{"pages":[{"id":1,"text":"الكفاءة في النكاح\rتأليف :\rالسيد علوي حامد بن شهاب الدين","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"الإهداء\rإلى كل من علمني حرفاً\rإلى والدي الذي غرس في قلبي حب العلم\rإلى والدتي التي نشأتني على ضرورة حضور مجالس العلم والخير والصلاح.\rإلى كل من أحبني وأحببته في الله.","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"كلمة شكر وتقدير:\rأشكر كل من راجع هذا البحث ووجهني فيه.\rأشكر مشايخي الذين قرضوا هذا البحث.\rأتقدم بالشكر لفضيلة السادة العلماء:\rالعلامة السيد عمر بن أحمد المشهور.\rالعلامة السيد حسين بن عيدروس عيديد.\rالعلامة السيد علي بن محمد بن شهاب الدين.\rالعلامة السيد علي المشهور بن محمد بن حفيظ.\rالعلامة السيد أبو بكر بن علي بن أبي بكر المشهور.\rالعلامة السيد عمر بن محمد بن حفيظ.\rالعلامة الشيخ محمد بن علي الخطيب.","part":1,"page":1},{"id":4,"text":"مقدمة العلامة السيد عمر بن محمد بن حفيظ\rالحمد لله الهادي من يشاء من عباده بتنقية قلبه وفؤاده عن ظلمة الهوى وسواده إلى حقائق محبته ووداده، بعد أن يصير الهوى تبعاً لما جاء به حامل راية رشاده، صفوته من جميع عباده سيدنا محمد سيد الكونين وأشرف الثقلين خيرة الأخيار، ومعدن الطهر لجميع الأطهار، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وقرباه الذين فرضت مودتهم، وأهل بيته الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم، وأصحابه الذين أثنيت عليهم وشرفتهم، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.\rأما بعد:\rفمن جملة أبحاث فقه الشريعة البحث في الكفاءة التي سطعت فيها أنوار اجتهادات الأئمة في نصوص هذه الشريعة الوسيعة، وقد اتخذ بعض أهل الأهواء الحديث عن تلك المسألة ذريعة لتلبية أهوائهم وإجابة مقتضياته الوضيعة، فأخذوا في الخلط والتخبيط بين الإفراط والتفريط ما عموا به عن إدراك الحقيقة وإدراك الوسط في الطريقة، ولسنا في شريعة الله إلا أهل اتباع وانقياد وتحكيم لخير العباد وشرعه المستجاد ومعرفة بقدر سابقينا من أئمة الاجتهاد أهل الهدى والرشاد.\rوقد وفق الله الأخ المبارك السيد علوي بن حامد بن محمد بن الشيخ شهاب الدين لجمع هذه النبذة في هذه المسألة ناقلاً من كلام أئمة الدين واستدلالاتهم بنصوص الشرع المتين ما يوقف المطالع على أصل في المسألة واستفادات من أقوال المستنبطين من الأدلة يتبين له وجه صواب ويندفع الاستشكال والارتياب، فجزى الله السيد علوي خير الجزاء، ونفع الله بما كتب في هذه الرسالة كل من أراد الفهم والاهتداء والاقتداء من أهل هذه الملة السمحاء وإليهم نقدم هذه الرسالة وبالله التوفيق.\rعمر بن محمد بن سالم بن حفيظ","part":1,"page":1},{"id":5,"text":"المقدمة\rالحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على النبي الأمثل والرسول الأكمل سيدنا محمد وعلى آله الشرفاء وصحابته العلماء ومن تبعهم بإحسان وبهديهم اقتدى.\rوبعد:\rفقد طلب مني بعض الإخوان أن أكتب له ملخصا فيما يتعلق بكفاءة النكاح فاستخرت الله في ذلك فانشرح صدري لذلك فجمعت هذه الورقات سائلا المولى أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، وقد رتبتها على النحو التالي:\rأولاً: الكفاءة في اللغة والاصطلاح.\rثانياً: هل الكفاءة معتبرة في صحة النكاح.\rثالثاً: حكم الكفاءة في النكاح.\rرابعاً: الخصال المعتبرة في الكفاءة.\rوهذا وقت الشروع في المطلوب فأقول مستعيناً بالله:","part":1,"page":2},{"id":6,"text":"أولاً: الكفاءة في اللغة والاصطلاح\rالكفاءة في اللغة\rالكفء: النظير والمساوي، تكافأ الشيئان: أي تماثلا، التكافؤ: الاستواء.\rالجمع من كل ذلك أكفاء، ومن ذلك قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:\rالناس من جهة الآباء أكفاءُ ... أبوهم آدم والأم حواء\rومعنى قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي: لا نظير له وحديث: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)).\rقال أبو عبيد: يريد تتساوى في الديات والقصاص فليس لشريف على وضيع فضل في ذلك، وفلان كفء لفلانة إذا كان يصلح لها بعلاً.\rالكفاءة في الاصطلاح\rلقد عرف العلماء الكفاءة في النكاح بعدة تعريفات وفق مذاهبهم في الأخذ بها ولعل المهم الإشارة إليه أنَّ المرأة تكره أن تكون مستفرشة لرجل أقل منها في إحدى خصال الكفاءة، ومن هنا اختلفت تعاريف السادة العلماء وفقا لاختلافهم في الخصال المعتبرة في الكفاءة، ويمكن في هذه العجالة أخذ نماذج من التعاريف على النحو التالي:\rعرف السادة الحنفية الكفاءة بأنها: مساواة مخصوصة بين الرجل والمرأة.\rعرف السادة المالكية الكفاءة بأنها المماثلة والمقاربة في التدين والحال أي السلامة من العيوب الموجبة للخيار.\rوعرفها السادة الشافعية بأنها أمر يوجب عدمه عارًا، وضابطها مساواة الزوج للزوجة في كمال أوخسة ما عدا السلامة من العيوب.\rعرفها السادة الحنابلة بأنها: المماثلة والمساواة في خمسة أشياء وهي: الدين والنسب والحرية والصنعة واليسار.","part":1,"page":3},{"id":7,"text":"ثانياً: هل الكفاءة معتبرة لصحة النكاح\rيتساءل الكثير من الناس هل يصح النكاح من غير الأكفاء ؟ وللجواب على هذا السؤال ينبغي أن يعلم أنَّ علماء السلف قد تباينت آراءهم في هذه المسالة فمنهم من يرى أنَّ الكفاءة في النكاح منحصرة في عدم جواز نكاح الزانية والزاني فقط لقوله تعالى: {الزانِيْ لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَّةً أَوْ مُشْركَةً وَالَّزانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشِْركٍ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِيْنَ} واستدلوا على ما ذهبوا إليه بعدة أدلة لعل أشهرها ما يلي:\r1- قول الله تعالى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهَ أتْقَاكُم}.\r2- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى)).\r3- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه)).\r4- حديث:\" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه\".\rفأما الآية القرآنية والحديث التي بعدها فيكفينا فيهما ما ذكره المفسرون عند تفسير هذه الآية حيث فسرها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليك نص الحديث في ذلك:\rعن أبي هريرة رضي الله عنه قيل : يا رسول الله من أكرم الناس؟\rقال: \"أتقاهم\".\rفقالوا: ليس عن هذا نسألك.\rقال:\" فيوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله\".\rقالوا: ليس عن هذا نسألك.\rقال: \"فعن معادن العرب تسألونني\".\rقالوا: نعم.\rقال: \"خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\rوأما حديث يا بني بياضة أنكحوا أبا هند، وإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه فسيأتي الجواب عليهما عند الكلام على اعتبار النسب من خصال الكفاءة بشيء من الاستطراد والله أعلم.\rوذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة رحمهم الله إلى أنَّ الكفاءة ليست معتبرة في صحة النكاح فيصح من دونها ولكن الكفاءة معتبرة للزوم النكاح واستمراريته.\rقال الإمام الشافعي: وليس نكاح غير الكفء محرما فأرده بكل حال إنما هو نقص على المزوجة والولاة فإذا رضيت المزوجة ومن له الأمر معها بالنقص لم أرده.\rقال الإمام النووي: الكفاءة حق المرأة والولي واحدا كان أو جماعة مستويين في درجة، فإن زوجها بغير كفء وليها المنفرد برضاها أو أحد الأولياء برضاها ورضى الباقين صح النكاح فالكفاءة ليست شرطا للصحة، وإذا زوجها الولي الأقرب بغير كفء برضاها لم يكن للأبعد الاعتراض، فلو كان الذي يلي أمرها السلطان فهل له أن تزويجها بغير كفء إذا طلبته؟! قولان أو وجهان أصحهما المنع لأنه كالنائب فلا يترك الحظ.\rولو زوجها أحد الأولياء بغير كفء برضاها دون رضى الباقين لم يصح على المذهب، وفي قول يصح، ولهم الخيار في فسخه، وقيل: يصح قطعاً، وقيل: لا يصح قطعاً.\rوقال بعض متأخري الشافعية بأن الكفاءة قد تكون أحيانا معتبرة لصحة النكاح.\rقال السيد شطا: فالكفاءة معتبرة في النكاح لا لصحته أي غالبا فلا ينافي أنها قد تعتبر للصحة كما في التزويج بالإجبار وعبارة التحفة وهي معتبرة في النكاح لا لصحته مطلقا.","part":1,"page":4},{"id":8,"text":"رأي الحنابلة في المسألة:\rقال ابن قدامة: (مسألة) قال: وإذا زوجت من غير كفء فالنكاح باطل.\rاختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنه أنها شرط له، قال: إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما، وهذا قول سفيان، وقال أحمد في الرجل يشرب الشراب: ما هو بكفء لها يفرق بينهما.\rوقال: لو كان المتزوج حائكاً فرقت بينهما، لقول عمر رضي الله عنه: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاءرواه الخلال بإسناده.\rوالرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطا في النكاح وهذا قول أكثر أهل العلم.","part":1,"page":5},{"id":9,"text":"ثالثاً: حكم الكفاءة في النكاح\rتقدم القول في عدم اعتبار الكفاءة في النكاح إلا من الزاني أو الزانية.\rأما الجمهور والذين أخذوا بالكفاءة في النكاح فقد اختلفوا في حكمها فبعضهم قال بوجوبها، والبعض الآخر قال بالجواز.\rوممن يقول بوجوبها السادة الحنفية والسادة الحنابلة.\rقال الكمال ابن الهمام (الحنفي): مقتضى الأدلة وجوب إنكاح الأكفاء، وهذا الوجوب يتعلق بالأولياء حقا لهم، وبها حقا لهم لكن إنما تتحقق المعصية في حقهم إذا كانت صغيرة لأنها إذا كانت كبيرة لا ينفذ عليها تزويجهم إلا برضاها، فهي تاركة لحقها كما إذا رضي الولي بترك حقه حيث ينفذ.\rقال منصور بن يونس البهوتي (الحنبلي): يحرم على ولي المرأة تزويجها بغير كفء بغير رضاها؛ لأنه إضرار بها وإدخال العار عليها ويفسق الولي بتزويجها بغير كفء دون رضاها وذلك إن تعمده.\rأما السادة المالكية فبعضهم قال بالوجوب، وبعضهم ذهب إلى الجواز.\r\rقال الدردير: لهما -أي الزوجة والولي- معا تركها وتزويجها من فاسق سكير يُؤمَنْ عليها منه، وإلا رده الإمام وإن رضيت لحق الله تعالى حفظا للنفوس وكذا تزويجها من معيب، لكن سيأتي في فصل الخيار أن الثاني أي السلامة من العيب حق للمرأة فقط، وليس للولي فيها كلام.\rوقال أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المالكي): لأن الكفاءة في الدين حق لله ليس لأحد إسقاطها بخلاف لو زوجها لدنيء في النسب أو فقير أو فاسق بجارحة أو بذي عيب يوجب الخيار للزوجة فلا يرد به مطلقا بل إن أسقطتها المرأة مع الولي سقطت مراعاتها وإن أسقطها أحدهما فحق الآخر باق.\rأما السادة الشافعية فذهبوا إلى الجواز.\rقال الإمام الشافعي: إذا اجتمع الولاة فكانوا شرعا فأيهم صلح أن يكون ولياً بحال فهو كأفضلهم وسواء المسن منهم والكهل والشاب والفاضل والذي دونه إذا صلح أن يكون وليا فأيهم زوجها كفؤا جاز وإن سخط ذلك من بقي من الولاة وأيهم زوج بإذنها غير كفء فلا يثبت النكاح إلا باجتماعهم عليه وكذلك لو اجتمعت جماعتهم على تزويج غير كفء وانفرد أحدهم كان النكاح مردودا بكل حال حتى تجتمع الولاة معا على إنكاحه قبل إنكاحه فيكون حقا لهم تركوه، وإن كان الولي أقرب ممن دونه فزوج غير كفء بإذنها فليس لمن بقي من الأولياء الذي هو أولى منهم رده لأنه لا ولاية لهم معه.\rقال الخطيب الشربيني: يكره التزويج من غير كفء برضاها.","part":1,"page":6},{"id":11,"text":"قال الإمام الشافعي: إذا اجتمع الولاة فكانوا شرعا فأيهم صلح أن يكون ولياً بحال فهو كأفضلهم وسواء المسن منهم والكهل والشاب والفاضل والذي دونه إذا صلح أن يكون وليا فأيهم زوجها كفؤا جاز وإن سخط ذلك من بقي من الولاة وأيهم زوج بإذنها غير كفء فلا يثبت النكاح إلا باجتماعهم عليه وكذلك لو اجتمعت جماعتهم على تزويج غير كفء وانفرد أحدهم كان النكاح مردودا بكل حال حتى تجتمع الولاة معا على إنكاحه قبل إنكاحه فيكون حقا لهم تركوه، وإن كان الولي أقرب ممن دونه فزوج غير كفء بإذنها فليس لمن بقي من الأولياء الذي هو أولى منهم رده لأنه لا ولاية لهم معه.\rقال الخطيب الشربيني: يكره التزويج من غير كفء برضاها.","part":1,"page":8},{"id":12,"text":"رابعاً: الخصال المعتبرة في الكفاءة\rقال الخطابي: إنَّ الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصناعة ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب واعتبر بعضهم اليسار.\rوالحق أنَّ آراء العلماء لم تتفق في الأخذ بالأشياء المذكورة بل اختلفت وجهات النظر في تفاصيل بعضها، وإليك تفصيل ذلك على النحو التالي:\r1- الدين\rلا يجوز للمسلمة المؤمنة أن تنكح مشركا كافرا بالله تعالى لقول الله عز وجل: {وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكِيْنَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}.\rوفي مقابل ذلك لا يجوز للرجل المسلم أن ينكح مشركة كافرة لقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}.\rوالكلام حول الدين في الكفاءة لا يدور حول أصل الإسلام فحسب بل المعنى أنه إذا كانت المرأة صالحة تقية وعفيفة لا يجوز نكاحها من رجل فاسق فاجر لأنه لا يكون كفء لها وحاله كذلك.\rقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: لو أن امرأة من بنات الصالحين زوجت نفسها من فاسق كان للأولياء حق الاعتراض لأن التفاخر بالدين أحق من التفاخر بالنسب والحرية والمال والتعيير بالفسق أشد وجوه التعيير.\rوقال أبو يوسف: الفاسق إن كان معلنا لا يكون كفئا وإن كان مستترا يكون كفئاً.\r2- النسب\rإن اعتبار مسألة النسب في الكفاءة لجديرة بالتوقف عندها طويلاً؛ لأنها من المسائل التي يدور حولها الكثير من الجدل اليوم وسأحاول استقصاء المسألة بمناقشة الأمور التالية:\r- أدلة القائلين باعتبار الكفاءة بالنسب.\r- من وقائع الصحابة.\r- وقفة مع حديث: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)).\r- وقفة مع حديث: ((يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه)).\r- الترغيب في نكاح القرشيات.","part":1,"page":9},{"id":13,"text":"أولاً: أدلة القائلين بأن النسب معتبر في الكفاءة\rهناك العديد من الأدلة التي استدل بها العلماء على اعتبار النسب في كفاءة النكاح منها ما هو صريح ومنها ما يحتاج إلى إعمال النظر لفهم وجه الدلالة ومهما يكن الأمر فجمهور أهل السنة والجماعة يرون الكفاءة في النسب معتبرة في النكاح على تفاوت بينهم في فهمهم للأدلة.\rقال ابن حجر العسقلاني: واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور.\rقال الشوكاني: واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور.\rوالأدلة منها ما هو صحيح لا خلاف في صحته ومنها ما هو متكلم فيه لكن الأدلة بمجموعها أخذ بها الجمهور واعتدوا بها وإليك أهمها:\rالدليل الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ً قال: ((تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)).\rقال ابن حجر في شرح الحديث: والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب، مأخوذ من الحساب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره.\rفإذا كانت المرأة يُرغب فيها من أجل نسبها فكذلك تراعى المسألة في الرجال خصوصا وان المرأة النسيبة قد تستنكف أن تكون مستفرشة لرجل أدنى منها نسباً.\rومسألة الدين وكونها أهم من النسب لقول الرسول ً: ((فاظفر بذات الدين)).\rقال ابن حجر شارحاً له: والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شئ لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي ً بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية.\rولا يعني ذلك بحال من الأحوال عدم اعتبار النسب لكون الحديث النبوي الشريف قد نص عليه.\rقال الماوردي في الحاوي الكبير شرح مختصر المزني للشافعي: فأما الشرط الثاني-أي من شروط الكفاءة- وهو النسب فمعتبر بقوله ً: ((تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها يعني بالحسب النسب)).\rقال ابن رشد في بداية المجتهد: فالمشهور عن مالك أنه يجوز نكاح الموالي من العرب وأنه احتج لذلك بقوله تعالى:{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وقال سفيان الثوري وأحمد: لا تزوج العربية من مولى، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تزوج قرشية إلا من قرشي، ولا عربية إلا من عربي، والسبب في اختلافهم إختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يمينك.\rفمنهم من رأى أنَّ الدين هو المعتبر فقط لقوله عليه الصلاة والسلام فعليك بذات الدين تربت يمينك، ومنهم من رأى أنَّ الحسب في ذلك هو بمعنى الدين وكذلك المال، وأنه لا يخرج من ذلك إلا ما أخرجه الإجماع وهو كون الحسن ليس من الكفاءة، وكل من يقول برد النكاح من العيوب يجعل الصحة منها في الكفاءة وعلى هذا فيكون الحسن يعتبر لجهة ما.\rالدليل الثاني: عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: ((إنَّ الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم.","part":1,"page":10},{"id":14,"text":"فالحديث ناص على أن فضل بني هاشم لا يوازيه فضل وذلك لكون المولى عز وجل قد شرف هذا البيت بأن اختار منه نبيه ومصطفاه ً فإذا كان الأمر كذلك فإن هذه الأفضلية تسري لأهل بيت النبي ً، ولقد استدل بهذا الحديث على اعتبار الكفاءة في النسب الإمام البيهقي عليه رحمة الله.\rقال ابن حجر: وحديث واثلة تستفاد منه الكفاءة ويذكر على سبيل شكر النعمة.\rالدليل الثالث: عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار فاشترطوا الولاء، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الولاء لمن ولي النعمة، وخيَّرها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وكان زوجها عبداً، وأهدت لعائشة لحما فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ((لو صنعتم لنا من هذا اللحم)).