{"pages":[{"id":1,"text":"شرح الرحبية في الفرائض\rتأليف\rالشيخ الإمام العالم العلامة بغية المجتهدين محمّد بن بدر الدين سبط المارديني\rبسم الله الرحمن ا لرحيم\rمقدمة المؤلف\rيقول الشيخ الإمام العالم العلامة بغية المجتهدين محمّد بن بدر الدين سبط المارديني تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته :\rالحمد لله ربّ العالمين والعاقبة للمتقين , والصلاة والسلام على سيدنا محمّد سيد المرسلين وعلى ءاله وصحبه أجمعين .\rأما بعد …\rفهذا شرح لطيف مختصر على المقدمة المسماة بالرحبية في علم الفرائض نافع إن شاء الله تعالى .\rبسم الله الرحمن الرحيم\rأوَلّ مَا نَسْتفْتحُ المَقَالا بِذِكْرِ حَمْد رَبّنَا تَعَالَى\rفَالْحَمْدُ لله عَلَى ما أنْعَمَا حَمْداً بِهِ يَجْلُو عَنِ الْقَلْبِ الْعَمَى\rثُمَّ الصَّلاةُ بَعْدُ وَالسَّلاَم عَلَى نَبِيّ دِينُهُ الإسْلاَمُ\rأقول : أفتتح هذه الأرجوزة ببسم الله الرحمن الرحيم , ثم بالحمد لله تأسياً بالكتاب العزيز , ومراده بالاستفتاح الإبتداء و(المقالا) مصدر قال يقول والألف فيه للإطلاق يقال : قال يقول قولا ومقالا وقولة ومقالة , والرب اسم من أسمائِهِ تعالى ولا يقال لغيره إلا مضافاً , و(تعالى) أي ارتفع عما يقول الجاحدون علوَّاً كبيراً , أي أول ما أبتدئ القول في هذه الأرجوزة (بذكر حمد ربنا تعالى) , والحمد هو الثناء على المحمود بجميل صفاته . والحمد على النعمة واجب مرادف للشكر باللسان , والألف في (أنعما) للإطلاق و(حمداً) مصدر مؤكد منصوب على المصدرية و(يجلو) مبني للفاعل أي يذهب وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الله تعالى , و(العمى) مفعوله مقصور يكتب بالياء وهو فقد البصر , أي حمداً يذهب الله به عن القلب العمى , وعمى القلب هو الضار في الدين بخلاف عمى البصر , قال تعالى : ( فإنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصاَرُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فىِ الصُّدُورِ )46 (سورة الحج) .","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"ثم بعد حمد الله تعالى أتى بالصلاة والسلام لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) 56 (سورة الأحزاب) . وقال عليه الصلاة والسلام (1) : \"من صلى عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب\" .\rوقوله :\r(على نبي دينه الإسلام) هو نبينا محمّد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل , قال تعالى :( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) 40 (سورة الأحزاب) .\rويجوز في (محمّد) الجر على أنه بدل من نبي والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي : هو محمّد .\r-------------------------------------------------\r(1) عزاه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 1/136 للطبراني في الأوسط وقال : وفيه بشير بن عبيد الدراسي كذبه الأزدي وغيره\" اهـ, وقال المنذري في الترغيب والترهيب 1/111: \"وروي من كلام جعفر بن محمّد - يعني الصادق - موقوفاً عليه وهو أشبه\" اهـ.\r-------------------------------------------------\rمُحَمَّدٍ خَاتَمِ رُسْلِ رَبّهِ وءالِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَصَحْبِهِ\rوَنَسْألُ الله لَنَا الإعَانَه فِيمَا تَوخَّيْنَا مِنَ الإبَانَهْ\rعَنْ مَذْهَبِ الإمَام زَيْدِ الفَرَضِي إذْ كَانَ ذَاكَ مِنْ أهَمّ الغَرَضِ\rعِلْماً بِأنَّ العِلْمَ خَيْرُ مَا سُعِي فِيهِ وَأوْلَى مَا لَهُ العَبْدُ دُعِي\rوقولُهُ : (وءاله من بعده وصحبه) أي : ثم الصلاة والسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ءاله وصحبه , وءاله هم المؤمنون من بني هاشم وبني المطلب على الراجح عند الإمام الشافعي رضي الله عنه والجمهور (وصحبه) جمع صاحب مضاف إلى ضميره ومفرده صاحب بمعنى صحابي وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"والتوخي بالخاء المعجمة القصد يقال فلان يتوخى الحق أي : يقصده , و(الإبانة) الإظهار والكشف والمذهب في الأصل الطريق ثم استعمل في الأحكام الشرعية وغيرها و(الإمام) هو الذي يقتدى به في أقواله , و(زيد) هو زيد بن ثابت رضي الله عنه ، إبن الضحاك بن سعيد بن خارجة الصحابي الأنصاري من بني النجار من أكابر علماء الصحابة رضي الله عنه , و(الفرضي) العالم بالفرائض , و(الغرض) القصد أي ونسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة فيما قصدناه من الإظهار والكشف عن مذهب الإمام زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه لأن هذا من أهم القصد فإنه لا يخيب من سأله قال تعالى :(وَاسْأَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ) 32 (سورة النساء) قال بعض العلماء : لم يأمر الله بالمسئلة إلا ليعطي .\r(علماً) منصوب على أنه مفعول لأجله وهو علة لقوله : (إذ كان ذاك من أهلم الغرض) أو عله لقوله : (توخينا).. إلخ.