذا قيل يعتبر اليسار بقدر المهر والنفقة فيكون بهما كفؤا لصاحبة الألوف والأصح , أنه لا يكفي ذلك ; لأن الناس أصناف غني وفقير ومتوسط , وكل صنف أكفاء , وإن اختلفت المراتب ولا يعتبر أيضا الجمال نعم يعتبر إسلام الآباء , وكثرتهم فيه فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا , لمن لها أبوان أو ثلاثة في الإسلام , وقيل إنه كفؤ لها ومن له أبوان في الإسلام ليس كفؤا لمن لها عشرة آباء في الإسلام , وقيل : إنه كفؤ لها ; لأن الأب الثالث لا يذكر في التعريف فلا يلحق العار بسببه ( و ) الأصح ( وإن بعض الخصال لا يقابل ببعض ) فلا يزوج سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب , ولا حرة فاسقة بعبد عفيف , ولا عربية فاسقة بعجمي عفيف , ولا عفيفة رقيقة بفاسق حر , لما بالزوج في الصور المذكورة من النقص المانع من الكفاءة , ولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة عليها , ومقابل الأصح أن دناءة نسبه تنجبر بعفته الظاهرة , وأن الأمة العربية يقابلها الحر العجمي , قال الإمام : والتنقي من الحرف الدنيئة يعارضه الصلاح وفاقا واليسار إن اعتبر يعارض بكل خصلة غيره , ( وليس له تزويج ابنه الصغير أمة ) لانتفاء خوف الزنا المشترط في جواز نكاحها . ( وكذا معيبه على المذهب ) ; لأنه خلاف الغبطة فلا يصح وفي قول يصح ويثبت له الخيار إذا","part":2,"page":187},{"id":872,"text":"بلغ , وقطع بعضهم بالبطلان في تزويجه الرتقاء أو القرناء لما فيه من بذل مال في بضع لا ينتفع به , ( ويجوز من لاتكافئه بباقي الخصال ) كالنسب والحرفة , ( في الأصح ) ; لأن الزوج لا يعير باستفراش من لا تكافئه نعم يثبت له الخيار إذا بلغ , والثاني لا يجوز ذلك ; لأنه قد لا يكون فيه غبطة .\rفصل لا يزوج مجنون صغير لأنه لا يحتاج إليه في الحال وبعد البلوغ لا يدري كيف يكون الأمر بخلاف الصغير العاقل , فإن الظاهر حاجته إليه بعد البلوغ , ( وكذا ) أي لا يزوج مجنون ( كبير إلا لحاجة ) كأن تظهر رغبته في النساء بدورانه حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك أو يتوقع الشفاء به بقول عدلين من الأطباء , ( فواحدة ) لاندفاع الحاجة بها , ويزوجه الأب ثم الجد ثم السلطان دون سائر العصبات كولاية المال , وقد تقدم أنه يلزم المجبر تزويج مجنون ظهرت حاجته\r, ( وله ) أي للولي ( تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة ) ; لأنه قد يكون في ذلك مصلحة وغبطة تظهر للولي ويزوجه الأب والجد دون الوصي والقاضي لعدم الحاجة وانتفاء كمال الشفقة\r( ويزوج المجنونة أب أو جد إن ظهرت مصلحة ) في تزويجها , ( ولا تشترط الحاجة ) إليه بخلاف المجنون ; لأن التزويج يفيدها المهر والنفقة ويغرم المجنون , ( وسواء ) في جواز التزويج ( صغيرة وكبيرة ثيب وبكر ) , وقد تقدم أنه يلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة , ( فإن لم يكن أب وجد لم تزوج في صغرها ) لعدم الحاجة إليه , ( فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح ) كما يلي مالها لكن بمراجعة أقاربها وجوبا في وجه صححه البغوي ; لأنهم أعرف بمصلحتها وندبا في آخر تطييبا لقلوبهم , والثاني يزوجها القريب بإذن السلطان مقام إذنها ( للحاجة ) كأن تظهر علامات غلبة شهوتها أو يتوقع الشفاء بقول عدلين من الأطباء , ( لا لمصلحة ) من كفاية نفقة وغيرها , ( في الأصح ) ومقابله يلحق السلطان بالمجبر","part":2,"page":188},{"id":873,"text":"( ومن حجر عليه بسفه ) أي تبذير في ماله ( لا يستقل بنكاح ) لئلا يفني ماله في مؤنة ( بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي ) بإذنه كما سيأتي ; لأنه حر مكلف صحيح العبارة والإذن ويعتبر في نكاحه حاجته إليه , بالأمارات الدالة على غلبة الشهوة , وقيل بقوله لا يزاد على واحدة , وقيل تكفي في نكاحه المصلحة ( فإن أذن له ) الولي ( وعين امرأة لم ينكح غيرها , وينكحها بمهر المثل أو أقل فإن زاد ) عليه ( فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل ) أي بقدره ( من المسمى ) المعين ويلغو الزائد , والثاني بطلانه للزيادة وقال ابن الصباغ القياس على الصحة أنه يبطل المسمى ويثبت مهر المثل في الذمة ( ولو قال انكح بألف ولم يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها ) , فإن نكح امرأة بألف , ومهر مثلها ألف أو أكثر صح النكاح بالمسمى , أو أقل من ألف صح النكاح بمهر المثل ولغا الزائد , ولو قال أنكح فلانة بألف , وهو مهر مثلها فنكحها به أو بأقل منه صح النكاح بالمسمى أو بأكثر منه لغا الزائد , ( ولو أطلق الإذن ) , فقال تزوج ( فالأصح صحته ) أي الإذن والثاني يلغو وإلا لم يؤمن أن ينكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله , وهذا مدفوع بقوله , ( وينكح بمهر المثل من تليق به ) , فإن نكحها بمهر مثلها أو أقل صح النكاح بالمسمى أو أكثر لغا الزائد , وإن نكح الشريفة المذكورة لم يصح النكاح كما اختاره الإمام , وقطع به الغزالي لانتفاء المصلحة فيه , والإذن للسفيه لا يفيده جواز التوكيل , ( فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح ) لما تقدم , والثاني لا يشترط ; لأن النكاح من مصالحه وعلى الولي رعايتها , فلا يحتاج في فعلها إلى إذن كما في الإطعام والكسوة , ( ويقبل بمهر المثل فأقل ) لمن تليق به ( فإن زاد ) عليه ( صح النكاح بمهر المثل وفي قول يبطل ) للزيادة","part":2,"page":189},{"id":874,"text":"( ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل ) فيفرق بينهما ( فإن وطئ لم يلزمه شيء ) وإن لم تعلم الزوجة سفهه للتفريط بترك البحث عنه ( وقيل ) يلزمه ( مهر مثل ) لشبهة النكاح المسقطة للحد ( وقيل أقل متمول ) ليتميز النكاح عن السفاح\r, ( ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه ) ; لأنه صحيح العبارة وله ذمة , ( ومؤن النكاح في كسبه لا فيما معه ) لتعلق حق الغرماء بما في يده\r( ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل ) للحجر عليه , ( وبإذنه صحيح ) لصحة عبارته , وسواء كان السيد ذكرا أم أنثى ( وله إطلاق الإذن , وله تقييده بامرأة ) معينة ( أو قبيلة أو بلد ولا يعدل عما أذن فيه ) مراعاة لحقه فإن عدل بطل النكاح نعم لو قدر له مهرا فزاد عليه فالزائد في ذمته يطالب به إذا عتق وله في إطلاق الإذن نكاح الحرة والأمة في تلك البلدة وغيرها , وللسيد منعه من الخروج إلى البلدة الأخرى ولو طلق لم ينكح أخرى إلا بإذن جديد","part":2,"page":190},{"id":875,"text":"( والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح ) صغيرا كان أو كبيرا ; لأنه لا يملك رفعه بالطلاق , فلا يملك إثباته والثاني له إجباره كالأمة بأن يزوجه بغير رضاه قال البغوي : أو يكرهه على القبول ; لأنه إكراه بحق وخالفه المتولي , والثالث له إجبار الصغير دون الكبير , ( ولا عكسه ) أي ليس على السيد تزويج العبد إذا طلبه في الأظهر لما في وجوبه من تشويش مقاصد الملك وفوائده , والثاني يجب عليه حذرا من وقوعه في الفاحشة , ( وله إجبار أمته ) على النكاح , ( بأي صفة كانت ) من صغر وكبر وبكارة وثيوبة وعقل وجنون ; لأن النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له وبهذا تفارق العبد لكن لا يزوجها بغير كفء بعيب أو غيره إلا برضاها فإن خالف بطل النكاح , وفي قول يصح ولها الخيار , وله تزويجها برقيق , ودنيء النسب ; لأنها لا نسب لها . ( فإن طلبت لم يلزمه تزويجها ) ; لأنه ينقص قيمتها , ويفوت الاستمتاع عليه فيمن تحل له , ( وقيل إن حرمت عليه ) مؤبدا كأن تكون أخته ( لزمه ) إذ لا يتوقع منه قضاء شهوة ولا بد من إعفافها بخلاف ما لو وطئ إحدى أختين ملكهما فإنه لا يلزمه تزويج الأخرى قطعا ; لأن تحريمها عليه قد يزول فتتوقع منه قضاء الشهوة , ( وإذا زوجها فالأصح أنه بالملك لا بالولاية ) ; لأنه يملك الاستمتاع بها , والثاني أنه بالولاية لما عليه من رعاية الحظ حتى إنه لا يزوجها بغير كفء , كما تقدم ويجوز بيعها من مجذوم ونحوه , ويجري الخلاف في تزويج العبد بناء على إجباره ( فيزوج ) تفريعا على الأصح ( مسلم أمته الكافرة ) أي الكتابية كما عبر به في المحرر ; لأن غيرها لا يحل نكاحها كما سيأتي . ( وفاسق ومكاتب ) أمته وعلى الثاني لا يزوج واحد من الثلاثة من ذكرت ; لأن المسلم لا يلي الكافرة والفسق يسلب الولاية والرق يمنعها كما تقدم , ( ولا يزوج ولي عبد صبي ) لما فيه من انقطاع اكتسابه عنه , ( ويزوج أمته في الأصح ) اكتسابا للمهر والنفقة","part":2,"page":191},{"id":876,"text":"والثاني لا يزوجها ; لأنه ينقص قيمتها وقد تحبل فتهلك , ومن يزوجها قيل ولي المال كالوصي , والقيم والأصح أنه ولي النكاح الذي يلي المال , وهو الأب أو الجد , وعبد المجنون والسفيه , وأمتهما كعبد الصبي وأمته , فيما ذكر ويحتاج إلى إذن السفيه في نكاح أمته\rباب ما يحرم من النكاح ( تحرم الأمهات ) أي نكاحهن وكذا الباقي ( وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك ) ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها ( فهي أمك ) , ودليل التحريم فيها وفي بقية السبع الآتية قوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم } إلى آخره ( والبنات كل من ولدتها أو ولدت من ولدها ) ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها . ( فبنتك . قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح , ( والمخلوقة من ) ماء ( زناه تحل له ) إذ لا حرمة لماء الزنى نعم تكره له خروجا من خلاف من حرمها عليه كالحنفية ( ويحرم على المرأة ولدها من زنى والله أعلم ) , لثبوت النسب والإرث بينهما , ( والأخوات ) وكل من ولدها أبواك أو أحدهما فأختك , ( وبنات الإخوة و ) بنات ( الأخوات ) وإن سفلن ( والعمات والخالات , وكل من هي أخت ذكر ولدك ) بواسطة أو بغيرها ( فعمتك ) وقد تكون من جهة الأم كأخت أبي الأم ( أو أخت أنثى ولدتك ) بواسطة أو بغيرها ( فخالتك ) , وقد تكون من جهة الأب كأخت أم الأب , ( ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا ) لحديث الصحيحين { يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة , وفي رواية من النسب } وقال تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ( وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو ) أرضعت ( من ولدك ) بواسطة أو بغيرها , ( أو ولدت مرضعتك ) بواسطة أو بغيرها ( أو ذا لبنها ) هو الفحل بواسطة أو بغيرها ( فأم رضاع وقس الباقي ) بما ذكر فكل من أرضعت بلبنك أو بلبن من ولدته بواسطة أو بغيرها , أو أرضعتها امرأة ولدتها بواسطة أو بغيرها , وبنتها من نسب أو رضاع , وإن سفلت فبنت رضاع , وكل من أرضعتها أمك , أو أرضعت","part":2,"page":192},{"id":877,"text":"بلبن أبيك أو ولدتها مرضعتك أو الفحل فأخت رضاع , وأخت الفحل وأخت ذكر ولده بواسطة , أو بغيرها من نسب , أو رضاع عمة رضاع وأخت المرضعة , وأخت أنثى ولدتها بواسطة أو بغيرها من نسب أو رضاع خالة رضاع وبنت ولد المرضعة , والفحل من نسب أو رضاع , وإن سفلت ومن أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن أخيك , وبنتها من نسب أو رضاع , وإن سفلت , وبنت ولد أرضعته أمك , أو ارتضع بلبن أبيك من نسب أو رضاع , وإن سفلت بنت أخ وأخت رضاع\r( ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك ) , أو أختك , ولو كانت أم نسب كانت أمك أو زوجة أبيك , فتحرم عليك , ( ونافلتك ) وهو ولد الولد , ولو كانت أم نسب كانت بنتك أو زوجة ابنك فتحرم عليك , ( ولا أم مرضعة ولدك وبنتها ) أي بنت المرضعة , ولو كانت المرضعة أم نسب كانت زوجتك فتحرم أمها عليك وبنتها , فهذه الأربع يحرمن في النسب , ولا يحرمن في الرضاع فتستثنى عند بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب , والجمهور كما قاله في الروضة لم يستثنوها لانتفاء جهة الحرمة في النسب عن الرضاع , فإن أم الأخ مثلا حرمت عليك في النسب لكونها أمك أو زوجة أبيك , وذلك منتف في كونها أم رضاع , وكذا الباقي كما تقدم ولهذا سكت المصنف هنا عن الاستثناء ( ولا ) تحرم عليك ( أخت أخيك بنسب ولا رضاع ) هو متعلق بالأخت ( وهي ) في النسب ( أخت أخيك لأبيك لأمه ) , بأن كان لأم أخيك بنت من غير أبيك , ( وعكسه ) أي أخت أخيك لأمك لأبيه بأن كان لأبي أخيك بنت من غير أمك وفي الرضاع أخت من الرضاع لأخيك بأن أرضعتهما أجنبية ; لأنها أجنبية منك في الشقين","part":2,"page":193},{"id":878,"text":"( وتحرم ) عليك , ( زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع ) بواسطة أو بغيرها ( وأم زوجتك منهما ) أي من النسب أو الرضاع بواسطة أو غيرها , ( وكذا بناتها ) أي الزوجة من نسب أو رضاع بواسطة أو بغيرها , ( إن دخلت بها ) أي بالزوجة , قال تعالى : { وحلائل أبنائكم } وقوله { الذين من أصلابكم } لبيان أن زوجة من تبناه لا تحرم قال تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } وقال : { وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } وذكر الحجور جري على الغالب , وإذا لم يدخل بالزوجة لا تحرم بنتها\r( ومن وطئ امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت على آبائه وأبنائه ) ; لأن الوطء في ملك اليمين نازل منزلة عقد النكاح , ( وكذا الموطوءة بشبهة في حقه ) , بأن ظنها زوجته أو أمته بنكاح أو شراء فاسدين أو غير ذلك , تحرم عليه أمهاتها وبناتها , وتحرم هي على آبائه وأبنائه , كما يثبت هذا الوطء النسب , ويوجب العدة , وسواء ظنته كما ظن أم لا , ( قيل أو حقها ) , بأن ظنته , كما ذكر وهو عالم بالحال , فالحرمة كما ذكر أيضا , والأصح المنع لانتفاء ثبوت النسب والعدة هنا , وقيل فيما إذا ظنت دونه تحرم على أبيه , وابنه , لا تحرم أمها وبنتها عليه , وفيما إذا ظن دونها حرمت عليه أمها وبنتها , ولا تحرم هي على أبيه وابنه رعاية للظن والعلم في الطرفين , ( لا المزني بها ) فإنها لا تحرم على الزاني أمها وبنتها , ولا تحرم هي على أبيه وابنه كما لا يثبت الزنى النسب ( وليست مباشرة ) كمفاخذة ولمس ( بشهوة ) في الشبهة ( كوطء في الأظهر ) ; لأنها لا توجب عدة , والثاني نعم بجامع التلذذ بالمرأة فتحرم أمها وبنتها عليه , وتحرم هي على أبيه وابنه , واحترز بالشهوة عن عدمها أثرا للمباشرة في ذلك","part":2,"page":194},{"id":879,"text":"( ولو اختلطت محرم ) , من نسب أو رضاع أو مصاهرة , ( بنسوة قرية كبيرة ) كألف امرأة ( نكح منهن ) واحدة مثلا وإلا لامتنع عليه باب النكاح , فإنه وإن سافر إلى بلد آخر لم يأمن مسافرتها إلى ذلك البلد أيضا , ( لا بمحصورات ) كالعشرة والعشرين , فإنه لا ينكح منهن ; إذ لا يمتنع عليه باب النكاح بذلك , فلو نكح منهن لم يصح النكاح لغلبة التحريم , وقيل يصح للشك في سبب منع المنكوحة , ولا مدخل للاجتهاد في ذلك لفقد علامة الاجتهاد\r, ( ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه ) , أو ابنه ( بشبهة ) أو وطء الزوج أمها أو بنتها بشبهة فينفسخ نكاحها","part":2,"page":195},{"id":880,"text":", ( ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب ) , قال تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } ; وقال صلى الله عليه وسلم : { لا تنكح المرأة على عمتها , ولا العمة على بنت أخيها , ولا المرأة على خالتها , ولا الخالة على بنت أختها , لا الكبرى على الصغرى , ولا الصغرى على الكبرى } , رواه أبو داود وغيره , وقال الترمذي حسن صحيح ونحو صدره في الصحيحين , ( فإن جمع بعقد بطل أو مرتبا فالثاني ) , باطل ( ومن حرم جمعهما بنكاح حرم في الوطء بملك لا ملكهما ) , فيجوز شراء أختين مثلا , ويحرم وطؤهما وله وطء أيتهما شاء , ( فإن وطئ واحدة ) منهما ( حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى ) بمحرم ( كبيع ) لكلها أو بعضها ( أو نكاح ) أي تزويجها ( أو كتابة لا حيض وإحرام ) ; لأنهما لم يزيلا الملك ولا الاستحقاق ( وكذا رهن في الأصح ) ; لأنه لم يزل الحل ; إذ يجوز الوطء معه بإذن المرتهن والثاني يكفي الرهن كالتزويج , فلو عادت الأولى كأن ردت بعيب قبل وطء الأخرى فله وطء أيتهما شاء بعد استبراء العائدة , أو بعد وطئها حرمت تلك العائدة حتى يحرم الأخرى ( ولو ملكها ثم نكح أختها ) الحرة ( أو عكس ) أي نكح امرأة ثم ملك أختها ( حلت المنكوحة دونها ) أي دون المملوكة , ولو كان وطئها في الصورة الأولى ; لأن الاستباحة بالنكاح أقوى منها بالملك ; إذ يتعلق به الطلاق وغيره , فلا يندفع بالأضعف بل يدفعه\r( وللعبد امرأتان وللحر أربع فقط ) , أما الحر فلقوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } { وقال صلى الله عليه وسلم لغيلان , وقد أسلم وتحته عشر نسوة : أمسك أربعا , وفارق سائرهن } صححه ابن حبان والحاكم , وأما العبد فلأنه على النصف من الحر , وقد أجمع الصحابة على أنه لا ينكح أكثر من اثنتين , رواه البيهقي عن الحكم بن عتيبة","part":2,"page":196},{"id":881,"text":", ( فإن نكح خمسا معا بطلن أو مرتبا فالخامسة ) يبطل نكاحها , ( وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن لا رجعية ) ; لأنها في حكم الزوجة\r, ( وإذا طلق الحر ثلاثا , أو العبد طلقتين ) قبل الدخول أو بعده , ( لم تحل له حتى تنكح ) زوجا غيره , ( وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها ) من مقطوعها ( بشرط الانتشار ) في الذكر , ( وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه لا طفلا على المذهب فيهن ) , وفي وجه قطع الجمهور بخلافه أنه يحصل التحليل , بلا انتشار لشلل أو غيره , لحصول صورة الوطء , وأحكامه وفي قول أنكره بعضهم يكفي الوطء في النكاح الفاسد ; لأن اسم النكاح يتناوله , وفي وجه نقل الإمام اتفاق الأصحاب على خلافه , أن الطفل الذي لا يتأتى منه الجماع يحلل , ( ولو نكح ) الثاني ( بشرط ) أنه ( إذا وطئ طلق أو بانت ) منه , ( أو فلا نكاح ) بينهما ( بطل ) النكاح ; لأنه ضرب من نكاح المتعة , ( وفي التطليق قول ) أن شرطه لا يبطل النكاح , ولكن يبطل الشرط والمسمى , ويجب مهر المثل , ولو نكح بلا شرط , وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ كره , وصح العقد وحلت بوطئه .\rفصل : لا ينكح من يملكها أو بعضها ولو ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحه أي انفسخ ; لأن ملك اليمين أقوى من النكاح ; لأنه يملك به الرقبة , والمنفعة , والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة , فسقط الأضعف بالأقوى , ( ولا تنكح من تملكه أو بعضه ) ولو ملكت زوجها أو بعضه انفسخ النكاح ; لأن أحكام النكاح والملك متناقضة ; لأنها تطالبه بالسفر إلى المشرق ; لأنه عبدها وهو يطالبها بالسفر معه إلى المغرب ; لأنها زوجته وإذا دعاها إلى الفراش بحق النكاح بعثته في أشغالها بحق الملك , وإذا تعذر الجمع بينهما بطل الأضعف وثبت الأقوى , وهو الملك","part":2,"page":197},{"id":882,"text":"( ولا ) ينكح ( الحر أمة غيره إلا بشروط أن لا يكون تحته حرة ) مسلمة أو كتابية ( تصلح للاستمتاع قيل ولا غير صالحة ) له كأن تكون صغيرة أو مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء لإطلاق النهي في حديث { نهى أن تنكح الأمة على الحرة } رواه البيهقي عن الحسن مرسلا , والأول يقيده بالصالحة للاستمتاع نظرا للمعنى , وقوله أمة غيره مقيد , بما سيأتي في فصل الإعفاف , أنه لا يحل له نكاح أمة ولده وأمة مكاتبه , ( وأن يعجز عن حرة ) , مسلمة أو كتابية ( تصلح ) للاستمتاع ( قيل : أو لا تصلح ) , له بأن لا يجدها أو لا يقدر على صداقها قال تعالى : { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات } الآية , والمراد بالمحصنات الحرائر , وقوله المؤمنات جرى على الغالب , والوجه المرجوح في غير الصالحة , كالقرناء والرتقاء يوجه بحصول بعض الاستمتاعات بها , والمتولي بنى الخلاف فيها على الخلاف , فيما إذا كانت تحته والبغوي جزم بجواز الأمة هنا مع الجواب بالمنع هناك , ( فلو قدر على غائبة حلت له أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنى مدته ) , أي مدة قصده وإلا فلا تحل له الأمة وضبط الإمام المشقة المعتبرة , بأن ينسب محتملها في طلب الزوجة إلى الإسراف , ومجاوزة الحد , ( ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر مثل ) وهو قادر عليه ( فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية ) ; لأنه في الأولى قد لا يقدر على المهر عند حلوله , وفي الثانية قادر على نكاح حرة , ووجه الثاني في الأولى تمكنه من نكاح حرة , وفي الثانية المنة بالنقص , وأجيب بأن المنة فيه قليلة لجريان العادة بالمسامحة في المهور , ( وأن يخاف زنى ) بأن تغلب شهوته ويضعف تقواه بخلاف من ضعفت شهوته أو قوي تقواه قال تعالى { ذلك لمن خشي العنت منكم } أي زنى , وأصله المشقة سمي به الزنى ; لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة به في الأخرى , وعلم من هذا الشرط أن من تحته أمة لا ينكح أخرى , ( فلو أمكنه تسر )","part":2,"page":198},{"id":883,"text":"بشراء أمة , ( فلا خوف في الأصح ) , فلا يحل له نكاح الأمة , والثاني يحل ; لأنه لا يستطيع طول حرة , وهذا هو الشرط في الأمة , ولو قال المصنف كالمحرر لم ينكح الأمة كان أحسن , فإن الخلاف في ذلك لا في الخوف للقطع بانتفائه , ( وإسلامها ) , فلا تحل الكتابية للحر المسلم لقوله تعالى { فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات }\r( وتحل لحر وعبد كتابيين أمة كتابية على الصحيح ) لاستوائهما في الدين , والثاني يقول كفرها مانع من نكاحها , ( لا لعبد مسلم في المشهور ) ; لأن كفرها مانع من نكاحها , والثاني تحل له لاستوائهما في الرق ولا بد في حل نكاح الحر الكتابي الأمة الكتابية من أن يخاف زنى , ويفقد الحرة كما فهمه السبكي من كلامهم , وإن لم يصرح به الرافعي ولا غيره\r, ( ومن بعضها رقيق كرقيقة ) فلا ينكحها الحر إلا عند اجتماع الشروط المذكورة ( ولو نكح حر أمة بشرط ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة ) , لقوة الدوام","part":2,"page":199},{"id":884,"text":"( ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد ) , كأن يقول لمن قال له زوجتك بنتي , وأمتي : قبلت نكاحهما , ( بطلت الأمة ) قطعا لانتفاء شروط نكاحها , ( لا الحرة في الأظهر ) تفريقا للصفقة , والثاني تبطل الحرة أيضا فرارا من تبعيض العقد , ولو جمعهما من تحل له الأمة بعقد , كأن رضيت الحرة بتأجيل المهر , بطلت الأمة قطعا ; لأنها لا تقارن الحرة , كما لا تدخل عليها , ولاستغنائه عنها , وفي الحرة طريقان أرجحهما في الشرح الصغير أنه على القولين , والثاني القطع بالبطلان ; لأنه جمع بين امرأتين يجوز إفراد كل منهما , فيمتنع الجمع بينهما كالأختين , وفرق الأول بأن نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة , والأختان ليس فيهما أقوى , قال في الروضة : ولو نكح أمتين في عقد بطل نكاحهما قطعا كالأختين . فرع : ولد الأمة المنكوحة رقيق لمالكها تبعا لها , وإن كان زوجها الحر عربيا , وفي قول قديم أن ولد العربي حر , وهل عليه قيمته كالمغرور , أو لا شيء عليه لرضا سيدها حين زوجها عربيا قولان .","part":2,"page":200},{"id":885,"text":"فصل يحرم على المسلم ( نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية وتحل ) له ( كتابية ) قال تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } وقال { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } أي حل لكم ( لكن تكره ) كتابية ( حربية ) لما في الإقامة في دار الحرب من تكثير سوادهم وقد تسترق , وهي حامل منه ولا يقبل قولها أن حملها من مسلم ( وكذا ) تكره ( ذمية على الصحيح ) ; لأنه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين , وقوله ومجوسية ظاهره العطف على وثنية , وهو مبني على أحد القولين أن المجوس لا كتاب لهم , والأشبه أنه كان لهم كتاب وبدلوه فرفع لكن لا تحل مناكحتهم ; لأنه لا كتاب بأيديهم الآن , ولا نتيقنه من قبل فنحتاط , ويحتمل أن يعطف على من فيوافق الأشبه والوثنية عابدة الوثن , ومثلها عابدة الشمس والنجوم والصور التي يستحسنونها , والوثن والصنم قيل بمعنى واحد , وقيل الوثن ما كان غير مصور والصنم ما كان مصورا , ( والكتابية يهودية أو نصرانية لا متمسكة بالزبور وغيره ) , كصحف شيث , وإدريس , وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام , فلا تحل مناكحتها قيل ; لأن ما ذكر لم ينزل بنظم يدرس , ويتلى , وإنما أوحي إليهم معاينة , وقيل ; لأنه حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع , ( فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية ) , أي من ولد إسرائيل وهو يعقوب عليه الصلاة والسلام , ( فالأظهر حلها ) للمسلم ( إن علم دخول قومها في ذلك الدين ) أي دين موسى أو عيسى عليهما الصلاة والسلام , ( قبل نسخه وتحريفه ) , لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقا ( وقيل : يكفي ) دخولهم في ذلك الدين , ( قبل نسخه ) سواء دخلوا قبل تحريفه أم بعده , لتمسكهم بالدين قبل نسخه , والثاني : لا تحل له مع وجود الشرط المذكور , ولانتفاء النسب إلى إسرائيل , ولو كانت من قوم علم دخولهم في ذلك الدين بعد تحريفه , ونسخه كمن تهود أو تنصر بعد بعثة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام , فلا تحل وكذا من تهود بعد بعثة","part":2,"page":201},{"id":886,"text":"عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام في الأصح وكذا لو كانت من قوم لم يعلم أنهم دخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده لا تحل أخذا بالاحتياط أما الإسرائيلية , فتحل من غير نظر إلى أن آباءها دخلوا في ذلك الدين قبل تحريفه , أو بعده وقبل نسخه لشرف نسبها , أما بعد النسخ ببعثة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام , فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها\r, ( والكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق ) , بخلاف التوارث ( وتجبر على غسل حيض ونفاس ) إن امتنعت منه لتوقف الحل عليه , ويغتفر عدم النية للضرورة , كما في المسلمة المجنونة , ( وكذا جنابة ) أي غسلها , ( وترك أكل خنزير ) تجبر عليهما ( في الأظهر ) لما في أكل الخنزير , وترك الغسل من الاستقذار وترك التنظيف والثاني لا تجبر على ذلك ; لأنه لا يمنع الاستمتاع , ( وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائهما ) ليتمكن من الاستمتاع بها\r( وتحرم متولدة من وثني وكتابية ) ; لأن الانتساب إلى الأب وهو ممن لا تحل مناكحته , ( وكذا عكسه ) أي تحرم متولدة من كتابي ووثنية ( في الأظهر ) تغليبا للتحريم , والثاني لا تحرم ; لأن الانتساب إلى الأب , وهو ممن تحل مناكحته , ( وإن خالفت السامرة ) وهي طائفة تعد من اليهود ( اليهود والصابئون ) وهم طائفة تعد من النصارى ( النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا ) , أي وإن لم يخالفوهم في الأصول , وإنما خالفوهم في الفروع فتجوز مناكحتهم , وما نقل عن الشافعي من قولين في مناكحة السامرة والصابئين محمول عند الجمهور على التفصيل المذكور المنصوص عليه في مختصر المزني , وقد نقل أن الصابئين فرقتان : فرقة توافق النصارى في أصول الدين وأخرى تخالفهم وتعبد الكواكب السبعة , وتضيف الآثار إليها , وتنفي الصانع المختار وقد أفتى الإصطخري بقتلهم لما استفتى القاهر الفقهاء فيهم","part":2,"page":202},{"id":887,"text":"( ولو تهود نصراني أو عكسه ) أي تنصر يهودي ( لم يقر في الأظهر ) ; لأنه أحدث دينا باطلا , بعد اعترافه ببطلانه , فلا يقر عليه كما لو ارتد المسلم , والثاني يقر لتساوي الدينين في التقرير بالجزية , ( فإن كانت امرأة لم تحل لمسلم ) تفريعا على أنه لا يقر , ( فإن كانت منكوحته ) أي المسلم ( فكردة مسلمة ) فإن كان التهود أو التنصر قبل الدخول تنجزت الفرقة أو بعده توقفت على انقضاء العدة , ( ولا يقبل منه إلا الإسلام ) ; لأنه أقر ببطلان ما انتقل عنه , وكان مقرا ببطلان المنتقل إليه , ( وفي قول أو دينه الأول ) لتساوي الدينين في الحكم , ولو أبى الإسلام على القول الأول , أو الإسلام ودينه الأول جميعا على القول الثاني ففي قول أو وجه يقتل , والأشبه لا بل يلحق بمأمنه , ( ولو توثن ) يهودي أو نصراني , ( لم يقر وفيما يقبل ) منه ( القولان ) أحدهما الإسلام فقط , والثاني هو أو دينه الأول وفي ثالث أو مساويه فإن كانت امرأة تحت مسلم تنجزت الفرقة قبل الدخول وتوقفت بعده , على انقضاء العدة , ( ولو تهود وثني أو تنصر لم يقر ) لانتقاله عما لا يقر عليه إلى باطل , والباطل لا يفيد فضيلة الإقرار , ( ويتعين الإسلام كمسلم ارتد ) فإنه يتعين في حقه الإسلام , فإن أبى قتل على ما سيأتي في باب المرتد\r( ولا تحل مرتدة لأحد ) لا من المسلمين ; لأنها كافرة , لا تقر , ولا من الكفار لبقاء علقة الإسلام فيها , ( ولو ارتد زوجان ) معا ( أو أحدهما قبل دخول تنجزت الفرقة ) لعدم تأكد النكاح بالدخول ( أو بعده وقفت فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح ) بينهما ( وإلا فالفرقة من الردة ) منهما أو من أحدهما ( ويحرم الوطء في التوقف ) لتزلزل ملك النكاح بما حدث , ( ولا حد ) فيه لشبهة بقاء النكاح , وتجب العدة منه كما لو طلق امرأته ثم وطئها في العدة .","part":2,"page":203},{"id":888,"text":"باب نكاح المشرك هو الكافر على أي ملة كان ( أسلم كتابي أو غيره ) كوثني أو مجوسي , ( وتحته كتابية دام نكاحه ) لجواز نكاح المسلم لها ( أو ) أسلم وتحته ( وثنية , أو مجوسية فتخلفت ) عنه أي لم تسلم معه ( قبل دخول تنجزت الفرقة ) بينهما ( أو بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه وإلا ) أي وإن لم تسلم فيها بأن أصرت إلى انقضائها , ( فالفرقة ) بينهما حاصلة ( من ) حين ( إسلامه , ولو أسلمت ) أي الزوجة الكافرة ( وأصر ) الزوج على كفره , ( فكعكسه ) أي فإن كان ذلك قبل دخول تنجزت الفرقة أو بعده , وأسلم في العدة دام نكاحه , وإن لم يسلم فيها فالفرقة بينهما من حين إسلامها والفرقة فيما ذكر فرقة فسخ لا فرقة طلاق ( ولو أسلما معا دام النكاح ) بينهما ( والمعية بآخر اللفظ ) الذي يحصل به الإسلام لا بأوله ( وحيث أدمنا ) النكاح ( لا تضر مقارنة العقد ) أي عقد النكاح ( لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن ) تخفيفا بسبب الإسلام ( وإن بقي المفسد ) عند الإسلام ( فلا نكاح ) بينهما يدوم ( فيقر على نكاح بلا ولي وشهود , وفي عدة هي منقضية عند الإسلام ) , لانتفاء المفسد عنده بخلاف غير المنقضية فلا يقر على النكاح فيها لبقاء المفسد\r( و ) يقر على نكاح , ( مؤقت ) بمدة كعشرين سنة ( إن اعتقدوه مؤبدا ) ويكون ذكر الوقت لغوا بخلاف ما إذا اعتقدوه مؤقتا فإنه إذا حصل الإسلام , وقد بقي من الوقت شيء لا يقر على نكاحه ( وكذا لو قارن إسلام عدة شبهة ) بأن أسلما بعد عروضها , وقبل انقضائها فإنه يقر على النكاح الذي عرضت له , ( على المذهب ) ; لأنها لا ترفع النكاح , وفي وجه من الطريق الثاني لا يقر عليه كما لا يجوز نكاح المعتدة , ( لا نكاح محرم ) كبنته وأمه وزوجة أبيه أو ابنه فإنه لا يقر عليه للزوم المفسد له","part":2,"page":204},{"id":889,"text":"( ولو أسلم ) الزوج , ( ثم أحرم ثم أسلمت ) في العدة ( وهو محرم أقر ) النكاح ( على المذهب ) ; لأن الإحرام لا يؤثر في دوام النكاح , وفي قول قطع به بعضهم لا يقر عليه كما لا يجوز نكاح المحرم\r, ( ولو نكح حرة وأمة ) معا أو مرتبا ( وأسلموا ) أي الزوج والمرأتان معه ( تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب ) ; لأنه لا يجوز له نكاح أمة مع وجود حرة تحته , وفي قول من الطريق , الثاني لا تندفع الأمة نظرا إلى أن الإمساك كاستدامة النكاح لا كابتدائه .","part":2,"page":205},{"id":890,"text":"( ونكاح الكفار صحيح ) أي محكوم بصحته ( على الصحيح ) قال تعالى : { وامرأته حمالة الحطب } { وقالت امرأة فرعون } ( وقيل فاسد ) ; لأن الظاهر إخلالهم بشروط النكاح , لكن لا يفرق بينهم لو ترافعوا إلينا رعاية للعهد والذمة , ونقرهم بعد الإسلام عليه تخفيفا , ( وقيل ) موقوف ( إن أسلم وقرر تبينا صحته , وإلا فلا ) أي وإن لم يقرر تبينا فساده قال في الروضة : فإن تصور علمنا باجتماع الشروط في نكاح حكمنا بصحته قطعا ( فعلى الصحيح ) وهو صحة نكاحهم ( لو طلق ثلاثا ثم أسلما لم تحل ) له ( إلا بمحلل ) بخلافه على الفساد فتحل بلا محلل ( ومن قررت فلها المسمى الصحيح , وأما الفاسد كخمر , فإن قبضته قبل الإسلام , فلا شيء لها ) لانفصال الأمر بينهما , وما انفصل حال الكفر لا يتتبع , ومنهم من حكى قولا بأن لها مهر المثل لفساد القبض , ( وإلا ) أي وإن لم تقبضه قبل الإسلام , ( فمهر مثل ) لها ; لأنها لم ترض إلا بالمهر , والمطالبة بالخمر المسمى في الإسلام ممتنعة فرجع إلى مهر المثل كما لو نكح المسلم على خمر ومنهم من حكى قولا بأنه لا شيء لها ; لأنها رضيت بالخمر , وتعذر قبضها له بعد الإسلام فسقطت المطالبة بالمهر ( وإن قبضت بعضه فلها قسط ما بقي من مهر مثل ) ولا يجوز تسليم الباقي منه ويأتي قول بأن لها مهر المثل وقول بأنه لا شيء لها كما تقدم , ( ومن اندفعت بإسلام بعد دخول ) , بأن أسلم وأصرت إلى انقضاء العدة أو العكس , ( فلها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم وإلا ) , أي وإن لم يصحح نكاحهم أي أفسد . ( فمهر مثل ) لها في مقابلة الوطء ( أو قبله ) أي قبل الدخول ( وصحح ) نكاحهم ( فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها ) على المذهب ; لأن الفراق من جهتها , وفي قول من الطريق الثاني لها نصف المهر ; لأنها أحسنت بالإسلام , فكان من حقه أن يوافقها , فإذا امتنع انتسب الفراق إلى تخلفه , ( أو بإسلامه فنصف مسمى إن كان صحيحا ) لها ( وإلا ) أي","part":2,"page":206},{"id":891,"text":"وإن لم يكن المسمى صحيحا ( فنصف مهر مثل ) لها فإن لم يسم مهر وجبت متعة وإن لم نصحح نكاحهم فلا شيء لها مطلقا ; لأن الفاسد لا يجب فيه قبل الدخول شيء\r( ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب ) علينا ( الحكم ) بينهما جزما ( أو ذميان ) كيهوديين أو نصرانيين ( وجب في الأظهر ) قال تعالى : ( { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ) والثاني لا يجب ; لأن الله تعالى قال في المعاهدين ( { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } ) ويقاس عليهم أهل الذمة لكن لا نتركهم على النزاع بل نحكم بينهم أو نردهم إلى حكم ملتهم , وأجيب بأن الآية الثانية منسوخة بالأولى كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما , ولو كان الذميان مختلفي الملة كيهودي ونصراني وجب الحكم جزما ; لأن كلا لا يرضى بملة الآخر , وقيل على القولين ( ونقرهم ) فيما ترافعوا فيه ( على ما نقر لو أسلموا ونبطل ما لا نقر ) لو أسلموا فإذا ترافعوا إلينا في نكاح بلا ولي وشهود أو في عدة هي منقضية عند الترافع أقررناه بخلاف ما إذا كانت باقية , وبخلاف نكاح المحرم فنبطله في ذلك .\rفصل : أسلم وتحته أكثر من أربع من الزوجات الحرائر ( وأسلمن معه ) قبل الدخول أو بعده , ( أو ) أسلمن بعد إسلامه ( في العدة أو كن كتابيات لزمه اختيار أربع ) منهن ( ويندفع ) نكاح ( من زاد ) منهن على الأربع المختارة والأصل في ذلك { أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم له : أمسك أربعا وفارق سائرهن } صححه ابن حبان , والحاكم وسواء نكحهن معا أو مرتبا وإذا نكح مرتبا فله إمساك الأخيرات , وإذا مات بعضهن فله اختيار الميتات , ويرث منهن كل ذلك لترك الاستفصال في الحديث .\r( وإن أسلم معه قبل دخول أو ) بعده , ( في العدة أربع فقط تعين ) واندفع نكاح من بقي .","part":2,"page":207},{"id":892,"text":"( فلو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو ) غير كتابيتين و ( أسلمتا فإن دخل بهما حرمتا أبدا ) , بناء على صحة نكاحهم وفساده ( أولا ) أي وإن لم يدخل ( بواحدة ) منهما , ( تعينت البنت ) واندفعت الأم بناء على صحة نكاحهما ( وفي قول يتخير ) , بينهما بناء على فساد نكاحهم فإن اختار البنت حرمت الأم أبدا , أو الأم اندفعت البنت , ولا تحرم مؤبدا إلا بالدخول بالأم ( أو ) دخل ( بالبنت ) فقط ( تعينت ) وحرمت الأم أبدا ( أو ) دخل ( بالأم ) فقط ( حرمتا أبدا ) لأن الدخول بالأم يحرم بنتها مطلقا والعقد على البنت يحرم أمها بناء على صحة نكاحهم , ( وفي قول تبقى الأم ) بناء على فساد نكاحهم , وسواء فيما ذكر نكحهما معا أم مرتبا .\r( أو ) أسلم ( وتحته أمة أسلمت معه ) قبل دخول أو بعده ( أو ) أسلمت بعد إسلامه ( في العدة أقر ) النكاح ( إن حلت له الأمة ) حينئذ أي حين اجتماع الإسلامين لأنه إذا حل له نكاح الأمة أقر على نكاحها , فإن لم تحل له الأمة اندفع نكاحها ( وإن تخلفت ) عن إسلامه ( قبل دخول تنجزت الفرقة ) كما في الحرة .\r( أو ) أسلم وتحته ( إماء وأسلمن معه ) قبل دخول أو بعده ( أو ) أسلمن بعد إسلامه ( في العدة اختار أمة إن حلت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ) , لأنه إذا جاز له نكاح الأمة جاز له اختيارها ( وإلا ) أي وإن لم تحل له الأمة حينئذ ( اندفعن ) .\r( أو ) أسلم وتحته ( حرة وإماء وأسلمن معه ) قبل دخول أو بعده ( أم ) أسلمن بعد إسلامه ( في العدة تعينت ) أي الحرة ( واندفعن ) أي الإماء لأنه يمتنع نكاح الأمة لمن تحته حرة فيمتنع اختيارها ( وإن أصرت ) أي الحرة ( فانقضت عدتها اختار أمة ) إن حلت له كما لو لم تكن حرة لتبين أنها بانت بإسلامه , ( ولو أسلمت ) أي الحرة , ( وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر ) , أصليات ( فيختار أربعا ) ممن ذكرن .","part":2,"page":208},{"id":893,"text":"( والاختيار ) أي ألفاظه الدالة عليه , ( اخترتك أو أقررت نكاحك , أو أمسكتك أو ثبتك ) , وإيرادهم يشعر بأن جميع ذلك صريح , كما قاله الرافعي قال : لكن الأقرب أن يجعل قوله اخترتك أو أمسكتك من غير التعرض للنكاح كناية , وسكت عليه في الروضة , ومثله ثبتك ( والطلاق اختيار ) للمطلقة لأنه إنما يخاطب به المنكوحة , فإذا طلق أربعا انقطع نكاحهن بالطلاق , واندفع الباقيات بالشرع ( لا الظهار والإيلاء ) فليسا باختيار ( في الأصح ) , لأن الظهار محرم والإيلاء حلف على الامتناع من الوطء , وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة , والثاني يقول هما تصرفان , مخصوصان بالنكاح كالطلاق .\r( ولا يصح تعليق اختيار ولا فسخ ) , كقوله إن دخلت الدار فقد اخترت نكاحك , أو فسخت نكاحك ولو علق الطلاق فقيل لا يصح لأن الطلاق اختيار وتعليق الاختيار ممتنع والصحيح صحته وحصول الاختيار بالطلاق ضمني , ويغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المستقل .\r( ولو حصر الاختيار في خمس اندفع من زاد ) , لجواز هذا الحصر إذ يخف به الإبهام , ( وعليه التعيين ) لأربع من الخمس , ( ونفقتهن ) أي الخمس ( حتى يختار ) , أربعا منهن لأنهن محبوسات بسبب النكاح .\r( فإن ترك الاختيار حبس ) إلى أن يختار فإن أصر عزر بضرب أو غيره مما يراه الإمام .\r( فإن مات قبله ) أي قبل الاختيار ( اعتدت حامل به ) أي بوضع الحمل ( وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر , وذات أقراء بأكثر من الأقراء وأربعة أشهر وعشر ) , لأن كلا منهن على انفرادها يحتمل أن تكون زوجة , بأن تختار فتعتد عدة الوفاة , وأن لا تكون زوجة بأن تفارق , فلا تعتد عدة الوفاة فاحتيط بما ذكر , ففي ذات الأقراء إن مضت الأقراء من الثلاثة قبل تمام أربعة أشهر وعشر أكملت , وإن مضت الأربعة وعشر قبل تمام الأقراء , أتمت وابتداء الأقراء من إسلامهما معا أو إسلام السابق منهما .","part":2,"page":209},{"id":894,"text":"( ويوقف نصيب زوجات ) من ربع أو ثمن ( حتى يصطلحن ) لعدم العلم بعين مستحقه , فلو لم يعلم استحقاق الزوجات للإرث , كما لو أسلم على ثمان كتابيات , وأسلم معه أربع منهن , ومات قبل الاختيار فالأصح أنه لا يوقف للزوجات شيء لجواز أن يختار الكتابيات , ويقسم التركة بين باقي الورثة , وقيل يوقف لهن , لأن استحقاق غيرهن نصيبهن غير معلوم . .\rفصل : أسلما معا استمرت النفقة لاستمرار النكاح .\r( ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة ) وهي غير كتابية ( فلا ) نفقة لنشوزها بالتخلف ( وإن أسلمت فيها لم تستحق لمدة التخلف في الجديد ) لما ذكر والقديم أنها تستحق , لأنها لم تحدث شيئا , والزوج هو الذي بدل الدين , وتستحق من وقت الإسلام قطعا .\r( ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر ) إلى انقضائها , ( فلها نفقة العدة على الصحيح ) وهي في الأولى لمدة التخلف وقيل لا نفقة لها , لأنها أحدثت المانع من الاستمتاع وأجيب بأنها أتت بما هو واجب عليها , فلا يسقط به نفقتها كما لو صلت أو صامت .\r( وإن ارتدت ) أي الزوجة ( فلا نفقة ) لها ( وإن أسلمت في العدة ) , لنشوزها بالردة وتستحق من وقت الإسلام في العدة .\r( وإن ارتد ) الزوج ( فلها ) عليه ( نفقة العدة لأنها لم تحدث شيئا ) , والزوج هو الذي أحدث الردة , ولو ارتدا معا فلا نفقة قاله البغوي : قال الرافعي ويشبه أن يجيء فيه خلاف وسكت عليه المصنف .","part":2,"page":210},{"id":895,"text":"باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد إذا ( وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا ) , مطبقا أو متقطعا ( أو جذاما ) , وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر , ( أو برصا ) وهو بياض شديد مبقع ( أو وجدها رتقاء أو قرناء ) أي منسدا محل الجماع منها في الأول بلحم , وفي الثاني بعظم , وقيل بلحم ويخرج البول من ثقبة ضيقة فيه ( أو وجدته عنينا ) أي عاجزا عن الوطء ( أو مجبوبا ) أي مقطوع الذكر ( ثبت ) للواحد ( الخيار في فسخ النكاح ) لفوات الاستمتاع المقصود منه بواحد مما ذكر وحكى الإمام عن شيخه , أن أوائل الجذام والبرص لا يثبت الخيار , وإنما يثبته للمستحكم , وهو في الجذام بالتقطع , وتردد أي الإمام في ذلك , وقال : يجوز أنه يكتفي باسوداد العضو , وحكم أهل البصائر باستحكام العلة , وقول المصنف ثبت جواب لإذا المقدرة قبل وجد ليرتبط الكلام , وقوله وجد أحد الزوجين إلى آخره أعم من أن يكون به عيب , مثل ما وجده بالآخر , بأن كانا مجذومين أو أبرصين أولا وهو صحيح ( وقيل إن وجد به مثل عيبه ) من الجذام أو البرص قدرا وفحشا ( فلا ) خيار له لتساويهما ورد بأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه , أما المجنونان فيتعذر الخيار لهما لانتفاء الاختيار .\r( ولو وجده خنثى واضحا ) بالذكورة أو الأنوثة ( فلا خيار ) له ( في الأظهر ) لأن ما به من زيادة ثقبة في الرجل أو سلعة في المرأة لا تفوت مقصود النكاح , والثاني له الخيار بذلك لنفرة الطبع عنه , وسواء أوضح بعلامة قطعية كالولادة أو ظنية أم باختياره , أما المشكل فلا يصح نكاحه .","part":2,"page":211},{"id":896,"text":"( ولو حدث به ) بعد العقد ( عيب تخيرت ) لحصول الضرر به سواء حدث قبل الدخول أم بعده , ولو جبت ذكره ثبت لها الخيار في الأصح كالمستأجر إذا خرب الدار المستأجرة بخلاف المشتري إذا عيب المبيع قبل القبض , فإنه قابض لحقه ( إلا عنة بعد دخول ) , فلا خيار لها بها لأنها عرفت قدرته على الوطء ووصلت إلى حقها منه بخلاف الجب على الأصح لأنه يورث اليأس عن الوطء , والعنة قد يرجى زوالها ( أو ) حدث ( بها ) عيب بخلاف ( تخير في الجديد ) سواء قبل الدخول , وبعده كما لو حدث به والقديم لا خيار له لتمكنه من الخلاص بالطلاق , وضعف بتضرره بنصف الصداق , أو كله .\r( ولا خيار لولي بحادث ) لأنه لا يعير بذلك ( وكذا بمقارن جب وعنة ) لما ذكر وضرره يعود إليها ( ويتخير بمقارن جنون ) وإن رضيت لأنه يعير به ( وكذا جذام وبرص في الأصح ) للتعير بهما والثاني لا يتخير بهما لأن ضررهما مختص بها .\r( والخيار ) هنا ( على الفور ) كخيار العيب في البيع ومنهم من حكى فيه قولي خيار العتق أحدهما , أنه يمتد ثلاثة أيام , والثاني إلى أن يوجد صريح الرضا به , أو ما يدل عليه .\r( والفسخ ) , بعيبه أو عيبها ( قبل دخول يسقط المهر ) , لارتفاع النكاح الخالي عن الوطء به سواء كان العيب مقارنا للعقد أم حادثا بعده .\r( و ) الفسخ ( بعده ) أي بعد الدخول , بأن لم يعلم بالعيب إلا بعده ( الأصح أنه يجب ) به ( مهر المثل إن فسخ بمقارن ) للعقد ( أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطئ والمسمى إن حدث بعد وطء ) لأن الوطء في النكاح لا يخلو عن مقابل , والثاني يجب المسمى مطلقا لتقرره بالدخول , والثالث مهر المثل مطلقا لأن الرضا من الجانبين بالمسمى فيمن هو سالم عن العيب أبدا وقيل في المقارن إن فسخ بعيبها فمهر المثل , وإن فسخت بعيبه فالمسمى وقوله جهله الواطئ ذكر بيانا لمحل الفسخ فإنه إذا علمه قبل الوطء , لا فسخ لرضاه في العيب ويأتي مثل ذلك من جانب الزوجة .","part":2,"page":212},{"id":897,"text":"( ولو انفسخ ) النكاح ( بردة بعد وطء ) بأن لم يجمعهما الإسلام في العدة ( فالمسمى ) لتقرره بالوطء ( ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر ) الذي غرمه بالدخول ( على من غره في الجديد ) والقديم يرجع به للتدليس عليه بإخفاء العيب المقارن للعقد , أما الحادث بعده إذا فسخ به , فلا يرجع بالمهر فيه قطعا لانتفاء التدليس وسواء على القديم , كان المغروم مهر المثل أم المسمى والغارم الولي أم الزوجة , بأن سكت عن العيب , وكانت أظهرت له أن الزوج عرفه .\r( ويشترط في العنة رفع إلى حاكم ) ليفعل ما سيأتي بعد ثبوتها ( وكذا سائر العيوب ) أي باقيها يشترط في الفسخ بكل منها الرفع إلى الحاكم ( في الأصح ) ليفسخ بحضرته بعد ثبوته , والثاني لا يشترط ذلك , وينفرد كل من الزوجين بالفسخ كما في فسخ البيع بالعيب .","part":2,"page":213},{"id":898,"text":"( وتثبت العنة بإقراره ) عند الحاكم ( أو ببينة على إقراره ) ولا يتصور ثبوتها بالبينة لأنه لا اطلاع للشهود عليها . ( وكذا ) تثبت ( بيمينها بعد نكوله ) عن اليمين المسبوق بإنكاره ( في الأصح ) لإمكان اطلاعها على عنته بالقرائن والثاني يمنع ذلك ويقول لا تحلف ويقضي بنكوله ( وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة ) كما فعله عمر رضي الله عنه رواه البيهقي قال الرافعي , وتابعه العلماء عليه , وقالوا تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة , فتزول في الشتاء أو برودة فتزول في الصيف أو يبوسة فتزول في الربيع , أو رطوبة فتزول في الخريف , فإذا مضت السنة ولا إصابة علمنا أنه عجز خلقي وابتداء السنة من وقت ضرب القاضي , وإنما يضرب ( بطلبها ) أي المرأة فلو سكتت لجهل أو دهشة فلا بأس بتنبيهها ويكفي في الضرب قولها إني طالبة حقي على موجب الشرع وإن جهلت الحكم على التفصيل , ولا فرق في ضرب السنة بين الحر والعبد . ( فإذا تمت ) أي السنة ( رفعته إليه فإن قال وطئت ) في السنة أو بعدها ولم تصدق ( حلف ) أنه وطئ كما ذكر ( فإن نكل ) عن اليمين ( حلفت ) هي ( فإن حلفت ) أنه ما وطئ ( أو أقر ) هو بذلك ( استقلت ) هي ( بالفسخ وقيل تحتاج إلى إذن القاضي ) لها به ( أو فسخه ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة ) , جميعها ( لم تحسب ) وتستأنف سنة أخرى بخلاف ما لو وقع مثل ذلك للزوج في السنة فإنها تحسب عليه ولو وقع لها مثل ذلك في بعض السنة وزال فالقياس أن تستأنف السنة ( ولو رضيت بعدها به بطل حقها ) من الفسخ أي سقط لرضاها بالعيب , ( وكذا لو أجلته ) بعد السنة مدة أخرى كشهر أو سنة , فإنه يبطل حقها من الفسخ ( على الصحيح ) , لأنه على الفور والتأجيل مفوت للفور , والثاني لا يبطل لإحسانها بالتأجيل , فلا يلزمها , فلها الفسخ متى شاءت .","part":2,"page":214},{"id":899,"text":"( ولو نكح وشرط فيها إسلام أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما ) , ككونها بكرا أو ثيبا أو كتابية , أو أمة أو كونه عبدا ( فأخلف ) المشروط ( فالأظهر صحة النكاح ) لأن المعقود عليه معين لا يتبدل بخلف الصفة المشروطة , والثاني بطلانه لأن النكاح يعتمد الصفات والأسماء دون التعيين والمشاهدة فيكون اختلاف الصفة فيه كاختلاف العين , ولو اختلفت العين , بأن قالت زوجني من زيد فزوجها من عمرو لم يصح فكذا هنا , ويفرق بينهما ولا شيء على الزوج إن لم يدخل بها وإن دخل بها فلا حد لشبهة اختلاف العلماء وعليه مهر المثل .\r( ثم ) على الصحة ( إن بان ) الموصوف ( خيرا مما شرط ) فيه كأن شرط في الزوجة أنها كتابية فبانت مسلمة , أو أمة فبانت حرة , أو ثيب فبانت بكرا وفي الزوج أنه عبد فبان حرا ( فلا خيار وإن بان دونه ) كأن شرط أنها حرة فبانت أمة , وهو حر يحل له . نكاح الأمة , وقد أذن السيد في نكاحها أو أنه حر فبان عبدا وقد أذن له السيد في النكاح والزوجة حرة ( فلها خيار وكذا له في الأصح ) والثاني لا خيار له لتمكنه من الخلاص بالطلاق , ولو كان الزوج في المسألة الأولى عبدا ففي أحد قولين صححه البغوي أنه لا خيار له لتكافئهما ولو كانت الزوجة في الثانية أمة ففي أحد وجهين لا خيار لتكافئهما وقطع بمقابله , ويكون الخيار للسيد .\rولو شرط في الزوج نسب شريف فبان خلافه فإن كان نسبه دون نسبها فلها الخيار كما شملته العبارة , وإن رضيت به , فلأوليائها الخيار لفوات الكفاءة , وإن كان نسبه مثل نسبها أو فوقه , فالأظهر وقطع به أنه لا خيار لها ولا للأولياء لانتفاء العار .","part":2,"page":215},{"id":900,"text":"ولو شرط النسب في الزوجة فبان خلافه , فإن كان نسبها دون نسبه , فله الخيار كما شملته العبارة وإن كان مثله أو فوقه , فلا خيار له في أحد القولين , وقيل لا خيار له مطلقا لتمكنه من الطلاق . فرع : خيار الخلف على الفور , وقيل فيه خلاف خيار العتق الآتي قال البغوي , وينفرد من له الخيار بالفسخ , ولا يفتقر إلى الحاكم كخيار عيب المبيع وتعقبه الرافعي , بأن الخلف يبطل العقد على قول فليكن كخيار عيب النكاح .\r( ولو ظنها مسلمة أو حرة فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له فلا خيار ) له ( في الأظهر ) لتقصيره بترك البحث , أو الشرط , وهذا هو المنصوص في الثانية , ووجه الثاني المنصوص في الأولى إلحاق خلف الظن بخلف الشرط لأن الأصل فيمن هو في دار الإسلام الحرية والإسلام ومنهم من قرر النصين , وفرق بأن ولي الكافرة , كافر يتميز بعلامة كالغيار , وخفاء الحال على الزوج إنما يكون بالتلبيس بترك العلامة وولي الأمة لا يتميز عن ولي الحرة .\r( ولو أذنت ) للولي ( في تزويجها بمن ظنته كفؤا ) لها ( فبان فسقه أو دناءة نسبه , وحرفته فلا خيار لها ) لتقصيرها بترك البحث ( قلت ولو بان معيبا أو عبدا فلها الخيار والله أعلم ) لموافقة ما ظنته من الحرية والسلامة من العيب الغالب في الناس والمسألتان ذكرهما الرافعي والأولى مستغنى عنها بما تقدم في العيوب والثاني بطرقها خلاف ما إذا ظنها حرة , فبانت أمة كما أشار إليه الرافعي وتبعه المصنف وتعقبه في مسألة الفسق بأنه ذكر قبيل الصداق عن البغوي أن لها حق الفسخ به وتعجب مما قال هنا مع ما نقله عن البغوي\r( ومتى فسخ بخلف ) للشرط بناء على صحة النكاح ( فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق في العيب ) فإن كان الفسخ قبل الدخول , فلا مهر أو بعده بأن لم يعلم بالحال , إلا بعده فمهر المثل وقيل المسمى , ولا يرجع بما يغرمه على الغار في الجديد .","part":2,"page":216},{"id":901,"text":"( والمؤثر ) , للفسخ بخلف الشرط , ( تغرير قارن العقد ) , كقوله زوجتك هذه المسلمة , أو البكر أو الحرة , وهو وكيل عن السيد , أو يصفها له بذلك مرغبا في نكاحها ثم يزوجها منه على الاتصال بخلاف , ما لو زوجها منه بعد أيام .\r( ولو غر بحرية أمة ) في نكاحه إياها كأن شرطت فيه , ( وصححناه ) أي النكاح بأن قلنا بالأظهر , إن خلف الشرط لا يبطله وحصل منه ولد ( فالولد ) الحاصل ( قبل العلم ) , بأنها أمة ( حر ) لظن الزوج حريتها حين حصوله سواء , كان حرا أم عبدا , وسواء فسخ العقد أم أجازه , إذا ثبت له الخيار ( وعلى المغرور قيمته لسيدها ) لأنه فوت عليه رقه التابع لرقها بظنه حريتها , فتستقر في ذمته حرا كان أو عبدا وتعتبر قيمته يوم الولادة , لأنه أول أيام إمكان تقويمه ( ويرجع بها على الغار ) لأنه الموقع له في غرامتها وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها بخلاف المهر , وإنما يرجع إذا غرم كالضامن واحترز بقوله : قبل العلم عن الحاصل بعده , فهو رقيق والمراد بالحصول العلوق , وقوله صححناه لا مفهوم له , فإن الحكم كما ذكر إذا أبطل لشبهة الخلاف , وكذا إذا بطل بكون الزوج لا يحل له نكاح الأمة لشبهة التغرير ( والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها ) , لأنه إذا قال زوجتك هذه الحرة , أو على أنها حرة أو نحو ذلك عتقت ( بل ) يتصور ( من وكيله ) في نكاحها في صلب العقد أو قبله كما تقدم والفوات في ذلك بخلف الشرط تارة والظن أخرى , ( أو منها ) والفوات فيه بخلف الظن , ولا عبرة بقول من ليس بعاقد , ولا معقود عليه ( فإن كان منها تعلق الغرم بذمتها ) , فتطالب بعد العتق ولا يتعلق بكسبها ولا برقبتها ( ولو انفصل الولد ميتا بلا جناية فلا شيء فيه ) , لأن حياته غير متيقنة بخلاف ما لو انفصل بجناية ففيه لانعقاده حرا غرة لوارثه على عاقلة الجاني أجنبيا كان أو سيد الأمة أو المغرور , فإن كان عبدا تعلقت الغرة برقبته ويضمنه المغرور لسيد الأمة","part":2,"page":217},{"id":902,"text":"لتفويته رقه بعشر قيمتها لأنه القدر الذي يضمن به الجنين الرقيق , وليس للسيد إلا ما يضمن به الرقيق والغرة عبد أو أمة كما سيأتي في الجراح ولا يتصور أن يرث منها في مسألتنا مع الأب الحر غير الجاني إلا أم الأم الحرة .\r( ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق تخيرت في فسخ النكاح ) , قبل الدخول وبعده , لأنها تتعير بمن فيه رق والأصل في ذلك { أن بريرة عتقت , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان زوجها عبدا فاختارت نفسها } رواه مسلم عن عائشة أما من عتقت تحت حر فلا خيار لها , لأن ما حدث لها من الكمال متصف به الزوج , ولو عتقا معا فلا خيار , ( والأظهر أنه ) أي الخيار ( على الفور ) كخيار العيب في البيع وغيره , والثاني يمتد مدة التروي ثلاثة أيام ومبدؤها من حين علمت بالعتق وثبوت الخيار , والثالث يمتد إلى أن تصرح بإسقاطه أو تمكن من الوطء طائعة ( فإن قالت ) بعد تأخيرها الفسخ مريدة له ( جهلت العتق صدقت بيمينها إن أمكن ) جهلها ( بأن كان المعتق غائبا ) عنها حين العتق وإلا بأن كانت معه في بيته ويبعد خفاء العتق عليها فالمصدق الزوج ( وكذا إن قالت جهلت الخيار به ) أي بالعتق فإنها تصدق بيمينها ( في الأظهر ) لأن ثبوت الخيار به خفي لا يعرفه إلا الخواص , والثاني يمنع ذلك ويبطل خيارها بالتأخير , ولو ادعت الجهل بأن الخيار على الفور , فقال العبادي إن كانت قديمة العهد بالإسلام , وخالطت أهله لم تعذر , وإن كانت حديثة العهد به , أو لم تخالط أهله فقولان وأطلق الغزالي , أنها لا تعذر وجه , بأن الغالب أن من علم أصل ثبوت الخيار علم أنه على الفور كخيار العيب . فرع : الفسخ بالعتق لا يحتاج إلى المرافعة , إلى الحاكم , لأنه ثابت بالنص والإجماع ( فإن فسخت قبل وطء فلا مهر ) , وليس لسيدها منعها من الفسخ لتضررها بتركه ( أو بعده بعتق بعده وجب المسمى أو ) يعتق ( قبله ) بأن لم تعلم بالعتق إلا بعد الوطء ( فمهر مثل ) لا المسمى","part":2,"page":218},{"id":903,"text":"لتقدم سبب الفسخ على الوطء ( وقيل المسمى ) لتقرره بالوطء قبل العلم وما وجب من مهر المثل أو المسمى فللسيد .\r( ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار ) , لها ولا له لأن معتمد هذا الخيار الخبر , وليس شيء من الصور المذكورة في معنى صورته لبقاء النقص في الأولى والثانية , ولأنه لا يعتبر باستفراش الناقصة , ويمكنه التخلص بالطلاق .\rفصل . يلزم الولد ذكرا كان أو أنثى ( إعفاف الأب والأجداد ) من جهة الأب أو الأم ( على المشهور ) لأنه من وجوه حاجاتهم المهمة كالنفقة والكسوة , والثاني لا كما لا يلزم الأب إعفاف الابن والإعفاف ( بأن يعطيه مهر حرة أو يقول ) له ( انكح وأعطيك المهر أو ينكح له بإذنه ويمهر أو يملكه أمة ) لم يطأها ( أو ثمنها ) , ولا فرق في الحرة المنكوحة بين المسلمة , والكتابية , ولا يكفي أن يزوجه أو يملكه عجوزا شوهاء أو معيبة لأنها لا تعفه , ولا أن يزوجه أمة لأنه مستغن بمال ولده , ( ثم عليه مؤنتهما ) أي مؤنة الأب , والمرأة التي أعف بها من نفقة , وكسوة وغيرهما إن لم يقدر عليها الأب أما لزوم مؤنته , فظاهر لما سيأتي في النفقات , وأما مؤنتها , فلأنها من تتمة الإعفاف والمحرر اقتصر على مؤنتها .\r( وليس للأب تعيين النكاح دون التسري ولا ) تعيين ( رفيعة ) بجمال أو شرف للنكاح لأن المطلوب دفع الحاجة وهي تندفع بالتسري وبغير رفيعة المهر .\r( ولو اتفقا على مهر فتعيينها للأب ) , لأنه أعرف بغرضه في قضاء شهوته .\r( ويجب التجديد إذا ماتت ) , زوجة كانت أو أمة ( أو انفسخ ) النكاح ( بردة ) منها ( أو فسخه ) أو فسخته ( بعيب وكذا إن طلق ) , أو أعتق ( بعذر ) كشقاق أو نشوز ( في الأصح ) , كالموت ولا يجب التجديد في الرجعي إلا بعد انقضاء العدة ووجه مقابل الأصح أنه المفوت على نفسه , وإن طلق أو أعتق بغير عذر , فلا يجب التجديد , لأنه المقصر والمفوت على نفسه .","part":2,"page":219},{"id":904,"text":"( وإنما يجب ) ( إعفاف فاقد مهر ) , وإن قدر على المؤنة ( محتاج إلى نكاح ) بأن تتوق نفسه إلى الوطء وليس تحته من تدفع حاجته , فالقادر على المهر أو التسري , وإن كان بدون مهر الحرة لا يجب إعفافه ومن تحته من لا تدفع حاجته كصغيرة أو عجوز شوهاء يجب إعفافه .\r( ويصدق إذا ظهرت الحاجة ) إلى النكاح وقضاء الشهوة ( بلا يمين ) لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته لكن لا يحل له طلب الإعفاف , إلا إذا صدقت شهوته بحيث يخاف , الزنى أو يضر به التعزب , ويشق عليه الصبر , والأب الكافر يجب إعفافه في الأصح بخلاف الرقيق .\r( ويحرم عليه وطء أمة ولده ) لأنها ليست بزوجته ولا مملوكته ( والمذهب وجوب مهر لا حد ) بوطئه لها لأن له في مال ولده شبهة الإعفاف الذي هو من جنس ما فعله , فانتفى عنه بها الحد ووجب عليه لولده المهر وفي قول من الطريق الثاني يجب الحد وعلى هذا إن طاوعته فلا مهر في أحد الوجهين , وإن أكرهها وجب المهر ولو قال المصنف والمذهب لا حد ويجب مهر كان أوضح مما قاله في حكاية الخلاف ( فإن أحبل ) الأب بوطئه ( فالولد حر نسيب ) للشبهة فإن كانت مستولدة للابن لم تصر ( مستولدة للأب ) , لأن أم الولد لا تقبل النقل ( وإلا ) أي وإن لم تكن مستولدة للابن ( فالأظهر أنها تصير ) مستولدة للأب للشبهة موسرا كان أو معسرا , ويقدر انتقال الملك فيها إليه قبيل العلوق , والثاني لا تصير لأنها ليست ملكا له ولا حاجة إلى تقدير انتقال الملك فيها إليه ( و ) الأظهر ( أن عليه قيمتها ) لصيرورتها مستولدة له ( مع مهر ) لأنه وجب بالوطء كما تقدم , ومقابل الأظهر مبني على أنها لا تصير ( لا قيمة ولد في الأصح ) , لانتقال الملك فيها قبيل العلوق ومقابله يقول ينتقل الملك بعد العلوق لتحقق الصيرورة حينئذ .\r( ونكاحها ) أي ويحرم عليه نكاح أمة ولده , لأنها لماله في مال ولده من شبهة الإعفاف والنفقة وغيرهما كالمشتركة .","part":2,"page":220},{"id":905,"text":"( فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة ) , حين الملك كأن أيسر بنفسه , أو بيسرة ولده ( لم ينفسخ النكاح في الأصح ) لأنه يغتفر في الدوام لقوته ما لا يغتفر في الابتداء , وليس ملك الولد ملك الوالد في رفعه النكاح , والثاني ينفسخ كما لو ملكها الأب لماله في مال ولده من شبهة الملك بوجوب الإعفاف وغيره , وقوله الذي لا تحل له الأمة لا مفهوم له , فإنه إذا حلت له لم ينفسخ النكاح أيضا من باب أولى وإنما فرض عدم الحل صاحب الوجه الثاني ليقربه من الصحة\r( وليس له نكاح أمة مكاتبه ) لما له في ماله ورقبته من شبهة الملك بتعجيزه نفسه .\r( فإن ملك مكاتب زوجة سيده انفسخ النكاح في الأصح ) كما لو ملكها السيد لما ذكر والثاني يلحقه بملك الولد زوجة أبيه , ودفع بأن تعلق السيد بمال المكاتب أشد من تعلق الأب بمال الابن .","part":2,"page":221},{"id":906,"text":"فصل . السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرا ونفقة في الجديد والقديم يضمنهما ( وهما في كسبه بعد النكاح المعتاد ) , كالاصطياد والاحتطاب وما يحصل بالحرفة والصنعة ( والنادر ) كالحاصل بالهبة والوصية أما بالكسب قبل النكاح فيختص به السيد ( فإن كان مأذونا له في تجارة ففيما بيده من ربح ) لأنه كسبه سواء حصل قبل النكاح أم بعده , ( وكذا رأس مال في الأصح ) , كدين التجارة , والثاني لا كسائر أموال السيد ( وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له ) في التجارة ( ففي ذمته ) , كالقرض للزومه برضا مستحقه ( وفي قول على السيد ) لأن الإذن في النكاح لمن هذه حاله التزام لمؤنه ( وله المسافرة به ويفوت الاستمتاع ) بالزوجة عليه لأنه مالك الرقبة فيقدم حقه , ( وإذا لم يسافر ) به ( لزمه تخليته ليلا للاستمتاع ) لأنه محله ( ويستخدمه نهارا إن تكفل المهر والنفقة وإلا فيخليه لكسبهما , وإن استخدمه , بلا تكفل لزمه الأقل من أجرة مثل ) لمدة الاستخدام ( و ) من ( كل المهر والنفقة ) , لمدة الاستخدام , لأنه أتلف منفعته باستخدامه مع إذنه في النكاح المقتضي لتعلقهما بكسبه , ولو خلاه للكسب وكسب أكثر منهما , فله أخذ الزيادة أو أقر لم يلزمه الإتمام ( وقيل يلزمه المهر والنفقة ) , وإن كانا أكثر من أجرة المثل لأنه لو خلاه للكسب تلك المدة لربما كسب ما يفي بهما\r( ولو نكح فاسدا ) بأن نكح من غير إذن السيد أو بإذنه وخالفه فيما أذن له فيه ( ووطئ ) فيه قبل أن يفرق بينهما ( فمهر مثل ) يجب ( في ذمته ) للزومه برضا مستحقه كالقرض الذي أتلفه ( وفي قول في رقبته ) كغير الوطء من الإتلافات .","part":2,"page":222},{"id":907,"text":"( وإذا زوج ) السيد ( أمته استخدمها نهارا وسلمها للزوج ليلا ) , لأنه يملك منفعتي استخدامها والاستمتاع بها , وقد نقل الثانية للزوج فتبقى له الأخرى يستوفيها في النهار دون الليل , لأنه محل الاستراحة والاستمتاع ( ولا نفقة على الزوج حينئذ ) أي حين استخدامها ( في الأصح ) لانتفاء التسليم والتمكين التام والثاني يجب لوجود التسليم الواجب والثالث يجب شطرها توزيعا لها على الزمان فلو سلمها ليلا ونهارا وجبت قطعا .\r( ولو أخلى ) السيد ( في داره بيتا وقال للزوج تخلو بها فيه لم يلزمه ) ذلك ( في الأصح ) لأن الحياء والمروءة يمنعانه من دخول داره , ولو فعل ذلك فلا نفقة عليه والثاني يلزمه ذلك لتدوم يد السيد على ملكه مع تمكن الزوج من الوصول إلى حقه وعلى هذا تلزمه النفقة ( وللسيد السفر بها ) , لأنه مالك رقبتها فيقدم على مالك الاستمتاع ( وللزوج صحبتها ) في السفر ليستمتع بها ليلا وليس للسيد منعه من السفر , ولا إلزامه به لينفق عليها , وإذا لم يسافر , فلا نفقة عليه , ولا يلزمه تسليم المهر إن لم يدخل بها , فإن سلمه فله أن يسترده بخلاف ما إذا دخل بها .\r( والمذهب أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول سقط مهرها ) , الواجب له لتفويته محله قبل تسليمه وتفويتها كتفويته .","part":2,"page":223},{"id":908,"text":"( وأن الحرة لو قتلت نفسها أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت فلا ) , يسقط المهر قبل الدخول ( كما لو هلكتا بعد الدخول ) وما ذكر في قتل الحرة هو المنصوص فيها عكس المنصوص السابق في قتل السيد أمته , والفرق أن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد إذ له منعها من السفر بخلاف الأمة وللأصحاب في المسألتين : طريقان أشهرهما في كل قولان بالنقل والتخريج أرجحهما المنصوص فيهما , والطريق الثاني القطع بالمنصوص فيهما , وفي وجه أن قتل الأمة نفسها لا يسقط المهر , لأنها ليست المستحقة له وفي وجه أن قتل الأجنبي لها أو موتها يسقط المهر كفوات المبيع قبل القبض بناء على أن السيد يزوج بالملك .\r( ولو باع مزوجة ) قبل الدخول أو بعده ( فالمهر ) المسمى ( للبائع ) , لأنه وجب بالعقد الواقع في ملكه ( فإن طلقت ) بعد البيع ( قبل دخول فنصفه ) الواجب ( له ) لما ذكر .\r( ولو زوج أمته بعبده لم يجب مهر ) لأن السيد لا يثبت له على عبده دين فلا حاجة إلى تسميته , وقيل يجب ثم يسقط , فيسمى حتى لا يعرى النكاح عن المهر لأن عروه عنه من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rكتاب الصداق . هو المهر , ويقال فيه صدقة بفتح أوله وضم ثانيه , والأصل فيه قوله تعالى { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } وغيره ( يسن تسميته في العقد ) , لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاح منه ( ويجوز إخلاؤه منه ) إجماعا . .\r( وما صح مبيعا صح صداقا ) , قل أو كثر فإن انتهى في القلة إلى حد لا يتمول فسدت التسمية , ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم خالصة , لأن أبا حنيفة رضي الله عنه لا يجوز أقل منها , وأن لا يزاد على خمسمائة درهم خالصة صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه رواه مسلم عن عائشة","part":2,"page":224},{"id":909,"text":"( وإذا أصدق عينا فتلفت في يده ضمنها ضمان عقد ) كالمبيع في يد البائع ( وفي قول ضمان يد ) , كالمستام ( فعلى الأول ليس لها بيعه قبل قبضه ) كالمبيع بخلافه على الثاني ( ولو تلف في يده ) بآفة ( وجب مهر مثل ) لانفساخ عقد الصداق بالتلف بخلاف على الثاني فلا ينفسخ ويجب مثل التالف إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما , وهي أقصى القيم من يوم الإصداق إلى يوم التلف , لاستحقاق التسليم في كل وقت من ذلك , وقيل قيمته يوم التلف لعدم التعدي فيه , وقيل قيمته يوم الإصداق , وقيل الأقل من قيمة يوم الإصداق إلى يوم التلف\r( وإن أتلفته ) الزوجة ( فقابضة ) لحقها على القولين وفيما إذا أتلف المشتري المبيع قبل القبض وجه أنه لا يكون قابضا له بل يغرم قيمته للبائع ويسترد الثمن وقياسه كما قاله الشيخان , أن تغرم الزوجة الصداق وتأخذ مهر المثل .\r( وإن أتلفه أجنبي تخيرت على المذهب ) , بين فسخ الصداق وإبقائه ( فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر مثل ) , على القول الأول , ومثل الصداق أو قيمته على الثاني , ويأخذ الزوج الغرم من المتلف ( وإلا ) أي وإن لم تفسخ الصداق ( غرمت المتلف ) المثل أو القيمة وليس لها مطالبة الزوج على الأول , ولها مطالبته بالغرم على الثاني ويرجع هو على المتلف , ومقابل المذهب أنها لا تتخير , ويكون الحكم كما لو تلف بآفة وبحث الرافعي , فيما ذكر من ثبوت الخيار على القولين , فقال وتبعه المصنف يجوز أن يقال إنما ثبت لها الخيار على قول ضمان العقد , فأما على ضمان اليد فلا خيار وليس لها إلا طلب المثل أو القيمة كما إذا أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير .\r( وإن أتلفه الزوج فكتلفه ) بآفة ( وقيل كأجنبي ) أي كإتلافه وقد تقدم حكمهما .","part":2,"page":225},{"id":910,"text":"( ولو أصدق عبدين فتلف عبد قبل قبضه انفسخ ) عقد الصداق ( فيه لا في الباقي على المذهب ) , من خلاف تفريق الصفقة ( ولها الخيار ) فيه ( فإن فسخت فمهر مثل وإلا فحصة التالف منه ) هذا كله على القول الأول , وعلى الثاني لا ينفسخ الصداق , ولها الخيار فإن فسخت رجعت إلى قيمة العبدين , وإن أجازت الباقي رجعت إلى قيمة التالف ( ولو تعيب قبل قبضه ) كعمى العبد ونسيانه الحرفة ( تخيرت على المذهب ) بين فسخ الصداق وإبقائه ( فإن فسخت فمهر مثل وإلا فلا شيء ) لها كما إذا رضي المشتري بعيب المبيع هذا كله على القول الأول , وعلى الثاني إن فسخت رجعت إلى بدل الصداق من مثله أو قيمته , وإن أجازت فلها أرش العيب , ومقابل المذهب أنها لا تتخير فيكون لها أرش العيب كما لو أجازت وإن لم يصرح به الشيخان\r( والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم , فامتنع ضمن ضمان العقد ) , بخلافه على ضمان اليد , فيضمنها من وقت الامتناع بأجرة المثل , فحيث لا امتناع لا ضمان على القولين ( وكذا التي استوفاها بركوب ونحوه ) كلبس واستخدام لا يضمنها ( على المذهب ) , نظرا مع البناء على ضمان العقد إلى أن إتلافه كالتلف بآفة ومقابل المذهب أنه يضمنها بأجرة المثل نظرا مع البناء المذكور إلى أن إتلافه كإتلاف الأجنبي , أو بناء على ضمان اليد , واستشكل بعضهم على ضمان العقد عدم الضمان في المسألتين للتعدي بالامتناع في الأولى وبالاستيفاء في الثانية وليس كإتلاف عين الصداق لأن لها به حق الفسخ , والرجوع إلى مهر المثل .\r( ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعين , والحال لا المؤجل ) , لرضاها بالتأجيل ( فلو حل قبل التسليم فلا حبس في الأصح ) , لوجوب تسليمها نفسها قبل الحلول , والثاني ينظر إلى حلوله , ويلحقه بالحال ابتداء","part":2,"page":226},{"id":911,"text":"( ولو قال كل ) من الزوجين للآخر ( لا أسلم حتى تسلم ففي قول يجبر هو ) على تسليم الصداق أولا دونها , لأن استرداد الصداق ممكن بخلاف البضع ( وفي قول لا إجبار ومن سلم أجبر صاحبه ) لاستوائهما في ثبوت الحق لكل منهما على الآخر ( والأظهر يجبران فيؤمر بوضعه عند عدل , وتؤمر بالتمكين , فإذا سلمت أعطاها العدل ) , قال الإمام وإن لم يأتها الزوج , قال فلو هم بالوطء بعد الإعطاء , فامتنعت فالوجه استرداده ( ولو بادرت فمكنت طالبته ) بالصداق على الأقوال كلها ( فإن لم يطأ امتنعت حتى يسلم ) , الصداق ويكون الحكم كما قبل التمكين ( وإن وطئ فلا ) أي فليس لها أن تمتنع , وفيه وجه نعم لو وطئها مكرهة فلها الامتناع وقيل , لا لأن البضع بالوطء كالتالف .\r( ولو بادر فسلم ) الصداق ( فلتمكن ) أي يلزمها ذلك إذا طلبه ( فإن منعت بلا عذر استرد إن قلنا إنه يجبر ) , أولا لأن الإجبار مشروط بالتمكين , فإن قلنا لا يجبر , فليس له أن يسترد لتبرعه بالمبادرة , وقيل له الاسترداد لعدم دخول الفرض .\r( ولو استمهلت لتنظف ونحوه ) كاستحداد ( أمهلت ما يراه قاض ) كيوم أو يومين ( ولا يجاوز ثلاثة أيام ) وهذا الإمهال واجب وقيل مستحب , ( لا لينقطع حيض ) لأن مدته قد تطول ويتأتى الاستمتاع كله معه بغير الوطء .\rولاتستلم صغيرة ولامريضة حتى يزول مانع وطء) لتضررهما به وإن قال الزوج لأقربها حتى يزول المانع لأنه قد لايفي بذلك كما قاله في البسيط","part":2,"page":227},{"id":912,"text":"( ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض ) لاستيفاء مقابله ( وبموت أحدهما ) لانتهاء العقد به ويستثنى من ذلك ما تقدم أن الأمة إذا قتلت نفسها أو قتلها السيد يسقط مهرها , ونبه الجيلي على أنه لا يستقر بالموت في النكاح الفاسد ( لا بخلوة في الجديد ) والقديم يستقر بها لأنها مظنة الوطء , وإن لم تدعه المرأة , ومحله حيث لم يكن بها مانع حسي كرتق وكذا شرعي كحيض في أحد الوجهين وعزاه في الوسيط إلى المحققين , ولا يستقر بها في النكاح الفاسد قطعا . .\rفصل . نكحها بخمر أو حر أو مغصوب كثوب بأن أشار إلى ما ذكر ولم يصفه أو وصفه بما ذكر أو بخلافه , كعصير أو رقيق أو مملوك له ( وجب مهر مثل ) لفساد الصداق بانتفاء كونه مالا في الأول , والثاني وملكا للزوج في الثالث ( وفي قول قيمته ) أي ما ذكر بأن يقدر الحر رقيقا والخمر عصيرا لكن يجب مثله وكذا المغصوب المثلي يجب مثله , والأكثر فيما إذا قال هذا الحر القطع بوجوب مهر المثل لفساد العبارة ويلحق به هذا الخمر , وهذا المغصوب ( أو بمملوك ومغصوب بطل فيه وصح في المملوك في الأظهر ) , من قولي تفريق الصفقة ( وتتخير ) هي بين فسخ الصداق وإبقائه لأن المسمى لم يسلم لها ( فإن فسخت فمهر المثل وفي قول قيمتها ) ويأتي القولان على مقابل الأظهر أيضا ولو قال بدلهما ليشمل المثلي كان أحسن . ( وإن أجازت فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتها ) , فإذا كانت مائة بالسوية بينهما , فلها عن المغصوب نصف مهر المثل وفي قول قيمته أو مثله ( وفي قول تقنع به ) أي بالمملوك لإجازتها . .","part":2,"page":228},{"id":913,"text":"( ولو قال زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد صح النكاح , وكذا المهر والبيع في الأظهر ) , من قولي جمع الصفقة مختلفي الحكم , ( ويوزع العبد على الثوب ومهر المثل ) فإن كان مهر المثل ألفا وقيمة الثوب خمسمائة فثلث العبد عن الثوب , وثلثاه صداق يرجع الزوج , في نصفه إذا طلق قبل الدخول , ومقابل الأظهر بطلانهما ووجوب مهر المثل وما ذكره المصنف هنا في المسألة أبسط مما ذكره فيها في المناهي من البيع ( ولو نكح بألف على أن لأبيها أو على أن يعطيه ألفا فالمذهب فساد الصداق , ووجوب مهر المثل ) في المسألتين لأنه جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة والطريق الثاني فساده في الأولى دون الثانية , كما نص عليه في مختصر المزني , لأن لفظ الإعطاء لا يقتضي أن يكون المعطى للأب والطريق الثالث في كل قولان بالنقل , والتخريج أحدهما الصحة بالألفين ويلغو ذكر الأب .\r( ولو شرط خيارا في النكاح بطل النكاح ) , لأن شأنه اللزوم ( أو في المهر فالأظهر صحة النكاح لا المهر ) , لأنه لكونه العوض في النكاح لا يليق به الخيار , ولا يسري فساده إلى النكاح لاستقلاله , والثاني يصح المهر أيضا لأن المقصود منه المال كالبيع , والثالث يفسد النكاح لفساد المهر , وعلى صحتهما يثبت الخيار لها , فإن أجازت فذاك , وإن فسخت رجعت إلى مهر المثل , كما ترجع إليه على قول فساد المهر , وقيل لا يثبت لها خيار .\r( وسائر الشروط ) أي باقيها ( أن يوافق مقتضى النكاح ) كشرط أن ينفق عليها , أو يقسم لها ( أو لم يتعلق به غرض ) كشرط أن لا تأكل إلا كذا ( لغا ) ذكر الشرط لانتفاء فائدته ( وصح النكاح والمهر وإن خالف ) مقتضى النكاح ( ولم يخل بمقصوده الأصلي كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا نفقة لها صح النكاح وفسد الشرط والمهر ) أيضا لأنها لم ترض بالمسمى إلا بشرط أن لا يتزوج عليها , وهو لم يرض بالمسمى إلا بشرط أن لا نفقة لها .","part":2,"page":229},{"id":914,"text":"( وإن أخل ) بمقصود النكاح الأصلي ( كأن لا يطأ أو ) أن ( يطلق ) كما يقع في نكاح المحلل شرط الطلاق بعد الوطء ( بطل النكاح ) للإخلال المذكور وفي قول يصح ويلغو الشرط , وقيل إن كان الشارط لترك الوطء الزوج صح لأن الوطء حقه , فله تركه بخلافه فيها نعم من لا تحتمل الوطء في الحال إذا شرط في نكاحها على الزوج أن لا يطأها إلى زمن الاحتمال صح , لأنه قضية العقد صرح به البغوي في فتاويه . .\r( ولو نكح نسوة بمهر ) واحد كأن زوجه بهن أبو آبائهن , أو معتقهن , أو وكيل عن أوليائهن ( فالأظهر فساد المهر ) للجهل , بما يخص كلا منهن في الحال ( ولكل مهر مثل ) والثاني صحته ويوزع على مهور أمثالهن .\r( ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل ) من مال الطفل , ومثله المجنون , ( أو أنكح بنتا لا رشيدة ) كالمجنونة والبكر الصغيرة أو السفيهة ( أو رشيدة بكرا بلا إذن بدونه ) أي بدون مهر مثل ( فسد المسمى ) , لانتفاء الحظ والمصلحة فيه ( والأظهر صحة النكاح بمهر مثل ) والثاني فساده لفساد المهر بما ذكر ولو عقد لابنته بأكثر من مهر المثل من مال نفسه ففي فساد المسمى احتمالان للإمام , لأنه يتضمن دخوله في ملك الابن , وقطع الغزالي وغيره بالصحة حذرا من أضرار الابن بلزوم مهر المثل في ماله , وقول المصنف بنتا بموحدة ثم نون كما ضبطه بخطه , ولا في قوله لا رشيدة اسم بمعنى غير ظهر إعرابها , فيما بعدها لكونها على صورة الحرف , وقوله بلا إذن أي في النقص عن مهر المثل لتعلقه بالبكر التي لا يحتاج في إنكاحها إلى إذن وسيأتي الكلام فيمن يحتاج إلى إذنها في النكاح .","part":2,"page":230},{"id":915,"text":"( ولو توافقوا على مهر سرا وأعلنوا زيادة فالمذهب وجوب ما عقد به ) فإن عقد سرا بألف ثم أعيد العقد علانية بألفين تجملا فالواجب ألف وإن توافقوا سرا على ألف من غير عمد ثم عقد علانية بألفين , فالواجب ألفان , وعلى هاتين الحالتين حمل نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر وفي آخر على أنه مهر العلانية , والطريق الثاني إثبات قولين في الحالة الثانية نظرا في الاكتفاء بمهر السر إلى أنه المقصود , ومنهم من أثبتهما في الحالة الأولى أيضا نظرا في مهر العلانية إليها , ثم المعتبر توافق الولي والزوج وقد يحتاج إلى مساعدة المرأة .\r( ولو قالت لوليها زوجني بألف , فنقص عنه بطل النكاح ) , للمخالفة وفي قول من الطريق الثاني يصح بمهر المثل ( فلو أطلقت ) بأن سكتت عن المهر ( فنقص عن مهر مثل بطل ) النكاح لأن المطلق محمول على مهر المثل وقد نقص عنه ( وفي قول يصح بمهر مثل قلت الأظهر صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل والله أعلم ) كسائر الأسباب المفسدة للصداق . .\rفصل (إذا قالت رشيدة) لوليها (زوجني بلامهر فتزوج ونفى المهر أو سكت ) عنه(فهو تفويض صحيح) وسيأتي حكمه(وكذا لو قال سيد أمة زوجتكها بلامهر ) أو سكت فهو تفويض صحيح.\r( ولا يصح تفويض غير رشيدة ) فإذا قالت السفيهة زوجني بلا مهر استفاد به الولي الإذن في النكاح ولغا التفويض .\r( وإذا جرى تفويض صحيح فالأظهر أنه لا يجب شيء بنفس العقد ) , والثاني يجب به مهر المثل وعلى الأول ( فإن وطئ فمهر المثل ) لأن الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى .\r( ويعتبر ) المهر ( بحال العقد في الأصح ) , لأنه المقتضي للوجوب بالوطء , والثاني بحال الوطء لأنه الذي لا يعرى عن المهر بخلاف العقد . .","part":2,"page":231},{"id":916,"text":"( ولها قبل الوطء مطالبة الزوج , بأن يفرض مهرا وحبس نفسها ليفرض ) لتكون على بصيرة في تسليم نفسها ( وكذا التسليم المفروض في الأصح ) كالمسمى في العقد والثاني لا لمسامحتها بالمهر فكيف يضايق في تقديمه .\r( ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج ) , ليتعين كالمسمى فإن لم ترض به فكأنه لم يفرض ( لا علمها ) حيث تراضيا على مهر ( بقدر مهر المثل في الأظهر ) , لأنه ليس بدلا عنه بل الواجب أحدهما , والثاني يشترط علمها بقدره بناء على أنه الواجب ابتداء , وما يفرض بدل عنه .\r(ويجوز فرض مؤجل في الأصح ) كالمسمى , والثاني : لابناء على وجوب مهر المثل ابتداء, فلايزداد البدل عليه و فإن كان من غير جنسه كعرض تزيد قيمته على مهر المثل فيجوز قطعا ؛ لأن الزيادة غير محققة ؛ لأرتفاع القيم وانخفاضها.\r( ولو امتنع ) الزوج ( من الفرض أو تنازعا فيه ) أي في المفروض أي كم يفرض ( فرض القاضي نقد البلد حالا ) وإن رضيت بالتأجيل وتؤخر هي إن شاءت ( قلت ويفرض مهر المثل ويشترط علمه به والله أعلم ) حتى لا يزيد عليه , ولا ينقص منه نعم القدر اليسير الواقع في محل الاجتهاد لا عبرة به , ولا يتوقف لزوم ما يفرضه على رضاهما به , فإنه حكم منه\r( ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح ) , لأنه خلاف ما يقتضيه العقد , والثاني يصح ويلزم برضا الزوجة كما يجوز أن يؤدي الأجنبي المسمى عن الزوج بغير إذنه وعلى الصحة يلزم الأجنبي ولا شيء على الزوج ( والفرض الصحيح كمسمى فينشطر بطلاق قبل وطء ولو طلق قبل فرض ووطء فلا شطر ) وقيل يجب الشطر بناء على وجوب مهر المثل بالعقد","part":2,"page":232},{"id":917,"text":"( وإن مات أحدهما قبلهما لم يجب مهر مثل في الأظهر ) كالطلاق ( قلت الأظهر وجوبه والله أعلم ) لأن الموت كالوطء في تقرير المسمى , فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض وقد روى أبو داود وغيره { أن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر , فمات زوجها قبل أن يفرض لها , فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها وبالميراث } قال الترمذي حسن صحيح . .\rفصل . مهر المثل ما يرغب وبه في مثلها وركنه الأعظم نسب فيراعى أقرب من تنسب من نساء العصبة ( إلى من تنسب ) هذه ( إليه ) , كالأخوات والعمات دون الجدات والخالات ( وأقربهن أخت لأبوين ثم لأب ثم بنات أخ ) , لأبوين ثم لأب ( ثم عمات كذلك ) , أي لأبوين ثم لأب ثم بنات الأعمام كذلك ( فإن فقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن , فأرحام كجدات وخالات ) , تقدم الجهة القربي منهن على غيرها وتقدم القربى من الجهة الواحدة كالجدات على غيرها , وليس المراد بفقد نساء العصبات موتهن , بل يعتبر بهن بعد موتهن , فإن تعذرت ذوات الأرحام اعتبرت بمثلها من الأجنبيات , وتعتبر القربية بقربية مثلها , والأمة بأمة مثلها , وينظر إلى شرف سيدها وخسته والمعتقة بمعتقة مثلها , ولو كانت نساء العصبة ببلدين هي في أحدهما اعتبر نساء بلدها .\r( ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة , وما اختلف به غرض ) كجمال , وعفة وعلم , وفصاحة , وشرف نسب , فيعتبر مهر من شاركتهن المطلوب مهرها في شيء مما ذكر ( فإن اختصت ) عنهن ( بفضل أو نقص ) مما ذكر ( زيد ) في مهرها ( أو نقص ) منه ( لائق بالحال ولو سامحت واحدة ) منهن ( لم يجب موافقتها ) اعتبارا للغالب ( ولو خفضن للعشيرة فقط اعتبر ) ذلك في المطلوب مهرها في حق العشيرة دون غيرهم .","part":2,"page":233},{"id":918,"text":"( وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل يوم الوطء ) , كوطء الشبهة نظرا إلى يوم الإتلاف لا يوم العقد , لأنه لا حرمة للعقد الفاسد ( فإن تكرر ) الوطء ( فمهر ) واحد كما في النكاح الصحيح لكن ( في أعلى الأحوال ) للموطوءة من أحوال الوطآت , فيجب مهر تلك الحالة لأنه لو لم يقع إلا الوطأة , فيها لوجب ذلك المهر , فالوطآت الزائدة إذا لم تقتض زيادة لا توجب نقصا .\r( قلت ولو تكرر وطء بشبهة واحدة فمهر ) واحد ( فإن تعدد جنسها تعدد المهر ) , بعدد الوطآت .\r( ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنا تكرر المهر ) بتكرر الوطء .\r( ولو تكرر وطء الأب ) جارية ابنه , ( والشريك ) الأمة المشتركة , ( وسيد مكاتبة فمهر ) واحد لشمول شبهة الإعفاف والملك لجميع الوطآت ( وقيل مهور ) بعدد الوطآت ( وقيل إن اتحد المجلس فمهر وإلا فمهور والله أعلم ) . .","part":2,"page":234},{"id":919,"text":"فصل . الفرقة قبل وطء منها كفسخها , بعيبه أو بعتقها تحت رقيق , أو إسلامها أو ردتها , أو إرضاعها زوجة له صغيرة ( أو بسببها كفسخه بعيبها تسقط المهر ) , لأنها من جهتها ( وما لا ) أي , والتي لا تكون منها ولا بسببها ( كطلاق وإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمه ) , لها وهي صغيرة ( أو أمها ) له وهو صغير ( يشطره ) أي ينصف المهر أما في الطلاق فلقوله تعالى : { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن , وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } . وأما في الباقي فبالقياس عليه وشراؤها زوجها يسقط جميع المهر وشراؤه زوجته يشطره على الأصح المنصوص فيهما ( ثم قيل معنى التشطر أن له خيار الرجوع ) , في النصف إن شاء رجع فيه وتملكه , وإن شاء تركه ( والصحيح عوده ) , إليه ( بنفس الطلاق ) لظاهر الآية السابقة وكذا غير الطلاق من صور الفراق السابقة ( فلو زاد ) المهر ( بعده ) أي بعد الطلاق ( فله ) نصف الزيادة لحدوثه في ملكه سواء كانت متصلة أم منفصلة , وعلى الوجه الأول إن حدثت قبل اختيار الرجوع فكلها للزوجة في المنفصلة بخلاف المتصلة فنصفها للزوج في الأصح .\r( وإن طلق والمهر تالف ) بعد قبضه ( فنصف بدله من مثل ) في المثلي ( أو قيمة ) في المتقوم , وقوله كالجمهور نصف القيمة قال الإمام فيه تساهل وإنما هو قيمة النصف , وهي أقل من ذلك .\r( وإن تعيب في يدها فإن قنع به ) أخذه بلا أرش ( وإلا فنصف قيمته سليما ) دفعا للضرر عنه .\r( وإن تعيب قبل قبضها ) ورضيت به ( فله نصفه ناقصا بلا خيار ) , ولا أرش لأنه نقص حال كونه من ضمانه .\r( فإن عاب بجناية وأخذت أرشها فالأصح أن له نصف الأرش ) , لأنه بدل الفائت , والثاني لا شيء له منه لأنها أخذته بحق الملك فهو كزيادة منفصلة .","part":2,"page":235},{"id":920,"text":"( ولها زيادة منفصلة ) كالولد واللبن والكسب سواء حصلت في يدها أم في يده , فيرجع في نصف الأصل دونها ( وخيار في متصلة ) كالسمن وتعلم صنعة , ( فإن شحت ) فيها ( فنصف قيمته بلا زيادة ) , أي يقوم من غير تلك الزيادة وله نصف تلك القيمة ( وإن سمحت ) بها ( لزمه القبول ) وليس له طلب نصف القيمة وقيل له دفعا للمنة .\r( وإن زاد ونقص ككبر عبد وطول نخلة وتعلم صنعة مع برص ) , والنقص في العبد من حيث القيمة لأن الصغير يدخل على النساء , ولا يعرف الغوائل , ويقبل التأديب والرياضة , وفي النخلة من حيث إن ثمرتها تقل , والزيادة فيها بكثرة الحطب , وفي العبد لأنه أقوى على الشدائد والأسفار , وأحفظ لما يستحفظ ( فإن اتفقا بنصف العين ) فذاك ( وإلا فنصف قيمة ) للعين خالية عن الزيادة والنقص , ولا تجبر هي على دفع نصف العين للزيادة ولا هو على قبوله للنقص , ( وزراعة الأرض نقص ) لأنها تستوفي قوة الأرض ( وحرثها زيادة ) , لأنه يهيئها للزرع المعدة له , فإن اتفقا على نصف الأرض المحروثة , أو المزروعة وترك الزرع إلى الحصاد فذاك , وإلا رجع بنصف قيمة الأرض بلا زراعة ولا حراثة ( وحمل أمة وبهيمة زيادة ) لتوقع الولد ( ونقص ) أما في الأمة فللضعف في الحال وخطر الولادة , وأما في البهيمة فلأن المأكولة يردؤ لحمها وغيرها تضعف قوتها ( وقيل البهيمة ) أي حملها ( زيادة ) بلا نقص لانتفاء خطر الولادة ( وإطلاع نخل زيادة متصلة ) وقد تقدم حكمها ( وإن طلق وعليه ثمر مؤبر ) والتأبير تشقيق الطلع ( لم يلزمها قطفه ) أي قطعه ليرجع هو إلى نصف النخل لأنه حدث في ملكها فتمكن من إبقائه إلى الجداد ( فإن قطف تعين نصف النخل ) حيث لم يمتد زمن القطف , ولم يحدث به نقص في النخل , بانكسار سعف وأغصان ( ولو رضي بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جداده أجبرت في الأصح , ويصير النخل في يدهما ) كسائر الأملاك المشتركة والثاني لا تجبر لأنها قد تتضرر بيده ودخوله البستان ,","part":2,"page":236},{"id":921,"text":"( ولو رضيت به ) , أي بما ذكر من أخذه نصف النخل وتبقية الثمر إلى الجداد . ( فله الامتناع ) منه ( والقيمة ) أي طلبها لأن حقه ناجز في العين أو القيمة , فلا يؤخر إلا برضاه ( ومتى ثبت خيار له أو لها ) لحدوث نقص أو زيادة أو لهما لاجتماع الأمرين كما سبق ( لم يملك نصفه حتى يختار ذو الاختيار ) منهما أو من أحدهما , وليس هذا الخيار على الفور ( ومتى رجع بقيمة ) لزيادة أو نقص أو تلف ( اعتبر الأقل من ) قيمتي ( يومي الإصداق والقبض ) , لأن الزيادة على قيمة يوم الإصداق حادثة في ملكها لا تعلق للزوج بها , والنقص عنها من ضمانه فلا يرجع به عليها وجوز الإمام اعتبار قيمة يوم الطلاق لأنه يوم ارتداد الشطر إليه .\r( ولو أصدق تعليم قرآن ) بنفسه ( وطلق قبله فالأصح تعذر تعليمه ) لأنها صارت محرمة عليه , لا يجوز الاختلاء بها والثاني لا يتعذر بل يعلمها من وراء حجاب في غير خلوة الكل , إن طلق بعد الوطء أو النصف إن طلق قبله(ويجب) على الأول ( مهر مثل ) إن طلق ( بعد وطء ونصفه ) إن طلق ( قبله ) , وفي قول تجب أجرة التعليم أو نصفها , ولو طلق بعد التعليم وقبل الوطء رجع عليها بنصف أجرة التعليم , ولو أصدق التعليم في ذمته وطلق قبله استأجر امرأة أو محرما يعلمها الكل إن طلق بعد الوطء أو النصف إن طلق قبله .\r( ولو طلق ) قبل دخول وبعد قبض الصداق ( وقد زال ملكها عنه ) كبيع أو هبة مع إقباض أو عتق , ( فنصف بدله ) من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم ( فإن كان زال وعاد ) قبل الطلاق المذكور ( تعلق ) الزوج ( بالعين في الأصح ) لوجودها في ملك الزوجة , والثاني ينتقل إلى البدل لأن الملك في العين مستفاد من جهة غير الصداق .","part":2,"page":237},{"id":922,"text":"( ولو وهبته له ثم طلق ) قبل الدخول ( فالأظهر أن له نصف بدله ) من مثل أو قيمة لأنه ملكه قبل الطلاق من غير جهته , والثاني لا شيء له لأنها عجلت له ما يستحقه بالطلاق , وسواء قبضته قبل الهبة أم لا في جريان القولين , وقيل إن وهبته قبل القبض لم ترجع قطعا ( وعلى هذا ) أي الأظهر ( لو وهبته النصف فله نصف الباقي وربع بدل كله وفي قول النصف الباقي ) , لأنه استحق النصف بالطلاق وقد وجده فيأخذ وتنحصر هبتها في نصيبها ( وفي قول يتخير بين بدل نصف كله أو نصف الباقي وربع بدل كله ) , ولو قال نصف بدله كله كما في المحرر كان أوفق, ولو عبر بدل أو الجارية على الألسنة في مثل هذا الكلام , بالواو كان أقوم .\r( ولو كان ) الصداق ( دينا فأبرأته ) , منه ثم طلق قبل الوطء ( لم يرجع عليها على المذهب ) , بخلاف هبة العين والفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شيء والطريق الثاني طرد قولي الهبة واتفق مثبتوهما على أن الظاهر عدم الرجوع , وسكت الرافعي عن ترجيح واحد من الطريقين وعبارة الروضة كالمنهاج .\r( وليس لولي عفو عن صداق على الجديد ) كسائر الديون للمولية والقديم للمجبر العفو بعد الطلاق قبل الدخول في الصغيرة العاقلة بناء على أنه الذي بيده عقدة النكاح , وحمله الجديد على الزوج يعفو عن نصفه .\rفصل . لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب لها ( شطر مهر ) بأن كانت مفوضة , ولم يفرض لها شيء قال تعالى : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن } فإن وجب لها الشطر بتسمية أو بفرض في التفويض , فلا متعة لها لأنه لم يستوف منفعة بضعها , وتشطر المهر لما لحقها من الابتذال , فلا حاجة إلى شيء آخر وفي قول يجب لها المتعة لإطلاق قوله { وللمطلقات متاع } ( وكذا الموطوءة في الأظهر ) لقوله تعالى : { وللمطلقات متاع بالمعروف } , والثاني لا متعة لها لأنها تستحق المهر وبه غنية عن المتعة .","part":2,"page":238},{"id":923,"text":"( وفرقة لا بسببها ) , كردته وإسلامه ولعانه وإرضاع أمه أو بنته زوجته ووطء أبيه أو ابنه لها ( كطلاق ) , فإن كان ذلك قبل دخول فيجب لها الشطر , فلا متعة كما تقدم وإن كان بعد دخول فيجب لها المتعة كما تقدم , فإن كانت الفرقة بسببها كإسلامها وردتها , وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها فلا متعة لها سواء قبل الدخول وبعده .\r( ويستحب أن لا تنقص ) المتعة ( عن ثلاثين درهما ) , وأن لا تزاد على خادم فلا حد للواجب وقيل هو أقل ما يتمول كما سيأتي وإذا تراضيا بشيء فذاك ( فإن تنازعا قدرها القاضي بنظره ) أي اجتهاده ( معتبرا حالهما ) , أي يسار الزوج وإعساره ونسب الزوجة وصفاتها ( وقيل حاله ) فقط ( وقيل حالها ) فقط ( وقيل ) لا يقدرها بشيء بل الواجب . ( أقل متمول ) , وعلى تقديره يجب ما يقدره . .\rفصل . اختلفا أي الزوجان ( في قدر مهر ) مسمى كأن قالت نكحتني بألف , فقال بخمسمائة ( أو ) في ( صفته ) كأن قالت بألف صحيحة , فقال بل مكسرة ( تحالفا ) كما مر في البيع في كيفية اليمين ومن يبدأ به فتحلف الزوجة أنه ما نكحها بخمسمائة وإنما نكحها بألف , ويحلف الزوج أنه ما نكحها بألف , وإنما نكحها بخمسمائة ( ويتحالف وارثاهما أو وارث واحد ) منهما ( والآخر ) إذا اختلفا فيما ذكر , ويحلف الوارث في طرف النفي على نفي العلم وفي طرف الإثبات على البت , فيقول وارث الزوج والله لا أعلم أن مورثي نكحها بألف إنما نكحها بخمسمائة , ويقول وارث الزوجة والله لا أعلم أنه نكح مورثتي بخمسمائة إنما نكحها بألف ( ثم ) بعد التحالف ( يفسخ المهر ) على ما مر في البيع من أنهما يفسخانه , أو أحدهما أو الحاكم , ولا ينفسخ بالتحالف ( ويجب مهر مثل ) وإن زاد على ما ادعته الزوجة , وقيل ليس لها في ذلك إلا ما ادعته .","part":2,"page":239},{"id":924,"text":"( ولو ادعت تسمية ) لقدر ( فأنكرها ) والمسمى أكثر من مهر المثل ( تحالفا في الأصح ) لرجوع ذلك إلى الاختلاف في القدر , لأنه يقول الواجب مهر المثل , وهي تدعي زيادة عليه , والثاني لا تحالف والقول قوله بيمينه لموافقته للأصل ولو ادعى تسمية , فأنكرتها والمسمى أقل من مهر المثل فالقياس , كما قال الرافعي والمصنف مجيء الوجهين .\r( ولو ادعت نكاحا ومهر المثل ) بأن لم تجر تسمية صحيحة ( فأقر بالنكاح وأنكر المهر أو سكت ) , عنه بأن نفي في العقد أو لم يذكر فيه , ( فالأصح تكليفه البيان ) أي بيان مهر لأن النكاح يقتضي المهر ( فإن ذكر قدرا وزادت ) عليه ( تحالفا ) وهو تحالف في قدر مهر المثل ( وإن أصر منكرا ) للمهر ( حلفت ) أنها تستحق عليه مهر مثلها ( وقضي لها ) به والوجه الثاني أنه لا يكلف بيان مهر , والقول قوله بيمينه أنها لا تستحق عليه مهرا لأن الأصل براءة ذمته , والثالث أن القول قولها بيمينها لأن الظاهر معها .\r( ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة ) كأن قال الولي زوجتكها بألفين , فقال الزوج بل بألف وهو مهر مثلها ( تحالفا في الأصح ) أما الولي فلأنه العاقد , وله ولاية قبض المهر , وأما الزوج فواضح , والثاني لا تحالف لأنا لو حلفنا الولي لأثبتنا بيمينه حق غيره وذلك محذور , وإذا لم نحلفه لا يحلف الزوج وينتظر بلوغ الصغيرة لتحلف معه وله أن يحلف قبل بلوغها ولو كان ما ادعاه الزوج أقل من مهر المثل أو أكثر منه , فلا تحالف ويرجع في الأول إلى مهر المثل , لأن نكاح من ذكرت بدون مهر المثل يقتضيه , وفي الثاني إلى مدعى الزوج حذرا من الرجوع إلى مهر المثل , ولو بلغت الصغيرة قبل حلف الولي حلفت دونه , ولو اختلف الزوج وولي البكر البالغة حلفت دون الولي .","part":2,"page":240},{"id":925,"text":"( ولو قالت ) في دعواها ( نكحني يوم كذا ) كالخميس ( بألف ويوم كذا ) كالسبت ( بألف ) , وطالبته بألفين ( وثبت العقدان بإقراره أو ببينة ) أو بيمينها بعد نكوله ( لزم ألفان ) لإمكان صحة العقدين بأن يتخللهما خلع ولا حاجة إلى التعرض له , ولا للوطء في الدعوى , ( فإن قال لم أطأ فيهما أو في أحدهما صدق بيمينه ) لموافقته للأصل ( وسقط الشطر ) من الألفين أو من أحدهما ( وإن قال كان الثاني تجديد لفظ لا عقدا لم يقبل ) , لأنه خلاف الظاهر نعم له تحليفها على نفي ذلك . .\rفصل . وليمة العرس سنة لثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا . { فقد أولم على بعض نسائه بمدين من شعير } رواه البخاري { وعلى صفية بحيس } ( وفي قول ) , كما حكاه في المهذب ( أو وجه ) كما في غيره ( واجبة ) لظاهر الأمر في { قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف , وقد أعرس أولم ولو بشاة } متفق عليه والأول يحمله على الندب .\r( والإجابة إليها ) على الأول ( فرض عين وقيل ) فرض ( كفاية وقيل سنة ) والأصل في ذلك حديث { إذا دعي أحدكم إلى الوليمة , فليأتها } متفق عليه , والثالث يحمله على الندب موافقة للمجاب إليه , ويدفع ذلك حديث مسلم { شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء , وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة , فقد عصى الله ورسوله } والثاني ينظر إلى أن المقصود إظهار النكاح بالدعاء إلى وليمته , وذلك حاصل بحضور البعض أما الإجابة إليها على القول بوجوبها , فواجبة جزما وجوب عين أو كفاية على الوجهين , وإنما كان المراد في الأحاديث وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم , أما غيرها كوليمة الولادة والختان فمستحبة قطعا , وقيل على الخلاف والإجابة إليها مستحبة قطعا وقيل على الخلاف .","part":2,"page":241},{"id":926,"text":"( وإنما تجب ) الإجابة ( أو تسن ) كما تقدم ( بشرط أن لا يخص الأغنياء ) بالدعوة فإن خصهم بها انتفى طلب الإجابة عنهم حتى يدعو الفقراء معهم ( وأن يدعوه في اليوم الأول ) أي يخصه بالدعوة بنفسه أو بمرساله , فإن فتح داره وقال ليحضر من شاء أو من شاء فلان , فلا تطلب الإجابة هنا , وقوله في اليوم الأول أكمل المراد باشتراطه بقوله , ( فإن أولم ثلاثة لم تجب في الثاني ) قطعا واستحبابها فيه دون استحبابها في الأول ( وتكره في الثالث ) قال صلى الله عليه وسلم : { الوليمة في اليوم الأول حق , وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة } رواه أصحاب السنن الأربعة ( وأن لا يحضره لخوف ) منه لو لم يحضره ( أو طمع في جاهه ) بل يكون للتقرب أو التودد فإن أحضره أي دعاه للخوف أو الطمع المذكورين انتفى عنه طلب الإجابة . ( وأن لا يكون ثم من يتأذى ) هو ( به أو لا يليق به مجالسته ) كالأراذل فإن كان , فهو معذور في التخلف ( ولا منكر ) كشرب خمر وضرب ملاه , واستعمال أواني الذهب أو الفضة ( فإن كان يزول بحضوره فليحضر ) إجابة للدعوة , وإزالة للمنكر وإن لم يزل بحضوره حرم الحضور , لأنه كالرضا بالمنكر , فإن لم يعلم به حتى حضر نهاهم , فإن لم ينتهوا وجب الخروج إلا إذا خاف منه بأن كان بالليل , فيقعد كارها ولا يستمع ولو كان المنكر مختلفا فيه كشرب النبيذ حرم الحضور على معتقد تحريمه ( ومن المنكر فراش حرير وصورة حيوان ) منقوشة ( على سقف أو جدار أو وسادة ) منصوبة ( أو ستر ) معلق ( أو ثوب ملبوس ويجوز ما على أرض وبساط ) , يداس ( ومخدة ) يتكأ عليها ( ومقطوع الرأس وصور شجر ) , والفرق أن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل , والمنصوب مرتفع يشبه الأصنام ( ويحرم تصوير حيوان ) على الحيطان والسقوف وكذا على الأرض , وفي نسج الثياب على الصحيح قال صلى الله عليه وسلم { أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور } .","part":2,"page":242},{"id":927,"text":"( ولا تسقط إجابة بصوم ) لحديث مسلم { إذا دعي أحدكم وهو صائم فليجب } . ( فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر أفضل ) من إتمام الصوم , وإن لم يشق عليه , فإتمامه أفضل أما صوم الفرض , فلا يجوز الخروج منه مضيقا كان أو موسعا كالنذر المطلق .\rويستحب للمفطر الأكل وقيل يجب وأقله لقمة .\r( ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ ) , من المضيف اكتفاء بقرينة التقديم نعم إن كان ينتظر حضور غيره , فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا ( ولا يتصرف فيه إلا بأكل ) فلا يطعم منه السائل والهرة , ويجوز أن يلقم منه غيره من الأضياف ( وله أخذ ما يعلم رضاه به ) فإن شك حرم الأخذ .\r( ويحل نثر سكر وغيره ) , كاللوز والجوز والتمر ( في الإملاك ) على المرأة للنكاح وفي الختان ( ولا يكره في الأصح ) لكن الأولى تركه , وقيل يكره للدناءة في التقاطه بالانتهاب , وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحب النثار ( ويحل التقاطه وتركه أولى ) , كالنثر إلا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم بعض , ولم يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط فلا يكون الترك أولى , ولا يخفى كراهة الالتقاط تفريعا على كراهة النثر , ويكره أخذ النثار من الهواء بإزار أو غيره , فإن أخذه كذلك أو التقطه أو وقع في حجره بعد بسطه له لم يؤخذ منه ويملكه , وإن لم يبسط حجره له لا يملكه , لأنه لم يوجد منه قصد تملك , ولا فعل نعم هو أولى به من غيره , ولو أخذه غيره لم يملكه , ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه أو قام , فسقط بطل اختصاصه به , ولو نفضه فهو كما لو وقع على الأرض . .","part":2,"page":243},{"id":928,"text":"كتاب القسم والنشوز . بفتح القاف ( يختص القسم بزوجات ) , لا يتجاوزهن إلى الإماء فلا حق لهن فيه , وإن كن مستولدات قال تعالى : { فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين , فلا يجب القسم فيه لكن يستحب كي لا يحقد بعض الإماء على بعض , والمراد من القسم للزوجات والأصل فيه الليل كما سيأتي أن يبيت عندهن ولا يلزمه ذلك ابتداء لأنه حقه , فله تركه وإنما يلزمه مما تضمنه قول المصنف ( ومن بات عند بعض نسوته لزمه ) أن يبيت ( عند من بقي ) منهن فيعصي بتركه تسوية بينهن سواء بات عند البعض بقرعة أم لا , وسيأتي وجوبها لذلك , ولا تجب التسوية بينهن في الجماع وغيره من الاستمتاعات لكن يستحب .\r( ولو أعرض عنهن أو عن الواحدة ) التي ليس تحته غيرها , فلم يبت عندهن ولا عندها ( لم يأثم ) لما تقدم , وكذا لو أعرض عنهن بعد القسم والتسوية بينهن مدة جاز .\r(ويستحب أن لايعطلهن) بأن يبيت عندهن ويحصنهن , وكذا الواحدة, وأدنى درجاتها أن لايخليها كل اربع ليال عن ليلة اعتبارا بمن له أربع زوجات.\r( ويستحق القسم مريضة ورتقاء ) وقرناء ( وحائض ونفساء ) لأن المقصود منه الأنس لا الوطء ( لا ناشزة ) أي خارجة عن طاعة الزوج , كأن خرجت من مسكنه بغير إذنه , أو لم تفتح له الباب ليدخل , أو لم تمكنه منها فإنها لا تستحق القسم , وإذا عادت إلى الطاعة لا تستحق القضاء .\rوالمستحق عليه القسم كل زوج عاقل بالغا كان أو مراهقا رشيدا أو سفيها فإن وقع جور من المراهق , فالإثم على وليه بخلاف السفيه , فالإثم عليه .","part":2,"page":244},{"id":929,"text":"( فإن لم ينفرد بمسكن دار عليهن في بيوتهن وإن انفرد ) بمسكن ( فالأفضل المضي إليهن ) صونا لهن عن الخروج من المساكن ( وله دعاؤهن ) إلى مسكنه , وعليهن الإجابة ومن امتنعت منهن فناشزة ( والأصح تحريم ذهابه إلى بعض ودعاء بعض ) , إلى مسكنه لما فيه من تفضيل بعضهن على بعض , والثاني جواز ذلك كما يجوز له المسافرة ببعضهن دون بعض ( إلا لغرض كقرب مسكن من مضى إليها ) , دون الأخرى ( أو خوف عليها ) دون الأخرى , كأن تكون شابة , والأخرى عجوزا فلا يحرم عليه ما ذكر ويلزم من دعاها الإجابة , فإن أبت بطل حقها .\r( ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ويدعوهن ) أي الباقيات ( إليه ) لما في إتيانهن بيت الضرة من المشقة , عليهن وتفضيلها عليهن ( وأن يجمع بين ضرتين ) مثلا ( في مسكن إلا برضاهما ) لأن جمعهما فيه من تباغضهما يولد كثرة المخاصمة , ويشوش العشرة , فإن رضيتا به جاز لكن يكره وطء إحداهما بحضرة الأخرى , لأنه بعيد عن المروءة ولا يلزمها الإجابة إليه , ولو اشتملت دار على حجر مفردة المرافق جاز إسكان الضرات , فيها من غير رضاهن وكذا إسكان , واحدة في السفل , وأخرى في العلو والمرافق متميزة , لأن كلا مما ذكر مسكن .\r( وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها والأصل الليل والنهار تبع ) لأن الليل وقت السكون والنهار , وقت التردد في الحوائج قال تعالى : { هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } , وقال : { وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا } . ( فإن عمل ليلا وسكن نهارا كحارس فعكسه ) , أي الأصل في حقه النهار والليل تابع له هذا كله في المقيم .\rأما المسافر الذي معه زوجاته فعماد القسم في حقه وقت النزول ليلا كان أو نهارا قليلا كان أو كثيرا .","part":2,"page":245},{"id":930,"text":"( وليس للأول ) وهو من الأصل في حقه الليل ( دخول في نوبة على أخرى ليلا , إلا لضرورة كمرضها المخوف ) , ولو ظنا ( وحينئذ إن طال مكثه قضي ) مثل ما مكث في نوبة المدخول عليها ( وإلا فلا ) يقضي وكذا لو تعدى بالدخول يقضي إن طال المكث وإلا فلا لكن يعصي , وقدر القاضي حسين الطويل بثلث الليل والصحيح لا تقدير .