\rقالت عائشة: تصدق به على بريرة.\rفقال: هو لها صدقة ولنا هدية.\rقال ابن حجر: (فائدة): قال الشافعي: أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة لما خيرت لأنها إنما خيرت لأن زوجها لم يكن كفؤاً.\rالدليل الرابع: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّ النبي ً قال: ((ثلاث يا علي لا تؤخرهن الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا.\rالدليل الخامس: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ((لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء)).\rقال الإمام البيهقي: وقد جعل الشافعي رحمه الله المعنى في اشتراط الولاة في النكاح كيلا تُضَيِّع المرأة نفسها فقال: لا معنى له أولى به من أن لا تزوج إلا كفؤا بل لا أحسبه يحتمل أن يكون جعل لهم أمرا مع المرأة في نفسها إلا لئلا تنكح إلا كفؤاً.\rالدليل لسادس: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ً قال: ((تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء)).\rقال ابن حجر: وقد ورد في الحكم الثالث -أي الكفاءة- حديث صريح أخرجه ابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعاً: ((تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء))، وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال ويقوي أحد الإسنادين بالآخر.","part":1,"page":11},{"id":15,"text":"وبعد أن ذكرت الأحاديث التي استُدل بها على اعتبار النسب في الكفاءة أردفها بذكر بعض الآثار عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.\rالدليل السابع: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأمنعن فروج ذوات الأحساب من النساء إلا من الأكفاء.\rقال ابن تيمية: وما ذكره كثير من العلماء من أنَّ غير العرب ليسوا أكفاء للعرب في النكاح فهذه مسألة نزاع بين العلماء فمنهم من لا يرى الكفاءة إلا في الدين ومن رآها في النسب أيضا فإنه يحتج بقول عمر: لأمنعن ذوات الأحساب إلا من الأكفاء، لأن النكاح مقصوده حسن الألفة فإذا كانت المرأة أعلى منصبا إشتغلت عن الرجل فلا يتم به المقصود وهذه حجة من جعل ذلك حقا لله حتى أبطل النكاح إذا زوجت المرأة بمن لا يكافئها في الدين أو المنصب، ومن جعلها حقا للآدمي قال إن في ذلك غضاضة على أولياء المرأة وعليها والأمر إليهم في ذلك، ثم هؤلاء لا يخصون الكفاءة بالنسب بل يقولون هي من الصفات التي تتفاضل بها النفوس كالصناعة واليسار والحرية وغير ذلك.\rالدليل الثامن: قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: ثنتان فضلتمونا بها يامعشر العرب، لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم.\rالدليل التاسع: نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يتزوج العربي الأمة.\rوالنقولات عن السلف في مسألة اعتبار النسب في كفاءة النكاح كثيرة فمنها:\r(قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى): قريش أكفاء بعضهم بعضا، والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفأ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب.\r(قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى): وليس نكاح غير الكفء محرما فأرده بكل حال وإنما هو نقص على المزوجة والولاة فإذا رضيت ومن له الأمر معها بالنقص لم أرده.\r(قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى): إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما.","part":1,"page":12},{"id":16,"text":"ثانياً: من وقائع الصحابة\rلقد ثبت في كتب السيرة والتراجم والتاريخ أنَّ هناك بعضاً من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد تزوجوا من قرشيات أو ممن هنَّ أعلى منهم نسبا وحسبا، وهم من الموالي ولذلك استَدل بهذه الوقائع من لا يرى النسب معتبر في الكفاءة وإليك بعض هذه النماذج:\r1- تزوج زيد بن حارثة رضي الله عنه وهو مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بزينب بنت جحش وهي من خزيمة إحدى القبائل العربية المعروفة وأيضا هي بنت عمة النبي ً أميمة.\r2- تزوج أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه وهو مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بفاطمة بنت قيس الفهرية بأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .\r3- تزوج المقداد بن الأسود رضي الله عنه بضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي ً.\r4- تزوج بلال بن رباح رضي الله عنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ومولى أبي بكر الصديق التيمي بهالة أخت عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.\rفإذا استوعبت هذه النماذج إليك توضيح هذه القضية:\rلقد بعث النبي ً في مجتمع ملئ بالعادات والتقاليد وليس من السهل معالجة كل الأمور بين عشية وضحاها لذلك نرى أن بعض تعاليم ديننا الحنيف قد أخذت في التدرج ولعل أشهر مثال على ذلك كيفية تحريم الخمر.\rفلم يحرم المولى عز وجل الخمر تحريما كاملا في البداية بل أمر المسلمين أولا أن لا يقربوا الصلاة وهم سكارى فقال تعالى: {يَا أيُّهَا الذِّيْنَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُوْنَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيْلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوْا}.\rثم نزل قوله تعالى: {يَسألُوْنَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيْهِمَا إِثْمٌ كَبِيْرٌ وَمَنَافِعُ ِلْلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}.","part":1,"page":13},{"id":17,"text":"ثم جاء الأمر النهائي القاضي بتحريم الخمر نهائيا بعد أن تهيأت له نفوس المؤمنين فنزل قوله تعالى:{ إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوْهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ}.\rوكذلك كان حال العرب في الجاهلية التبني -وهو أن ينسب الشخص إلى غير أبيه- إما لكونه عبدا أو لكون القبيلة لها فضل عليه فينسب إليها، ويسمى الأخير حليف بني فلان ويعامل كواحد منهم له ما لهم وعليه ما عليهم.\rولعل الأول -أي التبني- أراد الله تبارك وتعالى إلغاءه من حياة المسلمين فأنزل الله عز وجل قوله تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُوْلَ اللهِ َوخَاتَمَ الَّنِبيينَ}.\rوقد كان ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم زيد بن حارثة رضي الله عنه فيقال: زيد بن محمد، ولما أبطل الله عادة التبني هذه واعتبرها من المفاهيم الجاهلية التي لا تليق بالمسلمين أعاد الأمور إلى مجراها الطبيعي حتى لا ينسب الشخص إلا إلى والده.\rولما كان ديننا دين الحرية والسماحة أمرنا الله عز وجل بتحرير العبيد من عبوديتهم لبني البشر ورغبنا -معشر المسلمين- في إعتاق الرقاب ووعدنا الفضل الجزيل، بل وجعل لمن وقع في بعض المعاصي كفارته إعتاق رقبة.","part":1,"page":14},{"id":18,"text":"ولكي لا يحس العتيق بأنه أصبح من غير أهل ولا عشيرة بعد أن فقد نسبته إلى سيده حيث نسب إلى أبيه كما هو التبني، وكذلك فقد عشيرته التي تحميه في مجتمع تهمه السيادة العشائرية والقبلية عوَّض المولى تبارك وتعالى هذا النقص والخلل الذي قد تكون له عواقب سلبية بشيء جديد اسمه الموالاة فبدل أن نقول: زيد بن محمد واسمه الحقيقي زيد بن حارثة بن شرا حيل الكلبي نقول: زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم؛ لأنه هو الذي أعتقه، وذلك امتثالا لقول الله تبارك وتعالى:{أدْعُوْهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ َفِإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ َفإِخْوَانَكُمْ فِي الدِّيْنِ وَمَوَالِيْكُمْ}.\rولقد جاء ذلك صريحًا في السنة النبوية المطهرة فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:((الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب)).\rويترتب على الولاء معاملات كثيرة منها الإرث فإن العتيق إذا مات وليس له ورثة من أهله فإن العاتق يرثه وكذلك العكس.\rقال عليه الصلاة والسلام: ((الولاء لمن ولي النعمة)).\rفعن عائشة زوج النبي ً أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهديَ لها لحم فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم والبرمة على النار فدعا بطعام فأتي بخبز وأُدُم من البيت، فقال: ((ألم أرَ برمة على النار فيها لحم))؟!\rفقالوا: بلى يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه فقال: ((هو صدقة عليها وهو منها لنا هدية)) وقال النبي ً فيها: ((إنما الولاء لمن أعتق)).