\rو(العلم) خلاف الجهل و(بأن العلم) متعلق بقوله : (علماً) وأل فيه للعموم حتى يشمل كل علم , وقوله : (سعي) و(دعي) مبنيان لما لم يسم فاعله , وفضل العلم وخيريته أشهر من أن يذكر , قال الشافعي وغيره : \"طلب العلم أفضل من صلاة النافلة وليس بعد الفريضة أفضل من طلب العلم\" اهـ.\rوالأحاديث في فضل العلم كثيرة مشهورة ففي الصحيحين (1) من رواية ابن مسعود رضي الله عنه :\"لا حسد إلا في اثنتين رجل ءاتاه الله مالا فسلطه على هَلَكَتِهِ في الخير , ورجل ءاتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس\" .\rوقال صلى الله عليه وسلم :\"من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين رواه البخاري(2).\r------------------------------------------------\r(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاعتصام: باب ما جاء في اجتهاد القضاة, ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل من يقوم بالقرءان, ونحوه.\r(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الخمس: باب قول الله تعالى: (فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ) 41 سورة الأنفال","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"------------------------------------------------\rوَأنَّ هَذَا الْعِلْمَ مَخْصُوصُ بِمَا قَدْ شَاعَ فِيهِ عِنْدَ كُلّ العُلَما\rبِأنَّهُ أوَّلُ عِلْم يُفقَدُ فِي الأرْضِ حَتَى لا يَكَادُ يُوجَدُ\rوَأنَّ زَيْداً خُصَّ لا مَحَالَهُ بِمَا حَبَاهُ خَاتَمُ الرّسَالَهْ\rمِنْ قَوْلِهِ في فَضلِهِ مُنَبِّها أفْرَضُكُمْ زَيدٌ وَنَاهِيكَ بِهَا\rفَكَانَ أوْلى باتّبَاعِ التَّابعي لا سِيَّما وَقَد نَحَاهُ الشَّافِعِي\rفَهاكَ فِيهِ الْقَوْلَ عَن إيجَازِ مُبرَّاً عَن وَصْمَة الألغَازِ\rوقوله: (وأن هذا العلم) أي: وعلماً بأن هذا العلم وهو علم الفرائض (مخصوص) بأنه أول علم يفقد في الأرض أشار بهذا الكلام إلى ما رواه الحاكم وغيره من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وأن هذا العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما\" صححه الحاكم وغيره وحسنه المتأخرون (1).\rوروى ابن ماجه (2) بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وإنها نصف العلم وإنه أول علم ينزع من أمتي\". وقوله: (لا يكاد يوجد) أي يقرب من عدم الوجدان لأن كاد من أفعال المقاربة.\rوظواهر الأحاديث شاهدة بأنه يفقد حقيقة.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"(وأن زيدا) معطوف أيضا على قوله :بأن هذا العلم أي ونسأل الله الإعانة على ما قصدناه من الإظهار والكشف عن مذهب زيد رضي الله عنه لأجل علمنا بأن العلم خير ما سعى إليه الإنسان ولعلمنا بأن هذا العلم وهو علم الفرائض مخصوص بأنه أول علم يفقد في الأرض ولعلمنا بأن زيداً رضي الله عنه (خص) من بين الصحابة رضي الله عنهم بما نبهنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم من فضله وعلمه وأنه أمثل من غيره في علم الفرائض من قوله: (أفرضكم زيد وناهيك) بهذه الشهادة له من سيد البشر وخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم و(ناهيك) بمعنى حسبك وتأويلها بأنها غاية تنهاك عن طلب غيرها قاله في المجمل (فكان) السيد زيد بن ثابت (أولى) بأن يتبعه التابعون ويقلده المقلدون في الفرائض (لا سيما وقد نحاه الشافعي) أي مال إلى قوله موافقة له في الإجتهاد ولم يتابعه مقلداً له من غير نظر واجتهاد بل بعد النظر والإجتهاد حتى إنه يختلف قوله حيث إختلف قول زيد رضي الله عنه:\r(فهاك) اسم فعل بمعنى خذ والكاف فيه للخطاب, والإيجاز تقليل اللفظ, والوصمة واحد الوصم وهو اسم جنس جمعي بمعنى العيب, و(الألغاز) جمع لُغَز وهو الأمر الخفي. ومعنى البيت: فخذ القول في علم الفرائض قولا قليلاً واضحاً كثير المعنى مبرأٌ عن عيب الألغاز وعن عيب الخفاء.\r---------------------------------------------------------------------\r(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/333), والبيهقي في السنن (6/208) بنحوه.\r(2) أخرجه ابن ماجه في سننه بنحوه: كتاب الفرائض: باب الحث على تعليم الفرائض.\r---------------------------------------------------------------------\rباب أسباب الميراث وموانعه\rأسبَابُ مِيرَاثِ الْوَرَى ثَلاثَهْ..........كُلٌّ يُفيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ\rوَهْيَ نِكَاحٌ وَوَلاءٌ وَنَسَبْ...........مَا بَعْدَهُنَّ لِلْمَوارِيثِ سَبَبْ","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وَيَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْمِيراثِ......وَاحِدةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاَثِ\rرِقّ وَقَتْلٍ وَاخْتلافِ دِينِ .....فَافْهَمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كالْيَقِينِ\rباب أسباب الميراث وموانعه\rأقول: الأسباب: جمع سبب وهو في اللغة ما يتوصل به إلى غيره, وفي الاصطلاح ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. والناظم رحمه الله تعالى لم يترجم في الأرجوة شيئاً وإنما ترجمها الناس وبوبوها فكان ينبغي لمن بوبها أن يقول باب أسباب الميراث وموانعه.\rأقول: (أسباب) الإرث المجمع عليها (ثلاثة) كل واحد منها (يفيد ربه) أي صاحبه وهو المتصف به (الوراثه) ما لم يمنعه مانع وهي النكاح وهو عقد الزوجية الصحيح وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه ويرث به المعتق ذكراً كان أو أنثى, وعصبة المعتق المتعصبون بأنفسهم, والنسب وهو القرابة ويرث به الأبوان ومن أدلى بهما والأولاد ومن أدلى بهم. وقوله: (الورى) المراد به هنا اللآدميون والورى في الأصل الخلق\rوقوله:\r(ما بعدهن للمواريث سبب) أي ليس بعد هذه الأسباب الثلاثة سبب رابع مجمع عليه ولا مختلف فيه عندنا لأن بيت المال وإن كان سبباً رابعاً على الأصح في أصل مذهبنا فقد أطبق المتأخرون على اشتراط انتظام بيت المال, ونقله ابن سراقة وهو من المتقدمين عن علماء الأمصار. اهـ.\rوقد أيسنا من انتظامه إلى أن ينزل عيسى عليه السلام فلذلك نفاه الناظم.\rأقول: (ويمنع الشخص) الوارث (من الميراث) بعد تحقق سببه ثلاث (علل) إذا إتصف الوارث بواحدة منها امتنع إرثه وتسمى موانع الإرث:","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"المانع الأول: الرقّ بجميع أنواعه فلا يرث الرقيق قنّاً كان أو مدبراً أو مكاتباً أو مبعضاً أو معلقاً عتقه بصفة أو موصى بعتقه أو أُم ولد لأن موجب الإرث الحرية الكاملة ولم توجد, ولا يورث الرقيق أيضاً لأنه لا مال له إلا المبعض فإنه يورث عنه جميع ما ملكه ببعضه الحر ويكون جميعه لورثته على الأصح, وهذا القسم خارج عن عبارة الناظم فإن الوارث فيه ليس برقيق.\rالمانع الثاني: القتل فلا يرث القاتل مقتوله سواء قتله عمداً أو خطأ بحق أو بغيره أو حكم بقتله أو شهد عليه بما يوجب القتل أو زكى من شهد عليه.\rوالأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: \"ليس للقاتل من تركة المقتول شئ\" صححه ابن عبد البر وغيره. ويرث المقتول قاتله بلا خلاف كما إذا جرح الولد أباه جرحاً يفضي به إلى الموت ثم مات الولد الجارح قبل أبيه المجروح فإن الأب يرث الولد القاتل قطعاً وهذا خارج عن عبارة الناظم لأنه لا يسمى قاتلاً.\rوالمانع الثالث: (اختلاف الدين) بالإسلام والكفر فلا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم كما ثبت في الصحيحين وغيرهما (1), ودخل القسمان في عبارة الناظم لأن اختلاف الدين حاصل فيهما ويتوارث الكفار بعضهم من بعض لأن الكفر كله ملة واحدة في الإرث (فافهم).\r-----------------------------------------------------\r(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفرائض: باب لا يرث المسلم الكافر, ولا الكافر المسلم, ومسلم في صحيحه: أو كتاب الفرائض.\r---------------------------------------------------\rباب الوارثين من الرجال\rالْوَارِثُونَ مِنَ الرّجَالِ عَشَرَهْ ......أسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوفَةٌ مُشْتَهِرَهْ\rالابْنُ وَابْنُ الابْنِ مَهْما نَزَلا...وَالأبُ وَالْجَدُّ لَهُ وَإنْ عَلا\rوَالأخُ مِنْ أيّ الجِهاتِ كَاناَ.....قَدْ أنْزَلَ الله بِهِ الْقُرْءانَا\rوَابْنُ الأخِ الْمُدْلِي إلَيْهِ بِالأبِ.....فَاسْمَعْ مَقَالا لَيْسَ بالْمُكَذَّبِ","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وَالْعَمٌّ وَابْنُ الْعَمَّ مِنْ أبِيهِ.....فَاشْكُرْ لِذي الإيجَازِ والتَّنْبِيهِ\rوَالزَّوْجُ والْمُعْتقُ ذُو الْوَلاءِ.... فَجُمْلَةُ الذُّكُورِ هؤُلاءِ\rباب الوارثين من الرجال\rأي: الوارثون بالأسباب الثلاثة السابقة وهي النكاح والولاء والنسب:\rأقول: و(الوارثون) المجمع على إرثهم من الذكور (عشره) وهم:\r(الابن وابن الابن) وإن نزل (والأب والجد) أبو الأب (وإن علا والأخ) سواء كان شقيقاً أو لأب أو لأم فإن القرءان العظيم نزل بتوريثهم مطلقاً وإن اختلف القدر الموروث باختلاف جهاتهم (وابن الأخ المدلي) إلى الميت (بالأب) مع الأم أو بالأب وحده (والعم) من الأب (وابن العم) من الأب سواء كان من الأب مع الأم أو من الأب وحده (والزوج والمعتق) والمراد بالمعتق من له (الولاء) على المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم وهذه طريقة الاختصار في عدهم, وأما طريقة البسط فيعدونهم خمسة عشر: الابن, وابنه, والأب, وأبوه, والأخ الشقيق, والأخ من الأب, والأخ من الأم, وابن الأخ الشقيق, وابن الأخ من الأب, والعم الشقيق, والعم للأب, وابن العم الشقيق, وابن العم من الأب, والزوج, وذو الولاء.\rباب الوارثات من النساءِ\rوَالْوَارِثَاتُ مِنَ النسَاءِ سَبْعُ..........لَمْ يُعْطِ أُنْثَى غَيْرَهُنَّ الشَّرْعُ\rبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنِ وَأُمٌّ مُشْفِقَهْ......وَزَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَمُعْتِقَهْ\rوَالأخْتُ مِنْ أيّ الْجِهاتِ كَانَتْ........