\r( وله الدخول نهارا لوضع متاع ونحوه ) , كأخذ متاع وتسليم نفقة ( وينبغي أن لا يطول مكثه ) , فإن طوله قال في المهذب يجب القضاء ولم يذكره الشيخان ( والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة ) كما ذكر والثاني يقضي كما في الليل ( وأن له ما سوى وطء من استمتاع ) . والثاني لا يجوز أما الوطء فيحرم جزما , ( وأنه يقضي إذا دخل بلا سبب ) , والثاني لا يقضي .\r( ولا تجب تسوية في الإقامة نهارا ) , لتبعيته الليل .\r( وأقل نوب القسم ليلة ) , فلا يجوز ببعض ليلة , ولا بليلة وبعض أخرى لما في التبعيض من تشويش العيش ( وهو أفضل ) لقرب العهد به من كلهن ( ويجوز ثلاثا ) وليلتين ( ولا زيادة على المذهب ) , من غير رضاهن لما فيه من طول العهد بهن , وقيل في قول أو وجه يزاد على الثلاث , وعلى هذا قيل لا يزاد على سبع لأنها مدة تستحق لجديدة , كما سيأتي وقيل يزاد عليها ما لم تبلغ أربعة أشهر , مدة تربص المولى .\r( والصحيح وجوب قرعة ) بين الزوجات ( للابتداء ) بواحدة منهن ( وقيل يتخير ) , بينهن في ذلك فيبدأ بمن شاء منهن , وعلى الأول يبدأ بمن خرجت قرعتها , وبعد تمام نوبتها يقرع بين الباقيات ثم بين الأخريين , فإذا تمت النوب راعى الترتيب , ولا يحتاج إلى إعادة القرعة , ولو بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم ويقرع بين الثلاث , فإذا تمت النوب أقرع للابتداء .","part":2,"page":246},{"id":931,"text":"( ولا يفضل في قدر نوبه ) وإن ترجحت إحداهن بشرف , وغيره فتجب التسوية بين المسلمة والكتابية في ذلك ( لكن لحرة مثلا أمة ) كأن سبق نكاح الأمة بشروطه على نكاح الحرة , أو كان الزوج عبدا فدورهما أثلاث ليلتان للحرة , وليلة للأمة وإنما تستحق الأمة القسم إذا استحقت النفقة , بأن كانت مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة .\r( وتخص بكر جديدة عند زفاف بسبع بلا قضاء ) , للأخريات ( وثيب بثلاث ) لحديث ابن حبان { سبع للبكر وثلاث للثيب } ( ويسن تخييرها ) أي الثيب ( بين ثلاث بلا قضاء ) للأخريات ( وسبع بقضاء ) لهن , كما فعل صلى الله عليه وسلم بأم سلمة رضي الله عنها والتخصيص المذكور واجب على الزوج , لتزول الحشمة بينهما , ويجب موالاة ما ذكر لأن الحشمة لا تزول بالمفرق , فلو فرقه لم تحسب واستأنف , وقضي المفرق للأخريات , ولو كانت ثيوبتها بغير وطء , فهي كالبكر في الأصح وسواء كانت الجديدة حرة أم أمة . وقيل للأمة نصف ما ذكر من غير جبر للكسر , وقيل يجبره فللبكر أربع وللثيب ليلتان . ولو زاد البكر على السبع قضى الزائد للأخريات , وكذا لو زاد الثيب على ثلاث بغير اختيارها يقضي الزائد , كما يقضي السبع إذا اختارتها . .\r( ومن سافرت وحدها بغير إذنه فناشزة ) , فلا قسم لها سواء سافرت لحاجتها أم لحاجته ( وبإذنه لغرضه ) , كأن أرسلها في حاجته ( يقضي لها ) ما فاتها ( ولغرضها ) كحج وعمرة وتجارة ( لا ) يقضي لها ( في الجديد ) وإذنه يرفع الإثم عنها , والقديم يقضي لوجود الإذن .","part":2,"page":247},{"id":932,"text":"( ومن سافر لنقلة حرم أن يستصحب بعضهن ) , بقرعة ودونها وأن يخلفهن حذرا من الأضرار بل ينقلهن أو يطلقهن , فإن سافر ببعضهن قضى للمتخلفات , وقيل لا يقضي مدة السفر إن أقرع ( وفي سائر الأسفار الطويلة وكذا القصيرة في الأصح يستصحب بعضهن بقرعة ) , وقيل لا يستصحب في القصيرة لأنها كالإقامة ( ولا يقضي مدة سفره فإن وصل المقصد ) , بكسر الصاد ( وصار مقيما قضى مدة الإقامة لا الرجوع في الأصح ) , وقيل يقضي مدة الرجوع , لأنها سفر جديد بغير قرعة .\r( ومن وهبت حقها ) من القسم لغيرها على ما سيأتي ( لم يلزم الزوج الرضا ) , بذلك لأن الاستمتاع بها حقه , فلا يلزمه تركه وله أن يبيت عندها في ليلتها ( فإن رضي ) بالهبة , ( ووهبت لمعينة ) منهن ( بات عندها ليلتيهما ) كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أو منفصلتين ( وقيل ) في المنفصلتين ( يواليهما ) بأن يقدم ليلة الواهبة على وقتها , ويصلها بليلة الموهوبة أو يقدم ليلة الموهوبة على وقتها , ويصلها بليلة الواهبة , لأن ذلك أسهل عليه , والمقدار لا يختلف , وعورض ذلك بأن فيه تأخير حق من بين الليلتين , وبأن الواهبة قد ترجع بينهما في الشق الأول والموالاة تفوت حق الرجوع , وقوله رضي يشعر بأنه لا يشترط رضا الموهوب لها وهو الصحيح ( أو ) وهبت ( لهن سوى ) بينهن فيجعل الواهبة كالمعدومة ويقسم بين الباقيات ( أو ) وهبت ( له فله التخصيص ) أي تخصيص واحدة بنوبة الواهبة لأنها جعلت الحق له فيضعه حيث يشاء , ويأتي في الاتصال والانفصال ما سبق ( وقيل يسوي ) بين الباقيات ولا يخصص لأن التخصيص يورث الوحشة والحقد , فيجعل الواهبة كالمعدومة ويقسم بين الباقيات . .","part":2,"page":248},{"id":933,"text":"فصل . ظهرت أمارات نشوزها قولا كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين أو فعلا , كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد لطف وطلاقة وجه ( وعظها بلا هجر ) ولا ضرب فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما جرى منها , من غير عذر والوعظ , كأن يقول اتقي الله في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم , ( فإن تحقق نشوز ولم يتكرر وعظ وهجر في المضجع ) بفتح الجيم ( ولا يضرب في الأظهر قلت الأظهر يضرب والله أعلم ) , أي يجوز له الثلاثة قال الله تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } والخوف هنا بمعنى العلم كما في قوله تعالى : { فمن خاف من موص جنفا أو إثما } والأول أبقاه على ظاهره . وقال المراد : { واهجروهن إن نشزن واضربوهن إن أصررن على النشوز } وهذا ذكره بقوله : ( فإن تكرر ضرب ) ولو قدمه على الزيادة وقيد الضرب فيها بعدم التكرر كان أقعد ولا يأتي بضرب مبرح , ولا على الوجه , والمهالك والأولى له العفو وأفهم قوله في المضجع أنه لا يهجرها في الكلام , وهو صحيح فيما زاد على ثلاثة أيام . ويجوز في الثلاثة , كما قاله في الروضة للحديث الصحيح { لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث } .\r( فلو منعها حقا كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته فإن أساء خلقه وآذاها ) , بضرب أو غيره ( بلا سبب نهاه ) عن ذلك ( فإن عاد ) إليه ( عزره ) بما يراه هذا فيما إذا تعدى عليها وما قبله فيما إذا تعدت عليه ( وإن قال كل ) منهما ( إن صاحبه متعد ) , عليه ( تعرف القاضي الحال بثقة ) في جوازهما ( يخبرهما ) , بفتح أوله وضم ثالثه ( ومنع الظالم ) منهما من عوده إلى ظلمه اعتمادا على خبر الثقة وظاهر إطلاقهم الاكتفاء بقول عدل واحد قال المصنف تبعا للرافعي ولا يخلو عن احتمال .","part":2,"page":249},{"id":934,"text":"( فإن اشتد الشقاق ) أي الخلاف بينهما بأن داما على التساب والتضارب ( بعث ) القاضي ( حكما من أهله وحكما من أهلها ) لينظرا في أمرهما بعد اختلاء حكمه به , وحكمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك , ويصلحا بينهما أو يفرقا إن عسر الإصلاح على ما سيأتي قال تعالى : { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما } إلخ وهل بعثه واجب , أو مستحب وجهان صحح في الروضة , وجوبه لظاهر الأمر في الآية ( وهما وكيلان لهما وفي قول ) حاكمان ( موليان من الحاكم ) لأن الله تعالى سماهما حكمين , والوكيل مأذون ليس بحكم , ووجه الأول أن الحال قد يؤدي إلى الفراق والبضع حق الزوج , والمال حق الزوجة وهما رشيدان , فلا يولى عليهما في حقهما ( فعلى الأول يشترط رضاهما ) ببعث الحكمين ( فيوكل ) هو ( حكمه بطلاق وقبول عوض خلع وتوكل ) هي ( حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به ) , ويفرق الحكمان بينهما إن رأياه صوابا وعلى الثاني لا يشترط رضاهما ببعث الحكمين , وإذا رأى حكم الزوج الطلاق استقل به ولا يزيد على طلقة وإن رأى الخلع , ووافقه حكمها تخالعا وإن لم يرض الزوجان ثم الحكمان يشترط فيهما على القولين معا الحرية والعدالة والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما دون الاجتهاد , وتشترط الذكورة على الثاني وكونهما من أهل الزوجين أولى لا واجب .","part":2,"page":250},{"id":935,"text":"كتاب الخلع ( هو فرقة بعوض ) مقصود لجهة الزوج , ( بلفظ طلاق أو خلع ) كقوله طلقتك أو خالعتك على كذا فتقبل , وسيأتي صحته بكنايات الطلاق فالمراد بقوله بلفظ طلاق لفظ من ألفاظه , صريحا كان أو كناية ولفظ الخلع من ذلك كما سيأتي وصرح به لأنه الأصل في الباب ( شرطه زوج يصح طلاقه ) يعني أن يكون الزوج يصح طلاقه بأن يكون بالغا عاقلا مختارا كما سيأتي في بابه ( فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه صح ) لوجود الشرط , وإن لم يأذن السيد والولي , ( ووجب دفع العوض ) دينا كان أو عينا ( إلى مولاه ووليه ) , ليبرأ الدافع منه , ويملكه السيد كسائر أكساب العبد ولو قال السفيه إن دفعت إلي كذا , فأنت طالق لم تطلق إلا بالدفع إليه وتبرأ به كما قال الماوردي وكذا يقال في العبد وأسقط المصنف من المحرر أنه يصح خلع المفلس , لتقدمه في بابه","part":2,"page":251},{"id":936,"text":"( وشرط قابله ) أي الخلع من الزوجة أو الأجنبي بجواب أو سؤال ليصح خلعه , ( إطلاق تصرفه في المال ) بأن يكون مكلفا غير محجور عليه ( فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد بدين ) في ذمتها ( أو عين ماله بانت ) لذكر العوض ( وللزوج في ذمتها مهر مثل في صورة العين وفي قول قيمتها ) , أو مثلها لفساد العوض بانتفاء الإذن فيه , ( وفي صورة الدين المسمى وفي قول مهر مثل ) , ورجحه في المحرر والشرح الصغير ورجح في أصل الروضة الأول ثم ما ثبت في ذمتها إنما تطالب به بعد العتق ( وإن أذن ) السيد , ( وعين عينا له ) أي من ماله ( أو قدر دينا ) في ذمتها كألف درهم ( فامتثلت تعلق بالعين ) في صورة العين ( وبكسبها في الدين ) , فإن زادت على ما قدره طولبت بالزائد بعد العتق , ( وإن أطلق الإذن اقتضى مهر مثل من كسبها ) , فإن زادت عليه طولبت بالزائد بعد العتق , وإن قال : اختلعي بما شئت اختلعت بمهر المثل , وأكثر منه وتعلق الجميع بكسبها , ثم ما يتعلق بكسبها يتعلق بما في يدها من مال التجارة , إن كانت مأذونا لها فيها وهل يكون السيد بإذنه في الخلع بالدين ضامنا له فيه الخلاف السابق في مهر زوجة العبد , ( وإن خالع سفيهة ) أي محجورا عليها بسفه بلفظ الخلع كقوله خالعتك على ألف ( أو قال ) لها ( طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعيا ) , ولغا ذكر المال , وإن أذن الولي فيه لأنها ليست من أهل التزامه وظاهر أنه , لو كان ذلك قبل الدخول طلقت بائنا بلا مال , كما قاله المصنف في نكت التنبيه , ( فإن لم تقبل لم تطلق ) , لأن الصيغة تقتضي القبول فأشبه الطلاق المعلق على صفة","part":2,"page":252},{"id":937,"text":"( ويصح اختلاع المريضة مرض الموت ) , إذ لها التصرف في مالها ( ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر المثل ) , بخلاف مهر المثل , وأقل منه فمن رأس المال لأن التبرع إنما هو بالزائد وليس وصية لوارث لخروج الزوج بالخلع عن الإرث , ويصح خلع المريض مرض الموت بدون مهر المثل , لأن البضع لا يبقى للوارث لو لم يخالع , ( ورجعية في الأظهر ) لأنها كالزوجة في كثير من الأحكام , والثاني لا لعدم الحاجة إلى الافتداء الذي هو القصد بالخلع وعلى هذا يقع الطلاق رجعيا إذا قبلت كالسفيهة ( لا بائن ) بخلع أو غيره فلا يصح خلعها إذ لا فائدة فيه , ( ويصح عوضه ) أي الخلع ( قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة ) كالصداق , ( ولو خالع بمجهول ) كثوب غير معين أو غير موصوف , ( أو خمر ) معلومة ( بانت بمهر المثل ) لأنه المراد عند فساد العوض , ( وفي قول ببدل الخمر ) وهو قدرها من العصير كالقولين في إصداقها ولو خالع على ما لا يقصد كالدم وقع رجعيا بخلاف الميتة , لأنها قد تقصد للجوارح وللضرورة\r( ولهما التوكيل ) في الخلع ( فلو قال لوكيله خالعها بمائة لم ينقص عنها ) , وله أن يزيد عليها من جنسها أو غيره , ( وإن أطلق لم ينقص عن مهر المثل ) , لأنه المراد وله أن يزيد عليه من جنسه وغيره , ( فإن نقص فيهما ) بأن خالع بدون المائة في الأولى وبدون مهر المثل في الثانية ( لم تطلق ) لمخالفته للمأذون فيه وللمراد , ( وفي قول يقع مهر مثل ) لفساد المسمى بنقصه عن المأذون , فيه والمراد ورجحه في أصل الروضة في الثانية بخلاف الأولى للمخالفة فيها لصريح الإذن","part":2,"page":253},{"id":938,"text":"( ولو قالت لوكيلها اختلع بألف , فامتثل نفذ ) وكذا لو اختلعها بأقل من ألف , ( وإن زاد فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها بانت ويلزمها مهر مثل ) , لفساد المسمى بزيادته على المأذون فيه , ( وفي قول الأكثر منه ومما سمته ) لرضاها بما سمته زائدا على مهر المثل , كذا حكى هذا القول في المحرر والشرح وزاد في الشرح في بيانه أنه إذا كان مهر المثل زائدا على ما سماه الوكيل لا يجب الزائد عليه لرضا الزوج به , ثم قال والعبارة الوافية بمقصود القول أن يقال يجب عليها أكثر الأمرين , مما سمته هي ومن أقل الأمرين من مهر المثل , ومما سماه الوكيل وعلى هذا اقتصر في الروضة في حكايته , ( وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع أجنبي ) , وهو صحيح كما سيأتي , ( والمال عليه ) دونها ( وإن أطلق ) الخلع أي لم يضفه إليها ولا إلى نفسه , ( فالأظهر أن عليها ما سمت وعليه الزيادة ) , فعلى كل منهما في الصورة المذكورة ألف , والقول الثاني عليها أكثر الأمرين مما سمته , ومن مهر المثل ما لم يزد على مسمى الوكيل , كما تقدم وعليه التكملة إن نقص عن مسماه , ولو أضاف الوكيل ما سمته إليها , والزيادة إلى نفسه ثبت المال كذلك , وحيث يلزمها المال يطالبها الزوج به , ولو أطلقت التوكيل , بالاختلاع لم يزد الوكيل على مهر المثل , فإن زاد عليه وجب مهر المثل كما لو زاد على المقدر , ولا يجيء قول وجوب أكثر الأمرين ,","part":2,"page":254},{"id":939,"text":"( ويجوز توكيله ) أي الزوج في الخلع من مسلمة ( ذميا ) لصحة خلعه ممن أسلمت تحته في العدة ثم أسلم , ( وعبدا ومحجورا عليه بسفه ) , ولا يشترط إذن السيد والولي لأنه لا يتعلق بوكيل الزوج في الخلع عهدة بخلاف وكيل الزوجة , فلا يجوز أن يكون سفيها وإن أذن الولي له إلا إذا أضاف المال إليها فتبين ويلزمها إذ لا ضرر عليه في ذلك , فإن أطلق وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيهة قاله البغوي وأقره الشيخان , ولو وكلت عبدا في الخلع جاز , وإن لم يأذن له السيد , فإن أضاف المال إليها فهي المطالبة به , وإن أطلق ولم يأذن السيد في الوكالة , طولب بالمال بعد العتق , وإذا غرمه رجع به على الزوجة إذا قصد الرجوع , وإن أذن السيد في الوكالة تعلق المال بكسب العبد , فإذا أدى منه رجع به على الزوجة , ويجوز توكيلها في الخلع ذميا أيضا ( ولا يجوز توكيل محجور عليه في قبض العوض ) في الخلع , فإن وكله وقبض ففي التتمة أن المختلع يبرأ والموكل مضيع لماله , وأقره الشيخان ( والأصح صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو طلاقها ) , لأن للمرأة تطليق نفسها بقوله لها طلقي نفسك , وذلك إما تمليك للطلاق أو توكيل به إن كان توكيلا فذاك أو تمليكا فمن جاز تمليكه الشيء جاز توكيله به , والثاني لا يصح لأنها لا تستقل بالطلاق , ولو وكلت الزوجة امرأة باختلاعها جاز بلا خلاف لاستقلال المرأة بالاختلاع , ( ولو وكلا رجلا ) في الخلع ( تولى طرفا ) منه مع أحد الزوجين أو وكيله , ولا يتولى الطرفين كما في البيع وغيره , ( وقيل ) يتولى ( الطرفين ) لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين , كما لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ذلك يقع الطلاق خلعا وعلى هذا , ففي الاكتفاء بأحد شقي الخلع خلاف كما في بيع الأب مال نفسه من ولده .","part":2,"page":255},{"id":940,"text":"فصل : الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد , فإذا خالعها ثلاث مرات لم ينكحها إلا بمحلل , ( وفي قول فسخ لا ينقص عددا ) ويجوز تجديد النكاح بعده من غير حصر , ( فعلى الأول لفظ الفسخ ) كأن قال فسخت نكاحك بألف فقبلت ( كناية ) في الطلاق يحتاج في وقوعه إلى نية كما أنه على قول الفسخ صريح فيه . ( والمفاداة ) كأن قال فاديتك بكذا , فقالت قبلت أو افتديت . ( كخلع ) في صراحته الآتية , ( في الأصح ) لورود القرآن به قال تعالى : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } . والثاني أنه كناية جزما لأنه , لم يتكرر في القرآن ولا شاع في لسان حملة الشريعة\r( ولفظ الخلع صريح ) في الطلاق لشيوعه في العرف والاستعمال للطلاق ( وفي قول كناية ) فيه , حطا له عن لفظ الطلاق المتكرر في القرآن ولسان حملة الشريعة . ( فعلى الأول لو جرى بغير ذكر مال ) , كأن قال خالعتك فقبلت , ( وجب مهر مثل في الأصح ) , لاطراد العرف بجريان الخلع على المال , فإذا لم يذكر رجع إلى مهر المثل , لأنه المراد وحصلت البينونة , والثاني لا يجب شيء لعدم ذكر العوض , ويقع الطلاق رجعيا وما ذكره على الأول يأتي على الثاني , أيضا لكن مع نية الطلاق .","part":2,"page":256},{"id":941,"text":"( ويصح ) الخلع , ( بكنايات الطلاق مع النية ) له وسيأتي معظمها في بابه وعلى قول الفسخ يصح بالكناية أيضا على الأصح , ومنها مسألة بعتك نفسك الآتية ( و ) يصح ( بالعجمية ) نظرا للمعنى والمراد بها ما عدا العربية , ولا يجيء فيه الخلاف المذكور في النكاح الناظر لما ورد فيه . ( ولو قال بعتك نفسك بكذا فقالت اشتريت ) أو قبلت ( فكناية خلع ) سواء جعل بلفظه طلاقا أم فسخا ( وإذا بدأ ) الزوج ( بصيغة معاوضة ) كطلقتك أو خالعتك بكذا , فقبلت ( وقلنا الخلع ) في الصورة الثانية ( طلاق ) , وهو الراجح ( فهو معاوضة فيها شوب تعليق ) , لتوقف وقوع الطلاق فيه على القبول , فإن قلنا فسخ فليس فيه شوب تعليق , (وله الرجوع قبل قبولها ) نظرا لجهة المعاوضة . ( ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل ) كما في البيع ( فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه ) , كطلقتك بألفين فقبلت بألف , ( أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث ألف فلغو ) , في المسائل الثلاث في الشامل في الأولى أنه يصح , ولا يلزمها الألف","part":2,"page":257},{"id":942,"text":"( ولو قال طلقتك ثلاثا بألف , فقبلت واحدة بألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب ألف ) لأن الزوج يستقل بالطلاق , والزوجة إنما يعتبر قبولها بسبب المال , وقد وافقته في قدره والثاني لا يقع طلاق لاختلاف الإيجاب , والقبول . والثالث يقع واحدة نظرا إلى قبولها فإنها لو لم تقبل شيئا لا يقع شيء وعلى هذا ووقوع الثلاث قيل يجب مهر المثل ردا بالاختلاف المذكور إلى التأثير في العوض فيفسده ( وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى ما أعطيتني ) , كذا فأنت طالق فتعليق ( فلا رجوع له ) قبل الإعطاء ( ولا يشترط القبول لفظا ولا الإعطاء في المجلس ) أي على الفور فمتى وجد الإعطاء بطلت وإن زادت على ما ذكره . ( وإن قال إن أو إذا أعطيتني ) كذا فأنت طالق , ( فكذلك ) أي تعليق لا رجوع للزوج فيه قبل الإعطاء , ولا يشترط فيه القبول لفظا ( لكن يشترط ) فيه ( إعطاء على الفور ) , لأنه قضية العوض في المعاوضة وإنما تركت هذه القضية في متى , لأنها صريحة في جواز التأخير شاملة لجميع الأوقات كأي وقت وأن لا تشملها , واختار الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في المهذب إلحاق إذا بمتى محتجا , بأنه إذا قيل لك متى ألقاك جاز أن تقول إذا شئت , كما تقول متى شئت ولا يجوز أن تقول إن شئت , وقيل لا يشترط الفور بل يكفي الإعطاء قبل التفرق وإن طالت المدة , كما في القبض في الصرف والسلم . ( وإن بدأت بطلب الطلاق ) كأن قالت طلقني على كذا , ( فأجاب فمعاوضة مع شوب جعالة ) لأنها تبذل المال في تحصيل ما يستقل به الزوج من الطلاق المحصل للغرض , كما أن الجعالة بذل الجاعل المال في تحصيل ما يستقل به العامل من الفعل المحصل للغرض , ( فلها الرجوع قبل جوابه ) , لأن هذا شأن المعاوضة والجعالة كلتيهما , ( ويشترط فور لجوابه ) , لأنه شأن المعاوضة ولا فرق فيما ذكر بين أن تطلب بصيغة معاوضة , أو تعليق ولا بين أن يكون التعليق بأن أو بمتى نحو إن طلقتني أو متى طلقتني فلك كذا وإن أجابها بأقل","part":2,"page":258},{"id":943,"text":"مما ذكرته لم يضر .\r( ولو طلبت ثلاثا بألف ) وهو يملكها , ( فطلق طلقة بثلاثة ) أو سكت عن العوض , ( فواحدة بثلثه ) تغليبا لشوب الجعالة , ولو قال فيها رد عبيدي الثلاثة ولك ألف فرد واحدا استحق ثلث الألف بخلاف ما تقدم أنه لو قال الزوج طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلثه أنه لغو لأنه صيغة معاوضة اختلف فيها الإيجاب والقبول , وسيأتي الكلام فيما إذا كان لا يملك إلا طلقة . .\r( وإذا خالع أو طلق بعوض فلا رجعة ) سواء جعل الخلع فسخا أم طلاقا , وسواء كان العوض صحيحا أم فاسدا , ( فإن شرطها ) , كأن قال خالعتك أو طلقتك بدينار على أن لي عليك الرجعة , ( فرجعي ولا مال ) لأن شرط المال , وشرط الرجعة يتنافيان فيتساقطان , ويبقى مجرد الطلاق وقضيته ثبوت الرجعة , ( وفي قول بائن بمهر مثل ) , لفساد العوض باشتراط الرجعة , ( ولو قالت طلقني بكذا وارتدت ) عقبه , ( فأجاب إن كان ) الارتداد ( قبل دخول أو بعده وأصرت ) على الردة , ( حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال ) ولا طلاق ( وإن أسلمت فيها طلقت بالمال ) , المسمى حين الجراب وتحسب العدة من وقت الطلاق . ( ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول ) في الخلع كما في مسألة الارتداد , بالقول بخلاف الكلام الكثير فيضر لأن قائله يعد به معرضا .","part":2,"page":259},{"id":944,"text":"فصل : قال أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا كألف ( ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال ) , لأنه لم يذكر عوضا وشرطا بل جملة معطوفة على الطلاق , فلا يتأثر بها الطلاق , وتلغو في نفسها وهذا بخلاف ما إذا قالت طلقني , وعلي أو ولك علي ألف فإنه يقع بائنا بالألف , والفرق أن الزوجة يتعلق بها التزام المال , فيحمل اللفظ منها على الالتزام والزوج ينفرد بالطلاق , فإذا لم يأتي بصيغة معاوضة حمل اللفظ منه على ما ينفرد به . ( فإن قال أردت ما يراد بطلقتك بكذا , وصدقته فكهو في الأصح ) أي : فتبين منه بالمسمى إن كانت قبلت ويكون المعنى , وعليك كذا عوضا فإن لم تقبل لم يقع شيء , والثاني لا أثر للتوافق في ذلك لأن اللفظ لا يصلح للإلزام , فكأن لا إرادة فإن لم تصدقه حلفت على الأول أنها لا تعلم أنه أراد ذلك إن كانت قبلت , فإن لم تقبل , فلا حلف , وعلى الوجه الثاني لا حلف لأنه لا أثر للتصديق عليه , وعلى كل كأن لا إرادة . ( وإن سبق ) طلبها للطلاق بمال كألف , ( بانت بالمذكور ) لتوافقهما عليه , فإن قصد ابتداء الكلام لا الجواب وقع رجعيا , كما قاله الإمام قال والقول قوله في ذلك بيمينه","part":2,"page":260},{"id":945,"text":"( وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا , فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت ) على الفور ( بانت ووجب المال ) . وذكر الغزالي أنه يقع الطلاق رجعيا ولا يثبت المال , لأن الصيغة صيغة شرط , والشرط في الطلاق يلغوا إذا لم يكن من قضاياه , كما لو قال أنت طالق على أن لا أتزوج بعدك , أو على أن لك علي كذا , وحكى وجهين فيما إذا فسر بالإلزام هل يقبل أو لا أي مع إنكار المرأة إرادة ذلك بخلاف إنكارها في قوله , ولي عليك كذا حيث لا يقبل عليها قطعا , لأن الصيغة هنا أقرب إلى الإلزام إن لم تكن ظاهرة فيه من تلك , والمصنف حيث عبر بالمذهب ساق ما ذكره الغزالي طريقة لأنه ذكره حكاية للمذهب . ( وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق , فضمنت في الفور بانت ولزمها الألف وإن قال متى ضمنت ) , لي ألفا فأنت طالق ( فمتى ضمنت طلقت ) , والفرق ما تقدم في إن أعطيتني ومتى أعطيتني , وليس للزوج الرجوع قبل الضمان , ولا يشترط القبول لفظا كما تقدم هناك","part":2,"page":261},{"id":946,"text":", ( وإن ضمنت دون ألف لم تطلق ) لانتفاء المعلق عليه , ( ولو ضمنت ألفين طلقت ) , لوجود المعلق عليه مع مزيد بخلاف ما تقدم في طلقتك بألف , فقبلت بألفين أنه لغو , لأنها صيغة معاوضة يشترط فيها توافق الإيجاب , والقبول ثم المزيد يلغو ضمانه , ولو نقصت أو زادت في التعليق بالإعطاء فالحكم , كما ذكر هنا والمقبوض الزائد على ما علق به أمانة عنده . ( ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا , فقالت طلقت وضمنت أو عكسه ) أي ضمنت وطلقت , ( بانت بألف فإن اقتصرت على أحدهما فلا ) بينونة ولا مال لانتفاء الموافقة , وفي الموافقة يشترط وجود التطليق , والضمان على الفور , وقيل يكفي وجودهما قبل التفرق , ولا يشترط إعطاء المال في المجلس , ولا يخفى أن المراد بالضمان هنا القبول , والالتزام دون الضمان المفتقر إلى الأصالة . ( وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت ) , وإن امتنع من قبضه لأن تمكينها إياه من القبض إعطاء منها , وهو بالامتناع من القبض مفوت لحقه , وقيل لا تطلق لأن الإعطاء إنما يتم بالتسليم والتسلم ( والأصح دخوله ) أي المعطى ( في ملكه ) لملك المرأة البضع بوقوع الطلاق والعوضان يتقارنان في الملك , والثاني لا يدخل في ملكه لأن حصول الملك له من غير لفظ مملك من جهتها بعيد فيرد المعطى ويرجع إلى مهر المثل .","part":2,"page":262},{"id":947,"text":"( وإن قال إن أقبضتني ) , كذا فأنت طالق ( فقيل ) هو ( كالإعطاء ) في جميع ما ذكر فيه , ومنه اشتراط الفور وملك المقبوض نظرا إلى أنه يقصد به ما يقصد بالإعطاء , ( والأصح ) أنه ( كسائر التعليق ) لأن الإقباض لا يقتضي التمليك بخلاف الإعطاء ألا ترى , أنه إذا قيل أعطاه عطية فهم منه التمليك , وإذا قيل أقبضه لم يفهم منه ذلك ( فلا يملكه ) أي المقبوض ولا يرجع إلى مهر المثل . ( ولا يشترط للإقباض مجلس قلت ويقع ) الطلاق ( رجعيا ويشترط لتحقق الصفة ) وهي الإقباض المتضمن للقبض , ( أخذه بيده منها ولو مكرهة والله أعلم ) , فلا يكفي الوضع بين يديه ولا يمنع الأخذ كرها من وقوع الطلاق لوجود الصفة بخلافه في التعليق بالإعطاء المقتضي للتمليك , لأنها لم تعط وقال الإمام يكفي الوضع بين يديه وحكى في الأخذ كرها قولين أرجحهما المنع .","part":2,"page":263},{"id":948,"text":"( ولو علق ) الطلاق ( بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم فأعطته ) , عبدا ( لا بالصفة لم تطلق ) أو بها ( سليما ) طلقت وملكه الزوج أو ( معيبا فله ) مع وقوع الطلاق به , ( رده ) للعيب ( ومهر مثل وفي قول قيمته سليما ) , وليس له أن يطالب بعبد بتلك الصفة سليم لوقوع الطلاق بالمعطى بخلاف , ما لو قال طلقتك على عبد صفته كذا فقبلت , وأعطته عبدا بتلك الصفة معيبا له رده و المطالبة بعبد سليم لأن الطلاق وقع قبل الإعطاء بالقبول على عبد في الذمة , وفي وجه في مسألة الكتاب لا يرد العبد بل يأخذ أرش العيب . و ( ولو قال ) في التعليق بالإعطاء ( عبدا ) ولم يصفه ( طلقت بعبد ) على أي صفة كان ( إلا مغصوبا في الأصح ) , لأن الإعطاء يقتضي التمليك , كما تقدم ولا يمكن تمليك المغصوب , والثاني تطلق بالمغصوب كالمملوك , لأن الزوج لا يملك المعطى , وإن كان مملوكا لها لما سيأتي فلا معنى لاعتبار ملكها له ( وله مهر مثل ) بدل المعطى لتعذر ملكه له لأنه يؤخذ عوضا , وهو مجهول عند التعليق والمجهول لا يصلح عوضا , ولا يأتي قول بالرجوع إلى القيمة لأن المجهول لا تعرف قيمته حتى يرجع إليها , ويعلم مما تقدم اشتراط الفور في التعليق بأن دون متى واقتصر المصنف على استثناء المغصوب , وإن كان المشترك مثله فيما ذكر لأنه مغصوب البعض , ولو وصفه بصفة دون صفة السلم فأعطته بتلك الصفة طلقت , وله مهر مثل بدله لما تقدم كما قاله الماوردي","part":2,"page":264},{"id":949,"text":"( ولو ملك طلقة فقط فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق الطلقة فله ألف ) , لأنه حصل بتلك الطلقة مقصود الثلاث وهو الحرمة الكبرى ( وقيل ثلثه ) , توزيعا للمسمى على العدد المسئول , كما لو كان يملك الثلاث فطلق واحدة , ( وقيل إن علمت الحال ) وهو أنه لا يملك إلا طلقة , ( فألف ) لأن المراد والحالة هذه كمل لي الثلاث , ( وإلا فثلثه ) لما تقدم والأول نص عليه في المختصر , والثاني قاله المزني والمفصل حمل الأول على حالة العلم , والثاني على حالة الجهل , وقيل يرجع إلى مهر المثل , وقيل لا شيء له لأنه لم يطلق , كما سألت . ( ولو طلبت طلقة بألف فطلق ) طلقة , ( بمائة وقع بمائة ) لرضاه بها ( وقيل بألف ) كما لو سكت عن العوض , ويلغو ذكر المائة موافقة لها , ( وقيل لا يقع ) للمخالفة , كما لو قال أنت طالق بألف , فقبلت بمائة والفرق ظاهر , ( ولو قالت طلقني غدا بألف , فطلق غدا أو قبله بانت ) لأنه حصل مقصودها وزاد بتعجيله في الثانية , ( بمهر مثل ) قطعا ( وقيل في قول بالمسمى ) . وفي القول الآخر الظاهر بمهر المثل ووجه القطع به , بأن هذا الخلع دخله شرط تأخير الطلاق , وهو فاسد لا يعتد به , فيسقط من العوض ما يقابله وهو مجهول , فيكون الباقي مجهولا والمجهول يتعين الرجوع فيه إلى مهر المثل , وقيل إن طلقها عالما ببطلان ما جرى منها وقع رجعيا , ولا يجب مال , ولو قصد ابتداء الطلاق وقع رجعيا فإن اتهمته حلف قاله ابن الرفعة , ولو طلقها بعد مضي الغد نفذ رجعيا لأنه خالف قولها فكان مبتدئا فإن ذكر مالا فلا بد من القبول .","part":2,"page":265},{"id":950,"text":"( وإن قال إذا دخلت ) الدار ( فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت على الصحيح ) , لوجود المعلق عليه مع القبول , وقيل لا تطلق لأن المعاوضة لا تقبل التعليق , فيمتنع معه ثبوت المال , فينتفي الطلاق المربوط به , وأشار بالفاء في قوله , فقبلت إلى اشتراط اتصال القبول وقال القفال يحتمل أن يخير بين أن يقبل في الحال , وبين أن يقبل عند وجود الصفة ( بالمسمى ) , كما في الطلاق المنجز . ( وفي وجه أو قول بمهر مثل ) لأن المعاوضة لا تقبل التعليق , وإن قبله الطلاق فيؤثر في فساد العوض ويرجع إلى مهر المثل وظاهر العبارة أن المال إنما يجب بالطلاق , وهو في المسمى وجه والأصح في أصل الروضة وجوب تسليمه في الحال , وتبع المحرر في التردد في أن الخلاف وجهان أو قولان وفي الروضة وأصلها وجهان ويقال قولان .","part":2,"page":266},{"id":951,"text":"( ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة ) ذلك والتزامه المال فداء لها كالتزام المال لعتق السيد عبده , وقد يكون له في ذلك غرض صحيح كتخليصها ممن يسيء العشرة لها , ويمنعها حقوقها وسواء اختلعها بلفظ طلاق أم بلفظ خلع بناء على أنه طلاق , فإن قلنا إنه فسخ لم يصح لأن الفسخ بلا سبب لا ينفرد به الزوج , فلا يصح طلبه منه . ( وهو كاختلاعها لفظا وحكما ) فهو من جانب الزوج ابتداء معاوضة , فيها شوب تعليق ومن جانب الأجنبي ابتداء معاوضة فيها شوب جعالة , فإذا قال الزوج للأجنبي طلقت امرأتي على ألف في ذمتك فقبل , أو قال الأجنبي للزوج طلق امرأتك على ألف في ذمتي , فأجابه وقع الطلاق بائنا بالمسمى وللزوج أن يرجع قبل قبول الأجنبي نظرا لشوب التعليق وللأجنبي أن يرجع قبل إجابة الزوج نظرا لشوب الجعالة إلى غير ذلك من الأحكام ( ولوكيلها ) في الاختلاع ( أن يختلع له ) , كما له أن يختلع لها بأن يصرح بالاستقلال أو الوكالة أو ينوي ذلك فإن لم يصرح ولم ينو قال الغزالي , وقع لها لعود منفعته إليها . ( ولأجنبي توكيلها ) في الاختلاع ( فتتخير هي ) أيضا بين الاختلاع لها والاختلاع له بأن تصرح أو تنوي ذلك كما تقدم فإن أطلقت وقع لها على قياس ما تقدم عن الغزالي وحيث صرح بالوكالة عنها أو عن الأجنبي , فالزوج يطالب الموكل وإلا طالب المباشر ثم يرجع على الموكل حيث نوى الخلع له .","part":2,"page":267},{"id":952,"text":"( ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذبا ) فيها ( لم تطلق ) لأن الطلاق مربوط بالمال ولم يلتزمه واحد منهما ( وأبوها كأجنبي فيختلع بماله ) أي يجوز له ذلك ( فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة ) عنها كاذبا ( أو ولاية لم تطلق ) لأنه ليس بولي في ذلك ولا وكيل فيه , ( أو باستقلال فخلع بمغصوب ) , لأنه بالتصرف المذكور في مالها غاصب له فيقع الطلاق بائنا ويلزمه مهر مثل , وفي قول بدل المال المبذول كما تقدم أول الباب في اختلاع الأمة بعين مال السيد , وإن لم يصرح بشيء مما ذكر كأن اختلعها بعبد أو غيره ذكر أنه من مالها مقتصرا على ذلك وقع الطلاق رجعيا للحجر عليه في مالها بما ذكر , كما في خلع السفيهة , وخرج القاضي حسين من الخلع بمغصوب وقوع الطلاق بائنا ويعود القولان في الواجب\rفصل ( ادعت خلعا فأنكر صدق بيمينه ) إذ الأصل عدمه , فإن أقامت به بينة رجلين قضي بها ولا مال لأنه ينكره إلا أن يعود ويعترف بالخلع , فيستحقه قاله الماوردي ( وإن قال طلقتك بكذا فقالت ) طلقتني ( مجانا بانت ) بقوله ( ولا عوض ) عليها إذ الأصل عدمه , فتصدق بيمينها في نفيه , ولها النفقة فإن أقام بينة به أو شاهدا وحلف معه ثبت كما قاله في البيان , ( وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ) أو صفته كأن قال خالعتك على دنانير , فقالت بل على دراهم , أو قال على مائتين فقالت بل على مائة , أو قال على صحاح فقالت بل على مكسرة , ( ولا بينة ) لواحد منهما , ( تحالفا ) كالمتبايعين في كيفية الحلف ومن يبدأ به ثم يفسخان أو أحدهما أو الحاكم العوض وتبين . ( ووجب مهر مثل ) لأنه المراد فإن كان لأحدهما بينة عمل بها أو لكل منهما بينة سقطتا , وفي قول يقرع بينهما وإن اختلفا في عدد الطلاق كأن قالت سألتك ثلاث طلقات بألف فأجبتني وقال بل سألت واحدة بألف فأجبتك تحالفا , ووجب مهر مثل والقول في عدد الطلاق الواقع قوله بيمينه","part":2,"page":268},{"id":953,"text":"( ولو خالع بألف ونويا نوعا ) من نوعين مثلا بالبلد لا غالب منهما كدراهم فضة أو فلوسا ( لزم ) إلحاقا للمنوي بالملفوظ ( وقيل ) لزم ( مهر مثل ) , للجهالة في اللفظ , ولا عبرة بالنية فإن لم ينويا شيئا لزم مهر المثل جزما ( ولو قال أردنا بالألف دنانير فقالت بل دراهم ) فضة ( أو فلوسا ) ويعرف كل منهما مراد الآخر بالقرينة ( تحالفا على الأول ) الأصح وهو لزوم المنوي كالملفوظ , لأنه يرجع إلى الاختلاف في جنس العوض , ( ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني ) لما تقدم فيه , ( والله أعلم ) . .\rكتاب الطلاق ( يشترط لنفوذه التكليف ) , في المطلق أي أن يكون مكلفا فلا ينفذ طلاق الصبي والمجنون , قال المصنف زيادة على الرافعي وغيره , ( إلا السكران ) أي فإنه ينفذ طلاقه , كما سيأتي وهو غير مكلف , كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول قال , ومرادهم أنه غير مخاطب حال السكر , ومرادنا هنا أي حيث لم يستثن , أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد انتهى , وانتفاء تكليفه لانتفاء الفهم , الذي هو شرط التكليف , فلا تصح منه الصلاة ونفوذ طلاقه من قبيل ربط الأحكام , بالأسباب كما قاله الغزالي في المستصفى وأجاب عن قوله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } الذي استند إليه الجويني , وغيره في تكليف السكران بأن المراد به من هو في أوائل السكر وهو المنتشي لبقاء عقله .","part":2,"page":269},{"id":954,"text":"( ويقع ) الطلاق ( بصريحه بلا نية وبكناية بنية ) , والكناية ما تحتمل معنى الصريح وغيره , ( فصريحه الطلاق ) لاشتهاره فيه لغة وشرعا , ( وكذا الفراق والسراح على المشهور ) لورودهما في القرآن , بمعناه قال تعالى : { وسرحوهن سراحا جميلا } , وقال { أو فارقوهن بمعروف } , والثاني أنهما كنايتان لأنهما لم يشتهرا اشتهار الطلاق , ويستعملان فيه وفي غيره ومثال لفظ الطلاق , ( كطلقتك وأنت طالق ومطلقة ) , بفتح الطاء ( ويا طالق لا أنت طلاق والطلاق في الأصح ) , لأن المصادر إنما تستعمل في الأعيان توسعا فيكونان كنايتين . والثاني أنهما صريحان كقوله يا طالق ويقاس بما ذكر فارقتك وسرحتك فهما صريحان , وأنت مفارقة ومسرحة ويا مفارقة ويا مسرحة , فهي صريحة وقيل كناية لأن الوارد في القرآن , من اللفظين الفعل دون الاسم بخلاف الطلاق , قال تعالى : { والمطلقات يتربصن } وأنت فراق والفراق وسراح والسراح فهي كنايات في الأصح , ( وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب ) , لشهرة استعمالها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها , والطريق الثاني وجهان أحدهما أنها كناية اقتصار في الصريح على العربي لوروده في القرآن , وتكرره على لسان حملة الشرع , ( وأطلقتك وأنت مطلقة ) بسكون الطاء ( كناية ) لعدم اشتهاره في معنى الطلاق . ( ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال ) بالضم ( أو حلال الله علي حرام ) أو أنت علي حرام , ( فصريح في الأصح ) عند من اشتهر عندهم لغلبة الاستعمال , وحصول التفاهم به عندهم , ( قلت الأصح أنه كناية والله أعلم ) , لأن الصريح إنما يؤخذ من ورود القرآن به , وتكرره على لسان حملة الشريعة , وليس المذكور كذلك أما من لم يشتهر عندهم , فهو كناية في حقهم قطعا , ولو قال أنت حرام ولم يقل علي فهو كناية قطعا .","part":2,"page":270},{"id":955,"text":"( وكنايته ) أي الطلاق ( كأنت خلية برية ) أي من الزوج ( بتة ) أي مقطوعة الوصلة ( بتلة ) أي متروكة النكاح ( بائن ) أي مفارقة ( اعتدي استبرئي رحمك ) أي لأني طلقتك وسواء في ذلك المدخول بها , وغيرها وقيل إن ذلك في غير المدخول بها لغو لأنها ليست محلا للعدة , واستبراء الرحم ( ألحقي بأهلك ) أي لأني طلقتك ( حبلك على غاربك ) أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه , وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق ليرعى كيف يشاء , ( لا أنده سربك ) أي لا أهتم بشأنك والسرب بفتح السين وسكون الراء الإبل , وما يرعى من المال وأنده أزجر ( اعزبي ) بمهملة ثم زاي أي من الزوج ( اغربي ) بمعجمة ثم راء أي صيري غريبة بلا زوج ( دعيني ودعيني ) لأنك مطلقة ( أو نحوها ) كتجردي أي من الزوج وتزودي اخرجي سافري لأني طلقتك .","part":2,"page":271},{"id":956,"text":"( والإعتاق كناية طلاق وعكسه ) لاشتراكهما في إزالة الملك فإذا قال لزوجته أعتقتك أو أنت حرة ونوى الطلاق طلقت , وإذا قال لعبده طلقتك ونوى العتق عتق , ( وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه ) , وإن اشتركا في إفادة التحريم لأن تنفيذ كل منهما في موضوعه ممكن , فلا يعدل عنه ( ولو قال ) لزوجته ( أنت علي حريم أو حرمتك ونوى طلاقا أو ظهارا حصل ) أي المنوي لأن الظهار يقتضي التحريم إلى أن يكفر فجاز أن يكني عنه بالحرام والطلاق سبب المحرم وهذا الطلاق رجعي . وإن نوى فيه عددا وقع ما نواه ( أو نواهما ) أي الطلاق والظهار معا ( تخير وثبت ما اختاره ) منهما ( وقيل ) الواقع ( طلاق ) لأنه أقوى بإزالته الملك ( وقيل ظهار ) لأن الأصل بقاء النكاح , ولا يثبتان جميعا لأن الطلاق يزيل النكاح , والظهار يستدعي بقاءه ( أو تحريم عينها ) أو فرجها أو وطئها ( لم تحرم ) عليه , ( وعليه كفارة يمين ) كما لو قال ذلك لأمته أخذا من { قصة مارية لما قال رسول الله وهي علي حرام نزل قوله تعالى : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } , إلى أن قال : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } } أي أوجب عليكم كفارة أيمانكم , والأصح أن وجوب الكفارة لا يتوقف على الوطء , وقيل يتوقف عليه , كاليمين على ترك الوطء . ( وكذا ) عليه كفارة يمين , ( إن لم تكن نية في الأظهر والثاني ) ذلك اللفظ منه , ( لغو ) فلا كفارة عليه , وقد تقدم أن أنت علي حرام , ونحوه إذا اشتهر عند قوم للطلاق كان صريحا فيه , عندهم على أحد الوجهين فإذا نوى به على هذا الوجه غير الطلاق لغت نيته وتعين الطلاق .","part":2,"page":272},{"id":957,"text":"( وإن قاله ) أي أنت علي , حرام أو نحوه ( لأمته ونوى عتقا ثبت ) أو طلاقا أو ظهارا لغا إذ لا مجال له في الأمة ( أو تحريم عينها أو لا نية ) له ( فكالزوجة ) فيما تقدم فلا تحرم عليه ويلزمه كفارة يمين قطعا في الأولى , وعلى الأظهر في الثانية وقيل قطعا لأن الأمة هي الأصل في ورود الآية السابقة , ( ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلغو ) , لأنه غير قادر على تحريمه بخلاف الزوجة , والأمة فإنه قادر على تحريمهما بالطلاق والعتق .\r( وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ وقيل يكفي بأوله ) , وينسحب ما بعده عليه وقيل يكفي بآخره , لأنه وقت الوقوع , فلو تقدمت أو تأخرت لغت قطعا وفي أصل الروضة لو اقترنت بأول اللفظ دون آخره أو عكسه طلقت على الأصح , ورجح في الشرح الصغير في اقترانها بأوله وقوع الطلاق , ( وإشارة ناطق بطلاق ) كأن قالت له طلقني فأشار بيده أن اذهبي ( لغو ) لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق , وإن قصده بها فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرا . ( وقيل كناية لحصول الإفهام بها ) في الجملة\r( ويعتد بإشارة أخرس في العقود ) كالبيع والنكاح وغيرهما . ( والحلول ) كالطلاق والعتق وغيرهما للضرورة , ( فإن فهم طلاقه بها كل أحد فصريحة , وإن اختص بفهمه فطنون ) أي أهل الفطنة والذكاء ( فكناية ) تحتاج إلى النية , ومنهم من أوقع الطلاق بإشارته المفهمة نوى , أو لم ينو وليس في الشرحين ولا في الروضة ترجيح لواحدة من المقالتين وما ذكر في الطلاق , يقال في غيره .","part":2,"page":273},{"id":958,"text":"( ولو كتب ناطق طلاقا ) كأن كتب زوجتي طالق , ( ولم ينوه فلغو ) وتكون كتابته لتجربة القلم أو المداد أو غير ذلك , وفي وجه أن الكتابة صريحة كالعبارة يقع بها الطلاق , ( وإن نواه فالأظهر وقوعه ) لأن الكتابة طريق في إفهام المراد كالعبارة , وقد اقترنت بالنية والثاني لا يقع لأنها فعل والفعل لا يصلح كناية عن الطلاق ,كما لو أخرجها من بيته ونوى الطلاق , وقطع قاطعون بالأول وآخرون بالثاني . وهما في الغائب والحاضر لأن الحاضر قد يكتب إلى الحاضر , لاستحيائه منه أو غير ذلك , وقيل هما في الغائب وكتابة الحاضر لغو قطعا لأنها على خلاف الغالب وقيل هما في الحاضر وكتابة الغائب كناية قطعا ويتحصل من هذا الخلاف للمختصر ثلاثة أقوال أو أوجه ثالثها أنها كناية في حق الغائب دون الحاضر ويجري الخلاف في غير الطلاق مما لا يحتاج إلى القبول كالإعتاق والإبراء والعفو عن القصاص , وما يحتاج إلى القبول فيه على وقوع الطلاق وجهان أرجحهما في غير النكاح , كالبيع والإجارة . والهبة الانعقاد , وفي النكاح المنع لأن الشهود شرط فيه , ولا اطلاع لهم على النية والخلاف في الغائب , والحاضر كما سبق , وكتابة الأخرس بالطلاق كناية , وقيل صريح ولو تلفظ الناطق بما كتبه وقع به الطلاق إلا أن يقصد قراءة ما كتبه , فيقبل ظاهرا في الأصح وفرع على وقوع الطلاق بالكتابة مسائل فيها تعليق بشرط ذكرها بقوله , ( فإن كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق فإنما تطلق ببلوغه ) رعاية للشرط , ( وإن كتب إذا قرأت كتابي ) فأنت طالق ( وهي قارئة فقرأته طلقت ) قال الإمام , وكذلك لو طالعته وفهمت ما فيه , ولم تتلفظ بشيء تطلق باتفاق علمائنا ( وإن قرئ عليها فلا ) تطلق بذلك , ( في الأصح ) لانتفاء الشرط المقدور عليه , والثاني تطلق لأن المقصود اطلاعها على ما في الكتاب , وقد وجد ( وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها طلقت ) لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع على ما في الكتاب وقد","part":2,"page":274},{"id":959,"text":"وجد .\rفصل : له تفويض طلاقها إليها كأن يقول لها طلقي نفسك إن شئت . والأصل فيه أنه صلى الله عليه وسلم خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته , لما نزل قوله تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا } إلى آخره , ( وهو تمليك ) للطلاق ( في الجديد فيشترط لوقوعه تطليقها على فور ) , لأن تطليقها نفسها متضمن للقبول , فلو أخرته بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب لم يقع الطلاق . ( وإن قال طلقي ) نفسك , ( بألف فطلقت بانت ولزمها ألف ) وهو تمليك بالعوض كالبيع وإذا لم يذكر عوض , فهو كالهبة . ( وفي قول ) نسب إلى القديم ( توكيل ) بالطلاق ( فلا يشترط ) في تطليقها , ( فور في الأصح ) كما في توكيل الأجنبي , والثاني يشترط لأن التفويض يتضمن تمليكها نفسها بلفظ تأتي به , وذلك يقتضي جوابا عاجلا . ( وفي اشتراط قبولها ) لفظا ( خلاف الوكيل ) المتقدم في باب الوكالة , وهو ثلاثة أوجه أصحها لا يشترط , وثالثها يشترط في الإتيان بصيغة العقد نحو وكلتك بطلاق نفسك دون صيغة الأمر نحو طلقي نفسك , ( وعلى القولين له الرجوع ) عن التفويض ( قبل تطليقها ) لأن التمليك والتوكيل يجوز الرجوع فيهما قبل القبول والتصرف , ( ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي ) نفسك ( لغا على التمليك ) كما لو قال ملكتك هذا العبد إذا جاء رمضان لأن التمليك لا يقبل التعليق وجاز على قول التوكيل , كما لو وكل أجنبيا بتطليق زوجته بعد شهر . وتقدم في الوكالة أنه لا يصح تعليقها بشرط في الأصح وأنه إذا نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز فليتأمل الجمع بين ما هنا وما هناك , ( ولو قال أبيني نفسك فقالت أبنت ونويا ) عند قولهما الطلاق ( وقع ) , كما يقع بالصريح ( وإلا ) أي وإن لم ينويا أو أحدهما ( فلا ) يقع لأنه إن لم ينو لم يفوض الطلاق وإذا لم تنو هي ما امتثلت ( ولو قال طلقي ) نفسك , ( فقالت أبنت ونوت أو أبيني ) نفسك , ( ونوى فقالت طلقت وقع ) الطلاق , ولا يضر","part":2,"page":275},{"id":960,"text":"اختلاف لفظهما . ( ولو قال طلقي ) نفسك , ( ونوى ثلاثا فقالت طلقت ونوتهن ) بأن علمت نيته ( فثلاث ) لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه , ( وإلا ) أي وإن لم تنو هي عددا ( فواحدة في الأصح ) وقيل ثلاث حملا على منويه , ( ولو قال ) طلقي نفسك ( ثلاثا فوحدت أو عكسه ) أي قال طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا ( فواحدة ) لأنها الموقع في الأولى , والمأذون فيه في الثانية\rفصل : مر بلسان نائم طلاق لغا لانتفاء القصد إليه , وإن قال بعد الاستيقاظ أجزت ذلك والمغمى عليه كالنائم , ( ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد لغا ) لما تقدم ( ولا يصدق ظاهرا إلا بقرينة ) كأن دعاها بعد طهرها من الحيض إلى فراشه , وأراد أن يقول أنت الآن طاهرة فسبق لسانه وقال أنت الآن طالقة , ( ولو كان اسمها طالقا فقال يا طالق وقصد النداء لم تطلق وكذا إن أطلق في الأصح ) حملا على النداء لقربه والثاني تطلق احتياطا , ولو قصد الطلاق طلقت . ( وإن كان اسمها طارقا أو طالبا ) أو طالعا , ( فقال يا طالق وقال أردت النداء ) باسمها ( فالتف الحرف ) بلساني ( صدق ) لظهور القرينة , ( ولو خاطبها بطلاق هازلا أو لاعبا ) كأن تقول له في معرض الاستهزاء , أو الدلال والملاعبة طلقني فيقول طلقتك , ( أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو أنكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم ) بذلك ( وقع ) الطلاق لقصده إياه والهزل واللعب وظن غير الواقع لا يدفعه , وفي الحديث { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق , والنكاح والرجعة } قال الترمذي حسن غريب والحاكم صحيح الإسناد ( ولو لفظ أعجمي به بالعربية ولم يعرف معناه ) كأن لقنه ( لم يقع ) لانتفاء قصده . ( وقيل إن نوى ) به ( معناها ) أي العربية ( وقع ) لأنه نوى الطلاق ورد بأنه إذا لم يعرف معنى الطلاق لا يصح قصده , ولو لم يعرف معناه وقصد به قطع النكاح لم تطلق كما لو أراد الطلاق بكلمة لا معنى لها","part":2,"page":276},{"id":961,"text":"( ولا يقع طلاق مكره ) لحديث { لا طلاق في إغلاق } رواه أبو داود , وصححه الحاكم على شرط مسلم . وفسر الشافعي وغيره الإغلاق بالإكراه , ( فإن ظهرت قرينة اختيار بأن أكره على ثلاث فوحد أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز أو على طلقت فسرح أو بالعكوس ) أي أكره على واحدة فثلث أو على كناية فصرح أو على تنجيز فعلق أو على أن يقول سرحت فقال طلقت , ( وقع ) الطلاق ولو وافق المكره ونوى الطلاق وقع لاختياره وقيل لا يقع للإكراه ومجرد النية لا يعمل , ( وشرط الإكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به ) عاجلا ( بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بهرب وغيره ) كالاستغاثة بغيره , ( وظنه أنه إن امتنع حققه ويحصل ) , الإكراه ( بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها ) , كأخذ المال ويختلف ذلك باختلاف طبقات الناس وأحوالهم . ( وقيل يشترط قتل ) فالتخويف بغيره لا يحصل به إكراه , ( وقيل ) يشترط ( قتل ) أو قطع لطرف مثلا , ( أو ضرب مخوف ) , أي يخاف منه الهلاك فالتخويف بغير ذلك لا يحصل به إكراه , ولا يحصل الإكراه بالتخويف بالعقوبة الآجلة كقوله لأضربنك غدا ( ولا تشترط ) في عدم وقوع طلاق المكره ( التورية بأن ينوي غيرها ) , أي غير زوجته كأن ينوي بقوله طلقت فاطمة غير زوجته . ( وقيل إن تركها بلا عذر ) من جهل بها أو دهشة أصابته للإكراه ( وقع ) طلاقه لإشعار تركها بالاختيار ورد بالمنع","part":2,"page":277},{"id":962,"text":"( ومن أثم بمزيل عقله من شراب , أو دواء نفذ طلاقه , وتصرفه له وعليه قولا وفعلا ) كالنكاح والعتق والبيع والشراء والإسلام , والردة والقتل والقطع , ( على المذهب وفي قول لا ) ينفذ شيء من تصرفه لأنه ليس له فهم وقصد صحيح . ويجاب بأن ما عنده من الفهم والقصد , يكفي في نفوذ التصرف , إذ هو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب كما تقدم عن الغزالي ( وقيل ) ينفذ تصرفه ( عليه ) كالطلاق والإقرار والضمان تغليظا عليه لينزجر دون تصرف له كالنكاح لما تقدم , وأصل الخلاف أن الشافعي رضي الله عنه نص على وقوع طلاق السكران ونقل عنه في ظهاره قولان عن القديم طردا في غيره من تصرفاته , وفي تصرفات من شرب دواء مجننا لغير تداو ونفى بعضهم قول المنع , وطرد الآخر في جنس المنصوص من التصرفات التي عليهما فقط ,فحصل من ذلك ماحكاه المصنف واحترز بقوله أثم عمن لم يأثم بما ذكر , كمن أجر مسكرا أو أكره على شربه أو لم يعلم أنه مسكر أو تناول دواء مجننا بقصد التداوي , ويرجع في حد السكران إلى العرف , فإذا انتهى تغير الشارب إلى حالة يقع عليه اسم السكران عرفا , فهو محل الكلام . وعن الشافعي رضي الله عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وحقق الإمام , فقال شارب الخمر تعتريه ثلاثة أحوال إحداها هزة ونشاط إذا دبت الخمر فيه , ولم تستول عليه والثانية نهاية السكر , وهي أن يصير طافحا يسقط كالمغشي عليه لا يتكلم ولا يكاد يتحرك , والثالثة متوسطة بينهما وهي أن تختلط أحواله فلا تنتظم أقواله وأفعاله ويبقى تمييز وكلام وفهم فهذه الثالثة محل الخلاف في طلاق السكران , وأما الأولى فينفذ الطلاق فيها قطعا لبقاء العقل . وأما الثانية فلا ينفذ فيها إذ لا قصد له كالمغمى عليه ومنهم من جعله على الخلاف لتعديه بالتسبب إلى هذه الحالة . قال الرافعي وتبعه المصنف وهذا أوفق لا طلاق الأكثرين تغليظا عليه .","part":2,"page":278},{"id":963,"text":"( ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدك أو شعرك أو ظفرك ) أو سنك أو يدك أو رجلك ( طالق وقع ) الطلاق قطعا بطريق السراية من المضاف إليه إلى الباقي كما يسري في العتق وقيل بطريق التعبير بالجزء عن الكل لأنه لا يتصور الطلاق في المضاف إليه وحده بخلاف العتق تظهر فائدتهما , فيما إذا قال إن دخلت الدار فيمينك طالق , فقطعت يمينها ثم دخلت إن قلنا بالثاني طلقت وإلا فلا , ( وكذا دمك ) طالق يقع به الطلاق ( على المذهب ) لأن به قوام البدن وفي وجه لا يقع لأنه كفضلة وقطع بعضهم بالأول ( لا فضلة كريق وعرق ) كأن قال ريقك أو عرقك طالق فإنها لا يقع بها الطلاق لأنها غير متصلة اتصال خلقة بخلاف ما تقدم , ( وكذا مني ولبن ) كأن قال منيك أو لبنك طالق , فإنهما لا يقع بهما الطلاق ( في الأصح ) , والثاني يقع بهما لأن أصل كل منهما الدم ودفع بأنهما تهيآ للخروج بالاستحالة فأشبها الفضلة , ( ولو قال لمقطوعة يمين يمينك طالق لم يقع على المذهب ) والثاني في وقوعه وجهان تخريجا على الوجهين في أن الوقوع عند وجود المضاف إليه بطريق السراية , أو بطريق التعبير عن الكل بالجزء إن قلنا بالثاني وقع وإلا فلا ودفع التخريج بأنه على القول بالثاني لا بد من وجود المضاف إليه لتنتظم الإضافة","part":2,"page":279},{"id":964,"text":"( ولو قال أنا منك طالق ونوى تطليقها طلقت ) لأن عليه حجرا من جهتها حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا ويلزمه صونها فصح إضافة الطلاق إليه لحل السبب المقتضي . لهذا الحجر مع النية , ( وإن لم ينو طلاقا فلا ) تطلق لأن اللفظ كناية من حيث إضافته إلى غير محله , ( وكذا إن لم ينو ) مع نية الطلاق ( إضافته إليها ) لا تطلق ( في الأصح ) لأنها محل الطلاق وقد أضيف إلى غير محله , فلا بد في وقوعه من صرفه بالنية إلى محله , والثاني تطلق لوجود نية الطلاق , ولا يحتاج إلى التعرض للمحل ( ولو قال أنا منك بائن اشترط نية الطلاق وفي الإضافة ) إليها ( الوجهان ) أصحهما الاشتراط فإذا نوى الطلاق مضافا إليها وإلا فلا لما تقدم , ( ولو قال أستبرئ رحمي منك فلغو ) وإن نوى به الطلاق لأن اللفظ غير منتظم في نفسه والكناية شرطها احتمال اللفظ للمعنى المراد , ( وقيل إن نوى طلاقها وقع ) والمعنى أستبرئ الرحم التي كانت لي .\rفصل : خطاب الأجنبية بطلاق كقوله لها أنت طالق , ( وتعليقه بنكاح وغيره ) كقوله إن نكحتك فأنت طالق أو كل امرأة أنكحها فهي طالق , أو إن دخلت الدار فأنت طالق ( لغو ) أي فلا تطلق على زوجها , ولا بنكاحها ولا بدخولها الدار بعد نكاحها لانتفاء الولاية من القائل على المحل , وقد قال صلى الله عليه وسلم { لا طلاق إلا بعد نكاح } صححه الترمذي \" ( والأصح صحة تعليق العبد ثالثة كقوله إن عتقت أو إن دخلت ) الدار , ( فأنت طالق ثلاثا فيقعن إذا عتقت أو دخلت بعد عتقه ) لأنه يملك أصل النكاح وهو يفيد الطلاق الثلاث بشرط الحرية وقد وجد , والثاني لا يصح لأنه لا يملك تنجيزها , فلا يملك تعليقها فيقع فيما ذكر طلقتان","part":2,"page":280},{"id":965,"text":"( ويلحق ) الطلاق ( رجعية ) لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة ( لا مختلعة ) لانتفاء الولاية عليها , ( ولو علقه بدخول ) مثلا ( فبانت ) بطلاق قبل الدخول بها أو بعده ( ثم نكحها ثم دخلت لم يقع إن ) كانت ( دخلت في البينونة ) لانحلال اليمين بالدخول فيها ( وكذا ) لا يقع ( إن لم تدخل ) في البينونة ( في الأظهر ) لارتفاع النكاح الذي علق فيه , والثاني يقع لوجود الصفة في النكاح من غير أن توجد قبله ( وفي ثالث يقع إن بانت بدون ثلاث ) لأنها لعودها بباقي الثلاث تعود بصفته من التعليق المذكور بخلاف ما إذا بانت بثلاث فلا يقع لاستيفائه بالثلاث ما علق , ( ولو طلق دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج عادت ببقية الثلاث ) دخل بها الزوج أم لم يدخل ( وإن ثلث ) أي طلق ثلاثا وجدد بعد زوج دخل بها وفارقها , ( عادت بثلاث ) كما لو ابتدأ نكاحها\r( وللعبد طلقتان فقط وللحر ثلاث ) سواء كانت الزوجة في كل منهما حرة أم أمة والمبعض والمدبر والمكاتب كالقن ( ويقع ) الطلاق , ( في مرض موته ) كما يقع في صحته ( ويتوارثان ) أي الزوج المريض والزوجة ( في عدة رجعي ) لبقاء آثار الزوجية في الرجعية بلحوق الطلاق بها كما تقدم وصحة الإيلاء والظهار واللعان منها , كما سيأتي في الرجعة ووجوب النفقة لها كما سيأتي في النفقات ( لا بائن ) لانقطاع الزوجية ( وفي القديم ترثه ) لأن تطليقها بغير اختيارها يدل على قصده حرمانها من الإرث فيعاقب بنقيض قصده , فإن اختارت الطلاق بأن سألته أو اختلعت أو علق الطلاق على مشيئتها فشاءته لم ترث جزما .","part":2,"page":281},{"id":966,"text":"فصل : قال طلقتك أو أنت طالق ونوى عددا من طلقتين أو ثلاث ( وقع ) ما نواه , ( وكذا الكناية ) إذا نوى فيها عددا وقع ما نواه لاحتمال اللفظ وسواء في هذا المدخول بها وغيرها كما زاده في الروضة ( ولو قال أنت طالق واحدة ) بالنصب , ( ونوى عددا فواحدة ) عملا بظاهر اللفظ ( وقيل المنوي ) عملا بالنية وصحح الثاني في أصل الروضة تبعا للبغوي وغيره والأول صححه الغزالي وعبارة المحرر فيه رجح , ( قلت ولو قال أنت واحدة ) بالرفع ( ونوى عددا فالمنوي ) حملا للتوحد على التفرد عن الزوج بالعدد المنوي لقربه من اللفظ , ( وقيل واحدة والله أعلم ) لأن السابق إلى الفهم من ذلك التطليق بواحدة , ولو ذكر قبل واحدة طالق ففيه الخلاف , ( ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت قبل تمام طالق لم يقع ) لخروجها عن محل الطلاق قبل تمام لفظه ( أو بعده قبل ثلاثا فثلاث ) لتضمن إرادته المذكورة لقصد الثلاث وقد تم معه لفظ الطلاق في حياتها ( وقيل واحدة ) , كما لو اقتصر على أنت طالق لأنه الذي صادف الحياة ( وقيل لا شيء ) لأن الكلام الواحد لا يفصل بعضه عن بعض في الحكم ولا يعطى بعضه حكم كله وحقق إسماعيل البوشنجي فقال إن نوى الثلاث بقوله أنت طالق , وقصد أن يحققه باللفظ فثلاث وإلا فواحدة","part":2,"page":282},{"id":967,"text":"( وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق وتخلل فصل ) , بين هذه الصيغ كأن سكت بينها فوق سكتة التنفس ونحوها ( فثلاث ) فإن قال أردت التأكيد لم يقبل ويدين ( وإلا ) أي وإن لم يتخلل فصل ( فإن قصد تأكيدا ) بما بعد الأولى لها ( فواحدة ) لأن التأكيد في الكلام معهود والتكرار من وجوه التأكيد ( أو استئنافا فثلاث وكذا إن أطلق في الأظهر ) عملا بظاهر اللفظ , والثاني لا يقع إلا واحدة لأن التأكيد محتمل فيؤخذ باليقين . ( وإن قصد بالثانية تأكيدا وبالثالثة استئنافا أو عكس ) أي قصد بالثانية استئنافا و بالثالثة تأكيد الثانية , ( فثنتان أو بالثالثة تأكيد الأولى ) مع الاستئناف بالثانية ( فثلاث في الأصح ) لتخلل الفاصل , والثاني لا يقع إلا ثنتان لأن الفصل اليسير يحتمل ( وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد الثاني بالثالث ) لتساويهما ( لا الأول بالثاني ) لاختصاص الثاني بواو العطف الموجب للتغاير ( وهذه الصور في موطوءة فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال ) , لأنها تبين باللفظ الأول فلا يقع بما بعده شيء (ولو قال لهذه) أي لغير المدخول بها . (إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق فدخلت فثنتان في الأصح ) لأنهما جميعا معلقتان بالدخول ولا ترتيب بينهما والثاني لا يقع إلا واحدة كما لو نجز ولو أخر الشرط فقيل على الوجهين , وقيل يقطع بوقوع الثنتين لانتفاء احتمال تعلق الشرط بأحد اللفظين بخلافه في الأول ( ولو قال لموطوءة أنت طالق طلقة مع ) طلقة ( أو معها طلقة فثنتان ) معا وقيل مرتبا وينبني عليهما قوله : ( وكذا غير موطوءة في الأصح ) فعل المعية يقع ثنتان وعلى الترتيب واحدة تبين بها . ( ولو قال ) أنت طالق ( طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة فثنتان في موطوءة وطلقة في غيرها ) تبين بها للترتيب ( ولو قال ) أنت طالق ( طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فكذا ) أي يقع ثنتان في موطوءة وواحدة في غيرها , ( في الأصح ) فيهما وقيل لا يقع في موطوءة إلا","part":2,"page":283},{"id":968,"text":"واحدة لجواز أن يكون المعنى بعد طلقة مملوكة لي أو قبلها طلقة مملوكة لي , وعلى الأول قيل تقع المنجزة أولا وتعقبها المضمنة ويلغو ذكر بعد وقبل . والأصح في أصل الروضة وقوع المضمنة أولا ثم المنجزة وعلى هذا قيل يقع في غير الموطوءة ثنتان ويلغو ذكر بعد وقبل وكأنه قيل طلقتين ( ولو قال ) أنت طالق ( طلقة في طلقة وأراد مع ) طلقة ( فطلقتان ) ولفظة في تستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى { ادخلوا في أمم } , ( أو الظرف أو الحساب أو أطلق فطلقة ) لأنها مقتضى الظرف وموجب الحساب والمحقق في الإطلاق ( ولو قال ) أنت طالق ( نصف طلقة في نصف طلقة فطلقة بكل حال ) مما ذكر من إرادة المعية وهو ظاهر أو الظرف أو الحساب أو عدم شيء لأن الطلاق لا يتبعض , ولفظة نصف الثانية مكتوبة في هامش نسخة المصنف بغير خطه وهي صواب كما ذكرت في المحرر والشرح , إذ لو أسقطت وأريد المعية وقع طلقتان كما في الشرح . ( ولو قال ) أنت طالق ( طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث أو ظرفا فواحدة أو حسابا وعرفه فثنتان ) لأنهما موجبه , ( وإن جهله وقصد معناه ) عند أهل الحساب , ( فطلقة وقيل ثنتان ) لقصده معنى الحساب وضعف بأن ما لم يعلم لا يصح قصده , ( وإن لم ينو شيئا فطلقة ) لأنها المحقق ( وفي قول ثنتان إن عرف حسابا ) حملا عليه . ( ولو قال ) أنت طالق ( بعض طلقة فطلقة أو نصفي طلقة فطلقة إلا أن يريد كل نصف من طلقة ) فيقع طلقتان ووقوع الطلقة بذكر بعضها مبهما أو معينا قال الشيخ أبو حامد وغيره بطريق السراية وإمام الحرمين بطريق التعبير بالبعض عن الكل , ( والأصح أن قوله ) أنت طالق ( نصف طلقتين ) يقع به ( طلقة ) لأنها نصفهما وقيل طلقتان نظرا إلى نصف كل طلقة ( و ) أن قوله أنت طالق , ( ثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة ) يقع به ( طلقتان ) نظرا في الأولى إلى زيادة النصف الثالث على الطلقة فيحسب من أخرى وفي الثانية إلى تكرر لفظ طلقة مع العطف وقيل لا يقع","part":2,"page":284},{"id":969,"text":"فيهما إلا طلقة إلغاء للزائد في الأولى ونظرا في الثانية إلى أن المضافين من أجزاء الطلقة . ( ولو قال ) أنت طالق ( نصف وثلث طلقة فطلقة ) لا طلقتان لانتفاء تكرر لفظ طلقة , ولو قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة لم يقع إلا واحدة لانتفاء العطف\r( ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل طلقة ) لأن ما ذكر إذا وزع عليهن خص كلا منهن طلقة أو بعضها فتكمل ( فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع ) على كل منهن ( في ثنتين ثنتان وفي ثلاث وأربع ثلاث ) , كما يقع في واحدة , واحدة وعند الإطلاق لا يحمل اللفظ على هذا التقدير لبعده عن الفهم , ( فإن قال أردت بينكن بعضهن ) أي فلانة وفلانة مثلا ( لم يقبل ظاهرا في الأصح ) لأن ظاهر اللفظ يقتضي شركتهن ويدين , والثاني يقبل لاحتمال بينكن لما أراد بخلاف عليكن , فلا يقبل أن يريد به بعضهن جزما قاله الإمام والبغوي ( ولو طلقها ثم قال للأخرى أشركتك معها أو أنت كهي ) أو مثلها ( فإن نوى ) بذلك طلاقها ( طلقت وإلا فلا ) تطلق لاحتمال اللفظ لغير الطلاق , ( وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته ) أي قال لها بعد أن طلق رجل امرأته أشركتك معها أو أنت كهي أو مثلها فإن نوى طلاقها بذلك طلقت , وإلا فلا لما ذكر .","part":2,"page":285},{"id":970,"text":"فصل : يصح الاستثناء في الطلاق كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة فيقع ثنتان ( بشرط اتصاله ) بالمستثنى منه فإن انفصل لم يؤثر ( ولا يضر ) في الاتصال ( سكتة تنفس وعي ) لأنها لا تعد فاصلا بخلاف الكلام اليسير الأجنبي فيضر على الصحيح , ( قلت ويشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح والله أعلم ) , والثاني لا يشترط ذلك بل يكفي أن يبدو له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه , واعترض ذلك بأنه يلزم عليه وقوع الطلاق بعد وقوعه . ( ويشترط عدم استغراقه ) للمستثنى منه , فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لم يصح الاستثناء ووقع الثلاث ( ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فواحدة وقيل ثلاث ) الثاني يجمع المستثنى فيكون مستغرقا والأول لا يجمعه ويلغى قوله وواحدة لحصول الاستغراق بها ( أو ) أنت طالق , ( ثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث وقيل ثنتان ) الثاني يجمع المستثنى منه فتكون الواحدة مستثناة من الثلاث والأول لا يجمعه فتكون الواحدة مستثناة من الواحد فيلغو الاستثناء . ( وهو ) أي الاستثناء ( من نفي إثبات وعكسه ) أي من الإثبات نفي ( فلو قال ) أنت طالق ( ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان ) لأن المستثنى الثاني مستثنى من الأول فيكون المستثنى في الحقيقة واحدة , ( أو ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين فثنتان ) لما ذكر ( وقيل ثلاث ) لأن الاستثناء الأول مستغرق فيلغو , والثاني مرتب عليه فيلغو أيضا ( وقيل طلقة ) لأن الاستثناء الثاني صحيح فيعود إلى أول الكلام , ( أو خمسا إلا ثلاثا فثنتان وقيل ثلاث ) اعتبارا للاستثناء من الملفوظ لأنه لفظي وقيل من المملوك , ( أو ثلاثا إلا نصف طلقة فثلاث على الصحيح ) , تكميلا للنصف الباقي بعد الاستثناء وقيل ثنتان تكميلا للنصف المستثنى . ( ولو قال أنت طالق إن شاء الله أو إن لم يشأ الله ) أي طلاقك ( وقصد التعليق لم يقع ) أي الطلاق لأن المعلق عليه من مشيئة الله أو عدمها غير معلوم ولأن الوقوع","part":2,"page":286},{"id":971,"text":"بخلاف مشيئة الله تعالى محال وقال صاحب التلخيص بالوقوع في الثانية لأنه ربط الوقوع بما يضاده من عدم مشيئة الله له , فهو كما إذا قال أنت طالق طلاقا لا يقع عليك واحترز بقصد التعليق عن قصد التبرك بذكر الله فإنه يقع . ( وكذا يمنع ) التعليق بالمشيئة ( انعقاد تعليق ) نحو أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله , ( وعتق ) نحو أنت حر إن شاء الله , ( ويمين ) نحو والله لأفعلن كذا إن شاء الله ( ونذر ) نحو لله علي أن أتصدق بمائة إن شاء الله , ( وكل تصرف ) غير ما ذكر كبيع وغيره , ( ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع في الأصح ) نظرا لصورة النداء المشعر بحصول الطلاق حالته والحاصل لا يعلق بالمشيئة . والثاني لا يقع نظرا إلى أن المعنى بالنداء إنشاء الطلاق وهو يقبل التعليق بالمشيئة , ( أو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله ) أي الطلاق ( فلا ) يقع في الأصح لأن استثناء المشيئة يوجب حصر الوقوع في حالة عدم المشيئة وذلك تعليق بعدم المشيئة وقد تقدم أنه لا يقع الطلاق فيه والثاني يقع لأنه أوقعه وجعل المخلص عنه المشيئة وهي غير معلومة فلا يحصل الخلاص .\rفصل : شك في طلاق منجز أو معلق : أي هل وقع عليه أو لا ( فلا ) يحكم بوقوعه لأن الأصل بقاء النكاح ( أو في عدد ) كأن شك هل وقع عليه طلقتان أو واحدة ( فالأقل ) يأخذ به لأن الأصل عدم الزيادة عليه , ( ولا يخفى الورع ) فيما ذكر بأن يحتاط فيه فإن كان الشك في أصل الطلاق الرجعي راجع ليكون على يقين من الحل أو البائن بدون ثلاث جدد النكاح أو بثلاث أمسك عنها , وطلقها ثلاثا لتحل لغيره يقينا وإن كان الشك في العدد أخذ بالأكثر فإن شك في وقوع طلقتين أو ثلاث لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره","part":2,"page":287},{"id":972,"text":"( ولو قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخر إن لم يكنه فامرأتي طالق وجهل لم يحكم بطلاق أحد ) منهما لأنه لو انفرد بما قاله لم يحكم بوقوع طلاقه فتعليق الآخر لا يغير حكمه ( فإن قالها رجل لزوجتيه طلقت إحداهما ) لوجود إحدى الصفتين ( ولزمه البحث ) عن الطائر ( والبيان ) لزوجتيه إن اتضح له لتعلم المطلقة من غيرها , وعليه الامتناع عنهما إلى أن يتبين الحال , ( ولو طلق إحداهما بعينها ) كأن خاطبها بالطلاق أو نواها عند قوله إحداكما طالق , ( ثم جهلها ) بأن نسيها ( وقف ) الأمر من قربان وغيره ( حتى يذكر ) المطلقة أي يتذكرها ( ولا يطالب ببيان ) للمطلقة ( إن صدقتاه في الجهل ) بها فإن كذبتاه وبادرت واحدة وقالت أنا المطلقة لم يكفه في الجواب , لا أدري بل يحلف أنه لم يطلقها فإن نكل حلفت وقضي بطلاقها\r( ولو قال لها وللأجنبية إحداكما طالق وقال قصدت الأجنبية ) قبل في الأصح بيمينه لاحتمال اللفظ لذلك , والثاني لا يقبل وتطلق زوجته لأنها محل الطلاق , فلا ينصرف عنها إلى الأجنبية بالقصد\r( ولو قال زينب طالق ) واسم زوجته زينب ( وقال قصدت أجنبية ) اسمها زينب يعرفها , ( فلا ) يقبل ( على الصحيح ) لأنه خلاف الظاهر ويدين والثاني يقبل بيمينه لاحتمال اللفظ لذلك , ( ولو قال لزوجتيه إحداكما طالق وقصد معينة ) منهما ( طلقت وإلا فإحداهما ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الثانية ) لتعرف المطلقة منهما , ( وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين وعليه البدار بهما ) أي بالبيان أو التعيين في الطلاق البائن , وكذا الرجعي في وجه فإن أخر عصى وإن امتنع عزر والأصح في الرجعي لا بدار عليه لأن الرجعية زوجة , ( ونفقتهما في الحال ) إلى أن يبين أو يعين لحبسهما عنده حبس الزوجات إلى ذلك وإذا بين أو عين لا يسترد المصروف إلى المطلقة لما ذكر","part":2,"page":288},{"id":973,"text":"( ويقع الطلاق باللفظ ) في حالتي التعيين وعدمه , ( وقيل إن لم يعين فعند التعيين ) لأن الطلاق لا ينزل إلا في محل معين , ودفع هذا بأنه ممنوع منهما إلى التعيين كما تقدم فلولا وقوع الطلاق قبله لم يمنع منهما , ( والوطء ) لإحداهما ( ليس بيانا ) في الحالة الأولى أن المطلقة الأخرى لاحتمال أن يطأ المطلقة ( ولا تعيينا ) في الحالة الثانية لغير الموطوءة للطلاق بل يطالب بالبيان والتعيين فإن بين المطلقة بغير الموطوءة قبل وكذا بالموطوءة لكن عليه الحد إن كان الطلاق بائنا والمهر لجهلها بأنها المطلقة , وله أن يعين للطلاق غير الموطوءة وكذا الموطوءة لكن عليه المهر بناء على وقوع الطلاق عند اللفظ , ( وقيل ) الوطء ( تعيين ) فلا يمنع من وطء أيتهما شاء , ( ولو قال مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة فبيان ) لها أو هذه الزوجة فبيان أن غيرها المطلقة ( أو ) قال مشيرا إلى كل منهما ( أردت هذه وهذه أو هذه بل هذه ) أو هذه مع هذه أو هذه هذه ( حكم بطلاقهما ) في الظاهر لإقراره به بما قاله ورجوعه بذكر بل عن الإقرار بطلاق الأولى لا يقبل , أما في الباطن فالمطلقة من نواها فقط قاله الإمام قال فإن نواهما جميعا فالوجه أنهما لا يطلقان إذ لا وجه لحمل إحداكما عليهما جميعا ولو قال أردت هذه ثم هذه أو هذه فهذه حكم بطلاق الأولى فقط , كما في التهذيب والتتمة لفصل الثانية بالترتيب والتعقيب ونقله الإمام عن القاضي حسين في ثم واعترضه بتضمن الكلام الاعتراف بالطلاق فيهما , فليحكم بوقوعه فيهما , كما في الواو وسكت عن ذكر الفاء وهي كثم قال الرافعي وألحق الاعتراض لكن رجح في الروضة الأول ولو قال عند المطالبة بالتعيين هذه المطلقة وهذه أو بل هذه أو ثم هذه تعينت الأولى ولغا ذكر غيرها لأن التعيين إنشاء اختيار لا إخبار عن سابق وليس له إلا اختيار واحدة فيلغو ذكر اختيارها غيرها , ( ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان وتعيين بقيت مطالبته ) , أي المطالبة","part":2,"page":289},{"id":974,"text":"للمطلق بهما لبيان الإرث فإذا بين أو عين لم يرث من المطلقة إن كان الطلاق بائنا وإن قيل بوقوعه عند التعيين لسبق الإيقاع ويرث من الأخرى , ( ولو مات ) قبل البيان أو التعيين , ( فالأظهر قبول بيان وارثه لا ) قبول ( تعيينه ) لأن البيان إخبار يمكن وقوف الوارث عليه بخبر أو قرينة والتعيين اختيار شهوة , فلا يخلفه الوارث فيه , والثاني يقبل بيانه وتعيينه كما يخلفه في حقوقه كالرد بالعيب والأخذ بالشفعة وغيرهما , والثالث لا يقبل بيانه , ولا تعيينه لأن حقوق النكاح لا تورث\r( ولو قال إن كان ) هذا الطائر , ( غرابا فامرأتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل منع منهما ) لزوال ملكه عن إحداهما فلا يستمتع بالزوجة ولا يستخدم العبد ولا يتصرف فيه ( إلى البيان ) لتوقعه وعليه نفقتهما إليه ( فإن مات لم يقبل بيان الوارث على المذهب ) , لأنه يتهم في بيان أن الطائر غراب بمنع المرأة من الإرث وإبقاء العبد في الرق والطريق , الثاني فيه قولا الطلاق المبهم بين الزوجتين , ( بل يقرع بين العبد والمرأة ) فلعل القرعة تخرج على العبد فإنها مؤثرة في العتق دون الطلاق ( فإن قرع ) أي خرجت القرعة عليه ( عتق ) , بأن كان التعليق في الصحة أو في مرض الموت , وخرج من الثلث , وترث المرأة إلا إذا ادعت أنها طلقت بالتعيين , وكان الطلاق بائنا ( أو قرعت ) أي خرجت القرعة عليها ( لم تطلق ) إذ لا أثر للقرعة في الطلاق والورع أن تترك الميراث , ( والأصح أنه لا يرق ) أي لا يرجع إلى تمحض الرق بل يبقى على حاله من تعليق عتقه ويستمر الإشكال بحاله والثاني يرق فيتصرف فيه الوارث كيف يشاء ويزول الإشكال ووجهه أن القرعة تؤثر في الرق كالعتق فكما يعتق إذا خرجت عليه يرق إذا خرجت على عديله ودفع بأنها تؤثر في عديله فلا تؤثر فيه .","part":2,"page":290},{"id":975,"text":"فصل : الطلاق سني وبدعي ويحرم البدعي وهو ضربان أحدهما ( طلاق في حيض ممسوسة ) أي موطوءة وحرمة هذا لمخالفته لقوله تعالى { إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وبقية الحيض لا تحسب من العدة والمعنى فيه تضررها بطول مدة التربص , ( وقيل إن سألته ) أي سألت الطلاق في الحيض ( لم يحرم ) لرضاها بطول المدة , ( ويجوز خلعها فيه ) لحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث افتدت بالمال , وقد قال تعالى { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ( لا أجنبي ) أي لا يجوز خلعه في الحيض ( في الأصح ) لأنه لم يعلم فيه وجود حاجتها إلى الخلاص بالمفارقة , والثاني يجوز لأن الظاهر أن الأجنبي إنما يبذل المال لحاجتها إلى الخلاص ويحرم الطلاق في النفاس كالحيض لأن المعنى المحرم شامل له , ( ولو قال أنت طالق مع آخر حيضك فسني في الأصح ) لاستعقابه الشروع في العدة بناء على أن القرء الطهر المحتوش بدمين وهو الأظهر كما سيأتي في العدة والثاني بدعي بناء على أن القرء الانتقال من الطهر إلى الحيض فلا يستعقب الشروع في العدة ( أو مع آخر طهر ) عينه ( لم يطأها فيه فبدعي على المذهب ) لأنه لا يستعقب الشروع في العدة بناء على الراجح في تفسير القرء وقيل سني بناء على مقابله فالمراد بالمذهب هنا المعبر به في الروضة أيضا الراجح ( و ) الضرب الثاني ( طلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ) بأن لا تكون صغيرة ولا آيسة , ( ولم يظهر حمل ) وحرمة هذا لأدائه إلى الندم عند ظهور الحمل , فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكن التدارك فيتضرر الولد , ( فلو وطئ حائضا وطهرت فطلقها فبدعي ) أيضا ( في الأصح ) , فيحرم لاحتمال العلوق المؤدي إلى الندم كما تقدم , والثاني ليس ببدعي فلا يحرم لإشعار بقية الحيض ببراءة الرحم , ودفع باحتمال أن تكون البقية مما دفعته الطبيعة أولا وهيأته للخروج , ( ويحل خلعها ) أي الموطوءة في الطهر , (","part":2,"page":291},{"id":976,"text":"وطلاق من ظهر حملها ) , لأن أخذ العوض وظهور الحمل يبعد احتمال الندم , ولو كانت الحامل ترى الدم , وقلنا هو حيض لم يحرم الطلاق فيه لأن عدتها بوضع الحمل . تنبيه : سكوت المصنف عن بيان معنى السني وحكمه , يشعر بأنه ما عدا البدعي وأنه جائز وذلك ماش على أحد الاصطلاحين أن السني الجائز , والبدعي الحرام والاصطلاح الثاني المشهور أن السني بعض الجائز كطلاق ممسوسة في طهر لم يطأها فيه , وليست بحامل وأن طلاق الحامل والآيسة والصغيرة وغير الممسوسة ليس بسني , ولا بدعي وهو جائز والأمر في ذلك يسير والأول لانضباطه أولى","part":2,"page":292},{"id":977,"text":"( ومن طلق بدعيا سن له الرجعة ثم إن شاء طلق بعد طهر ) لحديث الصحيحين { أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا } أي قبل أن يمسها إن أراد كما صرح بذلك في بعض رواياتهما ويقاس غير هذه الصورة من البدعي عليها , ( ولو قال لحائض ) ممسوسة أو لنفساء ( أنت طالق للبدعة وقع في الحال أو للسنة فحين تطهر ) ولا يتوقف الوقوع على الاغتسال ( أو ) قال ( لمن في طهر لم تمس فيه ) وهي مدخول بها ( أنت طالق للسنة وقع في الحال وإن مست فيه فحين تطهر بعد حيض أو ) قال لمن في طهر أنت طالق , ( للبدعة ففي الحال ) يقع ( إن مست فيه وإلا ) أي وإن لم تمس فيه وهي مدخول بها ( فحين تحيض ) أي ترى دم الحيض فإن انقطع الدم قبل يوم وليلة ولم يعد تبين أن الطلاق لم يقع وهذا كما رأيت خطاب لمن يكون طلاقها سنيا أو بدعيا , فلو قال لمن لا يتصف طلاقها بذلك كغير الممسوسة والصغيرة وغيرهما أنت طالق للسنة أو البدعة وقع في الحال مطلقا ويلغو ذكر السنة والبدعة , ( ولو قال أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله فكالسنة ) فإن كانت في حيض لم يقع حتى تطهر أو في طهر لم تمس فيه وقع في الحال أو مست فيه وقع حين تطهر بعد حيض , ( وطلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه فكالبدعة ) فإن كانت في حيض وقع في الحال وكذا في طهر مست فيه , وإلا فحين تحيض ولو خاطب بهذه الألفاظ من ليس طلاقها سنيا ولا بدعيا كالحامل والآيسة وغيرهما , وقع في الحال مطلقا كما لو قال للسنة أو للبدعة ( أو سنية بدعية أو حسنة قبيحة وقع في الحال ) ويلغو ذكر الصفتين لتضادهما","part":2,"page":293},{"id":978,"text":"( ولا يحرم جمع الطلقات ) أي أن يطلق ثلاثا دفعة لانتقاء المحرم له والأولى له تركه بأن يفرقهن على الأقراء أو الأشهر ليتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم ( ولو قال ) لممسوسة ( أنت طالق ثلاثا أو ثلاثا للسنة وفسر بتفريقهما على أقراء ) أي قال إنه نوى في كل قرء طلقة ( لم يقبل ) في الظاهر لمخالفته لمقتضى اللفظ من وقوع الثلاث دفعة في الحال في الأولى وفي الثانية إن كانت المرأة طاهرا وحين تطهر إن كانت حائضا ولا سنة في التفريق , ( إلا ممن يعتقد تحريم الجمع ) للثلاث دفعة كالمالكي فيقبل ( لموافقة تفسيره لاعتقاده , والأصح ) على عدم القبول ( أنه يدين ) فيما نواه فيعمل به في الباطن إن كان صادقا بأن يراجعها ويطلبها ولها تمكينه إن ظنت صدقه بقرينة وإلا فلا , وفي ذلك قال الشافعي رضي الله عنه له الطلب وعليها الهرب , والوجه الثاني لا يدين لأن اللفظ لا يحتمل المراد والنية إنما تعمل فيما يحتمله اللفظ , ( ويدين من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت ) الدار ( أو إن شاء زيد ) بخلاف إن شاء الله لأنه يرفع حكم الطلاق وماقبله يخصصه بحال دون ذلك , ( ولو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وقال أردت بعضهن ) كفلانة وفلانة دون فلانة ( فالصحيح أنه لا يقبل ظاهرا ) لمخالفته لعموم اللفظ المحصور أفراده القليلة , ( إلا لقرينة بأن خاصمته ) زوجته ( وقالت ) له ( تزوجت ) علي ( فقال ) منكرا لذلك ( كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة ) فيقبل في ذلك رعاية للقرينة , والثاني يقبل مطلقا لأن استعمال العام في بعض أفراده شائع والثالث لا يقبل مطلقا والقرينة الحالية لا تصرف مثل هذا العام عن عمومه , وإنما تصرفه اللفظية كالاستثناء وعلى عدم القبول يدين .","part":2,"page":294},{"id":979,"text":"فصل ( قال أنت طالق في شهر كذا أو في غرته أو أوله ) أو رأسه , ( وقع ) الطلاق ( بأول جزء منه ) , وهو أول جزء من الليلة الأولى منه ووجه في شهر كذا بأن المعنى إذا جاء شهر كذا , ومجيئه يتحقق بمجيئ أول جزء منه , ( أو في نهاره أو أول يوم منه فبفجر أول يوم ) منه على قياس ما تقدم ( أو آخره فبآخر جزء من الشهر وقيل بأول النصف الآخر ) إذ كله آخر الشهر فيقع بأوله ورد بسبق الأول إلى الفهم . ( ولو قال ليلا إذا مضى يوم ) فأنت طالق , ( فبغروب شمس غده ) تطلق ( أو نهارا ففي مثل وقته من غده ) تطلق ( أو اليوم ) أي قال إذا مضى اليوم فأنت طالق ( فإن قاله نهارا فبغروب شمسه ) تطلق ( وإلا ) أي وإن لم يقله نهارا بأن قاله ليلا ( لغا ) أي لا يقع شيء ( وبه ) أي بما ذكر , ( ويقاس شهر وسنة ) والشهر والسنة فإذا قال ليلا أو نهارا إذا مضى شهر فأنت طالق طلقت بمضي ثلاثين يوما ومن ليلة الحادي والثلاثين أو يومه يقدر ما سبق التعليق من ليلته أو يومه . وإذا قال في أثناء شهر إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت بمضي أحد عشر شهرا بالأهلة مع إكمال الأول من الثالث عشر ثلاثين يوما وإذا قال إذا مضى الشهر أو قال السنة فأنت طالق طلقت بمضي بقية ذلك الشهر , أو تلك السنة ( أو ) قال ( أنت طالق أمس وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه وقع في الحال ) ولغا قصد الاستناد إلى أمس لاستحالته , ( وقيل لغو ) أي لا يقع به شيء لقصده به مستحيلا ( أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة صدق بيمينه ) في ذلك وتكون عدتها من أمس المذكور إن صدقته ومن وقت الإقرار إن كذبته . ( أو قال طلقت في نكاح آخر ) أي غير هذا النكاح ( فإن عرف ) الطلاق المذكور بنكاحه , ( صدق بيمينه ) في إرادته ( وإلا فلا ) يصدق ويحكم بوقوع الطلاق في الحال , كما قاله في الشرح الصغير ونقل فيه عن الإمام أنه ينبغي أن يقبل , فيما قاله لاحتماله واقتصر في الكبير على بحث الإمام من غير عزو إليه وتبعه في","part":2,"page":295},{"id":980,"text":"الروضة والأول نقله الإمام والبغوي عن الأصحاب . ( وأدوات التعليق من كمن دخلت ) في الدار من زوجاتي فهي طالق , ( وإن وإذا متى ومتى ما وكلما ) نحو إن دخلت الدار أو إذا أو متى أو متى ما أو كلما دخلتها فأنت طالق ( وأي كأي وقت دخلت ) الدار فأنت طالق , ( ولا يقتضين فورا ) في المعلق عليه ( إن علق بإثبات ) أي بمثبت كالدخول فيما ذكر ( في غير خلع ) أما فيه فيشترط الفور في بعضها للمعاوضة نحو إن ضمنت أو إذا أعطيت كما تقدم , ( إلا أنت طالق إن شئت ) فإنه يقتضي الفور في المشيئة لتضمنه تمليك الطلاق كطلقي نفسك ( ولا تكرارا إلا كلما ) فإنها تقتضيه وسيأتي التعليق بالنفي ( ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم طلق أو علق بصفة فوجدت فطلقتان ) واحدة بالتطليق بالتنجيز أو التعليق بصفة وجدت وأخرى بالتعليق به , ( أو ) قال ( كلما وقع طلاقي ) عليك فأنت طالق ( فطلق فثلاث في ممسوسة ) واحدة بالتنجيز وثنتان بالتعليق بكلما واحدة بوقوع المنجزة وأخرى بوقوع هذه الواحدة ( وفي غيرها ) أي غير الممسوسة ( طلقة ) لأنها تبين بالمنجزة فلا يقع المعلق بعدها","part":2,"page":296},{"id":981,"text":"( ولو قال وتحته أربع ) وله عبيد ( إن طلقت واحدة فعبد حر وإن ) طلقت ( ثنتين فعبدان ) حران ( وإن ) طلقت ( ثلاثا فثلاثة ) من عبيدي أحرار ( وإن ) طلقت ( أربعا فأربعة ) من عبيدي أحرار ( فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشرة ) من عبيده واحد بطلاق الأولى واثنان بطلاق الثانية وثلاثة بطلاق الثالثة وأربعة بطلاق الرابعة ومجموع ذلك عشرة . ( ولو علق بكلما فخمسة عشر ) عبدا . ( على الصحيح ) واحد بطلاق الأولى , وثلاثة بطلاق الثانية لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة , لأنه صدق به طلاق واحدة , وطلاق ثلاث وسبعة بطلاق الرابعة لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنين غير الأوليين وطلاق أربع والوجه الثاني يعتق سبعة عشر باعتبار صفة الثنتين في طلاق الثالثة والثالث يعتق عشرون باعتبار صفة الثلاث أيضا في طلاق الرابعة والرابع يعتق ثلاثة عشر بإسقاط صفة الثنتين في طلاق الرابعة . ( ولو علق ) الطلاق ( بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق بأن كأن لم تدخلي ) أي الدار فأنت طالق ( وقع عند اليأس من الدخول ) كأن ماتت قبله فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الموت ( أو بغيرها ) كإذا ( فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل ) من وقت التعليق ولم تفعل يقع الطلاق هذا هو المنصوص في صورتي , إن وإذا والفرق بينهما أن إن حرف شرط لا إشعار له بالزمان , وإذا ظرف زمان كمتى في التناول للأوقات فإذا قيل متى ألقاك صح أن تقول متى شئت أو إذا شئت ولا يصح إن شئت . فقوله إن لم تدخلي الدار معناه إن فاتك دخولها وفواته بالموت , وقوله إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق معناه أي وقت فاتك الدخول فيقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول , ولم يؤت به والطريق الثاني في كل من الصورتين قولان بتخريج قول من كل منهما إلى الأخرى أحدهما أن الطلاق إنما يقع فيهما عند اليأس من الفعل لا بمضي زمن يمكن فيه الفعل , ولم يفعل كما في طرف الإثبات لا يختص التعليق بالزمان الأول والقول","part":2,"page":297},{"id":982,"text":"الثاني يقع في كل منهما بمضي زمن يمكن فيه الفعل , ولم يفعل لأنه أول وقت حصل فيه عدم الفعل المعلق به والطلاق يقع بأول حصول الصفة . وألحقوا بإذا غيرها من أخواتها فيما ذكر كما شملته عبارة المصنف نحو متى أو أي وقت لم تدخلي الدار فأنت طالق فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الدخول , ولم تأت به على الراجح ( ولو قال أنت طالق إن دخلت ) الدار , ( أو أن لم تدخلي بفتح أن وقع في الحال ) , لأن المعنى للدخول أو لعدمه بتقدير لام التعليل كما في قوله تعالى : { أن كان ذا مال وبنين } وسواء كان فيما علل به صادقا أم كاذبا . ( قلت إلا في غير نحوي فتعليق في الأصح والله أعلم ) لأن الظاهر قصده له , وهو لا يميز بين أن وإن , والثاني يحكم بوقوعه في الحال إلا أن يقول قصدت التعليق فيصدق بيمينه قال الرافعي وهذا أشبه أي بالترجيح ورجحه ابن الصباغ وصحح الأول في الروضة .","part":2,"page":298},{"id":983,"text":"فصل : علق بحمل كأن قال إن كنت حاملا فأنت طالق , ( فإن كان ) بها ( حمل ظاهر وقع ) الطلاق في الحال ( وإلا ) أي وإن لم يكن بها حمل ظاهر نظر , ( فإن ولدته لدون ستة أشهر من التعليق بان وقوعه ) حين التعليق لوجود الحمل حينئذ إذ أقل مدته ستة أشهر ( أو ) ولدت ( لأكثر من أربع سنين ) من التعليق ( أو بينهما ) أي بين الستة أشهر والأربع سنين ( ووطئت ) بعد التعليق , ( وأمكن حدوثه به ) أي حدوث الحمل بالوطء بأن كان بين الوطء والوضع ستة أشهر فأكثر ( فلا ) يقع بالتعليق طلاق لتبين انتفاء الحمل في الصورة الأولى , إذ أكثر مدة الحمل أربع سنين ولاحتمال حدوث الحمل من الوطء بعد التعليق في الثانية , والأصل بقاء النكاح ( وإلا ) أي وإن لم يطأها بعد التعليق أو وطئها بعده ولم يمكن حدوث الحمل بذلك الوطء بأن كان بينه وبين الوضع دون ستة أشهر ( فالأصح وقوعه ) لتبين وجود الحمل عند التعليق , ظاهرا , والثاني لا يقع لاحتمال حدوث الحمل بعد التعليق باستدخالها منيه والأصل بقاء النكاح . تنبيه : التعرض للوطء حيث لم يكن حمل ظاهر يشعر بجوازه وجواز الاستمتاع , وهو الأصح لأن الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح وقيل يحرم ذلك احتياطا في محل التردد إلى أن يستبرئها بقرء وقيل بثلاثة ( وإن قال إن كنت حاملا بذكر فطلقة ) أي فأنت طالق طلقة ( أو أنثى فطلقتين فولدتهما وقع ثلاث ) لتبين وجود الصفتين وتنقضي العدة في الصورة المذكورة بالولادة ( أو ) قال ( إن كان حملك ذكرا فطلقة أو أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء ) لأن قضية اللفظ كون جميع الحمل ذكرا أو أنثى ( أو ) قال ( إن ولدت فأنت طالق فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول ) , لوجود الصفة ( وانقضت عدتها بالثاني ) سواء كان من حمل الأول بأن كان بين وضعيهما دون ستة أشهر أم من حمل آخر , بأن وطئها بعد ولادة الأول , وأتت بالثاني لأقل من أربع سنين ( وإن قال كلما ولدت ) فأنت طالق , ( فولدت ثلاثة من حمل ) ,","part":2,"page":299},{"id":984,"text":"مرتبا ( وقع بالأولين طلقتان وانقضت ) عدتها ( بالثالث ولا يقع به ثالثة على الصحيح ) , إذ به يتم انفصال الحمل الذي تنقضي به العدة , فلا يقارنه طلاق , والثاني يقع به طلقة ثالثة , وتعتد بعده بالأقراء ولا محذور في مقارنة الطلاق لانقضاء العدة حتى لو قال للرجعية أنت طالق مع انقضاء عدتك يقع الطلاق معه , والأول المشهور المنصوص عليه في الأم وغيره , والثاني منقول عن الإملاء وبعضهم أثبته والأكثرون نفوه وقطعوا بالأول , فلو عبر المصنف بدل الصحيح بالمذهب لوفى باصطلاحه في ذلك هنا , ولو ولدت اثنين كما ذكر وقع بالأول طلقة , وتنقضي العدة بالثاني وهل يقع به ثانية وتعتد بعده فيه الخلاف المذكور ولو ولدت أربعة , فيقع بالثلاثة ثلاث وتنقضي العدة بالرابع","part":2,"page":300},{"id":985,"text":"( ولو قال لأربع ) حوامل ( كلما ولدت واحدة ) منكن ( فصواحبها طوالق فولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا ) لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب , فيقع بولادتها على كل من الثلاثة طلقة , ولا يقع بها على نفسها شيء ويعتددن جميعا بالأقراء وصواحب جمع صاحبة كضاربة وضوارب , وقوله ثلاثا الثاني دافع لاحتمال إرادة طلاق المجموع ثلاثا ( أو ) ولدن ( مرتبا طلقت الرابعة ثلاثا ) بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة , وانقضت عدتها بولادتها ( وكذا الأولى ) طلقت ثلاثا بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة ( إن بقيت عدتها ) عند ولادة الرابعة ( و ) طلقت ( الثانية طلقة ) بولادة الأولى ( والثالثة طلقتين ) بولادة الأولى والثانية ( وانقضت عدتهما بولادتهما ) والأولى تعتد بالأقراء وفي استئنافها العدة للطلقة الثانية , والثالثة الخلاف في طلاق الرجعية وهو طريقان أحدهما تستأنف في قول وتبني في قول , والثاني القطع بالبناء والراجح البناء وإن أثبتنا الخلاف ( وقيل لا تطلق الأولى ) أصلا ( وتطلق الباقيات طلقة طلقة ) بولادة الأولى لأنهن صواحبها عند ولادتها لاشتراك الجميع في الزوجية , حينئذ وبطلاقهن انتفت الصحبة بين الجميع , فلا تؤثر ولادتهن في حق الأولى , ولا ولادة بعضهن في حق بعض ودفع هذا بأن الطلاق الرجعي لا ينفي الصحبة والزوجية , فإنه لو حلف بطلاق نسائه دخلت الرجعية فيه , ( وإن ولدت ثنتان معا ثم ثنتان معا طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا ) . أي طلق كل منهما ثلاثا بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة ( وقيل طلقة ) فقط بولادة رفيقتها وانتفت الصحبة من حينئذ ( والأخريان طلقتين طلقتين ) أي طلق كل منهما طلقتين بولادة الأوليين ولا يقع عليهما بولادة الأخرى شيء وتنقضي عدتهما بولادتهما , وعلى ما تقدم نقله عن الإملاء يقع على كل منهما طلقة أيضا بولادة الأخرى , ويعتدان بالأقراء ( وتصدق بيمينها في حيضها إذا علقها ) أي علق طلاقها ( به ) وقالت حضت وأنكره الزوج","part":2,"page":301},{"id":986,"text":"لأنها أعرف منه به ويتعذر إقامة البينة عليه , وإن شوهد الدم لجواز أن يكون دم استحاضة ( لا في ولادتها ) إذا علق الطلاق بها فقالت ولدت وأنكر الزوج وقال هذا الولد مستعار ( في الأصح ) لإمكان إقامة البينة عليها , والثاني تصدق فيها بيمينها لأنها مؤتمنة في رحمها حيضا وطهرا ووضع حمل في العدة ( ولا تصدق فيه في تعليق غيرها ) كأن قال إن حضت فضرتك طالق فقالت حضت وأنكر الزوج إذ لو صدقت في ذلك بيمينها لزم الحكم للإنسان بيمين غيره وهو ممتنع فيصدق الزوج جريا على الأصل في تصديق المنكر\r( ولو قال ) لامرأتيه ( إن حضتما فأنتما طالقان ) والمعنى أن طلاق كل واحدة منهما معلق بحيضهما جميعا وينبني عليه ما سيأتي من تكذيب إحداهما ( فزعمتاه وكذبهما صدق بيمينه ولا يقع ) الطلاق لأن الأصل عدم الحيض وبقاء النكاح , ( وإن كذب واحدة ) فقط ( طلقت فقط ) إذا حلفت أنها حاضت لثبوت حيضها بيمينها وحيض ضرتها بتصديق الزوج لها والمصدقة لا يثبت في حقها حيض ضرتها بيمينها لأن اليمين لا تؤثر في حق غير الحالف فلم تطلق","part":2,"page":302},{"id":987,"text":"( ولو قال إن أو إذا أو متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها وقع المنجز فقط ) أي دون المعلق لأنه لو وقع لم يقع المنجز لزيادته على المملوك , وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق لأنه مشروط به فوقوعه محال بخلاف وقوع المنجز ( وقيل ) وقع ( ثلاث ) الطلقة المنجزة وثنتان من المعلق ولغت الثالثة لأدائها إلى المحال , ( وقيل لا شيء ) يقع من المنجز والمعلق , لأنه لو وقع المنجز لوقع المعلق قبله بحكم التعليق ولو وقع المعلق لم يقع المنجز وإذا لم يقع المنجز , لم يقع المعلق وهذا الوجه والأول في المدخول بها وغيرها , والثاني في المدخول بها إذ غيرها لا يتعاقب عليها طلاقان والثالث قال ابن سريج وبه اشتهرت المسألة بالسريجية واختاره كثير من الأصحاب , كما اختار كثير منهم الأول ( ولو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت ) النكاح ( بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به ) من الظهار أو غيره ( ففي صحته الخلاف ) فعلى الأول الراجح يصح ويلغو تعليق الطلاق لاستحالة وقوعه , وعلى الثالث يلغوان جميعا ولا يأتي الثاني هنا ( ولو قال إن وطئتك ) وطئا ( مباحا فأنت طالق قبله ثم وطئ لم يقع ) طلاق ( قطعا ) لأنه لو وقع لخرج الوطء عن كونه مباحا , وخروجه عن ذلك محال وسواء ذكر ثلاثا أم لا , وإنما لم يأت خلاف بالوقوع من الوجه الثاني في مسألة التعليق بالطلاق السابقة , لأن التعليق به يقصد به سد باب الطلاق فعومل قائله بنقيض قصده بأن أوقع عليه مع المنجز بعض المعلق تغليظا , والتعليق هنا لكونه بغير الطلاق لا يسد بابه","part":2,"page":303},{"id":988,"text":"( ولو علقه بمشيئتها خطابا ) كأن قال أنت طالق إن شئت ( اشترطت ) أي مشيئتها ( على فور ) لتضمن ذلك لتمليكها الطلاق كطلقي نفسك كما تقدم ( أو غيبة ) كأن قال زوجتي طالق إن شاءت ( أو بمشيئة أجنبي ) كأن قال له إن شئت فزوجتي طالق ( فلا ) يشترط الفور في المشيئة ( في الأصح ) لانتفاء التمليك في الثاني , وبعده في الأول بانتفاء الخطاب فيه والثاني يشترط الفور نظرا إلى تضمن التمليك في الأول وإلى الخطاب في الثاني , ولو قال أنت طالق إن شاء فلان أو زوجي طالق إن شاء فلان فلا يشترط فيه فور قطعا لانتفاء التمليك والخطاب ( ولو قال المعلق بمشيئته ) من الزوجة أو الأجنبي ( شئت كارها بقلبه وقع ) الطلاق ظاهرا وباطنا ( وقيل لا يقع باطنا ) لانتفاء المشيئة في الباطن ودفع ذلك بأن ما في الباطن لخفائه لا يقصد التعليق به وإنما يقصد التعليق باللفظ الدال عليه وقد وجد فيما نحن فيه , ( ولا يقع بمشيئة صبية وصبي ) علق الطلاق بها كأن قال لزوجته الصبية أنت طالق إن شئت أو لأجنبي صبي إن شئت فزوجتي طالق , فقال كل منهما شئت لا يقع الطلاق وإن كان مميزا , لأنه لا اعتبار لقول غير البالغ في التصرفات , ( وقيل يقع بمميز ) أي بمشيئته فتعتبر كما اعتبرت في اختيار أحد الأبوين ولو علقه بمشيئة بالغ مجنون من زوجة أو أجنبي , فقال شئت لم يقع قطعا لأن المجنون ليس له قصد صحيح , ( ولا رجوع له ) أي للمعلق ( قبل المشيئة ) من المعلق بمشيئته نظرا إلى أنه تعليق في الظاهر , وإن تضمن تمليكا كما لا يرجع في التعليق بالإعطاء قبله , وإن كان معاوضة ( ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد طلقة فشاء طلقة لم تطلق ) نظرا إلى أن المعنى إلا أن يشاءها فلا تطلقين أصلا كما لو قال إلا أن يدخل زيد الدار فدخلها ( وقيل يقع طلقة ) نظرا إلى أن المعنى إلا أن يشاء طلقة فلا يزاد عليها","part":2,"page":304},{"id":989,"text":"( ولو علق ) الزوج الطلاق ( بفعله ) كأن علقه بدخول الدار ( ففعل ) المعلق به ( ناسيا للتعليق أو ) ذاكرا له ( مكرها ) على الفعل أو طائعا جاهلا بأنه المعلق عليه , ( لم تطلق في الأظهر ) لحديث ابن ماجه وغيره { إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } أي لا يؤاخذهم بذلك , والثاني تطلق لوجود المعلق به وليس النسيان ونحوه دافعا للوقوع ( أو ) علق الطلاق ( بفعل غيره ممن يبالى بتعليقه ) فلا يخالفه فيه لصداقة أو نحوها , ( وعلم به فكذلك ) أي إذا فعله ناسيا أو مكرها أو جاهلا لا يقع الطلاق في الأظهر ( وإلا ) أي وإن لم يكن يبالى بتعليقه كالسلطان , أو كان يبالى به ولم يعلم به , ولم يقصد الزوج إعلامه به كما في الروضة وأصلها ( فيقع ) الطلاق بفعله ( قطعا ) وإن اتفق في بعض صوره نسيان أو نحوه لأن الغرض حينئذ مجرد التعليق بالفعل من غير أن ينضم إليه قصد المنع منه فإن قصد المنع منه بأن قصد الإعلام به , ولم يعلم بالتعليق من يبالى بفعله فيأتي في الوقوع الخلاف , كما أفهمه كلام الروضة وأصلها .\rفصل : قال لزوجته ( أنت طالق وأشار بأصبعين أو ثلاث لم يقع عدد إلا بنية ) له عند قوله طالق ولا اعتبار بالإشارة هنا , ( فإن قال مع ذلك ) القول والإشارة ( هكذا طلقت في أصبعين طلقتين وفي ثلاث ثلاثا ) , كما تطلق في أصبع طلقة ( فإن قال أردت بالإشارة ) في الصورة الثانية ( المقبوضتين صدق بيمينه ) فلا يقع أكثر من طلقتين","part":2,"page":305},{"id":990,"text":"( ولو قال عبد ) لزوجته ( إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين وقال سيده ) له ( إذا مت فأنت حر فعتق به ) أي بموت السيد بأن خرج من ثلث ماله ( فالأصح أنها لا تحرم ) عليه ( بل له الرجعة ) في العدة ( وتجديد ) بعد انقضائها ( قبل زوج ) والثاني تحرم فلا تحل له إلا بعد زوج . ومعلوم أن الطلاق والعتق وقعا معا فالأول غلب العتق فكأنه تقدم والثاني عكس فإن لم يخرج العبد من الثلث بقي رق ما زاد عليه وحرمت عليه لأن المبعض كالقن في عدد الطلاق ,\r( ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال أنت طالق وهو يظنها المناداة لم تطلق المناداة ) لأنها لم تخاطب بالطلاق وظن خطابها به لا يقتضي وقوعه عليها , ( وتطلق المجيبة في الأصح ) لأنها خوطبت بالطلاق , والثاني لا تطلق لأنها لم تقصد بالطلاق , وقيل الوجهان في الوقوع باطنا ولا خلاف في الوقوع ظاهرا واحتمل الإمام نفي الخلاف في الوقوع ظاهرا وثبوته في طلاق المناداة , لأنها المقصودة بالطلاق ومشى على ذلك الغزالي جازما به\r( ولو علق بأكل رمانة وعلق بنصف ) كأن قال إن أكلت رمانة فأنت طالق , وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق , فأكلت رمانة ( فطلقتان ) لحصول الصفتين بأكلها , ولو كان التعليقان بكلما طلقت ثلاثا لأنها أكلت رمانة مرة ونصف رمانة مرتين","part":2,"page":306},{"id":991,"text":"( والحلف بالطلاق ما تعلق به حث ) على الفعل ( أو منع ) منه ( أو تحقيق خبر ) ليصدق فيه , ( فإذا قال إن حلفت بطلاق فأنت طالق , ثم قال إن لم تخرجي أو إن خرجت أو إن لم يكن الأمر كما قلت , فأنت طالق وقع المعلق بالحلف ) لأن ما قاله حلف بأقسامه السابقة ( ويقع الآخر إن وجدت صفته ) من الخروج أو عدمه أو عدم كون الأمر , كما قاله وهي في العدة ( ولو قال ) بعد التعليق بالحلف ( إذا طلعت الشمس أو جاء الحجاج فأنت طالق لم يقع المعلق بالحلف ) لأنه ليس بحث ولا منع ولا تحقيق خبر , ويقع المعلق بالصفة إذا وجدت ( ولو قيل له استخبارا أطلقتها ) أي زوجتك ( فقال نعم فإقرار به ) أي بالطلاق فإن كان كاذبا فهي زوجته في الباطن ( فإن قال أردت ) طلاقا ( ماضيا وراجعت صدق بيمينه ) في ذلك ( وإن قيل ) له ( ذلك التماسا لإنشاء فقال نعم فصريح ) لأن نعم قائم مقام طلقتها المراد بذكره في السؤال ( وقيل كناية ) فتحتاج إلى النية .\rفصل : علق الطلاق ( بأكل رغيف أو رمانة ) كأن قال إن أكلت هذا الرغيف أو هذه الرمانة أو رغيفا أو رمانة , فأنت طالق ( فبقي ) من ذلك بعد أكلها له , ( لبابة أو حبة لم يقع ) طلاق لأنه يصدق أنها لم تأكل الرغيف أو الرمانة وإن تسامح أهل العرف في إطلاق أكل الرغيف أو الرمانة في ذلك , وقال الإمام في فتات يدق مدركه لا أثر له في بر ولا حنث نظرا للعرف","part":2,"page":307},{"id":992,"text":"( ولو أكلا ) أي الزوجان ( تمرا وخلطا نواهما فقال ) لها ( إن لم تميزي نواك ) عن نواي ( فأنت طالق فجعلت كل نواة وحدها لم يقع ) طلاق , ( إلا أن يقصد تعيينا ) لنواها عن نواه فلا يخلص من اليمين بما فعلت ( ولو كان بفمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها ) كأن قال إن بلعتها فأنت طالق , وإن رميتها فأنت طالق وإن أمسكتها فأنت طالق , ( فبادرت مع فراغه ) من التعليق ( بأكل بعض ) منها ( ورمي بعض لم يقع ) طلاق فإن لم تبادر بأكل البعض وقع الطلاق للإمساك ( ولو اتهمها بسرقة فقال إن لم تصدقيني فأنت طالق فقالت ) , كلامين أحدهما ( سرقت ) والآخر ( ما سرقت لم تطلق ) لأنها صادقة في أحد الكلامين\r( ولو قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها ) , فأنت طالق ( فالخلاص ) من اليمين ( أن تذكر عددا يعلم أنها لا تنقص عنه ) كمائة ( ثم تزيد واحدا واحدا ) فتقول مائة وواحد مائة واثنان وهكذا ( حتى تبلغ ما يعلم أنها لا تزيد عليه ) فتكون مخبرة بعددها ( والصورتان ) هذه والتي قبلها ( فيمن لم يقصد تعريفا ) فإن قصده فلا يخلص من اليمين بما ذكرته\r( ولو قال لثلاث من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق فقالت واحدة سبع عشرة ) , أي في الغالب ( وأخرى خمس عشرة ) أي يوم جمعة ( وثالثة إحدى عشرة ) أي لمسافر ( لم يقع طلاق ) على واحدة منهن لصدقهن فيما ذكرنه من العدد كما تقدم\r( ولو قال أنت طالق إلى حين أو زمان أو بعد حين ) أو زمان ( طلقت بمضي لحظة ) لصدق الحين والزمان بها وإلى بمعنى بعد","part":2,"page":308},{"id":993,"text":"( ولو علق ) الطلاق ( برؤية زيد أو لمسه وقذفه تناوله ) التعليق , ( حيا وميتا ) أما في الرؤية واللمس فواضح وأما في القذف فلأن قذف الميت كقذف الحي في الإثم والحكم ويكفي رؤية شيء من البدن أو لمسه من غير حائل , ولا يكفي لمس الشعر والظفر ( بخلاف ضربه ) إذا علق الطلاق به فلا يتناوله التعليق ميتا لأن القصد في التعليق بالضرب التشويش والميت , لا يحس بالضرب حتى يتشوش به\r( ولو خاطبته ) زوجته ( بمكروه كيا سفيه يا خسيس فقال إن كنت كذاك ) أي سفيها أو خسيسا ( فأنت طالق إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره طلقت وإن لم يكن سفه ) أو خسة ( أو التعليق اعتبرت الصفة ) فإن لم تكن موجودة لم تطلق ( وكذا إن لم يقصد ) شيئا تعتبر الصفة ( في الأصح ) نظرا لوضع اللفظ فلا تطلق عند عدمها , والثاني لا تعتبر الصفة بل يحكم بوقوع الطلاق في الحال نظرا إلى العرف في قصد المكافأة بما ذكر ( والسفه منافي إطلاق التصرف ) أي هو صفة لا يكون للشخص معها مطلق التصرف , كأن يبلغ مبذرا يضيع المال في غير وجهه الجائز , ( والخسيس قيل من باع دينه بدنياه ) بأن ترك دينه لاشتغاله بدنياه ( ويشبه أن يقال هو من يتعاطى غير لائق به بخلا ) بما يليق به .