{"pages":[{"id":1,"text":"الشامل في فروع الشافعية من أول كتاب القراض إلى نهاية كتاب قسم الصدقات\rكتاب القراض\rالقِراض والمضاربة اسمان لمسمى واحد، ومسماهما: أن يدفع رجل إلى رجلٍ مالاً ليتّجَرَ فيه، على أن ما حصل به الربح يكون بينهما حسب ما يشترطانه، وأهل الحجاز يسمون ذلك قِراضًا، وأهل العراق يسمونه مضاربة وقد قيل في القراض [إنه] مشتقٌ من القطع، يقال: قرض الفأرُ الثوبَ أي قطعه، فكأنَّ صاحب المال اقتطع من ماله وسلمها إلى العامل، واقتطع له قطعة من الربح، وقد قيل: اشتقاقه من المقارضة وهي المساواة والموازاة، يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره.\rوحكي عن أبي الدَّرداء. أنه قال: \"قارضِ الناس ما قارضوكَ، فإنْ تركتهم لم يتركوك\" يريد: (ساوهم) فيما يقولون. وإنما قيل ذلك في مسألتنا لأن رب المال من جهته المال، والعامل العمل، ويحتمل أن يكون ذلك لاشتراكهما في الربح.\rإذا ثبت هذا فالمُقارِضِ بالكسر: رب المال، والمُقَارَضُ بالفتح: العامل.\rوأما المضاربة فاشتقاقها من الضرب بالمال والتقليب، ويحتمل أن يكون من ضَرَبَ كلُ واحدٍ منهما في الربح بسهم، والمُضارِبُ -بكسر الراء- العامل؛ لأنه هو الذي يضرب بالمال ويقلبه، ولم يُشتق لرب المال من المضاربة اسماً بخلاف القراض.\rإذا ثبت هذا فالأصل في جواز القراض إجماع الصحابة، قال الشافعي في اختلاف العراقيين: روى أبو حنيفة عن حميد بن عبدالله بن عبيد عن أبيه عن جده\rأن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة فكان يعمل عليه في العراق.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وروى الشافعي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبدالله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب    خرجا في جيش إلى البصرة، فتسلفا من أبي موسى الأشعري مالاً وابتاعا به متاعاً وقدما به إلى المدينة، فباعاه وربحا فيه، فأراد عمر أخذ رأس المال والربح [كله]، فقالا: لو تلف كان ضمانه علينا، فلم لا يكون ربحه لنا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضًا، قال: قد جعلته، وأخذ منهما نصف الربح، وهذا يدل على جواز القراض.\rفإن قيل: المال كان قرضاً فكيف نجعله قراضاً.\rوالجواب: أن أصحابنا قالوا كان قرضاً صحيحاً؛ لأن أبا موسى أراد أن يحمله إلى المدينة وخاف عليه فجعله قرضاً، وإنما فعل عمر ذلك تورعاً أن يكون قصد أن ينفعهما بالقرض، ولهذا روي عنه أنه قال: \"كأني بأبي موسى يقول: ابنا أمير المؤمنين\" فقصد ذلك، [وهما راضيان] بفعله.\rوروى الشافعي عن مالك عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب عن أبيه\rعن جده أن عثمان . قارضه، وروى قتادة عن الحسن أن علياً قال:\rإذا خالف المضارب فلا ضمان، هما على ما شرطا، وروي عن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا، ولا مخالف لهما فصار ذلك إجماعاً.\r\r\rولأن بالناس حاجة إلى المضاربة، فإن الدراهم والدنانير لا تنمى إلا بالتقليب، ولا تؤاجر، وليس كل مَن يملكها يمكنه التجارة فجُوِّز ذلك.\r مسألة:\rقال: \"وَلا يَجُوزُ القِرَاضُ إِلا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ\".\rوجملته: أنه لا تجوز المضاربة إلا بالدراهم والدنانير، وبه قال مالك وأبو حنيفة.\rوقال الأوزاعي، وابن أبي ليلى: يجوز بكل مال، فإن كان له مثلٌ رد مثله عند المفاصلة، وإن لم يكن له مثل رد قيمته، لأن ذلك يجوز أن يكون ثمناً فجاز أن يكون رأس مال المضاربة؛ كالنقود.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"ودليلنا: أن كون شيء من ذلك رأس مال المضاربة يفضي إلى ما تنافيها؛ لأن مقتضاها أن يَرجع ربُ المال إلى رأسِ المال ثم يشتركان في الربح، وإذا كان ذلك غير الدراهم والدنانير يفضي إلى أن يحصل جميع الربح لرب المال، وإلى أن يشارك العامل في رأس المال.\rفأما الأول بأن يبتع العين ويتجر بثمنها فيحصل فيه ربح، ثم يزيد سعر العين فيكون الكل قدر قيمتها، فينفرد بالربح رب المال.\rوأما الثاني: بأن يبتع العين بثمن ولم يربح فيه، فينقص سعر العين، فإذا دفع إليه قيمتها اقتسما ما بقي، وهو ثمن العين ( .. ب) التي كانت رأس المال، وهذا لا يجوز، وبهذا فارق الدراهم والدنانير.\rإذا ثبت هذا فإذا دفع إليه كُرّاً من طعام مضاربة، فباعه واتجر بثمنه،\rفإن المضاربة فاسدة وقد صح البيع [منه] والتجارة وكان ذلك لرب المال، سواء\rكان فيه ربح أو وضيعة، وكان للعامل أجرة مثله؛ لأنه عمل على أن يكون شريكاً في الربح ولم يثبت له ذلك لفساد العقد، فثبت له أجرة المثل.\rفصل\rإذا جعل رأس المال نُقْرَةً لم يجز لأنها مقومة كسائر الأعيان، ألا ترى أنها تضمن بالقيمة في الإتلاف.\rفصل\rإذا ضاربه على الفلوس لم يجز، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف.\rوقال محمد: يجوز استحساناً؛ لأنه ثمن في بعض البلاد.\rودليلنا: أنها ليست أثماناً غالباً، فلم يصح المضاربة عليها كسائر الأعيان.\rفصل\r\r\rفأما الوَرِق المغشوشة فلا يجوز المضاربة عليها، سواء كان الغش أقل أو أكثر، وقال أبو حنيفة: إن كان الغش أكثر من النصف لم يجز؛ لأن الاعتبار بالغالب، كما اعتبر ذلك في كثير [من] الأحوال.\rودليلنا: أنها مغشوشة فلم يجز عقد المضاربة عليها، كما لو كان الغش أكثر، وقوله: الغلبة للأكثر ليس بصحيح؛ لأنه يقول في الزكاة إذا كانت الفضة أقل لم يسقط حكمها، واعتبر بلوغها النصاب.\rفرع","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"إذا دفع إليه غزْلاً وقال له: انسجه ثوباً، على أن يكون الفضل بيننا لم يصح، وإذا نسجه كان الثوب لصاحب الغزل وعليه أجرة الحائك.\rوكذلك إذا دفع حنطة ليطحنها كان الدقيق لصاحب الحنطة وعليه أجرته.\rوإذا دفع إليه شبكة ليصطاد بها ويكون بينهما، أو راوية ليستقي عليها ويكون بينهما لم يصح، وكان الصيد للذي اصطاده وعليه أجرة الشبكة، وكان الماء للذي استقاه وعليه أجرة الراوية، وهذا قد مضى بيانه في الشركة.\rفصل\rإذا دفع إليه ثوباً وقال: بِعهُ، فإذا نضَّ ثمنه فقد قارضتك عليه\rلم يصح، وقال أبو حنيفة: يصح، وإذا باعه وقبض الثمن كان قراضاً لأن ذلك أمرٌ بالتصرف فجاز تعليقه على شرط كالإمارة.\rودليلنا: أنه عقد لا يصح على المجهول، فلم يجز تعليقه بالشرط كالبيع، ويفارق الإمارة فإنه يجوز أن يكون شورى بين جماعة، ولا يجوز مثل ذلك في القراض.\r مسألة:\rقال: \"وَإِذَا قَارَضَهُ وَجَعَلَ رَبُّ المَالِ مَعَهُ غُلامَهُ وَشَرَطَ أَنَّ الرِّبحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَامِلِ وَالغُلامِ أَثْلاثًا، فهُوَ جَائِزٌ\".\rوجملته: أن الرجل إذا دفع إلى رجلٍ مالاً قِراضاً وشرط أن يكون الربح أثلاثاً، ثلثٌ لرب المال وثلثٌ لعبده وثلثٌ للعامل، نظرت فإن كان لم يشرط أن يكون الغلام يعمل مع العامل صح شرطه له، وإنما كان كذلك؛ لأن ما شرطه للعبد فإنما يكون مشروطاً لسيده، فكأنهما شرطا لرب المال (الثلثين)، وللعامل الثلث.\rوإن شرطا أن يعمل العبد في المال مع العامل فقد اختلف أصحابنا في ذلك:\rفمنهم من قال: لا يصح ذلك؛ لأنه إذا شرط عمل العبد فقد شرط العمل على رب المال؛ لأن عمل عبده كعمله، ولو شرط على رب المال العمل كان القراض (فاسدا)، كذلك هاهنا.\r\rوقال [أبو العباس] وأبو إسحاق وأكثر أصحابنا: أن ذلك\rجائز، وهو ظاهر كلام الشافعي؛ لأنه أطلق جوازه.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"ووجهه: أن ذلك عقد على أصل يشترك رب المال والعامل على فائدته، فجاز أن يشترط فيه على رب المال عمل غلامه؛ كالمساقاة.\rويفارق هذا اشتراط عمل رب المال؛ لأن عمل رب المال لا يجوز أن يكون تابعاً لعمل العامل، فلا يصح ضمه إليه، وعمل غلامه يصح أن يكون تابعاً لعمل العامل، ولأن عمل غلامه مالٌ له، فصح ضمه إليه؛ كما يصح أن يضم إليه بهيمة يحمل عليها فافترقا.\rفأما إن كان شَرَطَ ثلثَ الربح لغلامه الحر، أو شرطه لأجنبي أو لابنه أو غيره، نظرتَ فإن شَرَطَ عليه العمل مع العامل جاز وكانا جميعاً عامِلَين، وإن لم يشرط عليه  عملاً لم يصح القراض؛ لأن الربح لا يستحق بغير مال ولا عمل، فكان الشرط فاسدًا [والعقد فاسدًا].\rفرع\rإذا قال للعامل: لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه، قال القاضي أبو حامد: إن أوجب ذلك عليه كانت المضاربة فاسدة، وإن لم يوجب ذلك عليه وإنما جعل له الثلثين على أن يعطي هو امرأته نصفها كان ذلك جائزاً؛ كما قال الشافعي: إذا أصدقها ألفين على أن تعطي المرأة أباها ألفاً كان جائزاً، ويكون الألفان لها، ولا يلزمها أن تعطي أباها شيئاً، كذلك هاهنا.\r مسألة:\rقال: \"وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ إِلَى مُدَّةٍ مِنَ المُدَدِ\".\rوجملته: أن القراض من العقود الجائزة لأنه يتضمن تصرف العامل في رقبة مال رب المال بإذنه، فكان جائزاً؛ كالوكالة، ويفارق المساقاة لأن العامل لا يتصرف في رقبة المال، وإنما يعمل في إصلاح المال، ولهذا افتقرت المساقاة إلى مدة معلومة فكانت لازمة.\rإذا ثبت هذا فإذا شرط فيه مدة ففيه (ثلاث) مسائل:\r- أحدها: أن يقول إلى سنة، فإذا مضت لا تبيع ولا تشتري، فإن هذا شرط فاسد يفسد عقد القراض، لثلاثة معاني:\rأحدها: أن هذا العقد يقع مطلقاً، فإذا شرط قطعه لم يصح [عقده]؛ كالنكاح.\r\r","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"والثاني: أن هذا الشرط ليس من مقتضى العقد، ولا له فيه مصلحة فلم يصح؛ كما لو قال على أن لا تبيع، وإنما لم يكن من مقتضاه؛ لأن القراض يقتضي رد رأس المال ناضًّا فإذا منعه من  التصرف لم يمكن ذلك. \rوالمعنى الثالث: أن هذا الشرط يؤدي إلى الإضرار  بالعامل وإبطال غرضه؛ لأنه قد يكون الربح والحظ في تبقية المتاع، وبيعه بعد سنة، فيُمنع ذلك بمضيها. \r- المسألة الثانية:\rإذا قال: قارضتك سنة على أن لا أملك  منعك فيها، فالقراض أيضاً فاسد ؛ لأن القراض عقد جائز، ولا يجوز أن يشترط لزومه؛ كالشركة والوكالة. \r- المسألة الثالثة:\rإذا قال: قارضتك سنة، فإذا انقضت السنة فلا تشتر [فإن]  هذا القراض صحيح ، لأن لرب المال أن يرجع عن القراض أي  وقت شاء، فإذا منعه من الشراء فكان قد شرط ما يقتضيه الإطلاق فلم يمنع ذلك صحة العقد. \r مسألة:\rقال: \"وَلا يَشْرِطُ أَحَدُهُمَا دِرْهَمًا عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا بِقِيَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَشْرِطُ أَنْ يُوَلِّيَه سِلْعَةً أَوْ يَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ [دُونَ]  صَاحِبِهِ\". \rوجملته: أنه إذا شرط أن يكون لرب المال درهمٌ من الربح، أو أي قدر كان، والباقي بينهما، كان القراض فاسداً  لمعنيين:\rأحدهما: أنه قد يكون ذلك القدر هو جميع الربح، فيكون قد شرط كون الربح\rكله له. \rوالثاني: أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر، فإذا كانت مجهولة القدر لم يجز. \rفصل\r\r\rإذا شرط أن يوليه سلعة سمّاها برأس مالها لم يجز؛ وبطل العقد لأنه قد لا يكون الربح إلا فيها فينفرد به ، وكذلك إن شرط أنه ينتفع بما يشتري إلى أن يباع، مثل أن يركب الفرس أو يستخدم  العبد لم يجز، لأن رب المال ينفرد بذلك، كما لو شرط أن ينفرد بالربح. \r مسألة:","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"قال: \"وَلا أَنْ لا يَشْتَرِيَ إِلا مِنْ فُلانٍ، وَلا أَلا يَشْتريَ إِلا سِلعَةً بَعِينِهَا\".\rوجملته: أنه إذا شرط عليه أن لا يشتري إلا من رجل بعينه، أو سلعة بعينها لم يصح، وكذلك إذا شرط عليه أن يتجر في نوع لا يعم وجوده كالصيود ببغداد وحكى القاضي أبو الطيب عن الماسَرْجِسِيِّ أنه قال: إذا كان رجلٌ بيّعٌ تجلب إليه الأمتعة، ولا تنقطع عنه في العادة جاز أن يعيّنه. وبقولنا قال مالك.\rوقال أبو حنيفة: يجوز أن يُعيّن رجلاً يشتري منه، أو سلعة بعينها، واحتجّ بأنه لمَّا جاز أن يكون المضاربة خاصة في نوع جاز أن يكون خاصة في رجل بعينه وسلعة بعينها كالوكالة.\rودليلنا: أن ذلك يمنع مقصود المضاربة، وهو التقليب و طلب الربح؛ لأنه إذا لم يشتر إلا من رجل بعينه فإنه قد لا يبيعه، وقد يطلب منه أكثر من ثمنه، وكذلك السلعة، وإذا كان كذلك لم يصح؛ كما لو قال: على أن لا يبيع ولا يشتري إلا من فلان، ويخالف الوكالة لأنه يجوز أن يعين البيع والشراء من واحد، وكذلك أن يبيع بمثل ما اشتراه.\rفرع\rإذا شرط أن لا يشتري إلا نوعاً عيّنه، وذلك النوع يوجد في بعض السنة وينقطع جاز، وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: لا يجوز.\rلأن الشافعي قال بعد هذه المسألة: \"وإن اشترط أن يشتري صنفاً موجوداً\". إذا قارضه مدة وشرط أنها إذا انقضت لا يبيع ولا يشتري، فإنه لا يصح القراض.\rوالأول أصح، وهو اختيار أبي إسحاق، ولم يحك الشيخ أبو حامد غيره؛ لأن ذلك لا يمنع مقصود المضاربة، ويفارق إذا قدره بمدة لأنه قد تنقضي المدة وبيده أعيان لا فائدة فيها إلا ببيعها، فإذا منعه البيع تعذر المقصود بالمضاربة، وما ذكرناه لا يوجد فيه ذلك فافترقا.\r مسألة:\rقال: \"أو نَخْلاً أو دَوَابا يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ وَنِتَاجَ الدَّوَابِّ وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا\".","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وجملته: أنه إذا قارضه على أن يشتري أصلاً له فائدة ويستبقي الأصل ليأخذ فائدته؛ كالنخل يأخذ ثمرها، والدواب يأخذ نتاجها، والغنم منافعها، والعبيد كسوبهم، لم تصح المضاربة؛ لأن عقدها يقتضي التصرف في رقبة المال؛ لأنه مضاربة بالمال، ويخالف المساقاة؛ لأن عقدها لا يتضمن ذلك.\rمسألة:\rقال الشافعي: \"فَإنْ فَعَلَا فَذَلِكَ كُلُّهُ فَاسِدٌ، فَإنْ عَمِلَ فَلَهُ أُجرةُ مِثْلِهِ وَالرِّبْحُ وَالْمَالُ لِرَبِّهِ\".\rوجملته: أن الشافعي ذكر القراض الفاسد وأوجب للعامل الأجرة فيه، والكلام في القراض الفاسد في ثلاثة فصول:\r- أحدها: التصرف.\r- والثاني: الربح.\r- والثالث: الأجرة.\rفأما التصرف: فإنه يصح وينفذ من العامل؛ لأنه أذن له فيه فوقع بمجرد إذنه وإن كان العقد فاسداً، كما لو وكله وكالة فاسدة فتصرف صحَّ تصرفه.\rفإن قيل: أليس إذا باع بيعاً فاسداً وتصرف المشتري لم ينفذ؟\rقلنا: لا ينفذ تصرف المشتري لأنه يتصرف من جهة الملك ولم يحصل له ذلك، وكذلك إذا أذن له البائع أيضاً؛ لأن إذنه كان على أنه ملك المأذون فيه، وإذا لم يملك لم يصح، وهاهنا أذن له في التصرف في ملك نفسه [في ذلك بعينه]، وما شرط من الشرط الفاسد فلم يكن مشروطاً في مقابلة الإذن، لأنه أذن [له] في تصرف يقع له، فما شرطه لا يكون في مقابلته.\rفأما الربح: فإن جميعه لرب المال؛ لأن المال له والربح نماؤه، وإنما يستحق العامل الربح بالشرط، فإذا بطل الشرط لم يستحق العامل شيئاً منه.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"فأما الأجرة: فإنه يجب للعامل أجرة مثله، سواء كان في المال ربح أو لم يكن،  وحكى أصحابنا عن مالك: أنه إن كان في المال ربح استحق وإن لم يكن فيه ربح لم يستحق . وحكى أصحابه عنه أن الظاهر مما  روي عنه أن له قراض المثل، يعني أنه يجب مما يقارض به مثله، ووجه ذلك: أن شبهة كل عقد وفاسده  مردود إلى صحيحه، وفي صحيحه لا يستحق شيئاً  مع الخسران ، وكذلك في الفاسد .\r\r\rودليلنا: أن عمل العامل إنما كان في مقابلة المسمى، فإذا لم تصح التسمية وجب رد عمله عليه، وذلك [متعدد]  يوجب له أجرة المثل؛ كما إذا اشترى شيئًا [شراءً]  فاسداً وقبضه وتلف فإنه يجب عليه قيمته . وقياسهم على الصحيح: قلنا الصحيح يستحق فيه المسمى سواء كانت أجرته دونه [..أ] أو أكثر، والتسمية إنما هي من الربح وفي مسألتنا بطلت التسمية، وإنما يجب له الأجرة وذلك لا يختص بالربح. \r مسألة:\rقال: \"وإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَشتَرِيَ صِنْفاً مَوْجُودَاً في الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَجَائِزٌ\" \rوهذه فقد مضى بيانها. \r مسألة:\rقال: \"وَإِذَا سَاَفَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مِنْ الْمَالِ مَنْ يَكْفِيهِ بِعْضَ الْمُؤْنَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي لاَ يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ، وَلَهْ النَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ\" .\rوجملته: أنه إذا دفع مالاً مضاربة نظرتَ فإن اتجر به في الحضر كان عليه أن يلي من التصرف فيه ما يليه رب المال في العادة، وذلك مثل نشر الثوب وتقليبه على من يشتريه وطيه، وعقد البيع، وقبض الثمن وحفظه. ","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"فأما ما لا يليه رب المال في العادة مثل: النداء على المتاع في الأسواق، ونقله إلى الخانيات   فليس على العامل أن يعمله بنفسه، وإنما يستأجر له من يعمله من مال المضاربة ، فإن تولى ذلك العامل فعمله بنفسه لم يستحق له أجرة؛ لأنه تبرع به، فإن استأجر مِنْ مال المضاربة مَنْ يعمل ما عليه أن يعمله بنفسه ضمن ما دفع إليه؛ لأن ذلك العمل يجب عليه دون رب المال. \rفأما نفقة العامل مثل: القوت والكسوة فإن ذلك عليه دون رب المال ؛ لأنه دخل في المضاربة على أن يستحق النصيب المسمى [له]  دون غيره، ولأنا لو جعلنا له النفقة فربما كان الربح بقدرها فينفرد به، وذلك غير جائز. \rفأما إذا اتجر بالمال في السفر، فإنما يجوز له المسافرة إذا أذن له رب المال ، ولا يجوز له المسافرة به إذا أطلق الإذن. \rوقال مالك: يجوز ، وكذلك عند أبي حنيفة ؛ لأنه يقول: يجوز للمودع أن يسافر بالوديعة إذا كان الطريق آمناً؛ لأنه بمنزلة المصر. \r\r\rودليلنا: أن السفر فيه تغرير ؛ لأنه يعرض فيه الخوف والفساد، ولا يجوز أن يغرر بالمال بغير إذن مالكه، كما لو كان مخوفاً  وبذلك فارق  الحضر. \rإذا ثبت هذا، فإن العامل يعمل بنفسه ما يليه رب المال في العادة مثل: الإشراف عليه وجمعه والاحتياط عليه، وليس عليه رفع الأحمال ولا حطها بنفسه، ويكتري لذلك مِنْ مالِ المضاربة على ما ذكرناه في الحضر. \rفأما النفقة مثل: المأكول والمشروب والملبوس فهل له ذلك من [مال]  القراض أم لا.\rنقل المزني  هاهنا: أن له النفقة بالمعروف ، وقال في البويطي : وليس له أن يأكل ويكتسي من القراض في حضر ولا سفر إلا بإذن صاحبه ، وحكى المزني في الجامع الكبير  فقال: والذي أحفظ له: لا يجوز القراض إلا على نفقة معلومة في كل يوم بثمن ما يشتريه ليلبسه في عمله. ","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا: لا يستحق نفقة نفسه ، ولم يذكر الشافعي في كتبه ، ويحتمل ما نقله المزني في  المختصر  أن يريد به النفقة على المال لأجرة ، فقال: \"وما أشبهه\" .\rومنهم من قال في المسألة قولان :\rأحدهما: له ذلك، وبه قال مالك. \rووجهه: أنه سافر لأجل مال القراض طلباً للفضل، فلو قلنا: تكون  نفقته من نصيبه أدى ذلك إلى أن يذهب نصيبه وربما لم يربح، فغرم النفقة. \rوالثاني: لا نفقة له ؛ لأنه قد استحق نصيبه من الربح بالعمل، فلا يستحق شيئاً آخر لأجله، ولأن ذلك يؤدي إلى أن ينفرد هو بالربح كله، وهو أن يكون الربح بقدر النفقة. \rإذا ثبت هذا فإذا قلنا: تكون نفقته  من الوسط  ففيه وجهان :\r- أحدهما: يكون جميع نفقته؛ لأنه سافر لأجل مال القراض فكانت نفقته منه.\r- والثاني: أنه يجب [له]  ما زاد لأجل سفره على نفقة الحضر، لأن ذلك القدر هو الذي لزمه لأجل السفر، وهذا أصح وهو مذهب مالك  .\rإذا ثبت هذا فقد حكينا عن البويطي أنه قال: تقدر النفقة في عقد القراض ، وقال هاهنا بالمعروف، وهذا أصح ، قال أبو العباس وأبو إسحاق: يضعف التقدير جدًا؛ لأن الأسعار  تختلف وقد يقل ويكثر. \rفرع\r\r\rفي حرملة : إذا دفع إليه ألفًا وأذن له في السفر إلى مكة، فسافر فلقيه رب المال بمكة وقد نضَّ المال فأخذه فأراد العامل أن يرجع إلى بلده، فطالبه بنفقة رجوعه، قال الشافعي: له ذلك، وقد قيل: ليس له؛   كما لو مات العامل لم يكن على رب المال تكفينه، وقد نص على قولين ، ولا فرق بين الذهاب والرجوع، ويكون في قدر النفقة الوجهان اللذان ذكرناهما. \r مسألة:\rقال: \" وَإِنْ خَرَجَ بِمَالٍ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَاَلْينِ بِالْحِصَصِ \" .","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وإنما قال ذلك لأن السفر إنما كان لماله ولمال القراض، فالنفقة اللازمة به تكون مقسومةً  على قدر المالين. \rفرع\rقال أبو العباس ~: إذا دفع إلى عامل ألف درهم فقال له: اعمل على هذه وربحها لي، ودفع ألفًا أخرى وقال اعمل على هذه ويكون ربحها لك  كان القراض فاسداً ؛ لأنه شرط أن يكون جميع الربح في إحداهما لرب المال، وذلك فاسد لأنه \"لا يجوز أن\"  ينفرد أحدهما  بالربح، لأن الربح يحصل بالمال والعمل، ولا يصح في الألف الأخرى لذلك  أيضاً. \rفأما إن دفع الألفين  وقال: قارضتك على هذه، على أن يكون ربح ألف\rمنها لي، وألف لك، حكى أبو العباس عن أبي حنيفة  وأبي ثور  أنهما قالا:\rيصح ، ويكون كأنه قال: نصف الربح لي ونصفه لك؛ لأن هذا معناه . قال أبو العباس: وهذا غلط ؛ لأن موضوع  القراض على أن يكون كل جزءٍ من المال ربحه بينهما، فإذا شرط ربح الألف فقد شرط لنفسه الانفراد بربح جزءٍ منه فكان فاسداً، ويفارق إذا  شرط نصف الربح؛ لأن شرطه لم يتضمن الانفراد بجزءٍ منه. \r مسألة:\rقال الشافعي ~: \" وَمَا اشْتَرَى فَلَهُ الرَّدُّ بِالعَيْبِ وَكَذَلِكَ الْوَكِيل\" .\rوجملته:  أن العامل إذا اشترى شيئاً فبان معيباً كان له الرد والإمساك على ما يراه  حظًّا؛ لأن رب المال أقامه مقام نفسه في التصرف ، ولرب المال إذا تولاه الرد وكذلك العامل، ولأن العيب يمنعه من المقصود بالمضاربة، فإن المقصود بها طلب الفائدة والمعيب ناقص .\r\r\rثم ينظر فإن رأى الحظ في الأخذ لم يرد، لأن الغرض  الفائدة دون عينه، وإن كان الحظ في الرد ردَّ. \rوإن  حضر رب المال، فإن اتفقا على الرد والإمساك فلا كلام، وإن اختلفا نظر الحاكم إلى ما فيه الحظ فقدم  قول مَن التمسه؛ لأن الغرض الفائدة ولكل واحد منهما حق متعلق به فأجيب مَن دعا إلى ما فيه الحظ .","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"إذا ثبت هذا فإن الشافعي ~ قال: \"وَكَذَلِكَ الْوِكِيل\" وقد بينا حكم العيب فيما اشتراه الوكيل في كتاب الوكالة فأغنى عن الإعادة.\rإذا ثبت هذا فإن للعامل أن يشتري المعيب مع إطلاق رب المال الإذن، وليس للوكيل ذلك، فالفرق بينهما أن المقصود من المضاربة طلب الربح وذلك قد يحصل بالمعيب كما يحصل بالصحيح، وليس كذلك الوكالة، فإن الوكيل يجب عليه امتثال أمر الموكِل؛ لأن غرضه يختلف والإطلاق يقتضي السلامة فافترقا.\r مسألة:\rقال: \" وَإِن اشْتَرَى وَبَاعَ بِالدَّيْنِ فَضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ\".\rوجملته: أنه إذا دفع إليه مالاً قراضاً نظرت فإن نصَّ على التصرف فقال: نقداً، أو قال: نسيئة، أو قال: بنقد البلد، أو ذكر نقداً غيره جاز ذلك، ولم يكن للعامل مخالفته؛ لأن ذلك لا يمنع مقصود المضاربة، وقد يطلب بكل ذلك الفائدة في العادة.\rفإن أطلق وقال: اتجر به، اقتضى ذلك أن يبيعه بنقد البلد بثمن مثله حالَّاً، قال في الأم: \"ولو قال تصرف كيف شئت واصنع ما ترى كان كالمطلق\".اهـ\rإذا ثبت هذا فإن باع واشترى بخلاف ما ذكرناه نظرت:\rفإن [كان قد] باع بنسيئة، أو بغير نقد البلد كان البيع فاسداً، ووجب رده وإن كان قائماً، وإن كان تالفاً رد قيمته، وكان لرب المال الرجوع على أيهما شاء.\r\rوإن اشترى شيئًا نسيئةً مثل أن يُسْلم في شيءٍ، نظرت فإن لم يذكر رب المال وقع البيع له، إلا أن يكون الثمن معيناً من مال المضاربة، أو [يسلم] في المجلس ويفترقان كان الشراء فاسدًا.\rأو إن اشترى وذكر في العقد أنه لفلان، كان فيه وجهان:\rأحدهما: أن الشراء فاسد؛ لأنه عيَّن الشراء له، ولا يصح له ففسد.\rوالثاني: قاله أبو إسحاق أن الشراء يقع له كما لو أطلق، ووجهه أن الشراء يصح أن يقع لنفسه، فإذا سمى فيه غيره بغير إذنه بطلت التسمية ووقع له، ويخالف إذا باع مال غيره، لأنه لا يصح أن يقع له.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":" مسألة:\rقال: \" وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَهَابِ المَالِ مَعَ يَمِينِهِ \" .\rوجملته: أن العامل أمين في مال المضاربة؛ لأنه يتصرف في مال غيره بإذنه، فكان أميناً كالوكيل ، ويفارق المستعير فإنه قبضه لمنفعة نفسه خاصة بغير استحقاق، وهاهنا المنفعة معظمها لرب المال ، ويفارق الأجير المشترك  على أحد القولين أنه ضامن ؛ لأن المنفعة تعجلت له وكان قبضه [للمال]  لمنفعة حصلت له، وهاهنا لم يحصل له بالقبض منفعة معجلة فافترقا. \rإذا ثبت هذا فإنه مقبول القول في دعوى التلف ، فإن ادَّعى الرد ففيه وجهان :\r- المذهب: أنه يقبل قوله.\r- وفيه وجه آخر: أنه لا يقبل.\rوكذلك هذان الوجهان في الشريك والوكيل بِجُعْلٍ، وقد مضى بيان ذلك فيما مضى. \r مسألة:\rقال: \" وَإِن اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ المَالِ بِإِذْنِهِ عَتُقَ، فَإِنْ كَانَ بِغَيرِ إِذْنِهِ فَالمُضَارِبُ ضَامِنٌ وَالعَبْدُ لَهُ، وَالمَالِكُ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَن يَشْتَرِيَ مَن يَرْبَحُ فِي بَيْعِهِ \" ، إلى آخر ا لفصل.\rوجملته: أن الكلام في هذه المسألة في (ثلاثة)  فصول:\rأحدها: أن يشتري العامل من يعتق على رب المال. \rوالثاني: أن يشتري المأذون له في التجارة من يعتق على سيده.\rوالثالث: أن يشتري أبا نفسه.\rفأما إذا اشترى من يعتق على رب المال  نظرت فإن كان بإذن رب المال جاز؛ لأنه يجوز أن يشتريه بنفسه، فإذا أذن لغيره فيه جاز، ويعتق عليه. \r\r\rثم ينظر فإن كان ثمنه جميع ما في يد العامل فقد انفسخ القراض؛ لأن المال قد تلف، فإن لم يكن فيه ربح لم يرجع  العامل بشيء، وإن كان فيه ربح رجع العامل على رب المال بقدر حصته منه. \rوإن كان ثمنه بعض المال انفسخ في ذلك القدر، وكان محسوبًا على رب المال، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في «التعليق». ","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وذكر القاضي أبو الطيب في «المجرد»  أنه إذا كان ثمنه جميع ما في يده وكان بعضه ربحًا وقلنا: يملك العامل بالظهور، ولم يعلم أنه (أبو)  رب المال لم يعتق في قدر نصيبه إلا أن يكون له مال آخر، فيقوَّم عليه. \rوإن كان اشتراه بغير إذنه لم يصح الشراء إذا كان ثمنه عينًا من مال المضاربة ، وإن لم يكن الثمن عينًا وقع الشراء للعامل؛ لأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه [و]  طلب الربح فيه، فلا يتناول ما لا يمكن ذلك فيه، فيقع للعاقد ، ولا يجوز أن يدفع الثمن من مال المضاربة، فإن دفع ضمن ذلك ووجب رده. \rفرَّع أصحابُنا على هذا إذا كان رب المال امرأةً فاشترى العاملُ زوجَها، فإن كان بإذنها صح الشراء، وكان القراض بحاله؛ لأنه لا يعتق عليها، وينفسخ نكاحها . وإن كان بغير إذنها فالمنصوص في «الإملاء» أن الشراء فاسد. \rومن أصحابنا من قال: يصح الشراء ، وهو مذهب أبي حنيفة . ووجهه: أنه اشترى ما يمكنه طلب الربح فيه فجاز، كما لو اشترى من ليس بزوج لها. \rودليلنا: أن الإذن إنما يتناول شراء ما لها فيه حظ، وشراء زوجها يضر بها؛ لأنه ينفسخ نكاحها، ويسقط حقها من النفقة والكسوة فلم يصح، كما لو اشترى من يعتق عليها، ويفارق بذلك غيره من العبيد. \rإذا ثبت هذا  فإن قلنا: لا يجوز أن يشتريه فاشتراه ، كان الحكم فيه كما ذكرناه فيه إذا اشترى من يعتق على رب المال. \rفأما الفصل الثاني: وهو العبد المأذون له في التجارة إذا اشترى من يعتق على سيده نظرت؛ فإن كان بإذنه صح الشراء ، فإن لم يكن عليه دينٌ عتق ، وإن كان على العبد دينٌ فهل ينفذ فيه العتق أم لا؟ على قولين، كالعبد المرهون .\rوأما إن كان نهاه عن شرائه فإن الشراء باطل؛ سواءٌ كان عليه دينٌ أو لم يكن؛ لأنه لا يملك البيع والشراء إلا بإذنه فإذا نهاه لم يملك. ","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وأما إن كان أطلق الإذن قال الشافعي ها هنا: «الشراء باطل» ، وقال في الدعوى والبينات في ذلك قولان :\r\r\rأحدهما: لا يصح؛ لأن إذنَه يتضمن شراء ما فيه حظٌّ، ويمكنه التجارة فيه، ولا  يتناول من يعتق عليه كالعامل إذا اشترى من يعتق على رب المال.\rوالثاني: يصح؛ لأن الشراء يقع للسيد، و  لأن حق العبد فيه، فأما  إذا أذن فيه مطلقًا يتناوله الشراء على عمومه.\rويخالف العاملُ لأنه يشتري لنفسه ولرب المال  ما يمكنه فيه التصرف، فما لا يمكنه التصرف فيه لا ينصرف إليه إذن رب المال، فيقع الشراء لنفسه، والعبد لا يصح أن يشتري لنفسه، فإذا اشترى ما يتناوله إذن سيده صح . والأول أصح، وهو اختيار المزني  والقاضي أبي الطيب .\rفإذا اشترى العبد، فإن قلنا: لا يصح فلا كلام.\rوإن قلنا: يصح، فإن لم يكن عليه دينٌ عتق ، وإن كان على العبد دين ففيه ثلاثة أوجه :\rأحدها: يبطل الشراء؛ لأن الدين يمنع من عتقه فبطلان العقد أحسن .\rوالثاني: يصح ولا يعتق.\rوالثالث: [أنه]  يعتق عليه وتكون ديون الغرماء في ذمة السيد.\rوقال أبو حنيفة: إن لم يكن دَفَعَ إليه المالَ وإنما أذن له في التجارة صح الشراء وعتق على مولاه، وإن كان دفع إليه مالاً لم يصح الشراء، كالمضارب. \rواحتج له بأن العبد إذا لم يدفع إليه المال فإنما يشتري لنفسه، ولهذا لا يصح نهيه له عن نوع أو سلعة، وإذا لم يكن يشتري له صح شراؤه له ، ولم يعتق عليه  كالأجنبي. \rودليلنا: أنه إذن مطلق في الشراء، فلا يتناول من يعتق على الآذن كما لو دفع إليه مالاً وكالمضارب، وما قالوه فليس بصحيح؛ لأنه يشتري للمولى ، ولهذا يعتق عليه. \rفأما الفصل الثالث: وهو إذا اشترى العامل أبا نفسه فلا يخلو إما أن يكون في المال ربح، أو لا يكون فيه ربح.\rفإن لم يكن فيه ربح صح الشراء ؛ لأنه اشترى أبا نفسه لرب المال، ويمنعه بيعه والتجارة فيه فصح. \r\r","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"إذا ثبت هذا فإن حصل بعد ذلك في المال ربح  بُنِيَ ذلك على القولين متى يملك العاملُ حصتَه، أحدهما:  يملك بالقسمة ، والثاني: يملك بالظهور ، فإذا قلنا: يملك بالقسمة لم يعتق عليه شيء منه. \rوإذا قلنا: يملك بالظهور فهل يعتق عليه بقدر حصته من الربح؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يعتق؛ لأنه ملك ذلك من أبيه فعتق عليه كما لو اشتراه من ماله.\rوالثاني: لا يعتق عليه؛ لأن ملكه فيه  غير تام، لأنه جعل وقاية لرأس المال وإنما يتم بالقسمة والمفاصلة فجرى مجرى ملك المكاتَب لأبيه.\rفإذا قلنا: لا يعتق فلا كلام.\rوإذا قلنا: يعتق عليه ، فإن كان الربح بقدره عتق جميعه؛ لأن العتق مكمِلٌ، ولو كان بقدر بعضه, فإن كان له مال آخر قوِّم عليه الباقي، وإن لم يكن له مال آخر  استقرّ الرق في الباقي. \rفأما إذا اشتراه  وفي المال ربح بني على ما ذكرناه، فإن قلنا: لا يملك بالظهور، أو قلنا: يملك ولا يعتق عليه صح الشراء ، وإن قلنا: يملك ويعتق عليه فهل يملك  الشراء؟ وجهان :\rأحدهما: يصح؛ لأنهما شريكان في المال، وأحد الشريكين إذا اشترى مَن يعتق عليه صح شراؤه.\rوالثاني: لا يصح؛ لأن ذلك يؤدي إلى تنجز حق العامل قبل رب المال  فكان تصرفه يضر برب المال فلم يصح.\r مسألة:\rقال: «وَمَتَى شَاءَ رَبُّهُ أخَذَ مَالَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ، وَمَتَى شَاءَ الْعَامِلُ أن يَخْرُجَ مِنَ الْقِرَاضِ خَرَجَ مِنْهُ». \rوجملته: أن القراض من العقود الجائزة؛ لأن العامل \"يشتري ويبيع لرب المال\"  بإذنه، فكان من العقود الجائزة، كالوكالة والشركة. \rإذا ثبت هذا فلكل واحد منهما فسخ القراض، سواء كان قبل أن يعمل، أو بعد ما عمل. \rإذا ثبت هذا فإنْ فَسَخَ قبل أن يعمل عاد في رأس المال، وإن كان قد عمل نظرتَ؛ فإن كان\r[المال ناضًّا  ولا ربح فيه أخذه، وإن كان فيه ربح أخذ رأس المال وقسم الربح. ","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وإن كان]   سلعًا كان للعامل بيعها، سواء ظهر فيها ربح أو لم يظهر؛ لأنه قد يحصل  فيها ربحٌ عند البيع ، إلا أن يقول رب المال أنا آخذها بقيمتها كان له ذلك؛ لأن الملك له، وإنما للعامل فيه حق، وحقه يحصل بالتقويم ، ألا ترى أن المستعير إذا غرس وبنى فإن المعير له أن يدفع إليه قيمة ذلك؛ لأن الأرض له، فها هنا  أولى. \r\r\rفأما إن قال العامل: لست أبيعه خُذْهُ، وَطَالَبَهُ ربُّ المال ببيعه ففيه وجهان :\rأحدهما: ليس له مطالبته ببيعه؛ لأن الملك لرب المال، وقد أسقط العامل حقه فيه، فلم يبق عليه حق فيه.\rوالثاني: له ذلك؛ لأنه استحق أن يرجع إليه ماله ناضًّا كما تسلمه منه، وإذا دفع إليه سلعة احتاج رب المال إلى أن يتكلف بيعه فيشق عليه.\rفأما إن كان المال دينًا كأن  باع  نسيئة بإذن رب المال فعلى العامل أن يجيبه سواء كان في المال ربحٌ أو لم يكن فيه ربحٌ. \rوقال أبو حنيفة: إن كان في المال ربحٌ كان على العامل أن يقتضيه، وإن لم يكن فيه ربحٌ لم يلزمْه أن يقتضيَه. \rواحتج بأنه إذا لم يكن فيه ربحٌ فلا غرض له في العمل فصار كالوكيل. \rودليلنا: أن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته، والديون لا تجري مجرى المال الناض، فلزمه أن ينضه إذا أمكنه، كما لو كانت عروضًا؛ فإنه يلزمه بيعها، ويخالف الوكيل؛ فإنه لا يلزمه بيع العروض.\rإذا ثبت هذا فلا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون الفاسخ ربَّ المال أو العاملَ .\rفرع\rإذا طلب رب المال أو العامل قسمة الربح مع بقاء عقد المضاربة، وامتنع الآخر لم يلزمْه قسمتُه؛ لأن رب المال يقول الربح وقاية لمالي، والعامل يقول: لا آمن أن أخسر، فأحتاج إلى رد ما أخذته. \rفإن اتفقا على القسمة جاز ، فإن خسر بعد ذلك كان على العامل  أقل الأمرين من نصف الخسران، أو جميع ما أخذه من الربح؛ لأن الربح والخسران حصلا في عقد واحد فجبر أحدهما بالآخر. \r مسألة:","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"قال الشافعي: «فَإنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ صَارَ لِوَارِثِهِ؛ فَإنْ رَضِيَ تُرِكَ الْمُقَارِضُ عَلَى قِرَاضِهِ، وَإِلاَّ فَقَد انْفَسَخَ قِرَاضُهُ، فَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أنْ يَعْمَلَ مَكَانَهُ» .\rوجملته: أن أصحابَنا لا يختلفون أنه إذا مات أحد المتقارضين انفسخ القراض؛\rلأنه من العقود الجائزة فانفسخ بالموت كالوكالة. \rإذا ثبت هذا فإن كان الميتُ ربَّ المال فقد انتقل المالُ إلى وارثِه، فإن كان ناضًّا ولا ربح فيه فلا حق للعامل فيه، فإن أراد أن يقره على القراض قارضه، وكان ابتداء عقد القراض .\r\r\r(وإن كان فيه ربح قسمه معه وقارضه)  بعد ذلك إن شاء، وإن أراد  أن يقارضه قبل القسمة على ما كان لرب المال  جاز وإن كان مُشاعًا، لأن الشريك له هو العامل، وذلك لا يمنعه من التصرف. \rوإن كان المال  عروضًا أو دينًا فللعامل المطالبة ببيعه أو تقويمه ، وهل للوارث مطالبة العامل بالبيع؟ على ما ذكرناه إذا فسخت المضاربة ورب المال حي، وكذلك إن كان دينًا فعليه أن يقتضيه. \rفإن أراد الوارث أن يقرَّه على المضاربة، فإن الشافعي قال: فإن رضي ترك العامل على قراضه. \rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: لا يجوز ذلك إذا كان عروضًا لأن ابتداء القراض لا يصح على العروض ، وحمل كلام الشافعي عليه إذا كان ناضًّا. \rومنهم من قال وهو أبو إسحاق: له أن يقرَّه؛ لأن ذلك استصحاب قراض، وليس بابتدائه. \rقال الشيخ أبو حامد: ليس هذا بشيء؛ لأنه ابتداء قراض ولا يصح ذلك على العروض. ","part":1,"page":19},{"id":20,"text":" ولقول أبي إسحاق عندي وجه، وهو ظاهر نص الشافعي، وذلك أن القراض لا يصح على العروض؛ لأنه يحتاج عند المفاصلة إلى رد مثلها (أو)  قيمتها، وذلك يختلف باختلاف الأوقات، وقد ذكرنا ذلك في ابتداء الكتاب ، وهذا غير موجود في مسألتنا؛ لأن رأس المال غير العروض وحكمه باق، ألا ترى أن للعامل أن يبيعه ليسلم رأس المال ويقسم الباقي، فصار كأنه قارض على رأس المال دون العروض.\rفأما إن مات العامل انفسخ القراض، فإن كان المال ناضًّا لا ربح فيه أخذ رب المال رأس المال، وإن أراد قراض وارثه عليه جاز. \rوأما إن كان سلعة قال أصحابنا: لم يكن للوارث بيعها إلا برضا رب المال ، بخلاف العامل إذا مات رب (المال) .\rوفرقوا بينهما بأن رب المال رضي بتصرف العامل فثبت ذلك في حق وارثه، ولم يرض بتصرف (ورثة العامل) ، قالوا: فإذا لم يرض ببيعه رفعه إلى الحاكم ليبيعه. \rوعندي أنه لا فرق بينهما، ولا يلزم ورثة رب المال أن يمكنوا العامل من الانفراد ببيعه، ولا يلزمهم حكم الأمانة من جهة موروثهم، ولهذا لو كان لموروثهم وديعة ومات ولم يعلموا بها ولم يعلمهم المودع ضمن، لأنه تعدى بذلك، وإنما لهم أن (يقومونه ويمكنونه)  من البيع، ويمنعوه من قبض الثمن، أو يسألون الحاكم أن يأمر مَن يبيعه؛ لأن غرضه تحصيل الربح إن كان فيه، دون استحقاقه البيع، وكذلك وارث العامل\rلا فرق بينهما. \r\r\rفأما إن أراد أن يقارضه على ذلك لم يجز على قول جماعة  أصحابنا،  وفرّق من أجاز ذلك إذا مات رب المال بأن المال المقارَض عليه موجود، والمنافع موجودة، فجاز استدامته -وإن كان عرضًا- وإذا مات العامل بطلت المنافع المعقود عليها. \r مسألة:","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"قال الشافعي ~: «وَإِنْ قَارَضَ الْعَامِلُ بِالْمَالِ آخَرَ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَطْرُ الرِّبْحِ، ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ شَطْرُ مَا بَقِي». \rوجملته: أن العامل في القراض إذا قارض رجلاً آخر فلا يخلو: إما أن يكون بإذن رب المال، أو بغير إذنه. فإن كان بإذنه كأن أذن له أن يُقارض إن اختار أو عجز عن العمل فأذن له أن يقارض فإن ذلك جائز  ويكون هذا العامل الأول وكيلاً لرب المال في ذلك .\rفإذا قارض رجلاً آخر وشرط أن يكون الربحُ بينَه وبين رب المال نصفين أو ما يقدره ولم يشرط لنفسه شيئًا فإن ذلك (صحيح) ، وكان الربح بين رب المال والعامل  على ما شرط. \rوإن شرط هذا العامل  لنفسه شيئًا كأن قال: النصف لرب المال، والباقي بيني وبينك نصفين لم يصح القراض؛ لأنه شرط لنفسه نصيبًا من الربح، وليس من جهته مال ولا عمل فلم يصح، ويكون الربح لرب المال، وللعامل  أجرة مثله عليه. \rفأما إذا قارض العاملُ عاملاً آخر بغير إذن رب المال -وهذه مسألة الكتاب- فكأنه قارض رب المال على أن يكون الربح بينهما نصفين، ثم إن العامل قارض بهذا المال رجلاً بغير إذن رب المال على أن يكون الربح بينهما (نصفين)  فهذا فاسد؛ لأنه لا يجوز أن يتصرف في مال رب المال  ...  فيما لا يتناوله إذنه، ولا يجوز أن [..أ] يسلمه إلى من لم يأتمنه. \rإذا ثبت هذا فإذا عمل العامل الثاني وحصل في المال ربح فما حكمه؟\rنقل المزني أن لرب المال النصفَ وما بقي بين العامل الأول والثاني، ثم قال المزني: هذا قول قديم، وأصل قوله الجديد المعروف أنَّ كلَ فاسدٍ لا يصح حتى يبتدأ بما يصح، فإن اشترى بعين المال فالشراء فاسد، وإن اشترى في الذمة فالشراء صحيح، والربح للعامل الأول، وللعامل الثاني أجرة مثله. ","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"وجملة ذلك أن هذه المسألة مبنية على أصل وهو مسألة البضاعة ، وهو  إذا غصب رجلٌ  مالاً ثم اتجر به فربح  ففيه قولان، قال في القديم: إن الربح لرب المال المغصوب  منه، لأنا لو جعلنا الربح للغاصب كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال والتجارة بها لتحصيل الأرباح. \r\r\rوقال في الجديد: إن كان اشترى الغاصبُ بعين المال فالشراء فاسد ، وإن كان اشترى في الذمة ودفع [المال]  المغصوب منه  وقع الشراء له وملك المشترى، ووجب عليه ضمان ما دفعه من المال المغصوب ، وهذا القول هو القياس ، وما ذكره الأول فلا يوجب بغير حكم البيع، ويكفي في ذلك الإثم، والمنع من الاغتصاب من جهة الإمام والمسلمين. \rوقد حُكِي عن بعض أصحابنا الخراسانية  من القفال  وغيره أنهم قالوا: قوله القديم إنما بناه على أن البيع الموقوف جائز، فإذا أجازه المغصوب منه وقع له ، وأكثر أصحابنا قالوا: لا نعرف هذا القول في جديد ولا قديم، وليس هذا البناء\r(مستقيمًا)  أيضًا؛ لأن البيع الموقوف أن يبيع مال غيره، فأما في مسألتنا فإذا اشترى في ذمته فلنفسه اشترى، فكيف يقف على إذن غيره. \rإذا ثبت هذا عُدنا إلى مسألة الكتاب، وبنيناها على ذلك؛ فإن هذا العامل الثاني كالغاصب في الإثم والضمان والتصرف، إن كان عالِمًا بأن هذا العامل الأول قارضه بغير إذن صاحب المال، وإن كان غير عالم سقط عنه الإثم، وبقي حكم التصرف والضمان. \rفإذا قلنا بقوله القديم فإنه يكون ها هنا لرب المال النصف من الربح؛ لأنه شرط النصف لنفسه، والنصف للعامل الأول، وبتعديه لا يبطل حكم الشرط كما لو غرَّرَ العامل بالمال، فإنه قد تعدى، ولا يبطل شرطه، ويخالف المغصوب منه؛ حيث كان له جميع الربح؛ لأنه لم يشرط لغيره منه شيئًا. \rوأما النصف الآخر فإن أصحابنا وافقوا المزني على أنه بين العامل الأول والثاني نصفان؛ لأنه شرط له نصف الربح، فكان الذي أخذه رب المال تالف من الربح. ","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"ثم اختلفوا بعد ذلك؛ فمنهم من قال: ليس للعامل الثاني غير ذلك، على ما ذكره المزني. \r\r\rومنهم من قال: يجب له على العامل الأول نصف أجرة مثله؛ لأنه دخل على أن يكون له نصف جميع الربح، فإذا حصل له نصف ذلك وجب له نصف أجرة المثل، كما إذا شرط جميع الربح وجب له أجرة المثل. \rوليس لقسمة الربح عندي وجه؛ لأن المضاربة فاسدة، والشرط لا يثبت في الفاسد، والذي يقتضيه القياس أن يكون النصف للعامل الأول، وعليه أجرة المثل للعامل الثاني؛ لأنه غرّه. \rفأما إذا قلنا بالقول الجديد، فإن المزني قال: يكون الربح للعامل الأول ويكون للثاني عليه أجرة المثل. \rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: يكون الربح جميعه للعامل الثاني؛ لأنه هو المتصرف، فهو بمنزلة الغاصب في مسألة البضاعة .\rومنهم من قال بما قاله المزني وهو اختيار الشيخ أبي حامد، ووجهه أن العامل الثاني إنما يصح تصرفه في الذمة، وما اشتراه في الذمة يثبت الشراء للعامل الأول يقع للأول، فيكون الربح له؛ لأنه اشتراه بإذنه، وباعه بإذنه، ويفارق الغصب؛ لأنه اشتراه لنفسه، ويكون للعامل  الأجرة  لأنه عمل على أن يسلِّمَ له ما شرط من الربح، فإذا لم يسلم ثبت له أجرة المثل. \rفأما الكلام في الضمان فالمال مضمون على كل واحد منهما، على الأول بتعديه في تسليمه إلى الثاني، وعلى الثاني لأنه تسلَّم مالَ غيرِه بغيرِ إذنِه، فإن كان باقياً طالب أيّهما شاء بردّه وأخذه، وإن كان تالفًا كان له مطالبة أيهما شاء ببدله، فإن طالب العامل الأول لم يرجع على الثاني؛ لأنه دفعه إليه على وجه الأمانة ، وإن طالب الثاني فهل يرجع على الأول؟ قولان:\rأحدهما: يرجع؛ لأن الأول غرَّه. \rوالثاني: لا يرجع؛ لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه. \r مسألة:\r«وَإذا حَالَ عَلَى سِلْعَةٍ فِي الْقِرَاضِ (حَوْلٌ)  وَفِيهَا رِبحٌ فَفِيهَا  قَوْلاَنِ:","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"أحَدُهُمَا: الزَّكَاةُ عَلَى رَأسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رِبْحِ صَاحِبِهِ، ولاَ زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ الفصل» .\rوجملته: أن الزكاة في رأس المال على ربه، فأما زكاة الربح ففيها قولان مبنيان على ملك العامل لنصيبه من الربح، وفيه قولان :\rأحدهما: أنه يملك بالظهور، وبه قال أبو حنيفة. \rوالثاني: أنه يملك بالقسمة، وبه قال مالك ، وهو اختيار المزني. \r\r\rفمن قال بالأول: احتج بأن الشرط صحيح، فإذا وجد الربح وجب أن يملكَه بحكم الشرط، كما يملك حصته من الثمرة بظهورها في المساقاة، وقياسًا  على كل شرط صحيح في عقد يدل على ذلك أن له مطالبته بالقسمة. \rوإذا قلنا بالثاني: فالدليل عليه أنه لم يسلّم رأس المال إلى ربه فلا يملك العامل شيئاً من الربح، كما لو كان رأس المال ألفًا، فاشترى [به]  عبدين كل واحد يساوي ألفًا، فإن أبا حنيفة قال: لم يملك العامل شيئًا منهما، وإن  أعتقهما رب المال عتقا، ولا يضمن للعامل شيئًا. \rواحتج المزني لهذا القول بأن من ملك الشيء زائداً ملكه ناقصًا ، يريد أنه لو\rكان قد ملك لكانا شريكين في المال، وإذا تلف منه شيء كان بينهما، كالشريكين\rشركة عنان   .\rواعترض أصحابنا  عليه وقالوا: ليس يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رأس  المال من الربح، وكما لو وصى لرجل بألف من ثلث ماله، ولآخر بما يبقى من الثلث ومات وماله أربعة (آلاف)  فقد ملك كل واحد منهما حصته، وإذا تلف شيء من ذلك كان من نصيب الموصى [له]  بالباقي. \rومن قال بهذا القول أجاب عن دليل الأول بأن الشرط إنما كان له بعد سلامة رأس المال، ويكون  بخلاف المساقاة؛ لأن الثمرة لا تقي الأصول بخلاف مسألتنا. \rإذا ثبت هذا، فإن حكم الزكاة قد بيناه مشروحًا في كتاب الزكاة، فلا معنى لإعادته. \rباب","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قال المزني ~: «هَذِهِ مَسَائِلُ أجَبْتُ  فِيهَا عَلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسِ مَذْهَبِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.\r قَالَ الْمُزَنِيُّ: مِنْ ذَلِكَ إذا دَفَعَ إِلَيْهِ ألْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: خُذْهَا وَاشْتَرِ بِهَا هَرَوِيًّا أوْ مَرْوِيًّا بِالنِّصْفِ كَانَ فَاسِدًا؛ لأنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ». \rوجملته: أنه إذا قال: خذ هذه الألف فاشتر بها هرويًّا أو مرويًّا  بالنصف فالقراض فاسدٌ ، واختلف أصحابنا في تعليله:\r. - فمنهم من قال: إنما كان فاسدًا لأنه قال بالنصف ولم يبين لمن النصف، فيحتمل أن يكون شرط النصف لرب المال، وإذا ذكر في القراض نصيب رب المال ولم يذكر نصيب العامل كان فاسدًا. \r\r\rوقال  أبو العباس: لا يفسد بذلك؛ لأن الشرط إذا أطلق انصرف إلى نصيب العامل؛ لأن رب المال يستحق الربح بالمال، ولا يحتاج إلى شرط، كما لا يحتاج في شركة العنان إلى شرط الربح، فإذا شرط كان الظاهر أنه شرط ذلك للعامل. \r. - وإنما فسد؛ لأنه أذن له في الشراء دون البيع. \rوقال أبو إسحاق: يفسد للمعنيين. \r. - وحُكِي عن أبي علي بن أبي هريرة  أنه قال: يفسد؛ لأنه لم يعين أحد الجنسين، وهذا ليس بشيء؛ لأنه يجوز أن يخيره فيما يشتريه .\rإذا ثبت هذا فإذا عمل كان الربح لرب المال؛ لأنه تصرف له، ويكون للعامل أجرة المثل .  \r مسألة:\rقال المزني ~: «فإن قَالَ: خُذْهَا قِرَاضًا أوْ مُضَارَبةً عَلَى مَا شَرَطَ فُلاَنٌ مِنَ الرِّبْحِ، فَإِنْ عَلِمَاه فَجَائِزٌ، وَإِنْ جَهِلاَهُ أوْ أحَدُهُمَا فَفَاسِدٌ». \rوجملته: أنه إذا قارضه على ما قارض به فلان نظرتَ؛ فإن علما ذلك جاز؛ لأنهما أشارا إلى معلوم عندهما فأشبه إذا (أشارا)  إلى نصيب معلوم،  وإن كانا لا يعلمان ذلك أو أحدهما كان القراض فاسدًا؛ لأن النصيب مجهول، وإذا عمل كان الحكم على ما مضى. \r مسألة:","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"قال المزني ~: «وَلَوْ قَارَضَهُ بِألْفٍ عَلَى أنَّ ثُلُثَ رِبْحِهَا لِلْعَامِلِ، ومَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ ثُلُثُهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ فَجَائِزٌ». \rوإنما جاز ذلك؛ لأن الأجزاء معلومةٌ في نفسها، وسواء عرف الحساب أو لم يعرف، ويكون للعامل ثلث الربح، وثلثا الباقي، وذلك سبعة أتساعه؛ لأن أقل عدد له ثلث [ولباقيه]  لثلثه ثلث تسعة، فيكون له ثلثه بشرط الثلث وثلثا  الباقي، وذلك أربعة يصير له سبعة من تسعة. \r مسألة:\rقال المزني: «فَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَنَانِيرَ فَحَصَلَ فِي يَدِه دَرَاهِمُ، أوْ عَلَى دَرَاهِمَ فَحَصَلَ فِي يَدِهِ دَنَانِيرُ، فَله بَيْعُ مَا حَصَلَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ مَا لِرَبِّ الْمَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ». \rوجملته: أنه إذا حصل في يد العامل المال وطلب المقاسمة نظرتَ؛ فإن كان ناضًّا من جنس رأس المال تقاسماه ولا كلام ، وإن كان ناضًّا من غير جنسه فإن اختار رب المال أن يأخذه بقيمته جاز، وما يبقى يتقاسماه، وإن لم يختر ذلك وطلب أن يباع بجنس رأس المال لزم ذلك، ويباع منه بقدر رأس المال، وكذلك إن كان عرضًا. \rفإن قال العامل قد تركت حقي منه فخذه على صفته، ففيه وجهان :\rمن أصحابنا من قال: هذان الوجهان مبنيان على أن العامل متى يملك حصته من الربح. فإن قلنا: يملك بالظهور لم يجبر على قبول ذلك. \r\r\rومنهم من قال: ليسا مبنيين على ذلك؛ لأن الوجهين فيه [سواء] ، سواء كان فيه ربح  أو لم يكن، وقد ذكرناهما فيما مضى. \rوأما ما فضل عن رأس المال فإنهما يقتسمانه؛ فإن طلب أحدهما بيعه، قال أبو علي  في «الإفصاح» : إن كان مما لا يختلف فيه حكم الجمع والإفراد لم يجبر الممتنع على البيع، وإن كان مما يختلف أجبر على البيع؛ لأن في ذلك غرضًا لهما ومنفعة .\r مسألة:","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"قال المزني: «فَإِنْ دَفَع مَالاً قِرَاضًا فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أنِ اشْتَرَى، وَبَاعَ وَرَبِحَ أخَذَ الْعَامِلُ رِبْحَهُ، وَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ». \rوجملته: أن المريض إذا قارض في مرضه صح؛ لأنه عقد يُبْتَغى به الفضل فأشبه البيع والشراء. \rإذا ثبت هذا فما شرط للعامل من الربح ثبت له، ولم يكن للورثة الاعتراض فيه إذا مات، سواء كان فيه محاباة أو لم يكن، وإنما كان كذلك لأن ذلك غير مستحق من مال الميت، وإنما يحصل [الربح]  بالمال والعمل، وإنما يثبت له ما يشرطه لنفسه، ويفارق الأجرة  إذا استأجر أجيرًا وحاباه؛ لأن الأجرة تؤخذ من ماله. \rفإن قيل: أليس لو ساقاه بأكثر من أجرة مثله فإن ذلك  من ثلثه.\rقلنا: فيه وجهان :\rأحدهما: أن ذلك لا يحسب من ثلثه؛ لأن الثمرة تخرج على  ملكيهما.\rوالثاني: يكون من ثلثه؛ لأن الثمرة زيادة ملكه خارجة من عينه بخلاف الربح؛ لأنه لا يحصل من عين ماله، وإنما يحصل بالتقليب والعمل.\rإذا ثبت هذا فإذا مات رب المال انفسخت المضاربة، وهذه مسألة قد بيناها فيما مضى ، إلا أنه إذا كان عليه دين قدمنا حق العامل وقسمنا الباقي بين غرمائه. \rفإن قيل: ألا جعلتم حق العامل أسوة الغرماء؟\rقلنا: لا نفعل ذلك؛ لأن على أحد القولين يملك العامل حصته بظهور الربح.\rوالثاني: أنه وإن لم يملك فحقه متعلق بالمال، مختص به دون الذمة، فكان مقدمًا على ما يتعلق بالذمة  كالجناية، ولأن حقه متعلق بالمال قبل الموت، فكان أسبق كالمرهون. \r مسألة:\rقال المزني: «فَإِنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَالَ الْعَامِلُ: اشْتَرَيْتُهُ بِمَاِلي لِنَفْسِي ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: بَلْ فِي الْقِرَاضِ بِمَالِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ». ","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"وجملته: أن العامل إذا اشترى شيئًا فظهر فيه الربح \"فاختلف رب المال والعامل\" ، فقال رب المال: اشتريته للقراض، وقال العامل: بل اشتريته لنفسي، فإن القول قول العامل ، قال المزني: \"لأنه في يده\" ، فإذا ادعى ملكه فالقول قوله. \r\r\rوقال أصحابنا: فيه أيضًا معنى آخر، وهو أن العامل هو العاقد، وإنما يكون بمال القراض بقصده ونيته وهو  أعلم بذلك، فكان القول قوله ، كالزوج إذا طلق بالكناية واختلف هو والمرأة في نيته، كان القول قوله. \rقال المزني: \"فإن قال العامل: اشتريته بمال القراض، وقال رب المال: بل لنفسك\" ، فهذا إنما يقع في العادة إذا كان فيه خسران، فالقول قول العامل. \rوقد ذكر الشافعي في [الوكيل والموكل إذا اختلفا في بيع شيءٍ أو شراء شيءٍ، فقال:]  الموكل ما بعت، أو قال: ما اشتريت، وقال الوكيل: بعت و  اشتريت، قولان. \rواختلف أصحابنا؛ فمنهم من قال ها هنا أيضًا قولان :\rأحدهما: القول قول رب المال لأن الأصل أنه ما اشتراه بمال القراض.\rوالثاني: أن  القول قول الوكيل؛ لأنه أعلم بما نواه.\rومنهم من قال ها هنا: القول قول العامل  قولاً واحدًا بخلاف مسألة الوكالة، والفرق بينهما أن الموكل والوكيل اختلفا في أصل البيع والشراء، وها هنا اتفقا على أنه اشتراه، وإنما اختلفا في صفة الشراء، فكان القول قول من باشر الشراء. \r مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ الْعَامِلُ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الألْفِ لِلْقِرَاضِ، وَاشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ الثَّانِي بِتِلْكَ الألْفِ قَبْلَ أنْ أنْقُدَ، كَانَ الأوَّلُ لِلْقِرَاضِ، وَالثَّانِي لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ». \rوجملته: أنه إذا قارضه بألف فاشترى عبدًا بألف، ثم اشترى للقراض آخر بألف لم يكن له ذلك؛ لأنه إنما أذن له في التصرف بألف واحدة. ","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"ثم يُنظر في الشراء الثاني، فإن كان  اشترى العبدَ بعين الألف كان الشراء فاسدًا، وإنما كان كذلك لأنه إن كان اشترى العبد الأولَ  بعين الألف فقد صارت ملكًا لصاحب العبدِ الأولِ، فلا يجوز أن يتصرفَ فيها، وإن كان اشترى العبدَ الأولَ بألف مطلقة فقد وجب عليه تسليم الألف إليه؛ لأنه اشترى العبدَ للقراض، ولا يسلم في ثمنه إلا مال القراض، وإذا تعلق به حق الأول لم يصح تصرفه فيها. \rوإن كان اشترى العبدَ الثاني بألفٍ مطلقة صح الشراء ووقع له، ولا يجوز له أن يدفع مال القراض فيها، فإن دفع من خاصه فالعبد له، وربحه له، وإن دفع الألف من مال القراض فقد تعدى ،  وإذا ربح فيه  كان الربحُ على القولين في مسألة البضاعة وقد مضى ذلك. \r\r\r مسألة:\rقال: «وَإِن نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ أنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي، وَفِي يَدِهِ عَرَض فَلَهُ بَيْعُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَيْنٌ فاشترى وَهُوَ مَضْمُونٌ» .\rوهذه المسألة قد بيناها فيما مضى. \r مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ الْعَامِلُ: رَبِحْتُ ألْفًا، ثُمَّ قَالَ: (خِفْتُ نَزعَ المَالِ مِنْ يَدَيَّ وَكَذَبْتُ) ، لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ رُجُوعُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ». \rوجملته: أنه إذا قال: ربحتُ كذا وكذا ثم عاد فقال: غلطتُ في الحساب، وليس فيه ربحٌ، أو ذكر دون ذلك، أو قال: خفت أن ينتزع المال من يدي فأخبرت بذلك لم يقبلْ رجوعهُ؛ لأنه أقر بحق عليه ثم رجع عنه، فلم يقبل قوله. \rفإن قال: كنت ربحت ثم خسرتُ وذهب الربحُ فالقول قوله مع يمينهِ؛ لأنه أمين .","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"فإذا قال ما يُحتمل قُبِل قولُه ، [قيل] : وهذا كما لو ادعى عليه وديعة فقال: ما أودعت عندي شيئًا، ثم قامت البينةُ على الإيداع فادعى التلف، لم يُقبلْ قولُه، ولو قال: ما يستحق عليَّ شيء ثم قامت البينة بالإيداع فادعى  التلف كان القول قوله مع يمينه؛ لأن ذلك لا يكذب قوله الأول، كذلك ها هنا .\r مسألة:\rقال: «وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ أوْ بَاعَ بِما لاَ يَتَغَابَنُ الناسُ بِمِثْلِهِ فبَاطِل». \rوجملته: أن العاملَ لا يجوز له أن يشتريَ بأكثر من ثمنِ مثلِه، أو يبيعَ دونِ ثمنِ مثلِه، فإن باعَ فغُبن بما لا يتغابن الناس بمثله فالبيع فاسدٌ ، وإذا قبضه المشتري كان مضموناً عليهما، ويجب ردُّه إن كان باقيًا، وإن تلفَ كان لربِّ المالِ الرجوعُ على أيهما شاء، فإن رجع على المشتري رجع بقيمتِه ولم يرجعْ على العامل بشيء، وإن رجع على العامل فبكم يرجع؟ قولان :\rأحدهما: بما بين الثمن الذي باع به وبين ثمن مثله الذي يتغابن الناس بمثله.\rوالثاني: يرجع بجميع القيمة وهو الأصح؛ لأن التسليم عن بيع فاسد فوجب الضمان عليه، فإذا رجع عليه رجع هو على المشتري؛ لأن التلف حصل في يده.\r\r\rوأما إذا اشترى بأكثر من ثمن مثله فإن كان بعين المال كان ذلك كالبيع، وإن اشترى في الذمة وقع الشراء له، ولا يلزم  موكله؛ لأنه لم يتناوله إذنه. \r مسألة:\rقال: «وَلَوِ اشْتَرَى فِي الْقِرَاضِ خَمْرًا أوْ خنْزِيرًا أوْ أم وَلَدٍ ودفع الثمنَ فالشِّراء باطِلٌ». \rوجملته: أن العامل لا يجوز له  أن يبيع الخمر ولا أن يشتريه، سواء [إن]  كان العامل مسلمًا أو نصرانيًا. \rوقال أبو حنيفة: إذا كان العامل نصرانيا فباع الخمر أو اشتراها صحّ ذلك .\rوقال أبو يوسف ومحمد: يصح منه الشراء، ولا يصح منه  البيع، وفرقوا","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"بينهما بأن الوكيل يدخل ما يشتريه في ملكه أولاً، وإذا باع ملك غيره لم يدخل في ملكه، فكأن العامل كان في يده (عصير)  فصار خمرًا، فيكون ذلك لرب المال، ولا يكون\rبيعه إلا من جهته، ولا يصح من المسلم بيع الخمر ، وهذه المسألة قد مضت\rمع أبي حنيفة في الغصب. \rإذا ثبت هذا فإذا اشترى العامل الخمر ثم سلم فيه الثمن من مال القراض فعليه الضمان ، وحكى الشيخ أبو حامد في التعليق وجهًا آخر: أنه لا ضمان عليه ؛ لأنه اشترى ما طلب فيه الفضل بحسب رأيه، وليس بشيءٍ، لأن رب المال لا يملك ذلك، فلا يجوز دفع المال في عوضه. \rفصل\rو  من شرط صحة القراض أن يُقَدرا  نصيب العامل فيه؛ لأنه يستحقه بالشرط فلم يتقدر إلا به، ولا فرق بين أن يقدرا  جزءاً قليلاً أو كثيراً، الثلثان أو النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر. \rفإذا قدرا  للعامل نصيبًا كان الباقي لرب المال، ولا يحتاج إلى تسميته له، فإذا قال: على أن لك النصف وسكت صح القراض، وكان الباقي لرب المال. \rوالفرق بينهما أن رب المال يستحق الربح بماله؛ لأنه نماء المال، والعامل يستحقه بالعمل، فإذا قدرا  [له]  نصيبًا كان الباقي تابعًا للمال، ولهذا قلنا في شركة العنان: لا يفتقر إلى تقدير الربح بينهما لأنه تابع لماليهما. \rفأما إذا قدر لنفسه الربح وسكت عن العامل فقال على أن يكون لي النصف، قال أبو العباس: نقل المزني عن الشافعي أنه قال في المساقاة: \"إذا قال خذه مساقاة على أن لي النصف لم يصح\"  فها هنا مثله. \rومن أصحابنا مَن قال: يصح ويكون الباقي للعامل. \rوله وجه، وهو أن الربح لا يستحقه غيرهما فإذا شرط أحدهما لنفسه نصيبًا كان الباقي للآخر، كما إذا شرط نصيبا للعامل. \rومَن نصر الأول قال: الفرق بينهما أن رب المال يستحقه بماله، فلا يحتاج إلى شرطه . والعامل يستحقه بالشرط، فإذا أخلَّ بذكره لم يصح. \r\r","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"فرَّع أبو العباس على هذا إذا قال: قارضتك على أن لك النصف، ولي الثلث أو قال: السدس فإن القراض صحيح، ويكون الباقي مضافًا إلى رب المال لأنه لو سكت عن جميعه صحّ، فكذلك إذا ذكر بعضه وترك بعضه. \rفرع\rقال أبو العباس: إذا دفع إلى رجل ألفًا قراضًا وقال: الربح بيننا [صحّ و]  كان بينهما نصفين. \rومن أصحابنا  من قال: لا يصح؛ لأن نصيب كل واحد منهما مجهول ، قال: وهذا كما لو قال: بعتك هذا بألف مثقال ذهب وفضة، كان البيع باطلاً؛ ولم يحمل ذلك على النصف، كذلك ها هنا. \rقال : وضعّف الشيخ أبو حامد هذا الوجه، وقال: لا يحكى؛ لأنه لو قال: هذه الدار بيني وبين عمرو كان مقرًا بنصفها؛ لأنهما استويا في الإضافة، كذلك ها هنا. \rفرع\rقال أبو العباس: إذا دفع إليه ألفًا وقال: خذه قراضًا على النصف أو قال: على الثلث، أو غير ذلك صح ذلك، وكان ذلك تقديرًا لنصيب العامل؛ لأن الظاهر أن الشرط له؛ لأن رب المال يستحقه بماله، والعامل يستحقه بالعمل، والعمل يكثر ويقل، وإنما تتقدر حصته بالشرط، فكان الشرط له. \rقال أبو العباس: فإن اختلفا فقال العامل: شرطتَه لي ، وقال رب المال: شرطتُ ذلك لنفسي، كان القول قول العامل؛ لأن الظاهر معه على ما بيناه. \rفرع\rإذا قال: خذ هذه الألف قِراضًا على أن يكون الربح كله لي، أو قال: يكون كله لك، كان القراض فاسدًا، وكان الربح [كله]  لرب المال، والأجرة عليه للعامل. \rوبه قال أبو حنيفة، إلا أنه قال: إذا قال: على أن يكون كله لي يكون بضاعة .\rوقال مالك : يكون قراضًا صحيحًا، ويكون الربح لمن شرطه، واحتج له بأنهما دخلا في القراض، فإذا شرط الربح لأحدهما جعل كأنه وهب له الآخر نصيبه، فلا يمنع ذلك صحة العقد .","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"ودليلنا هو أن القراض يقتضي أن يكون الربح بينهما؛ لأنه  عبارة عن أن يكون من  أحدهما المال، ومن الآخر العمل، وذلك يقتضي الاشتراك، فإذا شرطا ما يخالف ذلك فسد، كشركة العنان إذا شرطا أن يكون الربح لأحدهما، وما ذكروه فليس بصحيح؛ لأن الهبة لا تصح قبل حصول الموهوب .\rفأما إذا قال: خذ هذه الألف واتجر بها ولك ربحها، قال أبو العباس: يكون ذلك قرضًا، ولا يكون قراضًا. \r\r\rوإذا قال: خذ هذه  الألف واتجر بها ويكون الربح كله لي، كان [ذلك]  إبضاعًا، وصحّ، ويخالف المسألة الأولة؛ لأنه صرّح بالقراض، وذلك يمنع من حمله على القرض والبضاعة. \rفرع\rإذا قال [له] : خذ هذه الألف على أن لك النصف إلا عشرة دراهم لم يصح؛  لأن الربح قد يكون أقل من العشرة، وقد بينا أن تقدير الربح بغير الجزء لا يجوز. \rفرع\rإذا قال: قارضتك على أن يكون لك شركة من  الربح أو شرك، فإنه لا يصح  وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: إذا قال: شركة صح [ذلك]  وكان له النصف، وإذا قال: شرك لم يصح .\rوقال أصحاب مالك : يصح، وتكون له مضاربة المثل. \r\"ودليلنا أن قوله: شركة في الربح يقتضي القليل والكثير، فلم يصح، كما لو قال: جزء أو شرك فإنه لا يصح، كذلك ها هنا\" . \rفصل\rإذا دفع إليه ألفين [قراضًا]  وتلف أحدهما نظرت؛ فإن كان ذلك قبل التصرف انفسخ القراض فيه فكان رأس المال الأخرى، وإن كان بعد أن تصرف فاشترى وباع كان التالف من الربح. \rوإن كان اشترى بالألفين عبدين، بكل ألفٍ عبدًا، فتلف أحدهما ففيه وجهان :\rأحدهما: يكون من الربح؛ لأنه تلف بعد أن دار المال في التجارة.\rوالثاني: يكون من رأس المال؛ لأن العبد التالف بدل أحد الألفين، فكان تلفه  كتلفها، هكذا ذكر أصحابنا.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"[و]  قال الشيخ أبو حامد في «التعليق»: هذا خلاف مذهب الشافعي؛ لأن المزني نقل عنه في الجامع الكبير، فقال: [و]  إذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل، ثم عمل فربح، فأراد أن يجعل البقية رأس المال بعد الذي هلك فلا يقبل قوله، ويوفى رأس المال من ربحه حتى إذا وفاه اقتسما الربح على شرطهما، ووجه ذلك أن المال إنما يصير قراضًا في يد العامل بالقبض فلا فرق بين أن يهلك قبل التصرف أو بعده فيجب أن يُحتسب من الربح. \rفصل\rإذا قارض رجلٌ رجلين [في ألف]  على أن لهما نصف [الربح]  صحّ القراض، وكان لكل واحد  منهما ربع الربح؛ لأن العقد مع الاثنين بمنزلة العقدين فكأنه قارض كل واحد منهما على خمسمائة فتكون نصف ربحها لرب المال ونصفه  للعامل. \rفإن قيل: إذا قارض اثنين بمال واحد وعملا فيه وقسما الربح فقد حصل بينهما شركة الأبدان، وعندكم لا يصح.\rوالجواب: أنهما ليسا شريكين، وإنما يعملان على المال المشترك بينهما في القراض كما إذا كان المال مشتركًا بين العامل  ورب المال فقارضه على نصيبه فإنه يعمل لنفسه في نصفه وللقراض في النصف الآخر .\r\r\rوأوضح من هذا الفرق عندي أن يقال: إن كل واحد منهما يعمل على نصف المال واشتراكهما في العمل لا اعتبار به لاشتراكهما في المال، ألا ترى أن في شركة العنان [يعملان]  في المال والربح بينهما [على قدر المالين ولا اعتبار باشتراكهما في العمل، وإن كان له تأثير في الربح]  كذلك ها هنا.\rإذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يسوي بينهما في الربح، ويجوز أن يفاضل فيشرط لأحدهما النصف وللآخر الثلث وما أشبه ذلك، ويكون كأنه قارض أحدهما في نصف المال بنصف الربح، والآخر في نصفه بثلث الربح. \r\"وإذا قارض اثنان واحدًا جاز وكان بمنزلة العقدين، فإن شرطا له قدرًا واحدًا جاز، وإن شرط أحدهما له نصف الربح والآخر ثلث الربح جاز\" . ","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وقال مالك: لا يجوز؛ لأنهما شريكان في العمل بأبدانهما، فلا يجوز تفاضلهما في الربح كالمنفردين. \rودليلنا أن ذلك بمنزلة العقدين فجاز أن يشرط في أحدهما أقل من الآخر كما لو انفردا، ولا يصح عندنا ما قاسوا عليه من شركة الأبدان. \rوإن شرط أحدهما النصف والآخر الثلث على أن يكون الباقي بينهما نصفين لم يجز ذلك؛ لأن أحدهما يستحق ما بقي بعد ما شرطه وهو النصف، والآخر الثلثين، فلا يجوز أن يشرطا التساوي فيكون قد شرط لأحدهما على الآخر من ربح ماله بغير عمل عليه فلم يجز. \rوحكي عن أبي حنيفة  وأبي ثور  أنهما قالا يجوز ودليلنا ما ذكرنا.\rفصل\rإذا كان له عند رجل مال وديعة فقارضه عليه صحّ القراض؛ لأنه في يد العامل أمانة فهو بمنزلة كونه في يد رب المال .\rفأما إذا كان له في يده مال غصبه عليه فقارضه [عليه]  ففيه وجهان :\rأحدهما: لا يصح؛ لأن مال القراض أمانة، وهذا المال في يده (مضمون)  عليه ولا يوجد فيه معنى القراض.\rوالمذهب أنه يصح، وقد قال الشافعي ~: \"إذا رهن عنده المال المغصوب صح، وإن كان مقتضى الرهن الأمانة \" ، وكذا إذا تعدى العامل باستعمال مال القراض ضمن، والقراض بحاله. \rإذا ثبت هذا فإذا اشترى شيئًا للقراض وسلم المال المغصوب إلى البائع [صح]  وبرئ من ضمانه؛ لأنه سلمه بإذن صاحبه؛ لأن المقارضة تضمنت ذلك. \r\r\rإذا ثبت هذا فعند  أبي حنيفة  ومالك   يزول عنه ضمان الغصب بعقد المضاربة؛ لأنه ماسك له بإذن صاحبه.\rودليلنا: ما ذكرناه من أن القراض لا ينافي ضمان الغصب كما لو تعدى فيه، وقد مضت هذه المسألة في الرهن. \rفرع\rإذا كان له في ذمة رجل مال فقال له: اعزل المال الذي في ذمتك وقد قارضتك عليه بكذا وكذا فعزل المال  لم يصح تعيينه بالدين [الذي في ذمته] ؛  لأنه لا يجوز أن يكون قابضًا لغيره من نفسه، ولا تبرأ من  ذمته بيده، ويكون الدين باقيًا في ذمته. ","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"فإن اشترى شيئًا للقراض نظرت فإن اشتراه بعين المال كان ملكًا له ولم يكن قراضًا؛ لأن المال ملكه، فنيته القراض لا تؤثر في الشراء. \rوإن اشترى شيئًا  للقراض بثمن مطلق ودفع المال فيه، فاختلف أصحابنا فيه:\rفمنهم من قال: يكون المشترى للقراض ويكون قراضًا فاسدًا؛ لأنه (علقه)  بشرط وهو عزل المال الذي في ذمته؛ كما إذا قال له: بع هذا العبد ويكون ثمنه قراضًا، وقد برأ من الدين بدفع ثمن الذي اشتراه؛ لأنه دفعه بإذن صاحبه، ويكون له أجرة المثل، والربح لرب المال . \rومنهم من قال: لا يكون قراضًا؛ لا صحيحًا ولا فاسدًا، ويكون ما اشتراه له ، ولا يصح أن يشتري بنية القراض إلا إذا كان في يده مال القراض، وهذا المال الذي في يده ملكه، فإذا اشترى وقع الشراء له، ويكون الدين باقيًا في ذمته. \rفأما إذا كان لرجل في ذمة رجل ألف، فقال لآخر: اقبضها منه، وقد قارضتك عليها، فقبضها صح القبض، لأنه قبض بإذن صاحب الدين، فإذا اشترى بها للقراض صح الشراء له، إلا أنه يكون قراضًا فاسدًا،  لأنه علقه بشرط فيكون الربح والخسران لرب المال، وللعامل أجرة المثل،  \"كما إذا قال: بع الثوب وقد قارضتك بثمنه\". \rفأما إذا قال: قارضتك على ألف ثم قال له: خذها من فلان، أو قال للذي له عليه الدين: احملها إليه ففعل صح؛ لأنه لا فرق بين أن يدفعها بنفسه أو بغيره .\rفصل\r\r\rإذا اختلف العامل ورب المال في قدر ما اشترط له؛ فقال العامل: شرطت لي النصف من الربح، وقال رب المال: شرطت لك الثلث، فإنهما يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في صفة العقد، فتحالفا كالبيع والإجارة. \rفإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكم بما ادعاه، وإن (حلفا)  فسخ العقد بينهما وكان للعامل أجرة المثل كما لو كان القراض فاسدًا. \rفإن اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل ، لمعنيين:","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"أحدهما: أن المال في يده، وهو يدعيه لنفسه ربحًا ورب المال يدعيه لنفسه، فالقول قول صاحب اليد. \rوالثاني: أن الاختلاف فيما قبضه العامل منه، والأصل عدم القبض إلا فيما\rيقر به. \rفرع\rإذا دفع إلى رجلين مالاً قراضًا بالنصف فتصرفا فيه واتجرا  , فنضَّ المال ثلاثة آلاف، فقال رب المال: [رأس]  المال ألفان, فصدقه أحدهما وكذبه الآخر وقال: رأس المال ألف، وقد ذكرنا أن  القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف كان الربح ألفين، ونصيبه منها  خمسمائة، فبقي  ألفان وخمسمائة، يأخذ رب المال  ألفين رأس المال؛ لأن الآخر يصدقه، فيبقى خمسمائة ربحًا يقتسمانها على الثلث والثلثين، لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها؛ لأن نصيب رب المال من الربح نصفه، ونصيب هذا العامل الربع، فيقسم بينهما  باقي الربح [على]  ثلاثة أسهم وما أخذه الحالف فيما زاد على نصيبه كالتالف منهما؛ لأن التالف يحسب في المضاربة من الربح. \rفرع\rإذا دفع إلى رجل مائة قراضًا، فتصرف فيها، فخسر منها عشرة، ثم أخذ رب المال منه عشرة، ثم تصرف وربح، وأراد المقاسمة، فإن رأس المال يكون تسعة وثمانين إلا (تسعًا)  ، وإنما كان كذلك لأنه لما خسر عشرة بقي تسعون، فإذا أخذ منها عشرة انفسخ منها القراض، وسقط من الخسران بحصتها وحصة كل عشرة دراهم وتسع ؛ لأن العشرة مقسومة على تسعين ، ولو كان أخذ منه بعد الخسران خمسة وأربعين، ثم عاد فربح كان رأسُ المال: (خمسين) ؛ لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران. \r\r\rوكذلك إذا ربح في المال، ثم أخذ بعضه كان ما أخذه من الربح من  رأس المال، فلو كان [المال]  مائة فربح عشرين فأخذ منه ستين ثم خسر في الباقي فصار أربعين رد الأربعين، وكان له على رب المال خمسة؛ لأن سدس ما أخذه ربح [و]  لا يجبر به الخسران، إلا أن  المأخوذ انفسخت فيه المضاربة، وصار مخالفًا لما في يده. \r مسألة:","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"مِنَ البُوَيطِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا قَارَضَ رَجُلاً فَاشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَ الثَّوْبَ، ثُمَّ جَاءَ لِيَدْفَعَ المَالَ فَوَجَدَ المَالَ قَدْ سُرِقَ، فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ المَالِ شَيْءٌ، وَالسِّلْعَةُ لِلمُقَارَضِ، وَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا. \rواختلف أصحابنا في هذه المسألة على طريقين:\rمنهم من قال: إنما أراد الشافعي إذا كانت الألف تلفت قبل الشراء، فأما إذا تلفت بعد الشراء كانت السلعة لرب المال ووجب عليه ثمنها. \rوالفرق بينهما أنها إذا تلفت قبل الشراء فقد انفسخ القراض، فإذا اشترى للقراض وقع الشراء له, ووجب عليه الثمن، وأما إذا تلفت بعد الشراء فقد وقع [الشراء]  للقراض، وملكه رب المال، فإذا تلف الثمن كان الثمن على مالكه، فيسلم إليه ألفًا أخرى ليدفعها، فإن هلكت أيضًا سلم إليه أخرى، وعلى هذا أبداً. \rواختلف هؤلاء في رأس مال القراض، فمنهم من قال: إن الألفين الأولى والثانية يكونا رأس المال. \rومنهم من قال: الثانية تكون ، والأولى انفسخ القراض فيها ، وقد ذكرنا هذين الوجهين فيما تقدم فيما تلف من [رأس]  المال قبل التصرف .