\rومن هنا نجد أنَّ بلال بن رباح الحبشي في مقياس الجاهلية عبد أعجمي، ولكن بمقياس شريعتنا الغراء ولأن أبا بكر الصديق التيمي القرشي هو الذي أعتقه فينسب إلى بني تيم ويعامل كواحد منهم.","part":1,"page":15},{"id":19,"text":"قال الإمام النووي: ومما يتعلق بهذا -كلامه عن الكفاءة [???1] - ما حكاه في البيان عن الصيمري أنه قال: موالي قريش أكفاء لقريش وكذا موالي كل قبيلة أكفاء لها، قال: وجمهور الأصحاب على أنهم ليسوا بأكفاء وهو الصحيح.\rقال العمراني في البيان: وقال الصيمري: وموالي قريش أكفاء لقريش وكذلك موالي كل قبيلة أكفاء لهم لقوله ً: ((موالي القوم من أنفسهم)).\rوفي رائي أن كلام الصيمري هو الحق لما تقدم من وقائع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.\rوللتأكد من هذه النتيجة تراجع كتب التراجم والرجال وإليك نقلا موجزا منها:\r1- بلال بن رباح\rقال المزي: بلال بن رباح القرشي التيمي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عمرو المؤذن مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو ابن حمامة وهي أمه وكانت مولاة لبعض بني جمح، قديم الإسلام والهجرة، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.\rقال ابن عبد البر: بلال بن رباح المؤذن يكنى أبا عبد الله وقيل: أبا عبد الكريم، وقيل: أبا عبد الرحمن، وقال بعضهم: يكنى أبا عمرو وهو مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.\rاشتراه بخمس أواق وقيل بسبع أواق وقيل بتسع أواق، ثم أعتقه وكان له خازنا ولرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مؤذناً.\rقال ابن حجر: بلال بن رباح التيمي مولاهم المؤذن أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، وقيل غير ذلك في كنيته، وهو ابن حمامة وهي أمه، أسلم قديمًا وعذب في الله وشهد بدراً والمشاهد كلها وسكن دمشق.\r2- زيد بن حارثة\rقال ابن عبد البر: زيد بن حارثة بن شرا حيل الكلبي، أبو أسامة مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.\rكان زيد هذا قد أصابه سباء في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة وهي سوق بناحية مكة كانت مجمعاً للعرب يتسوقون بها في كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد فوهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فتبناه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بمكة قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وكان رسول الله أكبر منه بعشر سنين، وقيل بعشرين سنة، وطاف به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلمحين تبناه على حلق قريش يقول: هذا ابني وارثا وموروثا، يشهدهم على ذلك.\r3- المقداد بن الأسود\rقال ابن عبد البر: المقداد بن الأسود نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري؛ لأنه كان تبناه وحالفه في الجاهلية فقيل المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد البهراني، من بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وقيل: بل هو كندي من كندة.\rوبعد هذه النقولات يتضح لنا جليا أنَّ من احتج على عدم اعتبار النسب في كفاءة النكاح بوقائع الصحابة المتقدمة الذكر غير محق في دعواه لأن الحق هو أنهم أصبحوا يعاملون معاملة من كان له الفضل في عتقهم، وسيتضح ذلك أكثر وأكثر بحديث يا بني بياضة.","part":1,"page":16},{"id":21,"text":"ثالثاً حديث: ((يا بني بياضة أنكحوا أبا هند))\rعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: ((يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه)) قال: وكان حجاماً.\rقال ابن حجر: إسناده حسن.\rاستدل بعض العلماء بهذا الحديث على عدم اعتبار الكفاءة في النكاح، إذ أنَّ أبا هند هذا مولى لبني بياضة وليس منهم، بل وزيادة على ذلك كان مهنته الحجامة وهي مهنة مستقذرة ومع ذلك كله فالرسول ً أمر بني بياضة بإنكاحه والإنكاح إليه.\rوالحق ليس كذلك ولكي تتضح لدينا المسألة لا بد أن نعرف من هو أبا هند؟!\rقال ابن حجر: أبو هند الحجام مولى بني بياضة، قيل: اسمه يسار، وقيل: سالم، وقيل: عبد الله، وهو مولى فروة بنت عمرو البياضي.\rقال أبو هند: حجمت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في اليافوخ فقال: إن كان في شئ من الدواء خير فهو في هذه الحجامة، يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه.\rويستفاد من هذا الحديث ما يلي:\r1- ينبغي للمسلم أن يطلب الرزق الحلال ولا عيب في طلب الحلال أن يعمل بأي مهنة بل إن كان يجيد مهنة والمسلمون في حاجة إليها، ولا يوجد من يجيدها مثله وجبت عليه؛ لأن الرسول ً يقول: ((إنَّ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)).\rولذلك جاء أمر النبي ً لبني بياضة بأن ينكحوا أبا هند، وإن كان حجاماً، ولو كانت المهنة ستجعل الناس ينفرون منه لما عمل بها أحد من المسلمين، وعندئذ يكون في المجتمع الإسلامي نقص وذلك مما لا تحمد عقباه، والحرفة مردها للعرف.\r2- إنما أمر النبي ً بني بياضة أن ينكحوا أبا هند؛ لأنه واحد منهم بعد أن تكرموا عليه بالعتق حيث أعتقته إحدى نسائهم وهي فروة بنت عمرو البياضي وصار من مواليهم، فكأن الرسول ً يؤكد أنَّ موالي القبيلة أكفاء للقبيلة نفسها.\rفعند ما أمر بني بياضة بأن ينكحوا أبا هند؛ لأنه مولاهم، وأمر فاطمة بنت قيس بأن تتزوج من أسامة بن زيد بن حارثة وهو مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأنه من موالي قريش، دل ذلك على أنَّ موالي القبيلة أكفاء للقبيلة كما تقدم عن الإمام مالك والصيمري والله أعلم.\rثالثاً حديث: ((يا بني بياضة أنكحوا أبا هند))\rعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: ((يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه)) قال: وكان حجاماً.\rقال ابن حجر: إسناده حسن.\rاستدل بعض العلماء بهذا الحديث على عدم اعتبار الكفاءة في النكاح، إذ أنَّ أبا هند هذا مولى لبني بياضة وليس منهم، بل وزيادة على ذلك كان مهنته الحجامة وهي مهنة مستقذرة ومع ذلك كله فالرسول ً أمر بني بياضة بإنكاحه والإنكاح إليه.\rوالحق ليس كذلك ولكي تتضح لدينا المسألة لا بد أن نعرف من هو أبا هند؟!","part":1,"page":18},{"id":22,"text":"قال ابن حجر: أبو هند الحجام مولى بني بياضة، قيل: اسمه يسار، وقيل: سالم، وقيل: عبد الله، وهو مولى فروة بنت عمرو البياضي.\rقال أبو هند: حجمت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في اليافوخ فقال: إن كان في شئ من الدواء خير فهو في هذه الحجامة، يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه.\rويستفاد من هذا الحديث ما يلي:\r1- ينبغي للمسلم أن يطلب الرزق الحلال ولا عيب في طلب الحلال أن يعمل بأي مهنة بل إن كان يجيد مهنة والمسلمون في حاجة إليها، ولا يوجد من يجيدها مثله وجبت عليه؛ لأن الرسول ً يقول: ((إنَّ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)).\rولذلك جاء أمر النبي ً لبني بياضة بأن ينكحوا أبا هند، وإن كان حجاماً، ولو كانت المهنة ستجعل الناس ينفرون منه لما عمل بها أحد من المسلمين، وعندئذ يكون في المجتمع الإسلامي نقص وذلك مما لا تحمد عقباه، والحرفة مردها للعرف.\r2- إنما أمر النبي ً بني بياضة أن ينكحوا أبا هند؛ لأنه واحد منهم بعد أن تكرموا عليه بالعتق حيث أعتقته إحدى نسائهم وهي فروة بنت عمرو البياضي وصار من مواليهم، فكأن الرسول ً يؤكد أنَّ موالي القبيلة أكفاء للقبيلة نفسها.\rفعند ما أمر بني بياضة بأن ينكحوا أبا هند؛ لأنه مولاهم، وأمر فاطمة بنت قيس بأن تتزوج من أسامة بن زيد بن حارثة وهو مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأنه من موالي قريش، دل ذلك على أنَّ موالي القبيلة أكفاء للقبيلة كما تقدم عن الإمام مالك والصيمري والله أعلم.\rعبد الحميد بن سليمان وابن وثيمة النصري\rقال المباركفوري في تحفة الأحوذي: باب ما جاء في من ترضون دينه فزوجوه.\rقوله: حدثنا عبد الحميد بن سليمان الخز اعي أبو عمر المدني نزيل بغداد ضعيف من الثامنة عن ابن وثيمة بفتح واو وكسر مثلثة وسكون ياه اسمه زفر الدمشقي مقبول من الثالثة.","part":1,"page":19},{"id":23,"text":"ورواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: عبد الحميد هو أخو فليح قال أبو داود: كان غير ثقة و وثيمة لا يعرف.\rقال ابن حبان في كتاب المجروحين: عبد الحميد بن سليمان أخو فليح بن سليمان، كنيته أبو عمر الخزاعي من أهل المدينة يروي عن مالك وسليمان بن بلال، كان ممن يخطئ ويقلب الأسانيد فلما كثر ذلك منه فيما روى بطل الاحتجاج به بما حدث صحيحا لغلبة ما ذكرناه على روايته.\rقال يحيى بن معين: عبد الحميد بن سليمان أخو فليح ليس بشيء.\rقال يحيى بن معين: عبد الحميد بن سليمان لا يكتب ديثه.\rأما وثيمة النصري فهو مجهول.\rقال المزي: وروى محمد بن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة حديث: ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) الحديث. فلا أدري هو هذا أو غيره.