\rكتاب الرجعة هي الرد إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة كما يؤخذ مما سيأتي : ( شرط المرتجع أهلية النكاح بنفسه ) بأن يكون بالغا , عاقلا , فلا يصح رجعة مرتد ولا صبي ولا مجنون ( ولو طلق فجن فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح ) بأن يحتاج المجنون إليه كما تقدم والخلاف مبني على الخلاف في جواز التوكيل في الرجعة فالصحيح جوازه كالتوكيل في ابتداء النكاح , لأن كل واحد من النكاح والرجعة يستباح به محرم","part":2,"page":309},{"id":994,"text":"( وتحصل ) الرجعة ( ب راجعتك ورجعتك وارتجعتك ) وهذه الثلاثة صريحة ويستحب الإضافة معها كأن يقول : راجعتك إلي , أو إلى نكاحي ( والأصح أن الرد والإمساك ) كقوله : رددتك , أو مسكتك ( صريحان ) أيضا لورودهما في القرآن , قال تعالى : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أي في العدة { إن أرادوا إصلاحا } أي رجعة كما قال الشافعي رضي الله عنه . وقال تعالى : { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف , أو تسريح بإحسان } . والثاني أنهما كنايتان يحتاج معهما إلى النية لأن الأول لم يتكرر في القرآن , والثاني يحتمل الإمساك في البيت , أو باليد ( وأن التزويج والنكاح ) كقوله : تزوجتك , أو نكحتك ( كنايتان ) والثاني : هما صريحان , لأنهما صالحان لابتداء الحل , فلأن يصلحا للتدارك أولى ودفع هذا بأن ما كان صريحا في بابه لا يكون صريحا في غيره كالطلاق ( وليقل : رددتها إلي , أو إلى نكاح ) بناء على أن الرد صريح ولم يقترن بنية . وقيل : لا تشترط الإضافة المذكورة كما في لفظ الرجعة . وفرق بينهما بأن لفظ الرجعة مشهور في معناها بخلاف لفظ الرد المطلق لإيهامه المعنى المقابل للقبول أو الرد إلى الأبوين بسبب الفراق . قال الرافعي : ويشبه أن يجيء خلاف اشتراط الإضافة في لفظ الإمساك بناء على أنه صريح . والذي أورده في التهذيب أنه يستحب أن يقول : أمسكتك على زوجيتي مع حكاية الخلاف في الاشتراط في لفظ الرد وتبعه في الروضة على ذلك وأفهم ما ذكر أنه لا يأتي الاشتراط بناء على أنهما كنايتان لوجود النية ( والجديد أنه لا يشترط الإشهاد ) في الرجعة لأنها في حكم استدامة النكاح السابق , والقديم المنصوص عليه في الجديد أيضا أنه يشترط لا لكونها بمنزلة ابتداء النكاح , بل لظاهر قوله تعالى : { فأمسكوهن بمعروف , أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم } أي على الإمساك الذي هو بمعنى الرجعة , وعلى المفارقة . وأجيب بحمل ذلك على الاستحباب كما في قوله تعالى { وأشهدوا","part":2,"page":310},{"id":995,"text":"إذا تبايعتم } للأمن من الجحود ( فتصح بكناية ) بناء على عدم الاشتراط , ولا تصح بها مع النية بناء على الاشتراط , لأن الشهود لا يطلعون على النية .\rفرع : تصح الرجعة بغير العربية وقيل لا , وقيل : إن أحسن العربية لم تصح بغيرها , وإلا صحت بها .\r( ولا تقبل ) الرجعة ( تعليقا ) كالنكاح فإذا قال : راجعتك إن شئت فقالت : شئت لا تحصل الرجعة ( ولا تحصل بفعل كوطء ) ومقدماته , لأن ذلك حرم بالطلاق كما سيأتي . ومقصود الرجعة حله فلا تحصل به ( وتختص الرجعة بموطوءة طلقت بلا عوض لم يستوف عدد طلاقها باقية في العدة ) بخلاف من طلقت قبل الوطء , أو بعده بعوض , أو بدونه واستوفي عدد طلاقها , أو لم يستوف , وانقضت عدتها لحصول البينونة فيما ذكر , وبخلاف من انفسخ نكاحها لاختصاص الرجعة بالطلاق ( محل لحل لا مرتدة ) فإنها لا تحل لأحد كما تقدم في محله , فلو ارتدت الرجعية في العدة لم تصح رجعتها , لأنها آيلة إلى الفراق بالردة حتى لو راجعها , ثم عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة لا بد من استئناف الرجعة .\r( وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر ) كأن تكون آيسة ( وأنكر صدق بيمينه ) لرجوع ذلك إلى الاختلاف في وقت طلاقه , والقول قوله فيه ( أو وضع حمل لمدة إمكان وهي ممن تحيض لا آيسة فالأصح تصديقها بيمين ) لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن , والثاني لا وتطالب بالبينة لإمكانها , فإن القوابل تشهدن الولادة غالبا أما الآيسة من الحيض فلا تصدق في دعوى الوضع , لأنها لا تحبل .","part":2,"page":311},{"id":996,"text":"وأما مدة الإمكان فبينها بقوله ( وإن ادعت ولادة ) ولد ( تام فإمكانه ستة أشهر ولحظتان من وقت النكاح ) لحظة للوطء ولحظة للولادة ( أو ) ولادة ( سقط مصور ادعت المعتدة فمائة وعشرون يوما ولحظتان ) من وقت النكاح ( أو ) ولادة ( مضغة بلا صورة فثمانون يوما ولحظتان ) من وقت النكاح وهذه الثلاثة أقسام الحمل الذي تنقضي به العدة على خلاف في الثالث يأتي في بابها فإن ادعت الوضع في أي قسم لأقل مما ذكر فيه لم تصدق وكان للزوج رجعتها وقوله من وقت النكاح بناه على الغالب من إمكان اجتماع الزوجين وقت النكاح , وفي غير الغالب كالمشرقي مع المغربية تكون المدد المذكورة من حين إمكان الاجتماع , ودليل المدة الأولى - أي اعتبار مدة الحمل بستة أشهر - قوله تعالى : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } مع قوله { وفصاله في عامين } ودليل المدة الثانية والثالثة حديث الصحيحين { إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة , ثم يكون علقة مثل ذلك , ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح } إلى آخره .","part":2,"page":312},{"id":997,"text":"( أو ) ادعت ( انقضاء أقراء فإن كانت حرة وطلقت في طهر فأقل الإمكان اثنان وثلاثون يوما ولحظتان ) وذلك بأن تطلق وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض يوما وليلة , ثم تطهر أقل الطهر خمسة عشر يوما , ثم تحيض وتطهر كذلك , ثم تطعن في الحيض لحظة وهذه اللحظة لاستبانة القرء الثالث , وليست من نفس العدة , وقيل : هي منها حتى تصح الرجعة فيها , واللحظة الأولى قيل : لا تعتبر بناء على القول المرجوح إن القرء الانتقال من طهر إلى دم , ويصور على ذلك بما إذا علق بآخر جزء من طهرها ( أو في حيض فسبعة وأربعون يوما ولحظة ) وذلك بأن يعلق الطلاق بآخر جزء من الحيض , ثم تطهر أقل الطهر خمسة عشر يوما , ثم تحيض أقل الحيض يوما , وليلة , ثم تطهر وتحيض كذلك , ثم تطهر أقل الطهر , ثم تطعن في الحيض لحظة وهذه اللحظة للاستبانة كما تقدم ولا حاجة هنا إلى لحظة في الأول . ( أو أمة وطلقت في طهر فستة عشر يوما ولحظتان ) وذلك بأن يطلق وقد بقي من الطهر لحظة , ثم تحيض أقل الحيض وتطهر أقل الطهر , ثم تطعن في الحيض لحظة لاستبانة القرء الثاني , وهو تمام عدة الأمة , وقيل لا حاجة إلى اللحظة في الأول لما تقدم ( أو ) في ( حيض فأحد وثلاثون ) يوما ( ولحظة ) وذلك بأن يعلق الطلاق بآخر جزء من الحيض , ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض , ثم تطهر أقل الطهر , ثم تطعن في الحيض لحظة . تنبيه : قوله في طهر المسألتين أي مسبوق بحيض , أما من ابتدأها الحيض بعد الطلاق , فأقل الإمكان فيها - حرة - ثمانية وأربعون يوما ولحظة - وأمة - اثنان وثلاثون يوما ولحظة بناء فيهما على الراجح أن القرء الطهر المحتوش بدمين فإن قلنا بالمرجوح , فالحكم كحكم من حاضت قبل الطلاق وقد تقدم .\r( وتصدق ) المرأة في ادعاء انقضاء العدة بأقل مدة الإمكان بيمينها ( إن لم تخالف ) فيما ادعته ( عادة ) لها ( دائرة وكذا إن خالفت في الأصح ) لأن العادة قد تتغير , والثاني لا تصدق للتهمة .","part":2,"page":313},{"id":998,"text":"( ولو وطئ ) الزوج ( رجعيته واستأنفت الأقراء من وقت الوطء راجع فيما كان بقي ) من أقراء الطلاق دون ما يزاد عليها للوطء .\r( ويحرم الاستمتاع بها ) أي بالرجعية بوطء وغيره , لأنها مفارقة كالبائن ( فإن وطئ فلا حد ) وإن اعتقد تحريمه لشبهة اختلاف العلماء في حله , فإن الإمام أبا حنيفة قال بحله لحصول الرجعة به عنده ( ولا يعزر إلا معتقد تحريمه ) بخلاف معتقد حله والجاهل بتحريمه ( ويجب مهر المثل إن لم يراجع وكذا إن راجع على المذهب ) المنصوص , والطريق الثاني : لا يجب في قول مخرج من نصه , فيما إذا ارتدت بعد الدخول فوطئها الزوج , ثم أسلمت في العدة أنه لا يجب مهر , وخرج قول بوجوبه من النص في وطء الرجعية والراجح تقرير النص , والفرق أن أثر الردة يرتفع بالإسلام , وأثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة , والحل بعدها كالمستفاد بعقد آخر .\r( ويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان ) من الرجعية لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة ( ويتوارثان ) أي الزوج والرجعية لبقاء آثار الزوجية فيها بصحة ما ذكر , وتقدم مسألتا التوارث والطلاق في بابه وستأتي الإشارة إلى المسائل الباقية في أبوابها والغرض من جمعهم الخمس هنا الإشارة إلى قول الشافعي رضي الله عنه : الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى أي آيات المسائل الخمس المذكورة , وسيأتي في النفقات وجوب نفقتها .","part":2,"page":314},{"id":999,"text":"( وإذا ادعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة , وقال : راجعت يوم الخميس فقالت : بل السبت صدقت بيمينها ) أنها لا تعلمه راجع يوم الخميس لأن الأصل عدم الرجعة إلى يوم السبت ( أو على وقت الرجعة كيوم الجمعة , وقالت : انقضت الخميس , وقال : السبت ; صدق بيمينه ) أنها ما انقضت يوم الخميس لأن الأصل عدم انقضائها إلى يوم السبت ( وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق ) بأن اقتصر الزوج على أن الرجعة سابقة , والزوجة على أن انقضاء العدة سابق ( فالأصح ترجيح سبق الدعوى فإن ادعت الانقضاء , ثم ادعى رجعة قبله صدقت بيمينها ) أن عدتها انقضت قبل الرجعة وسقطت دعوى الزوج . ( أو ادعاها ) أي الرجعة ( قبل انقضاء ) العدة ( فقالت : بعده ; صدق ) بيمينه أنه راجع قبل انقضائها ( قلت : فإن ادعيا معا صدقت بيمينها والله أعلم ) نقله الرافعي عن البغوي وغيره , وأسقط النووي العزو من الروضة , والوجه الثاني تصديقها مطلقا , والثالث تصديقه .\r( ومتى ادعاها ) أي الرجعة ( والعدة باقية ) وأنكر ( صدق بيمينه ) لقدرته على إنشائها وقيل : هي المصدقة , لأن الأصل عدم الرجعة , فإن أرادها أنشأها ( ومتى أنكرتها وصدقت ) كما تقدم ( ثم اعترفت ) بها ( قبل اعترافها ) كمن أنكر حقا وحلف عليه , ثم اعترف به لأن الرجعة حق الزوج .\r( وإذا طلق دون ثلاث , وقال : وطئت فلي رجعة , وأنكرت ) وطأه ( صدقت بيمين ) أنه ما وطئها لأن الأصل عدم الوطء ( وهو مقر لها بالمهر فإن قبضته فلا رجوع له ) بشيء منه عملا بإقراره ( وإلا فلا تطالبه إلا بنصف ) منه عملا بإنكارها , وترك المصنف ذكره اليمين في بعض صور التصديق للعلم بوجوبه من البعض الآخر .","part":2,"page":315},{"id":1000,"text":"كتاب الإيلاء ( هو حلف زوج يصح طلاقه ) بأن يكون بالغا عاقلا ( ليمتنعن عن وطئها ) أي الزوجة ( مطلقا أو فوق أربعة أشهر ) كأن يقول : والله لا أطؤك , أو والله لا أطؤك خمسة أشهر فيمهل أربعة أشهر , ثم يطالب بالوطء , أو الطلاق كما سيأتي والأصل فيه قوله تعالى : { للذين يؤلون من نسائهم } الآية ويصح إيلاء العبد والذمي والمريض كغيرهم , وإيلاء السكران كطلاقه صحيح على المذهب وتقدم صحة الإيلاء من الرجعية في باب الرجعة , وسيأتي ضرب المدة من الرجعة ويصح الإيلاء من الأمة والذمية والمريضة والصغيرة ( والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته بل لو علق به ) أي بالوطء ( طلاقا , أو عتقا ) كقوله إن وطئتك فضرتك طالق , أو فعبدي حر ( أو قال : إن وطئتك فلله علي صلاة , أو صوم , أو حج أو عتق كان موليا ) لأنه يمتنع من الوطء لما علقه به من وقوع الطلاق , أو العتق أو التزام القربة , كما يمتنع منه بالحلف بالله تعالى والقديم أنه يختص بالحلف بالله تعالى , أو صفة من صفاته , لأنه المعهود لأهل الجاهلية الحاكمين بأن الإيلاء طلاق وقد أبطل الله الحكم دون الصفة بقوله : { للذين يؤلون من نسائهم } الآية .","part":2,"page":316},{"id":1001,"text":"( ولو حلف أجنبي عليه ) أي على الوطء كأن قال : والله لا أطؤك ( فيمين محضة ) أي خالية عن الإيلاء ( فإن نكحها فلا إيلاء ) بحلفه المذكور فلا تضرب له مدة ويلزمه بالوطء قبل النكاح , أو بعده كفارة يمين في الحلف بالله تعالى ( ولو آلى من رتقاء , أو قرناء , أو آلى مجبوب ) أي مقطوع الذكر كله ( لم يصح ) هذا الإيلاء ( على المذهب ) لأنه لا يتحقق فيه الغرض في الإيلاء من قصد إيذاء الزوجة بالامتناع من وطئها لامتناعه في نفسه , والقول الثاني يصح لعموم الآية السابقة وقطع بعضهم بالأول , وبعضهم بالثاني وعلى الصحة لا تضرب مدة للرتقاء . أو القرناء , لأن الامتناع من جهتها قاله ابن الصباغ وفائدة الصحة التأثيم فقط , ومن جب بعض ذكره وبقي منه قدر الحشفة يصح إيلاؤه ولو بقي دون قدرها فكجب جميعه والخصي يصح إيلاؤه , ومن جب ذكره بعد الإيلاء لا يبطل إيلاؤه على الراجح .\r( ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر وهكذا مرارا فليس بمول في الأصح ) لانتفاء فائدة الإيلاء من المطالبة بموجبه في ذلك ; إذ بعد مضي أربعة أشهر لا يمكن المطالبة بموجب اليمين الأولى لانحلالها , ولا بموجب الثانية لأنه لم يمض مدة المهلة من وقت انعقادها , وبعد مضي الأربعة الثانية يقال فيه مثل ذلك , وهكذا إلى آخر حلفه , والوجه الثاني : هو مول بما قاله لإضرارها به فإنه يمتنع به عن وطئها حذرا من الحنث , وفائدة الإيلاء على هذا أنه يأثم به إثم المولي وعلى الأول هل يأثم إثم الإيذاء , أو لا يأثم أصلا لعدم الإيلاء ؟ احتمالان للإمام قال في الروضة : الراجح تأثيمه .","part":2,"page":317},{"id":1002,"text":"( ولو قال : والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة ) , بالنون ( فإيلاءان لكل ) منهما ( حكمه ) فلها المطالبة في الشهر الخامس بموجب الإيلاء الأول من الفيئة , أو الطلاق فإن طالبته فيه وفاء خرج عن موجبه , وبانقضاء الشهر الخامس تدخل مدة الإيلاء الثاني فلها المطالبة بعد أربعة أشهر منها بموجبه كما تقدم , فإن أخرت المطالبة في الإيلاء الأول حتى مضى الشهر الخامس منه . فلا تطالبه به لانحلاله وكذا إذا أخرت المطالبة في الثاني حتى مضت سنة ( ولو قيد ) الامتناع من الوطء ( بمستبعد الحصول في الأربعة ) الأشهر ( كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم ) أو خروج الدجال كأن قال : والله لا أطؤك حتى ينزل عيسى عليه السلام , أو حتى يخرج الدجال ( فمول ) لظن تأخر حصول المقيد به عن الأربعة الأشهر ( وإن ظن حصوله قبلها ) أي حصول المقيد به قبل مضي الأربعة الأشهر كأن قال في وقت غلبة الأمطار : والله لا أطؤك حتى تجيء الأمطار ( فلا ) أي فليس بمول للظن المذكور وهو عاقد يمينا ( وكذا لو شك ) في حصول المقيد به قبل مضي الأربعة الأشهر أو بعد مضيها لا يكون موليا ( في الأصح ) لانتفاء ظن التأخر عن الأربعة الأشهر حتى لو تأخر عنها لا تطالبه لانتفاء تحقق قصد الإضرار أولا , والثاني هو مول حيث تأخر المقيد به عن الأربعة الأشهر فلها مطالبته لحصول الضرر لها في ذلك .","part":2,"page":318},{"id":1003,"text":"( ولفظه ) أي اللفظ المستعمل في الإيلاء لإفادة معنى الوطء ( صريح وكناية فمن صريحه تغييب ذكر بفرج , ووطء , وجماع , وافتضاض بكر ) كأن يقول : والله لا أغيب ذكري بفرجك , أو لا أطؤك , أو لا أجامعك , أو لا أفتضك وهي بكر لاشتهار ذلك في معنى الوطء , فإن قال : أردت بالوطء الوطء بالقدم , وبالجماع الاجتماع وبالافتضاض الافتضاض بغير الذكر لم يقبل في الظاهر ويدين في الأولين وكذا في الثالث على الأصح كذا في الروضة وأصلها , وفي الكفاية في الثالث أنه يقبل في الأصح وتغييب الحشفة كتغييب الذكر . ( والجديد أن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها ) كالمس والإفضاء كقوله : والله لا أمسك , أو لا أفضي إليك ( كنايات ) مفتقرة إلى نية الوطء لعدم اشتهارها فيه والقديم أنها صرائح لكثرة استعمالها فيه .\r( ولو قال : إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه ) كأن مات أو أعتقه , أو باعه , أو وهبه ( زال الإيلاء ) لأنه لا يلزمه بالوطء بعد ذلك شيء فلو عاد إلى ملكه لم يعد الإيلاء وفيه قول عود الحنث ( ولو قال : ) إن وطئتك ( فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فمول ) لأنه , وإن لزمه عتق عن الظهار فعتق ذلك العبد وتعجيل عتقه زيادة على موجب الظهار التزمها بالوطء , فإذا وطئ في مدة الإيلاء , أو بعدها عتق العبد عن ظهاره على الأصح وقيل لا يعتق عنه , لأنه يتأذى به حق الحنث ( وإلا ) أي : وإن لم يكن ظاهر ( فلا ظهار ولا إيلاء باطنا ويحكم بهما ظاهرا ) لإقراره بالظهار , وإذا وطئ عتق العبد عن الظهار في الأصح .","part":2,"page":319},{"id":1004,"text":"( ولو قال ) إن وطئتك فعبدي حر ( عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول حتى يظاهر ) لأنه لا يلزمه شيء بالوطء قبل الظهار لتعليق العتق بالظهار مع الوطء فإذا ظاهر صار موليا , وإذا وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها عتق العبد لوجود المعلق عليه , ولا يقع العتق عن الظهار اتفاقا , لأن اللفظ المفيد له سبق الظهار , والعتق إنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده ( أو ) لو قال ( إن وطئتك فضرتك طالق فمول ) من المخاطبة ( فإن وطئ ) في مدة الإيلاء , أو بعدها ( طلقت الضرة ) لوجود المعلق عليه ( وزال الإيلاء ) لانحلاله ( والأظهر أنه لو قال لأربع : والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال ) لأن المعنى لا أطأ جميعكن فلا يحنث بوطء ثلاث منهن ( فإن جامع ثلاثا ) منهن ( فمول من الرابعة ) لحصول الحنث بوطئها ( فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء ) لانحلاله بعدم الحنث بوطء من بقي ومقابل الأظهر أنه مول من الأربع في الحال , لأنه بوطء واحدة يقرب من الحنث المحذور , والقرب من المحذور محذور فتضرب لهن المدة ولكل منهن المطالبة بعدها .\r( ولو قال ) لأربع والله ( لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحدة ) منهن في الحال لحصول الحنث بوطء كل واحدة .\r( ولو قال ) والله ( لا أجامعك إلى سنة إلا مرة فليس بمول في الحال في الأظهر ) لأنه لا يلزمه بالوطء مرة شيء لاستثنائها ( فإن وطئ و ) قد ( بقي منها ) أي من السنة ( أكثر من أربعة أشهر فمول ) من يومئذ لحصول الحنث بالوطء بعد ذلك وإن بقي أربعة أشهر , أو أقل فهو حالف وليس بمول , والثاني هو مول في الحال , لأنه بالوطء مرة يقرب من الحنث فتضرب المدة وتطالبه بعدها , فإن وطئ فلا شيء عليه , ثم تضرب المدة ثانيا إن بقي من السنة مدة الإيلاء .","part":2,"page":320},{"id":1005,"text":"فصل . يمهل المولي ( أربعة أشهر ) في زوجة ( من الإيلاء بلا قاض وفي رجعية من الرجعة ) لا من الإيلاء لاحتمال أن تبين , وإنما لم يحتج في الإمهال إلى قاض لثبوته بالآية السابقة , بخلاف العنة , لأنها مجتهد فيها وقوله من الإيلاء أي في المطيقة للوطء أما غيرها , كصغيرة أو مريضة فمن حين إطاقة الوطء كما يؤخذ مما سيأتي .\r( ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة انقطعت ) لأن النكاح يختل بالردة فلا يحسب زمنها من المدة إذا أسلم في العدة ( فإذا أسلم استؤنفت ) فلا يحسب منها ما مضى قبل الردة , لأن الإضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي في نكاح سليم ( وما منع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه ) أي في الزوج ( لم يمنع المدة كصوم , وإحرام ومرض وجنون ) أي يحسب زمنه من المدة سواء قارنها أم حدث فيها ( أو ) وجد ( فيها ) أي في الزوجة ( وهو حسي كصغر ومرض منع ) المدة فلا يبتدأ بها حتى يزول ( وإن حدث في المدة ) كنشوز ( قطعها ) لامتناع الوطء معه ( فإذا زال ) أي الحادث ( استؤنفت ) , ولا تبني على ما مضى لانتفاء التوالي المعتبر في حصول الإضرار ( وقيل : تبني ) عليه ( أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا ) يمنع المدة أي يحسب زمنه منها , لأنها لا تخلو عن حيض غالبا , وهو متمكن في صوم النفل من تحليلها ووطئها ( ويمنع فرض في الأصح ) لامتناع الوطء معه , وقيل : لا يمنع لتمكنه منه ليلا , والنفاس كالحيض وقيل لا لندرته .\r( فإن وطئ في المدة ) فظاهر أن الإيلاء انحل وتلزمه كفارة يمين في الحلف بالله تعالى ( وإلا ) أي , وإن لم يطأ فيها , ( فلها مطالبته ) بعدها ( بأن يفيء ) أي يرجع إلى الوطء الذي امتنع منه بالإيلاء ( أو يطلق ) للآية السابقة وليس لسيد الأمة مطالبته , لأن الاستمتاع حقها وينتظر بلوغ المراهقة ولا يطالب لها وليها لما تقدم ( ولو تركت حقها ) بأن لم تطالبه ( فلها المطالبة بعده ) أي بعد الترك لتجدد الضرر .","part":2,"page":321},{"id":1006,"text":"( وتحصل الفيئة بتغييب حشفة بقبل ) ولا يكفي في الدبر لأنه مع حرمته لا يحصل الغرض ( ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض ) لامتناع الوطء المطلوب حينئذ , ( وإن كان فيه ) أي في الزوج ( مانع طبيعي ) من الوطء ( كمرض طولب بأن يقول : إذا قدرت فئت ) لأنه يخف به الأذى ( أو شرعي كإحرام فالمذهب أنه يطالب بطلاق ) لأنه الذي يمكنه لحرمة الوطء\r( فإن عصى بوطء سقطت المطالبة ) والطريق الثاني أنه لا يطالب بالطلاق بخصوصه , ولكن يقال له : إن فئت عصيت وأفسدت عبادتك , وإن لم تفئ طلقنا عليك كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها يقال له : إن ذبحتها غرمتها , وإلا غرمت اللؤلؤة .\r( وإن أبى الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه طلقة ) نيابة عنه والثاني : لا يطلق عليه , لأن الطلاق في الآية مضاف إليه بل يحبسه , أو يعزره ليفيء أو يطلق ( وأنه لا يمهل ثلاثة ) ليفيء , أو يطلق فيها لزيادة الضرر بها على الأربعة أشهر , والثاني يمهل ثلاثة أيام لقربها وقد ينشط فيها للوطء ( وأنه إذا وطئ بعد مطالبة لزمه كفارة يمين ) لحنثه والثاني لا يلزمه لقوله تعالى { فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم } أي يغفر الحنث بأن لا يؤاخذ بكفارته لدفعه ضرر الزوجة , ولو وطئ في المدة قيل تجب الكفارة قطعا , لأنه حنث باختياره وقيل فيه الخلاف بأنه بادر إلى ما يطلب منه .","part":2,"page":322},{"id":1007,"text":"كتاب الظهار هو مأخوذ من الظهر وصورته الأصلية أن يقول لزوجته : أنت علي كظهر أمي , فتلزمه كفارة بالعود , ويحرم الوطء قبلها كما سيأتي والأصل فيه قوله تعالى : { والذين يظاهرون من نسائهم } الآية وهو حرام لقوله تعالى فيه : { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } ( يصح من كل زوج مكلف ) أي بالغ عاقل فلا يصح من الصبي والمجنون والأجنبي حتى إذا نكحها لا يكون مظاهرا بما قاله وتقدم صحته من الرجعية في باب الرجعة وسيأتي أن الرجعة عود ( ولو ذميا وخصيا ) فإنه يصح الظهار منهما ويصح أيضا من العبد والمجبوب ( وظهار سكران كطلاقه ) فيصح على المذهب ويصح من الصغيرة والمجنونة والرتقاء والقرناء والأمة والذمية .\r( وصريحه أن يقول لزوجته : أنت علي , أو مني أو معي , أو عندي كظهر أمي ) أي في التحريم ( وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح ) لأنه يتبادر إلى الذهن أن المعنى \" أنت علي \" , والثاني : إنه كناية لاحتمال أن يريد أنت على غيري ( وقوله : جسمك , أو بدنك أو نفسك كبدن أمي , أو جسمها أو جملتها صريح ) لتضمنه للظهر ( والأظهر أن قوله ) أنت علي ( كيدها أو بطنها , أو صدرها ظهار ) كقوله كظهرها , والثاني أنه ليس بظهار , لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة لأهل الجاهلية الحاكمين بأنه طلاق , وقد أبطل الله الحكم دون الصورة بقوله : { الذين يظاهرون } الآية . ( وكذا ) قوله أنت علي ( كعينها إن قصد ظهارا وإن قصد كرامة فلا ) يكون ظهارا ( وكذا إن أطلق في الأصح ) حملا على الكرامة , والثاني يحمل على الظهار تغليظا عليه . ( قوله : رأسك , أو ظهرك أو يدك علي كظهر أمي ظهار في الأظهر )كقوله أنت , والثاني: المنع لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة في الجاهلية ( والتشبيه بالجدة ) كقوله : أنت علي كظهر جدتي ( ظهار ) سواء أراد الجدة من قبل الأم أم من قبل الأب .","part":2,"page":323},{"id":1008,"text":"( والمذهب طرده ) أي الحكم بالظهار ( في كل محرم ) يشبه بها من نسب أو رضاع , أو مصاهرة ( لم يطرأ تحريمها ) على المشبه كأخته وبنته من النسب ومرضعة أبيه , أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته ( لا مرضعة وزوجة ابن ) له لطرو تحريمهما عليه , وكذا أم زوجته ومقابل المذهب في محرم النسب قول قديم إن التشبيه بها ليس بظهار , لأنه ليس على صورته المعهودة , وفي محرم الرضاع قول وقيل وجه مفرع مع مقابله على الجديد في محرم النسب أن التشبيه بها ليس بظهار , لأن الرضاع لا يقوى قوة النسب لانتفاء بعض أحكام النسب عنه كالولاية والإرث والنفقة وقطع بعضهم , بأنه ظهار , ومن طرأ تحريمها بالرضاع قطع بعضهم بأن التشبيه بها ليس بظهار , وحكى بعضهم فيه الخلاف ومحرم المصاهرة كمحرم الرضاع في جميع ما ذكر فيها , وقطع بعضهم بأن التشبيه بها ليس بظهار أصلا لبعد المصاهرة عن النسب بخلاف الرضاع لتأثيره في إنبات اللحم , ولذلك يتعدى التحريم فيها إلى الأمهات والأولاد ولا يتعدى في المصاهرة من حليلة الأب والابن إلى أمهاتهما وأولادهما .\r( ولو شبه ) زوجته ( بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة فلغو ) لأن الثلاثة الأول لا يشبهن الأم في التحريم المؤبد , والأب أو غيره من الرجال كالابن والغلام ليس محلا للاستمتاع , والملاعنة ليس تحريمها المؤبد للمحرمية والوصلة .\r( ويصح تعليقه كقوله إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي فظاهر ) من الأخرى ( صار مظاهرا منهما ) ولو قال : إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فدخلتها صار مظاهرا منها عملا بموجب التعليق , وإنما يصح تعليقه , لأنه يشبه الطلاق لتعلق الحرمة به واليمين لتعلق الكفارة به وكل من الطلاق واليمين قابل للتعليق .","part":2,"page":324},{"id":1009,"text":"( ولو قال : إن ظاهرت من فلانة ) فأنت علي كظهر أمي ( وفلانة أجنبية فخاطبها بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته ) لانتفاء المعلق عليه شرعا ( إلا أن يريد اللفظ ) أي إن تلفظ بالظهار منها فيصير مظاهرا من زوجته لوجود المعلق عليه .\r( فلو نكحها وظاهر منها صار مظاهرا ) من زوجته تلك لوجود المعلق عليه ( ولو قال : ) إن ظاهرت ( من فلانة الأجنبية ) فأنت علي كظهر أمي ( فكذلك ) أي إن خاطبها بالظهار قبل أن ينكحها لم يصر مظاهرا من زوجته إلا أن يريد اللفظ , أو بعد نكاحها صار ( وقيل : لا يصير مظاهرا وإن نكحها وظاهر ) منها لأنها ليست بأجنبية حين الظهار فلم يوجد المعلق عليه ودفع هذا بأن ذكر الأجنبية في المعلق عليه للتعريف لا للاشتراط ( ولو قال : إن ظاهرت منها وهي أجنبية ) فأنت علي كظهر أمي فخاطبها بظهار قبل النكاح , أو بعده ( فلغو ) أي لا يكون مظاهرا من زوجته لاستحالة اجتماع ما علق به ظهارها من ظهار فلانة , حال كونها أجنبية وقيل يحمل على التلفظ بلفظ الظهار فيجامع الأجنبية .\r( ولو قال : أنت طالق كظهر أمي ولم ينو ) به شيئا ( أو نوى ) به ( الطلاق أو الظهار , أو هما , أو الظهار بأنت طالق والطلاق بكظهر أمي طلقت ولا ظهار ) أما وقوع الطلاق فلإتيانه بصريح لفظه , وأما انتفاء الظهار في الأولين فلعدم استقلال لفظه مع عدم نيته , وأما في الباقي فلأنه لم ينوه بلفظه , ولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه كما تقدم في الطلاق ( أو الطلاق بأنت طالق والظهار بالباقي طلقت وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة ) وقامت نيته بالباقي مقام أن يقول فيه : أنت فإن كان الطلاق بائنا فلا ظهار .","part":2,"page":325},{"id":1010,"text":"فصل يجب ( على المظاهر كفارة إذا عاد ) لقوله تعالى : { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } الآية ( وهو ) أي العود ( أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة ) لأن العود للقول مخالفته يقال : قال فلان قولا , ثم عاد له , وعاد فيه أي خالفه ونقضه وهو قريب من قولهم عاد في هبته ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم , وإمساكها يخالفه وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار , والعود شرط فيه ؟ وجهان ومن قال تجب بالعود اقتصر على الجزء الأخير من الوجه الأول .\r( فلو اتصلت به ) أي بالظهار ( فرقة بموت , أو فسخ ) من أحدهما بمقتضيه ( أو طلاق بائن , أو رجعي لم يراجع أو جن ) الزوج عقبه ( فلا عود ) لتعذر الفراق في الأخير وفوات الإمساك في الأول وانتفائه في غيرهما ( وكذا لو ملكها ) بأن كانت رقيقة ( أو لاعنها ) عقب الظهار فلا عود ( في الأصح ) لانقطاع النكاح بالملك واللعان وقيل هو عائد في الأولى لأنه نقلها من حل إلى حل وذلك إمساك لها وقيل هو عائد في الثانية لتطويله بكلمات اللعان مع إمكان الفرقة بكلمة واحدة وعلى الأول قال : ( بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح ) وكذا سبق المرافعة إلى القاضي , قاله البغوي وجزم به في الشرح الصغير وأصل الروضة لما في تأخيره ذلك عن الظهار من زيادة التطويل , والثاني : لا يشترط تقدم ما ذكر حتى لو اتصل مع كلمات اللعان بالظهار لم يكن عائدا لاشتغاله بأسباب الفراق .","part":2,"page":326},{"id":1011,"text":"( ولو راجع ) من طلقها عقب الظهار ( أو ارتد متصلا ) بالظهار بعد الدخول ( ثم أسلم ) في مدة العدة ( فالمذهب ) بعد الاتفاق على عود الظهار , وأحكامه ( أنه عائد بالرجعة لا الإسلام بل بعده ) والفرق أن الرجعة إمساك في ذلك النكاح , والإسلام بعد الردة تبديل للدين الباطل بالحق , فلا يحصل به إمساك وإنما يحصل بعده وقيل هو عائد بهما , وقيل ليس بعائد بهما بل بعدهما , وأصل الخلاف قولان في الرجعة أظهرهما أنها عود ووجهان على هذا في الإسلام بعد الردة , أصحهما أنه ليس بعود وقطع بعضهم بالأول الفارق بينهما , ولو ظاهر من الرجعية , ثم راجعها فهو عائد بالرجعة أيضا في الأظهر .\r( ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة ) سواء فرقة الطلاق والموت والفسخ ( ويحرم قبل التكفير وطء ) لأن الله تعالى أوجب التكفير قبل الوطء حيث قال { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } , وقال { فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } , ويقدر من قبل أن يتماسا في الإطعام حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الواقعة ( وكذا المس ونحوه ) كالقبلة ( بشهوة في الأظهر ) لأن ذلك يدعو إلى الوطء ويفضي إليه والتماس في الآية يشمله . ( قلت : الأظهر الجواز والله أعلم ) ونقل في الشرحين ترجيحه عن الأكثرين , والتماس في الآية محمول على الوطء كما في قوله تعالى : { من قبل أن تمسوهن } وفيما بين السرة والركبة خلاف الحائض والأصح فيه التحريم كما تقدم في بابه .\r( ويصح الظهار المؤقت ) كقوله : أنت علي كظهر أمي يوما , أو شهرا , أو سنة ( مؤقتا ) أي يصح ظهارا مؤقتا عملا بالتأقيت ( وفي قول ) يصح ظهارا ( مؤبدا ) ويلغو التأقيت ( وفي قول ) هو ( لغو ) لأنه بانتفاء التأبيد فيه كالتشبيه بمن لا تحرم عليه مؤبدا ( فعلى الأول الأصح أن عوده ) أي العود فيه ( لا يحصل بإمساك بل بوطء في المدة ) لحصول المخالفة لما قاله به دون الإمساك لاحتمال أن ينتظر به الحل بعد المدة .","part":2,"page":327},{"id":1012,"text":"( ويجب النزع بمغيب الحشفة ) لحرمة الوطء قبل التكفير , أو انقضاء المدة , واستمرار الوطء وطء , والوطء الأول جائز , فإذا انقضت المدة ولم يكفر جاز الوطء وبقيت الكفارة في ذمته , ولو لم يطأ أصلا حتى مضت المدة فلا شيء عليه , ومقابل الأصح أن العود في المؤقت يحصل بالإمساك كالمطلق , وكذا إن قلنا : المؤقت يتأبد .\r( ولو قال لأربع : أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن فإن أمسكهن فأربع كفارات ) , كما لو ظاهر بأربع كلمات ( وفي القديم كفارة ) واحدة , لأنه ظهار واحد ( ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متوالية فعائد من الثلاث الأول ) , لإمساك كل منهن زمن ظهار من وليتها فيه , فإن أمسك الرابعة فأربع كفارات , وإلا فثلاث .\r( ولو كرر ) لفظ الظهار ( في امرأة متصلا وقصد تأكيدا فظهار واحد ) فإن أمسكها فكفارة , وإن فارقها عقبه فلا شيء عليه , وقيل يلزمه كفارة لأنه بالاشتغال بالتأكيد عائد ودفع بأن الكلمات المكررة للتأكيد كالكلمة الواحدة في الحكم ( أو استئنافا فالأظهر التعدد) ( للظهار بعدد ) المستأنف , والثاني لا يتعدد ( و ) الأظهر على التعدد ( أنه بالمرة الثانية عائد في ) الظهار ( الأول ) للإمساك زمنها , والثاني لا يكون عائدا بها لأنها من جنس الأول , فما لم يفرغ من الجنس لا يجعل عائدا , وإن لم يقصد بالتكرار تأكيدا ولا استئنافا فالأظهر اتحاد الظهار بخلاف الطلاق لقوته بإزالته الملك , واحترز المصنف بقوله متصلا عن المنفصل فإنه يتعدد الظهار فيه مطلقا , وقيل لا يتعدد في قصد التأكيد أي إعادة اللفظ الأول .","part":2,"page":328},{"id":1013,"text":"كتاب الكفارة ذكر فيه خصال كفارة الظهار فقط , وصدره بما يعتبر في أنواع الكفارة فقال , ( يشترط نيتها ) أي كأن يعتق بنية الكفارة , فلا يكفي بنية العتق الواجب , لأنه قد يكون عن نذر وكذا يقال في الصوم والإطعام ( لا تعيينها ) بأن يقيد بالظهار , أو غيره حتى لو كان عليه كفارتا ظهار وقتل فأعتق عبدا بنية الكفارة وقع محسوبا عن واحدة منهما وكذا الحكم في الصوم والإطعام , وإنما لم يشترط تعيينها في النية بخلاف الصلاة , لأنها في معظم خصالها نازعة إلى الغرامات , فاكتفي فيها بأصل النية فإن عين فيها وأخطأ , كأن نوى كفارة قتل وليس عليه إلا كفارة ظهار لم يجزئه ما أتى به بتلك النية عما عليه , وتشترط نية الذمي في الإعتاق والإطعام كما جزم به في أصل الروضة لصحتها منه ونيته للتمييز دون التقرب , ويمكن ملكه للرقبة المؤمنة كأن يسلم عبده أو عبد مورثه فينتقل إليه , وأما الصوم فلا يصح منه لتمحضه قربة ولا ينتقل عنه إلى الإطعام بقدرته عليه , بالإسلام فيقال له : إما أن تترك الوطء أو تسلك طريق حله من الصوم بأن تسلم , وتأتي به , ويقال له أيضا : حيث لم تملك رقبة مؤمنة إما أن تترك الوطء , أو تسلك طريق حله من إعتاق المؤمنة , بأن تسلم فتملكها وتعتقها .","part":2,"page":329},{"id":1014,"text":"( وخصال كفارة الظهار ) ثلاث إحداها ( عتق رقبة مؤمنة ) قال - الله تعالى - : { والذين يظاهرون من نسائهم , ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة } الآية , وقال في كفارة القتل فتحرير (رقبة مؤمنة) , فحمل الشافعي رضي الله عنه المطلق في الأول على المقيد في الثاني قياسا بجامع حرمة سببيهما من الظهار والقتل ( بلا عيب يخل بالعمل والكسب ) ليقوم بكفايته فيتفرغ للعبادات ووظائف الأحرار فيأتي بها تكميلا لحاله وهو مقصود العتق , والعاجز عن العمل والكسب , لا يتأتى له ذلك فلا يحصل بعتقه مقصود العتق فلا يجزئ , وفرع على ما ذكره ما بينه إجزاء ومنعا بقوله ( فيجزئ صغير وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي ) بأن يكون عرجه غير شديد ( وأعور وأصم وأخرس ) يفهم الإشارة ( وأخشم وفاقد أنفه و ) فاقد ( أذنيه و ) فاقد(أصابع رجليه ) , لأن كلا من الصفات المذكورة لا تخل بالعمل والكسب ( لا زمن ولا فاقد رجل , أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من ) أصبع . ( غيرهما قلت : أو أنملة إبهام والله أعلم ) لإخلال كل من الصفات المذكورة بالعمل والكسب وعلم من ذلك أنه لا يجزي فاقد يد ولا فاقد أصابعها , ولا فاقد أصبع من الإبهام والسبابة الوسطى , وأنه يجزئ فاقد خنصر من يد وبنصر من الأخرى وفاقد أنملة من غير الإبهام فلو فقدت أنامله العليا من الأصابع الأربع أجزأ وتردد الإمام فيه , ولا يجزئ الجنين , وإن انفصل لما دون ستة أشهر من وقت الإعتاق , لأنه لا يعطى حكم الحي , وقيل إن انفصل كذلك تبين الإجزاء ( ولا ) يجزئ ( هرم عاجز ) عن العمل والكسب بخلاف غير العاجز فيجزئ ( و ) لا ( من أكثر وقته مجنون ) فيه تجوز بالإسناد إلى الزمان , والأصل ولا من هو في أكثر أوقاته مجنون بخلاف من هو في أكثرها عاقل , فيجزئ تغليبا للأكثر في الشقين ومن استوى فيه زمن جنونه وزمن إفاقته يجزئ في الأصح ( ولا مريض لا يرجى ) برؤه كصاحب السل فإنه كالزمن بخلاف من يرجى برؤه فيجزئ ( فإن برئ )","part":2,"page":330},{"id":1015,"text":"من لا يرجى برؤه بعد إعتاقه ( بان الإجزاء في الأصح ) لأن المنع كان بناء على ظن وقد بان خلافه ( و ) الثاني ( لا ) يجزئ , لأن نية الكفارة بما يظن عدم برئه غير صحيحة , وإن مات من يرجى برؤه بعد إعتاقه فقيل لا يجزئ لتبين خلاف المظنون والأصح إجزاؤه , وموته يحتمل أن يكون لمرض آخر .\rولا ( يجزئ شراء قريب ) يعتق بمجرد الشراء بأن يكون من الأصول , أو الفروع ( بنية كفارة ) , لأن عتقه مستحق بجهة القرابة فلا ينصرف عنها إلى الكفارة ( ولا ) عتق ( أم ولد وذي كتابة صحيحة ) عن الكفارة , لأن عتقهما مستحق بالإيلاد والكتابة فيقع عنهما دون الكفارة أما المكاتب كتابة فاسدة فيجزئ , عتقه عن الكفارة على الأصح لكمال رقه ( ويجزئ مدبر ومعلق بصفة ) ينجز عتقهما بنية الكفارة عنها لجواز التصرف فيهما والمدبر من علق عتقه بموت السيد كأن يقول له : إذا مت فأنت حر .\r( فلو أراد ) بعد التعليق بصفة ( جعل عتق المعلق كفارة ) عند حصول الصفة بأن يعيد التعليق ويزيد فيه عن الكفارة , وذلك مثل أن يقول : إن دخلت الدار فأنت حر , ثم يقول : إن دخلتها فأنت حر عن كفارتي ( لم يجز ) ما أراده فلا يعتق المعلق بالصفة عند حصول الصفة عن الكفارة لأنه مستحق العتق بالتعليق الأول فيقع عنه .\r( وله تعليق عتق الكفارة بصفة ) كأن يقول : إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي فيعتق عنها بالدخول ( و ) له ( إعتاق عبديه عن كفارتيه عن كل ) منهما ( نصف ذا ) العبد ( ونصف ذا ) العبد فإن فعل ذلك وقع العتق كذلك لحصول المقصود من إعتاق العبدين عن الكفارتين بما فعل . وقيل : يعتق عبد عن كفارة وعبد عن الأخرى ويلغو تعرضه للنصفين .","part":2,"page":331},{"id":1016,"text":"( ولو أعتق معسر نصفين ) له من عبدين ( عن كفارة ) عليه ( فالأصح الإجزاء إن كان باقيهما حرا ) بخلاف ما إذا كان رقيقا والفرق أنه حصل مقصود العتق من التخليص من الرق في الأول دون الثاني , وقيل يجزئ إعتاق النصفين مطلقا تنزيلا لهما منزلة الواحد الكامل , وقيل لا يجزئ إعتاقهما مطلقا , لأن المأمور به إعتاق رقبة ولم يوجد في ذلك .\r( ولو أعتق ) عبدا عن كفارة ( بعوض ) على العبد كأن قال أنت حر عن كفارتي على أن ترد علي دينارا ( لم يجزئ ) ذلك الإعتاق ( عن كفارة ) لأنه لم يجرد الإعتاق لها بل ضم إليها قصد العوض وقيل يجزئ عنها ويسقط العوض واستطرد المصنف تبعا لهم بذكر مسائل فيمن استدعى الإعتاق بعوض فقال :","part":2,"page":332},{"id":1017,"text":"( والإعتاق بمال كطلاق به ) أي فهو من جانب المالك معاوضة فيها شائبة التعليق ومن جانب المستدعي معاوضة فيها شائبة الجعالة ( فلو قال : أعتق أم ولدك على ألف فأعتق نفذ ) الإعتاق ( ولزمه العوض ) المذكور وكان ذلك افتداء من المستدعي كاختلاع الأجنبي ( وكذا لو قال : أعتق عبدك على كذا فأعتق ) فإنه كما ينفذ العتق قطعا يلزمه العوض ( في الأصح ) لالتزامه إياه والثاني : لا يلزمه ; إذ لا افتداء في ذلك لإمكان نقل الملك في العبد بخلاف أم ولد ( وإن قال : أعتقه عني على كذا ففعل عتق عن الطالب وعليه العوض ) . لتضمن ما ذكر للبيع لتوقف العتق على الملك فكأنه قال : بعنيه بكذا وأعتقه عني وقد أجابه ( والأصح أنه يملكه عقب لفظ الإعتاق ) من المجيب كقوله : أعتقته عنك لأنه الذي حصل به الملك ( ثم يعتق عليه ) لتأخر العتق عن الملك وقيل : يحصل الملك والعتق معا عند تمام لفظ الإعتاق لحصولهما به , ثم أخذ المصنف في بيان من يلزمه العتق عن الكفارة فقال ( ومن ملك عبدا , أو ثمنه فاضلا عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لا بد منه لزمه العتق ) أي بخلاف من لم يملك ما ذكر بوصفه كمن ملك عبدا وهو محتاج إلى خدمته لمرض , أو كبر , أو ضخامة مانعة من خدمته نفسه , أو منصب يأبى أن يخدم نفسه , فهو في حقه كالمعدوم بخلاف من هو من أوساط الناس فيلزمه الإعتاق في الأصح , لأنه لا يلحقه بصرف العبد إلى الكفارة ضرر شديد , وإنما يفوته نوع رفاهية وسكتوا عن تقديره مدة النفقة وما ذكر معها , وجوز الرافعي أن تقدر بالعمر الغالب , وأن تقدر بسنة , لأن المؤنات تتكرر فيها , والصواب كما قاله في الروضة الثاني .","part":2,"page":333},{"id":1018,"text":"( ولا يجب بيع ضيعة , ورأس مال لا يفضل دخلهما ) من غلة الضيعة وربح مال التجارة ( عن كفايته ) لتحصيل عبد يعتقه لحاجته إليهما ( ولا ) بيع ( مسكن وعبد نفيسين ألفهما في الأصح ) . لعسر مفارقة المألوف ونفاستهما بأن يجد بثمن المسكن مسكنا يكفيه وعبدا يعتقه , وبثمن العبد عبدا يخدمه وآخر يعتقه والثاني يجب بيعهما لتحصيل عبد يعتقه , ولا التفات إلى مفارقة المألوف في ذلك أما إذا لم يألفهما فيجب بيعهما لتحصيل عبد يعتقه جزما .\r( ولا ) يجب ( شراء بغبن ) كأن وجد عبدا لا يبيعه مالكه إلا بثمن غال ( وأظهر الأقوال اعتبار اليسار ) الذي يلزم به الإعتاق ( بوقت الأداء ) للكفارة والثاني بوقت الوجوب لها , والثالث بأي وقت كان من وقتي الوجوب والأداء والرابع بأي وقت كان من وقت الوجوب إلى وقت الأداء , والأخيران مخرجان فالمعسر وقت الأداء على الأول أو وقت الوجوب على الثاني , وفي الوقتين على الثالث فرضه الصوم فإن أعتق كأن اقترض الأول والثالث , وأيسر الثاني أجزأه للترقي إلى الرتبة العليا , وقيل لا لتعين الصوم عليه , والموسر وقت الوجوب فرضه على الثاني , وما بعده الإعتاق , وإن أعسر بعد ذلك , والعبد المظاهر لا يتأتى تكفيره بالإعتاق , والإطعام , لأنه لا يملك شيئا بتمليك غير السيد ولا بتمليك السيد في الأظهر كما تقدم في البيع , وعلى الثاني إذا ملكه طعاما ليكفر به ففعل جاز , أو عبدا ليكفر به لم يجز لاستعقاب الإعتاق للولاء ولا ولاء للرقيق وتكفيره بالصوم : للسيد تحليله منه . إن لم يأذن فيه , ثم أخذ المصنف في بيان الخصلة الثانية .","part":2,"page":334},{"id":1019,"text":"فقال ( فإن عجز ) أي المظاهر ( عن عتق ) حسا أو شرعا كما تقدم ( صام شهرين متتابعين بالهلال بنية كفارة ) أي لصوم كل يوم من ليلته كما هو معلوم في صوم الفرض ( ولا يشترط نية تتابع في الأصح ) , لأنه هيئة في العبادة والهيئة لا يجب التعرض لها في النية , والثاني يشترط كل ليلة ليكون متعرضا لخاصة هذا الصوم ( فإن بدأ ) بالصوم ( في أثناء شهر حسب الشهر بعده بالهلال وأتم الأول من الثالث ثلاثين ) يوما لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال ( ويزول التتابع بفوات يوم بلا عذر ) فيجب الاستئناف ولو كان الفائت اليوم الأخير , أو اليوم الذي نسيت النية له والنسيان لا يجعل عذرا في ترك المأمورات , وهل يبطل مامضى , أو ينقلب نفلا فيه قولان ( وكذا ) بفواته ( بمرض ) بأن أفطر فيه ( في الجديد ) لأن المرض لا ينافي الصوم , وإنما خرج منه بفعله والقديم لا يزول التتابع بالفطر للمرض لأنه أفطر بما لا يتعلق باختياره ( لا بحيض ) في كفارة المرأة عن القتل , لأنه ينافي الصوم ولا تخلو عنه ذات الأقراء في الشهرين غالبا , والتأخير إلى سن اليأس فيه خطر والنفاس كالحيض وقيل يقطع التتابع لندرته ( وكذا جنون ) فإنه لا يزول به التتابع ( على المذهب ) لمنافاته للصوم كالحيض والطريق الثاني فيه قولا المرض .","part":2,"page":335},{"id":1020,"text":"ثم أخذ المصنف في بيان الخصلة الثالثة فقال ( فإن عجز عن صوم بهرم , أو مرض قال الأكثرون ) من الأصحاب ( لا يرجى زواله ) وقال الأقلون كالإمام والغزالي يدوم شهرين فيما يظن بالعادة , أو بقول الأطباء ( أو لحقه بالصوم مشقة شديدة , أو خاف زيادة مرض كفر بإطعام ستين مسكينا ) للآية السابقة ( أو فقيرا ) لأنه أشد حالا منه كما تبين في قسم الصدقات ( لا كافرا ولا هاشميا ولا مطلبيا ) كما في الزكاة ( ستين مدا ) لكل واحد مد ( مما يكون فطرة ) من الحب الذي هو غالب قوت بلد المكفر كالبر والشعير فلا يجزئ الدقيق والسويق , وقيل يجزئ أن يعطي كل واحد رطلي خبز وقليل أدم وتقدم في قسم الصدقات أن المكفي بنفقة قريب , أو زوج ليس فقيرا في الأصح فلا حاجة إلى أن يزاد على المنفيات هنا , ولا من تلزمه نفقته كالزوجة , والقريب فإنه لا يجزئ الصرف إليه لخروجه بذكر الفقير , و \" لا \" هنا اسم بمعنى \" غير \" ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف وهو في معنى المستثنى ويزاد عليه العبد , والمكاتب فلا يجزئ الصرف إليهما وقد تقدم في الصوم في كفارة الوقاع وهي ككفارة الظهار أنه لو عجز عن الجميع , استقرت في ذمته في الأظهر فإذا قدر على خصلة فعلها , ومقابل الأظهر السقوط فيأتي مثل ذلك هنا .","part":2,"page":336},{"id":1021,"text":"كتاب اللعان هو كما سيأتي قول الرجل لامرأته - أربع مرات - : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنى إلى آخره فلذلك قال ( يسبقه قذف وصريحه ) أي القذف مطلقا ( الزنى كقوله لرجل , أو امرأة : زنيت أو زنيت , أو يا زاني , أو يا زانية ) لشهرته فيه ولو كسر التاء في خطاب الرجل , أو فتحها في خطاب المرأة , أو قال للرجل يا زانية وللمرأة يا زاني فكذلك لأن اللحن في ذلك لا يمنع الفهم ( والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه ) أي الإيلاج ( بتحريم , أو ) بإيلاج حشفة ( في دبر صريحان ) فإن لم يوصف الأول بتحريم , فليس بصريح لصدقه بالحلال بخلاف الثاني , وسواء خوطب بهما ذكر أم أنثى كأن يقال له : أولجت في فرج , أو دبر أو أولج في دبرك , ولها أولج في فرجك , أو دبرك , وقوله صريحان خبر المبتدأ , والمعطوف عليه المقدر بأو التقسيمية أي الرمي بكذا , أو الرمي بكذا صريحان , ولو قال صريح كان أخصر وأوضح ( وزنأت في الجبل ) بالهمز ( كناية ) لأن الزنء في الجبل هو الصعود فيه , ( وكذا زنأت فقط ) أي من غير ذكر الجبل ( في الأصح ) لأن ظاهره يقتضي الصعود والثاني هو صريح , والياء قد تبدل همزة كقولهم , رويت ورأوت والثالث إن أحسن العربية ومواضع الهمز وتركه فكناية , وإلا فصريح ( وزنيت في الجبل ) بالياء ( صريح في الأصح ) والثاني هو كناية لاحتمال أنه أراد الصعود ولين الهمزة والثالث إن أحسن العربية فصريح منه , ولا يقبل قوله أردت الصعود وتركت الهمز , وإن لم يحسنها فكناية منه ويقبل منه ما ذكر ولو قال زنأت في البيت بالهمزة فصريح على الصحيح , لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت , ونحوه , زاد في الروضة أن هذا كلام البغوي وأن غيره قال : إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فصريح قطعا , وإن كان فوجهان .","part":2,"page":337},{"id":1022,"text":"( وقوله ) للرجل ( يا فاجر يا فاسق ) يا خبيث ( ولها ) أي للمرأة ( يا خبيثة ) يا فاجرة يا فاسقة , ( وأنت تحبين الخلوة ولقرشي يا نبطي ولزوجته لم أجدك عذراء ) أي بكرا ( كناية ) لاحتماله القذف وغيره , والقذف في يا نبطي لأم المخاطب حيث نسبه إلى غير من ينسب إليهم ويحتمل أن يريد أنه لا يشبههم في السير والأخلاق .\r( فإن أنكر إرادة قذف ) في الكناية ( صدق بيمينه ) وليس له أن يحلف كاذبا دفعا للحد , أو تحرزا من إتمام الإيذاء ( وقوله ) لآخر ( يا ابن الحلال , وأما أنا فلست بزان ونحوه ) كقوله أمي ليست بزانية ( تعريض ليس بقذف , وإن نواه ) لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي , ولا احتمال له هنا وما يفهم ويتخيل منه فهو أثر قرائن الأحوال وقيل : هو قذف إن نواه اعتمادا على الفهم وحصول الإيذاء .\r( وقوله ) لزوجته أو لأجنبية ( زنيت بك إقرار بزنى ) على نفسه ( وقذف ) للمخاطبة , ومثله قولها لزوجها , أو لأجنبي زنيت بك فهي مقرة بالزنى , وقاذفة للمخاطب , ورأى الإمام أن ذلك ليس صريحا في القذف لاحتمال كون المخاطب مكرها , وانتظام الكلام مع ذلك .","part":2,"page":338},{"id":1023,"text":"( ولو قال لزوجته : يا زانية فقالت : زنيت بك , أو أنت أزنى مني فقاذف وكانية ) لاحتمال أن تريد إثبات الزنى فتكون في الصورة الأولى مقرة به وقاذفة للزوج , ويسقط بإقرارها حد القذف عنه ويعزر وتكون في الصورة الثانية قاذفة فقط , والمعنى أنت زان وزناك أكثر مما نسبتني إليه وأن تريد نفي الزنى أي لم يطأني غيرك ووطؤك بنكاح , فإن كنت زانية فأنت زان أيضا , أو أزنى مني فلا تكون قاذفة وتصدق في إرادة ذلك بيمينها ( فلو قالت ) في جوابه ( زنيت , وأنت أزنى مني فمقرة ) بالزنى ( وقاذفة ) له ولو قالت لزوجها : يا زاني فقال زنيت بك , أو أنت أزنى مني فهي قاذفة صريحا , وهو كان على وزان ما تقدم إلى آخره , فلو قال في جوابها : زنيت وأنت أزنى مني فهو مقر بالزنى وقاذف لها على وزان ما تقدم أيضا , ولو قال لأجنبية : يا زانية فقالت : زنيت بك أو أنت أزنى مني فهو قاذف وهي قاذفة في الأول مع الإقرار فيه بالزنى , وكانية في الثاني لاحتمال أن تريد أنه أهدى إلى الزنى , أو أحرص عليه منها ويقاس بما ذكر قولها لأجنبي : يا زاني فيقول : زنيت بك وأنت أزنى مني , ولو قالت ابتداء : أنت أزنى مني ففي كونه قذفا وجهان يأتيان في قوله لها ابتداء أنت أزنى مني ولو قال لآخر : أنت ازنى من فلان فليس بقذف إلا أن يريده : وقيل هو قذف لهما , لأن ظاهر اللفظ يقتضي اشتراكهما في أصل الزنى واختصاص المخاطب بمزيد , ويؤخذ مما ذكر في هذه المسألة أن الراجح في التي قبلها عدم القذف أيضا , وأنه على وجه القذف فيها يكون القائل مقرا بالزنى للعلة المذكورة ودفعت بأن الناس في محاوراتهم في الذم والمشاتمة لا يتقيدون غالبا بالوضع الأصلي للفظ , فلا يحمل إطلاقهم في ذلك على مقتضاه وقد جاء أفعل في ذلك لغير الاشتراك قال تعالى حكاية لقول يوسف عليه السلام لإخوته { أنتم شر مكانا }","part":2,"page":339},{"id":1024,"text":"( وقوله ) لغيره ( زنى فرجك ) بفتح الكاف , أو كسرها ( أو ذكرك ) أو قبلك , أو دبرك ( قذف ) لأن ما ذكر آلة الوطء , أو محله ( والمذهب أن قوله ) زنى ( يدك وعينك ) ورجلك , ( ولولده : لست مني , أو لست ابني كناية ولولد غيره : لست ابن فلان صريح إلا لمنفي بلعان ) أما في الأولى فلأن المفهوم من زنى الأعضاء المذكورة اللمس والمشي والنظر كما في حديث الصحيحين زنى العينين النظر , وقيل : فيها وجهان , أو قولان أحدهما أنه صريح إلحاقا له بالفرج , وأما الثانية والثالثة فما ذكر فيهما هو المنصوص وخرج بعضهم من كل منهما قولا في الأخرى , فحكى فيهما قولين : أحدهما أنه صريح في قذف أم المخاطب لسبقه إلى الفهم وأقيسهما أنه كناية لاحتماله غير القذف , وقطع بعضهم بالأول منهما وأول نص الكناية وبعضهم بالثاني وحمل نص القذف على ما إذا أراده والأصح تقرير النصين , والفرق أن الأب لاحتياجه إلى تأديب ولده وزجره عما لا يليق بنسبه يحمل ما قاله على التأديب بخلاف الأجنبي ويستفسر فإن قال : أردت أنه من زنى فهو قاذف لأمه , أو أنه لا يشبهني خلقا , أو خلقا فيقبل بيمينه , وقول المصنف إلا لمنفي بلعان مستثنى من قوله صريح أي لو قال للولد المنفي باللعان : لست ابن فلان يعني الملاعن , فليس بصريح في قذف أمه فليسأل فإن قال أردت تصديق الملاعن في نسبة أمه إلى الزنى فهو قاذف لها , وإن قال : أردت أن الملاعن نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا , أو أنه لا يشبهه خلقا , أو خلقا قبل بيمينه ويعزر عليه للإيذاء .","part":2,"page":340},{"id":1025,"text":"ثم أخذ المصنف في بيان حكم القذف فقال : ( ويحد قاذف محصن ويعزر غيره ) أي غير قاذف المحصن وهو قاذف غير محصن وسواء كان المقذوف الزوجة أم غيرها , وسيأتي بيان الحد وشرطه في بابه , وبيان التعزير في آخر الأشربة , والأصل في ذلك قوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } ( والمحصن مكلف ) أي بالغ عاقل ( حر مسلم عفيف عن وطء يحد به ) بأن لم يطأ أصلا , أو وطئ وطئا لا يحد به بخلاف من وطئ وطئا يحد به بأن زنى فليس بمحصن .\r( وتبطل العفة ) المعتبرة في الإحصان ( بوطء محرم مملوكة ) له كأخته , أو عمته من نسب أو رضاع مع علمه بالتحريم ( على المذهب ) سواء قيل بالقول المرجوح إنه يوجب الحد أم لا لدلالته على قلة المبالاة بالزنى , وهو أفحش من الزنى بالأجنبيات وقيل : لا تبطل العفة به على الثاني لعدم التحاقه بالزنى وقد عبر المصنف في هذا الخلاف المرتب بالمذهب على خلاف اصطلاحه ( لا ) بوطء ( زوجته في عدة شبهة وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي ) أو بلا شهود ( في الأصح ) وإن كان حراما لقيام الملك في الأولى وثبوت النسب فيما بعدها حيث حصل علوق من ذلك الوطء مع انتفاء الحد في الجميع والثاني تبطل العفة به لحرمته ووقوعه في غير ملك في غير الأولى , ووطء زوجته , أو أمته في حيض , أو نفاس أو إحرام , أو صوم , أو اعتكاف لا يبطل العفة , وقيل فيه الوجهان ومقدمات الوطء كالقبلة واللمس وغيرهما لا تبطل العفة بحال .\r( ولو زنى مقذوف سقط الحد ) عن قاذفه ( أو ارتد فلا ) يسقط الحد عن قاذفه , والفرق أن الزنى يكتم ما أمكن فظهوره يدل على سبق مثله غالبا , والردة عقيدة والعقيدة لا تخفى غالبا فإظهارها لا يدل على سبق الإخفاء غالبا , وفي الأولى قول قديم بعدم السقوط لطرو الزنى كالردة , وفي الثانية وجه بالسقوط كالزنى .","part":2,"page":341},{"id":1026,"text":"( ومن زنى مرة , ثم صلح ) بأن تاب وحسنت حاله ( لم يعد محصنا ) فلا يحد قاذفه سواء قذفه بذلك الزنى أم بزنى بعده أم أطلق , لأن العرض إذا انخرم بالزنى لم تنسد ثلمته بالعفة الطارئة , وقال الإمام : ما أرى هذا يسلم من الخلاف فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .\r( وحد القذف يورث ويسقط بعفو ) لأنه حق آدمي لتوقف استيفائه على مطالبة الآدمي به وحق الآدمي شأنه ما ذكر وتعزير القذف كذلك ( والأصح أنه يرثه كل الورثة ) حيث مات المقذوف قبل استيفائه كالمال والقصاص والثاني يرثه غير الزوج والزوجة , لارتفاع النكاح بالموت وانقطاع واسطة التعبير , ( و ) الأصح ( أنه لو عفا بعضهم ) أي بعض الورثة عن حقه من الحد ( فللباقي ) منهم ( كله ) أي استيفاء جميعه , لأنه حق ثبت لكل منهم كولاية التزويج وحق الشفعة , والثاني يسقط جميعه كما في القصاص , وفرق بأن للقصاص بدلا يعدل إليه وهو الدية بخلاف حد القذف والثالث يسقط نصيب العافي ويبقى الباقي , لأنه قابل للتقسيط بخلاف القصاص وعلى هذا يسقط السوط الذي يقع فيه الشركة .\rفصل . له أي للزوج ( قذف زوجة علم زناها ) بأن رآه بعينه ( أو ظنه ظنا مؤكدا كشياع زناها يريد مع قرينة بأن رآهما في خلوة ) أو رآها تخرج من عنده ولا يكفي مجرد الشياع , لأنه قد يشيعه عدو لها , أو له , أو من طمع فيها فلم يظفر بشيء ولا مجرد القرينة المذكورة , لأنه ربما دخل عليها لخوف , أو سرقة أو طمع , ومن صور الظن المؤكد أن تخبره بزناها , فيقع في قلبه صدقها , أو يخبره به عن عيان من يثق به , وإن لم يكن عدلا , وإنما جاز له حينئذ القذف المرتب عليه اللعان الذي يخلص به منها لاحتياجه إلى الانتقام منها لتلطيخها فراشه , ولا يكاد يساعده على ذلك بينة , أو إقرار والأولى أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها هذا كله حيث لا ولد ينفيه .","part":2,"page":342},{"id":1027,"text":"( ولو أتت بولد علم أنه ليس منه ) مع إمكان كونه منه ( لزمه نفيه ) لأن ترك النفي يتضمن استلحاقه , واستلحاق من ليس منه حرام وطريق نفيه اللعان المسبوق بالقذف فيلزمان أيضا وإنما يلزمه قذفها إذا علم زناها , أو ظنه كما تقدم في جوازه , وإلا فلا يقذفها لجواز أن يكون الولد من وطء شبهة قاله البغوي وغيره ( وإنما يعلم ) أن الولد ليس منه ( إذا لم يطأ ) أصلا ( أو ) وطئ و ( ولدته لدون ستة أشهر من الوطء ) التي هي أقل مدة الحمل ( أو فوق أربع سنين ) التي هي أكثر مدة الحمل ( فلو ولدته لما بينهما ) . أي بين ستة أشهر وأربع سنين من الوطء ( ولم تستبرئ ) بعده ( بحيضة حرم النفي ) للولد رعاية للفراش ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه ( وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء حل للنفي في الأصح ) لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه , ولكن الأولى أن لا ينفيه , لأن الحامل قد ترى الدم , والوجه الثاني إن رأى بعد الاستبراء قرينة الزنى المبيحة للقذف , أو تيقنه جاز النفي , بل وجب لحصول الظن حينئذ بأنه ليس منه , وإن لم ير شيئا لم يجز , ورجح الثاني في أصل الروضة والأول في الشرح الصغير والمحرر وليس في الكبير ترجيح , ومحل الخلاف كما يؤخذ من التعليل ما إذا أمكن كون الولد من الزنى بعد الاستبراء , بأن ولدته لستة أشهر من الزنى فلو ولدته لدونها من الزنى وفوقها من الاستبراء لم يجز نفيه جزما كما استدركه في الروضة , والاستبراء يحصل بظهور دم الحيض كما قاله بعض المتأخرين .\r( ولو وطئ وعزل حرم ) النفي ( على الصحيح ) لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم من غير أن يحس به , ومقابل الصحيح جعل الغزالي العزل مجوزا للنفي ولو وطئ في الدبر , أو فيما دون الفرج فله النفي على الأصح .","part":2,"page":343},{"id":1028,"text":"( ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنى ) على السواء بأن لم يستبرئها ( حرم النفي ) رعاية للفراش كما تقدم , وإنما ذكر توطئة لقوله ( وكذا ) حرم ( القذف واللعان على الصحيح ) ومقابله قول الإمام القياس الجواز انتقاما منها كما إذا لم يكن ولد , وعورض بأن الولد يتضرر بنسبة أمه إلى الزنى , وإثباته عليها باللعان ; إذ يعير بذلك وتطلق فيه الألسنة , فلا يحتمل هذا الضرر لغرض الانتقام , والفراق ممكن بالطلاق .","part":2,"page":344},{"id":1029,"text":"فصل في كيفية اللعان والأصل في ذلك قوله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } الآيات . ( اللعان قوله ) أي الزوج ( أربع مرار أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنى ) أي زوجته إن كانت حاضرة ( فإن غابت سماها ورفع نسبها بما يميزها ) عن غيرها ( والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى ) ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة , كما في الكلمات الأربع ويأتي بدل ضمائر الغيبة بضمائر التكلم , فيقول لعنة الله علي إن كنت إلخ . ( وإن كان ولد ينفيه ذكره في الكلمات ) الخمس لينتفي عنه ( فقال وإن الولد الذي ولدته , أو هذا الولد ) إن كان حاضرا ( من زنى ليس مني ) ولو اقتصر على قوله من زنى لم يكف في الانتفاء عند الأكثرين لاحتمال أن يعتقد أن الوطء بالشبهة زنى وصحح البغوي أنه يكفي حملا للفظ الزنى على حقيقته وجزم بتصحيحه في الشرح الصغير , وأصل الروضة ولو اقتصر على قوله ليس مني لم يكف على الصحيح لاحتمال أن يريد أنه لا يشبهه خلقا وخلقا , ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات احتاج لنفيه إلى إعادة اللعان ولا تحتاج المرأة إلى إعادة لعانها وقيل تحتاج . ( وتقول هي ) أربع مرار ( أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه ) وتشير إليه في الحضور وتميزه في الغيبة كما في جانبها في الكلمات الخمس وتأتي في الخامسة بضمير التكلم , فتقول : غضب الله علي إلى آخره ولا تحتاج إلى ذكر الولد , لأن لعانها لا يؤثر فيه , وقيل تذكره فتقول وهذا الولد ولده ليستوي اللعانان . تنبيه : تقدم فيما إذا أتت بولد علم أنه ليس منه أنه لا يقذفها إذا احتمل كون الولد من وطء شبهة , وحينئذ يقول في اللعان لنفيه كما قاله الماوردي أشهد بالله إني لمن الصادقين , فيما رميتها به من إصابة غيري لها","part":2,"page":345},{"id":1030,"text":"على فراشي وأن هذا الولد من تلك الإصابة ما هو مني إلى آخر كلمات اللعان , ولا تلاعن المرأة ; إذ لا حد عليها بهذا اللعان حتى يسقط بلعانها ولم يذكر الشيخان ما قاله .\r( ولو بدل ) بالبناء للمفعول ( لفظ شهادة بحلف ونحوه ) كأن قيل : أحلف , أو أقسم بالله إلى آخره ( أو ) لفظ ( غضب بلعن وعكسه , أو ذكرا قبل تمام الشهادات لم يصح ) ذلك ( في الأصح ) اتباعا لنظم الآيات السابقة وقيل يصح ذلك نظرا للمعنى وقيل لا يصح أن يؤتى بدل لفظ الغضب بلفظ اللعن , لأن الغضب أشد من اللعن بخلاف العكس وتشترط الموالاة بين الكلمات الخمس على الأصح فيؤثر الفصل الطويل .\r( ويشترط فيه ) أي في اللعان ( أمر القاضي ) به ( ويلقن كلماته ) في الجانبين فيقول : قل أشهد بالله إلى آخره , لأن اللعان يمين واليمين لا يعتد بها قبل استحلاف القاضي وإن غلب فيه معنى الشهادة فهي لا تؤدى إلا عنده بإذنه ( وأن يتأخر لعانها عن لعانه ) لأن لعانها لإسقاط الحد الذي وجب عليها بلعان الزوج , ( ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة , أو كتابة ) كالبيع فإن لم يكن له ذلك لم يصح قذفه ولا لعانه ولا غيرهما لتعذر الوقوف على ما يريده .\r( ويصح ) اللعان ( بالعجمية ) وإن عرف العربية , لأن المغلب فيه معنى اليمين , أو الشهادة وهما باللغات سواء , وتراعى ترجمة الشهادة واللعن والغضب ( وفيمن عرف العربية وجه ) أنه لا يصح لعانه بالعجمية لعدوله عما ورد الشرع به مع قدرته عليه وعلى الصحة بها إن أحسنها القاضي استحب أن يحضره أربعة ممن يحسنها , وإن لم يحسنها فلا بد ممن يترجم ويكفي من جانب المرأة اثنان لأن لعانها لنفي الزنى وفي جانب الرجل طريقان أحدهما على قولي إن الإقرار بالزنى يثبت باثنين , أو يحتاج إلى أربعة لأن لعان الزوج قول يثبت به الزنى عليها كما أن الإقرار بالزنى قول يثبت به الزنى وأصحهما القطع بالاكتفاء باثنين والأظهر ثبوت الإقرار باثنين .","part":2,"page":346},{"id":1031,"text":"( ويغلظ ) اللعان ( بزمان وهو بعد عصر جمعة ) فيؤخر إليها إن لم يكن طلب أكيد فإن كان فبعد عصر أي يوم كان , لأن اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة لحديث الصحيحين بالوعيد الشديد في ذلك , وبعد عصر الجمعة أشد , لأنه ساعة الإجابة فيها عند بعضهم وهما يدعوان في الخامسة باللعن والغضب ( ومكان وهو أشرف بلده ) أي بلد اللعان ( فبمكة بين الركن ) الأسود ( والمقام ) وهو المسمى بالحطيم , وقيل في الحجر ( والمدينة عند المنبر وبيت المقدس عند الصخرة وغيرها عند منبر الجامع ) , وهل يصعدان منبر المدينة وغيرها ثلاثة أوجه أحدها وصححه البغوي نعم { لأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته على المنبر } رواه البيهقي لكن ضعفه , والثاني لا لأن الصعود لا يليق بحالهما , والثالث إن كثر القوم صعدا ليروهما , وإلا فلا .\r( و ) تلاعن ( حائض بباب المسجد ) لحرمة مكثها فيه ويخرج القاضي إليها أو يبعث نائبا ( وذمي في بيعة ) للنصارى ( وكنيسة ) لليهود , لأنهم يعظمونها كتعظيمنا المساجد ( وكذا بيت نار مجوسي في الأصح ) لأنهم يعظمونه فيحضره القاضي رعاية لاعتقادهم لشبهة الكتاب والثاني لا , لأنه ليس له حرمة وشرف , فيلاعن في المسجد , أو في مجلس الحكم ( لا بيت أصنام وثني ) لأنه لا حرمة له , واعتقادهم فيه غير مرعي , فيلاعن في مجلس الحكم , وصورته أن يدخل دارنا بأمان , أو هدنة ( وجمع ) أي ويغلظ بحضور جمع من أعيان البلد .\r( أقله أربعة ) فإن الزنى يثبت بهذا العدد فيحضرون إثباته باللعان ( والتغليظات سنة لا فرض على المذهب ) كتغليظ اليمين بتعديد أسماء الله - تعالى - ووجه الفرض الاتباع , وهما قولان في المكان طردا في الزمان والجمع , ومنهم من قطع بالاستحباب فيهما والأصح القطع به في الجمع دون الزمان .","part":2,"page":347},{"id":1032,"text":"( ويسن للقاضي وعظهما ) بأن يخوفهما بالله تعالى ويقول لهما : عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ويقرأ عليهما : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم } الآية ( ويبالغ عند الخامسة ) منهما في الوعظ فيقول له : اتق الله , فإن قولك علي لعنة الله , توجب اللعنة إن كنت كاذبا , ويقول لها مثل ذلك بلفظ الغضب لعلهما ينزجران ويتركان فإن أبيا لقنهما الخامسة .\rيسن أن يتلاعنا قائمين ليراهما الناس ويشتهر أمرهما وتجلس هي وقت لعانه , وهو وقت لعانها .\r( وشرطه ) أي الملاعن ( زوج يصح طلاقه ) بأن يكون بالغا عاقلا وسواء الذمي والرقيق والمحدود في القذف والسكران وغيرهم , فلا يصح من صبي ومجنون ولا يقتضي قذفهما لعانا بعد كمالهما ويعزر المميز على القذف تأديبا ولا لعان من أجنبي وتقدم صحته من الرجعية في باب الرجعة , وسيأتي صحته من البائن حيث كان ولد .\r( ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة لاعن ) لبقاء النكاح ( ولو لاعن ) حال الردة ( ثم أسلم فيها ) أي في العدة ( صح ) لعانه لتبين وقوعه في صلب النكاح ( أو أصر ) على الردة حتى انقضت العدة , ( صادف لعانه بينونة ) لتبين الفرقة من حين الردة فإن كان هناك ولد نفاه باللعان فهو نافذ , وإلا تبينا فساده , ولا يندفع به حد القذف على الأصح .","part":2,"page":348},{"id":1033,"text":"( ويتعلق بلعانه فرقة ) لحديث البيهقي { المتلاعنان لا يجتمعان أبدا } , ولو لم تحصل الفرقة كان الاجتماع حاصلا وهي فرقة فسخ كالرضاع لحصولها بغير لفظ وتحصل ظاهرا وباطنا , وقيل : إن كانت الزوجة صادقة لا تحصل باطنا ( وحرمة مؤبدة - وإن أكذب نفسه - ) للحديث المذكور ( وسقوط الحد عنه ) أي حد قذفها , أو تعزيره إن كانت غير محصنة ( ووجوب حد زناها ) وسيأتي سقوطه بلعانها دل على ذلك كله الآيات السابقة , وسيأتي في أواخر الباب مسألتان لا يجب عليهما فيهما حد الزنى , والذمية يجب عليها الحد بناء على وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا , وهو الأظهر وعلى مقابله لا يجب حتى ترضى بحكمنا فإن رضيت , ولم تلاعن حدت .\r( وانتفاء نسب نفاه بلعانه ) أي فيه حيث كان ولد لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة ( وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه فإن تعذر ) كونه منه ( بأن ولدته لستة أشهر من العقد ) لانتفاء زمن الوطء والوضع ( أو ) لأكثر من ستة أشهر بزمان الوطء والوضع و ( طلق في مجلسه ) أي مجلس العقد لانتفاء إمكان الوطء ( أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب ) لانتفاء إمكان اجتماعهما في المدة المذكورة ( لم يلحقه ) لاستحالة كونه منه ( وله نفيه ميتا ) لأن النسب لا ينقطع بالموت بل يقال : هذا الميت ولد فلان ( والنفي على الفور في الجديد ) كالرد بالعيب بجامع الضرر بالإمساك , والقديم لا , لأن أمر النسب خطير قد يحتاج فيه إلى نظر , وتأمل فيمهل ثلاثة أيام أو له النفي متى شاء ولا يسقط إلا بإسقاطه قولان ( ويعذر ) قول الفور ( لعذر ) كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو حضرته الصلاة فقدمها , أو كان جائعا فأكل , أو مريضا , أو محبوسا أو لم يجد القاضي فأخر لكن عليه أن يشهد أنه باق على النفي , فإن لم يكن عذر بطل حقه من النفي بالتأخير ولحقه الولد .","part":2,"page":349},{"id":1034,"text":", ( وله نفي حمل وانتظار وضعه ) ليتحقق وينتفي احتمال كونه ريحا , فإن قال : علمت أنه ولد وأخرت رجاء الإجهاض ميتا فأكتفي كشف الأمر , ورفع الستر بطل حقه من النفي في الأصح المنصوص لتأخيره بلا عذر مع علمه , والثاني لا , لأن الحمل لا يتيقن فلا أثر لقوله علمته .\r( ومن أخر ) النفي ( وقال جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبا ) قال في الشامل إلا أن تستفيض وتنتشر ( وكذا الحاضر ) يصدق ( في مدة يمكن جهله فيها ) بخلاف ما لا يمكن ويختلف ذلك بكونهما في محلة أو محلتين , أو دار , أو دارين , ( ولو قيل له : متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال : آمين , أو نعم تعذر نفيه ) لتضمن ذلك للإقرار به والإقرار لا يرتفع بالنفي ( وإن قال : جزاك الله خيرا , أو بارك الله عليك فلا ) يتعذر نفيه , لأن ذلك لا يتضمن الإقرار به والظاهر أنه قصد مكافأة الدعاء بالدعاء .\r( وله اللعان مع إمكان بينة بزناها ) لأنه حجة كالبينة ( ولها ) اللعان ( لدفع حد الزنى عنها بلعانه ) ولا يتعلق بلعانها غير ذلك فإن أثبت زناها بالبينة فليس لها أن تلاعن لدفع الحد , لأن اللعان حجة ضعيفة فلا يقاوم البينة .\rفصل ( له اللعان لنفي ولد , وإن عفت عن الحد وزال النكاح ) بطلاق أو غيره بل يلزمه إذا علم أن الولد ليس منه كما تقدم , ( ولدفع حد القذف , وإن زال النكاح ولا ولد ولتعزيره ) أي ولدفع تعزير القذف بأن كانت الزوجة غير محصنة كالذمية والرقيقة والصغيرة التي يوطأ مثلها .\r( إلا تعزير تأديب لكذب ) معلوم ( كقذف طفلة لا توطأ ) أو صدق ظاهر كقذف كبيرة ثبت زناها بالبينة أو بإقرارها والتعزير في غير ذلك يقال فيه تعزير تكذيب , ولا يستوفى إلا بطلبها وتعزير التأديب في الطفلة يستوفيه القاضي منعا له من الإيذاء والخوض في الباطل , وفي الكبيرة المذكورة , لا يستوفى إلا بطلبها على الصحيح .","part":2,"page":350},{"id":1035,"text":"( ولو عفت عن الحد , أو أقام بينة بزناها أو صدقته ) فيه ( ولا ولد ) في الصور الثلاث ( أو سكتت عن طلب الحد ) ولم تعف ( أو جنت بعد قذفه ) ولا ولد في الصورتين أيضا ( فلا لعان في الأصح ) لعدم الحاجة إليه لسقوط الحد في الصور الثلاث الأول ولانتفاء طلبه في الصورتين الأخيرتين , والثاني له اللعان لغرض الفرقة المؤبدة والانتقام منها بإيجاب حد الزنى عليها , ويستوفى في المجنونة بعد إفاقتها إن لم تلاعن , وإذا كان في الصور الخمس ولد فله اللعان لنفيه قطعا .\r( ولو أبانها ) بطلاق , أو فسخ ( أو ماتت ثم قذفها بزنى مطلق , أو مضاف إلى ما ) زمن (بعد النكاح لاعن إن كان ولد يلحقه ) يريد نفيه , ونفاه في لعانه كما في صلب النكاح ويسقط حد القذف عنه بلعانه , ويجب به على البائن حد الزنى المضاف إلى حالة النكاح بخلاف المطلق , ويسقط بلعانها أما إذا لم يكن ولد فلا يلاعن ويحد وقيل : يلاعن إن أضاف الزنى إلى حالة النكاح ويدخل في الولد الحمل فيلاعن قبل انفصاله في الأظهر , فإن لاعن وبان أن لا حمل بان فساد اللعان ( فإن أضاف ) الزنى ( إلى )زمن ( قبل نكاحه فلا لعان إن لم يكن ولد ) ويحد كقذف أجنبية ( وكذا إن كان ) ولد ( في الأصح ) . والثاني له اللعان , لأنه قد يظن الولد من ذلك الزنى فينفيه باللعان , وأجيب بأنه كان حقه حينئذ أن يطلق القذف ولا يؤرخه ( لكن له إنشاء قذف ) مطلق ( ويلاعن ) نافيا للولد ويسقط عنه بلعانه حد القذفين . فإن لم ينشئ حد وعلى مقابل الأصح , ورجحه أكثرهم كما قاله في الشرح الصغير إذا لاعن سقط الحد عنه بلعانه , ولا يجب به على البائن حد الزنى في أحد الوجهين , لأنها لم تلطخ فراشه حتى ينتقم منها باللعان , وحيث لم يجب عليها في هذا , وفي المطلق ففي تأبد حرمتها عليه وجهان الأصح نعم وعلى مقابله قال في الروضة هل يفتقر إلى محلل كالطلاق الثلاث وجهان الصحيح لا وأسقط منها مسألة الموت .","part":2,"page":351},{"id":1036,"text":"( ولا يصح نفي أحد توأمين ) بأن ولدتهما معا أو أحدهما بعد الآخر , وبينهما أقل من ستة أشهر , لأن الله - تعالى - لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولد من ماء رجل وولد من ماء آخر , فالتوأمان من ماء رجل واحد في حمل فلا يصح أن ينفي أحدهما ولو نفاهما باللعان , ثم استلحق أحدهما لحقه الآخر , ولو نفى أولهما باللعان , ثم ولدت الثاني فسكت عن نفيه لحقه الأول مع الثاني أما إذا كان بين وضعي الولدين ستة أشهر فصاعدا فهما حملان يصح نفي أحدهما .\rكتاب العدد جمع عدة وهي مدة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها من الحمل ( عدة النكاح ضربان الأول متعلق بفرقة حي بطلاق وفسخ ) كلعان ورضاع ( وإنما تجب بعد وطء ) بخلاف ما قبله لقوله تعالى { ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة } ( أو استدخال منيه ) لأنه كالوطء ( وإن تيقن براءة الرحم ) كما في الصغير تعبدا ( لا بخلوة في الجديد ) والقديم تقام مقام الوطء , لأنها مظنته ( وعدة حرة ذات أقراء ) بأن كانت تحيض ( ثلاثة ) قال تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( والقرء ) الذي هو واحد الأقراء التي يعتد بها . ( الطهر ) أي المراد به ذلك أخذا من قوله تعالى { فطلقوهن لعدتهن } أي في زمنها وهو زمان الطهر , لأن الطلاق في الحيض حرام , كما تقدم وزمن العدة يعقب زمن الطلاق وقد يراد بالقرء الحيض , كما في حديث النسائي وغيره { تترك الصلاة أيام أقرائها } والقرء بالفتح والضم مشترك بين الطهر والحيض , وقيل : إنه حقيقة في الطهر مجاز في الحيض ويجمع على أقراء وقروء وأقرؤ .","part":2,"page":352},{"id":1037,"text":"( فإن طلقت طاهرا ) وقد بقي من زمن الطهر شيء ( انقضت بالطعن في حيضة ثالثة ) لحصول الأقراء الثلاثة في ذلك بأن يحسب ما بقي من الطهر , الذي طلقت فيه قرءا سواء جامع فيه أم لا ولا بعد في تسمية قرأين وبعض الثالث ثلاثة قروء كما فسر قوله تعالى : { الحج أشهر معلومات } بشوال وذي القعدة وبعض ذي الحجة , فإن لم يبق من زمن الطهر شيء كأن قال : أنت طالق آخر طهرك , فإنما تنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة .\r( أو ) طلقت ( حائضا ففي رابعة ) أي فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة لتوقف حصول الأقراء الثلاثة على ذلك , ( وفي قول يشترط يوم وليلة بعد الطعن ) في الحيضة الثالثة في الأولى والرابعة في الثانية , ليعلم أنه حيض وعلى الأول أي الاكتفاء بالطعن نظرا إلى أن الظاهر أنه دم حيض , لو انقطع لدون يوم وليلة ولم يعد حتى مضى خمسة عشر يوما تبينا أن العدة لم تنقض بما ذكر , ثم لحظة الطعن أو اليوم والليلة ليستا من العدة بل يتبين بهما انقضاؤها , وقيل : هما منها فتصح فيهما الرجعة على هذا دون الأول .","part":2,"page":353},{"id":1038,"text":"( وهل يحسب طهر من لم تحض ) أصلا ثم حاضت في أثناء عدتها بالأشهر ( قرءا قولان بناء على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض أم طهر محتوش ) بفتح الواو ( بدمين ) إن قلنا بالأول فيحسب وتنقضي عدتها بالطعن في حيضة ثالثة أو , بالثاني فلا يحسب , وإنما تنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة ( والثاني أظهر ) فكذا المبني عليه وهذا الخلاف في كيفية اعتبار الطهر المفسر به القرء هل هو طهر بين دمين , أو طهر ينتقل منه إلى دم , سواء سبقه دم آخر أم لا ؟ ثم توسع على الثاني واعتبر نفس الانتقال قرءا حتى اكتفى في انقضاء عدة من قال : لها أنت طالق في آخر طهرك , أو معه بالطعن في حيضة ثالثة وعلى الآخر إنما تنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة , ويكون الطلاق بدعيا على هذا سنيا على ذاك كما تقدم في الطلاق وقوله محتوش بدمين يصدق بدمي الحيض وبدم النفاس ودم الحيض , كما في القرء الأول لمن طلقت في طهرها من نفاس , ثم حاضت . ولو قال في القول الأول إلى دم لصدق بدم النفاس أيضا , فيمن بلغت بالحمل دون الحيض . ولو قال لها - حالة حملها - أنت طالق في كل قرء طلقة , فإنها بناء على أن القرء الانتقال من الطهر إلى الدم تطلق طلقة في الحال , لأنه طهر ينتقل منه إلى دم النفاس , وعلى أنه الطهر بين الدمين لا تطلق حتى تضع وتطهر من النفاس كذا ذكره في الروضة وأصلها في الطلاق عن المتولي وأقره .","part":2,"page":354},{"id":1039,"text":"( وعدة مستحاضة ) غير متحيرة ( بأقرائها المردودة ) هي ( إليها ) حيضا وطهرا وقد تقدم في الحيض أن المعتادة ترد إلى عادتها في الحيض والطهر , والمميزة إلى التمييز الفاصل بينهما والمبتدأة ترد في الحيض إلى أقله , وفي قول إلى غالبه , وفي الطهر إلى باقي الشهر أي الثلاثين يوما من حين رأت الدم فتنقضي عدتها بثلاثة أشهر عددية ( ومتحيرة بثلاثة أشهر في الحال وقيل بعد اليأس ) لتوقعها قبله للحيض المستقيم , وعورض بتضررها بطول الانتظار والتعطل وعلى الثاني لا يزاد في ثبوت الرجعة وحق السكنى على الثلاثة أشهر بخلاف حرمة نكاح غير الزوج لها احتياطا , فيما يتعلق بها والاعتبار بالأشهر الهلالية فعلى الأول إن انطبق الطلاق على أول الهلال فذاك , وإن وقع في أثناء الشهر الهلالي , فإن بقي منه أكثر من خمسة عشر يوما حسب ذلك قرءا لاشتماله على طهر لا محالة وتعتد بعده بشهرين هلاليين أو خمسة عشر يوما فما دونها ففي وجه يحسب قرءا أيضا , لأن الغالب أنه طهر , وأن الحيض في أول الهلال والأصح لا يحسب قرءا لاحتمال أن يكون حيضا وعلى هذا قال أكثرهم لا اعتبار بالباقي وتعتد بعده بثلاثة أشهر هلالية , لأن الأشهر ليست متأصلة في حقها حتى تبني على المنكسر , وأشار بعضهم إلى تأصلها في حقها كمن لم تحض , أو يئست وعلى هذا تمكث شهرين هلاليين وتكمل المنكسر ثلاثين , أو تمكث تسعين يوما من الطلاق على الخلاف الآتي قريبا في الآيسة .","part":2,"page":355},{"id":1040,"text":"( وأم ولد ومكاتبة ) ومدبرة ( ومن فيها رق ) بأن عتق بعضها ( بقرأين ) كالقنة ( وإن عتقت في عدة رجعية كملت عدة حرة في الأظهر أو بينونة فأمة في الأظهر ) ويتحصل من جميع المسألتين ثلاثة أقوال أحدها تكمل عدة حرة مطلقا لوجود العتق في العدة , والثاني عدة أمة مطلقا وطرو العتق لا يغير ما وجب والثالث الأظهر تكمل الرجعية عدة حرة , لأنها كالزوجة , فكأنها عتقت قبل الطلاق , والبائن عدة أمة , لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة .\r( وحرة لم تحض ) أصلا ( أو يئست ) من الحيض ( بثلاثة أشهر ) قال تعالى { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر } واللائي لم يحضن أي فعدتهن كذلك والمراد بالأشهر الهلالية والأمر ظاهر إن انطبق الطلاق على أول الشهر كأن علقه به أو بانسلاخ ما قبله ( فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين ) يوما من الرابع وقيل بانكسار شهر ينكسر ما بعده , لأن المنكسر يتم بما يليه فينكسر أيضا فتعتد بتسعين يوما من الطلاق ( فإن حاضت فيها ) أي في الأشهر ( وجبت الأقراء ) لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في خلال التيمم .\r( وأمة ) لم تحض , أو يئست ( بشهر ونصف ) على النصف من الحرة ( وفي قول شهران ) لأنهما بدل عن القرأين في ذات الأقراء ( وفي قول ثلاثة ) لأن الماء لا يظهر أثره في الرحم إلا بعدها فإن الولد يتخلق في ثمانين يوما , ثم يتبين الحمل بعد ذلك وما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية .","part":2,"page":356},{"id":1041,"text":"( ومن انقطع دمها لعلة ) تعرف ( كرضاع ومرض تصبر حتى تحيض ) فتعتد بالأقراء ( أو تيأس فبالأشهر ) وإن طالت مدة الانتظار ( أو لا لعلة ) تعرف ( فكذا في الجديد ) تصبر حتى تحيض فتعتد بالأقراء , أو تيأس فتعتد بالأشهر ( وفي القديم تتربص تسعة أشهر ) مدة الحمل غالبا ( وفي قول ) من القديم ( أربع سنين ) أكثر مدة الحمل وفي قول مخرج عليه ستة أشهر أقل مدة الحمل لظهور أمارته فيها وجبت الأقراء ( ثم تعتد بالأشهر ) إذا لم يظهر حمل ( فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس في الأشهر رجوعا إلى الأصل) ويحسب ما مضى من الطهر قرءا ( أو بعدها فأقوال أظهرها إن نكحت ) زوجا آخر ( فلا شيء ) عليها ( وإلا فالأقراء ) عليها , والثاني لا شيء عليها مطلقا لانقضاء عدتها في الظاهر بالأشهر , والثالث عليها أن تعتد بالأقراء مطلقا لتبين أنها من ذوات الأقراء لا آيسة فيتبين بطلان النكاح والأول في قوله \" لا شيء عليها إن نكحت \" نظر إلى انقضاء عدتها في الظاهر مع تعلق حق الزوج بها , وما ذكر على الجديد بعد اليأس يأتي مثله على القديم بعد التربص , فلو حاضت بعده في أشهر العدة انتقلت إلى الأقراء , أو بعده قبل أن تنكح انتقلت إلى الأقراء أيضا على الأصح , ونسب إلى النص وقيل لا شيء عليها , أو بعد أن نكحت فلا شيء عليها ويستمر النكاح , وقيل يتبين بطلانه وعليها أن تعتد بالأقراء .\r( والمعتبر ) في اليأس على الجديد ( يأس عشيرتها ) من الأبوين لتقاربهن في الطبع فإذا بلغت السن الذي ينقطع فيه حيضهن فقد بلغت سن اليأس ( وفي قول ) يأس ( كل النساء ) بحسب ما يبلغ من خبره ويعرف وأقصاه اثنان وستون سنة وقيل ستون وقيل خمسون ( قلت : ذا القول أظهر والله أعلم ) ونقل ترجيحه في الشرح الصغير عن الأكثرين , وقال في الكبير : إيراد أكثرهم يقتضي ترجيحه , وفي المحرر أن الأول أقرب إلى الترجيح .","part":2,"page":357},{"id":1042,"text":"فصل عدة الحامل بوضعه أي الحمل قال تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( بشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان ) فإذا لاعن الحامل ونفى الحمل انقضت عدتها بوضعه , وإن انتفى عنه في الظاهر لإمكان كونه منه , والمرأة مصدقة في انقضاء العدة عند الإمكان , فإن لم يمكن نسبة الحمل إلى صاحب العدة فلا تنقضي بوضعه كأن مات صبي لا ينزل , وامرأته حامل , فتنقضي عدتها بالأشهر لا بوضع الحمل لانتفائه عنه , وكذا من مات , أو طلق زوجته وأتت بولد لدون ستة أشهر من النكاح لا تنقضي عدتها بوضعه لانتفائه عن الزوج ( وانفصال كله حتى ثاني توأمين ) لظاهر الآية ( ومتى تخلل دون ستة أشهر ) بين الوضعين ( فتوأمان ) بخلاف ما إذا تخلل ستة أشهر فأكثر فالثاني حمل آخر , ( وتنقضي بميت ) كالحي لإطلاق الآية ( لا علقة ) لأنها لا تسمى حملا ولا يتيقن كونها أصل الولد ( وبمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل ) لظهورها عندهن كما لو كانت ظاهرة عند غيرهن أيضا بظهور يد , أو أصبع , أو ظفر أو غيرها ( فإن لم تكن صورة ) أصلا لا ظاهرة ولا خفية تعرفها القوابل ( وقلن : هي أصل آدمي ) لو بقيت لتصورت ( انقضت ) بوضعها ( على المذهب ) المنصوص لحصول براءة الرحم , وفي قول لا تنقضي به خرج من نصه على أن أمية الولد لا تثبت بذلك لانتفاء اسم الولد وقطع بعضهم بالأول , ولو شكت القوابل في أنها لحم آدمي لم تنقض بوضعها قطعا .","part":2,"page":358},{"id":1043,"text":"( ولو ظهر في عدة أقراء , أو أشهر حمل للزوج اعتدت بوضعه ) ولا اعتبار بما مضى من الأقراء أو الأشهر لوجود الحمل ( ولو ارتابت فيها ) أي في العدة المذكورة لثقل وحركة تجدهما , ( لم تنكح ) آخر بعد تمامها ( حتى تزول الريبة ) فإن نكحت فالنكاح باطل للتردد في انقضاء العدة ( أو بعدها ) أي ارتابت بعد العدة ( وبعد نكاح ) لآخر ( استمر ) النكاح لانقضاء العدة في الظاهر وتعلق حق الزوج الثاني ( إلا أن تلد لدون ستة أشهر من عقده ) فيتبين بطلانه , والولد للأول بخلاف ما إذا ولدت لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني ( أو بعدها قبل نكاح ) الآخر ( فلتصبر ) عن النكاح ندبا ( لتزول الريبة فإن نكحت ) قبل زوالها ( فالمذهب ) المنصوص ( عدم إبطاله في الحال ) لأنا حكمنا بانقضاء العدة في الظاهر , ولا ننقض الحكم بمجرد الشك بل نقف ( فإن علم مقتضيه ) أي مقتضي إبطاله بأن ولدت لدون ستة أشهر منه ( أبطلناه ) وإلا فلا نبطله , والطريق الثاني في إبطاله قولان للتردد في انتفاء المانع في الحال , وإن بان انتفاؤه بناء على القولين فيمن باع مال مورثه على ظن حياته , فبان ميتا وأظهرهما الصحة كما تقدم في بابه .\r( ولو أبانها ) بخلع , أو غيره ( فولدت لأربع سنين ) فما دونها من وقت الإبانة ( لحقه ) الولد ( أو الأكثر ) منها ( فلا ) يلحقه , لأن مدة الحمل قد تبلغ أربع سنين وهي أكثر مدته كما استقرئ وأطلق أكثرهم الأربع سنين من وقت الإبانة كما هو سياق كلام المصنف أيضا , قال الرافعي وفيه تساهل , والقويم ما قاله أبو منصور التميمي معترضا عليهم من وقت إمكان العلوق قبل الإبانة , وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين .","part":2,"page":359},{"id":1044,"text":"( ولو طلق رجعيا ) والحال ما تقدم من الإتيان بولد لأربع سنين أو لأكثر ( حسبت العدة من الطلاق ) لأن الرجعية كالبائن في تحريم الوطء فكذا في أمر الولد الذي هو نتيجته ( وفي قول : من انصرام العدة ) لأن الرجعية كالمنكوحة في معظم الأحكام , وفي إطلاق القولين التساهل الذي تبين قاله في الشرح الصغير وعلى الثاني إذا أتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت انقضاء العدة بالأقراء لا يلحقه لأنا نتحقق انقضاء الحمل في الأقراء , فتبين بانقضائها هذا إن أقرت بانقضائها , وإلا فالولد يلحقه , وإن طال الزمان لأن الطهر قد يتباعد سنين فتمتد العدة لطوله وحيث حكمنا بثبوت النسب تكون المرأة معتدة إلى الوضع , فيثبت للزوج الرجعة إن كانت رجعية ولها السكنى والنفقة .\r( ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر ) من النكاح ( فكأنها لم تنكح ) ويكون الحكم كما تقدم في الإتيان بالولد لأربع سنين , أو أكثر إلى آخره ( وإن كان لستة ) فأكثر ( فالولد للثاني ) لقيام فراشه , وإن أمكن كونه من الأول .\r( ولو نكحت في العدة فاسدا فولدت للإمكان من الأول ) دون الثاني ( لحقه وانقضت ) عدته ( بوضعه , ثم تعتد للثاني , أو للإمكان من الثاني ) دون الأول ( لحقه ) كأن أتت به لأكثر من أربع سنين من الطلاق البائن ( أو ) للإمكان ( منهما عرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط ) وقد تقدم حكمه , وإن ألحقه بهما , أو اشتبه الحال عليه , أو لم يكن قائف انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه , وإن أتت به لزمان لا يمكن كونه فيه من واحد منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من نكاح الثاني ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول البائن فظاهر أنه لا يلحق واحدا منهما .","part":2,"page":360},{"id":1045,"text":"فصل إذا ( لزمها عدتا شخص من جنس ) واحد ( بأن طلق , ثم وطئ في عدة أقراء , أو أشهر جاهلا ) في بائن , أو رجعية بأنها المطلقة ( أو عالما في رجعية ) بذلك أيضا بخلاف البائن فإن وطء العالم لها وطء زنى لا حرمة له ( تداخلتا فتبتدئ عدة ) بالأقراء أو الأشهر ( من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق ) وتلك البقية واقعة عن الجهتين وله الرجعة فيها في الطلاق الرجعي دون ما بعدها وقال الحليمي : لا تنقطع عدة الطلاق بالوطء , وتسقط بقيتها قال : وقياس ذلك أن لا يراجع في البقية لكن الإجماع صد عنه وقد ينقطع أثر النكاح في حكم دون حكم .","part":2,"page":361},{"id":1046,"text":"( فإن كانت إحداهما حملا والأخرى أقراء ) بأن طلقها حائلا , ثم وطئها في الأقراء وأحبلها , أو طلقها حاملا , ثم وطئها قبل الوضع وهي ترى الدم مع الحمل وقلنا بالراجح : إنه حيض وبالمرجوح إن العدة لا تنقضي بالأقراء مع وجود الحمل , لأنها لا تدل على البراءة . ( تداخلتا ) أي دخلت الأقراء في الحمل ( في الأصح ) لاتحاد صاحبهما ( فتنقضيان بوضعه ) وهو واقع عن الجهتين ( ويراجع قبله ) في الطلاق الرجعي سواء كان الحمل من الوطء أم لا . ( وقيل إن كان الحمل من الوطء فلا ) يراجع زمانه بناء على انقطاع عدة الطلاق , وسقوطها بالوطء ومقابل الأصح أنهما لا تتداخلان , لاختلاف جنسهما , وعلى هذا إن كان الحمل لعدة الطلاق اعتدت بعد وضعه بالأقراء وله الرجعة قبله , أو لعدة الوطء أتمت بعد وضعه بقية عدة الطلاق وله الرجعة في تلك البقية , وكذا قبل الوضع , لأنها لم تكمل عدة الطلاق وقيل لا , لأنها في عدة الشبهة أما إذا قلنا بالأصح وهو انقضاء العدة بالأقراء مع وجود الحمل , فإن كان الحمل لعدة الوطء ومضت الأقراء قبل الوضع فقد انقضت عدة الطلاق , وليس للزوج الرجعة بعد ذلك , وإن وضعت الحمل قبل تمام الأقراء فقد انقضت عدة الوطء وعليها بقية عدة الطلاق وللزوج الرجعة قبل الوضع , وبعده إلى تمام الأقراء , وإن كان الحمل لعدة الطلاق ومضت الأقراء قبل الوضع فذاك , أو لم تمض أكملت ما بقي منها بعد الوضع وله الرجعة إلى الوضع .","part":2,"page":362},{"id":1047,"text":"( أو ) لزمها عدتان ( لشخصين بأن كانت في عدة زوج , أو شبهة فوطئت بشبهة , أو نكاح فاسد , أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل ) لتعدد المستحق بل تعتد لكل منهما عدة كاملة ( فإن كان حمل قدمت عدته ) سابقا كان أم لاحقا , لأن عدة الحمل لا تقبل التأخير فإن كان من المطلق ثم وطئت بشبهة فإذا وضعت انقضت عدة الطلاق , ثم تعتد بالأقراء للشبهة بعد طهرها من النفاس وللزوج الرجعة قبل الوضع , قال الروياني : إلا وقت وطء الشبهة لخروجها حينئذ عن عدته بكونها فراشا للواطئ , وإن كان الحمل من وطء الشبهة فإذا وضعت انقضت عدته , ثم تأتي بعدة المطلق , أو بقيتها بعد الطهر من النفاس , وله الرجعة في البقية , وفي وقت النفاس لأنه من العدة كالحيض , الذي يقع فيه الطلاق ( وإلا ) أي وإن لم يكن حمل ( فإن سبق الطلاق ) وطء الشبهة ( أتمت عدته ) لقوتها باستنادها إلى عقد جائز ( ثم استأنفت الأخرى ) أي عدة وطء الشبهة عقب عدة الطلاق .\r( وله الرجعة في عدته ) ويأتي في وقت الوطء ما تقدم عن الروياني ( فإذا راجع انقطعت وشرعت في عدة الشبهة ولا يستمتع بها حتى تقضيها ) رعاية للعدة ( وإن سبقت الشبهة ) الطلاق ( قدمت عدة الطلاق ) لقوتها كما تقدم ( وقيل ) عدة ( الشبهة ) لسبقها وسيأتي أنه لو كان الوطء بنكاح فاسد انقطعت به عدة الطلاق أي إلى أن يفرق القاضي بينهما .","part":2,"page":363},{"id":1048,"text":"فصل عاشرها أي مطلقته ( كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر : فأوجه أصحها إن كانت بائنا انقضت , وإلا فلا ) , والثاني تنقضي مطلقا والثالث لا تنقضي مطلقا , لأنها بالمعاشرة تشبه الزوجات دون المطلقات , والثاني نظر إلى أن القصد من العدة مضي المدة الدالة على براءة الرحم , وذلك حاصل مع المعاشرة , والأول نظر إلى قيام شبهة الفراش في الرجعية دون البائن ( ولا رجعة بعد الأقراء , أو الأشهر ) وإن لم تنقض بهما العدة احتياطا ( قلت : ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة ) كما ذكره الرافعي وقال إنه مقتضى الاحتياط .\r( ولو عاشرها أجنبي ) بلا وطء , أو معه ( انقضت والله أعلم ) ولو وطئ الزوج - مع المعاشرة - البائن عالما انقضت لأنه وطء زنى لا حرمة له أو جاهلا , أو الرجعية مطلقا فقط . تقدم في الفصل السابق أن الوطء يجب به عدة تبتدأ منه وتدخل فيها بقية الأولى لكن لا تشرع الرجعية فيها . ما دام الزوج يطؤها كما قاله في التتمة ولو كانت المعاشرة في عدة حمل انقضت بوضعه بلا شك مطلقا .\r( ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ انقطعت ) عدتها ( من حين وطئ ) لحصول الفراش بالوطء ( وفي قول , أو وجه من العقد ) لأنها به معرضة عن العدة وتعود إليها من حين التفريق بينهما , وقيل من آخر الوطآت الواقعة في النكاح , وإذا لم يطأ لم تنقطع العدة لانتفاء الفراش , وقيل تنقطع لما ذكر من الإعراض عنها بالعقد .","part":2,"page":364},{"id":1049,"text":"( ولو راجع حائلا ثم طلق استأنفت ) سواء وطئها بعد الرجعة أم لا لعودها بالرجعة إلى النكاح الذي وطئت فيه ( وفي القديم تبني ) على ما سبق من العدة قبل الرجعة ( إن لم يطأ ) بعدها ( أو ) راجع ( حاملا ) ثم طلقها (فبالوضع) تنقضي عدتها سواء وطئها بعد الرجعة أم لا (فلو وضعت) بعد الرجعة (ثم طلق استأنفت ) عدة بالأقراء سواء وطئها بعد الوضع أم لا لعودها بالرجعة إلى النكاح الذي وطئت فيه ( وقيل إن لم يطأ بعد الوضع فلا عدة ) عليها بناء على أن الحامل تبني لتعذر بناء الأقراء على الحمل , وفي الروضة وأصلها أنه إن وطئ قبل الوضع أو بعده استأنفت , فإن لم يطأها فكذلك , وقيل : لا عدة عليها فنفي الوطء شامل لما قبل الوضع وبعده في حكاية هذا الوجه فلو زاد على قوله هنا بعد الوضع أو قبله , أو حذفه كما في المحرر لوفى بما ذكر .\r( ولو خالع موطوءة , ثم نكحها ) في العدة . ( ثم وطئ , ثم طلق استأنفت ) عدة لأجل الوطء ( ودخل فيها البقية ) من العدة السابقة , لأنهما من شخص واحد وقال الفارقي لم يبق بعد النكاح والوطء عدة حتى يقال : تدخل في غيرها , ولو طلق قبل الوطء بنت على ما سبق من العدة , وأكملتها ولا عدة لهذا الطلاق , لأنه في نكاح جديد بخلاف ما تقدم في الرجعية .","part":2,"page":365},{"id":1050,"text":"فصل عدة حرة حائل لوفاة , وإن لم توطأ أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها قال تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } أي عشر ليال بأيامها وتستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة والمدخول بها وغيرها , وذات الأقراء وغيرها وزوجة الصبي وغيره لإطلاق الآية المحمولة على الغالب من الحرائر الحائلات , وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن فإن مات أول الهلال : فواضح , أو في خلال شهر بقي منه عشرة أيام , أو أقل : ضمت إلى ذلك أربعة أشهر بالأهلة وأكملت بقية العشر مما بعدها , أو أكثر من عشرة أيام : ضمت إلى ذلك ثلاثة أشهر بالأهلة , وأكملت عليه مما بعدها بقية أربعين يوما وقيل : إذا انكسر شهر اعتبرت الأشهر كلها بالعدد ثلاثين ثلاثين ( وأمة ) حائل ( نصفها ) وهو شهران وخمسة أيام بلياليها ويقاس الانكسار بما تقدم .\r( وإن مات عن رجعية انتقلت إلى ) عدة ( وفاة ) وسقطت بقية عدة الطلاق ( أو بائن فلا ) تنتقل إلى عدة الوفاة بل تكمل عدة الطلاق .","part":2,"page":366},{"id":1051,"text":"( وحامل بوضعه ) لقوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } فهو مقيد لإطلاق الآية السابقة . ( بشرطه السابق ) من انفصال كله ونسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان ( فلو مات صبي عن حامل فبالأشهر ) لا بالوضع , لأن الحمل منفي عنه لعدم إنزاله ( وكذا ممسوح ) أي مقطوع الذكر والأنثيين فإنه إذا مات عن حامل اعتدت بالأشهر لا بالوضع ( إذ لا يلحقه ) الولد ( على المذهب ) , لأنه لا ينزل , ولم تجر العادة بأن يخلق له ولد وقال الإصطخري وغيره : يلحقه لأن معدن الماء الصلب وهو ينفذ من ثقبة إلى الظاهر وهما باقيان , ويحكى ذلك قولا للشافعي رضي الله عنه فتنقضي عدتها بالوضع على هذا ( ويلحق مجبوبا بقي أنثياه ) لبقاء أوعية المني وقد يصل إلى الرحم بغير إيلاج ( فتعتد ) زوجته الحامل ( به ) أي بالوضع لوفاته ولا عدة عليها لطلاقه , لأنه لا يتصور منه الوطء . ( وكذا مسلول ) خصيتاه ( بقي ذكره ) يلحقه الولد ( على المذهب ) وقيل : لا يلحقه , لأنه لا ماء له ودفع بأنه قد يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا , وإدارة الحكم على الوطء وهو السبب الظاهر أولى من إدارته على الإنزال الخفي فتعتد زوجته الحامل بالوضع لوفاته وطلاقه على اللحوق , وبالأشهر للوفاة وبالأقراء للطلاق على عدم اللحوق .","part":2,"page":367},{"id":1052,"text":"( ولو طلق إحدى امرأتيه ) معينة , أو مبهمة كأن قال لهما : إحداكما طالق ونوى معينة أو لا ( ومات قبل بيان ) للمعينة ( أو تعيين ) للمبهمة ( فإن كان لم يطأ ) واحدة منهما ( اعتدتا لوفاة ) لأن كل واحدة منهما كما تحتمل أن تكون مفارقة بالطلاق تحتمل أن تكون مفارقة بالموت فأخذنا به احتياطا . ( وكذا إن وطئ ) كلا منهما ( وهما ذواتا أشهر ) سواء كان الطلاق بائنا أم رجعيا ( أو أقراء والطلاق رجعي ) فإنهما يعتدان عدة الوفاة , وإن احتمل أن لا يلزمهما إلا عدة الطلاق التي هي أقل من عدة الوفاة في ذات الأشهر وكذا ذات الأقراء بناء على الغالب من أن كل شهر لا يخلو عن حيض وطهر أخذا بالاحتياط أيضا , وقد تقدم أن الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة أيضا ( فإن كان ) الطلاق في ذواتي الأقراء . ( بائنا اعتدت كل واحدة ) منهما ( بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها ) احتياطا أيضا . ( وعدة الوفاة من الموت , والأقراء من الطلاق ) فلو مضى قرء أو قرءان قبل الموت اعتدت بالأكثر من عدة وفاة , ومن قرأين , أو قرء .","part":2,"page":368},{"id":1053,"text":"( ومن غاب ) بسفر , أو غيره ( وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح ) , لغيره ( حتى يتيقن موته , أو طلاقه ) لأن النكاح معلوم بيقين فلا يزول إلا بيقين وعن القفال لو أخبرها عدل بوفاته حل لها أن تنكح غيره فيما بينها وبين الله تعالى ( وفي القديم تتربص أربع سنين , ثم تعتد لوفاة وتنكح ) غيره قضى بذلك عمر رضي الله عنه رواه مالك وتحسب المدة من وقت انقطاع الخبر , لكن تفتقر إلى ضرب القاضي لها في الأصح فلا يحسب ما مضى قبله وإذا ضربها بعد ظهور الحال عنده فمضت فلا بد من الحكم بوفاته وحصول الفرقة في الأصح . وهل ينفذ الحكم بالفرقة ظاهرا وباطنا كالفسخ بالعنة , أو ظاهرا فقط وجهان مستند الثاني أن عمر رضي الله عنه لما عاد المفقود مكنه من أخذ زوجته رواه البيهقي ( فلو حكم بالقديم ) أي بما قيل فيه من الوفاة وحصول الفرقة بعد المدة . ( قاض نقض ) حكمه ( على الجديد في الأصح ) لمخالفته للقياس الجلي فإنه لا يحكم بوفاته في قسمة ميراثه وعتق أم ولده قطعا ولا فارق بينهما وبين فرقة النكاح والوجه الثاني لا ينقض حكمه بما ذكر لاختلاف المجتهدين فيه .\r( ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان ) الزوج ( ميتا ) وقت الحكم بالفرقة ( صح ) النكاح ( على الجديد ) أيضا . ( في الأصح ) لخلوه عن المانع في الواقع والثاني لا يصح لانتفاء الجزم بخلوه عن المانع وقت عقده ولو بان الزوج حيا بعد أن نكحت , فهو على القديم على زوجتيه كالجديد لتبين الخطإ في الحكم لكن لا يطؤها حتى تعتد للثاني , وقيل هي زوجة الثاني لارتفاع نكاح الأول بناء على نفوذ الحكم ظاهرا وباطنا , وقيل : الأول مخير بين أن ينزعها من الثاني وبين أن يتركها ويأخذ منه مهر مثل لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك رواه البيهقي .","part":2,"page":369},{"id":1054,"text":"( ويجب الإحداد على معتدة وفاة ) لحديث الصحيحين { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت , فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا } أي فإنها يحل لها الإحداد عليه أي يجب بالإجماع على إرادته ( لا رجعية ) أي لا يجب عليها لتوقع الرجعة , قال بعضهم : والأولى أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها , وروى أبو ثور عن الشافعي أنه يستحب لها الإحداد ( ويستحب لبائن ) بخلع أو ثلاث ( وفي قول يجب ) كالمتوفى عنها زوجها بجامع الاعتداد عن نكاح , وفرق بأنها مجفوة بالطلاق , فلا يليق بها إيجاب الإحداد بخلاف المتوفى عنها زوجها .\r( وهو ترك لبس مصبوغ لزينة , وإن خشن ) لحديث الصحيحين عن أم عطية { كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا , وأن نكتحل وأن نتطيب وأن نلبس ثوبا مصبوغا } ( وقيل : يحل ما صبغ غزله ثم نسج ) كالبرود لانتفاء الزينة فيه بخلاف ما صبغ بعد النسج كالمعصفر والمزعفر ( ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان وكذا إبريسم ) أي حرير ( في الأصح ) كالكتان , إذا لم تحدث فيه زينة , كنقش , والثاني يحرم , لأن لبسه تزيين , فعلى هذا يحرم العتابي الذي غلب فيه الإبريسم ويباح الخز قطعا لاستتار الإبريسم فيه بالصوف الذي هو سداه ( و ) يباح ( مصبوغ لا يقصد لزينة ) بل لمصيبة , أو احتمال وسخ كالأسود والكحلي لانتفاء الزينة فيه , وإن تردد المصبوغ بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق فإن كان براقا صافي اللون حرم , لأنه مستحسن يتزين به , أو كدرا , مشبعا فلا لأن المشبع من الأخضر , يقارب الأسود ومن الأزرق يقارب الكحلي .","part":2,"page":370},{"id":1055,"text":"( ويحرم حلي ذهب وفضة ) لحديث { المتوفى عنها زوجها لا تلبس , المعصفر من الثياب ولا الممشقة والحلي ولا تختضب , ولا تكتحل } رواه أبو داود , والنسائي بإسناد حسن , والممشقة المصبوغة المشق بكسر الميم وهي المغرة , بفتحها , ويقال طين أحمر يشبهها , ويستوي في الحلي الخلخال والسوار والخاتم وغيرها لإطلاق الحديث , وقال الإمام والغزالي : يجوز لها التختم بخاتم الفضة كالرجل , وإنما يحرم عليها ما تختص النساء بحله ( وكذا ) يحرم ( لؤلؤ في الأصح ) من تردد للإمام وجزم به الغزالي لظهور الزينة فيه , والثاني لا يحرم , لأنه ليس كالذهب ولا يحرم على الرجل قال الروياني : ولو تحلت بنحاس أو رصاص مموه بذهب , أو فضة أو مشابه لهما بحيث لا يعرف إلا بعد التأمل لم يجز , وإلا فإن كانت من قوم يتزينون بمثله , لم يجز أيضا أو يستعملونه لمنفعة يتوهمونها فيه جاز .\r( و ) يحرم ( طيب في بدن وثوب ) لحديث أم عطية السابق وأن نتطيب ( وطعام وكحل ) غير محرم قياسا على البدن والثوب .\r( و ) يحرم ( اكتحال بإثمد ) وإن لم يكن فيه طيب لحديث أم عطية , السابق : وأن نكتحل ( إلا لحاجة كرمد ) فتكتحل به ليلا وتمسحه نهارا , فإن دعت الحاجة إليه في النهار جاز فيه , والكحل الأصفر - وهو الصبر - بكسر الباء , كالإثمد في الحرمة , لحديث أبي داود { أنه صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة , وقد جعلت على عينيها صبرا , فقال ما هذا يا أم سلمة فقالت : هو صبر لا طيب فيه فقال : اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار } أما الكحل الأبيض كالتوتيا فلا يحرم , لأنه لا زينة فيه وقيل , يحرم على البيضاء حيث تتزين به , وقيل لا يحرم الأصفر على البيضاء وقيل لا يحرم الإثمد على السوداء , لأنه بسواده لا يفيدها جمالا .","part":2,"page":371},{"id":1056,"text":"( و ) يحرم ( إسفيذاج ) بالذال المعجمة ( ودمام ) بضم المهملة وكسرها . وهو المسمى بالحمرة , لأنهما يتزين بهما الوجه وكذا يحرم الإثمد في الحاجب , لأنه يتزين به ( وخضاب حناء ) ونحوه لحديث أبي داود السابق , ولا تختضب , وذلك فيما يظهر من البدن كالوجه , واليدين والرجلين ولا يحرم فيما تحت الثياب ذكره الروياني (و يحل تجميل فراش وأثاث ) بأن تزين بيتها بالفراش والستور , وغيرهما , لأن الحداد في البدن لا في الفراش والمكان . ( و ) يحل ( تنظف بغسل رأس وقلم ) لأظفار ( وإزالة وسخ قلت : ويحل امتشاط وحمام إن لم يكن فيه خروج محرم ) واستحداد , فإن ذلك كله ليس من الزينة , كما ذكره الرافعي في الشرح , وسكت عن التقييد في الحمام .\r( ولو تركت الإحداد ) الواجب عليها كل المدة , أو بعضها ( عصت وانقضت العدة كما لو فارقت المسكن ) الذي يجب عليها ملازمته , كما سيأتي فإنها تعصي وتنقضي عدتها , بمضي المدة ( ولو بلغتها الوفاة بعد المدة ) أي مدة عدة الوفاة ( كانت منقضية ) لمضي مدتها .