فَهذِهِ عِدَّتُهُنَّ بَانَتْ\rباب الوارثات من النساءِ\rأقول: (والوارثات) المجمع على توريثهن من الإناث (سبع) لم يرد من الكتاب ولا من السنة توريث (غيرهن) وهن (البنت وبنت ابن) وإن نزل أبوها, والأم والزوجة والجدة على تفصيل فيها (ومعتقه والأخت من أي الجهات كانت) سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم, ووصفه الأم بقوله:\r(مشفقه) لا يخفى ما فيه من المناسبة والتوطئة لقوله: (ومعتقه) لأجل القافية.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وقوله: (عدتهن بانت) أي ظهرت وهذه طريقة الاختصار, وعدتهن بطريق البسط عشرة: البنت, وبنت الابن, والأم, والجدة من قِبَلِها, والجدة من قبل الأب, والأخت الشقيقة, والأخت للأب, والأخت للأم, والزوجة, والمعتقة.\rباب الفروض المقدَّرة في كتاب الله تعالى\rوَاعْلَمْ بِأنًَّ الإرْثَ نَوْعَانِ هُمَا.......فَرْضُ وَتَعْصِيبٌ عَلَى ما قُسِمَا\rفَالْفَرْضُ في نَصّ الْكِتَابِ سِتَّهْ........لا فَرْضَ في الإرْثِ سِواهَا الْبتَّهْ\rنِصْفٌ ورُبْعٌ ثُمّ نِصْفُ الرُّبْعِ.....والثُّلْثُ والسُّدْسُ بِنَصّ الشَّرعِ\rوالثُّلُثَانِ وَهُمَا التَّمَامُ........فَاحْفَظْ فَكُلُّ حَافِظِ إمَامُ\rباب الفروض المقدَّرة في كتاب الله تعالى\rأقول: الفروض جمع فرض وهو في اللغة القطع والتقدير والبيان, وفي الاصطلاح جزء مقدَّر من التركة.\rأقول: (الإرث) المجمع عليه (نوعان) إرث بالفرض وإرث بالتعصيب لا ثالث لهما ( فالفرض في نص الكتاب) العزيز (سته) لا سابع لهما في القرءان العظيم, والبتُّ: القطع, والفروض الستة هي: النصف, والربع, والثمن, والثلثان, والثلث, والسدس, وكلها بنص الشرع أي القرءان. نعم لنا فرض سابع ثبت بالاجتهاد وهو ثلث الباقي للجد في بعض أحواله مع الإخوة. ولما فرغ من بيان الفروض شرع في بيان مستحقيها.\rباب من له النصف\rوالنّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةِ أفْرَادِ الزَّوْجُ والأنْثَى مِنَ الأوْلادِ\rوبِنْتُ الإبنِ عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ وَالأخْتُ في مَذْهَبِ كُلّ مُفْتِي\rوَبَعْدَها الأخْتُ الّتِي مِنَ الأبِ عِنْدَ انْفِرَادِهِنْ عَنْ مُعَصِّبِ\rباب من له النصف","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"أقول: هذا شروع في ذكر من يستحق الفروض فالنصف (فرض خمسة) منفردين, وهم: (الزوج) عند انفراده عن الولد وولد الإبن سواء كان ذكراً أو أنثى من الزوج أو من غيره ولو من زنى, وفرض البنت الواحدة (وبنت الإبن عند فقد البنت والأخت) الشقيقة, والأخت من الأب عند فقد الشقيقة, وإنما ترث كل واحدة من هذه الأربعة النصف عند انفرادها عمن يعصبها من الذكور. فقوله (أفراد) راجع إلى الخمسة والزوج لا يكون إلا واحداً, وأما الأربع الباقيات فلا يفرض لكل واحدة منهن النصف إلا إذا كانت منفردة عمن يساويها من الإناث , فلو تعددن فرض المتعددات الثلثان كما سَيَأتي. ويشترط أيضاً (انفرادهن عن معصّب) لأنه إذا كان مع الواحدة منهن من يعصبها ورثت معه بالتعصيب لا بالفرض كما سيأتي, وكل ذلك بالإجماع لقوله تعالى: ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ) 12 سورة النساء, وقوله تعالى: ( وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) 11 سورة النساء, وقوله تعالى 176: ( وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)سورة النساء.\rوأجمعوا على أن ولد الابن ذكراً كان أو أنثى قائم مقام الولد في الإرث والحجب والتعصيب, الذكر كالذكر, والأنثى كالأنثى, وعلى أن المراد بقوله تعالى : ( وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) 176. الأخت من الأبوين والأخت من الأب دون الأخت من الأم\rباب من يرث الرُّبع\rوالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إنْ كَانَ مَعَهْ مِنْ ولَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ\rوهوَ لِكُلّ زَوْجَةٍ أو أكْثَرَا مَعْ عَدمِ الأولادِ فِيما قُدَّرَا\rوذِكْرُ أولادِ الْبَنِينَ يُعْتَمَدْ حَيْثُ اعْتَمَدْنَا الْقَوْلَ في ذِكْرِ الْوَلَدْ\rباب من يرث الرُّبع","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"أقول: (والربع) فرض اثنين من أصناف الورثة (فرض الزوج إن كان معه) ولد من (الزوجة) أو ولد ابن لها سواء كان ولدها من الزوج أو من غيره. وفرض الزوجة أو الزوجات إن كن متعددات (مع عدم) ولد الزوج أو ولد ابنه, سواء كان منها أو من غيرها, كل ذلك بالإجماع لقوله تعالى: ( فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ )12 سوءة النساء, وقوله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ) 12 سورة النساء, وقول الناظم: (والربع) إلى ءاخر الأبيات أي وللزوج الربع إن كان مع الزوج ولد الزوجة من يمنعه من النصف إلى الربع وهو الولد ذكراً كان أو أنثى إذا لم يقم به مانع من الموانع السابقة حتى لو قام به مانع كان وجوده كعدمه فلا يحجب الزوج عن نصفه.