\rوقال أبو العباس بن سريج: إن الشراء [يقع]  للعامل سواء تلفت  الألف قبل الشراء أو بعده ، وحمل كلام الشافعي على عمومه، قال: وإنما كان كذلك  لأنها إن تلفت قبل الشراء فقد انفسخ القراض، وإن اشترى قبل تلفها فقد صح الشراء للقراض, إلا أَن إذنه تناول الشراء بها أو نقدها في الثمن، فإذا تعذر ذلك فقد حصل الشراء على غير الوجه الذي أذن فيه فيصير الشراء للعامل. \rقال: وهذا مثل أن يعقد الحج عن  غيره، فيصح الإحرام عنه، فإذا أفسده الأجير صار عنه؛ لأنه خالف الإذن كذلك ها هنا .\r\r\rفإن قيل: أليس لو وكل وكيلاً ودفع إليه ألفًا ليشتري له  سلعة فاشتراها، وقبل أن يدفع الثمن هلكت في يده؛ أن الشراء  يكون للموكل والألف عليه؟","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"فالجواب: أن أبا العباس قال: في ذلك وجهان :\rأحدهما: أنه يلزم الوكيل كمسألتنا.\rوالثاني: أنه يلزم الموكل.\rوالفرق بينهما أنه أذن للعامل في التصرف في \"ألفٍ واحدةٍ على أن لا يزيد عليها\" ؛ لأن إذنه \"تناول ذلك\" ، فلا يلزم أن يزيد على ذلك، وفي الوكالة تعلق إذنه بشراء العبد وقد اشتراه له, فكان ثمنه عليه. \rإذا ثبت هذا فحكي عن أبي حنيفة ومحمد  أنهما قالا: يكون الشراء لرب المال، ويدفع ألفًا أخرى مضاربة إلى الأولى، ويكونان رأس المال.\rوحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: رب المال بالخيار بين أن يدفع ألفًا أخرى، تكون هي رأس المال دون الأولى، وبين أن لا يدفع، ويكون الشراء  للعامل ، وقد بينا وجه ما ذكرناه.\rفصل \rإذا أراد رب المال أن يشتري شيئًا من مال القراض لم يجز؛ لأن مال القراض ملكه، فلا يشتري ملك نفسه،  ويفارق السيد مع مكاتبه فإنه يجوز أن يشتري منه؛ لأن ما في يد المكاتب لا يملكه السيد .\rوزان  مال القراض المال الذي في يد العبد المأذون له في التجارة، فإنه لا يجوز للسيد أن يشتري منه. \rوقد حكى الشيخ أبو حامد أن من أصحابنا من قال: إذا ركبه الديون جاز للسيد أن يشتري شيئًا مما في يده؛ لأنه لا حق له فيه، وإنما هو حق الغرماء، وقال: هذا ليس بصحيح؛ لأنه ملك السيد، ويحتمل أن يريد هذا القائل أن السيد يأخذه بقيمته كما يدفع قيمة العبد الجاني، ولا يكون بيعًا. \rفرع\rمن الأم: \"إذا دفع إليه ألفًا قراضًا على أن يعمل فيها بالنصف، وشرط عليه أن يدفع إليه ألفًا أخرى بضاعة لم يصح القراض\" ، وإنما كان كذلك لأن معنى البضاعة أن يعمل فيها لصاحبها، بلا جعل، وهذا لا يلزمه، فإذا لم يلزم الشرط لم يثبت للعامل ما شرطه [له]  من الربح؛ لأنه جعل له النصف بهذا الشرط، فإذا سقط وجب أن يسقط جزء من الربح الذي رضي به لأجله، وذلك مجهول، فبطل القراض. ","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"فأما إن قال: قارضتك على هذه الألف بالنصف، وأسألك أن تعمل على  هذه الألف بضاعة صح القراض؛ لأنه لم يجعله شرطًا. \rفرع\r\r\rإذا دفع إليه ألفًا قراضًا ثم دفع إليه ألفًا أخرى، وقال: ضمها إلى [الألف]   الأولى، نظرتَ فإن كان لم يتصرف في الأولى جاز وكان قراضًا واحدًا،  وإن كان قد تصرف في الأولى ودارت في التجارة لم يصح القراض الثاني؛ لأن حكم الأول قد استقر فكان ربحه وخسرانه مختصًا به، فإذا شرط ضم الثانية إليه فكأنه يجبر به خسران الأول إن كان فيه خسران، ويجبر خسران الثانية بربح الأولى، ولا يجوز ذلك؛ لأن لكل واحد من العقدين حكمًا منفردًا، فإذا شرط في الثاني ما لا يصح فسد. \rفأما إذا نضّت الألف الأولى قال القاضي \"أبو الطيب\"  في «المجرد»: يجوز ضم الثانية إليه؛ لأنه قد أمن فيه المعنى الذي ذكرناه فصار كأنه لم يتصرف فيه. \rفرع\rإذا دفع إليه ألفًا قراضًا، وقال له: ضف إليه ألفًا من عندك ويكون الربح لك منه الثلثان ولي الثلث، أو قال: لك الثلث ولي الثلثان, لم يصح، وإنما كان كذلك لأنه لو  شرط لنفسه الأكثر فقد فسد؛ لأنهما (متساويان)  في المال وذلك يقتضي تساويهما في الربح.  \rفإذا شرط عليه العمل، ونصفه من الربح كان باطلاً، وإن شرط العامل الأكثر فسد أيضًا؛ لأن الشركة \"إذا وقعت على المال كان الربح تابعًا له دون العمل، فتكون الشركة \"  فاسدة، ويكون هذا قراضًا فاسدًا؛ لأنه عقد بلفظ القراض. \rفأما إن دفع إليه ألفين وقال: أضف إليها ألفًا من عندك فتكون ألفين \r(بيننا شركة)  والألف الأخرى قارضتك عليها بالنصف جاز؛ لأن أكثر ما فيه أن مال القراض مشاع، وقد بينا أن الإشاعة إذا لم تمنعه التصرف لم تمنع الصحة. \rإذا ثبت هذا فقال أصحاب مالك: لا يجوز أن يضم إلى القراض شركة؛ لأنه لا يجوز أن يضم إليه عقد إجارةٍ، فلا يجوز أن يضم إليه عقد شركة .","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"وهذا ليس بصحيح؛ لأن أحد العقدين لم يجعلاه شرطًا في الآخر، فلم يمنع من جمعهما كما لو كان المال متميزًا، وأما الإجارة فإن كانت متعلقة بزمان فذلك ينافي القراض؛ لأنه يمنعه من التصرف، وإن كانت متعلقة بالذمة فيجوز إذا لم يكن شرطًا فيه.\rفصل\r\r\rمن شرط القراض أن يكون رأس المال معلوم القدر، فإن شاهداه وكان جزافًا لم يصح القراض ، وقال أبو حنيفة: يصح، ويرجع إلى قول العامل، إلا أن يكون لرب المال بينة، وإن كانت لهما بينة فبينة رب المال أولى، وتعلق بأن العامل أمين لرب المال، وقوله مقبول فيما في يده، فقام ذلك مقام المعرفة به .\rودليلنا أنه لابد من الرجوع إلى رأس المال، وقد قال أبو حنيفة في رأس مال السلم: يجب أن يكون معلومًا ، وهو أحد قولي الشافعي؛ لأنه قد يرجع إليه عند فساد السلم، فما  لابد من الرجوع إليه أولى أن يكون معلومًا .\rوما ذكروه فليس بصحيح؛ لأن المُسلم إليه القول قوله أيضًا في قدر رأس المال، ولا يقوم ذلك مقام معرفته .\rفرع\rإذا دفع إليه ألفًا قراضًا فخلطها بألف له بحيث لا يتميز فقد تعدى بذلك، وصار ضامنًا كالمودَع إذا خلط الوديعة بماله، فإنه يضمن، ولأنه صيّره بمنزلة التالف. \rفرع\rإذا قدم مائة دينار وألف درهم وقال: قارضتك على إحداهما بالنصف, لم يصح [ذلك] ؛ لأن ذلك جهالة تمنع العقد كما لو باع أحد هذين العبدين. \r مسألة:\rمِنَ البُوَيطِي قَالَ: وَلِوَلِي اليَتِيمِ  أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ قِرَاضًا وَالوَلِيُّ الأَبُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالجَدُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالوَصِيُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالحَاكِمُ، وَأَمِينُ الحَاكِمِ.\rوإنما جاز ذلك لما روى عبدالله بن عمرو بن العاص  {أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «اسعَوا  في أموال اليتامى؛ لا تأكلها الزكاة» . ولأن القراض عقد يقصد به الفضل والربح، فجاز عقده للمولى عليه كالبيع. ","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"مسائل من حرملة:\rإذا اشترى العامل سلعة للتجارة، فقال رب المال: كنت نهيتك عن ابتياعها، وابتعتها بعد النهي فليست للقراض، فقال العامل: ما نهيتني قط، فالقول قول العامل؛ لأنه أمين، ورب المال يدعي عليه الخيانة. \rالثانية\rدفع إليه ألفًا قراضًا فاتجر فيها، ونضّ المال فخسر مائة, فقال العامل لصديق له: أقرضني مائة أضمها إلى المال ليرى ذلك ربُ المال، ولا ينتزع المال من يدي، فإذا استبقاه في يدي رددت المائة إليك ففعل، فلما حمل المالَ إلى رب المال أخذه، وفسخ المضاربة. قال الشافعي: قال ابن القاسم : للمقرض أن يرجع بالمائة على رب المال .\r\r\rوغلط فيه؛ لأن العامل اقترض المائة وملكها بذلك، ودفعها إلى رب المال، وقال: هذا مالك، فلا يمكنه أن يرجع بعد ذلك، وينكره المقرض ، فلا يرجع على  رب المال؛ لأنه ليس هو المقترض منه. \rالثالثة\rرجل أخذ مائة قراضًا من رجل، ثم أخذ مائة من آخر قراضًا، واشترى لكل واحد منهما جارية بمائة، ثم اختلطت الجاريتان، ولم تتميز جارية أحدهما من الأخرى، ففيها قولان :\rأحدهما: أنهما يكونان شريكين في الجاريتين، كما لو اختلط كِيسا رجلين كان المال بينهما، كذلك ها هنا.\rوالثاني: أنهما يكونان للعامل، وعليه ضمان المالين؛ لأنه فرط بخلطهما فصار كما لو فرط في عقد الشراء، فإنه يقع له، كذلك ها هنا.\rفإذا قلنا بالأول فإن الجاريتين تباعان فإن كان ثمنهما رأس المال اقتسمه رب  المالين ، وإن كان فيه ربح قاسمهما العامل بحسب شرطه مع كل واحد منهما، وإن كان فيه خسران كان ضمانه على العامل؛ لأنه فرط في اختلاط [المال ]  وهذا فيه نظر عندي؛ لأن المفرط لا يضمن نقصان السوق كالغاصب. \rفصل","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"إذا ثبت هذا فقد ذكرنا أنه يجوز أن يكون مضاربًا لرجل بماله ثم يضارب آخر ، وقال أحمد: لا يجوز إذا كان فيه ضرر على الأول، فإن ضارب ثانيًا وكان في المال ربح رده على شريكه الأول، وتعلقوا بأن عقد المضاربة اقتضى أن يتصرف في المال على وجه النماء، فإذا فعل ما يضر بذلك لم يكن له .\rودليلنا أن هذا عقد جائز، فلا يمنع العقد مع غير المعقود (معه)  كالوكالة، وما ذكره يبطل \"بشراء سيد\"  رب المال؛ فإنه يجوز [عنده] ، ولأن المضارب إذا ترك الاشتغال بذلك في بعض الأوقات لا يكون مخالفًا لمقتضى العقد، كذلك إذا اشتغل بغيره .\rمسائل لأبي  العباس:\rإذا اشترى العامل عبدًا للقراض، فقتله عبدٌ وجب فيه القصاص، ثم ينظر؛ فإن لم يكن [ظهر]  في المال ربح كان لرب المال القصاص، وله العفو، لأنه لا حق للعامل فيه. \rفإن اقتص أو عفا على غير مال صح ذلك، وإن عفا على مال كان قراضًا؛ لأنه بدل مال القراض، فإن كان بقدر رأس المال أو دونه كان لرب المال، وإن كان أكثر كان الفضل بينهما. \r\r\rوأما إن كان ظهر في المال ربح قبل أن يقتله فإذا قتله لم يكن للسيد القصاص  بغير رضا العامل؛ لأنه في أحد القولين مالك لقدر نصيبه من الربح ، وفي الآخر فقد تعلق حقه به ، فإن اتفقا على القصاص كان لهما، وإن (عفيا)  على غير مال جاز، وإن عفيا على المال كان قراضًا على ما بيناه. \rالثانية\rإذا اشترى العامل جارية للقراض لم يكن له وطؤها؛ لأنها ملكٌ لرب المال إن لم يكن فيه ربح، وإن كان فيه ربح فهي مشتركة في أحد القولين ، ولا يجوز لأحد الشريكين وطئ الجارية المشتركة. \rوإن أراد رب المال وطئها لم يكن له؛ فإن حق العامل متعلق بها والوطء ينقصها؛ لأنه ربما أدى إلى إحبالها، وإن كان ظهر فيها ربح فهي مشتركة على أحد القولين، فيكون المانع أمران. ","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"قال أصحابنا: فإن أذن رب المال للعامل في وطئها لم يجز؛ لأن الوطء لا يستباح بالإباحة،  وإن أذن العامل لرب المال بالوطء نظرتَ؛ (فإن كان)  في المال ربح وقلنا: يملكه العامل بالظهور لم يستبح وطئها، وإن لم يكن في المال ربح أو قلنا: لا يملك بظهور الربح جاز له وطؤها ، كما إذا أذن المرتهن للراهن في الوطء. \rالثالثة\rإذا اشترى العامل أمة فزوجها ربُّ المال لم يكن له؛ لأن ذلك ينقصها، وإن زوجها العامل لم يجز؛ لأنه لا يملكها، فإن اتفقا على ذلك جاز؛ لأن الحق لهما. \rويخالف أمة المأذون له في التجارة إذا أراد السيد تزويجها، فإنه إن لم يكن عليه دين جاز؛ لأن العبد لا حق له مع سيده، وإن كان عليه دين لم يجز، وإن وافقه العبد؛ لأن حقوق الغرماء تعلقت بما في يده، والمضاربة لا حق فيها لغيرهما، فإن أراد السيد أن يكاتب العبد لم يكن له، وإن اتفقا جاز. \rفرع\rقال أبو العباس: إذا دفع إليه ألفًا قراضًا على أن له نصف ربحها جاز، فإن قال: لك ربح نصفها لم يجز. \rوقال أبو ثور: يجوز ، وبه قال أبو حنيفة .\rووجهه أن ربح نصفها هو نصف ربحها، ولو قال ذلك جاز، كذلك هنا .\r\r\r(ووجه)  ما قال أبو العباس: أنه جعل للعامل نصف ربح بعض المال دون بعض وكذلك جعل لنفسه، ولا يجوز أن ينفرد بربح شيء من المال, كما لو جعل له ربح شيء بعينه، ويخالف نصف الربح؛ لأنه [لا]  يؤدي إلى انفراده بربح شيء من المال. \rفرع\rإذا دفع رجل إلى رجل بهيمة، وقال: تكريها وتنقل عليها وما حصل من ذلك كان بيني وبينك فهذه معاملة فاسدة، وليست قراضًا؛ لأن القراض يقتضي تصرف العامل في رقبة المال، فيكون ما حصل  من المنفعة لصاحب البهيمة، وللعامل عليه أجرة مثله. ","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"وإن دفع إلى رجل شبكة، وقال له: اصطد بها، وما حصل كان بيننا، فإن هذه أيضًا معاملة فاسدة؛ لأنها ليست بشركة، ولا قراضً، ولا إجارة، لأنه  إذا اصطاد كان الصيد للذي اصطاده دون صاحب الشبكة، وعليه أجرة الشبكة. \rقال أبو العباس: والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن العمل في الأولى تابع لعمل البهيمة؛ لأن العمل والحمل منها، فكانت الأجرة لصاحبها، وأما الاصطياد فالعمل فيه للصائد، والشبكة تبع لعمله، فإنها  آلة له فافترقا. \rفرع\rإذا سلم رجل  إلى رجل أرضًا، وقال: اغرسها كذا وكذا، على أن يكون الغراس بيننا نصفين، والأرض بيننا نصفين، قال أبو العباس: هذه معاملة فاسدة؛ لأنها ليست شركة، ولا قراضًا، ولا يكون أيضًا بيعًا لنصف الأرض بنصف الغراس؛ لأنه إنما شرط ذلك إذا ثبت وصار غراسًا وذلك مجهول وهو أيضًا تعليق للبيع بشرط، فلو باعه  نصف الموجود قبل أن يغرسه أو بعد ما غرسه بنصف الأرض جاز، وكانت الأرض والغراس بينهما .\rإذا ثبت هذا ففي المسألة التي ذكرها أبو العباس يكون الغراس للذي غرسه، والأرض لصاحبها، ويكون على صاحب الغراس أجرة الأرض؛ لأنه بذل له الأرض بعوض، فإذا لم يثبت له وجبت له  الأجرة .\rإذا ثبت هذا نظرت؛ فإن لم يكن في قلع الغراس ضرر؛ لأنه لا ينقص بالقلع كان لصاحب الأرض مطالبته بقلعه، وإن كان ينقص بالقلع لم يكن له مطالبته بالقلع، إلا بأن يضمن له ما ينقص بالقلع؛ لأنه غرسه فيه بإذنه، فلم يكن له مطالبته بإزالته مع الإضرار به، ويفارق الزرع إذا كان في أرضه بإذنه حيث قلنا ليس له مطالبته بقلعه؛ لأن الزرع له غاية ينتهي إليها لا يطول بقائه فيها، بخلاف الغراس، ولأن الزرع إذا قطع لا يمكن زراعته في موضع آخر بخلاف الغراس .\r\r","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"إذا ثبت هذا فإن قال صاحب الغراس: لا يقلعه وعلي أجرة الأرض لم يجبر صاحب  الأرض عليه؛ لأن أحدًا لا يملك الانتفاع بملك غيره بأجرته إلا برضاه. ولو كان بالضد من هذا فقال صاحب الأرض: أقره في الأرض وادفع إليَّ الأجرة، وقال الغارس: أقلعه وعليك ما نقص فالقول قول الغارس، ويقال لصاحب الأرض: إن رضيت بأن تبقيه فالأجرة لك، وإلا فاقلعه، وعليك ما نقص؛ لأن صاحب الغراس لا يجبر على اكتراء الأرض ، فأما لو قال صاحب الأرض: خذ ثمنه. وقال الغارس: بل اقلعه وعليك ما نقص، فالقول قول الغارس، لأنا لا نجبره على بيع ماله. فإن قال رب الأرض: [اقلعه وعلي ما نقص، وقال الغارس: ادفع إلي قيمته، قدمنا قول صاحب الأرض، لأنا لا نُجبره على ابتياع مال غيره، فأما إذا قال رب الأرض:]  خذ القيمة، وقال الغارس: خذ الأجرة، وأقره في الأرض، أو قال الغارس: ادفع إليَّ قيمته، وقال رب الأرض: ادفع إلي الأجرة وأقره لم يجبر واحد منهما على ذلك. [هكذا حُكي عن أبي العباس، وقد ذكرنا في غير موضع أن الخيار في القلع أو دفع القيمة إلى رب الأرض] . \rمسائل من المأذون له في التجارة:\rإذا أذن السيد لعبده في التجارة جاز ذلك، حسب ما أذن له، إن دفع إليه مالاً يتجر فيه كان له أن يشتري به ويبيع، ويتجر، وإن أذن له في التجارة في ذمته جاز، وإن أذن له في التجارة في صنف من المال جاز، ولم يكن له أن يشتري غيره. \rوقال أبو حنيفة: يجوز أن يشتري غيره؛ لأن إذن السيد للعبد إطلاق له من الحجر، والإطلاق لا يتبعض كبلوغ الصبي .\rودليلنا أنه تصرف مستفاد بالإذن من جهة الآذن ، فوجب أن يكون مقصورًا على ما أذن فيه كالمضارب ، وما قاله ينتقض به إذا أذن له في شراء ثوب ليلبسه، أو شراء لحم، ويخالف البلوغ؛ لأنه يستفيد التصرف بزوال المعنى الموجب للحجر، وها هنا الرق الموجب للحجر موجود، ألا ترى أنه يستفيد بذلك قبول النكاح بخلاف العبد .\rفصل","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"إذا أذن لعبده في التجارة لم يجز له أن يؤاجر نفسه. \rوقال أبو حنيفة: يجوز؛ لأنه يتصرف لنفسه، فملك أن يؤاجر نفسه كالمكاتب .\r\r\rودليلنا: أنه عقد على نفسه فلا يملك الإذن في التجارة، كالبيع والنكاح، وما ذكره فلا يسلم، وإنما يتصرف للسيد وبهذا  فارق المكاتب، فإنه يجوز له أن يبيع من سيده بخلاف مسألتنا. \rفصل\rإذا رآه يبيع ويشتري فلم يمنعه، لم يكن ذلك إذنًا له في التجارة  ويكون بيعه باطلاً،  وأما شراؤه في الذمة فعلى وجهين مضى ذكرهما في البيوع .\rوقال أبو حنيفة: يكون ذلك إذنًا له في التجارة. واحتج بأن السيد له حق في الحجر على العبد، فإذا سكت عنه كان مسقطًا لحقه، كالشفيع إذا رأى المشتري يتصرف فسكت عنه .\rودليلنا: أنه تصرف يفتقر إلى الإذن، فوجب أن لا يقوم السكوت مقامه، كما لو باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت، ويخالف الشفعة؛ فإن حقه يسقط بمضي الزمان إذا علم به؛ لأنه على الفور. \rفصل\rإذا أبق العبد المأذون له في التجارة لم يبطل الإذن. \rوقال أبو حنيفة: يبطل. واحتج بأن بالإباق زالت ولاية السيد عليه في التجارة، ألا ترى أنه لا يجوز له بيعه وهبته ورهنه، وإذا زالت عنه بطل إذنه كما لو باعه .\rودليلنا: أن الإباق معنى لا يمنع من ابتداء الإذن له في التجارة، فلا يمنع [من]  استدامته، كما لو غصبه غاصب، أو حبس بدين عليه، وما ذكره فليس بصحيح؛ لأن سبب ولايته باق، وهو الملك، ويجوز بيعه وإجارته ممن عليه، ويبطل بالمغصوب. \rفصل\rلا يجوز للمأذون له في التجارة أن يتخذ دَعوة  بغير إذن مولاه، وكذلك لا يهب بغير إذنه. \rوقال أبو حنيفة : يجوز ذلك، وتعلق بما روى إبراهيم النخعي  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  كان يركب الحمار ويجيب المملوك ، وأن العادة قد جرت بذلك، كما يجوز للمرأة أن تتصدق بكسرة من خبز زوجها ، ودليلنا أنه تبرع بمال مولاه بغير إذنه، فلم يجز كدراهمه. ","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"وما ذكره فليس بحجة؛ لأنه مرسل، ولأن ذلك يحتمل أن يكون بإذن سيده، وما ذكره من العادة فليس بصحيح، وصدقة المرأة فلا نجوزها.\r\rكتاب المساقاة\r\"مجموعة من مسائل شتى سمعتها ومن إملاءٍ:\rقَالَ الشَّافِعِيُّ ~:\rسَاقَا رَسُولُ اللَّهِ. أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى [أَنَّ] نِصْفَ الثَّمَرِ لَهُم، فَكَانَ يَبْعَثُ عبدَاللهِ بنَ رَوَاحَةِ. فَيَخْرِصَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي \".\rوجملته: أن المساقاة جائزة، وهي أن يسلم رجل نخله إلى رجل ليقوم بسقيها، ويصلحَ أجاجينها وطرق الماء، على ما نبينه من عمل سائر ما يحتاج إليه.\r\rوإنما سميت مساقاة؛ لأن أهل الحجاز أكثر حاجتهم إلى السقي؛ لأنهم كانوا يسقون من الآبار، فسميت بذلك.\rوإنما تصح المساقاة بشرطين:\rأحدهما: أن تكون مدتها معلومةً.\rوالثاني: أن يكون نصيبُ العامل معلومًا بجزء؛ كالنصف والثلث والربع، أو أكثر من ذلك أو أقل.\rوروى مثل ذلك عن أبي بكر، وعمر {، وهو قول سعيد بن المسيب، وسالم بن عبدالله بن عمر، وإليه ذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وأبو يوسف ومحمد.\rوقال أبو حنيفة وزفر: لا تصح؛ لأنها إجارة بثمرة مجهولة، وقبل أن تخلق أيضًا فلم تجز كالمزارعة على الأرض.\rودليلنا الخبر الذي رواه الشافعي.\rفإن قيل: فقد نسخ ذلك؛ لأنه روي عن النبي. أنه نهى عن المخابرة، وذلك معاملة أهل خيبر.\rوالجواب: أن المخابرة هي المزارعة، واشتقاقها من الخِبار وهي الأرض اللينة، والخبير الأكّار.\rفإن قيل: فقد أجمعنا على أن المزارعة لا تجوز، وقد جوزها في الخبر.","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"والجواب: أن الخبر ورد مطلقًا فيجب حمله على ما يجوز منها، والمزارعة تجوز على ما كان من بياض بين النخل لموضع الحاجة، على أن قيام الدليل على أن ذلك لا يجوز تخصيصًا للخبر أو نسخًا لبعضه، ومثل ذلك لا يمنع الاحتجاج بالباقي. \rوقياسهم على المزارعة فالفرق بينهما أن الأرض يمكن استيفاء منفعتها بإجارتها، وهذه الأعيان لا يمكن إجارتها، ويبتغى نماؤها بالعمل عليها، فجاز العمل عليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير [في القراض] . \r مسألة:\rقال: \" وَلا تَجُوزُ المُسَاقَاةُ إِلا عَلَى النَّخْلِ وَالكَرْمِ \". \rوجملته: أن المساقاة تجوز في النخل والكرم ، وقال داود: لا تجوز في الكرم؛ لأن النبي . إنما جوزها في النخل. \rودليلنا: أن الكرم شجر  تجب الزكاة في ثمرتها  فجازت المساقاة عليها كالنخل، وإنما بني ذلك على أصلنا في وجوب القياس. \rإذا ثبت هذا فإن ما عداهما من الشجر على ضربين:\rأحدهما: ما لا ثمرة له كالخِلاف  والتوت الذكر ، فهذا لا تجوز المساقاة عليه. \rوالثاني: ما له ثمرة كالتفاح والمشمش والرمان والسفرجل وسائر الأشجار، فهل تجوز المساقاة على ذلك فيه قولان:\rقال في القديم: يجوز ، وبه قال مالك  وأبو يوسف ومحمد .\r\r\rوقال في الجديد: لا يجوز. \rووجه الأول ما روى الدارقطني  بإسناده أن النبي . عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر. \rوأنها تثمر في كل حول فهو كالنخل والكرم. \rووجه الآخر: أنها ثمرة لا زكاة فيها، فلا تجوز المساقاة عليها كالخلاف والتوت الذكر، ويخالف النخل والكرم لأنهما ينميان بالعمل، ولا يحصل نماؤها إلا به بخلاف سائر الشجر؛ فإنها تثمر من غير عمل عليها، فالنخل يفتقر إلى اللقاح، والكرم إلى الكساح . \r مسألة:\rقال: «وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ» .","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"وجملته: أن المساقاة من شرطها تقدير المدة فيها  والأداء، لا أن يستحق العامل ذلك على الدوام، وهذا حكم الأملاك، وليس بمالك، ويخالف  القراض؛ لأن لكل واحد من رب المال والعامل أن يبطل العقد، ولا يجوز  أن يكون العامل مستحقًا للنماء على الدوام؛ ولأن عقد المساقاة أشبه بالإجارة؛ لأنه عمل على العين مع بقائها، والقراض أشبه بالوكالة؛ لأنه تصرف في الأعيان، فافتقرت المساقاة إلى تقدير المدة كالإجارة، ولم يفتقر القراض إلى ذلك كالوكالة. \rإذا ثبت هذا فإنما كان عقدًا لازمًا؛ لأنا لو قلنا: إنه جائز لكان لرب النخل أن يفسخ  إذا أدركت الثمرة، ويسقط حق العامل، وذلك إضرار به، ويخالف القراض فإنه إذا فسخ القراض قاسمه العامل على ما حصل من الربح. \rفإن قيل: فكان أيضًا يقاسمه ها هنا على الثمرة.\rقلنا: لا يفيد الفسخ شيئًا، وإنما يفيد في المضاربة أن لا يشتري شيئًا بما في يده، وعلى أن العامل إذا ملك نصيبه من الثمرة فله تبقيتها ليأخذها كاملة، فلا معنى للفسخ، ولأنا قد ذكرنا أن (المساقاة مشبهة بالإجارة [والإجارة]  لازمة) . \rإذا ثبت هذا فالكلام في قدر المدة: ولا يختلف أصحابنا أن المساقاة والإجارة في ذلك سواء ،\rوقد قال الشافعي ها هنا: \"يجوز سنين\" .\rوقال في الإجارة في موضع: \"لا يجوز أكثر من سنة\". \rوقال في موضع: \" [يجوز]  ثلاثين سنة\" .\r[واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال: قوله ثلاثين سنة]  تحديدًا. \rومنهم من قال: ليس بتحديد وإنما يعتبر في ذلك بقاء العين المستأجرة، فإن كانت مما تبقى مائة سنة جاز ، فحصل في ذلك قولان:\rأحدهما: سنة. \rوالآخر: أكثر من ذلك ، وفي الأكثر وجهان:\rأحدهما: لا يزاد على ثلاثين سنة. \r\r\rوالثاني: قدر ما تبقى العين المستأجرة ، وإن زاد على ذلك، والمساقاة مثل ذلك. \r مسألة:","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"قال: «وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى نَخْلٍ فَكَانَ مِنْهُ بياضٌ لاَ يُوصَلُ إِلَى عَمَلِهِ إِلاَّ بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ، وكَانَ لاَ يُوصَلُ إِلَى سَقْيِهِ إِلاَّ بشَركِ النَّخْلِ (في)  الْمَاءِ ، وَكَانَ غَيْرَ مُمَيَّزٍ ، جَازَ أنْ يُسَاقِيَ عَلَيْهِ فِي النَّخْلِ لاَ مُنفْرِدًا وَحْدَهُ». \rوجملته: أنه إذا كان مع النخل أرض (بياض) ، فلا تخلو من ثلاثة أحوال:\r- إما أن تكون قليلة بين تضاعيف النخل.\r- أو تكون منفردة عن النخل.\r- أو تكون كبيرة بين تضاعيفها.\rفإن كانت قليلة بين تضاعيف النخل جاز له أن يساقيه على النخل ويزارعه على الأرض ؛ لحديث ابن عمر {أن النبي . عامل أهل خيبر على النصف مما يخرج من ثمر وزرع ؛ لأن هذا إذا كان في تضاعيف النخل شرب بشرب النخل، وكان أيضًا على صاحب المساقاة في النخل ضرر إن ثبتت يدٌ أخرى على ما بين ذلك من الأرض فجازت المزارعة عليه لموضع الحاجة. \rفإن قيل: فقد يمكن أن يؤاجره الأرض فتزول هذه الحاجة؟\rأجاب أصحابنا عن هذا بجوابين:\rأحدهما: أن الإجارة فيه غرر؛ لأنه قد لا يحصل منه فائدة، ويجب عليه الأجرة،  وهذا ليس بشيء؛ لأنه يلزم عليه [إجارة]  الأرض المنفردة؛ لأن هذا المعنى موجود فيها، ومع هذا لا تجوز المزارعة عليها.\rوالثاني: إنما جاز تبعًا للنخل، وقد يجوز تبعًا ما لا يجوز غير تبع ؛ كما يجوز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح مع الأصل مطلقاً، ولا يجوز إذا أفردها. \rفإن قيل: على هذا لو كانت  تبعًا لدخلت في لفظ المساقاة على النخل كالغراس والبناء تدخل في بيع الأرض.\rقلنا: لا يلزم، فيما جوز فيه الغرر لأجل (التبع)  أن يدخل في لفظه كالثمرة مع الأصول، ولأن لفظ المزارعة غير لفظ المساقاة، ولهذا لم يدخل في الإطلاق. ","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وعندي جواب ثالث، وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى أن تعقد على البياض مع النخل فلا يحصل ذلك بعقد الإجارة؛ لأنه إن عقد الإجارة مع المساقاة لم يجز؛ لأنهما عقدان، ولا يجوز أن يشرط عقدًا في عقد، وإن أفرد أحدهما لم يحصل الغرض؛ لأنه قد يمتنع أحدهما عن الآخر فجوز عليهما عقدا واحدا.\rإذا ثبت هذا فإن قال: ساقيتك على النخل وزارعتك على الأرض بالنصف جاز. وإن قال: عاملتك على النخل والأرض على النصف جاز؛ لأن لفظ المعاملة تشملهما. \r\r\rويجوز أن يقول: ساقيتك على النصف وزارعتك على الثلث ، كما يجوز أن يقول: ساقيتك على النخل [على أن يكون لك النصف من النوع الفلاني والثلث من النوع الفلاني. \rفأما إذا قال ساقيتك على النخل]  والأرض بالنصف لم يصح في الأرض؛ لأن المساقاة لا تتناولها وصح في النخل، وينبغي أن يبني على تفريق الصفقة. \rفإن أفرد بعد ذلك الأرض بالمزارعة فهل يصح؟ وجهان :\rأحدهما: لا يصح؛ لأنها إنما صحت تبعًا للنخل، فإذا أفردها لم يجز كالثمرة إذا باعها قبل بدو صلاحها.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه إنما جوزت المزارعة لحاجته إليها، لكونها في تضاعيف النخل، وهذه الحاجة قائمة.\rإذا ثبت هذا فكل موضع جوزت المزارعة عليه فإنه يجب أن يكون (البذر)  من رب المال ويكون من العامل العمل حتى يكون منه العمل في النخل والأرض، فيكون العقد على العمل خاصة. \rفأما إذا كان البياض منفردًا عن النخل يمكن إفراده بالسقي فإنه لا تجوز المزارعة عليه قليلاً كان أو كثيرًا؛ لأنه لا حاجة به إليه. \rوأما إن كان البياض الذي بين النخيل كبيرًا، والنخل (قليلاً)  فهل تجوز المزارعة على البياض مع المساقاة على النخيل؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: لا يجوز؛ لأن النخيل إذا كان قليلاً، والأرض كبيرة لا يمكن أن تجعل الكثير تبعًا للقليل، وإنما يتبع القليل الكثير.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"والثاني: يجوز؛ لأنه إنما جازت المزارعة على القليل من الأرض لموضع الحاجة، وكونه يشرب بسقي النخل، وذلك موجود في الكثير فوجب أن يجوز.\rفإن قلنا: لا يجوز، فإنه يؤجر الأرض ويساقي [على]  النخيل. \rفإن قيل: ألا قلتم: إنه يؤاجر النخيل مع الأرض تبعًا؛ كما جعلتم المزارعة تبعًا للمساقاة؟ \rقلنا: الفصل  بينهما أن المزارعة من جنس المساقاة، وإنما لم يجز في الأرض؛ لأن الحاجة لا تدعو إليها لحصول المنفعة بالإجارة، وإذا دعت الحاجة جوزناها تبعًا وليس كذلك الإجارة، فإنما يستحق بها المنافع في الأرض، ولو جوزناها في النخيل ملك بها أعيان الثمرة، فلا يكون إحداهما تبعًا للأخرى. \r مسألة:\rقال: «وَلاَ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إِلاَّ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ». \rوجملته: أنه لا تجوز المساقاة إلا على جزء معلوم؛ لأنه إذا لم يكن معلومًا لم تمكن  القسمة بينهما، ولا فرق بين أن يكون جزءًا كثيرًا أو قليلاً، حتى لو كان جزءًا من ألف جزء جاز؛ لأنه إنما يثبت بالشرط فكان بحسب ما شرطا، وسواء كان القليل لرب المال أو للعامل. \r\r\r مسألة: \rقال: «وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أنَّ لَهُ ثَمَرَ نخلاتٍ بِعَيْنِهَا مِنَ الْحَائِطِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَطَ أحَدهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ صَاعًا مِن تَمْرٍ لَمْ يَجُزْ». \rوجملته: أنه لا يجوز أن يشترط العامل في المساقاة ثمرة نخلة بعينها، أو قدرًا\rمن الثمرة؛ لأنه قد يؤدي إلى أن يكون جميعها له، بأن لا يسلم منها إلا تلك النخلة\rأو ذلك القدر ، ولا يجوز أن يشترط جميع الثمرة للعامل ، وقد ذكرنا مثل ذلك في المضاربة. \rإذا ثبت هذا فإذا شرط ذلك كانت المساقاة فاسدةً، وكانت الثمرةُ كلُّها لرب المال؛ لأنها نماء ملكه ويكون للعامل أجرة مثله ، كما ذكرناه في القراض الفاسد.  \r مسألة:","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"قال الشافعي ~: «وَلَوْ دَخَلَ فِي النَّخْلِ عَلَى الإِجَارَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أنْ يَعْمَلَ وَيَحْفَظ بِشَيْءٍ مِن الثَّمَرَةِ قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، فَالإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، وَلَهُ أجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ». \rوجملته:\rأن هذه المسألة من الإجارة، وإنما ذكرها في المساقاة ليفرق بين الإجارة وبينها.\rإذا ثبت هذا فإذا استأجره ليعملَ على النخلِ بجزءٍ من الثمرة نظرت، فإن كانت لم تخلق لم يجز؛ لأن عوض الإجارة يشترط فيه ما يشترط في عوض البيع، ولا يجوز على المعدوم ولا المجهول. \rويفارق المساقاة لأن المساقاة جوزت في النخل للحاجة إلى ذلك، والعوض مختص بالعمل عليها، ولو جاز أن يكون عوضًا في الإجارة لجاز أن يكون عوضًا في العمل عليها وعلى غيرها. \rوأما إن كانت الثمرة موجودةً فإن كان قبل بدو صلاحها جاز أن يكون جميعها عوضًا بشرط القطع، ولا يجوز مطلقًا، ولا شرط التبقية، وإن كان العوض بعضها لم يصح؛ لأن الشركة تمنع من شرط القطع فيه. \r\"وإن كان ذلك بعد بدو الصلاح جاز أن يكون عوضًا من غير شرط القطع\" ، كما يجوز بيعها، وكذلك يجوز أن يكون بعضها عوضًا إذا أطلق، فإن شرط القطع لم يجز؛ لأن الإشاعة تمنعه. \rفصل\rتجوز المساقاة على النخيل قبل أن تظهر الثمرة ، فأما إذا ظهرت الثمرة قبل أن تبلغ فهل تجوز المساقاة عليها؟\rقولان:\rقال في «الأم»: تجوز ، وبه قال مالك ؛ لأنه إذا جاز قبل ظهور الثمرة فبعد ظهورها أولى؛ لأنها قد صارت موجودةً، وانتفى الغرر في ظهورها. \r\r\rوقال في «البويطي»: لا يجوز ، ووجهه أن النبي . عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من ثمر وزرع ، ولأن الثمرة إذا خرجت فقد حصل المقصود فصار ذلك بمثابة أن يقارضه على المال بعد ظهور الربح. \rفأما إذا بدا صلاحها فلا يجوز قولاً واحدًا؛ لأنها قد استغنت عن عمل يكون فيه زيادتها وتثمينها. \r مسألة:","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"قال: «وَكُلَّمَا كَانَ مستزاداً فِي الثَّمَرَةِ مِنْ إِصْلاَحِ الْمَاءِ وَطُرُقِهِ  وَتَصْرِيفِ الْجَرِيدِ وَإبَارِ النَّخْلِ، وقَطْعِ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ بِالنَّخْلِ وَنَحْوِهِ، كَانَ  شَرْطُهُ عَلَى الْعَامِلِ، فَأمَّا سَدُّ الْحِيطَانِ فَلَيْسَ مِنْهُ مُسْتَزَادٌ، وَلاَ صَلاَحٌ لِلثَّمَرَةِ، فَلاَ يَجُوزُ شَرْطُهُ عَلَى الْعَامِلِ» .\rوجملته: أن الكلام في هذه المسألة فيما على العامل، وما على رب المال، فقد نص  الشافعي على ما على العامل، فقال: كلما كان فيه مستزادًا في الثمرة  من العمل، وذلك مثل: التأبير ، وتصريف الجريد -وهو قطع السعف اليابس- فإن ذلك يمنع من تسوية الثمرة وإصلاح أجاجينها التي يقف فيها الماء في أصولها ، وتنقية سواقيها، وإدارة الدولاب  وقطع الحشيش المضر بالنخل، فإذا بدا صلاحها فعليه اللقاط إذا كانت مما يلقط، وإذا جف ما فيه جَذّه، وإن كان مما يشمس فعليه إصلاح موضع التشميس، وهو البيدر، وعليه الجذاذ والنقل إليه، وعليه حفظه في نخله وبيدره. \rوأما الذي على رب المال فما كان أصلاً  مثل: سد الحيطان وهو البناء للحيطان، وشق الأنهار، والدولاب، والثور الذي يديره، وحفر بئره، وعليه الكشُ الذي يلقح [به] ،  وإنما كان عليه ذلك؛ لأن ما كان فيه عملاً فهو لحفظ الأصول وهو شق الأنهار، وما لم يكن عملاً فهو مال، فيكون على رب المال؛ لأن العامل إنما يكلف العمل خاصة. \rإذا ثبت هذا وأنه بحكم الإطلاق فإن شَرَطه كان تأكيدًا، وإن شرط على رب المال شيئًا مما على العامل أو شَرَط على العامل شيئًا مما على رب المال فسدت المساقاة؛ لأنه شَرَط ما يخالف مقتضاها. \rوحكى القاضي  في المجرد، [أن]  الأعمال على ثلاثة أضرب،\rفذكر الضرب الثالث مثل كسح النهر والبئر ، فإن هذا يتعلق بصلاح (الأصول)  والثمرة، فيكون ذلك على من يشرطانه عليه . وحكي عن أبي إسحاق أنه قال:","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"إن أهمل ذلك ولم يشرطانه على أحدهما لم تصح المساقاة ، والأول أصح. \rباب الشرط في الرقيق\r مسألة:\r\r\rقال الشافعي ~: «وَلاَ بَأسَ بِأنْ يَشْتَرِطَ الْمُسَاقِي عَلَى النَّخْلِ غِلْمَانًا  يَعْمَلُونَ مَعَهُ، وَلاَ يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي غَيْرِهِ، وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ  عَلَى مَا يَشْرِطَانِ عَلَيْهِ ... الْفَصْلَ». \rوجملته: أن الشافعيَّ ~ جوَّز أن يشترط العامل في المساقاة على رب النخل غلمانًا يعملون معه.\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين :\rأحدهما: أنه إنما أراد بذلك أن يشترط عليهم أن يعملوا ما على رب المال كحفر الأنهار والآبار، وما أشبه ذلك، فأما إن اشترط عليهم ما يعمله هو لم يجز كما إذا شرطه على رب المال؛ لأن يد العبد كيد سيده، ولهذا لو وكل المرتهن عبدالراهن في قبض الرهن من سيده لم يجز؛ لأن يده كيد سيده.\rوالثاني: القول بظاهره، وأن ذلك جائز.\rوإنما كان كذلك لأن العبد مال لرب النخل؛ فكأنه ضم ماله إلى ماله، كما يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها، وأيضًا فإن عمل العبد يجوز أن يكونَ تابعًا لعمل العامل، ولا يجوز أن يكون عمل رب المال تابعًا لعمله، وما قاله الأول مخالف  لنصِّه؛ لأن ما على رب المال لا يحتاج إلى شرطِه، ولا معنى لاشتراطه على غلمانه. \rفإن قيل: أليس لو سلم إليه عبدًا ليعمل معه ويكونا شريكين لم يجز عندكم؟\rقلنا: الاشتراك بالعمل لا يجوز عندنا، وها هنا عمل الغلام (تبع)  لعمل العامل، إلا أنه شريكه في العمل، ويجوز في التابع ما لا يجوز مع الانفراد؛ كالمزارعة على الأرض من النخل يجوز، ولا يجوز عليها إذا انفردت. \rإذا ثبت هذا فإن شرط عمل الغلام معه فيما ساقاه عليه سيده وفي غيره لم يجز. ","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"فأما نفقة العبيد: فإن أطلقا ولم يشترطانها كانت على السيد بحق الملك، وإن شرطها على السيد والعامل جاز، وكان بحسب ما شرط، فإن شرطها على العامل فليس من شرط ذلك تقديرها. \rوقال محمد بن الحسن: لا يجوز حتى يقدرها؛ لأنها تكون مجهولة. \rودليلنا: أنه لو وجب كونها معلومةً بالشرط لوجب بيانُ صفاتِها، فلما لم تجب صفتُها كذلك قَدْرُهَا. \rباب قال المزني: هذه مسائل أجبت فيها\rعلى معنى قوله (وقياسه) \r «مِنْ ذَلِكَ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى نَخْلٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً عَلَى أنْ يَعْمَلاَ فِيهَا جَمِيعِهَا لَمْ يَجُزْ». \r\r\rوجملته: أنه إذا شرط العامل على ربِّ النخل  أن يعملَ معه نظرت؛ فإن شرط عليه أن يعملَ ما يلزمه عمله كحفر الآبار، وشق الأنهار، كان ذلك جائزًا؛ لأنه تأكيد. \rوإن شرط أن يعمل معه  ما على العامل أن يعمله فسدت المساقاة؛ لأنه شرط ما ينافي مقتضاها، كما إذا شرط العاملُ في القراض على رب المال أن يعمل معه. \rقال المزني: \"فمعنى ذلك أنه أعانه معونة مجهولة الغاية بأجرة مجهولة\" ، ومعنى ذلك أنه يصير عمل العامل مجهولاً بذلك.\rقال أبو إسحاق: وهذا فاسد؛ فإن عمله مجهول، وإن انفرد به. \rوالذي قاله المزني لا بأس به؛ لأن عمله وإن كان مجهولاً فإنه يستند إلى أصل معلوم، وهو النخل، فإذا شرط العمل معه، فكان عمله على بعضها، فصار مجهولاً من كل وجه.\r مسألة:\rقال: «وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أنْ يُسَاقِيهِ فِي حَائِطٍ آخَر عَلَى الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ». \rوجملته: أنه إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على الآخر بالثلث كانت المساقاة فاسدة؛ لأنه شرط عقدًا في عقد فكان ذلك في معنى بيعتين في بيعة . \rوإنما فسد ذلك لمعنيين:\rأحدهما: أنه شرط في العقد أن يعقد معه آخر، والانتفاع بذلك العقد  الثاني مجهول، فكأنه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول. ","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"والثاني: أن العقد الآخر لا يلزمه عقده بالشرط فسقط الشرط، وإذا سقط وجب رد الجزء الذي تركه من العوض لأجله، وذلك مجهول فيصير الكل مجهولاً. \r مسألة:\rقال المزني: «فَإِنْ سَاقَاه أحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى النِّصْفِ وَالآخَرُ نَصِيبَهُ عَلَى الثُّلُثِ جَازَ». \rوجملته: أنه إذا كان النخل لاثنين والعامل واحدًا فقالا: ساقيناك على أن لك النصف من نصيب أحدهما، وَعَيّنَاهُ، والثلث من نصيب الآخر جاز؛ لأن العقد مع اثنين بمنزلة العقدين، ولو أفرد كل واحد منهما العقد كان له أن يشترط له ما اتفقا عليه، كذلك ها هنا. \rوكذلك حكم جميع  العقود إلا الكتابة؛ فإنه إذا كاتبه السيدان لا يجوز أن يتفاضلا؛ لأن حق كل واحد [منهما]  يتعلق من كسبه بقدر حصته من ملكه، فيؤدي أن يعطي أحدهما ما تعلق به حق الآخر. \r\r\rإذا ثبت هذا، فإنما يجوز التفاضل إذا علم قدر نصيب كل واحد منهما، فأما إذا  جهله فلا يجوز؛ لأنه لا يعلم كم نصيبه؛ فإنه قد يكون نصيب مَنْ شرط له القليل أكثر من نصيب الآخر فينقص حظه، وقد يكون أقل فيتوفر حظه،  ومثل ذلك قلنا في البيع إذا باعه الشريكان دارًا فقالا: بعناك الدار نصيب [هذا بكذا ونصيب هذا بكذا، ولم يعلم قدر نصيب]  كل واحد لم يجز؛ لأنه لا يعلم عوض كل واحد من الثمنين كم هو. \rفأما إذا شرطا له نصيبًا واحدًا من مالهما جاز، وإن لم يعلم قدر ما لكل واحد منهما؛ لأنه لا جهالة فيه، ومثل ذلك إذا قالا: بعناك هذه الدار بألف، ولم يعلم نصيب كل واحد منهما جاز؛ لأنه أي نصيب كان فقد علم عوضه، وقد علم جملة المبيع، فصح كذلك ها هنا. \rوأما إذا ساقا واحدٌ اثنين جاز، ويجوز أن يشرط لهما التساوي في النصيب، ويجوز أن يشرط لأحدهما أكثر من الآخر؛ لأن ذلك بمنزلة العقدين. \r مسألة:","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"قال: «وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى حَائِطٍ فِيهِ أصْنَافٌ مِن دَقْلٍ  وَعَجْوَةٍ ، وصيحاني  عَلَى أنَّ لَهُ من الدَّقْلِ النِّصْفَ، وَمِنَ الْعَجْوَةِ الثُّلُثَ، وَمِنَ (الصَّيحَاني)  الرُّبُعَ، وَهُمَا يَعْرِفَانِ كُلَّ صِنْفٍ كَانَ كَثَلاَثَةِ حَوَائِطَ مَعْرُوفَةٍ». \rوجملته: أنه يجوز أن يشترط للعامل من نوع (قدرًا) ، ومن نوع آخر (قدرًا)  آخر، جاز إذا علما كم قدر كل واحد من الأنواع؛ لأنهما إذا لم يعلما ذلك كان فيه غرر؛ لأنه قد يكون أكثر البستان من النوع الذي شرط فيه النصيب القليل، وقد يكون غير ذلك، فلا يكون عالمًا بقدر حصته من البستان. \rفإن قيل: أليس لو كان النصيب (واحدًا)  من جميع البستان جاز، وإن لم يعلما قدر كل نوع، وإن كان قد يكون النوع الجيد أكثره، وقد يكون أقلَّه، \"وإنما جُهل صفته\" ؟\rقلنا: هذا [غير]  معتبر مع معرفته بحصته من جميع البستان، [وإنما جهل صفته]  وفي الموضع الذي ذكرناه قد جهل القدر.\rوفُرّق بينهما؛ بأن معرفة القدر واجبة فيه بشرط ، والصفة غير واجبة، ألا ترى أنه يصح العقد قبل أن يخلق والصفة جميعها مجهولة؛ لأنه قد يختلف. \rفرع\rإذا ساقاه ثلاث سنين على أن له في السنة الأولى النصفَ، وفي الثانية الثلثَ، وفي الثالثة السدسَ، قال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز كما إذا شرط من كل نوع قدرًا. \rوحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: لا يصح على أحد القولين؛ لأنه عقد على سنين مختلفة [الأحكام] ، فجرى مجرى من أسلم في قفيز  حنطة وقفيز شعير في عقد واحد. \r مسألة:\rقال: «وَلَوْ شَرَطَ أنَّ لِرَبِّ النَّخْيلِ الثُّلُثَ ولم يقولا غير ذلك كان فَاسِدًا». \r\r\rوجملته: أنه إذا شرط نصيبًا للعامل فقال: على أن لك النصف أو الثلث جاز، وكان الباقي لرب المال؛ لأن الثمرة تابعة (للأصل) ، فما شرط منها للعامل استحقه ، وكان الباقي له. ","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"وإن شرط لنفسه نصيبًا فقال: على أن لي النصف ولم يذكر نصيب العامل  قال المزني: لا يجوز؛ لأن العامل يستحقه بالشرط، ولم يشرط له شيئًا. \rومن أصحابنا من قال: يصح ويكون ذلك عبارة عن شرط الباقي للعامل،  وقد ذكرنا مثل ذلك في القراض. \r مسألة:\rقال المزني: «وَلَوْ كَانَتِ النَّخْيلُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَسَاقَا أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أنَّ لِلْعَامِلِ ثُلُثَيْ الثَّمَرَةِ مِنْ جَمِيعِ النَّخْلِ، وَلِلآخَرِ الثُّلُثَ، كَانَ جَائِزًا». \rوجملته: أنه إذا كان بين اثنين نصفين فساقا أحدهما صاحبه على أن يعمل فيه وله ثلثا الثمرة جاز؛ لأنه شرط له ثلث نصيب نفسه في مقابلة عمله [عليه] ، فصار كما لو قال: ساقيتك على نصيبي بالثلث. \rفأما إن ساقاه على أن تكون الثمرة بينهما نصفين كانت مساقاة فاسدة؛ لأن الثمرة بينهما نصفين بحق الملك، فلم يشترط له في مقابلة العمل نصيبًا، وكذلك إذا قال: ساقيتك على أن يكون لك الثلث من الثمرة فهذا أفسد؛ لأنه استحق بالملك النصف، فشرط عليه العمل، ونصفه  مما يستحق. \rإذا ثبت هذا فإذا عمل في هذه النخل فهل يستحق بعمله شيئًا أم لا؟\rقال المزني : لا يستحق شيئًا. \rوقال أبو العباس : يستحق أجرة المثل؛ لأن لفظ المساقاة يقتضي إثبات العوض في مقابلة العمل فوجب له، وإن لم يشترط، كما إذا قال: زوجتك بلا مهر، أو بعتك بخمر أو خنزير، وكذلك إذا قال: بعتك هذه السلعة بغير ثمن، فأخذها وتلفت في يده وجب عليه قيمتها. \rفمن أصحابنا من قال بقول المزني ، قالوا : لأنه لم يشرط له في مقابلة عمله أجرة، فهو متطوع به، فلا يستحق عوضه، ويفارق المهر؛ لأن النكاح لا يستباح بغير عوض، وأما البيع فقد شرط عوضًا. \rقال أبو علي الطبري: ولأنه قبض العين بحكم البيع، فكانت مضمونة عليه باليد. بخلاف مسألتنا. ","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"فأما إذا قال: بعتك بغير عوض فيجب ألا يسلم له، وإن سلم له فالجواب: أنه لم يملك بذلك، فإذا قبضه ضمنه باليد، وها هنا لم يحصل العمل في يده وإنما تلف من يد صاحبه. \r مسألة:\rقال: «وَلَوْ سَاقَا أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ نَخْلاً بَيْنَهُمَا ببينة مَعْرُوفَةٍ عَلَى أنْ يَعْمَلاَ فِيهَا جَمِيعًا، عَلَى أنَّ لأحَدِهِمَا [الثلث وللآخر]  الثُّلُثَانِ لَمْ يَكُن لِمُساقاتِهِمَا مَعْنَى، فَإِنْ عَمِلاَ فَلأنْفُسِهِمَا عَمِلا وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا». \rوجملته: أن النخل إذا كانت بينهما نصفين فساقا أحدهما صاحبه على أن يعملا جميعًا كانت المساقاة فاسدة؛ لأنه لا يجوز أن يشرط العمل على رب النخل. \r\r\rفإذا عملا جميعًا نظرت: فإن كان عملهما  سواءً فالثمرة بينهما نصفان على قدر الملكين، وقد تساويا في العمل فتقاصَصَا به. \rوإن كان عمل أحدهما أكثر نظرت؛ فإن كان قد شرط له زيادة في مقابلته استحق ما فضل له من أجرة المثل، وإن كان لم يشترط له شيئًا في مقابلته كان ذلك على اختلاف المزني وأبي العباس في المسألة قبلها. \r مسألة:\rقال المزني: «وَلَوْ سَاقَا رجْلاً مُسَاقَاةً صَحِيحَةً [فَأثمرت ثم]  هَرَبَ الْعَامِلُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ... الْفَصْل». \rوجملته: أن العامل في المساقاة إذا هرب وترك العمل لم تنفسخ المساقاة؛ لأنه لا يملك فسخها بقوله، فلا تنفسخ بهربه. ","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"إذا ثبت هذا فإن رب النخل يمضي إلى الحاكم ويثبت عنده المساقاة لينفذ الحاكم ويطلبه، فإن وجده أجبره على العمل، وإن لم يجده ووجد [له]  مالاً اكترى منه مَن يعمل في النخل؛ لأن العمل مستحق عليه، فإن لم يجد له مالاً أنفق على النخل من بيت المال قرضاً عليه، فإن لم يكن في بيت المال أو كان ما هو أهم استقرض عليه، فإن لم يجد من [يقرضه]  طلب ذلك من رب النخل، فإن أقرضه استقرض منه عليه وأنفق عليها، وإن لم يقرضه ووجد من يستأجره للعمل بأجرة مؤجلة إلى وقتٍ تدرك فيه الثمرة فعل، فإن لم يجد نظرت فإن لم تكن ظهرت الثمرة فلرب النخل  الفسخ. \rوحُكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: لا ينفسخ ولكن يطلب  الحاكم مَن يساقي عن العامل فيه، فربما حصل [للعامل فيه]  فضل. \rقال أصحابنا: وهذا ليس بصحيح؛ لأن المساقاة تكون بين صاحب الأصول والعامل، فأما بين عامل وعامل فلا. \rوأما إن كانت الثمرة ظاهرةً نظرت:\rفإن كان قد بدا صلاحُها باع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لأجرة ما بقي من العمل، واستأجر من يعمل ذلك، وإن احتاج إلى بيع جميعه باعه، \rوإن كانت لم (يبد)  صلاحها فإنه لا يمكن بيع نصيب العامل من غير الشريك؛ لأن البيع فيها لا يجوز إلا بشرط القطع ولا يمكن ذلك مع الإشاعة، فإن رضي رب المال ببيع الكل باعه، وحفظ نصيبَ المساقي الحاكمُ عليه. \rفإن اشترى رب النخل نصيب العامل، أو بعضه، إن احتيج إلى بيع البعض فهل يصح؟ وجهان ؛ لأنه صاحب الأصول، فإن امتنع عن الشراء قلنا له: لا حكم لك عندنا، فانصرف.\r\r\rهذا إذا رفعه إلى الحاكم، فأما إذا لم يرفعه إلى الحاكم وأنفق عليه من ماله نظرت، فإن كان  قادرًا على الحاكم فقد تطوع بما فعل، ولا يرجع به. ","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"وإن لم يكن حاكم نظرت فإن لم يُشهد على الإنفاق أو أشهد ولم يشرط الرجوع فلا يرجع به ، وإن أشهد على الإنفاق بشرط الرجوع به فهل يرجع بذلك على العامل وجهان، بناءً على مسألة الجمّال إذا هرب  أصحهما أنه يرجع ؛ لأنه مضطر إلى ذلك، فصار كما لو رفعه إلى الحاكم وفعله الحاكم. \r مسألة:\rقال المزني: «فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ سَرِقَةً لِلنَّخْلِ وَفَسَاداً منع مِنْهُ، وَيَكْتَرِي عَلَيْهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ». \rوجملته: أن رب النخل إذا ادَّعى على العامل خيانة أو سرقة لم تسمع دعواه حتى يحررها، فإذا حررها وأنكر العامل كان على رب النخل البينة، فإن لم يكن له بينة فالقول قول العامل مع يمينه، فإن حلف سقطت الدعوى عنه. \rوإن ثبتت عليه السرقة بالبينة أو باعترافه أو بيمين رب النخل مع نكوله فما حكمه؟\rقال المزني: \"يكتري عليه من يقوم مقامه\" ، وقال في موضع [آخر] : يكتري من يضم إليه ويشرف عليه. \rقال أصحابنا: ليست على قولين وإنما هي على اختلاف حالين،  فالموضع الذي قال ينتزع من يده ويقوم غيره مقامه إذا رأى الحاكم أنه لا يمكن حفظه لجلادته وقوته في ذلك، والموضع الذي قال: يكتري من يحفظه ويشرف عليه إذا رأى الحاكم [أنه]  مهين يمكن حفظه. \rإذا ثبتَ هذا فإذا اكترى من يحفظه كانت الأجرة من غلته  دون رب النخل؛ لأن ذلك من تمام حفظها، وحفظها عليه. \rإذا ثبت هذا فذكر أصحاب مالك أنه لا يقام غيره مقامه، بل يحفظ منه،  وذكروها في الخلاف مع الشافعي.\rواحتجوا: بأن فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه، وإذا لم يتعذر ذلك لم يجب فسخ المساقاة [كما لو فسخ بغير السرقة. \rوهذا ليس بصحيح؛ لأنا نقول إن له فسخ المساقاة] ، وإنما نقول -إذا لم يمكن حفظها من خيانته-: أقم غيرك يعمل بذلك وارفع يدك عنها؛ لأن الأمانة قد تعذرت في حقه، فلا يلزم رب المال أن يأتمنه عليها. \r مسألة:","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"قال: «لَوْ مَاتَ أقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ». \rوجملته: أنه إذا مات واحد منهما أو ماتا جميعًا لم تنفسخ المساقاة؛ لأنها عقد لازم، فلا ينفسخ بالموت كالبيع والإجارة. \rإذا ثبت هذا فإن مات رب المال فالعامل يعمل بحاله، ويقاسم وريثه كما كان يقاسمه. \rوإن مات العامل كان (لوارثه)  أن يعمل مكانه، فإن امتنع من ذلك لم يجبر. \r\r\rوحكى  القاضي أبو الطيب  أن من أصحابنا من قال: يجبر؛ لأن الوارث يقوم مقام مورثه،  وهذا ليس بصحيح [عندي] ؛ لأن الوارث لا يلزمه حق لزم الموروث إلا ما كان يمكنه دفعه من ماله، وهذا العمل ليس بمال للموروث، فلا يجب على الوارث كما لا يؤدي الحقوق عنه من مال نفسه. \rإذا ثبت هذا فإن النظر في ذلك للحاكم، ويكون الحكم فيه كما ذكرنا فيه إذا هرب، إلا في موضع واحد وهو أن لا يستقرض عليه لأنه لا ذمة له، وكذلك ينبغي أن لا يستأجر من ينوب عنه  بأجرة مؤجلة بل يبيع النصيب كما ذكرناه. \r مسألة:\rقال: «وَلَوْ عَمِلَ فِيهَا الْعَامِلُ فَأثْمَرَتْ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا [ربها]  أخذها وثمرتها، ولا حق عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ فِيهَا الْعَامِلُ لأنه أثرٌ لا عين ... الفصل». \rوجملته: أنه إذا سلم إلى غيره نخلاً مساقاةً يعمل فيه ثم جاء رجل وادعاه ، وأقام البينة أنه له نظرت:\rفإن كانت الثمرة باقية بحالها أخذها ربها؛ لأنها نماء ملكه،  ولا حق فيها للعامل؛ لأن المساقاة فاسدة، ولا يستحق في الثمرة (شيئًا) ، ولا أجرة له على صاحب النخل؛ لأنه عمل فيها بغير إذنه، وله الأجرة على الغاصب؛ لأنه استعمله فيها، كما قلنا فيه إذا غصب نُقْرَةً ، واستأجر رجلاً فضربها  كانت المضروبة للمغصوب منه، والأجرة على الغاصب. \rفإن قيل: [ألا]  قلتم لا أجرة له كما لو سرقت الثمرة و  هلكت؟ ","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"قلنا: إذا كان العقد صحيحًا فالذي استحقه جزء من الثمرة، فإذا هلك  فلا شيء له، وأما في مسألتنا فالذي استحق الأجرة فإنه لم يملك شيئًا من الثمرة، فلا تسقط الأجرة بذهاب الثمرة مع أن الثمرة لم تهلك ها هنا، وإنما عادت إلى صاحبها. \rإذا ثبت هذا فإن كانت الثمرة بحالها أخذها ربها، وإن كانت  قد اقتسماها وأكلاها فإن لرب النخيل أن يرجع على من شاء منهما، فإن رجع على الغاصب كان له أن يرجع بالكل؛ لأنه ضامن لجميع الثمرة، حيث كان ضامنًا للأصول بالتعدي، فإذا رجع عليه بذلك رجع الغاصب على العامل بنصف الثمرة التي استهلكها، وكان للعامل عليه أجرة المثل. \rوإن أراد رب النخل أن يرجع على العامل فبكم يرجع؟\r\r\rقال المزني: يرجع  عليه بالنصف الذي استهلك . \rومن أصحابنا من قال: يرجع عليه بالكل. \rووجه الأول: أن العامل لا تثبت يده على الثمرة بالعمل، وإنما هو مراع لها، وحافظ، [ونائب عن الغاصب فلا يضمن إلا ما حصل في يده، وعلى هذا لو تلف جميع]  الثمرة بغير فعله لم يضمن. \rووجه الآخر: أن يده قد ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق فكان عليه الضمان، وعلى هذا لو تلفت جميعها بغير فعله ضمنها. \rإذا ثبت هذا فإن قلنا: يضمن النصف رجع المستحق على الغاصب بالنصف [الآخر] ، ورجع العامل عليه بأجرة مثله دون ما غرمه لأنه غرم ما أتلف. \rوإن قلنا: يرجع عليه بالكل فرجع، كان للعامل أن يرجع على الغاصب بنصف الثمرة التي أتلفها، وبأجرة مثله. \rهذا إذا أتلفاها رطبة، فأما إذا أشمسها \"نظرت؛ فإن لم تنقص بذلك\"  أخذها ولا ضمان، وإن نقصت كان له ما بين قيمتها رطبة ويابسة،  وعلى من يجب الضمان؟ على ما مضى . وإن أتلفاها بعد التشميس كان له مثلها وما بين قيمتها رطبة ويابسة. \r مسألة:","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"قال: «وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى أنَّهُ إِنْ سَقَاهَا بِمَاءِ سَمَاءٍ أوْ نَهْرٍ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ سَقَاهَا بِالنَّضْحِ فَلَهُ النِّصْفُ كَانَ [هَذَا]  فَاسِدًا ... الفصل» .\rوجملته: أنه إذا ساقاه على أنه إن سقاها بماء سماء كان له الثلث، وإن سقاها بالنّضح  كان له النصف كانت المساقاةُ فاسدةً؛  لأن العملَ مجهولٌ فهو مثل قوله: بعتك أحد هذين العبدين، ولأن النصيب أيضًا مجهول، وهو أيضًا بمنزلة بيعتين في بيعة، وذلك مثل  أن يقول: بعتك هذا بألف إلى شهرٍ أو بتسع مائة حَالّة، فإن ذلك غير جائز، كذلك ها هنا. \rإذا ثبت هذا كان للعامل أجرة مثله، والثمرة لرب المال. \r مسألة:\rقال المزني ~: «فَإِنْ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ أنَّ أجْرَةَ الأجُرَاءِ مِنَ الثَّمَرَةِ فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ». \r\"وجملته: أنه إذا شرط العاملُ على رب النخل أجرةَ الأجراء الذين يعملون معه في النخل من الثمرة فسدت المساقاةُ؛\"  لأن هذا العمل واجب على العامل، فإذا شرط  عليه وعلى رب المال كان شرطًا فاسدًا، ولأنه إذا كان العمل عليه فقد شرط لنفسه جزءًا من الثمرة ينفرد به؛ لأنه يصرفه فيما عليه،  ومثل ذلك في القراض إن  شرط أجرة الأجير الذي يعمل ما يلزم المضارب عمله فسد القراض. \r\r\rفإن قيل: أليس لو شرط عليه  أن يعمل غلمانه  معه جاز، وإن كان ذلك مال رب النخل؟\rقلنا: قد ذكرنا اختلاف أصحابنا في ذلك، ومن جوزه قال: ذلك ضم مال  إلى ماله ، وها هنا إذا دفع أجرة العمل فقد حصل العمل عليه.\r مسألة:\rقال المزني ~: «وإِنْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ لِوَقْتٍ يَعْلَمُ أنَّهُا لاَ تُثْمِرُ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ» .\rوجملته: أن الوديّ هو الفسيل - وهو بكسر الدال (وتشديد الياء)  -. وفي ذلك خمس مسائل.","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"أحدها : أن يساقيه عليه إلى مدة يعلم أن الودِيَّ يحمل فيه بحكم الغالب في ذلك فإنه يصح؛ لأن أكثر ما فيه أن يكون العملُ (كثيرًا) ، والنصيبُ (قليلاً) ، وذلك جائز، كما لو شرط لنفسه جزءًا من ألف جزء، ثم ينظر فإن حمل أخذ نصيبه، وإن لم يحمل فلا شيء له؛ لأن العقد صحيح، ولا يستحق فيه شيئًا إلا بحصول الثمرة. \rالمسألة الثانية: إذا ساقاه إلى مدة يعلم أنه لا يحمل فيها بحكم العادة كانت المساقاة فاسدة. \rفإذا عمل فيها فهل يستحق أجرة المثل أم لا؟. على قول المزني: لا يستحق، وعلى قول أبي العباس: يستحق، وقد مضى ذلك. \r[المسألة]  الثالثة: إذا عقده إلى وقت يحتمل أن يكون له ثمرة، ويحتمل أن لا يكون، فهل تصح المساقاة. وجهان :\rأحدهما: يجوز؛ لأن النخل يجوز أن \"يحمل، ويجوز أن\"  لا يحمل، والمساقاة جائزة فيه.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأن ذلك غرر، ولا يجوز العقد مع الغرر، كما لو شرط لنفسه نخلة بعينها، فإنه لا يجوز؛ لجواز أن [لا]  تحمل تلك بعينها، ويخالف النخل لأن الظاهر بالغالب  حمله.\rفإن  قلنا: تصح المساقاة، فإن لم يحمل لم يجب للعامل شيء، وإن قلنا: المساقاة فاسدة فإن العامل يستحق أجرة المثل سواء حمل أو لم يحمل؛ لأنه لم يرض بغير عوض، فكان له العوض وجهًا واحدًا. \rالمسألة الرابعة: إذا كان الفسيل مقلوعًا فساقاه على أن يغرسه ويعمل عليه فإنه لا يصح؛ لأن المساقاة إنما تكون على أصل ثابت، ولهذا السر  ما ليس له أصل ثابت فلا تصح المساقاة عليه كالزرع. \rإذا ثبت هذا فغرس  نظرت، فإن كانت المساقاة إلى مدة يثمر في  مثلها استحق أجرة المثل،  وإن كان إلى مدة لا يثمر في  مثلها ففي أجرة المثل الوجهان. ","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"الخامسة: إذا ساقاه على أن يكون نصف الودِيِّ ونصف الثمرة له لم يجز؛ لأن المساقاة تقتضي مشاركة العامل في الفائدة، فإذا شرط مشاركته في الأصول فقد شرط ما يخالف مقتضاها ففسدت،  ويجب للعامل أجرة مثله؛ لأنه شرط لنفسه عوضًا. \r مسألة:\r\rقال المزني  ~: «وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ أنْ أثْمَرَتِ النَّخْلُ عَلَى مُسَاقَاةٍ صَحِيحَةٍ، فَقَالَ رَبُّ النَّخِلِ: عَلَى الثُّلُثِ، وَقَالَ الْعَامِلُ: عَلَى الثُّلُثَينِ، تَحَالَفَا» .\rوجملته: أنه إذا أثمرت النخيل  في يدي العامل واختلفا في قدر ما شرط له، فإنهما يتحالفان. \rوقال مالك: إذا اختلفا بعد العمل فالقول قول العامل إذا أتى بما يُشبه ؛\rلأن العامل أقوى سببًا بتسليم الحائط والعمل فيه، كما قاله في المتبايعين إذا اختلفا بعد القبض، كان القول قول المشتري. \rودليلنا: أنهما اختلفا في القدر الذي شرطاه في العقد فوجب أن يتحالفا كالمتبايعين قبل القبض، والمساقاة قبل العمل، وما قاس عليه فلا نسلم. \rوكذلك لو اختلفا فيما تناولته المساقاة من النخيل، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر ثبت ما قاله، [وإن أقام أحدهما بينة حكم له] ، \rوإن أقام كل واحد منهما بينة تعارضتا، وفيهما قولان :\rأحدهما: يسقطان فيكون كأن لم يكن لواحد منهما  بينة.\rوالثاني: تستعملان.\rوفي الاستعمال ثلاثة أقوال:\rأحدها: يقسم، والثاني: يوقف ، والثالث: يقرع.\rولا يوقف ها هنا ولا يقسم؛ لأن العقد لا تدخله القسمة؛ لأنه لا يتبعض، فلم تبق إلا القرعة، فمن خرجت قرعته قدمنا بينته. \r مسألة:","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"قال: «وَلَوْ دَفَعَا نَخْلاً إِلَى رَجُلٍ مُسَاقَاةً، فَلَمَّا أثْمَرَتْ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْعَامِلُ: شَرَطْتُمَا لِيَ النِّصْفَ، وَلَكُمَا النِّصْفُ، فَصَدَّقَهُ أحَدُهُمَا وَأنْكَرَ الآخَرُ، كَانَتْ لَهُ مُقَاسَمَةُ الْمُقِرِّ فِي نِصْفِهِ عَلَى مَا أقَرَّ بِهِ، وَيَتَحَالَفَ هُوَ  وَالْمُنْكِرُ، وَلِلْعَامِلِ أجْرَةُ مِثْلِهِ فِي نِصْفِهِ» .\rوجملته: أنه إذا كان رب النخل اثنين فساقيا رجلاً فقال العاملُ: ساقيتماني على النصف، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر، وقال: بل بالثلث كان له من نصيب المصدق النصف ،\rوينظر فيه فإن شهد له على الآخر وكان ممن تقبل شهادته شهد له، وحلف معه، وإن لم يكن ممن تقبل شهادته  تحالفا على ما مضى. \r مسألة:\rقال المزني: «فَإِنْ شَرَطَ مِن نَصِيبِ أحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ النِّصْفَ، وَمِنْ نَصِيبِ الآخَرِ بِعَيْنِهِ الثُّلُثَ جَازَ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَفُسِخَ» .\rوجملته: أن هذه المسألة قد مضت ، وهو إذا شرط من نصيب أحدهما قدرًا، ومن نصيب الآخر قدرًا، فلابد من أن يُعلمَ قدرُ  ما لكل واحد منهما، وكذلك إذا قال من نصيب أحدنا النصف، ومن نصيب الآخر الثلث لم يجز حتى يُعلمَ أيهما شرط النصف. \rفرع\r\r\rقال في «الجامع الكبير» : فإن ساقاه على أن لك النصف أجرة عملك، أو عوضًا عن عملك جاز؛ لأن الذي \"شرط له هو عوض عمله\" . \rفرع\rقال في «الجامع»: «إذا ساقاه على نخل في أرض الخراج كان الخراج على رب المال؛ لأنه يجب على الأصول سواء أثمرت أو لم تثمر». \rفصل\rاختلف أصحابنا متى يملك العاملُ حصتَه في المساقاة.\rفمنهم من قال: فيها قولان كالعامل في القراض:\rأحدهما: بالظهور، والثاني: بالمقاسمة. \rومنهم من قال: يملك بالظهور قولاً واحدًا. ","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"والفرق بينه وبين القراض أن نصيب العامل وقاية لرأس المال، فلهذا لم يملك حتى يسلم رأس المال لربه، وها هنا ليس بوقاية للأصول، وما يتلف يكون منهما.\rإذا ثبت هذا فحكم الزكاة فيه على ما ذكرناه في نصيب العامل في القراض إذا قلنا: يملك بالظهور. وقد مضى ذلك في الزكاة مستوفى.\r\rكتاب الإجارة\rالأصل في الإجارة الكتاب والسنة والإجماع والعبرة.\rفأما الكتاب: فقوله تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ .. )، فأوجب لهن الإجارة بذلك، فدل على جواز أخذ عوض المنافع، وقد اختلف أصحابنا: هل الأجرة للحضانة واللبن تابع، أم للبن ويأتي بيان ذلك إن شاء الله [تعالى].\rوأيضاً قوله تعالى: ([ہ ھ] ... ھ ھھ ے ے. . . . ... . . . ... . . . . ... . . . . ... . . .. )، [فمنها دليلان: أحدهما: قالت (ھ) بَينَت أن الإجارة كانت جائزة في شرعهم.\rوالثاني: قوله (. . ... . . . . ... . . .. ) فجعل مهر ابنته منافع موسى. ثماني سنين، قال النبي.: \"رحم الله أخي موسى قضى أقصى الأجلين\"].\rوأيضاً فقوله تعالى في قصة الخضر وموسى -عليهما السلام- (. . ... . . . . .. . . . . . .)، فهذا يدل على جواز أخذ الأجرة.\rوأما السنة: فروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. أن النبي.\rقال: \"أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه\"، وروى سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. أن النبي. قال: \"قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم\r[يوم القيامة] ومن كنت خصمه خصمته: رجلٌ أعطى بي عهداً ثم غدر، ورجلٌ\rباع حرّاً وأكل ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى عمله فلم يوفه أجره\"،\rوروت عائشة < أن النبي. وأبا بكر. استأجرا رجلاً من الدِّيل خِرّيتاً\rعالماً بالهداية.\rوفي ذلك (أخبار) كثيرة وكذلك عن جماعة من الصحابة:\r[و] روي أن (عليًا) بن أبي طالب -كرم الله وجهه-: آجر نفسه من يهودي ليستقي له الماء كل دلو بتمرة.","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"وروي عن عمر وابن عباس . أنهما قالا في قوله تعالى: (. . . . . . . ..)  أن يحج الرجل يؤاجر نفسه. \rوأما الإجماع: فما اختلف فيه أحد من أهل الأعصار ، إلا ما حكي  عن عبدالرحمن الأصم  أنه قال: لا يجوز؛  لأن ذلك غرر وقد نهى النبي . عن الغرر ، يعني أنه يعقد على منافع مستقبلة لم تخلق،  وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع [..ب] لما قدمناه من النصوص.\rوالعبرة: أيضاً دالة عليه، لأن بالناس حاجة إلى ذلك شديدة، فإنه ليس [لكل]  أحد دار يملكها، ولا يلزم غيرَه أن يسكنه ملكه تطوعاً، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون ذلك بأجرة ولا يمكن [كل أحد]  أن يعمل ذلك ولا يجدون متطوعاً، فلا بد من الإجارة لذلك، بل ذلك مما جعله [الله]  (طريقًا)  للرزق، حتى إن أكثر المكاسب بالصنائع. \rوما ذكره من الغرر فلا معنى له مع هذه الحاجة التي بيناها، وأن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها، لأنها تتلف بمضي الساعات  فلم يكن بد من العقد عليها قبل وجودها. \rفصل\rاشتقاق الإجارة من الأجرة، والأجرة هي الثواب، تقول: آجرك الله أي أثابك [الله] ، فكأنّ الأجرة [هي]  عوض عمله كما أن الثواب عوض عمله. \r مسألة:\rقال الشافعي: \"وَالإِجَارَاتُ صِنْفٌ مِنَ البُيُوعِ لأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [لِصَاحِبِهِ] ، وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الْمُسْتَأجِرُ المَنْفَعَةَ الَّتِي فِي العبد والدَّارِ وَالدَّابَةِ إِلَى المُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَطَ\" .\rوجملة ذلك: أن الإجارة نوع من البيع؛ لأنها بيع المنافع، والمنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنه يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف، ويكون عوضها (عينًا ودينًا) ، وإنما اختصت باسم كما اختص بعض البيوع باسمٍ؛ كالصرف والسلم. ","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"إذا ثبت هذا فإن الشافعي أراد أن يبين أن حكمه حكم البيع في لزومه، وأنه لا يجوز [له]  الفسخ إلا بعيب ، وبه قال مالك  والثوري  وأبو ثور .\r\r\rوقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز للمكتري أن يفسخ الإجارة لعذر في نفسه، مثل أن يكتري جملاً ليحج ثم يمرض فلا  يتمكن من الخروج، أو يكتري دكاناً للبزّ  فيحترق بزّهُ وما أشبه ذلك. \rواحتجوا: بأن مثل هذا العذر يتعذر به استيفاء المنفعة المعقود عليها فملك به الفسخ، كما لو استأجر عبداً فأبق. \rودليلنا: أنه عقد لا يجوز فسخه لغير عذر، فلا يجوز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع، ويفارق الإباق فإنه عذر في المعقود عليه. \rفصل\rاختلف أصحابنا فيما يتناوله عقد الإجارة، فحكي عن أبي إسحاق أنه قال: تناول العين ليستوفي منافعها، ولهذا يقول: آجرتك داري. \rوقال أكثر أصحابنا: يتناول المنفعة ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة .\rووجه ذلك: أن الأجرة في مقابلة المنفعة ولهذا تضمن المنفعة \"دون العين، وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه، وقوله: \"آجرتك داري\" معناه: منفعتها، ولهذا لو قال: آجرتك منافعها جاز\"  .  [ولأن البدل في مقابلة المُبدَل في الأصول، فلما كانت الأجرة في مُقابلة المنفعة بدلاً عنها دون بدل العين، ثبت أن المعقود عليه هو المنفعة، ولأن أبا إسحاق وافقنا أن الإجارة بلفظ البيع جائز خلافًا لأبي حنيفة، ولا خلاف على المذهب أنه إذا قال: بعتك داري هذه شهرًا بألف صحّ، وكانت إجارة، فلو كان العقدُ تناول الرقبة كان بيعًا باطلاً.\rوقوله: \"آجرتك داري هذه\"، قلنا: هو وإن كان اللفظ تناول الرقبة فمقتضاه المنفعة، فإذا تقرر الوجهان، فإذا قبض العين جاز أن يكريها بكل حال لأنا إن قلنا إن العقد تناول الرقبةَ فقد عقد على ما قبضه فجاز كالبيع، وإن قلنا: تناول المنفعة صار في حكم القابض لها بقبض الرقبة، فلهذا جاز العقد عليه] .\rفصل","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"إذا ثبت هذا فإن الشافعي قال: \"وكذلك يملك المنفعة التي في العبد\"  يريد أن المستأجر يملك المنفعة المعقود عليها، إلى المدة التي اشترط، فعلى هذا المنفعة تحدث في ملك المستأجر. \rوقال أبو حنيفة: المنفعة تحدث على ملك المؤجر لا يملكها المستأجر بالعقد، واحتج بأنها معدومة فلا تكون مملوكة كالثمرة والولد. \rودليلنا: أن الملك عبارة عن حكم، فهو تصرف مخصوص، وقد ثبت أن هذه المنفعة المستقبلة يتصرف فيها مالك العين كما يتصرف في العين، \"وإذا استأجره مستأجر ملك التصرف الذي كان يملكه المؤجر، فثبت أنها كانت مملوكة  لمالك\"  العين وأنها انتقلت إلى المستأجر، ويفارق الثمرة والولد لأن  صاحب الأصل لا يملك التصرف فيها قبل وجودها فافترقا. \r\r\r مسألة:\rقال: \" وَلَو دَفَعَ  المُكْرِي مَا أَكْرَى وَجَبَ لَهُ جَميعُ الكِرَاءِ كَمَا إِذَا دَفَعَ مَا بَاعَ وَجَبَ لَهُ جَميعُ الثَّمَنِ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلاً \" .\rوجملة ذلك: أن عوض الإجارة إن شرط تأجيله كان مؤجلاً وكذلك إن شرط نجوماً، وإن شرط تعجيله كان معجلاً، وإن أطلق كان معجلا. \rوقال أبو حنيفة  ومالك : لا يستحق بالعقد ولا بتسلم العين وإنما يجب يوماً فيوم  فإذا انقضى اليوم طالبه بأجرته؛ لأنه يشق ساعة فساعة.\rواحتج بأن: المكتري ما ملك المنافع فلا يملك عليه الأجرة، ولو كان ملكها [فإنه]  لم يتسلمها شيئاً فشيئاً فلا يجب عليه العوض مع تعذر التسليم في العقد. \rدليلنا: أنه عوض في عقد يتعجل بالشرط، فوجب أن يتعجل بمطلق العقد؛ كالثمن والصداق، وأما الملك فقد دللنا عليه، وأما عدم التسليم فقد تسلم العين وجعل تسليم العين كتسليم المنافع في جواز تصرفه فيها، فجرى مجرى قبضها في استحقاق العوض. ","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"ذكر الشافعي ~ بعد هذه  مسألة أخرى سؤالاً على نفسه في هذه المسألة وهو أنه قال: \"فإن قيل: قد انتفع المكري بالثمن؟ قيل: كما لو أسلم في رطب لوقت فانقطع رجع بالثمن\" ، يريد أنهم إن قالوا أن إيجاب الأجرة بالعقد يفضي إلى أن المؤجر ينتفع بالأجرة، فإذا تلف المستأجَر قبل انقضاء المدة ردها وقد انتفع بها، فألزم على ذلك إذا انقطع المسلم فيه فإنه يرد الثمن وقد انتفع به، وأبطله به إذا اشترى عيناً غائبة وقبض الثمن ثم تلفت قبل القبض فإنه يرد الثمن وقد انتفع به، وكذلك يلزمهم إذا شرط تعجيل الأجرة، قال المزني: \"هذا يدل على أنه أجاز بيع العين الغائبة\" ، قال أصحابنا: هذا يحتمل أن يكون أراد إذا كانا شاهداها. \rفصل\rإذا كانت الأجرة مشاهدة في العقد، ولا يعرفان قدرها فهل يصح العقد؟\rاختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: \r\r\rأحدهما: أن في ذلك قولين، كما إذا كان رأس مال السلم جزافًا؛ لأن الإجارة قد تنفسخ بتعذر استيفاء المنفعة، كما ينفسخ السلم بتعذر المسلم فيه،  ويحتاجان إلى الرجوع إلى العوض.\rوالثاني: أنه يجوز ذلك قولاً واحدًا بخلاف السلم؛ لأن [هاهنا]  المنفعة أجريت مجرى الأعيان؛ لأنها متعلقة بعين حاضرة، والسلم يتعلق بمعدوم وموجود فافترقا.\r مسألة:\rقال: «فَإِنْ قَبَضَ الْعَبْدَ فَاسْتَخْدَمَهُ وَالْمَسْكَنَ فَسَكَنَهُ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ، وَانْهَدَمَ الْمَسْكَنُ حُسِبَ قَدْرُ مَا اسْتُخْدِمَ وَسُكِنَ، وكَانَ لَهُ رَدُّ قَدْرِ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُكْتَرِي» .\rوجملة ذلك: أنا نقدم الكلام في تلف العبد المستأجر، فإذا استأجر عبدًا  سنة، أو بهيمةً فماتت في يده، فلا يخلو من أربعة أحوال:\rإما أن يكونَ ذلك:\r. - بعد انقضاء المدة.\r. - أو عقيب العقد.