\r( ولها ) أي المرأة ( إحداد على غير زوج ) من الموتى ( ثلاثة أيام ) فما دونها ( وتحرم الزيادة ) عليها ( والله أعلم ) وذلك مأخوذ من حديثي الصحيحين السابقين , وقد ذكر هذه المسائل الرافعي في الشرح , ولم يصرح بحرمة الزيادة .","part":2,"page":372},{"id":1057,"text":"فصل تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائن بخلع أو ثلاث حاملا كانت أو حائلا , قال تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم } ( إلا ناشزة ) بأن طلقت حال نشوزها , فإنها لا سكنى لها في العدة , كما في صلب النكاح قال في التتمة , ولو نشزت في العدة , سقطت سكناها فإن عادت إلى الطاعة , عاد حق السكنى وقيل إن نشزت على الزوج , وهي في بيته , فلها السكنى في العدة , وإن خرجت واستعصت عليه من كل وجه , فلا سكنى لها , وتستثنى الصغيرة التي لا تحتمل الجماع فإنها لا سكنى لها بناء على الأصح أنها لا تستحق النفقة حالة النكاح , وكذا تستثنى الأمة حيث لا تجب نفقتها , وقد تقدم في فصل نكاح العبد . ( ولمعتدة وفاة في الأظهر ) لحديث , { فريعة بضم الفاء بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري أن زوجها قتل فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها , وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه فأذن لها في الرجوع . قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله , قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا } صححه الترمذي وغيره . والثاني لا سكنى لها , كما هو قضية إذن النبي لفريعة أولا , وقوله لها ثانيا , امكثي في بيتك محمول على الندب جمعا بينهما ويجاب بأن حمله على الوجوب أرجح ( وفسخ على المذهب ) كالطلاق بجامع فرقة النكاح , وفي الحياة وسواء الفسخ بردة وإسلام ورضاع وعيب والطريق الثاني قولان أحدهما لا تجب لأن وجوبها بعد زوال النكاح مستبعد , والنص إنما ورد في المطلقة فيبقى غيرها على الأصل والثالث إن كان لها مدخل في ارتفاع النكاح , كأن فسخت بخيار , العتق أو بعيب الزوج أو فسخ هو بعيبها فلا سكنى لها قطعا , وإن لم يكن لها مدخل في ارتفاعه كأن انفسخ بإسلام الزوج أو ردته أوالرضاع من أجنبي , ففي وجوب السكنى لها القولان والرابع كالثالث في شقه الأول , ويجب في الشق الثاني قطعا . ( وتسكن في مسكن كانت فيه عند","part":2,"page":373},{"id":1058,"text":"الفرقة وليس لزوج وغيره إخراجها ولا لها خروج ) منه فلو اتفقت مع الزوج على الانتقال إلى غيره من غير حاجة لم يجز وعلى الحاكم المنع منه , لأن في العدة حق الله تعالى , وقد وجب في ذلك المسكن قال تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } وإضافة البيوت إليهن من جهة أنها مسكنهن قال في النهاية والرجعية كغيرها في ذلك , قال في المطلب ونص عليه في الأم . وفي الحاوي والمهذب أن للزوج أن يسكنها حيث شاء كالزوجة وجزم به المصنف في نكت التنبيه , ( قلت ولها الخروج في عدة وفاة وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه ) لحاجتها إلى ذلك وعبر في الروضة كأصلها بشراء طعام أو قطن أو بيع غزل , ( وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما ) للتأنس فيها لكن ( بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها ) وفي البائن قول قديم أنها لا تخرج لما ذكر , بخلاف المتوفى عنها لما ورد فيها من حديث مجاهد { أن رجالا استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم : يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا , فنبيت عند إحدانا , فأذن لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحدثن عند إحداهن , فإذا كان وقت النوم تأوي كل امرأة إلى بيتها } رواه الشافعي والبيهقي . أما الرجعية فلا تخرج , لما ذكر إلا بإذنه كالزوجة إذ عليه القيام بكفايتها ( وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق ) على نفسها أو مالها ( أو على نفسها ) من فساق مجاورين لها ( أو تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدا والله أعلم ) للحاجة إلى ذلك وقد ذكر ذلك كله الرافعي في الشرح ومما يصدق به الجيران الأحماء وقد فسر قوله تعالى : { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } بالبذاءة باللسان على الأحماء","part":2,"page":374},{"id":1059,"text":"( ولو انتقلت إلى مسكن بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه اعتدت فيه على النص ) لأنها مأمورة بالمقام فيه , وقيل تعتد في الأول لأنها لم تحصل وقت الفراق في الثاني , وقيل تتخير بينهما لأنها غير مستقرة في واحد منهما حالة الفراق ولها تعلق بكل منهما وقيل تعتد في أقربهما إليها عند الفراق , وإن استويا تخيرت , أما إذا وجبت العدة بعد وصولها إلى الثاني فتعتد فيه جزما , وإن لم تنقل الأمتعة من الأول ( أو بغير إذن ففي الأول ) تعتد ( وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج ) منه فإنها تعتد فيه ( ولو أذن في انتقال إلى بلد فكمسكن ) فيما ذكر فإن وجبت العدة قبل الخروج من البلد أي قبل فراق عمرانه اعتدت في مسكنها منه أو بعد الخروج منه وقبل الوصول إلى الثاني , ففيه الخلاف السابق , أو بعد الوصول إليه , اعتدت فيه جزما ( أو ) أذن ( في سفر حج أو تجارة ثم وجبت في الطريق فلها الرجوع والمضي ) وهي معتدة في سيرها ( فإن مضت ) وبلغت المقصد ( أقامت ) فيه ( لقضاء حاجتها ثم يجب الرجوع ) في الحال , ( لتعتد البقية في المسكن ) فإن كانت العدة تنقضي في الطريق وجب الرجوع أيضا , في الأصح , للقرب من موضع العدة , وإن لم تمض اعتدت البقية في مسكنها , ولو وجبت العدة قبل الخروج من مسكنها لم تخرج منه أو بعد الخروج منه للسفر , ولم تفارق عمران البلد لزمها العود إليه , لأنها لم تشرع في السفر , وقيل تتخير بين العود والمضي لتضررها بتركه المفوت لغرضها , وقيل في سفر الحج , تتخير وفي سفر التجارة , يلزمها العود والعمرة كالحج , في جميع ما ذكر","part":2,"page":375},{"id":1060,"text":"( ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة ) لسكناها ( فطلق وقال ما أذنت في الخروج صدق بيمينه ) لأن الأصل عدم الإذن , فيجب رجوعها في الحال إلى الدار المألوفة , ولو وافقها على الإذن في الخروج , لا يجب الرجوع في الحال ( ولو قالت نقلتني ) أي أذنت لي في النقلة إلى هذه الدار فأعتد فيها ( فقال بل أذنت ) في الخروج إليها ( لحاجة ) ذكرها فاعتدي في الأولى ( صدق ) بيمينه ( على المذهب ) لأن الأصل عدم الإذن في النقلة , ومقابله تصديقها بيمينها لأن الظاهر معها , بكونها في الثانية , وهما قولان محكيان , فيما لو اختلفت الزوجة , ووارث الزوج والمذهب تصديقها , لأنها أعرف بما جرى من الوارث , بخلاف الزوج . ( ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية ) فعليها ملازمته إلى انقضاء عدتها , فإن ارتحل في أثنائها قومها , ارتحلت معهم للضرورة أو أهلها فقط , وفي الباقين قوة وعدد , فقيل تعتد بينهم لتيسره , والأصح تتخير بين الإقامة والارتحال , لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة ( وإذا كان المسكن ) مملوكا ( له ويليق بها تعين ) لأن تعتد فيه لما تقدم ( ولا يصح بيعه إلا في عدة ذات أشهر فكمستأجر ) فيصح , في الأظهر كما تقدم في باب الإجارة , ( وقيل باطل ) قطعا , والفرق أن المستأجر يملك المنفعة والمعتدة لا تملكها , فكأن المطلق باعه واستثنى منفعته لنفسه مدة معلومة , وذلك باطل ( أو مستعارا لزمتها فيه فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة نقلت ) بخلاف ما إذا رضي بها فتلزم المطلق , ولا تنقل ( وكذا مستأجرا نقضت مدته ) فإنه إذا لم يرض مالكه بتجديد إجارة تنقل منه بخلاف ما إذا رضي بذلك ( أو ) مملوكا ( لها استمرت ) فيه لزوما ( وطلبت الأجرة ) من المطلق , قاله صاحبا المذهب والتهذيب , وقال صاحب الشامل وغيره , وصححه في أصل الروضة , تتخير بين الاستمرار فيه , بإعارة أو إجارة وهو أولى وبين طلب النقل إلى غيره , ( فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله النقل إلى لائق بها","part":2,"page":376},{"id":1061,"text":"أو خسيسا فلها الامتناع ) من الاستمرار فيه , وطلب النقل إلى لائق بها , وحيث تنقل ينبغي أن تنقل إلى قريب من المنقول عنه , بحسب ما يمكن وظاهر كلامهم , أن ذلك واجب واستبعد الغزالي الوجوب وتردد في الاستحباب\r( وليس له مساكنتها ومداخلتها ) حيث فضلت الدار على سكنى مثلها لما يقع فيهما من الخلوة بها , وهي حرام كالخلوة بأجنبية ( فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر أو ) محرم ( له ) مميز ( أنثى أو زوجة) أخرى له كذلك ( أو أمة أو امرأة أجنبية جاز ) ما ذكر لانتفاء المحذور فيه لكن يكره , لأنه لا يؤمن معه النظر ولا عبرة بالمجنون والصبي الذي لا يميز ( ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق كمطبخ ومستراح ) ومصعدا إلى السطح ( اشترط محرم ) حذرا من الخلوة فيما ذكر , ( وإلا فلا ) يشترط ( وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب وأن لا يكون ممر إحداهما ) يمر فيه ( على الأخرى ) كما اشترطهما صاحبا التهذيب والتتمة وغيرهما , حذرا من الخلوة في ذلك ومنهم من لم يشترط الثاني كما في البيتين من الخان , ( وسفل وعلو كدار وحجرة ) فيما ذكر من أنه إن اتحدت المرافق اشترط محرم وإلا لم يشترط .","part":2,"page":377},{"id":1062,"text":"باب الاستبراء هو التربص بالمرأة مدة بسبب ملك اليمين , حدوثا أو زوالا لتعرف براءة رحمها من الحمل أو تعبدا ( يجب بسببين أحدهما ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة ) أو قبول وصية ( وسواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع ومنتقلة من صبي وامرأة وغيرها ) أي غير المذكورات , ويدخل فيه الصغيرة والآيسة , والأصل في ذلك { قوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس , لا توطأ حامل حتى تضع , ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة } , رواه أبو داود وغيره وقاس الشافعي رضي الله عنه , غير المسبية عليها بجامع حدوث الملك وأخذ من الإطلاق في المسبية , أنه لا فرق بين البكر وغيرها , وألحق من لا تحيض من الآيسة والصغيرة , بمن تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا , وهو شهر كما سيأتي .\r( ويجب ) الاستبراء ( في مكاتبة عجزت ) أي عجزها السيد لعود ملك الاستمتاع بعد زواله بالكتابة وكذا لو فسخت الكتابة , يجب ( وكذا مرتدة ) عادت إلى الإسلام , فإنه يجب استبراؤها , ( في الأصح ) لعود ملك الاستمتاع بعد زواله بالردة , والثاني لا يجب لأن الردة لا تنافي الملك بخلاف , الكتابة .\r( لا من حلت من صوم و اعتكاف و إحرام ) بعد حرمتها على السيد بذلك لإذنه فيه . فإنها لا يجب استبراؤها لأن حرمتها بذلك لا تخل بالملك , بخلاف الكتابة ( وفي الإحرام وجه ) أنه يجب الاستبراء بعد الحل منه كالردة لتأكد الحرمة به وقطع الجمهور بأنه لا استبراء .","part":2,"page":378},{"id":1063,"text":"( ولو اشترى زوجته ) بأن كانت أمة فانفسخ نكاحها ( استحب ) الاستبراء ولا يجب لأنه لم يتجدد بالشراء حل وإنما استحب ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق في الملك وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمه أم ولد , ( وقيل يجب ) الاستبراء لتجدد الملك ( ولو ملك مزوجة أو معتدة ) عن زوج أو وطء شبهة وهو عالم بالحال أو جاهل به وأمضى البيع ( لم يجب ) في الحال استبراء لأنها مشغولة بحق غيره . ( فإن زالا ) أي المذكوران , من الزوجية والعدة بأن طلقت قبل الدخول أو بعده أو انقضت العدة , أو انقضت عدة الشبهة ( وجب ) الاستبراء ( في الأظهر ) لحدوث الملك , والثاني لا يجب لأن حدوث الملك تخلف عنه حلها فيسقط أثره . ( الثاني زوال فراش عن أمة موطوءة ) غير مستولدة ( أو مستولدة بعتق أو موت السيد ) فيجب عليها الاستبراء , كما تجب العدة على المفارقة عن نكاح .\r( ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها ) سيدها ( أو مات ) عنها ( وجب ) عليها الاستبراء ( في الأصح ) لما تقدم , والثاني لا يجب ويكتفى بما مضى ( قلت ولو استبرأ أمة موطوءة ) غير مستولدة ( فأعتقها لم يجب ) عليها الاستبراء ( وتتزوج في الحال إذ لا تشبه منكوحة ) بخلاف المستولدة ذكره الرافعي في الشرح ( والله أعلم ) .\r( ويحرم تزويج أمة موطوءة ) غير مستولدة ( ومستولدة قبل الاستبراء حذرا من اختلاط الماءين ولو أعتق مستولدته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح ) كما ينكح المعتدة منه , والثاني لا لأن الإعتاق يقتضي الاستبراء , فيتوقف نكاحه عليه , كتزويجها لغيره ( ولو أعتقها أو مات ) عنها ( وهي مزوجة ) في المسألتين ( فلا استبراء ) عليها لأنها ليست فراشا للسيد .","part":2,"page":379},{"id":1064,"text":"( وهو ) أي الاستبراء في ذات الأقراء ( بقرء وهو حيضة كاملة في الجديد ) لما تقدم في الحديث السابق , والقديم أنه طهر كما في العدة , وفرق على الأول بأن العدة تتكرر فيها الأقراء , فتعرف براءة الرحم بالحيض المتخلل بينهما , وهنا لا تتكرر فيعتمد الحيض الدال على البراءة , ونبه بقوله كاملة على أنه لو وجد سبب الاستبراء في أثناء الحيضة , لا يكفي فيه بقيتها , فلا ينقضي الاستبراء حتى تطهر منها ثم تحيض ثم تطهر , وعلى القديم لو وجد السبب في أثناء الطهر اكتفى بباقيه على أحد الوجهين كما في العدة , ورجحه في البسيط , وجزم البغوي بأنه لا يكفي , ولا ينقضي الاستبراء حتى تحيض بعده ثم تطهر ثم تحيض , ورجحه في الشرح الصغير . وفارق العدة بأن فيها عددا , فجاز أن يعبر بلفظ الجمع عن اثنين وبعض الثالث ( وذات أشهر ) وهي الصغيرة والآيسة , ( بشهر ) لأنه بدل عن القرء حيضا وطهرا في الغالب ( وفي قول بثلاثة ) نظرا إلى أن الماء لا يظهر أثره في الرحم في أقل من ثلاثة أشهر , فهي أقل ما يدل على براءة الرحم لا يختلف الحال فيه بين الحرة والرقيقة ( وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه ) أي الحمل لما تقدم في الحديث . ( وإن ملكت بشراء ) وهي في نكاح أو عدة ( فقد سبق أن الاستبراء في الحال ) وأنه يجب بعد زوالهما في الأظهر فلا يكون الاستبراء هنا بالوضع لأنه إما غير واجب أو مؤخر عن الوضع ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( يحصل بوضع حمل زنى في الأصح والله أعلم ) لإطلاق الحديث ولأن المقصود معرفة براءة الرحم وهي حاصلة به والثاني لا يحصل الاستبراء به كما لا تنقضي به العدة ودفع هذا باختصاص العدة بالتأكيد بدليل اشتراط التكرار فيها دون الاستبراء .","part":2,"page":380},{"id":1065,"text":"( ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث ) لأن المملوك به لتأكد الملك فيه نازل منزلة المقبوض بدليل صحة بيعه ( وكذا شراء في الأصح ) لتمام الملك ولزومه والثاني لا يحسب لعدم استقرار الملك ( لا هبة ) فإنه إذا مضى زمن الاستبراء بعد عقدها وقبل القبض لا يحسب لتوقف الملك فيها على القبض في الأظهر كما تقدم في بابها وتسمح هنا في التعبير فيها مع غيرها بالملك قبل القبض لداعي الاختصار .\r, ( ولو اشترى مجوسية ) أو مرتدة ( فحاضت ثم أسلمت لم يكف ) حيضها المذكور في الاستبراء لأنه لا يستعقب حل الاستمتاع الذي هو القصد من الاستبراء وقيل يكفي لوقوعه في الملك المستقر .\r( ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة ) قبل انقضاء الاستبراء ( بوطء ) لما تقدم ( وغيره ) كقبلة ولمس ونظر بشهوة قياسا عليه ( إلا مسبية فيحل غير وطء وقيل لا ) يحل فيها أيضا كغيرها وعلى الأول فارق الوطء غيره صيانة لمائه عن الاختلاط بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي .","part":2,"page":381},{"id":1066,"text":"( وإذا قالت ) مملوكة في زمن الاستبراء , ( حضت صدقت ) فإن ذلك لا يعلم إلا منها ولا تحلف فإنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف ( ولو منعت السيد فقال ) لها , ( أخبرتني بتمام الاستبراء صدق ) في تمامه عليها حتى يحل له وطؤها بعد الغسل , لأن الاستبراء مفوض إلى أمانته ولهذا لا يحال بينه وبينها بخلاف من وطئت زوجته بشبهة يحال بينه وبينها في عدة الشبهة , وهل لها تحليفه وجهان الأصح في الروضة , نعم قال وعليها الامتناع من التمكين إذا تحققت بقاء شيء من زمن الاستبراء وإن أبحناها له في الظاهر , ( ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء ) ويعلم الوطء بإقراره به والبينة عليه , ( فإذا ولدت للإمكان من وطئه لحقه ) وإن لم يعترف به وهذا فائدة كونها فراشا بالوطء وقبله لا فراش فيها , وإن خلا بها بخلاف الزوجة , فإنها تكون فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للإمكان من الخلوة بها لحقه , وإن لم يعترف بالوطء والفرق أن مقصود النكاح الاستمتاع والولد فاكتفي فيه بالإمكان من الخلوة وملك اليمين قد يقصد به التجارة والاستخدام فلا يكتفى فيه إلا بالإمكان من الوطء .","part":2,"page":382},{"id":1067,"text":"( ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء ) بعد الوطء بحيضة وأتى الولد لستة أشهر من الاستبراء , ( لم يلحقه على المذهب ) المنصوص وفي قول يلحقه تخريجا من نصه فيما إذا طلق زوجته ومضت ثلاثة أقراء , ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه فإنه يلحقه والفرق على الأول أن فراش النكاح أقوى من فراش التسري بدليل ثبوت النسب فيه بمجرد الإمكان بخلافه في التسري إذ لا بد فيه من الإقرار بالوطء وقد عارض الوطء هنا الاستبراء , فلم يترتب عليه اللحوق ومنهم من خرج في مسألة الزوجة من نص الأمة قولا بعدم اللحوق . ( فإن أنكرت الاستبراء حلف أن الولد ليس منه ) , ولا يجب التعرض للاستبراء ( وقيل يجب تعرضه للاستبراء ) أيضا , وقيل يكفي الحلف على الاستبراء من غير تعرض لنفي الولد وقيل يصدق بلا يمين وإذا حلف على الاستبراء فهل يقول استبرأتها قبل ستة أشهر من ولادتها هذا الولد , أو يقول ولدته بعد ستة أشهر بعد استبرائي فيه وجهان .\r( ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم يحلف على الصحيح ) لموافقته للأصل من عدم الوطء , والثاني يحلف لأنه لو اعترف لثبت النسب , فإذا أنكر حلف وإذا لم يكن ولد لا يحلف قطعا ( ولو قال وطئت وعزلت لحقه في الأصح ) لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم وهو لا يحس به والثاني لا يلحقه كدعوى الاستبراء .","part":2,"page":383},{"id":1068,"text":"كتاب الرضاع تقدم الحرمة به كالنسب في باب ما يحرم من النكاح والكلام هنا في بيان ما يحصل به وحكم عروضه بعد النكاح وغير ذلك مما سيأتي . ( إنما يثبت بلبن امرأة حية بلغت تسع سنين ) فلا يثبت بلبن رجل لأنه لم يخلق لغذاء الولد ولا بلبن خنثى ما لم تظهر أنوثته ولا بلبن بهيمة حتى إذا شرب منه صغيران ذكر وأنثى لم يثبت بينهما أخوة لأنه لا يصلح لغذاء الطفل صلاحية لبن الآدميات , ولا بلبن ميتة كأن ارتضع منها طفل أو حلب وأوجره لأنه من جثة منفكة عن الحل والحرمة , كالبهيمة ولا بلبن من لم تبلغ تسع سنين لأنها لا تحتمل الولادة واللبن المحرم فرعها بخلاف من بلغتها لوصولها لسن الحيض وسواء فيها البكر والخلية وغيرهما . ( ولو حلبت ) لبنها وماتت ( فأوجر بعد موتها حرم ) بالتشديد ( في الأصح ) لانفصاله منها وهو حلال محترم والثاني لا يحرم لبعد إثبات الأمومة بعد الموت , ( ولو جبن أو نزع منه زبد ) وأطعم الطفل ( حرم ) بالتشديد لحصول التغذي به , ( ولو خلط بمائع حرم إن غلب ) بفتح الغين على المائع , ( فإن غلب ) بضم الغين بأن زالت أوصافه الطعم واللون والريح , ( وشرب الكل قيل أو البعض حرم في الأظهر ) لوصول اللبن إلى الجوف والثاني لا يحرم لأن المغلوب المستهلك كالمعدوم والأصح أن شرب البعض لا يحرم لانتفاء تحقق وصول اللبن منه إلى الجوف . فإن تحقق كأن بقي من المخلوط أقل من قدر اللبن حرم جزما على الأظهر\r, ( ويحرم ) بالتشديد ( إيجار ) وهو صب اللبن في الحلق ليصل إلى الجوف لحصول التغذي بذلك . ( وكذا إسعاط ) وهو صب اللبن في الأنف ليصل إلى الدماغ فإنه يحرم ( على المذهب ) لأن الدماغ جوف للتغذي كالمعدة . والطريق الثاني فيه قولان أحدهما لا يحرم لانتفاء التغذي به ( لا حقنة في الأظهر ) لانتفاء التغذي بها لأنها لإسهال ما انعقد في الأمعاء والثاني تحرم كما يحصل بها الفطر","part":2,"page":384},{"id":1069,"text":"( وشرطه رضيع حي ) يعني أن يكون الرضيع حيا فلا أثر لوصول اللبن إلى معدة الميت لخروجه عن التغذي , ( لم يبلغ سنتين ) فإن بلغهما لم يحرم ارتضاعه لحديث الإرضاع إلا ما كان في الحولين رواه البيهقي والدارقطني , وتعتبر السنتان بالأهلة فإن انكسر الشهر الأول كمل بالعدد من الشهر الخامس والعشرين وابتداؤهما من وقت انفصال الولد بتمامه , ( وخمس رضعات ) روى مسلم عن عائشة { كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات } . ( وضبطهن بالعرف فلو قطع إعراضا تعدد أو للهو وعاد في الحال أو تحول من ثدي إلى ثدي فلا ) تعدد\r( ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه ) أي حلب منها في خمس مرات وأوجره في مرة ( فرضعة ) نظرا إلى انفصاله في المسألة الأولى وإيجاره في الثانية ( وفي قول خمس ) نظرا إلى إيجاره في الأولى وانفصاله في الثانية\r( ولو شك هل ) رضع خمسا أم أقل أو هل (رضع في الحولين أم بعد فلا تحريم ) للشك في سببه ( وفي الثاني قول أو وجه بالتحريم ) نظرا إلى أن الأصل بقاء المدة , ( وتصير المرضعة أمه والذي منه اللبن أباه وتسري الحرمة إلى أولاده ) فهم إخوة الرضيع وأخواته","part":2,"page":385},{"id":1070,"text":"( ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة صار ابنه في الأصح ) لأن لبن الجميع منه . ( فيحرمن على الطفل لأنهن موطوءات أبيه ) , ولا أمومة لهن من جهة الرضاع , والثاني لا يصير ابنه لأن الأبوة تابعة للأمومة من حيث إن انفصال اللبن عنها مشاهد ولا أمومة فلا أبوة فلا يحرمن على الطفل ( ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات ) فرضع طفل من كل رضعة , ( فلا حرمة ) بين الرجل والطفل , ( في الأصح ) لأن الجدودة للأم أو الخؤولة إنما تثبت بتوسط الأمومة ولا أمومة هنا , والثاني تثبت الحرمة تنزيلا للبنات أو الأخوات منزلة الواحدة , كما في المستولدات وعلى هذا قال البغوي تحرم المرضعات لكونهن أخوات الطفل أو عماته واعترضه الرافعي والمصنف بأن ذلك إنما يصح لو كان الرجل أبا وليس بأب وهو إما جد لأم , أو خال , فينبغي أن يقال يحرمن لكونهن كالخالات لأن بنت الجد للأم إذا لم تكن أما تكون خالة . وكذا أخت الخال ( وآباء المرضعة من نسب و رضاع أجداد للرضيع ) فإن كان أنثى حرم عليهم نكاحها , ( وأمهاتها ) من نسب ورضاع ( جداته ) فإن كان ذكرا حرم عليه نكاحهن , ( وأولادها من نسب و رضاع إخوته وأخواته وإخوتها وأخواتها ) من نسب و رضاع ( أخواله وخالاته ) فيحرم التناكح بينه وبينهم وكذا بينه وبين أولاد الأولاد بخلاف أولاد الإخوة والأخوات , لأنهم أولاد أخواله وخالاته ( وأبو ذي اللبن ) أي أبو المنسوب إليه اللبن ( جده وأخوه عمه وكذا الباقي ) فأمه جدته . وولده أخوه أو أخته وأخوه وأخته عمه و عمته وأولاد الرضيع من نسب أو رضاع أحفاد المرضعة والفحل","part":2,"page":386},{"id":1071,"text":"( واللبن لمن نسب إليه ولد نزل به بنكاح أو وطء شبهة لا زنى ) , لأنه لا حرمة للبن الزنى فلا يحرم على الزاني أن ينكح الصغيرة المرتضعة من ذلك اللبن لكن يكره , ( ولو نفاه ) أي نفى الزوج الولد , ( بلعان انتفى اللبن النازل به ) حتى لو ارتضعت به صغيرة حلت للنافي فلو استلحق الولد لحق الرضيع أيضا , ( ولو وطئت منكوحة ) أي وطئها واحد , ( بشبهة أو وطئ اثنان ) امرأة ( بشبهة فولدت ) بعد ذلك الوطء ولدا ( فاللبن ) النازل به ( لمن لحقه الولد ) فيما ذكر ( بقائف أو غيره ) بأن انحصر الإمكان فيه في الصورة الأولى , وكذا الثانية والقائف حيث لا ينحصر الإمكان في واحد , فالمرتضع من ذلك اللبن ولد رضاع لمن لحقه الولد .\r, ( ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات أو طلق ) وله لبن , ( وإن طالت المدة ) كعشر سنين بأن ارتضع منه جماعة مترتبون ( أو انقطع ) اللبن ( وعاد ) لأنه لم يحدث ما يحال عليه إذ الكلام في الخلية , وقيل إن عاد بعد أربع سنين لا ينسب إليه كما لو أتت بولد بعدها . ( فإن نكحت آخر وولدت منه فاللبن بعد الولادة له , وقبلها للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني ) ويقال إن أقل مدة يحدث فيها اللبن للحمل أربعون يوما , ( وكذا إن دخل ) وقته يكون اللبن للأول دون الثاني لأن اللبن غذاء للولد لا للحمل فيتبع المنفصل وسواء زاد اللبن على ما كان أم لا , وسواء انقطع وعاد للحمل أم لا ( وفي قول للثاني ) فيما إذا انقطع ثم عاد للحمل , ( وفي قول لهما ) وفي قول إن زاد فلهما وإلا فللأول . .","part":2,"page":387},{"id":1072,"text":"فصل تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته من نسب أو رضاع ( أو زوجة أخرى ) له ( انفسخ نكاحه ) من الصغيرة لأنها صارت أخته أو بنت أخته أو بنت زوجته ومن الكبيرة , لأنها صارت أم زوجته , ( وللصغيرة نصف مهرها ) المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مهر مثلها , ( وله على المرضعة نصف مهر مثل وفي قول كله ) لأنها أتلفت عليه البضع وهو متقوم بمهر المثل والأول اعتبر ما يجب له بما يجب عليه\r( ولو رضعت من نائمة فلا غرم ) عليها لأنها لم تصنع شيئا\r, ( ولا مهر للمرتضعة ) لأن الانفساخ حصل بفعلها وذلك يسقط المهر قبل الدخول\r, ( ولو كان تحته ) زوجتان ( كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة انفسخت الصغيرة وكذا الكبيرة في الأظهر ) لأنهما صارتا أختين ولا سبيل إلى الجمع بين أختين والثاني يختص الانفساخ بالصغيرة لأن الجمع حصل بإرضاعها , ( وله ) على الأظهر , ( نكاح من شاء منهما ) لأن المحرم عليه جمعهما , ( وحكم مهر الصغيرة ) على الزوج ( وتغريمه المرضعة ما سبق ) فعليه للصغيرة نصف المسمى الصحيح وله على المرضعة نصف مهر المثل , وفي قول كله , ( وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة ) لها عليه نصف المسمى الصحيح وله على أمها المرضعة نصف مهر المثل وفي قول كله . ( فإن كانت موطوءة فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر ) كما وجب عليه لبنتها المسمى الصحيح بكماله . والثاني لا شيء عليها لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم للزوج , ( ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة أبدا ) , لأنها صارت أم زوجته ( وكذا الصغيرة ) حرمت أبدا ( إن كانت الكبيرة موطوءة ) لأنها صارت بنت زوجته الموطوءة بخلاف ما إذا لم تكن موطوءة فلا تحرم هي , ( ولو كان تحته صغيرة فطلقها فارضعتها امرأة صارت أم امرأته ) فتحرم عليه أبدا .","part":2,"page":388},{"id":1073,"text":"( ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه حرمت على المطلق والصغير أبدا ) لأنها صارت زوجة ابن المطلق وأم الصغير وزوجة أبيه , ( ولو زوج أم ولده عبده الصغير ) بناء على القول المرجوح أنه يزوجه , ( فأرضعته لبن السيد حرمت عليه ) لأنها أمه وموطوءة أبيه , ( وعلى السيد ) لأنها زوجة ابنه\r( ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرة تحته بلبنه أو لبن غيره ) , بأن تزوجت غيره ( حرمتا عليه ) أبدا لصيرورة الأمة أم زوجته والصغيرة بنته أو بنت موطوءته","part":2,"page":389},{"id":1074,"text":"( ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها انفسختا ) لصيرورة الصغيرة بنتا للكبيرة واجتماع الأم والبنت في النكاح ممتنع ( وحرمت الكبيرة أبدا ) لأنها أم زوجته , ( وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه ) لأنها بنته ( وإلا ) بأن كان الإرضاع بلبن غيره , ( فربيبة ) له فإن دخل بالكبيرة حرمت عليه تلك وإلا فلا , ( ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن حرمت أبدا ) لأنها أم زوجاته , ( وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره وهي موطوءة ) لأنهن بناته أو بنات مدخولته وسواء أرضعتهن معا أم مرتبا ( وإلا ) أي وإن لم تكن موطوءة , ( فإن أرضعتهن معا بإيجارهن ) الرضعة , ( الخامسة انفسخن ) لصيرورتهن أخوات ولاجتماعهن مع الأم في النكاح ( ولا يحرمن مؤبدا ) لانتفاء الدخول بأمهن فله تجديد نكاح كل منهن من غير جمع بين بعضهن , ( أو ) أرضعتهن ( مرتبا لم يحرمن ) مؤبدا لما ذكر . ( وتنفسخ الأولى ) بإرضاعها لاجتماعها مع الأم في النكاح ( والثالثة ) بإرضاعها لاجتماعها مع أختها الثانية في النكاح ( وتنفسخ الثانية ) بإرضاع الثالثة لما ذكر من اجتماعهما في النكاح ( وفي قول لا ينفسخ ) لأن اجتماع الأختين إنما حصل بالثالثة , فيختص الانفساخ بها كما لو نكح امرأة على أختها , ( ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبا أتنفسخان أم الثانية ) فقط الأظهر انفساخهما لما ذكر ولو أرضعتهما معا بالطريق السابق انفسخ نكاحهما جزما لما تقدم . والمرضعة تحرم عليه أبدا لأنها أم زوجتيه .\rفصل ( قال هند بنتي أو أختي برضاع أو قالت هو أخي ) أو ابني برضاع ( حرم تناكحهما ) مؤاخذة لكل منهما بإقراره بشرط الإمكان فلو قال فلانة بنتي وهي أكبر سنا منه فلغو\r, ( ولو قال : زوجان بيننا رضاع محرم فرق بينهما ) عملا بقولهما ( وسقط المسمى ووجب مهر المثل إن وطئ ) وإن لم يطأ فلا يجب شيء","part":2,"page":390},{"id":1075,"text":"( وإن ادعى رضاعا فأنكرت انفسخ ) النكاح مؤاخذة له بقوله , ( ولها المسمى إن وطئ وإلا فنصفه ) ولا يقبل قوله عليها وله تحليفها قبل الوطء , وكذا بعده إن كان مهر المثل أقل من المسمى , فإن نكلت حلف هو ولزمه مهر المثل بعد الوطء ولا شيء قبله , ( وإن ادعته ) أي الرضاع ( فأنكر صدق بيمينه إن زوجت برضاها ) . منه لتضمن رضاها الإقرار بحله لها ( وإلا ) بأن زوجها المجبر ( فالأصح تصديقها ) بيمينها والثاني يصدق هو بيمينه ومحل الخلاف إذا لم تمكنه فإن مكنته فكما لو رضيت , ( ولها ) في الصورتين ( مهر مثل إن وطئ وإلا فلا شيء لها ) عملا بقولها فيما لا تستحقه والورع للزوج , فيما إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بطلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة , ( ويحلف منكر رضاع على نفي علمه ومدعيه على بت ) رجلا كان أو امرأة لأن الإرضاع فعل الغير وفعل الغير يحلف مدعيه على البت ومنكره على نفي العلم كما سيأتي في محله , ولو نكل المنكر أو المدعي عن اليمين وردت على الآخر حلف على البت","part":2,"page":391},{"id":1076,"text":"( ويثبت ) الرضاع ( بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وبأربع نسوة ) لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة وكل ثنتين برجل وما يقبل فيه النساء يقبل فيه الرجال والنوعان , ( والإقرار به شرطه رجلان ) لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا ( وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة ) عن الرضاع ( ولا ذكرت فعلها ) كأن شهدت بأن بينهما رضاعا بوصفه الآتي , ( وكذا إن ذكرته فقالت أرضعته ) أو أرضعتها بالوصف الآتي ( في الأصح ) لأنها غير متهمة في ذلك , والثاني لا يقبل لذكرها فعل نفسها كما لو شهدت بولادتها وفرق الأول باتهامها في الولادة إذ يتعلق بها النفقة والميراث وسقوط القصاص , أما إذا طلبت أجرة الرضاع فلا تقبل لاتهامها بذلك , ( والأصح أنه لا يكفي ) في الشهادة أن يقال ( بينهما رضاع محرم ) لاختلاف المذاهب في شروط التحريم ( بل يجب ذكر وقت ) للرضاع للاحتراز عما بعد الحولين ( وعدد ) للرضعات للاحتراز عما دون خمس , ( ووصول اللبن جوفه ويعرف ذلك بمشاهدة حلب ) بفتح اللام , ( وإيجار وازدراد أو قرائن كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون ) فإن لم يعلم ذلك لم يحل له أن يشهد لأن الأصل عدم اللبن وقيل يحل له ذلك أخذا بظاهر الحال , ولا يكفي في أداء الشهادة ذكر القرائن بل يعتمدها , ويجزم بالشهادة . ومقابل الأصح أنه يكفي بينهما رضاع محرم , قال الرافعي ويحسن أن يقال يكفي ذلك من الفقيه العارف أي بالرضاع المحرم , ولا يكفي من غيره وقد سبق مثله في الأخبار بنجاسة الماء , والإقرار بالرضاع لا يشترط فيه التعرض للشروط من الفقيه , ويشترط من غيره في أحد الوجهين بناء على اشتراطه في الشهادة , والثاني لا يشترط لأن المقر يحتاط فلا يقر إلا عن تحقيق وفي قبول الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع وجهان تبعا له .","part":2,"page":392},{"id":1077,"text":"كتاب النفقات جمع نفقة وأسباب وجوبها ثلاثة ملك النكاح وملك اليمين وقرابة البعضية وستأتي وبدأ بأولها فقال ( على موسر لزوجته كل يوم مد طعام ومعسر مد ومتوسط مد ونصف ) واحتج الأصحاب لأصل التفاوت بقوله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته } الآية واعتبروا النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة , وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الأذى في الحج وأقل ما وجب فيها لكل مسكين مد وذلك في كفارة اليمين والظهار ووقاع رمضان فأوجبوا على الموسر الأكثر وعلى المعسر الأقل , وعلى المتوسط ما بينهما كما تقدم يستوي في ذلك الزوجة المسلمة والذمية والحرة والأمة ولا يعتبر حال المرأة في شرفها وغيره , ولا يعتبر كفايتها كنفقة القريب لأنها تستحقها أيام مرضها وشبعها , ( والمد مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم ) لأنه رطل وثلث رطل بغدادي ورطل بغداد مائة وثلاثون درهما كما تقدم في زكاة النبات . ( قلت الأصح مائة وأحد وسبعون وثلاثة أسباع درهم والله أعلم ) بناء على ما رجحه هناك من أن الرطل مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم , ( ومسكين الزكاة ) وقد تقدم في قسم الصدقات أنه من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه , ( معسر ومن فوقه إن كان لو كلف مدين رجع مسكينا فمتوسط وإلا فموسر ) ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقيل الموسر من يزيد دخله على خرجه , والمعسر عكسه والمتوسط من استوى دخله وخرجه وقيل يرجع في الثلاثة إلى العادة وتختلف باختلاف الأحوال والبلاد .","part":2,"page":393},{"id":1078,"text":"( فرع ) : العبد ليس عليه إلا نفقة المعسر وكذا المكاتب والمبعض , وإن كثر مالهما ولضعف ملك المكاتب ونقص حال الآخر , ( والواجب غالب قوت البلد ) من الحنطة وغيرها , ( قلت فإن اختلف ) غالب قوت البلد أو قوتها من غير غالب , ( وجب لائق به ) أي بالزوج ( ويعتبر اليسار وغيره طلوع الفجر والله أعلم ) لأنه الوقت الذي يجب فيه التسليم , فالموسر حينئذ عليه نفقة اليسار , وإن أعسر في أثناء النهار والمعسر بعكسه . ذكر ذلك كله الرافعي في الشرح ( وعليه تمليكها حبا ) كالكفارة ( وكذا ) عليه ( طحنه وخبزه في الأصح ) للحاجة إليهما والثاني لا كالكفارة وفرق الأول بأنها في حبسه والثالث إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم , فلا وإلا فنعم ( ولو طلب أحدهما بدل الحب ) من خبز أو غيره أي طلبته هي أو بذله هو بالمعجمة , ( لم يجبر الممتنع ) منهما ( فإن اعتاضت ) عنه شيئا ( جاز في الأصح إلا خبزا ودقيقا ) , فلا يجوز ( على المذهب ) أما الجواز في غيرهما كالدراهم والدنانير والثياب فلأنه اعتياض عن طعام مستقر في الذمة لمعين , كالاعتياض عن الطعام المغصوب المتلف ووجه المنع القياس على المسلم فيه والكفارة , فإنه لا يجوز الاعتياض عنهما قبل قبضهما وانفصل الأول في قياسه عن ذلك بأن المسلم فيه غير مستقر وطعام الكفارة . لا يستقر لمعين وأما الجواز في الخبز والدقيق الذي قطع به البغوي , فلأنها تستحق الحب والإصلاح وقد فعله , فإذا أخذت ما ذكر فقد أخذت حقها لا عوضه , ورجح العراقيون وغيرهم , من الوجهين في ذلك المنع لأنه ربا , هذا كله في الاعتياض عن النفقة الماضية أو الحالية , أما المستقبلة فلا يجوز الاعتياض عنها قطعا ولا يجوز الاعتياض من غير الزوج قطعا , ( ولو أكلت معه كالعادة سقطت نفقتها في الأصح ) لاكتفاء الزوجات به في الأعصار والأمصار , وجريان الناس عليه فيها والثاني لا تسقط , لأنه لم يؤد الواجب , وتطوع بغيره ( قلت","part":2,"page":394},{"id":1079,"text":"إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها والله أعلم ) في أكلها معه فإنها حينئذ لا تسقط عنه جزما , كما ذكره الرافعي في الشرح بخلاف ما إذا أذن الولي ففيه الخلاف . قال : وليكن السقوط مفرعا على جواز اعتياض الخبز , وأن يجعل ما جرى قائما مقام الاعتياض يعني إن لم يلاحظ ما جرى عليه الناس في الأعصار كما تقدم .\r( ويجب أدم غالب البلد كزيت وسمن وجبن وتمر ) وخل ( ويختلف بالفصول ) , فيجب في كل فصل ما يناسبه ( ويقدره قاض باجتهاده ويفاوت ) في قدره ( بين موسر وغيره ) , فينظر ما يحتاج إليه المد فيفرضه على المعسر , وضعفه على الموسر وما بينهما على المتوسط , وما ذكره الشافعي رضي الله عنه من مكيلة زيت أو سمن أي : أوقية فتقريب ( و ) يجب ( لحم يليق بيساره , وإعساره كعادة البلد ) . وما ذكره الشافعي رضي الله عنه من رطل لحم في الأسبوع الذي حمل على المعسر , وجعل باعتبار ذلك على الموسر رطلان وعلى المتوسط رطل ونصف , وأن يكون ذلك يوم الجمعة لأنه أولى بالتوسع فيه محمول عند الأكثرين على ما كان أيامه بمصر من قلة اللحم فيها , ويزاد بعدها بحسب عادة البلد , وقال البغوي يجب في وقت الرخص رطل على الموسر كل يوم وعلى المعسر كل أسبوع , وعلى المتوسط كل يومين أو ثلاثة وفي وقت الغلاء في أيام مرة على ما يراه الحاكم وقال القفال وغيره . لا مزيد على ما ذكره الشافعي في جميع البلاد لأن فيه كفاية لمن قنع قال الرافعي : وتبعه المصنف , ويشبه أن يقال لا يجب الأدم في يوم اللحم ولم يتعرضوا له . ويحتمل أن يقال إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه الأدم أيضا ليكون أحدهما غداء والآخر عشاء على العادة ( ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم ) ولا نظر إلى عادتها والأصل في وجوبه قوله تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } وليس من المعاشرة بالمعروف تكليفها الصبر على الخبز وحده","part":2,"page":395},{"id":1080,"text":"( وكسوة ) أي وعلى الزوج كسوة الزوجة . قال تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ( تكفيها ) أي على قدر كفايتها , ويختلف ذلك بطولها وقصرها وهزالها وسمنها وباختلاف البلاد في الحر والبرد , ولا يختلف عدد الكسوة بيسار الزوج وإعساره ولكنهما يؤثران في الجودة والرداءة ( فيجب قميص وسراويل وخمار ) للرأس ( ومكعب ) أو نحوه يداس فيه هذا في كل من فصلي الشتاء والصيف , كما يؤخذ مما سيأتي أنها تعطى الكسوة أول شتاء وصيف ( وتزاد في الشتاء ) على ذلك ( جبة ) محشوة أو نحوها للحاجة إلى ذلك , فإن لم تكف لشدة البرد زيد عليها بقدر الحاجة وقيل لا يجب السراويل في الصيف وفي الحاوي أن نساء أهل القرى إذا لم تجر عادتهن أن يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لم يجب لأرجلهن شيء . ( وجنسها ) أي الكسوة ( قطن ) فتكون لامرأة الموسر من لينه ولامرأة المعسر من غليظه ولامرأة المتوسط مما بينهما . ( فإن جرت عادة البلد لمثله ) أي الزوج ( بكتان أو حرير وجب في الأصح ) , ويفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس , والثاني لا يجب بل يكفي الاقتصار على القطن لأن غيره رعونة ( ويجب ما تقعد عليه كزلية ) بكسر الزاي أي لامرأة المتوسط ( أو لبد ) في الشتاء ( أو حصير ) في الصيف كلاهما لامرأة المعسر , وللموسر طنفسة في الشتاء ونطع في الصيف ( وكذا فراش للنوم في الأصح ) فيجب مضربة وثيرة أو قطيفة . والثاني لا بل تنام على ما تقعد عليه نهارا , ( ومخدة ولحاف ) أو نحوه ( في الشتاء ) في البلاد الباردة . وذكر الغزالي الملحفة أي في الصيف وسكت غيره عنها , وفي البحر لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يلزم شيء آخر وليكن ما يلزم من ذلك لامرأة الموسر من المرتفع , ولامرأة المعسر من النازل ولامرأة المتوسط مما بينهما . ( و ) عليه ( آلة تنظف كمشط ودهن ) من زيت أو نحوه , ( وما يغسل به الرأس ) من سدر أو نحوه ( ومرتك ونحوه","part":2,"page":396},{"id":1081,"text":"لدفع صنان ) إذا لم ينقطع بالماء والتراب ( لا كحل وخضاب وما يزين ) بفتح الياء غير ما ذكره , فإنه لا يجب فإن أراد الزينة به هيأه لها تتزين به\r( ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم ) , وفاصد فلا يجب ذلك لأنه لحفظ البدن ( ولها طعام أيام المرض وأدمها ) وصرف ذلك إلى الدواء ونحوه , ( والأصح وجوب أجرة حمام بحسب العادة ) فإن كانت ممن لا تعتاد دخوله فلا تجب , والثاني لا تجب إلا إذا اشتد البرد , وعسر الغسل إلا في الحمام , وعليه الغزالي وحيث وجبت . قال الماوردي إنما تجب في كل شهر مرة ( و ) الأصح وجوب ( ثمن ماء غسل جماع ونفاس ) إذا احتاجت إلى شرائه ( لا حيض واحتلام في الأصح ) , والفرق أن الحاجة إليه في الأول من قبل الزوج بخلافها في الثاني ويقاس بذلك ماء الوضوء , فيفرق بين أن يكون عن لمسه وغيره , ومقابل الأصح في الأول ينظر إلى وجوب التمكين عليها , وفي الثاني ينظر إلى حاجتها على أنه في الروضة في الاحتلام قال لا يلزم قطعا أخذا من سياق كلام الرافعي , كما أخذ هنا من المحرر الخلاف وهو صحيح فإن الوجوب منقول عن فتاوى القفال","part":2,"page":397},{"id":1082,"text":"( ولها ) عليه ( آلات أكل وشرب وطبخ كقدر وقصعة وكوز وجرة ونحوها ) كمغرفة ( ومسكن ) أي ولها عليه تهيئة مسكن ( يليق بها ) عادة من دار أو حجرة أو غيرهما . ( ولا يشترط كونه ملكه ) بل يجوز كونه مستأجرا ومستعارا . ( وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها ) , لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها , والعبرة في ذلك بحالها في بيت أبيها مثلا دون أن ترتفع بالانتقال إلى بيت زوجها ( بحرة أو أمة أو مستأجرة أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة أو أمة لخدمة ) إن رضي بها ( وسواء في هذا موسر ومعسر وعبد ) ومكاتب وليس له أن يخدمها بنفسه في الأصح لأنها تستحي منه , وتتعير بذلك كصب الماء عليها وحمله إليها للمستحم أو للشرب ونحو ذلك . وله أن يفعل ما لا تستحي منه قطعا كالكنس والطبخ والغسل , ( فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها ) أي غير الأجرة ( أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها لزمه نفقتها ) ولزوم نفقتها تقدم فهو مكرر ( وجنس طعامها ) أي المصحوبة ( جنس طعام الزوجة ) , وقد سبق ( وهو ) في القدر ( مد على معسر ) كالمخدومة لأن النفس لا تقوم بدونه غالبا ( وكذا متوسط ) عليه مد ( في الصحيح وموسر مد وثلث ) اعتبارا , بثلثي نفقة المخدومة فيهما وقيل على المتوسط مد وثلث كالموسر , وقيل وسدس ليحصل التفاوت بين المراتب في الخادمة كالمخدومة وقيل على كل من الثلاثة مد فقط","part":2,"page":398},{"id":1083,"text":"( ولها ) أيضا ( كسوة تليق بحالها ) من قميص ومقنعة وخف وملحفة لحاجتها إلى الخروج وجبة في الشتاء لا سراويل عند الجمهور . ويجب لها ما تفرشه وما تتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة , ويكون ذلك دون ما يجب للمخدومة جنسا ونوعا . ( وكذا ) لها ( أدم على الصحيح ) لأن العيش لا يتم بدونه , ويكون من جنس أدم المخدومة ودونه نوعا وقدره بحسب الطعام , والثاني لا أدم لها ويكتفى بما يفضل عن المخدومة ( لا آلة تنظيف ) لأن اللائق بها أن تكون شعثة لئلا تمتد إليها الأعين ( فإن كثر وسخ وتأذت بقمل وجب أن ترفه ) بما يزيل ذلك من مشط ودهن وغيرهما , ( ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض أو زمانة وجب إخدامها ) كما ذكر حرة كانت أو أمة ( ولا إخدام لرقيقة ) حيث لا حاجة لنقصها جميلة كانت أم لا , ( وفي الجميلة وجه ) لجريان العادة بإخدامها ( ويجب في المسكن إمتاع ) لا تمليك , كما تقدم أنه لا يشترط كونه ملكه ( و ) في ( ما يستهلك كطعام تمليك ) كالكفارة وألحق به نحوه كأدم ودهن ( وتتصرف فيه ) أي فيما يستهلك بالبيع وغيره لملكها له , ( فلو قترت بما يضرها منعها ) من ذلك ويملكها أيضا نفقة مصحوبتها المملوكة لها أو الحرة ولها أن تتصرف في ذلك , وتكفيها من مالها ( وما دام نفعه ككسوة وظروف طعام ومشط تمليك ) كالنفقة . ( وقيل إمتاع ) للانتفاع به مع بقاء عينه كالمسكين والخادم فيجوز كونه مستأجرا ومستعارا على هذا دون الأول ( وتعطى الكسوة أول شتاء وصيف ) من كل سنة . وما يبقى سنة فأكثر كالفرش وجبة الحرير يجدد وقت تجديده على العادة , ( فإن تلفت فيه ) أي في الشتاء أو الصيف أي قبل مضيه , ( بلا تقصير لم تبدل إن قلنا تمليك ) فإن قلنا إمتاع أبدلت ( فإن ماتت فيه لم ترد ) على التمليك , وترد على الإمتاع ( ولو لم يكس مدة فدين ) على التمليك ولا شيء على الإمتاع .","part":2,"page":399},{"id":1084,"text":"فصل ( الجديد أنها ) أي النفقة ( تجب ) يوما فيوما ( بالتمكين لا العقد ) والقديم تجب بالعقد وتستقر بالتمكين فلو امتنعت منه سقطت ( فإن اختلفا فيه ) أي في التمكين ( صدق ) على الجديد لأن الأصل عدمه وصدقت على القديم لأن الأصل بقاء ما وجب . ( فإن لم تعرض عليه مدة ) , وهو ساكت عن الطلب أيضا ( فلا نفقة فيها ) على الجديد ( لانتفاء التمكين ) , وتجب نفقة تلك المدة على القديم إذ لا مسقط , ( وإن عرضت ) عليه كأن بعثت إليه أني مسلمة نفسي إليك والتفريع على الجديد , وهي عاقلة بالغة , ( وجبت ) نفقتها ( من بلوغ الخبر ) له ( فإن غاب ) أي كان غائبا عن بلدها ورفعت الأمر إلى الحاكم مظهرة له التسليم . ( كتب الحاكم لحاكم بلده ليعلمه ) الحال ( فيجيء ) لها يتسلمها ( أو يوكل ) من يجيء لها يتسلمها , وتجب النفقة من وقت التسليم ويكون المجيء بنفسه أو وكيله حين علمه بالحال من غير تأخير , ( فإن لم يفعل ) ما ذكر ( ومضى زمن وصوله ) إليها ( فرضها القاضي ) في ماله وجعل كالمتسلم لها لأن المانع منه , ولم يتعرض البغوي وغيره , للرفع إلى الحاكم وكتبه بل قالوا تجب النفقة من حين يصل الخبر إليه , ويمضي زمان إمكان القدوم عليها حكاه في الروضة تبعا للشرح\r( والمعتبر في مجنونة ومراهقة عرض ولي ) لهما ولا عبرة بعرضهما أنفسهما على الزوج . نعم لو سلمت المراهقة نفسها فتسلمها الزوج ونقلها إلى داره وجبت النفقة","part":2,"page":400},{"id":1085,"text":"( وتسقط ) النفقة ( بنشوز ) أي خروج عن طاعة الزوج . ( ولو بمنع لمس بلا عذر ) أي تسقط نفقة كل يوم بالنشوز بلا عذر في كله , وكذا في بعضه في الأصح ونشوز المجنونة والمراهقة كالعاقلة البالغة , ( وعبالة زوج ) أي كبر آلته بحيث لا تحتملها الزوجة , ( أو مرض ) بها ( يضر معه الوطء عذر ) في النشوز عن الوطء ( والخروج من بيته بلا إذن ) منه ( نشوز ) لأن له عليها حق الحبس في مقابلة وجوب النفقة , ( إلا أن يشرف على انهدام ) فتخرج خوفا من الضرر ( وسفرها بإذنه معه ) لحاجته أو لحاجتها , ( أو ) وحدها ( لحاجته لا يسقط ) النفقة ( ولحاجتها يسقط في الأظهر ) لانتفاء التمكين والثاني لا تسقط لإذنه في السفر ومنهم من أجرى القولين في سفرها لحاجتها معه . ( ولو نشزت فغاب فأطاعته ) كأن خرجت من بيته بغير إذنه ثم عادت بعد غيبته , ( لم تجب ) نفقتها زمن الطاعة ( في الأصح ) لانتفاء التسليم والتسلم , والثاني تجب لعودها إلى الطاعة ( وطريقها ) على الأول في الوجوب , ( أن يكتب الحاكم ) بعد رفعها الأمر إليه ( كما سبق ) أي لحاكم بلده ليعلمه بالحال فإن عاد أو وكيله واستأنف تسليمها عادت النفقة وإن مضى زمن إمكان العود ولم يوجد عادت أيضا ( ولو خرجت في غيبته لزيارة ) لأهلها ( ونحوها ) , كعيادة لهم ( لم تسقط ) نفقتها مدة ذلك قاله البغوي","part":2,"page":401},{"id":1086,"text":"( والأظهر أن لا نفقة لصغيرة ) لا تحتمل الوطء لتعذره لمعنى فيها كالناشزة , والثاني تستحقها وهي معذورة في فوات وطئها كالمريضة , والرتقاء وفرق الأول بأن المرض يطرأ ويزول والرتق مانع دائم قد رضي به , والخلاف حيث عرضت على الزوج أو سلمت له وإلا فالحكم ما سبق في الكبيرة , وشملت العبارة ما إذا كان الزوج صغيرا أيضا وهو أولى بعدم الوجوب من الكبير ( و ) الأظهر ( أنها تجب لكبيرة على صغير ) لا يتأتى منه الجماع , وقد عرضت نفسها على وليه لأنه لا مانع من جهتها , والمانع من جهته والثاني لا تجب وهو معذور في فوات الجماع عليه\r, ( وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن ) من الزوج ( نشوز لم يملك تحليلها ) بأن كان ما أحرمت به فرضا على قول ( وإن ملك ) تحليلها بأن كان ما أحرمت به تطوعا أو فرضا على الأظهر كما تقدم في الحج ( فلا ) أي فليس إحرامها بنشوز , ( حتى تخرج فمسافرة لحاجتها ) , فإن سافرت بإذنه سقطت نفقتها في الأظهر كما تقدم . أو بغير إذنه فناشزة كما تقدم أن خروجها بغير إذنه نشوز ( أو ) أحرمت بما ذكر . ( بإذن ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج ) لأنها في قبضته والثاني لا نفقة لفوات الاستمتاع بها ودفع بأن فواته لسبب أذن هو فيه , فإذا خرجت فمسافرة لحاجتها , فإن كان الزوج معها لم تسقط نفقتها على المذهب , وإلا فتسقط على الأظهر كما تقدم وسواء خرجت بإذنه أم بغير إذنه لوجود الإذن في الإحرام","part":2,"page":402},{"id":1087,"text":", ( ويمنعها ) الزوج ( صوم نفل ) مطلق وله قطعه إن شرعت فيه ( فإن أبت ) بأن فعلته على خلاف منعه . ( فناشزة في الأظهر ) لامتناعها من التمكين بما فعلته . والثاني لا لأنها في قبضته وله إخراجها منه متى شاء وتبع المحرر في حكاية الخلاف قولين وهو في الروضة والشرحين وجهان وصوب ( والأصح أن قضاءه لا يتضيق ) كأن لم تعتد لعلمها بالفطر وقد بقي من شعبان أكثر من الفائت , ( كنفل فيمنعها ) منه إلى أن يتضيق وله إلزامها الفطر إن شرعت فيه قبل التضيق , فإن أبت فكما تقدم . والثاني أنه ليس كالنفل فلا يمنعها منه وعلى هذا في سقوط النفقة بفعله وجهان أصحهما في الروضة السقوط أما الأداء , والقضاء الذي يضيق فلا تمنع منه وتجب نفقة زمانه وفي وجه جزم به المتولي لا تجب نفقة قضاء ما تعددت فيه بالفطر لتعديها , ( و ) الأصح ( أنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت ) لتحوز فضيلة أول الوقت ( وسنن راتبة ) لتأكدها بخلاف النفل المطلق وقابل الأصح ينظر إلى أنه نفل . فرع : صوم الاثنين والخميس كالنفل المطلق فيمنعها منه قطعا وصوم عرفة وعاشوراء كالرواتب فلا يمنعها منه في الأصح وصوم النذر المنشأ بغير إذنه كصوم النفل فيما تقدم فيه .","part":2,"page":403},{"id":1088,"text":"( ويجب للرجعية المؤن ) من نفقة وكسوة وغيرهما لبقاء حبس الزوج عليها وسلطنته , ( إلا مؤنة تنظف ) فلا تجب لها لامتناع الزوج عنها وسواء في الوجوب الحرة والأمة والحائل والحامل , ( فلو ظنت حاملا فأنفق فبانت حائلا استرجع ما دفع بعد عدتها ) وتصدق في قدر أقرائها باليمين إن كذبها وإلا فلا يمين , ( والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة ولا كسوة ) , لها لانتفاء سلطنة الزوج عليها , ( وتجبان لحامل ) لقوله تعالى : { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ( لها ) أي لنفسها بسبب الحمل ( وفي قول للحمل ) نفسه وهي طريق في الوصول إليه لأنه يتغذى بغذائها . ( فعلى الأول لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد ) وتجب على الثاني لها على الواطئ لأن الحمل له , ( قلت ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا والله أعلم ) كما ذكره الرافعي في الشرح لأنها بانت , والحمل القريب يسقط نفقته بالموت\r( ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح وقيل تجب الكفاية ) فيزاد وينقص بحسب الحاجة والراجح في الروضة وأصلها القطع بالأول , ( ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل ) سواء جعلت لها أم له , ( فإذا ظهر وجب ) دفعها ( يوما بيوم وقيل ) إنما يجب دفعها ( حين تضع ) فتدفع دفعة واحدة والأول مبني على أن الحمل يعرف وهو الأظهر , والثاني على مقابله , وفي الروضة وأصلها حكاية خلاف المسألتين قولين\r( ولا تسقط ) نفقة العدة ( بمضي الزمان على المذهب ) وقيل في الحامل خلاف مبني على أن النفقة لها أو للحمل إن قلنا بالثاني سقطت لأن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان .","part":2,"page":404},{"id":1089,"text":"فصل ( أعسر بها ) أي بالنفقة كأن تلف ماله أو غصب . ( فإن صبرت ) بها بأن أنفقت من مالها أو مما اقترضته , ( صارت دينا عليه وإلا فلها الفسخ على الأظهر ) كما تفسخ بالجب والعنة بل هذا أولى لأن الصبر عن الاستمتاع أسهل من الصبر عن النفقة , والثاني لا فسخ لها لأن المعسر منظر لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } . ( والأصح أن لا فسخ ) لها ( بمنع موسر حضر أو غاب ) بأن لم يوفها حقها لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من تحصيل حقها بالحاكم , والثاني لها الفسخ لتضررها بالمنع ( ولو حضر وغاب ماله فإن كان بمسافة القصر ) فما فوقها ( فلها الفسخ وإلا ) بأن كان دونها ( فلا يؤمر بالإحضار ) عاجلا ( ولو تبرع رجل بها عنه لم يلزمها القبول ) , لما فيه من تحمل منة التبرع , ( وقدرته على الكسب كالمال ) , فلو كان يكسب كل يوم قدر النفقة فلا خيار لها , فإن النفقة هكذا تجب ولو كان يكسب في يوم ما يكفي لثلاثة أيام ثم لا يكسب في يومين أو ثلاثة أيام ثم يكسب في يوم ما يكفي للأيام الماضية , فلا خيار فإنه ليس بمعسر ولا تشق الاستدانة لمثل هذا التأخير اليسير . ( وإنما تفسخ بعجز عن نفقة معسر ) فلو عجز عن نفقة الموسر أو المتوسط فلا خيار لأن واجبه الآن نفقة المعسر\r( والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة ) لأن النفس لا تبقى بدونه , ( وكذا بالأدم والمسكن في الأصح ) للحاجة إليهما والتضرر بعدمهما , ( قلت الأصح المنع في الأدم والله أعلم ) لقيام النفس بدونه ووجه المنع في المسكن بذلك أيضا , وهو بعيد","part":2,"page":405},{"id":1090,"text":"( وفي إعساره بالمهر أقوال أظهرها تفسخ قبل وطء لا بعده ) , لبقاء المعوض قبل الوطء وتلفه بعده كبقاء المبيع في يد المفلس وتلفه , والثاني تفسخ في الحالتين بناء في الثانية على أن المهر في مقابلة جميع الوطئات , ولم تستوف كبقاء بعض المبيع في يد المفلس والثالث لا تفسخ في الحالتين لأن المهر ليس على قياس الأعواض حتى تفسخ العقد بتعذره . ( ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره ) بإقراره أو بينة فلا بد من الرفع إلى القاضي , ( فيفسخه ) بعد الثبوت ( أو يأذن لها فيه ) وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي ولا بعده قبل إذن فيه , ( ثم في قول ينجز الفسخ ) للإعسار بالنفقة وقت وجوب تسليمها وهو طلوع الفجر ولا يلزم الإمهال بالفسخ , ( والأظهر إمهاله ثلاثة أيام ) , ليتحقق عجزه وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره . ( ولها الفسخ صبيحة الرابع ) بنفقته ( إلا أن يسلم نفقته ) ولا فسخ بما مضى , ( ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع بنت ) على اليومين وفسخت صبيحة الخامس , ( وقيل تستأنف ) الثلاثة فلا تفسخ إلا صبيحة السابع , ( ولها الخروج زمن المهلة لتحصيل النفقة ) , بكسب أو سؤال وليس له منعها من ذلك لانتفاء الإنفاق المقابل لحبسها , ( وعليها الرجوع ليلا ) لأنه وقت الدعة قال الروياني وليس لها منعه من الاستمتاع بها , وقال البغوي لها منعه قال في الروضة وهو أقرب\r( ولو رضيت بإعساره ) العارض ( أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده ) لأن الضرر يتجدد ولا أثر لقولها رضيت بإعساره أبدا , فإنه وعد لا يلزم الوفاء به , ( ولو رضيت بإعساره بالمهر فلا ) أي فليس لها الفسخ بذلك بعد الرضا به , لأن الضرر لا يتجدد وكذا لو نكحته عالمة بإعساره بالمهر ليس لها الفسخ بذلك في الأصح","part":2,"page":406},{"id":1091,"text":"( ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة ) لأن الفسخ بذلك متعلق بالشهوة والطبع وهو للمرأة لا مدخل للولي فيه وينفق عليهما من مالهما , فإن لم يكن لهما مال فنفقتهما على من عليه نفقتهما قبل النكاح\r, ( ولو أعسر زوج أمة بالنفقة فلها الفسخ ) لأنه حقها ( فإن رضيت ) بإعساره ( فلا فسخ للسيد في الأصح ) والثاني له الفسخ لأن الملك في النفقة له وضرر فواتها يعود إليه وأجاب الأول بأنها في الأصل لها ويتلقاها السيد من حيث إنها لا تملك , ( وله ) أي للسيد بناء على الفسخ ( أن يلجئها إليه ) أي إلى الفسخ , ( بأن لا ينفق عليها ويقول ) لها ( افسخي أو جوعي ) فإذا فسخت أنفق عليها واستمتع بها أو زوجها من غيره وكفى نفسه مؤنتها .","part":2,"page":407},{"id":1092,"text":"فصل ( يلزمه ) أي الشخص ذكرا كان أو أنثى ( نفقة الوالد وإن علا ) من ذكر أو أنثى ( والولد وإن سفل ) من ذكر أو أنثى والأصل في الثاني قوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وقيس الأول عليه بجامع البعضية بل هو أولى لأن حرمة الوالد أعظم , والولد بالتعهد والخدمة أليق , ( وإن اختلف دينهما ) فتجب على المسلم نفقة الكافر والعكس لوجود البعضية , ( بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه ) . وليلته ما يصرفه إلى من ذكر فإن لم يفضل شيء فلا شيء عليه لأنه ليس من أهل المواساة , ( ويباع فيها ما يباع في الدين ) من عقار وغيره لشبهها به , وفي كيفية بيع العقار وجهان أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة , والثاني لا يفعل ذلك لأنه يشق ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له , ( ويلزم كسوبا كسبها في الأصح ) كما يلزمه الكسب لنفقة نفسه , والثاني لا كما لا يلزمه الكسب لقضاء الدين , ( ولا تجب لمالك كفايته ولا مكتسبها ) لانتفاء حاجته إلى غيره ( وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا ) لعجزه عن كفاية نفسه وألحق البغوي بالزمن المريض والأعمى , ( وإلا ) أي وإن لم يكن كما ذكر . ( فأقوال أحسنها تجب ) لأنه يقبح أن يكلف بعضه الكسب مع اتساع ماله , والثاني لا تجب للقدرة على الكسب , ( والثالث ) تجب ( لأصل لا فرع ) لعظم حرمة الأصل ( قلت الثالث أظهر والله أعلم ) وإيراد الرافعي في شرحيه يشعر بترجيحه ( وهي الكفاية وتسقط بفواتها ولا تصير دينا عليه ) , لأنها مواساة لا يجب فيها التمليك ( إلا بفرض قاض ) بالفاء ( أو إذنه في اقتراض ) بالقاف ( لغيبة أو منع ) فإنها حينئذ تصير دينا في الذمة وصيرورتها دينا بفرض القاضي ذكره الغزالي , وقال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق في التذكرة والبندنيجي وغيرهم لا تصير دينا إلا بذلك . ( وعليها ) أي الأم ( إرضاع ولدها اللبأ ) بالهمز من غير مد","part":2,"page":408},{"id":1093,"text":"لأنه لا يعيش غالبا إلا به , وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة ( ثم بعده ) أي بعد إرضاع اللبأ , ( إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه ) على من وجد منهما إبقاء له , ( وإن وجدتا لم تجبر الأم ) على الإرضاع سواء كانت في نكاح أبيه أم لا لقوله تعالى : { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } ( فإن رغبت ) في إرضاعه ( وهي منكوحة أبيه فله منعها ) من إرضاعه ( في الأصح ) لأنه يستحق الاستمتاع بها وقت الإرضاع لكن يكره له المنع . ( قلت الأصح ليس له منعها وصححه الأكثرون والله أعلم ) , لأنها أشفق على الولد من الأجنبية ولبنها له أصلح وأوفق ( فإن اتفقا ) على إرضاعه ( وطلبت أجرة مثل ) له ( أجيبت أو فوقها فلا ) تجاب إلى ذلك , ( وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل ) من أجرة المثل لا تجاب الأم إلى طلب أجرة المثل , ( في الأظهر ) لقوله تعالى : { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم } والثاني تجاب الأم لقوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } مع فور شفقتها وأوفقية لبنها ( ومن استوى فرعاه ) في القرب والإرث أو عدمهما ( أنفقا ) بالسوية بينهما وإن تفاوتا في اليسار كابنين أو بنتين وكابني ابن أو بنت ( وإلا ) أي وإن اختلفا فيما ذكر بأن كان أحدهما أقرب والآخر وارثا . ( فالأصح أقربهما ) لأن القرب أولى بالاعتبار من الإرث , ( فإن استوى قربهما فبالإرث في الأصح ) , لقوة قرابته وقيل لا أثر للإرث لعدم توقف وجوب النفقة عليه , ( والثاني بالإرث ثم القرب ) هذا مقابل قوله فالأصح أقربهما فيقدم على هذا الوارث البعيد على غيره , القريب فإن استويا في الإرث قدم أقربهما ( والوارثان ) على الوجهين ( يستويان أم توزع بحسبه ) أي بحسب الإرث وجهان وجه الاستواء اشتراكهما في الإرث , ووجه التوزيع إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرابة وسيأتي ترجيحه في المسألة بعد هذه . ( ومن له أبوان فعلى الأب ) نفقته صغيرا كان أو بالغا أما الصغير","part":2,"page":409},{"id":1094,"text":"فلقوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } وأما البالغ فبالاستصحاب , ( وقيل عليهما لبالغ ) لاستوائهما في القرب وهل يسوى بينهما أو يجعل بينهما أثلاثا بحسب الإرث وجهان رجح منهما الثاني ( أو أجداد وجدات إن أدلى بعضهم ببعض فالأقرب ) منهم عليه النفقة ( وإلا فبالقرب وقيل الإرث ) كالخلاف في طرف الفروع ( وقيل بولاية المال ) فإنها تشعر بتفويض التربية إليه . ( ومن له أصل وفرع ففي الأصح على الفرع وإن بعد ) . - لأنه أولى بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته , والثاني أنها على الأصل استصحابا لما كان في الصغر , والثالث أنها عليهما لاشتراكهما في البعضية مثاله أب وابن جد وابن أب وابن ابن أم وابن , ( أو ) له ( محتاجون ) ولم يقدر على كفايتهم . ( يقدم زوجته ) لأن نفقتها آكد ( ثم الأقرب وقيل الوارث ) على الخلاف السابق في طرفي الفروع والأصول(وقيل الولي) في الأصول كما تقدم .","part":2,"page":410},{"id":1095,"text":"فصل ( الحضانة حفظ من لا يستقل ) بأموره ( وتربيته ) بما يصلحه ( والإناث أليق بها ) لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها ( وأولاهن أم ) لوفور شفقتها ( ثم أمهات ) لها ( يدلين بإناث ) لأنهن يشاركنها في الإرث والولادة ( يقدم أقربهن ) فأقربهن ( والجديد يقدم بعدهن أم أب ثم أمهاتها المدليات بإناث ثم أم أبي أب كذلك ) . أي ثم أمهاتها المدليات بإناث ( ثم أم أبي جد كذلك ) أي ثم أمهاتها المدليات بإناث يقدم من كل من الأمهات المذكورة القربى فالقربى وقدمت أمهات الأم على أمهات الأب لقوتهن في الإرث لأنهن لا يسقطن بالأب بخلاف أمهاته ( والقديم ) تقدم ( الأخوات والخالات عليهن ) , أي على أمهات الأب والجد المذكورات وجه الجديد أنهن أقوى قرابة لأنهن يعتقن على الولد ووجه القديم أن الأخوات والخالات , يدلين بالأم وهي مقدمة على الأب فكذا يقدم من يدلي بها على من يدلي به ( وتقدم ) جزما ( أخت على خالة ) لأنها أقرب منها ( وخالة على بنت أخ و ) بنت ( أخت ) لأنها تدلي بالأم بخلافهما ( وبنت أخ و ) بنت ( أخت على عمة ) كما يقدم ابن الأخ في الميراث على العم ( وأخت من أبوين على أخت من أحدهما ) بقوة قرابتها . ( والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم ) لقوة إرثها والثاني عكسه للإدلاء بالأم . ( وخالة وعمة لأب عليهما لأم ) لقوة جهة الأبوة والثاني عكسه رعاية لجهة الأمومة ( وسقوط كل جدة لا ترث ) وهي التي تدلي بذكر بين أنثيين كأم أبي الأم لإدلائها بمن لا حق له في الحضانة على الأصح , والثاني لا تسقط لولادتها وشمول أحكام الأصول لها في العتق ولزوم النفقة وغيرهما . لكن تتأخر عن جميع المذكورات لضعفها وفي معنى الجدة الساقطة كل محرم تدلي بذكر لا يرث كبنت ابن البنت وبنت العم للأم , ( دون أنثى غير محرم كبنت خالة ) وبنت عمة وبنتي الخال والعم أي الأصح لا تسقط بكونها غير محرم لشفقتها بالقرابة وهدايتها إلى التربية","part":2,"page":411},{"id":1096,"text":"بالأنوثة , والثاني تسقط لأن الحضانة تحوج إلى معرفة بواطن الأمور ويقع فيها الاختلاط التام فالاحتياط تخصيصها بالمحارم\r( وتثبت ) الحضانة ( لكل ذكر محرم وارث ) كالأب والجد والأخ وابن الأخ والعم لقوة قرابتهم بالمحرمية والإرث والولاية , ( على ترتيب الإرث ) حالة الاجتماع وقد تقدم كيفيته في بابه ( وكذا غير محرم ) وهو وارث ( كابن عم ) فإن له الحضانة ( على الصحيح ) لوفور شفقته بالولاية . ( ولا تسلم إليه مشتهاة بل ) تسلم ( إلى ثقة يعينها ) هو كبنته وغيرها , والثاني لا حضانة له لانتفاء المحرمية ( فإن فقد ) في الذكر ( الإرث والمحرمية ) كابن الخال وابن العمة ( أو الإرث ) دون المحرمية كالخال والعم للأم وأبي الأم ( فلا ) حضانة له . ( في الأصح ) لضعف قرابته والثاني له الحضانة لشفقته بالقرابة\r( وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم ) تقدم ( ثم أمهاتها ) لما تقدم ( ثم الأب وقيل تقدم عليه الخالة والأخت من الأم ) لإدلائهما بالأم بخلاف الأخت للأب لإدلائها به وهو مقدم على أمهاته وبعدهن الجد أبوه , وهو مقدم على أمهاته وبعدهن أبو الجد وهو مقدم على أمهاته , ( ويقدم الأصل ) من ذكر أو أنثى على ما تقدم ( على الحاشية ) كالأخ والأخت وإن تقدم خلاف بتقديم الأخت . ( فإن فقد ) الأصل من الذكر والأنثى وهناك حواش ( فالأصح الأقرب ) , فالأقرب منهم فتقدم الأخوة والأخوات على غيرهم كالخالة والعمة , ( وإلا ) أي وإن لم يكن فيهم أقرب بأن استووا في القرب ( فالأنثى ) فتقدم الأخت على الأخ وبنت الأخ على ابن الأخ , ( وإلا ) أي وإن لم يكن فيهم أنثى كأخوين وابني أخ . ( فيقرع ) فيقدم من خرجت قرعته على غيره , ومقابل الأصح وجهان أحدهما تقدم الإناث مطلقا فتقدم العمة والخالة على الأخ والعم والثاني تقدم العصبات على غيرهم , لقيامهم بالتأديب والتعليم فيقدم الأخ والعم على الأخت والخالة","part":2,"page":412},{"id":1097,"text":"( ولا حضانة لرقيق ومجنون وفاسق ) , لأنها ولاية وليسوا من أهلها ( وكافر على مسلم ) لأنه لا ولاية له عليه وسواء فيما ذكر الذكر والأنثى ورقيق الكل والبعض وذو الجنون الدائم والمتقطع إلا إذا كان يسيرا كيوم في سنة . ( وناكحة غير أبي الطفل ) لأنها مشغولة عنه بحق الزوج وإن رضي ( إلا عمه وابن عمه وابن أخيه ) حيث رضوا ( في الأصح ) لأن لكل منهم حقا في الحضانة بخلاف الأجنبي , والثاني لا حضانة لها في ذلك كالأجنبي . ( فإن كان ) الطفل ( رضيعا اشترط ) في ثبوت الحضانة لأمه , ( أن ترضعه على الصحيح ) والثاني لا يشترط وعلى الأب استئجار مرضعة ترضعه عند أمه والأول قال في تكليف الأب ذلك عسر عليه حيث تنتقل المرضعة إلى مسكن الأم ( فإن كملت ناقصة ) بأن عتقت أو أفاقت أو تابت أو أسلمت , ( أو طلقت منكوحة حضنت ) لزوال المانع\r( فإن غابت الأم أو امتنعت ) من الحضانة ( فللجدة على الصحيح ) كما لو ماتت أو جنت والثاني لا بل تكون للسلطان كما لو غاب الولي في النكاح أو عضل تنتقل الولاية للسلطان لا للأبعد , وأجيب بأن القريب أشفق وأكثر فراغا من السلطان . ( هذا ) الذي تقدم ( كله في ) طفل ( غير مميز )","part":2,"page":413},{"id":1098,"text":"( والمميز إن افترق أبواه ) من النكاح ( كان عند من اختار منهما ) لأنه صلى الله عليه وسلم { خير غلاما بين أبيه وأمه } حسنه الترمذي , ( فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت ) أجنبيا ( فالحق للآخر ) فقط ولا تخيير ( ويخير بين أم وجد ) لأنه بمنزلة الأب ( وكذا أخ أو عم ) مع الأم ( أو أب مع أخت أو خالة في الأصح ) والثاني يقدم في الأوليين الأم وفي الأخريين الأب ( وإن اختار أحدهما ) أي الأبوين أو من لحق بهما كما ذكر ( ثم الآخر حول إليه ) لأنه قد يظهر له الأمر على خلاف ما ظنه أو يتغير حال من اختاره أولا , ولو رجع عن اختيار الثاني إلى الأول أعيد إليه كما تصدق به عبارة المصنف , ( فإن اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه ) ولا يكلفها الخروج لزيارته . ( ويمنع أنثى ) من زيارة أمها لتألف الصيانة وعدم البروز والأم أولى منها بالخروج لزيارتها , ( ولا يمنعها ) أي الأم ( دخولا عليهما زائرة والزيارة مرة في أيام ) على العادة لا في كل يوم وإذا زارت لا تطيل المكث ( فإن مرضا فالأم أولى بتمريضهما ) لأنها أهدى إليه من الأب ونحوه , ( فإن رضي به في بيته ) , فذاك ( وإلا ففي بيتها ) ويعودهما ويحترز في الشقين عن الخلوة بها . ( وإن اختارها ) أي الأم ( ذكر فعندها ليلا وعند الأب نهارا يؤدبه ) بالأمور الدينية والدنيوية ( ويسلمه لمكتب أو ) ذي ( حرفة ) يتعلم منهما الكتابة والحرفة ( أو أنثى فعندها ليلا ونهارا ويزورها الأب على العادة ) ولا يطلب إحضارها عنده ( وإن اختارهما أقرع ) بينهما ويكون عند من خرجت قرعته منهما , ( وإن لم يختر ) واحدا منهما ( فالأم أولى ) لأن الحضانة لها ولم يختر غيرها . ( وقيل يقرع ) بينهما لأن الحضانة لكل منهما هذا كله في المقيمين ( ولو أراد أحدهما سفر حاجة ) كحج وتجارة , ( كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود ) المسافر لخطر السفر وسواء طالت مدته أم لا ( أو سفر نقلة فالأب","part":2,"page":414},{"id":1099,"text":"أولى ) من الأم بالحضانة حفظا للنسب وإن كان هو المريد للسفر لكن , ( بشرط أمن طريقه والبلد المقصود ) له ( قيل ومسافة قصر ) بين البلدين بخلاف ما مادونها فكالمقيمين والأصح لا فرق ولو كان الطريق مخوفا أو البلد المقصود غير مأمون لغارة ونحوها لم يكن له انتزاع الولد واستصحابه ( ومحارم العصبة ) كالجد والعم والأخ ( في هذا ) المذكور في سفر النقلة ( كالأب ) فهم في ذلك أولى من الأم بالحضانة حفظا للنسب . ( وكذا ابن عم لذكر ) كذلك أيضا ( ولا يعطي أنثى ) حذرا من الخلوة بها لانتفاء المحرمية بينهما ( فإن رافقته بنته سلم ) الولد الأنثى ( إليها ) وبذلك تؤمن الخلوة .\rفصل ( عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة وإن كان أعمى وزمنا ومدبرا ومستولدة ) لحديث مسلم { للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق } ولا شيء على السيد للمكاتب لاستقلاله , ( من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم ) من الحنطة والشعير والزيت والقطن والكتان والصوف وغيرها ويراعى حال السيد في اليسار والإعسار فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه , ( ولا يكفي ) الاقتصار على ( ستر العورة ) قال الغزالي ببلادنا احترازا عن بلاد السودان ( ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة ) , للأمر بذلك في الصحيحين المحمول على الاستحباب ولو كان السيد يأكل ويلبس دون اللائق به المعتاد غالبا بخلا أو رياضة قيل له الاقتصار في رقيقه على ذلك , والصحيح لا بل يلزمه رعاية الغالب , ( وتسقط بمضي الزمان ويبيع القاضي فيها ماله ) إن امتنع منها كما في نفقة القريب , ( فإن فقد المال أمره ببيعه ) أو إجارته أو ( إعتاقه ) فإن لم يفعل باعه القاضي أو أجره , وهل يبيعه شيئا فشيئا أو يستدين عليه إلى أن يجتمع شيء صالح يبيع ما يفي به وجهان أصحهما في الروضة الثاني","part":2,"page":415},{"id":1100,"text":"( ويجبر أمته على إرضاع ولدها ) منه أو من غيره لأن لبنها ومنافعها له , ( وكذا غيره ) أي غير ولدها ( إن فضل عنه ) لبنها لما تقدم ( و ) على ( فطمه قبل حولين إن لم يضره و ) على ( إرضاعه بعدهما إن لم يضرها ) وليس لها استقلال بفطام ولا إرضاع\r( وللحرة حق في التربية فليس لأحدهما ) أي الأبوين الحرين ( فطمه قبل حولين ) من غير رضا الآخر ( ولهما ) ذلك ( إن لم يضره ولأحدهما ) فطمه ( بعد حولين ) من غير رضا الآخر لأنهما مدة الرضاع التام , ( ولهما الزيادة ) على الحولين\r( ولا يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه ) للحديث السابق ( ويجوز مخارجته بشرط رضاهما وهي خراج ) معلوم ( يؤديه كل يوم أو أسبوع ) مما يكتسبه حسبما يتفقان عليه , ( وعليه علف دوابه ) بسكون اللام كما ضبطه المصنف مصدرا ( وسقيها ) لحرمة الروح ويقوم مقامهما تخليتها لترعى وترد الماء إن ألفت ذلك , ( فإن امتنع أجبر في المأكول على بيع أو علف أو ذبح وفي غيره على بيع أو علف ) , صونا لها عن التلف فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال . ( ولا يحلب ) من لبنها ( ما ضر ولدها ) وإنما يحلب ما يفضل عنه\r( وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها ) ولا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب ويكره ترك سقي الزرع والشجر عند الإمكان حذرا من إضاعة المال والله أعلم .","part":2,"page":416},{"id":1101,"text":"كتاب الجراح جمع جراحة وهي إما مزهقة للروح أو مبينة للعضو أو غير ذلك , ويأتي معها غيرها كالقتل بمثقل ومسموم وغير ذلك والترجمة للأغلب ( الفعل المزهق ) للروح ( ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد ) , وسيأتي التمييز بينها وصح الإخبار بها عن الفعل لأن المراد به الجنس , ( ولا قصاص إلا في العمد وهو قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا ) عدوانا فقتله , ( جارح ) بالجر بدل من ما كسيف , ( أو مثقل ) بفتح المثلثة والقاف المشددة أي ثقيل كأن رض رأسه بحجر كبير . ( فإن فقد قصد أحدهما ) أي الفعل أو الشخص ( بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرة فأصابه ) , فمات أو رمى شخصا فأصاب غيره فمات ( فخطأ ) , وظاهر أن فقد قصد الفعل يلزمه فقد قصد الشخص وأن الوقوع منسوب للواقع فيصدق عليه الفعل المقسم , ( وإن قصدهما ) أي الفعل والشخص ( بما يقتل غالبا ) عدوانا فمات ( فشبه عمد ومنه الضرب بسوط أو عصا ) وسيأتي في كتاب الديات أن فيه وفي الخطأ الدية ودليلها آية { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية } وحديث { قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل } رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وغيره وأجمعوا على وجوب القصاص في العمد بشروطه . وظاهر أن الفعل غير المزهق ينقسم إلى الثلاثة أيضا ( فلو غرز إبرة بمقتل ) كالدماغ والعين والحلق والخاصرة فمات ( فعمد ) لخطر الموضع وشدة تأثره , ( وكذا ) لو غرزها ( بغيره ) أي غير مقتل كالألية والفخذ ( إن تورم وتألم حتى مات ) فعمد لظهور أثر الجناية وسرايتها إلى الهلاك . ( فإن لم يظهر أثر ومات في الحال فشبه عمد ) لأنه لا يقتل مثله , غالبا , ( وقيل عمد ) لأن في البدن مقاتل خفية وموته في الحال يشعر بإصابة بعضها , ( وقيل لا شيء ) فيه من قصاص أو دية لأنه لا يقتل مثله فالموت بسبب آخر , ( ولو غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب ) ولم يتألم به فمات , ( فلا شيء ) فيه ( بحال ) من قصاص أو دية لأنه لم يمت","part":2,"page":417},{"id":1102,"text":"به والموت عقبه موافقة قدر\r( ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب ) لذلك ( حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد ) وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة وضعفا والزمان حرا وبردا ففقد الماء في الحر ليس كهو في البرد , ( وإلا ) أي وإن لم تمض المدة المذكورة ( فإن لم يكن به جوع وعطش سابق ) على الحبس ( فشبه عمد وإن كان ) به ( بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد ) , لظهور قصد الإهلاك ( وإلا ) أي وإن لم يعلم الحال ( فلا ) أي فليس بعمد ( في الأظهر ) لأنه لم يقصد إهلاكه ولا أتى بمهلك والثاني هو عمد لحصول الهلاك به والأول قال حصل به وبما قبله فيجب فيه نصف دية شبه العمد","part":2,"page":418},{"id":1103,"text":", ( ويجب القصاص بالسبب ) كالمباشرة ( فلو شهدا ) على رجل ( بقصاص ) أي بموجبه ( فقتل ) بأن حكم القاضي بشهادتهما ( ثم رجعا ) عنها ( وقالا تعمدنا الكذب ) فيها ( لزمهما القصاص إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما ) فيها أي فلا قصاص عليهما وعلى الولي القصاص وفي الروضة كأصلها بعد تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا , فإن قالا لم نعلم أنه يقتل بها فإن كانا ممن لا يخفى عليه ذلك فلا اعتبار بقولهما أو ممن يخفى عليه لقرب عهده بالإسلام فشبه عمد , ( ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا ) فأكله ( فمات وجب القصاص ) وإن لم يقل هو مسموم ولم يفرقوا بين المميز وغيره , ولا نظروا إلى أن عمده عمد وللنظر فيه مجال كذا في الروضة كأصلها وعن القاضي أبي الطيب والماوردي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم , تقييد الصبي بغير المميز ( أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام ) فأكله فمات ( فدية وفي قول قصاص وفي قول لا شيء ) , لتناوله باختياره والثاني قال لتغريره والأول قال يكفي في التغرير الدية ( ولو دس سما ) بالضم والفتح ( في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا ) بالحال فمات ( فعلى الأقوال ) وجه الثاني التسبب والأول قال تكفي فيه الدية . ( ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص ) ولا يمنع منه ترك العلاج لأن البرء غير موثوق به لو عالج , ( ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا ) بسكون الغين ( كمبسط فمكث فيه مضطجعا ) أو مستلقيا ( حتى هلك فهدر ) لأنه المهلك نفسه ( أو ) ماء ( مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة ) بكسر السين أي عوم , ( فإن لم يحسنها أو كان ) مع إحسانها ( مكتوفا أو زمنا ) فهلك ( فعمد وإن منع منها عارض كريح وموج ) فهلك ( فشبه عمد ) ففيه الدية ( وإن أمكنته فتركها ) . فهلك ( فلا دية في الأظهر ) لأنه المهلك نفسه بإعراضه عما ينجيه , والثاني يقول قد يمنعه منها دهشة وعارض باطن , ( أو في نار يمكن الخلاص منها فمكث فيها ) حتى هلك , ( ففي","part":2,"page":419},{"id":1104,"text":"الدية القولان ) أظهرهما عدم وجوبها , ( ولا قصاص في الصورتين ) أي الماء والنار ( وفي النار وجه ) بوجوبه بناء على وجوب الدية بخلاف الماء والفرق أن النار تؤثر بأول المس جراحة يخاف منها بخلاف الماء , وقيل بوجوب القصاص فيه أيضا واحترز بقوله يمكن الخلاص منها عما لا يمكن لعظمها أو كونها في وهدة أو كونه مكتوفا أو زمنا فمات بها فعليه القصاص . ( ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق ) , أي مكان عال ( فتلقاه آخر فقده ) أي قطعه بالسيف نصفين ( فالقصاص على القاتل والمردي والقاد فقط ) أي دون الممسك والحافر والملقي ( ولو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر ) لأن الإلقاء سبب للهلاك , والثاني تجب الدية لأن الهلاك من غير الوجه الذي قصد ( أو غير مغرق ) فالتقمه الحوت . ( فلا ) يجب قصاص قطعا وتجب دية شبه العمد ( ولو أكرهه على قتل ) فأتى به ( فعليه ) أي المكره بكسر الراء ( القصاص وكذا على المكره ) بفتحها ( في الأظهر ) لأن الإكراه بقوله مثلا اقتل هذا وإلا قتلتك يولد داعية القتل في المكره غالبا ليدفع الهلاك عن نفسه , وقد آثرها بالبقاء فهما شريكان في القتل ومقابل الأظهر وجه بأن المكره آلة للمكره , ودفع بأنه آثم بالقتل قطعا , ( فإن وجبت الدية ) بأن عفي عن القصاص إليها ( وزعت ) عليهما . ( فإن كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه ) دون الآخر فإذا أكره حر عبدا أو عكسه على قتل عبد فقتله فالقصاص على العبد ( ولو أكره بالغ مراهقا ) على القتل ففعله ( فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر ) فإن قلنا خطأ فلا قصاص على البالغ لأنه شريك مخطئ ولا قصاص على الصبي بحال ولو أكره - مراهق بالغا على قتل فأتى به فلا قصاص على المراهق وعلى البالغ القصاص في الأظهر إن قلنا عمد الصبي عمد فإن قلنا خطأ فلا قصاص قطعا . ( ولو أكره على رمي شاخص علم المكره ) بكسر الراء ( أنه رجل وظنه","part":2,"page":420},{"id":1105,"text":"المكره صيدا ) فرماه فمات , ( فالأصح وجوب القصاص على المكره ) بالكسر ووجه المنع أنه شريك مخطئ ( أو على رمي صيد فأصاب رجلا ) فمات ( فلا قصاص على أحد ) منهما لأنهما لم يتعمدا قتله , ( أو على صعود شجرة فزلق ومات فشبه عمد ) لأنه لا يقصد به القتل غالبا . ( وقيل ) هو ( عمد ) فيجب به القصاص ( أو على قتل نفسه ) بأن قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتل نفسه , ( فلا قصاص في الأظهر ) لأن ما جرى ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه اختاره والثاني يمنع ذلك . ( ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فقتله ) المقتول له ( فالمذهب لا قصاص ) عليه للإذن له في القتل وفي قول من الطريق الثاني عليه القصاص بناء على أنه يثبت للوارث ابتداء , ( والأظهر ) على عدم القصاص ( لا دية ) أيضا والثاني تجب بناء على أنها تثبت للوارث ابتداء ( ولو قال اقتل زيدا أو عمرا ) وإلا قتلتك ( فليس بإكراه ) فمن قتله منهما فهو مختار لقتله فيلزمه القصاص له ولا شيء على الآمر غير الإثم .\rفصل إذا ( وجد من شخصين معا فعلان مزهقان ) للروح , ( مذففان ) بالمعجمة والمهملة أي مسرعان للقتل ( كحز ) للرقبة ( وقد ) للجثة ( أو لا ) أي غير مذففين ( كقطع عضوين ) مات منهما ( فقاتلان ) فعليهما القصاص , وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر فقياس ما سيأتي أن المذفف هو القاتل كذا في الروضة كأصلها . ( وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بأن لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل ) ; لأنه صيره إلى حالة الموت ( ويعزر الثاني ) لهتكه حرمة ميت , ( وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال ) ولا نظر إلى سراية الجرح لولا الحز لاستقرار الحياة عنده . ( وإلا ) أي وإن لم يذفف الثاني أيضا ومات المجني عليه بالجنايتين كان أجافاه أو قطع الأول يده من الكوع والثاني من المرفق . ( فقاتلان ) بطريق السراية","part":2,"page":421},{"id":1106,"text":"( ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب ) بقتله ( القصاص لأنه قد يعيش بخلاف من وصل بالجناية إلى حركة مذبوح ) .\rفصل إذا ( قتل مسلما ظن كفره ) بأن كان عليه زي الكفار ( بدار الحرب لا قصاص ) عليه ( وكذا لا دية في الأظهر ) للعذر والثاني عليه الدية لأنها تثبت مع الشبهة , ( أو بدار الإسلام وجبا ) أي القصاص ابتداء والدية بدلا عنه . ( وفي القصاص قول ) أنه لا يجب وتجب الدية\r( أو ) قتل ( من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه فالمذهب وجوب القصاص ) عليه , وفيما عدا الأولى قول بعدم الوجوب طرد في الأولى وفيما عدا الأخيرة طريق قاطع بالوجوب بحث الرافعي مجيئه في الأخيرة\r( ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض ) , دون الصحيح ( وجب القصاص ) لأن جهله لا يبيح الضرب . ( وقيل لا ) يجب لأن ما أتى به ليس بمهلك عنده ولو علم مرضه وجب القصاص قطعا .\r( ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان ) كما في الذمي والمعاهد ( فيهدر الحربي ) لانتفاء الشرط ( والمرتد ) في حق المسلم لذلك وسيذكر في حق ذمي ومرتد , ( ومن عليه قصاص كغيره ) فيلزم قاتله القصاص\r( والزاني المحصن إن قتله ذمي قتل به ) لأنه لا تسلط له على المسلم , ( أو مسلم فلا ) يقتل به ( في الأصح ) نظرا إلى استيفائه حدا لله . والثاني قال استيفاء الحد للإمام دون الآحاد وفي الروضة قال القاضي أبو الطيب الخلاف إذا قتل قبل أن يأمر الإمام بقتله , فإن قتل بعد أمر الإمام بقتله فلا قصاص قطعا .","part":2,"page":422},{"id":1107,"text":"( و ) يشترط لوجوبه ( في القاتل بلوغ وعقل ) فلا قصاص على صبي ومجنون . ( والمذهب وجوبه على السكران ) لتعديه وألحق به من تعدى بشرب دواء مزيل للعقل وهذا كالمستثنى من شرط العقل وهو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب وفي قول لا وجوب عليه كالمجنون أخذا مما تقدم في كتاب الطلاق في تصرفه ( ولو قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا ) فيه ( وعهد الجنون ) قبله ( ولو قال أنا صبي ) الآن ( فلا قصاص ولا يحلف ) أنه صبي\r( ولا قصاص على حربي ) لعدم التزامه ( ويجب ) القصاص ( على المعصوم ) بعهد أو غيره .\r( والمرتد ) لالتزام الأول وبقاء علقة الإسلام في الثاني ( ومكافأة ) بالهمز من المقتول للقاتل ( فلا يقتل مسلم بذمي ) لحديث البخاري { لا يقتل مسلم بكافر } ( ويقتل ذمي به ) أي بمسلم ( وبذمي وإن اختلفت ملتهما ) كيهودي و نصراني ( فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص ولو جرح ذمي ذميا , وأسلم الجارح ثم مات المجروح فكذا ) أي لم يسقط القصاص ( في الأصح ) للمكافأة وقت الجرح , والثاني ينظر إلى المكافأة وقت الزهوق ( وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث ) , ولا يفوضه إليه حذرا من تسليط الكافر على المسلم ( والأظهر قتل مرتد بذمي ) والثاني لا لبقاء علقة الإسلام في المرتد , وعورض بأنه غير مقرر بالجزية ( وبمرتد ) , والثاني لا إذ المقتول مباح الدم ( لا ذمي بمرتد ) , والثاني يقتل به لبقاء علقة الإسلام فيه وعورض بما تقدم .\r( ولا يقتل حر بمن فيه رق ) لعدم المكافأة ( ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض ) لتكافئهم بتشاركهم في المملوكية","part":2,"page":423},{"id":1108,"text":"( ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو ) جرح عبد عبدا ثم ( عتق ) الجارح ( بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام ) للذمي القاتل أو الجارح فيما تقدم , وهو عدم سقوط القصاص في القتل وكذا في الجرح في الأصح ( ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص وقيل إن لم تزد حرية القاتل ) على حرية المقتول بأن كانت قدرها أو أقل منها ( وجب ) القصاص لأن المقتول حينئذ مساو أو فاضل وعارض نافي القصاص بأنه لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية , وبجزء الرق جزء الرق بل يقتل جميعه بجميعه حرية , ورقا شائعا فيلزم قتل جزء حرية بجزء رق وهو ممتنع\r( ولا قصاص بين عبد مسلم وحر وذمي ) بأن قتل الأول الثاني أو عكسه لأن المسلم لا يقتل بالذمي والحر لا يقتل بالعبد ولا تجبر الفضيلة في كل منهما نقيصته\r( ولا ) قصاص ( بقتل ولد ) للقاتل ( وإن سفل ) لحديث { لا يقاد للابن من أبيه } صححه الحاكم , والبيهقي والبنت كالابن والأم كالأب قياسا وكذا الأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب أو الأم , والمعنى فيه أن الوالد كان سببا في وجود الولد , فلا يكون الولد سببا في عدمه ( ولا ) قصاص ( له ) أي للولد على الوالد كأن قتل عتيقه أو زوجة نفسه , وله منها ابن ( ويقتل بوالديه ) بكسر الدال أي بكل منهم كغيرهم .\r( ولو تداعيا مجهولا فقتله أحدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اختص ) أي الآخر لثبوت أبوته ( وإلا ) أي وإن لم يلحقه به ( فلا ) يقتص لعدم ثبوت أبوته وعبارة المحرر وغيره : إن ألحقه بالقاتل فلا قصاص , وفي الروضة كأصلها لو ألحقه بغيرهما . اقتص أي إن ادعاه","part":2,"page":424},{"id":1109,"text":"( ولو قتل أحد أخوين ) شقيقين ( الأب والآخر الأم معا ) , والمعية والترتيب الآتي بزهوق الروح ( فلكل ) منهما ( قصاص ) على الآخر لأنه قتل مورثه ( ويقدم ) للقصاص ( بقرعة ) أحدهما ( فإن اقتص ) الآخر ( بها أو مبادرا ) أي قبلها ( فلوارث المقتص منه قتل المقتص إن لم تورث قاتلا بحق ) , وهو الراجح ( وكذا إن قتلا مرتبا ولا زوجية ) بين الأب والأم أي فلكل منهما القصاص على الآخر , ويقدم له بالقرعة أو من ابتدأ بالقتل وجهان أرجحهما في الروضة الثاني ولو بادر من أريد الاقتصاص منه بالقرعة أو لابتدائه بالقتل فقتل الآخر فلوارثه قتله ( وإلا ) أي وإن كانت زوجية بين الأب والأم ( فعلى الثاني فقط ) القصاص لأنه إذا سبق قتل الأب لم يرث منه قاتله , ويرثه أخوه والأم وإذا قتل الآخر الأم ورثها الأول فتنتقل إليه حصتها من القصاص , ويسقط باقيه ويستحق القصاص على أخيه , ولو سبق قتل الأم سقط القصاص عن قاتلها واستحق قتل أخيه\r( ويقتل الجمع بواحد ) , كأن ألقوه من شاهق أو في بحر أو جرحوه جراحات مجتمعة أو متفرقة ( وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرءوس ) , وعن جميعهم على الدية فتوزع على عددهم فعلى الواحد من العشرة عشرها , وسواء كانت جراحة بعضهم أفحش أو عدد جراحات بعضهم أكثر أم لا , ولو كانت جراحة بعضهم ضعيفة لا تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها .","part":2,"page":425},{"id":1110,"text":"( ولا يقتل شريك مخطئ و ) شريك ( شبه عمد ويقتل شريك الأب ) في قتل الولد ( وعبد شارك حرا في عبد وذمي شارك مسلما في ذمي وكذا شريك حربي ) في مسلم ( و ) شريك ( قاطع قصاصا أو حدا ) بأن جرح المقطوع بعد القطع فمات منهما ( وشريك النفس ) بأن جرح الشخص نفسه وجرحه غيره فمات منهما . ( و ) شريك ( دافع الصائل ) بأن جرحه بعد جرح الدافع , فمات منهما ( في الأظهر ) والثاني لا يقتل في الصور المذكورة لأنه شريك من لا يضمن كشريك المخطئ , وفرق الأول بأن الخطأ شبهة في الفعل أورث في فعل الشريك . فيه شبهة في القصاص , ولا شبهة في العمد .\r( ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما , أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات ) بهما ( لم يقتل ) لشركة الخطأ في الأولى وغير المضمون , فيما بعدها ( ولو داوى جرحه بسم مذفف ) أي قاتل سريعا ( فلا قصاص على جارحه ) وهو قاتل نفسه , ( وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد ) فعله فلا قصاص على جارحه ( وإن قتل غالبا وعلم حاله فشريك ) أي فالجارح شريك ( جارح نفسه ) فعليه القصاص في الأظهر , ( وقيل شريك مخطئ ) لقصد التداوي فلا قصاص عليه قطعا , وإن لم يعلم المجروح حال السم فكما لو لم يقتل غالبا ( ولو ضربوه بسياط ) أو عصا خفيفة ( فقتلوه , وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن تواطئوا ) على ضربه بخلاف ما إذا وقع اتفاقا . والثاني يجب مطلقا لئلا يصير ذريعة إلى القتل . والثالث لا قصاص على أحد منهم واحترز بقوله غير قاتل عن القاتل , فيجب به عليهم القصاص .","part":2,"page":426},{"id":1111,"text":"( ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم أو معا ) بأن ماتوا في وقت واحد أو أشكل الحال بين الترتيب والمعية , ( فبالقرعة ) بينهم فمن خرجت قرعته قتل به ( وللباقين ) في المسائل ( الديات قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( فلو قتله غير الأول ) في الأولى ( عصى ووقع ) قتله ( قصاصا وللأول دية والله أعلم ) , ولو قتله غير من خرجت قرعته فظاهر أن الحكم كذلك .\rفصل إذا ( جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم ) الحربي أو المرتد ( وعتق ) العبد ( ثم مات بالجرح فلا ضمان ) من قصاص أو دية اعتبارا بحالة الجناية , ( وقيل تجب دية ) اعتبارا بحالة استقرار الجناية , ( ولو رماهما ) أي الحربي أو المرتد والعبد ( فأسلم وعتق ) قبل إصابة السهم ثم مات بها , ( فلا قصاص ) لعدم الكفاءة في أول أجزاء الجناية ( والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة ) اعتبارا بحال الإصابة وقيل لا تجب اعتبارا بحال الرمي والخلاف مرتب في الشرح على الخلاف فيما إذا أسلم وعتق بعد الجرح وأولى منه بالوجوب , وكان تعبير المصنف فيه بالمذهب لذلك وقوله مخففة على العاقلة هو أرجح الأوجه أنها دية خطأ وقيل دية شبه عمد وقيل دية عمد وقطع الإمام والغزالي بالأول على وجه الوجوب في مسائل الجرح , وجزم به في الشرح الصغير .\r( ولو ارتد المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر ) أي لا يجب لها شيء ( ويجب قصاص الجرح ) كالموضحة , وقطع اليد ( في الأظهر ) اعتبارا بحالة الجناية , والثاني يعتبر حالة استقرارها ( يستوفيه قريبه المسلم ) للتشفي ( وقيل الإمام ) لأنه لا وارث للمرتد ( فإن اقتضى الجرح مالا وجب أقل الأمرين من أرشه ودية ) للنفس ( وقيل ) الواجب ( أرشه ) بالغا ما بلغ ففي قطع اليد نصف الدية عليهما , وفي قطع اليدين والرجلين دية على الأول وديتان على الثاني ( وقيل ) هو ( هدر ) تبعا للنفس لا يجب به شيء , وعلى الوجوب فالواجب فيء لا يأخذ القريب منه شيئا","part":2,"page":427},{"id":1112,"text":"( ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص ) لتخلل حالة الإهدار ( وقيل : إن قصرت الردة وجب ) القصاص , ولا يضر فيه تخللها ( وتجب الدية ) على الأول لوقوع الجرح والموت حالة العصمة ( وفي قول نصفها ) توزيعا على حالتي العصمة والإهدار , وفي ثالث ثلثاها توزيعا على حالتي العصمة وحالة الإهدار والأقوال فيما إذا طالت الردة , فإن قصرت وجب كل الدية قطعا , وقيل هي في الحالين .\r( ولو جرح ) مسلم ( ذميا , فأسلم أو حر عبدا , فعتق ومات بالسراية فلا قصاص ) ; لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه , ( وتجب دية مسلم ) لأنه في الابتداء مضمون وفي الانتهاء حر مسلم ( وهي لسيد العبد ) ساوت قيمته أو نقصت عنها ( فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته ) لأنها وجبت بسبب الحرية\r( ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته ) أرش اليد المقطوعة في ملكه لو اندمل القطع ( وفي قول الأقل من الدية وقيمته ) لأن السراية حصلت بمضمون للسيد فلا بد من النظر إليها في حقه بأن يقدر موت المقطوع رقيقا ودفع بأن السراية لم تحصل في الرق حتى تعتبر في حق السيد فإن كانت الدية أقل من القيمة أو من نصفها , فلا شيء على الجاني غيرها , ومن إعتاق السيد جاء النقصان , وإن كانت أكثر من ذلك , فالزيادة لورثة المقطوع كما تقدم وإن كانت مساوية له فظاهر .\r( ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ) كأن قطع أحدهما يده الأخرى , والآخر رجله ( ومات بسرايتهم ) أي بسراية قطعهم ( فلا قصاص على الأول إن كان حرا ) لعدم الكفاءة ( ويجب على الآخرين ) لوجودها , وللسيد على الأول أقل الأمرين من ثلث الدية وأرش القطع في ملكه , وهو نصف القيمة وفي قول الأقل من ثلث الدية وثلث القيمة .","part":2,"page":428},{"id":1113,"text":"فصل ( يشترط لقصاص الطرف ) بفتح الراء كاليد ( والجرح ) بضم الجيم ( ما شرط للنفس ) من كون الجناية عمدا عدوانا والجاني مكلفا ملتزما , والمجني عليه معصوما ( ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها قطعوا ) بشرطه ( وشجاج الرأس والوجه ) بكسر الشين جمع شجة بفتحها ( عشر حارصة ) بمهملات ( وهي ما شق الجلد قليلا ) نحو الخدش ( ودامية ) بتخفيف الياء ( تدميه ) بضم أوله أي تدمي الشق من غير سيلان الدم , وقيل معه ( وباضعة ) بموحدة ومعجمة ثم مهملة . ( تقطع اللحم ) بعد الجلد , ( ومتلاحمة ) بالمهملة ( تغوص فيه ) أي اللحم , ولا تبلغ الجلدة بعده ( وسمحاق ) بكسر السين وبالحاء المهملتين ( تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم ) , وتسمى الجلدة به أيضا ( وموضحة توضح العظم ) بعد خرق الجلدة أي تظهره . ( وهاشمة تهشمه ) أي تكسره ( ومنقلة ) بالتشديد , ( تنقله ) بالتخفيف , والتشديد من موضع إلى موضع ( ومأمومة ) بالهمز ( تبلغ خريطة الدماغ ) المحيطة به المسماة أم الرأس , ( ودامغة تخرقها ) وتصل الدماغ وهي مذففة عند بعضهم والعشر تتصور في الجبهة كالرأس ويتصور ما عدا الأخيرتين منها في الخد وفي قصبة الأنف واللحى الأسفل\r( ويجب القصاص في الموضحة فقط ) , لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها ( وقيل وفيما قبلها سوى الحارصة ) لإمكان ضبطه بخلاف الحارصة وما بعد الموضحة واستثناء الحارصة مزيد على المحرر أخذا من الشرح ( ولو أوضح في باقي البدن ) , كالصدر والساعد ( أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه وجب القصاص في الأصح ) , أما في الإيضاح فلما تقدم في الموضحة وقول الثاني ليس فيما هنا أرش مقدر بخلاف الموضحة لا يضر , وأما في القطع بأن يقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع , ويستوفي من الجاني مثله فلتيسر ذلك والثاني يمنعه , والمارن ما لان من الأنف .","part":2,"page":429},{"id":1114,"text":"( ويجب ) القصاص ( في القطع من مفصل ) لانضباطه وهو بفتح الميم وكسر الصاد ( حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة وإلا ) أي وإن لم يمكن إلا بها ( فلا ) يجب ( على الصحيح ) لأن الجوائف لا تنضبط , والثاني قال : إن أجاف الجاني , وقال أهل البصر يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة , وجب لأن الجائفة هنا تابعة لا مقصودة\r( ويجب ) القصاص ( في فقء عين ) أي تعويرها بالعين المهملة ( وقطع أذن وجفن ) بفتح الجيم ( ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين ) أي جلدتي البيضتين لأن لها نهايات مضبوطة ( وكذا أليان ) بفتح الهمزة مثنى ألية , وهو من النوادر وهما موضع القعود ( وشفران ) بضم الشين حرفا الفرج ( في الأصح ) لما ذكر والثاني قال لا يمكن استيفاؤها إلا بقطع غيرها , والخلاف جار في الشفة واللسان بضعف .\r( ولا قصاص في كسر العظام ) لعدم الوثوق بالمماثلة فيه ( وله ) أي للمجني عليه ( قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي ) وله أن يعفو ويعدل إلى المال كما في الروضة كأصلها , وظاهر من ذكر القطع أن مع الكسر قطعا ومن ذلك قوله بعد ولو كسر عضده وأبانه إلى آخره المشتمل على زيادة ( ولو أوضحه وهشم أوضح ) المجني عليه ( وأخذ خمسة أبعرة ) أرش الهشم ( ولو أوضح ونقل أوضح ) المجني عليه ( وله عشرة أبعرة ) أرش التنقيل المشتمل على الهشم\r( ولو قطعه من الكوع فليس له التقاط أصابعه فإن فعله عزر ولا غرم ) عليه لأنه يستحق إتلاف الجملة ( والأصح أن له قطع الكف بعده ) لأنه من مستحقه , والثاني يجعل الالتقاط بدل القطع المستحق .\r( ولو كسر عضده وأبانه ) أي المكسور من اليد ( قطع من المرفق ) لأنه أقرب مفصل إليه , ( وله حكومة الباقي فلو طلب الكوع ) للقطع ( مكن ) منه ( في الأصح ) لعجزه عن محل الجناية , ومسامحته , والثاني لا لعدوله عما هو أقرب إلى محل الجناية ولو قطع من الكوع على الأول فله حكومة الساعد مع حكومة المقطوع من العضد","part":2,"page":430},{"id":1115,"text":"( ولو أوضحه فذهب ضوءه أوضحه فإن ذهب الضوء ) , فظاهر ( وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته ) أو وضع كافور فيها , ( ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب لطمه مثلها , فإن لم يذهب أذهب ) بالمعالجة كما ذكر ( والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية ) في الأصح لأن له محلا مضبوطا ( وكذا البطش والذوق والشم ) يجب القصاص فيها بالسراية ( في الأصح ) لأن لها محلا مضبوطة , ولأهل الخبرة طرق في إبطالها . والثاني يقول : لا يمكن القصاص فيها\r( ولو قطع أصبعا فتآكل غيرها ) كأصبع أو كف ( فلا قصاص في المتآكل ) بالسراية , وخرج فيه القصاص من ذهاب الضوء بها , وفرق بأن الضوء ونحوه من المعاني لا يباشر بالجناية بخلاف الأصبع ونحوها من الأجسام فيقصده بمحل الضوء مثلا نفسه ولا يقصد بالأصبع مثلا غيرها .\rباب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه وغير ذلك على ما سيأتي بيانه في الجميع ( لا تقطع يسار بيمين ) من يدين أو رجلين مثلا ( ولا شفة سفلى بعليا وعكسه ) أي يمين بيسار وشفة عليا بسفلى ( ولا أنملة ) بفتح الهمزة وضم الميم في الأفصح ( بأخرى ) ولا أصبع بأخرى ( ولا زائد بزائد في محل آخر ) كزائد بجنب الخنصر وزائد بجنب الإبهام لانتفاء المساواة في الجميع في المحل المقصود في القصاص ( ولا يضر ) فيه حيث اتحد الجنس ( تفاوت كبر ) وصغر ( وطول ) وقصر ( وقوة بطش ) وضعفه ( في ) عضو ( أصلي وكذا زائد في الأصح ) لأن المماثلة فيما ذكر لا تكاد تتفق . والثاني في الزائد قال إن كان أكبره في الجاني لم يقتص منه أو في المجني عليه اقتص منه وأخذ حكومة قدر النقصان\r( ويعتبر قدر الموضحة ) في قصاصها ( طولا وعرضا ) فيقاس مثله من رأس الشاج , ويخط عليه بسواد أو حمرة ويوضح بالموسى ( ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد ) في قصاصها","part":2,"page":431},{"id":1116,"text":"( ولو أوضح كل رأسه , ورأس الشاج أصغر استوعبناه ) إيضاحا ( ولا نتممه من الوجه والقفا بل نأخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها ) , فإن كان الباقي قدر الثلث فالمأخوذ ثلث أرشها ( وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ ) منه ( قدر رأس المشجوج فقط , والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني ) والثاني إلى المجني عليه .\r( ولو أوضح ناصية وناصيته أصغر تمم ) عليها ( من باقي الرأس ) من أي موضع كان ( ولو زاد المقتص في موضحة على حقه ) عمدا ( لزمه قصاص الزيادة ) , ويقتص منه ( بعد اندمال ) موضحته ( فإن كان ) الزائد ( خطأ أو عفي على مال وجب ) له ( أرش كامل وقيل قسطه ) منه بأن يوزع عليهما ( ولو أوضحه جمع ) بأن تحاملوا على الآلة وجروها معا ( أوضح من كل واحد مثلها ) أي مثل موضحته ( وقيل قسطه ) منها لإمكان التجزئة\r( ولا تقطع صحيحة ) من يد أو رجل ( بشلاء ) بالمد ( وإن رضي ) به ( الجاني فلو فعل ) من غير إذنه ( لم يقع قصاصا بل عليه ديتها ) وله حكومة , ( فلو سرى فعليه قصاص النفس ) , فإن كان قطع بإذن الجاني , فلا قصاص في النفس ولا دية في الطرف إن أطلق الإذن ويجعل مستوفيا لحقه , وإن قال اقطعها قصاصا ففعل فقيل : لا شيء عليه وهو مستوف لحقه , وقيل عليه ديتها , وله حكومة , وقطع به البغوي كذا في الروضة كأصلها . ( وتقطع الشلاء ) من يد أو رجل ( بالصحيحة إلا أن يقول أهل الخبرة لا ينقطع الدم ) لو قطعت بأن لم ينسد فم العروق بالحسم , فلا تقطع حذرا من استيفاء النفس بالطرف وتجب دية الصحيحة ( ويقنع بها ) لو قطعت ( مستوفيها ) ولا يطلب أرشا للشلل وتقطع شلاء بشلاء مثلها أو أقل شللا إن لم يخف نزف الدم كما تقدم , والشلل بطلان العمل قاله الإمام","part":2,"page":432},{"id":1117,"text":"( ويقطع سليم ) يدا ورجلا ( بأعسم وأعرج ) والعسم بمهملتين مفتوحتين تشنج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد ( ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها ) المزيلين لنضارتها , فيقطع بطرفها الطرف السليم أظفاره منهما .\r( والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه ) أي لا تقطع سليمة الأظفار بذاهبتها لأنها أعلى منها ولا قائل في الأولى بعدم القطع لانتفاء وجهه وللإمام احتمال في الثانية بالقطع لأن الأظفار زوائد تتم الدية بدونها , والبغوي قال ينقص منها شيء وهذا الاحتمال مقابل الصحيح وهو القطع في الثانية , كالأولى ( والذكر صحة وشللا كاليد ) . كذلك فيما تقدم فلا يقطع الصحيح بالأشل ويقطع الأشل بالصحيح وبالأشل بالشرط السابق ( والأشل منقبض لا ينبسط أو عكسه ) أي منبسط لا ينقبض\r( ولا أثر للانتشار وعدمه فيقطع فحل بخصي وعنين ) أي ذكر الأول بذكر كل من الآخرين لأنه لا خلل في العضو , وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ . والخصي من قطع خصياه أي جلدتا البيضتين كالأنثيين مثنى خصية وهو من النوادر والخصيتان البيضتان والعنين العاجز عن الوطء .