\rوقوله: (وذكر أولاد البنين يعتمد) إلخ معناه (حيث اعتمدنا) وجود الولد في حجدب الزوج من النصف إلى الربع فاعتمدنا أيضا وجود ولد الابن وعدم وجوده, لأنه كالولد في الإرث والحجب والتعصيب إجماعاً, كما قدمناه.\rوهل الولد المذكور في الآية العظيمة يشمل ولد الابن حقيقة, أو مجازاً؟ خلاف, (والصحيح أنه مجاز).\rباب من له الثمن\rوَالثُّمْنُ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ مَعَ الْبَنِينَ أوْ مَعَ البَنَاتِ\rأوْ مَعَ أوْلادِ الْبَنِينَ فَاعْلَمِ وَلا تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطاً فَافْهَمِ\rباب من له الثمن\rأقول: (والثمن) فرض نوع واحد من أنواع الورثة: فرض الزوجة أو الزوجات مع وجود الولد أو ولد الابن, ذكراً كان أو أنثى إجماعاً, لقوله تعالى: 12(فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ ) سورة النساء ,ويكفي في حجبها أو حجبهن من الربع إلى الثمن وجود واحد من البنين أو من البنات أو من بني الابن أو من بنات الابن كما في الزوج. وليس (الجمع شرطاً) إجماعاً للآية.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"والمصنف جمع (البنين) و(البنات) و(أولاد البنين) لأجل النظم, ودفع إيهام اشتراط الجمع بقوله (ولا تظن الجمع شرطاً), وقوله (فافهم) تكملة البيت.\rباب من يرث الثلثين\rوَالُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ جَمْعَا مَا زَادَ عَنْ واحِدَةٍ فَسَمْعَا\rوَهْوَ كَذَاكَ لِبَنَاتِ الابْنِ فَافْهَمْ مَقَالِي فَهْمَ صَافِي الذِّهنِ\rوَهْوَ لِلاخْتَيْنِ فَمَا يَزِيدُ قَضى بِهِ الأحْرَارُ وَالْعَبِيدُ\rهَذَا إذَا كُنَّ لأمّ وَأبِ أوْ لأبٍ فَاعْمَلْ بِهذَا تُصِبِ\rباب من يرث الثلثين\rأقول: (والثلثان) فرض أربعة من أصناف الورثة: فرض الجمع من البنات, والمراد بالجمع هنا (ما زاد) على (واحدة), فيشمل البنتين فأكثر. وفرض بنات الابن ثنتين فأكثر, وفرض الأختين الشقيقتين فأكثر, وفرض الأختين للأب فأكثر إجماعاً لقوله تعالى: ( فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ) 11 سورة النساء, وقوله تعالى: (فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) 176 سورة النساء.\rوفيه خلاف شاذ, والإجماع على أن هذه الآية أُنزلت في أولاد الأبوين وأولاد الأب دون أولاد الأم, وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم لبنتي سعد بالثلثين من تركة أبيهما, كما صححه الترمذي والحاكم وغيرهما (1).\r---------------------------------------------------------------------------------------\r(1) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الفرائض: باب ما جاء في ميراث البنات, والحاكم في المستدرك (4/334).\r---------------------------------------------------------------------------------------\rباب من يرث الثلث\rوالثلث فرضُ الأم حيث لا ولدْ ـ ولا من الإخوةِ جمْعٌ ذو عَدد\rكاثنين أو ثِنْتَينِ أو ثلاثِ ـ حكمُ الذكورِ فيه كالإناثِ\rولا ابنُ إبنٍ معَها أو بنتُهُ ـ ففرضُها الثلْثُ كما بيّنتُهُ\rوإن يكن زوجٌ وأمٌ وأبُ ـ فثلُثُ الباقي لها مرتَّبُ","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وهكذا معْ زوجةٍ فصاعدا ـ فلا تكن عن العلومِ قاعِدا\rوهْو للاثنين أو ثنتينِ ـ مِن ولَدِ الأم بغيرِ مَيْنِ\rوهكذا إن كثُروا أو زادوا ـ فما لهم فيما سواه زادُ\rويستوي الإناثُ والذكورُ ـ فيهِ كما قد أوضحَ المسطورُ\rباب من يرث الثلث\rأقول: (والثلث فرض) اثنين من أصناف الورثة أحدهما (الأم حيث لا ولد) للميت ذكرًا كان أو أنثى، ولا ولد ابن وهو المراد بقوله: (ولا ابن ابن معها أو بنته) أي بنت ابن، وحيث لا من إخوة الميث جمع ذو عدد، أي اثنين فأكثر أنثيين وذكرين، أو يستوي فيه الذكور والإناث فيشمل الأخوين فصاعدًا أو الأختين فصاعدًا، أو الأخ والأخت فصاعدًا لقوله تعالى: (فإن لم يكن له ولدٌ وورِثَه أبواه فلأمه الثلُث) [سورة النساء/11]، ولقوله تعالى: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) [سورة النساء/11] والمراد بالإخوة في الآية اثنان فأكثر، ذكران أو أنثيان أو مختلفان. ثم استطرد فذكر أنه يفرض للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجية في صورتين تلقبان بالغَرّاوَين وبالعُمَريتين لقضاء عمر رضي الله عنه فيهما بذلك، إحداهما: أن يكون للميت زوج وأم وأب، فللزوج النصف، وللأم ثلث الباقي بعده، وللأب الفاضل.\rوالثانية: أن يكون للميت زوجة فأكثر وأم وأب، فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي بعده، وللأب الفاضل، وثلث الباقي في الحقيقة سدس في الصورة الأولى، وربع في الثانية، فهو من الفروض الستة وراجع إليها، وإنما قيل فيه ثلث الباقي موافقة للفظ القرءان تأدبًا.