\r. - أو عقيب القبض.\r. - أو بعد مضي شيء من المدة.","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"(.) فإن كان التلف بعد انقضاء المدة فقد استقرت الأجرة ولا ضمان عليه في العين؛ لأنه قبضها ليستوفي حقه منها. \r(.) وإن تلف  عقيب العقد انفسخت الإجارة، وسقطت الأجرة. \r(.) وإن تلفت عقب القبض انفسخت الإجارة أيضًا، وسقطت الأجرة ، وبذلك قال عامة الفقهاء،  وحكي عن أبي ثور أنه قال: تستقر الأجرة؛ لأنه تلف بعد القبض فأشبه البيع،  وهذا غلط؛ لأنه لم يتمكن من استيفاء المنفعة، فلم تستقر عليه الأجرة، كما لو تلفت العين المستأجرة قبل القبض. \rفإن قيل: قبل القبض لم يكن له التصرف، فإذا قبض العين جاز له أن يتصرف في المنفعة.\rقلنا: التصرف لا يستقر به العقد، ألا ترى  أن البائع يجوز أن يتصرف في الثمن قبل  قبضه، وإذا أفلس المشتري كان له الفسخ.\r(.) فأما إذا تلف العبد بعد مضي شيء من \"مدة الإجارة\"  مثل أن يستأجره سنة فتمضي ستة أشهر، ثم يتلف، فإن العقد قد انفسخ فيما بقي من المدة ، وهل ينفسخ فيما مضى؟ على طريقين لأصحابنا في الفسخ الطارئ:\rفمنهم من يقول: هو كالفساد الموجود في بعض المعقود عليه حال العقد، فيكون في الباقي قولان. \rومنهم من يقول: لا ينفسخ في الباقي قولاً واحدًا، ويكون بالخيار في فسخ باقي المدة لتبعيض المعقود عليه. \rفإن قلنا: ينفسخ أو قلنا: لا ينفسخ ولكنه فسخ، كان له الرجوع بالأجرة المسماة، وعليه أجرة المثل لما استوفاه من المدة. \r\r\rوإذا قلنا: إنه لا ينفسخ فيما مضى، ولم يختر الفسخ؛ فإنه يجب عليه من الأجرة المسماة بقدر ذلك، فإن كانت الأجرة في جميع المدة سواء لا تختلف [فيها]  قيمة المنفعة سقط من الأجرة بقدر ما بقي من المدة، ووجب بقدر ما مضى،  وإن كانت قيمة المنفعة مختلفة كانت الأجرة في بعض المدة  أكثر من بعض، فإنه تقوّم المنفعة وتقسّط الأجرة المسماة على المدة على حسب قيمة المنفعة كما يقسط الثمن على الأعيان في البيع على قدر قيمتها إذا تلف بعضها. ","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"فأما الدار إذا انهدمت فقد اختلف أصحابنا في ذلك ؛ فمنهم من قال: حكمها كحكم  العبد إذا مات، وهذا ظاهر نصه، فإنه جمع بين العبد والدار. \rومنهم من قال: إن الدار إذا انهدمت لا ينفسخ العقد فيها؛ لأنه لم تتعذر المنفعة فيها جملة؛ لأنه يمكنه أن يسكن في الأرض، وإن لم يكن فيها بناء، بخلاف العبد إذا مات، ويكون للمستأجر الفسخ لحدوث النقص . \rفإن  قلنا بالأول فحكم الدار كحكم العبد، وقد مضى بيانه. \rوإن قلنا بالآخر فيكون المستأجر بالخيار، فإن اختار الفسخ فالحكم على ما مضى، وإن اختار الإمضاء كان له الإمساك بجميع الأجرة؛ لأن ذلك عيب، فإن رضي به سقط حكمه.\r مسألة:\rقال: «وَلاَ أفْسَخُ بِمَوْتِ أحَدِهِمَا مَا كَانَتِ الدَّارُ قَائِمَةً، وَلَيْسَ الْوَارِثُ بِأكْثَرَ مِنَ الْمَوْرُوثِ» .\rوجملة ذلك: أن الإجارة لا تنفسخ بموت المؤجر، ولا بموت المستأجر،\rولا بموتهما معًا ، وبه قال مالك  وأحمد  وإسحاق  وأبو ثور \rوالبتي  .\rوقال أبو حنيفة  والثوري  والليث ، : إنها تنفسخ بموت أحدهما.\rواحتجوا: بأن استيفاء المنفعة يتعذر بالموت؛ لأنه استحق بالعقد أن يستوفيها على ملك المؤجر، فإذا مات زال ملكه عن العين، وانتقلت إلى ورثته، والمنافع تحدث على ملك الوارث، ولا يستحق المستأجر استيفاءها  على ملك الوارث؛ لأنه ما عقد معه، وكذلك إذا مات المستأجر، فإن الأجرة لا يمكن أن تجب في تركته؛ لأنها لم تجب عليه في حال الحياة، فلا تؤخذ من تركته، ولا يجوز أن تجب على الورثة؛ لأنهم لم يوجبوها على أنفسهم، فيتعذر إيجابها. \rودليلنا: أنه عقد لازم فلا ينفسخ بموت العاقد -ما لم يختص الاستيفاء به  - كالبيع وإذا زوج أمته ثم مات. ","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"وما ذكروه فلا نسلمه؛ لأنه عندنا قد ملك المنافع بالعقد ويخلق في ملكه، ويلزمهم إذا زوج أمته ثم مات، وما ذكروه من  المستأجر لا يصح؛ لأن عندنا وجبت الأجرة بالعقد ويبطل به إذا حفر بئراً ثم مات فوقع فيها واقعٌ فإنه يجب ضمانه في ماله؛ لأن سبب ذلك كان في حال الحياة، وكذلك الأجرة سبب وجوبها العقد،  وكان منه في حال الحياة. \r\r\r مسألة:\rقال: «وَإِن تَكَارَى دَابَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى مَرٍّ  فَتَعَدَّى بِهَا إِلَى عُسْفَانَ  فَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا إِلَى مَرٍّ وَكَراءُ مثلها إِلَى عُسْفَانَ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا اكترى دابة [إلى موضع]  فتجاوز ذلك بها، فالكلام فيها\rفي فصلين:\rأحدهما: الأجرة، والثاني: الضمان.\rفأما الأجرة: فإذا استوفى المسافة التي عقد عليها  استقرت عليه الأجرة المسماة، وكان عليه فيما جاوز ذلك أجرة المثل. \rفإن قيل: ألا قلتم: إنه يجب أجرة المثل في الكل كما قلتم في أحد القولين،\rإذا استأجر أرضًا ليزرعها حنطة فزرعها ما ضرره أكبر من ضرره، أنه يجب أجرة المثل، وكذلك إذا استأجر بهيمة ليحمل عليها مائة منٍّ  قطنًا  فحمل [عليها]  حديدًا  أنه يجب أجرة المثل. \rقلنا: الفرق بينهما من وجهين:\rأحدهما: أن الاختلاف بين الحنطة وغيرها، و [بين]  القطن وغيره، لا يتميز ولا يتحدد، فلهذا أوجبنا أجرة المثل، وها هنا الزيادة متجردة، وهو ما زاد على المسافة [المسماة] . \rوالثاني: أن الزارع  لغير ما سماه ابتداءً بالتعدي فلهذا سقط المسمى، وفي مسألتنا ابتدأ باستيفاء ما له استيفاؤه، فاستقر بذلك المسمى. \rإذا ثبت هذا فقال أبو حنيفة: لا يضمن أجرة ما زاد من  المسافة، وهذا بناه على أصله في أن المنافع لا تضمن بالغصب،  وقد مضى الكلام على ذلك. ","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"وأما مالك فحُكي عنه أنه إذا جاوز بها إلى مسافة بعيدة قال أصحابه: [مثل أن]  اكتراها إلى واسط  فحملها إلى البصرة  فصاحبها بالخيار بين أن يطالبه بأجرة المثل، وبين أن يطالبه بقيمتها يوم التعدي،  قالوا: لأنه متعد بإمساكها حابس  لها عن أسواقها فكان لمالكها تضمينها إياه. \rودليلنا: أن العين باقية بحالها، فلا يكون لصاحبها المطالبة بقيمتها كما لو كانت المسافة قريبةً، وما ذكروه فلا معنى له، ولا دليل عليه. \rفأما الكلام في الضمان:\rفإذا تلفت في هذه المسافة التي تعدى فيها نظرت؛ فإن كان صاحبها معها وتلفت بعد نزوله عنها فلا ضمان؛ لأنها تلفت في يد صاحبها من غير جناية، فلم يلزمه الضمان. \r\r\rوإن كانت تلفت في حال ركوبه فالظاهر أنها تلفت بثقله وركوبه وتعبها بذلك فصار بذلك جانيًا عليها، وقد حصل بعض ركوبه بحق، وهو ما كان في مسافة الإجارة، وبعضه بتعدي، فقد تلفت من فعلين : أحدهما يوجب الضمان، والآخر لا يوجب.\rففي قدر ما يلزمه قولان :\rأحدهما: نصف القيمة؛ لأنها تلفت من فعلين؛ أحدهما مضمون والآخر غير مضمون، فكانت القيمة بينهما نصفين.\rوالثاني: يقسط ذلك على قدر المسافة، فما يخص مسافة الإجارة يسقط، وما يخص بقية المدة  تجب.\rوأصل ذلك القولان فيمن وجب عليه الحد ثمانون فضرب (واحد وثمانين)  فتلف، أحدهما تجب نصف  الدية، والثاني جزء من (واحد)  وثمانين جزءاً من الدية. \rفإن قيل: كيف ضمنتموه ركوبها وصاحبها معها؟\rقلنا: كونه معها ليس برضى بركوبها فيما جاوز مسافة الإجارة؛ كما إذا جاء رجل فحرق ثوب غيره وهو ساكت لزمه ضمانه، كذلك ها هنا. \rفأما إذا لم يكن معها صاحبها فتلفت في المسافة الزائدة على مسافة الإجارة فإنه يضمنها سواء تلفت وهو راكب  أو نازل؛ لأنه ضمنها باليد، فإذا تلفت في يده ضمن جميع قيمتها. ","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"فأما إذا لم تتلف فردها إلى المسافة التي استأجرها فيها فإن الضمان لا يزول عنه بذلك ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ، \"ومالك  \". \rوقال محمد وزفر: يزول الضمان كما يزول عن المودَع إذا تعدى في الوديعة ثم ردها. \rفأما أبو حنيفة وأبو يوسف ففرقا بين هذه المسألة وبين الوديعة، وقالا: المودع إذا رد الوديعة كان ممسكًا لها بإذن صاحبها فسقط عنه الضمان، وفي مسألتنا ليس يمسكها بعد عوده بإذن صاحبها. \rقال أصحابنا: وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لو كان استأجرها للركوب إلى موضع والعود منه فجاوز ذلك ثم ردها إلى الموضع فإنه ممسك لها بإذن صاحبها، وعنده لا يزول الضمان. \rوأما على أصلنا فقد دللنا في الوديعة أن التعدي يبطل الإذن والاستئمان. \r مسألة:\rقال الشافعي ~: «وَلَهُ أنْ يُؤَجِّرَ  عَبْدَهُ وَدَارَهُ ثَلاَثِينَ سَنَةً» .\rوجملته: أن كلام الشافعي ~ اختلف في المدة التي يجوز عقد الإجارة عليها، فقال ها هنا:  ثلاثين سنة.\rوقال في موضع آخر من الإجارات: تجوز سنة. \rوقال في الدعاوى والبينات: تجوز ما شاء. \rوقال في المساقاة: تجوز المساقاة نحو  سنين، والمساقاة [عنده]  والإجارة سواء. \rواختلف أصحابنا في مذهبه في ذلك على طريقين:\rأحدهما : أن في المسألة قولين :\rأحدهما: لا يجوز أكثر من سنة.\r\r\rوالثاني: يجوز أن يؤاجر العين  المدة التي تبقى فيها، فإذا آجر حيواناً آجره المدة التي يبقى إليها  في العادة، فإذا آجر أرضًا جاز ولو كان ألف سنة ، قال هذا القائل وقول الشافعي: ثلاثين سنة لم يرد به التحديد بها، وإنما أراد إجازة الإجارة سنين كثيرة، فكأنه قال: ولو كانت  ثلاثين سنة. ","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"فإذا قلنا: لا يجوز أكثر من سنة فوجهه أن الإجارة عقد على ما لم يخلق، وكان القياس يقتضي أنه لا يجوز، كما لا يجوز العقد على ثمرة لم تخلق، وإنما جوز للحاجة إليه، والحاجة لا تدعو إلى أكثر من سنة؛ لأن السنة تكمل فيها الزروع، ولا يحتاج إلى الزيادة عليها. \rوإذا قلنا: يجوز بلا تقدير، وعليه كافة أهل العلم، وهو الصحيح ، فوجهه:\rقوله تعالى: (. ... . . . . ... . . . . ... . . ..) ، وشرع من قبلنا إذا ذكره الله تعالى ولم يتصل به نكير كان شرعًا لنا. \rوأيضًا: فإنه يجوز أن يزوج أمتَه ويملكه منفعة بضعها إلى الموت، كذلك في الإجارة.\rفإن قيل: في النكاح لا يجوز تقدير المدة، وفي الإجارة لا يجوز الإطلاق.\rقلنا: إنما اعتبرنا الإجارة بالنكاح في جواز العقد على المنفعة في الزمان الذي تبقى فيه العين، وإن كانا يختلفان في التقدير لمعنى آخر، وهو أن الإجارة تتقسط الأجرة على المنفعة، فلابد من تقدير المدة بخلاف النكاح.\rولأنا أجرينا المنفعة في جواز العقد مجرى الأعيان، ثم في  الأعيان يجوز أن يجمع في العقد بين الأعيان الكثيرة، كذلك في المنفعة، وما ذكروه  من الحاجة فليس بصحيح؛ لأن الثوب لا يحتاج إلى استئجاره للبس سنة، وكذلك الزرع لا يبقى في الأرض سنة فبطل ما اعتبره.\rوالطريقة الثانية: أن في المسألة ثلاثةَ أقاويل :\rأحدها: تجوز سنة خاصة. \rوالثاني: ثلاثين سنة. \rوالثالث: ما شاء مما تبقى إليه العين المستأجرة على ظاهر نصه. \rوفرق هذا القائل بين الثلاثين وما زاد عليها؛ بأن الثلاثين مدة طويلة، لا يبقى الشيء في العادة أكثر منها ولا يتغير، وإذا كان كذا اقتصر عليها،  والطريقة الأولى أصح.\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: تجوز سنة فلا يحتاج إلى أن يبين في العقد تقسيط الأجرة على شهورها. \rوإذا قلنا: يجوز أكثر فآجره سنين فهل يحتاج [إلى]  أن يبين حصة كل سنة من الأجرة أم لا.\rفيه قولان: \r\r","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"أحدهما: يحتاج إلى ذلك؛ لأن الإجارة معرضة للفسخ بتلف المعقود عليه، فإذا أطلق الأجرة بجميع المدة ثم لحقها الفسخ احتاج إلى تقسيط  الأجرة على المدة على حسب قيمة المنافع، وذلك مما يشق ويتعذر جدًا، فشُرط في عقدها تقسيط الأجرة لكل سنة ليُستغنى عن ذلك. \rوالقول الثاني: لا يحتاج إلى التقسيط؛ لأن المنفعة أجريت مجرى الأعيان، ثم [أيضًا]  لو عقد على أعيان تختلف قيمتها لا تحتاج إلى بيان ثمن كل عين كذلك في الإجارة، وكذلك أيضًا السنة لا تحتاج إلى بيان أجرة كل شهر، كذلك ها هنا، وبهذا يبطل ما قالوه. \rإذا ثبت هذا فإن ذكرا تقسيط الأجرة؛ كأنهما قالا: حصة كل سنة من الأجرة كذا، فإذا تلفت العين المستأجرة في أثناء المدة كانت أجرة ما مضى بحسب ما ذكرا .\rوإن أطلقا في  ذلك فإن قلنا: يجب تقسيط الأجرة فسدت الإجارة، وإن قلنا: تصح فتلفت العينُ قسطنا الإجارة  على قيمة المنفعة، وقد مضى بيان ذلك في تلف العبد وانهدام الدار. \rفصل\rإذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم ولم يبين عدد الشهور، فإن الإجارة فاسدة في المشهور من المذهب. \rوقال في الإملاء: تصح في الشهر الأول ويبطل فيما بعده، واختاره أبو سعيد  الإصطخري ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، إلا أنهم قالوا: لكل واحد منهما  عند انقضاء الشهر أن يفسخ  فإن لم يفعلا حتى مضى يوم من الشهر الثاني فليس لواحد منهما أن يفسخ. \rوقال مالك: الإجارة صحيحة جائزة، وكلما مضى شهر استحق إلا أنها\rلا تكون لازمةً، قالوا: لأن المنافع متقدرة بتقدير الأجرة فلا يحتاج إلى ذكر المدة إلا\rفي اللزوم. \rومن قال: تصح في الشهر الأول احتج بأن الشهر الأول معلوم، وأجرته معلومة، فوجب أن تصح الإجارة فيه، كما لو أفرده.\rوإنما قال أبو حنيفة: إذا لم يفسخا حتى مضى من الشهر يوم لزم؛ لأنه قد اتصل بالعقد الفاسد القبض. ","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"ودليلنا: أن \"كل\" اسم للعدد فإذا لم يقدره كان منهما، وإذا كانت مدة الإجارة مجهولةً كان العقد فاسدًا؛ كما لو قال: آجرتك إلى قدوم الحاج. \rوما قاله مالك فليس بصحيح؛ لأن الأجرة مقدرة في كل شهر، وجملة الأشهر مجهولة، والإجارة عقد لازم، فلا يجوز أن يقع غير لازم.\rوأما الآخرون فقد بينا أن \"كل\" مبهم فليس مما تناوله شيء معلوم، وما قالوه في الشهر الأول فمثله في الثاني، فلم يصح ما قالوه، وما قالوه من لزوم العقد في الشهر الثاني بالشروع [فيه]  فلا وجه له؛ لأن عند أبي حنيفة لا يلزم العقد الفاسد في الأعيان بالقبض، ولا يضمن أيضًا بالمسمى، ولم يحصل أيضًا القبض. \rفصل\r\r\rإذا اكترى دارًا وأراد أن يكريها [نظرت]  فإن كان قبل قبض العين لم يجز في المذهب المشهور،  وبه قال أبو حنيفة. \rوحكي عن أبي العباس أنه قال: يجوز؛ لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه، وإذا كان القبض لا يتعلق به انتقال الضمان لم يقف جواز التصرف عليه. \rووجه الأول: أن المنافع مملوكة بعقد معاوضة، فاعتبر في العقد عليها القبض كالأعيان، وما ذكره  فليس بصحيح؛ لأنه يتعلق بالقبض ضمان وهو أن المنافع إذا تلفت تحت يده بعد القبض كانت من ضمانه. \rوذكر الشيخ أبو حامد أنّا إذا قلنا لا يجوز أن يكريها قبل القبض فأكراها من المكري ففيه وجهان: \rأحدهما: يجوز؛ لأن القبض لا يتعذر عليه ويخالف الأجير.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه  لا يجوز له التصرف لأنه لم ينتقل ضمانها إليه، وهذا موجود في حق (المكري) .\rفأما إذا أقبضها فله أن يكريها من (المكري)  ومن غيره. \rوقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها من المكري، واحتج بأن ذلك يؤدي إلى تناقض الأحكام؛ لأن التسليم مستحق على المكري، فإذا اكتراها صار التسليم حقا له، فيصير مستحقا بما يستحق عليه وذلك لا يجوز. ","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"ودليلنا: أن كل ما كان العقد عليه مع غير العاقد جاز مع العاقد؛ كالبيع، وما قاله فليس بصحيح؛ لأن التسليم قد حصل ثم يستحق عليه فيسلم. \rفإن قيل: هو مستحق في جميع المدة.\rقلنا: المستحق تسليم العين وقد حصل [في جميع المدة]  وليس عليه تسليمٌ آخر، غير أن العين من ضمان المؤجر، فإذا تعذرت المنافع بتلف الدار أو غصبها رجع عليه لأنها بسبب هو من ضمانه. \rفصل\rيجوز للمكتري أن يكري الدار بمثل الأجرة التي اكتراها بها، وبأقل وبأكثر  وقال أبو حنيفة: لا يجوز [أن يكريها]  بزيادة إلا أن يكون قد أحدث فيها عمارة؛\rلما روي عن النبي . أنه نهى عن ربح ما لم يضمن ، وهذا لم يضمن المنفعة فلا يجوز\rأن يربح فيها. \rودليلنا: أن كل ما كان  إجارته بمثل ما استأجره  به جاز بأكثر كما لو أحدث عمارة. \rفإن قيل: فالزيادة في مقابلة العمارة وليست ربحاً، قلنا: العمارة لا يقابلها جزء من الأجرة، ويلزم عليه إذا كنسها وغسلها ونظفها فإن هذا مما يوفر الأجرة في العادة، ولا يجوّز عندكم الزيادة .\r\r\rفأما الخبر فلا حجة فيه؛ لأن هذه المنافع  قد دخلت في ضمانه،  ألا ترى أنه إذا تلفت بغير إتلاف منه ضمنها وعلى أنا نخصّه.\rفصل\rإذا شرط الخيار في الإجارة [نظرت]  فإن كانت معينة مثل أن يستأجر منه دارًا شهرًا لم يجز شرط الخيار فيها. \rوهل يثبت خيار المجلس فيه وجهان: \rأحدهما: لا يثبت ؛ لأن خيار الشرط لا يثبت إلا لأجل القبض فلم يثبت خيار المجلس؛  كالنكاح.\rوالثاني: يثبت لأنه عقد يقصد به المعاوضة المحضة، فثبت فيه خيار المجلس؛ كالبيع، ويفارق خيار الشرط لأن زمانه يطول فتتلف فيه المنافع، ويفارق النكاح لأنه لا يحتاج فيه إلى ذلك؛ لأنه لا يتكرر ولا يقصد به المغابنة [أيضاً] .\rوأما إن كانت الإجارة في الذمة مثل أن يستأجر منه خياطة قميص أو حمل شيء فاختلف أصحابنا:","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"فمنهم من قال: حكم ذلك مثل حكم الإجارة المعينة. \rومنهم من قال: يثبت الخياران معاً في ذلك لأنه لا يؤدي إثبات الخيار إلى إتلاف المنفعة في زمان الخيار. \rإذا ثبت هذا فإن أبا حنيفة  ومالك  قالا: يجوز شرط الخيار في الإجارة؛ لأنه عقد يلحقه الفسخ بالإقالة فدخله شرط الخيار كالبيع.\rودليلنا: أنه عقد على منفعة فلا يدخله شرط الخيار كالنكاح، ويفارق البيع لأن إثبات الخيار فيه لا يؤدي إلى إتلاف بعض المبيع، وفي مسألتنا إذا أثبتنا شرط الخيار لم يجز له الانتفاع بالعين في مدة الخيار، فإن حسبنا المدة عليه أضررنا به؛ لأنه استأجر شهرا فمكناه أن ينتفع بسبعة وعشرين يوماً، وإن لم نحسبها فقد فوتنا على المؤجر منفعة شهر وثلاثة أيام فلم يجز. \rفصل\rيجوز أن يؤجر داراً بمنفعة دارٍ أخرى،  وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا أن يختلف جنس المنفعة، فيؤجر منفعة دار بمنفعة بهيمة أو غير ذلك. \rواحتج بأن الجنس الواحد يحرم فيه النسيئة عنده وهذه نسيئة في جنس. \rودليلنا: أنهما منفعتان تجوز إجارتهما فجاز أن يستأجر أحدهما بالأخرى كمنفعة الدار والعبد، وما قالوه فلا نسلم ما بنى عليه، ويبطل لما قسنا عليه؛ لأن المنافع كلها جنس واحد، ولأن تقدير المدة في الإجارة ليس بتأجيل وإنما هو تقدير المنفعة، ولو كان تأجيلاً ما جاز في جنسين لأنه يكون بيع الدين بالدين. \rفصل\rإذا أكراه  داره شهراً ثم أراد أن يكريها شهراً بعده من غير المكتري لم يجز، وكذلك إذا لم تكن مكراة [فآجره]  الثاني أو بعد أيامٍ أو يومٍ لم يجز. \rوقال أبو حنيفة: يجوز؛ لأن هذين الشهرين يجوز العقد عليهما فجاز العقد على كل واحد منهما منفرداً كالعينين. \r\r","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"ودليلنا : أنه عقد معاوضة على معين شرط فيه تأخير التسليم، فلم يجز كما لو باع عينًا على أن يسلمها بعد أيام، وتخالف ما قاس عليه؛ لأن إفراد كل واحد من العينين لا يؤدي إلى تأخير التسليم بخلاف مسألتنا. \rفأما إذا أكراها الشهر الثاني من المكتري للشهر الأول، فيه قولان :\rأحدهما: لا يجوز لما ذكرناه من تأخير التسليم.\rوالثاني: يجوز؛ لأن العين في يده مسلَّمة، فلا يحصل مع العقد تأخير التسليم.\rباب كراء الإبل\r قَالَ الشَّافِعِيُّ ~:\r«وَكِرَاءُ الإِبِلِ جَائِزٌ لِلْمَحَامِلِ  وَالزَّوَامِلِ  وَالرِّحَالِ ، وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ». \rوجملة ذلك: أنه يجوز إكراء الإبل والدواب والبغال والحمير والبقر .\rوالدليل عليه قوله تعالى: (. . . .) ، ولم يفرق بين المملوك والمكترى. \rوروي عن ابن عباس {في قوله تعالى: (. . . . . . . ..)  أن يحج ويكتري . وروي نحوه عن ابن عمر {؛\rولأن ذلك إجماع. \rوقد ذكرنا في أول الكتاب أن الحاجة تدعو إلى  إكراء  المنافع، فإن بالناس حاجة إلى المسافرة على البهائم ونقل المتاع والرحل عليها، وليس كل أحد يملك بهيمة، فجاز استئجارها. \rإذا ثبت هذا فإن البهائم تستأجر لثلاثة أسباب : الركوب والحمل والعمل. \rفإن استأجر بهيمة للركوب فلابد من:\r. - أن تكون معلومةً بالجنس والنوع والذكورية والأنوثة؛ لأن الغرض يختلف بذلك فيقال: بعيرًا أو فرسًا، ويقول في النوع: عربي أو بِرْذَون ، ويقول: ذكر أو أنثى؛ لأن الأنثى أسهل، والذكر يكد ويتعب. \r. - ولابد من أن يكون الراكب معلومًا بالمشاهدة؛ فإن الصفة لا تأتي عليه. \rوحكى أصحاب مالك أنه يجوز الإطلاق في ذلك؛ لأن أحجام  الناس متقاربة في الغالب. \rوهذا ليس بصحيح؛ لأن الرجال يختلفون في الطول والثقل، ويتفاوتون في ذلك، بخلاف ما ذكروه. ","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"وإذا عينه جاز له أن يركب ومن هو مثله أو دونه؛ لأنه ليس الركوب (معقودًا)  عليه  وإنما قدرت به المنفعة. \r. - ولابد من أن تكون مسافة الركوب معلومةً، أو تكون مدة الركوب معلومة، فيكتريها للركوب شهرًا أو يكتريها ليركبها من موضع كذا إلى موضع كذا؛ لأن ذلك تقدير للمنفعة المعقود عليها، فافتقر العقد إليه. \r\r\rإذا ثبت هذا فإن ما يوطئ [به]  البهيمة إن سماه في العقد وجب ما سماه، وإن أطلق العقد وجب أن يوطئها  ما جرت العادة به في مثله  فإن كان  المكترى فرسًا وطأه بالسرج  واللجام  وإن كان بغلاً بالإكاف  والبردعة ، وإن كانت ناقة بالبالان  ونحو ذلك. \rفأما إن شرط محملاً فلابد من أن يكون المحمل معلومًا بالمشاهدة، فإنه\rيختلف بالكبر والصغر، والثقل والخفة،  قال أبو إسحاق: إلا أن يقول: في\rمحمل بغدادي؛ فإنه يجوز؛ لأنها خِفاف، لا تكاد تختلف وكذلك محامل خوارزم ،\rيقال: لا تكاد تختلف. \rوقال غيرهم من أصحابنا: ذلك أيضًا يختلف اختلافًا متباينًا، فلابد من مشاهدته. \rولابد من أن يقول: مكشوفًا أو مغطى، لأن الغرض يختلف، ولا عرف فيه، وإذا شرط أن يكون مغطى جاز أن يطلق؛ لأن ما يغطى به لا يختلف اختلافًا متباينًا، فتغطيته  بلِبَدٍ  أو نَطْعٍ  أو خِرَقٍ، وإن شرط شيئاً تعين ما شرطه. \rإذا ثبت هذا فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا أطلق المحمل والغطاء جاز استحسانًا؛ لأنه لا يتفاوت بالعادة  تفاوتًا كبيرًا فحمل على العادة كالمعاليق . \rودليلنا أن ما يحمله على البهيمة (مجهول)  فلا يجوز؛ كما لو شرط حملاً مجهولاً،  وما ذكروه فقد بينا أن المحامل تختلف اختلافًا متباينًا.\rفأما المعاليق مثل: القربة والسَّطِيحَة  والرَّكوة  والسفرة ، فإذا شرط ذلك وكان معلومًا بالمشاهدة جاز، وإن وصفه أيضًا جاز ","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"فإن أطلق فقال: معاليق فإن الشافعي ~ قال: القياس أنه فاسد، ومن الناس من قال: هو جائز استحسانًا، ويحمل على العرف .\rواختلف أصحابنا؛ فمنهم من قال: في المسألة قولان: \rأحدهما: يكون فاسدًا؛ لأن ذلك يختلف فلا بد من بيانه. \rوالثاني: يجوز ويحمل على العرف؛ لأن ذلك يتقارب كما قلناه فيما يغطى به. \rوقال الشيخ أبو حامد: يفسد قولاً واحدًا ؛ لأن الشافعي قال: هو القياس، والآخر استحسانًا وهو لا يقول بالاستحسان ، ويخالف ما يغطى به لأنه لا يكاد يختلف، فأما المعاليق فإنها تختلف؛ لأنه يحمل فيها الزاد والماء، وتختلف في ذلك الأغراض. \rفصل \rوأما الكراء  للحُمولة - والحمولة بضم الحاء: الشيء الذي يحمل، والحَمولة بفتحها: البهيمة التي تَحمل - قال الله سبحانه: (. . . ..)  الحمولة الكبار والفرش الصغار. \rإذا ثبت هذا فإن الحَمولة لا يحتاج إلى معرفتها بخلاف المركوب؛ لأن\rالغرض حمل المتاع دون ما يحمله،  والراكب له غرض في المركوب من\rجماله وسهولته . \r\r\rفأما الحُمولة فلابد من معرفتها، إما بالمشاهدة أو  بالصفة، فإن لم يشاهدها فلابد من معرفة  قدرها وجنسها، وإنما اعتبر جنس المحمول لأنه يختلف تعب البهيمة باختلاف جنسه، وإن استوى في القدر فإن مائةً منًا من الحديد تحمله البهيمة \"على موضع\"  منها فربما عقرها  لاعتماده عليه دون بقية البدن، وإذا كان مائة منًا من قطن فإنه يضر بها من وجه آخر، وهو أنه يكون على جميع بدنها، وقد تدخل فيه الريح فيثقل على البهيمة فلابد من بيانه. \rفأما الظروف  فإن كان المحمول معلومًا بالوزن فلا يحتاج إلى معرفة الظرف؛ لأنه يكون من جملة الوزن، وإن كان المحمول معلومًا بالكيل فلا بد من معرفة ظروفه؛ لأنها تختلف بالثقل والخفة. \rقال الشافعي: إلا أن يكون مثل غرائر جبليّة فيجوز أن يطلق ؛ لأنها لا تختلف اختلافًا بينًا  فتسميتها تكفي. ","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"فإذا ثبت هذا ذكر الموضعَ الذي تحمله إليه \"والمدة التي تحمل فيها كما ذكرناه في الركوب  \"  [ولا يمكن تقديره بالأيام بخلاف الركوب، فإن الحامل يتفاوت وتختلف الأغراض باختلافه ولم يعينه ولا وصفه] .\rفصل\rفأما إذا اكتراها للعمل، فإن اكتراها لإدارة الرَّحى فلابد من أن تكون البهيمة معلومةً؛ لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف .\rولابد من أن يشاهد الحجر؛ لأن عمل البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته، فاحتاج صاحبها إلى معرفته. \rولابد من تقدير الطحن، إما بالزمان فيقول: يومًا أو يومين أو أكثر أو أقل، أو بالمقدار فيقول: قفيزًا أو كذا وكذا قفيزًا. \rوكذلك إذا  استأجر بهيمة للدولاب فلابد لصاحب البهيمة أن يشاهد الدولاب؛ لأنه قد يكون خفيفًا وقد يكون ثقيلاً، وكذلك يشاهد دلاه  لاختلافها أيضًا ويقدر ذلك بالزمان. \rوإن اكتراها للاستقاء بالغَرْبِ  فلابد من معرفة الغرب؛ لأنه يختلف في كبره، ولابد من تقدير ذلك، إما بالزمان أو بعدد الغرب، ولا يجوز أن يقدر ذلك بسقي البستان والجريان؛ لأن ذلك يختلف؛ فقد تكون عطشانة ولا يُكتفى بما جرت العادة به، فصار قدر سقيها مجهولاً. \rفأما إذا اكتراها للحرث فلابد من أن يشاهد ربُّ البهيمة الأرضَ؛ لأنها قد تكون صلبة فتكد البهيمة، فلابد من معرفتها، ولابد من تقدير ذلك، إما بالأرض فيقول: هذه القطعة، أو إلى هذا المكان، أو يقدر ذلك بالزمان فيقول: يومًا أو يومين. \rفصل في بيان ما على المكري وما على المكتري للركوب \r\r\rوجملة ذلك : أن على المكري السرج إن كانت  مما تسرج، أو الإكاف\rالقَتَب ، واللجام، والمِقْوَد ، والبُرة -وهي التي تكون في أنف\rالجمل-  والبردعة. \rوأما المكتري فإن عليه: المحمل والكنيسة  والحبل الذي يقرن به شِقّا المحمل،  وأما شد المحمل بالقيد ففيه وجهان: \rأحدهما: أنه على المكري؛ لأنه من جملة الشد على الجمل.","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"والثاني: على المكتري لأن ذلك من مصلحة المحمل، وما يتعلق بمصلحته على المكتري.\rفأما الدليل على الطريق، فعلى من تجب أجرته؟\rينظر: فإن كان اكترى منه بهيمة بعينها كانت أجرة الدليل على المكتري، وإن كان اكترى منه للركوب في الذمة فأجرة الدليل على المكري؛ لأن عليه حمله إلى ذلك الموضع. \r مسألة:\rقال الشافعي: \"وَإِن اكْتَرَى إِلَى مَكَّةَ فَشَرَطَ سَيرًا مَعْلُومًا فَهُوَ أَصَح، وَإِن لَمْ يَشْرطْ فَالَّذِي أَحْفَظُ أَنَّ السَّيرَ مَعْلُومٌ عَلَى المَرَاحِلِ\" .\rوجملة ذلك: إنه إذا اكترى المركوب إلى مكة أو إلى موضع عيّنه نظرت: فإن شرط قدر سير البهيمة كل يوم صح العقد [وحملا على الشرط ، قال] : أبو الطيب ~ في المجرد: فإن كان الطريق مخوفاً لم يجز تقدير السير لأن السير ليس إلى اختيارهما. \rوإن أطلقا نظرت فإن كان البلد الذي أكري  إليه منازل معروفة صح الكراء وحمل الإطلاق على ذلك (كما يحمل الثمن على نقد البلد)  إذا أطلقا، وإن لم يكن له مراحل معلومة كان الكراء فاسداً، وأشبه ذلك إذا أطلق الثمن وكانت النقود مختلفة، وليس فيها غالب. \rقال أبو إسحاق:  إذا اكترى إلى مكة في زماننا لم يكن بد من أن يذكر المراحل، لأن السير في هذا الزمان سير لا تطيقه الحمولة، فلا يمكن حمل الإطلاق عليه. \rفصل\rفأما موضع النزول فقال المزني في الجامع الكبير : إن اتفقا عليه فذاك، وإن اختلفا فقال المكتري: ننزل جوف البلد لأنه أحوط وأحفظ للمتاع، وقال المكري: بل خارج البلد؛ لأنه أحوط للبهائم وأقرب لسقيها ورعيها، حمل الأمر على العرف، فإن جرت العادة بنزول القوافل فيه حملا عليه. \r مسألة:\rقال: \"فَإِنْ تَكَارَى إِبِلاً [مَعْرُوفَةً]  بِأَعْيَانِهَا رَكِبَهَا، وَإِنْ ذَكَرَ حَمُولَةً مَضْمُونَةً وَلَمْ تَكُنْ بِأَعْيَانِهَا رَكِبَ مَا يَحْمِلُهُ غَيرَ مُضرٍ بِهِ\" .\r\r","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"وجملة ذلك: أنه إذا اكترى بهيمة بعينها أو موصوفة فقبضها ثم ركبها وذكر أنها تتعب راكبها، نظرت: فإن قال أهل الخبرة ليس بعيب مثل أن يكون ذلك لأنها لا تركب كثيراً فلا خيار [له] ، وإن قال أهل الخبرة إنه عيب؛ كالمعثار وقلة البصر، ثبت له الخيار، فإن رضي بذلك فلا كلام،  وإن لم يرض نظرت: فإن كان اكتراها بعينها كان له فسخ العقد وردها، لأن العقد يتعلق بعينها .\rوإن كانت موصوفة في الذمة كان له إبدالها ولم يكن له فسخ العقد؛ لأن العقد لم يتعلق بعينها. \r مسألة:\rقال: \"وَعَلَيهِ أَنْ يُرْكِبَ المَرْأَةَ وَيُنْزِلَهَا عَنْ البَعِيرِ بَارِكًا لأَنَّهُ رُكُوبُ النِّسَاءِ، وَيُنْزِلَ الرَّجُلَ لِلصَّلاةِ وَيَنتَظِرَهُ حَتَّى يُصَليَهَا وَلِمَا لابُدَّ لَهُ مِنَ الوُّضُوءِ \" .\rوجملة ذلك: أن على المكري أن يبرك  البعير لنزول المرأة وصعودها لأنها تضعف عن الصعود والنزول في حال قيامه ولا يأمن أيضاً أن ينكشف شيء منها فهي عورة،  وكذلك من كان من الرجال ضعيفًا بمرض أو كبر  أو نضو الخلق .\rقال أصحابنا: فلو كان قوياً في حال عقد الإجارة ضعيفاً حال الركوب فالاعتبار بحال الركوب لا بحال العقد لأن العقد اقتضى ركوباً بحسب العادة. \rويقف البعير للرجل حتى ينزل لقضاء حاجة الإنسان وطهارته ولصلاة الفريضة؛ لأنه لا يمكنه فعل شيء من ذلك على الراحلة، وليس له مطالبته بقصرها ولا تخفيفها عن التامة، بل تكون خفيفة في تمام، ولا يوقف له البعير للنافلة والأكل والشرب؛ لأن ذلك يمكن على الراحلة. \r مسألة:\rقال الشافعي: \" وَلا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَارَى بَعِيرًا بِعَينِهِ إِلَى أَجَلٍ إِلا عِندَ خُرُوجِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْبَعيرُ رَدَّ الجَمَّالُ مَا أَخَذَ مِنْ المُكْتَرِي بِحسَابِ مَا بَقِي\" .\rوجملة ذلك: أن المكترى لا يخلو إما أن يكون عقاراً أو غيره:","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"فإن كان عقارًا فلابد من مشاهدته وتحديده، فإنه لا يصيرُ معلومًا إلا بذلك، ولا يجوز إطلاقه ولا وصفه لأنه لا يصير معلومًا بذلك، كما لا يصير معلومًا في البيع إلا بالمشاهدة.\rولابد من تقدير المدة لأن المنفعة لا تصير معلومة إلا بذلك ولابد أن تكون المدة عقيب العقد،  خلافاً لأبي حنيفة وقد مضى الكلام عليه. \rفإذا قال: آجرتك هذه الدار شهراً فيحتاج أن يقول: من الآن أو من هذا الوقت، ولا يجوز الإطلاق ولا شرط التأخير. \rوقال مالك  وأبو حنيفة ، إذا أطلق اقتضى أن يكون عقيب العقد، واحتج لهما: بأنه تقديرٌ لمدةٍ ليس فيها قربة، فوجب أن يكون عقيب السبب الموجب لها، ولا يحتاج إلى تعيينها؛ كما لو قال (لا أقربكِ)  شهراً. \r\r\rودليلنا: أن العقد هاهنا على المدة دون الذمة فصار حكم الشهور فيها حكم الأعيان، فإذا أطلق العين في الأعيان لم يجز كذلك  ها هنا، وما قاسوا عليه إنما يثبت عقيب اليمين بحكم العادة فيه ألا ترى أنه نذر صوم شهر لم يتعين عقيب العقد. \rإذا ثبت هذا فإن آجره شهراً عقيب العقد فإن كان أول الهلال كان الشهر أو الشهور هلالياً وإن  كان في أثناء الشهور  كان الشهر عدديا، وإن كان شهوراً كان الأول عددياً والباقي هلالية، فينظر كم بقي من الشهر الذي استأجر فيه فيحسب أيامه ثم تكون الشهور بعده بالأهلة ويستوفى من الشهر الأخير تمام الثلاثين يوماً. \rإذا ثبت هذا فإن أخر التسليم عنه يوماً أو يومين أو أكثر من ذلك انفسخ العقد في ذلك القدر. \rوهل ينفسخ فيما بقي من المدة فيه طريقان ذكرناهما في البيع ، إذا تلف أحد العبدين قبل القبض:\rأحدهما: لا ينفسخ في الباقي قولاً واحداً؛ لأن الفسخ في بعض المعقود عليه طرأ على العقد. \rوالثاني: في ذلك قولان، كالفساد في بعض المعقود عليه ولا فرق بين المقارن والطارئ. ","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"فإن قلنا ينفسخ فلا كلام، وإن قلنا لا ينفسخ كان المكتري بالخيار لأن الصفقة تبعضت عليه فإن اختار الفسخ فلا كلام ويسترد الأجرة وتسقط عنه إن لم يكن دفعها، وإن لم يختر الفسخ استوفى بقية المنفعة بحصتها من الأجرة. \rوأما إن سلم الدار عقيب العقد وبقيت [في يده]  إلى آخر المدة استقرت عليه الأجرة سواء انتفع بها أم لم ينتفع؛ لأن المنفعة تلفت تحت يده. \rفصل\rفأما غير العقار؛ كالدابة والبغل والحمار فيجوز العقد على (منفعة)  معينة وفي الذمة؛ لأنها تضبط بالوصف بخلاف العقار، وكذلك منفعة الآدمي. \rفإن استأجر حراً أو عبداً أو بهيمة لم يخل: إما أن تكون المنفعة مقدرة بالزمان \"أو بالعمل:\r- فإن كانت مقدرة بالزمان؛\"  كأن استأجر العبد لخدمته شهراً أو البهيمة لتعمل معه شهراً كان الحكم في ذلك كالحكم في العقار وقد مضى ذلك حرفاً بحرف. \r\r\r- وأما إن كانت المنفعة مقدرة بالعمل؛ كأن استأجر ليخيط له ثوباً، أو يحمل له شيئاً إلى موضع عيّنه، أو يركب الدابة  إلى موضع كذا وكذا، جاز ذلك. \rواقتضى الإطلاق في ذلك أن يكون عقيب العقد، لأن العقد ليس على المدة والتأخير تأجيل والتأجيل لا يثبت بالإطلاق، وإن شرط تأخير ذلك فسد العقد لأنها متعلقة بعين فلا يجوز فيها تأخير التسليم كالمقدرة بالزمان. \rفإن أخر التسليم من غير شرط لم يفسد العقد ولم ينفسخ في شيء من المعقود عليه؛ لأن المنفعة ليست مقدرة بالزمان فتتلف بفواته كما إذا أخر تسليم المبيع لا يؤثر، ولو شرط التأخير فسد العقد. \rفإن سلم العين المعقود عليها إلى المستأجر فمضى زمان يمكنه فيه استيفاء المنفعة المعقود عليها مثل: أن يستأجر منه دابة ليركبها إلى بلد سماه فسلمها إليه وأقامت في يده مدة يمكنه فيها الركوب إلى ذلك البلد وجبت عليه الأجرة ، وبه قال مالك. \rوقال أبو حنيفة: لا تستقر عليه الأجرة؛ لأنه لم يستلمها  في مكان الركوب وهو المسافة. ","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"ودليلنا: أن المستأجر قبض العين المستأجرة وتمكّن من استيفاء المنفعة المعقود عليها فوجب أن تستقر عليه الأجرة؛ كما لو استأجرها شهرًا للركوب \"فسلمها إليه\" ، وما ذكره فليس بصحيح؛ لأنه لا يلزمه التسليم في الطريق والخروج معه، وإنما فعل ما عليه من التسليم. \rفأما إن تلفت البهيمة انفسخت الإجارة فيما بقي من العمل، وهل تنفسخ فيما مضى، على طريقين. \rوإن شردت كان بالخيار بين أن يفسخ أو يصبر حتى تعود ويستوفي بقية المنفعة. \rفأما إذا كانت الإجارة في الذمة مثل أن (يؤاجره)  ركوب دابة ويصفها بالجنس والنوع على ما مضى  فيجوز ذلك حالاً ومؤجلاً لأن محل ذلك الذمة، وإذا أطلق كان حالاً، وكذلك إذا قال تُحصّل خياطة هذا الثوب. \rويجوز ذلك بلفظ الإجارة ويجوز بلفظ السلم مثل أن يقول: أسلمت إليك في منفعة ظهر ويصفه، أو يقول: استأجرت منك ظهراً ويصفه ويذكر المسافة. \rإذا ثبت هذا فإن كان بلفظ السلم لم يكن بد من قبض الأجرة في المجلس كما يقبض رأس مال السلم ، وإن كان بلفظ الإجارة ففيه وجهان:\rأحدهما:  لا يجب فيه القبض اعتبارًا باللفظ. \r\r\rوالثاني: يجب القبض اعتبارًا بالمعنى. ومثل هذين الوجهين في السلم بلفظ  البيع \rإذا ثبت هذا فمتى دفع إليه بهيمةً فتلفت أو شردت لم ينفسخ العقد؛ لأنه لم يتناول العين، وعليه إبدالها. \rفرع\rإذا قال: استأجرتك لتحصل لي خياطة خمسة أيام.\rقال القاضي أبو الطيب ~: لا يصح، ووجهه أن العمل مجهول؛ لأن الخياطين تختلف أعمالهم. وإنما يصير معلومًا بتعيين الخياطة  أو تقدير العمل، فأما المدة فلا تزول بها الجهالة. \rفرع\rإذا قال: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب يومًا.","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"قال أصحابنا: لا يجوز؛ \"لأن الخياطة إذا حصلت في بعض اليوم فقد بقي زمان من المعقود عليه لم يعمل فيه. وإذا تأخر العمل فقد انقضت المدة، ويحتاج أن يعمل في مدة لم يعقد عليها، وذلك يقتضي اختلاف الحكم\" ،  وهو مذهب أبي حنيفة. \rوقال أبو يوسف ومحمد: تجوز الإجارة؛ لأن الإجارة معقودة على العمل، والمدة مذكورة للتعجيل، فلا يفسد ذلك العقد. \rودليلنا: أن المنفعة مقدرة بنفسها فلا يحتاج إلى تقديرها بالزمان، فإذا قدرها بالزمان فقد زادها غررًا  وإنما جازت مع الغرر لموضع الحاجة، فلا تجوز مع غرر لا حاجة فيها ؛ [لأن الخياطة إذا حصلت في بعض اليوم فقد بقي زمان من المعقود عليه لم يفعل فيه، فإذا تأخر العمل فقد انقضت المدة، ويحتاج أن يعمل في مدة لم يعقد عليها وذلك يقتضي خلاف الحكم ]. \rفرع\rإذا استأجر بهيمة مدة فلم يسلمها حتى تلفت المنفعة نظرت؛ فإن أتلفها المستأجر كأن غصبها من يد المؤجر استقر عليه العوض  وإن أتلفها المؤجر فالذي عليه عامة أصحابنا أن الإجارة تنفسخ ، وإن أتلفها أجنبي ففيها قولان: \rأحدهما: أن الإجارة تنفسخ.\rوالثاني: لا تنفسخ، ويكون المستأجر بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يرجع بقيمة المنفعة على المتلف.\rوقال أبو العباس: إذا أتلفها الأجنبي قولاً واحدًا تنفسخ ،  وإن أتلفها المؤجر فعلى قولين، وقد مضى بيان ذلك في البيوع إذا تلف  المبيع قبل القبض. \r مسألة:\rقال: «وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الرِّحْلَةِ رُحِلَ لاَ مَكْبُوبًا وَلاَ مُسْتَلْقِيًا» .\rوجملة ذلك: أن من أصحابنا من قال: إن المكبوب أن يضيق قيد المحملين من مؤخر البعير، ويوسعه من مقدمه، والمستلقي أن يكون مؤخره واسعًا، ومقدمه ضيقًا، والمكبوب أسهل على الجمل، والمستلقي أسهل على الراكب. \r\r","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"ومنهم من قال: المكبوب أن يضيق القيد من المقدم والمؤخر جميعًا، وهو أسهل  على الجمل، والمستلقي أن يوسعهما معًا، وهو أسهل على الراكب. \rفإذا اختلفا في ذلك حُمل على العادة الغالبة في ذلك والعرف، فيكون معتدلاً، وهذا معنى قوله: لا يكون مكبوبًا ولا مستلقيًا، وكذلك إذا اختلفا في جلوس الراكب رجع فيه إلى العادة. \rفصل\rإذا اختلفا في السير؛ فقال الراكب: أسير نهارًا؛ فإنه أسهل عليَّ، وأصون لمالي، وقال المكري: بل ليلاً؛ فإنه أسهل على الجمال وأحوط لها، نظرتَ؛ فإن كانا شرطا ليلاً أو نهارًا وجب ما شرطاه، وإن لم يشرطا رجع في ذلك إلى العادة الغالبة، وعمل عليها، فإن لم يكن بذلك عادة غالبة كانت الإجارة فاسدةً، وجرى ذلك مجرى إطلاق الثمن في النقود، إن كان فيها غالب انصرف إليه، وإن لم يكن غالب لم يجز الإطلاق. \rفصل\rفأما النزول للرواح  فإن شرط النزول أو أن لا ينزل كان على ما شرط، وإن أطلق فإن كان الراكب مريضاً أو كانت امرأة لم يلزم النزول ، وإن رجلاً صحيحاً ففيه \"وجهان  \" :\rأحدهما: عليه أن ينزل لأن العرف جرى بذلك.\rوالثاني: ليس عليه أن ينزل؛ لأن العقد وقع على الحمل في جميع المسافة فلم يلزم الإخلال ببعضها.\r مسألة:\rقال: \"وَالقِيَاسُ أَنْ يُبْدِلَ مَا يَفْنَى مِنَ الزَّادِ وَلَو قِيلَ إِنْ المَعْرُوفَ أَنَّ الزَّادَ يَنْقُصُ فَلا يُبْدَلُ كَانَ مّذْهَبَنَا \" \rوجملة ذلك: أن الزاد إذا سرق أو تلف بغير الأكل كان له إبداله ، وإن نقص بالأكل المعتاد فهل له إبداله؟ فيه قولان :\rأحدهما: له ذلك، قال الشافعي: \"وهو القياس\"  واختاره المزني ؛ لأنه استحق حمله فإذا نقص أبدله؛ كالمتاع والماء.\rوالثاني: ليس له ذلك لأن العرف أن الزاد لا يبقى جميع المسافة، وإنما ينقص بالأكل فحمل ذلك على العرف  والعادة. ","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"قال أبو إسحاق: القولان إذا كان الزاد يوجد في المراحل التي بين يديه بالسعر المعتاد، فأما إذا كان لا يوجد في المنازل أو يوجد بثمن غالٍ، كان له إبدال ما أتلفه من ذلك. \r مسألة:\rقال: \"وإِنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ فَعَلَى الإِمَامِ أنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ». \rوجملة ذلك: أنه إذا هرب الجمال من الراكب فلا يخلو: إما أن يكون هرب بجماله معه، أو تركها، فإن كان هرب بجماله لم يخل حالها من أحد أمرين: إما أن تكون الإجارة معينة، أو في الذمة.\r\r\rفإن كانت في الذمة مثل أن يستأجر منه ظهرًا يركبه أو يحمل عليه مسافة معلومة، فإن الإجارة لا تنفسخ بهربه  والجمال؛ لأن العقد وقع على موصوف لا معين، كما لو أسلم في موصوف وقبضه، ثم وجد به عيبًا، فإنه يرده ولا ينفسخ العقد. \rإذا ثبت هذا، فإن (المكتري)  يرفع أمره إلى الحاكم، فإذا ثبت عنده حاله أكترى له ظهرًا من مال المكري إن كان له مال، وإن لم يكن له مال اقترض عليه من بيت المال، إن كان فيه ما لا يحتاج إليه لأهم من ذلك أو اقترض [عليه]  من بعض الناس، فإن لم يقرضه (أحد)  اقترض عليه من المكتري واكترى له،  ولا يجوز أن يكل أمر الاكتراء إلى المكتري؛ لأنه يكون وكيلاً في حق نفسه، كما لا يجوز أن يقبض لنفسه من نفسه. \rفإن تعذر عليه الاقتراض كان للمكتري فسخ العقد أو الإقامة عليه حسب اختياره؛ لأن المعقود عليه تعذر عليه منفعته ، كما إذا أفلس المشتري أو انقطع المسلم فيه عند محله، فإن اختار الفسخ فسخ عليه، وكانت الأجرة دينًا له في ذمة الجمال، وإن اختار المقام على العقد كان له، فإذا عاد الجمال كان له مطالبته بظهر يركبه. \rفأما إذا كانت الإجارة  وقعت على بهيمة بعينها لم يكن للحاكم أن يكتري له غيرها؛ لأن الحق تعلق بعينها، إلا أنه قد تعذر عليه استيفاء المنفعة فهو بالخيار إن شاء فسخ الإجارة، وتكون له الأجرة. ","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"فإن كانت في ماله أخذها الحاكم ودفعها، وإن لم يكن دفع إليه بدلها من ماله، فإن لم يظفر له بمال لم يقترض عليه؛ لأن الحق في ذمته، وإذا استدان عليه كان الحق للمقرض  في ذمته، [فـ]  لا فائدة في نقل الحق من واحد إلى واحد، ويفارق المنفعة؛ لأنها من غير جنس المقترض، وقد يفوت بتأخيرها أيضًا. \rفإن لم يفسخ العقد نظرت: فإن كانت الإجارة معلقةً بمدة انفسخ العقد بمضيها. وإن كانت مقدرةً بالعمل فإذا عاد الجّمالُ والجِمالُ استوفاها، وإن تلفت الجمال انفسخت الإجارة، وإن عادت بعد مضي بعض المدة انفسخ العقد فيما مضى،  وهل ينفسخ في الباقي على طريقين ذكرناهما. \r\r\rفأما إذا هرب الجمّال وترك الجِمال فإن الجِمال تحتاج إلى مئونة، ومن يقوم بما يحتاج إليه من خدمتها، فيرفع المكتري أمره إلى الحاكم، فإن وجد له مالاً أنفق منه، وإن لم يجد له مالاً غيرها، فإن كان فيها فضل على الكراء باعه وأنفقه عليها، وإن لم يكن ذلك  اقترض عليه من بيت المال، أو ممن يقرضه من الناس، وأنفقه عليها فإن لم يجد ذلك اقترض من المكتري ما ينفق عليها، فإن قبضه منه، أو أمينه وأنفقه عليها جاز. \rوإن أمره بأن ينفقه بنفسه ففيه قولان: \rأحدهما: يجوز ذلك؛ لأن إقامته أميناً في ذلك يشق ويتعذر لأنه يحتاج إلى الإنفاق في طريقه فجوز له ذلك؛ كما قلنا فيمن له دين على من لا يصل إليه، فإنه يجوز أن يأخذ من ماله شيئًا، ويتولى بيعه لموضع الحاجة [إليه] ، كذلك هاهنا.\rالثاني: لا يجوز؛ لأنه إذا كان أميناً في ذلك وجب قبول قوله في حق يجب له، والأمين لا يقبل قوله فيما يستحقه، وإنما يقبل قوله في إسقاط غرمٍ عنه وكذلك إذا اقترض من غيره هل يجعله أميناً فيه؟ على القولين.","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"إذا ثبت هذا فإن قلنا لا يرد ذلك إليه فرده إليه فأنفق قال أصحابنا: يكون متطوعاً ولا يرجع؛ لأنه بمنزلة أن ينفق بغير إذن الحاكم، وإن قلنا يجوز ذلك وهو أظهر القولين  فأنفق وأدى نفقة نظرت فإن كان الحاكم قدر له النفقة قُبل قوله فيما قدره الحاكم، ولم يقبل قوله فيما زاد على ذلك، وإن لم يقدر له الحاكم فإن ادعى النفقة بالمعروف فالقول قوله مع يمينه وإن أنكر ذلك الجمال، وإن ادعى زيادة على النفقة بالمعروف لم  يرجع بها؛ لأنه متطوع بذلك. \rفأما إن أنفق بغير إذن الحاكم نظرت؛ فإن كان قدر على الحاكم لم يرجع بما أنفق؛ لأنه متبرع،  وإن كان لم يقدر على الحاكم فأنفق  من غير شرط الرجوع والإشهاد لم يرجع أيضًا، لأنا لا نعلم أنه لم يتبرع، ولا يقبل قوله في إيجاب الرجوع له على غيره،  وإذا شهد على الإنفاق وشرط الرجوع، فهل يرجع بذلك؟\rفيه وجهان: \rأحدهما: أنه لا يرجع به؛ لأنه لم ينفق بإذن من له الإذن فيه ، فلا يرجع به.\rوالثاني: يرجع؛ لأنه موضع ضرورة، فقام ذلك مقام الإذن له.\rإذا ثبت هذا، فإن انقضت مدة الإجارة، ورجع الجمّال طولب بما عليه، وسلمت الجِمال إليه، وإن لم يعد كان للحاكم أن يبيع منها بقدر ما حصل على صاحبها من الدين المقترض ويدفع الدين، وإن بقي منها شيء كان ذلك إلى رأي الحاكم، [إن رأى أن]  يبيعه ليحفظ ثمنه على صاحبه؛ لأنه متى بقّاها أكل بعضها بعضًا؛ لأنه يحتاج أن يبيع منها وينفق  على الباقي فعل ذلك وإن رأى تبقيتها ليعود صاحبُها فعل. \r\r\rفصل\rيجوز الاستئجار لحفر الآبار والأنهار والقِنى  لأنها منفعة معلومة  مقدرة يجوز أن يتطوع بها الغير عن الغير فجاز عقد الإجارة عليها كالخدمة وغيرها. ","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"إذا ثبت هذا فلابد من تقدير العمل فيها، ويحصل ذلك إما بتقدير المدة فيستأجره أيامًا معلومة أو بتقدير العمق والسعة فيذكر الطول والعرض، وإذا قدر ذلك بالعمل فلابد من معرفة الأرض التي يحفر فيها بالمشاهدة، لأنها قد تكون صلبةً، وتكون رخوةً. \rإذا ثبت هذا فإذا حفر فعليه شيل -نقل-  التراب الذي يحصل بالحفر؛ لأنه لا يمكنه أن يحفر إلا بشيل التراب وقد تضمنه  العقد، فإن حفر فتهور تراب من جانبي البئر فحصل فيها لم يلزم الأجير شيله وكان  ذلك على صاحب البئر؛ لأنه سقط فيها من ملكه ، ولم يتضمن ذلك عقد الإجارة. \rفإن حفر فوصل إلى حجر أو حجارة يحتاج إلى حفرها، قال القاضي أبو الطيب ~: إن أمكنه حفرها لزمه وإن شق عليه؛ لأنه التزم الحفر بالعقد، وإن تعذر حفرها انفسخ العقد فيما بقي من العمل . \rوهل ينفسخ فيما مضى؟ على طريقين. \rوعندي أنه لا يلزمه حفرها؛ لأن ذلك مخالف لما شاهده من الأرض، وإنما وجبت مشاهدة الأرض لأنها (تختلف) ، فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة واختلف به العمل وجب أن يثبت له الخيار.\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: ينفسخ العقد في الجميع سقط المسمى، ووجب له أجرة المثل، وإن قلنا: تنفسخ فيما بقي من العمق خاصة ثبت الخيار أيضًا في الفسخ في الكل، فأيهما فسخ في الباقي، ثبت  للعامل أجرة المثل. \rوإن لم يفسخا قُسّطت الأجرة على ما عمل، وما بقي، فيقال: كم أجرة ما عمل، وكم أجرة ما بقي. ويقسط المسمى في الإجارة (عليهما) ، ولا يمكن أن تقسط الإجارة على ذرعان العمق؛ لأن العمل يختلف؛ [في ذلك]  لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه، وكلما عمقت البئر كان نقل التراب منها أشق، وقسط على أجرة مثل ما عمل، وما بقي مثل ما ذكرناه في الإجارة، (إذا نبع الماء قبل)  أن ينتهي إلى العمق المشروط ومنع من الحفر انفسخ العقد فيما بقي، وكانت الأجرة على ما فصلناه. \rفصل\r\r","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"إذا استأجره لضرب اللَّبِنِ  جاز لما بيناه، إذا ثبت هذا فلابد من أن يكون معلوماً، إما بالمدة أو بالعمل فإن قدره بالعمل فيحتاج أن يبين عدد اللَّبِنِ ويذكر قالبه، فإن كان القالب معروفاً  جاز كما إذا كان المكيال معروفاً جاز، وإن قدره بالطول أو العرض جاز  .\rوذكر القاضي أبو الطيب ~ أنه إذا شاهد القالب جاز،  وهذا فيه نظر؛ لأن فيه (ضربًا)  من الغرر، كما إذا علق المسلَم فيه بمكيال بعينه. :\rويحتاج أن يذكر الموضع الذي يضرب فيه لأن الأجرة تختلف باختلافه، فإنه قد يكون قريبًا من الماء، وقد يكون بعيدًا منه، فيشق نقل الماء إليه؛ لأن سقي الماء عليه؛ فإنه يمكنه الضرب، وقد يحتاج إلى نقل التراب إليه أيضًا. \rفصل\rويجوز الاستئجار للبناء أيضًا، ولابد من تقديره إما بالزمان أو بالعمل، فإن قدره بالعمل فلابد من بيان موضعه؛ لأنه يختلف بقرب الماء منه وبعده، ولابد من ذكر طوله وعرضه وسمكه، ولابد أن يبين ما يبنى به الآجرّ  والطين والجصّ  أو اللَّبِن أو غير ذلك. \rفصل\rويجوز الاستئجار لتطيين السطوح والحيطان وتجصيصها، ويقدر ذلك بالزمان، لأنه لا يمكن التقدير بالعمل؛ لأن سمكه لا (ينحصر) ، ويكون بعضه ثخيناً وبعضه رقيقًا، ويكون في السطح من أرضه ما هو عالٍ، ومنه ما يكون مستفلِاً، وكذلك في الحائط كواً . \rفصل\rويجوز الاستئجار للرضاع والحضانة والدليل عليه قوله تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ ..)  ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك، فأشبه إجارة سائر المنافع. \rإذا ثبت هذا فإن استأجرها  للرضاع والحضانة جاز، وإن استأجرها للرضاع دون الحضانة جاز، وكذلك تجوز للحضانة دون الرضاعة . \rوإن أطلق العقد على الرضاع فهل يدخل فيه الحضانة - والحضانة: هي حفظه وتربيته ودَهنه  وكحله وغسل خِرَقِه وتنظيفه، وما يحتاج إليه؟\rفيه وجهان :","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"أحدهما: يدخل فيه؛ لأن العادة جرت بأن المرضعة تحضن الصبي وتحوطه ، وتغسل خِرَقَه، فيحمل الإطلاق على العرف.\rوالثاني: لا يلزمها إلا الإرضاع؛ لأن العقد وقع عليه، ولا يدخل فيه غيره.\r\r\rإذا ثبت هذا، فلابد أن تكون مدة الرضاع معلومةً؛ لأنه لا يمكن تقديره إلا بها، فإن السقي والعمل فيها يختلف. \rولابد أن يكون الصبي فيها مشاهَدًا؛ لأن الرضاع أيضاً يختلف بصغره وكبره. \rولابد من بيان الموضع الذي ترضعه فيه؛ لأن الغرض يختلف في ذلك، فيشق عليها في بيته، ويسهل عليها في بيت نفسها، ولا يجوز الإطلاق. \rولابد أن تكون الأجرة معلومةً؛ لأنها عوض [في]  العقد، فإن استأجرها بنفقتها وكسوتها لم يجز،  وبه قال أبو يوسف ومحمد. \rوقال أبو حنيفة : يجوز هذا في الظئر  خاصة .\rوقال مالك  وأحمد : يجوز في كل أجير يستأجره بنفقته وكسوته، ويكون له ما يكون لمثله من الوسط، واحتجوا بقوله تعالى: (. . ... . . . ..)  وأن المنفعة في الرضاع والحضانة ليست معلومةً، فجاز أن تكون الأجرة غير معلومة. \rواحتج أصحاب مالك: بأن [عوض]  المنفعة [في الرضاع]  يقوم العرف فيها مقام التسمية، كنفقة الزوجة، وكذا أيضًا يقوم العرف في المنافع مثل الخدمة والركوب مقام التسمية. \rودليلنا: على أبي حنيفة أن كل ما لا يجوز أن يكون أجرة في غير الرضاع لا يجوز أن يكون أجرة فيه كالدراهم المجهولة. \rوعلى مالك: أن هذا عوض في عقد معاوضة فلا يجوز أن يكون مجهولاً كعوض البيع والنكاح، فأما الآية فالمراد بذلك عند أصحابنا نفقة الزوجات. \rفإن قيل: فأي فائدة في ذكر للمولود له ؟","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"قلنا: يحتمل أن يعرّف الزوج بذلك، وقد قال أصحابنا: إنه تنبيهاً على نفقتها في كل حال؛ لأنها إذا وجبت مع تشاغلها عنه بالولد وجبت في غير ذلك، وما ذكروه من أن المنفعة المجهولة، فلا يصح؛ لأنه لا يجوز أن يكون  عوضها دراهم مجهولة مع ذلك، وأما نفقة الزوجات فإنها لا تجب بالعقد فلم تفتقر إلى التسمية، وأما العرف فإنما يعتبر فيما لا يتفاوت بخلاف النفقة .\rفصل\rإذا ثبت هذا فإن مات (واحد)  من الجماعة نظرت، فإن مات المستأجر لم تنفسخ الإجارة؛ لأن استيفاء المنفعة لم يتعذر. \rوإن ماتت المرضعة انفسخ العقد؛ لأن المنفعة بطلت، وينفسخ فيما بقي من المدة، وما مضى من الطريقين ؛ كما إذا انهدمت [الدار] . \rوإن مات الصبي فهل تنفسخ الإجارة فيها قولان: \rأحدهما: لا تنفسخ؛ لأن الصبي مستوفا به فلا تبطل الإجارة بموته كموت الراكب.\rوالثاني: تبطل وهو المنصوص في الخلع والنفقات من الأم ؛ لأن العقد وقع على إيقاع الفعل فيه، وقد تعذر ذلك فأشبه إذا استأجره  لخياطة ثوب فتلف الثوب، ويفارق الراكب لأن اللبن [قد]  يدر على أحد الوَلدين دون الآخر فيتعذر إقامة غيره مقامه. \r\r\rفصل\rإذا آجرت المرأة نفسها للرضاع وكان لها زوج نظرت: فإن كان بإذن زوجها جاز؛ لأن الحق لهما فإذا تراضيا عليه جاز. \rوإن آجرت نفسها بغير إذن الزوج ففيه وجهان: \rأحدهما: يصح؛ لأن العقد يتناول محلاً غير المحل الذي تناوله عقد النكاح؛ لأنه لا يملك خدمتها ولا إرضاعها.\rوالثاني: لا يصح، لأنها تفوت عليه بهذا العقد ما استحقه الزوج من الاستمتاع بها، وحبسها في بيته وكونها تحت يده.\rفإذا قلنا لا تصح فلا كلام،\rوإذا قلنا: يصح ثبت للزوج الخيار في فسخه؛ لأنه يفوت به عليه الاستمتاع ويختل بينه وبينه . \rفصل","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"إذا كان للمرأة ولد من زوجها لم يكن عليها أن ترضعه، وإنما مئونته على أبيه، وإن أرادت إرضاعه كان له منعها؛ لأن ذلك مما يحيل بينه وبين استمتاعه ، فإن أراد أن يستأجرها [لإرضاعه]  لم يجز. \rوقال أحمد: يجوز؛ لأن كل عقد صح أن تعقده مع غيره صح أن تعقده مع الزوج؛ كالبيع. \rودليلنا: أنه استحق حبسها؛ لأنها أخذت  منه عوضاً في مقابلة الاستمتاع، وعوضاً [آخر]  في مقابلة التمكين والحبس فلا يلزمه (عوض)  آخر، ولا يمتنع أن يصح مع غيره ولا يصح معه، كما يجوز أن يزوّج أمته من غيره  ولا يتزوجها مع ملكها. \r[وإن بانت منه جاز له أن يستأجرها لإرضاع ولده، وإذا تبرعت]  بالإرضاع لم يكن له منعها لأن ذلك أحظ لولده  من غير ضرر يلحقه. \rفرع\rإذا آجرت نفسها ثم تزوجت صح النكاح ولم يكن للزوج أن يفسخ الإجارة ولا منعها من الإرضاع حتى تنقضي المدة، وكذلك إذا آجرت نفسها بإذنه، فإن نام الصبي أو تشاغل بغيرها، كان للزوج الاستمتاع بها ، وإن قال ولي الصبي: إن وطء الزوج يضر بالإرضاع؛ لأنها قد تحمل منه فينقطع اللبن، فلا يمكنه [منه]  لم يكن (له ذلك) .\rوقال مالك: ليس له وطؤها إلا برضاها؛ لأن ذلك ينقص من اللبن، وقد يقطعه فيضر بهم. \rودليلنا: أن وطء الزوج مستحق، فلا يسقط لأمر مشكوك فيه. \rفرع\rوله أن يجبر أمته على الرضاع، وكذلك مدبرته وأم ولده، وأما المكاتبة فليس له ذلك منها؛ لأنها استحقت منافعها ولها أن تؤاجر نفسها للرضاع؛ لأن ذلك من جهات الاكتساب، وأما المأذون لها في التجارة فله أيضًا إجبارها للإرضاع، وليس لها أن تؤاجر نفسها؛ لأن ذلك ليس من جملة التجارة. \rفصل\r\r\rإذا آجر عيناً ثم باعها  من غير المستأجر ففيه قولان: ","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"أحدهما: يصح البيع ويملكها مسلوبة المنفعة، فإن كان المشتري عالمًا بالإجارة فلا خيار له،  [وإن كان جاهلاً]  بذلك ثبت له الخيار في فسخ البيع؛ لأن الإجارة تمنعه من استيفاء منافعها، والمنافع هي المقصودة بالبيع، وبه قال مالك. \rوالثاني: أن البيع فاسد.\rوقال أبو حنيفة: يكون البيع موقوفًا على إجازة المستأجر، فإن أجاز البيع جاز، وبطلت الإجارة، وإن رد البيع بطل. \rفإذا قلنا: البيع فاسد، فلأن يد المستأجر حائلة فأشبه بيع المغصوب، وإذا قلنا: صحيح، فلأن الإجارة عقد على منفعة، فلا يمنع صحة البيع كالنكاح، ويفارق المغصوب؛ لأن الغصب يمنع التسليم ويد المستأجر لا تمنع التسليم فافترقا. \rفصل\rفأما إذا باع العين المستأجرة من المستأجر صح  البيع قولاً واحدًا؛ لأن التسليم غير متعذر. \rفإن قيل: أليس قلتم: إن البيع قبل القبض لا يجوز بيعه  من البائع، ولا من غيره، ألا سويتم ها هنا بين المستأجر وغيره. \rقلنا: إنا سوينا في البيع؛ لأن المانع من البيع أن العين لم تدخل في ضمان المشتري, وذلك موجود في بيعها من البائع، \"والمانع من \"  الإجارة الحيلولة، وذلك غير موجود إذا كان المشتري هو المستأجر. \rإذا ثبت هذا فهل تبطل الإجارة؟\rفيه وجهان: \rأحدهما: تبطل؛ لأن ملك الرقبة لما منع ابتداء الإجارة منع استدامتها، ألا ترى أن الملك لما منع ابتداء النكاح منع استدامته، فإنه إذا ملك زوجته بطل النكاح.\rوالثاني: لا تبطل؛ لأنه  مَلَكَ المنفعة بعقد، ومَلَكَ الرقبةَ مسلوبة المنفعة فلم يتنافيا كما يملك الثمرة بعقد، ثم يملك الأصول، وكذلك إذا آجر الموصى له بالمنفعة لمالك الرقبة صح العقد.\rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: إن الإجارة بطلت فالحكم في ذلك كما إذا بطلت بتلف المستأجَر، وقد مضى بيانه. \rوقال ابن الحداد : أنها تنفسخ الإجارة ولا يرجع بشيء؛ لأن الإجارة انفسخت لمعنى كان من جهته فأشبه المرأة إذا ارتدت. ","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"\rووجه ما قلنا: أن الإجارة انفسخت قبل انقضاء المدة فوجب أن يرجع بالأجرة كما لو تقايلا، ويبطل ما قال به إذا تقايلا، ويفارق المرتدة لأنها أتلفت عليه المعقود عليه، وإن قلنا: إن الإجارة لا تبطل فالحكم في ذلك كما لو لم يملك الأصل.  \rفرع\rإذا آجر داره  من وارثه، ثم مات وارثه فهل تنفسخ الإجارة، وجهان.  وإذا قلنا: تنفسخ رجع بالأجرة من تركته وجهًا واحدًا، وفرَّق ابن الحداد بين الوارث والمستأجر أن الوارث دخل في ملكه بغير اختياره. \rفرع\rقال [أبو بكر]  ابن الحداد: فإن وجد بالعين عيبًا فردها وفسخ البيع لم يرجع بالأجرة، وهذا على ما ذهب إليه؛ لأن الإجارة انفسخت، وسقطت الأجرة، والرد بالعيب قطع الملك من حيث الرد، فأما على قول من قال: إن الإجارة لا تنفسخ فإنه يستوفي بقية المدة، ومن قال: تنفسخ ويرجع بالأجرة يرجع بها، قال أبو بكر: ولو انهدمت لم يرجع بشيء، وهذا أيضًا على طريقته. \rوعلى قول من قال: لا تنفسخ، [تنفسخ]  بالانهدام على ما سبق بيانه فيما مضى. \rفرع\rقال ابن الحداد: إذا آجر عينًا  وباعها من آخر، وقلنا: يصح البيع، ثم حدث بها (عيب)  ففسخ المستأجر الإجارة رجعت المنفعة إلى صاحب الرقبة. \rومن أصحابنا من خالفه فقال: ترجع المنفعة إلى البائع. \rووجه [قول]  ابن الحداد: أن المنفعة تابعة للرقبة، وإنما استحقت بعقد الإجارة، فإذا زال عادت إليه كما يقول في الأمة المزوجة إذا طلقها الزوج. \rووجه الآخر: أن المشتري ملك العين مسلوبة المنفعة تلك المدة بالبيع فلا يرجع إليه ما لم يملكه؛ ولأن البائع يستحق عوضها على المستأجر، فإذا سقط العوض عاد المعوض إليه. \rقال القاضي أبو الطيب في شرح الفروع على الوجه  الذي يقول أنه  تعود المنفعة إلى البائع يجوز أن يبيع عينًا ويستثني منفعتها مدة، وهذا عندي خلاف مذهب الشافعي. \rفرع","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"قال ابن الحداد: إذا استأجر رجل من أبيه دارًا، ثم مات الأب، وله ابنان، أحدهما المستأجر انفسخت الإجارة في نصف الدار الذي ورثه المستأجر، ويرجع على أخيه بنصف أجرة ما ينقص  من حصته، وهذا مبني على ما ذهب إليه من بطلان الإجارة بملكه  العين، فلما ورث النصف (انتقضت)  فيه الإجارة، وبقيت الإجارة في النصف الذي ورثه أخوه فيسقط نصف ما استحقه من الأجرة؛ لأن ذلك يجب عليه، ويرجع على أخيه بنصفها. \rومن أصحابنا من قال: لا يرجع على أخيه بشيء؛ لأنه لم تنتقض الإجارة في النصف الذي لأخيه. \r\r\rقال القاضي أبو الطيب في الشرح: الذي قاله صاحب الكتاب [ابن الحداد]  هو الصحيح؛ لأن ما استحقه بفسخ الإجارة  دين على الأب فيجب أن تكون في تركته وهي بينهما. \rوعندي أن الذي قاله ابن الحداد ليس بصحيح؛ لأنه إذا جعل ما انفسخ من  العقد فيه من الأجرة بينهما فقد ملك المستأجر بميراثه نصف الدار بمنفعته، ويرث الآخر نصف الدار مسلوبة المنفعة، والأولى من ذلك أن يقوّم نصيب أحدهما بمنفعته، ويقوّم نصيب الآخر مسلوب المنفعة، ويكون له من التركة ما بين القيمتين، ويكون للمستأجر نصف المسمى من التركة \rفصل\rإذا آجر عبده ثم أعتقه نفذ عتقه قولاً واحدًا؛ لأن الحيلولة لا تمنع العتق؛ كالعبد المغصوب. \rإذا ثبت هذا فإن الإجارة بحالها لأن العقد  وقع لازمًا، ولا يملك إبطاله بالعتق. \rوهل يرجع العبد على سيده بأجرة مدة الإجارة بعد العتق، قولان :\rقال في القديم: يرجع بأجرة المثل؛ لأن المنافع تستوفى منه بسبب كان من جهة السيد، فرجع بما عليه كما لو أكرهه على عمل.","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"وقال في الجديد: لا يرجع بشيء؛ لأنه تصرف في منافعه تصرفًا كان له، فإذا طرأت الحرية  لم يملك الرجوع عليه، كما لو زوجها واستقر مهرها بالدخول ثم أعتقها فإن ما (يستوفيه الزوج)  بعد العتق لا يرجع به على السيد، ولذلك قلنا: إذا آجرها ثم مات فإن المنافع تستوفى من ملك الورثة ولا يرجعون بها في تركة الميت، ويخالف المُكره؛ لأنه تعدى بذلك.\rإذا ثبت هذا فإن أبا حنيفة يقول: يثبت للعبد الخيار إن شاء فسخ الإجارة، وإن شاء أجازها؛ لأن المولى عقد على منافعه في حال لا يملك التصرف في نفسه، فإذا ملك التصرف ثبت له الخيار كالأمة إذا عتقت تحت زوج. \rودليلنا: أنه عقد لازم من جهة من يملك العقد، فوجب أن لا يثبت الخيار للمعقود عليه، كما لو زوج ابنه أو ابنته ثم بلغا، وأما الأمة فإنما يثبت لها الخيار لأجل نقص الزوج وكمالها.\rفصل\rإذا آجر الأب الصبي أو شيئًا من ماله في مدة، ثم بلغ الصبي قبل انقضاء المدة فهل تنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة أم لا.\rمن أصحابنا من حكى في ذلك (وجهين) : \rأحدهما: لا تنفسخ؛ لأنه عقد عليه في حالٍ له الولاية عليه، كما لو زوجه ثم بلغ.\rوالثاني: تنفسخ؛ لأنه تصرف في منافعٍ لا يملك التصرف فيها، ولا ولاية عليه فيها فأشبه إذا عقد عليها بعد البلوغ.\r\r\rومن أصحابنا من قال: ينظر فيما عقد عليه الأب من المدة فإن تحقق أنه يبلغ قبل انقضائها؛ مثل أن يكون له أربع عشرة سنة  فيؤجره سنتين فإنه يبلغ بتمام خمس عشرة  سنة، فلا يصح العقد في إحداهما. وهل يصح في الأخرى، مبني على تفريق الصفقة، وإن كانت مدة لا يتحقق بلوغه فيها مثل أن يؤجره [سنة]  وله أربع عشرة سنة، فيبلغ قبلها بالاحتلام لم تنفسخ الإجارة، وكانت لازمة. ","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"[قال الشيخ: وعندي] أن القائل الأول إنما خرّج الوجهين إذا كانت مدة الإجارة لا يتحقق بلوغه فيها، وإلا إذا كان يتحقق بلوغه فيها فلا يُلزم الصبي بعقد الولي؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن العقد على منافعه طول عمره، ولا يشبه هذا النكاح؛ فإن النكاح لا يمكن تقدير المدة فيه، وإنما يعقد للأبد.\rإذا ثبت هذا فإن أبا حنيفة يقول: إذا بلغ الابن ثبت له الخيار، واحتج بأنه عقد على منافعه في حال لا يملك التصرف على نفسه، فإذا ملك ثبت له الخيار كالأمة إذا أعتقت تحت عبد.\rودليلنا: أنه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف، فإذا ملك التصرف لم يثبت له الخيار كالأب إذا زوج ابنه أو ابنته، وما قاسوا عليه فثبت عندنا الخيار لأجل العيب لا لما ذكرناه.\rإذا ثبت هذا في الأب فالوصي والأمين مثله، وكذلك قال أصحابنا إذا آجر أرباب الوقف ثم ماتوا أو انتقل الوقف إلى البطن الآخر فهل تنفسخ الإجارة في بقية المدة، وجهان، ويأتي بيان ذلك في الوقف إن شاء الله.\rفصل\rإذا استأجر رجلاً ليبيع له ثوبًا بعينه صحت الإجارة، وإن استأجره ليشتري له شيئًا بعينه لم تصح الإجارة عندي، والفرق [بينهما] أن البيع في العادة ممكن؛ لأنه لا يبقى ِمن راغبٍ فيه. وأما الشراء فلا يكون إلا من واحدٍ، وقد يبيع وقد لا يبيع، فلا يمكن تحصيل العمل بحكم الظاهر.\rوإن استأجره ليشتري له شيئًا وصفه ولم يعينه جاز؛ لأن الظاهر أنه يمكنه شراؤه.\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز أن (يستأجره) في بيع شيء بعينه؛ لأن ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل وحمل الحجر الكبير.\rودليلنا: ما ذكرناه من أن ذلك ممكن في الظاهر، ويجوز عقد الإجارة عليه مقدرًا بزمان فجاز العقد عليه مقدرًا بالعمل كالخياطة، ويفارق ما قاسوا عليه؛ لأنه متعذر.\rباب تضمين الأجراء من كتاب الإجارات","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"قال الشافعي ~: «وَالأُجَرَاءُ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ، وَمَا يَتْلَفُ فِي أيدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنَايَتِهِمْ  فَفِيهَ وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ: أحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لأَنَّهُ أَخَذَ الأجْرَ، وَالثَّانِي: لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلاَّ بِالْعُدْوَانِ». \rوجملة ذلك:\rأن الشافعي قال: في الأجراء كلِّهِم واحد، يريد به إن ضمن بعضهم ضمن جميعهم. \rفإذا استأجر أجيرًا ليعمل في شيء فلا يخلو:\rإما أن يكون الشيء حين يعمله في يد صاحبه، أو في يد الأجير.\rفإن كان في يد صاحبه: مثل أن يعمله في ملك صاحبه داره أو دكانه، فإن الشيء لا يكون في يد الأجير؛ لأنه لم يسلمه إليه تسليمًا انفرد به، وإنما استعان به، مثل  أن يدفع إلى غلامه شيئًا في داره ينقله من موضع إلى موضع، أو يستعين به على حفظ وديعة في يده، فإن ذلك لا يصير في يده فيكون هذا في يد الأجير غير مضمون عليه إن تلف، إلا أن يتعدى فيه فيضمن، وكذلك إن دفعه إلى الأجير ليعمل فيه في ملك الأجير وصاحبه حاضر معه، فإنه لا يضمنه أيضًا إلا بالتعدي؛ لأن الأجير لم ينفرد به، وإنما كان في يد صاحبه، وهذا كما لو آجر رجل رجلاً دابة فركبها وصاحبها معها فإنها تكون في يد صاحبها. \rوأما إذا سلمه إليه ليعمله في ملك  الأجير وصاحبه ليس معه؛ كما يسلم الثوب إلى القصار  والخياط وغير ذلك، فإن تلف هذا الشيء بغير تفريط من الأجير فهل يضمنه، فيه قولان: \rأحدهما: أنه يضمنه، وبه قال مالك ، وابن أبي ليلى ، وروي عن عمر  وعلي { روى عنه الشافعي بإسناده أنه كان يضمن الأجراء ويقول: \"لا يصلح الناس إلا هذا\". \rوالقول الثاني: لا ضمان، قال الربيع : هذا مذهب الشافعي، وإنما لم يبح به لفساد الصناع ، وبه قال عطاء  ، وطاووس  ، وزفر ، وأحمد ، وإسحاق .\rوقال أبو يوسف ومحمد: إن تلف بأمر ظاهر كالحريق والنهب فلا ضمان وإن تلف بغير ذلك ضمن. ","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"وقال أبو حنيفة: إن تلف بفعله ضمن وإن كان الفعل المأذون فيه، وإن تلف بغير  ذلك لم يضمن. \rفإذا قلنا يضمن فلقوله .: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ، ولأنه قَبَضَ العينَ لمنفعةِ نفسه من غير استحقاق فضمنها كالعارية. \rوإذا قلنا: لا يضمن فلأنها عين مقبوضة بعقد الإجارة فلم تكن مضمونة كالعين المستأجرة، ويخالف العارية لأنه ينفرد بمنفعتها بخلاف العين المستأجرة والخبر عام فخصصه. \rفصل\r\r\rفأما أبو حنيفة فإنه احتج بأن العمل مضمون على الأجير، ولهذا فلو تلفت العين قبل أن يسلمها سقطت أجرته وما تولد من المضمون يكون مضمونًا كالجراحة. \rودليلنا: أن التلف حصل من الفعل المأذون فيه فلم يضمنه كالأجير المنفرد، وما ذكره ينتقض به إذا سلم [إليه]  الدابة ليبزغها  فماتت من ذلك فإنه سلم ذلك [إليه]  , وكذلك الأجير المنفرد فعله مضمون عليه؛ لأنه متى لم يعمل لم يستحق الأجرة، وإنما استحقها بالعمل، وما قاس عليه يخالف ما ذكرناه؛ لأنه متعد  بالجراحة بخلاف العمل. \rفصل\rاختار المزني أنه لا ضمان، واحتج بثلاثة أشياء: \rأحدها: أنه قال: قطع بأن لا ضمان على الحجام يأمره الرجل بأن يحجمه، أو يختن غلامه أو يُبطر دابته.\rالثاني. قال: ما علمت أحدًا ضمّن الراعي المنفرد بالأجر، ولا فرق عندي بينه في القياس وبين المشترك.\rالثالث: قال: قد قال الشافعي: \"لو اكترى رجلاً ليحفظ متاعه في دكانه لا ضمان\". \rأجاب أصحابنا عن ذلك:","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"أما [الأول: فإن]  الحجامة إن كانت بحُرٍّ لم يضمن؛ لأن الحُرَّ لا يثبت عليه يده، ولا يضمن ما يولد من الجناية؛ لأنه أذن له فيها، وإن كان ذلك بعبد  حجمه أو ختنه، فإن كان في ملك صاحبه أو بحضرته فلا ضمان، وإن انفرد به فعلى القولين،  وأما الراعي فإن أذن له أن يرعى في ملكه أو موضع عيّنه له من موات أو مسثغار  فلا ضمان أيضًا؛ لأن ذلك بمنزلة كونها في يده، وإن قال: ارعها حيث شئت فتلف منها شيء فعلى القولين،  وأما حافظ متاعه في دكانه فلا ضمان عليه؛ لأنه في ملك صاحب المتاع. \rفصل في بيان الأجير المشترك والمنفرد\rأما المشترك: فهو أن يكون متقبلاً للعمل، فله أن يتقبل في ذمته من جماعة فكأنه مشترك بينهم. \rوالمنفرد: أن يستأجره للعمل مدة معلومة فهو منفرد به ليس له أن يؤاجر نفسه في تلك المدة لغيره. \rوقيل: المشترك مَن شاركه في الرأي؛ كأنه قال اعمل حيث شئت، والمنفرد من عين له العمل في موضع بعينه ولم يشاركه في رأيه ، والحكم تابع لما قدمناه من ثبوت يده وانفراده به دون الاسم، وقد مضى ذلك. \r\r\rإذا ثبت هذا فإذا استأجره [ليعمل]  في ملكه أو بحضرته فإنه لا يضمن تلفه وتستقر الأجرة له جزءاً جزءاً؛ لأنه كلما عمل جزءًا من العمل كان مسلمًا له؛ لأن العمل حصل في يده، فإن جنى هذا الأجير على العين ضمنها ضمان الجناية فيكون عليه قيمتها حين الجناية، وأما إذا انفرد بالعمل  فإن قلنا: يده يد ضمان فكيف ما تلفت  ضمنها، وحكمه في الضمان حكم المساوم. وإن قلنا: يده أمانة لم يضمن إلا بالتعدي، وأما الأجرة فلا يستحق تسليمها إليه إلا بتسليم العمل، فإن تلفت العين لم يستحق الأجرة؛ لأنه لم يسلم عوضها كالمبيع إذا تلف قبل القبض. \r مسألة:","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"قال: «فَإِنِ اسْتَأجَرَ مَنْ يَخْبِزُ لَهُ خُبْزًا مَعْلُومًا فِي تَنُّورٍ أوْ فُرْنٍ فَاحْتَرَقَ، فَإِنْ كَانَ خَبَزَهُ فِي حَالٍ لاَ يُخْبَزُ فِي مِثْلِهَا لاسْتِعَارِ  التَّنُّورِ أوْ شدَّةِ حَمْوِهِ أوْ تَرْكِهِ تَرْكًا لاَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ [فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ صَلاحًا لِمِثْلِهِ]  لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُضَمِّنِ الأجِيرَ». \rوجملة ذلك:\rأنه إذا استأجره لخبز الخبز أو الفرن فخبز نظرت؛ فإن كان التنور في ملك صاحب الخبز أو كان حاضرًا عنده نظرت؛ فإن تلف الخبز بتفريط منه، مثل أن يترك الخبز في التنور في حال شدة حماه، أو تركه أكثر مما يترك مثله ضمنه بالتفريط، وإن لم يفرط  فاحترق لم يضمنه، وإن كان التنور في ملك الخباز، وانفرد به، فإن فرط ضمنه، وإن لم يفرط فعلى القولين في الأجير المشترك. \r مسألة:\rقال: «وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً فَضَرَبَهَا، أوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ فَمَاتَتْ، فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَ مَا لاَ يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ ضَمِنَ» .