\r( و ) يقطع ( أنف صحيح ) شما ( بأخشم ) أي غير شام لأن الشم ليس في جرم الأنف ( وأذن سميع بأصم ) لأن السمع لا يحل جرم الأذن ( ولا عين صحيحة بحدقة عمياء ) مع قيام صورتها . ( ولا لسان ناطق بأخرس ) لأن النطق في جرم اللسان ويجوز العكس فيهما برضا المجني عليه\r( وفي قلع السن قصاص لا في كسرها ) لعدم الوثوق بالمماثلة فيه","part":2,"page":433},{"id":1118,"text":"( ولو قلع سن صغير لم يثغر ) بضم أوله وسكون ثانيه المثلث , وفتح ثالثه المعجم أي تسقط أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط ومنها المقلوعة ( فلا ضمان في الحال ) لأنها تعود في جملة الرواضع غالبا ( فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعدن دونها , وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص ولا يستوفى له في صغره ) فيؤخر حتى يبلغ , فإن مات الصبي قبل بلوغه اقتص وارثه في الحال أو أخذ الأرش .\r( ولو قلع سن مثغور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر ) لأن العود نعمة جديدة , والثاني قال العادة قائمة مقام الأولى وعلى القولين للمجني عليه أن يقتص أو يأخذ الدية في الحال ولا ينتظر العود\r( ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع ) وللمجني عليه أن يأخذ دية اليد , ولا يقطع ( ولو قطع كامل ناقصة فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها ) وليس له قطع اليد الكاملة ( والأصح أن حكومة منابتهن تجب إن لقط لا إن أخذ ديتهن ) لأن الحكومة من جنس الدية دون القصاص فدخلت فيها دونه , ومقابل الأصح في اللقط قاس على الدية وفي الدية قال تختص قوة الاستتباع بالكل ( و ) الأصح ( أنه يجب في الحالين حكومة خمس الكف ) الباقي والثاني قال كل أصبع تستتبع الكف كما تستبعها كل الأصابع أي فلا حكومة في المسألة أصلا .\r( ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص ) عليه ( إلا أن تكون كفه مثلها ) , فعليه القصاص فيها ( ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه وأخذ دية الأصابع ) نص عليه\r( ولو شلت ) بفتح الشين ( أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء ) المجني عليه ( لقط ) الأصابع ( الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وإن شاء قطع يده وقنع بها ) , وفي استتباع الثلاث حكومة منابتها واستتباع دية الأصبعين حكومة منبتهما الخلافان السابقان المختلفا الترجيح .","part":2,"page":434},{"id":1119,"text":"فصل إذا ( قد ملفوفا ) في ثوب ( وزعم موته ) حين القد وادعى الولي حياته ( صدق الولي بيمينه في الأظهر ) لأن الأصل بقاء الحياة ووجه مقابله أن الأصل براءة الذمة , وقيل يفرق بين أن يكون ملفوفا على هيئة التكفين أو في ثياب الأحياء . قال الإمام : وهذا لا أصل له قال في الروضة وإذا صدقنا الولي بلا بينة فالواجب الدية دون القصاص\r( ولو قطع طرفا وزعم نقصه ) كشلل أو فقد أصبع ( فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر ) كاليد ( وإلا ) بأن اعترف به فيه أو أنكره في عضو باطن كالذكر , ( فلا ) يصدق ويصدق المجني عليه والفرق عسر إقامة البينة في الباطن دون الظاهر , والأصل استمراره على السلامة والقول الثاني يصدق الجاني مطلقا لأن الأصل براءة ذمته , والثالث يصدق المجني عليه مطلقا لأن الغالب السلامة وهذه الأقوال مختصرة من طرق ومعلوم أن التصديق باليمين وأن لا قصاص والمراد بالعضو الباطن ما يعتاد ستره مروءة , وقيل ما يجب وهو العورة وبالظاهر ما سواه .\r( أو ) قطع ( يديه ورجليه فمات وزعم ) القاطع ( سراية والولي اندمالا ممكنا ) قبل الموت ( أو سببا ) آخر للموت عينه أم لا ( فالأصح تصديق الولي ) بيمينه لأن الأصل عدم السراية , فتجب ديتان والثاني تصديق الجاني بيمينه لاحتمال السراية فتجب دية واحترز بالممكن عن غيره لقصر زمنه كيوم ويومين , فيصدق الجاني في قوله بلا يمين ( وكذا لو قطع يده ) ومات ( وزعم سببا ) للموت غير القطع ( والولي سراية ) من القطع فالأصح تصديق الولي بيمينه لأن الأصل عدم وجود سبب آخر , ووجه الثاني احتمال وجوده , فيجب على الأول دية وعلى الثاني نصفها .","part":2,"page":435},{"id":1120,"text":"( ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز ) بينهما ( وزعمه قبل اندماله ) أي الإيضاح ليقتصر على أرش واحد ( صدق إن أمكن ) بأن قصر الزمان بيمينه ( وإلا حلف الجريح ) أنه بعد الاندمال ( وثبت ) له ( أرشان قيل وثالث ) لرفع الحاجز بعد الاندمال قبل الرفع بيمينه ودفع بأنها دافعة للنقص عن أرشين فلا توجب زيادة .\rفصل ( الصحيح ثبوته ) أي بالقصاص ( لكل وارث ) من ذوي الفروض والعصبة كالدية وقيل للعصبة خاصة لأنه لدفع العار فيختص بهم وقيل للوارث بالنسب دون السبب لأنه للتشفي , والسبب ينقطع بالموت فلا حاجة إلى التشفي ( وينتظر غائبهم ) إلى أن يحضر ( وكمال صبيهم ) بالبلوغ ( ومجنونهم ) بالإفاقة .\r( ويحبس القاتل ) في المسائل الثلاث ضبطا لحق القتيل ( ولا يخلى بكفيل ) لأنه قد يهرب ويفوت الحق ( وليتفقوا ) أي مستحقو القصاص ( على مستوف ) له أحدهم أو غيره بالتوكيل وليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة استيفائه لأن فيه تعذيبا للمقتص منه , ( وإلا ) أي وإن لم يتفقوا على مستوف بأن أراد كل منهم أن يستوفيه بنفسه ( فقرعة ) بينهم فمن خرجت له تولاه بإذن الباقين ( يدخلها العاجز ) عن المباشرة ( ويستنيب ) إذا خرجت له ( وقيل لا يدخل ) لأنها إنما تجري بين المستوين في الأهلية وفي أصل الروضة أنه أصح عند الأكثرين والرافعي نقل ترجيحه عن الإمام وجماعة وترجيح الأول عن البغوي وهو أوجه\r( ولو بدر أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص ) عليه لأن له حقا في قتله ( وللباقين قسط الدية من تركته ) أي المقتول وله مثله على المبادر ( وفي قول من المبادر ) لأنه أتلف ما يستحقه هو وغيره , فلزمه ضمان حق غيره ومقابل الأظهر عليه القصاص لأنه استوفى أكثر من حقه ومحله إذا علم تحريم القتل فإن جهله فلا قصاص قطعا وعلى وجوبه إن اقتص منه فله قسطه من الدية في تركة الجاني كالباقين","part":2,"page":436},{"id":1121,"text":"( وإن بادر بعد عفو غيره لزمه القصاص ) إذ لا حق له في القتل ( وقيل لا ) قصاص ( إن لم يعلم ) بالعفو ( و ) لم ( يحكم قاض به ) أي بنفي القصاص وهذا صادق بنفي العلم والحكم , وبنفي العلم دون الحكم والعكس ووجهه في الأولين عدم العلم وفي الثالث شبهة اختلاف العلماء , فإن منهم من ذهب إلى أن لكل من الورثة الانفراد باستيفاء القصاص حتى لو عفا بعضهم عنه كان لمن لم يعف أن يستوفيه\r( ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام ) أو نائبه لخطره واحتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه سواء فيه النفس والطرف ( فإن استقل ) به مستحقه ( عزر ) واعتد به ( ويأذن لأهل ) لاستيفائه من مستحقه ( في نفس لا طرف في الأصح ) ولا يأذن لغير أهل كالشيخ والزمن والمرأة ويأذن له في الاستنابة وعدم الإذن في الطرف لأنه لا يؤمن أن يزيد في الإيلام بترديد الآلة فيسري ومقابل الأصح لا ينظر لذلك .\r( فإن أذن ) له ( في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا ) بقوله ( عزر ولم يعزله ) لأهليته ( ولو قال أخطأت وأمكن ) بأن ضرب كتفه أو رأسه بما يلي الرقبة ( عزله ) لأن حاله يشعر بعجزه ويحلف ( ولم يعزر ) إذا حلف\r( وأجرة الجلاد ) وهو المنصوب لاستيفاء الحدود والقصاصات وصف بأغلب أوصافه ( على الجاني ) في القصاص ( على الصحيح ) لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه , والثاني على المقتص والواجب على الجاني التمكين ( ويقتص على الفور ) أي للمستحق ذلك إذا أمكن\r( وفي الحرم ) إن التجأ إليه سواء قصاص النفس والطرف , ولو التجأ إلى المسجد الحرام . قال الإمام أو غيره من المساجد أخرج منه وقتل صيانة للمسجد , وقيل تبسط الإنطاع ويقتل فيه قال في الروضة ولو التجأ إلى الكعبة أو إلى ملك إنسان أخرج منه قطعا ( و ) في ( الحر والبرد والمرض ) وفي نص يؤخر قصاص الطرف بهذه الأسباب .","part":2,"page":437},{"id":1122,"text":"( وتحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبأ ) بهمز من غير مد وهو اللبن أول النتاج لا يعيش الولد بدونه غالبا . ( ويستغني بغيرها ) صيانة له ( أو فطام ) له ( لحولين ) إن لم يوجد ما يستغني به عن أمه من مرضعة أو لبن بهيمة يحل شربه ( والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة ) لأن له أمارات تخفى تجدها من نفسها فتنتظر المخيلة , والثاني قال الأصل عدم الحمل\r( ومن قتل بمحدد ) كسيف أو مثقل ( أو خنق ) بكسر النون مصدرا ( أو تجويع ونحوه ) كإغراق وإلقاء من شاهق ( اقتص به ) رعاية للمماثلة , وسيأتي أن له العدول عن غير السيف إليه ( أو بسحر فبسيف ) لأن عمل السحر حرام ولا ينضبط ( وكذا خمر ) بأن أوجرها ( ولواط ) بأن لاط بصغير ( في الأصح ) . والثاني في الخمر يؤجر مائعا كخل أو ماء وفي اللواط يدس في دبره خشبة قريبة من آلته ويقتل بها\r( ولو جوع كتجويعه فلم يمت ) زيد تجويعه حتى يموت , ( وفي قول السيف ) يقتل به ( ومن عدل إلى سيف عن غيره مما ذكر ) كخنق وتجويع ( فله ) ذلك لأنه أسهل وأسرع . قال البغوي وهو الأولى","part":2,"page":438},{"id":1123,"text":"( ولو قطع فسرى ) القطع إلى النفس ( فللولي حز رقبته ) تسهيلا عليه ( وله القطع ) للمماثلة ( ثم الحز ) للسراية ( وإن شاء انتظر ) بعد القطع ( السراية ) لتكمل المماثلة ( ولو مات بجائفة أو كسر عضو فالحز ) فقط للولي ( وفي قول ) له ( كفعله ) أي الجاني فيجيفه أو يكسر عضده , وإن لم يكن في الجائفة والكسر لو لم يسريا قصاص , والأول نظر إلى عدمه فيهما ( فإن لم يمت ) بالجائفة ( لم تزد الجوائف في الأظهر ) بل تحز رقبته , والثاني تزاد حتى يموت والأول من الخلاف الأول . قال الرافعي في الشرح أظهر عند البغوي والثاني قال أظهر عند الشيخ أبي حامد وغيره من العراقيين والروياني وعبر في الروضة بدلهم بالأكثرين . وعبارة المحرر فيستوفي القصاص بمثل ذلك أو بالسيف فيه قولان رجح كثيرون الثاني , وكأنه لما تقدم عنه في الشرح سبق قلم مشى عليه في المنهاج ولم يذكر في الروضة ترجيحه عن أحد\r( ولو اقتص مقطوع ثم مات سراية فلوليه حز وله عفو بنصف دية ) واليد المستوفاة مقابلة بالنصف , ( ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات ) سراية ( فلوليه الحز فإن عفي فلا شيء له ) لأنه استوفى ما يقابل الدية .\r( ولو مات جان من قطع قصاص فهدر ) لأنه قطع بحق ( وإن ماتا ) أي الجاني القاطع والمجني عليه المقتص ( سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص ) بالقطع والسراية ( وإن تأخر فله نصف الدية ) في تركة الجاني ( في الأصح ) والثاني لا شيء له لأن الجاني مات من سراية بفعله وحصلت المقابلة , ودفع بأن القصاص لا يسبق الجناية وفي سبق المجني عليه وجه أن له نصف الدية لأن سراية الجاني مهدرة","part":2,"page":439},{"id":1124,"text":"( ولو قال مستحق يمين أخرجها فأخرج يسارا وقصد إباحتها ) فقطعها المستحق ( فمهدرة ) أي لا قصاص فيها ولا دية سواء تلفظ بالإذن في القطع أم لا وسواء علم القاطع أنها اليسار أم لا ويعزر في العلم ( وإن قال ) المخرج بعد قطعها ( جعلتها ) حالة الإخراج ( عن اليمين وظننت إجزاءها ) عنها ( فكذبه ) المستحق في الظن المرتب عليه الجعل المذكور ( فالأصح لا قصاص في اليسار ) لتسليط مخرجها بجعلها عوضا ( وتجب دية ) فيها بالجعل المذكور ومقابل الأصح فيها القصاص لأن قطعها بلا استحقاق ( ويبقى قصاص اليمين ) في هذه المسألة على الوجهين وفي المسألة قبلها ( وكذا لو قال ) المخرج ( دهشت ) بفتح وضم أوله وكسر ثانيه ( فظننتها اليمين وقال القاطع ) المستحق أيضا ( ظننتها اليمين ) أي فلا قصاص في الأصح وتجب ديتها , ويبقى قصاص اليمين .\rفصل ( موجب العمد ) في نفس أو طرف وهو بفتح الجيم ( القود ) بفتح الواو أي القصاص وسمي قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره , قاله الأزهري ( والدية بدل ) عنه ( عند سقوطه ) بغير عفو أو بعفو عنه عليها ( وفي قول ) موجبه ( أحدهما مبهما ) وفي المحرر لا بعينه أي وهو القدر المشترك بينهما في ضمن أي معين منهما ( وعلى القولين للولي عفو ) عن القود ( على الدية بغير رضا الجاني ) لأنها بدل القصاص على الأول وأحد ما صدقي موجبه على الثاني ( وعلى الأول لو أطلق العفو ) عن القود بأن لم يتعرض للدية ( فالمذهب لا دية ) وفي قول أو وجه من طريق تجب لأنها بدله والأول يمنع البدلية في هذه الصورة , ( ولو عفا عن الدية لغا ) هذا العفو ( وله العفو بعده عليها ) لأن اللاغي كالمعدوم .","part":2,"page":440},{"id":1125,"text":"( ولو عفا ) عن القود ( على غير جنس الدية ثبت ) الغير المعفو عليه ( إن قبل الجاني ) ذلك وسقط القصاص ( وإلا فلا ) يثبت ( ولا يسقط القود في الأصح ) لأن العوض لم يحصل , والثاني يسقط لرضاه بالصلح عنه وعلى هذا قال البغوي هو كما لو عفا مطلقا أي فيأتي فيه الخلاف السابق ( وليس لمحجور فليس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما ) للتفويت على الغرماء ( وإلا ) بأن أوجبنا القود بعينه ( فإن عفا ) عنه ( على الدية ثبتت وإن أطلق ) العفو ( فكما سبق ) أي أن المذهب لا دية\r( وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء ) وقيل تجب الدية بناء على أن إطلاق العفو يوجبها فليس له تفويتها ودفع بأن المفلس لا يكلف الاكتساب (و المبذر ) بالمعجمة ( في الدية كمفلس ) فلا تجب في صورتي العفو ( وقيل كصبي ) فتجب .\r( ولو تصالحا عن القود على مائتي بعير لغا إن أوجبنا أحدهما ) لأنه زيادة على الواجب ( وإلا ) بأن أوجبنا القود بعينه ( فالأصح الصحة ) لأنه بدل عن الواجب بالاختيار , والثاني يقول الدية خلفه فلا يزاد عليها , ولو قال رشيد لآخر ( اقطعني ففعل فهدر ) أي لا قصاص فيه ولا دية ( فإن سرى ) القطع ( أو قال اقتلني ) فقتله ( فهدر ) للإذن ( وفي قول تجب دية ) بناء على أنها تجب للوارث ابتداء","part":2,"page":441},{"id":1126,"text":"( ولو قطع ) بالبناء للمفعول أي عضوه ( فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر ) القطع ( فلا شيء ) من قصاص أو أرش فيه , ( وإن سرى ) إلى النفس ( فلا قصاص ) فيه في طرف , ولا نفس لأن السراية من معفو عنه ( وأما أرش العضو فإن جرى ) في لفظ العفو عنه ( لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصية لقاتل ) الأظهر صحتها كما تقدم في بابها فإن أبطلت لزم أرش العضو وإن صححت سقط أرشه إن خرج من الثلث وإلا سقط منه قدر الثلث ( أو ) جرى ( لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط ) قطعا ( وقيل ) هو ( وصية ) لاعتباره من الثلث اتفاقا ودفع بأنه إسقاط ناجز , والوصية ( ما تعلق بالموت وتجب الزيادة عليه ) أي الأرش ( إلى تمام الدية ) للسراية . ( وفي قول إن تعرض في عفوه ) عن الجناية ( لما يحدث منها سقطت ) أي الزيادة وهذا ومقابله الراجح القولان في إسقاط الشيء قبل ثبوته , ولو كان العفو عما يحدث بلفظ الوصية كقوله أوصيت له بأرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها أو تسري إليه بنى على القولين في الوصية للقاتل ويجيء في جميع الدية ما تقدم في أرش العضو في الوصية , ولو قطعت يداه فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها , فإن لم نصحح الوصية وجبت الدية بكمالها , وإن صححت سقطت بكمالها إن وفى بها الثلث سواء صححنا الإبراء عما لم يجب أم لم نصححه لأن أرش اليدين دية كاملة فلا يزيد بالسراية شيء .\r( فلو سرى ) قطع العضو المعفو عن قوده وأرشه ( إلى عضو آخر ) كأن قطع أصبعه , فتآكل باقي الكف ( واندمل ) القطع الساري إلى ما ذكر ( ضمن دية السراية في الأصح ) , والثاني ينظر إلى أنها من معفو عنه ويضمنها أيضا في التعرض في العفو لما يحدث من الجناية في الأظهر السابق ( ومن له قصاص نفس بسراية طرف ) قطع ( لو عفا عن النفس فلا قطع له ) لأن مستحقه القتل وقد عفا عنه ( أو ) عفا ( عن الطرف فله حز الرقبة في الأصح ) لاستحقاقه والثاني يقول استحقه بالقطع الساري وقد عفا عنه","part":2,"page":442},{"id":1127,"text":"( ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا فإن سرى القطع بان بطلان العفو ) ووقعت السراية قصاصا ( وإلا ) أي وإن وقف ( فيصح ) العفو .\r( ولو وكل ) باستيفاء القصاص ( ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا ) عفوه ( فلا قصاص عليه ) لعذره ( والأظهر وجوب دية وأنها عليه لا على عاقلته ) أي فتكون حالة في الأصح مغلظة في المشهور وهي لورثة الجاني ( والأصح أنه لا يرجع بها على العافي ) لأنه محسن بالعفو , والثاني يقول نشأ عنه الغرم ومقابل الأظهر يقول عفوه بعد خروج الأمر من يده لغو , والخلاف في قوله وإنها وجهان في الروضة كأصلها\r( ولو وجب ) لرجل ( قصاص عليها ) أي المرأة ( فنكحها عليه جاز وسقط ) القصاص ( فإن فارق قبل الوطء رجع بنصف الأرش وفي قول بنصف مهر مثل ) جزم في أصل الروضة بترجيح الأول أيضا والرافعي في الشرح عزا ترجيحه للبغوي وقال في المحرر رجح الأول .","part":2,"page":443},{"id":1128,"text":"كتاب الديات جمع دية والهاء عوض من واو فاء الكلمة يقال وديت القتيل أعطيت ديته وبيانها يأتي ( في قتل الحر المسلم مائة بعير مثلثة في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة أي حاملا ) لحديث الترمذي بذلك وسواء أوجب القصاص فعفا على الدية أم لم يوجبه كقتل الوالد ولده , والبعير يطلق على الذكر والأنثى والخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء ( ومخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع ) جمع حقة وجذعة لحديث الترمذي وغيره بذلك ( فإن قتل خطأ في حرم مكة أو الأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة ) بفتح القاف وكسر الحاء على المشهور فيهما ( والمحرم ورجب أو محرما ذا رحم ) كالأم والأخت ( فمثلثة ) لعظم حرمة الثلاثة لما ورد فيها , ولا يلحق بحرم مكة حرم المدينة ولا الإحرام ولا بالأشهر الحرم رمضان ولا أثر لمحرم الرضاع والمصاهرة ولا لقريب غير محرم كولد العم ( والخطأ وإن تثلث ) دية بما ذكر ( فعلى العاقلة ) ديته ( مؤجلة ) لما سيأتي في بابها ( والعمد ) أي ديته ( على الجاني معجلة ) على قياس أبدال المتلفات ( وشبه العمد ) أي ديته ( مثلثة على العاقلة مؤجلة ) التثليث لحديث النسائي وغيره , والباقي لما سيأتي في بابها .\r( ولا يقبل معيب ) بمثبت الرد في الرد في البيع ( ومريض إلا برضاه ) أي المستحق بذلك بدلا عن حقه في الذمة السالم من العيب والمرض ( ويثبت حمل الخلفة بأهل خبرة ) أي عدلين منهم ( والأصح إجزاؤها قبل خمس سنين ) وإن كان الغالب أن الناقة لا تحمل قبلها , والثاني اعتبر الغالب وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف قولين","part":2,"page":444},{"id":1129,"text":"( ومن لزمته ) الدية من العاقلة أو الجاني ( وله إبل فيها ) تؤخذ ( وقيل من غالب إبل بلده ) إن كانت إبله من غير ذلك , ومثل البلد القبيلة ( وإلا ) أي وإن لم يكن له إبل ( فغالب ) بالجر إبل ( بلدة بلدي أو قبيلة بدوي وإلا ) أي وإن لم يكن في البلدة أو القبيلة إبل ( فأقرب ) بالجر ( بلاد ) أي فمن غالب إبل الأقرب ويلزمه النقل إن قربت المسافة فإن بعدت بأن كانت مسافة القصر وعظمت المؤنة والمشقة لم يلزمه وسقطت المطالبة بالإبل ( ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض ) فيجوز العدول به قال في البيان هكذا أطلقوه وليكن مبنيا على جواز الصلح عن إبل الدية أي والأصح منعه لجهالة صفتها .\r( ولو عدمت ) الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه أو وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل ( فالقديم ) الواجب ( ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم ) فضة . لحديث بذلك رواه ابن حبان وغيره ( والجديد ) الواجب ( قيمتها ) بالغة ما بلغت يوم وجوب التسليم ( بنقد بلده ) الغالب ( وإن وجد بعض ) منها ( أخذ وقيمة الباقي والمرأة والخنثى ) في الدية ( كنصف ) دية ( رجل نفسا وجرحا ) بضم الجيم . روى البيهقي حديث : { دية المرأة نصف دية الرجل } وألحق بنفسها جرحها وبها الخنثى نفسا وجرحا ; لأن زيادته عليها مشكوك فيها .","part":2,"page":445},{"id":1130,"text":"( و ) دية ( يهودي ونصراني ثلث ) دية ( مسلم ) أخذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم { فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم } . رواه عبد الرزاق في مصنفه وقال به عمر وعثمان رضي الله عنهما ( و ) دية ( مجوسي ثلثا عشر ) دية ( مسلم ) كما قال عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم ثمانمائة درهم , ويعبر عن ذلك بخمس دية الذمي وهو من له كتاب ودين كان حقا وتحل ذبيحته ومناكحته , ويقر بالجزية وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا الخامس , فكانت ديته خمس ديته ( وكذا وثني ) أي عابد وثن بالمثلثة أي صنم ( له أمان ) بأن دخل لنا رسولا فقتل ومثله عابد الشمس والقمر أي ديته دية مجوسي , والمرأة في الأربعة على النصف مما ذكر ( والمذهب أن من لم يبلغه الإسلام ) وقتل ( إن تمسك بدين لم يبدل فدية دينه ) ديته , وقيل دية مسلم لعذره ( وإلا ) بأن تمسك بدين بدل ( فكمجوسي ) ديته , وقيل دية ذلك الدين .\rفصل ( في موضحة الرأس أو الوجه لحر مسلم ) أي منه ( خمسة أبعرة ) لحديث { في الموضحة خمس من الإبل } رواه الترمذي والثلاثة وحسنه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , والبعير يطلق على الذكر والأنثى\r( و ) في ( هاشمة مع إيضاح عشرة ) , لما روي عن زيد بن ثابت { أنه صلى الله عليه وسلم أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل } ورواه الدارقطني والبيهقي موقوفا على زيد ( ودونه ) أي وفي هاشمة من غير إيضاح ( خمسة ) أخذا مما ذكر قبل ( وقيل حكومة ) ككسر سائر العظام .\r( و ) في ( منقلة ) وهي مسبوقة بهشم وإيضاح ( خمسة عشر ) بعيرا لحديث عمرو بن حزم بذلك رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ورووا من حديثه ما سبق في الموضحة ( و ) في ( مأمومة ثلث الدية ) لحديث عمرو بذلك أيضا وقيس بها الدامغة , وقيل تزاد حكومة لخرق الخريطة وقيل فيها الدية لأنها تذفف ومنع ذلك","part":2,"page":446},{"id":1131,"text":"( ولو أوضح ) واحد ( فهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل من الثلاثة خمسة والرابع تمام الثلث ) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير وهذا كله في المسلم الذكر فالخمسة في الموضحة مثلا نصف عشر ديته , فتراعى هذه النسبة في حق غيره ففي موضحة المرأة بعيران ونصف والذمي بعير وثلثان والمجوسي ثلث بعير وعلى هذا القياس .\r( والشجاج قبل الموضحة ) من الحارصة وغيرها المتقدم ( إن عرفت نسبتها منها ) أي من الموضحة بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس بها الباضعة مثلا عرف أن المقطوع ثلث أو نصف في عمق اللحم ( وجب قسط من أرشها ) أي الموضحة ( وإلا ) أي وإن لم تعرف نسبتها منها , ( فحكومة كجرح سائر البدن ) أي باقية كالإيضاح والهشم والتنقيل ففيه حكومة\r( وفي جائفة ثلث دية ) لحديث عمرو بن حزم بذلك رواه النسائي وابن حبان والحاكم , وهذا كالمستثنى مما قبله ( وهي جرح ينفذ ) بالمعجمة ( إلى جوف كبطن وصدر وثغرة نحر ) بضم المثلثة ( وجبين وخاصرة ) أي كداخل المذكورات وصور في الجنين بما نقل عنهم من أن الجرح النافذ منه إلى جوف الدماغ جائفة ووجه به العدول عن قول المحرر وغيره إلى الجنبين المفهوم مما ذكر معه ومنه الورك وليس من الجوف داخل الفم والأنف ( ولا يختلف أرش موضحة بكبرها ) فالكبيرة وغيرها سواء في أرشها المتقدم .\r( ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد قيل أو أحدهما فموضحتان ) وجهه في الثانية وجود حاجز بين الموضعين والأصح فيها واحدة لأن الجناية أتت على الموضع كله كاستيعابه بالإيضاح , ولو عاد الجاني فرفع الحاجز بينهما قبل الاندمال لزمه أرش واحد على الصحيح , وكذا لو تآكل الحاجز بينهما لأن الحاصل بسراية فعله منسوب إليه","part":2,"page":447},{"id":1132,"text":"( ولو انقسمت موضحته عمدا أو خطأ أو شملت رأسا ووجها فموضحتان وقيل موضحة ) نظرا للصورة , والأول نظر إلى اختلاف الحكم أو المحل ( ولو وسع موضحته فواحدة على الصحيح ) كما لو أتى به ابتداء كذلك ; والثاني ثنتان ( أو ) موضحة ( غيره فثنتان ) لأن فعله لا يبنى على فعل غيره ( والجائفة كموضحة في التعدد ) وعدمه فلو أجافه في موضعين بينهما لحم وجلد قيل أو أحدهما فجائفتان ولو رفع الحاجز بينهما أو تآكل فواحدة على الصحيح وكذا لو انقسمت عمدا وخطأ ( ولو نفذت ) بالمعجمة ( في بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح ) اعتبارا للخارجة بالداخلة , والثاني في الخارجة حكومة .\r( ولو أوصل جوفه سنانا له طرفان فثنتان ) حيث الحاجز بينهما سليم\r( ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة ) لأنه في مقابلة الجزء الذاهب والألم الحاصل ( والمذهب أن في الأذنين دية لا حكومة ) وهو قول أو وجه مخرج وجه بأن السمع لا يحلهما وليس فيهما منفعة ظاهرة , واستدل الأول بحديث عمرو بن حزم { وفي الأذن خمسون من الإبل } رواه الدارقطني والبيهقي وسواء فيهما القطع والقلع والسميع والأصم ( وبعض ) منهما ( بقسطه ) من الدية وهو صادق بواحدة ففيها النصف وبه صرح في المحرر وببعضها ويقدر بالمساحة ( ولو أيبسهما ) بالجناية ( فدية وفي قول حكومة ) لأن منفعتهما لا تبطل بذلك , وهي جمع الصوت ليصل إلى الصماخ ومحل السماع , وعورض ببطلان المنفعة الأخرى , وهي دفع الهوام بالإحساس ( ولو قطع يابستين فحكومة وفي قول دية ) الأول مبني على الأول والثاني على الثاني كما في المحرر .","part":2,"page":448},{"id":1133,"text":"( وفي كل عين نصف دية ) . لحديث عمرو بن حزم { في العين خمسون من الإبل } رواه مالك وحديثه أيضا { وفي العينين الدية } رواه النسائي وابن حبان والحاكم ( ولو ) هي ( عين أحول وأعمش وأعور ) أي ذي عين واحدة ففيها نصف الدية لأن المنفعة باقية في أعينهم ومقدارها لا ينظر إليه ( وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء ) فيها نصف الدية ( فإن نقص فقسط ) منه فيها إن انضبط النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها ( فإن لم ينضبط ) النقص ( حكومة ) فيها وسواء كان البياض على البياض أم على السواد أم الناظر\r( وفي كل جفن ربع دية ولو ) كان ( لأعمى ) ففي الأربعة الدية على قياس أن في المتعدد من جنس الدية تقسم على أفراده كالعينين والأذنين ( و ) في ( مارن ) وهو ما لان من الأنف مشتمل على طرفين , وحاجز ( دية ) لحديث عمرو بن حزم { وفي الأنف إذا استؤصل المارن الدية الكاملة } وحديث طاوس عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم { وفي الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل } رواهما البيهقي , ولا يزاد في قطع القصبة معه شيء وتندرج حكومتها في ديته في الأصح ( وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث ) من الدية ( وقيل في الحاجز حكومة وفيهما ) أي في الطرفين ( دية ) لأن الجمال والمنفعة فيهما وقال الأول وفي الحاجز\r( و ) في ( كل شفة نصف ) لحديث عمرو بن حزم { وفي الشفتين الدية } رواه النسائي وابن حبان والحاكم\r( و ) في ( لسان ) لناطق , ( ولو لأكن وأرت ) بالمثناة ( وألثغ ) بالمثلثة ( وطفل دية ) , لحديث عمرو بن حزم { وفي اللسان الدية } رواه من ذكر قبل وأبو داود ( وقيل شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص ) فإن لم يظهر فحكومة ( ولأخرس حكومة ) فإن ذهب ذوقه وجبت الدية","part":2,"page":449},{"id":1134,"text":"( و ) في ( كل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة ) , لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص { في كل سن خمس من الإبل } رواه أبو داود وحديث عمرو بن حزم { وفي السن خمس من الإبل } رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ( سواء كسر الظاهر منها دون السنخ ) بكسر المهملة وسكون النون وإعجام الخاء , وهو أصلها المستتر باللحم ( أو قلعها به وفي سن زائدة حكومة وحركة السن إن قلت ) بحيث لا تنقص المنافع ( فكصحيحة ) تلك السن ( وإن بطلت المنفعة ) بشدة الحركة ( فحكومة ) في سنها ( أو نقصت ) المنفعة بالحركة ( فالأصح ) سنها ( كصحيحة ) ففيها الأرش , والثاني فيها الحكومة للنقص .\r( ولو قلع سن صبي لم يثغر ) بضبطه المتقدم أي من أسنانه التي تسقط وتعود غالبا ( فلم تعد ) وقت العود ( وبان فساد المنبت وجب الأرش ) السابق ( والأظهر أنه لو مات قبل البيان ) للحال ( فلا شيء ) لأن الأصل براءة الذمة , والظاهر العود لو عاش والثاني يجب الأرش لتحقق الجناية والأصل عدم العود\r( و ) الأظهر ( أنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش ) لأن العود نعمة جديدة . والثاني قال العائدة قائمة مقام الأولى ( ولو قلعت الأسنان ) كلها وهي ثنتان وثلاثون ( فبحسابه ) ففيها مائة وستون بعيرا ( وفي قول لا تزيد على دية إن اتحد جان وجناية ) كأن يسقطها بضربة , ولو أسقطها بضربات من غير تخلل اندمال ففيها القولان وقيل تزاد قطعا كما لو تخلل الاندمال بين كل سن وأخرى أو تعدد الجاني .\r( و ) في ( كل لحي ) بفتح اللام ( نصف دية ) كالأذن واللحيان منبت الأسنان السفلى ( ولا يدخل أرش الأسنان ) وهي ست عشرة ( في دية اللحيين في الأصح ) والثاني يدخل اتباعا للأقل الأكثر ففيهما بأسنانهما على الأول مائة وثمانون بعيرا وعلى الثاني مائة وقد لا يكون عليهما أسنان كلحي طفل لم تنبت أسنانه أو شيخ تناثرت أسنانه","part":2,"page":450},{"id":1135,"text":"( وفي كل يد نصف دية إن قطع من كف فإن قطع فوقه فحكومة أيضا و ) في ( كل أصبع عشرة أبعرة و ) في ( كل أنملة ) من غير إبهام ( ثلث العشرة و ) في ( أنملة إبهام نصفها والرجلان كاليدين ) في جميع ما ذكر ففي قطع كل رجل من القدم نصف دية , ومن فوقه حكومة أيضا وفي كل أصبع منهما عشرة أبعرة , وأنامل أصابع الرجل كأنامل أصابع اليد كذا قالوا روى النسائي وغيره من حديث عمرو بن حزم : { في اليد الواحدة نصف الدية , وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل } .\r( وفي حلمتيها ) أي المرأة ( ديتها ) , ففي كل واحدة وهي رأس الثدي النصف لأن منفعة الإرضاع بها كمنفعة اليد بالأصابع ولا يزاد بقطع الثدي معها شيء وتدخل حكومته في ديتها في الأصح\r( و ) في ( حلمتيه ) أي الرجل ( حكومة وفي قول دية ) كالمرأة وفرق الأول بانتفاء المنفعة فيه ( وفي أنثيين ) أي جلدتي البيضتين ( دية وكذا ذكر ) , لحديث عمرو بن حزم { في الذكر وفي الأنثيين الدية } رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ( ولو ) كان الذكر ( لصغير وشيخ وعنين ) ففيه دية ( وحشفة كذكر ) , ففيها دية لأن معظم منافع الذكر وهي لذة المباشرة تتعلق بها , ( وبعضها بقسطه منها وقيل من الذكر ) لأنه المقصود بكمال الدية ( وكذا حكم بعض مارن وحلمة ) أي يكون بقسطه من المارن والحلمة وقيل بقسطه من جميع الأنف والثدي بناء على اندراج حكومة قصبة الأنف وحكومة الثدي في دية المارن ودية الحلمة وقد تقدم .","part":2,"page":451},{"id":1136,"text":"( وفي الأليين ) وهما موضع القعود ( الدية ) كالأنثيين والمرأة كالرجل ففي ألييها ديتها وفي الواحدة النصف ولو قطع بعض إحداهما وجب قسطه إن عرف قدره وإلا فالحكومة ( وكذا شفراها ) أي المرأة وهما حرفا الفرج فيهما ديتها كالأليين ( وكذا حكم سلخ جلد ) فيه دية المسلوخ منه ( إن بقي ) فيه ( حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته ) بعد السلخ أي إن فرض ذلك وإلا فالسلخ قاتل له وجعل في وجوب الدية كواحد وجبت فيه من البدن كاللسان والذكر .\rفرع : في إزالة المنافع ( في العقل ) أي إزالته ( دية ) روى البيهقي حديث { في العقل الدية } , ونقل ابن المنذر فيه الإجماع ولا يزاد عليها إن زال بجناية لا أرش لها , ولا حكومة كأن ضرب رأسه أو لطمه ( فإن زال بجرح له أرش أو حكومة وجبا ) أي الدية والأرش أو الحكومة ( وفي قول يدخل الأقل في الأكثر ) ففي زواله بالإيضاح يدخل أرش الموضحة في ديته وفي زواله بقطع اليدين والرجلين تدخل ديته في ديتهما .\r( ولو ادعى ) المجني عليه ( زواله ) أي العقل بالجناية وأنكر الجاني ( فإن لم ينتظم قوله ) أي المجني عليه ( وفعله في خلواته ) بأن روقب فيها ( فله دية بلا يمين ) لأن يمينه تثبت جنونه والمجنون لا يحلف , وإن انتظم قوله وفعله في خلواته صدق الجاني بيمينه وإنما حلف لاحتمال صدور المنتظم اتفاقا أو جريا على العادة , وفي قوله ادعى المعدول إليه عن قول المحرر وغيره أنكر الجاني تصريح بالدعوى الأصل للإنكار وفهم من السياق أن المدعي المجني عليه واستشكل سماع دعواه المتضمنة لزوال عقله وأول بأن المراد ادعى وليه ومنه منصوب الحاكم\r( وفي السمع ) أي إبطاله ( دية ) روى البيهقي حديث { في السمع الدية } ونقل ابن المنذر فيه الإجماع .","part":2,"page":452},{"id":1137,"text":"( و ) في إبطاله ( من أذن نصف ) من الدية , ( وقيل قسط النقص ) منه من الدية ( ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان ) لأن السمع ليس في الأذنين ( ولو ادعى زواله وانزعج للصياح في نوم وغفلة فكاذب ) لكن يحلف الجاني لاحتمال أن الانزعاج بسبب آخر اتفاقي ( وإلا ) أي وإن لم ينزعج ( حلف ) لاحتمال تجلده ( وأخذ دية وإن نقص ) السمع ( فقسطه ) أي النقص من الدية ( وإن عرف ) قدره بأن عرف أنه كان يسمع من موضع كذا , فصار يسمع من قدر نصفه مثلا ( وإلا ) أي وإن لم يعرف قدره بالنسبة ( فحكومة ) فيه ( باجتهاد قاض وقيل يعتبر سمع قرنه ) بفتح القاف وسكون الراء أي من له مثل سنه ( في صحته ويضبط التفاوت بين سمعيهما ) وذلك بأن يجلس قرنه بجنبه ويناديهما من يرفع صوته من مسافة بعيدة لا يسمعه واحد منهما ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول القرن : سمعت فيعرف الموضع , ثم يديم المنادي ذلك الحد من رفع الصوت , ويقرب إلى أن يقول المجني عليه : سمعت فيضبط ما بينهما من التفاوت أي ويؤخذ بنسبته من الدية ( وإن نقص ) السمع ( من أذن سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ) أي سدت الصحيحة , وضبط منتهى سماع العليلة ( ووجب قسط التفاوت ) من الدية , فإن كان النصف وجب ربع الدية .","part":2,"page":453},{"id":1138,"text":"( وفي ضوء كل عين ) أي إذهابه ( نصف دية ) ذكروا فيه حديث معاذ : { في البصر الدية } وهو غريب ( فلو فقأها لم يزد ) على النصف بخلاف إزالة الأذن وإبطال السمع منها لما تقدم ( وإن ادعى زواله ) أي الضوء وأنكر الجاني ( سئل أهل الخبرة ) فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أو قائم بخلاف السمع لا يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إلى معرفته ( أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة ونظر هل ينزعج ) أو لا فإن انزعج فالقول قول الجاني بيمينه وإن لم ينزعج فقول المجني عليه بيمينه , وفي الروضة وأصلها : نقل السؤال عن نص الأم وجماعة , والامتحان عن جماعة ورد الأمر إلى خيرة الحاكم بينهما عن المتولي ( وإن نقص ) الضوء ( فكالسمع ) في نقصه , فإن عرف قدر النقص بأن كان يرى الشخص من مسافة فصار لا يراه إلا من نصفها مثلا فقسطه من الدية وإلا فحكومة في الأصح وإن نقص ضوء عين عصبت ووقف شخص في موضع يراه ويؤمر أن يتباعد حتى يقول لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة , وتطلق العليلة ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين ويجب قسطه من الدية .\r( وفي الشم ) أي إزالته بالجناية على الرأس وغيره , ( دية على الصحيح ) ذكروا فيه حديث عمرو بن حزم { في الشم الدية } وهو غريب . والثاني فيه حكومة لأنه ضعيف النفع ودفع بأنه من الحواس التي هي طلائع البدن فكان كغيره منها وفي إزالته من أحد المنخرين نصف الدية وإن نقص وعلم قدر الذاهب وجب قسطه من الدية وإن لم يعلم فحكومة","part":2,"page":454},{"id":1139,"text":"( وفي الكلام ) أي إبطاله بالجناية على اللسان ( دية ) . روى البيهقي حديث ابن عمر : { في اللسان الدية } إن منع الكلام ونقل الشافعي في الأم فيه الإجماع ( وفي ) إبطال ( بعض الحروف قسطه والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب ) أولها في الذكر عادة ألف أي همزة ففي ذهاب نصفها نصف الدية , وفي كل حرف ربع سبع الدية لأن الكلام يتركب من جميعها ( وقيل لا يوزع على الشفهية والحلقية ) والأولى الباء والفاء والميم والواو والثانية الهاء والهمزة والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان لأن الجناية على اللسان فتوزع الدية على الحروف الخارجة منه , وهي ما عدا المذكورات , والأول قال الحروف وإن اختلفت مخارجها الاعتماد في جميعها على اللسان وبه يستقيم النطق , والحلقية منسوبة إلى الحلق , والشفهية إلى الشفة وأصلها شفهة , وقيل شفوة وعليه قول المحرر الشفوية وقوله في لغة العرب تعلق بالموزع . وقوله قسطه أي إن كان في البعض الباقي كلام مفهوم فإن لم يكن فيه ذلك فأحد الوجهين وجوب كمال الدية لأن منفعة الكلام قد فاتت , وجزم به البغوي وقال الروياني : إنه المذهب والثاني وجوب القسط وما تعطل به من المنفعة لا يجب به شيء كما لو كسر صلبه فتعطل مشيه قال المتولي وهو المشهور ونصه في الأم كذا في الروضة وأصلها ( لو عجز عن بعضها ) أي الحروف ( خلقة ) كالأرت والألثغ ( أو بآفة سماوية فدية ) في إبطال كلامه لأنه مفهوم , ( وقيل قسط ) منها بالنسبة إلى جميع الحروف ( أو بجناية فالمذهب لا تكمل دية ) في إبطال كلامه لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول , وقيل تكمل والخلاف مرتب على الخلاف فيما قبله قاله الرافعي أي فإن قلنا بالقسط هناك فهنا أولى أو بالكمال هناك فهنا فيه وجهان وحاصله طريقان قاطعة , وحاكية الخلاف ولو أبطل بعض ما يحسنه في المسائل الثلاث وجب قسطه مما ذكر على الخلاف فيه .","part":2,"page":455},{"id":1140,"text":"( ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو عكس ) أي قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه ( فنصف دية ) اعتبارا بأكثر الأمرين المضمون كل منهما بالدية , ولو قطع النصف فذهب النصف فنصف دية أيضا , وهو ظاهر ( وفي الصوت ) أي إبطاله مع بقاء اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد ( دية فإن بطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد فديتان ) لأنهما منفعتان في كل منهما دية ( وقيل دية ) لأن المقصود الكلام , ويفوت بطريقين : انقطاع الصوت , وعجز اللسان عن الحركة وقد يجتمعان , روى البيهقي عن زيد بن أسلم قال { مضت السنة في الصوت إذا انقطع بالدية } وهذا من الصحابي في حكم المرفوع\r( وفي الذوق ) أي إبطاله ( دية ) كغيره من الحواس , ويبطل بجناية على اللسان أو الرقبة أو غيرهما . ( وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتوزع ) الدية ( عليهن ) فإذا أبطل إدراك واحدة وجب خمس الدية ( فإن نقص ) الإدراك فلم يدرك الطعوم عن إكمالها ( فحكومة ) في النقص\r( وتجب الدية في المضغ ) أي إبطاله لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العينين ( و ) تجب ( في قوة إمناء ) أي إبطالها ( بكسر صلب ) لفوات الماء المقصود للنسل ( و ) في ( قوة حبل ) أي إبطالها من المرأة لفوات النسل وهي دية المرأة ( و ) في ( ذهاب جماع ) بجناية على صلب مع بقاء الماء , وسلامة الذكر كما صوره فيكون المراد بطلان الالتذاذ بالجماع وعبر الإمام بشهوة الجماع واستبعد ذهابها مع بقاء المني وعللت المسألة بأن المجامعة من المنافع المقصودة ولو أنكر الجاني ذهاب الجماع صدق المجني عليه بيمينه لأنه لا يعرف إلا منه .","part":2,"page":456},{"id":1141,"text":"( وفي إفضائها ) أي المرأة ( من الزوج وغيره ) أي من أي منهما ( دية ) أي ديتها ( وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر وقيل ) مدخل ( ذكر و ) مخرج ( بول ) وهو فوقه واقتصر في الروضة كأصلها على الثاني في كتاب النكاح في مسألة لا يثبت الخيار بكونها مفضاة . قال الماوردي , وعلى الثاني تجب الدية الأول من باب أولى , وعلى الأول تجب في الثاني حكومة , وقال المتولي الصحيح أن كلا منهما إفضاء موجب للدية لأن الاستمتاع يختل بكل منهما , فلو أزال الحاجزين لزمه ديتان وسكت على مقالته في الروضة كأصلها بعد الوجهين السابقين وسواء الإفضاء بالوطء وغيره , كأصبع وخشبة والوطء بشبهة وبزنى ( فإن لم يكن الوطء ) للزوجة الذي هو حق الزوج ( إلا بإفضاء فليس للزوج ) الوطء ولا يلزمها تمكينه .\r( ومن لا يستحق افتضاضها ) أي البكر ( فأزال البكارة بغير ذكر ) كأصبع وخشبة ( فأرشها ) يلزمه وهو الحكومة المأخوذة من تقدير الرق كما سيأتي ( أو بذكر لشبهة ) كنكاح فاسد ( أو مكرهة فمهر مثل ثيب وأرش ) البكارة ( وقيل مهر بكر ) ولا أرش وإن طاوعته فلا مهر ولا أرش ( ومستحقه ) أي الافتضاض وهو الزوج ( لا شيء عليه في إزالة البكارة بذكر ) أو غيره , ( وقيل إن أزال بغير ذكر فأرش ) عليه لعدوله عن الطريق المستحق له , والأول يمنع اقتضاء العدول أرشا\r( وفي البطش ) أي إبطاله بأن ضرب يديه فشلتا ( دية وكذا المشي ) أي إبطاله بأن ضرب صلبه فبطل مشيه لأن البطش والمشي من المنافع الخطيرة ( و ) في ( نقصهما حكومة ) ومن نقص المشي أن يحتاج فيه إلى عصا ( ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه أو ) مشيه ( ومنيه فديتان ) لأن كلا منهما مضمون بدية عند الانفراد فكذا عند الاجتماع ( وقيل دية ) لأن الصلب محل المني , ومنه يبتدأ المشي أي وينشأ الجماع واتحاد المحل يقتضي اتحاد الدية ومنع الأول محلية الصلب لما ذكر .","part":2,"page":457},{"id":1142,"text":"فرع : إذا ( أزال أطرافا ولطائف تقتضي ديات ) كاليدين والرجلين من الأول والعقل والسمع والبصر من الثاني ( فمات ) منها ( سراية فدية ) واحدة للنفس وتسقط ديات ما تقدمها لدخوله في النفس ( وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله ) أي حز رقبته قبل اندمال جروحه تجب دية ( في الأصح ) للنفس ويدخل فيها ما تقدمها والثاني تجب ديات ما تقدمها أيضا ولو حز بعد الاندمال وجب مع دية النفس ديات ما تقدمها لاستقرارها بالاندمال ( فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه فلا تداخل ) أي لا يدخل ما دون النفس فيها ( في الأصح ) المبني مع مقابله على الأصح السابق من الدخول عند اتفاق الحز وما تقدمه في العمد أو الخطأ فلو قطع يديه ورجليه خطأ ثم حز رقبته عمدا أو قطعهن عمدا ثم حز خطأ وعفا في العمد فيهما على ديته وجب في الأول ديتا خطأ ودية عمد , وفي الثاني ديتا عمد ودية خطأ وعلى التداخل تسقط الديتان فيهما . ( ولو حز ) الرقبة ( غيره ) أي غير الجاني المتقدم ( تعددت ) أي الدية ولا يدخل فعل إنسان في فعل آخر .\rفصل ( تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه ) من الدية ( وهي جزء نسبته إلى دية النفس وقيل إلى عضو الجناية نسبة نقصها ) أي الجناية ( من قيمته لو كان رقيقا بصفاته ) التي هو عليها , فإن كانت قيمته بدون الجناية عشرة , وبعد الجناية تسعة فالنقص العشر فيجب عشر دية النفس وقيل عشر دية العضو المجني عليه كاليد","part":2,"page":458},{"id":1143,"text":"( فإن كانت ) أي الحكومة ( لطرف ) أي لأجله ( له ) أرش ( مقدر اشترط أن لا تبلغ ) الحكومة ( مقدره فإن بلغته نقص القاضي شيئا ) منه ( باجتهاده ) قال الإمام ولا يكفي حط أقل ما يتمول ( أو ) كانت لطرف ( لا تقدير فيه كفخذ ) وظهر ( فإن ) أي فالشرط أن ( لا تبلغ ) الحكومة ( دية نفس ) ويجوز أن تبلغ دية طرف مقدر الأرش كاليد وأن يزاد على ديته ( ويقوم ) لمعرفة الحكومة ( بعد اندماله ) أي اندمال جرحه ( فإن لم يبق ) بعد الاندمال ( نقص ) لا فيه , ولا في القيمة ( اعتبر أقرب نقص ) فيه لنقص القيمة ( إلى الاندمال وقيل بقدره ) أي النقص المذكور ( قاض باجتهاده ) لئلا تخلو الجناية عن غرم ( وقيل لا غرم ) وحينئذ يجب التعزير .\r( والجرح المقدر ) أرشه ( كموضحة يتبعه الشين حواليه ) ولا يفرد بالحكومة ( وما لا يتقدر ) أرشه ( يفرد ) الشين حواليه ( بحكومة في الأصح ) , كما صرح به في المحرر والثاني المذكور في الوجيز أنه يتبع الجرح وفي الروضة وأصلها كلام آخر في المسألة يوافقه الثاني\r( و ) تجب في ( نفس الرقيق ) المتلف ( قيمته ) بالغة ما بلغت ليستوي فيه القن والمدبر والمكاتب وأم الولد ( وفي غيرها ) أي النفس من الأطراف واللطائف ( ما نقص من قيمته إن لم يتقدر ) ذلك الغير ( في الحر وإلا ) أي وإن تقدر فيه كالموضحة وقطع الطرف وغيرهما , ( فنسبته من قيمته ) أي فيجب مثل نسبته من الدية من قيمة العبد ففي قطع يده نصف قيمته . ( وفي قول ) يجب ( ما نقص ) منها نظرا إلى أنه مال وتقدم في الغصب أنه قديم .\r( ولو قطع ذكره وأنثياه ففي الأظهر ) يجب ( قيمتان والثاني ) يجب ( ما نقص ) من قيمته ( فإن لم ينقص ) عنها ( فلا شيء ) فيه على هذا القول .\rباب موجبات الدية أي غير ما تقدم في البابين ( والعاقلة ) عطف على موجبات وسيأتي بيانهم ( والكفارة ) للقتل وذكر فيه قبلها الغرة وجناية العبد","part":2,"page":459},{"id":1144,"text":"إذا ( صاح على صبي لا يميز ) كائن ( على طرف سطح ) أو بئر أو نهر ( فوقع بذلك ) الصياح بأن ارتعد به ( فمات ) بعد الوقوع ( فدية ) أي ففيه دية ( مغلظة ) بالتثليث ( على العاقلة وفي قول ) فيه ( قصاص ) لأن التأثر به غالب , والأول يمنع غلبته ويجعل مؤثره شبه عمد , وقوله لا يميز مقابله قوله بعد ومراهق متيقظ .\r( ولو كان ) الصبي المصيح عليه ( بأرض ) فمات ( أو صاح على بالغ بطرف سطح ) ونحوه فسقط ومات ( فلا دية ) فيهما ( في الأصح ) والثاني في كل منهما الدية لأن الصياح حصل به في الصبي الموت وفي البالغ عدم التماسك المفضي إليه , ودفع بأن موت الصبي بمجرد الصياح في غاية البعد , وعدم تماسك البالغ به خلاف الغالب من حاله , فيكون موتهما موافقة قدر ( وشهر سلاح كصياح ) , فيما ذكر فيه ( ومراهق متيقظ كبالغ ) فيما ذكر فيه .\r( ولو صاح على صيد فاضطرب صبي ) لا يميز على طرف سطح ( وسقط ) ومات ( فدية مخففة على العاقلة ) فيه لتأثيره خطأ\r( ولو طلب سلطان من ذكرت ) عنده ( بسوء فأجهضت ) أي ألقت جنينا فزعا منه ( ضمن الجنين ) بالبناء للمفعول أي وجب ضمانه وسيأتي أن فيه الغرة على العاقلة .\r( ولو وضع صبيا في مسبعة ) أي موضع السباع ( فأكله سبع فلا ضمان ) عليه له أمكنه انتقال أو لا ( وقيل إن لم يمكنه انتقال ) عن موضع الهلاك ( ضمن ) لأن الوضع والحال ما ذكر يعد إهلاكا عرفا , والأول قال ليس بإهلاك ولم يوجد ما يلجئ السبع إليه ولو كان الموضوع بالغا فلا ضمان قطعا\r( ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح ) فهلك ( فلا ضمان ) له على التابع لأنه باشر إهلاك نفسه قصدا ( فلو وقع ) فيما ذكر ( جاهلا ) به ( لعمى أو ظلمة ضمن ) التابع له لإلجائه إلى الهرب المفضي إلى الهلاك .","part":2,"page":460},{"id":1145,"text":"( وكذا لو انخسف به سقف في هربه ) فهلك أي ضمنه التابع ( في الأصح ) لما ذكر , والثاني لا لعدم شعوره بالمهلك وفي الصورة الأولى لو كان الرامي نفسه صبيا وقلنا عمده خطأ ضمنه التابع له\r( ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه ) السباحة أي العوم ( فغرق وجبت ديته ) لأن غرقه بإهمال السباح وهي دية شبه العمد ومعلوم أنها على العاقلة وأن المسلم الولي\r( ويضمن بحفر بئر عدوان ) أي الحفر ما يتلف فيها من المال بخلاف الحر فتضمنه العاقلة , وكذا القول في الضمان في جميع المسائل الآتية ( لا ) حفر ( في ملكه وموات ) للتملك أو الارتفاق فإنه غير عدوان فلا ضمان فيه .\r( ولو حفر بدهليزه بئرا ودعا رجلا ) فدخله ( فسقط ) فيها فهلك , ( فالأظهر ضمانه ) لأنه غره , والثاني لا ضمان فيه لأن المدعو غير ملجأ ( أو ) حفر ( بملك غيره أو مشترك بلا إذن ) في المسألتين ( فمضمون ) أي حفره فيهما ( أو حفر بطريق ضيق يضر المارة فكذا ) , أي هو مضمون وإن أذن فيه الإمام وليس له الإذن فيما يضر والثلاث من العدوان ( أو لا يضر ) المارة ( وأذن الإمام ) فيه ( فلا ضمان ) فيه . قال في التتمة سواء حفر لمصلحة نفسه خاصة أو لمصلحة المسلمين ( وإلا ) أي وإن لم يأذن ( فإن حفر لمصلحته فقط ) فالضمان فيه ( أو مصلحة عامة ) كالحفر للاستقاء أو لجمع ماء المطر ( فلا ) ضمان فيه ( في الأظهر ) لجوازه والثاني قال الجواز مشروط بسلامة العاقبة .","part":2,"page":461},{"id":1146,"text":"( ومسجد كطريق ) فيما ذكر فيه من الحفر بتفصيله ومنه ما في التتمة لو حفر بئرا في مسجد ليجتمع فيها ماء المطر فوقع فيها إنسان إن فعل ذلك بإذن الإمام فلا ضمان فيه أو بغير إذنه فعلى القولين ( وما تولد من جناح ) أي خشب خارج ( إلى شارع فمضمون ) وإن كان إشراعه جائزا بأن لم يضر بالمارة لأن الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة , ولم يفرقوا في الضمان بين أن يأذن الإمام في الإشراع أو لا والمتولد من جناح إلى درب منسد بغير إذن أهله فيه الضمان وبإذنهم لا ضمان فيه\r( ويحل إخراج الميازيب إلى شارع ) للحاجة الظاهرة فيه ( والتالف بها مضمون في الجديد ) لما تقدم في الجناح والقديم لا ضمان فيه لضرورة تصريف المياه ومنع الأول الضرورة ( فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج ) منه فإن أتلف شيئا ( فكل الضمان ) به ( وإن سقط كله ) فإتلف ( فنصفه ) أي الضمان ( في الأصح ) لأن التلف بالداخل غير مضمون فوزع على الخارج النصف , والثاني القسط قيل بالوزن وقيل بالمساحة وفي أصل الروضة ترجيح الوزن فهماً من الشرح .\r( وإن بنى جداره مائلا إلى شارع فكجناح ) أي فما تولد منه مضمون ( أو ) بناه ( مستويا فمال ) إلى شارع ( وسقط ) وأتلف شيئا ( فلا ضمان ) به لأن الميل لم يحصل بفعله ( وقيل : إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن ) لتقصيره بترك النقض والإصلاح\r( ولو سقط ) بعد ميله ( بالطريق فعثر به شخص ) فهلك ( أو تلف ) به ( مال فلا ضمان في الأصح ) لأن السقوط لم يحصل بفعله , والثاني الضمان لتقصيره بترك رفع ما سقط الممكن . له فالخلاف هنا هو الخلاف فيما قبله\r( ولو طرح قمامات ) بضم القاف أي كناسات ( وقشور بطيخ ) بكسر الباء ( بطريق ) فحصل بها تلف لشيء ( فمضمون على الصحيح ) لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة , والثاني غير مضمون لجريان العادة بالمسامحة في طرح ما ذكر ولو طرح في موات فلا ضمان .","part":2,"page":462},{"id":1147,"text":"( ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول ) الحوالة وذلك ( بأن حفر ) واحد بئرا ( ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ) بالبناء للمفعول ( ووقع ) العاثر ( بها فعلى الواضع ) الضمان لأن العثور بما وضعه هو الذي ألجأه إلى الوقوع فيها المهلك , فوضع الحجر سبب أول للهلاك وحفر البئر سبب ثان له ( فإن لم يتعد الواضع ) بأن وضع حجرا في ملكه وحفر آخر بئرا عدوانا فعثر ثالث بالحجر ووقع في البئر فهلك ( فالمنقول تضمين الحافر ) لأنه المتعدي قال الرافعي وينبغي أن يقال لا يجب عليه ضمان كما قالوا فيما لو كان حصول الحجر على طرف البئر بالسيل\r( ولو وضع ) واحد ( حجرا ) في طريق ( وآخران حجرا ) بجنبه ( فعثر بهما ) آخر فمات ( فالضمان ) له ( أثلاث ) نظرا إلى عدد الواضع ( وقيل نصفان ) على الأول نصف وعلى الآخرين نصف نظرا إلى عدد الموضوع ( ولو وضع حجرا ) في طريق ( فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر ) فهلك ( ضمنه المدحرج ) لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله .\r( ولو عثر ) ماش ( بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق وماتا أو أحدهما فلا ضمان إن اتسع الطريق ) كذا في المحرر ووجهه الاشتراك في عدم التعدي وفي الروضة كأصلها والشرح الصغير إهدار العاثر وضمان عاقلته المعثور به أي لنسبته إلى تقصير ( وإلا ) أي وإن ضاق الطريق ( فالمذهب إهدار قاعد ونائم ) لتقصيرهما ( لا عاثر بهما وضمان واقف ) لأن الوقوف من مرافق الطريق ( لا عاثر به ) لتقصيره , والطريق الثاني ضمان كل منهم والثالث ضمان العاثر وإهدار المعثور به والرابع عكسه . تنبيه : ما تقدم من تضمين الواضع والحافر والمدحرج وغيرهم النفس من الإسناد إلى السبب , والمراد وجوب الضمان على عاقلتهم بالدية بدلالة الترجمة وغيرها .","part":2,"page":463},{"id":1148,"text":"فصل إذا ( اصطدما ) أي كاملان ماشيان أو راكبان ( بلا قصد ) للاصطدام فوقعا وماتا ( فعلى عاقلة كل ) منهما ( نصف دية مخففة ) لوارث الآخر لأن كلا منهما مات بفعله وفعل صاحبه ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق صاحبه ضمان خطأ , ( وإن قصدا ) الاصطدام ( فنصفها مغلظة ) لأن القتل حينئذ شبه عمد ( أو ) قصده ( أحدهما ) ولم يقصده الآخر , ( فلكل حكمه ) من التخفيف والتغليظ ( والصحيح أن على كل ) منهما ( كفارتين ) واحدة لقتل نفسه وأخرى لقتل صاحبه , والثاني كفارة بناء على أنها تتجزأ , وإن قلنا : لا كفارة على قاتل نفسه فواحدة على الأول ونصفها على الثاني ( وإن مات مع مركوبيهما فكذلك ) دية وكفارة ( وفي تركة كل ) منهما ( نصف قيمة دابة الآخر ) أي مركوبه لاشتراكهما في إتلاف الدابتين ( وصبيان أو مجنونان ) اصطدما ( ككاملين ) , فيما ذكر فيهما ومنه التغليظ المبني على الأظهر أن عمدهما عمد وسواء ركبا بأنفسهما أم أركبهما وليهما ( وقيل إن أركبهما الولي تعلق به الضمان ) لأن في الإركاب خطرا والأول قال لا تقصير فيه ( ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما ) لتعديه في ذلك , والضمان الأول على عاقلته ولا شيء عليهما ولا على عاقلتهما .\r( أو ) اصطدم ( حاملان وأسقطتا ) وماتتا ( فالدية كما سبق ) من أن على عاقلة كل نصفها إلخ . ( وعلى كل أربع كفارات على الصحيح ) لاشتراكهما في إهلاك أربعة أشخاص نفسيهما وجنينيهما . والثاني كفارتان بناء على التجزؤ وإن قلنا : لا كفارة على قاتل نفسه فثلاث على الوجه الأول وثلاثة أنصاف على الثاني ( وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما ) لأن المرأة إذا ألقت جنينها بجنايتها وجب على عاقلتها الغرة كما لو جنت على حامل أخرى","part":2,"page":464},{"id":1149,"text":"( أو ) اصطدم ( عبدان ) وماتا ( فهدر ) لأن ضمان جناية العبد تتعلق برقبته , وقد فاتت وسواء اتفقت القيمتان أم اختلفتا وإن مات أحدهما وجب نصف قيمته متعلقا برقبة الحي ( أو ) اصطدم ( سفينتان فكدابتين والملاحان ) فيهما المجريان لهما ( كراكبين فيما تقدم في ذلك إن كانتا لهما ) فإذا تلفت السفينتان بما فيهما المملوكتان للملاحين المجريين وهلكا أيضا بالاصطدام ففي تركة كل منهما نصف قيمة سفينة الآخر بما فيها وعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر , وفي مال كل منهما كفارتان على الصحيح السابق ( فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا ) منهما ( نصف ضمانه وإن كانتا لأجنبي لزم كلا ) منهما ( نصف قيمتهما ) ووجه الضمان في ذلك أن الاصطدام نشأ عن الأجراء , فإن حصل بغلبة الرياح وهيجان الأمواج فلا ضمان في الأظهر , ومقابله قيس على غلبة الدابة الراكب وفرق الأول بأن ردها باللجام ممكن .\r( ولو أشرفت سفينة ) فيها متاع وراكب مثلا ( على غرق جاز طرح متاعها ) في البحر لرجاء سلامتها , ( ويجب ) طرحه ( لرجاء نجاة الراكب إذا خيف هلاكه ) ويجب إلقاء ما لا روح فيه لتخليص ذي الروح وتلقى الدواب لإبقاء الآدميين ( فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمنه وإلا ) أي وإن طرحه بإذنه رجاء السلامة ( فلا ) ضمان","part":2,"page":465},{"id":1150,"text":"( ولو قال ) لغيره ( ألق متاعك ) في البحر ( وعلي ضمانه أو على أني ضامن ) فألقاه فيه ( ضمن ) الملقي ( ولو اقتصر على ) قوله ( ألق ) متاعك في البحر فألقاه ( فلا ) ضمان ( على المذهب ) وفي وجه من الطريق الثاني فيه الضمان كقوله أد ديني فأداه فإنه يرجع عليه في الأصح , وفرق الأول بأن أداء الدين ينفعه قطعا والإلقاء قد لا ينفعه ( وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي ) , ففي غير الخوف لا ضمان وكذا في الاختصاص بأن يكون القائل على الشط أو في سفينة أخرى , وفي الأولى المتاع وصاحبه فقط ولو كان معه الملتمس أو غيره قيل يسقط قسط المالك وهو في واحد معه مثلا النصف والأصح المنع .\r( ولو عاد حجر منجنيق ) بفتح الميم والجيم ( فقتل أحد رماته هدر قسطه وعلى عاقلة الباقين الباقي ) من ديته لأنه مات بفعله وفعلهم خطأ فإن كان أحد عشرة سقط عشر ديته ووجب على عاقلة كل من التسعة عشرها ( أو ) قتل ( غيرهم ولم يقصدوه فخطأ ) قتله ( أو قصدوه فعمد ) قتله ( في الأصح إن غلبت الإصابة ) , والثاني شبه عمد لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق , والأول يمنع هذا وإن غلب عدم الإصابة فشبه عمد جزما .","part":2,"page":466},{"id":1151,"text":"فصل ( دية الخطإ أو شبه العمد تلزم العاقلة ) ما تقدم أول كتاب الديات وذكر هنا توطئة لما بعده , روى الشيخان عن أبي هريرة { أن امرأتين اقتتلتا فخذفت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها } أي القاتلة وقتلها من صور شبه العمد وإذا ثبت أن الدية فيه على العاقلة ففي الخطإ أولى ( وهم عصبته ) أي الجاني من النسب ( إلا الأصل والفرع ) أي الأب وإن علا والابن وإن سفل في الحديث السابق في رواية { وأن العقل على عصبتها } وفي رواية فيه لأبي داود { وبرأ الولد } أي من العقل ويقاس عليه الأصل , وروى النسائي حديث { لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه } ( وقيل يعقل ) في المرأة ( ابن هو ابن ابن عمها ) كما يلي نكاحها والأول يجعل البنوة مانعة هنا ( ويقدم الأقرب ) , فالأقرب بأن ينظر في عدده والواجب آخر الحول ويوزع على العدد على ما يأتي بيانه ( فإن بقي شيء ) من الواجب ( فمن يليه ) أي الأقرب يوزع الباقي عليه , وهكذا والأقرب الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم كالإرث ( و ) يقدم ( مدل بأبوين ) على مدل بأب ( والقديم التسوية بينهما ) نظرا إلى أن المرأة لا تعقل ( ثم ) بعد عصبة النسب ( معتق ثم عصبته ) من النسب إلا أصله وفرعه في الأصح ( ثم معتقه ثم عصبته ) إلا أصله وفرعه على الخلاف ( وإلا ) أي وإن لم يوجد معتق ولا عصبته ( فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ) من النسب ( ثم معتق معتق الأب وعصبته ) , وفي المحرر وغيره ثم بدل الواو ( وكذا أبدا ) أي بعد معتق الأب وعصبته معتق الجد وعصبته إلى حيث ينتهي , ويعلم مما تقدم استثناء الأصل والفرع من عصبة معتق الأب ومعتق الجد على الخلاف السابق ( وعتيقها ) أي المرأة ( يعقله عاقلتها ) دونها ( ومعتقون كمعتق ) فيما عليه كل سنة لأن الولاء لجميعهم لا لكل واحد منهم ( وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما","part":2,"page":467},{"id":1152,"text":"كان يحمله ذلك المعتق ) قبل موته , ولا يقال يوزع عليهم لأن الولاء لا يتوزع عليهم توزعه على الشركاء بل ينتقل لكل منهم , وسيأتي أن على الغني من العاقلة كل سنة نصف دينار والمتوسط ربع دينار ( ولا يعقل عتيق في الأظهر ) لانتفاء إرثه , والثاني نظر إلى أن العقل نصرة والعتيق أولى بنصرة معتقه\r( فإن فقد العاقل ) ممن ذكر ( أو لم يف ) ما عليه بالواجب في الجناية ( عقل بيت المال عن المسلم ) الكل أو الباقي لأنه يرثه بخلاف الذمي فماله فيء فالواجب في ماله ( فإن فقد ) بيت المال ( فكله ) أي الواجب بالجناية ( على الجاني في الأظهر ) بناء على أن الواجب ابتداء عليه ثم تتحمله العاقلة , والثاني المنع بناء على أن الواجب ابتداء على العاقلة وعلى هذا يكون دينا في بيت المال في أحد وجهين وحيث وجب في بيت المال أو على الجاني فيتأجل تأجله على العاقلة ثلاث سنين في كل سنة ثلثه\r( وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ) بالإسلام والذكورة بعد الحرية ( ثلاث سنين في كل سنة ) آخرها ( ثلث ) التأجيل بالثلاث رواه البيهقي من قضاء عمر وعلي رضي الله عنهما وعزاه الشافعي في المختصر إلى قضاء النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر تساوي الثلاث في القسمة وأن كل ثلث آخر سنته وتأجيلها بالثلاث لكثرتها , وقيل لأنها بدل نفس ( و ) تؤجل دية ( ذمي سنة ) لأنها قدر ثلث دية المسلم ( وقيل ثلاثا ) لأنها دية نفس ( و ) تؤجل دية ( امرأة ) مسلمة ( سنتين في الأولى ) منهما ( ثلث ) من دية الرجل , والباقي في الثانية ( وقيل ) تؤجل ( أثلاثا ) لأنها دية نفس ( وتحمل العاقلة العبد ) بالقيمة ( في الأظهر ) لأنها بدل نفس , والثاني هي في مال الجاني حالة كبدل البهيمة وعلى الأول إذا كانت قدر دية أو ديتين ( ففي كل سنة قدر ثلث دية وقيل ) كلها ( في ثلاث ) لأنها بدل نفس\r( ولو قتل رجلين ففي ثلاث وقيل ست ) تؤخذ ديتهما في كل ستة لكل ثلث دية الأول وسدس على الثاني","part":2,"page":468},{"id":1153,"text":"( والأطراف ) والأروش والحكومات ( في كل سنة قدر ثلث دية وقيل كلها في سنة ) قلت أو كثرت ( وأجل النفس من الزهوق ) للروح ( وغيرها من الجناية ) , وقيل من الاندمال\r( ومن مات ) من العاقلة ( ببعض سنة سقط ) من واجبها فلا يؤخذ من تركته شيء بخلاف من مات بعدها\r( ولا يعقل فقير ) لأن العقل مواساة والفقير ليس من أهلها قال ابن الرفعة والمراد به هنا من لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام لا من لا يملك شيئا أصلا , ( ورقيق ) لأن غير المكاتب لا ملك له والمكاتب ليس من أهل المواساة ( وصبي ومجنون ) , وامرأة لأن مبنى العقل على النصرة ولا نصرة بهم ( ومسلم عن كافر وعكسه ) إذ لا موالاة بينهما فلا مناصرة ( ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر ) لاشتراكهما في الكفر المقر عليه , والثاني نظر إلى انقطاع الموالاة بينهما\r( وعلى الغني ) من العاقلة ( نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة من الثلاث وقيل هو ) أي المذكور ( واجب الثلاث ) والتقدير بالنصف لأنه أول درجة المواساة في زكاة الذهب وبالربع لحصول المواساة به من متوسط بين من لا شيء عليه ومن عليه النصف ( ويعتبران ) أي الغني والمتوسط ( آخر الحول ) فقط ( ومن أعسر فيه ) أي في آخر الحول ( سقط ) من واجب ذلك الحول , وإن كان موسرا من قبل أو أيسر بعد ومن أعسر بعد أن كان موسرا آخر الحول لم يسقط من واجبه . فرع : من كان في أول الحول رقيقا أو صبيا أو مجنونا أو كافرا وصار في الآخرة بصفة الكمال لا يدخل في التوزيع في هذا الحول وما بعده , وقيل يدخل فيما بعده وقيل فيهما .","part":2,"page":469},{"id":1154,"text":"فصل ( مال جناية العبد ) بأن كانت غير عمد أو عمدا وعفي على مال ( يتعلق برقبته ولسيده بيعه لها ) أي لأجلها أو تسليمه ليباع فيها ( وفداؤه بالأقل من قيمته وأرشها وفي القديم ) يفديه ( بأرشها ) بالغا ما بلغ لأنه لو سلمه ربما بيع بأكثر من قيمته والجديد ما يعتبر هذا الاحتمال وتعتبر القيمة يوم الجناية وقيل يوم الفداء ( ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر ) , والثاني يتعلق بالذمة والرقبة مرهونة بما في الذمة أي فإن لم يوف الثمن به طولب العبد بالباقي بعد العتق ( ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع ) أي ليباع أو باعه ( أو فداه ) كما تقدم ( ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما ) أو سلمه ليباع فيهما ( أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين ) في الجديد ( وفي القديم ) يفديه ( بالأرشين ) لما تقدم ( ولو أعتقه أو باعه وصححناهما ) أي قلنا بصحتهما وهو القول الراجح في إعتاق الموسر والمرجوح في بيعه ( أو قتله فداه ) لزوما ( بالأقل ) من قيمته والأرش قطعا لتعذر البيع باحتمال الزيادة ( وقيل ) فيه ( القولان ) أحدهما يفديه بالأرش ( فلو هرب ) العبد ( أو مات برئ سيده ) من علقته ( إلا إذا طلب ) منعه ( فمنعه ) فيصير مختارا لفدائه وغير ذلك صادق بأن لم يطلب منه أو طلب ولم يمنعه ( ولو اختار الفداء فالأصح أن له الرجوع وتسليمه ) ليباع , والثاني يلزمه الفداء ( ويفدي أم ولده ) الجانية لزوما لامتناع بيعها ( بالأقل ) من قيمتها والأرش قطعا ( وقيل ) فيها ( القولان ) أحدهما يفديها بالأرش أبدا وتعتبر القيمة يوم الجناية وقيل يوم الاستيلاد ( وجناياتها كواحدة في الأظهر ) فيفديها بالأقل من قيمتها , والأرش فتشترك أصحاب الأروش الزائدة على القيمة فيها بالمحاصة كأن تكون ألفين والقيمة ألفا , والثاني يفديها في كل جناية بالأقل من قيمتها وأرش تلك الجناية , والثالث كالثاني إن وقعت الجناية الثانية بعد فداء الأولى وكالأول إن أخر الفداء عن الجنايات .","part":2,"page":470},{"id":1155,"text":"فصل ( في الجنين ) الحر المسلم ( غرة إن انفصل ميتا بجناية ) على أمه مؤثرة فيه كضربة قوية لا لطمة خفيفة ( في حياتها ) أو موتها متعلق بانفصل ( وكذا إن ظهر بلا انفصال ) بخروج رأسه مثلا ميتا ففيه الغرة ( في الأصح ) لتحقق وجوده , والثاني يعتبر فيها انفصاله ( وإلا ) أي وإن لم ينفصل ولا ظهر بالجناية على أمه ( فلا ) شيء فيه لأنا لم نتيقن وجوده ( أو ) انفصل ( حيا ) بجناية على أمه ( وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان ) فيه لأنا لم نتحقق موته بالجناية , ( وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس ) لأنا تيقنا حياته وقد مات بالجناية\r( ولو ألقت ) أي المرأة بالجناية عليها ( جنينين فغرتان ) فيهما ( أو يدا فغرة ) فيها لظن أنها بالجناية بانت من الجنين الذي تحقق بها . ( وكذا لحم قال القوابل فيه صورة خفية ) أي على غير أهل الخبرة ( قيل أو قلن لو بقي لتصور ) أي ففيه غرة وإن شككن في تصوره لو بقي فلا غرة فيه قطعا\r( وهي ) أي الغرة ( عبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع ) , ولو رضي بقبول المعيب جاز ( والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم ) , والثاني لا يقبل بعد عشرين سنة والثالث لا يقبل بعدها في الأمة وبعد خمس عشرة سنة في العبد ( ويشترط بلوغها ) قيمة ( نصف عشر الدية ) وهو خمس من الإبل ( فإن فقدت فخمسة أبعرة ) بدلها ( وقيل لا يشترط ) بلوغها ما ذكر ( فللفقد قيمتها ) على هذا ( وهي لورثة الجنين ) بتقدير انفصاله حيا ثم موته . ( وعلى عاقلة الجاني ) خطأ كانت جنايته أو شبه عمد أو عمدا بأن قصد غير الحامل فأصابها أو قصدها بما لا يؤدي إلى الإجهاض غالبا أو بما يؤدي إليه ( وقيل إن تعمد فعليه ) , والأول ينفي العمد في الجنين لعدم تحققه أو عدم مباشرته بالجناية وظاهر أنه لا قصاص فيه ونص عليه في الأم , وتقدم حديث الغرة مع الدية في فصل لزومها العاقلة","part":2,"page":471},{"id":1156,"text":"( والجنين اليهودي أو النصراني قيل كمسلم وقيل هدر والأصح ) فيه ( غرة كثلث غرة مسلم ) كما في ديته .\r( و ) الجنين ( الرقيق ) فيه ( عشر قيمة أمه ) على وزان اعتبار الغرة في الحر بعشر دية أمه المساوي لنصف عشر الدية المتقدم ( يوم الجناية وقيل ) يوم ( الإجهاض ) , والقيمة في الأول أكمل غالبا فإن فرض زيادتها بعده اعتبرت الزيادة فيعتبر أقصى القيم من الجناية إلى الإجهاض ( لسيدها ) لملكه الجنين ( فإن كانت مقطوعة ) أي مقطوعة الأطراف ( والجنين سليم قومت سليمة في الأصح ) بأن تقدر كذلك لسلامته , والثاني لا تقدر سليمة لنقصها لأن الأعضاء أمر خلقي وفي تقدير خلافه بعد ولو كان الجنين مقطوع الأطراف والأم سليمة لم تقدر مقطوعة في الأصح لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية واللائق الاحتياط والتغليظ ( وتحمله ) أي العشر في الجنين الرقيق ( العاقلة في الأظهر ) هما القولان السابقان في حمل العاقلة العبد . ثانيهما أنه في مال الجاني . .\rفصل ( تجب بالقتل ) عمدا أو شبه عمد أو خطأ ( كفارة ) قال تعالى : { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة } الآية وغير الخطإ أولى منه ( وإن كان القاتل صبيا ومجنونا ) , فتجب في مالهما فيعتق الولي منه ( وعبدا ) فيكفر بالصوم ( وذميا ) وتكفيره بالعتق بأن يسلم عبده فيعتقه ( وعامدا ومخطئا ) كمتوسط بجناية شبه العمد ( ومتسببا ) كمباشر ( بقتل مسلم ) ولو كان ( بدار حرب ) بأن ظن كفره لكونه على زي الكفار ( وذمي وجنين ) لضمانهما ( وعبد نفسه ونفسه ) لحق الله تعالى ( وفي نفسه وجه ) أنه لا تجب لها كفارة كما لا يجب ضمانه ( لامرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ومقتص منه ) أي لا تجب الكفارة بقتل واحد من الخمسة , لعدم ضمان الأولين وللحاجة إلى دفع الاثنين بعدهما , ولاستحقاق القصاص في الأخير .","part":2,"page":472},{"id":1157,"text":"( وعلى كل من الشركاء ) في القتل ( كفارة في الأصح ) لأن كلا منهم قاتل , والثاني على الجميع كفارة ( وهي كظهار ) أي ككفارته المتقدمة في بابه ( لكن لا إطعام ) فيها ( في الأظهر ) اقتصارا على الوارد فيها من إعتاق رقبة مؤمنة فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين , والثاني فيها الإطعام ككفارة الظهار الوارد فيها فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وتقدم الكلام على ذلك .\rكتاب دعوى الدم والقسامة بفتح القاف وهي الأيمان تقسم على أولياء الدم قاله الجوهري وعبر عن القتل بالدم للزومه له غالبا والدعوى به تستتبع الشهادة به الآتية في الباب ( يشترط أن يفصل ) مدعي القتل ( ما يدعيه من عمد وخطإ ) وشبه عمد ( وانفراد وشركة ) فإن الأحكام تختلف باختلاف هذه الأحوال . ( فإن أطلق استفصله القاضي ) بما ذكر لتصح بتفصيله الدعوى ( وقيل يعرض عنه ) لئلا ينسب إلى تلقين وفي الروضة كأصلها في كلام الأئمة ما يشعر بوجوب الاستفصال وقال الماسرجسي لا يلزم الحاكم أن يصحح دعواه وهذا أصح أي فلا يلزمه الاستفصال , فيكون أولى ( وأن يعين المدعى عليه فلو قال ) في دعواه في جماعة حاضرين ( قتله أحدهم ) فأنكروا وطلب تحليفهم ( لم يحلفهم القاضي في الأصح ) أي لا تحليف لإبهام المدعى عليه , والثاني يحلفهم أي يأمر بحلفهم للتوسل إلى إقرار أحدهم بالقتل واستيفاء الحق ولا ضرر عليهم في يمين صادقة ( ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف ) على أحد حاضرين بخلاف دعوى القرض والبيع وسائر المعاملات لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين وشأنها أن يضبط كل منهما صاحبه .","part":2,"page":473},{"id":1158,"text":"( وإنما تسمع ) الدعوى ( من مكلف ) أي بالغ عاقل ( ملتزم ) كالذمي بخلاف الحربي ( على مثله ) أي مكلف ملتزم ومنه في الشقين محجور بسفه أو فلس ( ولو ادعى ) على شخص ( انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر ) الشركة أو الانفراد ( لم تسمع الثانية ) لأن الأولى تكذبها ولا يمكن من العود إلى الأولى لأن الثانية تكذبها ( أو ) ادعى ( عمدا ووصفه بغيره لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر ) لأنه قد يظن ما ليس بعمد عمدا فيعتمد وصفه , والثاني يبطل لأن في دعوى العمد اعترافا ببراءة العاقلة .\r( وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث ) بالمثلثة ( وهو ) أي اللوث ( قرينة لصدق المدعي بأن وجد قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه أو تفرق عنه جمع ) ولو لم يكونوا أعداءه , وفي الروضة كأصلها وصف محلة بمنفصلة عن بلد كبير ( ولو تقابل صفان لقتال ) واقتتلوا ( وانكشفوا عن قتيل ) من أحد الصفين ( فإن التحم قتال ) بينهما أو وصل سلاح أحدهما إلى الآخر كما في الروضة وأصلها ( فلوث في حق الصف الآخر وإلا ) أي وإن لم يلتحم قتال ولا وصل سلاح ( ف ) لوث ( في حق صفه ) أي القتيل ( وشهادة العدل ) الواحد بأن شهد أن زيدا قتل فلانا ( لوث وكذا عبيد أو نساء ) أي شهادتهم لوث ( وقيل يشترط تفرقهم ) لاحتمال التواطؤ حالة الاجتماع وهذا أشهر ومقابله أقوى قاله الرافعي واقتصر في الروضة على التعبير بالأصح بدل الأقوى ( وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح ) لأن اتفاقهم على الإخبار عن الشيء يكون غالبا عن حقيقة , والثاني قال لا اعتبار بقولهم في الشرع والثالث قول الكفار ليس بلوث .","part":2,"page":474},{"id":1159,"text":"( ولو ظهر لوث ) في قتيل ( فقال أحد ابنيه قتله فلان وكذبه الآخر بطل اللوث وفي قول لا ) يبطل فيحلف المدعي على هذا دون الأول ( وقيل لا يبطل ) اللوث ( بتكذيب فاسق ) لأن قوله غير معتبر في الشرع وهذا يخص القولين بالعدل , والأصح لا فرق ( ولو قال أحدهما قتله زيد ومجهول وقال الآخر ) قتله ( عمرو ومجهول حلف كل على من عينه وله ربع الدية ) لاعترافه بأن الواجب نصف الدية وحصته منه نصفه\r( ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه ) أي القتيل ( صدق بيمينه ) وعلى المدعي البينة .\r( ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطإ ) وشبه عمد ( فلا قسامة في الأصح ) لأنه لا يفيد مطالبة القاتل ولا العاقلة , والثاني قال بظهوره خرج الدم عن كونه مهدرا ( ولا يقسم في طرف ) وجرح ( وإتلاف مال إلا في عبد في الأظهر ) بناء على الأظهر السابق أن العاقلة تحمله ومقابله مبني على أنها لا تحمله وعدم القسامة , فيما ذكر لأنها خلاف القياس يقتصر فيها على مورد النص وهو النفس ففي غيره القول قول المدعى عليه بيمينه مع اللوث وعدمه","part":2,"page":475},{"id":1160,"text":"( وهي ) أي القسامة ( أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا ) لحديث الصحيحين بذلك المخصص لحديث البيهقي { البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه } ( ولا يشترط موالاتها على المذهب ) وقيل وجهان أحدهما يشترط لأن لها أثرا في الزجر والردع , والأول نظر إلى أنها حجة كالشهادة فجوز تفريقها في خمسين يوما . ( ولو تخللها جنون أو إغماء بنى ) بعد الإفاقة وإن اشترطت الموالاة لقيام العذر ( ولو مات ) قبل تمامها ( لم يبن وارثه على الصحيح ) , والثاني صححه الروياني ( ولو كان للقتيل ورثة وزعت ) الخمسون ( بحسب الإرث وجبر الكسر وفي قول يحلف كل ) منهم ( خمسين ) لأنها كيمين واحدة في غير القسامة من جماعة , والفرق بأن الواحدة لا تتبعض ظاهر ( ولو نكل أحدهما ) أي الوارثين ( حلف الآخر خمسين ) وأخذ حصته ( ولو غاب ) أحدهما ( حلف الآخر خمسين وأخذ حصته ) لأن الخمسين الحجة ( وإلا ) أي وإن لم يحلف الحاضر ( صبر للغائب ) حتى يحضر فيحلف معه ما يخصه , ولو حضر الغائب بعد حلفه حلف خمسا وعشرين كما لو كان حاضرا ولو كان الوارث غير حائز حلف خمسين ففي زوجة وبنت تحلف الزوجة عشرا والبنت أربعين ( والمذهب أن يمين المدعى عليه بلا لوث و ) اليمين ( المردودة ) منه ( على المدعي أو ) المردودة بنكول المدعي ( على المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد خمسون ) لأنها يمين دم والقول الثاني يمين واحدة في الأربع لأنها ليست مما ورد فيه النص بالخمسين , وفي الأولى طريقة قاطعة بالأول أسقطها من الروضة , وفي الثالثة طريقة قاطعة بالأول هي الراجحة فقوله المذهب للمجموع\r( ويجب بالقسامة في قتل الخطإ وشبه العمد دية على العاقلة ) مخففة في الأول ومغلظة في الثاني كما تقدم ( وفي العمد على المقسم عليه ) , ولا قصاص فيه في الجديد ( وفي القديم ) فيه ( قصاص ) كما في غير القسامة وفرق الأول بضعفها .","part":2,"page":476},{"id":1161,"text":"( ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين , وأخذ ثلث الدية فإن حضر آخر أقسم عليه خمسين ) كالأول ( وفي قول خمسا وعشرين ) كما لو كان حاضرا يحلف عليهما خمسين , قال الرافعي في المحرر وغيره بحثا هذا الخلاف ( إن لم يكن ذكره ) أي الثاني ( في الأيمان ) السابقة ( وإلا ) أي وإن كان ذكره فيها ( فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح ) كإقامة البينة ومقابله وجه بضعف القسامة والثالث إذا حضر يقاس بالثاني فيما ذكر فيه\r( ومن استحق بدل الدم أقسم ) من وارث أو سيد ( ولو ) هو ( مكاتب لقتل عبده ) ولا يقسم سيده بخلاف ما إذا قتل عبد المأذون له فإن السيد يقسم دون المأذون له .\r( ومن ارتد ) قبل أن يقسم ( فالأفضل تأخير إقسامه ليسلم ) فإنه لا يتورع عن اليمين الكاذبة ( فإن أقسم في الردة صح ) إقسامه ( على المذهب ) لأن الحاصل به نوع اكتساب للمال فلا يمنع منه الردة كالاحتطاب وغيره . قال الرافعي هذا هو المشهور وعن المزني وحكى قولا مخرجا ومنصوصا أنه لا يصح ( ومن لا وارث له ) خاصا ( لا قسامة فيه ) لأن تحليف عامة المسلمين غير ممكن ولكن ينصب القاضي من يدعي على من ينسب إليه القتل ويحلفه . .","part":2,"page":477},{"id":1162,"text":"فصل ( إنما يثبت موجب القصاص ) بكسر الجيم من قتل أو جرح ( بإقرار ) به ( أو ) شهادة ( عدلين ) به ( و ) إنما يثبت موجب ( المال ) من قتل أو جرح ( بذلك ) أي بإقرار به أو شهادة عدلين به ( أو برجل وامرأتين أو ) برجل ( ويمين ) ولا يثبت الأول بالأخيرين , ولا الثاني بامرأتين ويمين وهذه المسائل من جملة ما يأتي في كتاب الشهادات ذكرت هنا تبعا للشافعي رضي الله عنه ( ولو عفا ) عن القصاص ( ليقبل للمال رجل وامرأتان ) أو رجل ويمين ( لم يقبل ) في ذلك ( في الأصح ) لأن العفو إنما يعتبر بعد ثبوت موجب القصاص ولا يثبت بمن ذكر , والثاني يقبل لأن القصد المال ( ولو شهد هو وهما ) أي الرجل والمرأتان ( بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها ) أي الهاشمة ( على المذهب ) لأن الإيضاح قبلها الموجب للقصاص لا يثبت بمن ذكر , وفي قول من طريقة وهو مخرج يجب أرشها لأنه مال ومثل المرأتين اليمين .\r( وليصرح الشاهد بالمدعى ) بفتح العين كالقتل ( فلو قال ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت ) قتله ( حتى يقول فمات منه أو فقتله ) لاحتمال موته إن لم يقل ذلك بسبب غير الجرح ( ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية ) بذلك , ولو قال فسال دمه لم يثبت لاحتمال سيلانه بغير الضرب ( ويشترط لموضحة ضربه فأوضح عظم رأسه وقيل يكفي فأوضح رأسه ) لفهم المقصود منه وهذا جزم به أولا في الروضة كأصلها ثم ذكرا ما قبله عن حكاية الإمام والغزالي وعبر فيه في المحرر بالأقوى ( ويجب بيان محلها وقدرها ) أي الموضحة ( ليمكن قصاص ) فيها","part":2,"page":478},{"id":1163,"text":"( ويثبت القتل بالسحر بإقرار لا ببينة ) لأن الشاهد لا يعلم قصد الساحر , ولا يشاهد تأثير السحر والإقرار أن يقول قتلته بسحري فإن قال وسحري يقتل غالبا , فإقرار بالعمد أو يقتل نادرا فإقرار بشبه العمد أو قال أخطأت من اسم غيره إلى اسمه فإقرار بالخطإ وفي الأول القصاص وفي الأخيرين الدية في مال الساحر لا العاقلة إلا أن يصدقوه لأن إقراره عليهم لا يقبل .\r( ولو شهد لمورثه ) غير أصله وفرعه ( بجرح قبل الاندمال لم يقبل ) لأنه لو مات كان الأرش له فكأنه شهد لنفسه ( وبعده يقبل ) لانتفاء التهمة ( وكذا ) لو شهد له ( بمال في مرض موته ) يقبل ( في الأصح ) , والثاني لا يقبل كالجرح للتهمة وفرق الأول بأن الجرح سبب الموت الناقل للحق إليه بخلاف المال\r( ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه ) من خطإ أو شبه عمد لأنهم متهمون بدفع التحمل عن أنفسهم بخلاف بينة إقرار بذلك أو بينة عمد ( ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله ) في المجلس مبادرة ( فإن صدق الولي ) المدعي ( الأولين ) أي استمر على تصديقهما ( حكم بهما ) , وسقطت شهادة الآخرين لأن الولي كذبهما ( أو ) صدق ( الآخرين أو الجميع أو كذب الجميع بطلتا ) أي الشهادتان وهو ظاهر في الثالث ووجهه في الثاني أن في تصديق أي فريق تكذيب الآخر , وفي الأول أن فيه تكذيب الأولين وعداوة الآخرين لهما .\r( ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض ) منهم عن القصاص وعينه أو لم يعينه ( سقط القصاص ) لأنه لا يتبعض وبالإقرار سقط حقه منه فيسقط حق الباقي ولغير العافي , والعافي على الدية حقهما منها بخلاف من أطلق العفو في الأظهر وإن لم يعين العافي أو عين فأنكر ويصدق بيمينه فهي للكل","part":2,"page":479},{"id":1164,"text":"( ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة ) للقتل كأن قال أحدهما قتله بكرة والآخر عشية أو قتله في البيت , والآخر في السوق أو قتله بسيف والآخر برمح أو قتله بالحز , والآخر بالقد ( لغت ) شهادتهما للتناقض فيها ( وقيل ) هي ( لوث ) للاتفاق فيها على القتل والاختلاف في الصفة غلط من أحدهما أو نسيان فيقسم المدعي وقوله قيل مأخوذ من طريقة حاكية لقولين في اللوث كقاطعة به وقاطعة بانتفائه وعبر في الروضة بالمذهب . .\rكتاب البغاة جمع باغ ( هم مخالفو الإمام بخروج عليه وترك الانقياد ) له ( أو منع حق توجه عليهم ) كالزكاة ( بشرط شوكة لهم وتأويل ) لخروجهم على الإمام أو منعهم الحق ( ومطاع فيهم ) تحصل به قوة للشوكة ( قيل وإمام منصوب ) لهم حتى لا تتعطل الأحكام بينهم والأصح عدم اشتراطه ولا تعطل لها ( ولو أظهر قوم رأي الخوارج كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة ولم يقاتلوا تركوا ) فلا يتعرض لهم ( وإلا ) أي وإن قاتلوا ( فقطاع طريق ) أي فحكمهم حكمهم كذا في الروضة كأصلها عن البغوي بعد قولهما عن الجمهور ولو بعث الإمام إليهم واليا فقتلوه فعليهم القصاص , وهل يتحتم قتل قاتله كقاطع الطريق لأنه شهر السلاح أم لا لأنه لم يقصد إخافة الطريق وجهان زاد المصنف قلت: أصحهما لا يتحتم .\r( وتقبل شهادة البغاة ) لتأويلهم ( وقضاء قاضيهم فيما يقبل ) فيه ( قضاء قاضينا إلا أن يستحل دماءنا ) , فلا يقبل قضاؤه لانتفاء العدالة المشترطة في القاضي , وكذلك الشاهد إذا كان يستحل دماءنا لا نقبل شهادته والمال كالدم في ذلك ( وينفذ ) بالتشديد ( كتابه بالحكم ) جوازا ( ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح ) كتنفيذ كتابه بالحكم , والثاني لا لما فيه من إقامة منصبه وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف قولين","part":2,"page":480},{"id":1165,"text":"( ولو أقاموا حدا وأخذوا زكاة وجزية وخراجا وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم صح ) ما فعلوه في البلد الذي استولوا عليه فإذا عاد إلينا لا يلغى فعلهم ( وفي الأخير وجه ) أنه لم يقع الموقع لأنه تمهيد لسبب الخروج على الإمام .\r( وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال ضمن ) أي ضمن كل منهما متلفه من نفس ومال ( وإلا ) أي وإن كان في قتال بسببه ( فلا ) ضمان على واحد منهما ( وفي قول يضمن الباغي ) ما أتلفه على العادل لأنه مبطل ودفع بشبهة تأويله ولو كان الإتلاف لا بسبب القتال وجب ضمانه قطعا ( والمتأول بلا شوكة يضمن ) ما أتلفه من نفس ومال , وإن كان في قتال ( وعكسه كباغ ) فلا يضمن ما أتلفه في قتال على القول الراجح\r( ولا يقاتل ) الإمام ( البغاة حتى يبعث إليهم أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون فإن ذكروا مظلمة ) بكسر اللام ( أو شبهة أزالها فإن أصروا ) بعد الإزالة ( نصحهم ) بأن يعظهم ويأمرهم بالعود إلى الطاعة ( ثم ) أي إن لم يرجعوا ( آذنهم ) بالمد أي أعلمهم ( بالقتال فإن استمهلوا ) فيه ( اجتهد ) في الإمهال وعدمه ( وفعل ما رآه صوابا ) منهما فإن ظهر له أن استمهالهم للتأمل في إزالة الشبهة أمهلهم أو لاستلحاق مدد لهم لم يمهلهم .\r( ولا يقاتل ) إذا وقع قتال ( مدبرهم ولا ) يقتل ( مثخنهم ) من أثخنته الجراحة أضعفته ( وأسيرهم ولا يطلق وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلا أن يطيع باختياره ) فيطلق قبل ذلك وهذا في الرجل وأما الصبي والمرأة فيطلقان بعد انقضاء الحرب وذكر المحرر لهما بعد الرجل ظاهر في ذلك\r( ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم ) بعودهم إلى الطاعة أو تفرقهم كما يرد غير ذلك من أموالهم ( ولا يستعمل ) سلاحهم وخيلهم ( في قتال إلا لضرورة ) بأن لم يجد أحدنا ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم أو ما يركبه وقد وقعت هزيمة إلا خيلهم .","part":2,"page":481},{"id":1166,"text":"( ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق ) بفتح الميم والجيم آلة رمي الحجارة ( إلا لضرورة بأن قاتلوا به ) فاحتيج إلى المقاتلة بمثله دفعا كما أفصح به في المحرر ( أو أحاطوا بنا ) واحتجنا في دفعهم إلى ذلك كما في الروضة وأصلها ( ولا يستعان عليهم بكافر ) لأنه يحرم تسليطه على المسلم ( ولا بمن يرى قتلهم مدبرين ) كالحنفي إبقاء عليهم\r( ولو استعانوا علينا بأهل حرب وآمنوهم ) بالمد أي عقدوا لهم أمانا , ليقاتلوا معهم كما في الروضة وأصلها ( لم ينفذ ) بالمعجمة ( أمانهم علينا ونفذ عليهم في الأصح ) , والثاني المنع لأنه أمان على قتال المسلمين وعلى الثاني قال البغوي لهم أن يكروا عليهم بالقتل والاسترقاق وقال الإمام ليس لهم اغتيالهم بل يبلغونهم المأمن .\r( ولو أعانهم أهل الذمة عالمين بتحريم قتالنا ) مختارين فيه ( انتقض عهدهم أو مكرهين فلا ) ينتقض , ( وكذا إن قالوا ظننا جوازه ) أي القتال إعانة ( أو أنهم محقون ) فلا ينتقض ( على المذهب ) , وفي قول من طريق ينتقض لفساد ظنهم ( ويقاتلون ) أي من قلنا لا ينتقض عهدهم في المسائل الثلاث ( كبغاة ) لانضمامهم إليهم . .\rفصل ( شرط الإمام كونه مسلما ) ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين ( مكلفا ) ليلي أمر الناس ( حرا ذكرا ) ليكمل ويهاب ويتفرغ ويتمكن من مخالطة الرجال ( قرشيا ) , لحديث النسائي { الأئمة من قريش } عدلا ليوثق به عالما ( مجتهدا ) ليعرف الأحكام ويعلم الناس ولا يفوت الأمر عليه باستكثار المراجعة ( شجاعا ) ليغزو بنفسه ويعالج الجيوش ويقوى على فتح البلاد , ويحمي البيضة (ذا رأى وسمع وبصر ونطق ) ليرجع إليه ويتأتى له فصل الأمور وما اشترطه الماوردي من سلامته من نقص يمنع من استيفاء الحركة وسرعة النهوض داخل في الشجاعة كما دخل في الاجتهاد العلم والعدالة بناء على اعتبارها فيه .","part":2,"page":482},{"id":1167,"text":"( وتنعقد الإمامة بالبيعة ) كما بايع الصحابة أبا بكر رضي الله عنهم ( والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم ) , ولا يعتبر فيهم عدد والثاني يعتبر كونهم أربعين كالعدد في الجمعة , والثالث يكفي أربعة أكثر نصب الشهادة والرابع ثلاثة لأنها جماعة لا يجوز مخالفتهم , والخامس اثنان لأنهما أقل الجمع والسادس واحد لأن عمر بايع أبا بكر أولا , ثم وافقه الصحابة رضي الله عنهم , ويشترط في الواحد أن يكون مجتهدا ( وشرطهم صفة الشهود ) أي العدالة وفي الروضة وأصلها وأن يكون فيهم مجتهد لينظر في الشروط المعتبرة هل هي حاصلة فيمن يولونه ( و ) تنعقد أيضا ( باستخلاف الإمام ) من عينه أي جعله خليفة بعده ويعبر عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما ( فلو جعل الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف ) إلا أن المستخلف غير متعين ( فيرتضون أحدهم ) كما جعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى بين ستة فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه ( و ) تنعقد أيضا ( باستيلاء جامع الشروط ) بعد موت الإمام من غير عهد ولا بيعة بأن قهر الناس بشوكته وجنوده لينتظم شمل المسلمين , ( وكذا فاسق وجاهل ) أي تنعقد باستيلائهما الموجود فيه بقية الشروط ( في الأصح ) لما ذكر وإن كان عاصيا بفعله والثاني ينظر إلى عصيانه .","part":2,"page":483},{"id":1168,"text":"( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح فيما لو عاد البلد من البغاة إلينا ( لو ادعى ) بعض أهله ( دفع زكاة إلى البغاة صدق بيمينه ) لأنه أمين في أمور الدين ( أو جزية فلا ) يصدق ( على الصحيح ) لأن الذمي غير مؤتمن فيما يدعيه على المسلمين للعداوة الظاهرة ( وكذا خراج ) أي لا يصدق المسلم في دفعه ( في الأصح ) لأنه أجرة ( ويصدق في حد ) أنه أقيم عليه ( إلا أن يثبت ببينة ولا أثر له في البدن والله أعلم ) فلا يصدق فيه ويصدق فيما أثر بالبدن وفي غير الأثر إن ثبت بإقرار لأنه يقبل رجوعه فيجعل إنكاره بقاء الحد عليه كالرجوع , وذكر هذه المسائل هنا أنسب من ذكر الرافعي لها عند قوله في البغاة ولو أقاموا حدا إلى آخره لتعلق الحقوق فيها بالإمام . .\rكتاب الردة ( هي قطع الإسلام بنية ) كفر ( أو قول كفر أو فعل ) مكفر ( سواء ) في القول ( قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا ) وهذا مثل قول الجوهري سواء علي قمت أو قعدت فاندفع تصويب ذكر الهمزة بعد سواء ومقابلتها بأم . ( فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولا أو حلل محرما بالإجماع كالزنى وعكسه ) أي حرم حلالا بالإجماع كالنكاح , ( أو نفى وجوب مجمع عليه ) كركعة من الصلوات الخمس ( أو عكسه ) أي اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة ( أو عزم على الكفر غدا أو تردد فيه كفر ) ومسألة العزم حمل عليها قوله بنية كفر المزيد على الرافعي ولم يذكره في الروضة وهو أعم ( والفعل المكفر ما تعمده استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له كإلقاء مصحف بقاذورة ) بإعجام الذال ( وسجود لصنم أو شمس ) فكل من الثلاثة ناشئ عن استهزاء بالدين أو جحود له واقتصر في الروضة كأصلها على الاستهزاء ومثل بها .","part":2,"page":484},{"id":1169,"text":"( ولا تصح ردة صبي و ) لا ( مجنون و ) لا ( مكره ) أي لا اعتبار بما يصدر منهم مما هو ردة من غيرهم لانتفاء تكليفهم ( ولو ارتد فجن لم يقتل في جنونه ) لأنه قد يعقل ويعود إلى الإسلام ( والمذهب صحة ردة السكران وإسلامه ) عن ردته وفي قول لا تصح ردته وقطع بعضهم بصحتها وفي قول لا يصح إسلامه وإن صحت ردته وقطع بعضهم بعدم صحة إسلامه .\r( وتقبل الشهادة بالردة مطلقا ) أي على وجه الإطلاق ( وقيل يجب التفصيل ) لاختلاف الناس فيما يوجبها , والأول قال لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلا عن بصيرة ( فعلى الأول لو شهدوا بردة فأنكر حكم بالشهادة ) فيلزمه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلما وعلى الثاني لا يحكم بها ( فلو قال كنت مكرها واقتضته قرينة كأسر كفار ) له ( صدق بيمينه ) وحلف لاحتمال كونه مختارا ( وإلا ) أي وإن لم تقتضه قرينة ( فلا ) يصدق ويجري عليه حكم المرتد ( ولو قالا ) أي الشاهدان ( لفظ كفر فادعى إكراها صدق مطلقا ) بقرينة أو دونها والحزم أن يجدد كلمة الإسلام .\r( ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما ارتد فمات كافرا فإن بين سبب كفره ) كسجود لصنم ( لم يرثه ونصيبه فيء ) لبيت المال , ( وكذا إن أطلق ) أي لم يبين سبب كفره فنصيبه فيء ( في الأظهر ) لإقراره بكفر أبيه , والثاني يصرف إليه لأنه قد يعتقد ما ليس بكفر كفرا والثالث الأظهر في أصل الروضة كالوجيز يستفصل فإن ذكر ما هو كفر كان فيئا أو غير كفر صرف إليه واقتصر في المحرر على الأولين وفي الشرح الصغير على الأخيرين , ورجح فيه الثالث .","part":2,"page":485},{"id":1170,"text":"( وتجب استتابة المرتد والمرتدة وفي قول تستحب وهي ) على القولين ( في الحال وفي قول ثلاثة أيام فإن أصرا قتلا ) لحديث البخاري { من بدل دينه فاقتلوه } واستتيب قبل القتل لاحتمال أن يكون عنده شبهة فتزال ( وإن أسلم ) المرتد ذكرا كان أو أنثى ( صح ) إسلامه ( وترك وقيل لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية ) هذا المقول وجهان وقيل لا يقبل إسلام الزنادقة الذين يبطنون الكفر , ويظهرون الإسلام وقيل لا يقبل إسلام الباطنية أي القائلين بأن للقرآن باطنا وأنه المراد منه دون ظاهره .\r( وولد المرتد إن انعقد قبلها ) أي الردة ( أو بعدها وأحد أبويه مسلم فمسلم ) بالتبعية ( أو ) أبواه ( مرتدان فمسلم ) لبقاء علقة الإسلام فيهما ( وفي قول مرتد ) بالتبعية ( وفي قول كافر أصلي قلت الأظهر مرتد ) زاده في الروضة أيضا ( ونقل العراقيون الاتفاق على كفره والله أعلم ) عبارة الروضة وبه أي بأنه كافر قطع جميع العراقيين ونقل القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد أنه لا خلاف فيه في المذهب .","part":2,"page":486},{"id":1171,"text":"( وفي زوال ملكه عن ماله بها ) أي الردة ( أقوال أظهرها إن هلك مرتدا بأن زواله بها وإن أسلم بان أنه لم يزل ) , والأول زواله بها والثاني عدم زواله بها ( وعلى الأقوال يقضى منه دين لزمه قبلها , وينفق عليه منه ) مدة الاستتابة ( والأصح يلزمه غرم إتلافه ) مال غيره ( فيها ونفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب ) , والثاني لا يلزمه ذلك بناء على قول زوال ملكه كما في الروضة وأصلها حكاية الخلاف على هذا القول ( وإذا وقفنا ملكه فتصرفه إن احتمل الوقف كعتق وتدبير ووصية موقوف إن أسلم نفذ ) بالمعجمة ( وإلا فلا وبيعه وهبته ورهنه وكتابته باطلة ) في الجديد ( وفي القديم موقوفة ) إن أسلم حكم بصحتها وإلا فلا ( وعلى الأقوال يجعل ماله مع عدل وأمته عند امرأة ثقة ) لتعلق حق المسلمين به وإن قلنا ببقاء ملكه ( ويؤجر ماله ) كعقاره ورقيقه ( ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي ) حفظا لها .","part":2,"page":487},{"id":1172,"text":"كتاب الزنى بالقصر وهو ما ذكره بقوله ( إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى ) يعني هو مسمى الزنى ( يوجب الحد ) أي وهو الرجم القاتل في المحصن والجلد والتغريب في غيره , كما سيأتي والمعتبر إيلاج قدر الحشفة والمراد بالفرج القبل ( ودبر ذكر وأنثى ) أجنبية ( كقبل ) فيوجب الإيلاج فيه وهو اللواط الحد ( على المذهب ) كالزنى فيرجم المحصن ويجلد ويغرب غيره , وفي قول يقتل فاعله بالسيف محصنا كان أو غير محصن وفي طريق أن الإيلاج في دبر المرأة زنى ( ولا حد بمفاخذة ) بإعجام الذال ونحوها من مقدمات الوطء ( ووطء زوجه ) بهاء الضمير المتصلة بالجيم وبالتاء الفوقانية المنونة ( وأمته في حيض وصوم وإحرام ) لأن التحريم لعارض ( وكذا أمته المزوجة والمعتدة ) قطعا وقيل في الأظهر . ( وكذا مملوكته المحرم برضاع ) أو نسب كأخته منهما وبنته وأمه من الرضاع أو مصاهرة كموطوءة أبيه أو ابنه ( ومكره في الأظهر ) لشبهة الملك والإكراه , والثاني ينظر إلى المحرمية التي لا يستباح الوطء معها بحال ويقول الانتشار الذي يحصل به الوطء لا يكون إلا عن شهوة واختيار ( وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود ) كمذهب الإمام مالك ( أو بلا ولي ) كمذهب الإمام أبي حنيفة لا حد بالوطء فيه ( على الصحيح ) وإن اعتقد تحريمه لشبهة الخلاف , والثاني يحد معتقد تحريمه في النكاح بلا ولي ( ولا ) حد ( بوطء ميتة في الأصح ) لأنه مما ينفر الطبع منه فلا يحتاج إلى الزجر عنه , والثاني يحد به كوطء الحية ( ولا ) بوطء ( بهيمة في الأظهر ) لما تقدم لكن يعزر فيهما ومقابله قيس على المرأة . والثالث يقتل بالسيف محصنا كان أو غير محصن وتذبح المأكولة وتؤكل وإن كانت لغير الفاعل وجب عليه التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة ولا تقتل غير المأكولة ( ويحد في مستأجرة ) للزنى ( ومبيحة ) للوطء ( ومحرم ) بنسب أو رضاع أو مصاهرة ( وإن كان تزوجها ) وليس ما ذكر شبهة دافعة للحد .","part":2,"page":488},{"id":1173,"text":".\r( وشرطه ) أي الحد في الرجل والمرأة ( التكليف إلا السكران وعلم تحريمه ) فلا يحد الصبي والمجنون ومن جهل تحريم الزنى لقرب عهده بالإسلام وزاد على غير استثناء السكران أي فإنه يحد وهو غير مكلف لانتفاء فهمه وحده من قبيل ربط الأحكام بالأسباب كما تقدم في طلاقه .\r( وحد المحصن ) رجلا كان أو امرأة ( الرجم ) { لأمره صلى الله عليه وسلم به في الرجل والمرأة } في أحاديث مسلم وغيره ( وهو مكلف حر ولو ) هو ( ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح لا فاسد ) فإنه فيه غير محصن ( في الأظهر ) نظرا إلى الفساد والثاني ينظر إلى النكاح ( والأصح اشتراط التغييب حال حريته وتكليفه ) , والثاني يكتفى به في غير الحالين ( و ) الأصح ( أن الكامل الزاني بناقص ) من رجل أو امرأة ( محصن ) نظرا إلى حاله , والثاني يشترط كمال الآخر .\r( و ) حد ( البكر ) من المكلف ( الحر ) رجلا كان أو امرأة ( مائة جلدة وتغريب عام ) لأحاديث مسلم وغيره بذلك المزيد فيها التغريب على الآية ( إلى مسافة القصر فما فوقها ) إذا رآه الإمام . ( وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح ) والثاني له ذلك فيجاب إليه ( ويغرب غريب من بلد الزنى إلى غير بلده ) هو ( فإن عاد إلى بلده منع ) منه ( في الأصح ) والثاني لا يتعرض له ( ولا تغرب امرأة وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة ) له عليها ( فإن امتنع بأجرة لم يجبر في الأصح ) , والثاني يجبر لإقامة الواجب وبهذا وجه تغريبها وحدها . ( و ) حد ( العبد خمسون ويغرب نصف سنة ) على النصف من الحر ( وفي قول سنة و ) في ( قول لا يغرب ) والمراد به الجنس الصادق بالذكر والأنثى ومنه المدبر والمكاتب وأم الولد والمبعض","part":2,"page":489},{"id":1174,"text":"( ويثبت ) الزنى ( ببينة أو إقرار مرة ولو أقر ثم رجع سقط ) الحد ( ولو قال لا تحدوني أو هرب ) من إقامة الحد ( فلا ) سقوط له ( في الأصح ) , والثاني قال ذلك مشعر بالرجوع . ( ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء ) بالمعجمة والمد ( لم تحد هي ) لشبهة العذرة ( ولا قاذفها ) للشهادة بزناها واحتمال عود البكارة ( ولو عين شاهد ) من الأربعة ( زانية لزنية والباقون غيرها لم يثبت ) لعدم تمام العدد في زانية\r( ويستوفيه ) أي الحد ( الإمام أو نائبه ) فيه ( من حر ومبعض ) لجزئه الحر ( ويستحب حضور الإمام وشهوده ) أي الزنى استيفاءه وحضور الإمام شامل للإقرار ( ويحد الرقيق سيده ) رجلا كان أو امرأة ( أو الإمام ) وقيل في المرأة يتعين الإمام ( فإن تنازعا ) فيمن يحده ( فالأصح الإمام ) لعموم ولايته , وروى أبو داود والنسائي حديث { أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم } ( و ) الأصح ( أن السيد يغربه ) لأن التغريب بعض الحد , والثاني يحط رتبة السيد عن ذلك ( و ) الأصح ( أن المكاتب ) في حده ( كحر ) لخروجه عن قبضة السيد والثاني لا لأنه عبد ما بقي عليه درهم . ( و ) الأصح ( أن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم ) والثاني لا نظرا إلى أن في الحد ولاية وليسوا من أهلها ( و ) الأصح ( أن السيد يعزر ) عبده في حقوق الله تعالى كما يؤدبه في حق نفسه ( ويسمع البينة بالعقوبة ) أي بموجبها والثاني قال التعزير غير مضبوط فيفتقر إلى اجتهاد وسماع البينة من منصب القاضي ويعمل بإقراره جزما وبمشاهدته له وقيل لا بناء على عدم القضاء بالعلم في الحدود ويقيم السيد معها قتل الردة قيل والقطع والقتل قصاصا .","part":2,"page":490},{"id":1175,"text":"( والرجم ) حتى يموت ( بمدر وحجارة معتدلة ) لا بحصيات خفيفة ولا بصخرة مذففة ( ولا يحفر للرجل ) إذا ثبت زناه بالبينة أو بالإقرار ( والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ) زناها ( ببينة ) فإن ثبت بإقرار فلا يستحب ليمكنها الهرب إن رجعت والثاني يستحب مطلقا إلى صدرها والثالث لا يستحب بل هو إلى خيرة الإمام ( ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين ) لأن النفس مستوفاة فيه ( وقيل يؤخر إن ثبت بإقرار ) لأنه لو لم يؤخر ربما رجع في أثناء الرمي فيعين ما وجد منه على قتله\r( ويؤخر الجلد للمرض ) المرجو البرء منه ( فإن لم يرج برؤه ) منه ( جلد لا بسوط بل بعثكال ) بكسر العين وبالمثلثة ( عليه مائة غصن فإن كان ) عليه ( خمسون ) غصنا ( ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم ) فإن انتفى المس والانكباس لم يسقط الحد ( فإن برأ ) بفتح الراء بعد الضرب بالعثكال ( أجزأه ) الضرب به . ( ولا جلد في حر أو برد مفرطين ) بل يؤخر إلى اعتدال الوقت ( وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد ) فهلك المجلود ( فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب ) ومقابل النص قول مخرج بوجوب الضمان وهو لجميعه أو نصفه وجهان على عاقلة الإمام أو في بيت المال قولان وعلى الضمان يجب التأخير أو يجوز التعجيل بشرط سلامة العاقبة وجهان زاد في الروضة المذهب وجوب التأخير مطلقا . .","part":2,"page":491},{"id":1176,"text":"كتاب حد القذف بالمعجمة أي الرمي بالزنى ( شرط حد القاذف التكليف إلا السكران ) زاد استثناءه والكلام فيه كما تقدم في الكتاب قبل هذا ( والاختيار ) فلا يحد المكره على القذف كما لا يحد عليه الصبي والمجنون ( ويعزر المميز ) من صبي أو مجنون له نوع تمييز ( ولا يحد بقذف الولد وإن سفل ) ذكرا كان الولد أو أنثى كما لا يقتل به ( فالحر ) حده ( ثمانون ) جلدة لآية : { فاجلدوهم ثمانين جلدة } والمراد فيها الأحرار لقوله فيها : { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } فالعبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف ( والرقيق ) حده ( أربعون ) جلدة على النصف من الحر ومنه المدبر والمكاتب وأم الولد والمبعض .\r( و ) شرط ( المقذوف ) الذي يحد قاذفه ( الإحصان وسبق في ) كتاب ( اللعان ) بقوله والمحصن مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحد به وتقدم شرح ذلك\r( ولو شهد دون أربعة بزنى حدوا في الأظهر ) حذرا من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهادة , والثاني ينظر إليها ( وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة ) من أهل الذمة فإنهم في كل من المسائل الثلاث يحدون ( على المذهب ) لأنهم ليسوا من أهل الشهادة والطريق الثاني في حدهم القولان تنزيلا لنقص الصفة منزلة نقص العدد .\r( ولو شهد واحد على إقراره فلا ) حد عليه ( ولو تقاذفا فليس تقاصا ) لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة والحدان لا يتفقان في الصفة لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة وفي القوة والضعف غالبا نقله الرافعي عن إبراهيم المروروذي\r( ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع ) لأن إقامة الحد من منصب الإمام . .","part":2,"page":492},{"id":1177,"text":"كتاب قطع السرقة بفتح السين وكسر الراء ( يشترط لوجوبه في المسروق أمور ) الأول ( كونه ربع دينار خالصا أو قيمته ) أي مقوما به والدينار وزن مثقال . روى مسلم حديث { لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا } والبخاري حديث { تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا أو فيما قيمته ربع دينار فصاعدا } واحترز بالخالص عن المغشوش فإن بلغ خالص المسروق منه ربع دينار قطع به وكذا خالص التبر ويقطع بربع دينار قراضة , والتقويم يعتبر بالمضروب فلو سرق شيئا يساوي ربع مثقال من غير المضروب كالسبيكة والحلي ولا يبلغ ربعا مضروبا فلا قطع به ( ولو سرق ربعا سبيكة ) أو حليا ( لا يساوي ربعا مضروبا فلا قطع ) به ( في الأصح ) نظرا إلى القيمة فيما هو كالسلعة والثاني ينظر إلى الوزن ولو سرق خاتما وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة ربع فلا قطع به على الصحيح نظرا إلى الوزن , والثاني ينظر إلى القيمة ( ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع ) ولا أثر لظنه ( وكذا ثوب رث ) بالمثلثة فيهما ( في جيبه تمام ربع جهله ) السارق فإنه يقطع به ( في الأصح ) ولا نظر إلى جهله , والثاني ينظر إليه .