\rوالثاني ممن فرضُه الثلث العدد من أولاد الأم ذكرين فأكثر، أو أنثيين فأكثر، أو مختلفين فأكثر، ويقسم على عدد رؤوسهم (ويستوي) فيه ذكورهم وإناثهم إجماعًا لقوله تعالى: (فإن كانوا أكثرَ من ذلك فهم شركاءُ في الثلُث) [سورة النساء/12]، أي أكثر من أخ لأم وأكثر من أخت لأم، فهم شركاء في الثلث وظاهر التشريك التسوية في القسمة وإليه أشار بقوله: (كما قد أوضح المسطور).\rباب من يرث السدس","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"والسُدْسُ فرضُ سبعةٍ من العددْ – أبٍ وأم ثم بنتِ ابنٍ وجدْ\rوالأختِ بنتِ الأبِ ثم الجدهْ – وولدُ الأم تمامُ العِدّهْ\rفالأبُ يستحقهُ معَ الولدْ – وهكذا الأمُ بتنزيلِ الصمدْ\rوهكذا معْ ولدِ الابنِ الذي – ما زال يقفو إثْرَهُ ويحتذي\rوهْو لها أيضًا معَ الاثْنينِ – منْ إخوةِ الميْتِ فقسْ هذينِ\rوالجدُ مثلُ الأبِ عند فقدِهِ – في حَوْزِ ما يصيبُهُ ومدِّهِ\rإلا إذا كان هناك إخوهْ – لكونهم في القربِ وهْوَ أسوهْ\rأو أبوانِ معْهما زوجٌ ورِثْ – فالأمُ للثُلْثِ معَ الجدِ ترثْ\rوهكذا ليس شبيهًا بالأبِ – في زوجةِ الميتِ وأمٍ وأبِ\rوحكمُهُ وحكمهم سيأتي – مُكَمَّلَ البيانِ في الحالاتِ\rوبنتُ الابنِ تأخذُ السدْسَ إذا – كانت معَ البنت مثالا يُحتذى\rوهكذا الأختُ معَ الأختِ التي – بالأبوينِ يا أخَيَّ أدْلَتِ\rوالسدْسُ فرْضُ جدةٍ في النسبِ – واحدةٍ كانت لأمٍ وأبِ\rوولدُ الأمِ ينالُ السُدْسا – والشرطُ في إفرادِهِ لا يُنسى\rوإن تساوى نسبُ الجداتِ – وكن كلُهُنَ وارثاتِ\rفالسدْسُ بينهن بالسويهْ – في القسمةِ العادلةِ الشرعيهْ\rوإن تكن قربى لأم حجَبَتْ – أمَ أبٍ بُعْدى وسُدْسًا سلبَتْ\rوإن تكن بالعكس فالقولانِ – في كتْبِ أهلِ العلم منصوصانِ\rلا تسقطُ البُعْدى على الصحيحِ – واتفق الجُلُ على التصحيحِ\rوكلُ مَن أدْلَتْ بغيرِ وارثِ – فما لها حظٌ مِنَ المَوارِثِ\rوتسقطُ البُعْدى بذات القُرْبِ – في المذهب الأولى فقل لي حسبي\rوقد تناهت قِسمةُ الفروضِ - مِن غيرِ إشكالٍ ولا غموضِ\rأقول: (والسدس فرض سبعة من) عدد الورثة وهم: الأب والجد والأم والجدة وبنت الابن والأخت من الأب والسابع ولد الأم ذكرًا كان أو أنثى، ذكرهم الناظم هنا إجمالا ثم أردف ذلك بتفصيل كل واحد وشرطه.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"فالأب والأم كل منهما يستحق السدس مع وجود الولد بنص القرءان وهو قوله تعالى: (ولأبويه لكلِ واحدٍ منهما السُدُسُ مما ترك إنْ كانَ له ولد) ]سورة النساء/11[، وأشار إلى هذا بقوله: (بتنزيل الصمد)، والصمد اسم من أسمائه تعالى، و(ولد الابن) كالولد في هذا إجماعًا كما تقدم لأنه (ما زال يقفو إثره ويحتذي) بالذال المعجمة أي ما زال يتبع الابن ويقتدي به في أحكامه، والسدس للأم (أيضًا مع) اثنين فصاعدًا (من) الإخوة والأخوات مطلقًا إجماعًا قبل خلاف ابن عباس وغيره لظاهر قوله تعالى: (فإن كان له إخوةٌ فلأمهِ السُدُس) ]سورة النساء/11[، وقوله (فقس هذين) أي فقس على (الاثنين من) الإخوة في كلامي ما زاد على اثنين.\r(والجد) عند فقد الأب (مثل الأب) في أخذه السدس مع وجود الولد أو ولد الابن إجماعًا لظاهر الآية لأن الجد يسمى أبًا، وقوله: (في حوز ما يصيبه ومده) ظاهره أنه كالأب في جميع أحكامه فيحوز جميع المال إذا انفرد، ويأخذ ما أبقت الفروض إن لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولكنه يخالف الأب في مسائل فلهذا أستثني منها ثلاث مسائل:\rالأولى: إذا كان مع الجد (إخوة) لأبوين أو لأب فليس حكم الجد معهم حكم الأب لأن الأب يحجبهم إجماعًا لإدلائهم به فهو أقرب منهم والجد يقاسمهم لكونهم يساوونه (في القرب) لأن الجد والإخوة يدلون إلى الميت بالأب فلذلك يقاسمونه على تفصيل وسيأتي (حكمه وحكمهم) أي الجد والإخوة مكملاً واضحًا (في الحالات) كلها بعد ذكر الحجب.\rالمسئلة الثانية: إحدى الغرّاوين، وهي أبوان وزوج للأم فيها ثلث الباقي بعد فرض الزوج، فيأخذ الأب مثليها فلو كان بدل الأب فيها جد كان للأم معه ثلث جميع المال.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"المسئلة الثالثة: ثانية الغرّاوين، وهي أبوان وزوجة فأكثر للأم فيها أيضًا ثلث الباقي بعد ربع الزوجة، ولو كان فيها بدل الأب جد كان للأم معه ثلث الجميع أيضًا، فليس الجد شبيهًا بالأب في هذه المسائل الثلاث لأنه لا يساوي الأب في إدلائه إلى الميت بنفسه.\rالرابع ممن فرضه السدس (بنت الابن) فأكثر (إذا كانت مع البنت) الواحدة فتأخذ بنت الابن أو بنات الابن السدس تكملة الثلثين إجماعًا لقول ابن مسعود رضي الله عنه وقد سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال: \"لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت\" رواه البخاري وغيره.\rوقوله (مثالا يحتذى) بالذال المعجمة المفتوحة مبني للمجهول أي اجعل هذا مثالا يقتدى به ويقاس عليه كل بنت ابن فأكثر نازلة مع بنت ابن واحدة أعلى منها أو منهن، فإن لبنت الابن النازلة أو بنات الابن السدس مع وجود العالية تكملة الثلثين. وفهم منه أنه لو كانت بنت الابن مع بنتين فأكثر سقطت إلا إذا كان معها ابن ابن يعصبها.