\rوجملة ذلك:\rأن هذه المسألة من باب الإجارة، وليست من باب الأجراء، فإذا استأجر دابة للركوب أو للحَمْل فضربها الضرب المعتاد في تسيير مثلها، أو كبحها باللجام بحسب العادة في مثلها فماتت فلا ضمان عليه ، وبه قال أبو يوسف ومحمد. \rوقال أبو حنيفة: يجب عليه الضمان؛ لأنه عقد على منفعة، فالضرب لاستيفاء المنفعة مضمون عليه كضرب الزوجة. \rودليلنا: أن الضرب معنى تضمنه عقد الإجارة، فإذا تلفت منه لم يضمن كالركوب، وأما ضرب الزوجة فله عنه مندوحة، ويمكنه زجرها بالكلام والتخويف فجوز له بشرط الضمان، وها هنا لا مندوحة له عنه، فلم يتعلق به الضمان. \r مسألة:","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"قال: «وَأمَّا الرُّوَّاضُ فَإِنَّ شَأنَهُمْ اسْتِصْلاَحُ الدَّوَابِّ وَحَمْلُهَا عَلَى السَّيْرِ، وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا بِالضَّرْبِ عَلَى أكْثَرِ مِمَّا يَفْعَلُ الرَّاكِبُ غَيْرُهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَرَاهُ الرُّوَّاضُ صَلاَحًا بِلاَ إِعْنَاتٍ  بَيِّنٍ فَلاَ ضَمَانَ» .\r\r\rوجملة ذلك: أن الرائض إذا ضربها فتلفت فإن كان زاد في ذلك على ما جرت عادة الرواض كان ضامنًا لها، سواء كانت في يده، أو في يد صاحبها،  وإن كان ضربها ضربًا جرت العادة أن يضرب الرواض [مثله]  نظرت؛ فإن كانت في يد صاحبها فلا ضمان، وإن كان منفردًا بها فعلى القولين. \r مسألة:\rقال: «وَالرَّاعِي [إِذَا]  فَعَلَ مَا لِلرُّعَاةِ فِعْلُهُ فِيمَا فِيهِ صَلاَحٌ لَمْ يَضْمَنْ، فَإِنْ فَعَلَ خِلاَفَ ذَلِكَ ضَمِنَ» .\rوهذه المسألة قد ذكرناها في احتجاج المزني، ومضى الكلام فيها. \r مسألة:\rقال: «وَمُعَلِّمُ الْكُتَّابِ وَالآدَمِيِّينَ مُخَالِفٌ لِرَاعِي الْبَهَائِمِ وَصُنَّاعِ الأعْمَالِ» .\rوجملة ذلك: أن معلم الصبيان إذا ضرب الصبي تأديبًا فتلف ضمنه، وقد ذكرنا الفرق بينه وبين البهيمة، وأنه يمكن تأديبه بالكلام. \rفأما إذا تلف بغير ضربه نظرت؛ فإن كان حرًا لم يضمنه قولاً واحدًا؛ لأن يدَه لا تثبت على الحر، وإن كان مملوكًا نظرت؛ فإن كان يُعلّمه في ملك صاحبه أو يده لم يضمن، وإن انفرد به فعلى القولين. \r مسألة:\rقال: «وَالتَّعْزِيرُ لَيْسَ بِحَدٍّ يَجِبُ  بِكُلِّ حَالٍ» .\rوهذه المسألة ليست من الإجارة، وإنما تشبه ضرب الصبي، فإذا عزر الإمام رجلاً فمات وجب ضمانه؛ لأنه لا ضرورة به إلى التعزير، وأين يضمن. قولان: \rأحدهما: في بيت المال.\rوالثاني: على عاقلة الإمام.\rويأتي بيان ذلك في الديات إن شاء الله تعالى. \r مسألة:","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"قال: «وَلَوِ اكْتَرَى حَمْلَ مَكِيلَةٍ  وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ فَهُوَ وَالْمَكِيلَةُ جَائِزٌ، وَفِي الزِّيَادَةِ فَاسِدٌ» .\rوجملة ذلك: أنا نقدم على هذه المسألة مسائلاً في الصُّبْرة .\r- الأولى: إذا قال: استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى الكوفة بمائة، فإنه تصح الإجارة؛ لأنها معلومة بالمشاهدة، كما يجوز بيعها؛ كذلك [ها هنا] . \r- الثانية: إذا قال: استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى الكوفة كل قفيز بدرهم، فإنه يصح أيضًا؛  كالبيع خلافًا لأبي حنيفة،  وقد ذكرناه في البيع ، ويصح عنده في قفيزٍ واحدٍ كما إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم، وقد ذكرنا في الشهور أنها فاسدة، والفرق بينهما أن الصبرة معلومة الجملة بالمشاهدة والأشهر غير معلومة. \r- الثالثة: إذا قال: استأجرتك لنقل هذه الصبرة عشرة أقفزة منها بكذا وكذا، وما زاد منها  فبحسابه فإن ذلك يجوز؛ كما إذا قال: كل قفيز بدرهم. \r- الرابعة: إذا قال: استأجرتك لتنقل منها كل قفيز بدرهم (...أ) [وما زاد فبحسابه]  فالعقد فاسد لأن المعقود عليه بعضها، وذلك مجهول كما إذا قال بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فإنه لا يصح كذلك هاهنا. \r\r\r- الخامسة: إذا قال  استأجرتك لتحمل من هذه الصبرة عشرة أقفزة بدرهم على أن تحمل ما زاد عليها  بحسابه لم يجز؛ لأن ذلك  معنى البيعتين في بيعة . \rإذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب وقد تأولها أصحابنا بثلاث تأويلات:\rفقال أبو إسحاق: معنى المسألة إذا قال: استأجرتك لنقل هذه الصبرة كل قفيز بدرهم [وللمستأجر صبرة أخرى لم يشاهدها المستأجر فقال: والأخرى بحساب ذلك]  فإنه يصح في التي شاهدها ولا يصح في الأخرى. \rفإن قيل: ألا قلتم إن التي شاهدها يكون فيها قولان بناء على تفريق الصفقة.","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"قلنا: ليس هاهنا تفريق؛ لأنه عقد صفقتين ولم يجعلهما صفقة واحدة، ولو قال استأجرتك لحمل هذه الصبرة والصبرة الأخرى ولم يشاهدها كل قفيز بدرهم فسد في التي لم يشاهدها وكانت التي شاهدها على قولين. \rومن أصحابنا من [قال]  صورة المسألة أن يقول: استأجرتك لحمل هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم فإن زادت فبحساب ذلك، فإنه يصح في العشرة الأولى  ولا يصح في الزيادة؛ لأنها مشكوك فيها، ولا يجوز عقد الإجارة على ما  شك في وجوده. \rومنهم من قال: تأويلها أنه كان له صبرة حاضرة، فقال: استأجرتك لنقل هذه كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته زيادة على ذلك فبحساب ذلك، فإنه يصح في الصبرة وما يحمله بعد ذلك فقد وعده بأن تكون أجرته مثل ذلك فلا يؤثر في العقد ولا يلزمه الوعد .\rإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا يصح في المسمى ويبطل في الزيادة، فإذا حمل الزيادة  كان له فيها أجرة المثل، فقد  ذكر القاضي أبو الطيب في المجرد تأويلاً آخر فقال: من أصحابنا من قال صورة المسألة أن يقول: استأجرتك لتحمل عشرة أقفزة من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وما زاد فبحسابه، والزيادة متيقنة فإنه لا يصح فيما زاد؛ لأنه غير معلوم القدر ولا معلوم بالمشاهدة، لأن المشاهدة إذا استثنى منها مقداراً بطل حكمها، ألا ترى أنه إذا قال: بعتك هذه الصبرة إلا شيئاً  منها لم يجز، فإذا كان ذلك غير معلوم وقد أفرده بالعقد لم يجز. \r مسألة:\r\r\rقال الشافعي : \"وَلَوْ حَمَلَ مَكِيْلَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةً فَلَهُ أُجْرَةُ مَا حَمَلَ مِنَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ  الجَمَّالُ هُوَ الكَيَّالُ فَلا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ، وَلِصَاحِبِهِ الخِيَارُ فِي أَخْذِ الزِّيَادَةِ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ يَضْمَنَ  قَمْحَهُ بِبَلَدِهِ \" .","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"وجملة ذلك: إذا استأجره لحمل عشرة أقفزة من طعام فحمله، فلما وصل إلى الموضع كاله فكان أحد عشر قفيزاً فالكلام في القفيز الزائد في أجرته وفي ضمان البهيمة إن تلفت، وفي المطالبة به، إذا ثبت هذا فلا يخلو من ثلاثة أحوال، إما أن يكون الذي كال الطعام المكتري، أو المكري، أو أجنبي:\r(.) فأما إن كان المكتري  هو الذي كال الطعام، وحمله على البهيمة، فإنه يجب عليه أجرة الزيادة؛ لأنه تعدى بحملها عليها؛ كما لو غصب بهيمة فحمل عليها حملاً ويكون له في موضعه وليس له المطالبة بردها، وإن تلفت البهيمة تحت الحمل نظرت: فإن كانت في يد المكتري وليس صاحبها معها فعليه ضمانها باليد لأنه تعدى بأن حمل عليها ما ليس له حمله، فصار ضامناً باليد، وإن كان صاحبها معها لم يضمنها باليد إلا أنه يضمنها بحكم الجناية لأنها تلفت من الحمل وبعضه غير متعد فيه فيضمن بقدر ما تعدى فيه،  وكم يضمن فيه قولان: \rأحدهما: النصف؛ لأن البهيمة تلفت من فعلين جائزٌ وغير جائزٍ فهما نوعان (...ب) فانقسم الضمان على ذلك.\rوالثاني: يضمن بقدر الزيادة من الجملة، وهذان القولان في الجلاد إذا زاد في الجلد سوطًا، وقد مضى ذكر ذلك. \r(.) وأما إن كان المكري  هو الذي كاله وحمله على البهيمة، فإنه لا أجرة له بالزيادة ؛ لأنه تبرع بحملها، وإذا تلفت البهيمة من الحمل فلا ضمان على المكتري، وللمكتري  مطالبته برده إلى الموضع الذي كان فيه؛ لأنه حمله منه بغير إذنه وله أن يُقرّه في الموضع الذي حمله إليه، وليس للمكري رده إلى الموضع؛ لأن رده حق للمكتري لا له. ","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"فأما إن لقيه صاحب الطعام في البلد الذي حمله منه فطالبه برده كان عليه رده، وإن طالبه (ببدله)  فالذي نقله المزني أن عليه بدلَه؛ لأنه قال: «أو يُضَمنَّهُ قمحه \"ببلده\" » ، والشافعي قال في الأم إن لرب المال مطالبتَه برده إلى بلده ، وقد قيل: له المطالبة ببدل الطعام، واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: \r. - فمنهم من قال: له أن يطالبه برده، وله أن يطالبه ببدله (ليتعجل)  حقه،\rكما \"لو اغتصب\"  منه عبدًا فأبق كان له المطالبة بقيمته.\r\r\r. - ومنهم من قال: ليس له المطالبة ببدله؛ لأن عين ماله باق يمكنه  رده، والذي قاله الشافعي فإنما حكاه عن غيره، وليس بمذهب له، ويفارق الآبق لأنه لا يقدر على رده، وها هنا يقدر عليه.\rإذا ثبت هذا فعلى قول من قال: يطالبه ببدله إذا أخذ البدل ملكه، ولا يملك المكري المُبْدل، كما إذا أخذ قيمة الآبق، فإذا رده عليه انفسخ ملك المكتري عن البدل، ووجب عليه رده. \r(.) فأما إذا كان الكيال أجنبياً فكال وحمل على البهيمة فعليه أجرة ذلك للمكري، وعليه رده إذا طالبه بذلك صاحبه، وضمان البهيمة إن تلفت على ما فصّلناه مع المكتري فيكون حكم هذا الأجنبي مع المكري حكم المكتري إذا كال، وحكمه مع المكتري حكم المكري إذا كال. \rقال أبو إسحاق: هذا إذا كانت الزيادة متفاوتةً، فأما إذا كانت مكوكًا \rأو مكوكين مما يقع غلطًا في الكيل فلا حكم لذلك من أجرة ولا ضمان؛ لأن ما يقع\rفي المكيال من الغلط والعادة يعفى عنه كما يعفى عن الغبن الذي يتغابن الناس\rبمثله. \rفرع \rإذا كال المكتري و\"جعله على بهيمة المكري\"  ففيه وجهان: \rأحدهما: أنه بمنزلة ما لو كاله المكتري وجعله على البهيمة؛ لأن الكيل إذا كان منه فالتدليس منه؛ لأن المكري لم يعلم بذلك.","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"والثاني: أنه بمنزلة ما لو كاله المكري، وجعله على البهيمة [لأنه]  مفرط في حمله، وكان يجب أن لا يحمله إلا بعد المعرفة بقدره والثقة به.\rوهذان الوجهان مبنيان على من سمَّ طعام نفسه وناوله إنسانًا فأكله فهل يضمن؟ قولان. \rفرع\rإذا اختلفا في الزيادة كان القول قول المكري؛  لأن يده عليها. \r مسألة:\rقال: «وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ رَبُّهُ: أمَرْتُكَ أنْ تَقْطَعَهُ قَمِيصًا، وقَالَ الْخَيَّاطُ: بَلْ قِبَاءً ، قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أنْ وَصَفَ قَوْلَ ابْنِ أبِي لَيْلَى: إِنَّ الْقَولَ قَوْلُ الْخَيَّاطِ لاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْقَطْعِ، وَقَوْل أبِي حَنِيفَةَ: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ». \rوجملة ذلك: أنه إذا دفع إلى خياط ثوبًا فقطعه قباءً، ثم اختلفا؛ فقال رب الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصًا، فقال الخياط: أمرتني أن أقطعه قباءً، قال الشافعي في اختلاف العراقيين : كان ابن أبي ليلى يقول: القول قول الخياط، فقال أبو حنيفة: القول قول رب الثوب ، وهذا أصح القولين. \r\r\rونقل المزني هذين القولين إلى جامعه الكبير، وقال: قال الشافعي، وكلاهما مدخول لأن الخياط يدعي الأجرة، وينفي الغرم، ورب الثوب  يدعي الغرم، وينفي الأجرة، فلا أقبل قولهما، وأردهما إلى أصل القياس على السنة، فيحلف كل واحد منهما لصاحبه، ويرد  الثوب على صاحبه، ولا أجرة للخياط، ولا غرم عليه. \rقال في «الإملاء»: \"إذا دفع إلى صباغ ثوبًا فصبغه أسود، فقال رب الثوب: أمرتك بالأحمر فقال الصباغ: بالأسود، فيتحالفان وعلى الصباغ ما نقص\". \rواختلف أصحابنا في هذه المسألة على ثلاثة طرق:\rأحدها : ذهب إليه أبو (...أ) العباس وأبو إسحاق  وغيرهما أن في المسألة (قولين) : \rأحدهما: القول قول الخياط.\rوالثاني: القول قول رب الثوب.","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"والثاني : أن فيها ثلاثة أقاويل ، هذين ، والثالث: أنهما يتحالفان. \rوالثالث  ذهب إليه الشيخ أبو حامد أن فيها قولاً واحدًا، وهو أنهما يتحالفان، لأنه حكى القولين، وقال: كلاهما مدخول وردهما إلى التحالف. \rفإذا قلنا: [إن]  القول قول الخياط، [وهو]  قول ابن أبي ليلى ومالك ، فوجهه: أنهما اتفقا على القطع، وملكه الخياط، فكان الظاهر أنه فعل ما ملكه، وأنه لا غرم عليه. \rوإذا قلنا: إن القول قول رب الثوب، وهو قول أبي حنيفة ، فوجهه أنهما اختلفا في صفة إذنه، والقول قول الآذِنِ في أصل الإذن، فكذلك في صفته، كما لو دفع إليه عينًا فقال صاحبها: أودعتكها، وقال المدفوع إليه: وهبتها لي، فالقول قول المالك. \rوإذا قلنا: يتحالفان فوجهه أن كلَّ واحد منهما مدعٍ ومدعىً عليه؛ لأن رب الثوب يدعي عليه الغرم، وينفي الأجرة، والخياط يدعي الأجرة وينفي الغرم فتحالفا. \rوالأقيس منها: أن القول قول رب الثوب، وما قلناه الأول  يبطل بما قسنا عليه للثاني ، وأما التحالف فإن الاختلاف وقع في الإذن لا في الأجرة [والغرم فكان القول قول الآذِنِ. إذا ثبت هذا فإذا قلنا: القول قول]  الخياط فيحلف بالله [سبحانه] : ما أذنت لي  في قطعه قميصًا، ولقد \"أذنت لي\"  في قطعه قباءً، فإذا حلف سقط عنه الغرم .\rوهل يستحق الأجرة؟ وجهان: \rأحدهما: لا يستحق؛ لأنه لو استحقها لاستحقها بيمينه، ولا يجب له [ما]  يدعيه بيمينه ابتداءً.\rوالثاني: يجب له الأجرة؛ لأنه قد ثبت بيمينه أنه فعل ما أذن له فيه، فوجبت الأجرة بفعله.\r\r","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"إذا ثبت هذا وقلنا: تجب له الأجرة لم يجب له المسمى؛ لأن المسمى يثبت بقوله ودعواه، فلا يجب بيمينه، وإنما تجب له أجرة المثل لوجود فعله المأذون فيه بحكم المعاوضة،  وإذا قلنا: القول قول رب الثوب حلف بالله . أنه ما أذن له قطعه قباءً، وعندي هذا يكفي ولا يحتاج إلى إثبات الإذن في القميص؛ لأن الغرم وسقوط الأجرة تتعلق بعدم  الإذن خاصة، فإذا حلف وجب له الغرم وجهًا واحدًا. \rوالفرق بين الغرم وبين الأجرة الواجبة بيمين الخياط، أن الأجرة إنما تجب له بثبوت الإذن في قطعه قباءً وذلك ثبت بيمينه، وفي مسألتنا يجب الغرم بالقطع، وإنما يثبت باليمين عدم الإذن.\rإذا ثبت هذا فكم يغرم؟ فيه قولان: \rأحدهما: يجب عليه ما بين قيمته مقطوعًا يصلح للقميص ومقطوعًا قباءً؛ لأن قطع القميص مأذون فيه.\rوالثاني: يجب عليه ما بين قيمته صحيحًا ومقطوعًا قباءً، لأنه تعدى بابتداء القطع للقباء، وإن كان يصلح للقميص، ولهذا لا يجب له أجرة ما يصلح منه للقميص.\rوقد قال ابن أبي هريرة: يجب [له]  ذلك. \rقال أصحابنا: ليس بشيء؛ لأنه لم يقطعه للقميص، فلا يجب له به أجرة. \rوأما إذا قلنا: يتحالفان، فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر حكم له بما ذكرناه، إذا قلنا: القول قوله، \"وإذا حلفا\"  جميعًا فلا أجرة للخياط. \rوهل يضمن ما نقصت بالقطع؟ قولان: \rأحدهما: لا غرم عليه. حكاه المزني في «الجامع الكبير»؛ لأن كل واحد منهما أثبت بيمينه ما ادعاه، فلم يجب لأحدهما على الآخر [شيء] .\rوالثاني: يجب عليه الغرم. نص عليه في «الإملاء والأجير والمستأجر »؛ لأنهما إذا تحالفا سقط الإذن وبقي القطع فلزمه ضمانه، كما إذا اختلف المتبايعان وحلفا فإنه يرجع في العين إن كانت باقيةً، وقيمتها إن كانت تالفةً.","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"والأول أصح عندي؛ لأنا إذا أوجبنا الغرم لم يجعل  ليمينه تأثيرًا؛ لأن رب المال  لو حلف ونكل الخياط سقطت الأجرة ووجب الغرم، ولا يجب مثل ذلك مع يمينه، ويفارق المبيع لأن يمينه لم يقع على إسقاط القيمة، وها هنا يقتضي إسقاط الغرم فافترقا.\rفإذا قلنا: يجب الغرم فكم يغرم على القولين اللذين مضيا، أحدهما: ما بين قيمته مقطوعًا (...ب) يصلح للقميص ومقطوعاً قباء، والثاني: ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً (قباءً) . \r\r\rفإذا ثبت هذا فكل موضع أوجبنا للخياط الأجرة وجب عليه  تسليم الثوب مخيطاً كما هو، سواء كانت الخيوط من الثوب أو من عند الخياط؛ لأنها تابعة للثوب، فإذا لم نوجب له الأجرة فإن كان الثوب مخيطاً بخيوط منه لم يكن للخياط فتقه، وكان له أخذه مخيطاً لأنه عمل في ملك غيره عملاً  مجرداً عن عين مملوكة له فلم يكن له إزالته، كما لو نقل ملك غيره من موضع [إلى موضع]  لم يكن له رده إلا بمطالبة صاحبه، وإن كان خاطه بخيوطٍ للخياط كان له نزعها؛ لأنها عين ماله فإن قال رب الثوب أنا أدفع قيمتها لم يلزمه قبول ذلك؛ لأن الخيوط ملكه لا يتلف بردها ما له حرمة فلم يجب عليه أخذ عوضها، وإن قال رب الثوب أنا أشد في كل خيط خيطاً [حتى]  إذا سلّه عاد خيطُ رب الثوب مكانه لم يلزم الخياط الإجابة إلى ذلك؛ لأنه انتفاع بملكه. \rفصل\rإذا أسلم إلى خياط ثوباً ليخيطه له أو إلى قصار ثوباً فقصره [له] ، فإن عقد\rمعه إجارة صحيحة استحق عليه الأجرة المسماة، وإن كانت الإجارة فاسدة استحق\rأجرة المثل، وإن لم (يعقدا)  بينهما إجارة وإنما وعده بدفع الأجرة أو عرّض له بها وجبت له  الأجرة. \rوإن لم يعرض له بذلك فاختلف أصحابنا في ذلك، فالمنصوص أنه لا أجرة له ، وإليه ذهب أبو العباس وأبو سعيد الاصطخري، وقال المزني في جامعه الكبير: له أجرة المثل، لأنه أتلف عليه منافعه فأشبه إذا أكرهه على العمل. ","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"وقال أبو إسحاق: إن كان القصار هو الذي استدعى منه الثوب ليعمله، فلا أجرة له، وإن كان صاحب الثوب أعطاه الثوب واستدعى منه العمل فله الأجرة؛ لأنه إذا استدعاه القصار فقد اختار إتلاف منافع نفسه بغير عوض، فلا يستحق العوض، وإذا استدعى صاحب الثوب منه العمل فقد أتلف منافعه في حقه بأمره، فكان له الرجوع بعوضها عليه. \rومن أصحابنا من قال: إن كان القصار منتصباً للقصارة بالأجرة، فله الأجرة؛ لأن عادته في ذلك جارية مجرى التعريض، فاستحق بذلك الأجرة ، ومن قال بالأول قال: الأعيان أدخل في باب الضمان من المنافع، ثم ثبت أنه لو طلب من خباز خبزاً فقال له: أطعمني فدفع إليه فأتلفه فلا ضمان عليه كذلك المنافع.\rوأجاب عما قاله المزني: بأن الغاصب أتلف منافعه بغير اختياره، وهاهنا بخلافه وما قاله أبو إسحاق، والطريقة الأخرى تلزم عليه الأعيان إذا سلمنا.\r\r\rفإن قيل: أليس لو دفع [إلى]  الرجل  عينا وادعى المدفوع إليه أنه وهبها منه وأنكر الدافع كان القول قول الدافع، ووجب عليه ضمان العين \"وإن لم يردها\" ، ألا قلتم في المنافع  أنه إذا لم يوجد منه الهبة أنه يضمنها، قلنا: الفصل بينهما أن العين لا يتضمن دفعها إتلافها، وليس كذلك هاهنا، فإن قصارة الثوب تتضمن إتلاف العمل فيه فلهذا لم يضمنها.\rفرع\rإذا اكترى قميصًا ليلبسه جاز؛ لأن كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه جازت إجارته كالعقار، ومن أراد أن يحترز من إجارة الكلب، على أحد الوجهين. قال: إذا جاز بيعه جازت إجارته. \rإذا ثبت هذا فلابد من تقدير المنفعة بالمدة، فإذا استأجره شهرًا فله لبسه بالنهار وبالليل  إلى وقت النوم ثم ينزعه؛ لأن ذلك هو العادة في اللبس، فإن أراد أن ينام نهارًا لم يكن عليه نزعه؛ لأن العادة جارية بأن النائم نهارًا ينام في ثيابه. ","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"فأما كيفية اللبس فإنه يلبس القميص على ما جرت به عادة اللبس، فإذا أراد أن يتزر به لم يكن له؛ لأن ذلك يضر به؛ لأنه إذا جلس فيه جلس على طاقين منه، ولأنه قد يفزره  الجلوس فيه والتربيع، وإن أراد أن يجعله على عاتقه كالرداء ففيه وجهان: \rأحدهما: لا يجوز؛ لأنه مخالف للعادة في لبسه.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه أقل ضررًا من لبسه.\rومن استأجر منفعة (...أ) ملك استيفاءها  على التسمية، وما ضرره مثل ذلك أو دونه؛ كمن استأجر أرضًا لزراعة الحنطة جاز أن يزرعها ما ضرره مثله أو دونه ، كذلك ها هنا. \rفصل\rإجارة المشاع جائزة  عندنا,  وبه قال مالك ، وأبو يوسف ومحمد. \rوقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز إلا من شريكه ، وروى الطحاوي  ما يدل على أنه لا يجوز عندهما  مع الشريك أيضًا، واحتج بأن العقد وقع على ما لا يمكن استيفاؤه؛ لأن نصف المنفعة مشاعة، لا يمكن استيفاؤها فلم تصح الإجارةُ كما لو استأجر مغصوبًا .\rودليلنا: أنه عقد في ملكه، يجوز مع شريكه، فجاز مع غيره، كالبيع، وعلى رواية الطحاوي: كل منفعة جاز العقد عليها مع غيرها جاز العقد عليها منفردة، كمنفعة الدار. \rوما ذكروه فلا نسلمه؛ فإنه يمكن الانتفاع بذلك بأن يتراضيا بالمهايأة أو يؤجرها الحاكم عليهما. \r مسألة:\rقال: «وَلَوِ اكْتَرَى دَابَّةً فَحَبَسَهَا مُدَّةَ  الْمَسِيرِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَبَسَهَا [أكْثَرَ]  مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ ضَمِنَ» .\rوجملة ذلك:\r\r\rأنه إذا استأجر شيئًا مدة معلومة أو لعمل معلوم، ثم أمسكه حتى مضت المدة أو مضى زمان يمكن فيه العمل فقد استقرت الأجرة عليه،  وقد ذكرنا فيما مضى أنه إذا استأجر دابة ليركبها إلى موضع عينه فأمسكها ولم يركبها حتى مضى زمان يمكن فيه الركوب ضمن الأجرة، خلافًا لأبي حنيفة، وقد مضى الكلام فيه معه. \rإذا ثبت هذا فقال الشافعي: \"فإن حبسها أكثر من ذلك القدر ضمن\".","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"وجملة ذلك: أنه إذا انقضت مدة الإجارة والعين في يده فهل يلزمه ردها؟ ومئونة الرد إن كان له مئونة؟\rاختلف أصحابنا في ذلك على وجهين :\rأحدهما: عليه ردها مع إمكان الرد وهو ظاهر كلام الشافعي، وبه قال مالك. \rوالثاني: ليس عليه الرد، وإنما عليه رفع يده عنها  إذا طالبه بها صاحبها، وبه قال أبو حنيفة،  وتأول هذا القائل كلام الشافعي على أنه حبسها بعد المطالبة.\rووجهه: أنها أمانة في يده، فلا يجب عليه الرد إلا بالمطالبة، كالوديعة. \rووجه الأول: هو أنه قبضها لاستيفاء المنفعة، فإذا انقضى زمان الانتفاع صار ماسكًا لها بغير الإذن، فكان عليه الرد، كما لو أطارت الريح ثوبًا إلى داره، وعرف صاحبه وأمكنه الرد، ويخالف  الوديعة؛ لأن الإذن والإمساك  باقٍ. \rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: يلزمه الرد فلم يرد مع الإمكان ضمنها، وإن مضى زمان كان عليه أجرتها، وإن ردها فتلفت في طريق الرد فلا ضمان عليه، وإن كان لردها مئونة مثل أن يحتاج إلى من يحملها كان عليه. \rوإذا قلنا: لا يلزمه فإنها تكون في يده أمانة، ولا يضمنها إلا بالمنع بعد المطالبة، أو التفريط في حفظها، وإذا مضى عليها [زمان]  في يده فلا أجرة إلا أن يُتْلِف منافعها فيضمن المنافع والأصل، ولا يلزمه مئونة ردها. \rوذكر القاضي [أبو الطيب]  في «المجرد» أنه إذا شرط عليه المؤجر الرد لزمه بلا خلاف بين أصحابنا ، وفيه نظر؛ لأن من يقول: لا يجب عليه الرد ينبغي ألا يُجوّز اشتراطه؛ لأنه ينافي موجب العقد. \rفرع\rقال في «الأم»: إذا اكترى جملاً ليركبه بنفسه جاز له أن يُرْكِبَه من هو مثله في الطول والقصر والهزال والسمن. \rووجه ذلك: أنه مستوف للمنفعة بمن هو مثله، كاستيفائها بنفسه. \rوأما إذا اكترى بعيرًا فدفع إليه المكري مثله لم يلزمه أن يقبله بدله. \r\r","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"والفرق بينهما أن المعقود عليه منفعة البعير، فلم يكن له أن يدفع إليه غير المعقود عليه وليس كذلك الراكب فإنه مستوف للمنفعة وليس بمعقود عليه  فجاز له أن يستوفي بنفسه وبغيره، كما لو كان له دين على إنسان جاز له أن يستوفيه بنفسه ومن ينوب عنه، كذلك ها هنا، ألا ترى أنه لو أتلف  البعير انفسخت الإجارة ولو مات الراكب قام وارثه مقامه فبان الفرق بينهما. \rفرع\rإذا استأجر دابة ليركبها أو يحمل عليها مسافة معلومة لم يتعين عليه تلك  المسافة بعينها، وجاز له أن يركبها بقدر تلك  المسافة من ناحية أخرى، إذا كانت مثلها في السهولة والحزونة والأمن مثل أن يكتري إلى (...ب) الكوفة، فيجوز له أن يركبها إلى طريق آخر، إذا كان ذلك مثل المسافة، ألا ترى أنه لو أكراها لحمل شيء بعينه جاز له  أن يحمل غيره من جنسه إذا كان مثله. \rفصل\rإجارة الحمّام  جائزة؛ لأنه يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، فجازت إجارته، كالدور. \rإذا ثبت هذا، فلا تجوز الإجارة حتى يشاهد المستأجر بيوتَ الحمّام؛ لأن الغرض يختلف باختلاف كبرها وصغرها (فالكبير)  يسعُ من الناس أكثر، والصغير يكفيه من الوقود أقل. \rويشاهد قِدْرَهُ؛ لأنها إذا كانت كبيرة كانت أقل مئونة؛ لأنها تحمي الماء الكثير بالوقود القليل، (فإما أن يشاهد)  داخلها من الحمّام أو ظاهرها من الأتون . \rويشاهد بئر الحمام؛ فإنها إذا كانت عميقة أو بعيدة من الحمام كانت أكثر مئونة، ويشاهد الأتون، وهو موضع الوقود؛ لأنه إذا كان واسعًا كان أمكن لإحماء الحمام، ويشاهد مطرح الرماد؛ لأنه إذا كان قريبًا كان أخف للمئونة، ويشاهد موضع الزبل -وهو موضع  مطرح الوقود-؛لأنه إذا كان قريبًا واسعًا كان أنفع، ويشاهد الجُية -وهي موضع مستنقع  ماء الحمّام-  فإذا  كانت قريبة واسعة كانت أنفع. ","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"إذا ثبت هذا فمتى أخل بمشاهدة ذلك أو بعضه لم تصح الإجارة لاختلاف الغرض والجهالة. \rإذا ثبت هذا فالكلام فيما يحتاج إليه الحمّام من العمارة، فكل\rما كان  يحتاج إليه للتمكين من الانتفاع كالقير  والعفر \rوالجص  والصاروج  والأبواب والبرك والمفتاح فعلى المكري. \rوكلما كان لاستيفاء المنافع كالقِصَاع  والبكرة والحبل والدلو والوقود فعلى المكتري، وإنما كان كذلك لأن التمكين من الانتفاع واجب على المكري، واستيفاء المنفعة حق للمكتري، وهذا مثل ما قلناه في آلة الركوب لمن استأجر مركوبًا. \r\r\rفأما التحسين والتزويق فلا  يلزم المكري، فإن شاء المكتري فعل وإلا ترك. \rوأما تنقية الآبار والجُية فعلى المكتري إلا أن تكون الآبار والجية مملؤة حين اكترى، فيكون حينئذ  ذلك على المكري؛ لأن ذلك من جملة التمكين من الانتفاع، ومثل ما ذكرناه في الحمام في الدار إذا انهدم شيء من بنائها أو سقفها كان على المكري. \rوإن انسدت بالوعتها أو احتاجت بيوتها إلى التنقية كانت على المكتري. \rوقال أبو حنيفة: القياس أن يكون على المكتري كما قلنا، (و)  الاستحسان أن يكون على المكري؛ لأن عادة الناس ذلك. \rودليلنا: أن ذلك [حصل]  بفعل المكتري، فكان تنظيفه  عليه كما لو طرح فيها قماشاً أو تراباً. \rفصل \rوعلى المكري دفع مفتاحها إلى المكتري؛ لأن ذلك من جملة التمكين من الانتفاع، فإن ضاع المفتاح كان على المكري إبداله؛ كما إذا انكسر البالان من المركوب كان على المكري إبداله. \rوإذا فرط المكتري في حفظه لزمه قيمته. ","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"فإن انهدم الحمام والدار فليس عليه إعادتها ؛ لأنه إذا أعادهما فهما غير الذي اكتراه، ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يدخل هذه الدار فانهدمت ثم أعادها لم يحنث بدخولها،  ويخالف هذا إبدال المفتاح؛ لأن المفتاح غير معقود عليه، وإنما يستوفى به المعقود عليه،  وانفسخت الإجارة فيما بقي من المدة وقد تقدم [ذكر]  ذلك. \rفصل\rإذا استأجر الحمام مدة معلومة فاحتاج إلى عمارة في أثناء المدة وتعطل ، فإن مدة تعطيله لا يجوز أن يشترط الاحتساب بها على المكتري؛ لأنه لا يجوز أن يؤاجره مدة [و]  يمكنه من الانتفاع في بعضها، ولا يجوز أن يشترط الاحتساب بها على المكتري لمعنىأنه يستوفي مثلها بعد المدة؛ لأن ذلك [يؤدي إلى أن يكون انتهاء مدة الإجارة مجهولة ولا أن يسقط بقدرها من الإجارة لأن ذلك]  يجعل مدة الإجارة مجهولةً. \rإذا ثبت هذا، فإذا أطلق وتعطل الحمام  في بعض المدة كان هذا عيب حدث في المُكتَرَى والمكتري بالخيار بين أن يمسك بكل الأجرة أو يفسخ؛ لأن المنفعة لم تتعذر جملة، وإنما عابت ونقصت وكذلك حكم سائر العقار. \rفرع\r\r\rإذا شرط المكري على المكتري الإنفاق على عمارة الحمام التي ذكرنا أنها  واجبة على المكري فالشرط فاسد، والعقد فاسد، وإذا  أنفق ذلك احتسب به على المكري لأنه أنفقه على ملكه بإذنه بشرط العوض، وإن اختلفا في قدره فذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه (...أ) أن القول قول المنفق؛ لأنه أمينه على ذلك. \rوهذا ليس بصحيح؛ لأنه لم يأتمنه، وإنما شرط عليه أن تكون النفقة عليه،\rوذلك لا يقتضي الأمانة، فأما إذا لم يشرط ذلك عليه، ولكن أذن له في الإنفاق ليحتسب له بذلك من الأجرة ثم اختلفا في القدر فهل يقبل قوله أم لا؟\rذكر الشافعي مسألة من الدعوى والبينات، فقال: لو آجره دارًا سنة بعشرين دينارًا على أن ينفق ما تحتاج إليه الدار من هذه الأجرة، فالإجارة فاسدة لمعان: منها:","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"أن على [المكري]  كل مئونة يضر بالمكتري تركها، والمكتري ينفق في تجصيص وفتح البلاليع، فإذا أطلق الإنفاق فقد اشترط ما عليه على المكري، فلم يجز.\rوالثاني: أن قدر ما شرط عليه من ذلك مجهول.\rوالثالث: وكله أن يقبض له من نفسه، والإنسان لا يكون وكيلاً فيما يقبض من نفسه، فالإجارة فاسدة، والقول قوله فيما أنفقه؛ لأنه أمين إذا كان ما أنفقه أقل من عشرين؛ لأن إذنه تناول الإنفاق منها، فإذا جعله أمينًا في الإجارة الفاسدة كذلك في الصحيحة. \rفصل\rإذا استأجر بعيرًا عُقبة   جاز، نص عليه في «الأم» ، وهو أن يركب\rزمانًا  ويمشي زمانًا  بقدره أو يركب قدرًا وينزل  بقدره، وإنما كان كذلك؛\rلأنه يجوز له  أن يكتري البهيمة ليركبها جميع المسافة فجاز أن يكتريها ليركبها بعضها، ولأنه يكون بمنزلة من اكترى نصف البهيمة، وذلك جائز. \rإذا ثبت هذا فإنه يركب ويمشي على حسب العادة، فإن كانت العادة تقدير ذلك بالزمان؛ كأن يركب ليلاً ويمشي نهارًا عمل على ذلك، وإن كانت العادة مقدرة بالمسافة كأن يركب فرسخًا ويمشي فرسخًا عمل على ذلك. \rفإن طلب أن يركب ثلاثة أيام ويمشي ثلاثة أيام، قال الشافعي: لم يكن له ؛ لأن ذلك يضر بالبعير، لاتصال الركوب عليه، وكذلك إن طلبه صاحب البعير لم يكن له؛ لأنه يضر بالراكب؛ لاتصال المشي عليه. \r\r\rإذا ثبت هذا فإن زمان العلف وزمان النزول للاستراحة، [لا]  يحتسب  من ذلك؛ لأن هذا ليس بزمان الركوب، هذا  إذا كان المكتري واحدًا ، فأما إذا اكترى  اثنان البعير ليتعاقبان عليه، فإنه يجوز. \rوقال المزني: لا يجوز؛ لأن الذي يركب بعد الأول لا يتصل انتفاعه بالعقد، وهذا يفسد عقد الإجارة. ","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"ودليلنا: أنهما إذا اكتريا ملكا جميعًا منافع المركوب بينهما، ألا ترى أنهما لو أكريا البعير من واحد جميعًا صح، فثبت أنهما ملكا المنافع على وجه الإشاعة إلا أنهما (لم)  يمكنهما أن يستوفيا جميعًا فيقدم أحدهما على الآخر، وهذا لا يقدح في العقد.\rألا ترى أنهما إذا اشتريا طعامًا من صبرة فإن أحدهما يقبض (قبل)  الآخر، ولا يكون ذلك تأخيراً للتسليم. \rإذا ثبت هذا فإن اتفقا على أن يبتدئ أحدهما راكبًا ، وإن اختلفا اقترعا بينهما لتساوي حقهما. \rفصل فيما يجوز إجارته\rكلما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه جاز إجارته ويضمن منفعته بالغصب،  فأما الدراهم والدنانير فهل يجوز إجارتها؟\rفيه وجهان: \rأحدهما: تجوز إجارتها؛ لأنه ينتفع بها مع بقاء عينها، بأن يزين بها أو يجمل بها  دكانه.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأن المنفعة إنما تكون بالتقليب والتصرف، ولا منفعة منها مع بقاء عينها كالشمع.\rولهذا لا يضمن منفعتها بغصبها، وما ذكروه فليس بمنفعة يقصد بها، ويبطل بالطعام والشموع؛ فإنه يتجمل بها ( ... ) ، ولا تجوز إجارتها. \rإذا ثبت هذا فإن قلنا: تجوز إجارتها فيحتاج أن يبين جهة الانتفاع بها؛ لأن الوزن (...ب) بها ينقصها بخلاف التجمل بها. \rوقال أبو حنيفة: إن عين جهة الانتفاع جازت الإجارة، وإن لم يعين جهة الانتفاع لم تصح الإجارة، وكانت قرضًا. \rوأما فساد الإجارة فقد دللنا عليه.\rوأما كونها قرضًا فيتعلق بأن الانتفاع [بها]  إنما يكون بإتلاف عينها. فإذا أطلق حمل على العرف فيها.\rودليلنا: أن الإجارة تتضمن إتلاف المنفعة دون العين، فلا يعبر بها عن القرض كإجارة غير الدراهم، وما ذكره فقد بينا أن ذلك يقتضي فساد الإجارة.\r\r\rفأما كونها قرضًا فلا معنى له، ومن جوز إجارتها يقول: يمكن الانتفاع بها على وجه، فلا يصرف عن  الإجارة إلى غير معناها. \rفصل","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"تجوز إجارة كل حيوان يمكن الانتفاع به من غير إتلاف عين، مثل الآدمي والحر والعبد، وكل بهيمة لها ظهر؛ مثل الإبل والبقر والخيل والبغال  والحمير، وما أشبه ذلك. \rفأما الغنم فإنما ينتفع بها بالدر والنسل والصوف والشعر، وتلك أعيان لا يجوز أن يملكها بعقد الإجارة، فإن أمكن الانتفاع بها بوجه من الوجوه كانت المنفعة غير مقصودة، وكان في إجارتها لذلك وجهان؛ كإجارة الدراهم والدنانير ، وكذلك ما أشبهها من الحيوانات. \rفأما الكلب فله منفعة مقصودة، وهل تجوز إجارته. وجهان: \rأحدهما: لا تجوز؛ لأن عينه لا قيمة لها، فكذلك منفعته، ولهذا لا يضمن بالغصب.\rوالثاني: تجوز؛ لأنها منفعة مقصودة مباحة فجاز عقد الإجارة عليها كسائر المنافع.\rفصل\rالشجر والنخيل لا يجوز عقد الإجارة عليها لاستيفاء ثمرتها؛ لأن الأعيان لا تستباح بعقد الإجارة،  وإن استأجرها ليشد فيها حبلاً يعلق عليه الثياب ففيه وجهان لأنها منفعة غير مقصودة، وإذا استأجر حبلاً ليعلق عليه الثياب جاز وجهًا واحدًا لأن ذلك منفعة مقصودة منه. \rفصل\rإذا استأجر كتابًا  ليقرأ فيه، مصحفًا كان أو غيره جاز. \rوقال أبو حنيفة: لا يجوز؛ لأنه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه، ولا تجوز الإجارة في مثل ذلك ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يستأجر سقفًا لينظر إلى عمله وتصاويره. \rودليلنا: أن هذه منفعة مباحة مقصودة فجاز عقد الإجارة عليها كلبس القميص، وأما النظر إلى السقف والمزاويق  فليس بمقصود، وإن كان شيئًا مباحًا مقصودًا جاز أيضًا. \rفصل\rإذا استأجر دارًا أو بيتًا ليتخذه مسجدًا يصلي فيه جاز،  وبه قال مالك. \rوقال أبو حنيفة: لا يصح عقد الإجارة لذلك، واحتج بأن فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة بحال، فلا تجوز الإجارة لذلك؛ كما لو استأجر امرأة ليزنى بها. \r\r","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"وهذا غير صحيح؛ لأن ذلك فعل جائز فجاز الاستئجار له كالخياطة، وما ذكروه فليس بصحيح؛ لأن الصلاة لا تدخلها النيابة، ولا ينتفع بها المستأجر، [بخلاف المسجد، ويفارق الزنا؛ لأنه فعل محظور] . \rفصل\rإذا استأجر بيتًا ليتخذه بيت نار أو كنيسة أو ليبيع فيه الخمر، لم تصح الإجارة،  وبه قال أبو يوسف ومحمد. \rوقال أبو حنيفة: لا بأس بأن تؤاجر بيتك في السواد  ممن يتخذ بيت نار أو كنيسة، ويبيع فيه الخمر، فمن أصحابه من يقول يجوز إذا شرط ذلك، ومنهم من يقول: إذا شرط لا يجوز، وإنما أراد أبو حنيفة إذا علم المؤجر أنه يفعل ذلك ولكن لم يشرط، وتعلق من جوز شرطه بأن هذا الفعل لا يلزمه بعقد الإجارة، وإن شرطه، ومتى تسلم العين ولم يفعل فيها شيئًا من تلك الأشياء وجبت [عليه]  الأجرة، فذكرها وعدمها سواء. \rودليلنا: أنه فعل محرم فلا يجوز الاستئجار له، كما لو استأجر امرأة (...أ) ليزني بها، وما قاله يبطل به على أصله، إذا استأجر بيتًا للصلاة، ويخالف إذا لم يشرطه لأنه لم يستأجر ذلك لفعل محظور، وكان كما لو استأجر امرأة للخدمة. \rفصل\rإذا استأجر رجلاً ليحمل له خمرًا من موضع إلى موضع لم يصح عقد الإجارة ،\rوبه قال أبو يوسف ومحمد. \rوقال أبو حنيفة: يجوز؛ لأن الفعل لا يتعين عليه، ولو حمله مثله خلاً جاز، ولأنه قد يجوز حمله لإراقته. \rودليلنا: أنه استأجر  لأمر محرم فلم يصح كالربا,  والدليل على أنه محرم أن النبي . لعن حاملها والمحمولة إليه. \rوقولهم: إنه لا يتعين يبطل باستئجار المسجد، وإذا نقلها للإراقة جازت الإجارة؛ لأنه غير محرم بل واجب. \rفرع","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"قال في الدعاوى والبينات: إذا استأجر رجلاً لطرح بهيمة ماتت بجلدها، فالإجارة باطلة ؛ لأن جلد الميتة لا يجوز أن يكون ثمنًا، فلا يجوز أن تكون أجرة كلحمها، ولأن هذا الجلد لو كان ذكياً لم يجز أن يكون ثمنًا ولا أجرةً قبل سلخه؛ لأنه لا يعلم هل يخرج سليمًا أم لا. وهل يكون رقيقًا أو ثخينًا. \rإذا ثبت هذا فإن رافعه إلى الحاكم نظرت؛ فإن كان قبل أن يعمل العمل فلا شيء له، وإن كان بعد أن عمل فله أجرة المثل؛ لأنه عمل شرط له  عوض لم يسلم له، فإن كان الأجير قد سلخ الجلد رده إليه؛ لأنه وإن كان ميتة فإن يده تقر عليه، وله استصلاحه. \rفصل\r\r\rإذا استأجره لرعي غنم بأعيانها تعين العقد بها، فإذا تلفت قبل انقضاء مدة الإجارة قال أصحابنا: ينفسخ عقد الإجارة ولا يكون له إبدالها، و [كذلك]   إن تلف بعضها انفسخ فيه، وإذا توالدت لم يلزمه أن يرعى أولادها. \rوأما إذا استأجره ليرعى له مدة ولم يعين الغنم جاز ويرعى ما جرت العادة أن يرعاه الواحد من [رعاة]  الغنم، فإذا تلف منها شيء أبدله، وإذا توالدت رعى أولادها؛ لأن العادة جارية أن الأولاد تتبع الأمهات في الرعي. \rوعندي أن القياس يقتضي أنه إذا عين الغنم أنه يجوز إبدالها كما قال الشافعي فيه إذا استأجر دابة ليركبها جاز أن  يُركب من هو في مثل حاله؛  لأن الراكب يستوفي به المنافع، وليس بمعقود على منفعته، فكذلك الغنم يستوفى بها منفعة الرعي، وليس بمعقود عليها، ولهذا (لو سلم)  نفسه كذلك وجبت له الأجرة وإن لم (يرع) . \rفرع\rإذا استأجر كحّالاً ليكحل عينه جاز؛ لأنه عمل جائز، يمكن تسليمه، ويحتاج أن يقدر ذلك بالمدة، فإن قدره بالبُرْءِ  لم يجز؛ لأنه لا يعلم متى يبرأ. ","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"ولا يجب الكحل على الكحال؛ لأن الأعيان لا تستحق بعقد الإجارة، فإن شرط الكحل على الكحال كانت الإجارة فاسدة؛ لأن ذلك بيع للكحل، وإجارة للعمل، ولا يجوز شرط أحدهما في الآخر. \rوحكى القاضي [أبو الطيب]  فيه وجهًا آخر، أنه يجوز؛ لأن العادة جرت به، ويشق على العليل تحصيل الدواء فيجوز  ذلك كالرضاع. \rفإن اشترى منه الكحل، واستأجره للعمل في عقد واحد من غير شرط فهو بيع وإجارة، وفيه قولان. \rوحكى أصحابنا عن مالك  أنه إذا استأجره ليبني له حائطًا والآجر من عنده جاز، واحتج  بأنه اشترط ما تتم به الصنعة التي عقد عليها، فإذا كان مباحًا معروفًا جاز كما لو استأجره لصبغ ثوب، والصبغ من عنده. \rودليلنا: ما ذكرناه من أن الإجارة عقد على المنفعة، وشرط العين فيه عقد على البيع، وذلك في معنى بيعتين في بيعة، ولا يشبه الصبغ؛ لأنه بيع العين والعمل فيه تسليم للصبغ؛ لأنه مقدر بذلك  فافترقا. \rوذكر القاضي في الصبغ وجهًا آخر (...ب) كذلك الحبر إذا شرط على الوراق. \rإذا ثبت هذا، فإذا كحله في المدة وجبت الأجرة، سواء برئت عينه أو لم تبرأ.  وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: إذا لم تبرأ لم تجب،  ولم يحكه أصحابه، ولا وجه له؛ لأن العمل الذي عقد الإجارة عليه قد وجد، فوجبت الأجرة، وإن لم يجعل له الغرض.\r\r\rقال أصحابنا: وكذلك إذا استأجر من يلقح النخل صح، ويكون الكش  الذي  يلقح به على صاحب النخل، فإن شرطه على المستأجر لم يجز على ما بيناه. \rإذا ثبت هذا، فإن برئت عينه قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة لأنه يتعذر العمل، وهل تنفسخ فيما تقدم على ما مضى من تفريق الصفقة. ","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"وكذلك إذا استأجره لقلع ضرسه فبرئ قبل القلع انفسخت الإجارة؛ لأن قلعه لا يجوز له، فقد تعذر القلع، فإن لم يبرأ ولكن المستأجر امتنع من قلعه لم يجبر عليه إلا أن الأجير إذا بذل العمل ويمكن منه وجب على المستأجر دفع الأجرة. \rقال القاضي أبو الطيب في «المجرد»: «وعندي أنها لا تستقر حتى لو هدأ السن  انفسخت الإجارة ووجب رد الأجرة كما قلنا في النكاح، إذا أمكنت الزوجة من نفسها ولم يطأها ، ويفارق هذا إذا حبس الدابة مدة المسافة فإنه يستقر عليه الأجرة؛ لأن المنافع تلفت تحت يده بخلاف مسألتنا. \rفصل\rإذا استأجره لخياطة ثوب فقال: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدًا فلك نصف درهم فالعقد فاسد، وإذا خاطه فله أجرة مثله،  وبه قال مالك  وزفر .\rوقال أبو حنيفة: الشرط الأول جائز، والثاني فاسد، فإن خاطه في الأول فله درهم، فإن خاطه في الثاني فله أجرة مثله، لا ينقص منها عن نصف درهم، ولا يزاد على درهم،  وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان. \rواحتج لأبي حنيفة بأنهما جاريان مجرى العقدين؛ لأن خياطة الثاني غير الأول، ولو اقتصر على الأول كان جائزًا ففساد الثاني [لا يفسده؛ كما لو قال: بعتك هذا العبد بمائة درهم، وهذا العبد بزق الخمر، فإن فساد الثاني]  لا يفسد الأول، وإنما فسد عنده  الثاني؛ لأنه نفى موجب العقد الأول؛ لأن موجبه أن يجب في اليوم الثاني أجرة المثل. \rومن قال: إنهما جائزان احتج بأنه إذا خيره بين العملين جاز، كما إذا قال: بعتك أحد هذين العبدين بخيار ثلاثة أيام. \rودليلنا: أنه عقد واحد، فإذا اختلف فيه العوض بالتأخير والتقديم كان فاسدًا، كما لو قال: آجرتك هذا بدرهم نسيئة، ونصفه نقدًا، وما ذكروه أولاً فلا يصح؛ لأنه عقد واحد، والمنفعة واحدة، وإنما اختلف عوضها، وما ذكروه [ثانياً]  فإننا لا نسلمه. \rفصل\r\r","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"إذا قال [له] : استأجرتك لخياطة هذا الثوب فإن خطته روميًا فلك  درهمان، وإن خطته فارسيًا فلك نصف درهم، فالإجارة فاسدة. \rوقال أبو حنيفة وأصحابه: تصح الإجارة، واحتجوا بأنه عَقَدَ عقدين وخيّره فيهما، فصار كما لو باع أحد عبدين لا بعينه بخيار ثلاثة أيام، وإنما لم يحتج [فيها]  إلى الخيار في الإجارة؛ لأن المعقود عليه لا يملك بالعقد، وإنما يملك بإيفاء العمل، وإذا عمل تعين فلا يؤدي إلى أن يملكه غير معين. \rودليلنا: أن المعقود عليه [عقد]  معاوضة بمجهول غير معين [فلا يصح] ، كما لو قال: بعتك أحد هذين العبدين، أو بعتك هذا العبد بدرهم أو هذا الثوب بدرهم ، وما ذكروه فغير مسلم. \rفصل\rيجوز أن يؤاجر حائطه ليضع عليه خشبًا معلومًا مدة معلومة. \rوقال أبو حنيفة: لا يجوز، وتعلق بأن الحائط لا يمكن الانتفاع به إلا من هذا الوجه فلا يجوز؛ كما لا يجوز أن يستأجر أغصان الشجرة ليبسط عليها ثيابه، ويفارق السطح للنوم عليه لأنه يملك أن ينتفع به من (...أ) غير جهة النوم. \rودليلنا: أن هذه منفعة مقصودة مقدور على اسيتفائها فجاز عقد الإجارة عليها كمنفعة السطح، وما قاله فليس بصحيح؛ لأن استئجار القميص للبس جائز، ولا يمكن الانتفاع به إلا في ذلك، وما قاس عليه فغير مسلم، ومن سلم قال: تلك منفعة غير مقصودة بخلاف مسألتنا. \rفصل\rيجوز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس والطرف،  وبه قال مالك. \rوقال أبو حنيفة: لا يجوز في النفس؛ لأن عدد الضربات مجهول، وموضع الضرب يتعذر؛ لأنه لا يجوز أن يضرب مما يلي الرأس، ولا مما يلي الكتف، فلما تعذر ذلك لم يجز عقد الإجارة عليه. \r[ودليلنا: أن هذا حق يجوز التوكيل في استيفائه فجاز عقد الإجارة عليه] ؛ كالقصاص في الطرف، وما ذكروه يبطل بخياطة الثوب، فإن الغرزات مجهولة ولو كان متعذراً لما ثبت لولي الجناية. \rإذا ثبت هذا فإن الأجرة على المقتص منه. ","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"(وقال أبو حنيفة: تجب على المقتص له) ، واحتج بأن حق المقتص له معين فليس على المقتص منه إلا التخلية والتمكين؛ كما لو اشترى ثمرة على نخلة أو أغصانها. \r\r\rودليلنا: أنها أجرة تجب لإيفاء حق فكانت على الموفى؛ كأجرة  الكيال والوزان، وما ذكروه فليس بصحيح لأن القطع مستحق  عليه بخلاف الثمرة، ألا ترى أنه لو مكنه من القطع فلم يقطع، فقطعها قاطع لم يسقط حق صاحب القصاص ولو كان التمكين سليماً لسقط حقه؛ كالثمرة. \rفصل\rإذا استأجر عيناً إجارة فاسدة (وتسلمها)  وبقيت في يده مدة وجب عليه أجرة مثلها،  وبه قال مالك. \rوقال أبو حنيفة: إذا لم ينتفع بها لم تجب عليه الأجرة، واحتج بأن هذا عقد على منفعة، فإذا كان فاسداً لم يضمن إلا باستيفاء المنفعة؛ كالنكاح. \rودليلنا: أن كل منفعة ضمنها [بعقد]  إذا استوفاها ضمنها إذا تلفت تحت يده، كما لو كان العقد صحيحاً والنكاح لا يثبت يده على المنفعة بخلاف مسألتنا، فأما إذا استوفاها فإنه يجب عليه  أجرة المثل،  وبه قال مالك. \rوقال أبو حنيفة: يجب أقل الأمرين من المسمى أو أجرة المثل؛ لأن المنافع لا قيمة لها، وإنما تتقوم بالعقد، وما زاد على المسمى لم يجب بدله بالعقد فلم يضمنه. \rودليلنا: أن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب أن يضمن بجميع القيمة في الفاسد كالأعيان، وما ذكره فلا نسلمه، وعلى أن العقد وقع على جميعها بالمسمى، فوجب أن يكون مضموناً ؛ لأن العقد اقتضى ضمانها. \rفرع\rإذا دفع إلى حائك غزلاً على أن ينسجه عشرة أذرع في عرض أربعة، فحاكه دون ذرعه أن عرضه استحق حصته من (المسمى) ، وإن خاطه  أطول لم يستحق زيادة. ","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"وقال محمد: إن خاطه أطول أو أقصر كان صاحب الثوب بالخيار بين أن يطالبه بمثل غزله، ويدفع إليه الثوب، وبين أن يدفع إليه بحسابه من الأجرة، قال: لأن غرضه لم يسلم له؛ لأنه ينتفع بالطول ما لا ينتفع بالقصر، وكذلك قد ينتفع بالقصير ما لا ينتفع بالطويل، فكأنه أتلف عليه غزله.\rوهذا ليس بصحيح؛ لأنه استأجره ليعمل له عملاً فعمل بعضه فوجب أن يستحق بقدره من الأجرة كما لو استأجره ليضرب له ترابًا لبنًا معدودًا فضرب بعضه.\r\rكتاب المزارعة من الجامع\rوكري الأرض والشركة في الزرع\rقال الشافعي [رحمه الله تعالى]:\r«أخبرنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرُو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ وَلاَ نَرَى بِذَلِكَ بَأسًا حَتَّى أخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا، فَتَرَكْنَاهَا لِقَوْلِ رَافِعٍ».\rقال الشافعي:\r«وَالْمُخَابَرَةُ اسْتِكْرَاءُ الأرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا».\rوجملة ذلك: أن المخابرة غير جائزة، وهي إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها، وهي مشتقة من الخِبَار، وهي الأرض اللينة. وقال أبو عبيد: اشتقاقها من الخِبْر، وهو الإكار، يقال: خابرته مخابرة وأكّرتهُ مؤاكرة بمعنى واحد.\rوأما المزارعة فقد فرّق الشافعي بينها وبين المخابرة؛ فإنه قال: ودلت سنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم في نهيه عن المخابرة على أن لا تجوز المزارعة على الثلث، ولا على الربع.\rقال أصحابنا المخابرة: أن تكون من ربِّ الأرض: الأرض وحدها، ومن الأكّار: البذر والعمل، والمزارعة: أن تكون الأرض والبذر من واحد، والعمل من الآخر.\rومن أصحابنا من قال: هما عبارة عن عقد واحد.","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"إذا ثبت هذا فإذا عقدا  ذلك على أن يكون لصاحب الأرض أو العامل زرع بعينه، مثل أن يشرط له ما على السواقي أو الجداول فإن ذلك فاسد بالإجماع،  وإنما كان كذلك لأنه قد يؤدي إلى أن يتلف ما عينه دون غيره، أو يسلم دون غيره، فينفرد أحدهما بالغلة دون الآخر. \rوأما إذا شرطا جزءًا لأحدهما كالنصف والثلث والربع، وما أشبه ذلك، فإن العقد فاسد عند الشافعي،  وروي مثل ذلك عن ابن عمر  وابن عباس  وأبي هريرة،  وإليه ذهب مالك  وأبو حنيفة .\rوذهب طائفة إلى أن ذلك جائز، وروي عن علي \rوابن مسعود  وعمار  بن ياسر ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى  وأبو يوسف ومحمد. \rوقال أحمد: يجوز ذلك إذا كان البذر من رب الأرض. \r\r(...أ)\rواحتجوا بما روى ابن عمر أن النبي  صلى الله عليه وسلم  عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من ثمر وزرع ، وأن هذا أصل ينمى بالعمل عليه فجاز العمل عليه ببعض ما يخرج منه كالمضاربة والمساقاة  وإذا كانت الأرض بين النخيل . ودليلنا حديث المختصر الذي رويناه .\rفإن قيل: روى عروة بن الزبير  عن زيد بن ثابت . أنه قال: يغفر الله لرافع، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «إنْ كان هذا شأنكم فلا تَكْرُوا المزارع» . قال: فهذا خرج على وجه المشورة والإرشاد دون الإيجاب. \rوالجواب أن هذا حجة على المخالف؛ فإن الاعتبار بلفظ النهي وعمومه دون السبب، وقد روى جابر    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أوْ لِيَمْنَحْهَا  أخَاهُ وَلاَ يُكَارِيهَا  بِثُلُثٍ وَلاَ بِرُبُعٍ وَلاَ بِطَعَامٍ مُسَمًّى» .\rوأما الخبر فمحمول على البياض الذي يكون بين النخيل .\rوقياسهم على المساقاة والمضاربة فالجواب أن النخيل والدراهم لا يمكن تحصيل منفعتها بالإجارة ، (فلم يجز)  العمل عليها، فجاز المعاملة فيها ببعض نمائها،","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"وفي مسألتنا الأرض يمكن تحصيل منفعتها بإجارتها، فلم يجز العمل عليها ببعض [نمائها]  كالبهائم . \rفصل\rإذا ثبت هذا، وأن المزارعة فاسدة فإذا دخلا فيها وأكمل الزرع كان الزرع لصاحب البذر؛ لأنه نماء ملكه، ويكون عليه للآخر أجرة مثله، وإن كان البذر لصاحب الأرض كانت الغلة له، وعليه أجرة ما عمله الأكَّار، وأجرة عوامله؛ لأنه عمل على أن يكون له ما شرطه من الزرع، فإذا لم يسلم له ما شرطه كان له عوض ما عمله كمن باع شيئًا بيعًا فاسدًا وأتلفه المشتري كان له قيمته؛ لأنه بدله في مقابلة الثمن، فإذا لم يسلم له الثمن كان له قيمة المبيع، كذلك ها هنا. \rوإن كان البذر للعامل كانت الغلة له، وكان عليه أجرة الأرض لصاحبها لما ذكرناه، وإن كان البذر بينهما نصفين، كانت الغلة بينهما على قدر الملك ، ويكون لكل واحد منهما أجرة المثل في نصف صاحبه، فيكون لصاحب الأرض أجرة نصف الأرض، وللعامل أجرة نصف عمله وعوامله. \rوإن كان البذر لثالث كانت الغلة له، وعليه أجرة الأرض لربها، وأجرة العمل للعامل. \r\rفصل\r\r(...ب)\rإذا أرادا أن يشتركا في الزرع والغلة على الوجه الذي يشترطانه في المزارعة بطريق جائز فقد ذكر الشافعي أن صاحب الأرض يعير الأكّار نصف أرضه، ويكون البذر بينهما، ويعمل الأكار (...أ) على الزرع فيكون الغلة بينهما ولا يستحق رب الأرض على الأكار أجرة نصف الأرض، ولا يستحق العامل أجرة نصف عمله؛ لأن كل واحد منهما تطوع بما بذله. \rوذكر المزني طريقاً آخر فقال: يكون البذر بينهما ويكري صاحب الأرض الأكار نصف أرضه بألف، ويكتري منه عمله على نصيبه وعمل عوامله بألف ويتقابضان بذلك، وتكون الغلة بينهما. ","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"قال أصحابنا: ويمكن أسهل من هذا  وهو أن يكريه نصف أرضه بعمله وعمل عوامله على نصيبه، وإن أراد أن يكون بينهما على الثلث والثلثين أجّره ثلث الأرض بثلثي عمله، وإن أراد أن يكون البذر من أحدهما فإن كان من رب المال استأجر منه نصف عمله وعمل عوامله وآلته بنصف الأرض ونصف البذر، وإن كان البذر من الأكار استأجر منه بنصف عمله وعمل آلته ونصف البذر بنصف  الأرض، وتفتقر هذه الإجارة  إلى تقدير المدة ورؤية الأرض وعوامله وآلته. \r مسألة:\rقال : \"وَيَجُوزُ كِرَاءُ الأَرْضِ بِالذَهَبِ والوَرِقِ وَالعَرَضِ ومَا يَنْبُتُ مِنْ الأَرْضِ\" .\rوجملة ذلك: أن إجارة الأرضين جائزة،  وحكي عن الحسن  وطاووس أنهما قالا: لا تجوز؛  لما رويناه من حديث رافع بن خديج    أن النبي  e  نهى عن (كراء)  الأرض،  ولأنها أصل فلم تجز إجارتها؛ كالنخيل والشجر. \rودليلنا: ما روى سعد بن أبي وقاص    قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي وبِمَا سَعُدَ الماء  منها فنهانا رسول الله  e  عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة،  ... وهذا أخص من الخبر الذي رووه، وقياسهم فباطل بالبهائم والنخل والشجر [إذ]  منافعها أعيان وهو الثمار، بخلاف الأرض والذهب والفضة لا ينتفع بها مع بقاء عينها  بخلاف الأرض. \rفصل\rإذا ثبت هذا فتجوز إجارة الأرض بكل ما جاز أن يكون عوضًا في البيع، أو أجرة الدور وغيرها من الأعيان. \r\r(...أ)\rوقال مالك: لا تجوز إجارة الأرض بالطعام، سواء كان مما ينبت فيها أو لا ينبت فيها كالحنطة والعسل، ولا مما ينبت في الأرض كالقطن وغيره،  واحتج بما روى رافع بن خديج    أن النبي  e  قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أوْ لِيَمْنَحْهَا أخَاهُ وَلاَ يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ وَلاَ ِرُبُعٍ وَلاَ طَعَامٍ مُسَمًّى»  .","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"قالوا: ولأنه في معنى بيع  الطعام بطعام إلى أجل؛ لأنه باعه ما تُخرِجه أرضُهُ بطعام، وبيع الطعام بطعام إلى أجل لا يجوز. \rودليلنا: أن كل ما جاز أن يكون أجرةً لغير الأرض جاز أن يكون أجرة (للأرض)  كالذهب والفضة والحيوان، والخبر فالمراد به ما ينمى على السواقي والجداول بدليل ما روى حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورِق فقال: «لا بأس به، وإنما كان أناس على عهد رسول الله  e  يؤاجرون بما على الماذيانات  وأقبال الجداول  فلذلك زجر  عنه فأما شيء  [مضمون]  معلوم فلا بأس به».  والمعنى ففاسد؛ لأنه يأخذ عوض المنفعة دون ما تخرجه الأرض؛ لأن ذلك لصاحب البذر دون صاحب الأرض. \rفأما إذا أكراه الأرض بحنطة موجودة مشاهدة جزافًا فمن أصحابنا من يقول: تجوز قولاً واحدًا،  ومنهم من يقول على قولين كالمُسْلَمِ فيه، إذا كان رأس ماله جزافًا. \r مسألة:\rقال: «وَلاَ يَكُونُ الْكِرَاءُ إِلاَّ عَلَى سَنَةٍ مَعْرُوفَةٍ» .\rوجملة ذلك: أن إجارة الأرض للزراعة وغيرها (...ب) لا تجوز إلا مدة معلومة ولا يمكن تقديرها إلا بالمدة، فإذا آجره سنة فيحتاج أن تكون متصلة بالعقد على ما تقدم في الإجارات. \rإذا ثبت هذا، فإذا قال: سنة من وقتنا هذا حُمل ذلك على اثني عشر شهرًا هلالية؛ لأن المطلق محمول على معهود الشرع، قال الله تعالى: (ے ے .. . . . . ..) .","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"فإن شرط هلالية كان ذلك تأكيدًا، وإن قال: عددية أو قال: سنة بالأيام كان له ثلاثمائة وستون يومًا. فإذا قال: عددية أو فارسية بالأيام. وإذا قال: سنة شمسية أو قال: رومية أو فارسية كان له ذلك، وهذه السنة تختلف بأنها تكون سنة ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا وربع، وتكون سنة ونصف سنة  وثلاثة أرباع [يوم] ، فإن كانا يعلمان قدر تلك السنة جاز، وإن جهلا أو أحدهما بطل، وإن جعلا المدة محدودة بالعيد فإن الشيخ أبا حامد حكي عنه في «التعليق» أنه [قال] : لا يجوز حتى يعين، فيقول: عيد الفطر أو الأضحى، ولابد [من]  أن يقول من أي سنة. \r\r(...ب)\rوقد حكينا في التأجيل في البيع  أنه إذا قال: إلى العيد انصرف إلى الأول كما إذا قال: إلى جمادى انصرف إلى الأولى، وهذا أصح؛  لأن الإطلاق يقتضي أقل ما يقع عليه الاسم، ألا ترى أنه لو قال: إذا  جاء شهر رمضان فأنت طالق، يعلق  بأول شهر رمضان، وعلى ما ذكره لا يصح أن يعلق الإجارة شهرًا  حتى يبين من أي سنة، وكذا إذا علقه بيوم يقتضي أن يبين من أي أسبوع وأي شهر وأي سنة، وقد ثبت أنه إذا  قال: لك الخيار إلى الليل جاز، ويعلق  بخروج النهار؛ لأن ذلك أول ما يقع عليه الاسم، وإن علق على  انقضاء المدة بعيد المشركين جاز إذا كان المسلمون يعرفونه، وقد مضى مثل هذا. \r مسألة:\rقال: «وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ الأرْضَ ذَاتَ الْمَاءِ مِنَ الْعَيْنِ أوِ النَّهْرِ أوْ (النِيل)  أوْ عَثْرِيًّا أوْ غَيْلاً أوْ (الآبَارِ)  عَلَى أنْ يَزْرَعَهَا غَلَّةً شِتَاءً أوْ صَيْفًا فَزَرَعَهَا إِحْدَى الْغَلَّتَيْنِ وَالْمَاءُ قَائِمٌ ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ فَذَهَبَ قَبْلَ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ فَأرَادَ رَدَّ الأرْضِ لِذَهَابِ الْمَاءِ فَذَلِكَ لَهُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِصَّةِ  مَا زَرَعَ إِلَى آخِرِهِ» .","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"وجملة ذلك: أنه إذا أكراه أرضًا للغراس أو للزراعة  جاز إذا  كان لها مادا  ثم يمكنه في الظاهر زراعتها وغراسها، وذلك مثل أن تكون على دجلة أو الفرات أو النيل أو نهر تفرع من واحد  من ذلك، أو كان لها عين نبع ، أو قناة تترع ، أو كان لها ماء مستنقع في موضع تسقى منه، وذلك هو العثري؛ لأنه يحبس من ماء الأمطار، واشتقاقه من العاثر، وهي الساقية، وإنما سميت بذلك؛ لأنه يتعثر بها، وقد قال قوم: هو العِذي. \rوأما الغيل - بفتح الغين المعجمة - فهو الماء يسيح على وجه الأرض، فيكون بين الشجر.  وكذلك أيضًا إذا كان  بعلاً وهو ما يشرب بعروقه من نذاوة الأرض،  وكذلك إذا كان لها بئر يستقى لها [منها] ، ويقوم بكفايتها. \rإذا ثبت هذا فإذا آجر هذه الأرض مدة معلومة للزراعة ثم انقطع الماء، وقد بقي له زراعة، وتعذرت عليه الزراعة، فإن قال المؤجر: أنا أسوق إليها ماءً من موضع آخر يمكن معه الزراعة، لم يكن للمستأجر الفسخ، وإن لم يفعل ذلك أو لم يمكن قال الشافعي ~ : له الخيار،  وقد قال في الدار إذا انهدمت قبل مضي زمان الإجارة: انفسخت الإجارة. \rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: \rفمنهم من قال: لا فرق بين المسألتين، فيكون فيها قولان:\r\r(...أ)\rأحدهما: تنفسخ الإجارة منهما ؛ لأن المنفعة المعقود عليها تعذرت، فانفسخ العقد، كما لو آجر عبده فمات.\rوالثاني: لا تنفسخ؛ لأن المنفعة لم تبطل جملة، ذلك  لأنه يمكنه الانتفاع بعرصة الدار فيضرب فيها خيمة.\rوكذلك الأرض ينصب فيها الخيمة، ويجمع فيها الحطب، ويفارق موت العبد لأن المنفعة (...أ) بطلت جملة.\rومنهم من فرق بين المسألتين بفرقين:\rأحدهما: أن الدار إذا انهدمت زال عنها اسم الدار، والأرض إذا نضب  ماؤها لا يزول عنها اسم الأرض.","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"والثاني: أن الدار إذا انهدمت فأراد المؤجر أن يعيدها لم يلزم المستأجر سكناها؛ لأنها غير تلك الأعيان، وغير تلك الدار، والأرض إذا قال المؤجر: أنا أحمل لها ماءً من موضع آخر لزم المستأجر قبول ذلك؛ لأن الماء غير المعقود  عليه، فلهذا يوجب انقطاع الماء الفسخ. \rإذا ثبت هذا، فإذا قلنا: تنفسخ فيما بقي من المدة فهل تنفسخ فيما مضى؟.\rعلى طريقين: \rأحدهما: لا تنفسخ قولاً واحدًا.\rوالثاني: على قولين.\rوأما إذا قلنا: لا تنفسخ فله الخيار، فإن اختار فسخ الكل كان له؛ لتبعيض الصفقة عليه، ويرجع في الأجرة، ويرد أجرة المثل فيما استوفى . \rفإن فسخ فيما بقي فهل تنفسخ فيما مضى؟. على الطريقين.\rوإذا قلنا: تنفسخ فيما بقي خاصة استقر عليه [من]  المسمى بقدر ما مضى، وننظر؛ فإن كانت قيمة المنفعة في جميع المدة سواء قسّط على المدة، ولو  كانت تختلف كانت زراعة الشتوي أكثر أجرة أو أقل قومت المنفعتين  وقسّطت الأجرة المسماة عليها بحسبها. \r مسألة:\rقال: «وَلَوْ تَكَارَاهَا سَنَةً فَزَرَعَهَا وَانْقَضَتِ السَّنَةُ، وَالزَّرْعُ فِيهَا لَمْ يَبْلُغْ أنْ يُحْصَدَ، فَإِنْ كَانَتِ السَّنَةُ يُمْكِنُهُ أنْ يَزْرَعَ فِيهَا زَرْعًا يمكنه أن يُحْصَدُ قَبْلَهَا فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أكرى  أرضًا سنة للزراعة جاز، وإن لم يبين ما يزرعه، ويكون له أن يزرع أي زرع شاء، وإن عين المزروع كأن استأجرها لزراعة الحنطة جاز له أن يزرع الحنطة وما ضرره كضررها، أو دون ضررها. \rإذا ثبت هذا، وزرع ما له زرعه، وكمل الزرع عند انقضاء المدة كان عليه أخذه، وتفريغ الأرض. \rوأما إن زرع فيها زرعًا لم يكمل عند انقضاء المدة ففي ذلك ثلاث مسائل:\r\r(...ب)","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"أحدها: أن يكون قد زرع زرعًا لا يبلغ في المدة بحكم العادة، فإنه متعد بذلك، وإذا أراد أن يزرعه كان للمؤجر أن يمنعه  من ذلك حتى لا يحتاج إلى مطالبته بقطعه  عند انقضاء المدة، وربما رأى حاكم بتبقيته فأضر به، وإن زرعه لم يكن لصاحب الأرض مطالبته بنقله  في الحال؛ لأنه ملك الانتفاع بالأرض. وإذا كان لابد من المطالبة بالنقل فيكون عند انقضاء زمان الإجارة، فإذا انقضت المدة كان له المطالبة بنقله؛ لأنه زرع ما لم يكن له زرعه، فهو كالغاصب، لأن  تحديد المدة في الزرع إنما يكون  للنقل والتفريغ، (فيلزمه ذلك)  بحكم عقده، فإن اتفقا على تبقيته جاز حسب ما (يتفقان)  بعوض وغير عوض. \rالمسألة الثانية: إذا كان قد زرع زرعًا يكمل في مدة الإجارة إلا أنه أخر زراعته حتى صار بحيث لا يكمل فيما بقي من المدة فالحكم في هذه كالحكم في التي قبلها،  وعندي أن في  هذه المسألة إذا لم يبق زرع ينتهي فيما بقي من المدة أن يكون له أن يزرع بشرط أن يقطعه عند انتهاء المدة.\rالمسألة الثالثة: إذا زرع زرعًا ينتهي عند انتهاء المدة إلا أنه أبطأ إدراكه لشدة البرد أو  غير ذلك فهل لصاحب الأرض مطالبته بقطعه عند انقضاء المدة؟\rفيه وجهان: \rأحدهما: له ذلك؛ لأن المدة ضربت لنقل الزرع، فإذا انقضت كان عليه النقل.\rوالثاني: ليس له مطالبته بنقله؛ لأنه لم يفرط في زراعته.\rومن قال بالأول  قال: كان يمكنه أن يستظهر في المدة، فقد فرط فالجواب: أنه إذا اكترى المدة التي [جرت]  غالب العادات بإدراكه فيها لم يفرط؛ لأن في اكتراء أكثر من ذلك تضييع للأجرة . \rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: عليه النقل نقلها، وإن قلنا: ليس عليه نقلها (...ب) تركها إلى أوان الحصاد، وكان عليه الأجرة المسماة في المدة [المسماة] ، وأجرة المثل فيما زاد على ذلك. \r مسألة:","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"قال: «وَإِنْ تَكَارَى  مُدَّةً أقَلَّ مِنْ سَنَةٍ وَشَرَطَ أنْ يَزْرَعَهَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يُحْصَدَ، وَكَانَ يَعْلَمُ أنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ أنْ يَسْتَحْصِدَ فِي مِثْلِ [تلك]  الْمُدَّةِ الَّتِي تَكَارَاهَا  فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ». \rوجملة ذلك: أنه إذا اكترى أرضًا  لزراعة مدة أقل مما (يدرك)  فيها الزرع كأن  اكترى لزراعة الحنطة خمسة أشهر، وهي لا تدرك إلا في سنة، ففيه ثلاث مسائل:\rأحدها: إن شرط  النقل والتحويل عند انقضاء المدة فإن الإجارة ها هنا صحيحة؛ لأنه قد يكون له غرض في قطعه قصيلاً  قبل إدراكه. \r\r(...أ)\rالثانية: إن شرط  التبقية فإن العقد ها هنا فاسد؛ لأن تقدير المدة يقتضي النقل، والشرط بخلاف ذلك، ولأن مدة التبقية مجهولة، وهذه مسألة الكتاب، فإن زرع في هذه المسألة لم يقلع زرعه؛ لأن هذا العقد وإن كان فاسدًا فقد تضمن رضاه بزرعه، فكان كما لو أذن له في الزرع، ويكون عليه أجرة المثل؛ لأن المسمى فاسد. \rالثالثة: إذا  أطلق ولم يشرط النقل ولا التبقية، فإن العقد صحيح أيضًا؛ لأن الانتفاع بالزرع في تلك المدة ممكن. \rوهل يجبر على نقله إذا انقضت المدة؟ وجهان: \rقال أبو إسحاق: يجبر؛ لأنه مفرط؛ حيث لم يزد في المدة قدر ما يحتاج إليه كما لو زرع زرعًا لا يدرك في مدة الزراعة . \rومن أصحابنا من قال: لا يقطع؛ لأن التفريط حصل من المكري، وقد علم أنه لا يبلغ، وقد رضي بنفسه،  ويخالف إذا زرعها ما لا يدرك في المدة؛ لأن المكري لم يفرط .\rوإذا قلنا: لا يقطع  كان عليه أجرة المثل لما زاد على المدة. \r مسألة:\rقال: «وَإِنْ تَكَارَى الأرْضَ الَّتِي لاَ مَاءَ لَهَا (وَإِنَّمَا يَسْقِي)  بِنَطْفِ سَمَاءٍ، أوْ بِسَيْلٍ  إِنْ جَاءَ، فَلاَ يَصِحُّ كِرَاؤُهَا إِلاَّ أنْ يُكْرِيهِ أرْضًا بَيْضَاءَ» .","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"وجملة ذلك: أنا قد ذكرنا الأرض إذا كان لها ماء دائم، فأما إذا كان لها ماء نادر مثل أن يكون إذا جاء المطر الشديد النادر سقاها وكفاها، ولا يكفها المطر المعتاد، أو يكون شربها من السيل إذا فاض به الوادي وذلك نادر، (أو)  يكون شربها من زيادة في النهر نادرة.\rوالنطْف - بإسكان الطاء - المطر . ومنه سميت: النطفة. \rإذا ثبت هذا، ففي ذلك ثلاث مسائل:\rأحدها: أن يؤجر هذه الأرض للزراعة، فإن الإجارة لا تصح؛ لأنه لا يمكن من الزراعة بالأمر الظاهر الغالب، وإذا كان المعقود عليه متعذرًا في الظاهر لم يصح العقد كإجارة الآبق والمغصوب. \rالثانية: أن يكريه أرضًا بيضاء لا ماء لها، فإنه يجوز؛ لأنه يتمكن من الانتفاع بها\rلغير الزراعة فينزل (فيها)  ويضع (رحله)  ويجمع حطبًا فيها، وإن قدر على ماء\rو  أراد أن يزرع رجاء الماء كان له ذلك؛ لأن ذلك من جملة منافعها. \rقال الشافعي: «إلا أنه لا يبني ولا يغرس» . وإنما كان كذلك؛ لأن تقدير المدة يقتضي  تفريغ الأرض عند انقضائها، والغراس والبناء يراد  للتأبيد، فلهذا لم يكن له. \rفإن قيل: أليس لو استأجرها للغراس والبناء وقدّر المدة جاز؟\r\r(...ب)\rقلنا: تقدير المدة ظاهرها وإطلاقها يقتضي تفريغ المعقود عليه عند انقضائها، فإذا صرح فيها بالغراس والبناء صرفها عن ظاهرها؛ لأن ذلك يراد للتأبيد والبقاء، فيصير بتقدير  المدة لابتداء الغراس والبناء بخلاف مسألتنا. \rالثالثة: إذا آجره الأرض مطلقًا، ففيه وجهان: \rأحدهما: أنه لا تصح الإجارة؛ لأن إطلاق العقد يقتضي (الزارعة) ، ولو شرط الزراعة كان فاسدًا. كذلك إذا أطلق.","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"والثاني: ينظر؛ فإن كانت الأرض لا ماء لها بحال، ولا يمكن أن يجلب  إليها الماء  صح العقد؛ لأن علمه بذلك بمنزلة شرطه أنها بيضاء، وإن كان لها ماء (...أ) بحال أو يمكن أن يجلب إليها كان العقد فاسدًا؛ لأن المكتري يجوز أن يعتقد أن على المكري تحصيلَ الماء، وأنه يكريها للزراعة، فتقتضي  الإجارة الزراعة، وذلك متعذر في الظاهر فلم يصح.\r مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانَتِ الأرْضُ ذَاتَ نَهْرٍ مِثْلُ النِّيلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْلُو الماء الأرْضَ عَلَى أنْ يَزْرَعَهَا زَرْعًا لاَ يَصْلُحُ إِلاَّ بِأنْ يُرْوَى  بِالنِّيلِ لاَ بِئْرَ لَهَا، وَلاَ مَشْرَبَ [لها]  غَيْرُهُ، فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ» .\rوجملة ذلك: أنا قد ذكرنا هذا في المسألة قبلها، وهو إذا كانت الأرض لا يصل إليها الماء إلا أن يزيد الماء زيادة نادرة فحكمها حكم المسألة قبلها، إلا في إطلاق إجارتها؛ فإن [في]  هذه المسألة تفسد وجهًا واحدًا ، (لأن)  لها ماءً بحال يمكن أن يسقى  من (النهر)  بالدوالي إن كانت عالية، فأما إن آجرها بعد مجيء الماء النادر جاز؛ لأنه قد أمكنه  الزراعة. \rفأما إذا كانت الأرض تشرب بالزيادة المعتادة [جاز إجارتها وإن كانت الزيادة لم توجد، وكذلك ما يشرب بالمد]  بالبكرة يجوز إجارته وقت الجذر، وما يشرب بالمطر المعتاد يجوز إجارته قبل مجيء المطر. \rفإن قيل: [أليس]  عندكم: (متى)  لم يمكن من  استيفاء المنفعة عقيب العقد لم يصح؟\rقلنا: يمكن ها هنا أن يبتدئ عقيب العقد بعمارة الأرض للزراعة، فلو كان لا يمكنه عمارتها و  زراعتها إلا أن يكون الماء حال العقد لم تجز إجارتها حتى يكون الماء موجودًا  حال العقد. \r مسألة:","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"قال: «فَلَوْ  تَكَارَاهَا وَالْمَاءُ قَائِمٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَنْحَسِرُ لاَ مَحَالَةَ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ  فِيهِ الزَّرْعُ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَنْحَسِرُ وَقَدْ  لاَ يَنْحَسِرُ كَرِهْتُ الْكِرَاءَ قَبْلَ انْحِسَارِهَ » .\rوجملة ذلك: أن الأرض إذا كان فيها ماء لا يمكن الزرع (حتى ينحسر)  وكان يعلم أنه ينحسر وقت الحاجة إلى الزراعة جازت إجارتها، وذلك \"بعرف العادة المشهورة\" . \r\r(...أ)\rفإن قيل: كيف تجوز إجارتها ولا يمكن الانتفاع [بها]  عقيب العقد، والماء أيضًا مانع من رؤيتها؟.\rفالجواب: أن (كون)  الماء فيها لا يمنع التسليم والتشاغل بعمارتها؛ لأنه يمكنه أن يشتغل بحسر الماء عنها ببئر يحفرها أو موضع يفتحه، ويجري ذلك مجرى من اشترى دلوًا أو استأجرها وفيها قماش يحتاج إلى تحويله، ويمكن ذلك في الحال، فإنه يجوز. \rقال أبو إسحاق: و لأن الماء فيها من عمارتها، وأما رؤيتها فإن أصحابنا قالوا: تتصور المسألة فيه إذا كان رآها قبل حصول الماء فيها، أو  كان الماء صافيًا لا يمنع رؤيتها. \rقال الشيخ أبو حامد: وجود  الماء فيها لا يمنع الانتفاع وقت الزراعة، فلا يمنع ذلك صحة الإجارة،  وهذا صحيح؛ لأنه ليس (من شرط)  الإجارة حصول الانتفاع بالزراعة في جميع مدتها (لأنه يجوز)  أن يستأجرها سنين والزرع يحصل في بعضها، وإنما يعتبر إمكان التسليم عقيب العقد فلو كان الماء كثيرًا يمنع من التسليم لم تجز الإجارة. \rفرع\rقال في «الأم»: إذا كانت الأرض على صفة يمكن زراعتها إلا أنها يخاف عليها الغرق، قد تغرق، وقد لا تغرق جازت إجارتها؛ لأن الظاهر عدم الغرق، والأصل السلامة كما يجوز إجارة الحيوان؛ لأن الأصل السلامة، وإن جاز عليه التلف. \r مسألة:","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"قال: «فَإِنْ غَرَقَهَا بَعْدَ أنْ صَحَّ  كِرَاؤُهَا نِيلٌ أوْ سَيْلٌ أوْ شَيْءٌ يُذْهِبُ الأرْضَ أوْ غُصِبَتْ انْتَقَضَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا مِنْ يَوْمِ التَّلَفِ إِلَى آخِرِهِ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا غرقت الأرض المستأجرة نظرت؛ فإن كان ذلك عقيب العقد (قبل)  أن يمضي زمان له أجرة انفسخت الإجارة وسقطت الأجرة، وإن كان عقيب انقضاء الإجارة [فقد]  استقرت الأجرة، ولا ضمان على المستأجر. \r\r(...ب)\rوإن كان في أثناء المدة فقد انفسخ فيما بقي من المدة، وفيما مضى على الطريقين,  وكان المستأجر بالخيار إذا لم ينفسخ في الكل أن يفسخ في الكل (وإن فسخ)  في البعض، كان الباقي [بين أن يفسخ في الكل، أو يفسخ في ما بقي، فإن فسخ في البعض]  على الطريقين. وإذا (...ب) صح العقد في البعض كان عليه حصته من المسمى، وسقطت  من الأجرة بحصة ما انفسخ فيه على ما تقدم بيانه،  وكذلك إن غرق بعض الأرض انفسخ فيه، وكان الباقي على ما مضى إلا أنا إذا  قلنا لا تنفسخ في الباقي فبكم يمسكه من الأجرة على قولين: \rأحدهما: بجميعها.