\r( ولو أخرج نصابا من حرز مرتين ) بأن تم بالثانية ( فإن تخلل ) بينهما ( علم المالك وإعادة الحرز ) بإصلاح النقب أو إغلاق الباب مثلا ( فالإخراج الثاني سرقة أخرى ) فلا قطع في ذلك وفي أصل الروضة وإعادته الحرز ( وإلا ) أي وإن لم يتخلل علم المالك أو تخلل ولم يعد الحرز ( قطع في الأصح ) إبقاء للحرز بالنسبة إليه , والثاني ما يبقيه ورأى الإمام والغزالي في الصورة الثانية القطع بعدم القطع لأن المالك مضيع وأسقط ذلك من الروضة وفي وجه إن اشتهر خراب الحرز بين المرتين لم يقطع وإلا قطع وفي رابع إن كانت الثانية في ليلة الأولى قطع أو في ليلة أخرى فلا .","part":2,"page":493},{"id":1178,"text":"( ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب ) أي مقوم به وهو ربع مثقال كما تقدم ( قطع ) بذلك ( في الأصح ) لهتكه الحرز الخارج به نصاب والثاني ينظر إلى عدم إخراجه\r( ولو اشتركا في إخراج نصابين ) من حرز ( قطعا وإلا ) بأن كان المخرج أقل من نصابين ( فلا ) قطع على واحد منهما توزيعا للمسروق عليهما بالسوية في الشقين\r( ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع ) به لأنه ليس بمال وسواء سرقه مسلم أم ذمي ( فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع ) به ( على الصحيح ) نظرا إلى أخذه من حرزه والثاني نظر إلى أن ما فيه مستحق الإراقة فجعله شبهة في دفع القطع .\r( ولا قطع في ) سرقة ( طنبور ونحوه ) لأنه من الملاهي كالخمر ( وقيل إن بلغ مكسره نصابا قطع قلت الثاني أصح ) وفي الروضة كأصلها عند الأكثرين ( والله أعلم ) واختار الأول الإمام\r( الثاني ) من الشروط ( كونه ) أي المسروق ( ملكا لغيره ) أي السارق فلا قطع على من سرق مال نفسه من يد غيره كالمرتهن والمستأجر ( فلو ملكه بإرث ) بالمثلثة ( وغيره ) كشراء ( قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره ) كإحراق ثم أخرجه ( لم يقطع ) بالمخرج المذكور لملكه أو نقصه ( وكذا إن ادعى ) السارق ( ملكه ) أي المسروق لم يقطع ( على النص ) لأن ما ادعاه محتمل فيكون شبهة في دفع القطع وفي وجه أو قول مخرج يقطع وحمل النص على إقامته بينة بما ادعاه .\r( ولو سرقا وادعاه ) أي المسروق ( أحدهما له أو لهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي ) لما تقدم ( وقطع الآخر في الأصح ) لأنه مقر والثاني لا يقطع المكذب لدعوى رفيقه الملك له كما لو قال المسروق منه إنه ملكه يسقط القطع","part":2,"page":494},{"id":1179,"text":"( وإن سرق من حرز شريكه مشتركا ) بينهما ( فلا قطع ) عليه ( في الأظهر وإن قل نصيبه ) منه لأن له في كل جزء حقا وذلك شبهة والثاني قال لا حق له في نصيب شريكه فإذا سرق نصف دينار من المشترك بينهما بالسوية كان سارقا لنصاب من مال شريكه فيقطع به على الثاني .\r( الثالث ) من الشروط ( عدم شبهته فيه فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع ) للسارق لما بينهم من الاتحاد ( و ) مال ( سيد ) للسارق لشبهة استحقاق للنفقة عليه ( والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر ) أي بسرقة ماله فيما هو محرز عنه لعموم الأدلة والثاني المنع للشبهة فإنها تستحق النفقة عليه وهو يملك الحجر عليها\r( ومن سرق مال بيت المال إن فرز ) بالفاء والزاي آخره ( لطائفة ليس هو منهم قطع ) إذ لا شبهة له في ذلك ( وإلا ) أي وإن لم يفرز لطائفة ( فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا ) يقطع للشبهة ( وإلا ) أي وإن لم يكن له فيه حق ( قطع ) لانتفاء الشبهة .\r( والمذهب قطعه بباب مسجد وجذعه ) بإعجام الذال ( لا حصره وقناديل تسرج ) فيه لأن للمسلم الانتفاع بها بالفرش والاستضاءة بخلاف بابه وجذعه في سقف مثلا فإنهما لتحصينه وعمارته , ورأى الإمام تخريج وجه فيهما لأنهما من أجزاء المسجد والمسجد مشترك وذكر في الحصر والقناديل وجهين , وثالثا في القناديل الفرق بين ما يقصد للاستضاءة وما يقصد للزينة أي فيقطع في الثاني كما يقطع فيه على الطريقة الأولى الجازمة المقابل لها ما رأى الإمام تخريجه وما ذكره من الخلاف والذمي يقطع في المسائل المذكورة بلا خلاف .\r( والأصح قطعه بموقوف سرقه ) لأنه مال محرز ( وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة ) لأنها مملوكة مضمونة بالقيمة والثاني قال الملك فيها ضعيف وكذا في الموقوف بناء على أن الملك فيه للواقف أو للموقوف عليه وعلى القول بأن الملك فيه لله تعالى فهو كالمباحات","part":2,"page":495},{"id":1180,"text":"( الرابع ) من الشروط ( كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه فإن كان بصحراء أو مسجد ) أو شارع وكل منها لا حصانة له ( اشترط ) في كونه محرزا ( دوام لحاظ ) بكسر اللام له ( وإن كان بحصن ) كدار وحانوت ( كفى لحاظ معتاد ) ولم يشترط دوامه ومن الحصن حرز لمال دون مال كما في قوله ( وإصطبل ) بكسر الهمزة ( حرز دواب ) أي وإن كانت نفيسة ( لا آنية وثياب ) وإن كانت خسيسة ( وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة ) بالمعجمة ( لا حلي ونقد ) وثياب نفيسة ( ولو نام بصحراء أو مسجد ) أو شارع ( على ثوب أو توسد متاعا فمحرز فلو انقلب فزال عنه فلا ) أي فليس حينئذ محرزا ( وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء ) أو مسجد ( إن لاحظه ) كما تقدم ( محرز وإلا فلا ) ولو كثر الطارقون مع اللحاظ خرج بزحمتهم عن كونه محرزا في الأصح .","part":2,"page":496},{"id":1181,"text":"( وشرط الملاحظ قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة ) فإن كان ضعيفا لا يبالي به السارق والموضع بعيد عن الغوث فليس بحرز ( ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا ) أي وإن لم يكن بها أحد أو كان بها ضعيف وهي بعيدة عن الغوث كما تقدم أو قوي نائم ( فلا ) أي فليست حرزا مع فتح الباب وإغلاقه وفي وجه أنها في إغلاقه مع النوم حرز قال في الشرح الصغير وهو الأقرب وفي الروضة وهو أقوى وجزم الرافعي في المحرر بمقابله انتهى ولا ترجيح في الشرح الكبير ( ومتصلة ) بالعمارة أي بدور آهلة ( حرز مع إغلاقه ) أي الباب ( وحافظ ولو ) هو ( نائم ) ليلا ونهارا ( ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا وكذا نهارا في الأصح ) والثاني هي حرز في زمن الأمن اعتمادا على نظر الجيران ومراقبتهم ( وكذا يقظان تغفله سارق ) فإنها في ذلك غير حرز ( في الأصح ) لتقصيره في المراقبة مع فتح الباب والثاني ينفي التقصير عنه بعدم اشتراط دوام المراقبة ولو بالغ فيها فانتهز السارق فرصته قطع بلا خلاف . ( فإن خلت ) أي الدار المتصلة من حافظ فيها ( فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه ) أي الباب ( فإن فقد شرط ) مما ذكر بأن كان الباب مفتوحا أو الزمن زمن خوف أو الوقت ليلا ( فلا ) أي فليست حرزا وعبر في الروضة بالمذهب أيضا وفي الشرح والمحرر بالظاهر ولم يذكر له مقابل .\r( وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها ) بالمعجمة ( فهي وما فيها كمتاع بصحراء ) فيشترط في كون ذلك محرزا دوام لحاظه ( وإلا ) بأن شدت أطنابها وأرخيت أذيالها ( فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو ) هو ( نائم ) وفي الروضة كأصلها أو نام بقربها وقوله وترخى بالرفع من عطف جملة على جملة في حيز النفي أي إن انتفى الشد والإرخاء ولو صرح بالنافي في المعطوف كالمحرر وغيره كان واضحا .","part":2,"page":497},{"id":1182,"text":"( وماشية بأبنية مغلقة ) أبوابها ( متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ وببرية يشترط ) في إحرازها ( حافظ ولو ) هو ( نائم ) ولو كانت الأبواب مفتوحة اشترط حافظ مستيقظ ( وإبل بصحراء ) ترعى مثلا ( محرزة بحافظ يراها ) فإن لم ير بعضها لكونه في وهدة مثلا فذلك البعض غير محرز ولو نام عنها أو تشاغل لم تكن محرزة له ولو لم يبلغ صوته بعضها إذا زجرها ففي المهذب وغيره أن ذلك البعض غير محرز وسكت آخرون عن اعتبار بلوغ الصوت لإمكان العدو إلى ما لم يبلغه ولا ترجيح في الروضة كأصلها .\r( ومقطورة ) سائرة تقاد ( يشترط ) في إحرازها ( التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها ) وراكب أولها كقائدها , فإن لم ير بعضها لحائل فهو غير محرز ( وأن لا يزيد قطار على تسعة ) للعادة الغالبة فإن زاد فكغير المقطورة أي فالزائد غير محرز ( وغير مقطورة ) بأن تساق ( ليست محرزة في الأصح ) لأن الإبل لا تسير هكذا غالبا , والثاني محرزة بسائقها المنتهي نظره إليها كالمقطورة المسوقة وهو أولى الوجهين في الشرح الصغير وعبر في الأول في المحرر بالأشبه ومنهم من لم يقيد المقطورة بعدد وتوسط أبو الفرج السرخسي فقال في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد وفي العمران يعتبر ما جرت به العادة فيه وهو ما بين سبعة إلى عشرة فإن زاد لم تكن الزيادة محرزة قال الرافعي وهو الأحسن وعبر عنه في أصل الروضة بالأصح .","part":2,"page":498},{"id":1183,"text":"( وكفن في قبر ببيت محرز ) ذلك البيت ( محرز ) ذلك الكفن ( وكذا ) كفن في قبر ( بمقبرة بطرف العمارة ) أي محرز ( في الأصح ) للعادة والثاني إن لم يكن هناك حارس فهو غير محرز كمتاع وضع فيه ( لا بمضيعة ) بكسر الضاد وبسكونها وفتح الياء أي بقعة ضائعة كما في المحرر وغيره , فإنه غير محرز ( في الأصح ) إذ لا خطر ولا انتهاز فرصة في أخذه والثاني قال القبر حرز للكفن حيث كان لأن النفوس تهاب الموتى ولو كان بمقبرة محفوفة بالعمارة يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش أو كان عليها حراس مرتبون فهو محرز جزما . .\rفصل ( يقطع مؤجر الحرز ) المالك له بسرقته منه مال المستأجر أنه مستحق لمنافعه ومنها الإحراز فخرج بهذا التوجيه من استأجر محوطا للزراعة فآوى فيه ماشيته مثلا فلا يقطع مؤجره بسرقتها ( وكذا معيره ) أي الحرز يقطع بسرقته منه مال المستعير ( في الأصح ) لاستحقاقه منفعته والثاني لا يقطع لأن له الرجوع عن العارية متى شاء والثالث إن دخل بقصد الرجوع عن العارية لم يقطع أو بقصد السرقة قطع ( ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه ) بسرقته منه لأن له الدخول فيه ( وكذا أجنبي ) أي لا يقطع بسرقته منه ( في الأصح ) لأنه ليس حرزا للغاصب والثاني قال ليس للأجنبي الدخول فيه .","part":2,"page":499},{"id":1184,"text":"( ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب أو ) سرق ( أجنبي ) منه المال ( المغصوب فلا قطع ) على واحد منهما ( في الأصح ) أما المالك فلأن له دخول الحرز لأخذ ماله والثاني نظر إلى أنه أخذ غير ماله وأما الأجنبي فلأن الحرز ليس برضا المالك والثاني فيه نظر إلى أنه حرز في نفسه والخصم عليه المالك ومثل غصب المال في جميع ما ذكر سرقته ( ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة ) وفهم حديث { ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع } صححه الترمذي والأولان يأخذان المال عيانا , ويعتمد الأول على الهرب والثاني على القوة والغلبة ويدفعان بالسلطان غيره بخلاف السارق لأخذه خفية فشرع قطعه زجرا\r( ولو نقب ) في ليلة ( وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا ) أي بأن علمه المالك أو ظهر للطارقين ( فلا يقطع قطعا والله أعلم ) لانتهاك الحرز ومقابل الأصح وجه بأنه عاد بعد انتهاك الحرز والأصح أبقى الحرز بالنسبة إليه ولو نقب في أول الليل وأخذ في آخره قطع أيضا ويأتي فيه خلاف مما تقدم في إخراج النصاب في مرتين بطريق الأولى فإنه هناك تمم السرقة وهنا ابتدأها .","part":2,"page":500},{"id":1185,"text":"( ولو نقب ) واحد ( وأخرج غيره فلا قطع ) على واحد منهما لأن الأول لم يسرق والثاني أخذ من غير حرز ( ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج ) وهو في الثانية شريك في النقب كما في الروضة وأصلها ( ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر ) لأنهما لم يخرجاه من تمام الحرز والثاني يقطعان لاشتراكهما في النقب والإخراج كذا وجهه الرافعي ومنه يؤخذ أن الخلاف في المشتركين في النقب ( ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار ) فخرج به من الحرز ( أو ظهر دابة سائرة ) فخرجت به من الحرز ( أو عرضه لريح هابة فأخرجته ) من الحرز ( قطع ) لأنه أخرجه من الحرز بما فعل مما ذكر ( أو ) وضعه بظهر دابة ( واقفة فمشت بوضعه ) حتى خرجت به من الحرز ( فلا ) يقطع ( في الأصح ) لأن لها اختيارا في السير والثاني يقطع لأن الخروج حصل بفعله ولا يتأتى الخروج في الماء الراكد إلا بتحريكه فإن حركه , فخرج قطع .\r( ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه ) لأنه ليس بمال ( ولو سرق صغيرا بقلادة ) نصاب ( فكذا ) أي لا يقطع ( في الأصح ) لأنها في يد الصبي محرزة به والثاني جعل سرقته سرقة لها","part":2,"page":501},{"id":1186,"text":"( ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع ) لأنه أخرجه من الحرز ( أو حر فلا ) يقطع ( في الأصح ) لأن البعير في يد الحر محرز والثاني قال أخرجه من الحرز ( ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع ) لأنه أخرجه من حرزه إلى محل الضياع ( وإلا ) بأن كان الأول مفتوحا والثاني مغلقا أو كانا مفتوحين أو مغلقين ( فلا ) يقطع ووجهه في المفتوح أنه غير حرز ( وقيل إن كانا مغلقين قطع ) لأنه أخرجه من حرزه والأول قال من بعض حرزه فإن الباب الثاني منه ( وبيت خان وصحنه كبيت و ) صحن ( دار في الأصح ) فيقطع في القسم الأول دون الباقي على خلاف في الرابع والثاني يقطع فيه قطعا لأن صحن الخان مشترك بين السكان . .\rفصل ( لا يقطع صبي ومجنون ) لعدم تكليفهما ( ومكره ) بفتح الراء لشبهة الإكراه الدافعة للحد وقطع السكران على الخلاف فيه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب ( ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي ) أي كل منهما لالتزام الذمي الأحكام كالمسلم ( وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا ) يقطع والأول يقطع مطلقا والثاني عكسه ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( الأظهر عند الجمهور لا قطع ) مطلقا ( والله أعلم ) قال فيه والتفصيل حسن وفي المحرر أحسنها .","part":2,"page":502},{"id":1187,"text":"( وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح ) فيقطع بها لأنها كالبينة أو كإقرار المدعى عليه وكل منهما يقطع به , والثاني لا يقطع بها لأن القطع حق لله تعالى كذا في الروضة كأصلها وفيهما في الدعاوى الجزم بالثاني ( وبإقرار السارق ) ولا يشترط تكريره ( والمذهب قبول رجوعه ) كالزنى وفي قول لا كالمال والطريق الثاني القطع بقبول رجوعه فلا يقطع وفي الغرم قولان أظهرهما وجوبه وفي طريق ثالث القطع بوجوب الغرم أيضا ( ومن أقر بعقوبة لله تعالى ) أي بموجبها بكسر الجيم كالسرقة والزنى ابتداء أو بعد دعوى ( فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع ) عن الإقرار ( ولا يقول ) له ( ارجع ) عنه والثاني لا يعرض له بالرجوع والثالث يعرض له إن لم يعلم أن له الرجوع وإن علم فلا ويدل للأول { قوله صلى الله عليه وسلم لماعز المقر بالزنى لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت } رواه البخاري ولمن أقر عنده بالسرقة ما إخالك سرقت رواه أبو داود وغيره , ( ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح ) لاحتمال أن يقر أنه كان أباحه له والثاني يقطع في الحال لظهور موجبه ( أو ) أقر ( أنه أكره أمة غائب على زنى حد في الحال في الأصح ) والثاني ينتظر حضوره لاحتمال أن يقر أنه كان وقفها عليه . ( وتثبت ) السرقة المرتب عليها القطع ( بشهادة رجلين فلو شهد رجل وامرأتان ) بسرقة ( ثبت المال ولا قطع ) وكذا شاهد ويمين المدعي بها\r( ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة ) الموجبة للقطع ببيان السارق والمسروق منه والمسروق وكونه من حرز بتعيينه أو صفته وغير ذلك كاتفاق الشاهدين بها ( ولو اختلف شاهدان كقوله ) أي أحدهما ( سرق بكرة والآخر عشية فباطلة ) أي لا يترتب عليها قطع ولا غرم وللمشهود له أن يحلف مع أحدهما فيغرمه","part":2,"page":503},{"id":1188,"text":"( وعلى السارق رد ما سرق فإن تلف ضمنه ) قال صلى الله عليه وسلم { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } رواه أبو داود وغيره ( وتقطع يمينه ) أولا . ( فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى وثالثا يده اليسرى ورابعا رجله اليمنى وبعد ذلك يعزر ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي ) لتنسد أفواه العروق وينقطع الدم ( قيل هو تتمة للحد ) لأن فيه مزيد إيلام ( والأصح أنه حق للمقطوع ) لأن الغرض المعالجة ودفع الهلاك عنه بنزف الدم ( فمؤنته عليه وللإمام إهماله ) وعلى الأول ليس له إهماله ومؤنته كمؤنة الجلاد .\r( وتقطع اليد من كوع والرجل من مفصل القدم ) من الساق ( ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه ) لاتحاد السبب ( وإن نقصت أربع أصابع قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم ) والثاني يعدل إلى الرجل ( وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح ) والثاني لا بل يعدل إلى الرجل ( ولو سرق فسقطت يمينه بآفة ) أو جناية ( سقط القطع ) ومن لا يمين له تقطع رجله ( أو ) سقطت ( يساره ) بآفة ( فلا ) يسقط قطع يمينه ( على المذهب ) وقيل يسقط في قول . .","part":2,"page":504},{"id":1189,"text":"باب قاطع الطريق ( هو مسلم مكلف له شوكة ) بجماعة يترصدون في المكامن للرفقة فإذا رأوهم برزوا قاصدين للأموال معتمدين في ذلك على قوة وقدرة يتغلبون بها حيث لا غوث كما سيأتي ( لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة ) يسلبون شيئا ( يعتمدون الهرب ) بركض الخيل أو العدو على الأقدام فليسوا قطاعا لانتفاء الشوكة ( والذين يغلبون شرذمة ) بإعجام الذال ( بقوتهم قطاع في حقهم لا ) قطاع ( لقافلة عظيمة ) سلبوا منهم شيئا بل مختلسون ( وحيث يلحق غوث ) بالمثلثة ( ليس ) ذوو الشوكة بما ذكر ( بقطاع ) بل منتهبون ( وفقد الغوث يكون للبعد ) عن العمارة ( أو لضعف ) في أهلها مع القرب عن الإغاثة ( وقد يغلبون ) أي ذوو الشوكة ( والحالة هذه ) أي الضعف ( في بلد فهم قطاع ) وعبارة المحرر فلهم حكم القطاع ولا تشترط فيهم الذكورة فالنسوة قاطعات طريق والواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة وتعرض للنفوس والأموال مجاهرا فهو قاطع طريق والكفار ليس لهم حكم القطاع وإن أخافوا السبيل وقتلوا والمراهقون لا عقوبة عليهم . ( ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا ) قتلوا ( نفسا عزرهم بحبس وغيره ) والحبس في غير موضعهم أولى\r( وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد فيسراه ويمناه وإن قتل قتل حتما ) لا يسقط بوجه ( وإن قتل وأخذ مالا ) ربع دينار ( قتل ثم صلب ) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ( ثلاثا ثم ينزل وقيل يبقى حتى يسيل صديده وفي قول يصلب قليلا , ثم ينزل فيقتل ) ويغسل ويكفن ويصلى عليه","part":2,"page":505},{"id":1190,"text":"( ومن أعانهم وكثر جمعهم ) ولم يأخذ مالا ولا قتل نفسا , ( عزر بحبس وتغريب وغيرهما ) أي بواحد مما ذكر برأي الإمام . ( وقيل يتعين التغريب إلى حيث يراه ) وإذا عين صوبا منعه العدول إلى غيره وهل يعزر في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما وجهان قال في الروضة الأصح أنه إلى رأي الإمام وما اقتضته المصلحة ( وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص وفي قول ) معنى ( الحد ) حيث لا يصح العفو عنه ويستوفيه السلطان ( فعلى الأول لا يقتل بولده وذمي ) وعبد ( لو مات ) من غير قتل ( فدية ) في الحر وقيمة في العبد من تركته . ( ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات ) فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول ولو عفا وليه لم يسقط قتله لتحتمه ( ولو عفا وليه ) أي المقتول ( بمال وجب ) المال ( وسقط القصاص ويقتل حدا ) لتحتم قتله ( ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو فعل به مثله ) وعلى الثاني يقتل بالسيف في هذه الخامسة ولغا العفو في الرابعة ولا دية في الثالثة والثانية , ولا قيمة فيها , ويقتل في الأول ( ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر ) فالقاطع فيه كغيره والثاني يتحتم كالقتل والثالث يتحتم في اليدين والرجلين والمشروع فيهما القطع حدا دون غيرهما كالأنف والأذن والعين والقصاص على الأقوال المقابلة بالمثل وما لا قصاص فيه كالجائفة واجبة المال والساري قتل وقد تقدم حكمه .\r( وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه لا بعدها على المذهب ) في الشقين وقيل في كل منهما قولان ودليل السقوط قوله تعالى : { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } الآية , وقد تقدم ما يخصه من قطع اليد والرجل وتحتم القتل والصلب ( ولا يسقط سائر الحدود ) أي باقيها وهو حدود الزنى والسرقة والشرب والقذف ( بها ) أي بالتوبة ( في الأظهر ) في حق قاطع الطريق وغيره , والثاني يسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق .","part":2,"page":506},{"id":1191,"text":"فصل في اجتماع عقوبات على غير قاطع الطريق ( من لزمه ) لآدميين ( قصاص ) في النفس ( وقطع ) لطرف ( وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله ) لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس ( وكذا إن حضر وقال عجلوا القطع ) فإنا لا نعجله ( في الأصح ) خوفا من الهلاك بالموالاة , والثاني قال التأخير كان لحقه وقد رضي بالتقديم ( وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ ) بفتح الراء ( قطع ) ولا يقطع قبل البرء خوف الهلاك به ( ولو أخر مستحق طرف ) حقه ( جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف ) حذرا من فواته ( فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف ديته ) لفوات استيفائه ( ولو أخر مستحق الجلد ) حقه . ( فالقياس ) مما سبق ( صبر الآخرين ) , فلا يقتل ولا يقطع قبل الجلد\r( ولو اجتمع حدود الله تعالى ) على واحد بأن شرب وزنى بكرا وسرق وارتد ( قدم الأخف ) منها ( فالأخف ) وجوبا وأخفها حد الشرب , فيقام ثم يمهل وجوبا حتى يبرأ ثم يجلد للزنى ويمهل ثم يقطع ثم يقتل ( أو ) اجتمع ( عقوبات لله تعالى ولآدميين ) بأن انضم إلى ما ذكر قذف ( قدم حد قذف على ) حد ( زنى ) لأنه حق آدمي وقيل لأنه أخف ( والأصح تقديمه على حد الشرب وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على ) حد ( الزنى ) تقديما لحق الآدمي والثاني العكس تقديما للأخف . .","part":2,"page":507},{"id":1192,"text":"كتاب الأشربة جمع شراب ( كل شراب أسكر كثيره حرم قليله ) وكثيره , ( وحد شاربه ) قليلا كان أو كثيرا من عنب أو غيره ( إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا وموجرا ) أي مصبوبا في حلقه قهرا , ( وكذا مكره على شربه على المذهب ) فلا يحدون لعدم تكليف الأولين والآخيرين وعدم التزام المتوسطين حرمة الشرب ومقابل المذهب طريق حاك لوجهين , ( ومن جهل كونها ) أي الخمر وهي المشتد من عصير العنب ( خمرا ) فشربها ( لم يحد ) لعذره ( ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد ) لجهله ( أو ) قال بعد علمه بتحريمها ( جهلت الحد حد ) لأن حقه أن يمتنع .\r( ويحد بدردي خمر ) وهو ما يبقى في أسفل إنائها ثخينا ( لا بخبز عجن دقيقه بها ومعجون هي فيه ) لاستهلاكها ( وكذا حقنة وسعوط ) بفتح السين أي لا يحد بهما ( في الأصح ) لأن الحد للزجر ولا حاجة فيهما إلى زجر , والثاني يحد بهما للطرب بهما كالشرب والثالث يحد في السعوط دون الحقنة ( ومن غص ) بفتح الغين ( بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها ) وجوبا ولا حد ( والأصح تحريمها لدواء وعطش ) إذا لم يجد غيرها لعموم النهي عنها والثاني جوازها لذلك والثالث جوازها للتداوي دون العطش والرابع عكسه والجواز في التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر وبقول طبيب مسلم ويرتفع الجواز في العطش إلى الوجوب كتناول الميتة للمضطر وعلى التحريم قيل يحد وقيل لا وعلى الجواز لا حد .","part":2,"page":508},{"id":1193,"text":"( وحد الحر أربعون ورقيق عشرون ) على النصف من الحر ( بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب وقيل يتعين سوط ) لاقتصار الصحابة عليه بعد النبي صلى الله عليه وسلم { فإنه أتي بشارب فقال اضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب } رواه الشافعي وفي صحيح البخاري نحوه وفيه وفي صحيح مسلم { أنه عليه الصلاة والسلام كان يضرب بالجريد والنعال } وقدر ذلك الضرب للشارب بأربعين في زمن أبي بكر رضي الله عنه بأن سأل من حضره فضرب أربعين حياته ثم عمر أربعين إلى أن تتابع الناس في الشرب فاستشار فجلده ثمانين قال علي رضي الله عنه لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى ( ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح ) كما فعل عمر رضي الله عنه والثاني المنع لأن عليا رضي الله عنه رجع عن ذلك فكان يجلد في خلافته أربعين ( والزيادة ) عليها ( تعزيرات وقيل حد ) بالرأي .\r( ويحد بإقراره أو شهادة رجلين لا بريح خمر وسكر وقيء ) لاحتمال كونه غالطا أو مكرها ( ويكفي في إقرار وشهادة شرب خمرا وقيل يشترط وهو عالم به مختار ) لاحتمال أن يكون جاهلا به أو مكرها عليه ودفع بأن الأصل عدم الجهل والإكراه\r( ولا يحد حال سكره ) بل يؤخر إلى أن يفيق ليرتدع ( وسوط الحدود ) في الشرب والزنى والقذف ( بين قضيب وعصا ورطب ويابس ) للاتباع ( ويفرقه ) أي السوط من حيث العدد ( على الأعضاء ) ولا يجمع في عضو واحد ( إلا المقاتل ) كثغرة النحر والفرج ونحوهما ( والوجه قيل والرأس ) لشرفه كالوجه والأصح لا والفرق أنه مغطى غالبا فلا يخاف تشويهه بالضرب بخلاف الوجه ( ولا تشد يده ) بل تترك يداه مطلقتين حتى يتقي بهما ( ولا تجرد ثيابه ) بل يترك عليه قميص أو قميصان دون جبة محشوة أو فروة ( ويوالي الضرب ) عليه ( بحيث يحصل زجر وتنكيل ) فلا يجوز أن يضرب في كل يوم سوطا أو سوطين . .","part":2,"page":509},{"id":1194,"text":"فصل في التعزير ( يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة ) كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج وسرقة ما دون النصاب والسب بما ليس بقذف والتزوير وشهادة الزور والضرب بغير حق ( بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ ) بالكلام ( ويجتهد الإمام في جنسه وقدره وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ ) فيه بخلاف المتعلق بحق الله تعالى وله أن يجمع بين الحبس وغيره وله في المتعلق بحق تعالى الله خاصة العفو إن رأى المصلحة فيه ( فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة و ) في ( حر عن أربعين ) جلدة أدنى حدودهما , ( وقبل عشرين ) أدنى الحدود على الإطلاق ( ويستوي في هذا جميع المعاصي ) السابقة ( في الأصح ) والثاني لا بل يعتبر كل معصية منها بما يناسبها مما يوجب الحد فتعزير مقدمات الزنى , أو الوطء الحرام الذي لا يوجب الحد ينقص عن حد الزنى لا عن حد القذف والشرب , وتعزير السب بما ليس بقذف ينقص عن حد القذف لا عن حد الشرب , وتعزير سرقة ما دون النصاب يعتبر بأغلب حدود الجلد وهو مائة جلدة لأن القطع أبلغ منها . ( ولو عفا مستحق حد ) عنه كحد القذف ( فلا تعزير للإمام في الأصح ) والثاني له التعزير لحق الله . ( أو ) مستحق ( تعزير فله ) أي للإمام التعزير ( في الأصح ) والفرق بين الأصحين أن الحد مقدر لا يتعلق بنظر الإمام فلا سبيل إلى العدول إلى غيره , بعد سقوطه والتعزير يتعلق أصله بنظر الإمام فجاز أن لا يؤثر فيه إسقاط غيره .","part":2,"page":510},{"id":1195,"text":"كتاب الصيال وضمان الولاة ( له ) أي الشخص ( دفع كل صائل ) مسلم وذمي حر وعبد وصبي ومجنون ( على نفس أو طرف أو بضع أو مال ) وإن قل إذا كانت المذكورات معصومة , ( فإن قتله فلا ضمان ) فيه بقصاص ولا دية ولا قيمة ولا كفارة , ( ولا يجب الدفع عن مال ) لا روح فيه ( ويجب عن بضع ) قال البغوي : بشرط أن لا يخاف على نفسه , ( وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة ) أي يجب الدفع عنها ( لا مسلم في الأظهر ) فيجوز الاستسلام له . والثاني يجب دفعه ( والدفع عن غيره فهو عن نفسه ) فيجب تارة ولا يجب أخرى على خلاف فيها ( وقيل : يجب ) فيها ( قطعا ) لأن له الإيثار بحق نفسه دون غيره , والوجوب مقيد بما إذا لم يخف على نفسه قال الرافعي : كذلك قيده الشيخ إبراهيم المروروذي وغيره وسكت في الروضة عن العزو\r( ولو سقطت جرة ) من علو على إنسان , ( ولم تندفع عنه إلا بكسرها ) فكسرها ( ضمنها في الأصح ) والثاني لا تنزيلا لها منزلة البهيمة الصائلة ودفع بأن للبهيمة اختيارا .\r( ويدفع الصائل بالأخف ) فالأخف ( فإن أمكن بكلام أو استغاثة ) بالمعجمة والمثلثة ( حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل , فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال ) , والقول الثاني لا يجب والطريق الثاني حمل نص الهرب على من تيقن النجاة به ونص عدمه على من لم يتيقن\r( ولو عضت يده ) ( خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه ) بكسر الشين ( فإن عجز فسلها فندرت أسنانه ) بالنون أي سقطت ( فهدر ) لأن العض لا يجوز بحال","part":2,"page":511},{"id":1196,"text":"( ومن نظر ) بالبناء للمفعول (إلى حرمه)بضم الحاء وفتح الراء وبالهاء ( في داره من كوة ) بفتح الكاف طاقة ( أو ثقب ) بفتح المثلثة ( عمدا فرماه ) , أي الناظر صاحب الدار ( بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر بشرط عدم محرم وزوجة للناظر ) , لأن له معهما شبهة في النظر ( قيل و ) عدم ( استتار الجرم ) بالثياب لأنه مع استتارهن لا يطلع على شيء , فلا يرمى ودفع بأنه لا يدري متى يستترن ويتكشفن فيحسم باب النظر . ( قيل و ) شرط ( إنذار ) بالمعجمة ( قبل رميه ) على قياس دفع الصائل أولا بالأخف وعورض , بأنه لا يجب ابتداؤه بالقول بل يجوز بالفعل .\r( ولو عزر ولي ) ولده ( ووال ) من رفع إليه ( وزوج ) زوجته فيما يتعلق به من نشوز وغيره , ( ومعلم ) صبية ويسمى في غير الوالي تأديبا أيضا ( فمضمون ) تعزيرهم على العاقلة إذا حصل به هلاك لأنه مشروط بسلامة العاقبة\r( ولو حد مقدرا ) بالنص كحد القذف دون الشرب فهلك , ( فلا ضمان ) فيه والحق قتله\r( ولو ضرب شارب بنعال وثياب ) فهلك ( فلا ضمان ) فيه ( على الصحيح ) , والثاني فيه الضمان بناء على أنه لا يجوز أن يضرب هكذا بأن يتعين بالسوط , ( وكذا أربعون سوطا ) ضربها فمات لا ضمان فيه ( على المشهور ) . والثاني فيه الضمان لأن التقدير بها اجتهادي كما تقدم , ( أو أكثر ) من أربعين فمات ( وجب قسطه بالعدد ) ففي أحد وأربعين جزءا من أحد وأربعين جزءا ( وفي قول نصف دية ) لأنه مات من مضمون وغير مضمون , ( ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين ) ففي قول يجب نصف الدية والأظهر جزء من أحد وثمانين جزءا منها","part":2,"page":512},{"id":1197,"text":"( ولمستقل ) بأمر نفسه ( قطع سلعة ) , منه وهي بكسر السين غدة تخرج بين الجلد واللحم إزالة للشين بها , ( إلا مخوفة ) من حيث قطعها ( لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر ) منه في تركها , فلا يجوز له قطعها بخلاف ما الخطر في تركها أكثر أو في القطع والترك متساو , فيجوز له قطعها كغير المخوفة , ( ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر ) فيه ( إن زاد خطر الترك ) عليه ( لا لسلطان ) لعدم فراغه للنظر الدقيق المحتاج إليه القطع ولو زاد خطره على خطر الترك أو تساويا امتنع القطع . ( وله ) أي للولي الأب أو الجد ( ولسلطان قطعها بلا خطر ) فيه ( وفصد وحجامة فلو مات ) الصبي أو المجنون ( بجائز من هذا ) المذكور ( فلا ضمان في الأصح ) والثاني يقول هو مشروط بسلامة العاقبة كالتعزير\r( ولو فعل سلطان بصبي ما منع ) منه فمات به ( فدية مغلظة في ماله ) لتعديه . ولا قصاص ولو كان ذلك بفعل الأب أو الجد فدية في ماله والمجنون كالصبي\r( وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته وفي قول في بيت المال ) مثال الحد ضرب في الخمر ثمانين فمات , ففي محل ضمانه القولان ( ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين ) فمات . ( فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه وإلا فالقولان ) وفي الشق الأول قال الإمام يتردد نظر الفقيه في وجوب القصاص فيحتمل أن لا يجب للاستناد إلى صورة البينة والأظهر وجوبه لهجومه , ( فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح ) لأنهم يزعمون أنهم صادقون والثاني نعم لأنهم غروا القاضي والثالث للعاقلة الرجوع دون بيت المال , وعلى الرجوع على العبدين يتعلق الغرم بذمتهما وقيل برقبتهما وعلى الأول لا رجوع على المراهقين , لأن قول الصبي لا يصلح للالتزام وعلى الثاني ينزل ما وجد منهما منزلة الإتلاف\r( ومن حجم أو فصد بإذن ) ممن يعتبر إذنه فأفضى إلى تلف , ( لم يضمن ) وإلا لم يفعله أحد","part":2,"page":513},{"id":1198,"text":"( وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جهل ظلمه وخطأه ) فالقصاص والضمان على الإمام دون الجلاد . ( وإلا ) أي وإن علم ظلمه وخطأه ( فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه ) من الإمام وإن أكرهه فالضمان عليهما والقصاص على الإمام وكذا الجلاد في الأظهر\r( ويجب ختان المرأة بجزء ) أي بقطع جزء ( من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته ) حتى ينكشف جميعها ( بعد البلوغ ) الذي هو مناط التكليف للأمر به وعدم جوازه لو لم يكن واجبا , ( ويندب تعجيله في سابعه ) أي سابع يوم من الولادة ( فإن ضعف عن احتماله ) في السابع ( أخر ) حتى يحتمله\r( ومن ختنه في سن لا يحتمله ) , من ولي وغيره فمات ( لزمه قصاص إلا والدا ) فلا وعليه الدية . ( فإن احتمله وختنه ولي ) أي أب أو جد أو إمام إن لم يكن له ولي غيره فمات ( فلا ضمان في الأصح ) , لأنه لا بد منه وهو في الصغر أسهل والثاني نظر إلى أنه غير واجب في الحال , وإن ختنه أجنبي فمات ضمنه في الأصح , ( وأجرته في مال المختون ) لأنه لمصلحته .\rفصل ( من كان معه دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا ) سواء أكان مالكا أم أجيره أم مستأجرا أم مستعيرا أم غاصبا وسواء أكان سائقها أم راكبها أم قائدها لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها , ( ولو بالت أو راثت ) بالمثلثة ( بطريق فتلف به نفس أو مال فلا ضمان ) لأن الطريق لا تخلو عنه والمنع من الطروق لا سبيل إليه . ( ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل فإن خالف ضمن ما تولد منه ) لمخالفته للمعتاد .","part":2,"page":514},{"id":1199,"text":"( ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه ) , لأن سقوطه بفعله أو فعل دابته المنسوب إليه ( وإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن ) ذلك ( إن كان زحام ) بكسر الزاي , ( فإن لم يكن وتمزق ) به ( ثوب فلا ) يضمنه ( إلا ثوب أعمى ومستدبر البهيمة فيجب تنبيهه ) , أي كل من الأعمى والمستدبر فإن لم ينبهه ضمنه , ( وإنما يضمنه ) أي ما ذكر ( إذا لم يقصر صاحب المال فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا ) يضمنه ( وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها أو ليلا ضمن ) للحديث الصحيح في ذلك رواه أبو داود وغيره وهو على وفق العادة في حفظ الزرع ونحوه نهارا والدابة ليلا ( إلا أن لا يفرط في ربطها ) بأن أحكمه وعرض حلها , ( أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها ) فلا يضمن . ( وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا ) فلا يضمن ( في الأصح ) , والثاني يضمن لمخالفته للعادة في ربطها ليلا\r( وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا ) , لأن هذه ينبغي أن تربط ويكف شرها , والثاني لا يضمن ليلا ولا نهارا لأن العادة أن الهرة لا تربط , ( وإلا ) أي وإن لم يعهد ذلك منها ( فلا ) يضمن ( في الأصح ) لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ربطها , والثاني يضمن في الليل دون النهار كالدابة . .","part":2,"page":515},{"id":1200,"text":"كتاب السير بكسر السين وفتح الياء هو مشتمل على الجهاد وما يتعلق به المتلقي من سير رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته فترجم بها ومنهم من ترجم بالجهاد . ( كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بعد الهجرة ( فرض كفاية وقيل ) فرض ( عين ) لقوله تعالى { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما } ومن لم يخرج من المدينة كان يحرسها , وحراستها نوع من الجهاد والأول يمنع حراسة الجميع , ( وأما بعده فللكفار حالان : أحدهما أن يكونوا ببلادهم ففرض كفاية ) يجب في كل سنة مرة ( إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين ) كما هو شأن فرض الكفاية بناء على قول الجمهور إنه على الجميع\r( ومن فرض الكفاية القيام بإقامة الحجج ) العلمية ( وحل المشكلات في الدين ) ودفع الشبه ( و ) القيام , ( بعلوم الشرع كتفسير وحديث ) بما يتعلق بهما ( والفروع ) الفقهية ( بحيث يصلح للقضاء ) والإفتاء للحاجة إليهما وعرف الفروع دون ما قبله لما ذكره بعده , وأسقط من المحرر الفتوى . ( والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) أي الأمر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته , ( وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة ) بأن يؤتى بالحج والاعتمار كما في الروضة وأصلها بدل الزيارة الحج والعمرة ( ودفع ضرر المسلمين , ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال ) من سهم المصالح بأن لم يكن فيه شيء منه , وهذا في حق أهل الثروة , ( وتحمل الشهادة وأداؤها ) للحاجة إليهما ( والحرف والصنائع وما تتم به المعايش ) كالبيع والشراء والحراثة , ( وجواب سلام على جماعة ) فيكفي من أحدهم ( ويسن ابتداؤه ) . أي السلام على مسلم ( لا على قاضي حاجة وآكل و ) كائن ( في حمام ) , يتنظف لأن أحوالهم لا تناسبه , ( ولا جواب عليهم ) لو أتى به لعدم سنه .","part":2,"page":516},{"id":1201,"text":"( ولا جهاد على صبي ومجنون ) لعدم تكليفهما , ( وامرأة ) لضعفها عن القتال ( ومريض ) يتعذر قتاله أو يشق عليه مشقة شديدة ولا عبرة بالصداع والحمى الخفيفة , ( وذي عرج بين ) وإن قدر على الركوب ولا عبرة بيسير لا يمنع المشي , ( وأقطع وأشل ) لأن كلا منهما لا يتمكن من الضرب ( وعبد ) , وإن أمره سيده ( وعادم أهبة قتال ) من سلاح ونفقة وراحلة في سفر القصر فاضل جميع ذلك عن نفقة من تلزمه نفقته وما ذكر معها في الحج ( وكل عذر منع وجوب الحج منع الجهاد ) , أي وجوبه (إلا خوف طريق من كفار وكذا من لصوص مسلمين على الصحيح ) أي فإن الخوف المذكور لا يمنع وجوب الجهاد لبنائه على مصادمة المخاوف ومقابل الصحيح يقيدها بالكفار . ( والدين الحال ) على موسر ( يحرم سفر جهاد وغيره ) بالجر ( إلا بإذن غريمه ) أي رب الدين مسلما كان أو ذميا وله منعه السفر بخلاف المعسر , وقيل له منعه لأنه يرجو أن يوسر فيؤدي وفي الجهاد خطر الهلاك , ولو استناب الموسر من يقضي دينه من مال حاضر جاز له السفر , ( والمؤجل لا ) يحرم السفر فلا يمنعه رب الدين ( وقيل : يمنع سفرا مخوفا ) كسفر الجهاد وركوب البحر , ( ويحرم ) على الرجل ( جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين ) , ولو كان الحي أحدهما فقط لم يجز إلا بإذنه أيضا ( لا سفر تعلم فرض عين ) فإنه جائز من غير إذنهما . ( وكذا كفاية في الأصح ) كطلب درجة الفتوى , والثاني يقيسه على الجهاد وفرق الأول بخطر الهلاك في الجهاد ( فإن أذن أبواه والغريم ) في الجهاد ( ثم رجعوا ) بعد خروجه وعلم به ( وجب ) عليه ( الرجوع إن لم يحضر الصف ) إلا أن يخاف على نفسه أو ماله فلا يلزمه الرجوع ( فإن ) حضر و ( شرع في قتال ) ثم علم الرجوع , ( حرم الانصراف في الأظهر ) والثاني لا يحرم بل يجب والثالث يتخير بين الانصراف والمصابرة والخلاف في الروضة أوجه وفي أصلها أقوال أو أوجه , ( الثاني ) من حالي الكفار ( يدخلون بلدة لنا فيلزم )","part":2,"page":517},{"id":1202,"text":"أهلها الدفع بالممكن فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن على كل منهم ( حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن ) من الأبوين ورب الدين والسيد , ( وقيل : إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط ) في العبد ( إذن سيده ) فلا يجب عليه والنسوة إن كان فيهن قوة دفاع كالعبيد , وإلا فلا يحضرن . ( وإلا ) أي وإن لم يمكن تأهب لقتال , ( فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل ) يستوي في ذلك الحر والعبد والمرأة والأعمى والأعرج والمريض , ( وإن جوز الأسر ) والقتل ( فله أن يستسلم ) وأن يدفع عن نفسه ( ومن هو دون مسافة القصر من البلدة كأهلها ) , فيجب عليه أن يجيء إليهم إن لم يكن فيهم كفاية , وكذا إن كان في الأصح مساعدة لهم ( ومن ) هم ( على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم قيل وإن كفوا ) يلزمهم الموافقة مساعدة لهم\r( ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه ) كما ينهض إليهم في دخولهم دار الإسلام لدفعهم لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار , والثاني قال إزعاج الجنود لخلاص أسير بعيد . .\rفصل ( يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه ) . الأمير لأنه أعرف بما فيه المصلحة\r( ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم ويأخذ البيعة ) , عليهم ( بالثبات ) ويأمرهم بطاعة الأمير ويوصيه بهم للاتباع ( وله الاستعانة بكفار تؤمن خيانتهم ) أهل ذمة أو مشركين ( ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم ) قال في الروضة عن الماوردي : ويفعل بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من إفرادهم في جانب الجيش أو اختلاطهم به بأن يفرقهم بين المسلمين , ( و ) له الاستعانة ( بعبيد بإذن السادة ومراهقين أقوياء ) في القتال وينتفع بهم في سقي الماء ومداواة الجرحى , ( وله بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله ) فينال ثواب الإعانة وكذا إذا بذل واحد من الرعية .","part":2,"page":518},{"id":1203,"text":"( ولا يصح استئجار مسلم لجهاد ) لأحد لأنه بحضور الصف يتعين عليه فلا أجرة له\r( ويصح استئجار ذمي ) لجهاد ( للإمام قيل ولغيره ) من الآحاد , والأصح المنع لأنه من المصالح العامة لا يتولاها الآحاد ويغتفر جهالة العمل لأن المقصود القتال على ما يتفق\r( ويكره لغاز قتل قريب ) له من الكفار ( و ) قتل ( محرم أشد ) كراهة ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح , ( إلا أن يسمعه يسب الله ) تعالى ( أو رسوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم ) فلا يكره قتله .\r( ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل ) للنهي في حديث الصحيحين عن قتل النساء والصبيان وإلحاق المجنون بالصبي والخنثى بالمرأة فإن قاتلوا جاز قتلهم\r( ويحل قتل راهب ) شيخ أو شاب ( وأجير وشيخ ) ضعيف ( وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر ) لعموم قوله تعالى { اقتلوا المشركين } والثاني لا يحل قتلهم لأنهم لا يقاتلون فمن قاتل منهم أو كان له رأي في القتال وتدبير أمر الحرب جاز قتله قطعا وتفرع على الجواز قوله ( فيسترقون وتسبى نساؤهم ) وصبيانهم ( و ) تغنم ( أموالهم ) وعلى المنع يرقون بنفس الأسر وقيل : يجوز استرقاقهم وقيل : يتركون ولا يتعرض لهم , ويجوز سبي نسائهم وصبيانهم واغتنام أموالهم في الأصح .","part":2,"page":519},{"id":1204,"text":"( ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة ) أي الإغارة عليهم ليلا , وإن كان فيهم نساء وصبيان قال تعالى { وخذوهم واحصروهم } { وحاصر صلى الله عليه وسلم أهل الطائف } رواه الشيخان { ونصب عليهم المنجنيق } رواه البيهقي وقيس عليه رمي النار وإرسال الماء { وأغار صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وسأل عن المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال : هم منهم } رواهما الشيخان ( فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك ) أي الرمي بما ذكر وغيره ( على المذهب ) وفيما إذا لم يكن ضرورة إليه قول بحرمته هذه طريقة , والطريقة الثانية إن علم هلاك المسلم به لم يجز وإلا فقولان .\r( ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان ) منهم ولو تركوا لغلبوا المسلمين كما في الروضة كأصلها ( جاز رميهم ) في هذه الحالة ( وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم ) فلا يرمون والثاني جواز رميهم ورجحه في الروضة ( وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم ) فلا نرميهم ( وإلا ) أي وإن دعت إلى رميهم بأن يظفروا بنا لو تركناهم ( جاز رميهم ) في هذه الحالة ( في الأصح ) على قصد قتال المشركين ونتوقى المسلمين بحسب الإمكان والثاني المنع إذا لم يتأت رمي الكفار إلا برمي مسلم","part":2,"page":520},{"id":1205,"text":"( ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا ) بأن كانوا مثلينا أو أقل قال تعالى { فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين } هو خبر بمعنى الأمر ( إلا متحرفا لقتال ) كمن ينصرف ليكمن في موضع ويهجم أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدو إلى متسع سهل للقتال ( أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها ) قليلة أو كثيرة فإنه يجوز انصرافه قال تعالى إلا متحرفا إلى آخره . ( ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح ) والثاني يشترط قربها ومن عجز بمرض ونحوه له الانصراف بكل حال ( ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته ) ويشاركه فيما غنم قبل مفارقته ( ويشارك متحيز إلى قريبة ) الجيش فيما غنم بعد مفارقته ( في الأصح ) والثاني لا يشاركه لمفارقته ويشاركه فيما غنم قبل مفارقته قطعا والمتحرف يشاركه فيما غنم قبل مفارقته ولا يشاركه فيما غنم بعدها نص عليه , ومنهم من أطلق أنه يشارك ولعله فيمن لم يبعد ولم يغب ونص فيما إذا انحرف وانقطع عن القوم قبل أن يغنموا أنه لا يشاركهم ( فإن زاد ) العدد ( على مثلين جاز الانصراف إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن مائتين وواحد ضعفاء في الأصح ) نظرا للمعنى والثاني يقف مع العدد .\r( وتجوز المبارزة ) . ولا يستحب ابتداؤها ولا يكره ( فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه ) لها ( وإنما تحسن ممن جرب نفسه ) وعرف قوته وجرأته فالضعيف الذي لا يثق بنفسه يكره له ابتداء وإجابة ( و ) إنما تحسن ( بإذن الإمام ) فلو بارز بغير إذنه جاز , ومثله الأمير المعبر به في الروضة كأصلها\r( ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم وكذا ) يجوز إتلافها ( إن لم يرج حصولها لنا فإن رجي ندب الترك ) والأصل في ذلك حديث الشيخين { أنه صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق فأنزل الله { ما قطعتم من لينة } } الآية .","part":2,"page":521},{"id":1206,"text":"( ويحرم إتلاف الحيوان إلا ما يقاتلون عليه ) كالخيل فيجوز إتلافه ( لدفعهم أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره ) لنا فيجوز إتلافه دفعا لضرره .\rفصل ( نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا رقوا ) وكذا العبيد ( يصيرون بالأسر أرقاء لنا ) فيكون الثلاثة كسائر أموال الغنيمة الخمس لأهل الخمس والباقي للغانمين ( ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين ) إذا أسروا ( ويفعل ) فيهم ( الأحظ للمسلمين من قتل ) بضرب الرقبة ( ومن ) بتخلية سبيلهم ( وفداء بأسرى ) مسلمين ( أو مال واسترقاق ) للاتباع ويكون مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا كسائر أموال الغنيمة ويجوز فداء مشرك بمسلم أو مسلمين أو مشركين بمسلم ( فإن خفي ) على الإمام ( الأحظ ) في الحال ( حبسهم حتى يظهر ) له فيفعله وسواء في الاسترقاق الكتابي والوثني والعربي وغيره ( وقيل : لا يسترق وثني ) لأنه لا يقر بالحرية ( وكذا عربي في قول ) لحديث فيه لكنه واه\r( ولو أسلم أسير عصم دمه ) لحديث الشيخين { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم } ( وبقي الخيار في الباقي وفي قول يتعين الرق ) أي يصير رقيقا بنفس الإسلام .\r, ( وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله ) للحديث السابق ففيه وأموالهم ( وصغار ولده ) عن السبي ويحكم بإسلامهم تبعا له ( لا زوجته ) عن الاسترقاق ( على المذهب ) وفي قول من طريق يعصمها لئلا يبطل حقه من النكاح ( فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال ) قبل دخول وبعده لامتناع إمساك الأمة الكافرة للنكاح ( وقيل : إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها ) فإن أعتقت استمر النكاح وإن لم تسلم لأن إمساك الحرة الكتابية جائز","part":2,"page":522},{"id":1207,"text":"( ويجوز إرقاق زوجة ذمي ) إذا كانت حربية وينقطع به نكاحه ( وكذا عتيقه ) الحربي يجوز إرقاقه ( في الأصح ) والثاني المنع لئلا يبطل حقه من الولاء ( لا عتيق مسلم وزوجته الحربيين ) أي لا يجوز إرقاقهما ( على المذهب ) وفي قول من طريق يجوز .\r( وإذا سبي زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح ) بينهما ( إن كانا حرين ) صغيرين كانا أو كبيرين واسترق الزوج لحدوث الرق ( قيل أو رقيقين ) أيضا لحدوث السبي . والأصح المنع أسلما أو لا إذ لم يحدث رق وإنما انتقل من مالك إلى آخر فأشبه البيع وغيره\r( وإذا أرق ) حربي ( وعليه دين لم يسقط فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه ) وإن زال ملكه عنه بالرق فإن غنم قبل إرقاقه أو معه لم يقض منه وفي المعية وجه فإن لم يكن له مال أو لم يقض منه بقي في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به هذا كله إن كان الدين لمسلم وبمثله أجاب الإمام إن كان لذمي وذكر البغوي فيه وجهين وإن كان لحربي فعن القاضي حسين وهو الظاهر سقوط الدين وفيه احتمال للإمام وفي التهذيب سقوط الدين في عكس هذه أيضا وهو إرقاق الدائن , وقال الإمام فيما إذا كان على مسلم دين قرض أو ثمن لحربي استرق لا يسقط وفي الوسيط نحوه فيطالب به .\r( ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا جزية دام الحق ) لالتزامه بعقد ( ولو أتلف عليه فأسلما ) أو أسلم المتلف ( فلا ضمان ) عليه ( في الأصح ) لعدم التزامه والثاني قال هو لازم عندهم","part":2,"page":523},{"id":1208,"text":"( والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة ) كما تقدم في باب قسمها وذكر هنا توطئة لقوله ( وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة أو وجد كهيئة اللقطة ) مما يعلم أنه للكفار فأخذ فإنه في القسمين غنيمة ( على الأصح ) بمعنى أنه يقسم قسمها خمس ه لأهل الخمس والباقي لمن أخذه والثاني يختص به من أخذه وعليه الإمام والغزالي ( فإن أمكن كونه ) أي الملتقط ( لمسلم ) بأن كان هناك مسلم ( وجب تعريفه ) قال الشيخ أبو حامد يوما أو يومين وفي المهذب والتهذيب سنة وبعد التعريف يعود فيه الخلاف السابق .","part":2,"page":524},{"id":1209,"text":"( وللغانمين التبسط في الغنيمة ) قبل القسمة ( بأخذ القوت وما يصلح به لحم وشحم وكل طعام يعتاد أكله عموما ) وفي المحرر وغيره على العموم ( وعلف الدواب ) بسكون اللام ( تبنا وشعيرا ونحوهما وذبح حيوان مأكول للحمه والصحيح جواز الفاكهة ) وهي مما يؤكل غالبا والثاني قال : لا يتعلق بها حاجة حاقة ولا يجوز الفانيد والسكر وما تندر الحاجة إليه على الصحيح ( و ) الصحيح ( أنه لا تجب قيمة المذبوح ) والثاني تجب لندور الحاجة إلى ذبحه ومنع الأول إلى ندورها ( وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف ) بفتح اللام والثاني يختص به فلا يجوز لغيره أحدهما لاستغنائه عن أخذ حق الغير والأول قال : ليس فيما ورد في ذلك من الأخبار تقييد بالحاجة نعم ليس له صرف الطعام مثلا إلى حاجة أخرى بدلا عن طعامه ( وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة ووجه الجواز مظنة الحاجة ) وعزة الطعام هناك ( وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية ) مما تبسطه ( لزمه ردها إلى المغنم ) أي الغنيمة كما في الصحاح والثاني لا يلزمه لأن المأخوذ مباح والأول قال بقدر الكفاية وهما في الروضة وأصلها قولان ولا يملك بالأخذ ( وموضع التبسط دارهم ) أي الكفار كما في المحرر وغيره دار الحرب ( وكذا ) محل الرجوع ( ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح ) فإن وصله انتهى التبسط والثاني قصره على دار الحرب .","part":2,"page":525},{"id":1210,"text":"( ولغانم رشيد ولو محجورا عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة ) وبه يسقط حقه منها ولا يصح إعراض محجور عليه بسفه ( والأصح جوازه ) لرشيد ( بعد فرز الخمس ) لأن حقه لم يتعين منه والثاني ليتميز حق الغانمين ( وجوازه لجميعهم ) أي الغانمين ويصرف حقهم مصرف الخمس والثاني منع ذلك ( وبطلانه من ذوي القربى وسالب ) أي مستحق سلب والثاني صحته منهما كالغانمين وحدهم وفرق الأول بتعين حق السالب وبأن حق ذوي القربى بلا عمل وحق الغانمين بعمل حصل به المقصود الأعظم من الجهاد وهو إعلاء كلمة الدين والغنيمة تابعة وغير ذوي القربى من أصحاب الخمس جهات عامة لا يتصور فيها إعراض ( والمعرض كمن لم يحضر ) فيضم نصيبه إلى المغنم ( ومن مات ) ولم يعرض ( فحقه لوارثه ) فله طلبه والإعراض عنه .\r( ولا تملك ) الغنيمة ( إلا بقسمة ولهم ) أي للغانمين ( التملك ) قبلها ( وقيل يملكون ) قبلها بالاستيلاء ملكا ضعيفا يسقط بالإعراض ( وقيل : إن سلمت إلى القسمة بأن ملكهم ) بالاستيلاء ( وإلا ) بأن تلفت أو أعرضوا ( فلا ) ملك لهم والتملك في الأول بأن يقول كل منهم : اخترت ملك نصيبي طريق ثان لملكهم ( ويملك العقار بالاستيلاء كالمنقول ) الذي الكلام السابق فيه في أحد أوجهه والتشبيه مزيد على المحرر مذكور في الروضة كأصلها قرب به ملك العقار والاكتفاء في ملكه بالاستيلاء .","part":2,"page":526},{"id":1211,"text":"( ولو كان فيها ) أي الغنيمة ( كلب أو كلاب تنفع ) لصيد أو ماشية ( وأراده بعضهم ) من أهل الجهاد أو الخمس ( ولم ينازع أعطيه وإلا ) أي وإن نازعه غيره ( قسمت إن أمكن ) قسمها عددا ( وإلا أقرع ) بينهم ( والصحيح أن سواد العراق ) من البلاد ( فتح ) في زمن عمر رضي الله عنه ( عنوة ) بفتح العين ( وقسم ) بين الغانمين ( ثم بذلوه ) بالمعجمة أي أعطوه ( ووقف ) دون مساكنه لما سيأتي فيها ( على المسلمين ) وقفه عمر رضي الله عنه وآجره لأهله ( وخراجه ) بزرع أو غرس ( أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين ) والوجه الثاني فتح صلحا ( وهو من عبادان ) بالموحدة المشددة ( إلى حديثة الموصل ) بفتح الحاء والميم ( طولا ومن القادسية إلى حلوان ) بضم الحاء ( عرضا قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( : الصحيح أن البصرة ) بفتح الباء في الأشهر ( وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها ) يسمى الفرات ( وموضع شرقيها ) أي لدجلة يسمى نهر الصراة وما عدا ذلك منها كان مواتا أحياه المسلمون بعد ومن أدخله في الحكم مشى على التحديد المذكور ( و ) الصحيح ( أن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم ) ومن منعه مشى على أنه وقف ( وفتحت مكة صلحا فدورها وأرضها المحياة ملك يباع ) ولم يزل الناس يتبايعونها . .\rفصل ( يصح من كل مسلم مكلف مختارا أمان حربي ) واحد ( وعدد محصور ) منهم كعشرة ومائة ( فقط ) أي بخلاف أهل ناحية وبلدة ودخل في الضابط العبد والمرأة والمحجور عليه بسفه وغيرهم وخرج المكره والصبي والكافر\r( ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح ) والثاني يصح لدخوله في الضابط والأول نظر إلى أنه مقهور في أيديهم\r( ويصح ) الأمان ( بكل لفظ يفيد مقصوده ) صريحا نحو أمنتك أو أجرتك أو أنت في أماني أو كناية نحو أنت على ما تحب أو كن كيف شئت ( وبكتابة ) بالفوقانية ( ورسالة ) ولو كان الرسول كافرا .","part":2,"page":527},{"id":1212,"text":"( ويشترط علم الكافر بالأمان ) بأن يبلغه فإن لم يبلغه فلا أمان فلو بدر مسلم فقتله جاز وإذا علمه ( فإن رده بطل وكذا إن لم يقبل ) بأن سكت ( في الأصح ) والثاني لا يبطل بالسكوت ( وتكفي إشارة مفهمة للقبول ) من قادر على النطق وكذا في الإيجاب ( ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر وفي قول يجوز ) الأمان ( ما لم تبلغ سنة ) كالهدنة فلو زاد على الجائز بطل الزائد فقط تفريقا للصفقة وإذا أطلق حمل على أربعة أشهر ويبلغ بعدها المأمن ( ولا يجوز أمان يضر المسلمين كجاسوس ) وطليعة فلا ينعقد قال الإمام : وينبغي أن لا يستحق تبليغ المأمن ( وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة ) فإن خافها نبذه كالهدنة وهو جائز من جهة الكافر ينبذه متى شاء ( ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب وكذا ما معه منهما في الأصح إلا بشرط ) والثاني لا يحتاج إلى شرط .\r( والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه ) بأن كان مطاعا في قومه أو له عشيرة يحمونه ولم يخف فتنة في دينه ( استحب له الهجرة ) إلى دار الإسلام لئلا يكيدوا له ( وإلا وجبت إن أطاقها ) فإن لم يقدر عليها فمعذور إلى أن يقدر\r( ولو قدر أسير على هرب لزمه ) لخلوصه به من قهر الأسر ( ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم ) قتلا وسبيا وأخذا للمال ( أو على أنهم في أمانه حرم ) عليه اغتيالهم ( فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم ) كالصائل ( ولو شرطوا ) عليه ( أن لا يخرج من دارهم لم يجز ) له ( الوفاء ) بالشرط .","part":2,"page":528},{"id":1213,"text":"( ولو عاقد الإمام علجا ) وهو الكافر الغليظ الشديد ( يدل على قلعة ) تفتح عنوة ( وله منها جارية جاز ) ذلك للحاجة إليه معينة كانت أو مبهمة رقيقة أو حرة لأنها تصير رقيقة بالأسر والمبهمة يعينها الإمام ( فإن فتحت بدلالته ) وفيها الجارية ( أعطيها أو بغيرها فلا ) شيء له ( في الأصح ) لأن القصد الدلالة الموصلة إلى الفتح والثاني يستحقها بالدلالة ( فإن لم تفتح فلا شيء له ) لقوله منها ( وقيل : إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل ) لدلالته ( فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد فلا شيء ) له ( أو بعد الظفر قبل التسليم وجب بدل ) جزما ( أو قبل ظفر فلا ) بدل ( في الأظهر ) لعدم القدرة عليها والثاني تجب لأنها حاصلة وتعذر تسليمها ( وإن أسلمت ) بعد الظفر أو قبله ( فالمذهب وجوب بدل ) وقيل في كل قولان ( وهو ) أي البدل حيث وجب في المعينة ( أجرة مثل وقيل قيمتها ) وفي الروضة كأصلها أن الجمهور عليه فضمانها ضمان يد وعلى الأول ضمان عقد وترجيحه مبني على ترجيح قول وجوب مهر المثل في تلف الصداق قبل قبضه وتقدم ترجيحه في بابه . .\rكتاب الجزية هي مال يلتزمه الكفار بعقد على وجه يأتي ( صورة عقدها ) الأصلي من الموجب وسيأتي ( أقركم ) وفي المحرر وغيره أقررتكم ( بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا ) بالمعجمة أي تعطوا ( جزية وتنقادوا لحكم الإسلام ) وفي المحرر وغيره أحكام ومنها المتعلق بالمعاملات والغرامات كما ذكرهما صاحب التهذيب والبيان وحد السرقة والزنى دون الشرب لاعتقادهم حله كما ذكرت في أبوابها\r( والأصح اشتراط ذكر قدرها ) أي الجزية كالأجرة وسيأتي أن أقلها دينار لكل سنة عن كل واحد والثاني لا يشترط وينزل المطلق على الأقل ( لا كف اللسان ) منهم ( عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه ) أي لا يشترط ذكره لأن في ذكر الانقياد غنية عنه , والثاني يشترط ذكره ليؤمن دعوى عدم إرادته .","part":2,"page":529},{"id":1214,"text":"( ولا يصح العقد مؤقتا على المذهب ) وفي قول أو وجه يصح والطريق الثاني القطع بالأول ولو قال : أقركم ما شئتم جاز لأن لهم نبذ العقد متى شاءوا بخلافنا وسيأتي إقرارهم بالجزية في دار الكفر ( ويشترط لفظ قبول ) منهم لما أوجب\r( ولو وجد كافر بدارنا فقال : دخلت لسماع كلام الله أو رسوله أو بأمان مسلم صدق ) فلا يتعرض له ( وفي دعوى الأمان وجه ) أنه يطالب عليه ببينة لإمكانها غالبا ( ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه ) في عقدها ( وعليه الإجابة إذا طلبوا إلا جاسوسا نخافه ) المراد به ما في الروضة كأصلها عقب وجوب الإجابة فلو خاف غائلتهم وأن ذلك مكيدة منهم . لم يجبهم وفيهما بعد ذلك فرع الجاسوس الذي يخاف شره لا يقر بالجزية .\r( ولا تعقد إلا لليهود والنصارى والمجوس وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ ) لدينه وإن كان بعد التبديل فيه ( أو شككنا في وقته ) أي التهود أو التنصر أكان قبل النسخ أم بعده ( وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله عليهما وسلم ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب ) في المسألتين وهو في الأولى أصح وجهين قطع به بعضهم , وفي الثانية في أصل الروضة أصح الطرق وقول من طريق ثان قطع بعضهم بمقابله وعبر في الروضة كأصلها في المذكورين بأنهم يقرون بالجزية ولا يقر بها أولاد من تهود أو تنصر بعد النسخ في ذلك الدين ولا عبدة الأوثان والشمس والملائكة والسامرة والصابئون إن خالفوا اليهود والنصارى في أصول دينهم فليسوا منهم فلا يقرون وإلا فمنهم والأصل في إقرار المذكورين بالجزية قوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } - إلى قوله - { من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية } إلى آخره أي يلتزموها منقادين لحكم الإسلام وغلب من أحد أبويه كتابي وأدرج فيهم المتمسك بالصحف والزبور وما روى البخاري { أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر } .","part":2,"page":530},{"id":1215,"text":"( ولا جزية على امرأة وخنثى ) لأن آيتها السابقة للذكور ( ومن فيه رق ) وقيل : تجب بقسط حريته ( وصبي ومجنون ) لعدم تكليفهما ( فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر لزمته أو كثيرا كيوم ويوم ) أو يومين ( فالأصح تلفق الإفاقة فإذا بلغت سنة وجبت ) والثاني لا تجب والثالث تجب كالعاقل والرابع يحكم بموجب الأغلب فإن استوى الزمان وجبت\r( ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل ) بالمعجمة أي يعط ( جزية ألحق بمأمنه وإن بذلها عقد له ) وتقدم أن إعطاءها بمعنى التزامها ( وقيل عليه كجزية أبيه ) ولا يحتاج إلى عقد اكتفاء بعقد أبيه .\r( والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير ) لأنها كأجرة الدار ( وفقير عجز عن كسب فإذا تمت سنة ) للفقير ( وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر ) وكذا حكم السنة الثانية وما بعدها ومقابل المذهب في غير الفقير أن لا جزية عليهم إن قلنا لا يقتلون كالنساء , وفي الفقير قول وغيره مشهور أنه لا جزية عليه , وعلى هذا تعقد له على أن يبذلها عند القدرة فإذا أيسر فهو أول حوله","part":2,"page":531},{"id":1216,"text":"( ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز ) وفي الشرح ومن الإقامة به واقتصر عليها في الروضة ( وهو مكة والمدينة واليمامة وقراها ) كالطائف لمكة وخيبر للمدينة ( وقيل : له الإقامة في طرقه الممتدة ) لأنها ليست موضع إقامة الناس روى البيهقي عن أبي عبيدة بن الجراح { آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز } , وروى الشيخان حديث { أخرجوا المشركين من جزيرة العرب } ومسلم حديث { لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب } والقصد منها الحجاز المشتملة عليه . ( ولو دخله ) الكافر ( بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع ) منه ( فإن استأذن أذن له إن كان ) دخوله ( مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما تحتاج إليه فإن كان لتجارة ليس فيها كبر حاجة لم يأذن إلا بشرط أخذ شيء منها ) وقدره إلى رأي الإمام ( ولا يقيم إلا ثلاثة أيام ) ولا يحسب منها يوم الدخول والخروج ( ويمنع دخول حرم مكة فإن كان رسولا ) والإمام في الحرم ( خرج إليه الإمام أو نائبه يسمعه ) ويخبر الإمام ( وإن ) دخله و ( مرض فيه نقل وإن خيف موته ) من نقله ( فإن مات ) فيه ( لم يدفن فيه فإن دفن نبش وأخرج ) منه ( وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله ترك وإلا نقل فإن مات ) فيه ( وتعذر نقله دفن هناك ) وليس حرم المدينة كحرم مكة فيما ذكر فيه لاختصاصه بالنسك وفيه حديث الشيخين { لا يحج بعد العام مشرك } وغير الحجاز لكل كافر دخوله بالأمان .","part":2,"page":532},{"id":1217,"text":"فصل ( أقل الجزية دينار لكل سنة ) عن كل واحد { لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن خذ من كل حالم أي محتلم دينارا } رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم ( ويستحب للإمام مماكسة حتى يأخذ من متوسط دينارين وغني أربعة ) ولو شرط ذلك في العقد جاز ويعتبر الغني وغيره الأخذ ولو قال بعضهم : أنا متوسط أو فقير قبل قوله إلا أن تقوم بينة بخلافه ( ولو عقدت بأكثر ) من دينار ( ثم علموا جواز دينار لزمهم ما التزموه فإن أبوا فالأصح أنهم ناقضون ) للعهد والثاني لا ويقنع منهم بالدينار .\r( ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين أخذت جزيتهن ) في الإسلام منه وفي الموت ( من تركته مقدمة على الوصايا ويسوى بينهما وبين دين آدمي على المذهب ) , والطريق الثاني تقدم هي في قول ودين الآدمي في قول ويسوى بينهما في قول ( أو في خلال سنة فقسط ) لما مضى كالأجرة ( وفي قول لا شيء ) بناء على أن الوجوب بالحول كالزكاة\r( وتؤخذ الجزية بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره ويضعها في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب لهزمتيه ) بكسر اللام والزاي وهما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من الجانبين ( وكله مستحب وقيل واجب ) وهو معنى الصغار في قوله تعالى { وهم صاغرون } عند بعضهم ( فعلى الأول ) أي الاستحباب ( له توكيل مسلم بالأداء ) للجزية ( وحوالة ) بها ( عليه وأن يضمنها ) بخلاف الثاني ( قلت : هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأ والله أعلم ) وقال في الروضة لا نعلم أصلا معتمدا ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من الخلفاء الراشدين فعل شيئا منها وإنما ذكرها طائفة من أصحابنا الخراسانيين وقال جمهور الأصحاب : تؤخذ الجزية برفق كأخذ الديون انتهى وفيه تحمل على الذاكرين لها وللخلاف فيها المستند إلى تفسير الصغار في الآية بها المبني عليها المسائل المذكورة .","part":2,"page":533},{"id":1218,"text":"( ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زائدا على أقل جزية وقيل : يجوز منها ويجعل ) على الأول ( على غني ومتوسط لا فقير في الأصح ) , والثاني عليه أيضا كالجزية ( ويذكر عدد الضيفان رجالا وفرسانا وجنس الطعام والأدم وقدرهما ولكل واحد كذا وعلف الدواب ومنزل الضيفان من كنيسة وفاضل مسكن ومقامهم ولا يجاوز ثلاثة أيام ) والأصل في ذلك ما روى البيهقي { أنه صلى الله عليه وسلم صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة رجل وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين } , وروى الشيخان حديث الضيافة ثلاثة أيام والطعام والأدم كالخبز والسمن والعلف كالتبن والحشيش ولا يحتاج إلى ذكر قدره وإن ذكر الشعير بين قدره وليكن المنزل بحيث يدفع الحر والبرد ولا يخرجون أهل المنازل منها ومقامهم بضم الميم أوله اسم زمان أي مدة إقامتهم بها.\r( ولو قال قوم : نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية فللإمام إجابتهم إذا رأى ) ذلك فتسقط عنهم الإهانة ( ويضعف عليهم الزكاة ) كما فعل عمر رضي الله عنه ( فمن خمسة أبعرة شاتان وخمسة وعشرين بنتا مخاض ) وأربعين شاة شاتان ( وعشرين دينارا دينار ومائتي درهم عشرة وخمس المعشرات ولو وجب بنتا مخاض مع جبران ) بدل بنتي لبون عند فقدهما ( لم يضعف الجبران في الأصح ) والثاني يضعفه فيأخذ من كل بنت مخاض أربع شياه أو أربعين درهما , ( ولو كان بعض نصاب لم يجب قسطه في الأظهر ) والثاني يجب ففي عشرين شاة شاة وفي مائة درهم خمسة ( ثم المأخوذ جزية فلا يؤخذ من مال من لا جزية عليه ) كالمرأة , والصبي ويزاد على الضعف إن لم يف بدينار عن كل رأس إلى أن يفي به ويجوز الاقتصار على قدر الزكاة ونصفها إذا وفى بالدينار . .","part":2,"page":534},{"id":1219,"text":"فصل ( يلزمنا الكف عنهم ) بأن لا نتعرض لهم نفسا ومالا ( وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا ) أي يضمنه المتلف منا ( ودفع أهل الحرب عنهم ) كائنين بدار الإسلام أو منفردين ببلد ( وقيل : إن انفردوا ببلد لم يلزمنا الدفع ) عنهم وفي الروضة كأصلها تقييد البلد بجوار الدار أي دار الإسلام والمستوطنون دار الحرب وبذلوا الجزية لا يلزمنا الدفع عنهم جزما\r( ونمنعهم إحداث كنيسة ) وبيعة ( في بلد أحدثناه ) كبغداد ( أو أسلم أهله عليه ) كاليمن وما يوجد في الأول لا ينقض لاحتمال أنه كان في قرية أو برية فاتصل به عمارة المسلمين وإن عرف إحداث شيء نقض ( وما فتح عنوة لا يحدثونها فيه ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح ) , والثاني يقرءون بالمصلحة ( أو ) فتح ( صلحا بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم ) بخراج ( وإبقاء الكنائس ) والبيع ( جاز ) وإن ذكروا إحداثها جاز أيضا ( وإن أطلق ) أي لم يشرط إبقاؤها ( فالأصح المنع ) منه والثاني لا وهي مستثناة بقرينة الحال لحاجتهم إليها في عبادتهم ( أو ) بشرط الأرض ( لهم ) ويؤدون الخراج ( قررت ولهم الإحداث ) أيضا ( في الأصح ) والثاني المنع لأن البلد تحت حكم الإسلام .\r( ويمنعون وجوبا وقيل : ندبا من رفع بناء على بناء جار مسلم ) وإن رضي لحق الإسلام ( والأصح المنع من المساواة ) أيضا للتمييز بين البناءين ( و ) الأصح ( أنهم لو كانوا بمحلة منفصلة ) عن العمارة ( لم يمنعوا ) من رفع البناء والثاني يمنعون منه لما فيه من التجمل والشرف","part":2,"page":535},{"id":1220,"text":"( ويمنع الذمي ركوب خيل ) لأن فيه عزا واستثنى الجويني البراذين الخسيسة ( لا حمير وبغال نفيسة ) وقيل : يمنع ركوب البغال النفيسة لما فيه من التجمل ( ويركب بإكاف وركاب خشب لا حديد ولا سرج ) تمييزا له عن المسلم والإكاف بكسر الهمزة يطلق على البرذعة ونحوها ( ويلجأ إلى أضيق الطرق ) عند زحمة المسلمين فيه بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار . روى الشيخان حديث { إذا لقيتم أحدهم أي اليهود والنصارى في طريق فاضطروه إلى أضيقه } .\r( ولا يوقر ولا يصدر في مجلس ) فيه مسلمون ( ويؤمر بالغيار ) بكسر المعجمة ( والزنار ) بضم الزاي ( فوق الثياب ) , والأول ما يخالف لونه لونها بخيط على الكتف ونحوه والأولى باليهودي الأصفر وبالنصراني الأزرق , والثاني خيط غليظ يشد به وسطه وهما للتمييز وجمعهما المنقول عن عمر رضي الله عنه تأكيد والغيار واجب وقيل : مستحب\r( وإذا دخل حماما فيه مسلمون ) متجردا ( أو تجرد عن ثيابه ) في غير حمام بين مسلمين ( جعل في عنقه خاتم حديد ) بفتح التاء وكسرها ( أو رصاص ) بفتح الراء ( ونحوه ) أي الخاتم كالجلجل وفي المحرر وغيره يجعل عليه جلجل ( ويمنع من إسماعه المسلمين شركا ) كقوله ثالث ثلاثة ( وقولهم ) بالنصب ( في عزير والمسيح ) صلى الله عليهما وسلم : ( ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد ) فإن أظهر شيئا مما ذكر عزر وإن لم يشرط في العقد ( ولو شرطت هذه الأمور ) في العقد أي شرط نفيها ( فخالفوا ) بأن أظهروها ( لم ينتقض العهد ) لأنهم يتدينون بها .\r( ولو قاتلونا أو امتنعوا من ) إعطاء ( الجزية أو من إجراء حكم الإسلام ) عليهم ( انتقض ) عهدهم بذلك لمخالفته موضوع العقد ومقتضاه","part":2,"page":536},{"id":1221,"text":"( ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح ) أي باسمه ( أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين أو فتن مسلما عن دينه ) ودعاه إلى دينهم ( أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض وإلا فلا ) ينتقض والثاني ينتقض مطلقا لتضرر المسلمين بها والثالث لا ينتقض مطلقا لأنها لا تخل بمقصود العقد وصححه في أصل الروضة\r( ومن انتقض عهده بقتال جاز دفعه وقتاله أو بغيره لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر بل يختار الإمام فيه قتلا ورقا ومنا وفداه فإن أسلم قبل الاختيار امتنع الرق ) فيه الجائز في الأسير لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر فيمتنع فداؤه أيضا ومعلوم امتناع قتله .\r( وإذا بطل أمان رجال لم يبطل أمان نسائهم ولا الصبيان في الأصح ) والثاني يبطل تبعا لهم كما تبعوهم في الأمان ودفع بأنهم لم يوجد منهم ناقض\r( وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحوق بدار الحرب بلغ المأمن ) أي ما يأمن فيه ليكون مع النبذ الجائز له خروجه بأمان كدخوله .\rباب الهدنة ( هي الصلح مع الكفار ) على ترك القتال مدة معينة من غير عوض أو معه كما سيأتي ( عقدها لكفار إقليم ) كالروم والهند ( يختص بالإمام ونائبه فيها ) فيجوز لهما ( و ) عقدها ( لبلدة ) أي لكفارها ( يجوز لوالي الإقليم ) لتلك البلدة كما في أصل الروضة ( أيضا ) أي معهما ( وإنما تعقد لمصلحة كضعفنا بقلة عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم أو بذل جزية ) , من غير ضعف بنا في الرجاء والبذل ( فإن لم يكن ) أي ضعف كما في المحرر وغيره ( جازت ) بلا عوض .","part":2,"page":537},{"id":1222,"text":"( أربعة أشهر ) لآية { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ( لا سنة وكذا دونها ) فوق الأربعة لا تجوز ( في الأظهر ) والثاني تجوز لنقصها عن مدة الجزية والأول نظر إلى مفهوم الآية ( ولضعف تجوز عشر سنين فقط ) , روى أبو داود { أنه صلى الله عليه وسلم هادن قريشا في الحديبية على وضع الحرب عشر سنين } وفي الروضة كأصلها أن العشر وما دونها بحسب الحاجة ( ومتى زاد على الجائز ) بحسب الحاجة ( فقولا تفريق الصفقة ) في عقد أحدهما يبطل في المزيد وغيره , وأظهرهما في المزيد فقط\r( وإطلاق العقد ) عن ذكر المدة ( يفسده وكذا شرط فاسد ) يفسده ( على الصحيح بأن شرط منع فك أسرانا ) منهم ( أو ترك مالنا ) أي مال المسلمين في أيديهم ( لهم أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار ) لكل واحد ( أو بدفع مال إليهم ) معطوف على بدون وسيأتي رد مسلمة تأتينا منهم والتعبير في العقد فيه بالأصح .\r( وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء ) فقام هذا القيد مقام تعيين المدة في الصحة\r( ومتى صحت ) أي الهدنة ( وجب الكف عنهم حتى تنقضي ) مدتها ( أو ينقضوها بتصريح ) منهم ( أو قتالنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم ) ومما تنقضي به المدة نقض الإمام في مسألة التقييد بمشيئته\r( وإذا انتقضت ) أي الهدنة ( جازت الإغارة عليهم وبياتهم ) بفتح الموحدة في بلادهم فلو كانوا بدارنا بلغوا مأمنهم ( ولو نقض بعضهم ) العهد ( ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل ) بأن ساكنوهم وسكتوا ( انتقض فيهم أيضا ) لإشعار سكوتهم بالرضا بالنقض ( وإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا ) ينتقض فيهم .\r( ولو خاف ) الإمام ( خيانتهم ) بظهور أمارة لا بمجرد الوهم ( فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن ) أي ما يأمنون فيه من المسلمين وأهل عهدهم ( ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة ) بفتح الهاء لأنه عقد معاوضة مؤبد","part":2,"page":538},{"id":1223,"text":"( ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم ) لامتناع ردها لقوله تعالى { فلا ترجعوهن إلى الكفار } وسواء الحرة أو الأمة ( فإن شرط فسد الشرط وكذا العقد في الأصح ) أشار به إلى قوة الخلاف في هذه الصورة وعبر في صورة تقدمت بالصحيح إشارة إلى ضعف الخلاف فيها فلا تكرار ولا تخالف\r( وإن شرط ) الإمام لهم ( رد من جاء ) منهم مسلما إلينا ( أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة ) مسلمة ( لم يجب ) بارتفاع نكاحها بإسلامها قبل الدخول أو بعده ( دفع مهر إلى زوجها في الأظهر ) والثاني يجب على الإمام إذا طلب الزوج المرأة أن يدفع إليه ما بذله من كل الصداق أو بعضه من سهم المصالح , فإن لم يبذل شيئا فلا شيء له وإن لم يطلب المرأة لا يعطى شيئا قال تعالى { وآتوهم } أي الأزواج { ما أنفقوا } أي من المهور الأمر فيه محتمل للوجوب وللندب الصادق به عدم الوجوب الموافق للأصل . ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في ذلك .","part":2,"page":539},{"id":1224,"text":"( ولا يرد ) ممن جاءنا آتيا بكلمة الإسلام وطلب رده ( صبي ومجنون ) وأنثاهما ( وكذا عبد ) بالغ عاقل ( وحر ) كذلك ( لا عشيرة له على المذهب ) لضعفهم وقيل : يرد الأخيران لقوتهما بالنسبة إلى غيرهما , وقطع البعض بالرد في الحر والجمهور بعدمه في العبد ( ويرد من له عشيرة طلبته إليها لا إلى غيرها ) أي لا يرد إلى غير عشيرته الطالب له ( إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه ) فيرد إليه ( ومعنى الرد أن يخلي بينه وبين طالبه ) كما في الوديعة ( ولا يجبر ) المطلوب ( على الرجوع ) إلى طالبه ( ولا يلزمه الرجوع ) إليه ( وله قتل الطالب ولنا التعريض له به لا التصريح ) به , روى البخاري { أنه صلى الله عليه وسلم رد أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو وأبا بصير وقد جاء في طلبه رجلان فرده إليهما فقتل أحدهما في الطريق وأفلت الآخر } , وروى أحمد في مسنده أن عمر قال لأبي جندل حين رد إلى أبيه إن دم الكافر عند الله كدم الكلب يعرض له بقتل أبيه وإن لم يوجد طلب فلا رد .\r( ولو شرط ) عليهم في الهدنة ( أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء ) بذلك ( فإن أبوا فقد نقضوا ) العهد ( والأظهر جواز شرط أن لا يردوا ) المرتد والثاني المنع بل لا بد من استرداده لإقامة حكم المرتدين عليه فعليهم التمكين منه والتخلية دون التسليم\rكتاب الصيد والذبائح جمع ذبيحة ( ذكاة الحيوان المأكول ) البري المطلوبة شرعا لحل أكله تحصل ( بذبحه في حلق ) هو أعلى العنق ( أو لبة ) بفتح اللام هي أسفله ( إن قدر عليه ) وسيأتي أن ذكاته بقطع كل الحلقوم والمريء فهو معنى الذبح وذالهما معجمة ( وإلا ) أي وإن لم يقدر عليه ( فبعقر ) بفتح العين ( مزهق ) للروح ( حيث ) أي في أي موضع ( كان ) ذكاته .","part":2,"page":540},{"id":1225,"text":"( وشرط ذابح ) وعاقر ( وصائد ) ليحل مذبوحه ومعقوره ومصيده ( حل مناكحته ) بأن يكون مسلما أو كتابيا بشرطه المذكور في كتاب النكاح قال تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ( وتحل ذكاة أمة كتابية ) وإن لم تحل مناكحتها والفرق أن الرق مانع في النكاح دون الذبح وهذا مستثنى من مفهوم الشرط وخرج به المجوسي وغيره\r( ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح أو اصطياد ) قاتل كأن أمرا سكينا على حلق شاة أو قتلا صيدا بسهم أو كلب ( حرم ) المذبوح والمصطاد تغليبا للحرام\r( ولو أرسلا كلبين أو سهمين فإن سبق آلة المسلم فقتل ) الصيد ( أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل ولو انعكس ) ما ذكر ( أو جرحاه معا أو جهل ) ذلك ( أو مرتبا ولم يذفف أحدهما ) بإعجام وإهمال أي لم يقتل سريعا فهلك بهما ( حرم ) تغليبا للحرام ومسألة الجهل مزيدة وفي الروضة كأصلها بدلها ولو لم يعلم أيهما قتله فحرام .\r( ويحل ذبح صبي مميز وكذا غير مميز مجنون وسكران في الأظهر ) لأن لهم قصدا وإرادة في الجملة والثاني لا يحل لفساد قصدهم\r( وتكره ذكاة أعمى ) لأنه قد يخطئ المذبح ( ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح ) لأنه ليس له قصد صحيح والثاني يحل كذبحه أطلقه جماعة وقيده البغوي بما إذا أخبره بصير بالصيد فأرسل السهم أو الكلب وهو أشبه ويجري الخلاف في صيد الصبي غير المميز والمجنون بالكلب والسهم قال في شرح المهذب : والمذهب هنا الحل قال : وصيد المميز بهما كذبحه","part":2,"page":541},{"id":1226,"text":"( وتحل ميتة السمك والجراد ) إجماعا ( ولو صادهما مجوسي ) فتحل ولا اعتبار بفعله قال في الروضة : ولو ذبح سمكة حلت ( وكذا الدود المتولد من طعام كخل وفاكهة إذا أكل معه ) ميتا يحل ( في الأصح ) لعسر تمييزه بخلاف أكله منفردا فيحرم والثاني يحل مطلقا لأنه جزء منه طبعا وطعما , والثالث يحرم مطلقا لاستقذاره وإن قيل بطهارته وهذه المسألة قال في الدقائق أشار إليها المحرر بقوله ما حلت ميتته كالسمك والجراد ( ولا يقطع ) الشخص ( بعض سمكة ) حية ( فإن فعل ) ذلك ( أو بلع ) بكسر اللام ( سمكة حية حل ) ما ذكر ( في الأصح ) والثاني لا يحل المقطوع كما في غير السمك ولا البلع لما في جوفه قال في الروضة وطردوا الوجهين في الجراد .\r( وإذا رمى صيدا متوحشا أو بعيرا ند أو شاة شردت بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال حل ) للإجماع في الأول بالسهم والجارحة ولحديث الشيخين في البعير بالسهم وقيس به الشاة وعلى السهم الجارحة وفي الكلب منها حديث أبي داود في الصيد الصادق بالمتوحش وند وشرد بمعنى نفر كالمتوحش واحترز بقوله : كأصله المزيد على الروضة وأصلها ومات في الحال عما إذا أدركه , وفيه حياة مستقرة وأمكنه ذبحه ولم يذبح ومات فإنه يحرم كما سيأتي\r( ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فكناد ) في حله بالرمي وكذا بإرسال الكلب في وجه اختاره البصريون , ( قلت : الأصح لا يحل بإرسال الكلب وصححه الروياني والشاشي والله أعلم ) , وفرق الروياني بأن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة وعقر الكلب بخلافه , ( ومتى تيسر لحوقه ) أي الناد ( بعدو أو استعانة ) بنون ومهملة , ( بمن يستقبله فمقدور عليه ) فلا يحل إلا بالذبح في المذبح . ( ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق وقيل : يشترط مذفف ) أي مسرع للقتل ليتنزل منزلة قطع الحلقوم في المقدور عليه .","part":2,"page":542},{"id":1227,"text":"( وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد فأصابه ومات , فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سل السكين فمات قبل إمكان ) لذبحه ( أو امتنع ) منه , ( بقوته ومات قبل القدرة ) عليه ( حل ) فيما ذكر , ( وإن مات لتقصيره بأن لا يكون معه سكين أو غصبت ) منه ( أو نشبت ) بفتح النون وكسر الشين المعجمة ( في الغمد ) بكسر المعجمة الخلاف أي علقت فيه فعسر إخراجها وفيها التذكير أيضا , وسيأتي ( حرم ) في الصور المذكورة ( ولو رماه فقده نصفين حلا ) تساويا أو تفاوتا ( ولو أبان منه عضوا ) كيد أو رجل ( بجرح مذفف ) أي مسرع للقتل فمات في الحال كما في الروضة وأصلها ( حل العضو والبدن ) , أي باقيه ( أو بغير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا ) فمات ( حرم العضو ) لأنه أبين من حي ( وحل الباقي ) وحله في الصورة الثانية . فيما إذا لم يثبته بالجرح الأول فإن أثبته به تعين ذبحه ولا يجزئ الجرح لأنه مقدور عليه ذكره في الروضة كأصلها . ( فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح حل الجميع ) كما لو كان مذففا ( وقيل : يحرم العضو ) لأنه أبين من حي وصححه في الروضة كأصلها\r( وذكاة كل حيوان ) بري ( قدر عليه بقطع كل الحلقوم ) بضم الحاء ( وهو مخرج النفس ) وفي الروضة كأصلها مجراه خروجا ودخولا , ( و ) كل ( المريء وهو مجرى الطعام ) والشراب وهو تحت الحلقوم ( ويستحب قطع الودجين ) بفتح الواو والدال , ( وهما عرقان في صفحتي العنق ) يحيطان بالحلقوم , وقيل بالمريء . وأشار بكل إلى أنه يضر بقاء يسير من أحدهما في الحل . .\r( ولو ذبحه من قفاه عصى فإن أسرع ) في ذلك ( فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة حل وإلا فلا ) يحل ( وكذا إدخال سكين بأذن ثعلب ) ليذبحه إن أسرع فقطع الحلقوم والمريء داخل الجلد , وبه حياة مستقرة حل وإلا فلا يحل","part":2,"page":543},{"id":1228,"text":"( ويسن نحر إبل ) في اللبة ( وذبح بقر وغنم ) في الحلق للاتباع في أحاديث الشيخين وغيرهما . ( ويجوز عكسه ) أي ذبح إبل ونحر بقر وغنم من غير كراهة لأنه لم يرد فيه نهي , ( وأن يكون البعير قائما معقول ركبته ) روى الشيخان عن ابن عمر أنه سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم وفي شرح المهذب يستحب أن تكون المعقولة اليسرى وقد ذكرت في رواية أبي داود عن جابر { فإن لم ينحر قائما فباركا } . ( والبقرة والشاة مضجعة لجنبها الأيسر ) الذي عليه عمل المسلمين لأنه أسهل على الذابح في أخذه السكين باليمين , وإمساكه الرأس باليسار كما قاله في شرح مسلم . ( وتترك رجلها اليمنى ) بلا شد لتستريح بتحريكها ( وتشد باقي القوائم ) لئلا تضطرب حالة الذبح فيزل الذابح ( وأن يحد شفرته ) بضم الياء وفتح الشين لحديث مسلم { وليحد أحدكم شفرته } , وهي السكين العظيمة ( ويوجه للقبلة ذبيحته ) بأن يوجه مذبحها وقيل جميعها ويتوجه هو لها أيضا . ( وأن يقول ) عند الذبح ( باسم الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقل باسم الله واسم محمد ) , أي لا يجوز ذلك لإيهامه التشريك ودليل الإضجاع والتوجيه والتسمية الإتباع في أحاديث الشيخين وغيرهما , في الأضحية بالضأن وإلحاق غير ذلك به ويفهم من توجيه الذبيحة للقبلة توجه الذابح لها وسن الصلاة على النبي في حالة الذبح كغيرها , نص عليه الشافعي رحمه الله . .","part":2,"page":544},{"id":1229,"text":"فصل يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد بفتح الدال المشددة أي شيء له حد ( يجرح كحديد ) أي كمحدد حديد ( ونحاس وذهب وخشب وقصب وحجر وزجاج ) وفضة ورصاص , ( إلا ظفرا وسنا وسائر العظام ) لحديث الشيخين { ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر } وألحق بهما باقي العظام ومعلوم مما سيأتي أن ما قتله الكلب بظفره أو نابه حلال فلا حاجة إلى استثنائه , ( فلو قتل بمثقل أو ثقل محدد كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد ) , هذه أمثلة للأول والسهم بنصل أو حد قتل بثقله من أمثلة الثاني , ( أو ) قتل ( بسهم وبندقة أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما ) , أي بالجرح والتأثير ( أو انخنق بأحبولة ) وهي ما يعمل من الحبال للاصطياد ومات ( أو أصابه سهم فوقع بأرض ) عالية ( أو جبل ثم سقط منه ) في المسألتين ومات ( حرم ) في المسائل كلها , ( ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حل ) وفي السقوطين لا يدري الموت بالأول أو بالثاني . وكذا في مسألتي سهم وبندقة وجرح وتأثير فغلب الثاني المحرم في الثلاث , وحرمة المنخنق والمقتول بالمثقل أو ثقل المحدد لقوله تعالى { والمنخنقة والموقوذة } أي المقتولة ولو كانت إصابة السهم في الهواء بغير جرح ككسر جناحه حرم والمثقل بفتح القاف المشددة الثقيل","part":2,"page":545},{"id":1230,"text":"( ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين ) والمراد يحل المصطاد بها المدرك ميتا , أو في حركة المذبوح كما في الروضة كأصلها والمحرر قال تعالى { أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح } . أي صيده ( بشرط كونها معلمة بأن تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه ) في ابتداء الأمر بعد شدة عدوه , ( ويسترسل بإرساله ) أي يهيج بإغرائه ( ويمسك الصيد ) ليأخذه الصائد ( ولا يأكل منه ) وفيما ذكر تذكير الجارحة وسيأتي تأنيثها نظرا إلى المعنى تارة وإلى اللفظ أخرى , ( ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر ) كجارحة السباع والثاني لا يشترط لأنها لا تحتمل الضرب لتعلم ترك الأكل بخلاف الكلب ونحوه , وفي الروضة كأصلها ويشترط فيها أن تهيج عند الإغراء . قال الإمام : ولا مطمع في انزجارها بعد الطيران ويبعد اشتراط انكفافها في أول الأمر انتهى . ( ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة ) , والرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح وقيل : يشترط تكرره ثلاث مرات\r( ولو ظهر كونه معلما ثم أكل من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر فيشترط تعليم جديد ) والثاني : يحل وأكله يحتمل أن يكون لشدة جوع أو لغيظ على الصيد , إذا أتعبه ولو تكرر أكله حرم المأكول منه آخرا وفيما قبله وجهان قال في الشرح الصغير : الأقوى التحريم , ( ولا أثر للعق الدم ) في كونه معلما لأنه لم يتناول ما هو مقصود الصائد .\r( ومعض الكلب من الصيد نجس والأصح أنه لا يعفى عنه ) والثاني يعفى عنه للحاجة , ( و ) الأصح على الأول ( أنه يكفي غسله بماء وتراب ) أي سبعا إحداها بتراب , ( ولا يجب أن يقور ويطرح ) , والثاني يجب ذلك ولا يكفي الغسل لأنه تشرب لعابه فلا يتخلله الماء\r( ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر ) كما لو قتلته بجرحها , والثاني يحرم كالقتل بثقل السيف والسهم","part":2,"page":546},{"id":1231,"text":"( ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد ) ومات , ( أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها أو استرسل كلب بمسه فقتل لم يحل ) , واحد من الثلاثة لانتفاء الذبح وقصده والإرسال . ( وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه فزاد عدوه ) لم يحل الصيد ( في الأصح ) , والثاني ينظر إلى الإغراء المزيد به العدو ويجاب بتغيب المحرم\r( ولو أصابه ) أي الصيد ( سهم بإعانة ريح حل ) إذ لا يمكن الاحتراز عن هبوبها ( ولو أرسل سهما لاختبار قوته أو إلى غرض فاعترض صيدا فقتله ) السهم ( حرم في الأصح ) لأنه لم يقصد الصيد , والثاني ينظر إلى قصد الفعل دون مورده\r( ولو رمى صيدا ظنه حجرا ) , حل ولا اعتبار بظنه ( أو سرب ظباء فأصاب واحدة حلت ولو قصد واحدة فأصاب غيرها حلت في الأصح ) , لوجود قصد الصيد الثاني ينظر إلى أنها غير المقصودة .\r( ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا حرم ) , لاحتمال أن موته بسبب آخر ( وإن جرحه وغاب ثم وجده ميتا حرم في الأظهر ) لما ذكر والثاني يحل حملا على أن موته بالجرح وصححه البغوي قال في الروضة والغزالي في الإحياء وفي شرح المهذب وهو الصحيح\r. فصل ( يملك الصيد بضبطه بيده ) وإن لم يقصد تملكه ( وبجرح مذفف ) أي مسرع للهلاك ( وبإزمان ) , برمي ( وكسر جناح ) ويكفي فيه إبطال شدة العدو وصيرورته بحيث يسهل لحوقه , ( وبوقوعه في شبكة نصبها ) فهو له وإن طرده طارد فوقع فيها , ( وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت ) بضم أوله وكسر اللام أي ينقلب ( منه ) , بأن يدخله بيتا ونحوه .","part":2,"page":547},{"id":1232,"text":"( ولو وقع صيد في ملكه ) كمزرعة ( وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه في الأصح ) , والثاني يملكه كوقوعه في شبكته وفرق الأول بأن سقي الأرض الناشئ عنه التوحل لم يقصد به الاصطياد فإن قصد به فهو كنصب الشبكة قاله في الشرح الصغير وحكاه في الكبير عن الإمام , ( ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته ) ومن أخذه لزمه رده إليه , ( وكذا ) لا يزول ( بإرسال المالك له في الأصح ) كما لو سيب دابته فليس لغيره أن يصيده إذا عرفه , والثاني يزول كما لو أعتق عبده لكن من صاده ملكه , والثالث إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى زال ملكه , وإلا فلا وعلى التقرب قيل : لا يحل صيده كالعبد المعتق والأصح في الروضة , حله لئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية , وعلى الأول لا يجوز إرساله لهذا المعنى ولو قال عند إرساله : أبحته لمن يأخذه حل لآخذه أكله ولا ينفذ تصرفه فيه .\r, ( ولو تحول حمامه ) من برجه ( إلى برج غيره ) المشتمل على حمامه ( لزمه رده ) إن تميز عن حمامه وإن حصل بينهما بيض أو فرخ فهو تبع للأنثى فيكون لمالكها , ( فإن اختلطا وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئا منه لثالث ) لأنه لا يتحقق الملك فيه ( ويجوز ) بيع أحدهما , وهبته ما له منه ( لصاحبه في الأصح ) ويغتفر الجهل بعين المبيع للضرورة والثاني ما يغتفره ( فإن باعهما ) أي الحمامين لثالث ( والعدد معلوم والقيمة سواء صح ) , البيع ووزع الثمن على العدد فإن كان أحدهما مائة والآخر مائتين كان الثمن أثلاثا , ( وإلا ) أي وإن جهل العدد كما في الروضة كأصلها أي ولم تستو القيمة أو استوت , ( فلا ) يصح البيع للجهل بحصة كل بائع من الثمن .","part":2,"page":548},{"id":1233,"text":"( ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان فإن ذفف الثاني ) أي قتل ( أو أزمن دون الأول فهو للثاني ) ولا شيء على الأول بجرحه لأنه كان مباحا حينئذ ( وإن ذفف الأول فله ) الصيد وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده إن كان لأنه جنى على ملك الغير , ( وإن أزمن ) الأول ( فله ) الصيد ( ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال وعليه للأول ما نقص بالذبح ) عن قيمته مزمنا ( وإن ذفف لابقطعهما أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام ) لاجتماع المبيح والمحرم المغلب , ( ويضمنه الثاني للأول ) في التذفيف بقيمته مزمنا وفي الجرح بنصفها وقيل بكلها ( وإن جرحا معا وذففا ) بجرحيهما ( أو أزمنا ) به ( فلهما ) الصيد لاشتراكهما في سبب الملك , ( وإن ذفف أحدهما أو أزمن ) في جرحهما معا ( دون الآخر فله ) أي للمذفف أو المزمن الصيد لانفراده بسبب الملك ولا شيء على الآخر بجرحه لأنه لم يجرح ملك الغير ومعلوم حل المذفف في المسألتين والتذفيف في المذبح أو في غيره . ( وإن ذفف واحد ) في غير المذبح ( وأزمن الآخر ) مرتبا ( وجهل السابق ) منهما ( حرم ) الصيد ( على المذهب ) لاحتمال تقدم الأزمان فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم والمريء ولم يوجد وفي قول من طريق ثان لا يحرم لاحتمال تأخر الإزمان ورجحان الأول للاحتياط في حل الصيد ومعلوم حله إذا كان التذفيف في المذبح .\rكتاب الأضحية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لما يضحى به كالضحية ( هي ) أي التضحية كما في المحرر وغيره ( سنة ) في حقنا مؤكدة ( لا تجب إلا بالتزام ) بالنذر .","part":2,"page":549},{"id":1234,"text":"( ويسن لمريدها أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي وأن يذبحها ) أي الأضحية ( بنفسه وإلا فيشهدها ) . روى الشيخان وغيرهما , أحاديث تضحيته صلى الله عليه وسلم بنفسه , ومسلم حديث { إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره } , وفي رواية { فلا يأخذن من شعره وأظفاره شيئا حتى يضحي } والحاكم حديث { أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : قومي إلى أضحيتك فاشهديها , فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك } , وقال : صحيح الإسناد وقولهم سنة أرادوا سنة كفاية , وسنة عين لما سيأتي عنهم","part":2,"page":550},{"id":1235,"text":"( ولا تصح ) الأضحية من حيث التضحية بها ( إلا من إبل وبقر وغنم ) اقتصارا على الوارد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ( وشرط إبل أن يطعن في السنة السادسة وبقر ومعز في الثالثة وضأن في الثانية ويجوز ذكر وأنثى وخصي ) , والطاعن في الثانية هو الجذع والجذعة , وفيما قبله الثني والثنية . روى أحمد حديث { ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز } , ولابن ماجه نحوه . وروى الشيخان { قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في التضحية بجذعة المعز ولن تجزئ من أحد بعدك أي وإنما تجزئ الثنية والثني } ويقاس بالمعز البقر والإبل والخصي ما قطع خصياه أي جلدتا البيضتين مثنى خصية وهو من النوادر والخصيتان البيضتان وجبر ما قطع منه زيادة لحمه طيبا وكثرة , ( والبعير والبقرة ) أي كل منهما يجزئ ( عن سبعة والشاة ) تجزئ ( عن واحد ) , وإن كان له أهل بيت حصلت السنة لجميعهم , وكذا يقال في كل واحد من السبعة فالتضحية سنة كفاية , لكل أهل بيت أي وسنة عين لمن ليس له أهل بيت وكل من البعير والبقرة والشاة يقع على الذكر والأنثى , وإجزاء كل من الأولين عن السبعة مقيس على ما في حديث مسلم عن جابر { نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة } , أي في التحلل للإحصار عن العمرة والبدنة الواحدة من الإبل .\r( وأفضلها ) أي الأضحية ( بعير ثم بقرة ثم ضأن ثم معز ) كذا في أصل الروضة ولا حاجة إلى ذكر الأخير إذ لا شيء بعده وفي الشرح والمحرر والبدنة أحب من البقرة والبقرة من الشاة والضأن من المعز وفي حديث الشيخين في الرواح إلى الجمعة المذكورة في بابها تقديم البدنة , ثم البقرة ثم الكبش ( وسبع شياه أفضل من بعير ) , أو بقرة لكثرة الدم المراق ( وشاة أفضل من مشاركة ) بقدرها ( في بعير ) أو بقرة للانفراد بإراقة الدم","part":2,"page":551},{"id":1236,"text":"( وشرطها ) أي الأضحية لتجزئ ( سلامة من عيب ينقص لحما , فلا تجزئ عجفاء ) أي ذاهبة المخ من شدة هزالها والمخ دهن العظام ( ومجنونة ) وهي التي تستدير في المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل ( ومقطوعة بعض أذن ) وإن كان يسيرا , وهو كما . قال الإمام : ما لا يلوح النقص به من بعد وفيه وجه أنه لا يضر ( وذات عرج وعور ومرض وجرب بين ) في الأربعة ( ولا يضر يسيرها ) , لأنه لا يؤثر في اللحم ( ولا فقد قرون ) لانتفاء نقص اللحم , ( وكذا شق أذن وخرقها وثقبها ) لا يضر ( في الأصح ) إذ لا نقص فيها ( قلت : الأصح المنصوص ) المنقول في الشرح عن المعظم ( يضر يسير الجرب والله أعلم ) لأنه يفسد اللحم والودك وتبع في المحرر الغزالي والإمام وفي السنن الأربعة وغيرها , حديث { أربع لا تجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها , والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والعجفاء } وصححه ابن حبان وغيره , ووجه مقابل الأصح في شق الأذن ونحوه أن موضعه يتصلب , ويصير جلدا . تنبيه : نقل المصنف في باب زكاة الغنم من شرح المهذب عن الأصحاب أن الحامل لا تجزئ في الأضحية لأن المقصود فيها اللحم وهو يقل بسبب الحمل بخلاف الزكاة لقصد النسل","part":2,"page":552},{"id":1237,"text":"( ويدخل وقتها ) أي التضحية كما في المحرر وغيره . ( إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر ) , وهو العاشر من ذي الحجة وفي الشرح بدخول وقت صلاة العيد ( ثم مضى قدر ركعتين ) خفيفتين ( وخطبتين خفيفتين ويبقى حتى تغرب ) الشمس ( آخر ) أيام ( التشريق ) الثلاثة بعد العاشر ( قلت : ارتفاع الشمس فضيلة والشرط طلوعها ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين والله أعلم ) هذا مبني على دخول وقت صلاة العيد بالطلوع , كما تقدم في بابها والأول على دخوله بالارتفاع المحكي هناك والمحرر تبع الوجيز هنا وهناك واعتذر عنه في الشرح بأن كلا على رأي وروى الشيخان حديث { إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا } , وحديث { أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين قبل الخطبة } , فيؤخذ منهما أن أول وقت التضحية بعد الصلاة والخطبة . وروى ابن حبان حديث { في كل أيام التشريق ذبح }\r( ومن نذر ) أضحية ( معينة فقال : لله علي أن أضحي بهذه ) الشاة مثلا ( لزمه ذبحها في هذا الوقت فإن تلفت قبله ) أي الوقت ( فلا شيء عليه وإن أتلفها لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها ) بأن ساوت ثمن مثلها ( ويذبحها فيه ) أي في الوقت المذكور فإن كانت قيمتها يوم الإتلاف أكثر من ثمن مثلها اشترى بها كريمة أو أقل منه حصل مثلها , كما في الروضة كأصلها وليس فيهما مسألة المساواة\r( وإن نذر في ذمته ) ما يضحي به , ( ثم عين ) المنذور له ( لزمه ذبحه فيه ) أي في الوقت المذكور ( فإن تلفت ) أي المعينة عن النذر ( قبله ) أي الوقت ( بقي الأصل عليه في الأصح ) الذي قطع به الجمهور , والثاني لا يبقى لأنه عينه فتعين , والأول قال : هو مضمون عليه .","part":2,"page":553},{"id":1238,"text":"( وتشترط النية ) للتضحية ( عند الذبح ) لما يضحي به ( إن لم يسبق تعيين ) لأنه أضحية ( وكذا إن قال : جعلتها ) أي الشاة مثلا , ( أضحية ) , وهذا تعيين يشترط فيه النية عند ذبحها ( في الأصح ) والثاني قال : يكفي تعيينها هذا إن لم يوكل ( وإن وكل بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل ) ما يضحي به ( أو ) عند ( ذبحه ) التضحية به , وقيل : لا تكفي النية عند إعطائه وله تفويضها إليه أيضا وفي الروضة كأصلها يجوز تقديم النية على الذبح في الأصح المبني عليه جوازها عند إعطاء الوكيل فيقيد اشتراطها عند الذبح بما إذا لم تتقدمه ولو نوى جعل هذه الشاة أضحية ولم يتلفظ بشيء فالجديد أنها لا تصير أضحية بخلاف ما لو تلفظ بذلك .","part":2,"page":554},{"id":1239,"text":"( وله ) أي للمضحي ( الأكل من أضحية تطوع وإطعام الأغنياء ) منها ( لا تمليكهم ) ويجوز تمليك الفقراء منها ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره , ( ويأكل ثلثا وفي قول نصفا ) ويتصدق بالباقي عليهما وفي قول يتصدق بثلث ويأكل ثلثا ويهدي إلى الأغنياء ثلثا , ودليلها القياس على هدي للتطوع الوارد فيه قوله تعالى { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } أي الشديد الفقر ( والقانع والمعتر ) أي السائل والمتعرض من غير سؤال , ( والأصح وجوب تصدق ببعضها ) وهو ما ينطلق عليه الاسم من اللحم ولا يكفي عند الجلد ويكفي تمليكه لمسكين واحد , ويكون نيئا لا مطبوخا والثاني له يجوز أكل جميعها ويحصل الثواب بإراقة الدم بنية القربة , ( والأفضل ) التصدق ( بكلها إلا لقما يتبرك بأكلها ) فإنها مسنونة كما قاله في أصل الروضة روى البيهقي { أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من كبد أضحيته } , ( ويتصدق بجلدها أو ينتفع به ) في الاستعمال , وله إعارته دون بيعه وإجارته ( وولد ) الأضحية ( الواجبة ) المعينة ابتداء من غير نذر أو به أو عن نذر في الذمة , ( يذبح ) مع أمه سواء كانت حاملا عند التعيين أم حملت بعده كما في الروضة , كأصلها وليس فيه تضحية بحامل فإن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولدا كما ذكراه في كتاب الوقف ( وله ) أي للمضحي ( أكل كله ) وقيل : يجب التصدق ببعضه لأنه أضحية وصححه الروياني والأول الغزالي , ( و ) له ( شرب فاضل لبنها ) عن ولدها وقيل : لا وفي أكله منها قولان أو وجهان أصحهما في شرح المهذب لا يجوز وفي الروضة , كأصلها ترجيح كل منهما عن جماعة وأنه يشبه الجواز في المعينة ابتداء والمنع في الأخرى , وإليه ذهب الماوردي وعلى الجواز ففي قدر ما يأكله الخلاف في أضحية التطوع ولو كانت الواجبة بنذر مجازاة كقوله إن شفى الله مريضي فلله علي أن أضحي بهذه الشاة أو بشاة لم يجز الأكل منها جزما .","part":2,"page":555},{"id":1240,"text":"( ولا تضحية لرقيق ) بنا على الأظهر أنه لا يملك بتمليك سيده , ( فإن أذن سيده ) فيها ( وقعت له ) أي للسيد بشرطها , وإن قلنا يملك بتمليك سيده وأذن له فيها , وقعت للرقيق وسواء فيما ذكر القن والمدبر والمستولدة , ( ولا يضحي مكاتب بلا إذن ) من سيده , فإن أذن فله التضحية في الأظهر والثاني المنع لأنها تبرع وهو ناقص الملك والسيد لا يملك ما في يده . والأول قال له فيه حق فالحق لا يعدوهما وقد توافقا على التضحية فتصح ومن بعضه رقيق له التضحية بما ملكه بحريته ولا يحتاج إلى إذن\r( ولا تضحية عن الغير ) الحي ( بغير إذنه ) وبإذنه تقدم ( ولا عن ميت إن لم يوص بها ) وبإيصائه تقع له . .