\rوالخامس ممن فرضه السدس (الأخت) من الأب أو الأخوات من الأب (مع الأخت) الواحدة من الأبوين، فإن للأخت أو الأخوات من الأب السدس تكملة الثلثين إجماعًا قياسًا على التي قبلها، فإن كان فيها أختان فأكثر لأبوين سقط فرض الأخت أو الأخوات للأب إلا إذا كان معها أو معهن أخ لأب يعصبها أو يعصبهن.\rالسادس ممن يستحق (السدس) الجدة مطلقًا سواء كان للميت ولد أو لم يكن، وسواء كان له إخوة أو لم يكن له، وسواء كانت من قبل الأم أو من قبل الأب. فأما أم الأم وأم الأب وأمهاتهما فترث كل واحدة منهن السدس إذا انفردت ويشتركان في السدس إذا اجتمعتا إجماعًا، وأما أمهات الأجداد وأمهاتهن فيرثن عندنا وعند الحنفية والجمهور لإدلائهن بوارث قياسًا على أم الأب خلافًا لمالك رحمه الله تعالى. ومن أدلت بغير وارث لا ترث شيئًا كأم أب الأم وستأتي في كلامه.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"والسابع ممن يستحق السدس (ولد الأم) ذكرًا كان أو أنثى بشرط أن يكون منفردًا إجماعًا لقوله تعالى: (وله أخٌ أو أختٌ فلكل واحدٍ منهما السُدُس) ]سورة النساء/12[.\rإذا خلّف الميت جدتين أو جدات و(تساوى) نسبهن في الدرجة (وكن كلهن وارثات) أي مدليات بوارث كأم أم أم وأم أم أب وأم أبِ أب قُسِّم السدس (بينهن) على عدد رؤوسهن (بالسويه) لما روى الحاكم على شرط الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين في الميراث بالسدس وأجمعوا عليه. وقيس الأكثر منهما عليهما وروى الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم ورّث ثلاث جدات ورواه أبو داود في مراسيله وإلى الحديث أشار بقوله (العادلة الشرعية) في كثير من النسخ وفي بعضها \"المرضية\". ولو كانت إحدى الجدتين أو الجدات تدلي بجهتين وغيرها يدلي بجهة واحدة قسم السدس بينهما أو بينهن بالسوية أيضًا على الأصح وهو داخل في عبارته وقيل يقسم على عدد الجهات.\rإذا اختلف نسب الجدتين أو الجدات في الدرجة والجهة بأن كان بعضهن أقرب إلى الميت من بعض، كما إذا كانت جدة (قربى لأم) وجدة بعدى لأب، كأم الأم وأم أم الأب أو أم الجد، فالقربى للأم تحجب البعدى للأب عندنا قطعًا وتأخذ السدس وحدها، وهو المراد بقوله: (حجبت أم أب بعدى وسدسًا سلبت) بفتح السين المهملة بمعنى أخذت (وإن تكن) المسئلة (بالعكس) بأن كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم كأم الأب وأم أم الأم ففيها قولان (منصوصان) للشافعي، وقيل وجهان أصحهما (لا تسقط البعدى) من جهة الأم بالقربى من جهة الأب بل يشتركان في السدس لأن أصالتها تجبر بعدها لأن التي من قبل الأم هي الأصل وبه قطع المالكية، والقول الثاني تسقط البعدى من جهة الأم وبه قطع الحنفية لبعدها.\rوقوله: (واتفق الجل على التصحيح) هو بالجيم أي المعظم من أصحاب الشافعي اتفقوا على تصحيح القول الأول.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"(وكل) جدة (أدلت) إلى الميت (بغير وارث) فهي ساقطة لا (حظ) لها (من الموارث)، كأم أب الأم لإدلائها بغير وارث وهو أبو الأم فهي أولى منه بعدم الإرث، وإذا كانت القربى والبعدى الوارثتان كلتاهما من جهة الأم، كأم الأم وأم أم الأم أو كلتاهما من جهة الأب، كأم الأب وأم أمه وكأم الأب وأم الجد فتسقط (البعدى) بالقربى بلا خلاف عندنا في الصورتين، وإن كانتا من جهة الأب والقربى من جهة أب الأب والبعدى من جهة أم الأب كأم أب الأب وأم أم أم الأب فمن أصحابنا من أجرى فيها القولين السابقين ومنهم من قطع بأن القربى تحجب البعدى وهو المذهب الأصح، وظاهر عبارة الناظم جريان الخلاف غالبًا في الكل وليس كذلك فيحمل على الصورة الأخيرة فهي أم الأب وأم الجد.\rقد انتهى بيان (الفروض) وبيان مستحقيها (من غير إشكال ولا غموض) أي لا لبس فيه ولا خفاء.\rباب التعصيب\rوحُقَ أن نشرعَ في التعصيبِ ــ بكلِ قولٍ موجَزٍ مُصيبِ\rفكلُ مَن أحرزَ كلَ المالِ ــ من القرابات أو المَوالي\rأو كان ما يفضُلُ بعد الفرضِ لهْ ــ فهْوَ أخو العُصوبة المفضّلهْ\rكالأبِ والجدِ وجَدِّ الجدِّ ــ والابنِ عند قُرْبِهِ والبُعْدِ\rوالأخِ وابنِ الأخِ والأعمامِ ــ والسيدِ المُعتِقِ ذي الإنعامِ\rوهكذا بنوهم جميعا ــ فكن لِما أذكرُهُ سميعا\rوما لذي البُعدى معَ القريبِ ــ في الإرثِ من حظٍ ولا نصيبِ\rوالأخُ والعمُ لأمّ وأبِ ــ أولى من المُدْلي بشطر النسبِ\rوالابنُ والأخُ معَ الإناثِ ــ يُعَصّبانِهِنّ في الميراثِ\rوالأخَواتُ إنْ تكنْ بناتُ ــ فهن معْهنّ مُعَصّباتُ\rوليس في النساءِ طُرًا عَصَبهْ ــ إلا التي مَنّتْ بعِتقِ الرقَبهْ\rباب التعصيب","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"أقول: لما فرغ من ذكر أصحاب الفروض وأحكامهم شرع في ذكر العصبات وأحكامهم، وأخرهم عن أصحاب الفروض لأن العاصب مؤخر في الاعتبار عن أصحاب الفروض لقوله عليه الصلاة والسلام: \"ألحِقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر\" لأن العاصب إنما يرث بعد أصحاب الفروض و(التعصيب) مصدر عصّب يعصب تعصيبًا فهو عاصب وإذا أطلق العاصب فالمراد به العاصب بنفسه وضابطه عند الناظم (كل) من حاز جميع (المال من القرابات أو الموالي) إذا انفرد أو حاز الفاضل بعد الفروض وهذا تعريف للعاصب بحكمه والتعريف بالحكم دوري لكنه عرفه بعد ذلك بالعد.