\rقال ابن حجر: وروى محمد بن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة حديث: ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) الحديث، فلا أدري هو هذا أو غيره.\rقلت: وقال ابن القطان: لا يعرف.\rقال عمر بن علي بن أحمد الراوياشي الأندلسي في تحفة المحتاج: زفر بن وثيمة، ال ابن القطان حاله مجهولة.\rقلت: ذكره ابن حبان في ثقاته.\rمن قال أنَّ الحديث مرسل\rقال البخاري بأن الحديث من طريق الليث بن سعد أشبه أي أقرب إلى الصحة من الحديث المرفوع ورواية الليث مرسلة.\rوقد رُوي الحديث من طريق أخرى.\rقال الترمذي: حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعيد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد)) قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)) ثلاث مرات.\rقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب وأبو حاتم المزني له صحبة ولا نعرف له عن النبي ً غير هذا الحديث.","part":1,"page":20},{"id":24,"text":"وفي هذه الرواية عدة إشكاليات منها:\r- الاختلاف في صحبة أبي حاتم.\r- عبد الله بن مسلم بن هرمز متكلم فيه.\r- سعيد ومحمد ابني عبيد مجهولان.\r- الحديث قيل بأنه مرسل.\rأهم ما قيل عن صحبة أبي حاتم المزني\rذهب البخاري ومسلم وابن عبد البر وابن حبان، وابن السكن إلى إثبات صحبته.\rوقال أبو زرعة الرازي وابن القطان بأنه غير صحابي.\rوقال المزي والذهبيوابن حجر: مختلف في صحبته.\rعبد الله بن مسلم بن هرمز\rعبد الله بن مسلم بن هرمز قد ينسب أحياناً إلى جده مباشرة، فيقال: عبد الله بن هرمز، وهو يمني الموطن فدكي النسبة.\rقال ابن حجر: [عبد الله بن مسلم بن هرمز الفدكي ضعيف من السادسة، هو الفدكي على الصواب نسب إلى جده.\rقال ابن حبان: [عبد الله بن هرمز الفدكي يروي عن سعيد بن عبيد، روى عنه حاتم بن إسماعيل].\rقال يحيى بن معين: ضعيف.\rقال النسائي والدارقطني: ضعيف.\rقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه.\rقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ضعيف الحديث.\rقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات فيجب تنكب روايته.\rقال الذهبي: ضعيف.\rوانظر ترجمته في الضعفاء للعقيلي، والمغني للضعفاء.\rسعيد ومحمد ابني عبيد\rلا توجد تراجم وافية لسعيد ومحمد ابني عبيد هذين، فقد بحثت حسب طاقتي فلم أجد لهما ترجمة تشفي الغليل، إلا أنني وجدت الذهبي قال: محمد بن عبيد عن أبي حاتم المزني: لا يعرف، روى عنه عبد الله بن هرمز الفدكي.\rوقال ابن حجر: محمد بن عبيد أخو سعيد بن عبيد روى عن أبي حاتم المزني وعنه عبد الله بن هرمز الفدكي، قلت: قال ابن القطان: مجهول.\rمن قال بأن الحديث مرسل\r1- الإمام البخاري وذلك عند ما سأله الترمذي عنه فقال: رواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عبد الله بن هرمز عن النبي ً مرسلاً.","part":1,"page":21},{"id":25,"text":"2- أبو داود وذلك لكونه ذكره في كتابه المراسيل فقال: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا ابن هرمز الفدكي عن سعيد ومحمد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات)).\rقال المحقق الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف ابن هرمز الفدكي -وهو عبد الله بن مسلم بن هرمز- ضعيف، وسعيد ومحمد ابني عبيد مجهولان.\r3- العلائي حيث ذكره في كتابه التحصيل في ذكر رواة المراسيل.\r4- أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن حيث ذكره في تحفة التحصيل.\r5- ابن أبي حاتم حيث ذكر الحديث في كتابه المراسيل.\rوعلى كل حال فحديث إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه حديث ضعيف لما مر من أقوال علماء الحديث فيه.\rوعلى فرض صحته فالأمر بالإنكاح للندب و ليس للوجوب.\rقال المناوي: إذا أتاكم أيها الأولياء من: أي رجل يخطب موليتكم، ترضون دينه وخلقه بالضم، وفي رواية بدل دينه أمانته، بأن يكون مساويا للمخطوبة في الدين أو المراد أنه عدل فليس الفاسق كفأ لعفيفة فزوجوه إياها، وفي رواية فأنكحوه، أي ندباً مؤكداً، بل إن دعت الحاجة وجب.\rوقد رد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما عند ما خطبا بنته السيدة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ثم زوجها لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.\rفعن بريدة رضي الله عنه قال: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إنها صغيرة فخطبها عليّ فزوجها منه.\rولا يقال أنّ خطبة أبا بكر وعمر لها حال صغرها، لأن الحديث ناص على أنَّ الإمام علي قد خطبها عقب خطبة أبي بكر وعمر، بل لأن ولي المرأة ليس واجباً عليه أنَّ يزوج موليته لكل كفء يتقدم إليها، بل الأمر للندب على فرض صحة ثبوته!!","part":1,"page":22},{"id":26,"text":"وقد يكون الرسول ً تعذر لأبي بكر وعمر بالسن؛ لأنه يطمع لابنته في رجل آخر والله أعلم، ومنه يعلم أنه يحق لولي المرأة أن يرد من يُرضى دينه لأن الأمر بالإنكاح للندب وليس للوجوب.\rوقد خطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه أم سلمة رضي الله عنها فردته فهل يعني ذلك أنَّ دين أبي بكر لا يُرضى؟! كلا والله.\rخامساً: الترغيب في نكاح القرشيات\rلقد وردت بعض الأحاديث في فضل نساء قريش فمن ذلك:\rأ- روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ً قال: ((خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده)).\rقال ابن حجر شارحاً للحديث: وفي الحديث الحث على إنكاح الأشراف خصوصاً القرشيات فكلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب، ويؤخذ منه اعتبار الكفاءة في النسب.\rوبناءً على ذلك ينبغي للقرشيين نكاح القرشيات؛ لأن غير القرشيين غير أكفاء للقرشيات كما عليه الجمهور. ا ه‍.\rقال الماوردي: [فالناس يتربون في أصل الأنساب ثلاث مراتب: قريش ثم سائر العرب ثم العجم، فأما قريش فهي أشرف الأمم لما خصهم الله تعالى به من رسالته وفضلهم به من نبوته ولقوله ً: ((قدموا قريشاً ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها)) فلا يكافئ قريشاً أحد من العرب والعجم)).\rواختلف أصحابنا هل تكون قريشاً كلهم أكفاء في النكاح؟ على وجهين:\rأحدهما: وهو مذهب البصريين من أصحابنا وبه قال أبو حنيفة أن جميع قريش أكفاء في النكاح لأن النبي ً قال: ((الأئمة من قريش)) فلما كان جميع قريش في الإمامة أكفاء فأولى أن يكونوا في النكاح أكفاء.","part":1,"page":23},{"id":27,"text":"والوجه الثاني: وهو مذهب البغداديين من أصحابنا أنّ قريشاً يتفاضلون بقربهم من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ولا يتكافؤن لرواية عائشة عن النبي ً أنه قال: ((تنزل عليّ جبريل فقال لي: قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أرَ أفضل من محمد، وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أرَ أفضل من بني هاشم)) (لأن قريشاً لما شرفت برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على سائر العرب كان أقربهم برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أشرف من سائر قريش، ولأنهم لما ترتبوا في الديوان بالقرب حتى صاروا فيه على عشر مراتب، دلّ على تميزهم بذلك في الكفاءة، وإذا كان كذلك فجميع بني هاشم وبني المطلب أكفاء؛ لأن النبي ً جمع بينهم في سهم ذوي القربى وجمع عمر رضي الله عنه بينهم في الديوان، ثم يليهم سائر بني عبد مناف وبني زهرة ولا يفضل بني عبد شمس في كفاءة النكاح على بني نوفل ولا بني عبد العزى على بني عبد الدار ولا بني عبد مناف على بني زهرة].\rب- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: ((تنكح المرأة لأربع لجمالها ودينها وحسبها ومالها فاظفر بذات الدين تربت يداك)).\rقال ابن حجر شارحاً الحديث: ويؤخذ منه أنَّ الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين.\rمهمة:\rإذا لم تجد النسبية كفؤاً لها من حيث النسب ورغبت في الزواج ممن هو أقل منها نسباً ورضي أوليائها فيحق لهم برضاها تزويجها كما نص على ذلك الإمام الشافعي-رحمة الله عليه- قال: (وليس نكاح غير الكفء محرماً فأرده بكل حال وإنما هو نقص على المزوجة والولاة فإذا رضيت ومن له الأمر معها بالنقص لم أرده).\r3- الحرية\rلقد اعتبر العلماء الحرية من خصال الكفاءة المعتبرة، وذلك لأن النبي ً قد خيَّر بريرة رضي الله عنها عند ما أعتقت حيث كانت هي وزوجها عبيد، فلما خيرها الرسول ً دل ذلك على اعتبار الحرية في الكفاءة.","part":1,"page":24},{"id":28,"text":"فعن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار فاشترطوا الولاء، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ((الولاء لمن ولي النعمة)) وخيرها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وكان زوجها عبداً.