\rفصل في العقيقة ( يسن أن يعق عن ) مولود ( غلام ) أي ذكر ( بشاتين وجارية ) أي أنثى ( بشاة ) بأن يذبح بنية العقيقة ما ذكر ويطبخ كما سيأتي والعاق من تلزمه نفقة المولود ولا يعق عنه من ماله","part":2,"page":556},{"id":1241,"text":"( وسنها وسلامتها ) من العيب ( والأكل والتصدق ) والإهداء منها , ( كالأضحية ) في المذكورات ( ويسن طبخها ) ويكون بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاقه , ( ولا يكسر عظم ) تفاؤلا بسلامته من الآفات ( وأن تذبح يوم سابع ولادته ) أي المولود وبها يدخل وقت الذبح ولا تفوت بالتأخير عن السابع , ( ويسمى فيه ويحلق رأسه بعد ذبحها ويتصدق بزنته ) أي الشعر ( ذهبا أو فضة ويؤذن في أذنه حين يولد ويحنك بتمر ) , بأن يمضغ ويدلك به حنكه داخل الفم حتى ينزل إلى جوفه شيء منه ذكره في شرح المهذب روى الترمذي وغيره حديث عائشة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان , وعن الجارية شاة } وحديث سمرة { الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع , ويحلق رأسه ويسمى } وحديث { أنه صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة , وقال في كل } حسن صحيح وروى مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم أتي بغلام حين ولد وتمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه } , وروى الحاكم وصححه عن علي { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة } وقيس عليها الذهب وعلى الذكر فيما ذكر الأنثى . تنبيه : يحصل أصل السنة في عقيقة الذكر بشاة كما في الروضة كأصلها .","part":2,"page":557},{"id":1242,"text":"كتاب الأطعمة أي الحلال وغيره من الحيوان وغيره , ( حيوان البحر ) أي ما يعيش فيه وإذا خرج منه كان عيشه عيش مذبوح السمك منه أي ما هو بصورته المشهورة , ( حلال كيف مات ) أي حتف أنفه أو بضغطة أو صدمة أو انحسار ماء أو ضربة صياد . ( وكذا غيره ) أي غير السمك المشهور حلال ( في الأصح وقيل لا ) يحل لأنه لا يسمى سمكا والأول يقال يسماه . ( وقيل إن أكل مثله في البر ) كبقر وغنم , (حل وإلا ) أي وإن لم يؤكل مثله في البر ( فلا ) يحل ( ككلب وحمار ) الثاني زاده في الروضة وقال وإن كان في البر حمار الوحش المأكول صرح به صاحب الشامل والتهذيب وغيرهما , أي تغليبا لشبه الحرام وعلى الثالث ما لا نظير له في البر حلال .\r( وما يعيش في بر وبحر كضفدع ) بكسر أوله وثالثه ( وسرطان وحية ) وعقرب وسلحفاة بضم السين وفتح اللام وتمساح ( حرام ) , وفي الأولين قول والآخرين وجه بالحل كالسمك والحرمة في الأربعة للاستخباث وفي الحية والعقرب للسمية . .","part":2,"page":558},{"id":1243,"text":"( وحيوان البر يحل منه الأنعام ) قال تعالى { أحلت لكم بهيمة الأنعام } وهي الإبل والبقر والغنم ( والخيل ) روى الشيخان عن جابر { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل } ( وبقر وحش وحماره ) , روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال في الثاني كلوا من لحمه وأنه صلى الله عليه وسلم أكل منه وقيس به الأول . ( وظبي ) بالإجماع ( وضبع ) بضم الباء { سئل جابر رضي الله عنه الضبع صيد يؤكل ؟ قال نعم . قيل له أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم } رواه الترمذي وغيره . وقال حسن صحيح ( وضب ) روى الشيخان { أنه أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم } ( وأرنب ) { لأنه بعث بوركها إليه صلى الله عليه وسلم فقبله } , رواه الشيخان زاد البخاري { وأكل منه } ( وثعلب )بالمثلثة( ويربوع وفنك ) بفتح الفاء والنون ( وسمور ) بفتح السين وضم الميم المشددة لأن العرب تستطيب الأربعة , وظاهر أن المراد في كل مما ذكر الذكر والأنثى . .\r( ويحرم بغل ) روى أبو داود عن جابر { ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال ولم ينهنا عن الخيل } وإسناده على شرط مسلم . ( وحمار أهلي ) لحديث جابر السابق عن الشيخين ( وكل ذي ناب من السباع ومخلب ) بكسر الميم ( من الطير ) للنهي عن الأول في حديث الشيخين , وعن الثاني في حديث مسلم والمراد من الأول ما يعدو على الحيوان ويتقوى بنابه . ( كأسد ونمر ) بفتح النون وكسر الميم ( وذئب ) بالمعجمة والهمز . ( ودب وفيل وقرد وباز وشاهين وصقر ونسر ) بفتح أوله ( وعقاب وكذا ابن آوى ) بالمد . ( وهرة وحش في الأصح ) لأن الأول تستخبثه العرب والثاني يعدو بنابه والثاني في الأول نظر إلى ضعف نابه , وفي الثاني قاسه على حمار الوحش وتحرم الهرة الأهلية أيضا على الصحيح . .","part":2,"page":559},{"id":1244,"text":"( ويحرم ما ندب قتله كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة ) , بكسر الحاء وبالهمز ( وفأرة ) بالهمز ( وكل سبع ) بضم الباء ( ضار ) بالتخفيف أي عاد فلحرمته سببان النهي عن أكله والأمر بقتله روى الشيخان حديث { خمس يقتلن الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور } , وفي رواية لمسلم { الغراب الأبقع والحية } بدل العقرب وفي رواية له { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس } إلى آخره , وفي رواية لأبي داود والترمذي ذكر السبع العادي مع الخمسة , فأخذ من الأمر بالقتل حرمة الأكل , ( وكذا رخمة ) لخبث غذائها بالجيف ( وبغاثة ) بفتح الموحدة وبالمعجمة والمثلثة طائر أبيض بطيء الطيران أصغر من الحدأة ألحق بها . .\r( والأصح حل غراب زرع ) وهو أسود صغير يقال له الزاغ بمعجمتين وقد يكون محمر المنقار والرجلين لأنه مستطاب بأكل الزرع والثاني نظر إلى أنه غراب , ويحرم الغراب الأسود الكبير في الأصح وقطع به بعضهم لأنه مستخبث بأكل الجيف . ( و ) الأصح ( تحريم ببغا ) بفتح الموحدتين وتشديد الثانية وإعجام الغين وبالقصر وهو المعروف بالدرة ( وطاوس ) لأنهما مستخبثان والثاني يمنع ذلك . .","part":2,"page":560},{"id":1245,"text":"( وتحل نعامة وكركي وبط) بفتح أوله ( وإوز ) بكسر أوله وفتح ثانيه . ( ودجاج ) بفتح أوله ( وحمام وهو كل ما عب ) أي شرب الماء من غير مص ( وهدر ) أي صوت ( وما على شكل عصفور ) بضم أوله . ( وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب ) بفتح العين والدال المهملتين بينهما نون وآخره موحدة بعد تحتانية . ( وصعوة ) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين , ( وزرزور ) بضم أوله لأنها من الطيبات وقال تعالى { أحل لكم الطيبات } . ( لا خطاف ) بضم الخاء وتشديد الطاء في الصحاح ( ونمل ونحل وذباب ) بضم المعجمة ( وحشرات ) بفتح الشين ( كخنفساء ) بضم الخاء وفتح الفاء , وبالمد ( ودود ) أي فإنها لا تحل لاستخباثها وفي التنزيل في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ويحرم عليهم الخبائث , وتقدم حل أكل دود الخل , والفاكهة معه . ( وكذا ما تولد من مأكول وغيره ) لا يحل تغليبا لأصله الحرام . ( وما لا نص فيه إن استطابه أهل يسار وطباع سليمة من العرب في حال رفاهية حل , وإن استخبثوه فلا وإن جهل اسم حيوان سئلوا عنه وعمل بتسميتهم ) , له مما هو حلال أو حرام ( وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به ) في صورة أو طبع أو طعم لحم . .","part":2,"page":561},{"id":1246,"text":"( وإذا ظهر تغير لحم جلالة ) من نعم أو دجاج وهي التي تأكل العذرة اليابسة أخذا من الجلة بفتح الجيم بالرائحة والنتن في عرقها وغيره . ( حرم ) أكله ( وقيل يكره قلت الأصح يكره والله أعلم ) نقله الرافعي في الشرح عن إيراد أكثرهم وتبع في المحرر الإمام والبغوي والغزالي في ترجيحهم الأول . ( فإن علفت طاهرا فطاب لحمها ) بزوال الرائحة ( حل ) أكله بالذبح من غير كراهة ويجري الخلاف في لبنها وبيضها وعلى الحرمة يكون اللحم نجسا وهي في حياتها طاهرة , والأصل فيها حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن أكل الجلالة وشرب ألبانها حتى تعلف أربعين ليلة } , رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي . وقال الحاكم صحيح الإسناد والبيهقي ليس بالقوي ولفظ نهى يصدق بالحرمة والكراهة . .\r( ولو تنجس طاهر ) مائع ( كخل ودبس ذائب ) بالمعجمة ( حرم ) تناوله لتعذر تطهيره , وفي وجه يطهر الدهن كالزيت يغسله كما تقدم في باب النجاسة فيحل بعد غسله . .\r( وما كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس ) لزبل ونحوه ( مكروه ) للحر كسبه حر أو عبد ( ويسن أن لا يأكله و ) أن ( يطعمه رقيقه ولا يكره له كسبه ) حر أو عبد ( وناضحه ) وهو البعير وغيره يسقى عليه الماء روى مالك وغيره حديث أنه { صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام فنهى عنه , وقال أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك } ( ويحل جنين وجد ميتا في بطن مذكاة ) بالمعجمة روى أبو داود وغيره , حديث { أبي سعيد الخدري قلنا يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين , أفنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه } أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها وظاهر أن سؤالهم عن الميت لأنه محل الشك بخلاف الحي الممكن الذبح فمن المعلوم أنه لا يحل إلا بالتذكية فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال . .","part":2,"page":562},{"id":1247,"text":"( ومن خاف على نفسه موتا أو مرضا مخوفا ) من عدم الأكل لفقد حلال يأكله ويسمى مضطرا . ( ووجد محرما ) كميتة ولحم خنزير ( لزمه أكله وقيل يجوز ) له والأكل وتركه ( فإن توقع حلالا قريبا ) أي على قرب ( لم يجز غير سد الرمق ) وفي سده الوجوب وقيل الجواز أخذا مما تقدم ( وإلا ) أي وإن لم يتوقعه ( ففي قول يشبع ) جوازا ( والأظهر سد الرمق ) فقط لاندفاع الضرورة به فيجب في الأصح . ( إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر ) عليه فيشبع قطعا وجوبا في الأصح . .\r( وله ) أي للمضطر ( أكل آدمي ميت ) لأن حرمة الحي أعظم فلو كان ذميا والميت مسلما ففي أكله وجهان . قال في الروضة القياس تحريمه ( وقتل مرتد وحربي ) بالغ وأكلهما لأنهما غير معصومين ( لا ذمي ومستأمن وصبي حربي ) وحربية لحرمة قتلهم . ( قلت الأصح حل قتل الصبي والمرأة الحربيين للأكل والله أعلم ) , نقل الرافعي الحل عن الإمام والحرمة عن البغوي زاد في الروضة الأصح قول الإمام . .\r( ولو وجد طعام غائب أكل ) منه ( وغرم ) قيمة ما أكله , وفي وجوب الأكل والقدر المأكول الخلاف السابق ( أو حاضر مضطر لم يلزمه بذله ) , بالمعجمة ( إن لم يفضل عنه فإن آثر ) بالمد في هذه الحالة ( مضطرا مسلما جاز ) بخلاف الكافر وإن كان ذميا ( أو غير مضطر لزمه إطعام مضطر مسلم أو ذمي ) ونحوه ( فإن منع فله ) أي للمضطر ( قهره ) وأخذ الطعام ( وإن قتله ) ولا شيء في قتله إلا إن كان مسلما والمضطر غير مسلم ثم المقهور عليه ما يسد الرمق , وفي قول قدر الشبع ( وإنما يلزمه ) الإطعام ( بعوض ناجز إن حضر وإلا فبنسيئة ) ولا يلزمه بلا عوض ( فلو أطعمه ولم يذكر عوضا فالأصح لا عوض ) حملا على المسامحة المعتادة في الطعام سيما في حق المضطر , والثاني عليه العوض لأنه خلصه من الهلاك كما في العفو عن القصاص يلزم معه الدية فيلزمه قيمة ما أكل في ذلك المكان والزمان . .","part":2,"page":563},{"id":1248,"text":"( ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره ) وهو غائب كما في الروضة وأصلها . ( أو محرم ميتة وصيدا فالمذهب أكلها ) والثاني أكل الطعام والصيد والثالث التخيير بين الاثنين في المسألتين فالأول نجس لا ضمان فيه والثاني طاهر فيه الضمان والخلاف في الأولى أوجه , ويقال أقوال وفي الثانية قولان والثالث قول أو وجه وفيها طريق قاطع بالأول بناء على أن ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة . ( والأصح ) في المضطر ( تحريم قطع بعضه ) كلحمة من فخذه ( لأكله ) بلفظ المصدر لأنه قد يتولد منه الهلاك . ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( الأصح جوازه ) لأنه إتلاف بعض لاستيفاء الكل كقطع اليد للأكلة ( وشرطه ) أي الجواز ( فقد الميتة ونحوها ) مما تقدم ( وأن يكون الخوف في قطعه أقل ) من الخوف في ترك الأكل بخلاف ما إذا كان مثله أو أكثر . .\r( ويحرم قطعه ) أي بعض الإنسان من نفسه ( لغيره ) أي المضطر ( و ) قطعه ( من معصوم ) لنفسه أي المضطر ( والله أعلم ) , دل على ذلك قوله في الروضة كأصلها يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم غيره ولا للغير أن يقطع نفسه للمضطر . .\rكتاب المسابقة والمناضلة الأول على الخيل ونحوها , والثاني على السهام ونحوها كما سيأتي . ( هما ) إذا قصد بهما التأهب للجهاد , ( سنة ) أي كل منهما مسنون ( ويحل أخذ عوض عليهما ) على ما يأتي بيانه . .","part":2,"page":564},{"id":1249,"text":"( وتصح المناضلة على سهام وكذا مزاريق ورماح ورمي بأحجار) باليد وبالمقلاع ( ومنجنيق ) بفتح الميم والجيم . ( وكل نافع في الحرب ) غير ما ذكر ( على المذهب ) ووجه مقابله في الأولين بقلة الرمي بهما في الحرب وفي الآخرين بأنهما ليسا من آلة الحرب ومنع ذلك , وقطع بالأول في الأربعة وفي الروضة فيها طريقان أحدهما الجواز والثاني وجهان أصحهما الجواز وفي الشرح فيها وجهان أصحهما الجواز ثم حكى طريق القطع به وقوله كأصله وكل نافع في الحرب يعني مما يشبه الأربعة فيأتي فيه الطريقان وإن لم يصرح به في الروضة كأصلها .\r( لا على كرة صولجان ) بفتح الصاد واللام أي محجن وهاء كرة عوض عن واو . ( وبندق وسباحة وشطرنج ) بكسر أوله , المعجم والمهمل في تكملة الصغاني وغيره فتحه . ( وخاتم ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده ) من شفع ووتر كما في الروضة وأصلها من الفرد والزوج لأن هذه الأمور لا تنفع في الحرب . .\r( وتصح المسابقة على خيل ) وإبل وهما الأصل فيها ( وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر ) لحديث { لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل } رواه الأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان يروي سبق بسكون الموحدة مصدرا , وبفتحها وهو المال الذي يدفع إلى السابق والثاني قصر الحديث على الإبل والخيل لأنها المقاتل عليها غالبا { وسابق صلى الله عليه وسلم على الخيل } رواه الشيخان . ( لا طير ) جمع طائر كراكب وركب ( وصراع ) بعوض فيهما ( في الأصح ) لأنهما ليسا من آلات القتال والثاني قال ينتفع بالطير في الحرب لإنهاء الأخبار { وصارع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة على شياه } رواه أبو داود في مراسيله وأجيب بأن الغرض أن يريه شدته ليسلم , بدليل أنه لما صرعه فأسلم رد عليه غنمه وتصح عليهما بلا عوض جزما . .","part":2,"page":565},{"id":1250,"text":"( والأظهر أن عقدهما ) أي المسابقة والمناضلة بعوض ( لازم ) كالإجارة ( لا جائز ) وهو الثاني كالجعالة وبلا عوض جائز جزما وعلى لزومه . ( فليس لأحدهما فسخه ولا ترك العمل قبل شروع ) فيه ( وبعده ولا زيادة و ) لا نقص فيه ولا في مال بموافقة الآخر , وعلى الجواز يجوز جميع ذلك وعلى اللزوم لهما فسخ العقد ولمن له فضل منهما إذا لم يمكن أن يدركه الآخر , ويسبقه ترك العمل لأنه ترك حق نفسه . .\r( وشرط المسابقة ) من اثنين ( علم الموقف ) الذي يجريان منه ( والغاية ) التي يجريان إليها ( وتساويهما فيهما ) , فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجز ( وتعيين الفرسين ) مثلا ( ويتعينان ) فلا يجوز إبدال واحد منهما وفي قيام الوصف مقام التعيين وجهان أصحهما في أصل الروضة نعم . ( وإمكان سبق كل واحد ) منهما فإن كان فرس أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع بتقدمه لم يجز ولو كان سبق أحدهما ممكنا على الندور ففي الاكتفاء به وجهان أصحهما المنع , ولا اعتبار بالاحتمال النادر .","part":2,"page":566},{"id":1251,"text":"( والعلم بالمال المشروط ) عينا كان أو دينا . ( ويجوز شرط المال من غيرهما بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت المال أو علي كذا ) , لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وبذل مال في طاعة . ( ومن أحدهما فيقول إن سبقتني فلك علي كذا أو سبقتك فلا شيء ) لي ( عليك فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح ) , لأن كلا منهما متردد بين أن يغنم وأن يغرم وهو صورة القمار المحرم . ( إلا بمحلل فرسه كفء لفرسيهما ) إن سبق أخذ مالهما وإن سبق لم يغرم شيئا كما في المحرر وغيره فيصح ( فإن سبقهما أخذ المالين ) جاءا معا أو أحدهما قبل الآخر , وقيل مال المتأخر للمحلل والثاني لأنهما سبقاه وقيل للثاني فقط . ( وإن سبقاه وجاءا معا فلا شيء لأحد وإن جاء مع أحدهما ) وتأخر الآخر ( فمال هذا لنفسه ومال المتأخر للمحلل وللذي معه ) , لأنهما سبقاه ( وقيل للمحلل فقط ) اقتصارا لتحليله على نفسه ( وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر فمال الآخر للأول في الأصح ) لسبقه الاثنين والثاني له وللمحلل لسبقهما الآخر , والثالث للمحلل فقط لما تقدم والرابع لنفسه كمال الأول لنفسه .","part":2,"page":567},{"id":1252,"text":"( وإن تسابق ثلاثة فصاعدا وشرط ) باذل المال غيرهم . ( للثاني ) منهم ( مثل الأول فسد ) العقد كما لو كانا اثنين وشرط ما ذكر لأنهما لا يجتهد واحد منهما في السبق , وقيل جاز وهو الأصح في الروضة كأصلها لأن كل واحد يجتهد هنا أن يكون أولا وثانيا , وإن شرط للثاني أكثر من الأول لم يجز على الأصح في الروضة كأصلها ( ودونه ) أي وإن شرط للثاني منهم دون الأول ( يجوز في الأصح ) , كالأصح فيما لو كان اثنين لأنه يجتهد ليفوز بالأكثر والثاني قال قد يتكاسل عنه فيفوت مقصود العقد فلا يجوز , ( وسبق إبل بكتف ) وفي الروضة كأصلها بكتد بفتح الفوقانية أشهر من كسرها وهو مجمع الكتفين بين أصل العتق والظهر . ( وخيل بعنق ) والفرق أن الإبل ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن اعتبار رفعها والخيل تمدها فالمتقدم ببعض الكتف او العنق سابق , وإن زاد طول أحد العنقين فالسبق بتقدمه بأكثر من قدر الزائد ( وقيل ) السبق ( بالقوائم فيهما ) لأن العدو بها .\r( ويشترط للمناضلة ) أي فيها ( بيان أن الرمي مبادرة وهي أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط ) , كخمسة من عشرين فمن أصابها ناضل لمن أصاب أربعة من عشرين فيستحق المال المشروط في العقد . ( أو محاطة ) بتشديد الطاء ( وهي أن تقابل إصابتهما ) من عدد معلوم كعشرين من كل منهما ( ويطرح المشترك ) أي ما اشتركا فيه من الإصابات ( فمن زاد ) فيها ( بعدد كذا ) كخمس ( فناضل ) للآخر فيستحق المال المشروط في العقد ثم اشتراط بيان أن الرمي مبادرة أو محاطة أحد وجهين وأصحهما في أصل الروضة , وعزاه الرافعي للبغوي لا يشترط والإطلاق محمول على المبادرة لأنها الغالب . .\r( وبيان عدد نوب الرمي ) بين الراميين كأربع نوب كل نوبة خمسة أسهم ( و ) عدد ( الإصابة ) كخمسة من عشرين . .","part":2,"page":568},{"id":1253,"text":"( ومسافة الرمي ) بالذرعان أو المشاهدة وإن كان فيها عادة غالبة ففي قول لا يشترط بيان المسافة وينزل المطلق على العادة وهو المرجح في الروضة كأصلها . .\r( وقدر الغرض ) بفتح الغين المعجمة والراء أي ما يرمي إليه ( طولا وعرضا إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم فيحمل المطلق عليه ) , والغرض من خشب أو جلد كالشن أو قرطاس . .\r( وليبينا ) ( صفة الرمي ) في الإصابة ( من قرع ) بسكون الراء ( وهو إصابة الشن بلا خدش ) له ( أو خزق ) بالمعجمة والزاي ( وهو أن ينقبه ولا يثبت فيه أو خسق ) بالمعجمة ثم المهملة ( وهو أن يثبت ) فيه ( أو مرق ) بالراء ( وهو أن ينفذ ) , من الجانب الآخر ولا يشترط الأخير وكذا جميع ما قبله في الأصح وعليه قوله . ( فإن أطلقا اقتضى القرع ) لأنه المتعارف .\r( ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه ) , أي عوض المسابقة فيجوز أن يكون العوض من غير الراميين ومن أحدهما ومنهما بمحلل يكون أخذا مما تقدم , وصرح ببعضه الماوردي رميه كرميهما في القوة والعدد المشروط يأخذ مالهما إن غلبهما ولا يغرم إن غلب صورة الأول , أن يقول أو أحد الرعية ارميا عشرة فمن أصاب منها كذا فله في بيت المال أو علي كذا , وصورة الثاني أن يقول أحدهما نرمي كذا فإن أصبت أنت منها كذا , فلك علي كذا وإن أصبتها أنا فلا شيء لي عليك , وصورة الثالث أن يشرط كل منهما المال على صاحبه إن أصاب فلا يصح إلا بمحلل كما تقدم . .","part":2,"page":569},{"id":1254,"text":"( ولا يشترط تعيين قوس وسهم ) لأن الاعتماد على الرامي ( فإن عين لغا وجاز إبداله ) أي المعين ( بمثله ) من نوعه وإن لم يحدث فيه خلل يمنع من استعماله . ( فإن شرط منع إبداله فسد العقد ) لفساد الشرط بالتضييق فيه على الرامي فإنه قد يعرض له أحوال خفية تحوجه إلى الإبدال ولا يشترط تعيين نوع في العقد ويتراضيان بعده على نوع مثلا , ولو عين فيه نوع لم يجز العدول عنه إلى أجود منه أو دونه إلا بالتراضي , وذلك كالقسي والسهام الفارسية فهي أجود من العربية . .\r( والأظهر ) ( اشتراط بيان البادئ ) منهما ( بالرمي ) لاشتراط الترتيب بينهما فيه حذرا من اشتباه المصيب بالمخطئ لو رميا معا . والثاني لا يشترط بيانه ويقرع بينهما إن لم يبين في العقد . .\r( ولو ) ( حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان ) منهم ( يختاران أصحابا ) بالتراضي بينهم بأن يختار زعيم واحدا ثم الآخر في مقابلته واحدا وهكذا إلى آخرهم فيكونون حزبين . ( جاز ولا يجوز شرط تعيينهما ) الأصحاب ( بقرعة ) ولا أن يختار واحد جميع الحزب أولا لأنه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق , والقرعة قد تجمعهم في جانب فيفوت مقصود المناضلة وبعد تراضي الحزبين يتوكل كل زعيم عن أصحابه في العقد , ويعقده الزعيمان .\r( فإن اختار ) زعيم ( غريبا ظنه راميا فبان خلافه ) أي إنه غير رام أي لا يحسن الرمي أصلا . ( بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد ) بإزائه ( وفي بطلان الباقي قولا ) تفريق ( الصفقة ) ففي قول لا تفرق فيبطل فيه وفي الراجح تفرق فيصح فيه . ( فإن صححنا فلهم جميعا الخيار ) في الفسخ للتبعيض ( فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد ) , لتعذر إمضائه ثم الحزبان كالشخصين في اشتراط استوائهما في عددهما عند الأكثر وفي عدد الرمي والإصابة وفي جواز شرط المال من غيرهما ومن أحدهما ومن أحدهما ومنهما بمحلل حزب ثالث يكافئ كل حزب في العدد والرمي كما صرح به الماوردي .","part":2,"page":570},{"id":1255,"text":"( وإذا نضل حزب قسم المال ) المشروط ( بحسب الإصابة ) لأن الاستحقاق بها ( وقيل بالسوية ) بينهم وعلى الأول من لم يصب منهم لا شيء له , والثاني هو المصحح في الروضة كأصلها ومنهم من قطع به نظرا إلى أن الحزب كالشخص وإذا غرم حزب المال المشروط وزع عليهم بالسوية .\r( ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنصل ) لأنه المفهوم منها عند الإطلاق . ( فلو تلف وتر ) بالانقطاع ( أو قوس ) بالانكسار في حال الرمي من غير تقصير . ( أو عرض شيء انصدم به السهم ) كبهيمة ( وأصاب ) في المسائل الثلاث الغرض . ( حسب له وإلا ) أي وإن لم يصبه ( لم يحسب عليه ) لعذره فيعيد رميه .\r( ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه حسب له ) , عن الإصابة المشروطة ( وإلا فلا يحسب عليه ) وما بعد لا مزيد على المحرر وفي الروضة كأصلها لو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه حسب عليه لا له ولا يرد على المنهاج . .\r( ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط أو لقي صلابة فسقط ) من غير ثقب ( حسب له ) إذ لا تقصير منه .\rكتاب الأيمان جمع يمين ( لا تنعقد ) اليمين ( إلا بذات الله تعالى أو صفة له ) بأن يحلف بما مفهومه الذات أو الصفة والذات . ( كقوله والله ورب العالمين ) أي مالك المخلوقات ( والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده ) أي قدرته يصرفها كيف يشاء , . ( وكل اسم له مختص به سبحانه وتعالى ) غير ما ذكر كالإله والرحمن وخالق الخلق . ( ولا يقبل قوله ) في هذا القسم ( لم أرد به اليمين ) لا في الظاهر ولا فيما بينه وبين الله تعالى . ( وما انصرف ) من هذا القسم ( إليه سبحانه عند الإطلاق كالرحيم والخالق والرزاق والرب ) , والحق . ( تنعقد به اليمين إلا أن يريد غيره ) تعالى فإنه يستعمل في غيره مقيدا كرحيم القلب وخالق الإفك ورازق الجيش ورب الإبل . ( وما استعمل فيه وفي غيره ) تعالى ( سواء كالشيء والموجود والعالم ) بكسر اللام . .","part":2,"page":571},{"id":1256,"text":"( والحي ) والغني ( ليس بيمين إلا بنية ) له تعالى فهو بها يمين وفي وجه صححه الرافعي في الشرح أنه ليس بيمين وصحح في الروضة الأول . .\r( والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين ) , بأن يأتي بالظاهر بدل الضمير في الستة ( إلا أن ينوي ) أي يريد . ( بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور ) فإنه يقبل فيه ولا يكون واحد منهما يمينا لأن اللفظ محتمل له . .\r( ولو قال وحق الله فيمين ) لغلبة استعماله فيها بمعنى استحقاق الله الإلهية . ( إلا أن يريد العبادات ) التي أمر بها فليس بيمين لاحتمال اللفظ لها . .\r( وحروف القسم ) عند أهل اللسان ثلاثة ( باء ) موحدة ( وواو وتاء ) فوقانية ( كبالله ووالله وتالله ) لأفعلن كذا ( وتختص التاء ) الفوقانية ( بالله ) والواو بالمظهر وتدخل الموحدة عليه وعلى المضمر فهي الأصل , وتليها الواو . .\r( ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر ) لأفعلن كذا ( فليس بيمين إلا بنية ) لها واللحن بالرفع لا يمنع انعقاد اليمين والنصب بنزع الجار . .\r( ولو قال أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف بالله لأفعلن ) كذا ( فيمين إن نواها أو أطلق وإن قال قصدت خبرا ماضيا ) في صيغة الماضي ( أو مستقبلا ) في المضارع ( صدق باطنا وكذا ظاهرا على المذهب ) , وفي قول لا وبه قطع بعضهم لظهور اللفظ في الإنشاء فإن عرف له يمين ماضية قبل قوله في إرادتها قطعا .\r( ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسالك بالله لتفعلن ) كذا ( وأراد يمين نفسه فيمين ) يستحب للمخاطب إبراره فيها . ( وإلا فلا ) ويحمل على الشفاعة في فعله . .\r( ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين ) ولا يكفر به إن قصد تبعيد نفسه عن الفعل . قال في الروضة وليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر الله وإن قصد الرضا بذلك إذا فعله فهو كافر في الحال . .","part":2,"page":572},{"id":1257,"text":"( ومن سبق لسانه إلى لفظها ) أي اليمين ( بلا قصد ) كقوله في حال غضب أو لجاج أو صلة كلام لا والله تارة وبلى والله وأخرى . ( لم تنعقد ) يمينه ويسمى ذلك لغو اليمين المفسر به في قوله تعالى { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } في حديث أبي داود والبيهقي .\r( وتصح ) اليمين ( على ماض ومستقبل ) نحو والله ما فعلت كذا أو فعلته والله لأفعلن كذا أو لا أفعله . ( وهي مكروهة ) قال تعالى { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } ( إلا في طاعة ) كفعل واجب أو مندوب وترك حرام أو مكروه فطاعة . .\r( فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى بحلفه ولزمه الحنث ) بالمثلثة . ( وكفارة أو ) على ( ترك مندوب أو فعل مكروه ) كالالتفات في الصلاة ( سن حنثه وعليه كفارة ) أو ( على ) ترك مباح أو ( فعله ) كدخول دار وأكل طعام ولبس ثوب . ( فالأفضل ترك الحنث وقيل ) الأفضل ( الحنث ) لينتفع المساكين بالكفارة . فرع : الأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كانت صادقة لا تكره ولا تكره اليمين لتوكيد كلام .","part":2,"page":573},{"id":1258,"text":"( وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز ) كالحنث في المباح ( قيل و ) حنث ( حرام ) كالحنث بترك واجب أو فعل حرام كالزنا ( قلت هذا ) الوجه ( أصح ) من مقابله وهو المنع ( والله أعلم ) وصححه في أصل الروضة أخذا من قوة كلام الشرح ووجه المنع بالحذر من التطرق . إلى ارتكاب حرام والصوم لا يجوز تقديمه على الحنث . ( و ) له تقديم ( كفارة ظهار على العود و ) كفارة ( قتل على الموت و ) تقديم ( منذور مالي ) على المعلق عليه كشفاء المريض في قوله إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا , والمراد في الجميع التقديم بعد الحلف والظهار والجرح والنذر الأسباب الأول والحنث وما بعده الأسباب الثواني , فلا يجوز التقديم على السببين ولا يجوز تقديم الصوم على الموت وصوروا التقديم على العود بما إذا ظاهر من رجعية ثم كفر ثم راجعها , وبما إذا طلق بعد الظهار رجعيا ثم كفر ثم راجع أما إذا أعتق عقب الظهار عنه فهو تكفير مع العود لا قبله لأن اشتغاله بالإعتاق عود .\rفصل . يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار أي كعتق كفارته وهو عتق رقبة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل والكسب كما تقدم في محله . ( وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مد حب من غالب قوت بلده أو كسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار ) أو رداء ( لا خف وقفازين ومنطقة ) بكسر الميم وتقدم تفسير الثلاثة في بابي زكاة النقد ومحرمات الإحرام . .\r( ولا تشترط صلاحيته ) أي ما يكسي ( للمدفوع إليه فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له و ) يجوز . ( قطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته فإن عجز عن الثلاثة ) أي كل منها ( لزمه صوم ثلاثة أيام ) للآية . ( ولا يجب تتابعها في الأظهر ) ؛ لإطلاق الآية ، والثاني يجب احتياطا ( وإن غاب ماله انتظره ولم يصم ) لأنه واجد .","part":2,"page":574},{"id":1259,"text":"( ولا يكفر عبد بمال ) لأنه لا يملك . ( إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك ) , بتمليكه فإنه يكفر به والأظهر عدم ملكه فلا يكفر به ولو ملكه عبدا ليعتقه عن الكفارة , وقلنا يملكه ففعل لم يقع عنها لامتناع الولاء للعبد وقيل يقع والولاء للعبد . ( بل يكفر بصوم فإن ضره ) الصوم قال في المحرر لطول النهار وشدة الحر . .\r( وكان حلف وحنث بإذن سيده ) فيهما ( صام بلا إذن ) منه ( أو وجدا بلا إذن ) لم يصم إلا بإذن منه لأن حقه على الفور والكفارة على التراخي . ( وإن أذن في أحدهما ) فقط ( فالأصح اعتبار الحلف ) فإن كان بإذن صام بلا إذن وإن كان بغير إذن لم يصم إلا بإذن , والثاني اعتبار الحنث فإن كان بإذن صام بلا إذن أو بغير إذن لم يصم إلا بإذن والمراد أن في كل من الحلف بإذن والحنث بغير إذن وعكسه وجهين في الصيام بغير إذن أحدهما جوازه والثاني منعه والترجيح مختلف وهو الجواز في الأولى والمنع في الثانية وفي الروضة كأصلها المنع في الأولى , والجواز في الثانية ولو لم يضره الصوم في الخدمة لم يحتج إلى إذن فيه . ( ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق ) لنقصه عن أهلية الولاء ولا صوم لماليته .\rفصل . حلف لا يسكنها أي هذه الدار ( أو لا يقيم فيها ) وهو فيها ( فليخرج في الحال ) ليخلص من الحلف ولا يحنث لو خرج وترك فيها أهله ومتاعه ( فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه ) وأهله كما لو لم يبعثهما لأن حلفه على سكنى نفسه وإن مكث لعذر كأن أغلق عليه الباب , أو منع من الخروج أو خاف على نفسه أو ماله لو خرج لم يحنث ( وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب ) للخروج ( لم يحنث ) بمكثه لما ذكر كما لو عاد له بعد الخروج في الحال . .","part":2,"page":575},{"id":1260,"text":"( ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث وكذا لو بنى بينهما جدارا ولكل جانب مدخل ) لا يحنث ( في الأصح ) لاشتغاله برفع المساكنة والثاني يحنث لحصولها إلى تمام البناء من غير ضرورة وفي الروضة كأصلها نسبة تصحيحه إلى الجمهور وترجيح الأول إلى البغوي . .\r( ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا ) , المذكور لأنه لا يسمى دخولا ولا خروجا ( أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال ) التي هو عليها من التزوج إلى آخرها ( حنث قلت تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر ) المخالف لما في الشرح من عدم الحنث ( غلط لذهول ) فإن الاستدامة فيهما لا تسمى تزوجا وتطهرا بخلافها في باقي الأحوال فتسمى لبسا وركوبا إلى آخرها . ( واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح ) فلا يحنث بها الحالف , لا يتطيب ( وكذا وطء وصوم وصلاة والله أعلم ) أي استدامتها ليست نفسها في الأصح فلا يحنث باستدامتها الحالف لا يفعلها ويتصور في الصلاة بنسيانها والمسائل الأربع ذكرها الرافعي في الشرح . .","part":2,"page":576},{"id":1261,"text":"( ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز ) بكسر الدال ( داخل الباب ) لا ثاني له ( أو بين بابين لا بدخول طاق ) معقود ( قدام الباب ) وقيل يحنث به لدخوله في البيع ( ولا بصعود سطح ) من خارجها ( غير محوط وكذا محوط ) من الجوانب الأربعة ( في الأصح ) , والثاني يحنث لإحاطة حيطان الدار به ( ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله ) , فيها ( لم يحنث ) لأنه لم يدخل ( فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما حنث ) لأنه نوع من الدخول فإن مدهما فيها وهو قاعد خارجها لم يحنث ( ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث ) لبقاء اسم الدار ( وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا ) يحنث لزوال اسم الدار ( ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك لا بإعارة وإجارة وغصب إلا أن يريد ) بداره ( مسكنه ) فيحنث بالملك وغيره ( ويحنث بما يملكه ولا يسكن إلا أن يريد ) بداره ( مسكنه ) فلا يحنث بما لا يسكنه , والأصل في ذلك أن الإضافة إلى من يملك تقتضي الملك . .\r( ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث ) لزوال الملك بالبيع والطلاق . ( إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث ) تغليبا للإشارة ( إلا أن يريد ما دام ملكه ) فلا يحنث ( ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزع ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني , ويحنث بالأول في الأصح ) فيهما حملا لليمين على المنفذ دون المنصوب فالخشب ونحوه والثاني العكس حملا على المنصوب والثالث لا يحنث بواحد منهما حملا على المنفذ والمنصوب معا هذا إن أطلق , فإن قال أردت بعض هذه المحامل حمل عليه قطعا .\r( أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة ) أو صوف أو شعر أو وبر أو جلد فإن نوى نوعا منها حمل عليه ( ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل ) لأنها لا يقع عليها اسم البيت إلا بتقييد . .","part":2,"page":577},{"id":1262,"text":"( أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره ) عالما بذلك ( حنث وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث ) كما في مسألة السلام الآتية , وفرق بينهما بأن الدخول لا يتبعض بخلاف السلام . ( فلو جهل حضوره ) في البيت ( فخلاف حنث الناسي ) والجاهل في ذلك والأظهر منه عدم الحنث أخذا من الرافعي في الشرح . .\r( قلت ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم ) علمه ( واستثناه ) باللفظ أو بالنية ( لم يحنث وإن أطلق حنث في الأظهر والله أعلم ) . لظهور اللفظ في الجميع والثاني وجه بأن اللفظ صالح للجميع وللبعض فلا يحنث بالشك , ولو جهله فيهم لم يحنث في الأظهر أخذا مما تقدم .\rفصل حلف لا يأكل الرءوس ولا نية له حنث برءوس تباع وحدها وهي رءوس الغنم والبقر والإبل ( لا ) برءوس ( طير وحوت وصيد إلا ببلد تباع فيه مفردة ) , فيحنث بأكلها فيه بخلاف أكلها في غيره , فلا يحنث به في وجه صححه المصنف في تصحيح التنبيه وفي الروضة كأصلها ورجحه الشيخ أبو حامد والروياني والأقوى الحنث , وهو أقرب إلى ظاهر النص وهل يعتبر نفس البلد الذي يثبت فيه العرف أم كون الحالف من أهله وجهان , فإن قصد أن لا يأكل ما يسمى رأسا حنث برأس السمك والطير وغيره وإن قصد نوعا خاصا لم يحنث بغيره انتهى . .\r( والبيض ) إذا حلف لا يأكله ( يحمل على مزايل بائضه في الحياة كدجاج ) بفتح أوله ( ونعامة وحمام لا سمك وجراد ) , لأنه يخرج منه بعد الموت بشق البطن فيحنث بأكل القسم الأول دون الثاني . .","part":2,"page":578},{"id":1263,"text":"( واللحم ) إذا حلف لا يأكله يحمل . ( على نعم ) أي إبل وبقر وغنم ( وخيل ووحش وطير ) مأكولين فيحنث بالأكل من مذكاها وفي الميتة وما لا يؤكل كالذنب , وجهان رجح القفال وغيره الحنث والشيخ أبو حامد والروياني المنع قال في الروضة المنع أقوى ( لا سمك وجراد ) لأنهما لا يفهمان من إطلاق اللحم عرفا ( وشحم بطن ) وشحم عين لأنهما يخالفان اللحم في الصفة كالاسم . ( وكذا كرش وكبد ) بفتح أولهما وكسر ثانيهما ( وطحال ) بكسر الطاء ( وقلب ) ومعى ورئة ( في الأصح ) والثاني نظر إلى أنها تقام مقام اللحم ( والأصح تناوله ) , أي اللحم ( لحم رأس ولسان ) وجلد وأكارع والثاني يقول لا يفهم من إطلاق اللحم عرفا . ( وشحم ظهر وجنب ) وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر لأنه لحم سمين ولهذا يحمر عند الهزال , والثاني نظر إلى اسم الشحم وينبني عليهما الخلاف في قوله . .\r( وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم ) إذا حلف لا يأكله ( وأن الألية والسنام ) بفتح أولهما ( ليسا شحما ولا لحما ) أي ليس كل منهما ما ذكر لمخالفته له في الاسم والصفة فلا يحنث بهما من حلف لا يأكل شحما ولا لحما وقيل هما شحم وقيل لحم فيحنث ( والألية لا تتناول سناما ولا يتناولها ) فلا يحنث من حلف لا يأكل أحدهما بالآخر . ( والدسم يتناولهما ) وشحم ظهر وبطن ( وكل دهن ) فيحنث بأكل أحدها من حلف لا يأكل دسما . .\r( ولحم البقر يتناول جاموسا ) فيحنث بأكله من حلف لا يأكل لحم بقر ويحنث ببقر الوحش أيضا . .\r( ولو قال ) في حلفه ( مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها على هيئتها وبطحينها وخبزها ) عملا بالإشارة . ( ولو قال ) فيه ( لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية ) بفتح الميم . ( لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها ) لزوال اسمها . .\r( ولا يتناول رطب تمرا ولا بسرا ولا عنب زبيبا وكذا العكوس ) , فلا يحنث بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا والعكس وكذا الباقي . .","part":2,"page":579},{"id":1264,"text":"( ولو قال ) في حلفه ( لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث ) به ( في الأصح ) لزوال الاسم , والثاني يحنث لبقاء الصورة وإن تغيرت الصفة ( والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة ) , بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي واللام مع القصر وإعجام الذال والهاء عوض من واو أو ياء ( وحمص ) بكسر الحاء وفتح الميم وكسرهما , فيحنث بأكل أي منها من حلف لا يأكل خبزا ولا يضر كونه غير معهود بلده وسواء ابتلعه بعد مضغ أم دونه أكله على هيئته أم بعد جعله ثريدا كما قال ( فلو ثرده ) بالمثلثة مخففا ( فأكله حنث ) لكن لو صار في المرقة كالحسو فتحساه لم يحنث . .\r( ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع ) مبلولة ( حنث ) لأنه يعد أكلا ( وإن جعله في ماء فشربه فلا ) يحنث لأنه ليس أكلا ( أو ) حلف ( لا يشربه ) أي السويق ( فبالعكس ) أي يحنث في الثانية دون الأولى . .\r( أو ) حلف ( لا يأكل لبنا أو مانعا آخر ) كالعسل ( فأكله بخبز حنث ) لأن أكله كذلك ( أو شربه فلا ) يحنث لأنه لم يأكله ( أو ) حلف ( لا يشربه فبالعكس ) أي يحنث في الثانية دون الأولى . .\r( أو ) حلف ( لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا ) بالمعجمة ( حنث ) كما لو أكله وحده ( وإن شربه ذائبا فلا ) يحنث ( وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة ) بخلاف ما إذا كانت مستهلكة . .","part":2,"page":580},{"id":1265,"text":"( ويدخل في فاكهة ) حلف لا يأكلها ( رطب وعنب ورمان وأترج ) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم ( ورطب ويابس ) كالتمر والزبيب ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( وليمون ونبق وكذا بطيخ ) بكسر الباء فيهما ( ولب فستق ) بضم التاء وفتحها ( وبندق وغيرهما في الأصح ) فهو من يابس الفاكهة والثاني ينفيها عنه وعن البطيخ ( لا قثاء ) بكسر القاف وبالمثلثة والمد ( وخيار وباذنجان ) , بكسر الذال المعجمة ( وجزر ) فليست من الفاكهة ( ولا يدخل في الثمار ) بالمثلثة إذا حلف لا يأكلها ( يابس والله أعلم ) , وهي جمع ثمر ( ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي ) , من الثلاثة فيها فلا يحنث بأكله من حلف لا يأكلها والهندي من البطيخ الأخضر . .\r( والطعام ) إذا حلف لا يأكله ( يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلواء ) , وتقدم في باب الربا الدواء وفيه هنا وجهان ( ولو قال ) في حلفه ( لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها ) , فيحنث به ( دون ولد ) لها ( ولبن ) منها فلا يحنث بهما ( أو من هذه الشجرة فثمر ) يحنث به ( دون ورق وطرف غصن ) منها عملا في الحنث بالمتعارف في المسألتين .","part":2,"page":581},{"id":1266,"text":"فصل . ( حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت ) بتمر ( فأكله إلا تمرة لم يحنث ) لجواز أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها . ( أو ليأكلنها فاختلطت ) بتمر ( لم يبر إلا بالجميع ) لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها . ( أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها ) ولو قال لا آكلها فترك حبة لم يحنث ( أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما ) لأن الحلف عليهما ( فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما ) لأنهما يمينان ( أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله ) أي الغد ( فلا شيء عليه ) لأنه لم يبلغ زمن البر والحنث ( وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث ) لأنه تمكن من البر ( وقبله ) أي التمكن ( قولان كمكره ) لأنه فوت البر بغير اختياره والأظهر فيه عدم الحنث . ( وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث ) , لأنه فوت البر باختياره وهل الحنث في الحال لحصول اليأس عن البر أو بعد مجيء الغد فيه قولان أو وجهان وعلى أولهما لو كانت كفارته بالصوم , جاز أن ينوي صوم الغد عنها وعلى ثانيهما حنثه بمضي زمن إمكان الأكل من الغد أو قبل غروب الشمس وجهان أصحهما عند البغوي الأول . ( وإن تلف أو أتلفه أجنبي ) قبل الغد ( فكمكره ) لما تقدم والأظهر فيه عدم الحنث . .\r( أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر ) , فوقت الغروب أول جزء من الليلة الأولى من الشهر . ( وإن قدم ) القضاء على الغروب ( أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه ) أي القضاء ( حنث ) فينبغي أن يعد المال ويترصد ذلك الوقت فيقضيه فيه . ( وإن شرع في الكيل ) أو الوزن ( حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث ) وبمثله أجيب فيما لو ابتدأ حينئذ بمقدمة القضاء كحمل الميزان . .","part":2,"page":582},{"id":1267,"text":"( أو لا يتكلم فسبح ) الله ( أو قرأ قرآنا فلا حنث ) به لأن اسم الكلام عند الإطلاق ينصرف إلى كلام الآدميين في محاوراتهم وفي وجه أنه يحنث , ( أو لا يكلمه فسلم عليه حنث ) لأن السلام عليه نوع من الكلام ( وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها ) كرأس ( فلا ) حنث به ( في الجديد ) اقتصارا بالكلام على حقيقته والقديم الحنث حملا للكلام على المجاز مع الحقيقة , وفي التنزيل للقديم { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } وللجديد { فلن أكلم اليوم إنسيا } , { فأشارت إليه } ( وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث ) لأنه لم يكلمه ( وإلا ) أي وإن لم يقصد قراءة ( حنث ) لأنه كلمه ( أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ) لصدق الاسم عليه ( ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ) من مال ( ودين حال وكذا مؤجل في الأصح ) , والثاني نظر إلى أنه لعدم استحقاق المطالبة به كالمعدوم ( لا مكاتب في الأصح ) لأنه كالخارج عن ملكه والثاني يحنث به لأنه عبد ما بقي عليه درهم ( أو ليضربنه فالبر ) فيه ( بما يسمى ضربا ولا يشترط ) فيه ( إيلام ) وقيل يشترط ( إلا أن يقول ضربا شديدا ) فيشترط فيه الإيلام . ( وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ) بكسر النون ( ونتف شعر ) بفتح العين ( ضربا قيل ولا لطم ووكز ) أي دفع والأصح أن كلا منهما ضرب ( أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة ) من السياط أو الخشبات . ( وضربه بها ضربة أو ) ضربه ( بعثكال ) بكسر العين وبالمثلثة أي عرجون ( عليه مائة شمراخ ) بكسر الشين ( بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل ) , وفي الروضة كأصلها تصحيح أنه لا يبر في قوله مائة سوط بالعثكال ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم ) وفي قول مخرج إنه لا يبر ( أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا ) المذكور من العثكال أو","part":2,"page":583},{"id":1268,"text":"المائة المشدودة لأنه لم يضربه إلا مرة . .\r( أو لا أفارقك حتى أستوفي حقي ) منك ( فهرب ولم يمكنه اتباعه لم يحنث ) بخلاف ما إذا أمكنه ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم ) , لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غريمه والحنث مبني على حنث المكره المرجوح ( وإن فارقه ) الحالف ( أو وقف حتى ذهب ) الغريم ( وكانا ماشيين أو أبرأه ) من الحق ( أو احتال ) به ( على غريم ) للغريم ( ثم فارقه ) في المسألتين ( أو أفلس ) هو أي ظهر أنه مفلس . ( ففارقه ليوسر ) وفي المحرر إلى أن يوسر . ( حنث ) في المسائل الخمس لوجود المفارقة في الأوليين والأخيرة , ولتفويته في الثالثة البر باختياره ولعدم الاستيفاء الحقيقي في الرابعة بالاحتيال وقيل لا حنث فيها نظرا إلى تسمية الاحتيال استيفاء ( وإن استوفى ) حقه ( وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ ) منه ( لم يحنث وإلا ) أي وإن لم يكن جنس حقه بأن كان حقه الدراهم فخرج ما أخذه نحاسا أو مغشوشا ( حنث عالم ) به ( وفي غيره ) وهو الجاهل به . ( القولان ) في حنث الناسي والجاهل أظهرهما لا ثم المفارقة المرتب عليها الحنث هي القاطعة لخيار المجلس في البيع . .\r( أو ) حلف ( لا أرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي , فرأى ) ذلك ( وتمكن ) من الرفع ( فلم يرفع حتى مات حنث ويحمل على قاضي البلد فإن عزل ) وتولى غيره . ( فالبر بالرفع إلى الثاني أو إلا رفعه إلى قاض بر بكل قاض ) في ذلك البلد وغيره . ( أو إلى القاضي فلان فرآه ) أي المنكر ( ثم عزل ) القاضي ( فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه وإلا ) أي وإن لم يمكنه رفعه لمرض أو غيره . ( فكمكره ) والأظهر عدم حنثه ( وإن لم ينو ) ما دام قاضيا ( بر برفع إليه بعد عزله ) ويحصل الرفع إلى القاضي بإخباره برسول أو كتاب وإن لم يكن معه صاحب المنكر . .","part":2,"page":584},{"id":1269,"text":"فصل ( حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره ) بولاية أو وكالة ( حنث ولا يحنث بعقد وكيله له أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره ) فيحنث . ( أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له لا بقبوله هو لغيره ) لأن الوكيل في قبول النكاح سفير محض لا بد له من تسمية الموكل . .\r( أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا ) أي وإن باعه من غير إذنه ( فلا ) حنث لفساد البيع وهو في الحلف منزل على الصحيح . .\r( أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث ) لعدم تمام العقد ( وكذا إن قبل ولم يقبض ) لا يحنث ( في الأصح ) لأن مقصود الهبة من نقل الملك لم يحصل والثاني نظر إلى تمام العقد ( ويحنث ) الحالف لا يهب . ( بعمرى ورقبى وصدقة ) لأنها أنواع من الهبة مذكورة في بابها ( لا إعارة ووصية ووقف ) فليست من مسمى الهبة . ( أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح ) والثاني يحنث بها كعكسه وقال الأول الصدقة أخص من الهبة كما تقدم فلا يحنث بغيرها , من الهبة . .\r( أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره ) كعمرو شركة . ( وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد ) لم يحنث بما ذكر ( في الأصح ) لأن كل جزء منه مشترك , والثاني قال بدخول من يصدق الأكل مما اشتراه زيد ( ويحنث بما اشتراه سلما ) لأنه نوع من الشراء ( ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث ) بالأكل من المختلط ( حتى يتيقن له من ماله ) بأن يأكل كثيرا كالكف والكفين بخلاف القليل كعشر حبات وعشرين حبة , فيمكن أن يكون من مال الآخر . .\r( أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها ) أي بعضها ( بشفعة ) , لأن الأخذ بها لا يسمى شراء عرفا .","part":2,"page":585},{"id":1270,"text":"كتاب النذر بالمعجمة . ( هو ضربان نذر لجاج ) وغضب ( كإن كلمته ) أي فلانا أو إن لم أخرج من البلد ( فلله علي عتق أو صوم ) أو صلاة ( وفيه ) إذا وجد المعلق عليه . ( كفارة يمين ) لأنه يشبه اليمين ( وفي قول ما التزم وفي قول أيهما شاء ) وعلى الأول حمل حديث مسلم { كفارة النذر كفارة اليمين } . ( قلت الثالث أظهر ) قاله في الروضة أيضا ( ورجحه العراقيون ) كما قاله الرافعي في الشرح ( والله أعلم ) قال لكن رجح الأول البغوي والروياني وإبراهيم المروزي والموفق بن طاهر وغيرهم . .\r( ولو قال إن دخلت ) الدار ( فعلي كفارة يمين أو نذر لزمته كفارة بالدخول ) في الصورتين ( ونذر تبرر بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كإن شفي مريضي ) , أو ذهب عني كذا ( فلله علي أو فعلي كذا ) من صوم أو غيره . ( فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه ) قال صلى الله عليه وسلم { من نذر أن يطيع الله فليطعه } رواه البخاري . ( وإن لم يعلقه بشيء كلله علي صوم لزمه ) ذلك ( في الأظهر ) والثاني لا لعدم العوض . .\r( ولا يصح نذر معصية ) , كشرب الخمر أو الزنا لحديث مسلم { لا نذر في معصية الله } ( ولا واجب ) كالصبح أو صوم أول رمضان إذ لا معنى لإيجابه بالنذر . .\r( ولو نذر فعل مباح أو تركه ) كقيام أو قعود ( لم يلزمه الفعل أو الترك ) روى أبو داود حديث { لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله } ( لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح ) في المذهب كما في المحرر وفي قول أو وجه لا كفارة ويؤخذ ترجيحه من الروضة كأصلها حيث حكى الخلاف في نذر المعصية إن خولف , ورجح فيه عدم الكفارة ثم أحيل عليه نذر الواجب ونذر المباح المذكور وفي شرح المهذب الصواب أنه لا كفارة في الثلاثة . .","part":2,"page":586},{"id":1271,"text":"( ولو نذر صوم أيام ندب تعجيلها ) مسارعة إلى براءة الذمة ( فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب ) ذلك . ( وإلا ) أي وإن لم يقيد ( جازا ) أي التفريق والولاء ( أو سنة معينة ) كسنة كذا أو سنة من الغد أو من أول شهر كذا ( صامها ) عن نذره , إلا ما ذكر في قوله ( وأفطر ) أي منها ( العيد ) أي يوميه ( والتشريق ) أي أيامه الثلاثة أنها غير قابلة للصوم لحرمته فيها . ( وصام رمضان ) منها ( عنه ) لأنه غير قابل لصوم غيره . ( ولا قضاء ) لما ذكر عن النذر لأنه غير داخل فيه لما تقدم . .\r( وإن أفطرت بحيض ونفاس ) في السنة ( وجب القضاء ) لأيامهما ( في الأظهر ) لأنها قابلة للصوم ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( الأظهر لا يجب وبه قطع الجمهور والله أعلم ) , لأنها غير قابلة للصوم منها فلا تدخل في نذرها . .","part":2,"page":587},{"id":1272,"text":"( وإن أفطر يوما بلا عذر ) من السنة ( وجب قضاؤه ولا يجب استئناف سنة فإن شرط التتابع وجب ) استئنافها ( في الأصح ) وفاء بالشرط والثاني قال ذكره مع التعيين لغو ( أو غير معينة وشرط ) فيها ( التتابع وجب ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه وفطر العيد والتشريق ويقضيها تباعا متصلة بآخر السنة ) , ليفي بنذره ( ولا يقطعه حيض ) أي في زمنه ( وفي قضائه القولان ) أظهرهما لا يجب كما تقدم ( وإن لم يشرطه ) أي التتابع ( لم يجب ) فيصوم كيف شاء ( أو يوم الاثنين أبدا لم يقض أثاني رمضان ) , اللازمة وهي أربعة لعدم دخولها في النذر لما تقدم ( وكذا العيد والتشريق ) الأيام الخمسة لا يقضي أثانيها ( في الأظهر ) لما ذكر والثاني يقضيها لأن مجيء الاثنين فيها غير لازم وفي الاثنين الخامس في رمضان هذا الخلاف بترجيحه ( فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة صامهما ويقضي أثانيهما ) لنذره ( وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر قلت ذا القول أظهر والله أعلم ) , رجحه في الروضة أيضا والرافعي في الشرح نقل ترجيح كل عن طائفة , والأول ناظر إلى وقت الأداء والثاني إلى وقت الوجوب . تنبيه : ذكر الجوهري في جمع اثنين أثانين وبه عبر في المحرر وغيره معرفا باللام وأضافه المصنف هنا حاذفا نونه . وقال في شرح المهذب قول الشيخ أثانين رمضان صوابه أثاني بحذف النون انتهى . وكأن وجهه التبعية لحذفها من المفرد ووجه إثباتها أنها محل الإعراب بخلافها في المفرد , وظاهر على الحذف بقاء سكون الياء كما نقل عن ضبط المصنف في الموضعين ( وتقضي ) بالفوقانية ( زمن حيض ونفاس ) أي أثانيهما ( في الأظهر ) ويؤخذ من الروضة كأصلها ترجيح عدم القضاء ولعل السكوت عن زيادته للعلم به من الزيادة السابقة ولو كان لها عادة غالبة فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر . .","part":2,"page":588},{"id":1273,"text":"( أو ) نذر ( يوما بعينه لم يصم قبله ) والصوم بعده قضاء . ( أو يوما من أسبوع ) بمعنى جمعة ( ثم نسيه صام آخره وهو الجمعة فإن لم يكن هو وقع قضاء ) وإن كان هو وقع أداء . .\r( ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه لزمه على الصحيح ) , والثاني لا يلزمه لأنه نذر صوم بعض اليوم ( وإن نذر بعض يوم لم ينعقد ) نذره لأنه غير معهود شرعا ( وقيل ) ينعقد و ( يلزمه يوم ) أقل المعهود ( أو يوم قدوم زيد فالأظهر انعقاده ) , والثاني قال لا يمكن الوفاء به لانتفاء تبييت النية المشترط لانتفاء العلم بقدومه قبل يومه وأجاب الأول بإمكان العلم بقدومه قبل يومه فيبيت ( فإن قدم ليلا أو يوم عيد أو في رمضان فلا شيء عليه ) لعدم قبول الأولين للصوم والثالث لصوم غيره , ( أو نهارا وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا وجب يوم آخر عن هذا ) لفوات صومه . ( أو وهو صائم نفلا فكذلك وقيل ) لا بل ( يجب تتميمه ويكفيه ) بناء على لزوم الصوم من وقت قدومه والصحيح أنه من أول النهار . .\r( ولو قال إن قدم زيد فلله علي صوم اليوم التالي ليوم قدومه , وإن قدم عمرو فلله علي صوم أول خميس بعده ) أي بعد قدومه ( فقدما في الأربعاء وجب صوم الخميس عن أول النذرين ويقضي الآخر ) بيوم . .\rفصل إذا ( نذر المشي إلى بيت الله تعالى ) ناويا الكعبة ( أو إتيانه فالمذهب وجوب إتيانه بحج أو عمرة ) , وفي قول من طريق لا يجب ذلك حملا للنذر على الجائز والأول يحمله على الواجب , وإن لم ينو الكعبة فقيل يحمل عليها والأصح لا يصح نذره . ( فإن نذر الإتيان لم يلزمه مشي ) فله الركوب . .","part":2,"page":589},{"id":1274,"text":"( وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي ) والثاني له الركوب ( فإن كان قال أحج ماشيا فمن حيث يحرم ) من الميقات أو قبله . ( وإن قال أمشي إلى بيت الله تعالى فمن دويرة أهله ) يمشي ( في الأصح ) والثاني يمشي من حيث يحرم ( وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر أجزأه وعليه دم في الأظهر ) لتركه الواجب والثاني لا دم عليه كما لو نذر الصلاة قائما فصلى قاعدا لعجزه لا شيء عليه . ( أو بلا عذر أجزأه على المشهور ) لأنه لم يترك إلا هيئة التزمها ( وعليه دم ) لترفهه بتركها والثاني لا يجزئه لأنه لم يأت بما التزمه بالصفة مع قدرته عليها والدم في المسألتين شاة وفي قول بدنة ووجوب المشي فيما ذكر في العمرة حتى يفرغ منها , وفي الحج حتى يفرغ من التحللين وقيل من الأول وله الركوب بعد ذلك . قال الرافعي والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها , فله أن يركب ولم يذكروه وسكت عليه في الروضة . .\r( ومن نذر حجا أو عمرة لزمه فعله بنفسه ) إن كان صحيحا ( فإن كان معضوبا استناب ) كما في حجة الإسلام . .\r( ويستحب تعجيله في أول ) زمن ( الإمكان ) مبادرة إلى براءة الذمة . ( فإن تمكن فأخر فمات حج من ماله ) , وإن مات قبل التمكن فلا شيء عليه كحجة الإسلام . .","part":2,"page":590},{"id":1275,"text":"( وإن نذر الحج عامه وأمكنه لزمه ) فيه ( فإن منعه مرض ) بعد الإحرام ( وجب القضاء أو عدو ) أو سلطان أو رب دين لا يقدر على وفائه . ( فلا ) قضاء ( في الأظهر ) أو صده عدو أو سلطان بعدما أحرم . قال الإمام أو امتنع عليه الإحرام للعدو فلا قضاء على النص وخرج ابن سريج قولا بوجوبه وحكى الإمام هذا الخلاف في المرض , وإن لم يمكنه في العام . قال في التتمة بأن كان مريضا وقت خروج الناس ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه لأن المنذور حج في تلك السنة ولم يقدر عليه كما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه هذا ما في الروضة كأصلها في المسألة .\r( أو ) نذر ( صلاة أو صوما , في وقت فمنعه مرض أو عدو وجب القضاء ) لتعين الفعل في الوقت . .\r( أو ) نذر ( هديا ) , كأن قال لله علي أن أهدي هذا الثوب أو الشاة إلى مكة . ( لزمه حمله إلى مكة والتصدق به ) بعد ذبح ما يذبح منه . ( على من بها ) من الفقراء أو المساكين ( أو ) نذر ( التصدق على أهل بلد معين لزمه ) سواء مكة وغيرها . .","part":2,"page":591},{"id":1276,"text":"( أو ) نذر ( صوما في بلد لم يتعين ) فله الصوم في غيره سواء عين مكة أم غيرها . ( وكذا صلاة ) نذرها في مكان لم يتعين ( إلا المسجد الحرام ) فيتعين ( وفي قول ومسجد المدينة والأقصى قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( الأظهر تعينهما كالمسجد الحرام والله أعلم ) لاشتراك الثلاثة في عظم الفضيلة ونظرا لقول الآخر إلى أنهما لا يتعلق بهما نسك بخلاف الأول وعلى التعين يقوم الأول مقامهما في الأصح , ويقوم أحدهما مقام الآخر في أحد وجهين وصحح في الروضة ثالثا زاده أنه يقوم أولهما مقام الآخر دون عكسه كالمصحح في نذر الاعتكاف وتقدم في كتابه حديث الشيخين , { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد } وحديث الإمام أحمد { صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام , وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي } . .\r( أو ) نذر ( صوما مطلقا فيوم ) لأنه أقل ما يفرد بالصوم . ( أو أياما فثلاثة ) ذكره الإمام . .\r( أو ) نذر ( صدقة فبما ) أي بأي شيء ( كان ) مما يتمول كدانق ودونه . .\r( أو ) نذر ( صلاة فركعتان ) أقل واجب منها ( وفي قول ركعة ) أقل جائز منها ( فعلى الأول يجب القيام فيهما مع القدرة ) عليه ( وعلى الثاني لا ) يجب فيما يأتي به . .","part":2,"page":592},{"id":1277,"text":"( أو ) نذر ( عتقا فعلى الأول ) المبني على واجب الشرع عليه ( رقبة كفارة ) بأن تكون مؤمنة سليمة من العيب ( وعلى الثاني ) المبني على جائز الشرع عليه ( رقبة ) فتصدق بكافرة معيبة . ( قلت الثاني هنا أظهر والله أعلم ) رجحه في الروضة أيضا . ( أو ) نذر ( عتق كافرة معيبة أجزأت كاملة فإن عين ناقصة تعينت ) لتعلق النذر بالعين . ( أو ) نذر ( صلاة قائما لم يجز قاعدا بخلاف عكسه ) أي نذر الصلاة قاعدا فتجوز قائما ( أو ) نذر ( طول قراءة الصلاة أو سورة معينة أو الجماعة لزمه ) ما ذكر لأنه طاعة . ( والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء كعيادة ) لمريض ( وتشييع جنازة والسلام ) لأن الشارع رغب فيها فهي كالعبادة والثاني قال ليست على وضعها .\rكتاب القضاء أي الحكم بين الناس ( هو فرض كفاية ) في حق الصالحين له في الناحية فيولي الإمام فيها أحدهم ليقوم به ( فإن تعين ) له فيها واحد بأن لم يصلح غيره ( لزمه طلبه ) وقبوله إذا وليه ( وإلا ) أي وإن لم يتعين له واحد في الناحية بأن كان معه غيره . ( فإن كان غيره أصلح وكان ) أي الأصلح ( يتولاه ) أي يرضى بتوليته ( فللمفضول ) وهو غير الأصلح ( القبول وقيل لا ) ويحرم طلبه وتوليته . .\r( و ) على الأول ( يكره طلبه وقيل يحرم ) , والفاضل يندب له القبول وقيل يلزمه ويستحب له الطلب وإن كان الأصلح لا يتولى فهو كالمعدوم . ( وإن كان ) غيره ( مثله فله القبول ويندب ) له ( الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم أو ) كان ( محتاجا إلى الرزق ) ويحصل به من بيت المال . ( وإلا ) أي وإن لم يكن خاملا ولا محتاجا إلى الرزق ( فالأولى ) له ( تركه قلت ) , كما قال الرافعي في الشرح ( ويكره ) له الطلب والقبول ( على الصحيح والله أعلم ) , والثاني هما خلاف الأولى ( والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية ) كما تقدم أخذا من هنا . .","part":2,"page":593},{"id":1278,"text":"( وشرط القاضي ) أي من يولي قاضيا ( مسلم مكلف ) أي بالغ عاقل ( حر ذكر عدل سميع بصير ناطق كاف ) فلا يولاه رقيق وامرأة وفاسق نقصهم ولا أصم وأعمى وأخرس ومغفل ومختل النظر بكبر أو مرض . ( مجتهد وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام ) هو متعلق الاجتهاد ( وخاصه وعامه ) ومطلقه ومقيده . ( ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره ) أي الآحاد ( والمتصل والمرسل ) أي غير المتصل , ( وحال الرواة قوة وضعفا ) فيقدم الخاص على العام المعارض له والمقيد على المطلق والناسخ والمتصل والقوي . ( ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا ) فلا يخالفهم في اجتهاده . ( والقياس بأنواعه ) الأولى والمساوي والأدون فيعمل بها كقياس الضرب للوالدين على التأفيف لهما وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم فيهما وقياس التفاح على البر في باب الربا بجامع الطعم المشتمل عليه مع القوت والكيل البر . .\r( فإن تعذر جمع هذه الشروط ) في رجل ( فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا نفذ ) بالمعجمة ( قضاؤه للضرورة ) لئلا تتعطل مصالح الناس قاله في الوسيط تفقها قال في الروضة كأصلها وهذا حسن .","part":2,"page":594},{"id":1279,"text":"( ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف ) إعانة له ( فإن نهاه ) عنه ( لم يستخلف ) ويقتصر على ما يمكنه إن كانت توليته أكثر منه . ( فإن أطلق ) توليته فيما لا يقدر إلا على بعضه . ( استخلف فيما لا يقدر عليه ) لحاجته إليه ( لا ) في ( غيره ) أي ما يقدر عليه ( في الأصح ) والقادر على ما وليه لا يستخلف فيه , في الأصح أيضا والثاني في المسألتين يستخلف كالإمام بجامع النظر في المصالح العامة ولو أذن الإمام له في الاستخلاف قطع ابن كج بأنه يستخلف في المقدور عليه كغيره . وقال الرافعي القياس مجيء الخلاف فيه وسكت عليه في الروضة وما ذكر في الاستخلاف العام والاستخلاف في أمر خاص , كتحليف وسماع بينة قطع القفال بجوازه وقال غيره , هو على الخلاف وهو مقتضى إطلاق الأكثرين كذا في الروضة كأصلها . .\r( وشرط المستخلف ) بفتح اللام ( كالقاضي ) أي كشرطه المتقدم . ( إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به ويحكم باجتهاده ) إن كان مجتهدا ( أو اجتهاد مقلده ) بفتح اللام ( إن كان مقلدا ) بكسرها حيث ينفذ قضاء المقلد ( ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه ) أي خلاف الحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلده وقضية ذلك , أنه لو شرطه لم يصح الاستخلاف وكذا لو شرطه الإمام في تولية القاضي لم تصح توليته . .\r( ولو حكم ) بتشديد الكاف ( خصمان رجلا في غير حد لله تعالى جاز مطلقا ) على التفصيل الآتي ( بشرط أهلية القضاء وفي قول لا يجوز ) مطلقا ( وقيل ) يجوز ( بشرط عدم قاض بالبلد وقيل يختص ) الجواز ( بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما ) كاللعان وحد القذف وكل من الوجهين مأخوذ من طريقة حاكية للقولين في ذلك , والمنع منها داخل فيما قبل والجواز منها زائد عليه فاقتصر عليه والتعبير فيه بقيل صحيح ولا يجزئ التحكيم في حدود الله تعالى إذ ليس لها طالب معين . .","part":2,"page":595},{"id":1280,"text":"( ولا ينفذ حكمه ) أي المحكم ( إلا على راض به فلا يكفي رضا قاتل ) بحكمه . ( في ضرب دية على عاقلته ) بل لا بد من رضاهم به ( وإن رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر ) , والثاني يشترط كقبل الحكم . .\r( ولو نصب ) الإمام ( قاضيين ببلد وخص كلا ) منهما ( بمكان ) منه ( أو زمن أو نوع ) كالأموال أو الدماء أو الفروج ( جاز وكذا إن لم يخص ) بما ذكر بل عمم ولايتهما مكانا وزمانا وحادثة فإنه يجوز ( في الأصح ) كالوكيلين والوصيين ( إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم ) فلا يجوز لما يقع بينهما من الخلاف في محل الاجتهاد والثاني لا يجوز كالإمام لا يتعدد .\rفصل . إذا ( جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه ) في حال مما ذكر وينعزل به على الأصح الآتي . ( وكذا لو فسق ) لم ينفذ حكمه ( في الأصح ) والثاني ينفذ كالإمام وفرق الأول بحدوث الفتن في حق الإمام دون القاضي ( فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح ) , والثاني تعود من غير استئناف تولية . .\r( وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل أو لم يظهر وهناك ) أي في حال عدم الظهور . ( أفضل منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة وإلا فلا ) أي وإن لم يكن في عزله به مصلحة , فليس له عزله ( لكن ينفذ العزل في الأصح ) لطاعة السلطان والثاني لا ينفذ لانتفاء المصلحة فيه وقوله مثله كذا دونه وقوله في عزله إلخ . قيد في مثله ودونه الصالحين للقضاء وإن لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره لم يجز عزله فلو عزله ينعزل . ( والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله ) , وفي قول من الطريق الثاني أنه ينعزل كأرجح القولين في الوكيل والفرق بينهما على الأول عظم الضرر في نقض الأقضية دون تصرفات الوكيل . .","part":2,"page":596},{"id":1281,"text":"( وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل وكذا إن قرئ عليه في الأصح ) نظرا إلى أن الغرض إعلامه بصورة الحال لا قراءته بنفسه , والثاني ينظر إلى صورة اللفظ ( وينعزل بموته ) أي القاضي ( وانعزاله من إذن له في شغل معين كبيع مال ميت ) أو غائب ( والأصح انعزال نائبه المطلق ) بما ذكر ( إن لم يؤذن له في استخلاف أو ) إن ( قيل ) له ( استخلف عن نفسك أو أطلق ) له الاستخلاف ( فإن قيل ) له ( استخلف عني فلا ) ينعزل الخليفة بما ذكر , والثاني الانعزال مطلقا والثالث عدمه مطلقا رعاية لمصلحة الناس . .\r( ولا ينعزل قاض ) ووال ( بموت الإمام ) وانعزاله , لشدة الضرر في تعطيل الحوادث ( ولا ناظر يتيم ووقف بموت قاض وانعزاله ) لئلا تتعطل أبواب المصالح ( ولا يقبل قوله بعد انعزاله حكمت بكذا ) وإنما يثبت حكمه بالبينة ( فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح ) لأنه يشهد على فعل نفسه والثاني يقبل إذ لا يجر بشهادته نفعا إلى نفسه ولا يدفع ضررا ( أو بحكم حاكم جائز الحكم قبلت في الأصح ) والثاني المنع لأنه قد يريد فعل نفسه فإن بين بغيره قبلت ( ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول ) فلا يقبل .","part":2,"page":597},{"id":1282,"text":"( ولو ادعى شخص على معزول ) أي ذكر للقاضي ( أنه أخذ ماله برشوة ) أي على سبيل الرشوة كما في المحرر وغيره , والراء مثلثة ( أو شهادة عبدين مثلا ) أي أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته ودفعه إلى المدعي ( أحضر وفصلت خصومتهما وإن قال حكم بعبدين ولم يذكر مالا أحضر وقيل لا حتى تقوم بينة بدعواه ) . قال في المحرر ورجحه مرجحون وفي الشرح أنه أصح عند البغوي والأول أصح عند الروياني وغيره , وجزم في أصل الروضة بتصحيحه ( فإن حضر ) على الوجهين وادعى عليه . ( وأنكر صدق بلا يمين في الأصح ) لأنه أمين الشرع فيصان منصبه عن التحليف والابتذال بالمنازعات ( قلت الأصح بيمين والله أعلم ) كالمودع وسائر الأمناء إذا ادعى عليهم خيانة وفي المحرر والشرح أن الأول أحسن وفي الروضة كأصلها أنه أصح عند الشيخ أبي عاصم والبغوي , وأن الثاني أصح عند العراقيين والروياني . .\r( ولو ادعى على قاض جورا في حكم لم يسمع ) ذلك لأنه أمين شرعا ( ويشترط بينة ) به فلا يحلف فيه ( وإن لم يتعلق ) ما يدعي به عليه ( بحكمه حكم بينهما ) فيه ( خليفته أو غيره ) أي قاض آخر .\rفصل في آداب القضاء وغيرها ( ليكتب الإمام لمن يوليه ) القضاء ببلد كتابا به وبما يحتاج إليه فيه { لأنه صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم لما بعثه إلى اليمن } , رواه أصحاب السنن وفيه الزكاة والديات وغيرها . ( ويشهد بالكتاب ) أي المكتوب ( شاهدين يخرجان معه إلى البلد ) بعد أو قرب ( يخبران بالحال ) من التولية وغيرها ويكفي إخبارهما بها من غير كتاب ( وتكفي الاستفاضة ) بها ( في الأصح ) كما جرى عليه الخلفاء , والثاني قال التولية عقد والعقود لا تثبت بالاستفاضة ثم منهم من أطلقها ومنهم من ذكرها في البلد القريب , وليس للتقييد كما دل عليه كلام الروضة وأصلها . ( لا مجرد كتاب ) بها أي لا يكفي ( على المذهب ) وفي وجه من الطريق الثاني المحكي في الوسيط يكفي لبعد الجراءة في مثل ذلك على الإمام . .","part":2,"page":598},{"id":1283,"text":"( ويبحث ) بالرفع والمثلثة ( القاضي عن حال علماء البلد وعدوله ) قبل دخوله , فإن لم يتيسر فحين يدخل ( ويدخل يوم الاثنين ) قال في الروضة قال الأصحاب فإن تعسر يوم الاثنين فالخميس وإلا فالسبت . .\r( وينزل وسط البلد ) بفتح السين ليتساوى أهله في القرب منه . ( وينظر أولا في أهل الحبس ) لأنه عذاب ( فمن قال حبست بحق أدامه ) فيه ( أو ظلما فعلى خصمه حجة ) ويصدق المحبوس بيمينه إن لم تقم ( فإن كان ) خصمه ( غائبا كتب إليه ليحضر ) عاجلا , فإن لم يفعل أطلق ( ثم ) بعد فراغه من المحبوسين ينظر في ( الأوصياء ) بأن يطلبهم ( فمن ادعى وصاية ) بكسر الواو وفتحها ( سأل عنها ) من جهة ثبوتها بالبينة . ( وعن حاله وتصرفه فمن وجده ) مستقيم الحال قويا أقره أو ( فاسقا أخذ المال منه أو ضعيفا ) لكثرة المال أو لسبب آخر . ( عضده بمعين ويتخذ ) بالمعجمة ( مزكيا ) بالزاي للحاجة إليه وسيأتي , شرطه في أواخر الباب ( وكاتبا ) لما ذكر . .\r( ويشترط كونه مسلما عدلا عارفا بكتابة محاضر وسجلات ) وكتب حكمية لأن القاضي لا يتفرغ لها غالبا . .","part":2,"page":599},{"id":1284,"text":"( ويستحب ) فيه ( فقه ووفور عقل وجودة خط ) وضبط للحروف ( ومترجما ) للحاجة إليه في معرفة كلام من لا يعرف القاضي لغته من خصم , أو شاهد ( وشرطه عدالة وحرية وعدد ) كالشاهد وإن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين كفى في ترجمته مثل ذلك , واشترط الإمام والبغوي رجلين ويكفي في الزنا رجلان وفي قول يشترط أربعة ( والأصح جواز أعمى ) في الترجمة والثاني قاسها على الشهادة وفرق الأول بأنها تفسير للفظ لا تحتاج إلى معاينة وإشارة بخلاف الشهادة ( و ) الأصح ( اشتراط عدد في إسماع قاض به صمم ) كالمترجم , والثاني لا يشترط لأن المسمع لو غير أنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم وعلى الثاني يشترط الحرية في الأصح وعلى الأول يشترط لفظ الشهادة أيضا في الأصح , وليجر الخلاف في لفظ الشهادة والحرية مع ما بعده في المترجم ويشبه أن يكتفي بإسماع رجل وامرأتين في المال كما في المترجم وأجاب في الوسيط بالمنع أما إسماع الخصم الأصم ما يقوله القاضي والخصم فقال القفال لا يشترط فيه العدد لأنه إخبار محض . .\r( ويتخذ درة ) بالمهملة ( للتأديب وسجنا لأداء حق ولتعزير ) كما اتخذهما عمر رضي الله عنه . ( ويستحب كون مجلسه فسيحا ) أي واسعا لئلا يتأذى بضيقه الحاضرون ( بارزا ) أي ظاهرا ليعرفه من يراه ( مصونا من أذى حر وبرد ) وريح وغبار ودخان ( لائقا بالوقت ) من صيف وشتاء . ( والقضاء ) بأن يكون دارا ( لا مسجدا ) فيكره اتخاذه مجلسا للحكم في الأصح صونا له عن ارتفاع الأصوات واللغط الواقعين بمجلس القضاء عادة , ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها , فلا بأس بفصلها . ( ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه ) فيه كمرض مؤلم وخوف مزعج . .","part":2,"page":600},{"id":1285,"text":"( ويندب أن يشاور الفقهاء ) ومشاورتهم عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الآراء ( و ) يندب ( أن لا يشتري ويبيع بنفسه ولا يكون له وكيل معروف ) لئلا يحابي ( فإن أهدى إليه من له خصومة أو ) غيره و ( لم يهد قبل ولايته حرم قبولها ) لأنه في الصورة الأولى يدعو إلى الميل إليه وفي الثانية في محل ولايته سببها العمل ظاهرا ولا تحرم في غير محل ولايته كما في الروضة وأصلها . ( وإن كان يهدي ) قبل ولايته ( ولا خصومة ) له ( جاز ) قبولها إذا كانت ( بقدر العادة , والأولى أن يثيب عليها ) فإن زادت على العادة حرم قبولها . .\r( ولا ينفذ حكمه ) أي القاضي ( لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك وكذا أصله وفرعه ) , ورقيق كل منهما وشريكه في المشترك ( على الصحيح ) , والثاني ينفذ حكمه لهم بالبينة ولا ينفذ بعلمه قطعا , وينفذ حكمه على المذكورين معه ( ويحكم له ولهؤلاء ) إذا وقع لكل منهم خصومة . ( الإمام أو قاض آخر وكذا نائبه على الصحيح ) والثاني ينزله منزلته . .\r( وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده , أو يمينه ) أي المدعي بعد النكول ( أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه ) ما ذكر ( أو أن يكتب له ) في قرطاس أحضره ( محضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم ) به ( استحب إجابته وقيل تجب ) كالإشهاد وفرق الأول بأن الكتابة لا تثبت حقا بخلاف الإشهاد . ( ويستحب نسختان إحداهما له والأخرى تحفظ في ديوان الحكم ) ويكتب على رأسها اسم الخصمين . .","part":2,"page":601},{"id":1286,"text":"( وإذا حكم ) القاضي ( باجتهاده ثم بان ) حكمه ( خلاف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره لا ) قياس ( خفي ) فلا ينقض الحكم المخالف له ومن الجلي قياس الضرب على التأفيف للوالدين , في قوله تعالى { فلا تقل لهما أف } بجامع الإيذاء , ومن الخفي قياس الأرز على البر في باب الربا بعلة الطعم ( والقضاء ) فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره ( ينفذ ظاهرا لا باطنا ) فلو حكم بشهادة زور بظاهري العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح وغيرهما . وما باطن الأمر فيه كظاهره وهو متفق عليه بين المجتهدين ينفذ القضاء فيه باطنا أيضا وكذا في المختلف فيه في الأصح عند جماعة والثاني لا والثالث ينفذ باطنا لمعتقده دون غيره , وعليهما لا يحل للشافعي الأخذ بحكم الحنفي بشفعة الجوار . .\r( ولا يقضي ) القاضي ( بخلاف علمه بالإجماع ) , كأن علم أن المدعي أبرأ المدعى عليه مما ادعاه وأقام به بينة أو أن المدعي قتله وقامت به بينة أنه حي فلا يقضي بالبينة فيما ذكر . ( والأظهر أنه يقضي بعلمه ) كأن رأى المدعى عليه اقترض من المدعي ما ادعى به أو سمعه يقر به وأنكر هو ذلك فيقضي به عليه مصرحا بأنه يعلم ذلك , والثاني علل بأن فيه تهمة ( إلا في حدود الله تعالى ) لندب الستر في أسبابها وشمل غير المستثني القصاص وحد القذف فيقضي فيهما بعلمه كالمال وفي قول لا ; لأن العقوبة يسعى في دفعها ولا يوسع فيها . ( ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به ولم يشهد حتى يتذكر ) لإمكان التزوير ومشابهة الخط . ( وفيهما ) أي العمل والشهادة ( وجه في ورقة مصونة عندهما ) أي عند المطلوب منه العمل والمطلوب منه الشهادة للصيانة والوثوق . .","part":2,"page":602},{"id":1287,"text":"( وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتقادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته ) نقله في الروضة كأصلها عن الأصحاب وفيهما عن الشامل لا يجوز له الحلف على ذلك اعتمادا على خط نفسه حتى يتذكر , وسيأتي في كتاب الدعاوى جواز الحلف على البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه وفي الروضة كأصلها نحوه . ( والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده ) وعليه عمل العلماء سلفا وخلفا والثاني المنع كالشهادة وفرق الأول بالتوسعة في الرواية .\rفصل . ( ليسو ) القاضي وجوبا وقيل استحبابا ( بين الخصمين في دخول عليه ) بأن يأذن لهما فيه ( وقيام لهما ) ونظر إليهما ( واستماع ) لكلامهما ( وطلاقة وجه ) لهما ( وجواب سلام ) منهما ( ومجلس ) بأن يجلسهما إن كانا شريفين بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله , وكذا سائر أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء منها . ( والأصح رفع مسلم على ذمي فيه ) أي المجلس بأن يجلس المسلم أقرب إلى القاضي كما جلس علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع يهودي رواه البيهقي , والثاني يسوي بينهما فيه ويشبه كما في الروضة كأصلها أن يجري الخلاف في سائر وجوه الإكرام وظاهر أنه يأتي على كل من الوجهين الوجوب والاستحباب السابقان . .","part":2,"page":603},{"id":1288,"text":"( وإذا جلسا ) بين يديه مثلا ( فله أن يسكت ) حتى يتكلما ( و ) له ( أن يقول ليتكلم المدعي ) منكما ( فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب فإن أقر فذاك ) ظاهر ( وإن أنكر فله أن يقول للمدعي ألك بينة وأن يسكت فإن قال لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك ) لأنه قد لايحلف ويقر فيستغني المدعي عن إقامة البينة , وإن حلف أقامها وأظهر كذبه فله في طلب تحليفه غرض ( أو ) قال ( لا بينة لي ) أو زاد عليه لا حاضرة ولا غائبة وحلفه ( ثم أحضرها قبلت في الأصح ) لأنه ربما لم يعرف له بينة أو نسي ثم عرف أو تذكر والثاني لا يقبل للمناقضة إلا أن يذكر لكلامه تأويلا بما ذكر من جهل أو نسيان وإن قال لا بينة لي حاضرة وحلفه ثم أحضرها قبلت جزما فلعلها حضرت وجزم البغوي في مسألة الكتاب بالقبول وحكى الغزالي فيها الوجهين . .\r( وإذا ازدحم خصوم ) مدعون ( قدم الأسبق ) فالأسبق منهم ( فإن جهل ) الأسبق ( أو جاءوا معا أقرع ) بينهم وقدم من خرجت قرعته هذا إذا لم يكن فيهم من ذكر في قوله . .\r( ويقدم مسافرون مستوفزون ) شدوا الرحال ليخرجوا مع رفقتهم على مقيمين ( ونسوة ) على رجال , ( وإن تأخروا ) أي المسافرون والنسوة في المجيء إلى القاضي ( ما لم يكثروا ) وينبغي كما في الروضة كأصلها أن لا يفرق بين كونهم مدعين ومدعى عليهم وتقديمهم جائز رخصة وقيل واجب , واختار في الروضة أنه مستحب فإن كثروا أو كان الجميع مسافرين أو نسوة فالتقديم بالسبق أو القرعة كما تقدم . .\r( ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى ) واحدة لئلا يطول على الباقين ويلحق بهما المسافر في احتمال للرافعي , وكذا المرأة قال ويحتمل أن يقدم بجميع دعاويه وهو الأرجح في الروضة إن لم يضر بالباقين إضرارا بينا وإلا فيقدم بواحدة . .","part":2,"page":604},{"id":1289,"text":"( ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم ) لما فيه من التضييق على الناس ( وإذا شهد ) عنده ( شهود فعرف ) فيهم ( عدالة أو فسقا عمل بعلمه ) , فيهم فيقبل من عرف عدالته ويرد من عرف فسقه . ( وإلا ) أي وإن لم يعرف فيهم ما ذكر ( وجب الاستزكاء بأن يكتب ما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه ) من الأسماء والحرف وغيرها ( وكذا قدر الدين ) المشهود به ( على الصحيح ) والثاني لا يكتبه لأن العدالة لا تختلف بقلة المال وكثرته فلا تتجزأ , والأول قال على تقدير تسليم ذلك ذكر المال أطيب لقلب المزكي وكثيره أجدر بالاحتياط . .\r( ويبعث به ) أي بما يكتبه ( مزكيا ) , يبحث عن حال من ذكر في قبول الشاهد في نفسه وهل بينه وبين المشهود له أو عليه ما يمنع شهادته من قرابة أو عداوة . ( ثم يشافهه المزكي بما عنده وقيل تكفي كتابته له وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل ) أي أسبابهما لأنه يشهد بهما . ( وخبرة باطن من يعدله ) أو يجرحه ( لصحبة أو جوار أو معاملة ) ليتأتى له التعديل أو الجرح ( والأصح اشتراط لفظ شهادة ) منه فيقول أشهد أنه عدل أو غير عدل لكذا وقيل لا يشترط لفظها ( وأنه يكفي هو عدل ) مع لفظها ( وقيل يزيد علي ولي ) وهو على الأول تأكيد ( ويجب ذكر سبب الجرح ) للاختلاف فيه بخلاف سبب التعديل ( ويعتمد فيه ) أي الجرح ( المعاينة أو الاستفاضة ويقدم على التعديل ) لما فيه من زيادة العلم . ( فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم ) قوله على قول الجارح ( والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط ) في شهادته علي وقيل يكفي في حقه .","part":2,"page":605},{"id":1290,"text":"باب القضاء على الغائب الذي يأتي ضابطه . ( هو جائز إن كان عليه ) أي الغائب ( بينة ) بما يدعى به ( وادعى المدعي جحوده فإن قال هو مقر لم تسمع بينته ) ولغت دعواه ( وإن أطلق ) أي لم يتعرض لجحوده ولا إقراره ( فالأصح أنها ) أي بينته ( تسمع ) لأنه قد لا يعلم جحوده ولا إقراره والبينة تسمع على الساكت فلتجعل غيبته كسكوته والثاني نظر إلى أن البينة إنما يحتاج إليها عند الجحود . .\r( و ) الأصح ( أنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ) بفتح الخاء المعجمة المشددة . ( ينكر عن الغائب ) لأنه قد لا يكون منكرا والثاني يلزمه لتكون البينة على إنكار منكر وعدم اللزوم يصدق بما . قال أبو الحسن العبادي وغيره إن القاضي مخير بين النصب وعدمه . .\r( ويجب أن يحلفه ) أي المدعي ( بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته ) احتياطا للغائب لأنه لو حضر ربما ادعى ما يبرئه منه . ( وقيل يستحب ) فله تركه وباب تداركه إن كان هناك دافع غير منحسم ( ويجريان ) أي الوجهان ( في دعوى على صبي أو مجنون ) , أو ميت ليس له وارث خاص وإن كان فيحلف بسؤال الوارث والوجوب فيهم أولى لعجزهم عن التدارك . .\r( ولو ادعى وكيل على الغائب فلا تحليف ) . ويعطي المال إن كان للمدعى عليه هناك مال . .\r( ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي أبرأني موكلك أمر بالتسليم ) للوكيل ولا يؤخر الحق إلى أن يحضر الموكل وإلا لانجر الأمر إلى أن يتعذر استيفاء الحقوق بالوكالة , ويمكن ثبوت الإبراء من بعد أن كانت له حجة . .\r( وإذا ثبت ) عند حاكم ( مال على غائب وله مال ) حاضر ( قضاه الحاكم منه ) لغيبته ( وإلا ) أي وإن لم يكن له مال حاضر . ( فإن سأل المدعي إنهاء الحال ) في ذلك ( إلى قاضي بلد الغائب أجابه فينهي ) إليه ( بسماع بينة ليحكم بها ) ثم يستوفي المال ( أو ) ينهي إليه ( حكما ) إن حكم ( ليستوفي ) المال ( وإلانهاء أن يشهد عدلين بذلك ) , يؤديانه عند القاضي الآخر . .","part":2,"page":606},{"id":1291,"text":"( ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه ) والمحكوم له ( ويختمه ) ويحمل إلى قاضي بلد الغائب ويخرج إليه العدلان ويقف على ما فيه . ( ويشهدان ) عنده ( عليه ) أي على الحاكم به ( إن أنكر ) الخصم المحضر للقاضي أن المال المذكور فيه عليه . ( فإن قال لست المسمى في الكتاب صدق بيمينه وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه فإن أقامها فقالت لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات ) , ولا يبالي بقوله ( فإن كان ) هناك مشارك له فيما ذكر ( أحضر فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول وإلا بعث إلى ) الحاكم ( الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه ) وقد تقدم . .\r( ولو ناداه ) به كائنين ( في طرفي ولايتيهما أمضاه وإن اقتصر على سماع بينة كتب سمعت بينة على فلان , ويسميها إن لم يعدلها وإلا ) أي وإن عدلها ( فالأصح جواز ترك التسمية ) هو المفهوم من كلام البغوي وغيره . وقال الإمام والغزالي لا يجوز وعبر في المحرر بالأشبه وقال في الشرح يجوز أن يقدر فيه خلاف . ( والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة ) كبعدها ( وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة ) وهي كما سيأتي ما فوق مسافة العدوى التي يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا وقيل هي مسافة القصر والثاني يقبل مع قرب المسافة ومنتهاه مسافة العدوى .","part":2,"page":607},{"id":1292,"text":"فصل ( ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات ) فيه تغليب غير العاقل الأكثر ( سمع ) القاضي ( بينته وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي ويعتمد في العقار حدوده ) الأربعة ( أو لا يؤمن ) اشتباهها كغير المعروف من العبيد والدواب . ( فالأظهر سماع البينة ) فيها اعتمادا على الصفات والثاني قال الصفات تتشابه ( و ) على الأول ( يبالغ المدعي في الوصف ) ما أمكنه ( ويذكر ) معه ( القيمة ) في المتقوم وغيره . ( و ) الأظهر ( أنه لا يحكم بها ) أي بالبينة لخطر الاشتباه ومقابله ما ينظر إلى ذلك ( بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه والأظهر ) في طريقه ( أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه ) , والثاني بكفيل بالثمن ( فإن شهدوا بعينه كتب ببراءة الكفيل وإلا فعلى المدعي مؤنة الرد أو غائبة عن المجلس لا البلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه ولا تسمع شهادة بصفة ) , وما لا يمكن إحضاره كالعقار يحده المدعي ويقيم البينة عليه بتلك الحدود ولو كان مشهورا لا يشتبه فلا حاجة إلى تحديده ( وإذا وجب إحضار فقال ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه ثم ) بعد حلفه ( للمدعي دعوى القيمة فإن نكل ) عن اليمين ( فحلف المدعي أو أقام بينة ) حين أنكر ( كلف الإحضار وحبس عليه ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف ) فتؤخذ منه القيمة . .","part":2,"page":608},{"id":1293,"text":"( ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها ) أي العين ( فقال غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده ) إلي ( وإلا فقيمته سمعت دعواه ) , ويحلف غريمه أنه لا يلزمه رد العين ولا قيمتها ( وقيل لا ) تسمع ( بل يدعيها ) أي العين ( ويحلفه ثم يدعي القيمة ) ويحلفه ( ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه ) , أي أيدعي ذلك في دعوى أو في ثلاث دعاوى ويحلف الخصم على الأول يمينا واحدة أنه لا يلزم رد الثوب ولا ثمنه ولا قيمته وعلى الثاني ثلاث أيمان . ( وحيث أوجبنا الإحضار ) للمدعي ( فثبت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه وإلا ) أي وإن لم يثبت للمدعي ( فهي ) أي مؤنة الإحضار ( ومؤنة الرد على المدعي ) .\rفصل ( الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم ) بها ( عليه من بمسافة بعيدة وهي التي لا يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا وقيل ) هي ( مسافة قصر ومن بقريبة ) وهي دون البعيدة بوجهيها ( كحاضر فلا تسمع بينة ولا يحكم ) عليه ( بغير حضوره إلا لتواريه أو تعززه ) , فتسمع البينة ويحكم عليه بغير حضوره ( والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف ومنعه في حد لله تعالى ) كحد الزنا والشرب , والمفرق أن حق الله تعالى مبني على المساهلة بخلاف حق الآدمي , والثاني المنع مطلقا لأن العقوبة لا يوسع بابها والثالث الجواز مطلقا كالمال فيكتب القاضي إلى قاضي بلد المشهود عليه ليأخذه بالعقوبة . .","part":2,"page":609},{"id":1294,"text":"( ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها ) أي لم يجب استعادتها ( بل يخبره ) بالحال ( ويمكنه من جرح ) للبينة والقادم بعد الحكم على حجته بالأداء والإبراء والجرح يوم الشهادة . ( ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولي وجبت الاستعادة ) , للبينة ( وإذا استعدى على حاضر بالبلد ) أي طلب من القاضي إحضاره ( أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره ) , للمدعي يعرضه على الخصم وليكن مكتوبا عليه أجب القاضي فلانا . ( أو بمرتب لذلك ) من الأعوان بباب القاضي ومؤنته على الطالب . .\r( فإن امتنع ) المطلوب ( بلا عذر أحضره بأعوان السلطان وعزره ) بما يراه والمؤنة عليه وإن امتنع لعذر كمرض وكل من يخاصم عنه فإن وجب تحليفه بعث القاضي إليه من يحلفه . ( أو ) على ( غائب في غير ) محل ( ولايته فليس له إحضاره أو فيها وله هناك نائب لم يحضره بل يسمع بينته ) عليه ( ويكتب إليه ) بذلك ( أو لا نائب ) له هناك ( فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط وهي التي يرجع منها مبكرا ليلا ) إلى موضعه , والثاني من دون مسافة القصر والثالث من أي مسافة قربت أو بعدت لكن له أن يبعث إلى بلده من يحكم بينهما . .\r( و ) الأصح ( أن المخدرة لا تحضر ) أي لا تكلف حضور مجلس الحكم بل توكل , والثاني تحضر كغيرها ( وهي من لا يكثر خروجها لحاجات ) كشراء خبز وقطن وبيع غزل ونحوها , بأن لم تخرج أصلا إلا لضرورة أو لم تخرج إلا قليلا لحاجة ومنها العزاء والزيارة والحمام .","part":2,"page":610},{"id":1295,"text":"باب القسمة . ( قد يقسم ) المشترك ( الشركاء أو منصوبهم أو منصوب الإمام وشرط منصوبه ذكر حر عدل يعلم المساحة ) بكسر الميم ( والحساب ) ولا يشترط في منصوبهم العدالة والحرية لأنه وكيل عنهم ومنصوب الإمام ملزم بالإقراع . ( فإن كان فيها تقويم وجب قاسمان ) لاشتراط العدد في المقوم ( وإلا فقاسم وفي قول ) من طريق ( اثنان ) بناء للقولين على أن منصب القاسم منصب الحاكم أو منصب الشاهد والكلام في منصوب الإمام ولو فوض الشركاء القسمة إلى واحد بالتراضي جاز قطعا . .\r( وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم فيعمل فيه بعدلين ويقسم ) بنفسه . ( ويجعل الإمام رزق منصوبه من بيت المال فإن لم يكن ) فيه مال كما في المحرر ( فأجرته على الشركاء فإن استأجروه وسمى كل ) منهم ( قدرا لزمه وإلا ) , بأن أطلقوا المسمى ( فالأجرة موزعة على الحصص وفي قول ) من طريق ( على الرءوس ) لأن العمل يقع لهم جميعا . .\r( ثم ما عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم القاضي , ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته كسيف يكسر ) , بخلاف ما تبطل منفعته فيمنعهم لأنه سفه . .\r( وما يبطل نفعه المقصود كحمام وطاحونة صغيرين لا يجاب طالب قسمته في الأصح ) , لما فيها من الضرر والثاني يجاب لدفعها ضرر الشركة ( فإن أمكن جعله حمامين ) أو طاحونتين ( أجيب ) وإن احتيج إلى إحداث بئر أو مستوقد . .\r( ولو كان له عشر دار لا يصلح لسكنى , والباقي لآخر ) يصلح للسكنى ( فالأصح إجبار صاحب العشر بطلب صاحبه دون عكسه ) أي لا يجبر صاحب الباقي بطلب صاحب العشر والفرق أن صاحب العشر متعنت في طلبه , والآخر معذور ووجه المرجوح في الأولى ضرر صاحب العشر وفي الثانية تمييز ملكه . .","part":2,"page":611},{"id":1296,"text":"( وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع أحدها بالأجزاء كمثلي ) من حبوب ودراهم و أدهان وغيرها ( ودار متفقة الأبنية وأرض مشتبهة الأجزاء فيجبر الممتنع ) عليها إذ لا ضرر عليه فيها ( فتعدل السهام كيلا ) في المكيل ( أو زنا ) في الموزون ( أو ذرعا ) في المذروع والأرض ( بعدد الأنصباء إن استوت ) كالأثلاث لزيد وعمرو وبكر ( ويكتب في كل رقعة اسم شريك أو جزء مميز بحد أو جهة ) مثلا . ( وتدرج في بنادق مستوية ) وزنا وشكلا من طين مجفف أو شمع . ( ثم يخرج من لم يحضرها ) أي الرقاع حين الكتابة والإدراج بعد جعلها في حجره مثلا . ( رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء فيعطي من خرج اسمه أو على اسم زيد إن كتب الأجزاء ) فيعطي ذلك الجزء ويفعل كذلك في الرقعة الثانية فيخرجها على الجزء الثاني أو على اسم عمرو وتتعين الثالثة للباقي إن كانت ثلاثا وتعيين من يبتدأ به من الشركاء والأجزاء منوط بنظر القاسم . .\r( فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس ) في أرض ( جزئت الأرض على أقل السهام ) وهو السدس فتكون ستة أجزاء ( وقسمت كما سبق ويحترز عن تفريق حصة واحد ) وهو في غير الأقل في كتابة الأجزاء في ست رقاع إذا بدئ بصاحب السدس وخرج على اسمه الجزء الثاني أو الخامس فيفرق حصة غيره , فيبدأ بمن له النصف مثلا فإن خرج على اسمه الجزء الأول أو الثاني أعطيهما والثالث ويثني بصاحب الثلث فإن خرج على اسمه الجزء الرابع أعطيه والخامس وتعين السادس لصاحب السدس , وفي كتابة الأسماء زيد وعمرو وبكر في ثلاث رقاع , أو ست إن خرج اسم بكر صاحب السدس على الجزء الأول أخذه وإن خرج على الجزء الثاني اسم عمرو صاحب الثلث أخذه مع الثالث وتعينت الثلاثة الباقية لزيد صاحب النصف ولا يخفى الحكم لو خرج اسم زيد قبل اسم عمرو أو اسم أحدهما أولا وتوسط بينهما اسم بكر ولا تفريق لحصتهما في ذلك . .","part":2,"page":612},{"id":1297,"text":"( الثاني ) من الأنواع القسمة ( بالتعديل ) بأن تعدل السهام بالقيمة ( كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء ) فإذا كانت لاثنين نصفين وقيمة ثلثها المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها الخالي عن ذلك , جعل الثلث سهما والثلثان سهما وأقرع بكتابة الاسمين أو الجزأين نحو ما تقدم فمن خرج له جزء أخذه ( ويجبر ) الممتنع ( عليها في الأظهر ) إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء , والثاني لا يجبر لاختلاف الأغراض والمنافع وعلى الأول أجرة القاسم بحسب المأخوذ وقيل بحسب الشركة في الأصل . .\r( ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين ) لاثنين بالسوية ( فطلب جعل كل ) منهما ( لواحد فلا إجبار ) في ذلك تجاور ما ذكر أو تباعد لشدة اختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية ( أو ) قيمة ( عبيد أو ثياب من نوع أجبر ) , الممتنع لقلة اختلاف الأغراض فيها ( أو نوعين ) كعبدين تركي وهندي وثوبين إبريسم وكتان . ( فلا ) إجبار في ذلك . .\r( الثالث ) من الأنواع القسمة ( بالرد بأن يكون في أحد الجانبين ) من الأرض ( بئر أو شجر لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه ) بالقسمة بأن خرج له بالقرعة ( قسط قيمته ) فإن كانت ألفا وله النصف رد خمسمائة . ( ولا إجبار فيه وهو بيع ) وقيل فيما يقابل المردود وفيما سواه الخلاف في قسمة التعديل ( وكذا التعديل ) بيع ( على المذهب ) وقيل فيها الخلاف في قسمة الأجزاء ( وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر ) والثاني بيع ودخول الإجبار فيها للحاجة إليه ومعنى أن القسمة إفراز أنها تبين أن ما خرج لكل من الشريكين مثلا هو الذي ملكه , ووجه أنها بيع أنها لما انفرد بها كل من الشركين ببعض المشترك بينهما كأنه باع كل منهما ما كان له مما انفرد به صاحبه , بما كان لصاحبه مما انفرد هو به ولا يشترط فيها لفظ البيع . .","part":2,"page":613},{"id":1298,"text":"( ويشترط في ) قسمة ( الرد الرضا بعد خروج القرعة ) كما في الابتداء ( ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه اشترط الرضا بعد القرعة في الأصح كقولهما رضينا بهذه القسمة أو بما أخرجته القرعة ) اعترض قوله لا إجبار فيه بأن صوابه عكسه كما في المحرر القسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي إلى آخره , ويجاب بأن المراد ما انتفى فيه الإجبار مما هو محله وهو أصرح في المراد مما في المحرر وفي الروضة كأصلها قسمة الإجبار لا يعتبر فيها , التراضي لا عند إخراج القرعة ولا بعدها وإذا تراضيا بقاسم يقسم بينهما فهل يشترط الرضا بعد خروج القرعة أم يكفي الرضا الأول قولان أظهرهما الاشتراط ( ولو ثبت بينة غلط أو حيف في قسمة إجبار نقضت فإن لم تكن بينة وادعاه واحد ) من الشريكين ( فله تحليف شريكه ) فإن نكل وحلف المدعي نقضت القسمة . .\r( ولو ادعاه في قسمة تراض ) بأن نصبا قاسما أو اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد القسمة ( وقلنا هي بيع فالأصح أنه لا أثر للغلط فلا فائدة لهذه الدعوى ) , والثاني له أثر لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل فتنقض القسمة إن قامت بينة بالغلط ويحلف الشريك إن لم تقم ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح . ( وإن قلنا إفراز نقضت إن ثبت ) الغلط ( وإلا فيحلف شريكه والله أعلم ) .\r( ولو استحق بعض المقسوم شائعا ) كالثلث ( بطلت فيه وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة ) ففي قول تبطل فيه أيضا , والأظهر يصح ويثبت الخيار ( أو من النصيبين معين سواء ) بالنصب ( بقيت ) أي القسمة في الباقي ( وإلا ) أي وإن كان المعين من أحدهما أكثر من المعين من الآخر . ( بطلت ) تلك القسمة لأن ما يبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة والله أعلم .","part":2,"page":614},{"id":1299,"text":"كتاب الشهادات جمع شهادة وتتحقق بشاهد ومشهود له ومشهود عليه ومشهود به وتأتي الأربعة وما يتعلق بها ( شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل ذو مروءة غير متهم ) فلا تقبل شهادة أضدادهم وسكت عن النطق ; لأن الشهادة لا تأتى بدونه .\r( وشرط العدالة ) المحقق لها ( اجتناب الكبائر ) أي كل منها ( و ) اجتناب ( الإصرار على صغيرة ) فبارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة من نوع أو أنواع تنتفي العدالة إلا أن تغلب طاعات المصر على ما أصر عليه فلا تنتفي العدالة عنه ومن الكبائر : القتل والزنا واللواط وشرب الخمر القدر المسكر وغيره , والسرقة والقذف وشهادة الزور ومن الصغائر النظر إلى ما لا يجوز والغيبة والسكوت عليها والكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر والإشراف على بيوت الناس , وهجر المسلم فوق ثلاث والجلوس مع الفساق إيناسا لهم . ( ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح ) لحديث أبي داود { من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله } وفي حديث مسلم { فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه } أي وذلك حرام والثاني يكره كالشطرنج ( ويكره ) اللعب ( بشطرنج ) بكسر أوله المعجم والمهمل وفتحه ; لأنه صرف العمر إلى ما لا يجدي ( فإن شرط فيه مال من الجانبين ) أي أن من غلب من اللاعبين كان له على الآخر كذا ( فقمار ) محرم فترد به الشهادة , بخلاف ما إذا شرط من جانب أحد اللاعبين أي إن غلب بضم أوله بذله للآخر وإن غلب أمسكه فليس بقمار فلا ترد به الشهادة لكنه عقد مسابقة على غير آلة قتال فلا يصح ( ويباح الحداء ) بضم الحاء والمد , ( وسماعه ) وهو ما يقال خلف الإبل من رجز وغيره لما فيه من تنشيطها للسير وإيقاظ النوام , ( ويكره الغناء ) بكسر الغين والمد ( بلا آلة وسماعه ) لما فيه من اللهو , ( ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة ) للخمر ( كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي واستماعها ) ; لأنها تطرب ( لا يراع في الأصح ) ; لأنه ينشط على السير في السفر ( قلت الأصح تحريمه والله أعلم ) .","part":2,"page":615},{"id":1300,"text":"قال في الروضة بعد تصحيحه أيضا , وهو هذه الزمارة التي يقال لها الشبابة ( ويجوز دف لعرس وختان , وكذا غيرهما ) , مما هو سبب لإظهار السرور ( في الأصح وإن كان فيه جلاجل ) في واحد من الثلاثة وقيل لا يباح ما هي فيه في واحد منها ومقابل الأصح في الثالث لا يجوز الخالي عنها فيه , ( ويحرم ضرب الكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط ) واسع الطرفين لحديث { إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة } رواه أبو داود وابن حبان والمعنى فيه التشبه بمن يعتاد ضربه وهم المخنثون قاله الإمام ( لا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث ) , بكسر النون وبالمثلثة فيحرم . ( ويباح قول شعر ) أي إنشاؤه كما في المحرر وغيره . ( وإنشاده ) واستماعه ( إلا أن يهجو ) فيه ولو بما هو صادق فيه ( أو يفحش ) فيه بضم الياء وكسر الحاء , ( أو يعرض ) وفي المحرر وغيره يشبب فيه ( بامرأة معينة ) أو غلام معين فيحرم وترد به الشهادة بخلاف المبهمين ; لأن التشبيب صنعة , وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور ( والمروءة ) للشخص ( تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه فالأكل في سوق ) , والشرب فيها لغير سوقي إلا إذا غلبه العطش ومثله الجوع ( والمشي ) فيها ( مكشوف الرأس ) أو البدن غير العورة ممن لا يليق به مثله , ( وقبلة زوجة وأمة ) له ( بحضرة الناس وإكثار حكايات مضحكة ) بينهم ( ولبس فقيه قباء وقلنسوة حيث ) أي في بلد ( لا يعتاد ) للفقيه ( وإكباب على لعب الشطرنج أو ) على ( غناء أو سماعه وإدامة رقص يسقطها ) أي المروءة . ( والأمر فيه ) , أي في مسقطها ( يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن ) فيستقبح من شخص دون آخر وفي حال دون حال وفي بلد دون آخر كما علم مما تقدم . ( وحرفة دنيئة ) بالهمز ( كحجامة وكنس ودبغ مما لا تليق به ) بالفوقانية ( تسقطها ) لإشعارها بالخسة ( فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا ) تسقطها ( في الأصح ) والثاني نعم لما تقدم . قال في الروضة لم يتعرض","part":2,"page":616},{"id":1301,"text":"الجمهور لهذا القيد وينبغي أن لا يتقيد بصنعة آبائه أي المذكور في الشرح بل ينظر هل تليق به هو أم لا .