\rالعاصب بنفسه هو (الأب والجد) أبوه وإن علا، وهو المراد بقوله: (وجد الجد والابن) وابنه وإن سفل، وهو المراد بقوله: (عند قربه والبعد)، (والأخ) لأبوين أو لأب (وابن الأخ) لأبوين أو لأب، والعم لأبوين أو لأب وأبناؤهما وهو المراد بقوله: (والأعمام) و(والمعتق) ذكرًا كان أو أنثى، وعصبة المعتق بنفسه وقوله: (وهكذا بنوهم جميعا) أي: وابن العم لأبوين وابن العم لأب وابن المعتق، وفيه نوع قصور حيث اقتصر على ابن المعتق وسكت عن باقي عصبته المتعصبين بأنفسهم، فكل واحد من العصبات المذكورين يحوز جميع المال إذا انفرد، ويأخذ ما فضل عن الفروض إن كان في المسئلة صاحب فرض أو أكثر إجماعًا لقوله تعالى: (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) [سورة النساء / 176] ، ولمفهوم قوله تعالى: (وورثه أبواه فلأمه الثلث) [سورة النساء / 11]، أي ولأبيه الباقي، وقوله صلى الله عليه وسلم: \"ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر\" متفق عليه.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"أقول: تقدم أن من انفرد من العصبة حاز جميع المال أو ما أبقت الفروض، وذكر في هذين البيتين حكم ما إذا اجتمع عاصبان فأكثر من جهة واحدة فإنهم إن كان بعضهم أقرب إلى الميت من بعض حجب الأقرب الأبعد فليس للأبعد حظ من الميراث، والإرث للأقرب فالابن يحجب ابن الابن، وكل ابن ابن يحجب من تحته من بني الابن لقربه، والأب يحجب كل جد، وكل جد يحجب من فوقه من الأجداد، والأخ يحجب ابن الأخ، والعم يحجب ابن العم، وكل ابن أخ وابن عم يحجب من تحته وكل ذلك بالإجماع. وعطف المصنف النصيب على الحظ للتوكيد لأن الحظ هو النصيب، فإن تساوى عاصبان فأكثر في القرب بأن اتحدت درجتهما في جهة واحدة فانظر إن كان بعضهم يدلي إلى الميت بأم وأب والآخر يدلي بأب فقط فالمدلي بالأبوين (أولى) بالإرث من (المدلي) بأب إجماعًا، وهو مراده بالبيت الثاني فالإرث للشقيق وحده، وإنما يكون ذلك في الإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم. وفهم منه أنهم إذا استووا في الإدلاء إلى الميت بأن كانوا كلهم أشقاء أو كانوا كلهم لأب فليس بعضهم أولى من بعض بل فيشتركون في الإرث بينهم بالسوية وهو كذلك إجماعًا كالبنين وكبنيهم، ولم يذكر هنا ما إذا اختلفت جهة العصوبة وسيذكر بعضه في باب الحجب. وجهات العصوبة ستة: البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة والأخوة ثم بنو الأخوة ثم العمومة ثم الولاء.\rأقول: لما فرغ من ذكر العصبة بنفسه شرع يذكر العصبة بغيره والعصبة مع غيره، فالعصبة بغيره هن أربعة: البنت، وبنت الابن، والأخت لأبوين، والأخت لأب. فالابن فأكثر يعصب البنت فأكثر، ومثله ابن الابن فأكثر يعصب بنت الابن التي في درجته فأكثر، والأخ الشقيق فأكثر يعصب الشقيقة فأكثر، والأخ للأب يعصب الأخت للأب كذلك وهو المراد بقوله:\rوالابنُ والأخُ معَ الإناثِ ـــ يعصِّبانِهِنّ في الميراثِ","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"فالابن يشمل ابن الصلب وابن الابن حقيقة أو مجازًا على الأصح، والأخ يشمل الأخ الشقيق والأخ للأب قطعًا. والمراد بـ (الابن والأخ) الجنس حتى يشمل المنفرد والمتعدد. وقوله: (مع الإناث) أي مع البنات وبنات الابن والأخوات المتساويات لكل منهم أي كل واحد منهم يعصب الإناث المساويات له في القرب والإدلاء، ومعناه أنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين إجماعًا لقوله تعالى: (يوصيكم اللهُ في أولادكم للذكر مثلُ حظِ الأنثيين) [سورة النساء / 11] ، وقوله تعالى: (وإن كانوا إخوةً رجالا ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين) [سورة النساء / 176]. واعلم أن ابن الابن كما يعصب أخته وبنت عمه التي في درجته كذلك يعصب بنت ابن فوقه إن لم يكن لها فرض بأن كان فوقها من البنات أو من بنات الابن أو منهما من يستغرق الثلثين، وأما العصبة مع غيره فهي الأخت فأكثر شقيقة كانت أو لأب مع البنت أو بنت الابن فأكثر. ومعناه أن للبنت أو بنت الابن النصف فرضًا وللبنات أو لبنات الابن الثلثين وما فضل للأخت أو للأخوات المتساويات بالعصوبة لحديث ابن مسعود السابق وهذا معنى قول الفرضيين الأخوات مع البنات عصبات.\rوقوله: (وليس في النساء طرًا عصبه...) إلخ يريد العصبة بنفسه فإنهم كلهم ذكور إلا المعتقة فإنها عصبة بنفسها وباقي الإناث صاحبات فروض، وقوله: (طرًا) بفتح الطاء وتشديد الراء معناها قطعًا أي بلا خلاف، وبضم الطاء وتشديد الراء معناها جميعًا، وفي بعض النسخ: \"وليس في النساء حقًا عصبة\".","part":1,"page":21}],"titles":[{"id":1,"title":"شرح الرحبية في الفرائض","lvl":1,"sub":0}]}