\rوقد اعتبر الحرية من خصال الكفاءة السادة الحنفية والشافعية والحنابلة فقالوا: لا يكون القن أو المبعض أو المدبر أو المكاتب كفأ للحرة ولو عتيقة؛ لأنها تعير به، إذ النقص والشين بالرق فوق النقص والشين بدناءة النسب، ولأنها تتضرر بنكاحه فلا ينفق عليها إلا نفقة المعسرين ولا ينفق على ولده، وهو ممنوع من التصرف في كسبه، غير مالك له مشغول عن زوجته بحقوق سيده.\r4- الحرفة\rالحرفة هي ما يطلب به الرزق من الصنائع وغيرها، والحرفة الدنيئة ما أدت ملابستها إلى انحطاط المروءة وسقوط النفس كملابسة القاذورات.\rوالمعتبر في شرف الحرفة ودناءتها العرف فقد تكون حرفة ما شريفة في مكان ما دون آخر.\rواستدل على اعتبار الحرفة في كفاءة النكاح بقوله تعالى: {واللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِزْقِ}.\rوبحديث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم المتقدم: ((العرب بعضهم أكفاء بعض ...إلا حائك أو حجام)).\rوقد اعتبر الحرفة من خصال الكفاءة السادة الحنفية والشافعية والحنابلة، وقد سُئِلَ الإمام أحمد بن حنبل كيف تأخذ بحديث: ((العرب بعضهم أكفاء بعض .... وأنت تضعفه))؟ فقال: العمل عليه.\rوالاعتبار بالعرف العام لبلد الزوجة لا لبلد العقد لأن المدار على تعييرها أو عدمه وذلك يعرف بالنسبة لحرف بلدها أي التي هي بها حال العقد.\r5- اليسار\rلقد عد بعض العلماء اليسار من خصال الكفاءة في النكاح مستدلين بعدة أدلة لعل أهمها مايلي:\r1- قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ((إنَّ أحساب أهل الدنيا هذا المال)).\r2- قول النبي ً عندما شاورته فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عندما خطبها أكثر من واحد: ((أما معاوية فصعلوك لا مال له)) والذي يدل على أهمية المال في النكاح.","part":1,"page":25},{"id":29,"text":"قال علي بن أبي بكر المرغياني: وقد روي عن أبي حنيفة ومحمد أنَّ تساوي الزوج والمرأة في الغنى شرط تحقق الكفاءة، حتى إن الفائقة اليسار لا يكافئها القادر على المهر والنفقة؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر، فلا يكون الفقير كفء الغنية؛ لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة، ولأن ذلك معدود نقصا في عرف الناس، ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ فكان من شروط الكفاءة كالنسب.\rقال الخطيب الشربيني والسيد شطا: إنَّ اليسار لا يعتبر في الكفاءة لأن المال غاد ورائح ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر.\r6- السلامة من العيوب\rقال الشوكاني: لا ترد النساء إلا بأربعة عيوب الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج.\rوالمقصود بداء الفرج أن يكون في فرج المرأة شئ يمنع الرجل من الإستمتاع بها كأن تكون رتقاء أو قرناء.\rوكذلك يحق للمرأة أن ترد الرجل إذا كان عنده نفس العيوب التي ترد بها المرأة، وداء الفرج بالنسبة للرجال أن يكون الرجل عنيناً أو مجبوب الذكر.\rوهناك أموراً عدها بعضهم من خصال الكفاءة مثل:\r- كفاءة ولد الزنا لذات النسب.\r- كفاءة القصير لغير القصيرة.\r- كفاءة الجاهل للعالمة.\r- كفاءة الذميم للجميلة.","part":1,"page":26},{"id":30,"text":"الخاتمة\rو في ختام هذا البحث أرجو الله سبحانه وتعالى أنَّ يتقبله مني ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأتوجه لكل من يقف على هذا البحث ويلاحظ عليه أي أخطاء أن يسعفني بملاحظاته وإرشاداته ولا يتردد في نصيحتي فالدين النصيحة، وأنا لا أدعي الكمال ولا العصمة فالكمال لله وحده والعصمة لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ورحم الله امرئ أهدى لي عيوبي، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","part":1,"page":27},{"id":31,"text":"الخلاصة\rويمكن أن تلخص أهم نقاط البحث في الآتي:\r1- النكاح من غير الأكفاء يكون صحيحاً فليست الكفاءة شرطا لصحة النكاح، لكن الإمام أحمد بن حنبل يرى أن النكاح من غير الأكفاء ينبغي أن يفرق بين الرجل والمرأة فيه.\r2- ذهب بعض العلماء إلى أنَّ حكم الكفاءة في النكاح واجبا وعليه فيحرم تزويج المرأة من غير كفء لها، وذهب البعض الآخر إلى القول بالجواز وعليه فيكره تزويج المرأة من غير كفء لها.\r3- أهم خصال الكفاءة المعتبرة في النكاح: الدين، والنسب، والحرية، والحرفة، واليسار، والسلامة من العيوب.\r4- اعتبر الكفاءة في النسب جمهور العلماء.\r5- الأدلة على اعتبار النسب في الكفاءة منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف، فمن الأدلة الصحيحة:\r- حديث تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ودينها...متفق عليه.\r- حديث إنَّ الله اصطفى بني كنانة من بني اسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم. رواه مسلم.\r- حديث بريرة وأنَّ الرسول خيرها لما أعتقت، رواه مسلم.\rومن الأدلة المتكلم فيها والتي ضعفها بعض العلماء:\r- حديث لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء.\r- حديث تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء.\r- حديث ثلاث يا علي لا تؤخرهن الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤاً.\r6- وردت بعض الآثار عن الصحابة تتعلق بالكفاءة مثل:\r- قول عمر بن الخطاب: لأمنعن فروج ذوات الأحساب من النساء إلا من الأكفاء.\r- قول سلمان الفارسي: ثنتان فضلتمونا بهما يا معشر العرب لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم.\r- نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يتزوج العربي الأمة.\r7- من أشهر أقوال الأئمة في كفاءة النكاح ما يلي:\r- قول أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفأ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب.\r- قول الشافعي: وليس نكاح غير الكفء محرما فأرده بكل حال وإنما هو نقص على المزوجة والولاة فإذا رضيت ومن له الأمر معها بالنقص لم أرده.\r\r- قول أحمد بن حنبل: إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما.\r8- قال ابن تيمية إنَّ النكاح مقصوده حسن الألفة فإذا كانت المرأة أعلى من الرجل في إحدى خصال الكفاءة فلا يتم به المقصود.\r9- حديث إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه حديث ضعيف تكلم فيه البخاري وأبو داود والترمذي والذهبي والشوكاني وغيرهم.","part":1,"page":28},{"id":32,"text":"تقريظ\rالعلامة السيد عمر بن أحمد بن عبد الله المشهور\rقاضي بمحكمة الاستئناف في المكلا وسيئون سابقاً\rوالمدرس بزاوية سيدنا الشيخ علي بن أبي بكر السكران\rعضو مجلس الإفتاء بمدينة تريم (حضرموت)\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله.\rأما بعد:\rفقد اطلعت على ما جمعه الولد علوي بن حامد بن محمد بن شهاب الدين في كفاءة النكاح فألفيته صحيحاً بمقتضى القواعد الفقهية المعتمدة في المذهب.\rكثر الله من أمثاله وجزاه الله ألف خير والله الموفق.\rقال ذلك وكتبه:\rعمر بن أحمد بن عبد الله المشهور\rبتاريخ 17 ذو القعدة /1421هـ.","part":1,"page":29},{"id":33,"text":"تقريظ\rالعلامة السيد علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ.\rأحد مشايخ رباط تريم.\rعضو مجلس الإفتاء بمدينة تريم (حضرموت).\rأحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأحقاف.\rمؤسس دار المصطفى للعلوم الشرعية بمدينة تريم.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وعلى أصحابه وجميع التابعين.\rأما بعد:\rفإني قد سرحت النظر ملياً فيما كتبه الأستاذ الشغوف بالبحث علوي بن حامد بن محمد بن شهاب الدين حول (الكفاءة في النكاح) والحمد لله حيث أن ما ذكره علماء الشافعية في الموضوع جليا وواضح للمنصف الذي يتمشى مع الحق بصدقية وقناعة كاملة، وقد بلغنا عن علمائنا أنهم يتحرون تحريا كاملا في الأبضاع ويجرونها على المعتمد الذي تطمئن إليه النفس.\rونسأل الله أن ينفع بهذه العجالة التي كتبها الأستاذ علوي المذكور، وأن يزيده نشاطا واطلاعا على ما خفي من المسائل، وأن يرزق الفهم الصائب، والله الموفق.\r\rوكتبه بتريم الفقير إلى الله\rعلي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم\rبتاريخ : 19/12/1421هـ.","part":1,"page":30},{"id":34,"text":"تقريظ\rالعلامة السيد أبو بكر بن علي المشهور\rالموجه العام لأربطة التربية الإسلامية ومراكزها العلمية والمهنية.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الموفق من يشاء إلى ما يشاء، وما تشاءون إلا أن يشاء الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله إمام الأمة وهاديها إلى طريق الله، والقائل ً: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، وعلى من تبعهم في إدراك معرفة الشرف الذي يحفظ الله به الأمة والديار، إلى يوم العرض على الملك الجبار.