\r( والتهمة ) بضم التاء وفتح الهاء في الشخص ( أن يجر إليه ) بشهادته ( نفعا أو يدفع عنه ) بها ( ضررا فترد شهادته لعبده ) المأذون له كما في المحرر وغيره , ( ومكاتبه وغريم له ميت أو عليه حجر فلس , وبما هو وكيل فيه وببراءة من ضمنه ) هو ( وبجراحة مورثه ) غير أصله وفرعه قبل اندمالها ; لأنه لو مات كان الأرش له , ( ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال ) وهو غير أصل وفرع له , ( قبلت ) شهادته ( في الأصح ) والثاني قال : لا كالجراحة للتهمة وفرق الأول بأن الجراحة سبب للموت الناقل للحق إليه , بخلاف المال وبعد الاندمال تقبل قطعا لانتفاء التهمة .\r( وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل ) يحملونه من خطأ أو شبه عمد بخلاف شهود إقرار بذلك أو شهود عمد , وذكر هذه المسائل هنا مع تقدمها في كتاب دعوى الدم لا يعد تكرارا ; لأنه للتمثيل , ( و ) ترد شهادة ( غرماء مفلس بفسق شهود دين آخر ) ; لأنهم يدفعون بها ضرر المزاحمة .\r( ولو شهدا ) أي الشاهدان ( لاثنين بوصية ) من تركة ( فشهدا ) أي الاثنان ( للشاهدين بوصية من تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح ) والثاني المنع لاحتمال المواطأة , ويدفع بأن الأصل عدمها مع أن كل شهادة منفصلة عن الأخرى .","part":2,"page":617},{"id":1302,"text":"( ولا تقبل ) الشهادة ( لأصل ولا فرع ) للشاهد ( وتقبل ) منه ( عليهما , وكذا ) تقبل من ابنين ( على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الأظهر ) , والثاني المنع فإنها تجر نفعا إلى الأم فالقذف محوج إلى اللعان المسبب للفراق والأول قال لا عبرة بمثل هذا الجر ولا تقبل لمكاتب أصل أو فرع ومأذونهما , ( وإذا شهد لفرع ) أو أصل له ( وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر ) من قولي تفريق الصفقة والثاني لا تفريق فلا تقبل له ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( وتقبل لكل من الزوجين ) من الآخر ( ولأخ ) من أخيه ( وصديق ) من صديقه ( والله أعلم ) إذ لا تهمة .\r( ولا تقبل من عدو ) لشخص عليه ( وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته ) وذلك قد يكون من الجانبين وقد يكون من أحدهما , ( وتقبل له ) أي للعدو ( , وكذا عليه في عداوة دين ككافر ومبتدع ) أي غير سني ( وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره ) ببدعته كمنكري صفات الله وخلقه , أفعال عبيده وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم بخلاف من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام وعلم الله بالمعدوم وبالجزئيات لإنكارهم بعض ما علم مجيء الرسول به ضرورة فلا تقبل شهادتهم , ( لا مغفل لا يضبط ولا مبادر ) بالشهادة قبل أن يسألها فكل منهما متهم ويستثنى من الثاني ما ذكر في قوله .","part":2,"page":618},{"id":1303,"text":"( وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى ) كالصلاة والزكاة والصوم بأن يشهد بتركها , ( وفيما له فيه حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها ) , بأن يشهد بما ذكر ليمنع من مخالفة ما يترتب عليه ( وحد له ) تعالى بأن يشهد بموجبه , والأفضل فيه الستر كحد الزنا والسرقة وقطع الطريق , ( وكذا النسب على الصحيح ) ; لأن في وصله حقا لله تعالى , والثاني قال هو حق لآدمي وحقه كالقصاص وحد القذف والبيع والإقرار لا تقبل فيه شهادة الحسبة وصورتها مثلا أن يقول الشهود ابتداء للقاضي : نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدءوا وقالوا : فلان زنى فهم قذفة , وإنما تسمع عند الحاجة إليها فلو شهد اثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا إنه يسترقه أو إنه يريد نكاحها وما تقبل فيه هل تسمع منه الدعوى قيل : لا اكتفاء بالبينة وقيل : نعم ; لأن البينة قد لا تساعد ويراد استخراج الحق بإقرار المدعى عليه .","part":2,"page":619},{"id":1304,"text":"( ومتى حكم ) القاضي ( بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين نقضه هو وغيره ) لتيقن الخطأ فيه ( وكذا فاسقان في الأظهر ) كما في المسائل المذكورة , والثاني لا ينقض ; لأن قبولهما بالاجتهاد وقبول بينة فسقهما بالاجتهاد , ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وعورض بأن الحكم بالاجتهاد ينقض بخبر الواحد , ( ولو شهد كافر أو عبد أو صبي ثم أعادها بعد كماله قبلت أو فاسق تاب ) بعدها وأعادها ( فلا ) تقبل منه ; لأنه متهم في ذلك بخلافهم , ( وتقبل شهادته في غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته وقدرها الأكثرون بسنة ) وقيل تقدر بستة أشهر وقيل لا تتقدر بمدة , ويختلف الظن بالأشخاص وأمارات الصدق ( ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول القاذف مثلا : قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه , وكذا شهادة الزور ) يقول فيها على وزان ذلك : شهادتي باطلة , وأنا نادم عليها ولا أعود إليها ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( و ) المعصية ( غير القولية ) كالزنا والشرب والسرقة ( يشترط ) في التوبة منها ( إقلاع ) عنها ( وندم ) عليها ( وعزم أن لا يعود ) إليها , ( ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به والله أعلم ) من مال وغيره , فيؤدي الزكاة لمستحقها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف لمستحقه ويمكن مستحق القصاص وحد القذف من الاستيفاء وما هو حد لله تعالى كالزنا والشرب إن لم يظهر عليه أحد فله أن يظهره ويقر به ليقام عليه الحد وله أن يستر على نفسه وهو الأفضل وإن ظهر فقد فات الستر فيأتي الإمام ويقر به ليقيم عليه الحد . .","part":2,"page":620},{"id":1305,"text":"فصل ( لا يحكم بشاهد ) واحد ( إلا في هلال رمضان ) فيحكم به فيه ( في الأظهر ) كما تقدم في كتاب الصيام وذكره هنا للحصر فيه لا يعد تكرارا ( ويشترط للزنا أربعة رجال ) قال تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } الآية ( وللإقرار به اثنان ) كغيره ( وفي قول أربعة ) كفعله ولا يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة وفي وجه من طريق يثبتان باثنين ولا بد في الشهادة بزنا من ذكره مفسرا , فيقولون رأيناه أدخل ذكره أو قدر الحشفة منه في فرجها على سبيل الزنا ( ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان وحق مالي كخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان ) لعموم قوله تعالى : { واستشهدوا } أي فيما يقع لكم { شهيدين من رجالكم } فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فعموم الأشخاص فيه مستلزم لعموم الأحوال المخرج منه ما تشترط فيه الأربعة وما لا يكتفي فيه بالرجل والمرأتين , ( ولغير ذلك من عقوبة الله تعالى ) كحد الشرب وقطع الطريق والقتل بالردة ( أو لآدمي ) كالقصاص في النفس أو الطرف وحد القذف ( وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان ) . روى مالك عن الزهري { مضت السنة أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق } وقيس على الثلاثة باقي المذكورات بجامع أنها ليست بمال ولا يقصد منها مال والقصد من الوكالة والوصاية الراجعتين إلى المال الولاية والخلافة لا المال . ( وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب ) كبرص ورتق وقرن , ( يثبت بما سبق وبأربع نسوة ) روى مالك عن الزهري { مضت السنة أنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن } وقيس بما ذكر باقي المذكورات واحترز بقوله تحت الثياب عما . قال البغوي العيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت إلا برجلين وفي وجه","part":2,"page":621},{"id":1306,"text":"الأمة وما يبدو عند المهنة يثبت برجل وامرأتين , ( وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين وما ثبت بهم ثبت برجل ويمين ) , روى مسلم وأبو داود وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين } , ( إلا عيوب النساء ونحوها ) بالنصب فلا تثبت برجل ويمين لخطرها , ( ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين ) لعدم وروده وقيامها مقام رجل في غير ذلك لوروده ( و ) في الشاهد واليمين ( إنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله ويذكر ) وجوبا ( في حلفه صدق الشاهد ) فيقول : والله إن شاهدي لصادق وإني مستحق لكذا . قال الإمام ولو قدم ذكر الحق وأخر تصديق الشاهد فلا بأس وذكر صدق الشاهد ليحصل الارتباط بين اليمين والشهادة المختلفتي الجنس , ( فإن ترك ) المدعي ( الحلف ) بعد شهادة الشاهد ( وطلب يمين خصمه فله ذلك ) ; لأنه قد يتورع عن اليمين وبيمين الخصم تسقط الدعوى , ( فإن نكل ) عن اليمين ( فله ) أي المدعي ( أن يحلف يمين الرد في الأظهر ) , والثاني المنع ; لأنه ترك الحلف فلا يعود إليه وعلى هذا يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر وعلى الأول لو لم يحلف المدعي سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم كما سيأتي في كتاب الدعوى . .","part":2,"page":622},{"id":1307,"text":"( ولو كان بيده أمة وولدها ) , يسترقهما , ( فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا في ملكي وحلف مع شاهد ) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك ( ثبت الاستيلاد ) ; لأن حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه , وإذا مات حكم بعتقها بإقراره ( لا نسب الولد وحريته في الأظهر ) ; لأنهما لا يثبتان بهذه الحجة فيبقى الولد في يد صاحب اليد , وفي ثبوت نسبه من المدعي بالإقرار ما ذكر في بابه أي من استلحاق عبد الغير فيأتي التفضيل من أن يكون صغيرا فلايثبت لأجل حق السيد وأن يكون بالغا صدقه فإنه يثبت على الأصح والثاني يثبتان تبعا لها فينتزع الولد من المدعى عليه ويكون حرا نسيبا بإقرار المدعي , ( ولو كان بيده غلام ) يسترقه ( فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد ) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك ( فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا ) كما نص عليه ومنهم من خرج قولا من مسألة الاستيلاد بنفي ذلك فجعل في المسألة قولين ومنهم من قطع بالأول وهو الراجح في أصل الروضة , والفرق أن المدعي هنا يدعي ملكا وحجته تصلح لإثباته , والعتق يترتب عليه بإقراره .\r( ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم أخذ نصيبه ولا يشارك فيه ) كما نص عليه , ( ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل فإن كان غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه فإذا زال عذره حلف وأخذ بغير إعادة شهادة ) , وقيل في قول يقبض نصيبه ويوقف ولو تغير حال الشاهد قبل الحلف لم يقدح في أحد وجهين .","part":2,"page":623},{"id":1308,"text":"( ولا تجوز شهادة على فعل كزنا وغصب وإتلاف وولادة ) ورضاع ( إلا بالإبصار ) له مع فاعله فلا يكفي فيه السماع من الغير , ( وتقبل ) فيه ( من أصم ) لإبصاره ( والأقوال كعقد ) وفسخ وإقرار بهما ( يشترط سمعها وإبصار قائلها ) فلا تقبل فيها شهادة أصم لا يسمع شيئا , ( ولا يقبل أعمى ) حمل شهادة في مبصر , ( إلا أن يقر ) رجل ( في أذنه ) بطلاق أو عتق أو مال لرجل معروف الاسم والنسب . ( فيتعلق به حتى يشهد ) عليه ( عند قاض به ) فيقبل ( على الصحيح ) , والثاني المنع سدا للباب ( ولو حملها بصير ثم عمي شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب ) بخلاف مجهوليهما أو أحدهما أخذا من مفهوم الشرط , ( ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة وعند غيبته وموته باسمه ونسبه فإن جهلهما لم يشهد عند موته وغيبته ) , وكذا إن جهل أحدهما فيما يظهر .\r( ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة ) بالنون قبل التاء من انتقبت كما في الصحاح , ( اعتمادا على صوتها ) فإن الأصوات تتشابه ( فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز ) التحمل عليها منتقبة . ( ويشهد عند الأداء بما يعلم ) مما ذكر فيشهد في العلم بعينها عند حضورها وفي العلم بالاسم والنسب عند غيبتها وموتها , ( ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين ) أنها فلانة بنت فلان ( على الأشهر ) , المعبر به في المحرر وفي الروضة كأصلها عند الأكثرين , وقيل يجوز بتعريف عدل ; لأنه خبر , وقيل بتعريف عدلين بناء على جواز الشهادة على النسب بالسماع منهما والأول مبني على اشتراط السماع من جمع يؤمن تواطؤهم . على الكذب ( والعمل على خلافه ) أي الأشهر وهو التحمل بما ذكر وفي ذكر العمل به المزيد على الروضة وأصلها إشارة إلى الميل إليه .","part":2,"page":624},{"id":1309,"text":"( ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي التسجيل سجل القاضي بالحلية لا الاسم والنسب ما لم يثبتا ) , ولا يكفي فيهما قول المدعي ولا إقرار من قامت عليه البينة ; لأن نسب الشخص , لا يثبت بإقراره , ويثبت ببينة حسبة على الصحيح فإذا قامت عند القاضي بنسبه سجل به .\r( وله الشهادة بالتسامع على نسب ) لذكر أو أنثى ( من أب وقبيلة وكذا أم في الأصح ) كالأب , والثاني المنع لإمكان رؤية الولادة ( وموت على المذهب ) وفي وجه من طريق المنع ; لأنه يمكن فيه المعاينة , ( لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح ) ; لأن مشاهدة أسبابها متيسرة وعبارة المحرر فيها رجح المنع , ( قلت الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم ) ; لأن مدتها تطول فتعسر إقامة البينة على ابتدائها فتمس الحاجة إلى إثباتها بالتسامع والرافعي في الشرح نقل في غير الملك المنع عن طائفة والجواز عن أخرى , زاد في الروضة الجواز أقوى وأصح وهو المختار وسكت فيها على قول الرافعي في الملك أقرب الوجهين إلى إطلاق الأكثرين الجواز والظاهر أنه لا يجوز إلى آخره , ( وشرط التسامع ) في استناد الشهادة إليه ( سماعه ) أي المشهود به ( من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ) , لكثرتهم فيقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ( وقيل يكفي ) سماعه ( من عدلين ) وعلى الأول لا تشترط العدالة ولا الحرية والذكورة وعبر في الروضة كأصلها في الثلاثة بينبغي .","part":2,"page":625},{"id":1310,"text":"( ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد ) أو تصرف , ( ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة , وتجوز في طويلة في الأصح ) , والثاني قال قد يوجد إن من غاصب ووكيل ومستأجر , ومرجع الطول والقصر العرف وقيل أقل الطويلة سنة ( وشرطه ) أي التصرف المنضم إلى اليد ( تصرف ملاك ) في العقار , ( من سكنى وهدم وبناء وبيع ) وفسخ بعده ( ورهن ) ولا يكفي التصرف مرة واحدة ; لأنه لا يحصل ظنا ( وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخايل الضر والإضاقة ) مصدر أضاق الرجل ذهب ماله والضيق بالكسر والفتح مصدر ضاق الشيء وبالفتح جمع الضيقة , وهي الفقر وسوء الحال والضر بالفتح خلاف النفع وبالضم الهزال وسوء الحال وهو المناسب هنا , ومخايل جمع مخيلة من خال بمعنى ظن أي ما يظن بها ما ذكر بأن يراقب الشاهد المشهود له في خلواته وذلك طريق لخبرة باطنه التي ذكر فيها في التفليس , وشرط شاهده أي إعسار شخص خبرة باطنه . .","part":2,"page":626},{"id":1311,"text":"فصل ( تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح ) . أما فرضية التحمل في النكاح فلتوقف الانعقاد عليه وفي الإقرار وتاليه للحاجة إلى إثباتهما عند التنازع والثاني قال لا تتوقف صحتهما واستيفاء مقاصدهما عليه , وقال هو مندوب وأما فرضية كتابة الصك ; فلأنها لا يستغنى عنها في حفظ الحق والمال , ولها أثر ظاهر في التذكر والثاني قال هي مندوبة والفرضية فيها دونها فيما قبلها المعبر فيه في الروضة بالصحيح ; لأن الحجة بالشاهد لا بها , ففي التعبير بالأصح في الثلاث تغليب للثالثة ثم على فرضية التحمل من طلب منه يلزمه إذا حضره المحمل فإن دعي للتحمل فالأصح عدم وجوب الإجابة إلا أن يكون المحمل مريضا أو محبوسا أو امرأة مخدرة أو قاضيا يشهده على أمر ثبت عنده . فتلزمه الإجابة ( وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان ) بأن لم يتحمل سواهما أو مات غيرهما أو جن أو فسق أو غاب , ( لزمهما الأداء ) إذا دعيا له قال تعالى { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } . ( فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال ) للمدعي ( احلف معه عصى ) ; لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين . ( وإن كان ) في القضية ( شهود ) كأربعة ( فالأداء فرض كفاية ) عليهم ( فلو طلب من اثنين ) منهم ( لزمهما في الأصح ) وإلا لأفضى إلى التواكل , والثاني قاس على ما إذا دعيا للتحمل لا تلزمهما الإجابة والفرق ظاهر ( وإن لم يكن ) في القضية ( إلا واحد لزمه ) الأداء , ( إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين وإلا فلا ) يلزمه ( وقيل لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا ) والأصح يلزم الآخر .","part":2,"page":627},{"id":1312,"text":"( ولوجوب الأداء شروط أن يدعى من مسافة العدوى ) فأقل , وهي كما تقدم التي يرجع منها مبكرا ليلا إلى موضعه ( وقيل دون مسافة قصر ) وهذا يزيد على الأول بما بين المسافتين فإن دعي من مسافة القصر لم يجب عليه الحضور للأداء لبعدها . ( وأن يكون عدلا فإن دعي ذو فسق مجمع عليه ) كشارب الخمر ( قيل أو مختلف فيه ) كشارب النبيذ . ( لم يجب ) عليه الأداء والأصح في الثاني وجوب الأداء وإن عهد من القاضي رد الشهادة به ; لأنه قد يتغير اجتهاده ( وأن لا يكون معذورا بمرض ونحوه ) كتخدير المرأة , ( فإن كان أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها ) وإذا اجتمعت الشروط وكان في صلاة أو حمام أو على طعام فله التأخير إلى أن يفرغ . .","part":2,"page":628},{"id":1313,"text":"فصل ( تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة ) كمال وعقد وفسخ وطلاق وعتق وولادة ورضاع ووقف مسجد وزكاة وجهة عامة , ( وفي عقوبة الآدمي على المذهب ) كقصاص وحد قذف بخلاف عقوبة لله تعالى كحد الزنا والشرب على الأظهر , ومنه خرج قول في عقوبة الآدمي بناء على أن علته أن العقوبة لا يوسع بابها ودفع التخريج بأن العلة أن حق الله مبني على المساهلة بخلاف حق الآدمي , فلذلك عبر المصنف فيه بالمذهب , وهذا الخلاف والتخريج والترجيح ذكره الرافعي في الشرح في القضاء على الغائب والكتب إلى قاضي بلده ليبني عليه وأحال هنا عليه حكم الشهادة على الشهادة واقتصر على تصحيح القبول في الشق الأول . والمنع في الثاني وتبعه في الاقتصار في الروضة وعبر بالمذهب خلاف تعبيره في المنهاج في القضاء بالأظهر , ( وتحملها بأن يسترعيه ) الأصل ( فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك ) على شهادتي ( أو أشهد على شهادتي أو يسمعه يشهد عند قاض ) إن لفلان على فلان كذا فله أن يشهد على شهادته وإن لم يسترعه , ( أو ) يسمعه ( يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره ) , كقرض فتجوز الشهادة على شهادته وإن لم يشهد عند قاض , ( وفي هذا وجه بالمنع ) لاحتمال التوسع فيه ( فلا يكفي سماع قوله لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا أو عندي شهادة بكذا ) ; لأن الناس قد يتساءلون في إطلاق ذلك على عدة ونحوها ( وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل ) فإن استرعاه الأصل قال أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا , وأشهدني على شهادته وإن لم يسترعه بين أنه شهد عند القاضي أو أنه أسند المشهود به إلى سببه ( فإن لم يبين ) جهة التحمل ( ووثق القاضي بعلمه فلا بأس ) في ذلك كأن يقول : أشهد على شهادة فلان بكذا .","part":2,"page":629},{"id":1314,"text":"( ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة ) كفاسق ورقيق وعدو ( ولا تحمل النسوة ) وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع أو مال ; لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل , لا ما شهد به الأصل . ( فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع ) ذلك ( شهادة الفرع ) ; لأن محلها كما سيأتي بشرطه وذكر هنا توطئة لما بعده , ( وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة منعت ) شهادة الفرع ( وجنونه ) أي الأصل , ( كموته على الصحيح ) والثاني كفسق فيمنع شهادة الفرع ( ولو تحمل فرع فاسق أو عبد ) أو صبي ( فأدى وهو كامل قبلت ) شهادته . ( وتكفي شهادة اثنين على الشاهدين ) كما لو شهد على مقرين , ( وفي قول يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان ) ; لأن شهادتهما على واحد قائمة مقام شهادته فلا تقوم مقام شهادة غيره , ( وشرط قبولها ) أي شهادة الفرع ( تعذر أو تفسر الأصل بموت أو عمى أو مرض يشق ) به ( حضوره أو غيبة لمسافة عدوى وقيل قصر ) في الأول توسع بحذف لفظة فوق ولو ذكرها قبل مسافة , وقال وقيل لمسافة قصر كان موافقا لما في الروضة وأصلها والمحرر , ( وأن يسمي الأصول ) لتعرف عدالتهم ( ولا يشترط أن يزكيهم الفروع فإن زكوهم قبل ) ذلك منهم واشترطه بعضهم تتمة لشهادتهم , ( ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ) بذكرهم ( ولم يسموهم لم يجز ) أي لم يكف ; لأن القاضي قد يعرف جرحهم لو سموهم , ولأنه ينسد باب الجرح على الخصم . .","part":2,"page":630},{"id":1315,"text":"فصل إذا ( رجعوا ) أي الشهود ( عن الشهادة قبل الحكم امتنع ) الحكم بها ; لأنه لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها , ( أو بعده ) أي الحكم ( وقبل استيفاء مال استوفي أو عقوبة ) كالقصاص وحد القذف والزنا والشرب ( فلا ) يستوفى ; لأنها تسقط بالشبهة , والرجوع شبهة والمال لا يسقط بها ( أو بعده ) , أي الاستيفاء ( لم ينقض ) أي الحكم ( فإن كان المستوفى قصاصا أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات ) المجلود ( وقالوا تعمدنا ) شهادة الزور ( فعليهم قصاص أو دية مغلظة ) موزعة على عدد رءوسهم , ويحدون في شهادة الزنا حد القذف ثم يرجمون وقيل يقتلون بالسيف ( وعلى القاضي ) الراجع دون الشهود ( قصاص ) أو دية مغلظة ( إن قال تعمدت ) الحكم بشهادة الزور ( وإن رجع هو وهم فعلى الجميع قصاص ) أو دية مغلظة , ( إن قالوا تعمدنا فإن قالوا أخطأنا ) أو عفي على مال , ( فعليه نصف دية وعليهم نصف ) منها .","part":2,"page":631},{"id":1316,"text":"( ولو رجع مزك فالأصح أنه يضمن ) ويتعلق به قصاص ; لأنه بالتزكية يلجئ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل , والثاني المنع ; لأنه كالممسك مع القاتل ( أو ) رجع ( ولي ) دم ( وحده فعليه قصاص أو دية أو مع الشهود فكذلك ) على الولي وحده ما ذكر ; لأنه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل , ( وقيل هو وهم شركاء ) لتعاونهم على القتل فعلى الجميع القصاص أو الدية نصفها على الولي ونصفها على الشهود ولو رجع القاضي معهم فثلث الدية عليه وثلث على الولي وثلث على الشهود وكأن المصنف أخذ ترجيح الأول من بداءة الرافعي به الناقل في الشرح ترجيحه عن الإمام وترجيح الثاني عن البغوي . وقال في المحرر رجح كلا مرجحون لكنه في الروضة زاد : الأصح الأول ( ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع ) محرم ( أو لعان وفرق القاضي ) في المسائل الثلاث ( فرجعا ) عن الشهادة ( دام الفراق ) وقولهما المحتمل لا يرد به القضاء ( وعليهم ) هو أخصر من عليهما , ( مهر مثل وفي قول نصفه إن كان ) الفراق ( قبل وطء ) ; لأنه الذي فات على الزوج والأول نظر إلى بدل البضع المفوت ولو رجعا عن الشهادة بطلاق رجعي فلا غرم إذ لم يفوتا شيئا فإن لم يراجع حتى انقضت العدة التحق بالبائن ووجب الغرم وقيل لا لتقصيره بترك الرجعة , ( ولو شهدا بطلاق ) بائن ( وفرق فرجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع ) محرم ( فلا غرم ) إذ لم يفوتا .","part":2,"page":632},{"id":1317,"text":"( ولو رجع شهود مال ) عين أو دين بعد الحكم به ودفعه ( غرموا في الأظهر ) للمشهود عليه لحصول الحيلولة بشهادتهم , والثاني المنع وإن أتوا بما يفضي إلى الفوات كمن حبس المالك عن ماشيته حتى ضاعت وقد يصدق المشهود له الشهود في الرجوع فيلزمه رد المال , ( ومتى رجعوا كلهم وزع عليهم الغرم ) بالسوية ( أو بعضهم وبقي ) منهم ( نصاب فلا غرم ) على الراجح لقيام الحجة بمن بقي , ( وقيل يغرم قسطه ) لوقوع الحكم بشهادة الجميع المفوت كل منهم لقسطه , ( وإن نقص النصاب ولم تزد الشهود عليه فقسط ) يغرمه الراجع وهو النصف في أحد اثنين ( وإن زاد ) الشهود على النصاب كثلاثة رجع منهم اثنان فقسط ( من النصاب وقيل من العدد ) يغرمه من رجع فيغرمان النصف على الأول والثلثين على الثاني , ( وإن شهد رجل وامرأتان ) ورجعوا ( فعليه نصف وهما نصف أو ) هو ( وأربع ) من النساء ( في رضاع ) ورجعوا ( فعليه ثلث وهن ثلثان فإن رجع هو أو ثنتان فلا غرم ) على من رجع ( في الأصح ) لبقاء الحجة . والثاني عليه أو عليهما الثلث لما تقدم ( وإن شهد هو وأربع بمال ) ورجعوا ( فقيل كرضاع ) فعليه ثلث وعليهن ثلثان ( والأصح هو نصف وهن نصف سواء رجعن معه أو وحدهن ) . ; لأنه نصف الحجة وهن معه كذلك إذ لا يثبت المال بالنساء وحدهن بخلاف الرضاع ( وإن رجع ثنتان ) منهن , ( فالأصح لا غرم ) عليهما لبقاء الحجة والثاني عليهما ربع بناء على الأصح فيما قبلها , ( و ) الأصح ( أن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق ) إذا رجعوا ( لا يغرمون ) ; لأن ما شهدوا به لا يترتب عليه الرجم والطلاق والعتق , والثاني ينظر إلى توقفها عليه فيغرم شهود الصفة النصف وشهود الإحصان الثلث وقيل النصف .","part":2,"page":633},{"id":1318,"text":"كتاب الدعوى والبينات . الدعوى اسم للادعاء تتعلق بمدعي باختلافه تختلف البينة فجمعت ( تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة ) لآدمي ( كقصاص و ) حد ( قذف ) فلا يأخذها مستحقها بدون رفع إلى القاضي لخطرها والاحتياط في إثباتها واستيفائها ( وإن استحق ) شخص ( عينا ) عند آخر . ( فله أخذها ) بدون رفع إلى القاضي ( إن لم يخف فتنة وإلا وجب الرفع إلى قاض ) تحرزا عنها , ( أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه ولا يحل أخذ شيء له أو على منكر ولا بينة ) له ( أخذ جنس حقه من ماله ) إن ظفر به ( وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب ) , للضرورة وفي قول من طريق المنع ; لأنه لا يتمكن من تملكه , ( أو على مقر ممتنع ومنكر وله بينة فكذلك ) أي له أخذ حقه استقلالا ( وقيل يجب الرفع إلى قاض ) والأول قال فيه مؤنة ومشقة وتضييع زمان ( وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل للمال إلا به ) ولا يضمن ما فوته ( ثم المأخوذ من جنسه ) , أي الحق ( يتملكه ومن غيره يبيعه ) استقلالا ( وقيل يجب رفعه إلى قاض يبيعه ) وفي المحرر رجح كلا منهما طائفة وبدأ فيه بالأول , وقوة كلام الشرح تعطي ترجيحه وفي أصل الروضة أصحهما عند الجمهور الاستقلال ثم بيع القاضي بعد إقامة البينة على استحقاق المال . ( والمأخوذ مضمون عليه ) أي الآخذ ( في الأصح فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه ) ; لأنه أخذه لغرض نفسه كالمستام والثاني قال أخذه للتوثق والتوصل به إلى الحق كالمرتهن , وإذن الشرع في الأخذ يقوم مقام إذن المالك عليهما , ( ولا يأخذ ) المستحق ( فوق حقه إن أمكن الاقتصار ) عليه فإن لم يمكنه بأن لم يظفر إلا بمتاع تزيد قيمته على حقه أخذه , ولا يضمن الزيادة في الأصح لعذره وباع منه بقدر حقه إن أمكن بتجزئة وإلا باع الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي بهبة ونحوها , ( وله أخذ مال غريم غريمه ) كأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله لزيد أن يأخذ من مال بكر ماله","part":2,"page":634},{"id":1319,"text":"على عمرو ولا يمنع من ذلك رد عمرو وإقرار بكر له , ولا جحود بكر استحقاق زيد على عمرو , كذا في الروضة كأصلها , ويؤخذ منه علم الغريمين بالأخذ وتنزيل مال الثاني منزلة الأول .\r( والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه ) ذكرا لتعلق الدعوى بهما , والثاني أن المدعي من لو سكت خلى ولم يطالب بشيء والمدعى عليه من لا يخلي ولا يكفيه السكوت , فإذا طالب زيد عمرا بدين في ذمته أو عين في يده فأنكر فزيد لو سكت ترك ويخالف قوله الظاهر من براءة عمرو وعمرو لا يترك ويوافق قوله الظاهر , فهو مدعى عليه وزيد مدع على القولين ولا يختلف موجبهما , غالبا وقد يختلف منه قوله , ( فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال ) الزوج : ( أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت ) أسلمنا ( مرتبا ) فلا نكاح , ( فهو ) على الأظهر ( مدع ) ; لأن ما قاله خلاف الظاهر وهي مدعى عليها , وعلى الثاني هي مدعية وهو مدعى عليه ; لأنها لو سكتت تركت وهو لا يترك لو سكت لزعمها انفساخ النكاح فعلى الأول تحلف المرأة ويرتفع النكاح وعلى الثاني يحلف الزوج ويستمر النكاح .","part":2,"page":635},{"id":1320,"text":"( ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمة ) كمائة درهم فضة ظاهرية صحاح أو مكسرة واشتراط ذلك المفيد لعلمه لتصح الدعوى به ( أو ) ادعى ( عينا تنضبط ) مثلية أو متقومة ( كحيوان ) وحبوب وثياب . ( وصفها بصفة السلم وقيل يجب معها ذكر القيمة ) هذا إن بقيت ( فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة ) ; لأنها الواجب أو مثلية فلا يجب ويكفي الضبط بالصفات ( أو ) ادعى ( نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول : نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط ) بأن كانت غير مجبرة والثاني يكفي الإطلاق فيه كالمال , ( فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول ) أي مهر لحرة ( وخوف عنت ) أي زنا المشترطين في جواز نكاح الأمة , والثاني لا يجب ذكرهما ( أو ) ادعى ( عقدا ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح ) , والثاني يشترط التفصيل فيقول في البيع تعاقدنا بثمن معلوم ونحن جائزا التصرف وتفرقنا عن تراض .","part":2,"page":636},{"id":1321,"text":"( ومن قامت عليه بينة ) بحق ( ليس له تحليف المدعي ) على استحقاقه ; لأنه كطعن في الشهود , ( فإن ادعى أداء ) له ( أو إبراء ) منه ( أو شراء عين ) من مدعيها ( أو هبتها وإقباضها ) منه ( حلفه ) أي خصمه ( على نفيه ) وهو أنه ما تأدى منه الحق ولا أبرأه منه ولا باعه العين ولا وهبه إياها ( وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه ) فإنه يحلفه على نفيه ( في الأصح ) فإنه لو أقر بذلك بطلت الشهادة والثاني لا يحلفه ويكتفي بظاهر العدالة وتعديل المزكين ( وإذا استمهل ) من قامت عليه البينة , ( ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام ) وقيل يوما فقط . ( ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر ) بالأصالة ( فالقول قوله ) وعلى المدعي البينة وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا وتداولته الأيدي ( أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط ) كما تقدم في كتاب اللقيط فإن عرف استنادها إليه لم يقبل إلا ببينة في الأظهر , ( فلو أنكر الصغير وهو مميز ) في صورة عدم الاستناد ( فإنكاره لغو وقيل ) هو ( كبالغ ) فلا يحكم برقه إلا ببينة , ( ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح ) إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال والثاني تسمع لغرض الثبوت والثالث إن كان له بينة تسمع لغرض التسجيل وإن لم تكن له بينة لم تسمع . .","part":2,"page":637},{"id":1322,"text":"فصل إذا ( أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل ) فترد اليمين على المدعي وعلى المتكلم . ( فإن ادعى ) عليه ( عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها , وكذا يحلف ) إن حلف ; لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها فاشترط مطابقة الإنكار واليمين دعواه , ( فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل ) عما دون العشرة , ( فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك , كذا كفاه في الجواب لا تستحق ) بالفوقانية ( علي شيئا أو ) ادعى ( شفعة كفاه ) في الجواب ( لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص ) وذلك ; لأن المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط الدعوى ولو اعترف به وادعى المسقط طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق . ( ويحلف على حسب جوابه هذا ) ولا يكلف التعرض لنفي الجهة ( فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه وقيل له حلف بالنفي المطلق ) كما لو أجاب به والأول راعى مطابقة اليمين للجواب . .","part":2,"page":638},{"id":1323,"text":"( ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه ) في الجواب ( لا يلزمني تسليمه ) ولا يجب التعرض للملك ( فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة ) , والثاني يقبل قوله بدونها ( فإن عجز عنها ) على الأول ( وخاف أولا إن اعترف بالملك ) للمدعي ( جحده ) بسكون الحاء ( الرهن والإجارة فحيلته أن يقول ) في الجواب ( إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم ) لمدعاك , ( وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب ) , وكذا يقال في المؤجر ( وإذا ادعى عليه عينا ) عقارا أو منقولا ( فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل , أو وقف على الفقراء أو مسجد , كذا فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة ) عنه ( ولا تنزع ) العين , ( منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم ) للعين ( إن لم تكن بينة ) بها , والثاني تنصرف عنه وينتزع الحاكم العين من يده , فإن أقام المدعي بينة على استحقاقها أخذها وإلا حفظها إلى أن يظهر مالكها وفي وجه في الأوليين تسلم العين للمدعي إذ لا مزاحم له , ( وإن أقر به ) أي بالمذكور ( لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه , وإن كذبه ترك في يد المقر ) كما تقدم تصحيحه في كتاب الإقرار , ( وقيل يسلم إلى المدعى وقيل : يحفظه الحاكم لظهور مالك ) له ( وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معها وقيل على حاضر ) إذ الخصومة معه فلا يحلف معها , وصححه في الروضة كأصلها وإن لم يكن للمدعي بينة فله تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمه إليه فإن نكل حلف المدعي وأخذه وإذا عاد الغائب وصدق المقر رد إليه بلا حجة ; لأن اليد له بإقرار صاحب اليد ثم يستأنف المدعي الخصومة معه .","part":2,"page":639},{"id":1324,"text":"( وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب وما لا ) يقبل إقراره به ( كأرش فعلى السيد ) الدعوى به وجوابها ; لأن الرقبة التي هي متعلقة حق السيد . .\rفصل ( تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال ) , كدعوى دم ونكاح وطلاق ورجعة وإيلاء وعتق وولاء ووصاية ووكالة ( وفي مال يبلغ نصاب زكاة ) عشرين مثقالا ذهبا أو مائتي درهم فضة ولا تغليظ فيما دونه إلا أن يراه القاضي لجرأة في الحالف فله ذلك , بناء على الأصح أن التغليظ لا يتوقف على طلب الخصم , ( وسبق بيان التغليظ في ) كتاب ( اللعان ) بزمان وهو بعد عصر جمعة , ومكان كعند منبر الجامع فيأتي هنا والتغليظ بهما مستحب وكذا بزيادة الأسماء والصفات المذكورة هنا كذلك كأن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية , فلو اقتصر على قوله والله كفى .\r( ويحلف على البت في فعله ) إثباتا كان أو نفيا ; لأنه يعلم حال نفسه , ( وكذا فعل غيره ) أي على البت ( إن كان إثباتا ) ; لأنه يسهل الوقوف عليه ( وإن كان نفيا فعلى نفي العلم ) أي ; لأنه لا يعلمه ; لأنه يعسر الوقوف عليه , ( ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة ) , وهو حلف على نفي فعل غيره ( ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب , كذا فالأصح حلفه على البت ) ; لأن عبده ماله وفعله كفعله والثاني ينظر إلى أنه فعل غيره ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم ) ; لأن ضمان جنايتها بتقصيره في حفظها لا بفعلها ( ويجوز البت ) في الحلف ( بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه ) وتقدم في كتاب القضاء جواز الحلف اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته ونقل الشيخين عن الشامل أنه لا يجوز له الحلف اعتمادا على خطه حتى يتذكر . .","part":2,"page":640},{"id":1325,"text":"( وتعتبر نية القاضي المستحلف ) للخصم ( فلو ورى أو تأول خلافها أو استثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع ) ذلك ( إثم اليمين الفاجرة ) وفي ذلك حديث مسلم { اليمين على نية المستحلف } حمل على القاضي . قال في الروضة إذا حلف الإنسان ابتداء أو حلفه غير القاضي من قاهر أو خصم أو غيرهما فالاعتبار بنية الحالف وتنفعه التورية ( ومن توجهت عليه يمين ) في دعوى في المحرر والروضة وأصلها بدل يمين دعوى , ( لو أقر بمطلوبها لزمه فإن أنكر حلف ) لحديث { البينة على المدعي واليمين على من أنكر } رواه البيهقي وفي الصحيحين حديث { اليمين على المدعى عليه } , ( ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب ) في شهادته ; لأن منصبهما يأبى ذلك .\r( ولو قال مدعى عليه أنا صبي ) وهو محتمل ( لم يحلف ووقف ) الأمر ( حتى يبلغ ) فيدعى عليه ( واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة فلو حلفه ثم أقام بينة ) بمدعاه ( حكم بها ) . لما ذكر ( ولو قال المدعى عليه ) الذي طلب المدعي تحليفه ( قد حلفني مرة ) على ما ادعاه عند قاض ( فليحلف أنه لم يحلفني ) عليه , ( مكن ) من ذلك ( في الأصح ) ; لأن ما قاله محتمل غير مستبعد والثاني المنع إذ لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه , وهكذا فيدور الأمر ولا ينفصل . وأجيب بعدم سماع ذلك من المدعي لئلا يتسلسل .","part":2,"page":641},{"id":1326,"text":"( وإذا نكل ) المدعى عليه عن الحلف المطلوب منه ( حلف المدعي ) لتحول الحلف إليه ( وقضي له ولا يقضى ) له ( بنكوله ) أي المدعى عليه ; لأنه عليه الصلاة والسلام { رد اليمين على طالب الحق } رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ( والنكول أن يقول : أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف ) فقوله هذا نكول ( فإن سكت حكم القاضي بنكوله ) , إذا لم يظهر كون سكوته لدهشة وغباوة ونحوهما ( وقوله ) أي القاضي ( للمدعي احلف حكم بنكوله ) أي المدعى عليه في سكوته , وفي الروضة كأصلها نازل منزلة الحكم به .\r( واليمين المردودة ) وهي يمين المدعي بعد نكول المدعى عليه يردها هو أو القاضي ( في قول كبينة وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع ) على الثاني لتكذيبه لها بإقراره وتسمع على الأول ( فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم ) وله أن يقيم البينة ( وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام , وقيل أبدا ) ; لأن اليمين حقه فله تأخيره إلى أن يشاء كالبينة وفرق الأول بأن البينة قد لا تساعده ولا تحضر واليمين إليه . ( وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل ) إلا أن يرضى المدعي ; لأنه مقهور بطلب الإقرار أو اليمين بخلاف المدعي ( وقيل ) يمهل ( ثلاثة ) كالمدعي ( ولو استمهل في ابتداء الجواب ) لينظر في الحساب ( أمهل إلى آخر المجلس ) قال في الروضة كأصلها إن شاء أي المدعى .","part":2,"page":642},{"id":1327,"text":"( ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين ) . على وجه ( فنكل وتعذر رد اليمين ) بأن لم ينحصر المستحقون في البلد ولا رد على السلطان والساعي ( فالأصح أنها تؤخذ منه ) ; لأنه لم يأت بدافع , والثاني لا إذ لم تقم عليه حجة وإن انحصر المستحقون في البلد ومنعنا نقل الزكاة وهو الأظهر ردت اليمين عليهم ويتعذر الرد على السلطان والساعي , وإن قلنا باستحباب اليمين وهو الأصح المتقدم في باب زكاة النبات لم يطالب بشيء , ( ولو ادعى ولي صبي دينا له ) على شخص ( فأنكر ونكل ) عن الحلف ( لم يحلف الولي ) ; لأن إثبات الحق لغير الحالف بعيد ( وقيل يحلف ) ; لأنه المستوفي ( وقيل إن ادعى مباشرة سببه حلف ) وإلا فلا يحلف . .\rفصل إذا ( ادعيا ) أي كل من اثنين ( عينا في يد ثالث ) أنكرهما ( وأقام كل منهما بينة ) بها ( سقطتا ) فيصار إلى التحليف فيحلف لكل منهما يمينا , ( وفي قول تستعملان ) فتنزع العين منه وعلى هذا ( ففي قول تقسم ) بينهما أي يكون لكل نصفها ( و ) في ( قول يقرع بينهما ) فيأخذها من خرجت قرعته ( و ) في ( قول يوقف الأمر حتى يبين أو يصطلحا ) وسكت في الروضة كأصلها عن ترجيح واحد من الثلاثة , ( ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت ) في يدهما ( كما كانت ) على قول السقوط وتجعل بينهما على قول القسمة ولا يجيء الوقف وفي القرعة وجهان , ( ولو كانت بيده ) وحده ( فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد ) ترجيحا لبينته بها ( ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي ) ; لأنه وقت إقامتها ( ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت ) ; لأنها إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء , ( وقيل لا ) والقضاء بحاله ( ولو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين ) بما قالاه , ( قدم الخارج ) لزيادة علم بينته بالانتقال .","part":2,"page":643},{"id":1328,"text":"( ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع ) دعواه , ( إلا أن يذكر انتقالا ) منه ; لأنه مؤاخذ بإقراره ويستصحب إلى الانتقال ( ومن أخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح ) ; لأنه قد يكون له بينة بملكه فترجح باليد السابقة كما تقدم والثاني يشترط كالإقرار , ( والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجح ) لكمال الحجة في الطرفين وفي قول من طريق ترجح ; لأن القلب إلى الزائد أميل ( وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان ) لا يرجح الرجلان وفي قول من طريق يرجحان لزيادة الوثوق بقولهما , وترجيح طريق القطع في المسألتين في أصل الروضة ( فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر ) ; لأنهما حجة بالإجماع وفي الشاهد واليمين خلاف , والثاني يتعادلان ; لأن كلا منهما حجة كافية في المال ( ولو شهدت بينة لأحدهما بملك من سنة ) إلى الآن ( و ) بينة ( للآخر ) بملك ( من أكثر ) من سنة إلى الآن كسنتين والعين في يد غيرهما , ( فالأظهر ترجيح الأكثر ) ; لأن الأخرى لا تعارضها فيه , والثاني لا ترجيح به ; لأن مناط الشهادة الملك في الحال وقد استويا فيه , ( ولصاحبها ) أي بينة الأكثر على ترجيحها , ( الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ ) أي يوم ملكه بالشهادة وعلى الثاني فيهما , كالأصل الخلاف السابق في تعارض البينتين أي من القسمة والإقراع والوقف حتى يبين الأمر أو يصطلحا .","part":2,"page":644},{"id":1329,"text":"( ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء ) وقيل كما في أصل الروضة تقدم المؤرخة ; لأنها تقتضي الملك قبل الحال بخلاف المطلقة قال الأول لكنها لا تنفيه , وفي الشرح حكاية طريقين طارد للقولين من المسألة السابقة وقاطع بالتسوية وكيف فرض فالظاهر التسوية انتهى . ( وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم ) على صاحب متقدمة التاريخ وقيل : العكس وقيل يتساويان ; لأن لكل جهة ترجيح ثلاثه أوجه في الروضة كأصلها ولو كانت اليد لصاحب متقدمة التاريخ قدم قطعا . ( وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا ولم يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له ) . وفي قول تسمع من غير هذا القول ويثبت بها الملك أمس ويستصحب ومنهم من قطع بالأول .\r( وتجوز الشهادة بملكه الآن أستصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما ) وإن احتمل زواله ولو صرح في شهادته باعتماد الاستصحاب فوجهان . قال القاضي حسين تقبل ; لأنا نعلم أنه لا مستند له سواه . وقال الغزالي قال الأصحاب لا تقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم ( ولو شهدت ) بينة ( بإقراره ) أي المدعى عليه ( أمس بالملك له ) أي للمدعي ( استديم ) الإقرار وإن لم تصرح البينة . بالملك في الحال .","part":2,"page":645},{"id":1330,"text":"( ولو أقامها بملك دابة أو شجرة لم يستحق ثمرة موجودة ) , عند إقامتها المسبوقة بالملك إذ يكفي لصدق البينة سبقه بلحظة لطيفة ( ولا ولدا منفصلا ويستحق حملا في الأصح ) تبعا للأم والثاني لا يستحقه لاحتمال كونه لغير مالك الأم بوصية , ( ولو اشترى شيئا فأخذه منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن وقيل لا ) يرجع ( إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء ) لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ودفع بأن الأصل عدم هذا الاحتمال فيستند الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء , ( ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له ) به ( مع سببه لم يضر ) ما زادوه ( وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر ) ذلك للتناقض بين الدعوى والشهادة وإن لم يذكروا السبب قبلت شهادتهم ; لأنهم شهدوا بالمقصود ولا تناقض . .\rفصل إذا ( قال آجرتك ) هذا ( البيت ) شهر كذا ( بعشرة فقال بل ) آجرتني ( جميع الدار ) المشتملة عليه ( بالعشرة وأقاما بينتين ) بما قالاه ( تعارضتا وفي قول يقدم المستأجر ) لما في بينته من زيادة غير البيت والأول ينفي الترجيح بذلك ويقول على قول السقوط يتحالفان ثم ينفسخ العقد أو ينفسخ على ما سبق في البيع وعلى المستأجر أجرة مثل ما سكن في البيت أو الدار وتجيء القرعة على الصحيح على قول الاستعمال دون القسمة والوقف فمن خرجت قرعته عمل بقوله .","part":2,"page":646},{"id":1331,"text":"( ولو ادعيا ) أي كل من اثنين ( شيئا في يد ثالث ) أنكرهما ( وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ) منه ( ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق ) تاريخا ( وإلا بأن اتحد ) التاريخ ( تعارضتا ) فعلى قول السقوط يحلف لكل منهما يمينا أنه ما باعه ولا تعارض في الثمنين فيلزمانه وقيل نعم فيحلف عليهما وعلى القرعة من خرجت له سلم إليه الشيء , واسترد الآخر ثمنه وعلى القسمة لكل منهما نصف الشيء بنصف الثمن واسترداد النصف الآخر وعلى الوقف ينتزع الشيء والثمنان من الخصم ويوقف الجميع , ( ولو قال كل منهما بعتكه بكذا وأقاماهما ) أي البينتين بما قالاه وطالبا بالثمنين ( فإن اتحد تاريخهما تعارضتا ) فيحلف على قول السقوط يمينين , ولا يلزمه شيء من الثمنين وعلى القرعة من خرجت له قضي له بثمنه وللآخر تحليف الخصم على ثمنه وعلى القسمة لكل نصف ثمنه وكأنهما باعاه بثمنين متفقين أو مختلفين وعلى الوقف , يؤخذ المبيع والثمنان على وزان ما تقدم ويوقف الجميع , ( وإن اختلف ) تاريخهما ( لزمه الثمنان ) لإمكان الجمع بانتقال المدعي من المشتري إلى البائع الثاني بأن يسعه ما بين التاريخين . ( وكذا ) يلزمه الثمنان ( إن أطلقتا أو ) أطلقت ( إحداهما ) وأرخت الأخرى ( في الأصح ) لإمكان الجمع والثاني يقول بتعارضهما فيحلف على قول السقوط يمينين ولا يلزمه شيء من الثمنين وعلى الأقوال الثلاثة ما تقدم .","part":2,"page":647},{"id":1332,"text":"( ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن فأرثه عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني ) بيمينه ; لأن الأصل بقاء كفره , ( فإن أقاما بينتين مطلقتين ) بما قالاه ( قدم المسلم ) ; لأن مع بينته زيادة علم وهو انتقاله من النصرانية ( وإن قيدت ) إحداهما ( أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى ) كقولهم : ثالث ثلاثة ( تعارضتا ) , وكذا إن قيدت بينة النصراني فقط فعلى قول السقوط يصدق النصراني بيمينه وعلى القرعة من خرجت قرعته فله التركة وعلى القسمة يقسم بينهما نصفين وعلى الوقف يوقف , ( وإن لم يعرف دينه وأقام كل ) منهما ( بينة أنه مات على دينه تعارضتا ) أطلقتا أو قيدتا بمثل ما ذكر أو قيدت بينة النصراني فقط , ففيه ما تقدم على الأقوال الأربعة ( ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا , وقال النصراني بل قبله ) فلا ترثه ( صدق المسلم بيمينه ) ; لأن الأصل بقاؤه على دينه ( وإن أقاماهما ) أي البينتين بما قالاه ( قدم النصراني ) ; لأن مع بينته زيادة علم بالانتقال إلى الإسلام قبل موت الأب فهي ناقلة والأخرى مستصحبة لدينه , ( فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني ) ; لأن الأصل بقاء الحياة , ( وتقدم بينة المسلم على بينته ) إذا أقاما هما بما قالاه ; لأنها ناقلة من الحياة إلى الموت والأخرى مستصحبة للحياة , ( ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل ) من الفريقين ( مات على ديننا صدق الأبوان باليمين ) ; لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا لهما فيستصحب حتى يعلم خلافه ( وفي قول يوقف الأمر حتى يتبين أو يصطلحوا ) والتبعية تزول بالبلوغ وفي وجه يصدق الابنان باليمين ; لأن ظاهر الدار الإسلام .","part":2,"page":648},{"id":1333,"text":"( ولو شهدت ) بينة ( أنه أعتق في مرضه سالما وأخرى ) أنه أعتق ( غانما وكل واحد ) منهما ( ثلث ماله فإن اختلف تاريخ ) للبينتين ( قدم الأسبق ) تاريخا ( وإن اتحد ) التاريخ ( أقرع ) بينهما ( وإن أطلقتا ) أو إحداهما ( قيل يقرع بينهما ) اقتصر عليه البغوي ( وقيل في قول يعتق من كل نصفه ) ذكره جماعة منهم الإمام ( قلت المذهب يعتق من كل نصفه ) الذي هو أحد القولين كما في الروضة كأصلها من غير تصريح بترجيح ( والله أعلم ) جمعا بين البينتين , ( ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلثه ) أي من ثلث ماله ( ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلث ثبتت ) أي الوصية ( لغانم ) دون سالم , وارتفعت التهمة في الشهادة بالرجوع عنه بذكر بدل يساويه , ( فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ) بشهادة الأجنبيين , ( ومن غانم ثلث ماله ) أي الموصي أي قدر ثلث ماله ( بعد سالم ) بإقرار الوارثين الذي تضمنته شهادتهما له وهو ثلثاه وكأن سالما هلك أو غصب من التركة ولو كان الوارثان غير حائزين عتق من غانم قدر ثلث حصتهما . .","part":2,"page":649},{"id":1334,"text":"فصل في القائف الملحق للنسب عند الاشتباه ما خصه الله به من علم ذلك ( شرط القائف ) ليعمل بقوله فيما ذكر ( مسلم عدل مجرب ) بأن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه ثم في نسوة أخر , كذلك ثم في نسوة أخر كذلك ثم صنف رابع فيهن أمه ويصيب في الكل والأصح إلحاق الأب بالأم في عرض الولد معه في رجال ومنهم من اكتفى بالعرض مرة . وقال الإمام العبرة بغلبة الظن وقد تحصل بدون ثلاث ( والأصح اشتراط حر ذكر ) كالقاضي , والثاني لا كالمفتي ( لا عدد ) كالقاضي والثاني يشترط كالمزكي ( ولا كونه مدلجيا ) أي من بني مدلج فيجوز كونه من سائر العرب ومن العجم والمشترط وقف مع ما ورد في الحديث وهو ما روى الشيخان عن { عائشة قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم مسرورا فقال ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وقد بدت أقدامها فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض } ( فإذا تداعيا مجهولا ) لقيطا أو غيره , ( عرض عليه ) أي القائف فمن ألحقه به لحقه كما تقدم في كتاب اللقيط ( وكذا لو اشتركا في وطء ) لامرأة ( فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة ) كأن وجدها كل بفراشه فظنها زوجته أو أمته , ( أو ) وطئا ( مشتركة لهما ولو وطئ زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو ) في ( نكاح فاسد ) كأن نكحها في العدة جاهلا بها ( أو ) وطئ ( أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحد منهما , وكذا لو وطئ ) بشبهة ( منكوحة ) وولدت ممكنا منه ومن زوجها يعرض على القائف ( في الأصح ) والثاني يلحق الزوج ; لأنها فراشه , ( فإذا ولدت ) الموطوءة في المسائل المذكورة , ( لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطئيهما ) ولدا ( وادعياه عرض عليه ) أي القائف فيلحق من ألحقه به منهما ( فإن تخلل بين وطئيهما حيضة فللثاني ) الولد ( إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح ) والثاني واطئا بشبهة أو في نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول ; لأن إمكان الوطء","part":2,"page":650},{"id":1335,"text":"مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء والإمكان حاصل بعد الحيضة وإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد انقطع تعلقه في الأظهر ; لأن المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بحقيقة الوطء , ( وسواء فيهما ) أي المتنازعين فيما ذكر ( اتفقا إسلاما وحرية أم لا ) كمسلم وذمي وحر وعبد كما تقدم في كتاب اللقيط . .\rكتاب العتق بمعنى الإعتاق ( إنما يصح من مطلق التصرف ) فلا يصح من صبي ومجنون وسفيه ويصح من ذمي وحربي ( ويصح تعليقه ) بصفة ( وإضافته إلى جزء ) شائع كالربع أو معين كاليد من الرقيق ( فيعتق كله ) دفعة أو سراية وجهان وسواء الموسر وغيره .","part":2,"page":651},{"id":1336,"text":"( وصريحه تحرير وإعتاق , وكذا فك رقبة في الأصح ) لوروده في القرآن والثاني هو كناية لاستعماله في غير العتق وظاهر أن المراد الصيغ المشتملة على المشتقات من هذه الألفاظ , نحو أنت حر أو محرر أو حررتك أو عتيق أو معتق أو أعتقتك أو فكيك الرقبة إلى آخره , ( ولا يحتاج ) الصريح ( إلى نية ويحتاج إليها كناية وهي لا ملك لي عليك لا سلطان ) أي لي عليك ( لا سبيل ) أي لي عليك ( لا خدمة ) أي لي عليك ( أنت ) بفتح التاء ( سائبة أنت مولاي ) لاشتراكه بين العتيق والمعتق , ( وكذا كل صريح أو كناية للطلاق ) أي كناية هنا فيما هو صالح فيه بخلاف قوله للعبد : اعتد أو استبرئ رحمك ونوى العتق فإنه لا ينفذ , ( وقوله لعبده أنت حرة ولأمته أنت حر صريح ) ولا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث ( ولو قال عتقك إليك أو خيرتك ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في المجلس عتق ) وفي الروضة كأصلها الحال بدل المجلس ( أو ) قال ( أعتقتك على ألف أو أنت حر على ألف فقبل ) في الحال كما في الروضة كأصلها , ( أو قال له العبد أعتقني على ألف فأجابه عتق في الحال ولزمه الألف ) في الثلاث ( ولو قال بعتك نفسك بألف , فقال اشتريت فالمذهب صحة البيع ويعتق في الحال وعليه ألف والولاء لسيده ) , ونقل الربيع قولا أثبته بعض دون بعض أنه لا يصح ففيه طريقان .\r( ولو قال لحامل أعتقتك أو أعتقتك دون حملك عتقا ) ; لأنه كالجزء منها ولقوة العتق لم يبطل في الثانية بخلاف البيع فيها كما تقدم ( ولو أعتقه ) أي الحمل ( عتق دونها ) ولو أعتقهما عتقا بخلاف البيع في المسألتين فيبطل كما تقدم ( ولو كانت لرجل والحمل لآخر لم يعتق أحدهما بعتق الآخر ) وفي الروضة وأصلها أواخر الباب في فتاوى القاضي حسين أنه لو قال لجاريته وحملها مضغة أعتقت مضغتك كان لغوا ; لأن إعتاق ما لم ينفخ فيه الروح لا يصح .","part":2,"page":652},{"id":1337,"text":"( وإذا كان بينهما عبد فأعتق أحدهما كله أو نصيبه عتق نصيبه , فإن كان معسرا بقي الباقي لشريكه وإلا سرى إليه أو إلى ما أيسر به وعليه قيمة ذلك يوم الإعتاق . وتقع السراية بنفس الإعتاق وفي قول بأداء القيمة وفي قول إن دفعها بان أنها بالإعتاق ) وإن لم يدفعها أبان أنه لم يعتق الأصل في ذلك حديث الشيخين { من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق } ويقاس الموسر ببعض الباقي على الموسر بكله في السراية إليه , وقيل لا يسري إليه اقتصارا على الوارد في الحديث , ( واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري وعليه قيمة نصيب شريكه وحصته من مهر مثل وتجري الأقوال في وقت حصول السراية فعلى الأول والثالث لا تجب قيمة حصته من الولد ) وعلى الثاني تجب ( ولا يسر تدبير ) من أحدهما لنصيبه إلى الباقي , ( ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر ) لنفوذ تصرف المدين فيما بيده المملوك له والثاني يقول هو في الحقيقة غير موسر .","part":2,"page":653},{"id":1338,"text":"( ولو قال لشريكه الموسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر صدق بيمينه فلا يعتق نصيبه ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا يسري بالإعتاق ولا يسري إلى نصيب المنكر ) ولا يعتق على القولين الأخيرين , ( ولو قال لشريكه إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك فأعتق الشريك وهو موسر سرى إلى نصيب الأول إن قلنا السراية بالإعتاق وعليه قيمته ) وفي الروضة وأصلها وإن قلنا بالتبين فكذلك الحكم إذا أديت القيمة وإن قلنا بالأداء فنصيب المعلق عمن يعتق فيه وجهان أحدهما عنه , والثاني عن المعتق وعليه قيمته وبنيا على الوجهين فيما إذا أعتق أحدهما نصيبه بعد إعتاق الأول قبل الأداء تفريعا على قوله أحدهما يعتق عنه , والأصح عن الأول وعليه قيمته وقوله وهو موسر احترز به عن المعسر فلا يسري عليه وعتق على المعلق نصيبه , ( فلو قال ) لشريكه إن أعتقت نصيبك ( فنصيبي حر قبله فأعتق الشريك فإن كان المعلق معسرا عتق نصيب كل عنه والولاء لهما , وكذا إن كان موسرا وأبطلنا الدور ) وهو الأصح ( وإلا ) أي وإن صححناه ( فلا يعتق شيء ) ; لأنه لو عتق نصيب المنجز لعتق قبله نصيب المعلق , وسرى عليه بناء على ترتب السراية على العتق فلا يعتق نصيب المنجز فيلزم من القول بعتقه عدم عتقه , وفيما ذكر دور وهو توقف الشيء على ما يتوقف عليه وهو دور لفظي ولو قال في المسألة فنصيبي حر مع عتق نصيبك فأعتقه وقلنا السراية بالإعتاق ففي وجه يعتق على المنجز جميعه , ويلغو ذكر مع ; لأن المعلق يتأخر عن المعلق عليه والأصح يعتق على كل نصيبه نظرا لاعتبار المعية المانع للسراية .","part":2,"page":654},{"id":1339,"text":"( ولو كان عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق الآخران ) بكسر الخاء ( نصيبهما ) بالتثنية ( معا ) بأن علقا العتق بشرط واحد أو وكلا من أعتقهما دفعة وهما موسران , ( فالقيمة ) للنصف الذي سرى إليه العتق ( عليهما نصفان على المذهب ) ; لأن سبيلها سبيل ضمان المتلف بعدد الرءوس وفي قول من الطريق الثاني القيمة عليهما على قدر الملكين كما في نظيره في الشفعة ( وشرط السراية إعتاقه باختياره فلو ورث بعض ولده لم يسر ) عتقه عليه إلى باقيه , ( والمريض معسر إلا في ثلث ماله ) فإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في مرض الموت ولم يخرج من الثلث إلا نصيبه فلا سراية عليه , ( والميت معسر فلو أوصى بعتق نصيبه ) من عبد فأعتق بعد موته ( لم يسر ) وإن خرج كله من الثلث لانتقال المال غير الموصى به بالموت إلى الوارث . .\rفصل ( إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه عتق ) عليه . قال صلى الله عليه وسلم { لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه } أي بالشراء رواه مسلم وقال تعالى : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون } دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية وسواء في الأصل الذكر والأنثى وإن علوا وفي الفرع كذلك وإن سفلا وسواء الملك الاختياري بالشراء ونحوه والقهري بالإرث ولا يعتق غير الأصل , والفرع من الأقارب وقوله أهل تبرع لم يقصد له مفهوم لما سيأتي من العتق على الصبي والمجنون وليسا من أهل التبرع , ( ولا يشتري لطفل قريبه ) الذي يعتق عليه أي لا يصح اشتراؤه ( ولو وهب له أو وصي له ) به ( فإن كان كاسبا فعلى الولي قبوله ويعتق ) على الطفل ( وينفق من كسبه وإلا ) أي وإن لم يكن القريب كاسبا ( فإن كان الصبي معسرا وجب ) على الولي ( القبول ونفقته في بيت المال أو موسرا حرم ) القبول لئلا يتضرر الصبي بالإنفاق عليه .","part":2,"page":655},{"id":1340,"text":"( ولو ملك في مرض موته قريبه بلا عوض ) كأن ورثه أو وهب له ( عتق ) عليه ( من ثلثه وقيل من رأس المال ) لحصوله بلا مقابل وعبر فيه في الروضة بالأصح أخذا من قول الرافعي إنه أولى بالترجيح ( أو بعوض بلا محاباة فمن ثلثه ) يعتق ( ولا يرث ) ; لأن عتقه من الثلث وصية ولا يجمع بينها وبين الإرث , ( فإن كان عليه دين فقيل لا يصح الشراء ) ; لأنه لا يترتب عليه العتق , ( والأصح صحته ) إذ لا خلل فيه ( ولا يعتق بل يباع للدين ) فهو مانع من عتقه , ( أو بمحاباة فقدرها كهبة ) فتكون من الثلث وقيل من رأس المال كما تقدم ( والباقي من الثلث ) .\r( ولو وهب لعبد بعض قريب سيده فقبل وقلنا يستقل به ) أي بالقبول وهو الأصح المذكور في باب معاملات العبيد , ( عتق وسرى وعلى سيده قيمة باقيه ) ; لأن الهبة له هبة لسيده وقبوله كقبول سيده . وقال في الروضة ينبغي أن لا يسري ; لأنه دخل في ملكه قهرا كالإرث وفيها كأصلها في كتاب الكتابة قبل الحكم الرابع تصحيحه وحكاية الأول وجها في الوسيط وفرض المسألة فيما إذا لم يتعلق بالسيد لزوم النفقة انتهى . والأول جزم به البغوي في التهذيب هنا وشيخه القاضي الحسين في كتاب اللقيط .","part":2,"page":656},{"id":1341,"text":"فصل إذا ( أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره عتق ثلثه ) ; لأن العتق تبرع معتبر من الثلث كما تقدم في كتاب الوصايا ( فإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق شيء منه ) ; لأن العتق وصية , والدين مقدم عليها ( ولو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمتهم سواء ) دفعة كقوله أعتقتكم , ( عتق أحدهم بقرعة , وكذا لو قال أعتقت ثلثكم أو ثلثكم حر ولو قال أعتقت ثلث كل عبد ) منكم ( أقرع ) بينهم ; لأن إعتاق بعض العبد كإعتاق كله فيكون كما لو قال أعتقتكم . ( وقيل يعتق من كل ثلثه ) فقط فلا إقراع , ( والقرعة أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية يكتب في ثنتين ) منها ( رق وفي واحدة عتق وتدرج في بنادق كما سبق ) في باب القسمة ( وتخرج واحدة باسم أحدهم فإن خرج العتق عتق ورق الآخران ) بفتح الخاء ( أو الرق رق وأخرجت أخرى باسم آخر ) فإن خرج العتق عتق ورق الثالث وإن خرج الرق رق وعتق الثالث , ( ويجوز أن تكتب أسماؤهم ) في الرقاع ( ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه عتق ورقا ) أي الباقيان ( وإن كانوا ثلاثة قيمة واحد مائة وآخر مائتان وآخر ثلاثمائة أقرع ) بينهم ( بسهمي رق وسهم عتق ) فيكتب في رقعتين رق وفي واحدة عتق إلى آخر ما تقدم . ( فإن خرج العتق لذي المائتين عتق ورقا ) أي الباقيان ( أو للثالث عتق ثلثاه ) ورق باقيه والأخران أو للأول عتق , ( ثم يقرع بين الآخرين بسهم رق وسهم عتق ) في رقعتين ( فمن خرج ) العتق على اسمه منهما , ( تمم منه الثلث ) فإن ذا كان المائتين عتق نصفه أو ذا الثلاثمائة عتق ثلثه ورق الباقي والآخر وإن كتب في الرقاع أسماؤهم فإن خرج على الحرية اسم ذي المائة عتق وتمم الثلث ممن خرج اسمه بعده إلى آخر ما تقدم . ( وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة ) في جميع الأجزاء ( كستة قيمتهم سواء جعلوا اثنين اثنين ) أي جعل كل اثنين منهم جزءا وصنع كما سبق في الثلاثة المتساوية القيمة , ( أو بالقيمة دون العدد كستة قيمة أحدهم","part":2,"page":657},{"id":1342,"text":"مائة وقيمة اثنين مائة و ) قيمة ( ثلاثة مائة جعل الأول جزءا والاثنان جزءا والثلاثة جزءا ) وأقرع بينهم كما تقدم وفي عتق الاثنين إن خرج وافق ثلث العدد ثلث القيمة فقوله دون العدد صادق ببعض الأجزاء في مقابلته للمثبت قبله في جميع الأجزاء ولا يتأتى التوزيع بالعدد دون القيمة ( وإن تعذر بالقيمة ) مع العدد ( كأربعة قيمتهم سواء ففي قول يجزءون ثلاثة أجزاء واحد ) جزء ( وواحد ) جزء ( واثنان ) جزء . ( فإن خرج العتق لواحد عتق ثم أقرع لتتميم الثلث ) بين الثلاثة أثلاثا كما صرح به في التهذيب فمن خرج له سهم العتق عتق ثلثه ( أو ) خرج العتق ( للاثنين رق الآخران ثم أقرع بينهما ) أي بين الاثنين , ( فيعتق من خرج له العتق وثلث الآخر وفي قول يكتب اسم كل عبد في رقعة ) ويخرج على الحرية رقعة ثم أخرى ( فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني قلت ) كما . قال الرافعي في الشرح ( أظهرهما الأول والله أعلم والقولان في استحباب وقيل إيجاب ) قال في الروضة كأصلها وهو مقتضى كلام الأكثرين . والأصل في القرعة ما روى مسلم عن عمران بن الحصين { أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة } والظاهر تساوي الأثلاث في القيمة .","part":2,"page":658},{"id":1343,"text":"( وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال وخرج كلهم من الثلث عتقوا ولهم كسبهم من يوم الإعتاق ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم ) إذ لا موجب للرجوع به ( وإن خرج بما ظهر عبد آخر ) فيما إذا عتق من ثلاثة واحد . ( أقرع ) بين الباقين فمن خرج له العتق عتق ( ومن عتق بقرعة حكم بعتقه من يوم الإعتاق وتعتبر قيمته حينئذ وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث ومن بقي رقيقا قوم يوم الموت وحسب من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت لا الحادث بعده ) ; لأنه ملك الوارث ( فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم , قيمة كل ) منهم ( مائة فكسب أحدهم مائة ) قبل موت السيد ( أقرع ) بينهم ( فإن خرج العتق للكاسب عتق وله المائة وإن خرج لغيره عتق ثم أقرع ) بين الباقيين الكاسب وغيره , ( فإن خرجت ) القرعة ( لغيره عتق ثلثه ) لضميمة مائة الكسب ( وإن خرجت ) القرعة ( له ) أي للكاسب ( عتق ربعه وتبعه ربع كسبه ) ويكون للوارث الباقي منه ومن كسبه مع العبد الآخر وذلك مائتان وخمسون ضعف ما عتق وذكر في المحرر طريقة بالجبر والمقابلة فقال ويستخرج ذلك بطريق الجبر بأن يقال عتق من العبد الثاني شيء وتبعه من الكسب قبله غير محسوب من الثلث فبقي للوارث ثلاثمائة سوى شيئين تعدل مثلي ما أعتقناه وهو مائة وشيء فمثلاه مائتان وشيئان وذلك يقابل ثلاثمائة سوى شيئين فتجبر وتقابل , فمائتان وأربعة أشياء تقابل ثلاثمائة تسقط المائتين بالمائتين فيبقى أربعة أشياء في مقابلة مائة فالشيء خمسة وعشرون فعلمنا أن الذي عتق من العبد ربعه وتبعه من الكسب ربعه غير محسوب من الثلث . .","part":2,"page":659},{"id":1344,"text":"فصل في الولاء ( من عتق عليه رقيق بإعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابة وسراية فولاؤه له ) أما بالإعتاق فلحديث الشيخين { إنما الولاء لمن أعتق } وأما بغيره فبالقياس عليه , ( ثم لعصبته ) الأقرب فالأقرب لحديث { الولاء لحمة كلحمة النسب } رواه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الإسناد ويترتب على الولاء الإرث فقد صرح به في المحرر .\r( ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولاده وعتقائه ) وقد تقدم ذلك في كتاب الفرائض ( فإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا وارث فماله للبنت ) ; لأنه عتيق عتيقها , ( والولاء لأعلى العصبات ) كابن المعتق مع ابن ابنه .\r( ومن مسه رق فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته ) فلا ولاء عليه لمعتق أحد من أصوله وصورته أن تلد رقيقة رقيقا من رقيق أو حر وأعتق الولد أو أعتق أبواه أو أمه , ( ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الأم ) ; لأنه عتق بعتقها , ( فإن أعتق الأب انجر ) الولاء ( إلى مواليه ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر إلى مواليه فإن أعتق الجد والأب رقيق انجر ) إلى مواليه أيضا ( فإن أعتق الأب بعده انجر ) من موالي الجد ( إلى مواليه وقيل ) لا ينجر إلى موالي الجد بل ( يبقى لمولى الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد ولو ملك هذا الولد أباه جر ولاء إخوته لأبيه ) من مولى الأم ( إليه , وكذا ولاء نفسه في الأصح ) كما لو أعتق الأب غيره ثم يسقط ويصير كحر لا ولاء عليه ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( الأصح المنصوص لا يجره والله أعلم ) ; لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء . .","part":2,"page":660},{"id":1345,"text":"كتاب التدبير هو تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة ( صريحه أنت حر بعد موتي أو إذا مت أو متى مت فأنت حر أو أعتقتك بعد موتي , وكذا دبرتك أو أنت مدبر على المذهب ) المنصوص لاشتهاره في معناه وفي قول من طريق ثان مخرج من الكتابة هو كناية لخلوه عن لفظ العتق والحرية , ( ويصح بكناية عتق مع نية كخليت سبيلك بعد موتي ) بنية العتق .\r( ويجوز ) التدبير ( مقيدا كإن مت في ذا الشهر أو المرض فأنت حر ) فإن مات على الصفة المذكورة عتق وإلا فلا ( ومعلقا كإن دخلت ) الدار ( فأنت حر بعد موتي فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا فلا ويشترط الدخول قبل موت السيد ) في حصول العتق ( فإن قال إن مت ثم دخلت ) الدار ( فأنت حر اشترط دخول بعد الموت ) في حصول العتق ( وهو على التراخي وليس للوارث بيعه قبل الدخول ) وله كسبه ( ولو قال إذا مت ومضى شهر فأنت حر فللوارث استخدامه في الشهر لا بيعه ) لحق الميت ( ولو قال إن شئت فأنت مدبر , أو أنت حر بعد موتي إن شئت اشترطت المشيئة متصلة ) أي على الفور ( فإن قال متى شئت ) بدل إن شئت ( فللتراخي ) وتشترط المشيئة في الصورتين قبل موت السيد , ( ولو قالا لعبدهما إذا متنا فأنت حر لم يعتق حتى يموتا ) معا أو مرتبا , ( فإن مات أحدهما فليس لوارثه بيع نصيبه ) وله إجارته ثم عتقه بموتهما معا قيل عتق تدبير , والصحيح لا لتعلقه بموتين فهو عتق بحصول الصفة وفي موتهما مرتبا قيل لا تدبير , والصحيح أنه بموت أحدهما يصير نصيب الآخر مدبرا ونصيب الميت لا يكون مدبرا .","part":2,"page":661},{"id":1346,"text":"( ولا يصح تدبير مكره ومجنون وصبي لا يميز , وكذا مميز في الأظهر ) , والثاني قال لا تضييع فيه ( ويصح من سفيه ) أي محجور عليه بسفه لصحة عبارته , ( وكافر أصلي ) حربي أو ذمي ( وتدبير المرتد يبنى على أقوال ملكه ) فعلى قول بقائه يصح وزواله لا يصح ووقفه , وهو الأظهر إن أسلم بان صحته وإن مات مرتدا بان فساده ( ولو دبر ثم ارتد لم يبطل ) تدبيره ( على المذهب ) , والطريق الثاني يبطل والثالث يبنى على أقوال ملكه إن بقي لم يبطل أو زال بطل أو وقف وقف , ووجه الطريق الأول الصيانة لحق العبد عن الضياع , فيعتق إذا مات السيد مرتدا ووجه الطريق الثاني بأنه لو بقي التدبير لنفذ العتق به من الثلث وشرط ما ينفذ من الثلث بقاء الثلثين للورثة ومال المرتد فيء لا إرث ودفع بأن الشرط سلامة الثلثين , للمستحقين من ورثة أو غيرهم , ( ولو ارتد المدبر لم يبطل ) تدبيره فلو مات السيد قبل موته عتق .\r( ولحربي حمل مدبره ) الكافر الكائن في دار الإسلام ( إلى دارهم ) بخلاف مكاتبه الكافر من غير رضاه لاستقلاله , ( ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره نقض ) تدبيره أي أبطل ( وبيع عليه ) ; لأنه مأمور بإزالة الملك عنه , وهي لا تحصل بالتدبير كما ذكره الرافعي في الشرح في كتابة الذمي في أثناء تعليل ولم يذكر المسألة هنا ولا هي في الروضة . ( ولو دبر كافر كافرا فأسلم ) العبد ( ولم يرجع السيد في تدبير ) بالقول بناء على القول بصحة الرجوع به الآتي , ( نزع ) العبد ( من يد سيده ) وجعل عند عدل دفعا للذل عنه ( وصرف كسبه إليه ) أي إلى سيده وهو باق على تدبير لا يباع ( وفي قول يباع ) عليه ويبطل التدبير دفعا لإذلاله ورجح الأول بتوقع الحرية وإن رجع السيد في التدبير بالقول وجوزنا الرجوع به بيع عليه جزما وظاهر أن البيع عليه حيث لم يزل ملكه ببيع أو غيره .","part":2,"page":662},{"id":1347,"text":"( وله ) أي للسيد ( بيع المدبر ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم باع مدبر رجل من الأنصار رواه الشيخان , ( والتدبير تعليق عتق بصفة وفي قول وصية ) للعبد بعتقه ( فلو باعه ) السيد , ( ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب ) وفي قول على قول التعليق يعود على قول عود الحنث في اليمين , ( ولو رجع عنه بقول كأبطلته فسخته نقضته رجعت فيه صح إن قلنا وصية وإلا فلا ) يصح ( ولو علق عتق مدبر بصفة صح ) تعليقه , ( وعتق بالأسبق من الموت والصفة ) ففي سبق الموت العتق بالتدبير ( وله وطء مدبرته ولا يكون رجوعا ) عن التدبير ( فإن أولدها بطل تدبيره ) ; لأن الاستيلاد أقوى منه , ( ولا يصح تدبير أم ولد ) إذا لا فائدة فيه .\r( ويصح تدبير مكاتب وكتابة مدبر ) فيكون كل منهما مدبرا مكاتبا فيعتق بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم , وذلك في الثاني مبني على الأظهر أن التدبير تعليق عتق بصفة فإن قلنا وصية بطل بالكتابة ويبطل أيضا إذا أديت النجوم قبل موت السيد فإن مات قبل أدائها ففي المسألة الأولى , ومثلها الثانية . قال الشيخ أبو حامد تبطل الكتابة وكذا قال الشيخ في التنبيه وفي التهذيب ارتفعت . وقال ابن الصباغ لا تبطل كما لو أعتق السيد مكاتبه قبل الأداء فيتبعه ولده وكسبه انتهى , وعلى الأول يكونان للسيد ويجاب بأن العتق في المقيس عليه عن الكتابة والكلام هنا في العتق بالتدبير . .\rفصل . إذا ( ولدت مدبرة من نكاح أو زنا ) ولدا حدث بعد التدبير وانفصل قبل موت السيد ( لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر ) كما لا يثبت لولد المرهونة حكم الرهن بجامع أن كلا منهما يقبل الرفع والثاني يثبت كما يثبت لولد المستولدة حكم أمه بجامع العتق بموت السيد .","part":2,"page":663},{"id":1348,"text":"ولو كانت حاملا عند موت السيد تبعها الحمل قطعا , ( ولو دبر حاملا ثبت له ) أي للحمل ( حكم التدبير على المذهب ) وفي قول من الطريق الثاني المبني على أن الحمل لا يعلم لا يثبت وعلى الثبوت , ( فإن ماتت ) في حياة السيد بعد انفصال الحمل ( أو رجع في تدبيرها ) بالقول بناء على القول بصحة الرجوع به , ( دام تدبيره ) أي الحمل المنفصل والمتصل , ( وقيل إن رجع وهو متصل فلا ) يدوم تدبيره بل يتبعها في الرجوع ( ولو دبر حملا صح ) تدبيره ( فإن مات ) السيد ( عتق ) الحمل ( دون الأم وإن باعها صح ) البيع , ( وكان رجوعا عنه ) أي عن تدبيره الحمل ( ولو ولدت المعلق عتقها ) بصفة ولدا من زنا أو نكاح حدث بعد التعليق وانفصل قبل وجود الصفة ( لم يعتق الولد وفي قول إن عتقت بالصفة عتق ) وهما كالقولين في ولد المدبرة ولو كانت حاملا عند وجود الصفة عتق الحمل قطعا وظاهر أن الحامل عند التعليق كالحامل عند التدبير فيتبعها الحمل على الأصح في تصحيح التنبيه .\r( ولا يتبع مدبرا ولده ) المملوك لسيده وإنما يتبع الأم في الرق والحرية ( وجنايته ) أي المدبر ( كجناية قن ) فإن قتل بها فات التدبير أو بيع فيها بطل التدبير أو فداه السيد بقي التدبير والجناية عليه كجناية على قن فإن كانت بالقتل وأخذ السيد قيمته لا يلزمه أن يشتري بها عبدا يدبره ( ويعتق بالموت ) أي موت السيد , ( من الثلث كله أو بعضه بعد الدين ) فلو استغرق الدين التركة لم يعتق منه شيء أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين ويعتق ثلث الباقي منه وإن لم يكن دين ولا مال سواه عتق ثلثه وإن خرج من الثلث عتق كله وسواء في اعتبار التدبير من الثلث وقع في الصحة أم في المرض .","part":2,"page":664},{"id":1349,"text":"( ولو علق عتقا على صفة تختص بالمرض كإن دخلت ) الدار ( في مرض موتي فأنت حر عتق من الثلث ) عند وجود الصفة ( وإن احتملت ) الصفة ( الصحة ) والمرض بأن لم يقيد به , ( فوجدت في المرض فمن رأس المال ) يعتق ( في الأظهر ) اعتبارا بوقت التعليق , والثاني من الثلث اعتبارا بوقت وجود الصفة , ورجح الأول بأنه حين التعليق لم يكن متهما بإبطال حق الورثة . نعم إن وجدت الصفة باختيار السيد عتق من الثلث جزما .\r( ولو ادعى عبده التدبير فأنكر فليس برجوع ) بناء على جواز الرجوع بالقول , ( بل يحلف ) أنه ما دبره وله إسقاط اليمين عن نفسه بأن يقول إن كنت دبرته فقد رجعت عنه بناء على جواز الرجوع بالقول , ( ولو وجد مع مدبر مال فقال كسبته بعد موت السيد وقال الوارث قبله صدق المدبر بيمينه ) ; لأن اليد له , ( وإن أقاما بينتين ) بما قالاه ( قدمت بينته ) لما ذكر . .","part":2,"page":665},{"id":1350,"text":"كتاب الكتابة يعلم المراد بها من صيغتها الآتية ,والأصل فيها قوله تعالى { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيها خيرا } ( هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب ) وبهما فسر الشافعي رضي الله عنه الخير في الآية ( قيل أو غير قوي ) على الكسب نظرا إلى أنه الأمين يعان بالصدقات ليعتق والأول قال لا وثوق بذلك وقيل يستحب لقوي غير أمين كما فسر به ابن عباس وغيره الخير بالقدرة على الكسب والشافعي ضم إليها الأمانة ; لأنه قد يضيع ما يكسبه فلا يعتق , ( ولا تكره بحال ) ; لأنها عند فقد الوصفين قد تفضي إلى العتق ولا تجب إذا طلبها العبد الموصوف بهما , وإلا لبطل أثر الملك واحتكم المماليك على المالكين , ( وصيغتها كاتبتك على , كذا ) كألف ( منجما إذا أديته فأنت حر ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم ) وهو الوقت المضروب ذكره الجوهري ويطلق على المال المؤدى فيه ويكفي ذكر نجمين ( ولو ترك لفظ التعليق ) أي إذا إلى آخره ( ونواه ) بقوله كاتبتك على , كذا إلى آخره , ( جاز ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب ) المنصوص وفي قول من طريق ثان مخرج يكفي كالتدبير وفرق الأول بأن التدبير مشهور في معناه بخلاف الكتابة لا يعرف معناها إلا الخواص , ( ويقول المكاتب قبلت ) وبه تتم الصيغة ويؤخذ منها أن معنى الكتابة عقد عتق بلفظها بعوض مؤجل بوقتين فأكثر .","part":2,"page":666},{"id":1351,"text":"( وشرطهما ) أي المكاتب والمكاتب ( تكليف ) بأن يكونا بالغين عاقلين ( وإطلاق ) بأن يكونا مختارين والسيد غير محجور عليه بسفه والعبد غير مرهون ومؤجر ولا تصح كتابة ولي المحجور عليه أبا كان أو غيره ; لأنها تبرع , ( وكتابة المريض ) مرض الموت ( من الثلث فإن كان له ) عند الموت ( مثلاه ) أي العبد بأن كانت قيمته ثلث التركة , ( صحت كتابة كله فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مائتين وقيمته مائة عتق ) ; لأنه يبقى للورثة مثلاه وهما المائتان ( وإن أدى مائة عتق ثلثاه ) ويبقى للورثة ثلثه والمائة والمؤدي في المسألتين هو المكاتب عليه وإن لم يؤد شيئا قبل موت السيد فثلثه مكاتب فإذا أدى حصته من النجوم عتق , ( ولو كاتب مرتد بنى على أقوال ملكه ) فعلى قول بقائه يصح وزواله لا يصح , ( فإن وقفناه ) وهو الأظهر ( بطلت على الجديد ) في وقف العقود وعلى القديم إن أسلم بان صحتها , وإن مات مرتدا بان بطلانها وتصح كتابة الكافر غير مرتد , ( ولا تصح كتابة مرهون ) ; لأنه معرض للبيع ( ومكرى ) ; لأنه مستحق المنفعة فلا يتفرغ للاكتساب لنفسه .\r( وشرط العوض كونه دينا مؤجلا ) ليحصله ويؤديه ( ولو منفعة ) كبناء ( ومنجما بنجمين فأكثر ) كما جرى عليه الصحابة فمن بعدهم , ( وقيل إن ملك ) السيد ( بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم ) في كتابته ; لأنه قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه فتستثنى هذه الصورة على هذا الوجه والأصح لا تستثنى ومن التنجيم بنجمين في المنفعة أن يكاتبه على بناء دارين موصوفتين في وقتين معلومين ويشترط في المنفعة التي يمكن الشروع فيها في الحال كالخدمة أن تتصل بالعقد ولا بد فيها لصحة الكتابة من ضميمة فإذا كاتبه على خدمة شهر من الآن أو على دينار يؤديه بعد انقضاء الشهر الثاني أو يوم منه صحت ولو قدم شهر الدينار على شهر الخدمة . لم يصح ولو اقتصر على خدمة الشهرين وصرح بأن كل شهر نجم لم يصح أيضا ; لأنهما نجم واحد ولا ضميمة .","part":2,"page":667},{"id":1352,"text":"( ولو كاتب على خدمة شهر ) من الآن ( ودينار عند انقضائه ) أو في أثنائه كبعد العقد بيوم ( صحت ) في المسألتين وقيل لا لاتحاد النجم وكضم الدينار ضم خياطة ثوب موصوف ( أو ) كاتب العبد ( على أن يبيعه , كذا ) كثوب بألف ( فسدت ) ; لأنه شرط عقدا في عقد ( ولو قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف ) بنجمين مثلا فقال آخر كل شهر نصفه , ( وعلق الحرية بأدائه ) وقبل العبد ( فالمذهب صحة الكتابة دون البيع ) فيبطل وفي قول تبطل الكتابة أيضا , وهما قولا تفريق الصفقة هذه الطريقة الراجحة , والطريق الثاني فيهما قول بالصحة وقول بالبطلان وهما قولا الجمع بين عقدين مختلفي الحكم ووجه ترجيح القطع ببطلان البيع تقدم أحد شقيه على مصير العبد من أهل مبايعة السيد وعلى صحة الكتابة فقط يوزع الألف على قيمتي العبد والثوب , فما خص العبد يؤديه في النجمين مثلا .\r( ولو كاتب عبيدا ) كثلاثة صفقة ( على عوض منجم ) بنجمين مثلا ( وعلق عتقهم بأدائه فالنص صحتها ويوزع ) المسمى كألف ( على قيمتهم يوم الكتابة فمن أدى حصته عتق ومن عجز ) منهم ( رق ) فإذا كانت قيمة أحدهم مائة وقيمة الثاني مائتين وقيمة الثالث ثلاثمائة فعلى الأول سدس المسمى وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه ومقابل النص قول مخرج ببطلان كتابتهم .\r( ويصح كتابة بعض من باقيه حر فلو كاتب كله صح في الرق في الأظهر ) من قولي تفريق الصفقة وبطل في الآخر ( ولو كاتب بعض رقيق فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن ) في كتابته ( وكذا إن أذن ) فيها ( أو كان له على المذهب ) ; لأن العبد لا يستقل فيها بالتردد لاكتساب النجوم , وفي قول تصح كإعتاقه , والطريق الثاني القطع بالأول وهو الراجح في الثانية وحكاه في الأولى الرافعي وليس في الروضة .","part":2,"page":668},{"id":1353,"text":"( ولو كاتباه معا أو وكلا ) من كاتبه أو وكل أحدهما الآخر فكاتبه ( صح ) ذلك ( إن اتفقت النجوم ) . قال في الروضة كأصلها جنسا وأجلا وعددا وفي هذا إطلاق النجم على المؤدى ( وجعل المال على نسبة ملكيهما ) صرح به أو أطلق ( فلو عجز ) العبد ( فعجزه أحدهما ) وفسخ الكتابة ( وأراد الآخر إبقاءه ) فيها وإنظاره ( فكابتداء عقد ) فلا يجوز بغير إذن الآخر ولا بإذنه على الأظهر ( وقيل يجوز ) بالإذن قطعا ; لأن الدوام أقوى من الابتداء ( ولو أبرأ ) أحد المكاتبين معا العبد , ( من نصيبه ) من النجوم ( أو أعتقه ) أي نصيبه من العبد ( عتق نصيبه ) منه ( وقوم الباقي ) وعتق عليه ( إن كان موسرا ) والعبد عاجز عائد إلى الرق فإن لم يكن كذلك فإن أدى نصيب الشريك من النجوم عتق نصيبه من العبد عن الكتابة وإن عجز وعاد إلى الرق عتق النصيب على الشريك الأول بالقيمة كما تقدم .","part":2,"page":669},{"id":1354,"text":"فصل ( يلزم السيد أن يحط عنه ) أي العبد ( جزءا من المال ) المكاتب عليه ( أو يدفعه إليه ) بعد قبضه ويقوم مقامه غيره من جنسه قال تعالى : { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } فسر الإيتاء بما ذكر ; لأن القصد منه الإعانة على العتق ( والحط أولى ) من الدفع لما ذكر ( وفي النجم الأخير أليق ) ; لأنه أقرب إلى العتق ( والأصح أنه يكفي ما يقع عليه الاسم ) أي اسم المال ( ولا يختلف بحسب المال ) قلة وكثرة , والثاني لا يكفي ما ذكر ويختلف بحسب المال فيجب ما يليق بالحال فإن لم يتفقا على شيء قدره الحاكم باجتهاده ( و ) الأصح ( أن وقت وجوبه قبل العتق ) ليستعين به عليه الثاني بعده ليتبلغ به وعلى الأول يتعين في النجم الأخير , ويجوز من أول عقد الكتابة وبعد الأداء والعتق قضاء , ( ويستحب الربع وإلا فالسبع ) روى النسائي والبيهقي عن علي كرم الله وجهه { يحط عن المكاتب قدر ربع كتابته } وروي عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى مالك في الموطأ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كاتب عبدا له على خمسة وثلاثين ألفا ووضع منها خمسة آلاف وذلك في آخر نجومه , وخمسة سبع خمسة وثلاثين .","part":2,"page":670},{"id":1355,"text":"( ويحرم ) على السيد ( وطء مكاتبته ) لاختلال ملكه فيها , ( ولا حد فيه ) لبقاء ملكه فيه ويعزر إن علم تحريمه وكذلك هي ( ويجب ) به ( مهر ) لها وإن طاوعته ( والولد ) منه ( حر ) ; لأنها علقت به في ملكه ( ولا تجب قيمته على المذهب ) وفي قول لها قيمته بناء على قول يأتي إن حق الملك في ولدها من غيره لها , والأول مبني على مقابله الأظهر أن حق الملك فيه للسيد مع قول آخر أنه مملوك له ( وصارت ) بالولد ( مستولدة مكاتبة فإن عجزت عتقت بموته ) أي السيد ( وولدها من نكاح أو زنا مكاتب في الأظهر يتبعها زنا أو عتقا وليس عليه شيء ) للسيد , والثاني هو مملوك للسيد يتصرف فيه بالبيع وغيره كولد المرهونة , ( و ) على الأول ( الحق ) أي حق الملك ( فيه للسيد وفي قول لها فلو قتل فقيمته لذي الحق ) منهما ( والمذهب أن أرش جنايته عليه ) أي على الولد ( وكسبه ومهره ينفق منهما عليه وما فضل منهما وقف فإن عتق فله وإلا فللسيد ) وفي وجه لا يوقف بل يصرف إلى السيد هذا كله على قول إن حق الملك فيه للسيد , وعلى قول إنه لها يكون ما ذكر من الأرش وغيره لها .","part":2,"page":671},{"id":1356,"text":"( ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع ) أي جميع المال المكاتب عليه لحديث { المكاتب عبد ما بقي عليه درهم } , رواه أبو داود وغيره ووصفه في الروضة بأنه حسن ( ولو أتى ) المكاتب ( بمال فقال السيد هذا حرام ) أي ليس ملكه ( ولا بينة ) له بذلك ( حلف المكاتب أنه حلال ) أي ملكه ( ويقال للسيد تأخذه أو تبرئه عنه ) أي عن قدره ( فإن أبى قبضه القاضي ) وإن كان قدر المكاتب عليه عتق العبد , ( فإن نكل المكاتب ) عن الحلف ( حلف السيد ) لغرض امتناعه من الحرام ولو كان له بينة سمعت لذلك . ( ولو خرج المؤدي مستحقا رجع السيد ببدله ) وهو مستحقه ( فإن كان في النجم الأخير بان أن العتق لم يقع وإن كان ) السيد ( قال عند أخذه أنت حر ) ; لأنه بناه على ظاهر الحال من صحة الأداء وقد بان عدم صحته ( وإن خرج معيبا فله رده وأخذ بدله ) وله أن يرضى به .\r(ولايتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده ) لبقائه على الرق (ولا يتسرى بإذنه على المذهب ) خوفا من هلاك الجارية في الطلق فمنعه من الوطء كمنع الراهن من وطء المرهونة . وقال الشيخ أبو محمد : لا يبعد إجراء الوجهين في وطء الراهن من يؤمن حبلها هنا , وفي الروضة في بابي معاملات العبيد ونكاحهم كأصلها في الثاني أن في تسري المكاتب بإذن سيده قولين كتبرعه وما هنا أرجح .","part":2,"page":672},{"id":1357,"text":"( وله شراء الجواري لتجارة فإن وطئها ) أي جاريته على خلاف منعنا منه , ( فلا حد ) عليه لشبهة الملك ولا مهر ; لأنه لو ثبت لثبت له ( والولد ) من وطئه , ( نسيب فإن ولدته في الكتابة ) أي قبل عتق أبيه ( أو بعد عتقه لدون ستة أشهر ) منه ( تبعه رقا وعتقا ) وهو مملوك لأبيه يمتنع بيعه ولا يعتق عليه لضعف ملكه , ( ولا تصير مستولدة في الأظهر ) ; لأنها علقت بمملوك والثاني تصير ; لأن ولدها ثبت له حق الحرية بكتابته على أبيه وامتناع بيعه فيثبت لها حرمة الاستيلاد ( ولو ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر ) منه وفي الروضة وأصلها لستة أشهر فأكثر ( وكان يطؤها فهو حر وهي أم ولد ) وإن احتمل أن العلوق قبل العتق تغليبا للحرية وإن لم يطأها بعد العتق فاستيلادها على الخلاف .\r( ولو عجل ) المكاتب ( النجوم ) قبل محلها ( لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع ) من قبضها ( غرض كمؤنة حفظه ) أي المال النجوم إلى محله ( أو خوف عليه ) كأن عجل في زمن نهب ( وإلا ) أي وإن لم يكن له في الامتناع غرض ( فيجبر ) على قبضه ( فإن أبي قبضه القاضي ) عنه وعتق المكاتب ( ولو عجل بعضها ) أي النجوم ( ليبرئه من الباقي فأبرأ ) مع الأخذ ( لم يصح الدفع ولا الإبراء ) , وعلى السيد رد المأخوذ ولا عتق .","part":2,"page":673},{"id":1358,"text":"( ولا يصح بيع النجوم ولا الاعتياض عنها ) ; لأنها غير مستقرة ( فلو باع ) السيد ( وأدى ) المكاتب ( إلى المشتري ) النجوم ( لم يعتق في الأظهر ويطالب السيد المكاتب ) بها ( والمكاتب المشتري بما أخذ منه ) والثاني يعتق ; لأن السيد سلط المشتري على قبضها منه فأشبه الوكيل وفرق الأول بأن المشتري يقبض لنفسه بخلاف الوكيل وتمم الثاني بأن ما أخذه المشتري يعطيه للسيد ; لأنه جعل كوكيله ( ولا يصح بيع رقبته في الجديد فلو باع ) السيد ( فأدى ) المكاتب النجوم ( إلى المشتري ففي عتقه القولان ) أظهرهما المنع وفي القديم يصح بيعه كبيع المعلق عتقه بصفة , ويملكه المشتري مكاتبا ويعتق بأداء النجوم إليه والولاء له , ( وهبته كبيعه ) , فيما ذكر .\r( وليس له ) أي للسيد ( بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده وتزويج أمته ) ; لأنه معه كالأجنبي , ( ولو قال له رجل أعتق مكاتبك على كذا ففعل عتق ولزمه ما التزمه ) وهو افتداء منه . .","part":2,"page":674},{"id":1359,"text":"فصل ( الكتابة لازمة من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز ) المكاتب ( عن الأداء ) عند المحل لنجم أو بعضه فللسيد الفسخ في ذلك وفيما إذا امتنع من الأداء مع القدرة عليه كما في الروضة كأصلها أو غاب وقته كما سيأتي , ( وجائزة للمكاتب فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء فإذا عجز نفسه ) أي قال أنا عاجز عن كتابتي مع تركه الأداء ( فللسيد الصبر ) عليه ( والفسخ ) للكتابة ( بنفسه وإن شاء بالحاكم ) وليس على الفور ( وللمكاتب الفسخ ) لها أيضا ( في الأصح ) والثاني قال لا ضرر عليه في بقائها ( ولو استمهل المكاتب ) السيد ( عند حلول النجم استحب ) له ( إمهاله فإن أمهل ) السيد ( ثم أراد الفسخ ) لسبب مما تقدم ( فله ) ذلك ( وإن كان معه عروض أمهله ) لزوما , ( ليبيعها فإن عرض كساد فله أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام ) كما في الروضة كأصلها عن البغوي لا يلزم أكثر منها وسكتا على ذلك ( وإن كان ماله غائبا أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين وإلا ) بأن كان مرحلتين أو أكثر ( فلا ) يمهل وللسيد الفسخ وفي الروضة كأصلها ذكر هذا التفصيل عن ابن الصباغ والبغوي وغيرهما وحمل إطلاق الإمام والغزالي أن للسيد الفسخ عليه ( ولو حل النجم وهو ) , أي المكاتب ( غائب ) أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد كما في الروضة كأصلها ( فللسيد الفسخ ) إن شاء بنفسه وإن شاء بالحاكم , ( ولو كان له مال حاضر فليس للقاضي الأداء منه ) ويمكن السيد من الفسخ ; لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا ولم يؤد المال , .","part":2,"page":675},{"id":1360,"text":"( ولا تنفسخ ) الكتابة ( بجنون المكاتب يؤدي القاضي ) عنه ( وإن وجد له مالا ) . قال الغزالي زيادة على الجمهور ورأى له مصلحة في الحرية وإن رأى أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد وهذا أحسن , وإن لم يجد له مالا مكن السيد من الفسخ فإذا فسخ عاد المكاتب قنا له وعليه نفقته , فإن أفاق وظهر له مال كأن حصله قبل الفسخ دفعه إلى السيد وحكم بعتقه ونقض التعجيز ( ولا ) تنفسخ الكتابة ( بجنون السيد ويدفع ) وجوبا المكاتب المال , ( إلى وليه ولا يعتق بالدفع إليه ) أي إلى السيد ; لأن قبضه فاسد ولو تلف في يده فلا ضمان لتقصير المكاتب بالدفع إليه , ثم إن لم يكن في يد المكاتب شيء آخر يؤديه فللولي تعجيزه ولا تنفسخ أيضا بإغماء السيد والحجر عليه بسفه ولا بإغماء العبد .\r( ولو قتل سيده ) عمدا ( فلوارثه قصاص فإن عفا على دية أو قتل ) المكاتب , ( خطأ أخذها ) أي أخذ الوارث الدية , ( مما معه ) ; لأنه معه كأجنبي وفي قول إن كانت الدية أكثر من القيمة أخذ القيمة , ( فإن لم يكن ) معه ما يفي بما ذكر ( فله ) أي للوارث ( تعجيزه في الأصح ) والثاني المنع ; لأنه إذا عجزه سقط مال الجناية ; لأن السيد لا يثبت له على عبده دين فلا فائدة للتعجيز ودفع بأنه يستفيد به الرد إلى الرق المحض , ( أو قطع ) المكاتب ( طرفه ) أي السيد , ( فاقتصاصه والدية ) للطرف ( كما سبق ) في قتله ( ولو قتل ) المكاتب ( أجنبيا أو قطعه ) عمدا ( فعفا على مال أو كان ) ما فعله ( خطأ أخذ ) المستحق ( مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرش ) وفي قول إن كان الأرش أكثر من القيمة أخذه , وفي إطلاقه على دية النفس تغليب وذكر في الروضة كأصلها مسألة السيد بعد هذه , وقال : فيها القولان أي في هذه وهو يقتضي ترجيح أقل الأمرين فيها أيضا .","part":2,"page":676},{"id":1361,"text":"( فإن لم يكن معه ) أي المكاتب , ( شيء وسأل المستحق تعجيزه عجزه القاضي ) المسئول ( وبيع ) منه ( بقدر الأرش ) إن زادت قيمته عليه وإلا فكله , ( فإن بقي منه شيء بقيت فيه الكتابة ) فإذا أدى حصته من النجوم عتق , ( وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبا ) وعلى المستحق , قبوله في القضاء وهو بأقل الأمرين .\r( ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه ) من النجوم ( عتق ولزمه الفداء ) ; لأنه فوت متعلق حق المجني عليه كما لو قتله ( ولو قتل المكاتب بطلت ) كتابته ( ومات رقيقا ) لفوات محلها , ( ولسيده قصاص على قاتله ) العامد , ( المكافئ ) له ( وإلا فالقيمة ) له لبقائه على ملكه ولو قتله فليس عليه إلا الكفارة قاله في المحرر .\r( ويستقل ) المكاتب ( بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر ) كالبيع والشراء والإجارة ( وإلا فلا ) أي وما فيه تبرع كالصدقة والهبة أو خطر كالبيع نسيئة والقرض فلا يستقل به ( ويصح بإذن سيده في الأظهر ) ; لأن الحق فيه لا يعدوهما والثاني نظر إلى أنه يفوت غرض العتق , ( ولو اشترى من يعتق على سيده صح ) والملك فيه للمكاتب ( فإن عجز وصار لسيده عتق ) عليه , ( أو ) من يعتق ( عليه لم يصح بلا إذن وبإذن فيه القولان ) أظهرهما الصحة ( فإن صح فكاتب عليه ) فيتبعه رقا وعتقا , ( ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب ) ; لأنهما يعقبان الولاء والمكاتب ليس أهلا له وفي قول يصح ويوقف الولاء , الطريق الثاني القطع بالأول وعلى الثاني إن عتق المكاتب كان الولاء له , وإن مات رقيقا كان لسيده . .","part":2,"page":677},{"id":1362,"text":"فصل ( الكتابة الفاسدة لشرط ) فاسد كشرط أن يبيعه , كذا , ( أو عوض ) فاسد كخمر ( أو أجل فاسد ) كنجم ( كالصحيحة في استقلاله ) أي المكاتب ( بالكسب وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة ) في الأمة ( وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه وكالتعليق ) بصفة ( في أنه لا يعتق بإبراء ) ولا بأداء الغير عنه تبرعا , ( وتبطل ) كتابته ( بموت سيده ) قبل الأداء لعدم حصول المعلق عليه في المسائل الثلاث , ( وتصح الوصية برقبته ولا يصرف إليه من سهم المكاتبين ) بخلافهما في الصحيحة , ( وتخالفهما ) أي تخالف الفاسدة الصحيحة والتعليق , ( في أن للسيد فسخها ) وهو بنفسه أو بالحاكم ( وأنه لا يملك ما يأخذه بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما ) بخلاف غيره كالخمر فلا يرجع فيه بشيء ( وهو ) أي ويرجع السيد ( عليه بقيمته يوم العتق ) وإن تلف ما أخذه السيد رجع عليه بمثله أو قيمته وعلى القيمة , ( فإن تجانسا ) أي واجبا السيد والعبد أي كانا من جنس واحد أي غالب نقد البلد ( فأقوال التقاص ) فيه فعلى القول به الأصح الآتي سقوط الدينين المتساويين , ( ويرجع صاحب الفضل ) في أحدهما ( به ) على الآخر ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح , ( أصح أقوال التقاص سقوط أحد الدينين بالآخر ) من الجانبين , ( بلا رضا ) إذ لا حاجة إليه ( والثاني برضاهما ) كالمحيل والمحتال , ( والثالث برضا أحدهما ) لوجود القضاء منه به إذ له القضاء من حيث شاء , ( والرابع لا يسقط ) وإن رضيا ( والله أعلم ) ; لأنه بيع دين بدين وهو منهي عنه فليأخذ أحدهما من الآخر , ثم يدفع إليه المأخوذ عن دينه ليسلم من النهي , ويجاب بأنه في بيع الدين لغير من عليه , ( فإن فسخها ) أي الفاسدة ( السيد فليشهد ) بالفسخ خوف النزاع فيه , ( فلو أدى ) المكاتب فيها ( المال فقال السيد كنت فسخت فأنكر صدق العبد ) المنكر ( بيمينه ) وعلى السيد البينة , ( والأصح بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه )","part":2,"page":678},{"id":1363,"text":"بسفه ( لا بجنون العبد ) وإغمائه ; لأنها تبرع فيؤثر فيها اختلال عقل السيد دون العبد ووجه بطلانها فيهما جوازها من الطرفين كالوكالة ووجه عدمه أن المغلب فيها التعليق وهو لا يبطل بما ذكر .\r( ولو ادعى ) العبد ( كتابة فأنكر سيده أو وارثه صدقا ) باليمين ( ويحلف الوارث على نفي العلم ) والسيد على البت , ( ولو اختلفا ) أي السيد والمكاتب , ( في قدر النجوم ) أي المال ( أو صفتها ) وفي الروضة كأصلها أو جنسها أو عددها أو قدر الأجل ولا بينة ( تحالفا ) على الكيفية السابقة في البيع ( ثم ) بعد التحالف ( إن لم يكن ) السيد ( قبض ما يدعيه لم تنفسخ الكتابة في الأصح بل إن لم يتفقا ) على شيء ( فسخ القاضي ) الكتابة , والثاني تنفسخ بالتحالف وعلى الأول إن اتفقا على ما قاله أحدهما فظاهر بقاء الكتابة . وفي الروضة , كأصلها هل تنفسخ الكتابة أو يفسخها الحاكم إن لم يتراضيا على شيء فيه ما سبق في البيع وسبق فيه أن الحاكم يفسخ وكذا المتحالفان أو أحدهما في الأصح . وفي البيان هل يتولى الفسخ الحاكم أو كل واحد منهما فيه وجهان كما في المتبايعين , ( وإن كان ) السيد ( قبضه ) أي ما يدعيه ( وقال المكاتب بعض المقبوض ) وهو الزائد على ما اعترف به في العقد ( وديعة ) لي عند السيد ( عتق ) المكاتب ( ورجع هو بما أدى والسيد بقيمته وقد يتقاصان ) في تلف المؤدى بأن كانت قيمته من جنس قيمة العبد .","part":2,"page":679},{"id":1364,"text":"( ولو قال ) السيد ( كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر العبد ) الجنون أو الحجر , ( صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه وإلا فالعبد ) ومعلوم أن تصديق كل منهما بيمينه وصرح بها في المحرر في السيد ( ولو قال السيد وضعت عنك النجم الأول أو قال البعض ) من النجوم ( فقال ) المكاتب ( بل ) وضعت النجم , ( الأخير أو الكل ) , أي كل النجوم ( صدق السيد ) بيمينه كما في الروضة كأصلها ( ولو مات عن ابنين وعبد فقال كاتبني أبوكما فإن أنكرا صدقا ) بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب كما في الروضة كأصلها , ( وإن صدقاه ) أو قامت بكتابته بينة , ( فمكاتب فإن أعتق أحدهما نصيبه فالأصح ) في المحرر ( لا يعتق بل يوقف فإن أدى نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب , وإن عجز قوم على المعتق ) الباقي ( إن كان موسرا ) وعتق كله وولاؤه له وبطلت كتابة الأب ( وإلا ) أي وإن كان معسرا ( فنصيبه حر والباقي قن للآخر قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح في مقابلة تصحيح المحرر كالبغوي قول عدم العتق , ( بل الأظهر العتق والله أعلم وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب ونصيب المكذب قن ) بيمينه على نفي العلم بكتابة أبيه ( فإن أعتقه المصدق ) أي أعتق نصيبه ( فالمذهب أنه يقوم عليه ) الباقي ( إن كان موسرا ) ويعتق وفي قول لا يقوم فلا يعتق وقطع بعضهم بالأول .","part":2,"page":680},{"id":1365,"text":"كتاب أمهات الأولاد جمع أمهة أصل أم قاله الجوهري وقال بعضهم يقال في البهائم أمات ( إذا أحبل أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة ) كمضغة فيها صورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها القوابل ( عتقت بموت السيد ) روي ابن ماجه وغيره حديث { أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه } . وقال الحاكم صحيح الإسناد ( أو ) أحبل ( أمة غيره بنكاح ) لا غرور فيه بحريتها أو زنا , ( فالولد رقيق ) تبعا لأمه , ( ولا تصير أم ولد ) له , ( إذا ملكها ) لانتفاء العلوق بحر ولو ملكها حاملا من نكاحه عتق عليه الولد , كما قاله في المحرر ومعلوم أن ولد المالك انعقد حرا ( أو بشبهة ) كأن ظنها أمته أو زوجته الحرة ( فالولد حر ) لظنه وعليه قيمته لسيدها , ( ولا تصير أم ولد ) له ( إذا ملكها في الأظهر ) والثاني تصير لعلوقها بحر , والأول نظر إلى انتفاء ملكه حينئذ وكالشبهة المذكورة فيما ذكر نكاح أمة غر بحريتها , ولو ظن بالشبهة أنها زوجته المملوكة فالولد رقيق ولا استيلاد إذا ملكها جزما .","part":2,"page":681},{"id":1366,"text":"(وله ) أي للسيد ( وطء أم الولد ) منه ( واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها ) وقيمتها إذا قتلت كما قاله في المحرر ( وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح ) كالقنة والثاني يشترط رضاها كالمكاتبة وهما في الروضة كأصلها قولان ثانيهما قديم ( ويحرم بيعها وهبتها ورهنها ) , فلا يصح شيء من ذلك وفي الرهن تسليط على البيع . ( ولو ولدت من زوج أو زنا فالولد للسيد يعتق بموته كهي ) تبعا لها في حق الحرية , ( وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد وله بيعهم ) ; لأنهم حدثوا قبل ثبوت حق الحرية للأم ( وعتق المستولدة من رأس المال ) وإن كان الاستيلاد في مرض الموت نزل منزلة استهلاك المال بإنفاقه في اللذات والشهوات ويقدم عتقها على الديون والله أعلم . في بعض النسخ ما نصه قال مؤلفه رحمه الله تعالى : تم هذا الربع في ثالث ربيع الآخر في سنة ستين وثمانمائة انتهى .","part":2,"page":682}],"titles":[{"id":1,"title":"ترجمة الإمام جلال الدين المحلي","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين","lvl":1,"sub":0}]}