\rوالثاني: بالحصة كما إذا تلف أحد العبدين في يد البائع.\rويفارق هذا (المبيع)  إذا حدث به عيب في يد البائع فإن  المشتري بالخيار بين الإمساك بجميع الثمن أو الرد؛ لأن أبعاض المبيع لا يتقسط عليها الثمن، وليس كذلك الإجارة فإن الإجارة تتقسط على المدة، فهي بمنزلة عبدين تلف أحدهما قبل القبض. \rفأما إذا غصبت الأرض المستأجرة وتلفت المنافع  تحت يد الغاصب فهل تنفسخ الإجارة أم لا؟\rينبني  ذلك على المبيع إذا أتلفه أجنبي في يد البائع، وفيه طريقان لأصحابنا:\rأحدهما: قاله أبو العباس إنه لا ينفسخ العقد ويكون للمشتري الخيار، وإنما القولان فيه إذا أتلفه البائع. \rوالثاني: أنه إذا أتلفه أجنبي فهل ينفسخ؟ قولان. ","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"وإذا أتلفه البائع انفسخ قولاً واحداً،  فعلى قول أبي العباس إذا غصبها غاصب كان للمستأجر الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء أجازه وكان عليه المسمى وله على الغاصب أجرة المثل. \rقال وقول الشافعي \"انتقض الكراء\"  يريد كان له نقض الكراء، وعلى قول غيره إن قلنا تنفسخ رجع بالمسمى، وإن قلنا لا تنفسخ كان له الخيار كقول أبي العباس، وإذا غصب بعضها كان على الاختلاف،  وأما تقسيط الأجرة فعلى ما مضى. \r مسألة:\rقال: \" وَلَوْ مَرَّ بِالأَرْضِ مَاءٌ فَأَفْسَدَ زَرَعَهُ أَوْ أَصَابَهُ حَريْقٌ أَوْ جَرَادٌ أَوْ غَيرُ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ جَائِحَةٌ عَلَى الزَّرْعِ لا عَلَى الأَرْضِ \". \rوجملة ذلك: أن [المستأجر]  إذا هلك زرعه بغرق أو حريق أو جراد أو برد فلا خيار للمستأجر؛  لأن التالف غير المعقود عليه،  قال الشافعي ~  يشبه [ذلك]  من استأجر دكاناً  ليبيع فيه البَزَّ فاحترق [فيه]  بزه لم تسقط عنه الأجرة، ولا يثبت له الخيار في الدكان. \r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فإن أمكن المستأجر أن يزرعها في المدة أو ينتفع بها منفعة لا يزيد ضررها على ضرر الزرع كان له ذلك، وإن تعذر عليه ذلك فالأجرة قد وجبت عليه وليس له الخيار لتعذر الانتفاع عليه؛ لأن تعذر ذلك لا لمعنى يعود إلى العين المستأجرة، وإنما ذلك لأن الوقت قد فات فيه الزراعة بسبب غير مضمون على المؤجر. \r مسألة:\rقال الشافعي ~ : \"وَلَوْ اكْتَرَاهَا لِيَزْرَعَهَا قَمْحًا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مَا لا يَضُرُّ بِالأَرْضِ إِلا ضَررَ القَمْحِ\". \rوجملة ذلك: أنه إذا اكترى أرضاً للزراعة ففيه أربع مسائل:\rأحدها: إذا اكتراها للزراعة مطلقاً، فإن العقد جائز وله أن يزرع  ما شاء،  وحكي عن أبي العباس ابن سريج أنه قال: لا يصح العقد حتى يتبين  الزرع؛ لأن ضرره يختلف، فأشبه إذا استأجر دابة للركوب لم يجز حتى يبين الراكب. ","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"ودليلنا: هو أنه يجوز أن يستأجرها لأكثر الزرع ضرراً، فإذا أطلق جاز وكان له ذلك وما دونه فجاز من غير تعيينه؛ لأن المزروع ليس بمعقود عليه وإنما هو مستوف به، ويفارق الراكب لأنه لا يجوز إجارة المركوب لأكثر الركاب ضرراً؛ لأن الحيوان له حرمة فلم يجز إطلاق ذلك بخلاف الأرض [لأنه لا حرمة لها] . \rالمسألة الثانية: إذا (استأجر)  لزراعة القمح أو أي  شيء عيّنه صح العقد ولم يتعين عليه المسمى، وجاز له أن يزرعه أو يزرع ما ضرره كضرره أو دون ضرره، وبه قال الجماعة. \r(إلا داود  وأهل الظاهر فإنهم قالوا: ليس له أن يزرع غيره، حتى قالوا بأنه  لو وصف الحنطة)  بأنها سمراء لم يكن له أن يزرع بيضاء؛ لقوله تعالى: (ڑ ..) ، قال ابن داود  دخل الشافعي فيما عابه (...أ) على أبي حنيفة في أن الدراهم\rلا تتعين بالعقد. \rودليلنا: أن المعقود عليه منفعة الأرض دون القمح ألا ترى أنه لو (تسلم)  الأرض ولم يزرعها استقرت عليه الأجرة، وإنما استوفاها بتلفها تحت يده، وكيف ما أتلفها يكون مستوفياً لما عقد عليه، فلم يتعين عليه ما سماه، كما إذا استأجر داراً ليسكنها  كان له أن يسكنها بنفسه و  بغيره، وكذلك إذا ثبت له حق في ذمة إنسان كان له أن يستوفيه بنفسه أو بمن ينوب عنه كذلك هاهنا، وأما الآية فإذا استوفى المنفعة فقد وفى بالعقد أو بنصها، وأما الدراهم فلا تشبه مسألتنا لأن الدراهم معقود عليها فتعينت بالعقد، وفي مسألتنا المعقود عليه المنفعة دون المزروع، ولهذا لو لم يسمه في العقد كان جائزاً. \rالمسألة الثالثة: إذا قال استأجرتك  لتزرع الحنطة أو ما ضرره كضررها فإن هاهنا حكمها حكم التي قبلها لأنه شرط ما اقتضاه الإطلاق.","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"المسألة الرابعة: إذا قال: آجرتك لزراعة الحنطة على ألا تزرع غيرها فإن هذا الشرط فاسدٌ، وإنما كان كذلك لأنه مخالف لمقتضى العقد؛ لأن العقد يقتضي استيفاء المنفعة كيفما اختار، كما لو شرط عليه استيفاء المبيع أو الثمن بنفسه لم يصح (الشرط) ، كذلك ها هنا. \rإذا ثبت هذا فهل يفسد العقد أم لا؟ فيه وجهان: \rأحدهما: يفسد العقد؛ لأنه شرط فيه شرطًا فاسدًا، فأشبه سائر الشروط الفاسدة.\rوالثاني: أنه  لا يفسد العقد؛ لأن هذا شرط لا غرض فيه لأحد المتعاقدين، ولا يضر إسقاطه؛ لأن ما ضرره ضرره في غرض (المؤجر)  فلم يؤثر في العقد. \rوهذا مثل ما قاله الشافعي: إذا قال: أصدقتكِ ألفين على أن تعطينَ أباكِ ألفًا فالشرط فاسد ولا يؤثر في عقد الصداق؛ لأنه لا غرض له في أن تعطي أباها ألفًا، ولو قال: أصدقتك ألفين على أن تعطينَ أبي ألفًا فسد الشرط والصداق؛ لأن له غرضًا في ذلك. \r مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانَ (يَضُرُّ بِهَا)  مِثْلُ عُرُوقٍ تَبْقَى فِيهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوْ مُتَعَدٍّ، وَرَبُّ الأرْضِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أخَذَ الْكِرَاءَ وَمَا نَقَصَتِ الأرْضُ عَمَّا يُنْقِصُهَا الْقَمْحُ، أوْ يَأخُذُ كِرَاءَ مِثْلِهَا» .\rقال المزني: وجملة ذلك: أنه إذا استأجرها لزراعة الحنطة أو شيء سماه كان له أن يزرع ذلك، أو ما ضرره كضرره، فإن أراد أن يزرع ما ضرره أكثر من ضرره لم يجز له ذلك، وللمؤجر منعه. ","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"فإن زرعه نظرتَ، فإن علم به المؤجر قبل بلوغه واستحصاده كان له قلعه؛ لأنه متعدٍ بزرعه، فهو كالغاصب سواء بلغ إلى الضرر الزائد على ما سماه أو لم يبلغ؛ لأنه تركه يستضر، ولهذا كان متعديًا بابتداء زراعته، ثم ينظر؛ فإن كان قد بقي من المدة ما يمكنه فيه زرع ما سماه كان له ذلك، وإن لم يبق ما يمكنه فيه الزرع فقد وجبت عليه \"أجرة جميع المدة\" ؛ لأنه فوت على نفسه الانتفاع بها بفعله، فهو كما لو حبسها ولم يزرعها، وأما ما يجب عليه من الأجرة فتذكر في القسم الثاني. \rوأما إن كان لم يعلم به حتى استحصد الزرع فما الذي يجب عليه؟\rقال الشافعي: المكري بالخيار بين أن يأخذ الكراء وما نقصت الأرض عما ينقصها زرعُ القمح أو يأخذ منه كراء مثلها. \rقال المزني: الأول أولى بقوله ،  واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين:\r\r(...أ)\rفقال أبو العباس وأبو إسحاق: في المسألة قولان على ظاهر ما قاله المزني؛  فإنه قال: الأول أولى بقوله.\rأحدهما: أنه يستحق الأجرة المسماة، وأجرة ما زاد على ما سماه.\rوالثاني: أنه يستحق أجرة المثل، ووجهه: أنه استوفى غير ما عقد عليه، فوجب عليه أجرته كما لو استأجر أرضًا فزرع غيرها.\rووجه الأول: أنه استحق منفعة الأرض بقدره فاستوفاها مع غيرها [فوجب]  عليه الأجرة المسماة، وعوض الزيادة كمن (اشترى)  خمسة أقفزة حنطة من صبرة فاستوفاها أكثر منها أو اكترى مركبًا إلى موضع فجاوزه. ويفارق الأرض الأخرى لأنه استوفى غير (...ب) المنفعة المعقود عليها، وفي مسألتنا استوفى المعقود عليها وزيادة. \rوالطريقة الثانية: أن في المسألة قولاً واحدًا، وهو أن رب الأرض بالخيار بين أن يأخذ أجرة المثل لما زرعه، وبين أن يأخذ المسمى وأجرة الزيادة، وهو ظاهر كلام الشافعي.  فإن  هذا القائل، وقول المزني الأول يريد الأول من الخيارين أولى بقوله، ولم يرد أول بالقولين . ","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"ووجه هذه الطريقة أن هذه المسألة أخذت شبهًا من أصلين:\rأحدهما: إذا استأجر أرضًا فزرع غيرها لأنه زرع متعد كما لو زرع في الأرض الأخرى.\rوالثاني: أنه استوفى المنفعة المعقود عليها وزيادة؛ كما إذا ركب الدابة المستأجرة وجاوز بها المسافة المشروطة فلما أخذ شبهًا من الأصلين خيره بينهما. \rقال ومثل هذا ما قاله الشافعي في القتل العمد، أن الولي مخير بين القصاص والدية؛ لأن القتل أخذ شبهًا من أصلين، وهو أنه قصد الإتلاف فاستحق العقوبة، وأنه حصل منه الإتلاف، وذلك موجب للدية . \rوكذلك قال في نذر اللجاج أنه مخير بين الوفاء [به]  والكفارة؛ لأنه أخذ شبهًا من نذر التبرّر ومن اليمين. \rقال القاضي أبو الطيب في التعليق:  ظاهر كلام الشافعي يدل على أنه خيّره بين أن يأخذ أجرة المثل، وبين أن يأخذ المسمى وأرش ما نقصت الأرض عما ينقص بزرع القمح، قال: وعلى ذلك يدل كلام المزني؛ فإنه قال: وكذلك لو اكترى [منه]  منزلاً سفلاً  فجعل فيه القصارين والحدادين فقد استوفى سكناه، وعليه بالتعدي  ما نقص المنزل. \rإذا ثبت هذا، فإن المزني: اختار أن رب الأرض يستحق الأجرة المسماة وعوض الزيادة. واحتج بشيئين: \rأحدهما: المسألة التي حكيتها .\r\r(...ب)\rوالثانية: إذا اكترى منزلاً يجعل فيه ما يحمل سقفه فجعل فيه أكثر.\rقال أصحابنا: [أما]  هذه المسألة فإنه إذا جعل فيه المسمى وزيادة إنما وجب عليه الأجرة المسماة وأجرة الزيادة؛ لأن الزيادة متميزة؛ لأنه إذا استأجره ليجعل فيه كرًا  فجعل فيه كرين فقد استوفى المعقود عليه وزيادة متميزة، وها هنا ليست متميزة وإنما ابتدأ بالعدوان، وزِان مسألتنا أن يستأجر الغرفة ليجعل فيها مائةً منًا من قطن فجعل فيها مائةً منًا حديدًا فإنه مثل مسألتنا، قال أصحابنا: وكذلك المسألة الأخرى فعلى الطريقين. \r مسألة:","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"قال: «وَلَوْ قَالَ: ازْرَعْهَا مَا شِئْتَ، فَلاَ يُمْنَعُ مِنْ زَرْعِ مَا شَاءَ، وَلَوْ  أرَادَ الْغِرَاسَ فَهُوْ غَيْرُ الزَّرْعِ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أكراه الأرض ولم يذكر زرعًا ولا غراسًا، وإنما أطلق، فالإجارة فاسدة، وإنما كان كذلك لأن منفعة الأرض تختلف اختلافًا متباينًا يستوفى تارة بالزرع وتارة بالغراس فلم [يجز إطلاقها؛ كما إذا استأجر بهيمة مطلقة، فإنه لا يجوز]  لاختلاف منافعها. \rويخالف إطلاق الزرع حيث جاز على مذهب الشافعي؛ لأن منافع الزرع تتقارب ، ولا تختلف اختلافًا متباينًا؛ لأن الزرع جنس واحد، وإطلاق إجارة الأرض يتناول الزرع والغراس والبناء، وتلك منافع متغايرة تجري مجرى الأجناس، فلم يجز الإطلاق فيها. \rفإذا ثبت هذا، فمسألة الكتاب أن يستأجرها للزرع [فإن له أن يُطلق الزرع، خلافًا لأبي العباس، وقد مضى الكلام معه] ،  فإذا أطلق كان له أن يزرعها ما شاء، ولم يكن له أن يغرس؛ لأن ضرر  الغراس أكثر، ولأن الغراس يراد للتأبيد، بخلاف الزرع، وإن استأجرها للغراس مطلقًا جاز خلافًا لأبي العباس [والكلام فيه]  كالكلام في الزرع المطلق. \rفإذا ثبت هذا، واستأجرها للغراس كان له أن يغرس ما شاء وله أن يزرع، لأن ضرر الزرع أقل فجاز له، كما لو استأجرها لزراعة القمح جاز أن يزرع أقل ضررًا منه. \rفصل\rإذا استأجر دارًا جاز إطلاق العقد، وله أن يستوفي  بنفسه وبغيره، وله أن يترك فيها المتاع، إلا أنه لا يجوز أن يترك فيها السرقين  وما أشبهه فإنه يفسدها، ولا يجوز أن يسكن فيها الحدادين والقصارين؛ لأن ذلك يضر بحيطانها. \r\r(...أ)\rفإن قيل: أليس لو استأجرها للزراعة جاز أن يزرع أضر الزرع ، ألا قلتم ها هنا: له أن يسكنها أضر سكنى؟ فالجواب عندي أن يقال: أن السكنى لا تتضمن الإضرار بالدار، فإذا أسكنها ما يضر بها لم يجز، والزرع يتضمن الضرر، فإذا أطلق كان راضيًا بأكثر. ","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"فإن قيل: (...أ) أليس قلتم: لو آجر الأرض مطلقًا لم تصح الإجارة؟ أفلا قلتم في الدار أيضًا: إذا كانت الإجارة مطلقة لا يصح العقد ؟\rقلنا: الفرق بينهما أن الأرض تصلح لأجناس من المنفعة متفاوتة كالزرع والغراس والبناء، وليس كذلك الدار؛ فإنها (تصلح)  للسكنى ووضع القماش فيها، وذلك لا تختلف منفعته، ولا تتفاوت، فلهذا جاز الإطلاق. \r مسألة:\rقال: «وَإنْ قَالَ: ازْرَعْهَا أوِ اغْرِسْهَا  مَا شِئْتَ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا قال: أكريتك هذه الأرض على أن تغرسها وتزرعها، قال الشافعي: الكراء جائز. قال المزني: أشبه بقوله أنه لا يجوز؛ لأنه لا يدري كم يغرس وكم يزرع ،  واختلف أصحابنا في ذلك؛ فقال أبو العباس وأبو إسحاق: المذهب ما قاله المزني، وقول الشافعي: الكراء جائز، أراد: إذا قال: اغرسها أو ازرعها فإنه جعل له غرس جميعها أو زرع جميعها. \rوقال أبو الطيب بن سلمة : الذي قاله الشافعي على ظاهره، ويكون له غرس نصفها وزراعة نصفها، كما لو قال: هذه الدار لزيد وعمرو؛ فإنها تكون بينهما نصفين. \rوالأول أصح عند أصحابنا؛  لأن الشافعي نص في «الأم» على أنه إذا قال: على أن يغرس بعضها ويزرع بعضها كان العقد باطلاً،  وقد قال أصحابنا: إذا قال: بعتك هذا الثوب بمائة مثقال ذهب وفضة لم يجز، ولم يحمل على نصفين، كذلك ها هنا. \r مسألة:\rقال: «وَلَوِ انْقَضَتْ سَنُوْهُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الأرْضِ  أنْ يَقْلَعَ غِرْاسَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ وَقِيمَةَ ثَمَرِهِ إِنْ كَانَتْ فِيهِ يَوْمَ يَقْلَعُهُ. قَالَ الْمُزَنِيُّ: الْقِيَاسُ عِنْدِي .. » .\rوجملة ذلك: أنه إذا  استأجر أرضًا للغراس مدة معلومة جاز؛ لأن الغراس منفعة مقصودة مقدور على تسليمها، فأشبهت سائر المنافع، وإذا ثبت هذا فله أن يغرس قبل انقضاء المدة، فإذا انقضت المدة لم يكن له أن يغرس لزوال العقد. ","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"فأما ما كان غرسه فهل عليه قلعه؟\r\r(...ب)\rينظر؛ فإن [كان]  شرط عليه القلع عند انقضاء المدة كان عليه القلع، ولم يجب على صاحب الأرض غرامة ما نقص بالقلع؛ لأن المستأجر دخل على أن يقلع غرسه ولم يكن على المستأجر تسوية الحفر؛ لأن المؤجر لما شرط القلع رضي بالحفر. \rفإن قيل: عندكم أن إطلاق العقد لا يقتضي قلع الغراس عند انقضاء المدة، فإذا شرط ذلك وجب أن يفسد؛ لأنه شرط شرطًا ينافي مقتضى العقد.\rفالجواب: أنه إنما اقتضى ذلك من حيث العرف، وأن العادة في الغراس التبقية. فإذا شرط خلافه جاز؛ كما إذا باع بغير نقد البلد، وكذلك إذا شرط في الإجارة سيرًا مخالفًا لسير العادة جاز، كذلك ها هنا. \rوأما إن لم يشرط القلع عند انقضاء مدة الإجارة فإن أراد المستأجر قلع الغراس كان له؛ لأنه ملكه فكان له نقله وتحويله وكان عليه تسوية الحفر؛ لأن النقل لم يكن بإذن صاحب الأرض. \rوكذلك لو قلع الغراس قبل انقضاء المدة، ومن أصحابنا من قال: إذا كان قبل انقضاء المدة لم يجب عليه تسوية الحفر؛ لأن يده على الأرض بحق، ويخالف إذا انقضت المدة؛ لأن يده قد زالت عنها، وتصرفه انقطع عنها،  والأول أصح؛ لأن يده وإن كانت  عليها فإنما له أن يتصرف فيما اقتضاه عقد الإجارة ولم يقتض القلع. وإنما جاز له بحكم ملكه دون العقد. \rوأما إذا لم يختر المستأجر القلع واختار التبقية فطالبه صاحب الأرض بالنقل لم يكن له ذلك  إلا أن يضمن له ما نقص بالقلع، وإن لم يضمن له الأرش إلا أنه اختار دفع القيمة إليه جاز، وكذلك إن رضي بالتبقية كان له الأجرة عليه. \rوقال المزني  وأبو حنيفة : له مطالبته بالقلع من غير أن يضمن له أرش ما نقص بالقلع.\rوقال مالك: صاحب الأرض بالخيار بين أن يطالبه بالقلع من غير ضمان أو يدفع إليه قيمته أو يُبقيه في الأرض ويكونان شريكين. ","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"واحتجوا: بأن المدة إذا قُدرت في الإجارة اقتضت التفريغ عند انقضائها كما لو استأجر دارًا للسكنى أو لترك المتاع  فيها. \rودليلنا: قوله  صلى الله عليه وسلم: \"  ليس لعرق ظالم حق\" ، وهذا ليس بظالم فاقتضى الخبر أن له حقًا، ولأنه غرس [في]  أرض غيره بإذنه (...ب) فلم يجبر على القلع من غير ضمان النقص، كما لو استعار منه أرضًا مدة ثم رجع قبل انقضائها. \rوقياسهم على المتاع قلنا: الإذن فيه [لا]  يقتضي التأبيد بخلاف الغراس والبناء فافترقا. \r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فإن اختار صاحب الأرض التبقية بالأجرة كان له، ومتى طلب القلع مع الضمان (أو)  دفع القيمة كان له. \rفإن  أراد صاحب الغراس بيعه نظرت؛ فإن باعه من صاحب الأرض جاز،  وإن باعه من غيره ففيه وجهان: \rأحدهما: ليس له ذلك؛ لأن ملكه ضعيف فيه، ألا ترى أن لصاحب الأرض دفعَ القيمة وإزالة ملكه عنه.\rوالثاني: يجوز وهو الأصح؛ لأن ملكه ثابت في الحال، وأكثر ما فيه أنه يستحق على المشتري إزالة ملكه عنه، وذلك لا يمنع من جواز البيع، كما لو اشترى شقصًا فيه شفعة.\r مسألة:\rقال: «وَمَا اكْتَرَى فَاسِدًا فقَبَضَهَا وَلَمْ يَزْرَعْ وَلَمْ يَسْكُنْ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ» .\rوهذه المسألة قد ذكرناها في الإجارة خلافًا لأبي حنيفة، ومضى الكلام عليها معه. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوِ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً فَغَصَبَهَا رَجُل لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كِرَاءٌ؛ لأنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا اكْتَرَاهُ» .\rوجملة ذلك: أنا قد ذكرنا فيما مضى حكم الغصب في العين المستأجرة واختلاف أبي العباس وغيره، إلا أن ظاهر كلام الشافعي ها هنا أن الإجارة تنفسخ؛ لأنه قال: لم يكن عليه كراءٌ، وأبو العباس يقول: معناه إذا اختار الفسخ. \r[...] مسألة:","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"قال: «وَلَوِ اكْتَرَى أرْضًا مِنْ أرْضِ الْعُشْرِ أوِ الْخَرَاجِ  فَعَلَيْهِ فِيمَا أخْرَجَتِ الْعُشْرُ» .\rوهذه المسألة من الزكاة، وقد شرحنا فيها بما يغني  عن الإعادة. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي اكْتِرَاء الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعٍ أوْ فِي كِرَائِهَا أوْ فِي إِجَارَةِ الأرْضِ تَحَالَفَا» .\rوجملة ذلك: أنهما إذا اختلفا في قدر المدة أو المسافة والأجر تحالفا؛ فإن كان ذلك قبل انقضاء المدة فسخ بينهما الحاكم، وإن كان بعد انقضاء المدة فسخ أيضًا، ورجع المستأجر في المسمى، ورجع المؤجر إلى أجرة المثل، كما إذا (اختلفا)  بعد تلف المبيع، وقد مضى بيان ذلك في البيع. \rوقال أبو حنيفة: إن كان قبل مضي شيء من المدة تحالفا، وإن كان بعد مضي المدة فالقول قول المستأجر، وبنى ذلك على أصله في البيع،  وقد مضى الكلام على ذلك في البيع، فأغنى عن الإعادة. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ رَبُّ الأرْضِ بِكِرَاءٍ. وقَالَ الْزَارِعُ: عَارِيَّةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الأرْضِ مَعَ يَمِينِهِ الْفَصْل» .\r\r(...ب)\rوجملة ذلك: أن هذه  المسألة مضت مبينة مشروحة في العارية، فلا معنى لإعادتها،  \"ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\" .\r\rكتاب إحياء الموات  من كتابٍ وضعه بخطه\rلا أعلمه سُمع منه\r[...] قال الشافعي -رحمة الله عليه-:\r«بِلاَدُ الْمُسْلِمِينَ شَيْئَانِ: عَامِرٌ، وَمَوَاتٌ [وَخَرَابٌ] ، فَالْعَامِرُ لأهْلِهِ، وَكُلَّمَا صَلُحَ بِهِ الْعَامِرُ مِنْ طَرِيقٍ وَفِنَاءٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ  .. » .\rوجملته: أن الأصل في إحياء الموات  ما روى هشام بن عروة  عن أبيه ","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"عن سعيد بن زيد    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» . هذه الرواية الصحيحة إضافة الظلم إلى العرق وذلك مجاز، وروى الحسن عن سمرة     أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ أحَاطَ حَائِطًا عَلَى أرْضٍ فَهِي لَهُ» . وروي أنه  صلى الله عليه وسلم  قال: «عَادِّيُّ الأرْضِ  للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي»  يريد بذلك ديار عاد وثمود ومن تقدم من الأمم، وروي أنه قال  صلى الله عليه وسلم: «مَوَتَانُ الأرْضِ للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي»  بفتح الميم والواو، والْمُوْتَان - بضم الميم وسكون الواو -، وَالْمُوْت الذريع. والموتان: عمى القلب. يقال: رجل مَوْتان القلب إذا كان لا يفهم شيئًا (...أ) بفتح الميم وسكون الواو. \rإذا ثبت هذا فالبلاد على ضربين:\rبلاد إسلام وبلاد شرك. \rفأما بلاد الإسلام فضربان:\rعامر وغامر. \rفأما العامر فلأهله لا يجوز لأحد أن يتصرف في شيء منه إلا بإذن أربابه؛  لقوله  صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . وروي أنه  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ أخَذَ شِبْرًا مِنْ أرْضٍ طُوِّقه إِلَى سَبْعِ أرَضِينَ» .\rإذا ثبت هذا فإن [كان]  هذا العامر مجاورًا للعامر فلابد من حاجز بين الملكين يتمايزان به، وينتهي إليه. وإن كان مجاورًا  للعامر كان له حقوق الملك منه، لا يجوز لأحد أن يحيِيَه، وذلك مثل طريقه وموضع مسيل مائه. \rفإن كانت بئرًا كان له قدر ما يحتاج إليه في ترع الماء  منها، وإن كانت يستقى منها بالسواني  فقدر ما تحتاج إليه السانية في ذهابها ومجيئها، وإن كان بالدولاب  فقدر ما يحتاج إليه، ولذلك إن كان يستقى باليد منها فقدر موضع وقوف المستقي وما يفتقر إليه؛  لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «حَرِيمُ الْبِئْرِ أرْبَعُونَ ذِرَاعًا» .  وهذا خرج على عادة أبيارهم؛ فإن الغرض به قدر الحاجة، فكان الاعتبار بذلك. ","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"(...أ)\rفأما الغامر فعلى ضربين:\rأرض لم يجر عليها ملك مسلم.\rوأرض جرى عليها ملك مسلم.\rفأما التي لم يجر عليها ملك مسلم فيجوز إحياؤها؛ للأخبار التي ذكرناها. \rوأما ما جرى عليه ملك مسلم نظرت؛ فإن كان مالكها معينًا  لم يجز. \rوإن كان غيرَ معين فهل تملك بالإحياء؟. وجهان: \rأحدهما: أنه يجوز إحياؤها، وبه قال أبو حنيفة. \rوالثاني: لا يجوز.\rوقال مالك: لو كان معينًا فتركها حتى دثرت، ثم أحياها غيره كان الثاني أحق. \rفوجه الأول: أن هذه عادت مواتًا، وليس لها مالك معين، فوجب أن تملك بالإحياء كالتي لم يجر عليها ملك مسلم. \rوقال أصحاب مالك: هذه أصلها مباحة، فإذا تركها حتى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحةً، كما لو أخذ ماءً من دجلة ثم رده إليها. \rودليلنا: ما روى كثير بن عبدالله المزني  عن أبيه  عن جده  {أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ أحَقُّ بِهَا» .\rولأن هذه الأرض لها مالكٌ، فلا يجوز إحياؤها كما لو كان معينًا، ويخالف ما لم يجر عليها ملكٌ، وما ذكر لمالك فيبطل بمن وجد لقطة ثم تملكها ثم ضاعت منه \"يزول الملك بعوده\" ، ويخالف ماء الدجلة؛ لأن ما وقع فيها استهلك، فأما أن يزول الملك بعوده إلى الإباحة فلا. \rفصل\rفأما بلاد الشرك فعلى ضربين: عامر وغامر.\rفالعامر لا يملك بالإحياء، وإنما يملك بالقهر والغلبة. \rوالغامر إذا لم يجر عليه مِلْكٌ مُلِكَ بالإحياء، سواء أحياه مسلم أو كافر. \rوإن كان قد جرى عليه ملك مالك، فإن كان معينًا لم يملك بالإحياء، وإن كان غيرَ معين فعلى الوجهين الذين ذكرناهما في الغامر في دار الإسلام. \rوقال أبو إسحاق: يحتمل أن يكون هذا الكافر لم تبلغه الدعوةُ، أو لمسلم يرثه عنه، فلم يجز إحياؤه. ","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"فإن قيل: أليس الموات في دار الإسلام قد كان للمشركين، ثم قلتم: يجوز إحياؤه، ولهذا قال  صلى الله عليه وسلم: «عَادِيُّ الأرْضِ للهِ وَلِرَسُولِهِ»  يريد ديار عاد، فأهل  الحرب مثل ذلك. \r\r(...ب)\rفالجواب: أن عاديَّ الأرض إنما أراد به ما تقدم ملكه، ومضت عليه الأزمان، وليس ذلك مختصًا  بقوم عاد خاصة، وإذا كان مثل ذلك فلا حكم للمالك، فأما ما قرب ملكه فيحتمل أن يكون له مالك باقٍ، وإن لم يتعين فلهذا قلنا في أحد الوجهين: لا يجوز (...ب) إحياؤه. \rفإن قيل: أليس الركاز [يحمل]  وإن جاز أن يكون له مالك \"يحل\" ؟\rفالجواب: إن ما ينقل ويحوَّل مخالف للأرض، ألا ترى أن اللقطة في دار الإسلام (يجوز)  تملكها بعد الحول، والأرض لا يجوز تملكها إذا جهل مالكها، وإنما افترقا؛ لأن ما ينقل ويحول \"يخاف عليه [النفاق]  بخلاف الأرضين\". \r[...] مسألة:\rقال: «وَعَطِيَّتُهُ  صلى الله عليه وسلم  عَامَّةٌ لِمَنْ أحْيَا الْمَوَاتَ أثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ» .\rوجملته: أن إحياء الموات لا يفتقر إلى إذن الإمام،  وبه قال أبو يوسف ومحمد. \rوقال أبو حنيفة: يفتقر إلى إذن الإمام. \rوقال مالك: إن كان قريبًا من العمران في موضع يتشاحّ الناس فيه افتقر إلى إذن الإمام، وإلا لم يفتقر. \rوتعلقوا بقوله  صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلاَّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ» ، ولأن للإمام (مدخلاً)  في النظر في ذلك، فإن من تحجر أرضًا ولم يبنها طالبه بالبناء أو الترك فافتقر ذلك إلى إذنه كمال بيت المال. \rودليلنا: ظاهر الخبر: «مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» ، ولأن هذه عين مباحة فلا تفتقر إلى إذن الإمام كالاحتطاب والاحتشاش، فأما نظر الإمام فلا يدل على اعتبار إذنه، ألا ترى أن من وقف في الشارع طالبه الإمام بأن يأخذ حاجته وينصرف، ولا يفتقر ذلك إلى إذنه. ","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"وأما مال بيت المال فليس بمباح، وإنما هو مملوك للمسلمين، وللإمام ترتيب مصارفه فافتقر إلى إذنه بخلاف مسألتنا. \rفصل\rالذمي لا يملك بالإحياء. \rقال أصحابنا: ما نص الشافعي على ذلك ، وإنما قال في «الأم» حين روى الخبر: «وفيه دلالة على أن الموات ليس بملك لأحد بعينه، وأن من أحيا مواتًا من المسلمين فهو له» ، وهذا الكلام يدل على ما ذكرناه.\rوقال مالك  وأبو حنيفة : يجوز؛ لعموم الخبر: «مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» ، وأن هذه جهة من جهات التملك، فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر الجهات. \r\r(...أ)\rودليلنا: الخبر: «مَوَتَانُ الأرْضِ للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي لِلْمُؤْمِنِينَ» ، ولأنه كافر، فلا يملك بالإحياء كالمستأمن؛ فإنه عندهم إذا أحيا صار  ذميًّا  بذلك، وكذلك إذا لم يأذن له الإمام، واللفظ العام  نخصه بدليل خبرنا، وسائر التملكات ليست معتبرةً بأهل الدار، ولهذا يصح من المستأمن بخلاف مسألتنا. \r[...] مسألة:\rقال: «وَسَوَاءٌ كَانَ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ أوْ نَهْرٍ [أوْ]  حَيَث كَانَ فَقَد أقْطَعَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  الدُّورَ» .\rوجملة ذلك: أنه يجوز إحياء ما قرب من العامر [وما بَعُد إذا لم يكن ذلك في مرافق العامر] ، وقد بينا ذلك فيما تقدم. \rوحكى أصحابنا عن مالك أنه [قال] : لا يجوز فيما قرب من العامر، وقد حكينا مذهبه أن ما قرب يفتقر إلى إذن الإمام، وما بَعُد لا يفتقر. ومضى الكلام معه. ","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"والأصل فيما ذكرناه ما روى الشافعي بإسناده عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  لما قدم المدينة أقطع الناس الدور، فقال حيٌّ من بني عُذرة يقال لهم: بنو عبد [بن]  زهرة : يا رسول الله: نكّبَ عنا ابنُ أم عبد  فقال  صلى الله عليه وسلم: «فَلِمَ ابْتَعَثَنِي اللهُ إِذًا، إِنَّ اللهَ لاَ يُقَدِّسُ أمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ مِنْهُمْ حَقُّهُ» .\rوقد قيل: [إن]  معنى الدور أنه أقطعهم ما يبنونه دورًا، فسماه بما يؤول إليه. وقيل: كانت ديار عاد فسماها بذلك. \rإذا ثبت هذا ففي بعض نسخ المزني -وفيه دلالة على أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أقطع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل-: وأن ذلك ليس لأهل العامر، وفي بعض النسخ: وأن ذلك لأهل العامر. \rفإن كان الأول فمعناه: ليس لأهل العامر منعهم.\rوإن كان الثاني فمعناه: لأهل العمارة أن يحيوه أيضًا كغيرهم، والأول أشبه. \r[...] مسألة:\rقال: «وَالْمَوَاتُ الَّذِي لِلسُّلْطَانِ أنْ يَقْطَعَهُ مَنْ يَأمُرُهُ خَاصَّةً، وَأنْ يَحْمِيَ مِنْهُ مَا أرَادَ أنْ يَحْمِيَهُ عَامًّا لِمَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ (...أ)». \rوجملة ذلك: أن الأحكام التي تتعلق بالموات ثلاثة أحكام: إحياء وحماء وإقطاع.\rفأما الإحياء فقد ذكرنا جوازه ، ويأتي تفصيله في باب آخر ، وأما الإقطاع فيأتي بيانه .\rوأما الحمى فهو أن يحمي قطعة من الأرض للمواشي ترعى فيها دون غيرها. \rإذا ثبت هذا فإن الحمى كان لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  لخاص نفسه وللمسلمين؛ لما روى الصعب بن جثامة  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «لاَ حِمَى إِلاَّ للهِ وَلِرَسُولِهِ»  وروى نافع \rعن ابن عمر أن النبي   صلى الله عليه وسلم  حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ المجاهدين ، النَّقيع بالنون. \r\r(...ب)","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"فأما آحاد المسلمين فليس [لهم أن يحموا لأنفسهم]  ولا لغيرهم؛ لما رويناه من حديث الصعب بن جثامة  ،  وإنما قصد به النبي  صلى الله عليه وسلم  منع العامة من الحمى، وذاك أن العديد من العرب كان إذا انتجع بلدًا مخصبًا أوفى بكلبٍ  على جبل إن كان به، أو نشزًا إن لم يكن به، ثم استعوى الكلب، ووقف له من كل ناحية من يسمع منها صوته بالعواء، فحيثما انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه، ويرعى مع العامة فيما سواه، فنهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن ذلك لما فيه من التضييق على الناس. \rفأما الأئمة فهل لهم الحمى؟\rينظر؛ فإن أراد أن يحمي خاصة نفسه لم يكن له ذلك، وإن أراد أن يحمي للمسلمين ففيه قولان: \rأحدهما: ليس له ذلك؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «لاَ حِمَى إِلاَّ للهِ وَلِرَسُولِهِ» . ولأنه لا يحمي لنفسه فلا يحمي لغيره كالعامة.\rوالثاني: له الحمى، وهو الصحيح. وبه قال مالك ، وأبو حنيفة .\rلما روي أن عمر بن الخطاب    حمى موضعًا وولى عليه مولىً له يقال له: هُنِيّ ، وقال: «يا هُنِيُّ ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة ، وإياك ونعمَ ابن عفان، ونعمَ ابن عوف ؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة يأتيني بعياله، فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركهم [أنا] ؟ لا أب لك، والكلأ أهون عليّ من الدينار والدرهم، وأيم الله؛ إنهم ليقولون: إنها لبلادنا الذي قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، ولولا الخيل التي أحمل عليها في سبيل الله لما حميت من بلاد المسلمين شبرًا» .\rوهذا إجماع منهم ، ولأن [كل]  ما كان لمصالح المسلمين قامت الأئمة فيه مقام النبي  صلى الله عليه وسلم  وقد روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «مَا أطْعَمَ اللهُ نَبِيًّا طُعْمَةً إِلاَّ جَعَلَهَا طُعْمَةً لِمَنْ بَعْدَهُ»،  فأما الخبر فمخصوص.","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"وأما حِمَاهُ لنفسه فيفارق حمى النبي  صلى الله عليه وسلم  لنفسه ؛ لأن صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين، وماله كان يرده في المسلمين ففارق الأئمة في ذلك، وساووه فيما كان صلاحًا للمسلمين. \rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: لا يحمي فلا كلام.\r\r(...أ)\rوإن قلنا: يحمي فإنه يحمي لخيل المجاهدين،  وإبل الصدقة والضوال، وكذلك نَعَم الجزية. \rوحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: لا يحمي إلا لخيل المجاهدين، وحكى أصحابه جواز الحمى لغير ذلك. \rإذا ثبت هذا فإنه يحمي قدرًا لا يضيّق [به]  على المسلمين ويضر بهم؛ لأنه إنما جاز لما فيه من المصلحة لما يحمى له، وليس من المصلحة إدخال الضرر على أكثر الناس. \rقال الشافعي فيما نقله المزني أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حَمَى النَّقِيعَ، وليس بالواسع الذي إذا حمي ضاقت البلاد على أهل المواشي حوله، وأضرّ بهم وكانوا يجدون فيما سواه سعة لأنفسهم ومواشيهم، فإنه قليل من كثير مجاوز للمقدار. \rوقوله: مجاوز للمقدار يرجع إلى الكثير. وقد أعربه قوم بالرفع فيرجع إلى القليل أنه في جنب ما ترك مجاوزٌ للمقدار في القلة، والأول أظهر معنييه (...ب). \rفصل\rما حماه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في حياته هل يجوز نقضه؟\rينظر؛ فإن كان السبب الذي (حماه)  لأجله باقيًا فلا ينقض، وإن كان قد زال ففيه وجهان: \rأحدهما: ينقض؛ لأن كل حكم تعلق بسبب، زال بزواله.\rوالثاني: لا ينقض؛ لأن ما فعله رسول الله  صلى الله عليه وسلم  معلوم أنه مصلحة فلا يجوز تغييره.\rفأما ما حماه غيره من الأئمة فغيّره هو أو غيره من الأئمة لما رآه من المصلحة جاز. \rوإن أحياه رجل بإذن الإمام جاز؛ لأن للإمام إطلاقَ الحمى [وإبطاله] ، ويملكه المحيي. \rوإن أحياه رجل بغير إذن الإمام ففيه قولان، وقيل: وجهان: \rأحدهما: لا يملكه؛ لأن الإمام حماه لمصالح المسلمين فليس لأحد من الرعية نقضه كحمى رسول الله  صلى الله عليه وسلم.","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"والثاني: يملكه المحيي؛ لأن الملك بالإحياء ثبت بالنص، وهو قوله  صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» . والحمى إنما جاز بالاجتهاد، والأول أصح؛ لأن الملك بالإحياء بغير إذن الإمام إنما ثبت بالاجتهاد. \rباب\rما يكون إحياءً\r[...] قال الشافعي ~:\r«وَالإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لِمِثْلِ الْمُحْيِى، إِنْ كَانَ مَسْكَنًا فَبِأنْ يُبنَىَ بِنَاءً يَكُونُ مِثْلُهُ بِنَاءً» .\r\r(...ب)\rوجملته: أن الشرع ورد في الإحياء، ولم يبين كيفيته، فيجب الرجوع [فيه]  إلى ما كان إحياءً في العرف، كما ورد الشرع باعتبار القبض والحرز في السرقة، ولم يبين كيفية ذلك، وإنما رجع إلى العرف؛ لأنه  صلى الله عليه وسلم  لا يعلق حكمًا إلا على ما إليه طريق، [فلما لم يبينْه دل على أن طريقه العرف إذا لم يكن له طريق]  غيره. \rإذا ثبت هذا، فإن الأرض تحيى دارًا للسكنى وحظيرة ومزرعة.\rفأما الدار: فإحياؤها أن يبنيَ حيطانها، ويسقف عليها ويسوي بناء حيطانها بالآجر واللبن والخشب على حسب العادة في ذلك، فإن بنى حيطانها ولم يسقفها لا يكون إحياءً، ويكون تحجرًا يصير بذلك أولى بها، وإنما كان كذلك لأن الدور لا يكتفى فيها بذلك. \rوهل من شرط ذلك تغليق الباب؟.فيه وجهان: \rأحدهما: أن ذلك شرط؛ لأن الدور كذا تكون.\rوالثاني: ليس ذلك من شرطها؛ لأن عدم ذلك لا يمنع السكنى، وإنما يراد للحفظ.\rوأما الحظيرة فإحياؤها أن يحوطها بحائط، وسواء كان من آجر أو لبن أو جص أو خشب، وليس من شرطها التسقيف؛ لأنها تراد ليترك فيها ما يجفف ويخبئ، وهل من شرط ذلك تغليق الباب؟. على الوجهين. \rفأما إن حوطها بشوك أو بجص أو ما أشبه ذلك لم يكن إحياءً، وكان تحجرًا؛ لأن الشافعي قال: قد ينزل المسافر منزلاً وينصب الحجارة حول الخباء ولا يكون ذلك إحياءً في العرف، كذلك هاهنا. ","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"فأما إذا أراد إحياءها للزراعة فمن شرط ذلك أن يجمع لها ترابًا يميز به بينها وبين غيرها، وهو الذي يسمى المِدر. \rقال الشيخ أبو حامد: أو قصبًا أو شوكًا تتميز به، وأن يرطب لها الماء إما بشكل ساقية من نهر، أو حفر قناة، أو بئر، أو ما أشبه ذلك، وأن يسقيها ويحرثها، وهذه الثلاثة شرط. \rفأما الزراعة فقد قال الشافعي ~: ويزرعها. \rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: الزرع شرط أيضًا؛ لأن الدور والحظائر لا تكون محياةً حتى يحصل فيها مال المحيي كذلك ها هنا.\rومنهم من قال: لا يحتاج إلى الزرع؛ لأن الزراعة انتفاع بالأرض، والإحياء لا يقف على الانتفاع بها، ألا ترى أنه إذا أحيا الدار لا يفتقر ذلك إلى أن يسكنها، \rوقول الشافعي: يزرعها، أراد كمال الإحياء، والأول أظهر في كلامه. والثاني أقيس.\rقال في «الأم» : «وعمارة الأرض للغراس أن يغرس الأرض»، وهذا نص في اعتبار غرس الأرض. \rفمن قال: لا تعتبر الزراعة يمكنه أن يفرق بينهما؛ لأن أرض الزراعة تعمر بالكراب  قبل الزراعة، فيقوم ذلك مقامه، والغراس لا يحتاج فيه إلا إلى الغرس فاعتبره. \r\r(...أ)\r[...] مسألة: \rقال: «وَلَهُ مَرَافِقُهَا الَّتِي لاَ يَكُونُ صَلاَحُهَا إِلاَّ بِهِ» .\rوجملة ذلك: أنا قد ذكرنا فيما مضى أنه إذا أحيا (...أ) أرضًا كانت مملوكةً بالإحياء، ويكون أحق بمرافقها تدخل في ملكه. \rوذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أنها لا تدخل في ملكه، وذكر القاضي أبو الطيب أنه يملكها. \rووجه الأول: أنه لم يحصل فيها الإحياء فلا يملك به. \rووجه الثاني: أنها لما كانت من حقوق الملك كانت تابعةً لها، فإذا ملك بالإحياء كانت مملوكةً. وهذا أقيس؛ لأن هذه الدار إذا بيعت دخلت هذه الحقوق في البيع، ولأن معنى الملك موجود فيها، فإنه ليس لغيره إحياؤها، ولا الاعتراض فيها. \rوقد اختلف أصحابنا: هل تثبت الشفعة  في الطريق المشترك؟. وهذا يدل على أنه مملوك. ","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"إذا ثبت هذا فإن الحقوق هي ما لا بد للمحيي منها، مثل أن يحيي بئرًا، فإنه يتبعها\rما يحتاج إليه من السقي منها إن كان بالسواني فبقدر ما يحتاج إليه، أو باليد فبقدر ما يحتاج إليه الواقف عندها، وكذلك إن كان نهرًا فبقدر ما يحتاج إليه من الحريم لطرح تَفَنِهِ \rفيه بحكم العرف في ذلك. \rوقال أبو حنيفة: حريم البئر أربعون ذراعًا، والعين خمسمائة ذراع. \rوقال أحمد: خمسة وعشرون  ذراعًا إلا أن تكون عاديّة فيكون حريمها خمسين ذراعًا. \rواحتج لأبي  حنيفة بما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «حَرِيمُ الْبِئْرِ أرْبَعُونَ ذِرَاعًا» . \rقال: واحتج لأحمد بما روى الدارقطني بإسناده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة    أن النبي  صلى الله عليه وسلم   قال: «حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ السَّائِحَةِ ثَلاَثُمائةِ ذِرَاعٍ» . \rودليلنا: أنه إنما يثبت هذا للحاجة إليه، فينبغي أن تراعى الحاجة دون غيرها،  والخبران  محمولة على أنه قال ذلك لأن الحاجة تختلف، ألا ترى أنه قد روي فيه ألفاظ مختلفة. \rإذا ثبت هذا، فذكر الشيخ أبو حامد في التعليق قال: وللدار حريم، فإذا حفر إنسان في فنائها وأصل حيطانها منع منه، وعندي أن حيطان الدار لا فناء لها ولا حريم. ألا ترى أنه لو أراد أن يحيي إلى جنبها دارًا لم يلزمه أن يبعد عن فنائها، وإنما يمنع من البئر في أصل الحائط؛ لأنه يضر به، وينبغي إذا لم يضر به أن يجوز. \rفرع\r\r(...ب)\rإذا حفر بئرًا في موات للتملك فجاء آخر فحفر قريبًا منها بئرًا ينسرق إليه ماء البئر الأولى  لم يكن له ذلك. ","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"قال أصحابنا - رحمة الله عليهم -: ولو حفر رجل في ملكه بئرًا وحفر آخر في ملكه بئرًا ينسرق إليها ماء البئر الأولى جاز. \"والفرق بينهما أن الذي يحفر في الموات فإنما يبتدئ التملك، وليس له أن يتملك\"  الموات على وجه يضر بملك غيره، وليس كذلك هاهنا؛ لأن كل واحد منهما حفر في ملكه فلا يمنع من ذلك. \rوذكر القاضي أبو الطيب في التعليق أنه لو حفر إلى جنب بئر جاره كنيفًا  يفسدها عليه لم يكن له منعه؛ لأنه يتصرف في ملكه، قال: وهذا بمنزلة أن يكون له دكان في العطارين، فبخر فيه فيتأذى الجيران فإنه لا يمنع منه. \r[...] مسألة:\rقال: «وَمَنْ أقْطَعَ أرْضًا أوْ حَجَرَهَا فَلَمْ يَعْمُرْهَا رَأيْتُ لِلسُّلْطَانِ أنْ يَقُولَ لَهُ: إِنْ أحْيَيْتَهَا وَإِلاَّ خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا، فَإِنْ أجَّلَّهُ رَأيْتُ أنْ يَفْعَلَ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أقطعه السلطان أرضًا ليحييها صار أحق بها من غيره؛ لما روي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أقْطَعَ الدُّورَ،  وروي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أقطع الزبير حُضْرَ فرسه أي عدوه ، فأجرى فلما قام الفرس رمى بسوطه فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: «اقْطَعُوا لَهُ مِنْ مُنْتَهَى سَوْطِهِ» . وروي أن أبا بكر    أقطع وعمر    أقطع العقيق  .\r\r(...أ)\rوكذلك إذا تحجرها كأنْ أثر فيها أثراً لم يبلغ به الإحياء؛ كأنْ عمل للأرض مروزها  أو حوط الدار ولم يسقفها فإنه أحق بها؛ لأنه سبق إليها، ولأنه لو لم يكن أحق بها لكان يضيع ما يعمله فيها، فإن قطع العمل فيها كان للإمام أن يقول له: إما أن تحييها أو ترفع يدك عنها؛ لأن في عمارتها منفعةً لدار الإسلام، فإن ذكر عذرًا  في التأخير كأن أبق عبيده أو احتاج إلى إصلاح الآلة أمهله السلطان ليعمرها، وإن لم يذكر عذرًا قيل له: إما أن تعمر أو ترفع يدك حتى يعمرها غيرك، فإن لم يعمرها فبادر إنسان إلى عمارتها ملكها. ","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"قال أصحابنا: أذن له السلطان أو لم يأذن؛ لأن بامتناع الأول عن العمارة مع الإمكان سقط حكم تحجره. \rفأما إن كان قد تحجرها وله عذر في تأخير العمل فبادر إنسان فعمرها فهل يملك بذلك؟ فيه وجهان: \rأحدهما: يملكها، وحكي هذا عن أبي إسحاق؛ لأن المتحجر مستحق للتملك، وذلك لا يمنع من ثبوت الملك لغيره لوجود سبب الملك كما أن الشفيع يستحق أن يتملك الشقص وإذا باعه المشتري صح البيع.\rوالثاني: لا يملكه ؛ لأنه أحيى في حق غيره، فلم يملكه كما لو أحيا في مرافق غيره، ويفارق بيع المشتري لما فيه الشفعة؛ لأنه لا يؤدي إلى إبطال الشفعة، وها هنا يبطل حق غيره.\rإذا ثبت هذا فإن باع هذا المتحجر ما تحجره قبل أن يحييه فهل يصح بيعه؟.\rحكي عن أبي إسحاق أنه قال: يصح بيعه؛ لأنه أحق به من غيره. وقال أكثر أصحابنا: هذا من غلطات أبي إسحاق؛ لأنه لم يملكه، وإن كان حقه متعلقًا به، وذلك لا يجوز له البيع كالشفيع إذا باع الشقص قبل أن يأخذه بالشفعة. \rباب ما يجوز أن يقطع وما لا يجوز\r[...] قال الشافعي:\r«مَا لاَ يَمْلِكُهُ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُعْرَفُ صِنْفَانِ:\rأحَدُهُمَا: مَا مَضَى لاَ يَمْلِكُهُ إِلاَّ بِمَا يَسْتَحْدِثُهُ فِيهِ.\rوَالثَّانِي: مَا لاَ يُطْلَبُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ إِلاَّ بِشَيْءٍ يُجْعَلُ فِيهِ غَيْرَهُ». \rوجملة ذلك: أن الشافعي أراد أن ما لا يملكه أحد من الناس صنفان، من الأصول التي تبقى وإلا فالصيود والحشائش والمباحات لا تملك. \rإذا ثبت هذا فإن أحد الصنفين ما مضى، وهو الموات، وقد مضى حكمه. \rوالثاني: وقد رتبها المزني في نقله، فإنه قال: ما لا يطلب المنفعة فيه إلا بشيء يجعل فيه، وهذا صفة الموات وهو الأول، والذي قال الشافعي في «الأم» وهو الثاني ما يطلب منفعته لا بشيء يجعل فيه، وهذا صحيح، وذلك هو المعادن، وهي على ضربين: ظاهرة وباطنة. \rفأما الباطنة فلها باب يأتي ذكرها فيه إن شاء الله تعالى .","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"وأما الظاهرة فهذا موضعها ، وهي الماء والقير \rوالنفط  والمومياء  والكبريت والملح وما أشبه ذلك، فهذه لا تملك بالإحياء، ولا يجوز للسلطان إقطاعها، ولا لأحد تحجرها. \rوالأصل في ذلك ما روي أن الأبيض بن حمال المأربي  أنه استقطع رسولَ الله  صلى الله عليه وسلم  ملح  مأرب ، فروي أنه أقطعه، وروي أنه أراد أن يقطعه فقال له رجل -وقيل: كان الأقرع بن حابس  -: أتدري يا رسول الله ما الذي تقطعه، إنما هو الماء العِدّ. قال: «فَلاَ إِذًا» . والماء العِدّ الدائم الذي لا ينقطع، يريد أنه بمنزلة ما لا ينقطع، ولا يحتاج إلى عمل، ولأن المسلمين أجمعوا أنه لا يجوز إقطاع مشارع  الماء ، كذلك هذا، وليس في هذا الحديث ما يدل على تخطئة النبي  صلى الله عليه وسلم ؛  لأنه روي أنه هَمَّ أن يقطعه، ولأنه أقطعه بحكم ما ذكر له، فلما تبين أنه بخلاف ما سأله منع، ولأن النبي  صلى الله عليه وسلم  يجوز أن يجري عليه السهو ولا يقر عليه، كما كان يسهو في صلاته، وأيضًا فإنه روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثَ: الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْكَلأ» . \r\r(...ب)\rإذا ثبت هذا فإذا سبق إليه أخذ قدر حاجته وانصرف،  فإن أقام يريد أن يأخذ فوق حاجته فهل للإمام أن يمنعه من  ذلك؟ فيه وجهان: \rأحدهما: ليس له؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» .\rوالثاني: له منعه؛ لأن ذلك يصير تحجرًا عليه، وقد قلنا: ليس له ذلك.\rفإن سبق اثنان فإن اتسع الموضع لهما أقاما فيه، وإن ضاق عنهما أُقرع بينهما لاستواء حقهما. \rوقد حكي في ذلك وجهان [آخران] : \rأحدهما: أن الحاكم يقيم أمينًا يقسم بينهما ما يأخذانه.\rوالثاني: يقدم من شاء، والأول أولى.\r[...] مسألة: (...أ)","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"قال: «وَلَوْ كَانَتْ بُقْعَةٌ مِنَ السَّاحِلِ يَرَى أنَّهُ إِنْ حَفر تُرَابًا مِنْ أعْلاَهَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا مَاءٌ ظَهَرَ لَهَا مِلْحٌ كَانَ لِلسُّلْطَانِ أنْ يَقْطَعَهَا». \rوجملة ذلك: أن الشافعي ذكر بعد المعادن الظاهرة مسألة بخلافها، وهو إذا كان في الساحل بقعة إذا حفرت وانساق الماء إليها ظهر لها ملح جاز إقطاعها، وإنما كان كذلك؛ لأنه لا ينتفع بها إلا بالعمل فيها فهي بمنزلة إحياء الموات، و  بذلك يفارق المعادن الظاهرة؛ حيث كانت ينتفع بها من غير حاجة إلى عمل. \rإذا ثبت هذا فمتى أقطع السلطان هذه البقعة كان المُقْطَع أحق بها، وكذلك من سبق إلى تحجرها كان أحق بها. \rباب تفريق  القطائع\r[...] قال الشافعي -رحمة الله عليه-:\r«الْقَطَائِعُ ضرْبَانِ: أحَدُهُمَا مَا مَضَى. وَالثَّانِي: إقْطَاعُ إِرْفَاقٍ لاَ تَمْلِيكٌ، مِثْلُ الْمَقَاعِدِ فِي الأسوَاقِ الَّتِي هِيَ طَرِيقُ المُسْلِمِينَ» .\rوجملة ذلك:\rأن القطائع جمع قطيعة، والقطيعة القطعة من الأرض مقطوعة، فعيلة بمعنى مفعوله،  والقطائع ضربان:\rأحدهما: إقطاع الموات للتمليك، وقد مضى. \rوالثاني: إقطاع إرفاق، وهو أن يقطعه موضعًا يجلس فيه من الطريق الواسع ورحاب الجوامع، فللسلطان ذلك إذا كان ذلك لا يضر بالمارة؛ لأن ذلك لمرافق المسلمين, والجالس فيه يرتفق بذلك، يبيع ويشتري وغير ذلك، وإنما ملك السلطان إقطاعه لأن له فيه نظر؛ فإنه لا يمكّن الجالس فيه إلا إذا كان واسعًا غير مضر، فإذا أُقطع واحدٌ للجلوس فيه كان أحق به من غيره، وإذا قام منه لم يكن لغيره الجلوس فيه، فأما إن لم يقطعه السلطان ولكن سبق إليه كان أحق به؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «مِنى مَنَاخُ مَنْ سَبَقَ» ،  ولأن ذلك إجماع أهل الأعصار   فإن الباعة يجلسون على الطرق ولا ينكر ذلك منكر. \r\r(...أ)","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"فإن قام واحد منهم من موضعه: فإن ترك فيه رحله أو شيئًا له كان أحق به، وإن نقل رحله [عنه]  فسبق إليه غيره كان الثاني أحق به، ويخالف ما أقطعه السلطان لأن ذلك \"عرف له\"  بالإقطاع، ولم يزل وها هنا مقدم بالسبق إليه، وقد زال السبق . \rفإن استبق إلى موضع اثنان وتساويا، ففيه وجهان: \rأحدهما: يقرع بينهما.\rوالثاني: يقدم السلطان من شاء منهما.\rوإن أقام فيه واحد واستدام ذلك أكثر مما جرت به العادة ففيه وجهان كما ذكرناه في المشارع: \rأحدهما: يكون أحق به؛ لأنه سبق إليه.\rوالثاني: يمنع منه؛ لأن ذلك يصير تحجرًا على الموضع.\rإذا ثبت هذا فإن الجالس بالإقطاع أو السبق إن ظلل على نفسه شيئًا نظرت؛ فإن كان مما ينقله معه جاز، وإن كان ذلك بيتًا لم يجز، وكذلك لا يبني دكة ولا ينصب شريجة ؛ لأن ذلك يضر بالمارة فمنع منه. \rباب إقطاع المعادن وغيرها\r[...] قال الشافعي -رحمة الله عليه-:\r«فِي إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ قَوْلاَنِ: أحَدُهُمَا: أنَّهُ يُخَالِفُ إِقْطَاعَ الأرْضِ؛ لأنَّ مَنْ أقْطَعَ أرْضًا فِيهَا مَعَادِنٌ إِنْ عَمِلَهَا فَلَيْسَ لأحَدٍ سِوَاهُ ذَهَبًا كَانَتْ أوْ فَضَّةً الْفَصْلُ» .\rوجملة ذلك: أن غير المملوك من الأرض على أربعة أضرب:\rأحدها: ما يملك بالإحياء ويتحجر ويقطع، وهو الموات من الأرض، وقد مضى حكمه. \rوالثاني: ما لا يملك ولا يقطع ولا يتحجر، وهو المعادن الظاهرة، وقد مضى حكمها . \rوالثالث: ما لا يملك ولا يتحجر ويجوز إقطاعه للإرفاق وهو المجالس في الطرقات والأسواق. \rوالرابع: وهو المعادن الباطنة كالذهب والفضة والفيروزج  والرصاص والنحاس، وما أشبه ذلك، وهو مسألة الكتاب. فهل يملك بالإحياء؟ فيه قولان: \rأحدهما: أنه يملك بالإحياء (...ب)؛ لأنه موات لا ينتفع به إلا بإنفاق ومؤنة، فملك بالإحياء كالأرض.","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"والثاني: لا يملك بالإحياء؛ لأن الإحياء الذي يملك به هو العمارة، وهذا إنما ينتفع بتخريبه، ولأن المحيى ما يتكرر الانتفاع به بعد عمارته من غير إحداث عمارة، وهذا لا يمكن في المعادن.\rقال الشافعي: ولأنه لو ملكه لكان له بيعه، ولأن من حفر بئرًا في البادية لم يملكها بذلك، كذلك ها هنا. \rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: إنه يملكه بالإحياء، فإحياؤه الوصول إلى نيله، وقيل: ذلك تحجره بالسبق إليه والعمل فيه. \rوكذلك يجوز للسلطان إقطاعه ويكون أحق به وبمرافقه على قدر حاجته في العمل عليه كما ذكرناه في البئر،  وإذا انصرف عنه لم يكن لغيره العمل فيه. \r\r(...ب)\rوإذا  قلنا: لا يملك بالإحياء، فهل يجوز إقطاعه؟.\rفيه قولان: \rأحدهما: ليس له أن يقطعه؛ لأنه لا يملكه بالإحياء، فلم يكن له إقطاعه كالمعادن الظاهرة.\rوالثاني: له إقطاعه لما روي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أقطع بلالَ بن الحارث المعادن القبلية جلسيّها وغوريها ،  ولأنه يجوز أن يقطع المقاعد في الأسواق والطرقات، وإن كان لا يملك، كذلك ها هنا. \rفإذا قلنا: يجوز الإقطاع، فمن أقطع كان أحق به، وإذا سبق إليه كان أحق به أيضًا، وكذلك إذا قلنا: لا يقطع فسبق إليه [كان أحق به] ، فإن أخذ حاجته وانصرف فلا كلام، وإذا أقام عليه أكثر من حاجته ففيه قولان: \rأحدهما: لا يمنع؛ لأنه سبق إليه.\rوالثاني: أنه يمنع لأن ذلك تحجر، وذكرنا [في]  ذلك فيما مضى وجهين ، وكذا حكى الشيخ أبو حامد ها هنا أيضًا [على]  وجهين. \rوإذا سبق اثنان واستويا ففيه الوجوه الثلاثة: \rأحدها: يقرع.\rوالثاني: يقسم.\rوالثالث: يقدم الإمام من يختار.\rفقد حصل في هذه المعادن ثلاثة أقوال:\rأحدها: تملك وتقطع وتتحجر.\rوالثاني: لا يملك ولا يقطع ولا يتحجر.\rوالثالث: لا تملك ولا تتحجر، ويجوز إقطاعها. \rفصل\r[...] قال الشافعي:","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"«وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقْطَعَ مِنَ الْمَعَادِنِ إلاَّ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ» .\rيريد أنه إذا جاز إقطاعها فإنما يقطع السلطان إنسانًا بقدر ما يحتمله عمله وآلته، فإنه إذا أقطعه أكثر مما يحتمل أن يعمله بآلته فقد ضيق على الناس بما لا ينتفع به. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أُقْطِعَ أرْضًا فَأحْيَاهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيهَا  مَعْدَنٌ مَلَكَهُ بِمِلْكِ الأرْضِ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أحيا أرضًا فوجد فيها معدنًا ملكه، سواء كان ظاهرًا أو باطنًا؛ لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها، وذلك منها. \rويفارق هذا إذا وجد كنزًا فإنه لا يملكه بإحياء الأرض؛ لأنه مودع فيها، بل يملكه بالظهور عليه، ويخمس إن كان ركازًا، وإلا كان لقطة، وكذلك قلنا: إذا اشترى أرضًا فوجد فيها معدنًا أو حجارة مبنية دخلت في البيع، وإن كانت مودعة لم تتبع الأرض. \r[...] مسألة:\rقال: «وَكُلُّ مَعْدَنٍ عَمِلَ فِيهِ جَاهِلِيٌّ ثُمَّ اسْتَقْطَعَهُ رَجُلٌ فَفِيهِ أقَاوِيل» .\rوجملة ذلك: أنه إذا غنم المسلمون أرضًا فوجدوا فيها معدنًا قد عمل فيه جاهلي، فإنه لا يكون غنيمة، ويكون فيه الأقاويل الثلاثة التي ذكرناها في المعادن الباطنة. \r\r(...أ)\rفإن قيل: \"ألا قلتم\"  إنه يصير غنيمة على القول الذي تقولون: إن المعدن يملك بالإحياء  قلنا: إنما نقول: إنه يملك إذا قصد تملكه بذلك، ونحن لا نعلم أنه قصد الجاهلي تملكه، وجرى هذا مجرى من حفر بئرًا في البادية ثم ارتحل عنها جاز لغيره الانتفاع بها؛ لأنا لا نعلم أنه تملكها. \r[...] مسألة:\rقال: «وَكُلَّمَا وَصَفْتُهُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَإقْطَاعِ الْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّمَا عَنَيْتُهُ فِي عفو بلاد العرب [الذي عَامِرُهُ]  عُشْرٌ وعَفْوُهُ مَمَلوك\". ","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"وجملته: أن غير بلاد العرب (هو الموات، ويقال: عفو بلاد العرب، وهي [الساحة] ، والمراد بها الموات، ويقال : عقر بِلاد العرب، والمراد بها الموات أيضًا، والصحيح عندنا : عَفْوٌ - بِالفاء - وهي الأرض (...أ) المتروكة التي لم يعمرها أحد، ولا يكون فيها عين ولا أثر. قال الشاعر:\rقَبِيلَةٌ كَشِرَاكِ النَّعْلِ دَارِجُهُ إِنْ يَهْبِطُوا الْعَفْوَ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ أثَرُ \rوقد سهى المزني في النقل؛ فإنه قال: وعَفْوُهُ مملوك، وهو غير مملوك، فسقط عليه \"غير\"، وكذلك قال: \"وكلما وصفت من إحياء الموات وإقطاع المعَادن وغيرهما، إذا ثَبت هذا فإن الشافعي قَسَّم البلاد» .\rوجملته: أن البلاد على ضربين:\rبلاد أسلم أهلها عليها كالمدينة وغيرها، فعامرها مملوك لأهلها ومواتها على ما تقدم، ما لم يجر عليه ملك يجوز إحياؤه، وما جرى عليه ملك مسلم يعرف فلا يجوز إحياؤه وما لم يعلم مالكه فعلى وجهين. \rوالثاني: ما فتح من بلاد المشركين، فهو على ضربين:\rما فتح عنوة، وما فتح صلحًا.\rفأما ما فتح عنوة: كالعراق وغيره فإن عامره يكون غنيمة، وأما مواته فإن لم يكونوا دافعوا عنه فهو كموات دار الإسلام يملكه من أحياه. \rوإن كانوا دافعوا عنه فهل يكون ذلك كالمتحجر منهم؟. فيه وجهان. \rفمن أصحابنا من قال: لا يكون تحجرًا؛ لأن التحجر هو عمل يؤثر في الموات ويظهر.\rوأكثر أصحابنا قالوا: هو كالتحجر، وقد يكون التحجر بغير أثر، وهو إقطاع السلطان.\rفإذا قلنا: لا يكون تحجرًا فيكون كموات دار الإسلام أيضًا. \rوإن قلنا: يكون تحجرًا فعلى قول أبي إسحاق الذي حكيناه من أنه يجوز بيعه إذا تحجره يقتضي أن يكون مملوكًا للمتحجر فيكون ها هنا غنيمة للغانمين كالعامر، وعلى قول غيره: يكون ذلك تحجراً للغانمين، ويكونون أولى بإحيائه من غيرهم؛ لأنه انتقل إليهم على الوجه الذي كان في أيدي المشركين. \rفأما ما فتح صلحًا فعلى ضربين:","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"أحدهما: ما صولحوا على أن يكون للمسلمين ويؤدون الجزية فإنه يكون كبلاد المسلمين، إلا أنه يكون بالمصالحة فيء يقسم على أهل الفيء، ويكون مواته إن مانعوا عنه ثم صولحوا على الوجهين: \rأحدهما: لا يكون تحجرًا.\rوالثاني: يكون تحجرًا.\r\r(...ب)\rوهل يكون فيئًا؟. وجهان:  \rأحدهما: يكون فيئًا.\rوالثاني: متحجرًا لأهل الفيء. \rوأما ما صولحوا على أن يكون لهم ويقرون عليه فإن العامر لهم، والموات يختصون بإحيائه ليس للمسلمين أن يحيوه؛ لأن الموات تابع للعامر؛ كما أن أهل الكفر لا يجوز لهم إحياء موات دار الإسلام. ويفارق موات دار الحرب؛ لأن المسلمين يملكون العامر بالظهور عليه، فملكوا الموات بالإحياء، بخلاف بلاد الصلح. \rإذا ثبت هذا فإن الشافعي قال: \"فإن وقع الصلح على عامرها وغامرها فالموات ملك لمن ملك العامر\" ، وأجمع أصحابنا أنه أراد الموات الذي دافعوا عنه، وصولحوا عنه، فعلى قول أبي إسحاق يملك كما يملك العامر؛ لأن عنده يجوز بيعه، وعلى قول غيره: معناه أن يد من ملك العامر عليه يملك إحياؤه دون غيره. \rوقال الشافعي أيضًا: \"إذا وقع الصلح على مواتها صح، وكان الموات ملكًا لمن ملك العامر \" ، والاختلاف فيه والتأويل كالذي قبله.\r[...] مسألة:\rقال: «وَمَنْ عَمِلَ فِي مَعْدَنٍ فِي أرْضٍ مِلْكُها لِغَيْرِهِ فَمَا خَرَجَ مِنْهُ فَلِمَالِكِهَا وَهُوَ مُتَعَدٍّ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا ملك أرضًا بالإحياء أو بغيره ثم وجد فيها معدنًا فإن هذا المعدن ملكه، وكذلك إذا أحيا المعدن ملكه في أحد القولين ، فإن عمل فيه عامل غيره واستخرج منه شيئًا ذكر الشافعي فيه مسألتين:\rإحداهما: إذا أخرجه بغير إذنه.\rوالثانية: بإذنه.\rفأما إذا كان بغير إذنه فإن المستخرَج منه ملكٌ لصاحب المعدن، ولا أجرة له في عمله؛ لأنه تعدى بذلك. ","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"وأما إن كان بإذنه نظرت؛ فإن كان قال له: استخرجه (...ب) لنفسك، فإن هذا هبة لما في المعدن، وهي هبة فاسدة؛ لأنه مجهول، فإذا استخرجه كان لصاحب المعدن، ولم يكن للعامل أجرة؛ لأنه عمل لنفسه، ولا يستحق أجرة، وهذا كما لو وهب رجل لرجل زرعًا مجهولاً فحصده وداسه وصفاه كان للواهب ولا أجرة للموهوب له. \rفإن قيل: أليس لو قارضه على أن يكون الربح كله للعامل فعمل وربح فإن القراض فاسد، ويكون الربح لرب المال، ويكون للعامل أجرة عمله، وإن كان عمل لنفسه؟\rفالجواب: أن أصحابنا قالوا: إن العمل وقع لغيره؛ لأنه عمل \"في رأس\"  المال وهو يعلم أنه لغيره، والبيع والشراء وقع لصاحب المال، وها هنا عمل لنفسه؛ لأنه اعتقد أن ما يعمل منه  له فافترقا .\r\r(...أ)\rوالفرق الجيد عندي: أن إذنه ها هنا تمليك للعين الموجودة، والعمل فيها لا يكون بالإذن؛ لأن عمله في ملك نفسه لا يفتقر إلى إذن غيره، فلم يستحق في مقابلة عمله  شيئًا. وأما القراض فإنه لا يملك فيه بالإذن إلا التصرف، وبه يملك الربح، فإذا لم يحصل له بتصرفه ملك ما يحصل بالتصرف، وحصل لغيره كان له أجرة العمل الذي حصل به ملك غيره. \rوأما إن قال له: استخرجه لي، فإن لم يشترط له أجرة فهل يستحق الأجرة؟ مبني على اختلاف أصحابنا في القصار والغسال إذا سلم إليه ثوبًا، وقال: اقصره. \rفأما إن كان شرط له أجرة على عمل نظرت فإن استأجره مدة معلومة ليحفر فيها جاز، وإن قدر العمل لغير  المدة مثل أن يقول: تحفر لي كذا وكذا ذراعًا جاز، واستحق الأجرة .\rوأما إن جعل الأجرة جزءًا من المستخرَج لم تصح الإجارة؛ لأن الغرض  مجهول  فيكون له أجرة المثل، وإن جعل ذلك جعالة فقال: إن أخرجت لي شيئًا فلك ربعه، أو أي قدر ذكر لم يصح أيضًا؛ فإن عوض الجعالة لا يجوز أن يكون مجهولاً. \rوإن جعله معلومًا فقال: إن أخرجت لي كذا وكذا فلك عشرة دراهم، أو أي قدر سمى جاز، وإذا أخرجه استحق ذلك. ","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"فإن قيل: أليس قلتم في المساقاة والقراض: يجوز أن يكون العوض جزءًا من الربح والثمرة، ألا قلتم ها هنا يجوز [أن تكون الأجرة جزءًا مما يخرج من الأرض بالعمل؟.\rفالجواب:]  قلنا: الفرق بينهما أن في المساقاة والقراض شرط له جزءًا مما يكتسبه بالعمل، وها هنا جعل له العوض \"في عمله\"  جزءًا من الأصل فلم يجز كما لو شرط للعامل جزءًا من رأس المال. \r[...] مسألة:\rقال: «قَالَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم:  مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلأ مَنَعَهُ اللهُ [فَضْلَ]  رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ لَهُ مَنْع الْمَاشِيَةِ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ، وَلَهُ أنْ يَمْنَعَ مَا يُسْقَى بِهِ الزَّرْعُ وَالشَّجَرُ» .\rوجملة ذلك: أن الآبار على ثلاثة أضرب:\r. - بئر يحفرها في ملكه.\r. - وبئر يحفرها في الموات ليتملكها؛ فإنه إذا وصل إلى الماء ملكها قولاً واحدًا، وقد ذكرنا في المعادن الباطنة قولين:\rأحدهما: لا يملكها بالإحياء ، والفرق بينهما وبين البئر أن البئر إذا أحياها تكرر منفعتها من غير إحداث عمل كالأراضي، والمعادن الباطنة لا تتكرر منفعتها إلا بتكرار العمل فافترقا. \rإذا ثبت هذا فإن الماء في هاتين البئرين هل هو مملوك لصاحبهما؟. فيه وجهان،  وقد  ذكرنا ذلك في البيوع مستوفى ، وعلى كلا الوجهين ليس لغيره أن يأخذ منه شيئًا إلا بإذنه؛ لأنه وإن قلنا: ليس بمملوك فإن في أخذه دخولاً  إلى ملك غيره. \r\r(...ب)\r. - فأما البئر الثالثة: فهي التي يحفرها في الموات لا ليتملكها، وإنما غرضه أن يستقي منها ما دام مقيمًا عليها، ثم يرتحل عنها، فإن هذه لا يملكها بذلك، وإنما يملك الموات إذا  قصد إحياؤه لتملكها. ","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"إذا ثبت هذا فإن هذا الحافر يكون أحق بها ما دام مقيمًا عليها؛ لأنه كالمتحجر عليها، فإذا انصرف عنها كان لغيره الاستقاء منها ومن سبق إليها كان أحق بها كالمعادن الظاهرة. \rفأما الماء في البئر المملوكة فإنه لا يلزمه بذله مع حاجته إليه لسقي ماشيته وسقي زرعه، فأما إذا فضل منه شيء عن حاجته فإنه يجب عليه بذله لماشية غيره إذا كان بقربه عشب لا يمكن الماشية رعيه إلا بشرب الماء ولا يلزمه بذله لزرع غيره،  وبه قال أبو حنيفة  (...أ) ومالك .\rوقال أحمد: يلزمه بذله للزرع أيضًا في إحدى الروايتين عنه. \rومن الناس من قال: يلزمه بذل ذلك بعوضه. \rوقال أبو عبيد بن حربويه  من أصحابنا: يستحب له ذلك ولا يجب ، واحتج بقوله  صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» .\rولأنه لو كان له عشب وبقربه ماء لم يلزمه بذل العشب ليتمكنوا من شرب الماء، كذلك لا يلزمه بذل الماء ليتمكنوا من العشب. \rواحتج لأحمد بأنه مال يخاف عليه الهلاك لأجل العطش فوجب بذل فضل الماء له كالمواشي، ومن قال: يبذله بعوض قال ملك الغير إذا لزمه بذله للحاجة إليه استحق عوضه كالطعام ببذله للمضطر.\rودليلنا الخبر أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلأ مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَ  رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . \rوفيه أربعة أدلة: \rأحدها: أنه لا يجب عليه بذل ما يحتاج إليه؛ لأنه توعده على منع الفضل.\rوالثاني: أنه خص بذلك الشرب؛ لأنه بمنع الشرب يمتنع من الرعي فدل على أنه لا يجب لغيره.\rوالثالث: أنه لا يجب عوضه؛ لأنه لم يوجبه له.\rوالرابع: أن ذلك واجب؛ لأنه توعد عليه بمنع الرحمة.","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"فأما الخبر فهو عام، وخبرنا خاص، وأما منع الكلأ لأجل الماء فالفرق أن بذل الكلأ يتلفه عليه؛ لأنه لا يستخلف، والماء يستخلف، فلم يضره ذلك، ولأن الرعي لا يقصد لأجل شرب الماء، فليس يمنع به شرب الماء، وشرب الماء يقصد لرعي الحشيش، فإنه غذاء مقصود فهو يمنع به الغذاء. \rوأما قياس الزرع على الماشية فلا يشبهه؛ لأن الزرع لا حرمة له في نفسه، ولهذا لا يجب على صاحبه سقيه، وليس كذلك الماشية؛ فإن لها حرمةً في نفسها، ويجب على صاحبها سقيها فافترقا. \r\r(...أ)\rوأما وجوب العوض قياسًا على الطعام في حق المضطر فلا يشبهه؛ لأن الطعام لا يستخلف، وبذله يتلفه فاستحق عوضه، والماء يستخلف فافترقا.\rإذا ثبت هذا، وأنه يلزمه بذل الماء فإنه لا يلزمه بذل حبله وبكرته؛ لأن ذلك يتلفها، والماء يستخلف على ما ذكرناه، فأما إذا استقى ماءً وحازه  في جيه أو دلوه لم يجب عليه بذله؛ لأنه لا يستخلف في مكانه بخلاف البئر. \rإذا ثبت هذا فلا فرق بين البئر والعين والقناة فيما ذكرناه.\rفرع\rإذا كان لرجل نهر مملوك جاز لكل واحد أن يتقدم ويشرب؛ لأنه به حاجة إلى ذلك، وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر؛ لأن ذلك لا يؤثر فيه. \r\rفصل\rفي ذكر المياه\rالمياه على ثلاثة أضرب: مباح، ومملوك، ومختلف فيه.\rفأما المباح: فمياه الأنهار العظام؛ كالدجلة والفرات والنيل وما أشبه ذلك، وكلما جرى من ذلك في نهر [صغير]  أو دخل إلى أرض مملوكة أو موات، وكذلك العيون في الجبال وموات الأرض، فالناس في هذا الماء سواء، إلا أن يدخل منه شيء إلى ملك إنسان فيكون أحق به؛ لأن غيره ليس له دخوله إلى ملكه إلا بإذنه، فإن دخل إنسان إلى ملكه وأخذ ذلك الماء ملكه، ولم يكن لصاحب الأرض مطالبته به؛ لأنه لا يملكه بدخوله إلى ملكه؛ لأن الإنسان لا يملك ما لم يتملك إلا بالميراث. ","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"ألا ترى أن من وهب لغيره شيئًا أو أباحه له لم يملكه إلا بتملكه، فإذا دخل الماء إلى ملكه لم يملكه بذلك، كما إذا سقط الثلج في أرضه أو توحل ظبي في أرضه أو طفرت سمكة إلى سمارِيته  فإنه لا يملك ذلك إلا بالأخذ والحيازة.\rويخالف إذا وضع شبكة حتى وقع فيها حيوان فإنه يملكه؛ لأن الشبكة كيده، ووضعها كذلك. والأصل في استواء الناس في المباح ما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال:\r«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْكَلأ» . ولأن ذلك إجماع يستغني عن\rالدلالة عليه. \rإذا ثبت هذا فإن كان هذا الماء في نهر عظيم يحصل فيه تزاحم، وإن كان نهر صغير (...ب) غير مملوك وحصل [فيه]  تزاحم، فإن للأول الذي أرضه في أول النهر أن يحبس الماء في النهر ليسقي أرضه، فإذا سقى أرسل الماء إلى من بعده، الأول فالأول، سواء استضر من بعده بحبس الماء عنه أو لم يستضر؛ لما روى عبادة بن الصامت  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قضى في شرب نهر من مسيل أن للأعلى أن يسقي قبل الأسفل . \rوروى مالك عن الزهري  عن عروة أن عبدالله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار  خاصم الزبير في شراج الحرة  التي يسقون بها فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله، وأن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم،  ثم قال: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجُدُرِ». قال الزبير: فوالله إني لأحسب  هذه الآية نزلت في ذلك : (. . . . ... . . . . .) الآية . \r\r(...ب)\rقال أبو عبيد: الشراج جمع شرج، والشرج نهر صغير، والحَرة أرض ملبسة بالحجارة، والجدر الجدار، يقال: جدر وجدار .","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"وروى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن أبي مالك  أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلاً من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في مهزور السيل  الذي يقتسمون ماءه، فقضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن الماء إلى الكعبين، ولا يحبس الأعلى على الأسفل .\rمعنى ذلك إذا بلغ الماء الكعبين لم يحبس الأعلى على الأسفل، وهو موافق لحديث الزبير؛ لأن الماء إذا بلغ الكعبين بلغ أصل الجدار، وإنما أمر النبي  صلى الله عليه وسلم  الزبير أن يسقي ثم يرسل الماء تسهيلاً على غيره، فلما قال الأنصاري ما قال، أمره أن يستوفي حقه من الماء على الاستيفاء [والاستقصاء]  تغليظًا عليه. \rومن أصحابنا من قال: أمره ثانيًا ليستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري، والأول أشبه. \rويدل على ذلك من طريق المعنى أن مَن أرضه قريبة من فوهة النهر فإنه أسبق إلى الماء فكان أولى كمن سبق إلى المشرعة .\rقال أصحابنا: فلو أحيا جماعة أراضي على هذا النهر، وكان أوله مواتًا فجاء رجل فأحيا الموات كانوا أحق منه؛ لأنهم أسبق إلى النهر، ولأن من أحيا أرضًا كان له حقوقها، وليس لغيره إبطال شيء من حقوقه. \rوأما إذا حصل هذا المباح في نهر مملوك فقد ذكرنا أن الماء باق على إباحته ، إلا أنهم أحق به من غيرهم، فإذا أحيا جماعة أرضًا وشقوا لهم فيها نهرًا فإذا فرغوا من حفره ملكوه، سواء فتحوا الماء إليه فجرى فيه أو لم يفتحوا؛ لأن الإحياء يحصل بأن يهيئوه للانتفاع به دون حصول المنفعة. \r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فإنه يكون لهم هذا النهر بحقوقه على قدر نفقاتهم عليه؛ لأنه إنما ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة، وكذلك الأرض (...أ). \rإذا ثبت هذا فإن كان الماء يكفي جميع الأراضي فلا كلام، وكذلك إن كان لا يكفي وتراضوا بقسمته، وأما إن كان الماء يضيق عن كفايتهم وتشاحوا فيه، فإن الحاكم يقسم ذلك بينهم على قدر أملاكهم؛ لأن كل واحد منهم يملك من النهر بقدر ذلك. ","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"قال أصحابنا: يقسم بأن تؤخذ خشبة مستوية الطرفين والوسط، ثم توضع الخشبة على موضع مستو من الأرض وتوضع عليه، وتجعل فيها لكل واحد كوة  إذا تساوت حقوقهم، ويكون الكوى متساوية في السعة والخشبة مستوية في الوضع معتدلة، فتقلب كل كوة في ساقية كل واحد منهم فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به. \rفإن كانت أملاكهم مختلفة: فإن كان لأحدهم مثلي ما للآخر جعل لأحدهما كوتين، وللآخر كوة واحدة ، وإن كان لأهل ساقية مائة جريب ، ولأهل ساقية ألف جريب، جعل في الخشب أحد عشر حفرة، لصاحب المائة حفرة، ولصاحب الألف عشرة، فإن كانت الضياع متباعدة كأنها  عشرة: خمسة منها مجاورة وخمسة منها بعيدة، قُسم النهرُ قسمين، فجعل خمس حفر لأصحاب الضياع، وخمس يجري فيها الماء إلى النهر، فإذا وصل ذلك إلى الضياع البعيدة (...أ) قسم بينها. \rفأما الماء المملوك : فهو الماء الذي قد حازه في دلوه أو ركوته، فإن ذلك ينفرد به ولا يكون لغيره مشاركته فيه. \rوأما المختلف فيه: فماء الآبار التي في ملكه، والعين تنبع في ملكه، وكذلك المعادن الجارية فهل هي مملوكة له؟ فيها وجهان، قد تقدم بيانهما. \rوليس لأحد أن يشاركه في ذلك سواء قلنا: يملك أو لا يملك؛ لأنه أحق به، إلا فيما فضل عن حاجته للماشية خاصة على ما تقدم بيانه. \rفصل\rإذا كان الماء يجري في ساقية مملوكة لجماعة فقسموه بينهم، فإن لكل واحد منهم أن يسقي ضيعته بمائه، فإن أراد أن يسقي بهذا الماء ضيعة له أخرى لا قَسْم لها في هذا الماء فالذي ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أنه ليس له ذلك، قال: كما لو كان له في دار في درب لا ينفذ فاشترى دارًا في درب آخر طريقها منه، فأراد أن ينفذها إلى الدار الأخرى لم يكن له؛ لأنه يجعل لنفسه استطراقٍ إلى إحدى الدارين من الآخر، يريد أن هذه الضيعة ليس لها سقي من هذا النهر، وإذا سقاها منه كان ذلك دالاً على أن لها سقيا منه واستحقت بالقسم منه. ","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"(...