\rوبعد فقد عرض عليَّ الولد المبارك علوي حامد بن شهاب رسالته الخاصة بمسألة الكفاءة في النكاح، وهي المسألة التي طال فيها الأخذ والرد بين الناس وخاصة في مسألة آل البيت، واشتغل بعض العلماء بابتعاث المناقشة حولها في الرسائل والوسائل والمجالس، مما ألهب صدور العامة وأقلق صدور الخاصة.\rوحقيقة الأمر أن الكفاءة مسألة مفروغ منها تماماً إذا نحن تأملنا الأقوال القائلة باعتبارها لدى من تمسك بها، وبعدم اعتبارها لدى من أسقط عن ابنته الكفاءة لسبب ما، وهذه المسألة واضحة في تعليلها الشرعي لحديث: ((من ترضون دينه وخلقه))، ولم يقل من ترضون فيه الدين والخُلُق، فقد يكون المتقدم شريف النسب طيب الخلق سليم العقيدة والدين ولكن الأسرة لا ترغب في ذاته ولا في مفاهيم رؤيته وأساليب علاقاته السلوكية، فلها الحق أن تتمسك بفارق الكفاءة وإن كانت الفتاة من أسرة غير شريفة، لأن ضابط الرضا في الخلق والدين غير مقطوع به على نسبة أو مقدار أو كيفية محددة.\rوقد يكون الرضا بالدين والخلق لدى الراغب في إسقاط الكفاءة المترتبة على الترتيب الاجتماعي ممكن، كما هو حال من زوج رجلاً خارج دائرة آل البيت على فتاة من آل البيت.\rوالجدل اليوم -على ما يظهر في هذه المسألة- ليس دافعه الحرص على اتباع النصوص بوجه مخصوص، وإنما دافعه التنقيص والأذى والاستهانة بما أكرم الله به بعض العباد على بعض، وخاصة في دوائر االشناة والمبغضين.\rأما المنصفون والراغبون في معرفة الحق كما هو مقرر في الإسلام فالنصوص الأكيدة والرسائل المفيدة خير مفصل للإشكال وقاطع للجدال، والمسألة مبسوطة في كتب المذاهب ومجملة في هذه الرسالة الحاوية على أهم ما يجب معرفته عند أهل العلم في تفصيل إشكالات المسألة.\rوالعجيب أن الوقوف عند هذه القضية وإثارتها علنا يجرِّئ العقلاء على طرح سؤال مقابل: لماذا الإثارة في هذه القضية وقد اختلف فيها العلماء كغيرها؟!\rألم يشاهدِ المثيرون لمثل هذه القضايا ما يؤصل من بدع الكفاءة على غير وجه شرعي في قوانين الدويلات العربية الحديثة، وعليه العمل في المحاكم والعقود والأنكحة، ومن أجله يضعُ القضاة الشرعيون العقوبات العرفية وينفذونها، ويا سبحان الله !\rوعل العموم فإن كاتب الرسالة قد جمع فيها من الأدلة العلمية ما يسهم في إجلاء الصورة لمن ألقى السمع وهو شهيد، وبالله التوفيق...\rأبو بكر بن علي المشهور\rمحرم / 1422هـ.","part":1,"page":31},{"id":35,"text":"تقريظ\rالعلامة الشيخ محمد بن علي الخطيب.\rأحد مشايخ رباط تريم.\rعضو مجلس الإفتاء بمدينة تريم (حضرموت).\rأحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأحقاف.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين وأصحابه الهداة المهتدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\rوبعد:\rفقد اطلعت على ما كتبه السيد الفاضل علوي حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن شهاب الدين في رسالته الموضوعة في الكفاءة في النكاح فقد جمع فيها الشيء الكثير من أحاديث وأقوال العلماء مؤيدة بالأدلة، وبهذا يسهل على من يريد الإطلاع على ذلك المطالعة فيها، جزاه الله خير الجزاء وجعله من رواد العلم وحملته، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\rكتب ذلك الفقير إلى عفو الله وكرمه\rمحمد بن علي الخطيب\rفي 22 ذي الحجة/1421هـ.","part":1,"page":31},{"id":36,"text":"مراجع ومصادر البحث\r1- القرآن الكريم.\r2- الاستيعاب، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر (463هـ) عدد الأجزاء 4، تاريخ الطباعة 1412 هـ بيروت، دار الجيل، تحقيق: علي بن محمد البجاوي.\r3- الإصابة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ)\rعدد الأجزاء 8، تاريخ الطباعة 1412هـ بيروت، دار الجيل.تحقيق: علي بن محمد البجاوي.\r4- إعانة الطالبين، السيد البكري بن السيد محمد شطا الدمياطي، عدد الأجزاء4، بيروت، دار الفكر.\r5- الأم، محمد بن إدريس الشافعي (204هـ) عدد الأجزاء 8، تاريخ الطباعة 1393هـ، بيروت، دار المعرفة.\r6- أنيس الفقهاء، قاسم بن عبد الله بن أمير القونوي (978هـ).عدد الأجزاء (1)، تاريخ الطباعة 1406هـ، جده، الطبعة الأولى، تحقيق: الدكتور أحمد الكبيسي.\r7- البحر الرائق، زين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن بكر (970هـ) عدد الأجزاء7، بيروت، دار المعرفة.\r8- بدائع الصنائع، علاء الدين الكاساني (587هـ) عدد الأجزاء 7، تاريخ الطباعة 1982م، بيروت، دار الكتاب العربي.\r9- بداية المجتهد محمد بن أحمد محمد بن رشد القرطبي (595هـ) عدد الأجزاء 2، بيروت، دار الفكر.\r10- البيان في مذهب الإمام الشافعي شرح كتاب المهذب كاملا أبي الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني الشافعي اليمني عدد الأجزاء 13، دار المنهاج، تحقيق: قاسم محمد النوري.\r11- التاج والإكليل، محمد بن يوسف العبدري (897هـ)","part":1,"page":32},{"id":37,"text":"عدد الأجزاء 6، تاريخ الطباعة 1398هـ، بيروت، دار الفكر.\r12- تاريخ بغداد، أحمد بن علي الخطيب (463هـ)\rعدد الأجزاء 14، بيروت، دار الكتب العلمية.\r13- تحرير ألفاظ التنبيه، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي (676هـ) عدد الأجزاء، تاريخ الطباعة 1408هـ، دمشق، دار القلم، تحقيق: عبد الغني الدلر.\r14- تحفة الأحوذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (1353هـ) عدد الأجزاء، بيروت، دار الكتب العلمية.\r15- تحفة التحصيل، أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن (826هـ)عدد الأجزاء، تاريخ الطباعة 1999م، الرياض، مكتبة الرشيد، تحقيق: عبد الله نوارة.\r16- تحفة المحتاج، عمر بن علي بن أحمد الوادياشي الأندلسي (804هـ) عدد الأجزاء 2، تاريخ الطباعة 1406، مكة المكرمة، دار حراء.\r17- تحفة المحتاج بشرح المنهاج، أحمد بن حجر الهيتمي المكي الفقيه، عدد الأجزاء 10، تاريخ الطباعة 1315هـ، طبعة البابي الحلبي، تصوير دار صادر، بيروت.\r18- التعاريف، محمد عبد الروؤف المناوي (1031هـ) عدد الأجزاء 1، تاريخ الطباعة 1410هـ، بيروت،دمشق، دار الفكر المعاصر، دار الفكر، الطبعة الأولى، تحقيق الدكتور محمد رضوان.\r19- التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجاني (816هـ)عدد الأجزاء1، تاريخ الطباعة 1405هـ، بيروت، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، تحقيق: إبراهيم الأبياري.\r20- تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ) عدد الأجزاء 1، تاريخ الطباعة 1406هـ، سوريا، دار الرشيد، تحقيق: محمد عوامة.\r21- تلخيص الحبير، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ) عدد الأجزاء 4، تاريخ الطباعة 1384هـ،المدينة المنورة\rتحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني.\r22- تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ) عدد الأجزاء 14، تاريخ الطباعة 1404هـ، بيروت، دار الفكر.","part":1,"page":33},{"id":38,"text":"23- تهذيب الكمال، أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي (742هـ) عدد الأجزاء 35، تاريخ الطباعة 1404هـ، بيروت، مؤسسة الرسالة، تحقيق: د. بشار عواد معروف.\r24- الثقات، محمد بن حبان البستي (354هـ)، عدد الأجزاء 9، تاريخ الطباعة 1395هـ، دار الفكر، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد.\r25- الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي التميمي (327هـ) عدد الأجزاء 9،تاريخ الطباعة 1952م، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى.\r26- حاشية ابن عابدين، محمد أمين، عدد الأجزاء 6 تاريخ الطباعة 1386هـ، بيروت دار الفكر.\r27- حاشية البجيرمي، سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي، عدد الأجزاء 4، تركيا، ديار بكر، المكتبة الإسلامية.\r28- حاشية الدسوقي، محمد عرفة الدسوقي\rعدد الأجزاء 4، بيروت، دار الفكر، تحقيق: محمد عليش.\r29- الحاوي الكبير، للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (450هـ) عدد الأجزاء 22، دار الفكر، تحقيق الدكتور: محمود مطرجي.\r30- الدر المختار، عدد الأجزاء 6، 1386هـ، بيروت، دار الفكر.\r31- الدر أري المضيئة، محمد بن علي الشوكاني (1250هـ)، عدد الأجزاء 2، تاريخ الطباعة 1407هـ، بيروت، دار الجيل.\r32- ديوان الإمام الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي (204هـ)، جزء واحد، صنعاء، مكتبة الإرشاد، تحقيق: د/ محمد عبد المنعم خفاجي.\r33- روضة الطالبين، يحيى بن شرف بن مري النووي (676هـ) عدد الأجزاء 12، تاريخ الطباعة 1405هـ، بيروت، المكتب الإسلامي.\r34- سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني (275هـ) عدد الأجزاء 2، بيروت، دار الفكر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.