ب)\rوهذا وجه جيد غير أن الذي شبه به  قد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من جوزه، ويمكن من جوز ذلك في الدارين أن يفرق بينهما وبين الأرض لأن الدار لا يستطرق منها إلى الدرب، وإنما يستطرق منها إلى الأخرى ومن الأخرى إلى الدرب وها هنا يحمل الماء في الساقية إليها فيصير لها رسم في الشرب. \rوكذلك إن كانت تشرب بالدولاب من هذا الشرب، فأراد أن يسوق الماء منه إلى أرض أخرى، إلا أن يكون للأرض الأخرى شرب من هذا النهر فيكون له حينئذ.\rفأما إذا كان الشرب في نهر غير مملوك وكان يأخذ الماء بالدولاب فأراد أن يسقي  نصيبه من ماء الدولاب أرضًا أخرى فينبغي أن يجوز إذا لم يضيق الماء، أو كان نهرًا عظيمًا، فأما إذا ضاق فيقدم الأسبق عليه فالأسبق على ما مضى. \rفصل\rإذا كان النهر مملوكًا فأحيى رجل أرضًا بقربه وأراد أن يجعل لها [ساقية]  من هذا النهر لم يكن له؛ لأنه يخرق حريم الساقية وهي ملك لغيره أو له ولغيره، ولأن هذه الأرض لا شرب لها، فإن أراد واحد من الشركاء أو أجنبي أن ينصب شفير رحًا لم يكن له؛ لأن حريم النهر مملوك لجماعتهم، فإن كان لواحد منهم ساقية فأراد أن ينصب عليها رحًا جاز له ذلك، وإن أراد واحد منهم أن يجعل على هذا النهر عبّارة وهي خشبة تمد على النهر فيعبر فيها الماء لم يكن له لأنه ينتفع بجانبي النهر، وهو ملك لغيره بغير إذنه. \rفصل\rالنهر المشترك بين عشرة إذا أرادوا أن يكروه ، فإن على الجماعة أن يشتركوا في الكراء في أوله، فإذا جاوز الأول كان على الباقي دونهم، فإذا جاوز الثاني كان على الباقين وعلى هذا ،  وحكي هذا عن أبي حنيفة. \rوقال أبو يوسف ومحمد: يشتركون في جميعه. ","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"ووجه هذا أن الأول ينتفع بجميعه؛ لأنه ينتفع بأوله لسقي أرضه وبالباقي لمصب مائه كان الكراء على الكل بقدر شربه وأرضه، ووجه ما قلناه أنه إنما ينتفع بالماء الذي في موضع شربه، فأما ما بعده فإنما يختص بالانتفاع به من دونه فلا يشاركهم فيه.\r\rكتاب العطايا والصدقات والحبس\rوما دخل في ذلك من كتاب الرسالة\r\r قال الشافعي ~:\r«جَمِيعُ مَا يُعْطِي النَّاسُ مِنْ أمْوَالِهِمْ ثَلاَثَةُ وُجُوهٍ، ثُمَّ يَتَشَعَّبُ كُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا، فَفِي الْحَيَاةِ مِنْهَا وَجْهَانِ، وَبَعْدَ الْوَفَاةِ وَجْهٌ، الْفَصْلُ».\rوجملة ذلك: أن العطايا (ثلاث)، بعد الوفاة منها (واحدة)، وهي الوصية. ولها كتاب يأتي ذكرها فيه إن شاء الله تعالى.\rوفي حال الحياة وجهان:\rأحدهما: الهبة، ويأتي ذكرها.\rوالثاني: الوقف، وهو عطية مؤبدة باقية على حكمها. يقال: وَقَفَ وَحَبَّس، ولا يقال : أوقف، إلا في شاذ [اللغة]. يقال: حبَّستُ وأحبستُ، وجمعه: وقوف وأوقاف.\rوالوقف: تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة.\rوالوقف يلزم، وليس من شرطه القبض، ولا حكم الحاكم بلزومه، وبه قال عامة الفقهاء، وأبو يوسف ومحمد، إلا أن محمدًا يقول: من شرط لزومه القبض، وقال أبو حنيفة: الوقف لا يلزم بمجرده، وللواقف الرجوع إليه، وإذا مات رجع فيه ورثته، إلا أن يوصي به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم فيلزم.\rوحكى بعضهم عن علي وابن مسعود\rوابن عباس مثل قول أبي حنيفة، وتعلقوا بما روي عن عبدالله بن زيد صاحب الأذان: جعل حائطًا له صدقة، وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله، لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ماتا فورثهما.\rولأنه أخرج ماله على وجه القربة عن ملكه فلا يلزم بمجرد القول كالصدقة.","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"ودليلنا: ما روى نافع عن ابن عمر    أن عمر بن الخطاب    ملك مائة سهم من خيبر اشتراها، فلما استجمعها قال: يا رسول الله، إني أصبت مالاً لم أصب مالاً قط مثله، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله . فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: «حَبِّس الأصل، وسبِّل الثمرة» .\rوروي في بعضها: فجعلها عمر    صدقة لا تباع ولا تورث ولا توهب .\rوقد روي الوقف عن جماعة [من]  الصحابة .\rولأن كل تصرف يلزم بالوصية جاز أن يلزم في حال الحياة من غير حكم حاكم كالعتق .\rفأما الحديث فقد قيل: إنه كان الحائط لهما، ولهذا روي أنه لما ماتا وَرَّثَهُما الحائط .\rوأما القياس على الصدقة فلا يصح؛ لأنها تلزم في حال الحياة من غير حكم الحاكم، وإنما تفتقر إلى القبض والوقف لا يفتقر إليه .\rفأما على قول محمد فالفرق بينهما أن الهبة تمليك والوقف تحبيس الأصل  وتمليك المنفعة، فهو بالعتق أشبه، فكان به ملحقًا .\rفصل\r\r(...ب)\rلما ذكر الشافعي - رحمة  الله عليه - حكم الأحباس وجوازها ذكر أحباس الجاهلية،  وبين قوله تعالى: (. . . . . . . . . . .)  .\rأما البحيرة: فهي أن تلد الناقة خمس بطون، فإذا وجدوا ذلك منها بحروا أذنها يعني: شقوها ، والبحر: الشق، ومنه سمي البحر .\rوقيل: إنها ولد الناقة بعد عشر بطون يشقون أذنها ثم [خلى سبيلها]   .\rوأما السائبة: فهي هذه التي ولدت عشر بطون كلها إناث، فيسيبونها إكرامًا لها، لا تركب, ولا يؤخذ وبرها، ولا تحلب إلا لضيف .\rفأما الوصيلة: فهي الناقة أو الشاة تلد عشرة بطون في كل بطن ذكر وأنثى، فإذا كان منها ذلك قالوا: وصلت أولادها، وقيل: هي الشاة تلد خمس بطون، في كل بطن عناقان. فإذا ولدت بطنًا سادسًا ذكرًا أو أنثى قالوا: وصلت أخاها فما تلد بعد ذلك يكون حلالاً للذكر وحرامًا على الإناث .","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"وأما الحام: فهو الفحل ينتج من ظهره عشرة بطون، فيسيب، ويقال: حمى ظهره، فلا يركب. وقيل: هو أن يطرق الفحل عشرة سنين، فيحمى ظهره.\rإذا ثبت هذا: فقد سمى الفقهاء السائبة العبد يعتق بشرط ألا ولاء عليه إلا أنه يعتق ويكون عندنا عليه الولاء.\r مسألة:\rقال الشافعي: «فَلَمَّا أجَازَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُحَبَّسَ أصْلُ الْمَالِ وَتُسَبَّلَ الثَّمَرَةُ دَلَّ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى أنْ يَكُونَ مَحْبُوسًا».\rوجملة ذلك: أن المذهب المشهور أن ملك الوقف يزول عن الواقف، وحكي عن أبي العباس بن سريج أنه خرج فيه قولاً آخر، أنه لا يزول ملكه عن الوقف، وإليه ذهب مالك، ووجهه حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «حَبِّس الأصل، وسبِّل الثمرة».\rووجه الأول: أن الوقف سبب يقطع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة، فوجب أن يزيل ملكه عنه كالعتق.\rفأما الخبر فالمراد به أنه يكون محبوسًا لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث.\rإذا ثبت هذا، وأنه انتقل عن (الواقف) فإلى من ينتقل؟\rقال الشافعي في هذا الباب: ما يملك المحبس عليه منفعة الوقف لا رقبته.\rوقال في كتاب الشهادات: إذا ادعى وقفًا وأقام شاهدًا واحدًا حلف معه.\rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: فيه قولان:\rأحدهما: ينتقل إلى الله تعالى، فيصير كالحر لا مالك له على ما نص عليه.\r\rوالثاني: أنه ينتقل إلى الموقوف عليهم؛ لأنه قَبِل يمينهم فيه مع الشاهد، ولولا أنه انتقل إليهم لم يحلفوا، ألا ترى أن العبد إذا ادعى الحرية وأقام شاهدًا واحدًا لم يحلف معه؛ لأنه ليس بمال.\rومنهم من قال: فيه قول واحد، أنه ينتقل إلى الله تعالى، فلا يكون له مالك.","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"والذي قاله في الشهادات لا يدل على أنه مملوك له؛ لأنه يحلف ليحصل له غلته ومنفعته، فلما كان المقصود من الوقف المنفعة وهي مالٌ، ثبت بالشاهد واليمين بخلاف حرية العبد؛ لأن المقصود منها تكميل الأحكام.\rوحكى القاضي أبو الطيب أن من أصحابنا من قال: ينتقل إلى الموقوف عليهم قولاً واحدًا. وقوله ها هنا: يملك الموقوف عليهم منفعته لا رقبته، يريد ملك البيع والتصرف، وهذه الطريقة تضعف، وأكثر أصحابنا على أن فيها قولين.\rوإذا قلنا: إنهم يملكون رقبته فوجهه أن الوقف مال؛ لأن أحكام المالية ثابتة فيه، فإنه يضمن بالقيمة، فكان ملكًا كأم الولد.\rوإذا قلنا: لا ينتقل للموقوف عليهم وهو مذهب أبي حنيفة في الوقف اللازم، فوجهه أنه أزال ملكه عن العين والمنفعة على وجه القربى بتمليك المنفعة فانتقل الملك إلى الله تعالى كالعتق، ولأنه لو انتقل إليه لافتقر إلى قبوله كسائر الأملاك.\rوما قالوه يبطل ببواري المساجد وآلاتها، فإنه يضمن بالقيمة، وملكها لله تعالى.\rإذا ثبت هذا، فتبين فائدة الملك في وجوب الزكاة في الغنم الموقوفة، وقد بينا ذلك في كتاب الزكاة.\rمسألة:\rقال: «وَيَتِمُّ الْحَبْسُ وَإِن لَّمْ يُقْبَضْ».\rوهذه قد مضت مع محمد بن الحسن في جملة المسألة مع أبي حنيفة.\rمسألة:\rقال الشافعي: «وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ».\rوجملة ذلك: أن الصدقة المفروضة محرمةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، فأما صدقة التطوع فلا تحرم على آله.\rوهل كانت محرمةً عليه؟ قولان، ويأتي بيان ذلك في قسم الصدقات إن شاء الله تعالى.\rفأما الوقف على آله فجائز لأنه تطوع.\rمسألة:\rقال: «يَجُوزُ الْحَبْسُ فِي الرَّقِيقِ وَالْمَاشِيَةِ إِذَا عُرِفَتْ بِعَيْنِهَا قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالدُّورِ وَالأرَاضِي».","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"وجملة ذلك: أنه يجوز وقف الأراضي والدور والرقيق والماشية والسلاح والكراع وكل عين تبقى بقاءً متصلاً ويمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها .\rوقال أبو يوسف: لا يجوز وقف الحيوان ولا الرقيق ولا العروض إلا الكراع والسلاح والغلمان والبقر، والآلة في الأرض الموقوفة تبع لها .\r\r(...ب)\rوعن مالك في الكراع والسلاح روايتان ، واحتج بأن هذا حيوان لا يقاتل عليه، فلا يجوز وقفه، كما لو كان الوقف إلى مدة .\rودليلنا: ما روي أن أم معقل  جاءت إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقالت: يا رسول الله، إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله، وإني أريد الحج أفأركبه؟ فقال  صلى الله عليه وسلم: «ارْكَبِيهِ؛ فَإِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ سَبِيلِ اللهِ» .\rوقال في [مال]  خالد بن الوليد    حين شكاه عمر    أنه حبس أدرعه\rوأعبده في سبيل الله . ولأن هذا ينتفع به مع بقاء أصله فجاز وقفه\rكالكراع  والسلاح .\rوأما ما ذكره فينتقض بالغلمان والبقر مع بيع الضيعة، وما قاس عليه فإنما لا يصح لأنه غير مؤبد. \rفصل (...ب)\rإذا ثبت هذا، فإن كل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها جاز وقفها ، فإن وقف عبدًا في الذمة لم يصح؛ لأن ذلك إبطال لمعنى الملك فيه، فلا يصح إلا في العين كالعتق .\rفأما الكلب فلا يصح وقفه وقد نص الشافعي على ذلك ؛ لأنه ليس بمملوك .\rوأما الدراهم والدنانير فلا يصح وقفها، [وقد]  قيل على قول من أجاز إجارتها: يجوز وقفها، وليس بشيء. والصحيح أنه لا يجوز .\rوكذلك لا يجوز وقف الطعام . وحكى أصحابنا عن مالك والأوزاعي أنهما قالا: يجوز، ولم يحكه أصحاب مالك، وليس بصحيح؛ لأنه لا يمكن معنى الوقف فيه، وهو تحبيس الأصل، فلم يصح وقفه. \rويجوز وقف الحلي؛ لأنه ينتفع به مع بقاء عينه. \rفصل\rويصح وقف المشاع ، وبه قال مالك ، وأبو يوسف .","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"وقال محمد: لا يصح، وبناه على أصله أن الوقف من شرطه القبض، والقبض لا يصح في المشاع .\rوهذا ليس بصحيح؛ لحديث عمر    أنه وقف مائة سهم من خيبر ، وذلك مشاع، ولأنه عقد يصح على بعض الجملة محوزًا فجاز على بعضها مشاعًا كالبيع، وما بني عليه فقد أفسدناه، وإذا صح قبض المشاع في البيع صح في الوقف .\rفصل\rإذا ثبت هذا، فإن الوقف لا يثبت فيه الشفعة ؛ لأنه أزال ملكه بغير عوض كالهبة، وعلى القول الذي يقول: إنه ينتقل إلى الله تعالى ففيه معنى آخر، وأنه إبطال للملك كالعتق .\r\r(...أ)\rوكذا قال أصحابنا: لا يستحق بالشقص الموقوف الشفعة في المطلق  ، وقد ذكرناه في الشفعة مستوفى .\rفأما تمييز الوقف من الطلق بالقسمة فمبني على القولين في القسمة إذا قلنا: إنها بيع لم يجز، وإن قلنا: إنها إفراز حق نظرتَ؛ فإن لم يكن فيها رد جاز، وإن كان فيها رد فإن كان الرد من أصحاب الوقف جاز؛ لأنه شراء لشيء من الطلق، وإن كان الرد من أصحاب الطلق لم يجز؛ لأنه بيع لجزء من الوقف .\rفأما قسمة الوقف بين أربابه فلا يجوز؛ لأن ذلك تغيير للوقف، ولا يجوز لهم تغييره .\rفرع\rإذا وقف نصف عبده صح ، فإن أعتقه الواقف لم يصح؛ لأن ملكه زال عنه بالوقف على المشهور . وعلى قول أبي العباس: لا ينفذ أيضًا؛ لأن بالوقف قطع تصرفه فيه، وعلق به حق غيره.\rوإن أعتقه الموقوف عليه لم ينفذ؛ لأنه غير مالك على أحد القولين، وعلى القول الآخر لا ينفذ أيضًا لتعلق حقوق من بعده من أهل الوقف .\rفإن أعتق صاحب الطلق نصيبه عتق، ولم يسر إلى الوقف؛ لأنه لا يملك إعتاقه بحال، فلا يعتق بالشراء به، ويفارق نصيب شريكه لأنه يملك إعتاقه بحال، وهو إذا اشتراه، وهذا لا سبيل له إلى عتقه فلم يسر عتقه إليه .\rفصل\rإذا وقف عبدًا أو بهيمة، وشرط نفقتها من جهة كسبها أو من ماله كان على ما شرطه .","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"وإن أطلق كان نفقتها من كسبها؛ لأن الوقف اقتضى تسليم غلتها إلى الموقوف عليه، وذلك لا يحصل إلا بالإنفاق عليها، فكان في الإنفاق عليها تحصيل لغلتها .\rفإن تعطلت منافع العبد بزمن أو كبر كانت نفقته مبنية على القولين في ملكه إن قلنا: إنه ينتقل إلى الله تعالى كانت نفقته في بيت المال، وإن قلنا: إن ملكه للموقوف عليه كانت نفقته عليه. وتجيء على القول الذي خرجه أبو العباس أن بعضه يكون على الواقف؛ لأن ملكه لم يزل عنه .\rفصل\rإذا وقف دارًا فخربت وتعطلت منافعها لم يبطل الوقف ولم يجز بيعها ، وكذلك إذا خرب المسجد أو خربت المحلة لم يجز نقضه ولا نقله إلى غيره ، وبه قال مالك .\rوقال أحمد: إذا خربت الدار جاز بيعها، وصرف ثمنها إلى وقف آخر، وكذلك المسجد، وإذا خربت المحلة جاز نقضه وصرف آلته إلى مسجد آخر . وقال محمد بن الحسن: إذا خرب المسجد عاد ملكًا لواقفه .\r\r(...ب)\rواحتج بأن الوقف إذا خرب فقد تعطل المقصود به فجاز بيعه وصرفه إلى مثله كما أن الهدي إذا عطب قبل محله جاز ذبحه  .\rودليلنا: أن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز وإن تعطلت، كالعبد إذا أعتق، وأشبه الأشياء بالمعتق المسجد؛ لأن في بيعه إبطالاً  لحرمته.\rولا يشبه الهدي فيما ذكروه؛ لأن الهدي لا يعود ملكًا، ولا يجوز بيعه، وإنما يصرف إلى مستحقيه، وإنما جاز تقديمه على مكانه لعذر بخلاف مسألتنا  (...أ).\rفرع\rإذا انقلعت نخلة من الوقف أو انكسرت بحيث لا ترجع فقد حكى القاضي أبو الطيب فيها وجهين: \rأحدهما: أنها تباع؛ لأن منفعتها بطلت  بكل حال.\rوالثاني: لا تباع؛ لأن كل ما لا يجوز بيعه قبل الاختلال لا يجوز بعده كالعبد. وينبغي إذا قلنا: يباع أن يكون ثمنها بمنزلة قيمة العبد الوقف إذا تلف، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .\rفصل","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"إذا جنى العبد الموقوف نظرت فإن كانت جنايته عمدًا وجب القصاص، فإن قتل بها بطل الوقف وإن قُطع كان الباقي وقفًا ، وإن كان خطأ أو عمد خطأ لم يتعلق برقبته؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه، فإذا لم يجز بيعه لم يتعلق المال برقبته كأم الولد .\rوأين يجب الأرش ؟ يبتنى على القولين، إن قلنا: إن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه. قال أصحابنا: يجب أرش الجناية عليه ، وهذا يدل على ضعف هذا القول؛ لأنه لا يجوز أن يجب عليه أرش جناية غيره على وجه يجحف به، وهذا يؤدي إلى هذا؛ لأنه يجني جنايات كثيرة ، ويفارق أم الولد؛ لأن في أحد القولين لا يجب أكثر من قيمة واحدة على سيدها بجناياتها، وفي الأخرى يجب لأنه منع من بيعها ويمكنه أيضًا الخلاص منها بعتقها بخلاف العبد الموقوف عليه. \rوإذا قلنا: ينتقل إلى الله تعالى ففيه ثلاثة أوجه: \rقال أبو إسحاق: يجب على الواقف؛ لأنه منع من بيعه مع بقاء رقه، فكانت جنايته عليه كسيد أم الولد.\rوالثاني: يجب في بيت المال كالحر المعسر؛ لأنه لا محل له، ويفارق أم الولد؛ لأن حكم الملك باق له، وإنما منع من بيعها خاصة.\rوالثالث: يكون في كسبه؛ لأنه قد تعذر تعلق الأرش برقبته، فانتقل إلى كسبه؛ لأنه أقرب الأشياء إلى الرقبة، كحقوق النكاح تتعلق بكسبه حيث لم يتعلق برقبته.\rفأما إذا جنى على العبد الموقوف وجبت قيمته؛ لأن معنى المالية فيه لم يبطل .\rولمن تكون القيمة؟ اختلف أصحابنا في ذلك على طريقين:\rمنهم من قال: تكون القيمة مبنية على القولين: \r\r(...أ)\rإن قلنا: ملكه للموقوف عليهم تكون القيمة لهم؛ لأنها بدل ملكهم.\rوإن قلنا: لله تعالى، يشتري بالقيمة عبدًا يكون وقفًا .\rومنهم من قال: يشتري به عبدًا يكون وقفًا مكانه على القولين؛ لأنا إذا قلنا: إن ملكه للموقوف عليهم فقد تعلق به حق البطن الآخر فلم يجز إبطاله كما إذا أتلف رجل عبدًا مرهونًا كانت قيمته رهنًا، كذلك ها هنا، وهذه الطريقة أصح .","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"إذا ثبت هذا فعندي [أنا]  إذا قلنا: تكون القيمة للموقوف عليهم يتصرفون فيها، يثبت لهم القصاص إذا كان القتل عمدًا من مكافئ، وإذا قلنا: لا يكون لهم فذلك إلى الإمام .\rوإذا قُطع يدُ العبد الموقوف وجب نصف قيمته، وكان فيها وجهان :\rأحدهما: يكون للموقوف عليه.\rوالثاني: يشتري بها شقصًا من عبد.\rفصل\rالأمة الموقوفة هل يجوز تزويجها؟\rفيه وجهان: \rأحدهما: يجوز؛ لأنه عقد على منفعة، فجاز في الوقف كالإجارة.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه ينقص قيمتها، ويخاف منه الحبل، وهو مخوف في بني آدم.\rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: لا يجوز فلا كلام .\rوإن قلنا: يجوز فمن يزوجها؟ يبنى على القولين:\rإن قلنا: إن ملكها للموقوف عليه كان له تزويجها.\rوإن قلنا: إنها ملك لله تعالى كان تزويجها إلى الحاكم .\rإذا ثبت هذا فإن زوّجها كان المهر للموقوف عليه؛ لأنه من أكسابها ، وإن أتت بولد ففيه وجهان: \rأحدهما: يكون للموقوف عليه مطلقًا؛ لأنه إما أن يكون ملحقًا بأكسابها، أو يكون ملحقًا بالنماء الخارج من عينها كالثمرة.\rوالثاني: يكون وقفًا معها؛ لأن كل ولد ذات رحم فإن حكمه حكمها كولد أم الولد والمكاتبة.\rوإذا قلنا: إنه طلق فلو قتله قاتل كان بدله للموقوف عليه .\rوإن قلنا: إنه وقف فقتله قاتل كانت قيمته على الطريقين اللذين ذكرناهما في حق الأم .\rوكذلك إذا أكرهت على الزنا كان المهر للموقوف عليه ، والولد على ما ذكرناه (...ب) في ولد الزوج .\rوإن وقف الأمة (حامل)  بمملوك؛ فإن قلنا: للحمل حكم كان الولد وقفًا، وإذا قلنا: لا حكم له فإذا وضعته كولد الزوج .\rفصل\r\r(...ب)\rإذا وطئ الأمة الموقوفة واطئ بشبهة فإنه لا حد عليه للشبهة، وعليه المهر للموقوف عليه؛ لأنه من كسبها، ويكون الولد لاحقًا به حر الأصل، وعليه قيمته؛ لأنه أتلفه بشبهة .\rولمن تكون القيمة؟\rمبني على ما ذكرناه في ولدها إذا كان مملوكًا.","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"فإن قلنا: إنه يكون طلقًا للموقوف عليه كانت القيمة له .\rوإن قلنا: إنه يكون وقفًا معها كان في قيمته الطريقان:\rأحدهما: يشتري به عبدًا مكانه وقفًا قولاً واحدًا.\rوالثاني: قولان:\rأحدهما: هذا.\rوالثاني: يكون للموقوف عليهم .\rفإن وطئها الواقف كان بمنزلة الأجنبي ، وقد ذكرناه .\rوإن وطئها الموقوف عليه فقد فعل ما لا يجوز له؛ لأنه لا يملكها على أحد القولين .\rوعلى القول الآخر ملكه ناقص فيها لا يسبب الوطء بخلاف أم الولد .\rولا حد عليه للشبهة، وولده حر، ولا مهر عليه؛ لأن كسبها له .\rوأما قيمة الولد فإن قلنا: لو كان مملوكًا كان له، فلا قيمة عليه.\rوإن قلنا: يكون وقفًا فإن قلنا: قيمة الوقف له على أحد القولين فلا قيمة عليه.\rوإن قلنا: يشتري بها عبدًا مكانه وجبت عليه القيمة .\rفأما الموطوءة فإن قلنا: [إن]  الملك لا ينتقل إليه لم تصر أم ولد .\rوإن قلنا: ينتقل إليه صارت أم ولد؛ لأنها علقت منه بحُرٍ في ملكه .\rفإذا مات عتقت ووجب قيمتها في تركته قولاً واحدًا؛ لأنه أتلفها على من بعده من البطون بخلاف الوقف إذا أتلفه في حياته، فإنه أتلفه على نفسه، فكان فيه قولان. \rوهل يشتري بالقيمة أمة تكون وقفًا أو يدفع إلى من بعده من أهل الوقف؟\rعلى الطريقين. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْتُ بِدَارِي عَلَى قَوْمٍ أوْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ حَيٍّ يَوْمَ تَصَدَّقَ، \"أَو  َقَالَ\" : صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أوْ مَوْقُوفَةً أوْ قَالَ: صَدَقَةً مسَبَلَةً  فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ، وَلاَ تَعُودُ مِيرَاثًا أبَدًا». \rوجملة ذلك: أن ألفاظ الوقف ستة: تصدقت، ووقفت، وحبست، وسبلت، وحرمت، وأبَّدت. \rفأما تصدقت: فليس بصريح؛ لأنه يستعمل في الزكاة والهبات، فلم يكن وقفًا بظاهره، فإن انضم إليه قرينة تخلصه للوقف كان وقفًا ، والقرينة ثلاثة أشياء: ","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"أحدها: أن يقول: محرمة أو موقوفة أو مسبلة، أي لفظ كان من هذه الألفاظ.\rوالثاني: أن يقول: لا يباع ولا يشترى أو ما ناب منابه.\rوالثالث: ينوي بذلك الوقف، إلا أنه إذا نوى صار وقفًا في الباطن دون الظاهر.\r\r(...أ)\rفإن اعترف أنه أراد الوقف قبل منه، [وإن قال: ما أردت الوقف قُبِلَ] ، فإن أنكر ذلك المتصدَّق عليه كان القول قولَه [مع يمينه] ؛ لأنه أعرف بنيته. \rفأما قوله: وقفت فإنه صريح؛ لأنه اقترن به عرف الاستعمال، بل لا يصلح إلا له. \rفأما حبست وسبّلت فهو صريح أيضًا؛ لأنه اقترن به عرف الشرع ؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال لعمر  : «حَبّس الأصْلَ وَسَبّل الثَّمَرَةِ». \rفأما حرمت وأبدت ففيه وجهان: \rأحدهما: أنهما ليسا بصريحين؛ لأنه لم يقترن بهما عرف الشرع.\rوالثاني: هما صريحان؛ لأنهما لا يصلحان إلا لذلك.\rيدل على هذا عندي أن الشافعي جعل ذلك مع لفظ الصدقة صريحًا في الوقف، ولو كان التحريم كناية لم يكن صريحًا مع الكناية، فإذا قلنا: صريحان فهما كقوله: وقفت، وإذا قلنا: هما كنايتان فهما كقوله: تصدقت. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ يَجُوزُ أنْ يُخْرِجَهَا إِلاَّ إِلَى مَالِكِ مَنْفَعَةٍ يَوْمَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِ (...أ)». \rوجملة ذلك: أن الوقف لا يصح حتى يكون الموقوف عليه ممن يصح أن يملك في حال الوقف ؛ لأنا إذا  قلنا: إنه ينتقل إليه فهو يملك العين بالوقف، وإن قلنا: إنه ينتقل إلى الله سبحانه فإن المنفعة تنتقل إليه، فإذا وقف على الحمل أو على من يولد له من أولاده فإنه لا يصح الوقف. \rفإن قيل: أليس قد جوز الشافعي الوقف على المساجد والرباطات  [وتلك لا تملك] ؟.\rفالجواب: إن تلك لمنافع المسلمين، فالوقف عليها وقف عليهم، فلهذا صح .\rفإن قيل: فقد جوزتم الوصية للحمل؟\rقلنا: الوصية تجوز بما لم يخلق وبالمجهول فصحت للحمل، والوقف بخلافه. ","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"فإن قيل: أفلَيْسَ لو وقف على ولد ولده وعقبهم جاز وإن كانوا لم يخلقوا؟\rقلنا: إنما جاز ذلك تبعًا لمن وقف عليه حال الوقف؛ لأنه جعل جميعه للبطن الأول ثم تنتقل بعدهم إلى غيرهم، فقد مَلّكه حال التمليك لمن يصح أن يملك. \rفصل\rذكر الشيخ أبو حامد ~ في التعليق أن الوقف على العبد [القن]  والمكاتب وأم الولد لا يصح؛ لأنها عطية منجزة، فلا تصح للعبد كالهبة،  وذكر القاضي [أبو الطيب]  في التعليق أنه لا يصح على العبد .\rوذكر في المجرد أن الوقف على البهيمة يصح في ظاهر المذهب، ويكون ذلك وقفًا على صاحبها إلا أنه ينفق منه عليها فإذا نفقت يكون لصاحبها. \rوأما العبد فإن قلنا: لا يملك فهو كالبهيمة،  وإن قلنا: يملك صح الوقف عليه [وملكه وكان لسيده أخذه منه؛ لأن ما في يده ملك لسيده،]  فإذا عتق كان له. \r[...] مسألة:\r\r(...ب)\r«فَإِنْ لَمْ يُسبِّلْهَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُم كَانَتْ مُحَرَّمَةً أبَدًا، فإِذَا انْقَرَضَ الْمُتَصَدَّق بِهَا عَليهِ كَانَتْ بِحَالِهَا وَرَدَدْنَاهَا عَلَى أقْرَبِ النَّاسِ بِالَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا يَوْمَ تُرْجَعُ». \rوجملة ذلك: أن الوقف لا يخلو من أربعة أحوال: \rإما أن يكون غير منقطع الابتداء والانتهاء.\rأو يكون منقطع الانتهاء متصل الابتداء.\rأو يكون منقطع الابتداء متصل الانتهاء.\rأو يكون منقطع الابتداء والانتهاء.\rفأما المتصل مثل أن يقول: وقفت هذا على الفقراء والمساكين أو طائفة من الناس لا يجوز بحكم العادة انقطاعهم وانقطاع نسلهم [وعقبهم] ، أو يقول: وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ونسلهم وعقبهم فإذا انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين، أو على الجوامع والمساجد، فإن هذا وقف صحيح ماض. ","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"فأما إذا كان منقطع الانتهاء مثل أن يقول: وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا ويقطع على ذلك أو يقف على واحد بعينه، ولا يذكر من بعده، فإن الشافعي نص ها هنا على أن الوقف صحيح ، فإذا انتهى صرف إلى أقرب الناس بالواقف،  وقال في حرملة: فيه قولان:\rأحدهما: هذا.\rوالثاني: يكون باطلاً. فحصل فيه قولان: \rأحدهما: فاسد، وبه قال محمد بن الحسن ، ووجهه أن الوقف مقتضاه التأبيد، فإذا كان منقطعًا كان وقفًا على المجهول فلم يصح كما لو وقفه على مجهول في الابتداء.\rوالثاني: يصح، وبه قال مالك، ووجهه أن القصد بالوقف القربة والثواب ومصرفه معلوم، فلهذا صح .\rإذا ثبت هذا فقال أبو يوسف: فإذا انقرض الموقوف عليهم رجع إلى الواقف أو إلى ورثته إلا أن يقول: صدقة موقوفة ينفق منها على فلان، فإذا انقرض المسمى كان للفقراء والمساكين، ووجهه أنه جعلها صدقة على من سماه فلا تكون صدقة على غيره، ويفارق إذا قال: ينفق منها على فلان؛ لأنه جعل الصدقة مطلقة مؤبدة. \rودليلنا: أنه أزال ملكه على وجه القربة إلى الله تعالى، فلا يجوز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبدًا، وما ذكره يبطل بما سلم؛ لأنه لم يجعل الغلة لغير من سمى، ومع هذا جعلها للمساكين. \rإذا ثبت هذا (...ب) فإن قلنا: الوقف فاسد كان باقيًا على ملك الواقف، كما لو لم يقفه، وإذا قلنا: صحيح فما دام من سماه باقيًا يكون له، فإذا انقرضوا فإنه يصرف إلى قرابة الواقف لا على سبيل الميراث. \rوهل يعتبر فيهم الفقر؟\r\r(...أ)\rقال ها هنا: يرجع  إليهم ولم يشترط الفقر، وشرط الفقر في رواية حرملة. \rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين:\rقال أبو إسحاق: إنما يستحقه الفقراء. وأطلق الشافعي ها هنا، وأراد الفقراء .\rومنهم من قال: في ذلك قولان: \rأحدهما: أنه يشترك فيه الغني والفقير؛ لأن الوقف لا يختص بالفقراء، وإذا أطلق أولاده انصرف إلى الأغنياء والفقراء، كذلك ها هنا.","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"والثاني: يستحقه الفقراء؛ لأن الأغنياء لا حاجة بهم إليه، وإنما القصد به البر والصلة، فكان الفقراء أولى.\rإذا ثبت هذا فإنه يستحقه الأقرب، الذكر والأنثى فيه سواء، فيقدم فيه الأولاد ثم أولادهم، فإن لم يكن فالأب والأم [فيه]  سواء، فإن لم يكن أب ولا أم، وكان له جد وإخوة، ففيه قولان :\rأحدهما: أنهما سواء.\rوالثاني: الإخوة أولى؛ لأنهم أقرب، ثم يترتب على الأقرب فالأقرب في الدرجة، فالجد للأب والجد للأم سواء كالنفقة، والإخوة يترتبون بترتيب الميراث، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم.\rوعلى هذا فإذا انقرض الأقرباء كلهم كان للفقراء والمساكين،  وإنما قدمنا القرابة على الفقراء والمساكين لقوله  صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَتُكَ عَلَى غَيْرِ ذِي رَحِمٍ صَدَقَةٌ، وَصَدَقَتُكَ عَلَى ذِي رَحِمٍ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ». \rفإن كان في الأقرباء أغنياء وفقراء، فإن قلنا: هما سواء اعتبرنا الأقرب. وإن قلنا: إنه يستحقه الفقراء خاصة كان وجود الأغنياء كعدمهم، واعتبرنا الأقرب فالأقرب من الفقراء. \rفصل\rفأما إذا كان الوقف منقطع الابتداء، متصل الانتهاء كأنه وقفه على أم ولده ثم بعدها على الفقراء والمساكين، أو وقفه على ولده ثم ولد ولده في مرضه الذي مات فيه، أو وقفه على حمل ثم بعده للفقراء والمساكين، أو وقفه على رجل ثم بعده على الفقراء والمساكين، فرد الموقوف عليه أولاً الوقف ولم يقبله فإنه يبطل في حقه، فإن الوقف وإن لم يكن من شرطه القبول إلا أنه يبطل \"الوقف برده\" . \rإذا ثبت هذا فاختلف قول الشافعي فيه فقال ها هنا: الوقف جميعه باطل،\rوقال في حرملة قولين: \rأحدهما: أنه باطل.\rوالثاني: يصح فيما يجوز فيه دون ابتدائه.\rقال أصحابنا: هذان  القولان مبنيان على تفريق الصفقة إذا باع ما يملكه وما لا يملكه ،  وقد مضى توجيه ذلك في البيوع. \r\r(...ب)","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"فإذا قلنا: باطل فلا كلام، ويكون باقيًا على ملك الواقف، وإذا قلنا: يصح نظرت؛ فإن كان الموقوف عليه أولاً لا يصح اعتبار انقراضه  مثل أن يوقفه على مجهول أو ميت فإنه يكون في الحال للبطن الثاني؛ لأن وجود المجهول كعدمه؛ لأنا إذا صححنا الوقف مع ذكره فقد ألغيناه. \rوأما إن كان ممن يمكن اعتبار انقراضه؛ كأم ولده ووارثه فلمن تكون غلة الوقف قبل انقراضه؟\rذكر الشيخ أبو حامد ثلاثة أوجه: \rأحدها: قال: المذهب أنه يرجع إلى الواقف أو إلى وارثه، ثم البطن الثاني؛ لأنه لا يمكن أن يكون للثاني؛ لأنه جعله لهم بعد انقراض الأول، ولا يكون للأول؛ لأنه لم يصح له، فلم يكن أولى من الواقف.\rوالوجه الثاني: أنه يكون للبطن الثاني في الحال؛ لأن البطن الأول لم يصح الوقف عليهم فسقط ذكرهم كما لو كان الموقوف عليه أولاً مجهولاً.\rوالوجه الثالث: أنه يرجع إلى قرابة الواقف كما قلنا في المنقطع الانتهاء.\rوهل يعتبر الفقر فيهم؟ قولان: ويقدم الأقرب فالأقرب على ما مضى في المسألة قبلها. \rإذا ثبت هذا؛ فإن الوجه الأول لم يحكه القاضي أبو الطيب، وهو بعيد أيضًا، فإنا إن جعلناه وقفًا وجعلنا غلته (...أ) للواقف فقد جعلنا له أن يقف على نفسه، وإن عاد إليه طلقًا فقد أفسدنا الوقف، وإن قلنا: يصير وقفًا في الثاني فقد جعلنا ابتداء الوقف يتعلق بالشرط، وهذا كله ممتنع.\rوالوجه الثالث هو الأقيس. \rفأما إذا كان الوقف منقطع الابتداء والانتهاء مثل أن يقول: وقفت على رجل أو على قوم مجهولين، فهذا فاسد قولاً واحدًا؛ لأن هذا تمليك إما للرقبة أو المنفعة، فلابد أن يكون الملك  موجودًا معلومًا كسائر التمليكات. \rفصل\rإذا وقف شيئًا [وقفًا]  مطلقًا مثل أن يقول: وقفت هذا أو تصدقت بهذا صدقة محرمة، فهل يصح الوقف؟.\rقال في حرملة: فيه قولان: ","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"أحدهما: لا يصح؛ لأن الوقف تمليك، فلابد من مُمَلك كالبيع والهبة، ولأنه لو وقف على مجهول بطل، فإذا أطلق كان أولى.\rوالثاني: يصح؛ لأن القصد من الوقف الصدقة والقربة، فصح مطلقًا كالهدي.\rوكذلك لو قال: وصيت بثلث وأطلق صح، وكان للفقراء والمساكين، كذلك ها هنا، ويفارق  البيع والهبة؛ لأنه ليس القصد منهما القربة. [ويفارق الوقف على المجهول؛ لأنه لم يقصد به القربة] ، والظاهر من الإطلاق قصد القربة فلهذا يصح. \rفصل\r\r(...أ)\rإذا وقف المسلم أو الذمي على أهل الذمة جاز؛ لأن كل من صح أن يتصدق عليه صدقة التطوع صح الوقف عليه كالمسلم،  فإن وقف على كنائس أهل الذمة وبيعهم كان الوقف فاسدًا؛ لأنها مجامع الكفر ومشاتم الرسول  صلى الله عليه وسلم.\rفإن قيل: أليس الوقف على المساجد إنما جاز عندكم لأن ذلك تمليك للمسلمين، ألا قلتم: يجوز للكنائس ؛ لأنه تمليك لأهل الذمة كما يجوز الوقف عليهم؟.\rفالجواب: إنه وإن كان الوقف على المساجد تمليكًا للمسلمين فهو مختص بالصرف إلى المساجد، ولا يجوز صرفه إلى غيرها، فإذا كان هذا يقتضي [أيضًا]  تخصيص الصرف إلى الكنائس والبيع وتلك جهة محرمة لم تكن قربة، فلم يصح الوقف. \rفإن وقف على النازلين في الكنائس من المارة من أهل الذمة جاز؛ لأنه وقف عليهم دونها. \rفإن وقف على قناديلها  وحُصَرِها لم يصح؛ لأن ذلك من جملة عمارتها وتعظيمها، وكذا عندي إذا وقف على خادمها، وإن وقف على كتب  التوراة والإنجيل لم يصح أيضًا؛ لأنها مبدلة مغيّرة، لا لأجل نسخها. \rوسواء فيما ذكرناه أن يكون الواقف مسلمًا أو ذميًا؛ لأنا نحكم لهم بحكم المسلمين؛ لأنه لا حكم سواه. \rفصل\rإذا وقف على سبيل الله فإنه يكون للغزاة الذين لهم معايش يغزون إذا نشطوا دون أهل الفيء الذين هم المدونون للغزو. \rوحكي عن أحمد أنه قال: الحج من سبيل الله تعالى وتعلق بحديث أم معقل","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"أنها قالت: يا رسول الله، إن أبا معقل  جعل بعيره في سبيل الله وإني أريد الحج فقال: «ارْكَبِيهِ؛ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ». \rودليلنا: أن المطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع، وقد ثبت أن سهم سبيل الله من الصدقات مصروفًا إلى هؤلاء، فكذلك الوقف المطلق. \rفأما الخبر فيحتمل أن يكون في كلام الواقف أو كلامها الذي حكته عنه ما دل على أنه قصد سبيل الخير والثواب، فإذا احتمل ذلك لم يُعدل به عما تقرر في عرف الشرع. \rفرع\rإذا وقف وقفًا على سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير فإنه يقسم ثلاثة أقسام:\rسهم منها للغزاة الذين ذكرناهم، وسهم منها (لأقارب)  الواقف؛ لأنه سبيل الثواب؛ لأن الدفع إليهم أكثر ثوابًا من غيرهم ؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَتُكَ عَلَى ذِي رَحِمٍ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ». \r\r(...ب)\rوالثالث: يدفع إلى خمسة أصناف من أصناف الصدقات الذين يأخذون لحاجتهم، وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل (والغارمون)   لمصلحتهم وفي الرقاب. \rفصل\rإذا وقف على مولاه نظرت؛ فإن كان له مولى من فوق وهو معتقه خاصة انصرف إليه، وإن لم يكن له معتق وكان له مولى من أسفل وهو من أعتقه هو انصرف إليه،  وإن كان له مولى من فوق ومولى من أسفل فقد ذكر أصحابنا فيه ثلاثة أوجه: \rأحدها: أنه يكون لهما؛ لأن كل واحد منهما يقع عليه اسم المولى حقيقة، فانصرف إليهما كولده، وحكي هذا عن أبي حنيفة. \rوالوجه الثاني: ينصرف إلى المولى من فوق؛ لأنه أقوى جنبه، فإنه يرث، والمولى من أسفل لا يرث.\rوالوجه الثالث: أنه يبطل الوقف؛ لأنه وقفه على مجهول، وذلك أن المولى من أسماء الأضداد؛ لأنه يقع على المعتِق والمعتَق، فلا يمكن حمل اللفظ فيه على العموم، وإنما يحمل على العموم أسماء الأجناس كالمسلمين والمشركين فلما تعذر ذلك بطل.\r[...] مسألة:","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"قال: «وَهِيَ عَلَى مَا شَرَطَ مِنَ الأثَرةِ وَالتَّقْدِمَةِ وَالتَّسْوِيَةِ مِنْ أهْلِ الْغنَاءِ وَالْحَاجَةِ، وَمِنْ إِخْرَاجِ مَنْ أخْرَجَ مِنْهَا بِصِفَةٍ وَرَدَّ إِلَيْهَا بصْفَةٍ». \rوجملة ذلك: أن شرائط الوقف لازمة بحسب ما شرطه الواقف ؛ لأنه إنما استحق غلته بشرطه فكانت بحسب ما شرط، فإن آثر قومًا على قوم ثبت ذلك مثل أن يجعل للذكور أكثر من الإناث أو للإناث أكثر من الذكور، وكذلك إذا قدم قومًا فجعل الوقف على أولاده ثم على إخوته وأولاد أولاده، وإن شرط إخراج بعضهم بصفة ورده بصفة مثل أن يقول: من تزوج من أولادي فلا شيء له، فإن فارق رجع حقه، أو من سكن الوقف كان له نصيب، فإن تحول فلا نصيب له، فإن عاد عاد نصيبه، وإن  شرط من خرج من مذهب [إلى مذهب]  بطل نصيبه، فإن عاد إليه عاد نصيبه، فإن هذا كله شرط صحيح لما بيناه. \rفإن قيل: فقد جعلتم الوقف معلقًا بشرط، وعندكم لو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا وكذا لم يصح؟. \rقلنا: لم يجعل فيما ذكرناه الشرط في أصل الوقف، فإن الوقف حاصل بالعقد، وإنما علق استحقاق [غلته]  بأوصاف وشروط، وذلك جائز، وهذا مثل ما قلناه في الوكالة، إن علقها بشرط لم يصح، وإن أطلق الوكالة وعلق التصرف فيها بشرط جاز. \r\r(...أ)\rفصل\rإذا قال: وقفت هذا على أولادي، وأولاد أولادي، وأولاد أولاد أولادي، كان الوقف عليهم على الاشتراك، فإذا وجد أولاد أولاده شاركوا أولاده؛ لأن الواو تقتضي الاشتراك والجمع، فإذا اجتمعوا اشتركوا، ولا يقدم بعضهم على بعض،  وكذلك إذا قال: ما تناسلوا وتعاقبوا شارك الأخير الأول، وإن كان من البطن العاشر، وإذا حدث حمل أو كان موجودًا حال الوقف لم يشارك حتى ينفصل؛ لأنه يحتمل أن لا يكون حملاً، وإنما يثبت حكمه عند انفصاله. ","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"إذا ثبت هذا، فإنه يدخل فيهم أولاد أولاده البنين والبنات،  وحكي عن عيسى بن أبان  أنه أخرج ولد البنات من الوقف، وكان قاضيًا على البصرة، وبلغ ذلك أبا خازم  ببغداد فقال: أصاب؛  لأن محمدًا  قال: لو أخذ الأمان لولده وولد ولده دخل فيه أولاد البنين دون البنات، وتعلقوا بأن أولاد البنات لا ينسبون إليه، فلا يدخلون في إطلاق الاسم: أولاد أولاده،  ولهذا قال الشاعر:\rبنُونا بَنُو أبنائنا وبناتُنا بنوهُنَّ أبناءُ الرجال الأباعدِ \rودليلنا: أن البنت ولده حقيقة، \"وابنها ولده حقيقة\"  فصار ولد ولده حقيقة، ومثل ذلك لا يدفع الانتساب ؛ لأنه لم يذكر النسب، وإنما ذكر الولادة. \rإذا ثبت هذا فهذا حكم الإطلاق، فإن وصل ذلك بما يقتضي انفراد ولد البنين من ولد البنات مثل أن يقول: من ينتَسِبُ إليّ منهم فإنه يخرج ولد البنات؛ لأنهم لا ينتسبون إليه، وكذلك إذا كان هاشميًا فقال: على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا وتعاقبوا من كان منهم (...أ) هاشميًا، فإنه ينظر في أولاد بناته فمن كان منهم هاشميًا دخل فيه، وإن كان غير هاشمي لم يدخل فيه. \rفأما إذا قال: وقفت هذا على ولدي فإنه يكون لولد صلبه خاصة ولا يدخل فيه ولد الولد؛ لأنه لا يسمى ولدًا إلا مجازًا، ألا ترى أنه يصح أن ينفيه فيقول: ليس بولدي وإنما هو ولد ولدي، وكذلك إذا قال  وقفت هذا على ولدي وولد ولدي دخل فيه ولده لصلبه وولد ولده ولم يدخل فيه ولد ولد ولده. \r\r(...ب)\rفأما إذا قال: وقفت هذا على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا الأعلى فالأعلى، فإنه يكون ذلك على الترتيب، فيقدم فيه البطن الأول على الثاني . وكذلك إذا قال: الأقرب فالأقرب، وكذلك \"إذا قال: على أولادي ثم على أولاد أولادي، فإنه يكون على الترتيب\" ، وكذلك إذا قال: البطن الأول ثم البطن الثاني .","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"فأما إذا قال: وقفت هذا على ولدي وولد ولدي، ثم على ولد ولد ولدي، فإن ولده وولد ولده يشتركان فيه، فإذا انقرضوا كان لولد ولد ولده، فأما إذا قال: وقفت هذا على ولدي ثم ولد ولدي وولد ولد ولدي فإن البطن الأول ينفرد به، فإذا انقرض اشترك البطن الثاني والثالث فيه؛ لأنه رتّب ثم شرّك. \rفإن قال: وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا وتعاقبوا، فإذا انقرضوا فأقرب الناس إليّ فإنه يكون بعدهم للأب والأم، وقد ذكرنا ترتيب الأقرب في الوقف المنقطع في أول الكتاب. \rفصل\rإذا قال: وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي، فإنه يقدم به البطن الأول، فإن مات منه واحد كان نصيبه للباقين، ولا ينتقل إلى البطن الثاني؛ لأنه جعل انقراض الأول شرطًا  في استحقاق الثاني، فإذا لم ينتقل إلى الثاني كان للباقين؛ لأنهم أولى به، ولأن اعتبار انقراضهم شرط ، فدل على استحقاقهم [له] ، وكذلك إذا قال: الأول فالأول لو قال: على أولادي ثم على أولاد أولادي، فإنه لا يستحق البطن الثاني شيئًا حتى ينقرض الأول، إلا أن يقول: فمن مات منهم تُصرف حصته إلى ولده، فإنها تكون لابنه؛ لأنه صرح بذلك، ويصير قوله: البطن الأول ثم الثاني يرجع إلى آحادهم دون جملتهم .\rفصل\rإذا قال: وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فعلى الفقراء والمساكين، فإن الوقف يكون لأولاده، فإذا انقرضوا ففيه وجهان: \rأحدهما: لا ينتقل إلى أولاد أولاده؛ لأنه لم يجعله لهم، وإنما اعتبر انقراضهم فيكون قبل انقراضهم لأقرب الناس من الواقف، فإذا انقرض أولاد أولاده يكون للفقراء والمساكين، وهذا ينبغي أن يكون على أحد القولين، وعلى القول الآخر الوقف باطل؛ لأنه منقطع.\r\r(...أ)","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"والوجه الثاني: أنه يكون بعد أولاده لأولاد أولاده؛ لأنه لما اعتبر انقراضهم دل ذلك على استحقاقهم كما قلنا في رجوع نصيب بعض إلى بعض أنه استحق باعتبار انقراضهم جميعًا.\rإذا ثبت هذا فإن ولد ولده إذا قلنا: يستحقون فإنهم لا يشاركون ولده؛ لأنه لم يشرك بينهم، وإنما اعتبر انقراضهم بعد انقراض ولده فتضمن استحقاقهم، ولم يتضمن مشاركتهم فلم تثبت المشاركة. \rفرع\rإذا قال: وقفت هذا على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أن يصرف إلى البنات منهم ألف وما فضل فللبنين، بُدئ بالبنات فصرف إليهن ألفًا، فإن بقي شيء صرف إلى البنين، وإلا فلا شيء لهم. \rفرع\r(...ب) إذا قال: وقفته على ولدي وولد ولدي أبدًا على أن من مات منهم وله ولد كان ما كان له لولده، ومن مات ولا ولد له كان ما كان له لأهل الوقف، فإذا كان للواقف ثلاثة بنين فمات واحد منهم وله ولد كان ما كان له لولده، فإن مات الآخر ولا ولد له كان ما كان له لأخيه وابن أخيه؛ لأنهما أهل الوقف، هذا الفرع ذكره أصحابنا، ولم يبينوا أنه يكون على الترتيب أو على التشريك، ثم بعد ذلك ينفرد ولد الميت بنصيب ابنه. وظاهر قولهم أنه يكون على الترتيب، ويكون قوله: فمن مات وله ولد كان ما كان بعد ذلك لولده يدل على أنه أراد الترتيب، كقوله: وقفته على أولادي وأولاد أولادي، فإذا انقرض أولادي كان لأولاد أولادي، فإذا كان هذا يجعله على الترتيب، وإن كان لا يمتنع أن يكون اشتراط انقراضهم، وإنما هو لانفراد أولاد الأولاد به بل جعل ذلك شرطًا في جملة الاستحقاق، كذلك ها هنا. \r[قال الشيخ الإمام: يحتمل وجهًا آخر، وهو أن يكون على التشريك بينهم، فإذا مات واحد منهم كان نصيبه لولده خاصة زيادة على نصيبه] . \rفرع","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"إذا قال: وقفت هذا على قراباتي دخل فيه كل من كان مشهورًا بقرابته، فإن ولد له قرابة بعد الوقف دخل فيه، وقال البويطي تفريعًا منه: لا يدخل فيه من حدث، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لو قال: على أولادي وأولاد أولادي دخل فيه  من يحدث. \rفرع\rقال في البويطي: إذا قال: وقفت هذا على أهل بيتي، فأهل بيته أقاربه من الرجال والنساء. \rفرع\rإذا قال: وقفت هذا على فلان سنة، أو قال: عشرًا، فإن هذا وقف منقطع ، وفيه قولان، قد مضى ذكرهما: \rأحدهما: يكون باطلاً.\r\r(...ب)\rوالثاني: يكون صحيحًا.\rويكون بعد المدة على الفقراء والمساكين، يبدأ فيهم بقرابة الواقف على ما مضى. \rفصل\rإذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت هذه الدار فإنه لا يصح؛ لأن هذا تصرف لم يبن على التغليب والسراية، فلم يصح تعليقه بالشرط كالبيع والهبة وغيرهما. \rفرع\rمن البويطي: إذا قال: وقفت هذا على عشيرتي، وهم عدد لا يحصون كبني هاشم أو بني تميم أو غير ذلك فهل يصح الوقف؟ قولان: \rأحدهما: لا يصح الوقف؛ لأن ذلك تصرف في حق الآدمي، فلم يجز مع الجهالة، كما لو قال: وقفت هذا على قوم.\rوالثاني: أنه يصح؛ لأن كل من صح الوقف عليه إذا كان عدده مُحصًّى صح، وإن لم يكن محصًّى كالفقراء والمساكين.\rوإذا قلنا: لا يجوز فلا كلام، وإن قلنا: يجوز فإنه يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم. \rفصل\rإذا وقف على نفسه ثم على الفقراء والمساكين لم يصح وقفه على نفسه،  وقال ابن أبي ليلى  وابن شبرمة ، وأبو يوسف ، وأحمد بن حنبل : يصح، وإليه ذهب أبو العباس والزبيري . \rووجهه ما روي أن عمر    لما وقف قال: \"ولا بأس على من وليها أن يأكل منها ويطعم صديقه غير متمول مالاً\" ، وكان ذلك الوقف في يده إلى أن مات، ولأنه إذا وقف وقفًا عامًا كالمساجد والسقايات والرباطات كان له الانتفاع به، فكذلك إذا خصه بانتفاعه. ","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"ودليلنا: أن الوقف تمليك إما الرقبة أو المنفعة، ولا يجوز أن يملك نفسه من نفسه، كما لا يجوز أن يبيع من نفسه ويهب لها ، فأما حديث عمر    فمحمول على أن الشرط شرطه لغيره، وأما الوقف العام فمخالف للخاص؛ لأنه يرجع إلى الإباحة فلهذا شاركهم فيه. \rإذا ثبت أن وقفه على نفسه لا يصح فهو وقف منقطع الابتداء متصل الانتهاء، ففيه قولان. \rوإذا قلنا: لا يبطل فإذا انقرض كان للفقراء والمساكين وقَبْلَ ذلك فيه ثلاثة أوجه، مضى ذكرها. \rفرع\rقال في البويطي : إذا قال: داري (...أ) حبس على ولدي ثم مرجعها إليّ إذا انقرضوا فالحبس باطل، وقيل: جائز، ويرجع إلى أقرب الناس بالمُحبِّس. والحجة فيه حديث العُمرى جعلها لمن أعمرها في حياته وبعد موته، وأزال ملك المُعمر وأبطل شرطه ، وهذا قد ذكرنا فيه قولين، وقد مضى. \rفصل\r\r(...أ)\rإذا شرط بيع الوقف متى شاء لم يصح الوقف. \rوقال أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه: يجوز ذلك؛ لأن الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة. \rودليلنا: أن البيع يخالف مقتضى الوقف؛ لأنه في أحد القولين أزال ملكه لا إلى مالك وفي الآخر تمليك، فإذا شرط إبطال ذلك لم يجز كما لو شرط في العتق البيع، وما ذكره فليس بمسلم في الإجارة، وعلى أن الخيار إذا دخل في العقود وقفت أحكام العقد على انقضائه. وها هنا يبقى الشرط مع حصول أحكامه فافترقا .\rفرع\rإذا وقف ضيعة  فقال: يكون الانتفاع منصرفًا إلى عمارتها، وحق السلطان وما فضل بعد ذلك كان في تبعاتي في الزكوات والكفارات. \rقال أبو العباس: يصح ويصرف إلى الفقراء والمساكين؛ لأن الظاهر أنه أخرج زكاته وكفارته، وإنما خاف التقصير والتفريط فيكون هذا تطوعًا  عنه. \rفرع\rإذا شرط الواقف أنه يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء كان فاسدًا؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد فأفسده. \rفصل","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"الوقف في حال المرض وصية، فإذا وقف شيئًا نظرت؛ فإن كان لأجنبي اعتبر من الثلث، فإن لم يزد عليه لزم، وإن زاد عليه وقف على إجازة الورثة، وإن وقف على بعض ورثته وقف ذلك على إجازة الباقين، فإن ردوه بطل، سواء خرج من الثلث أو لم يخرج، وكذلك إذا وصّى بالوقف. \rوقال أحمد في أصح الروايتين عنه : إذا خرجت من الثلث لزمت، وتعلق بما روي عن عمر    أنه جعل الولاية لحفصة ، ثم لذوي الرأي من أهله ، يعني أهل عمر  ،  ولا حرج على من وليه أن يأكل منه ، ولأن الوقف ليس في معنى المال؛ لأنه لا يجوز التصرف فيه، فهو بمنزلة عتق الوارث.\rودليلنا: أن كل من لا تجوز الوصية له بالعين لا تجوز بالمنفعة كالأجنبي فيما زاد على الثلث، فأما الخبر فلم يجعل ذلك وصية، وإنما جعله أجرة للعامل فيه، والمعنى ففاسدٌ به إذا أوصى لوارثه بمنفعة عبده ، وإذا زاد ذلك على قدر ثلثه.\rإذا ثبت هذا فإن وقف ووهب وحابى فإن كان ذلك منجزًا قدم الأول، وإن كان وصية استوى الكل إلا العتق، فإن فيه قولين .\rفرع\r\r(...ب)\rذكر ابن الحداد أنه إذا وقف داره على ابنه وبنته في حال مرضه نصفين، وكانت الدار تخرج من ثلثه نظرت؛ فإن أجاز الابن كانت الدار وقفًا بينهما، وإن لم يجز بطل في نصف  نصيب البنت فيكون ثلاثة أرباع الدار وقفًا للابن النصف وللبنت الربع، ويكون الربع الذي بطل فيه الوقف بينهما للابن ثلثاه، وهو سدس الدار, وللبنت ثلثه، وهو نصف السدس، وإنما صحح الوقف على الوارث؛ لأنه شركة بينهما فيه، وإنما لم تجز الوصية للوارث؛ لأنه يؤدي إلى تفضيله، وعلى ما قال إذا أوصى بالثلث لجميع الورثة على قدر استحقاقهم كانت الوصية صحيحة. ","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"قال أبو بكر : فلو وقف على ابنه وزوجته دارًا [نصفين بينهما، وهي]  تخرج من ثلثه قال: يصح الوقف على الابن في النصف (...ب)، وذلك أربعة أسباع نصيبه من الدار؛ لأن سبعة أثمانها له، والثمن للمرأة، ويصح الوقف على المرأة في أربعة  أسباع الثمن، فإذا قسطتها صحت من  ضرب سبعة في ثمانية، وذلك ستة وخمسون، فيكون الوقف على الابن ثمانية وعشرين سهمًا ، وعلى الزوجة أربعة، ويكون الباقي طلقًا لها منه ثلاثة وللابن أحد وعشرون سهمًا . \rفصل\rإذا بنى مسجدًا وأَذِنَ لقومٍ في الصلاة فيه لم يصر بذلك وقفًا حتى يقفه بلفظه، كذلك إذا بنى مقبرة وأذن في الدفن فيها. \rوقال أبو حنيفة: يزول بذلك ويصير مسجدًا أو مقبرة؛ لأن العرف والعادة بذلك جار. \rودليلنا: أنه تحبيس أصل على وجه القربة فوجب أن يفتقر إلى التلفظ به كالوقف على الفقراء والمساكين. \rفصل\rإذا وقف وقفًا وجعل النظر فيه لنفسه كان له النظر فيه، وإن جعله إلى غيره أيضًا كان لمن جعل إليه.\rوإذا أطلق ففيه وجهان: حكاهما القاضي بناء على القولين أن الملك ينتقل لا إلى مالك، والنظر فيه إلى الحاكم.\rوإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه كان النظر له.\rإذا ثبت هذا فإذا آجَرَ الناظر في الوقف بالوصية إليه أو الحاكم أو أمين الحاكم مدة فمات البطن الأول لم تنفسخ الإجارة؛ لأن الذي عقدها له النظر على جميع البطون، وإن كان آجرها البطن الأول من أهل الوقف إذا قلنا يجوز لهم أو كان الواقف جعل لكل بطن أن يؤجر نصيبه فيجوز ذلك وجهًا واحدًا .\rفإذا مات البطن الأول قبل انقضاء مدة الإجارة فهل تبطل الإجارة فيما بقي من المدة؟\rوجهان: \rأحدهما: لا تبطل؛ لأن الإجارة لا تنفسخ بموت المؤجر؛ كمؤجر الطلق.\r\r(...أ)","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"والثاني: تنفسخ؛ لأنه أجر ما لا يستحق منفعته؛ لأن البطن الثاني إنما يتلقون ذلك من الْمُوقف لا منه، فلم يصح عقده فيما لا يملك، ويفارق من أجر ملكه ثم مات؛ لأن الوارث ينوب منابه في الملك، ويتلقاه عنه، فلزمه ما لزمه.\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: إن الإجارة لا تنفسخ نظرت؛ فإن كان القدر الذي يخص البطن الثاني على المستأجر أخذوه منه، وإن كان قد أخذ البطن الأول جميعه رجعوا عليهم في تركتهم؛ لأنه لما لزمهم عقدهم لزمهم قبضهم.\rوإذا قلنا: يبطل، فهل يبطل فيما مضى؟\rمبني على القولين في تفريق الصفقة؛ فإذا قلنا: لا تفرق بطل في الجميع، وكان للبطن الأول أجرة المثل فيما مضى، ويتسلم الوقف البطن الثاني، وإن قلنا: تفرق، بطل فيما بقي، ويكون للبطن الأول حصة المدة الماضية من المسمى. [والله أعلم بالصواب].\r\rكتاب الهبات\rالأصل في الهبة الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: (. . . .. ) , وقال تعالى: (. . . . . . . . . . . . ٹ ٹ ٹ ٹ. .).\rوالسنة فما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"لَوْ أهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأجَبْتُ\".\rوروى \"قتادة عن أنس\" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالهدية صلة بين الناس. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"تَهَادُوا تَحَابُّوا\".\rولأن ذلك مستحب بالإجماع.\rمسألة:\rقال الشافعي: «وَمِنْهَا فِي الْحَيَاةِ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ غَيْرُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَهُ إِبْطَالُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُتَصَدَّقُ [عليه]».\rوجملة ذلك: أن الهبة والهدية وصدقة التطوع معنى واحد، وتشترك ألفاظهما، كل لفظ منها يقوم مقام الآخر، إلا أنه إذا دفع شيئًا ينوي به التقرب إلى الله تعالى إلى المحتاجين فهو صدقة، وإن دفع ذلك إلى غير محتاج للتقرب إليه والمحبة فهو هبة وهدية، وهو مندوب إليه.","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"إذا ثبت هذا، فإن الهبة والصدقة والهدية لا تلزم إلا بالقبض، وبه قال أبو حنيفة والثوري.\rوقال مالك: الهبة تلزم بالإيجاب والقبول من غير قبض.\rوقال أحمد في أصح الروايتين عنه: إنها إذا كانت معينة لزمت من غير قبض.\r\"واحتج له\" بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ»، والقيء حرام، وأن هذا تبرع، فلا يفتقر إلى القبض كالوقف والوصية.\r\r\rودليلنا: ما روى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة < أن أبا بكر الصديق نحلها جداد عشرين وسقًا من ماله بالغابة، فلما مرض قال: يا بُنَيَّةُ، ما أجد \"أحدًا\" أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أحدًا أعز علي فقرًا بعدي منك، وكنت نحلتك جداد عشرين وسقًا وَوَدِدتُ أنك حزتيه أو قبضتيه، وهو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله.، فقلت: لو كان كذا وكذا يعني أكثر من ذلك لتركته، أما أخواي فَنَعَم، وأما أختاي فما لي إلا أخت واحدة: أسماء. فقال: ألقي في روعي -وفي بعضها-: أن روح القدس نفث في روعي أن ذا بطن بنت خارجة جارية.\rولأنها هبة غير مقبوضة، ولا يلزم كما لو مات قبل أن يقبض، فإن مالكًا يقول: لا يلزم الورثة التسليم، و (يقيس أحمد) على غير المعين.\rفأما الخبر فمحمول على ما بعد القبض، والقياس على الوقف والوصية لا يصح؛ لأن الوقف إخراج ملك إلى الله سبحانه، فخالف التمليكات والوصية تلزم في حق الوارث بخلاف الهبة.\rفصل\rإذا ثبت هذا فإن الواهب بعد عقد الهبة بالخيار، إن شاء أقبضه، وإن شاء منعه، فإن قبضها الموهوب له بغير إذن الواهب لم يصح القبض، ولم تتم الهبة؛ لأن التسليم غير مستحق عليه، فلا يصح إلا بإذنه، كما لو أخذ المشتري المبيع من يد البائع قبل تسليم الثمن، ويخالف إذا قبضه المشتري بعد تسليم الثمن؛ لأنه مستحق للقبض، فلم يعتبر فيه إذن المستحق عليه.","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"فأما إن أذن له في القبض وقبضها تمت الهبة، فإن رجع عن الإذن قبل أن يقبض بطل الإذن، وإن رجع بعد أن قبض لم يبطل القبض؛ لأن الهبة تمت قبل رجوعه. \rإذا ثبت هذا، فإن أبا حنيفة يقول: إذا قبضه في المجلس بغير إذن الواهب صح القبض، وإذا قام من المجلس لم يجز قبضه إلا بإذن الواهب .\rواحتج بأن الإيجاب تضمن الإذن في القبول والقبض جميعًا، فإذا قبض صح كما إذا قَبِل، وإنما اختص بالمجلس؛ لأن الإيجاب تضمنه، وما تضمنه الإيجاب اختص بالمجلس كالقبول. \rودليلنا: أنه لم يأذن له بعد العقد في القبض فلا يصح قبضه، كما لو كان بعد المجلس، وما ذكره فلا نسلم أن القبض والقبول تضمنهما الإيجاب، وإنما القبول أثبته الشرع والقبض لم يوجد في لفظه، ولو وجد في لفظه لم يبطل بالقيام من المجلس، كما لو أذن له بعد العقد، وعلى أن الإيجاب جوابه فاقتضاه، بخلاف القبض. \r\rفرع\r\r(...أ)\rإذا وهب ولم يسلم، ثم باع الواهب الموهوب نظرت؛ فإن كان يعتقد أن الهبة ما تمت، وأنه باع ما له بيعه فالبيع صحيح، وقد بطلت الهبة ، وإن كان يعتقد أن الهبة قد تمت، وأنه ليس له البيع، فهل يصح بيعه؟ فيه وجهان :\rأحدهما: لا يصح؛ لأنه يعتقد أنه متلاعب به، وأنه ليس له أن يبيع.\rوالثاني: يصح؛ لأنه بيع صادق، مَلّكه الذي له تمليكه، فصح.\rوأصل هذين الوجهين إذا باع مال مورّثه (...ب) وهو غائب بغير إذنه، إلا أنه بان أنه كان قد مات، وأنه حين باع كان قد ورثه فهل يصح البيع؟ قولان ، وكذلك إذا كاتبه كتابة فاسدة، وأوصى برقبته، معتقدًا صحة الكتابة، ففي الوصية قولان. \rفصل","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"إذا وهب وأقبض فإنه يملك الموهوب له [بالعقد]  والقبض، ومن أصحابنا من قال: يملك بالعقد [فيكون العقد مراعًا، إن قبض تبينا أنه كان ملك بالعقد] ، وإن لم يقبضه تبينا أنه لم يملكه ، كما قلنا في البيع في مدة الخيار على أحد الأقوال أن الملك موقوف على انقضاء الخيار إن انقضت المدة تبينا أنه ملك بالعقد ، وأخذ هذا القائل ذلك من قول الشافعي في زكاة الفطر: ولو أنه وهب له عبدًا قبل أن يهل شوال فقبضه بعد غروب الشمس كانت الفطرة على الموهوب له .\rقال أصحابنا: هذا لا يجيء على مذهبه، وإنما يملك بالقبض؛ لأن الهبة تتم بالعقد والقبض، كما يتم البيع بالإيجاب والقبول، فلا يحصل الملك قبل تمامه. \rوأما زكاة الفطر فقال أصحابنا: هذا فرعها على قول مالك ، وقد ذكرنا ذلك في زكاة الفطر. \rفصل\rإذا وهب ومات قبل أن يقبض، فهل تنفسخ الهبة؟ \rفيه وجهان :\rأحدهما: أنها تنفسخ. قال أبو حامد المروزي: قال الشافعي في (الإملاء): فإن مات المنحول قبل القبض قيل للناحل: أنت على ملكك، فإن شئت أن تستأنف فيها عطاءً جديدًا فافعل، ووجهه أنها جائزة قبل القبض فانفسخت بالموت كالوكالة والشركة .\r\r(...ب)\rوقال أكثر أصحابنا: لا تنفسخ، ويكون الوارث بالخيار، إن شاء تممها، وإن شاء رجع، خرجت من الثلث أو لم تخرج؛ لأن الهبة عقد يؤول إلى اللزوم، فلا تنفسخ بالموت، كالبيع المشروط فيه الخيار، ويفارق الوكالة والشركة؛ فإنهما لا يؤولان إلى اللزوم.\rفرع\rإذا أذن له في القبض ثم مات الآذِنُ أو المأذون له بطل الإذن؛ لأنه جائز، ولم يكن له القبض إلا بإذن جديد، وإن بعث هدية إلى إنسان فمات قبل أن تصل المهدَى إليه أو مات المهدى إليه لم يكن للرسول حملها إلا أن يكون [الرسول]  الوارث فيكون بالخيار. \rفصل","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"إذا وهب لغيره شيئًا له في يده؛ كوديعة (أو)  مستعار (أو)  مغصوب فإن أذن له في القبض ومضى زمان يمكن فيه القبض تمت الهبة  ولزمت،  وإن لم يأذن له في القبض، إلا أنه مضى زمان يمكن فيه القبض فهل يصير مقبوضًا؟\rقال في الإقرار: والمواهب إذا مضت مدة يتأتى فيها القبض فقد تمت الهبة واشترط الإذن في الرهن .\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: فمنهم من يقول: فيهما قولان، ومنهم من فرق بينهما . وقد مضت هذه مستوفاة في الرهن. \r[...] مسألة:\rقال: «وَيَقْبِض لِلطِّفْلِ أبُوهُ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا وهب للطفل هبة فلا يخلو إما أن يكون الواهب \"غير وليه،\rأو يكون وليه\" ، فإن كان غير الولي فإن وليه يقبل له ويقبض سواء كان أبًا أو جَدًّا أو وصيًّا أو أمين الحاكم؛ لأن ذلك قبول لما للصبي فيه الحظ، فكان إلى الولي كالبيع والشراء .\rوإن كان الواهب هو الولي نظرت؛ فإن كان أبًا أو جَدًّا فإنه يملك أن يوجب له ويقبل ويقبض ، كما يملك أن يبيعه من نفسه ، وإن كان غيره ممن يلي بتوليته فإنه لا يصح أن يوجب له ويقبل، كما لا يفعل ذلك في البيع، ولكن يوجب له ويكون القابل غيره .\rفصل\rذكر الشافعي في الإقرار والمواهب أربع مسائل:\rالأولى: إذا قال: \"وهبت هذا العبد منه وأقبضته إياه\" ، ثم رجع وقال: ما كنت أقبضته فأحلفوه لي، أحلفته سواء كان في يد المقر أو المقر له ، وهذه المسألة قد مضت مستوفاة في الرهن. \rالثانية: إذا قال: وهبته منه وخرجت إليه منه، فإن كان العبد في يد المقَر له كان ذلك إقرارًا (...أ) بالقبض، وإن كان في يد المقِر لم يكن إقرارًا؛ لأنه يحتمل أن يكون معنى ذلك أني أذنت له في القبض، ولكن لم يقبضه .\r\r(...أ)\rالثالثة: إذا قال: وهبته له وملكه، لم يكن إقرارًا بلزوم الهبة، لجواز أن يعتقد المقِر مذهب مالك في حصول الملك قبل القبض .","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"الرابعة: أن يقول: قد وهبتَ لي هذا الشيء وقبضتُه وملكتُه، فيقول الواهب: نعم، فإن ذلك إقرار منه بالهبة والقبض معًا ؛ لأن قوله: نعم، بمنزلة قوله: وهبت منك وأقبضتك وملكتك .\rفصل\rهبة المشاع جائزة ، وبه قال مالك. \rوقال أبو حنيفة وأصحابه: هبة المشاع الذي يمكن قسمته لا تجوز، وإن كان مما لا يمكن قسمته صحت الهبة. \rوإذا وهب واحد من اثنين شيئًا مما [لا]  ينقسم لم يجز عند أبي حنيفة  وزفر ، وجاز عند أبي يوسف ومحمد. \rواحتجوا بأن القبض شرط في الهبة ووجوب القسمة يمنع من صحة القبض وتمامه فلم تجز الهبة.\rودليلنا ما روى أبو قتادة    قال: خرجنا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى أتينا الروحاء  فرأينا حمار وحش معقورًا  فأردنا أخذه فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ فَيُوشِكُ أنْ يَجِيءَ صَاحِبُهُ» فجاء رجل من بهز  يهد وهو الذي كان عقره، فقال: هو لك يا رسول الله، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: «اقْسِمْهُ عَلَى النَّاسِ» . \rولأن هذا جزء يجوز بيعه فجازت هبته كالمشاع الذي لا ينقسم .\rوقوله: إن وجوب القسمة يمنع صحة القبض ليس بصحيح؛ لأنه لا يمنع صحة القبض في البيع.\rإذا ثبت هذا نظرت؛ فإن كان المشاع مما لا ينقل ولا يحول كالعقار فإنه يخلى بينه وبين ما وهبه له من ذلك. \rوإن كان مما ينقل ويحول فلا يحصل تسليمه إلا بالنقل ولا يمكنه نقل الجزء المشاع إلا مع الباقي، فإذا أراد التسليم قيل للشريك: أترضى أن تسلم إليه نصيبك أيضًا على وجه الوديعة؟ فإن فعل يسلم إليه الجميع لينقله فيحصل القبض، وإن أبى قلنا  للموهوب له: أتوكله في أن ينقله لك ويقبضه؟ فإن فعل قبضه له الشريك ونقله، وإن أبى نصب الحاكمُ من يكون \"في يده لهما\"  فينقله فيحصل القبض؛ لأن ذلك مما لا ضرر على الشريك فيه، ويتم به عقد شريكه .\rفرع","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"إذا وهب رجل من رجلين شيئًا فإن قبلاه وقبضاه بإذنه صحت الهبة، وإن قبل أحدهما وقبض صحت الهبة في النصف؛ لأن العقد من الاثنين بمنزلة العقدين .\rباب اختلاف ما جاء في العمرى \r[...] قال الشافعي -رحمة الله عليه-:\r\r(...ب)\r«أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو   عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ حُجْرٍ  عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم  أنَّهُ جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ» . \rوجملة ذلك: أن العمرى نوع من الهبات تفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض ، وصورتها أن يقول رجلٌ لرجل: أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك عمرك أو عمري، وكذا إن قال: ما بقيت أو حييت أو ما عشت فإن هذا العقد جائز . وحكي عن الزهري أنه قال: لم يكن الخلفاء يقضون بها. \rوقال بعض الناس: لا يجوز  لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «لاَ تَعْمُرُوا وَلا تَرقُبُوا» ، ولأنه جعلها له مدة فأشبه إذا قال: هي لك سنة.\rودليلنا الخبر  الذي رويناه في أول (الباب)   وروى أبو هريرة    أيضًا أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «الْعُمْرَى جَائِزٌة» . ورواه معاوية أيضًا ، وروى جابر نحو ذلك .\rفأما الخبر فقد روي فيه زيادة: «فَمَنْ أعْمَرَ أوْ أرْقَبَ فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» ، وإنما انصرف النهي إلى ما كانت الجاهلية تفعله من استرجاعها بعد موت المُعْمِر، فأما إذا جعلها سَنَةَ فإنه شرط شرطًا ينافيها، وأما إذا جعلها له عمره فليس بشرط ينافيها؛ لأن الإنسان لا يملك إلا عمره .\rفصل\rإذا ثبت هذا، فلا يخلو حال المُعمر من ثلاثة أحوال:\r. - إما (...ب) أن يقول: هي لك عمرَك ولعقبِك من بعدِك.\r. - أو يطلق.\r. - أو يقول: هي لك عمرَك أو عمري، فإذا مت رجعت إليّ.","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"فأما الأول فإنه جائز، ويكون له ولورثته من بعده، لا ترجع إلى الذي أعطاه  لما روى جابر    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «أيُّمَا رَجُلٍ أعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلَّذِي يُعْطَاهَا لاَ تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أعْطَاها ؛ فَإِنَّهُ أعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ» .\rفأما إذا أطلق  [فقد]  اختلف قول الشافعي فيه؛ فقال في الجديد: تكون جائزة، ويكون للمُعْمَرِ ولورثته من بعده ، وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه .\rواختلف أصحابنا في قوله في القديم؛ فقال أبو إسحاق: قوله في القديم أنها جائزة، ويكون للمُعْمَر مدة حياته، فإذا مات عادت إلى المُعمِر .\rوقال كثير من أصحابنا: إن قوله القديم أنها تكون فاسدة ولا يجوز أن تكون للمعمَر ولا تنتقل إلى ورثته .\r\r(...أ)\rوقال مالك: يكون للمعمَر السكنى، فإذا مات عادت إلى المعمر، وإن قال: له ولعقبه كانت أيضًا سكناها  لهم فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر أو إلى ورثته. \rواحتج بأن التمليك لا يتأقت كما لو باعه إلى مدة، فإذا كان لا يتأقت حمل قوله على تمليك المنافع؛ لأنه يصح توقيته .\rودليلنا ما ذكرناه من خبر جابر   ،  وروي أيضًا أن رجلاً من الأنصار أعطى أمه حديقة، فماتت، فقال: أنا أحق بها، إنما جعلتها لها حياتها، فقال إخوته: نحن فيها شَرعٌ سواء، فاختصموا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فجعلها ميراثًا بينهم .\rوما قالوه فليس بصحيح؛ لأن قوله: \"جعلتها لك\" تقتضي رقبتها بصريح لفظه، فلا يعدل عنه إلى المنافع [بالاحتمال] .","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"فأما إذا قال : أعمرتكها فإذا مت رجعت إليّ أو إلى ورثتي، فإذا قلنا بقوله القديم فإنه على ما ذكره أبو إسحاق، فإنها تصح، وتكون راجعةً إليه؛ لأنه شرط ما اقتضاه الإطلاق، وعلى قول من قال: إن قوله القديم إنها تفسد فها هنا أولى بالفساد،  وأما على قوله الجديد فإنها تكون للمعمَر، ويسقط هذا الشرط ولم يفسد العقد؛ لأنه ليس بشرط على المعمر، وإنما شرط ذلك على ورثته ، وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر في العقد، فأما إذا ملك المعمر انتقلت عنه إلى ورثته وسقط الشرط .\rفصل\rفأما الرقبى ، وهو أن يقول: هذه الدار لك رقبى، أو قال: أرقبتكها، فإن قال له ذلك وقَبِل وسلمها إليه ملكها على قوله الجديد، وسقط الشرط، ويكون لورثته بعده؛ لأن معنى ذلك أنها لك حياتك، فإذا مت رجعت إليّ إن كنتُ حيًّا، وإن كنت ميتًا فهي لورثتك، لا ترجع إليّ ، وعلى قوله القديم يكون على الاختلاف، منهم من [يقول] : يفسد، ومنهم من يقول: يصح، وتكون مُتَرَقبة، مثل ما ذكرناه في العمرى إذا أطلق أو شرط رجوعها إلى المعمِرِ ، وبهذا قال أبو يوسف. \rوقال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى لا يملك بها وتكون عارية؛ لأن معناها أنها للآخر منا موتًا فلا يصح التمليك بها؛ لأن التمليك معلق بحظر،  وقد روي عن مجاهد أنه قال: الرقبى أن يقول: هذه الدار للأخير مني ومنك .\rوتعلقوا بما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه أجاز العمرى وأبطل الرقبى ، وأن الرقبى تعليق الملك بحظر فلم يصح كسائر التمليكات .\r\r(...ب)\rودليلنا ما روى جابر    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «يَا مَعَاشِرَ الأنْصَارِ، أمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أمْوَالَكُمْ، لاَ تَعْمُرُوا وَلاَ تَرْقُبُوا؛ فَمَنْ أعْمَرَ شَيْئًا أوْ أرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ» \rوهذا نص. \rوروى جابر    أيضًا أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «الْعُمْرَى جَائِزةٌ لأهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لأهْلِهَا» .","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"فأما الخبر فهو غير معروف، والخبران اللذان ذكرناهما أصح وأثبت. (...أ)\rوقولهم: إنه تعليق الملك بحظر، فلسنا نقول: هذا معناها، وإنما هو ما ذكرناه .\rفإن قيل: فقد سويتم بين معنى العمرى والرقبى، واختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات.\rقلنا: بينهما فرق، وذلك أن المعمَر مَلَكَه عمره، فإذا مات اقتضى ذلك أن يرجع إلى المعمِر إن كان باقيًا، أو إلى ورثته إن لم يكن باقيًا، وأما الرقبى فاقتضت أنه ملّكه إياها، فإن مات رجعت إلى المُرقِب، وإن مات المرقِب قبله استقرت على المرقَب، ولم ترجع بموته إلى ورثة المرقِب .\rباب ما جاء في عطية الرجل ولده\r[...] قال الشافعي ~:\r«أخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ  وَمُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ  يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ  أنَّ أبَاهُ  أتَى بِهِ النَّبِيَّ  صلى الله عليه وسلم  فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم: (أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟) فَقَالَ: لا. قال: (فَارْدُدْهُ)  الفصل» .\rوجملة ذلك: أن النِّحلة: العطية، يقال: نِحلة ونُحلٌ - بكسر النون وضمها - . وهي مندوب إليها في الجملة للولد وذي الرحم أكثر ثوابًا وأشد استحبابًا. \rقال الله تعالى: (. . ٹ ٹ ٹ ٹ .)  فبدأ بهم، \r\"وقال  صلى الله عليه وسلم: \"  صدقتك على ذي الرحم صدقة وصلة\"، وقال: \"أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح\"  وقال  صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يُنْسَأ  فِي أجَلِهِ، وَيُوَسَّعَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» .\r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فإن المستحب التسوية بينهم، فيسوي بين أولاده، ذكورهم وإناثهم ، وبه قال مالك  وأبو حنيفة وأبو يوسف .\rوقال شريح  وأحمد  وإسحاق  ومحمد بن الحسن : المستحب أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الله تعالى قسم الميراث على ذلك، وأولى ما اتُّبِع قسمة الله تعالى .","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"ودليلنا ما روى عكرمة  عن ابن عباس {أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «سَوُّوا بَيْنَ أوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، وَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلاً أحَدًا لَفَضَّلْتُ الْبَنَاتِ» ، \rوحديث النعمان    أيضًا الذي رويناه أول الباب. \rوروي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال له: «أتُحِبُّ أنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قال: نعم. قال: «فَأرْجِعْهُ» .\rقال الشافعي: لأن القرابة يَنفُس بعضهم بعضًا ما لا ينفِس العِدا ، يعني: يتنافسون، والعُدا -بضم العين- الأعداء، وبكسرها: الغرباء،  فاستحب التسوية لذلك ، فأما الميراث فإنه يستحق بالرحم والتعصيب وبغير ذلك, ولهذا يرث العم دون العمة.\rوأما العطية فإنها تستحب للرحم والقربى، وذلك يقتضي التسوية بين الذكر والأنثى كالإخوة من الأم، ألا ترى أن النفقة يستوي فيها الجد من الأب والجد من الأم وإن افترقا في الميراث، فكذلك العطية. \rفصل\rإذا ثبت ما ذكرناه فإن وهب لبعض أولاده دون بعض، أو فضَّل بعضًا على بعض في حال صحته صح ذلك، ولم يأثم به، غير أنه فعل مكروهًا ، وبه قال أبو حنيفة  ومالك .\rوقال طاووس: لا تصح الهبة ، وقال أحمد  وداود : يسترجع ذلك.\rوتعلق طاووس بما روي في حديث النعمان بن بشير {أنه قال: «هَذَا جَوْرٌ»،  [قالوا] : فإذا كان جورًا كان باطلاً .\rواحتج لأحمد بما روي في حديث النعمان بن بشير {أنه قال: «فَأرْجِعْهُ» . \rودليلنا: ما روي من حديث عائشة < أن أباها نحلها جداد عشرين وسقًا، وكان ذلك لها دون بقية ولده ، ولأن كل من جاز له أن يسوي بينهم في العطية جاز له  أن يفاضل كالأجانب، ولأن الهبة إذا صحت لا يجب الرجوع فيها، كما لو سوى بينهم. \rفأما قولهم: «هَذَا جَوْرٌ» فإنما المراد به أنه خارج عن السنة والاعتدال، ألا ترى أنه قال: «أشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» .\r\r(...ب)","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"وأما قوله: «أرْجِعْهُ»، فإنما أمره بذلك؛ لأن الأب يجوز له أن يرجع فيما وهب لابنه، وأمره بذلك استحبابًا بدليل ما ذكرناه.\r[...] مسألة:\rقال: «وَمِنْهَا أنَّ لِلْوَالِدِ (...ب) أنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ».\rوجملة ذلك: أن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده، سواء كان ولده حقيقة أو مجازًا، مثل أن يكون ولد ولده [وإن سفل]، وسواء كان من ولد الذكور أو الإناث، هذا مذهبنا، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق.\rوقال مالك: يجوز أن يرجع فيما وهب لابنه لصلبه إذا لم ينتفع به، فأما إذا كان قد انتفع به مثل أن يكون قد زوِّج لأجله لم يكن له الرجوع فيه.\rوقال أبو حنيفة والثوري: ليس له الرجوع في ذلك، وكذلك كل من وهب لذي رحم محرم منه من النسب.\rواحتج بأن ذلك يحصل له في مقابلة الثواب، فلم يكن له الرجوع فيه، كصدقة التطوع.\rودليلنا: ما روى طاووس عن ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهَبَ هِبَةً أوْ يُعْطِي عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدُ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ».\rفأما ما ذكروه من حصول الثواب فإن في الهبة أيضًا للأجنبي ثوابًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إليها، فأما الصدقة عليه فلا نسلم؛ فإن للأب الرجوعَ فيها، وأما الصدقة على الأجنبي فلا يجوز الرجوع فيها كالهبة عندنا لأجل حصول الثواب.\rفصل\rفأما مالك فإنه تعلق بظاهر الخبر، وأن حقيقة الاسم لولد الصلب، وأما إذا زوّج لأجل الهبة فقد تعلق بها حق الغير.\rودليلنا: أن ولد الولد بعض منه، فكان له الرجوع في الهبة له كالولد، يدل على هذا أنه يقوم مقامه في الميراث، ووجوب النفقة والتحريم، فأما الخبر فإن ولد الولد يدخل فيه كقوله تعالى: (. . . .) ويدخل في ذلك الجدة وبنت البنت وإن شئت قلت: حملته عليه بالقياس، وأما المنفعة فإنه ليس فيه تعلق به فلا يمنع الرجوع.\rفصل","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"فأما غير الولد وولد الولد فليس له الرجوع عليه فيما وهب له وأقبضه.\rوقال أبو حنيفة: له \"أن يرجع\" فيما وهب لمن ليس بذي رحم محرم منه [من النسب إلا أحد الزوجين فيما يهب للآخر، فإنه لا يرجع لأنه حصّلَ في مقابلته الثواب، فيجوز أن يرجع] فيما وهب لأولاد عمه وعمته وخاله وخالته، لما روي عن عمر أنه قال: من وهب لذي رحم لم يكن له الرجوع فيها، ومن وهب لغير ذي رحم كان له الرجوع فيها، ولأنه لم يحصل له عنها عوض، فكان له الرجوع فيه، كالعارية.\r\r(...أ)\rودليلنا: الخبر الذي رويناه، ولأنها هبة لغير ولده، فلم يكن له الرجوع فيها بعد القبض، كما لو وهب لعمه وأخيه.\rفأما حديث عمر فقد روي عن ابن عباس وابن عمر خلافه، وأما العارية فإنما جاز له الرجوع قبل قبض المنافع؛ لأنها لم تقبض إلا بالاستيفاء فكذا في مسألتنا لو رجع قبل قبض العين جاز.\rفصل\rإذا ثبت ما ذكرناه فالكلام في بيان الرجوع في الهبة، فلا يخلو الموهوب إما أن يكون بحاله أو ناقصًا أو زائدًا.\rفإن كان بحاله أو ناقصًا: كان له الرجوع فيه، ولا يضمنه نقصاً؛ لأنه نقص في ملك الموهوب له، فلا يضمن ذلك كما لو أتلف جميعه.\rوأما إذا كان زائدًا نظرت؛ فإن كانت زيادة غير متميزة كالسمن وتعليم الصنعة فإنه يرجع فيه بزيادته.\rوقال أبو حنيفة: لا يرجع فيه إلا أن يكون زاد بتعليم القرآن أو أسلم [على يده] أو قضي عنه دين.\rوقال محمد: لا يرجع فيه إذا أسلم أو علمه القرآن أو قضى عنه الدين أيضًا.\rواحتجوا بأن الزيادة حصلت في ملك الموهوب له فلم يكن له الرجوع فيها كالمنفصلة، وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الأصل؛ لأنها غير متميزة منه.","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"ودليلنا: أنها زيادة في الموهوب له، فلا يمنع الرجوع، كما لو كانت قبل القبض، أو كانت منفصلة، وما قالوه يبطل بالرد بالعيب [إذا زادت العين في يد البائع قبل القبض]، فإن الزيادة ملك المشتري، ولا يمنع الرد.\rفإن قيل: أليس قلتم: [إن] الزيادة المتصلة تمنع رجوع الزوج في الصداق؟\rقلنا: في الصداق لم نجعلها تابعة؛ لأنه يمكنه الرجوع إلى القيمة، وها هنا لا يرجع في القيمة فجعلناها تابعة، كالرد بالعيب.\rفرع\r\"على هذا إذا قال \" وهبت له ثوبًا فقصره، فإن لم يزد الثوب بالقصارة كان له الرجوع فيه، وإن زادت قيمته بذلك فهل تجري الزيادة مجرى العين أو الأثر؟ قولان.\rفإذا قلنا: يجري مجرى العين كانا شريكين كالمفلس إذا قصر الثوب.\r\"وأما إن كانت الزيادة متميزة: \"فإن كانت ثمرة أو غلة\" (...أ) رد الأصل دونها، وإن كانت ولدًا فإن كان حملته في يد الموهوب له ووضعته في يده رجع في الأصل دونه، وإن كان وهبها وهي حامل ووضعته في يد الموهوب له بنى على القولين في الحمل، هل له حكم أم لا؟\rفإن قلنا: لا حكم له كان الولد للموهوب له.\rوإن قلنا: له حكم رجع في الولد مع الأصل.\r\r(... ب)\rوإن كانت حاملاً حين الهبة ورجع فيها حاملاً كان له ذلك على القولين؛ لأنا إن قلنا: له حكم فقد تناولته الهبة، وإن قلنا: لا حكم له فهو كالزيادة المتصلة، وإن حملت في يد الموهوب له فإن قلنا: الحمل لا حكم له رجع فيها حاملاً، وإن قلنا: له حكم رجع فيها دون الحمل\".\rفرع\rإذا وهب الأب لابنه هبة فوهبها الابن لابنه فهل للجد الرجوع فيها؟\rعلى وجهين:\rأحدهما: له الرجوع؛ لأنه لم يُمَلِّكها إلا ممن له الرجوع عليه في الهبة.\rوالثاني: ليس له الرجوع؛ لأنه لم يملكها منه فلم يكن له الرجوع كما لو وهبها لأجنبي ووهبها الأجنبي لابن الواهب فإنه لا يرجع فيها، كذلك ها هنا.","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"وكذلك إن مات فورثه ابنه فهل له الرجوع؟ على الوجهين.\rوإن باعها الابن من ابنه لم يرجع فيها.\rفصل\rإذا تصرف الموهوب له في الهبة، فإن كان تصرفًا لا يقطع تصرف الموهوب له عنها، مثل الإجارة والإعارة والزراعة كان للواهب الرجوع فيها.\rوإن كان يمنعه من التصرف في الحال مثل الكتابة والرهن لم يكن للواهب الرجوع في هذه الحال، فإن انفسخت الكتابة أو انفك الرهن كان له الرجوع فيه، وحكى القاضي أبو الطيب في المجرد في الكتابة وجهًا آخر، أنه لا يرجع؛ لأن الكتابة تجعله في حكم من زال عنه ملك السيد فيصير كأنه زال ملكه عنه ثم عاد إليه.\rوإن كان تصرفه أزال ملكه كالبيع والهبة [المقبوضة لم يملك الرجوع.\rفإن عاد الموهوب إلى الموهوب] (له) فهل يملك الواهب الرجوع فيه؟\rعلى الوجهين:\rأحدهما: يملك ذلك؛ لأن الموهوب موجود في [حال] ملكه، ألا ترى أن الزوجة إذا زال ملكها عن الصداق ثم عاد إليها ثم طلقها الزوج فإنه يرجع في نصفه، كذلك ها هنا.\rوالثاني: أنه لا يرجع فيه؛ لأن الملك للموهوب له لم يكن من جهته فلا يملك فسخه وإزالته، ويفارق الصداق لأن زوال ملكه عن العين لم يسقط حقه، وإنما تعلق حقه بالقيمة، فإذا [عادت العين] عاد الحق إليه، وها هنا سقط حقه فافترقا.\rفرع\r\r(... أ)\rإذا وهب لابنه ثم أفلس الابن وحُجر عليه وأراد الأب الرجوع في الهبة ففيه وجهان:\rأحدهما: له الرجوع فيها؛ لأن حقه أسبق من حق الغرماء.\rوالثاني - وهو الأصح -: أن الغرماء أحق؛ لأنه تعلق حقهم بالعين (فمنع ذلك) الرجوع فيها كحق الرهن.\rفرع\rإذا باعها الابن ثم اشتراها بثمن مؤجل ثم أفلس، وقلنا: إذا عاد عادت إليه كان للواهب الرجوع، فإن ها هنا البائع أحق من الواهب؛ لأن حقه تعلق بها من جهة ملكه إياها ببيع الابن فكان أولى كما لو اشتراها من الابن ولم يبعها.\rفرع","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"إذا جنى العبدُ الموهوب فتعلقت الجناية برقبته، وأراد الواهب الرجوع فيه، ذكر القاضي [أبو الطيب] في المجرد أنه ليس له الرجوع؛ لأنه تعلق برقبته حق فأشبه المرهون قال: فإن بذل أن يفكه ويرجع في العين كان له ولو كان مرهونًا فبذل فكه والرجوع فيه لم يكن له، والفرق بينهما أن فك الرهن فسخ لعقد عقده الموهوب له فلم يملك ذلك، وها هنا لم يتعلق الحق به من جهة العقد فافترقا.\rفصل\rالرجوع في الهبة أن يقول: ارتجعتها منك، أو رجعت فيما وهبته لك، وقال أبو حنيفة: لا يصح الرجوع فيها إلا بقضاء قاضٍ؛ لأن ملكه مستقر، وهذا كما نقول في الرد بالعيب.\rلنا أنه خيار في فسخ العقد، فلا يفتقر الفسخ به إلى قضاء قاض كخيار الثلاث.\rوإذا وطئها لم يكن رجوعًا، وفيه وجه آخر: أنه يكون رجوعًا كما لو وطئ الجارية المبيعة.\rووجه الأول: أن الملك حاصل ثابت للموهوب (...ب) له، فلا يزال إلا بالصريح بخلاف المبيع في مدة الخيار.\rفرع\rإذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت في الهبة لم يصح؛ لأن الفسخ لا يقف على الشرط كما لا يقف العقد عليه.\rفصل\rإذا وهب الأبُ لابنه الصغير وقبضه له لزمت الهبة، سواء كان من العروض أو من الذهب والفضة، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك: إذا وهب شيئًا يعرف بعينه كالعروض جاز وصح قبضه له وإن وهب له ما لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير فلا يجوز إلا أن يضعها (في) يد غيره، ويشهد عليها.\r\r(... ب)\rواحتج له: بأن الأب قد يتلف الذهب والفضة وقد يهلك بغير سببه فلا يمكنه أن يشهد على شيء بعينه ويصير الابن مدعيًا فلا ينفع القبض شيئًا.\rودليلنا: أن ذلك مما يصح هبته، فإذا وهب الأب لابنه الصغير وقبضه وجب أن يصبح كسائر العروض.\rفصل\rالهبات على ثلاثة أضرب:\rهبة لمن هو دون الواهب وهبة لمن هو مثله وهبة لمن هو فوقه،","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"- فأما الهبة لمن هو دونه: فلا يقتضي الثواب؛ لأنه يقصد بها نفع الموهوب له؛ كهبة السلطان للرعية وهبة الغني للفقير.\r. - وأما هبة المثل للمثل: كهبة السلطان لمثله والغني لمثله، فإنها لا تقتضي الثواب أيضًا؛ لأنه يقصد بها المواصلة والتحابب.\r. - وأما هبة الإنسان لمن هو فوقه: كهبة الرعية للسلطان والفقير للغني، فهل يقتضي الثواب؟ فيها قولان:\rقال في القديم: تقتضي الثواب، وكذلك قال في التفليس من الجديد، وبه قال مالك.\rوقال في الشفعة من الجديد: لا يقتضي الثواب، وبه قال أبو حنيفة.\rفمن قال بالأول تعلق بما روي عن عمر أنه قال: من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها ما لم يثب عليها. وروي مثله [عن] علي وفضالة بن عبيد.\rووجه الآخر: أنها عطية على وجه الشرع فلم تقتضِ الثواب كالوصية وهبة المثل من المثل، فأما الحديث فقد روي عن ابن عباس وابن عمر خلافه.\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: لا يقتضي الثواب (فأطلق) الهبة كانت لازمة بالقبض، وإن أثابه عليها كان ابتداء هبة لا يتعلق الثواب بها، وإن شرط عليه الثواب نظرت؛ فإن كان مجهولاً كانت الهبة فاسدة؛ لأن العوض المجهول لا يثبت في العقود.\rوإن كان معلومًا قال الشافعي في كتاب الشفعة: إنه يصح. وقال الربيع: فيه قول آخر، أنه لا يصح، ووجهه أن الهبة لا تقتضي ثوابًا، فإذا شرط فيها أخرجها عن مقتضاها فلم يصح؛ كما إذا عقد النكاح بلفظ الهبة، وإذا قلنا: يصح فلأن لفظ الهبة يقتضي التمليك، فإذا شرط فيه العوض صح.\rألا ترى أنه لو قال: ملكتك وأطلق كان هبة، وإذا شرط \"عوضًا فيه\" صح، كذلك هاهنا.\r\r\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: إن العقد صحيح فحكمه حكم البيع يثبت فيه الخيار ويضمن فيه الدرك، ويستحق فيه الشفعة.","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"وإن قلنا: إن العقد فاسد وجب رد العين الموهوبة إن كانت باقية، وإن كانت تالفة وجب  رد قيمتها، وإذا قلنا: إن هذه الهبة تقتضي الثواب فإن كانت مطلقة اقتضت الثواب وكان الموهوب له بالخيار بين أن يثيبه أو يرد الموهوب وبهذا فارقت الهبة البيع ، وفي قدر الثواب ثلاثة أقاويل :\rأحدها: أن يثيبه إلى أن يرضى أو يرد عليه هبته، ووجه هذا ما روى \"أبو هريرة\" \r  أن أعرابيًّا وهب للنبي  صلى الله عليه وسلم  ناقة فأعطاه ثلاثاً فأبى فزاده ثلاثًا فأبى فزاده ثلاثًا، فلما كملت تسعًا قال: رضيت، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: «وَايْمُ اللهِ، لاَ أقْبَلُ مِنْ أحَدٍ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ هَدِيَّةً، إِلاَّ أنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا أوْ أنْصَارِيًّا أوْ ثَقَفِيًّا أو دَوْسِيًّا» .\rوالثاني: أنه يثيبه قدر قيمة الهبة، (...أ) وبه قال مالك ، ووجهه: أن العقد إذا اقتضى العوض ولم يُسم فيه وجب فيه قيمة المعوض كالنكاح .\rوالثالث: يثيبه بما يكون ثوابًا لمثله في العادة، ووجهه أنا أثبتنا الثواب في هذا العقد بحكم العرف والعادة فكان المرجع في قدره إلى ذلك .\rإذا ثبت هذا فإن أثابه ما أوجبناه لم يكن له المطالبة بالهبة، وإن لم يثبه لم يجبر على ذلك، وكان للواهب الرجوع فيها، وإن كانت باقية بحالها أو زائدة زيادة غير متميزة رجع فيها، وإن كانت زيادتها متميزة رجع فيها دون الزيادة .\rوإن كانت تالفة فهل يرجع عليه بقيمتها؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: لا يرجع عليه؛ لأنها تلفت في ملكه فلا يلزمه ضمانها، كما إذا أتلف الابن هبة أبيه.\rوالثاني: يجب عليه قيمتها؛ لأنه ملكها بعوض، فإذا تلفت ضمنها كالمبيع، ويفارق هبة الابن؛ لأنه ملكها بغير عوض، وإن كانت ناقصة رجع فيها.\rوهل يرجع بأرش نقصانها؟ على الوجهين .\rوأما إذا شرط فيها الثواب، فإن شرط ثوابًا مجهولاً صح؛ لأن الإطلاق يقتضي ذلك، فالشرط مؤكِد غير مقيد. \rوإن شرط ثوابًا معلومًا ففيه قولان :","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"أحدهما: لا يصح العقد؛ لأن مقتضاه ثبوت عوض مجهول، فإذا قدّره فسد؛ لأنه شرط ما يخالف مقتضاه.\rوالثاني: يصح؛ لأنه إذا صح مع  العوض المجهول فمع المعلوم أولى، وما قلناه للأول يبطل بالنكاح، فإنه يقتضي عوضًا، ويصح تقديره فيه.\rثلاث مسائل من أمالي حرملة\r\r(...ب)\rالأولى:  إذا وهب جارية على الثواب أو مطلقًا، وقلنا: يقتضي الثواب فوطئها الموهوب له ثم  امتنع من الثواب، فاختار الواهب الرجوع فيها فرجع ثم  عادت إلى ملكه، فليس له الرجوع على الموهوب له بالمهر؛ لأن وطئه صادف ملكه فلا يستحق فيه المهر؛ كما لو وطئها الابن ثم رجع الأب في هبته .\rالثانية: إذا وهب له حليًا فأثابه عليه لم يخل إما أن يكون قبل التفرق أو بعده:\r. - فإن كان قبل التفرق: جاز سواء كان من جنس الأثمان أو من غير جنسها إلا أنه إن كان من جنس الحلي اعتبر بينهما التساوي؛ لأن ذلك معاوضة فلا يصح فيها التفاضل في الجنس الواحد من النقود. \r. - وإن كان ذلك بعد التفرق: فإن أثابه من غير جنس النقود جاز؛ لأن التفرق في ذلك قبل قبضه يجوز، وإن أثابه من جنس النقود لم يجز، سواء كان من جنس الحلي أو من غير جنسه، فإذا فعل ذلك  بطلت الهبة؛ لأن العوض في ذلك يتعين بالإثابة فيصير كأنهما تبايعا الأثمان وتفرقا قبل القبض. \rالثالثة: إذا تصدق على ولده وأقبضه كان له الرجوع، نصَّ في هذا الكتاب في  موضعين على أن حكم الصدقة وحكم الهبة واحد ، خلافًا لأبي حنيفة .\rفصل","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"إذا وهب المغصوب للغاصب صحت الهبة، وإذا أذن له في القبض ومضى زمان يمكن فيه القبض لزمت  وإن وهبه لغير الغاصب ممن يقدر على انتزاعه صحت الهبة وإذا أذن له في القبض [فقبضه لزم ، وإن وكَّل الغاصبَ في القبض له فمضى زمان يمكن فيه القبض]  صار مقبوضًا له وملكها الموهوب له، وزال عن الغاصب الضمان؛ لأن الملك الذي كان مضمونًا زال وصار مقبوضًا لمالك آخر بإذنه فلم يضمن ويخالف المغصوب إذا وهبه الغاصب وأذن له في قبضه؛ حيث قلنا: لا يزول الضمان أن الملك باق لم يزل، ولأن الرهن قد يطوى عليه ضمان الغصب فلم ينافيه، وفي مسألتنا لا يجوز أن يكون مملوكًا لرجل مضمونًا لآخر  (...ب).\rفصل\rإذا وهب العينَ للمستعير  صح العقد، فإذا أذن له في القبض ومضى زمان الإمكان صار مقبوضًا عن الهبة، وإن وهب لغير المستعير جاز، فإن \"وكل المستعير في القبض له\"  ومضى زمان الإمكان صارت مقبوضة للموهوب له وبطلت الإعارة لزوال ملك المُعير فلا يجوز له الانتفاع بها إلا بإذن مستأنف من جهة الموهوب له .\r\r(...أ)\rفصل\rإذا وهب العين المستأجرة كان ذلك مبني على القولين في جواز البيع، فإذا قلنا: يجوز بيعها جازت هبتها، ويكون للمستأجر الانتفاع بها بقية المدة؛ لأنه مستحق للمنافع بخلاف المستعير، وإذا وهب الأمة المزوجة صحت الهبة قولاً واحدًا كما يصح البيع .\rفرع\rإذا أرسل هدية مع رسوله فبدا له في إتمامها ثم استردها من الطريق كان له، وكذلك إذا مات المُهدِي قبل وصولها كانت تركة لورثته، وكذلك إذا حج الرجل فاشترى أشياء للهدية بأسماء جماعة، ثم مات قبل وصولها كانت تركة عن المُهدي .\rفصل","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"قال الشيخ أبو حامد في التعليق: [إن]  ظاهر ما قاله أبو العباس أن القبول في الهبة يصح على التراخي، قال: وهو ظاهر في الشريعة ؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  أهدى إلى النجاشي ، ولا يزال الناس يفعلون ذلك. قال: وهو عندي غلط، لا تصح الهبة حتى يكون القبول جوابًا للإيجاب؛ لأنه تمليك رقاب الأموال في حال الحياة، فأشبه البيع. \rقال: والذي فعله النبي  صلى الله عليه وسلم  ويفعله الناس فإنما هو إباحة، وإذا أراد أن يملك الهدية وكّل الرسولَ الحاملَ لها حتى يوجب فيقبل المهدى إليه فيملك بذلك . وهكذا ذكر أيضًا  القاضي أبو الطيب ، وهذا غير مستقيم ، لأنه خلاف ما نقل عن النبي  صلى الله عليه وسلم،  وأجمع الناس عليه،  فإنه كان يُهدى إلى النبي  صلى الله عليه وسلم،  وكان يقبضه ويتصرف فيه، ولم ينقل في شيء منه أنه أوجب له الرسول وقبل منه، وكذلك ما يفعله الناس، وقوله: إنه إباحة فليس بصحيح؛ لأنهم أجمعوا على تسميتها هدية وهبة، ولم يسموها إباحة؛ ولأن الإباحة تختص بالمباح له، وقد كان النبي  صلى الله عليه وسلم  إذا أهدي إليه شيء يهديه لزوجاته وغيرهم وقد أهدي له حلة فأهداها لعلي . ، وكذلك يفعل الناس ولا يتمانعون ذلك .\r\r(...ب)\rوالهبة أيضًا تخالف البيع؛ فإن الملك يحصل فيها بالقبض، فجاز أن يراعى القبض دون القبول, وتشبيهها بالوصية أقرب؛ لأنها تبرع، وكذا أيضًا صدقة التطوع يدفعونها من غير تلفظ ويتصرف فيها المدفوع، وقد نقل عن النبي  صلى الله عليه وسلم  التصدق ولم ينقل عنه التلفظ .\rفصل\rإذا كان لرجل في ذمة رجل دينٌ فوهبه له، كانت هبته بمنزلة الإبراء .\rوهل يفتقر الإبراء إلى القبول؟ وجهان :\rأحدهما: يفتقر إليه، وحكي هذا عن أبي علي بن أبي هريرة  ووجهه أن عليه منّةً في ذلك فافتقر إلى قبوله، كهبة الأعيان.\rوالثاني: لا يفتقر، وهو المذهب؛ لقوله تعالى: (. . ... .. . . . ..) ، وكذلك قال في الدية: (. ... ٹ ٹٹ) . ولأن ذلك إسقاط حق فلا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق والعفو عن دية العمد.","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"ويخالف هبة الأعيان؛ فإنها تمليك، ذكر الشيخ أبو حامد في (التعليق) أنه إذا تصدق به صح، ولم يذكر وجهًا آخر، وذكر في هبته والبراءة منه وجهين، وقد ذكرنا فيما تقدم أن لفظ الصدقة ولفظ الهبة سواء.\rفأما إذا وهب الدين المستقر في الذمة لغير من عليه الدين ذكر الشافعي في كتاب الشروط أنه يجوز بيعه وهبته. وقال في الرهن: لا يجوز رهنه، ويخالف البيع والهبة؛ لأنهما يزيلان الملك.\rقال أبو العباس: اختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه يصح البيع والهبة  دون الرهن على ظاهر قوله، ووجهه أن الدين بمنزلة العين، ألا ترى أنه يصح أن يكون ثمنًا كما تكون العين ثمنًا، وكذلك أيضًا يحيل به وذلك معاوضة به، وعلى هذا الوجه لا يفتقر إلى رضا \"من عليه\" الدين، ولا يحتاج إلى القبض لا في البيع ولا في الهبة؛ لأن الشافعي شبه ذلك في كتاب الشروط بالحوالة، فقال: إذا أفلس من عليه الحق أو جحد لم يرجع بالدرك كالحوالة. وفرق هذا القائل بين الهبة والبيع وبين الرهن بما ذكره الشافعي من أنهما يزيلان الملك دونه.\rوالوجه الثاني: أن البيع والهبة والرهن تصح كلها، ويفتقر لزوم الهبة والرهن إلى القبض؛ لأن الدين كالعين في جواز العقد عليه، فإذا افتقرت الهبة إلى القبض في العين فكذلك الدين.\r\r\rوالوجه الثالث: أنه لا يصح بيعه ولا هبته ولا رهنه؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، فجرى مجرى الآبق والمغصوب، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الدين على غير الجاحد مقدور على تسليمه، فهو جار مجرى الوديعة، وهذا الوجه أيضًا خلاف نصه، والذي قبله فقد خالف نصه في الرهن إلا أنه أقيس.\rفصل","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"إذا وهب في مرضه المخوف وأقبض فإن زال المرض لزمت الهبة، وإن مات فإن كان الموهوب له أجنبيًا لزمت الهبة في قدر ثلثه، وما زاد يقف على إجازة الورثة، وإن كان الموهوب له وارثًا كانت الهبة موقوفة على إجازة بقية الورثة، وتجرى الهبة في المرض مجرى الوصية، ويأتي بيان ذلك \" في الوصايا\" إن شاء الله ..\rفصل\rهبة المجهول غير صحيحة. وقال مالك: تصح؛ لأنه وهب ما يصح [هبة] جنسه، فصح كما لو كان معلومًا.\rودليلنا: أنه تمليك لا يتعلق بحظر فلم يصح في المجهول كالبيع.\r\rكتاب اللقطة\r قال الشافعي.:\rأخبرنا مالك عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة، فقال: «اعرف عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن جاء صاحبها وإلا شأنَك بها». وفي رواية أخرى: «فَاستنفع بها». قال: فضالةُ الغَنَم؟ قال: «خُذْهَا؛ \"فَإِنَّمَا هِيَ\" لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ» قال: يا رسول الله، فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه، وقال: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُها وَسِقَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ»، رواه الشافعي في السير بهذا التمام.\rاختلف أهل اللغة في اللقَطة - بفتح القاف - فقال الأصمعي وابن الأعرابي والفراء: هي اسم المال الملقوط. وقال الخليل بن أحمد: هو اسم الملتقِطِ؛ لأن ما جاء على وزن فُعَلَةٍ فهو اسم الفاعل، كقولهم: هُمَزَةٌ وَلُمَزَةٌ وَضُحَكَةٌ، فأما اللقْطة - بسكون القاف - فهو المال الملقوط.\rفأما عِفَاصُها فهو: الوعاء الذي يكون المال فيه كالخرقة والقرطاس.\rوالوِكَاء: الخيط الذي يشد به المال في الخرقة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ».","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"وقوله: «مَعَهَا حِذَاؤُها وَسِقَاؤُهَا» [حذاؤها: خفها، وسقاؤها:]  جوفها؛ لأنها تأخذ الماء كثيرًا في جوفها، فيبقى معها. \r«تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ» أي: هي محفوظة بنفسها. \rوالضَّالَّةُ: اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة, ويسمى الحيوان ضَوالٌ، وهَوَامٌ، وهوَامَى، وهوَامِل .\r\r(...ب)\rومما يدل على جواز الالتقاط ما روي عن أبي بن كعب    أنه قال: وجدتُ مائةَ دينارٍ وروي: ثمانين دينارًا، فأتيت بها النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: «عَرِّفْهَا حَوْلاً»، فعرفتها حولاً فلم تُعْرَف فرجعت إليه فقال: «اعرفْ عدَّتها وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأدِّهَا إِلَيْهِ» ، وروي: «فَاسْتَنْفِقْهَا». \r[...] مسألة:\rقال الشافعي . : (...ب) «وَبِهَذَا أقُولُ، وَالْبَقَرُ كَالإِبِلِ؛ لأنَّهُمَا يَرِدَانِ الْمِيَاهَ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ» .\rوجملة ذلك: أن اللقَطة على جهتين: حيوان وغير حيوان .\rفإن كانت حيوانًا نظرت؛ فإن كان يمتنع بقوته وكبر جسمه؛ كالإبل والبقر، أو لبعد أثره في الأرض لخفته وسرعته؛ كالظباء والغزلان والأرانب والطيور، ويمتنع من صغار السباع -وصغار [السباع] : الثعلب وابن آوى  وولد الذئب-[وكذا الأسد والنمر] ، لم يكن ذلك لقطة .\rوقال أبو حنيفة: هو لقطة، واحتج بأنها لقطة فجاز لواجدها أخذها كالغنم، وما لا يمتنع بنفسه. \rودليلنا: حديث زيد بن خالد الجهني    المذكور في أول الكتاب,  وروي عنه أنه  صلى الله عليه وسلم  قال: «لاَ يأوِي الضَّالَّةَ إِلاَّ ضَالٌّ» ، ويفارق الغنم؛ لأنها ضائعة، وعلى أن هذا القياس يخالف نص الخبر. \rفصل","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"إذا ثبت هذا فإذا (أخذ)  هذا الحيوان الذي ذكرناه فلا يخلو إما أن يكون أخذه للالتقاط أو أخذه ليحفظه على صاحبه، فإن أخذه للالتقاط ضمنه، سواء كان إمامًا أو غير إمام؛ لأنا قد دللنا على أنه ليس له التقاطه. فإن رده إلى موضعه ورفع يده عنه لم يزل عنه الضمان؛ لأن ما لزمه ضمانه لا يزول عنه إلا برده إلى يد صاحبه، أو من ينوب عنه. \rوإن سلَّمه  إلى الإمام فهل يزول عنه الضمان؟ وجهان :\rأحدهما: لا يزول؛ لأن الإمام لا ولاية له على صاحبه؛ لأنا لا نعلم أنه ليس برشيد، وإنما يملك الولاية على مَن ليس برشيد.\rوالثاني: يزول عنه الضمان؛ لأن الحاكم له نظرٌ في مال الغائب، ولهذا يقضي منه ديونه، فكان له أخذه منه وحفظه عليه، فإذا قبضه زال عن آخذه الضمان.\r\r(...أ)\rوأما إن أخذه ليحفظه على صاحبه نظرت؛ فإن كان إمامًا جاز ذلك، ولا ضمان عليه ؛ لما روي أن عمر    حمى موضعًا يقال له: النقيع ، لخيل المجاهدين والضّوال ، ولأن الإمام له نظر في حفظ مال الغائب وفي أخذها حفظها من الهلاك. \rوأما إن أخذها بعض الرعية ليحفظها ففيه وجهان :\rأحدهما: عليه الضمان؛ لأن من لا ولاية له ليس له نظر في حفظ مال غيره.\rوالثاني: لا ضمان عليه؛ لأن ذلك أحوط لها وأحفظ، فلم يضمن به كالإمام.\rإذا ثبت هذا فإن أخذها بعض الرعية وقلنا: يضمن ودفعها إلى الإمام فهل يزول عنه الضمان؟ على الوجهين .\rإذا ثبت هذا، فإذا حصلت في يد الإمام نظرت؛ فإن كان له حظيرة يجمع فيها الضَّوال وإبل الصدقة وغيرها فإنه يَسِمُهَا ويتركها في الحظيرة لئلا تختلط، وإذا كان له حمى رعاها فيه، فإن أتت بولد كان حكمه حكمها، وإن لم يكن له حمى ولا حظيرة وكان يحتاج إلى الإنفاق عليها كان بيعها وحفظ ثمنها أحوط؛ لأن الإنفاق عليها يستغرق قيمتها. \rفصل","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"فأما إن كان الحيوان مما لا يمتنع بنفسه؛ كالغنم وصغار الإبل والبقر وما أشبه ذلك، فإن هذا يجوز له التقاطه إذا كان وجده في الصحراء ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني  ،  ولأن هذا إن تركه ضاع فجاز التقاطه. \rفإذا التقطه فهو مخيّر بين: \r. - أن يأكله في الحال ويغرم (قيمتها)  إذا جاء صاحبها،\r. - وبين أن يعرّفها سنة، وينفق عليها من ماله،\r. - وبين أن يمسكها على صاحبها و\"ينفق عليها من ماله، ولا يعرّفها ولا يتملكها\" .\r. - و\"بين أن يبيعها في الحال ويحفظ ثمنها على صاحبها\" .\rقال الشيخ أبو حامد في التعليق: يبيعها بإذن الإمام .\rإذا ثبت هذا فحكي عن مالك أنه قال: إذا أكلها فلا غرم عليه؛ لحديث زيد بن خالد    فإنه قال  صلى الله عليه وسلم: «خُذْهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ» . \rوحكي عن أحمد أنه قال: إذا طرح البهيمة في مهلكة فوجدها إنسان وأحياها ملكها؛  لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «مَنْ تَرَكَ دَابَّةً تَهْلكُ (...أ) ضَيَاعًا فَهِيَ لِمَنْ أخَذَهَا» .\rودليلنا: أن هذا مِلكٌ لغيره، فلم يكن له تملكه بغير عوض من غير رضاه، كما لو كان في البنيان، وحديث زيد بن خالد، فإنما أذن بعوضها ، ألا ترى أنه قال في غير الحيوان: \"استنفقها\" ، ولم يذكر العوض، والحديث الآخر لا نعرفه، وعلى أنه يحمل على تملكه إياها.\rهذا إذا وجد الحيوان في الصحراء، فأما إذا وجده في القرى أو البلاد فإن المزني قال: \"قال الشافعي فيما وضعه بخطه لا أعلم سُمِع منه: إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة [أو] ما كانت بمصر أو في قرية فهي لقطة\"   فسوّى في البلد والقرية بين الصغير والكبير .\r\r(...ب)\rواختلف أصحابنا فقال أبو إسحاق: الذي نقله المزني هو الصحيح، ويستوي الصغير والكبير في كونهما لقطة بالمصر؛ لأن الكبير لا يهتدي فيه للرعي، وورود الماء، فيكون ضائعًا كالصغير .","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"ومن أصحابنا من قال : لا فرق بين المصر والصحاري، والكبير لا يكون لقطة؛ لعموم حديث زيد بن خالد  ،   ولأن الكبير في البلد لا يضيع أيضًا، ولا يخفى أمرها، بخلاف الصغير .\rقال هذا القائل: وما لم يسمع من الشافعي لا يجعل له مذهبًا. \rإذا ثبت هذا، فعلى هذا الوجه لا فرق بين الصحاري والأمصار إلا في حكم واحد، وهو أن في الصحاري له أكل الصغار؛ لأنه يتعذر عليه بيعها، ولا يتعذر ذلك في الأمصار، فليس له أكلها، وعلى ما نقله المزني: الصغار والكبار لقطة، وهي كالصغار في الصحاري إلا في جواز الأكل لما ذكرناه. \rفصل\rفأما ما عدا الحيوان فعلى ثلاثة أضرب:\r. - ضرب يبقى بغير مؤنة: مثل الذهب والفضة والرصاص والنحاس وما أشبه ذلك، فهذا إذا وجده فهو بالخيار بين أن يأخذه ويحفظه على صاحبه، وبين أن يتملكه فيعرّفه سنة ويتملكه، وسواء فيه الصحاري والبلدان. \r. - وإن كان مما لا يبقى: مثل الطعام الرطب والبقول والطبائخ وما أشبه ذلك، فحكم ذلك حكم الصغار من الحيوان، إن وجده في الصحاري كان له أكله، وتكون قيمته في ذمته، وله بيعه، وقبض ثمنه، وإن أراد أن يتملكه عرّفه سنة، ثم يتملكه، وإن كان في البنيان باعه ، وذكر القاضي أبو الطيب جواز أكله مطلقًا، ولم يفصل بين الصحاري والبنيان،  ويمكن الفرق بينه وبين صغار الحيوان؛ لأن ذلك لا يتعذر بيعها في البنيان والرطب من الطعام قد يتسارع إليه الفساد، فيعجل ذلك عن بيعه. \r. - وأما ما لا يبقى إلا بمؤنة: كالرُّطَبِ والعنب، يحتاجان إلى مؤنة التجفيف ، فإن كان بيعه رطبًا أحوط كان كالطعام الرَّطَبِ، وإن كان تجفيفه أحوط فإن تطوع بالإنفاق عليه لتجفيفه كان أحوط له، وإن أبى ذلك باع الإمام جزءًا منه وأنفقه عليه بخلاف ما ذكرناه في الحيوان؛ فإن النفقة ها هنا لا تُكرر، وإذا جف استغنى عن النفقة، والحيوان تتكرر نفقته وتستغرق قيمته .\r\r(...أ)\r[...] مسألة: ","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"قال: «وَيَأكُلُ اللُّقَطَةَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ».\rوجملة ذلك: أن الملتقط إذا عرَّف اللقطة حولاً كاملاً كان مخيّرًا بين أن يمسكها لصاحبها أمانة في يده، وبين أن يتملكها ويتصرف فيها كيف شاء، ويكون بدلها في ذمته، غنيًّا كان أو فقيرًا.\rوقال أبو حنيفة: إن كان فقيرًا كان مخيّرًا بين أن يتملكها إلا أن يكون من ذوي القربى، وبين أن يحفظها على صاحبها، وبين أن يتصدق بها، وتكون موقوفة على إجازة صاحبها، وإن كان غنيًّا كان مخيّرًا بين الإمساك والصدقة، وليس له التملك.\rوحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: يتملكها الغني, لا يتملكها الفقير، ولم يحكه أصحابه.\rواحتج أبو حنيفة بما روى عياضُ بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَا عَدْلٍ أوْ ذوي عَدْلٍ، وَلاَ يَكْتُمْ وَلاَ يُغيّبْ، فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَهِي مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ».\rقالوا: وما يضاف إلى الله تعالى فإنما يتملكه مَن يستحق الصدقة.\rودليلنا: حديث زيد بن خالد، وحديث أبيّ بن كعب، وقد مضيا.\rقال الشافعي: وكان أُبَيّ من أيسر أهل المدينة، أو كأيسرهم، ولأن من ملك بالقرض ملك اللقطة كالفقير، وما رويناه أبين من ما رووه؛ لأن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى؛ فإنه خالقها ومالكها.\rمسألة:\rقال: «وَلاَ أحِبُّ لأحَدٍ تَرْكَ لُقَطَةٍ وَجَدَهَا إِذَا كَانَ أمِينًا عَلَيْهَا».\rوجملة ذلك: أن الواجد للقطة إذا عَرَف من نفسه الأمانة استُحب له أخذها على ما نصَّ عليه ها هنا، وقال في كتاب اللقطة الصغير: ولا يحل ترك اللقطة لمن وجدها إذا كان أمينًا عليها.","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"واختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذي استحب أخذها ولم يوجبه إنما أراد إذا وجدها في قرية أو مَحَلّة يعرف أهلها بالثقة والأمانة، فالظاهر سلامتها فلم يجب عليه أخذها، والموضع الذي قال يجب، إذا وجدها في موضع لا يعرف أهله الثقة أو كان في مسلك يطرقه أخلاط الناس، فإن الظاهر هلاكها فيجب عليه أخذها. \rومن أصحابنا من قال: في المسألة قولان :\rأحدهما: يستحب؛ لأن ذلك أخذ أمانة، فلم يلزمه كقبول الوديعة.\r\r(...ب)\rوالثاني: يجب؛ لقوله تعالى: (. گ گ گ گ.) ، وإذا كان وليّه وجب عليه حفظ ماله إذا خاف هلاكه كولي الصغير، ويخالف الوديعة؛ فإنه لا يخاف تلفها.\rإذا ثبت هذا فقد حكي عن مالك  وأحمد  أنهما كرها الالتقاط،\rوروي ذلك عن ابن عمر  وابن عباس ، وهو مذهب\rعطاء  وجابر بن زيد ؛  لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «لاَ يأوِي الضَّالَّةَ إِلاَّ ضَالٌّ» .\rودليلنا: حديث زيد بن خالد    وأبيّ بن كعب   ؛  لأنه أَخْذُ أمانة، فلم يكن كالوديعة، فأما الخبر فمحمول على كبار الحيوان إذا وجدها، وهي الضوال في العرف، هذا إذا كان الواجد أمينًا ، فأما إذا كان غير أمين فلا يأخذها؛ فإنه يعرضها للتلف .\rإذا ثبت هذا، فإن وجدها الأمين وتركها ولم يأخذها لم يضمنها، سواء قلنا: يجب عليه أخذها أو يستحب له؛ لأنها لم تحصل في يده، وما لا يحصل في يده لا يضمنه، كما لو حبس رجلاً عن ماله حتى هلك، فإنه لا يضمنه، وإن وجدها الخائن فأخذها لم يضمنها إلا بالتعدي؛ لأنه يأخذها على وجه الالتقاط، فلا يضمنها، ألا ترى أن المودَع إذا كان خائنًا وقَبِلَ الوديعة لم يضمنها إلا بالتعدي، كذلك ها هنا. \rفإن ردها هذا الملتقط إلى الموضع الذي وجدها فيه لزمه ضمانها. ","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ضمانها، ويبرأ من الأمانة، قالوا: لأنه مأذون له في أخذها منه، فإذا ردها إليه زال عنه الضمان كالمودَع. \rودليلنا: أنه لما أخذها فقد التزم حفظها، وإذا ردها إلى الموضع فقد ضيّعها، فلزمه ضمانها؛ كما لو رمى بها في موضع آخر ولا يشبه ردها إلى المودَع؛ لأن ثّمَ يعود إلى يد صاحبها، ولهذا لو كان غصبها ثم ردها إلى صاحبها زال الضمان، كذلك هاهنا. \r[...] مسألة:\rقال: «وَيُعَرِّفُهَا سَنَةً عَلَى أبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالأسْوَاقِ وَمَوَاضِعِ الْعَامَّةِ» .\rوجملة ذلك: أنّا نقدم على صفة التعريف معرفة صفات اللقطة، وقد ذكره الشافعي ~ بعد صفة التعريف والابتداء به أولى.\r\r(...أ)\rفأول ما يجد الرجل اللقطة يبدأ بأن يعرِف وعاءها ووكاءها، وقدرها، وجنسها، وعددها إن كان مما يعد في العادة ؛ لما قدمناه من حديث زيد بن خالد الجهني  ،  وقوله فيه  صلى الله عليه وسلم: «اعرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» . وقد (...أ) فسرنا ذلك في أول الكتاب.  وقال في حديث أبيّ بن كعب  : «اعْرِفْ عِدَّتَهَا» .\rقال أبو إسحاق : قد ذكر الشافعي وجوهًا فيما يحتمل أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بذلك :\rمنه أنه يحتمل أن يكون أمره بذلك استحفاظًا له لئلا يرمي به؛ لأن العادة\rجرت برميه.\rوالثاني: تنبيهًا على حفظها، وأنه لا يفرط في ظرفها، ويحفظه، ويكون الاحتياط في حفظها أولى.\rوالثالث: أنه أمره بذلك حتى تتميز من ماله بوعائها ولا تختلط به.\rوالرابع: أنه يحفظ ذلك، فإذا جاء صاحبها نعته فربما غلب على ظنه صدقه بذلك فيجوز له الدفع إليه.\rوالخامس: أنه إذا عرف ذلك أمكنه الإشهاد عليها، والتعريف لها.\rإذا ثبت هذا فقال الشافعي ~: ويكتبها ويشهد عليها. \rفأما الكتابة فتستحب له لئلا ينسى ما عرفه منها. \rوأما الإشهاد فاختلف أصحابنا فيه ؛ فمنهم من قال: إنه واجب، ومنهم من قال: يستحب ولا يجب.","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"وقد نص الشافعي على هذا في الأم؛ فإنه قال: ولو لم يكتبها ولم يُشهد عليها [فلا ضمان عليه ، وبه قال مالك .\rوقال أبو حنيفة: إذا لم يُشهد عليها]  ضمنها. \rواحتج له بما روى عياض بن حمار المجاشعي    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَا عَدْلٍ أوْ ذَوي عَدْلٍ، وَلاَ يَكْتُمُ وَلاَ يُغيّبُ» ، ولأنه إذا لم يُشهد عليها كان الظاهر أنه أخذها لنفسه .\rودليلنا: خبر زيد بن خالد  ،  ولم يأمر فيه بالإشهاد، ولأنه أخذ أمانة، فلا يفتقر إلى الإشهاد كالوديعة، والخبر محمول على الاستحباب، والمعنى ليس بصحيح؛ لأنه إذا حفظها وعرفها فلم يأخذها لنفسه فلا يلزمه الضمان. \rفصل\rفأما التعريف فالكلام فيه في ستة فصول: في وجوبه، وقدره، وزمانه، ومكانه، وكيفيته، ومن يتولاه:\r. - فأما وجوبه: فإن أراد الملتقط أن يحفظ اللقطة على صاحبها لم يلزمه التعريف، وإن أراد أن يتملكها لم يكن له ذلك إلا بعد أن يُعرّفها .\r. - وأما القدر: فسَنَةٌ؛ لما ذكرناه من حديث زيد بن خالد الجهني  ؛  ولأن السنة لا يتأخر عنها القوافل، وتمضي فيها الأزمان التي تقصد فيها البلاد من الحر والبرد والاعتدال .\r\r(...ب)\rفإن قيل: فقد روي في حديث أبيّ بن كعب    أنه قال له : «عَرِّفْهَا حَوْلاً»، [فعرفها ثم عاد إليه فقال له: «عَرِّفْهَا حَوْلاً»، ثم عاد فقال: «عَرِّفْهَا حَوْلاً»] ، فأمره أن يعرفها ثلاثة أحوال .\rقلنا: قال أبو داود: شك الراوي في ذلك؛ فقال له: حولاً أو ثلاثًا.  قال ابن المنذر: قد ثبت الإجماع بخلاف هذا الحديث، وعلى أن حديث زيد بن خالد    أفسره بسنة واحدة، فدل على إجزاء ذلك. \rإذا ثبت هذا فهل يجوز تفريق هذه السنة؟\rفيه وجهان: \rأحدهما: يجوز تفريقها، فيعرف شهرًا ويترك شهرًا، كما نقول: إذا نذر صيام سنة مطلقة.","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"والثاني: أن من شرط ذلك التوالي؛ لأن الغرض بالتعريف وصول الخبر، وذلك يحصل بتوالي التعريف، فكان ذلك مخصصًا للإطلاق، كما لو حلف لا يكلم زيدًا سنة.\r. - فأما وقته: فالنهار دون الليل؛ لأن النهار مجمع الناس ويقظتهم دون الليل، ويكون ذلك في اليوم الذي وجدها فيه، والأسبوع أكثر؛ لأن الطلب يكون فيه أكثر .\r. - فأما مكانه: فالأسواق ومجامع الناس وأبواب الجوامع والمساجد، ولا ينشدها في المسجد ؛ لما روي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فقال: «أيُّهَا النَّاشِدُ غَيْرُكَ الْوَاجِدُ، إِنَّمَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاَةِ» .\r. - فأما من يتولى ذلك: فإن أراد الواجد أن يتولاه بنفسه كان ذلك له، وإن اكترى إنسانًا يعرفها فالأجرة عليه؛ لأن التعريف إنما يفعله سببًا لإباحة تملكه لها، فكانت مؤنته عليه .\r. - فأما كيفيته: فيذكر جنسها، فيقول: من ضاع منه ذهب أو فضة، أو ما كان .\rقال الشافعي: ولا يزيد على ذلك،  يعني أنه لا يَصِفُها فيسمع [ذلك]  سامع فيدّعيها، ويصفها عند من يرى وجوب دفعها بذلك أو جوازه .\r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَهِي لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ» .\rوجملة ذلك: أن ظاهر كلام الشافعي ها هنا أنه إذا مضى الحول ملكها، وقال في موضع آخر: فإذا عرّفها سنة فإن شاء ملكها على أن يغرمها (...ب) لصاحبها إذا جاء، وإن شاء حفظها عليه .\r\r(...أ)\rواختلف أصحابنا في ذلك ؛ فمنهم من قال: يملكها  بمضي حول التعريف؛ لأنه هو السبب في التمليك، فإذا وُجِد حصل الملك كالإحياء والاحتشاش  ، وقال أكثرهم: لا يملك إلا بالاختيار على ما نص عليه؛ لأن هذا يملك بعوض فلم يحصل إلا باختيار التملك كالبيع، وبهذا فارق الإحياء وغيره .\rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: بمضي الحول فإذا انقضى الحول دخلت في ملكه بغير اختياره، وإذا قلنا: لا يملكها إلا بالاختيار فبماذا يملكها؟ .","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"فيه ثلاثة أوجه :\rأحدها: أنه يملكها بقوله: اخترت تملكها والتصرف فيها، كما قلنا في القرض في أحد الوجهين أنه يملكه بالعقد والقبض والتصرف، ووجهه أن صاحبها لو حضر قبل التصرف كان أحق بها، فلم تكن مملوكة لغيره.\rوالثاني: يملكها بمجرد القول، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛  لأن الملك في الأصول إنما يحصل فيما يملك بالاختيار بمجرد القول كالشفيع والغانمين في تملك الغنيمة، ولا يعتبر التصرف؛ لأنه مالك له بالقبض فلا يقف الملك عليه وثبوت الرجوع لصاحبها لا يمنع من حصول الملك كهبة الأب للابن.\rوالثالث: أنه يكفي مجرد القصد والنية إلى التملك؛ لأن هذا التملك ليس فيه إيجاب، فلا يفتقر إلى القبول، وإنما يراعى فيه الاختيار، وذلك يحصل بالقصد والنية، فحصل فيما يملك به أربعة أوجه، هذه الثلاثة، والرابع أنه يدخل في ملكه بغير اختياره.\rفصل\rفأما الكلام في ضمان العين الملتقطة فهي قبل الحول أمانة في يد الملتقط، إن تلفت بغير تفريط منه أو نقصت فلا ضمان عليه؛ كالوديعة، فإن جاء صاحبها أخذها بزيادتها المتميزة وغير المتميزة؛ لأنه ملكه. \rوإن جاء بعد ما حال الحول فإن قلنا: لا يملكها  بمضي الحول، وإنما يملك بالاختيار ولم يختر فهي باقية على الأمانة، وحكمها على ما كانت عليه قبل الحول .\rوأما إذا قلنا: يملك بمضي الحول أو قلنا: يملك بالاختيار واختار، فقد ثبت في ذمته مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها، فإن جاء صاحبها كان أحق بها، إن كانت باقية  لقوله  صلى الله عليه وسلم: «عَرِّفْهَا سَنَةً فإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَشَأنَكَ بِهَا» ، ولأن هذا التملك بمنزلة القرض، والمقرض أحق بالعين قبل التصرف.\rوإن كانت العين زائدة زيادة غير متميزة (فهي)  له بزيادتها، وإن كانت زيادتها متميزة كانت الزيادة للملتقط؛ لأنها حدثت في ملكه متميزة ولم تكن لمالك العين، ولم تتبع في الفسخ كزيادة المبيع. \r\r(...ب)","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"وإن كانت العين قد تلفت كان له الرجوع (إلى)  مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل.  وإن كانت العين ناقصة فإنه يرجع فيها ويأخذ أرش نقصانها؛ لأن جميعها مضمون عليه لو تلفت، كذلك إذا نقصت .\rومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين أن يرجع فيها وما نقصت، وبين أن يطالب ببدلها ويعدل عنها؛ لأن بذلها ثابت له في ذمة الملتقط ، وهذا ليس بصحيح؛ لأنها إذا كانت بحالها لم يكن له المطالبة ببدلها؛ لأن عينها أعدل من بدلها، فإذا كانت ناقصة يرجع أيضًا فيها لما ذكرناه، وحكى القاضي أبو الطيب في المجرد وجهًا آخر أنه ليس له أرش ما نقصت؛ لأن النقصان كان في ملكه .\rفصل\rقد ذكرنا أنه إذا تملك العين وأتلفها كان عليه لصاحبها بدلها، وبه قال عامة الفقهاء ، وحكي عن داود  أنه قال: لا ضمان عليه؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال للسائل: «عَرِّفْهَا حَوْلاً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَشَأنَكَ بَهَا» ، وروي: «فَهِيَ لَكَ»،  ولم يأمر برد بدلها.\rودليلنا ما روي في حديث أبيّ بن كعب    أنه قال: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأدِّهَا إِلَيْهِ» ، ولأن هذا مال مَن  له حرمة فإذا أتلفه بغير إذنه وكان من أهل الضمان في حقه لزمه بدله كما لو اضطر إلى طعام غيره فأكله، والخبر فخبرنا يبينه. \rفرع \rحكى أبو الطيب الساوي  في الزيادات على الشرح عن أبي إسحاق  أنه قال: إذا تملك اللقطة بعد الحول لا تثبت بدلها في ذمته، وإنما يضمنها إذا جاء صاحبها (...أ) وطالبه؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَهِيَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» ، فجعلها من المباحات، ولأنه لو مات لم يعزل بدلها من تركته. ","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يستحق صاحبه المطالبة ببدله، فدل على أنه ملكه بعوض كالقرض، فأما الخبر فمحمول على جواز التملك واستباحته، وأما ما ذكره من أنه لا يعزل بدله، قال الشيخ أبو حامد: لا نعرف هذه المسألة، وإن سلمناها فإنما كان كذلك لأنه لا يعرف المستحق، والظاهر أنه لا يعرف فلم يوقف التركة .\rفرع\rإذا وجد رجلان لقطة كانت في أيديهما فإذا عرّفاها كان لهما التملك بعد الحول، فإن رأياها جميعًا فبادر أحدهما فأخذها كانت لمن أخذها؛ لأن استحقاق اللقطة بالأخذ دون الرؤية كالاصطياد ، فإن رأياها فقال أحدهما لصاحبه: هاتها فأخذها، نظرت فإن أخذها لنفسه كان أحق بها، وإن أخذها للآمر فينبغي أن يكون ذلك مبنيًا على الوجهين في التوكيل في الاصطياد. \rفرع\r\r(...أ)\rإذا التقط لقطة فضاعت منه فوجدها إنسان كان الأول أحق بها؛ لأنه قد ثبت له استحقاق اليد والتملك؛ كما إذا بادر إنسان فتحجر أرضًا كان الأول  أحق بها لثبوت يده عليها .\rفرع\rإذا التقط كلب صيد كان له إمساكه، ولم يكن له الانتفاع به، فإذا عرّفه حولاً كان له الانتفاع به، ولا يضمن عينه؛ لأنه لا قيمة له ، وأما المنفعة فينبغي أن يكون على الوجهين في جواز إجارة الكلب .\r[...] مسألة:\rقال: «وَسَواءٌ قَلِيلُ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرُهَا» .\rوجملته: أن أصحابنا قالوا: أراد بذلك قليلها مما تتبعه النفس وتطلبه، فأما ما لا تتبعه النفس وتطلبه فيجوز للملتقط الانتفاع به من غير تعريف ، وقد روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه رأى تمرة فقال: «لَوْلاَ أنِّي أخْشَى أنْ يَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ (لأكَلْتُهَا) »،  وروى جابر    قال: رخص لنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل يستنفع به .","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"وروي عن عائشة < أنها قالت: لا بأس بما دون الدرهم أن يستنفع به . وروي في ذلك (آثار)  عن الصحابة في الانتفاع باليسير [من غير تعريف]  .\rوإنما قصد الشافعي بذلك ردًّا على من قدّره، فإنه يحكى عن مالك أنه قدّره\rبما [لا]  تقطع به اليد، وهو ربع دينار.  وقال أبو حنيفة: يجب تعريف عشرة\rدراهم،  وحكى القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي أنه قال: من أصحابنا من قدره بالدينار فما دون،  لحديث يروى عن علي    أنه وجد دينارًا فتصرف فيه ،\rوهذا خلاف نصه ، ولأن الدينار مما تتبعه الأنفس فهو بمنزلة ما زاد عليه، وما روي عن علي  فقد قيل: إنه كان مضطرًا إليه. \rإذا ثبت هذا فقال أبو حنيفة ومالك: إن كان دون ما تقطع فيه اليد لم يجب تعريفه، وجاز تملكه؛ لأنه مما لا يقطع فيه اليد، فأشبه اليسير. \rودليلنا: أن هذا مما تتبعه النفس وتتعلق به همته، فوجب تعريفه كالدينار، ويخالف اليسير لما بيناه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانَ مُوليًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أوْ صِغَرٍ أوْ جُنُونٍ ضَمَّهَا الْقَاضِي إِلَى وَلِيِّهِ وَفَعَلَ بِهَا مَا يَفْعَلُ الْمُلْتَقِطُ». \r\r(...ب)\rوجملته: أنه إذا وجد الصبي أو المجنون لقطة وأخذها ثبتت يده عليها لعموم الأخبار، ولأن هذا تكّسب فصح من الصغير والمجنون كالاصطياد والاحتطاب. \rإذا ثبت هذا فإذا أخذ ما ثبتت يده عليها فإن تلفت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه؛ لأنه قبض ما له قبضه، وإن تلفت بتفريط ضمنها في ماله، وإذا رآها الولي في يده أخذها؛ لأنه ليس من أهل الحفظ والأمانة، فإن تركها الولي في يده ضمنها ، كذلك ذكر القاضي أبو الطيب في التعليق. \rووجهه عندي: أن الولي يلزمه حفظ مال الصبي وما تعلق به حقه، وهذا قد تعلق به حقه، فإذا تركها في يده صار مضيعًا لها، فضمنها. ","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"وإذا أخذها الولي عرّفها، فإن الصبي والمجنون ليسا من أهل التعريف، فإذا انقضت مدة التعريف نظر الولي فإن كان الصبي والمجنون بحيث يستقرض لهما تملكها لهما، وإن كانا بحيث لا يستقرض لهما لم يتملكه ...  لهما .\rقال - رحمه  (...ب) الله -: وعندي أنه يتملكه لهما، وإن لم يحتاجا إلى الاقتراض؛ لأن الظاهر عدم صاحبه، ولهذا جعلناه بمنزلة الاكتساب، ولو جرى مجرى الاقتراض في ذلك لم يصح الالتقاط من الصبي والمجنون، أو كان يراعى في صحة الالتقاط الحاجة إلى الاقتراض .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أمِرَ بِضَمِّهَا إِلَى سَيِّدِهِ» .\rوجملته: \"أن التقاط العبد هل يصح قولان\"  :\rأحدهما: لا يصح التقاطه، نقله المزني، واختاره .\rوالثاني: يصح، قاله المزني ، قاله فيما وضعه بخطه، لا أعلم سمع منه، وبه قال أبو حنيفة .\rووجهه: أن الالتقاط سبب للتملك، يصح من الصبي، فصح من العبد، كالاحتطاب. \rووجه الآخر: أن الالتقاط أمانة وولاية في السنة الأولى، وتملك بعوض في السنة الأخرى، والعبد ليس من أهل الولاية ولا يملك المال، ولا له ذمة يستوفى منها، فلهذا قلنا: لا يصح التقاطه بخلاف الصبي .\rفصل\rإذا ثبت ما ذكرناه، فإذا قلنا: إن العبد يصح التقاطه، فإذا التقطها كانت في يده أمانة في الحول الأول، وإن تلفت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه ، وإن أتلفها أو تلفت بتفريط منه وجب عليه ضمانها في رقبته؛ لأنه تعدى بإتلاف مال غيره فتعلق برقبته كالمغصوب .\rفإن عرّفها صح تعريفه؛ لأنه يصح التقاطه، وله قول صحيح، فصح تعريفه كالحر، فإذا تم حول التعريف لم يملكها، وإنما كان كذلك لأن العبد لا يملك على قوله الجديد بحال ، وعلى قوله القديم يملك إذا ملّكه سيده، وها هنا لم يملّكه فلا يملك. \r\r(...أ)","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"فإن اختار التملك على الوجه الذي إذا فعله الحر ملك به فإنه لا يملك به؛ لأن التملك فيه على وجه الاقتراض، واقتراضه بغير إذن سيده لا يصح، إلا أنها تكون في يده مضمونة؛ لأنها في يده بقرض فاسد ، فإذا تلفت وجب ضمانها في ذمته كما يضمن القرض ويتبع بها إذا أعتق، فإن علم سيده بكونها في يده فإن أراد انتزاعها من يده كان له ذلك؛ لأنها من كسب العبد، وللسيد انتزاع كسبه من يده .\rفإن أراد السيد أن يحفظها على صاحبها كانت أمانة في يده، وإن أراد أن يتملكها نظرت؛ فإن كان العبد قد عرّفها تعريفًا كاملاً ملكها السيد، وإن كان لم يعرفها العبد عرّفها السيد حولاً كاملاً، وإن كان العبد عرّفها بعض الحول بنى عليه السيد. \rوإن لم ينتزعها السيد من يده وأقرّ يده عليها نظرت؛ فإن كان العبد أمينًا جاز، وكان السيد مستعينًا بعبده في حفظها كما يستعين به في حفظ مال نفسه فيكون الحكم كما لو نقلها السيد إلى يده، وإن كان العبد غير ثقة كان السيد مفرطًا بإقراره في يده، ولزمه ضمانها؛ كما لو أخذها من يده وردها إليه؛ لأن يد العبد كيده وما يستحق بها يكون له ، وإن لم يقرَّها في يده ولا انتزعها وإنما أهمل أخذها منه، فهل يضمنها؟ وجهان  يأتي بيانهما. \rوأما إذا قلنا: لا يجوز الالتقاط، فإذا التقطها ضمنها في رقبته، سواء إن أتلفها أو تلفت في يده بتفريط أو غير تفريط؛ لأنه أخذ مال غيره على وجه التعدي، وسواء كان قبل الحول أو بعده؛ لأن تعريفه لا يصح؛ لأنه ليس من أهل الالتقاط. \rفأما إن علم سيده بها نظرت؛ فإن انتزعها من يده كان له ذلك، وسقط عن العبد الضمان، وكانت أمانة في يد السيد؛ لأنه يأخذها على سبيل الالتقاط .\rفإن قيل: أليس لو غصب العبد شيئًا فأخذه سيدُه منه لم يزل عنه الضمان فلم قلتم ها هنا يزول عنه الضمان؟","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"قلنا: الفرق بينهما أن السيد لا ينوب عن المغصوب منه، فلا يزول الضمان بأخذه، وها هنا السيد ينوب عن صاحبها، وله حفظها عليه، وينبغي أن يكون لو أخذها منه غير السيد من الأحرار جاز، وزال الضمان عنه؛ لأن كل من هو من أهل الالتقاط ناب عن صاحبها .\r\r(...ب)\rإذا ثبت هذا فإذا أخذها سيده كان كما لو ابتدأ التقاطها إن اختار حفظها على صاحبها، وإن اختار تملّكُها عرّفها حولاً ولا يعتد بتعريف العبد، فأما إن لم يأخذها وأقرها في يده نظرت؛ فإن كان العبد أمينًا ثقة جاز وزال الضمان عن العبد؛ لأنه صار ممسكًا لسيده، كما لو أخذها من يده ثم ردها إلى يده على وجه الاستعانة به، وإن كان العبد غير ثقة ضمنها السيد؛ لأنه مفرط في تركها في يده؛ لأن يد السيد على العبد فيصير كأنه أخذها من يده ثم ردها إليه .\rوأما إن أهمل للأمر فلم ينزعها ولم يقرها في يده، فهل يلزمه الضمان؟\rقولان :\rأحدهما: نقل المزني أنه يضمنها في رقبة عبده، وقال فيما وضعه بخطه: يضمنها في سائر أمواله. \rفعلى ما نقله المزني لا ضمان عليه، وإنما يضمنها العبد .\rووجهه: أنه لم يوجد من جهته إتلاف ولا سبب، ولا يد له فيه فلا يلزمه ضمانه، كما لو رأى عبده يتلف مالاً فلم يمنعه .\rفإذا قلنا بالثاني فوجهه: أنه قادر على انتزاعه من يده فلم يفعل فلزمه الضمان كما لو أقره في يده، ومن قال بهذا لا يُسلِّم أنه إذا رآه يغصب مالاً فلم يمنعه أنه لا ضمان عليه .\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: لا ضمان عليه تعلق الضمان برقبة العبد خاصة، فإذا تلف العبد سقط الضمان، وإذا قلنا على السيد الضمان يتعلق  الضمان بمحلين برقبة العبد وذمة السيد، فإن أفلس السيد كان صاحب اللقطة أحق باستيفاء عوضها من العبد؛ لأن حقه متعلق برقبته، وإن مات العبد لم يسقط حقه؛ لأنه متعلق بذمة سيده يدفعه من سائر أمواله. \rفرع\r\r(...أ)","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"إذا أعتق السيد العبد قبل علمه باللقطة أو بعد علمه وقبل أن يأخذها منه بني ذلك على القولين في التقاطه. فإن قلنا: للعبد أن يلتقط كان السيد أحق بأخذها من يده؛ لأن التقاطه قد صح، وكان كسبًا له، وما اكتسبه العبد قبل عتقه يكون للسيد ، وإذا قلنا: إن التقاطه لا يصح لم يكن للسيد أخذه من يده؛ لأنه قبل أن يعتق لم يتعلق بها حق السيد، فإذا أعتق صار كأنه اكتسبها بعد عتقه، وصار كأنه التقطها بعد حريته فلم يكن للسيد فيها حق .\r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ كَانَ حُرًّا غَيْرَ مَأمُونٍ فِي دِينِهِ فَفِيهَا قَوْلاَنِ». \rوجملة ذلك: أن الفاسق إذا التقط لقطة فإن التقاطه صحيح؛ لأنه جهة من جهات التكسب، فصحت من الفاسق كالاصطياد ، وهل يقرها الحاكم في يده؟ قولان :\rأحدهما: أن الحاكم ينتزعها من يده، ويجعلها على يد أمين ثقة .\rوالثاني: يقرها في يده ويضم إليه ثقة يشرف عليه ويراعيه.\rوهل يعرّفها وحده أو الأمين؟\rقولان :\rأحدهما: يقتصر على تعريفه؛ لأنه هو الذي يتملكها فكان سبب التملك إليه.\rوالثاني: يعرفها الأمين؛ لأنه ربما فرط في تعريفها وسواء في ذلك قلنا: ينتزعها أو يقرها في يده.\rوقال أبو حنيفة: لا ينتزعها من يده، ولا يضم إليه ثقة يشرف عليه. \rووجه ذلك: أنه نوع من أنواع التكسب فلم يملك الحاكم الاعتراض عليه فيه كالاحتطاب والاحتشاش. \rودليلنا: أن الالتقاط أمانة من جهة الولاية فكان للحاكم الاعتراض فيها على الفاسق؛ كالوصية ويخالف ما قاسوا عليه؛ لأن ذلك مجرد الاكتساب وها هنا أمانة بولاية فاختلفا. \rإذا ثبت هذا فإذا مضى وعرّفها، إما هو أو الأمين خلي بينه وبينها ليتملكها؛ لأن حكم الأمانة قد زال وإنما بقي حكم التملك .\r[...] مسألة:\rقال: «وَالْمُكَاتَبُ فِي اللُّقَطَةِ كَالْحُرِّ؛ لأنَّ مَالَهُ يَسْلمُ لَهُ» .","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"وجملة ذلك: أن الشافعي نص في (الأم) على أن المكاتب كالحر ، وقال في موضع آخر أنه كالعبد .\rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: إن المكاتب كالحر قولاً واحدًا. وقوله: كالعبد إنما أراد به إذا كانت الكتابة فاسدةً . ومنهم من قال: فيه قولان :\rأحدهما: أنه كالحر؛ لأن ماله له، هكذا قال الشافعي في الأم،  ونقل المزني؛ لأن ماله يسلم له،  فالذي ذكره الشافعي أولى؛ لأن المال في الحال له، وقد يسلم له بتمام الكتابة، وقد لا يسلم بفسخها .\rوالثاني: أنه كالعبد  في التقاطه قولان؛ لأن الملك فيه موجود، وذلك ينافي الولاية. ألا ترى أنه لا تصح الوصية إليه، فجرى مجرى العبد. \r\r(...ب)\rفإذا قلنا: إنه كالحر فلا كلام، وإذا قلنا: إنه كالعبد، فإن قلنا: إن العبد يصح التقاطه كان كالعبد، إلا أنه ليس للسيد انتزاعها من يده؛ لأن اكتساب المكاتب له دون سيده، وكان له أن يتملكها عند انقضاء الحول .\rوإن قلنا: ليس للعبد أن يلتقط لم يصح التقاطه، وكان متعديًا بأخذها، وعليه ضمانها .\rقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد: ليس للسيد انتزاعها منه، وإنما يسلمها إلى الحاكم ليعرّفها، فإذا مضى الحول تملكها المكاتب؛ لأنه من أهل التملك ، وهذا عندي مخالف لما بيناه عليه من فساد الالتقاط؛ لأنه إذا لم يجز له الالتقاط لم يملكها بالحول والتعريف، وأنه إذا أخذها من يده مَنْ هو من أهل الالتقاط أنه يجوز ذلك ويبرأ من ضمانها كما قلنا في العبد إذا أخذها سيده منه. \rفإن قيل: السيد له يد على العبد وعلى ما في يده دون المكاتب؟\rقلنا: إنما له ذلك فيما هو كسب للعبد ويقر يده عليه، فأما هذه اللقطة فلا يقر يد العبد عليها، ولا له فيما كسب وذكر القاضي في التعليق أنه يسلمها إلى الحاكم ليحفظها ولا يعرفها، وهذا أصح من الأول .\r[...] مسألة:","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"قال: «وَالْعَبْدُ نِصْفُهُ عَبْدٌ، وَنِصْفُهُ حُرٌّ، فَإنِ الْتَقَطَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُخْلى لِنَفْسِهِ أُقِرَّتْ فِي يَدِهِ» .\rوجملة ذلك: أن من نصفه حر ونصفه عبد حكمه حكم المكاتب، وفيه طريقان:\rمن أصحابنا من قال: إنه يصح التقاطه قولاً واحدًا. \rومنهم من قال: فيه قولان كالعبد ، فإذا قلنا: لا يصح التقاطه كان متعديًا بأخذها، وقد مضى حكم ذلك. \rوإذا قلنا: يصح التقاطه فلا يخلو إما أن يكون بينه وبين سيده مهايأة  , أو لا يكون:\r. - فإن لم يكن بينهما مهايأة كانت بينه وبين سيده. \r. - وإن كان بينهما مهايأة واللقطة من الأكساب النادرة، وهل تدخل الأكساب النادرة في المهايأة؟ قولان :\rأحدهما: تدخل فيه؛ لأن هذا كسب فكان حكمه حكم سائر الأكساب.\rوالثاني: لا يدخل فيه؛ لأن الكسب النادر غير معلوم وجوده، فلا يدخل في المهايأة؛ لأنه لا يعلم وجوده ولا يظن.\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: لا تدخل في المهايأة كانت اللقطة بينهما، وإن قلنا: تدخل في المهايأة فإن وجدها في يومه كان مختصًا بها، وإن كانت في يوم سيده كانت لسيده يعرفها ويملكها .\rفصل\r\r(...أ)\rفأما المدبَّر والمعتَق بصفة وأم الولد فحكمهم حكم القِن ، إلا أن أم الولد إذا التَقطت وقلنا: ليس لها ذلك فأتلفت اللقطة أو تلفت في يدها تعلق الضمان بذمة سيدها دون رقبتها؛ لأنه لا يجوز بيعها، وإنما منع السيد بالإحبال من بيعها، فضمن عنها .\rإذا ثبت هذا، فقال الشافعي في (الأم): ليس للعبد أن يلتقط؛ لأن أخذه للقطة عدوان، وكذلك المدبر وأم الولد، فإن علم بها سيدها فالضمان في ذمته، وإن لم يعلم بها فالضمان في ذمتها. ","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"وهذا مخالف لما ذكرناه؛ فمن أصحابنا من قال: هذا سهو من الكاتب، قال الربيع: هذا غلط عليه.  حكي عن أبي إسحاق أنه قال: يكون هذا على القول الذي يقول لها أن تلتقط، وهذا لا وجه له؛ لأنه نص في هذا الكلام على أنه ليس للعبد الالتقاط. \rوحكى القاضي أبو الطيب عن بعض أصحابنا أنه قال: تأويله أن تكون التَقَطَت لسيدها لا لنفسها، قال: ويجوز ذلك فإذا لم تدفعه إلى سيدها ضمنته في ذمتها كالقرض الفاسد، قال هذا القائل: وكذلك العبد القن أيضًا إذا التقط لسيده، وهذا أيضًا مخالف لنصه لما بيناه .\rفصل\rإذا التقط عبدًا نظرت؛ فإن كان صغيرًا كان له أن يعرّفه حولاً ويتملكه ، وإن كانت أَمَةً لم يكن له أن يتملكها، إلا أن يكون محرمًا لها؛ لأن ذلك على سبيل الاقتراض، كما نقول: لا يجوز قرض الجواري ، وإن كان كبيرًا أو صغيرًا مميزًا لم يكن له التقاطه؛ لأنه يحفظ نفسه ، فإن أراد إنسان أن يحفظه على صاحبه وينفق عليه من كسبه جاز وإن لم يكن له كسب رفع ذلك إلى الحاكم ليبيعه ويحفظ على صاحبه ثمنه. \rفإن باعه الحاكم أو كان العبد صغيرًا فتملّكه الملتقِط وباعه ثم جاء صاحبه وأقرّ أنه كان أعتقه قبل بيعه فاختلف أصحابنا في ذلك؛ فحكى الشيخ أبو حامد أن للشافعي في ذلك قولين :\rأحدهما: أنه لا يقبل قوله، كما لو باعه ثم أقر أنه كان أعتقه.\rوالثاني: يقبل قوله؛ لأنه لا تهمة فيه.","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"قال: وهذا أصح؛ لأنه إذا باعه ثم ذكر أنه أعتقه فقد أكذب نفسه، وها هنا لم يكذب نفسه. قال القاضي أبو الطيب: من أصحابنا من قال: لا يقبل قوله قولاً واحدًا؛ كما إذا باعه ثم ادعى أنه كان أعتقه، قال القاضي : وهو الصحيح، ويفارق هذا إذا رهنه ثم أقر أنه كان أعتقه، فإن في ذلك قولين؛ لأنه أقر بالعتق في ملكه، وها هنا قد حكمنا بزوال ملكه. قال: وقول القائل الأول أنه إذا باعه ثم ادعى أنه كان أعتقه كان تكذيبًا لنفسه يبطل به إذا رهنه ثم ادعى ذلك فإنه قد أكذب نفسه، ومع هذا فيه قولان. \r\r(...ب)\rفصل\rاختلف أصحابنا في لقطة الحرم؛ فمنهم من قال: الحِلُّ والحرمُ في اللقطة سواء ، وبه قال مالك  وأبو حنيفة .\rومنهم من قال: لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك، وإنما يجوز حفظها على صاحبها .\rووجه الأول: أنه نوع تكسّب، فجاز في الحرم كالاحتطاب وغيره .\rووجه الآخر: ما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «مَكَّةُ حَرَامٌ» ... إلى قوله: «لاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدِهَا» ، وقياسها ينتقض بالاصطياد .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَكْتَفِي الْمُلْتَقِطُ إِذَا عَرِفَ [الرجلُ] العِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْوَزْنَ وَالْعَدَدَ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أنَّهُ صَادِقٌ أنْ يُعْطِيَهُ، وَلاَ أُكْرِهُه عَلَيْهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا جاء رجل وادّعى اللقطة، ووصفها حتى غلب على ظن الواجد أنه صاحبها، جاز له دفعها إليه، ولم يجب عليه إلا ببينة ، وبه قال أبو حنيفة. \rوقال مالك  وأحمد : يجب دفعها إليه؛ لأن إقامة البينة بذلك تتعذر عليه، فاكتفي فيه بالوصف، ولهذا أمر النبي  صلى الله عليه وسلم  الملتقط بمعرفة العفاص والوكاء .\rودليلنا: أن صفة المدّعَى لا يستحق بها كالمغصوب، وما قالوه من تعذر البينة فمثله في المغصوب والمسروق، وأما أمره  صلى الله عليه وسلم  بمعرفة الصفات، فقد ذكرنا فيما تقدم ما يحتمله من الفوائد، فلا حجة فيه .","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"فصل\r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فإذا جاء رجل ووصفها وغلب على ظنه صدقه، وسلم إليه، ثم جاء آخر وادّعاها، وأقام البينة أنها له، فإن كانت باقية في يد الآخر أخذت منه، ودفعت إلى صاحب البينة، وإن كانت قد تلفت في يده كان له الرجوع بقيمتها على أيهما شاء ، فإن رجع على الذي تلفت في يده لم يرجع على الملتقط، وإن رجع على الملتقط فهل يرجع على الآخذ؟\rنظرت؛ فإن كان قد سمع منه إقرارًا له بالملك لم يرجع عليه؛ لأنه معترف أن هذا الذي أخذ منه ظلمه، فلا يرجع به على غيره، فإن لم يكن سمع ذلك منه، وإنما غلب على ظنه صدقه، فدفع لذلك كان له الرجوع عليه؛ لأن التلف كان عنده. \rهذا إذا دفع إليه برأيه، فأما إذا حكم عليه حاكم بذلك مثل أن يكون هذا الواصف رفعه إلى حاكم يرى وجوب الدفع بالوصف فحكم عليه بذلك لم يكن لصاحبها مطالبته، وإنما يكون له مطالبة الواصف بالقيمة؛ لأن الواجد غير مفرط في الدفع، هذا إذا كان قد سلم اللقطة إلى الواصف ، فأما إن كانت اللقطة تلفت في يد الملتقط ووجب عليه بدلها فدفعه إلى الواصف ثم جاء صاحبها فأقام البينة كان له مطالبة الملتقط وليس له مطالبة الواصف؛ لأن الذي قبضه إنما هو مال الملتقط وليس هو ماله، ويخالف إذا قبض العين؛ لأنه قبض ماله فكان له مطالبته. \rفصل\rاختلف أصحابنا في الذمي إذا التقط في دار الإسلام؛ فمنهم من قال: ليس له ذلك؛ لأن الالتقاط أمانة بولاية وليس من أهلها، ولأنه لا يملك الإحياء، كذلك الالتقاط ، ومنهم من قال: له الالتقاط؛ لأن له ذمة صحيحة، ويملك بالقرض .\rقال الشيخ أبو حامد: قد نص الشافعي في الفاسق على قولين :\rأحدهما: أنه ينتزعها من يده.\rوالثاني: يضم إليه أمينًا.\rفينبغي أن يكون الكافر مثله، إلا أنه يملك بعد الحول والتعريف، وبهذا يفسد ما قلناه للأول، فإن الفاسق ليس من أهل الولاية والأمانة .","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"وأما الإحياء فلا يشبه اللقطة؛ لأن اللقطة بالاصطياد والاحتطاب أشبه .\r[...] مسألة:\rقال: «فَإِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ طَعَامًا رَطْبًا» .\rوجملة ذلك: أن اللقطة إن كانت طعامًا رطبًا لا يمكن استصلاحه كالطبايخ والهرايس  والفواكه وما أشبه ذلك فقد نص الشافعي على أنه بالخيار بين أن يأكلها ويغرم قيمتها، وبين أن يبيعها ويحفظ على صاحبها ثمنها ، وذهب المزني  إلى أن المسألة على قولين:\rأحدهما: هذا .\r\r(...ب)\rوالثاني: لا يأكلها، وإنما يبيعها  وليس في لفظ الشافعي ما يدل على ذلك؛ لأنه قال: أحببت له أن يبيعها،  وهذا لا يدل على أنه ليس له أكلها، والدليل على جواز ذلك قوله  صلى الله عليه وسلم  في حديث زيد بن خالد الجهني  ،  وقد سأله عن ضالة الغنم فقال: «خُذْهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ» ، وهذا تجويز للأكل، وإذا جاز ذلك فيما هو محفوظ في نفسه فجوازه فيما يفسد ببقائه أولى. \rإذا ثبت هذا فإن بيعه أولى، فإن أكله وجب عليه قيمته؛ لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه .\rوهل يلزمه أن يعزل قيمته؟\rقال أبو إسحاق: فيه قولان :\rأحدهما: يعزل قيمتها؛ لأنه لو باعها كان الثمن عنده معزولاً، فكذلك إذا أكله.\rوالثاني: لا يلزمه؛ لأن كل موضع جاز له التصرف في اللقطة لم يجب عليه عزل بدلها كما بعد الحول إذا كانت في الذمة كانت أحوط .\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: يعزل القيمة عزلها، وكانت أمانة في يده، ويعرّف الملتقط اللقطة دونها، فإذا انقضى الحول كان له أن يتملكها، وإن قلنا: لا يعزلها فإنه يعرف اللقطة أيضًا دون القيمة؛ لأن القيمة لا تعرّف، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإلا كانت بعد الحول في ذمته، لا يعرفها، وأما إن باعها فإنه يكون ثمنها في يده أمانة، ويعرف اللقطة في الحول، ويتملك الثمن بعد الحول. ","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"وإذا كان في البلد حاكم دفعه إليه ليبيعه، أو يأذن له في البيع، وإن لم يكن في البلد حاكم فباعه جاز؛ لأنه موضع ضرورة ، وإذا عرف صاحبه لم يكن له الاعتراض في البيع؛ لأنه بيع وقع جائز. \rوإن باعه الملتقط بغير إذن الحاكم، وفي البلد حاكم فالبيع فاسد فإن رجع صاحبه كان له مطالبة المشتري به، وإن كان تالفًا كان له الرجوع بقيمته على أيهما شاء؛ لأن الملتقط ضمنه بالبيع والتسليم والمشتري بالتسليم، فإن رجع على الملتقط رجع الملتقط على المشتري؛ لأن التلف حصل في يده ويده ضامنة، وإن رجع على المشتري لم يرجع على الملتقط لما بيناه. \rفصل\rإذا أبق لرجل عبد، وحصل في يد حاكم مصر فجعله مع الضوالِّ، وأقام صاحبُه بمكة عند حاكمها شاهدين أن العبد الذي حصل في يد حاكم مصر له، وكتب حاكم مكة إلى حاكم مصر بذلك فهل يجب بذلك التسليم؟\rفيه قولان :\rأحدهما: يجب ذلك، وبه قال أبو يوسف ، إلا أنه قال: يأخذ به كفيلاً؛ لأن الشهادة أثبتته له بصفاته كما تثبت في الذمة بوصفه في السلم.\r\r(...أ)\rوالثاني: لا يجب تسليمه، وبه قال أبو حنيفة ومحمد ؛ لأنهم لم يشهدوا على عينه وإنما شهدوا بالصفات وقد تتفق الصفات مع اختلاف الأعيان ويفارق المسلم فيه؛ لأن الواجب ما يوجد فيه الصفات وها هنا حقه متعلق بالعين .\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: إنه يجب تسليمه فإن حاكم مصر يختم في عنقه خيطًا، ويجعله ضيقًا بحيث لا يخرج من رأسه، ويدفعه إلى المدعي أو وكيله ليحمله إلى مكة مضمونًا عليه، فإذا وصل إلى مكة، وقال الشاهد: إن هذا هو العبد سُلّم إلى مدعيه، وإن لم يكن هو وجب رده إلى مصر في ضمانه أيضًا؛ لأنه أخذه بغير استحقاق .","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"وإذا قلنا بالقول الآخر فإن حاكم مصر لا يسلمه، فإن طلب هذا المدعي أو وكيله أن يبيعه منه جاز له ذلك؛ لأن له بيع الآبق، وحفظه ثمنه، فإذا اشتراه حمله إلى مكة، فإذا شهد الشاهد أن هذا عبده حكمنا بفساد البيع، وكتب إلى حاكم مصر أن يرد الثمن عليه إن كان قبضه منه، وإن حمل المدعي الشاهدين إلى مصر فشهدا على عينه فلا كلام. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ جُعْلَ لِمَنْ جَاءَ بِآبِقٍ وَلاَ ضَالَّةٍ إِلاَّ أنْ يَجْعَلَ لَهُ» .\rوجملة ذلك: أنه يجوز شرط الجعالة في رد الآبق ورد الضالة، والأصل فيه قوله تعالى: (. . . . .)  