\r35- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني 275هـ، عدد الأجزاء 4، دار الفكر، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد.","part":1,"page":34},{"id":39,"text":"36- سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي (458هـ)، عدد الأجزاء 10، تاريخ الطباعة 1414هـ، مكة الكرمة، مكتبة دار الباز، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.\r37- سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي (279هـ)، عدد الأجزاء 5، بيروت، دار إحياء التراث العربي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.\r38- سنن الدارقطني، علي بن عمر الدارقطني البغدادي (385هـ)، عدد الأجزاء 4، تاريخ الطباعة 1386هـ، بيروت، دار المعرفة، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني.\r39- سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي (303هـ) عدد الأجزاء 8، تاريخ الطباعة 1406هـ، حلب، مكتبة المطبوعات الإسلامية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.\r40- شرح فتح القدير، محمد بن عبد الواحد السيواسي (681هـ) عدد الأجزاء 7، بيروت، دار الفكر.\r41- الشرح الكبير، سيدي أحمد الدردير أبو البركات\rعدد الأجزاء 4، بيروت، دار الفكر، تحقيق: محمد عليش.\r42- صحيح ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي التميمي (354هـ)، عدد الأجزاء 18، تاريخ الطباعة 1414هـ، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط.\r43- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي (256هـ)، عدد الأجزاء 6، تاريخ الطباعة 1407، بيروت، دار ابن كثير، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.\r44- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (261هـ)، عدد الأجزاء 5، بيروت، دار إحياء التراث العربي.\r45- الضعفاء للعقيلي، أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى العقيلي (322هـ)، عدد الأجزاء 4، تاريخ الطباعة 1404هـ، بيروت، دار المكتبة العلمية، الطبعة الأولى، تحقيق: عبد المعطي أمين.\r46- الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي (597هـ)، عدد الأجزاء 2، تاريخ الطباعة 1406هـ، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، تحقيق : عبد الله القاضي.","part":1,"page":35},{"id":40,"text":"47- علل الترمذي، أبو طالب القاضي، عدد الأجزاء 1، تاريخ الطباعة 1409هـ، بيروت، عالم الكتب، تحقيق: صبحي السامرائي وآخرين.\r48- فتح الباري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ)، عدد الأجزاء 13، تاريخ الطباعة 1379هـ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب.\r49- الفواكه الدواني، أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي (1125هـ)، عدد الأجزاء 2، تاريخ الطباعة 1415هـ، بيروت، دار الفكر.\r50- فيض القدير، عبد الرؤوف المناوي، عدد الأجزاء 6، تاريخ الطباعة 1356هـ، مصر، المكتبة التجارية الكبرى.\r51- الكاشف، محمد بن أحمد الذهبي (748هـ)، عدد الأجزاء 2، تاريخ الطباعة 1413هـ،جده، دار القبلة.\r52- كاشف القناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي\rعدد الأجزاء 6، تاريخ الطباعة 1402هـ، بيروت، دار الفكر تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال.\r53- الكنى للبخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ)، عدد الأجزاء، دار الفكر، بيروت، تحقيق: السيد هاشم الندوي.\r54- الكنى والأسماء، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري (261هـ)، عدد الأجزاء 2، تاريخ الطباعة 1404هـ، المدينة المنورة، الجامعة الإسلامية، تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري .\r55- لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (711هـ)، عدد الأجزاء 15، بيروت، دار صادر.\r56- المجروحين، أبو حاتم محمد بن حبان البستي (354هـ)\rعدد الأجزاء 3، حلب، دار الوعي، تحقيق: محمد إبراهيم زايد.\r57- مجموع الفتاوى، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (728هـ)، عدد الأجزاء 6.\r58- مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (721هـ)، عدد الأجزاء 1، تاريخ الطباعة 1415هـ، بيروت، مكتبة بنان، تحقيق: محمود خاطر.\r59- المراسيل، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ)، عدد الأجزاء ?، تاريخ الطباعة : 1408هـ، بيروت، مؤسسة الرسالة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط.","part":1,"page":36},{"id":41,"text":"60- المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري 405هـ، عدد الأجزاء 4، تاريخ الطباعة 1411هـ، بيروت، دار الكتب العلمية، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.\r61- مسند أحمد، أحمد بن حنبل الشيباني (241هـ)، عدد الأجزاء 6، مصر، مؤسسة قرطبة.\r62- مسند الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي (204هـ)\rعدد الأجزاء 1، بيروت، دار الكتب العلمية.\r63- مصنف ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (235هـ)، عدد الأجزاء 7، تاريخ الطباعة 1409هـ، الرياض، مكتبة الرشد، تحقيق: كمال يوسف الحوت.\r64- مصنف عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211هـ)، عدد الأجزاء 11، تاريخ الطباعة 1403هـ، بيروت، المكتب الإسلامي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي.\r65- المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)، عدد الأجزاء 10، تاريخ الطباعة 1415هـ، القاهرة، دار الحرمين، تحقيق: طارق بن عوض الله و عبد المحسن بن إبراهيم.\r66- المعجم الصغير سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (360هـ)، عدد الأجزاء 2، تاريخ الطباعة 1405هـ، بيروت: عمان، المكتب الإسلامي- دار عمار.\r67- المعجم الكبير، سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)، عدد الأجزاء 20، تاريخ الطباعة 1404هـ، الموصل، مكتبة العلوم والحكم، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي.\r68- المغني في الضعفاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748هـ)، عدد الأجزاء، تحقيق: نور الدين عتر.\r69- المغني لابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (620هـ)، عدد الأجزاء 10، تاريخ الطباعة 1405هـ، بيروت، دار الفكر.\r70- مغني المحتاج، محمد الخطيب الشربيني، عدد الأجزاء 4، بيروت، دار الفكر.\r71- منار السبيل، إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان (1353هـ)، عدد الأجزاء 2،تاريخ الطباعة 1405هـ،الرياض، مكتبة المعارف، تحقيق: عصام القلعجي.\r72- المهذب، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي","part":1,"page":37},{"id":42,"text":"عدد الأجزاء 2، بيروت، دار الفكر.\r73- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، محمد بن أحمد الذهبي (748هـ)، عدد الأجزاء 8، تاريخ الطباعة 1995م، بيروت، دار الكتب العلمية، تحقيق: علي محمد معوض و عادل أحمد.\r74- الهداية شرح البداية، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغياني (593هـ)، عدد الأجزاء 4، بيروت، المكتبة الإسلامية.","part":1,"page":38}],"titles":[{"id":1,"title":"الكفاءة في النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"الإهداء","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"كلمة شكر وتقدير:","lvl":1,"sub":0},{"id":4,"title":"مقدمة العلامة السيد عمر بن محمد بن حفيظ","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"المقدمة","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"أولا: الكفاءة في اللغة والاصطلاح","lvl":1,"sub":0},{"id":7,"title":"ثانيا: هل الكفاءة معتبرة لصحة النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"رأي الحنابلة في المسألة:","lvl":1,"sub":0},{"id":9,"title":"ثالثا: حكم الكفاءة في النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":12,"title":"رابعا: الخصال المعتبرة في الكفاءة","lvl":1,"sub":0},{"id":13,"title":"أولا: أدلة القائلين بأن النسب معتبر في الكفاءة","lvl":2,"sub":0},{"id":16,"title":"ثانيا: من وقائع الصحابة","lvl":2,"sub":0},{"id":21,"title":"ثالثا حديث: ((يا بني بياضة أنكحوا أبا هند))","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"مهمة:","lvl":2,"sub":0},{"id":30,"title":"الخاتمة","lvl":1,"sub":0},{"id":31,"title":"الخلاصة","lvl":1,"sub":0},{"id":32,"title":"تقريظ","lvl":1,"sub":0},{"id":33,"title":"تقريظ","lvl":1,"sub":0},{"id":34,"title":"تقريظ","lvl":1,"sub":0},{"id":35,"title":"تقريظ","lvl":1,"sub":0},{"id":36,"title":"مراجع ومصادر البحث","lvl":1,"sub":0}]}