ولأن الحاجة داعيةٌ إلى ذلك؛ لأن الإجارة لا تمكن؛ لأن العمل قد يكون مجهولاً فلا تنعقد فيه الإجارة، وتنعقد فيه الجعالة؛ لأنها غير لازمة. \rألا ترى أن الإجارة لما كانت لازمةً وجب تقدير المدة فيها، والعقود الجائزة كالشركة والوكالة لا يجب تقدير المدة فيها؛ لأن في الجائزة لكل واحد منهما الرجوع فيها، فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهولاً عنده. \rإذا ثبت هذا فإذا قال: من رد عبدي الآبق أو غير ذلك مثل أن يقول: من خاط لي هذا القميص أو قميصًا فله كذا وكذا، فللقائل الرجوع فيما قال قبل أن يتلبس المجعول له بالعمل، ولا شيء عليه، وإن رجع عن ذلك بعد التلبس بالعمل فعمل بعضه أو قطع بعض المسافة في الطلب، كان عليه أجرة مثله فيما عمل؛ لأنه عمل بشرط العوض، فإن كان العامل قطع بعض المسافة أو عمل بعض العمل وترك لم يستحق شيئًا؛ لأنه أسقط حق نفسه؛ حيث لم يأت بما شرط له عليه العوض. \rفأما العوض فلابد أن يكون معلومًا، ولا يجوز أن يكون مجهولاً. \rوالفرق بينه وبين العمل من وجهين: \r\r(...ب)\rأحدهما: أن الحاجة قد تدعو إلى كون العمل مجهولاً بأن لا يعلم موضع الآبق والضال، ولا حاجة إلى جهالة العوض.","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"والثاني: أن العمل لا يصير لازمًا فلهذا لم يجب كونه معلومًا، وليس كذلك العوض؛ فإنه يصير بوجود العمل لازمًا فوجب كونه معلومًا.\rفإن كان العمل معلومًا مثل أن يقول: من رد عبدي الآبق من البصرة فله عشرة دراهم جاز؛ لأنه إذا جاز مع الجهالة ففي المعلوم أولى،  فإن علقه بمدة معلومة مع ذلك فقال: من رد عبدي الآبق من البصرة في الشهر، قال القاضي أبو الطيب في المجرد: لا يجوز؛ لأنه يكثر بذلك الغرر. \rفصل\rإذا رد عبدًا آبقًا لغيره من غير إذنه بشرط العوض فإنه لا يستحق عليه شيئًا، ويكون متطوعًا بما فعل. \rوقال مالك: إن كان معروفًا برد الآبق استحق جعل مثله، وإن كان غير معروف بذلك لم يستحق شيئًا. \rوقال أبو حنيفة: إن رد العبد الآبق من مسيرة ثلاثة أيام فأكثر استحق أربعين درهمًا، وإن كان أقل رضخ له ولا يبلغ به أربعين، وإن كان قيمة العبد أقل من أربعين درهمًا نقص من قيمته درهمًا. \rوقال أبو يوسف  ومحمد : يعطى أربعين درهمًا.\rواحتجوا  بما روى أبو عمرو الشيباني  قال: قلت لعبد الله بن مسعود: إني أصبت عبيدًا أُبّاقًا، فقال: لكل أجر وغنيمة، فقلت: فهذا الأجر فما الغنيمة؟ فقال: من كل رأس أربعين درهمًا . قالوا: وهذا لا يقوله إلا توقيفًا.\rودليلنا: أنه فعل لغيره فعلاً من غير أن يشرط له عوضًا فلا يستحق به العوض، كما لو رد جمله الشارد .\rوالحديث فحكي عن أحمد بن حنبل أنه قال: لا يصح فيه حديث .\rوالقياس عندنا مقدم عندنا على قول الصحابي،  ولو كان عنده توقيف لذكره، ويحتمل أن يكون علم أن أصحابها شرطوا ذلك. \rفصل\rإذا أذن لرجل في رد عبده الآبق ولم يشرط له عوضًا، فرده فهل يستحق العوض\rأم لا؟.\r\r(...أ)","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"من أصحابنا من قال: إن كان معروفًا برد الإباق بالأجرة استحق ، ومنهم من قال: لا يستحق، وهذا ظاهر كلام الشافعي ؛ لأنه قال: إلا أن يجعل له جعلاً،  فإن اختلفا فقال: شرطت لي العوض، وقال صاحب العبد: لم أشرط لك فالقول قول صاحب العبد؛ لأن الأصل عدم الشرط. \rفإن اتفقا على شرط العوض، واختلفا في قدره فإنهما يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في عوض العقد فصار ذلك بمنزلة الاختلاف في عوض المبيع، وإذا تحالفا انفسخ العقد، ووجب أجرة المثل .. \rفإن اختلفا في عين العبد الذي شرط في رده العوض فقال: شرط لي العوض في العبد الذي رددته، وقال: بل شرطت لك العوض في العبد الذي لم ترده فالقول قول صاحب العبد؛ لأنه ادعى عليه شرط العوض في هذا العبد، فأنكره والأصل عدم الشرط. \rفصل\rإذا شرط عوضًا مجهولاً مثل أن يقول: إن رددت عبدي الآبق فلك ثوب، فإن هذا شرط فاسد، ويجب له أجرة المثل، كما إذا كان عوض البيع والإجارة مجهولاً واستوفى المعقود عليه فإنه يجب عوض المثل، كذلك ها هنا. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: إِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِيَ الآبِقِ فَلَكَ كَذَا وَكَذَا، وَلآخَر مِثْلَهُ، وَلِثَالِثٍ كَذَلِكَ فَجَاءُوا بِهِ جَمِيعًا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ مَا جُعِلَ لَهُ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا قال لرجل: إن جئت بعبدي الآبق فلك دينار، وقال لآخر: إن جئت بعبدي الآبق فلك ديناران، وقال لثالث: إن جئت بعبدي الآبق فلك ثلاثة دنانير، فجاءوا به جميعًا وجب لكل واحد منهم ثلث ما سمي له؛ لأن كل واحد منهم عمل ثلث العمل، فاستحق ثلث المسمى له. ","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"ألا ترى أنه لو جاء به استحق جميع ما سمي له، ولو كان سوّى بينهم في العوض استووا في الاستحقاق، فأما إذا شرط لأحدهم عوضًا صحيحًا كأن شرط له دينارًا، وشرط لآخر عبدًا، وللثالث ثوبًا فردوه جميعًا استحق المشروط له الدينار ثلثه والآخران كل واحد منهما ثلث أجرة المثل. \rفصل\rإذا قال: من رد عبدي الآبق فله دينار فرده واحد استحقه، وإن رده جماعة استحقوا الدينار. \rفإن قيل: أليس قد قال: من دخل الدار فأعطه دينارًا فإن دخل واحد استحق الدينار، وإن دخل جماعة استحق كل واحد منهم دينارًا؟\rقلنا: إن الفرق بينهما أن الجماعة إذا دخلوا فقد دخل كل واحد منهم كما لو انفرد، وليس كذلك ها هنا؛ فإن الجماعة ردوه، ولم يرده كل واحد منهم، فافترقا. \rفرع\r\r(...ب)\rإذا قال لواحد: إن رددت عبدي فلك دينار، فردّه وآخران معه نظرت؛ فإن قالا: عاوناه في الرد استحق المجعول له الدينار، ولم يستحقا شيئًا ، وإن قالا: رددناه لأنفسنا لنأخذ العوض فإن الذي جعل له الجعل يستحق ثلث الدينار ولا يستحق الآخران شيئًا؛ لأن المجعول له عمل ثلث العمل، والآخران لم يشرط لهما جعلاً فلم يستحقا بالعمل شيئًا. \rفرع\rإذا قال: إن رددت عبدي الآبق من البصرة فلك عشرة دراهم، فوجده بواسط فرده كان له نصف الأجرة؛ لأنه عمل نصف العمل، وكذلك إن قال: من جاء بعبديّ فله دينار، فجاء بأحدهما فله النصف. \rوإن رد من البصرة فهرب بواسط أو مات لم يستحق شيئًا من الأجرة؛ لأنه لم يُسلّم شيئًا من العمل، ألا ترى في الإجارة إذا استأجره لخياطة ثوب فخاطه ثم تلف في يده قبل تسليمه لم يستحق الأجرة. \rفإن قيل: أليس لو استأجر للحج عنه فمات بعدما فعل بعض الحج استحق بقدر ما عمل من الأجرة؟\rفالجواب: إن في ذلك قولين :\rأحدهما: لا يستحق شيئًا.\rوالثاني: يستحق والفصل بينهما.","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"قال أصحابنا: إن القصد بالحج الثواب وقد فعل ما حصل له به ثواب، وها هنا رده ولم يرده. \rوقال الشيخ أبو حامد فرقًا آخر أيضًا: إن الحج عقد لازم بخلاف الجعالة،  والفرقان ليسا بجيدين؛ لأن القصد بالحج إسقاط الفرض، ولم يحصل شيء منه، والآخر فمنتقض بالإجارة على خياطة ثوب فخاطه أو بعضه، وتلف قبل التسليم، ويمكن أن يقال: الفرق بينهما أن العمل في الحج يقع متسلمًا؛ لأنه لا يمكن تسليمه إلا جزءًا فجزءًا، فلهذا وجب بعض الأجرة، وفي مسألتنا التسليم برد الآبق، فإذا لم يرد لم يستحق شيئًا كما لو استأجره لقصارة ثوب فقصره وتلف قبل تسليمه. \rفرع\rإذا قال: إن علّمت ابني القرآن فلك كذا وكذا، فعلمه القرآن أو بعضه، ثم مات، أو الابن مات، استحق أجرة ما علمه؛ لما ذكرناه من أن العمل يقع متسلمًا ها هنا، ولا يجب عليه تسليم الابن. \rولهذا لو قال: إن خطت لي هذا القميص فلك درهم فخاط نصفه، فإن تلف في يد الخياط لم يستحق شيئًا، وإن تلف في يد رب الثوب بعد ما سلمه إليه استحق نصف الأجرة. \rولو علمه بعض القرآن فأراد المعلم أن لا يتم لم يستحق شيئًا؛ لأنه جعل له العوض في مقابلة تعليم القرآن، فإذا لم يعلمه لم يوجد الشرط، وإن أراد الأب أن يمنعه التعليم استحق عليه أجرة المثل فيما علمه؛ لأنه ليس له إسقاط عوض عمله الذي شرط له الأجرة فيه. \rفرع\rإذا قال: من رد عبدي الآبق فله شملته أو سلبه فرده استحق أجرة المثل؛ لأنه شرط عوضًا مجهولاً. \r\r(...أ)\rالتقاط المنبوذ يوجد معه الشيء مما وضعه بخطه، ومن مسائل شَتَّى\rاللقيط والملقوط والمنبوذ: اسم للطفل الذي يوجد مطروحًا على الطريق،  واللقيط: فعيل بمعنى مفعول، كما يقال: دَهِين وخَضِيب، وإنما هو مدهون ومخضوب، والمنبوذ مفعول من نبذ الشيء إذا رمي به. ","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"والتقاط المنبوذ واجب على (الكفاية)  ؛ لقوله تعالى: (. . . ..) ، ولأن في ذلك إحياءً لنفسه، فكان واجبًا كما إذا  اضطر إلى طعامه .\rإذا ثبت هذا، فإن وجوبه على الكفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين، وإن تركه  الجماعة أثموا كلهم. \rفيكون على الملتقط كفالته، ونفقته في بيت المال  لما روى أبو جميلة\r-رجل من بني سليم-  قال: وجدت ملقوطًا فأتيت به عمر    فقال\rعريفي : يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح، فقال عمر  :  أكذاك هو؟ فقال: نعم، فقال: اذهب هو حرٌّ ولك ولاؤه، وعلينا نفقته، وفي بعضها: من  بيت المال. \rفإن لم يكن في بيت المال وجب نفقته على المسلمين  على ما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى. \r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~ فيما وضعه بخطه: «مَا وُجِدَ تَحْتَ الْمَنْبُوذِ مِنْ شَيْءٍ مَدْفُونٍ مِنْ ضَرْبِ الإِسْلاَمِ أوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهُوَ لُقَطَةٌ» .\rوجملة ذلك: أن الطفل يملك ملكًا صحيحًا، [بدليل أنه يرث، ويصح أن\rيشتري له وليُّه، ويبيع له، وله أيضًا يد صحيحة] ؛ لأنه إذا ملك كانت له يد\rصحيحة كالبالغ. \rإذا ثبت هذا، فإذا وجد الطفل فكل ما كان متصلاً به أو متعلقًا بمنفعته فهو تحت يده، يحصل بذلك ملكًا له في الظاهر.\rمن ذلك: ما كان لابسًا له، أو مشدودًا فيه، أو مجعولاً فيه؛ كالسرير والسفط ، وما فيه من فرش، أو دراهم، فإن كان ذلك في يده وكذلك إن كان مشدودًا على دابة أو وجد في خيمة أو دار فإن  ذلك في يده .\rفأما ما كان منفصلاً عنه مثل أن يكون خارج سفطه ثوب موضوع أو ذهب موضوع نظرت؛ فإن كان بعيدًا منه  لم يكن في يده ، وإن كان قريبًا منه ففيه وجهان :\rأحدهما: أنه يكون في يده، كما يكون ذلك في يد البالغ، ألا ترى أن الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بأنه له  في يده.","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"والثاني: لا يكون في يده وهو ظاهر كلام الشافعي ~؛ لأن ذلك ليس لمنفعته ولا متصلاً به، كما لو كان بعيدًا، ويفارق الكبير؛ لأن ما يقرب منه يكون في مراعاته فكان بمنزلة المتصل به   والطفل لا مراعاة له فجرى ذلك مجرى البعيد في حق البالغ .\r\r(...ب)\rإذا ثبت هذا فيكون المنفصل عنه إن كان في ملك إنسان كان في يده، وإن كان في غير ملك كان لقطة. \rفأما المدفون تحته فلا يكون في يده، فإن كان مما لا يكثر كالثياب وما أشبهها فإنه يكون لقطة، إن  لم يكن في ملك إنسان، وأما ما يكنز كالذهب والفضة فيرجع إلى علامته ، وقد ذكرنا ذلك في باب الركاز من الزكاة مفصلاً، فأغنى عن الإعادة. \r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ كَانَ مُلْتَقِطُهُ غَيْرَ ثِقَةٍ نَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً وَجَبَ أنْ يُشْهِدَ بِمَا وَجَدَ له  وَأنَّهُ مَنْبُوذٌ» .\rوجملة ذلك: أن الملتقط إن كان ثقة أُقر في يده؛ لأنه أمين عليه،  وهل يلزمه الإشهاد؟\rمن أصحابنا من قال \"في الإشهاد وجهان\"  ، كما قلنا في اللقطة. \rومنهم من قال: يجب الإشهاد ها هنا وجهًا واحدًا؛ لأن \"ذلك متعلق بحفظ\"  المال، وها هنا يقصد بالإشهاد (حفظ)  النسب وحريته، وذلك يختص بوجوب الشهادة، ولهذا وجب الإشهاد في عقد النكاح دون عقد البيع. \rفأما إن كان غير ثقة، فإن الحاكم ينتزعه منه، ولا يقره في يده ، ويفارق اللقطة؛ حيث أقررناها في يد الفاسق (...ب) في أحد القولين من ثلاثة أوجه :\rأحدها: أن في اللقطة معنى التكسب، وها هنا مجرد الولاية.\rوالثاني: أن في اللقطة إن انتزعناها منه رددناها [إليه]  بعد انقضاء الحول لتملكها فلم ينتزعها واستظهرنا عليه في حفظه ، وها هنا لا يرد \"اللقيط إليه\"  فكان الانتزاع أحوط وأسهل.","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"والثالث: أن خوف الخيانة يزول بأن يستظهر عليه \"في التعريف\" ، أو ينصب الحاكم من يعرّفها، فلم يحتج إلى انتزاعها، بخلاف مسألتنا فإنه لا يزول ذلك إلا  بالاستظهار عليه، فإنه قد يدّعي ملكه في بعض الأحوال أو بعض البلدان.\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَأمُرُهُ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ» .\rوجملة ذلك: أن اللقيط إذا كان في يده مال يمكن الإنفاق منه عليه كان نفقته فيه، ولا يجب على غيره؛ كما أن الصغير الموسر يجب نفقته من ماله دون أبيه .\r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فإن الملتقط ليس له ولاية على ماله؛ لأن الولاية للأب والجد والحاكم على ماله  دون بقية الأقارب، وإن كان لأقارب الصغير ولاية الحضانة كذلك الملتقط يلي الحضانة ولا يلي المال ، فيرفع أمره إلى الحاكم، فإن أذن له في الإنفاق عليه جاز له ، كما يجعل أمينًا للصغير إذا مات أبوه بغير وصية ، فإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم ضمن ما أنفقه كما لو كان لأب الصغير وديعة عند إنسان ومات فأنفق منها على الصغير ضمنها، كذلك ها هنا .\rفإن لم يكن حاكم فأنفق عليه ففيه وجهان :\rأحدهما: يضمن؛ لأنه أنفق عليه بغير ولاية، فضمن، كما لو كان يمكنه استئذان الحاكم.\rوالثاني: لا ضمان عليه؛ لأنه موضع حاجة، ولا يمكنه تأخير ذلك  الإنفاق عليه، فجوز للضرورة.\rفإن بلغ الصبي وأنكر إنفاق الولي من ماله، أو خالفه في قدر النفقة، وادّعى الملتقط نفقة بالمعروف كان القول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين في ذلك .\rفأما إذا لم يكن للقيط مال فإنه ينفق عليه من بيت المال ؛ لما ذكرناه من حديث عمر  ،  ولأنه لو كان بالغًا معسرًا أُنفق عليه من بيت المال، فاللقيط بذلك أحق ، فإن لم يكن في بيت المال [مال]  وجب على المسلمين الإنفاق عليه، ولم يجز تضييعه؛ كما لو اضطر البالغ وجب عليهم دفع الطعام إليه، فالصغير أولى بذلك  .","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"وهل يجب ذلك على وجه الإنفاق، أو على سبيل القرض؟\rقولان :\rأحدهما: يجب على سبيل الإنفاق؛ لأنه محتاج إلى ذلك مع فقره، فأشبه الميت إذا لم يكن له كفن.\rوالثاني: وهو المنصوص، أنه يكون قرضًا؛ لأن هذا يجب دفعه لإحيائه، فأشبه المضطر، ويخالف الميت؛ لأنه لا ذمة له تنتظر.\rفإذا قلنا: يجب الإنفاق بلا عوض، فأيهم قام به سقط [الفرض]  عن الباقين، وإذا امتنعوا كلهم أثموا، وطالبهم الإمام به وقاتلهم عليه .\rوإن قلنا ذلك على سبيل الاقتراض فإن اقترض من الملتقِط فهل يجوز له أن يأذن له في الإنفاق قرضًا؟ أو يأمره بدفع  ما يقرضه إلى أمين يدفع إليه منه كل يوم ما ينفقه؟\rقال الشافعي ها هنا: ولو أمره أن يسلف ما أنفق منه عليه يكون عليه دينًا، وما ادّعاه قُبل منه إذا  كان مثله قصدًا ، وقال في اللقطة الكبير في باب الضوال : وإذا وجد ضالة وأراد أن ينفق من ماله عليه قرضًا على صاحبها، أخذ الحاكم ما يريد أن يقرضه منه ودفعه إلى أمين، وأذن للأمين أن يدفع إليه قدر كفايته يومًا بيوم.\rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من حمل أحد النصين على الآخر، وخرّج في الموضعين قولين. \r\r(...ب)\rومنهم من فرق بينهما، بأن قال في الضوال: لا ولاية له على صاحبها فلا يقبل قوله في الإنفاق، وها هنا له ولاية على الصبي بتولية الحاكم فقبل قوله في الإنفاق .\rوإذا قلنا: قولين :\rأحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يكون وكيلاً في القبض من نفسه، وقد اختار هذا المزني واعترض في المختصر على قوله ها هنا، فقال: لا يجوز قبول  قول أحد فيما يتملكه على أحد. \rووجه الثاني (...أ): [أن ذلك]  موضع الحاجة، ولأنه إذا جاز أن يجعله أمينًا في الإنفاق [عليه]  بمال الصبي جاز أن يجعله في الإنفاق عليه من ماله .","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"وذكر الشيخ أبو حامد هذين القولين أيضًا في إنفاق الملتقط مال الصبي، وهو خلاف نصه، والقياس فإنه  نص هاهنا على جواز إنفاقه بإذن الحاكم، وما ذكره في الضوال ليس بخلافٍ له، والمعنى أيضًا [أنه]  إذا جاز أن يكون أمينًا في الإنفاق لما يدفعه إليه غيره كان أمينًا فيما في يده من مال الصبي. \rإذا ثبت هذا فإن لم يقرضه الملتقط وأقرضه غيرُه جاز، وإن لم يقرضه أحد جمع الحاكم أغنياء ذلك الموضع، وجعل نفسه كأحدهم وألزمهم النفقة على وجه القرض على هذا القول، ولا يجوز تضييعه فإذا أيسر الطفل قضى ذلك من ماله .\rوإن حصل لبيت المال مال قبل إيساره  قضى منه؛ لأنه ينفق عليه منه إذا كان موجودًا، فإذا وجد قضى منه، وإن حصل لبيت المال مال وللطفل [مال]  في حالة واحدة قضى من ماله؛ لأنه لا يجب النفقة عليه من بيت المال إذا كان له مال، كذلك قضاء النفقة التي عليه .\r[...] مسألة:\rقال: «وإِنْ وَجَدَهُ رَجُلاَنِ وَتَشَاحَّا أَقْرعْتُ بَيْنَهُمَا. الفصل» .\rوجملة ذلك: أنه إذا التقط اللقيط اثنان فلا يخلو إما أن يكونا متساويين أو مختلفين:\r- فإن كانا متساويين: كأنهما (حران مسلمان مقيمان عدلان موسران)  فإنه يقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة انفرد به، وإنما كان كذلك لأنه لا يمكن تسليمه إليهما ليحضناه؛ لأن ذلك يضر بالطفل؛ لأنه إذا كان عند هذا يومًا وعند هذا يومًا اختلف  عليه الأغذية والأنس والإلف، ولا يمكن إفراد أحدهما بغير قرعة؛ لأن حقهما متساوي فأقرعنا بينهما .\r\r(...أ)\r- وأما إن اختلفا: فكان أحدهما مسلمًا والآخر كافرًا نظرت؛ فإن كان اللقيط محكومًا بإسلامه كان المسلم أحق به؛ لأن الكافر لا يقر في يده لو انفرد به ؛ لأنه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه، وإن كان محكومًا بكفره كانا فيه سواء .\rوإن كان أحدهما عدلاً والآخر فاسقًا أُقرّ في يد العدل؛ لأن الفاسق لا يُقرّ في يده أيضًا لو انفرد .","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"ولو  كان أحدهما عبدًا نظرت؛ فإن كان التقطه بغير إذن سيده كان الحر أولى؛ لأن العبد لا حضانة له، ولا يقر في يده لو انفرد؛ لأنه مشغول بخدمة سيده، وإن كان بإذن سيده كانا سواء؛ لأنه إذا أذن فيه  سيده كان العبد كالنائب عنه، وتكون الحضانة لسيده .\rوإن كان أحدهما مقيمًا والآخر ظاعنًا نظرت؛ فإن \"كان وجد\"  في الحضر نظرت  فإن كان الظاعن يظعن إلى البادية سلم إلى المقيم؛ لأن الظاعن لا حضانة له؛ لأن البادية تشقيه ويفوت تأديبه وتعليمه ، وإن كان يريد الظعن إلى بلد ففيه وجهان :\rأحدهما: تكون له حضانة فيتساويان؛ لأن البلاد كلها سواء.\rوالثاني: لا حضانة له فتكون حضانته للمقيم؛ لأن كونه في البلد الذي وجد فيه أولى له ، وأحفظ لنسبه.\rوإن كان اللقيط موجودًا في البادية كان له أن يقيم معه في البادية، فإن أراد أن يظعن به إلى حضر  جاز؛ لأن ذلك أنفع له فيكون المقيم والظاعن \"سواء في ذلك\" . \rفأما إن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا قال أبو إسحاق: كان  الموسر أحق؛ لأنه أنفع للصبي، وإن كان المعسر لو انفرد [به]  أقر في يده؛ لأن نفقته ليست عليه، وإنما هي في بيت المال .\rوإن كان أحدهما رجلاً والآخر امرأة كانا سواء .\rفإن قيل: أليس الأم مقدمة على الأب في الحضانة، ألا قدمتم ها هنا المرأة على الرجل؟\rقلنا: الأم إنما قدمناها؛ لأن الأب لا يحضن بنفسه، وإنما يحضن [الولد]  بأجنبية، والأم أحظ له وأرفق به، وليس كذلك ها هنا؛ لأن الرجل يحضنه بأجنبية والواجدة أيضًا أجنبية فاستويا .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَنَصْرَانِيًّا فِي (...ب) \"مِصْرٍ بِهِ\"  أحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ الأقَلُّ دُفِعَ إِلَى الْمُسْلِمِ » .\rوجملة ذلك: إن الكلام في هذه المسألة فيما يصير به مسلمًا؛ فالناس على ضربين: مكلف وغير مكلف.\r\r(...ب)","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"فالمكلف البالغ العاقل، فهذا  لا يكون مسلمًا إلا بإسلامه [بنفسه] ، أو  يتبع غيره.  \rفأما غير المكلف وهو الصبي والمجنون فالكلام فيه في فصلين:\r.) في إسلامه بغيره.\r.) وفي إسلامه بنفسه.\rفأما إسلامه بغيره فالغير الذي يتبع  في الإسلام أربعة: الأب والأم والسابي والدار.\r• فأما الأبوان: فإن الصغير يتبع أحدهما في الإسلام، فأيهما أسلم تبعه، وكان\rمسلمًا بإسلامه . وقال مالك : لا يكون مسلمًا بإسلام الأم؛ لقوله تعالى:\r([. .]  وأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهمْ)  ولأنه لا يدخل في (أمان)  الأم، فلا يتبعها في الإسلام كالأجنبي. \rودليلنا: أنه إذا كان أحد الأبوين مسلمًا وجب تغليب الإسلام؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «الإِسْلاَمُ يَعْلُوا وَلاَ يُعْلَى»  وما ذكره فيعارضه أن الولد يتبع الأم في الملك و\"هو متحقق\"  وولادتها إياه متحققة ويتبعها إذا كان حملاً. \rإذا ثبت هذا فإن كان دون البالغ تبع أحد أبويه، وإن كان مجنونًا نظرت؛ فإن كان بلغ مجنونًا فهو تابع أيضًا لأحد أبويه؛ لأنه في حكم الصغير ، وإن كان بلغ عاقلاً ثم جُنَّ ففيه وجهان :\rأحدهما: لا يتبعهما ؛ لأنه قد ثبت له حكم الإسلام بنفسه، فلا يكون تبعًا كالعاقل.\rوالثاني: يكون تبعًا؛ لأنه غير مكلف فأشبه الذي بلغ مجنونًا.\rوأما إسلامه بنفسه فقد بطل بجنونه فعاد تبعًا كما يعود موليًا عليه.\r• وأما السابي: فإذا سُبي الصغير ومعه أبواه كان تبعًا لأبويه دون السابي، وإن لم يكن معه أبواه ولا أحدهما تبع السابي في الإسلام،  ويستقصى الكلام على ذلك في السير \"إن شاء الله\" . \r• وأما الدار: فهي على ضربين: دار إسلام ودار كفر، فأما دار الإسلام فهي على ثلاثة أضرب:\r. - دار اختطها  المسلمون: كالبصرة والكوفة وبغداد، فإذا وجد في هذه لقيط \"حكم بإسلامه\"  وإن كان فيها  أهل الذمة؛ لظاهر الدار، ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى. ","part":1,"page":271},{"id":272,"text":". - ودار فتحها المسلمون: فملكوها وأقروهم فيها ببذل الجزية، و  لم يملكوها وصالحوهم على بذل الجزية، فإنها تكون دار إسلام أيضًا؛ لأن حكم الإسلام جار فيها، فإن كان في هذه مسلم واحد حكم بإسلام اللقيط، وإن لم يكن فيها مسلم حكم بكفره؛ لأنا نغلب حكم الإسلام مع الاحتمال .\r\r(...أ)\r. - ودار غلب عليها المشركون: كطرسوس  والمِصّيصة ؛ فإن هذه كانت دار إسلام فغلب [عليها]  المشركون، فإن كان فيها مسلم واحد حكمنا بإسلام اللقيط، وإن لم يكن فيها مسلم لم يحكم بإسلامه. \rوقال أبو إسحاق: يحكم بإسلامه؛ لأنه لا يخلو من أن يكون فيها مسلم، وإن لم يظهر إسلامه .\rفأما دار الكفر فإن لم يكن فيها أحد من المسلمين حكم بكفر اللقيط ، وإن كان فيها مسلمون ففيه وجهان :\rأحدهما: يحكم بإسلامه تغليبًا للإسلام .\rوالثاني: يحكم بكفره تغليبًا لحكم الدار والأكثر.\rفصل\rإذا ثبت ما ذكرناه، فإن من حكمنا بإسلامه بسبب مما  ذكرناه فحكمه قبل بلوغه أحكام المسلمين، يرث من المسلم ويرثه المسلم، ويقتل قاتله، ويصلى عليه،  فأما إذا بلغ فإن  وصف الإسلام فقد استقر إسلامه، وحكمه على ما كان قبل بلوغه. \rفإن وصف الكفر نظرت؛ فإن كان ممن حكمنا بإسلامه تبعًا لأحد أبويه أو للسابي فالذي نص عليه [الشافعي]  أنه يطالب بالإسلام ولا يقر على الكفر. \rومن أصحابنا من قال: أنه  يقرُّ على الكفر؛ لأنا حكمنا بإسلامه تبعًا لغيره، وإذا بلغ صار حكمه حكم نفسه، فروعي قوله، وزال (...أ) [وزال]  حكم التبع، وحكى هذا بعض أصحابنا قولاً آخر ، ووجه المنصوص أنا حكمنا بإسلامه ظاهرًا وباطنًا، فلم يقر على الكفر، كما لو أسلم بعد بلوغه ثم ارتد .","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"وأما إن كان محكومًا بإسلامه بظاهر الدار فالذي نص عليه الشافعي أنه قال: لا يبين لي أن أقتله ولا أجبره على الإسلام . ومن أصحابنا من ذكر فيه وجهًا آخر، وهو  أنه لا يقر عليه ، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه حكم بإسلامه قبل بلوغه، فأشبه من تبع أحد أبويه أو السابي. \rووجه المنصوص: أنه حكم \"بإسلام في الظاهر\"  دون الباطن، بدليل أنه لو ادّعاه ذمي وأقام البينة على دعواه سُلّم إليه، وحكم بكفره، ونقض الحكم بإسلامه، فإذا بلغ ووصف الكفر كان قوله أقوى من ظاهر الدار، فأقررناه عليه، ألا ترى أنه إذا حكم بحريته بظاهر الدار ثم أقرّ بالرق بعد بلوغه قُبل، ويخالف من تبع أباه. \rإذا ثبت هذا فإن قلنا: يقرُّ على كفره نظرت؛ فإن وصف كفرًا يقر أهله عليه خيرناه بين التزام الجزية أو الرجوع إلى دار الحرب، وإن وصف كفرًا لا يقر أهله عليه قلنا له: إما أن تسلم أو تخرج إلى دار الحرب، أو تصف كفرًا يقر أهله عليه على الاختلاف . \rفصل\r\r(...ب)\rإذا قُتل هذا اللقيط المحكوم بإسلامه، فإن كان قبل البلوغ وجب به القصاص على المسلم وإن كان بعد البلوغ ووصف الإسلام فكذلك ، وإن كان بعد بلوغه وقبل أن يصف الإسلام أو الكفر فهل يقتل قاتله؟ نظرت؛ فإن كان تابعًا  لأحد أبويه أو السابي ففيه وجهان :\rأحدهما: يقتل؛ لأنه محكوم بإسلامه.\rوالثاني: لا يقتل؛ لأنه يحتمل أن يصف الكفر فلا يجب القصاص مع الشبهة.\rوإن كان محكومًا بإسلامه بظاهر الدار فإن قلنا: لو كان تابعًا لأبويه لا يقتل، فها هنا أولى .\rوإن قلنا ثَمْ يقتل قاتله فها هنا وجهان :\rأحدهما: يقتل قاتله، للحكم  بإسلامه.\rوالثاني: لا يقتل؛ لأنه حكم بإسلامه ظاهرًا لا باطنًا بخلاف التابع لأبويه فافترقا.\rفصل\rفأما إسلامه بنفسه \"فينظر فيه\" ؛ فإن كان غير مميز لم يصح إسلامه إجماعًا ، وكذلك المجنون؛ لأنه لا قول لهما. ","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"وأما إن كان الصبي مميزًا عاقلاً فأسلم قال الشافعي: لا يصح إسلامه، إلا أنه يفرق بينه وبين أبويه لئلا يفتن عن دينه، فإذا بلغ ووصف الإسلام يكون مسلمًا من حين وصفه بعد البلوغ .\rومن أصحابنا من قال: يكون مسلمًا [في الظاهر دون الباطن فيفرق بينه وبين أبويه، فإذا بلغ ووصف الإسلام كان مسلمًا]  من حين وصفه قبل بلوغه .\rوقال أبو حنيفة : يصح إسلامه وهو مكلف للإسلام، وإليه ذهب بعض أصحابنا؛  لأنه يمكنه معرفة التوحيد بالنظر والاستدلال فصح منه كالبالغ.\rودليلنا: أنه غير مكلف بالشرع فلم يصح إسلامه كالصغير ويفارق البالغ؛ لأنه يقتل بردته ويصح طلاقه وإقراره بخلاف الصغير. \r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ أرَادَ الَّذِي الْتَقَطَهُ الظَّعْنَ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُؤمَنُ أنْ يَسْتَرِقَّهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلاَّ مُنِعَهُ» .\rوجملة ذلك: أن الملتقط إذا أراد أن يسافر بالصغير لتجارة أو الانتقال إلى بلد آخر فإن كان ممن (يوثق)  بدينه ويؤمن أن يسترقه جاز ذلك  ولم يمنع .\rفإن قيل: أليس إذا كان فاسقًا لا يقر في يده، وإنما يقر في يد العدل فكيف يجيء هذا التفريع؟\rفالجواب: أنه إذا لم يكن فاسقًا وإنما هو عدل في الظاهر فإنه يقر في يده، وإن كان غير مخبور العدالة ولا مسكون إليه وإنما يسافر به إذا كان مخبورًا لعدالة مسكونًا إليه .\r[...] مسألة:\r\r(...أ)\rقال: «وَجِنَايَتُهُ خَطأ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، فَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلِلإِمَامِ الْقَودُ وَالعَفو ، وَإِنْ كَانَ جُرْحًا حُبِسَ لَهُ الْجَارِحُ» .\rوجملة ذلك: أن الكلام في هذه المسألة في فصلين: في جناية اللقيط، والجناية عليه.","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"فأما جنايته: فإن كان بالغًا وكانت جنايته عمدًا وجب عليه القصاص، وكان ولي الجناية بالخيار (...ب) بين أن يقتص أو يعفو على المال، فإن عفا على المال كان الأرش في ذمته مغلظة يتبع به  إذا أيسر، وإن كانت خطأ كانت في بيت المال؛ لأن بيت المال يرثه لو مات فعقل عنه .\rوإن كان دون البالغ نظرت؛ فإن كانت جنايته خطأ كان الأرش في بيت المال ، وإن كانت عمدًا بني على القولين في عمد الصبي .\rفإن قلنا: عمده خطأ كانت في بيت المال.\rوإن قلنا: عمده عمدًا لم يجب القصاص، ولكن يكون الأرش مغلظًا في ذمته يتبع به إذا أيسر.\rفأما الجناية عليه: فإن كانت نفسًا وكانت خطأ كانت الدية لبيت المال ، وإن كانت عمدًا كان للإمام أن يقتص إذا رأى ذلك حظًا للملاقيط، وكان له العفو على مال إذا رأى ذلك .\rوإن كانت الجناية على ما دون النفس، فإن كانت خطأ كان لوليه أن يأخذ به الأرش ، وإن كانت عمدًا نظرت؛ فإن (كان للقيط مال يكفيه)  وقف الأمر في ذلك على بلوغه وعقله ليقتص أو يعفو، وسواء كان صغيرًا أو معتوهًا  وإن لم يكن له مال فإن كان معتوهاً عفا الولي على المال وأخذه له ، وإن كان صغيرًا عاقلاً انتظر بلوغه .\rوالفرق بينهما أن المعتوه ليس له حالة معلومة فينتظره؛ لأن ذلك قد يدوم به، والصغير له حالة منتظرة  فافترقا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أحدَّ لَهُ حَتَّى أسْألَهُ، فَإِنْ قَالَ: أنَا حُرٌّ حَدَدْتُ لَهُ قَاذِفَهُ، وَإِنْ قَذَفَ حُدَّ» .\rوجملة ذلك: أن اللقيط إذا قَذَفَ من يجب الحد بقذفه نظرت؛ فإن كان صغيرًا لم يحد، ولكن يؤدب، وإن كان بالغًا حد .\rوإن قذفه قاذف، فإن كان صغيرًا لم يحد قاذفه، ولكن يعزر ، وإن كان بالغًا نظرت فإن اعترف القاذف بحريته حد له، وإن قال: هو عبد فإن صدقه المقذوف لم يحد  وإن كذبه فقال : أنا حر ففيه قولان :","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"قال: ها هنا القول قول المقذوف، وقال في اللعان: القول قول القاذف .\r\r(...ب)\rفإذا قلنا: القول قول المقذوف فوجهه: أنه قد ثبت حريته بظاهر الدار فإذا كان قوله (موافقًا)  للظاهر كان القول قوله، ألا ترى أنه إذا جنى عليه وجب القصاص، وكان القول قوله في حريته، كذلك ها هنا .\rوإذا قلنا: إن القول قول القاذف فوجهه أنا حكمنا بحريته من طريق الظاهر، ألا ترى أنه لو ادعاه رجل أنه عبده ، وأقام بينته  حكمنا برقه، والأصل براءة القاذف، والحد يُدرأ بالشبهات ، فلم يجب معها .\rفأما وجوب القصاص فمن أصحابنا من خرّج في القصاص قولاً آخر لضيق الفرق بينهما،  ومنهم من فرق بينهما بفرقين :\rأحدهما: أن القصد بالحد الردع والزجر، فإذا عدلنا عنه إلى التعزير فقد عدلنا أيضًا إلى ما يقصد به الردع والزجر وهو عقوبة من جنسه، والقصد بالقصاص التشفي، وذلك لا يحد  بالدية.\rوالثاني: أنا إذا عدلنا عن حد القذف إلى التعزير عدلنا من  المشكوك فيه إلى اليقين؛ لأن التعزير من جنس الحد، فإن كان حرًّا فقد استوفينا بعض الحد، وإن كان عبدًا فقد استوفينا ما يجب له، وإذا عدلنا عن القصاص إلى الدية عدلنا عن المشكوك فيه إلى المشكوك فيه؛ لأن الدية لا تجب عن العبد، وإنما تجب القيمة، فافترقا.\r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: «وَ  لاَ وَلاَءَ لَهُ، كَمَا لاَ أبَ لَهُ» .\rوجملة ذلك: أن اللقيط لا ولاء عليه للملتقط ، وقوله: «لاَ وَلاَءَ عَليهِ »، وهذا مثل قولهم: (أولئك لهم اللعنة) ، بمعنى عليهم اللعنة، فإذا مات اللقيط كان ماله لبيت المال ميراثًا.","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"وحكي عن بعض الناس أنه قال: للملتقط ولاؤه فيرثه [به] ،  وتعلق بما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم [أنه]  قال: «\"الْمَرأةُ تَحُوزُ\"  مِيرَاثَ ثَلاَثَةٍ: لَقِيطِهَا، وَعَتِيقِهَا، وَوَلَدُهَا  الَّذِي لاَعَنَتْ عَلَيْهِ»  وروي عن عمر \"بن الخطاب\"     أنه قال للملتقط: لك ولاؤه، وعلينا نفقته .\rودليلنا قوله  صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أعْتَقَ» ، وإنما للحصر، ولأن سبب الولاء (...أ) [غير]  معلوم، والأصل عدمه، والخبر فمحمول على أنه يدفع ذلك إليها إذا كانت محتاجة، وتكون أولى من غيرها ، وما روي عن عمر    فمحمول على ولاء الحضانة والتربية. \r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنِ ادَّعَاهُ الَّذِي وَجَدَهُ ألْحَقْتُهُ بِهِ، وَإِنِ ادَّعَاهُ آخَرُ أريتُه الْقَافَةَ » .\rوجملة ذلك: أن الكلام في دعوى نسب اللقيط، ولا يخلو ذلك من أربعة أحوال: إما أن يدّعيه الواجد، أو يدعيه أجنبي، أو يدعيه أجنبيان، أو يدعيه الملتقط وأجنبي.\r\r(...أ)\r. - فأما إن ادعاه الملتقط: فإنا نلحقه به، ونثبت نسبه منه؛ لأنه أقرَّ بنسبِ مجهولِ النسب يمكن أن يكون منه، وليس في إقراره إضرار بغيره، فثبت إقراره ، وإنما شرطنا الإمكان؛ لأنه إذا أقرَّ بنسب من هو أكبر سنًّا منه أو مثله علمنا كذبه، فأبطلنا إقراره، وإنما شرطنا أن لا يعود الضرر على غيره؛ لأنه إذا أقر بنسب عبده  لغيره لم يقبل إقراره؛ لأنه يضر به؛ لأنه يقدم في الإرث على الموالي . \rقال الشافعي: واستحب للحاكم أن يسأله عن سبب نسبه؛ لئلا يكون ممن يعتقد أنه يلحقه بالتقاطه وتربيته، فإن لم يسأله فلا بأس. \r. - وإن ادّعاه أجنبي: لحق نسبه به للمعنى الذي ذكرناه، وينتزعه من يد الملتقط ويسلم إلى الأب .\r. - فأما إن ادّعاه أجنبيان: نظرت؛ فإن كان لأحدهما بينة حكم له بالنسب ، وإن أقام كل واحد منهما البينة فقد تعارضت البينتان، وفي ذلك قولان :\rأحدهما: يسقطان.","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"والثاني: يستعملان.\rفإن قلنا: يسقطان، \"كانا كما لو لم يكن\"  لواحد منهما بينة، ويأتي بيان ذلك. \rوإن قلنا: يستعملان، ففي كيفية الاستعمال، ثلاثة أقاويل :\rأحدها: يوقف.\rوالثاني: يقسم.\rوالثالث: يقرع.\rفأما الوقف فلا يمكن؛ لأنه لا يقع في ذلك اصطلاح، ويكون الوقف على التأبيد، وذلك مضر [بالطفل]  .\rولا يمكن قسمة النسب بينهما .\rوأما القرعة فذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أنه يقرع بين البينتين، فإن خرجت قرعةُ أحدهما حكم ببينته .\rوهل يحلف معها؟ قولان .\rوقال القاضي أبو الطيب: لا يقرع؛ لأن القرعة لا مدخل لها في النسب،  وهذا أقيس.\rفإن قال: لمْ ألحقه بالقرعة، وإنما ألحقه  بالبينة.\r[قيل:]  فيجب أن يقول: إذا اجتمع في وطئ امرأة رجلان بشبهة، وأمكن أن يكون من كل واحد منهما أن يقرع بينهما، ويكون ملحقًّا بالواطئ، والإمكان دون القرعة؛ لأن ذلك سبب في إلحاق النسب؛ كالبينة .\rإذا ثبت هذا، فلا يمكن استعمال البينتين وتسقطان، ويريه القافة ، فإن ألحقوه بأحدهما ألحقناه به، وإن لم يكن قافة، أو أشكل عليهم، أو ألحقوه بهما، أوقفنا  نسبه حتى يبلغ وينتسب إلى أحدهما، وكذلك الحكم فيه إذا لم يكن لواحد منهما بينة .\r\r(...ب)\r. - وأما إذا تنازع فيه الملتقط وأجنبي: نظرت؛ فإن لم يكن حكم ينسبه للملتقط فقد استويا في الدعوى، والحكم فيه كما لو كانا أجنبيين،  وأما إن كان قد حُكم \"بنسب اللقيط\"  للملتقط بدعواه، ثم ادّعاه أجنبي فإن أقام بينة كان أولى؛ لأن البينة أقوى من الدعوى، وإن أقام الملتقط أيضًا البينة تعارضت البينتان . \rفإن قيل: ألا قدمتم بينة الملتقط؛ لأن له يدًا كما قدمتم بينة صاحب اليد في دعوى الملك؟\rوالجواب: أن اليد لا تثبت على الإنسان، وإنما تثبت على الأملاك، ألا ترى أن الملك يحصل باليد وهو في الاصطياد والاغتنام، والنسب لا يحصل باليد. ","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"فإن لم يكن لواحد منهما بينة قال الشافعي: عرضته على القافة مع الأجنبي، فإن لم يلحقوه به كان ملحقًّا بالملتقط بدعوته، وإن ألحقوه به عرضته عليهم مع الملتقط، فإن لم يلحقوه به كان للأجنبي، وإن ألحقوه به وقف الأمر حتى يبلغ، فينتسب إلى أيهما شاء. \rفإن قيل: ألا قدمتم دعوة الملتقِط؛ لأنه قد تقدم الحكم له بالسبق؟\rقلنا: لما ألحقوه (...ب) بالأجنبي بطلت دعوته، فإذا عارض ذلك إلحاقهم بالملتقط وقف الأمر.\rفإن قيل: ألا قلتم: إنه يوقف حتى يبلغ سبع سنين؛ كما قلتم [أنه]  إذا بلغ سبع سنين فإنه يُخيّر بين أبويه؟\rقلنا: التخيير في هذا السن  تخيير شهوة، ولا يلزمه، ولهذا لو اختار أحد أبويه ثم عاد إلى اختيار الآخر نقل إليه، وهذا الانتساب لازم، فلا يجوز أن يحصل بقول الصبي. \rفصل\rإذا ثبت النسب بالبينة لم تعارضه القافة؛ لأن البينة تصرّح بالنسب، والقافة تلحق بالشبه ، وإن لحقه النسب بالفراش لم يعارض ذلك إلحاق القافة؛ لأن ثبوت النسب بالفراش ثابت بالإجماع،  ونص السنة  فقدم ذلك على قول القافة؛ لأنه مختلف فيه. \rفصل\rإذا تنازع [في]  اللقيط رجلان، فوصف أحدهما علامة به مثل شامة  في ظهره أو خال  في  بدنه فإنه لا تقدم دعواه بذلك . وقال أبو حنيفة: تقدم بذلك دعواه، واحتج بأن ذكره للعلامة يدل على قوة يده، فكان مقدمًا بذلك، كما لو قال أحدهما: ابن، وقال الآخر بنت. \rودليلنا: أن وصف المُدّعي للمُدّعَى لا يقدم به دعواه كما لو وصف اللقطة أو غيرها، وما ذكره فلا نسلمه. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوِ ادَّعَى اللَّقِيطَ رَجُلاَنِ، فَإِنْ أقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ جَعَلْتُهُ لِلَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ» .","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"وجملته: أنه إذا تنازع الرجلان في التقاط المنبوذ، فادّعى كل واحد منهما أنه التقطه نظرت؛ فإن لم يكن هناك بينة فإن لم يكن في يد واحد منهما فإن الحاكم يدعه في يد أيهما رأى الحظ للقيط في ذلك، وإن رأى المصلحة في دفعه إلى ثالث فعل. \r\r(...أ)\rوإن كان في يد أحدهما وادّعى الآخرُ أنه غصبه منه كان القول قول من هو في يده مع يمينه أنه التقطه، وإن كان في يدهما أقرع بينهما؛ لأنهما قد تساويا فيه، ولا يمكن أن يجعل معهما؛ لأن في  ذلك إضرار بالصغير، فمن خرجت عليه القرعة أُقرَّ في يده. \rهذا إذا كانا التقطاه جميعًا، فإن ادّعى أحدهما أن الآخر أدخل  يده معه بغير حق، فإن القول قول صاحب اليد، وإذا تحالفا أقرع بينهما ، وإن كان لأحدهما بينة ثبت له الالتقاط ودفع إليه. \rوإن كان لكل واحد منهما بينة نظرت؛ فإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين تأريخًا واحدًا أو إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة فقد تعارضتا. \rفإن قلنا: يسقطان كان الحكم فيه كما لو لم تكن بينة. \rوإن قلنا: يستعملان فلا يمكن الوقف، ولا القسمة، ولكن يقرع بينهما، فمن خرجت قرعته قدمنا بينته .\rوهل يحلف معها؟ قولان .\rوإن كانت البينتان مؤرختين تأريخًا مختلفًا كانت السابقة أولى،  ويفارق البينتين إذا شهدت بالملك كان  فيهما قولين :\rأحدهما: يقدم الأسبق.\rوالثاني: يتساويان؛ لأن الملك قد ينتقل عن الأسبق إلى الأحدث وليس كذلك ها هنا؛ فإن يد الملتقط لا تنتقل عنه من غير أن يتغير حاله، فإذا كان باقيًا بحاله كان حق الالتقاط ثابتًا له، فكان أولى. \r[...] مسألة:\rقال: «وَدِعْوَةُ الْمُسْلِمِ وَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ سَوَاءٌ» .\rوجملته: أن الدِّعوة - بكسر الدال - ادِّعاء النسب، وبضمها الطعام الذي يدعى إليه الناس، وبفتحها: مصدر دَعا .","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"إذا ثبت هذا، فإن العبد يصح دِعوتُهُ؛ لأن لمائه حرمةً يَلْحَقُهُ نسبُ ولده كالحر، فصحت دِعوته ، فإذا ادّعى نسب لقيط لحقه نسبه غير أنه لا تثبت له حضانته؛ لأنه مشغول بخدمة سيده، ولا يجب عليه نفقته؛ لأنه فقير لا مال له، ولا يجب على سيده؛ لأن اللقيط محكوم بحريته بظاهر الدار فتكون نفقته في بيت المال، ويكون حكمه حكم من لم يثبت نسبه إلا في ثبوت النسب خاصة. \rفأما الذمي فتصح دِعوته؛ لأنه أقوى من العبد في ثبوت الفراش؛ فإنه يثبت له بالنكاح والوطء في الملك، فإذا أقر بنسب اللقيط  لحقه نسبه .\rوهل يلحق به في الدين؟\rقال ها هنا: يلحق به،  وقال في الدعوى والبينات: لا يلحق به .\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين:\r\r(...ب)\rقال أبو إسحاق: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال: [يلحق به في الدين أراد به إذا ثبت نسبه بالبينة] ، والموضع الذي قال: لا يلحق (...أ) به إذا ثبت بدِعوته. \rوقال أبو علي : إنه يلحقه في الدين إذا أقام البينة بنسبه قولاً واحدًا ، وإذا ثبت نسبه بدِعوته ففيه قولان :\rأحدهما: يلحق به في الدين؛ لأن كلما ألحقه بنسبه ألحقه [به]  في دينه كالبينة.\rوالثاني: لا يلحق به في الدين؛ لأنه يجوز أن يكون ولده، وهو مسلم بإسلام أمه، وإذا احتمل ذلك لم يبطل ظاهر الإسلام بالاحتمال، وإنما قبلنا إقراره فيما يضره في النسب دون ما يضر بغيره.\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: لا يلحق به في الدين فإنه يحال بينه وبينه، فإذا بلغ فإن وصف الكفر فهل يقر عليه؟\rوجهان ذكرناهما فيما مضى. \rوإن قلنا: يلحق به في الدين فإنه يحال أيضًا بينه وبينه لئلا يعوده الكفر والبِيَع  والكنائس كما قلنا: إذا وصف الإسلام في صغره فإنه باق على كفره، ولكنا نحول بينه وبينه، كذلك ها هنا، إلا أنه إذا بلغ ووصف الكفر أُقرَّ عليه وجهًا واحدًا. \rفصل","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"إذا تنازع الحر والعبد والمسلم والذمي [في]  دِعوة اللقيط رجعنا في ذلك إلى القافة . وقال أبو حنيفة : المسلم أولى من الذمي والحر أولى من العبد .\rواحتج بأن على اللقيط ضررًا في إلحاقه بالعبد والذمي، فكان إلحاقه \"بالحر المسلم\"  أولى كما لو تنازعوا الحضانة .\rودليلنا: هو أن كل واحد منهم لو انفرد صحت دِعوته فإذا تنازعوا استووا في الدِّعوى؛ كالأحرار المسلمين، فأما ما ذكروه من (الإضرار)  فإنا لا نحكم برق اللقيط إذا ألحقناه بالعبد ولا بكفره إذا  ألحقناه بالذمي في ظاهر المذهب ولا يشبه النسب الحضانة، ألا ترى أنه إذا تنازع الفقير والغنى أو الحضري والبدوي في الحضانة اختلفوا \"وفي\"  النسب هما سواء. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ دِعْوَةَ لِلْمَرْأةِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ» .\rوجملته: أن الشافعي نصَّ على أن المرأة لا يثبت النسب بدِعوتها ، وبه قال أبو حنيفة ، ويحكى في هذه المسألة وجهان آخران لأصحابنا :\rأحدهما: أنه يثبت النسب بدعوتها.\rوالثاني: إن كان لها زوج لم يثبت بدعوتها، وإن لم يكن لها زوج ثبت النسب بدعوتها.\r\r(...أ)\rفمن قال: يثبت بدعوتها قال: لأنها أحد الأبوين، فثبت النسب بدعوتها  كالأب، ومن قال: لا يثبت إذا كان لها زوج قال: لأن ثبوت النسب بدعوتها يؤدي إلى أن يلحق النسب بزوجها، ولا يجوز ذلك، ووجه المنصوص عليه أنه يمكنها إقامة البينة على الولادة فلا يقبل قولها فيه .\rألا ترى أنه لو علق الزوج طلاقها بولادتها فقالت: قد ولدت لم يقع الطلاق حتى تقيم البينة، ويخالف الزوج؛ لأنه لا يمكنه إقامة البينة على ولادته فقبل قوله كما يقبل قول المرأة في الحيض؛ حيث تعذر إقامة البينة عليه .\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: يلحق بها لم يلحق بزوجها؛ لأنه يجوز أن تكون ولدته من زوج غيره أو من وطئ بشبهة كما أن الزوج إذا أقر بالنسب لا يلحق بزوجته بجواز أن يكون ولده من غيرها .","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"ودِعوة الأمة كالحرة على الوجوه الثلاثة التي ذكرناها،  وينبغي أنّا إذا ألحقناه بها بدِعوتها لا يحكم برقه؛ لأنا لا نقبل قولها فيما يضره، فأما إن أقامت البينة على ولادتها [يثبت]  نسبه منها، (ولحق)  بزوجها؛ لأنه ثبت أنه (ولد)  على فراشه. \rفأما إذا تنازع امرأتان ولداً فإن لم يكن بينة كان ذلك مبنيًا على الوجوه، فإن قلنا: لا دِعوة للمرأة سقطت دعواهما وإن قلنا: يُسمع دِعوة من لا زوج لها فإن كان لهما زوجان سقطت دعواهما، وإن كان لإحداهما زوج لحق بالأخرى. \rوإن قلنا: يثبت النسب بدِعوة المرأة كان لها زوج أو لم يكن أرينا الولد القافة ، وألحقناه بمن ألحقوه به، فإن لم يكن قافة أو اشتبه عليهم وقف النسب حتى يبلغ فينتسب إلى إحداهما. \rوإن كان لإحديهما بينة حكم بها، وإن أقامت كل واحدة منهما البينة رجلان أو رجل (...ب) وامرأتان أو أربع نسوة، فإن البينتين يتعارضان، فإن قلنا: يسقطان كانا كأنهما لا بينة معهما، وإن  قلنا: يستعملان فلا يمكن القسمة ها هنا ولا الوقف ولا القرعة؛ لأن القرعة لا تدخل في النسب؛ لأن النسب لا يرجح بينته  باليد، وهي أقوى من القرعة، ولأنه يمكنه الرجوع إلى قول القافة و  انتساب الولد، وذلك أولى من القرعة. \rإذا ثبت هذا فنريه القافة، فإن  ألحقوه بإحديهما رجحنا بذلك البينة وألحقناه بها وبزوجها ، فإن لم يكن قافة أو  اشتبه عليهم وقف الأمر حتى يبلغ فينتسب، فإذا انتسب إلى إحديهما أرجحنا  بذلك البينة؛ لأن القافة والانتساب وإن كان يثبت به النسب إلا أن البينة أقوى منه فإذا اجتمع مع البينة رجحنا [به]  البينة، ولم يحكم به، وإذا لحقها  بالبينة لحق بزوجها ، وإذا ماتت إحداهما قبل بلوغه أو مات زوجها وقف له ميراث ولد فإن  بلغ وانتسب إلى الميتة أخذ ميراثها، وإن  انتسب إلى الحية رد النصيب على ورثة الميتة .\r\r(...ب)\r[...] مسألة:","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"«وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ اللَّقِيطَ أنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ أقْبَلْ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ حَتَّى تَشْهَدَ أنَّهَا رَأتْ أمَةَ فُلاَن وَلَدَتْهُ وَأقْبَلُ أرْبَعَ نِسْوَةٍ ... الفصل» .\rوجملته: أن الملتقط إذا ادّعى أن اللقيط عبده أو ادّعاه غيره سمعت دعواه وطولب بالبينة، وإنما سمعت دعواه؛ لأنها ممكنة، \"وإن خالف مَن\"  حكمنا بحريته بظاهر الدار؛ لأن الدعاوى معظمها تقع مخالفة للظاهر كدعوى الديون والأصل البراءة، ودعوى العين على من هي في يده، وإنما طالبناه بالبينة ولم \"تقبل مجرد\"  دعواه كما قبلنا دعواه النسب؛ لأن النسب يثبت حقًّا عليه للقيط فكان إقرارًا منه، ودعوى الرق يثبت حقه على اللقيط فلم يثبت بقوله، ولأن اللقيط لا نسب  له، فجاز أن يثبت بدعوته، وفي مسألتنا قد ثبت حريته بظاهر [الدار] ، فلا نبطل ذلك بمجرد الدعوى. \rفإن قيل: [قد]  فعلتم مثل ذلك؛ لأن اللقيط يحكم بإسلامه، فإذا ادّعاه ذمي نقلتموه عن حكم الإسلام بقوله.\rقلنا: قد بينا الاختلاف في ذلك، فمن قال: يحكم بكفره فرّق بأن الدين ها هنا تابع للنسب، والنسب يثبت بدعوته [لما بيناه] ، ويجوز أن يثبت على وجه التبع ما لا يثبت ابتداء، ألا ترى أن النسب يثبت بثبوت الفراش بشهادة النساء، ولا يثبت النسب بشهادة النساء. \rإذا ثبت هذا فإن لم يكن للمدعي بينة سقطت دعواه؛ لأن الصغير لا يحلف. \rوإن كان له بينة فلا يخلو إما أن تشهد بالولادة أو بالملك أو باليد:\r. - فإن شهدت بالولادة: سمع في ذلك شاهدان وشاهد وامرأتان وأربع نسوة، ثم ينظر فإن شهدت بأن هذا ابن أمته ولدته في ملكه ثبت (ملكه له) ، ولم يثبت نسبه منه إلا أن تثبت أنها كانت فراشه ، وإن شهدت بأن أمته ولدته ولم تزد على ذلك فالذي نقله المزني ها هنا أنها تقبل،  وتكون ملكه، وقال في الدعوى والبينات: إن شهدت البينة بأنه ابن أمته ولدته في ملكه قبلت .\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: ","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"فمنهم من قال: ما ذكره في الدعوى تأكيد، وما ذكره ها هنا يكفي.\rومنهم من قال: فيه قولان :\r\r(...أ)\rأحدهما: إنه لا تحتاج البينة إلى ذكر الملك؛ لأن ما ولدته أمته يكون [في]  ملكه ويغني ذلك  عن ذكر الملك.\rوالثاني: يحتاج إلى ذكره؛ لأنه قد يجوز أن تكون ولدته قبل أن يملكها ثم ملكها، فلا يكون له.\r. - فأما إن شهدت بالملك: فشهدت بأنه عبده  و  يقبل في ذلك شاهدان وشاهد وامرأتان، ولا يقبل فيه النساء المنفردات،  فقال ها هنا: لا يسمع حتى يذكر سبب الملك مثل أن يقول: اشتراه أو وهب له أو ورثه؛ لأن البينة إذا شاهدت مثل هذا السبب الظاهر جاز لها أن تشهد بالملك .\rوحكي عن الشافعي في القديم أنه قال: تسمع هذه الشهادة، ففيها (...أ) قولان :\rأحدهما: تسمع ولا يحتاج إلى كشف السبب كما إذا شهدت بملك (الدار والثوب) .\rوالثاني: لا يسمع.\rقال الشافعي: لأنه قد تراه في يده فيشهد له بالملك فيحتاج إلى كشف السبب،  ومن قال بهذا فرّق بينه وبين الدار والثوب بأن الأصل الحرية فلا يبطل هذا الظاهر بأمر محتمل بخلاف الدار.\r. - فأما إن شهدت باليد: فإن كانت للملتقط لم يثبت له بها ملك؛ لأنا قد عرفنا سبب يده، وإن كانت لغيره حكم له باليد، وكان القول قوله مع يمينه في الملك .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِذَا بَلَغَ اللَّقِيطُ فَاشْتَرَى وَبَاعَ وَنَكَحَ وَأصْدَقَ ثُمَّ أقَرَّ أنَّهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ ألْزَمْتُهُ مَا لَزِمَهُ قَبْلَ إِقْرَارِهِ، وَفِي إِلْزَامِهِ الرِّقّ، قَوْلاَنِ» .\rوجملته: أن اللقيط إذا بلغ فتصرف فباع واشترى ونكح وأصدق ثم أقرّ أنه عبد لفلان لم يخل من أحد أمرين:\rإما أن يكون أقرّ بذلك ابتداءً أو يكون جوابًا للدعوى عليه.","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"فإن أقر به ابتداءً نظرت في المقَرِّ له، فإن رد إقراره بطل . قال الشافعي: وإن أقرّ بعد ذلك لغيره لم يقبل،  وقال أبو العباس بن سريج: يقبل كما لو أقر بشيء في يده لزيد فرد زيد إقراره فأقر به لعمرو قبل إقراره .\rووجه الأول: أنه إذا أقر برقه (لمن)  سماه فقد تضمن ذلك أنه ملك له لا لغيره، فإذا رد المقَر له الإقرار تضمن ذلك زوال الملك عنه وحصول الحرية فلا يسمع بعد ذلك إقراره؛ لأنه خلاف الأول كما لو أقرّ بعد بلوغه بالحرية ثم أقرّ بعد ذلك بالرق .\rويفارق العين التي أقر  بها؛ لأنه لم يتعلق بإقراره حق غيره، وها هنا إذا تضمّن إقراره زوال الملك فقد تعلق بذلك حق الله تعالى فلا يمكن إبطال ذلك بإقرار ثاني. \rوأما إن صدقه المقر له، أو كان إقراره جوابًا للدعوى [فقد]  قال الشافعي: في التزامه الرق قولان .\r\r(...ب)\rواختلف أصحابنا في موضع القولين، فقال أبو الطيب بن سلمة: القولان في\rالرق هل يثبت بإقراره أم لا والأحكام تبنى على ذلك ، قال: لأن الشافعي قال:\rوفي التزامه  الرق قولان.\rوعامة أصحابنا قالوا: يثبت [الرق]  بإقراره قولاً واحدًا ، وإنما القولان في الأحكام :\rأحدهما: تثبت أحكام الرق ما له وما عليه.\rوالثاني: يثبت من أحكام [الرق]  ما عليه دون ما له؛ لأن الشافعي قال: أحدهما: أن إقراره يلزمه في نفسه وفي الفضل من ماله، ولا يصدق في حق غيره،  وهذا يدل على أن القولين في الأحكام.\rفإذا قلنا بالطريقة الأولى  فنقول: [فعلى]  أحد القولين لا يقبل إقراره؛ لأنه محكوم بحريته، فلا يقبل إقراره بالرق؛ كما لو أقر بحريته بعد البلوغ .\rوالثاني: يقبل إقراره؛ لأنه مجهول الحال، فقبل إقراره بالرق، كما لو قدم رجلان من دار الحرب فأقرّ أحدهما للآخر بالرق .\rوإذا قلنا بالطريقة الأخرى فأحد القولين أنه تثبت أحكام الرق ماله وعليه؛ لأن كلما أثبت الرق أثبت أحكامه كالبينة .","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"والثاني: يثبت ما عليه دون ما له ، وبه قال أبو حنيفة ، واختاره المزني .\rووجهه: أنه أقرّ بما يوجب حقًّا عليه وحقًّا له، فوجب أن يثبت ما عليه دون ما له؛ كما لو قال: لفلان عليّ ألف، ولي عنده رهن، فإنه يقبل فيما عليه دون ما له، ويخالف البينة لأنه لا يلحقها التهمة، والمقِرّ يلحقه التهمة .\rفأما إن ادّعى عليه مدع الرق نظرت:\rفإن أنكره كان على المدعي البينة، إما أن تشهد له بالملك، أو بالولادة أو بالرق  ، على ما ذكرناه في المسألة قبلها. \rفإن قامت له بينة حكم برقه، وتعلقت عليه أحكام الرق في جميع ما تصرف فيه. \rوإن لم يكن للمدعي بينة فهل تعرض عليه اليمين؟\rيبنى ذلك على الاختلاف، إن قلنا: يقبل إقراره بالرق عرضنا [عليه]  اليمين؛ لأنه قد ينكل فيحلف المدعي، ويثبت له رقه.  وإن قلنا: لا يقبل إقراره في إثبات رقه (...ب) لم تعرض عليه اليمين، وهذا يجيء على القول الصحيح، وأن اليمين مع النكول بمنزلة الإقرار ، وإن أقر للمدعي فعلى الطريقين، وقد ذكرنا ذلك. \rفصل\rإذا ثبت ما ذكرناه فالتفريع على القولين إن قلنا: إن القولين في أصل الرق، فإن قلنا: أنه  يثبت الرق علقنا  عليه أحكامه فيما مضى من تصرفه وفي المستقبل، وإن قلنا: لا يقبل بطل إقراره وكانت أحكامه أحكام الأحرار .\r\r(...أ)\rوإن قلنا: إن القولين في الأحكام، فإن  كان اللقيط قد نكح وباع واشترى وجنى وجُنِي عليه:\rأما النكاح: فلا يخلو إما أن يكون اللقيط ذكرًا أو أنثى، فإن كان أنثى وقد زوجها الحاكم ثم أقرت بالرق فإن قلنا: يقبل إقرارها في جميع الأحكام فهذه تزوجت بغير إذن سيدها فالنكاح فاسد، فإن كان الزوج لم يدخل بها فُرّقَ بينهما، ولا شيء لها، وإن كان قد دخل بها وجب لها مهر المثل، وعليها أن تعتد بقرئين؛ لأنه وطءٌ بشبهة النكاح .","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"وإن كان لها منه أولاد كانوا أحرارًا؛ لأنه اعتقد أنها حرة، وعليه قيمتهم حين الوضع، وإن مات عنها لم يجب عليها عدة الوفاة .\rوإذا  قلنا: إنه يقبل قولها فيما يضر بها فإنا لا نحكم بفساد النكاح؛ لأن ذلك إضرار بالزوج ، فأما المهر فإن كان ما دخل بها فلا مهر لها؛ لأنها تعترف بفساد النكاح، والنكاح الفاسد لا يثبت فيه المهر إلا بالدخول، وإن كان قد دخل بها وجب لها عليه أقل الأمرين من المهر المسمى، ومن مهر المثل؛ لأن المسمى إن كان أقل لم يقبل قولها في إيجاب الزيادة على الزوج، وإن كان مهر المثل أقل لم يجب لها أكثر منه؛ لأنها لا  تدعي زيادة عليه .\rوأما الأولاد فإنهم أحرار، ولا قيمة عليه؛ لأن القيمة لو وجبت لكانت واجبة بقولها، إلا أنا نقول له: قد ثبت كونها أمة فإن اخترت المقام على نكاحها فأقم على أن يكون أولادك أرقاء لمولاها .\rفإن قيل: أليس ذلك مما يضر به، وقد قبلتم قولها عنه ؟\rقلنا: إنما لم يقبل قولها في إيجاب حق لم يدخل في العقد عليه، فأما الحكم في المستقبل فيمكن إيفاء حقه، وحق من يثبت له الرق عليها بأن يطلقها فلا يلزمه ما لم يدخل عليه، أو يقيم على نكاحها فلا يسقط حق سيدها .\rفإن قيل: فإذا أثبتم حكم الرق الآن فاعتبروا أن يكون ممن يجوز له نكاح الإماء؟\rقلنا: لا نعتبر ذلك؛ لأنا إن أثبتنا وقلنا يفسد النكاح إذا لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء وإذا أفسدنا النكاح عليه كان ذلك إفسادًا للعقد جميعه بقولها؛ و  لأن شروط نكاح الأمة لا تعتبر في استدامة العقد، وإنما تعتبر في ابتدائه .\r\r(...ب)","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"قال الشافعي ~: فإن طلقها وجب عليها أن تعتد بثلاثة أقراء، وإن مات عنها اعتدت بعدة الإماء؛ لأنه ليس عليها في الوفاة حق يلزمها له،  وبيّن أصحابنا ذلك فقالوا: الفرق بين عدة الطلاق وعدة الوفاة أن عدة الوفاة حق لله تعالى، ليس للزوج فيها حق، ولهذا تجب دخل بها أو لم يدخل بها. وعدة الطلاق تجب لحق الزوج، ألا ترى أنه إذا لم يدخل بها  لم تجب .\rفإن قيل: فقد أثبتم كونها أمة في حال وجوب العدة، فلم أوجبتم عدة الحرائر؟\rفالجواب: أن العدة وجبت بسبب النكاح ولم يثبت كونها أمة في حال عقد النكاح، والعدة تتكمل [بتكمل]  بعض أسبابها، ولهذا لو أعتقت في أثناء العدة كملت على [أحد]  القولين, وقبل شروعها في العدة تكمل قولاً واحدًا .\rفأما إن كان اللقيط ذكرًا فإن قلنا: يقبل إقراره في جميع الأحكام فالنكاح فاسد؛ لأنه عقده  بغير إذن سيده، فإن كان لم يدخل بها فرق بينهما, ولا شيء لها، وإن كان قد دخل بها وجب لها مهر المثل  وفي محله قولان :\rأحدهما (...أ): يتعلق برقبته، قاله في القديم .\rوالثاني: يتعلق بذمته، قاله في الجديد. والولد حر تابع لأمه.\rوإن قلنا بالقول الآخر فالنكاح في حقها صحيح، فيجب لها المهر المسمى إن كان قد دخل بها، وإن كان ما دخل بها وجب لها نصفه؛ لأن الفرقة تقع بينهما بإقراره أنه لا نكاح بينهما؛ لأن الزوج يملك الطلاق، فإذا أقر بما يوجب الفرقة لزمته الفرقة وولده حر تابع لأمه .\rوإن كان في يده كسب أخذت المهر منه، وإن لم يكن في يده شيء فإن ذلك يكون فيما يكسبه؛ لأن الحر إنما يؤدي المهر من كسبه .\rفأما غير النكاح من العقود فيبنى على القولين:\rإن قلنا: يقبل إقراره في جميع الأحكام فإنما  نحكم بفسادها ورد الأعيان إن كانت باقية، وإن كانت تالفة وجبت قيمتها تثبت في ذمته يتبع بها إذا أعتق وأيسر لأنها تثبت برضا أصحابها .","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"وإن قلنا: لا تقبل فيما يضر بغيره فإن العقود صحيحة، وما عليه من الحقوق يؤدى مما في يده، فإن فضل في يده شيء كان لسيده ، وهذا معنى قول الشافعي ~: قولان:\rأحدهما: أن إقراره يلزمه في نفسه، وفي الفضل من ماله، وإن لم يف ما في يده بالحقوق التي عليه كان ما بقي في ذمته يستوفى من كسبه. \rفأما الجناية: فلا تخلو إما أن يجني أو يجنى عليه.\rفإن جنى نظرت؛ فإن كانت الجناية عمدًا وجب عليه القصاص على القولين؛ لأنا إن قلنا: إنا نحكم برقه في جميع الأحكام فالقصاص واجب عليه للحر والعبد. وإن قلنا: يثبت الرق فيما لا يضر بغيره فإنه إن كان المجني عليه حرًّا فقد كافأه، وإن كان عبدًا ألزمناه حكم إقراره؛ لأنه يضره ولا يضر بغيره، فتوجب عليه القصاص. \r\r(...أ)\r[وإن كانت]   الجناية خطأ فإنها كانت في بيت المال، فإذا أقرّ بالرق تعلقت برقبته على  القولين؛ لأن ذلك مما \"لا يضره ويضر غيره\"  .\rوذكر القاضي أبو الطيب في التعليق أنا إذا قلنا: يقبل إقراره فيما لا يضر بغيره فإن الدية تكون في بيت المال،  والأول أولى؛ لأن كونها متعلقة برقبته لا يضر بولي الجناية، بل ينفعه.\rفإن قيل: إذا تعلق  بالرقبة أضر ذلك به؛ لأن الحق يسقط بتلفها، وقد تكون قيمة العبد دون الدية فلا يستحق الدية كاملة.\rفالجواب أن الظاهر سلامة العبد، وقد استحق بيعه في الحال، وبيت المال قد يتلف المال الذي فيه أو لا يكون فيه شيء، وأما الزيادة على قدر قيمة الجاني فينبغي أن تكون في بيت المال ولا يسقط حقه منه بإقرار الجاني بالرق .\rفأما إن كان قد جني عليه فقطعت يده، فإن قبلنا إقراره في جميع الأحكام نظرت؛ فإن كان قاطعه عبدًا وجب القصاص، وإن كان حرًّا لم يجب ووجب عليه نصف قيمته .","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"وإن قلنا: يقبل قوله فيما لا يضر غيره فإن كان قاتله حرًّا لم يجب القصاص أيضًا؛ لأنه أقرّ بأن لا قصاص له، وذلك لا يضر بغيره، ويجب له أقل الأمرين من نصف قيمته، أو نصف الدية؛ لأنه إن كانت القيمة أكثر فلا تجب له بقوله، وإن كانت الدية أكثر فما زاد على قدر الدية يعترف بأنه لا يستحقه فسقط .\rفإن قيل: فقد أسقطتم مال السيد بإسقاطه.\rقلنا: إذا كان عبدًا فلا يجب له أكثر من القيمة وما زاد على ذلك لا يتعلق به حق سيده. \r\rكتاب اختصار فرائض  مما سمعت من الشافعي ومن الرسالة ومما وضعته على نحو مذهبه في الفرائض نحو قول زيد بن ثابت  . (...  ب)\rباب من لا يرث\rالأصل في الفرائض ثلاث آيات في سورة النساء، قوله تعالى: (گ گ گ .. . . . ..)  الآية. والثانية: قوله تعالى: (. . . . پ)  الآية. والثالثة: قوله تعالى: (. . . . . پپ)  الآية. \rوالأصل في تعلمها والحث عليها  ما روى أبو هريرة    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ، وَهِيَ أوَّلُ مَا يُنْسَى» .\rوروى عبدالله بن مسعود    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ؛ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الرَّجُلاَنِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلاَ يَجدًّانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» .\rوروي عن  [عمر    أنه قال: \" إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض\" .\rفصل\rكان التوارث في ابتداء الإسلام بالحِلْف ، وكان الرجل يقول للرجل دمي دمك وذمتي ذمتك ومالي مالك تنصرني وأنصرك ترثني وأرثك، فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان دون القرابة ، فذلك قوله تعالى: (.عَاقَدَتْ . . ..). \rثم نسخ ذلك، وصار التوارث بالإسلام والهجرة، فإذا كان للمسلم ولدٌ لم يهاجر ورثه المهاجرون دونه؛ وذلك لقوله تعالى: (ڑ ڑ . . . . گ گ گ گ . ..) . ","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (. . . . .) ،  وأنزل الله تعالى الآيات التي ذكرناها أول الباب في بيان التوارث. \rفذكر في الآية الأولى بيان ميراث الأولاد الذكور والإناث وميراث الأبوين، وذكر في الآية الثانية بيان ميراث (الأزواج)  والزوجات وميراث الإخوة والأخوات لأم، وذكر في الآية الآخرة ميراث الإخوة والأخوات للأب والأم، وما عدا هؤلاء كالجدَّات وبقية العصبات والموالي ثبت إرثهم بالسنة. \rفصل\rبدأ المزني بذكر من لا يرث، فاعترض عليه وقيل: كانت البداية بمن يرث؛ لأنه هو المقصود.\rوالجواب: أن الشافعي بدأ في الأم بمن يرث،  وإنما قصد المزني الاختصار، وابتدأ بذكر من لا يرث؛ لأنه لا تفريع عليه، ولا تطويل فيه، حتى يذكر بعده من يرث ويشتغل بالتفريع عليه، وعلى أن ذكر من لا يرث مقصود كذكر من يرث فبأيها بدأ جاز .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: \" لاَ تَرِثُ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ \" الفصل .\rوجملته: أن ذوي الأرحام وهم أولاد البنات، وأولاد الأخوات، وأولاد الإخوة من الأم، وبنات الأخ، وبنات العم من الأم وأولاده ، والعمة وأولادها، والخال والخالة وأولادهما، والجد الذي يدلي ببنته من قبل الأم والأب وأم هذا الجد فهؤلاء لا يرثون عند الشافعي ميراثًا خاصًّا وإن كانوا يرثون ميراثًا عامًّا، وهو أن من مات ولا وارث له كان ماله ميراثاً لجماعة المسلمين، يجعل لهم في بيت المال، ولا يتعينون فيه. \rوممن لم يورث ذوي الأرحام: زيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمر ، وهو إحدى الروايتين عن عمر  ،  وإليه ذهب الزهري ، ومالك ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، والمزني .\r(وذهب)  علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاذ ، وأبو الدرداء ، وعمر    في إحدى الروايتين: إلى أنهم يرثون ، وبه قال الحسن البصري\rوالشعبي  ومحمد بن سيرين ومجاهد وعطاء وشريح والثوري ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق .","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"إلا أن أهل العراق يقدمون المولى عليهم، وتعلقوا بقوله تعالى: (. . . . .)، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"الخال وارث من لا وارث له\".\rودليلنا: ما روي ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب إلى قُباء يستخير الله تعالى في ميراث العمة والخالة، فأنزل الله تعالى أن لا ميراث لهما، فأما الآية فمحمولة علي ذوي الفروض المذكورين في كتاب الله تعالى، والخبر محمول على أنه إذا صرف المال إليه مجازًا، وسماه وارثًا مجازًا، ألا ترى أنه قال: \"لا وارث له\"، فنفى أن يكون له وارث وقيل: أنه أراد السلطان، وقد روي فيه: يرثه ويعقل عنه، وعلى أن ما رويناه يعاضده القياس، فإن هؤلاء لا يرثون مع إخوانهم المساوون لهم في القرابة، ولا مع المولى المشبه بالنسب، وهذا يدل على أنه لا ميراث لهم أصلاً.\rفصل\rإذا خلّف الميت ذوي فروض لا يستوعبون المال بفروضهم كالبنتين والأختين، أو البنت الواحدة، أو الأم، فإنهم عند الشافعي يأخذون فروضهم، ولا يزادون عليها، وإليه ذهب كل من لم يورث ذوي الأرحام.\rوذهب الذين ورّثوا ذوي الأرحام إلى أن ذلك يرد عليهم على قدر فروضهم، إلا الزوج والزوجة، وكان ابن مسعود لا يرد على خمسة: الزوج والزوجة، وبنات الابن مع بنت الصلب، والأخوات للأب مع الأخت للأب والأم، وولد الأم مع الأم، والجدة مع ذي سهم من ذوي الأرحام، وإنما لم يردوا على الزوج والزوجة لأنهم يردون بالرحم، ويقدموهم على سائر ذوي الأرحام لأنهم أقوى منهم بالفرض لهم، وتعلقوا بما روى واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"تحوز المرأة مواريث ثلاثة: عتيقها، ولقيطها، والولد الذي لاعنت عليه\".","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"ودليلنا: قوله تعالى: (پ پ .   . . . . . . . ..)  وهم يجعلون لها الكل ، فأما الخبر فإن المراد به تحوز نصيبها من ميراثه، وخص ولد الملاعنة لأن الملاعن لا يرثه فربما ظن ظان أنها لا ترثه، وقد قيل: إن ..  صرف المال إليها إذ لا وارث معين، كما قال في لقيطها، وهي لا ترثه بإجماعنا .\rفصل\rما يفضل عن ذوي الفروض ومال مَن ليس له أحد من ذوي الفروض ولا العصبات ينقل إلى بيت مال المسلمين ميراثًا. \rوقال أبو حنيفة: مَن ليس له عصبة، ولا أحد من ذوي أرحامه فإنه ينقل إلى بيت المال لا على وجه الميراث ، قالوا: لو كان ميراثًا لقسم على جميع المسلمين، واستوى فيه الفقير والغني، وفضّل فيه الذكر، فلم يستحقه مَن حدث بعد الموت من المسلمين .\rودليلنا: أن جميع المسلمين يعقلون عنه ومن يعقل عن شخص جاز أن يرثه؛ كالإخوة ، وما ذكروه فهو أحكام الميراث الخاص وهذا عام لا يمكن قسمته على جميعهم، فكان إلى رأي الإمام؛ كما أن الوصية إذا تعينت اقتضت التسوية وإذا كانت لموصوفين لا ينحصرون جاز التفضيل والاقتصار على بعضهم وكذلك هاهنا .\rفصل\rإذا ثبت أنه ميراث لجماعة المسلمين وأنه يسلم إلى الإمام المستحق للإمامة فإن لم يكن إمام أو غير مستحق للإمامة فاختلف أصحابنا في صرفه:\rفمنهم مَن قال: يصرفه إلى ذوي أرحام الميت؛ لأن من المسلمين من يقول أنه أحق لهم. \rومنهم من يقول: يصرف إلى بيت المال، فإذا تعذر بيت المال صرف إلى الجهة الأخرى. \rومنهم من قال: يمسكه إلى أن يلي إمام أو يجتهد في صرفه إلى المصالح للمسلمين. \rفإن كانوا ذوي أرحام محتاجين صرفه إليهم وكانوا الأولى؛ لأن الإمام نائب عن المسلمين فإن تعذر النائب لا يسقط حقوقهم .\r[...] مسألة:\rقال: \" وَالْكَافِرُونَ \" .","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"وجملته: أن الكافر لا يرث المسلم، ولا المسلم الكافر ، وإلى ذلك ذهب علي بن أبي طالب  وابن عباس ، وروي عن معاذ بن جبل  و  معاوية  {أنهما قالا: يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم، وإليه ذهب إسحاق  لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: \"الإسلام يعلو ولا يعلى\" .\rودليلنا: ما روى أسامة بن زيد    أن النبي صلى الله عليه (...ب) وسلم قال: \"لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر\" ، وهذا نص يقدم على ما ذكروه .\rفصل\rإذا أعتق المسلم عبدًا كافرًا لم يرثه ، وقال أحمد بن حنبل : يرثه لقوله  صلى الله عليه وسلم: \"  الولاء لمن أعتق\" .\rودليلنا: أن الدين اختلف بينهما فلا يتوارثان كالإخوة، والخبر مخصوص بالقياس .\r[...] مسألة:\rإذا ثبت ما ذكرناه فإن الكفار يرث بعضهم بعضًا فيرث اليهودي النصراني والمجوسي ويرثونه .\rوقال شريح وابن أبي ليلى ، وأحمد  وإسحاق : لا يرث أهل ملة ملة أخرى، لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: لا يتوارث أهل ملتين . \rودليلنا: قوله تعالى: (. . . . پ پ پ پ. . . ..)  فجعل اليهود أولياء النصارى ، وأما الخبر فهم أهل ملة واحدة لأن الكفر يجمعهم، ولا صحة لمللهم فيفترقون بها .\rفصل\rإذا مات مسلم وله ابنان مسلم وكافر، كان ميراثه للمسلم، فإن أسلم الكافر بعد موته لم يشارك أخيه ، وقال البصري ومكحول وجابر بن زيد وقتادة : إن أسلم قبل القسمة شاركه، وروي ذلك عن عمر  وعثمان  وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل؛ لأنه في حال القسمة مسلم فأشبه إذا كان في حال الموت مسلمًا. \rودليلنا: أنه لا يرثه عند موته، ولا يرثه بعد ذلك، كما لو أسلم بعد القسمة، أو كان عبدًا فأعتق، ويفارق حال القسمة حال الموت لأن الملك ينتقل إليهم حال الموت،\rوقد روى ابن اللبان   مثل ما قلناه عن علي    فالمسألة خلاف بين الصحابة. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَالْمَمْلُوكُونَ\" .","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"وجملته: أن العبد لا يورث لأن المال الذي في يده لا يملكه على قوله الجديد، وإن ملّكه السيد إياه، ويبقى على ملك السيد، ولا يصح أن يورث عنه ، وإذا قلنا بالقول القديم وأنه إذا ملّكه المال مَلَكه،  فإن ملكه غير مستقر، فمتى زال ملك السيد عن الرقبة عاد الملك إليه، كما إذا باعه فإن ماله يعود إلى السيد، لقوله  صلى الله عليه وسلم: \"  من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع\" ، فإذا مات عاد المال إلى سيده ولا يورث منه .\rوأما إذا مات مَن يرثه العبد فإن العبد لا يرث أيضًا ، وحكي عن عبدالله بن مسعود  والحسن البصري  أنهما قالا: إذا مات له موروث اشتري العبد من ذلك المال وعتق، ودفع الباقي إليه، وقال طاووس: يرث ويكون لسيده، كما إذا أوصى له .\rودليلنا: أنه نقصٌ منعه أن يكون موروثًا فمنع كونه وارثًا كالردة، ويفارق الوصية لأنها تصح لمولاه، والميراث لا يحصل إلا بسبب أو نسب أو ولاء، وليس المولى واحد من ذلك، فلا يستحق الميراث .\rفصل\rالمدبر والمكاتب والمعتق نصفه كالعبد القن فيما ذكرناه، فأما مَن نصفه مملوك ونصفه حر، فإنه لا يرث. \rوقال أحمد بن حنبل: يرث بقدر ما فيه من الحرية؛  لما روى عكرمة عن ابن عباس {أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال في العبد يعتق بعضه: \"يرث ويورث على قدر ما عتق منه\" .\rودليلنا: أنه يؤدي إلى أن يكون الميراث لسيده؛ لأنه إن لم يكن بينهما مهايأة فما يكتسبانه يكون بينهما مهايأة ، فربما اتفق أن يكون في يوم سيده، فلم يرث .\rفأما إن كان للعبد مال اكتسبه بنصفه الحر، فمات فهل يورث عنه؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: أنه يورث عنه، وهو قوله في الجديد، لأن مِلْكَه عليه تامٌ مَلَكَهُ بالحرية، فأشبه إذا كان جميعه حرًّا.\rوالثاني: يكون لسيده، ولا يورث، وروي هذا عن زيد بن ثابت  .\rووجهه: أنه نقص يمنع إرثه فمنع الإرث منه، كما لو كان كله رقيقًا أو أرتد فكذلك. ","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"قال أبو سعيد الإصطخري: ينتقل إلى بيت المال، ولا يكون لسيده؛ لأن السيد قد استوفى ما استحقه من هذا المال ولا يستحق الباقي ، وقال أصحابنا هذا (...أ) ليس بصحيح؛ لأنا لا ننقله ميراثًا لأنه لا يورث على هذا القول، ولا يكون فيئًا لأنه مال مسلم، ولا يمكن أن يقال لا مستحق له؛ لأن له جهة محصولة  معلومة فوجب أن يكون لها حكم في الشرع، إذا ثبت هذا فإن قلنا: إنه يورث فإنه يكون ماله لأقربائه فإن لم يكن له أقرباء كان لمولاه الذي أعتق نصفه، أو لورثته، أو لجماعة المسلمين .\rفصل\r[...] قال: \"وَالقَاتِلُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَئًا\" .\rوجملته: أن القاتل عند الشافعي لا يرث بكل حال، سواء كان عامدًا أو خاطئًا، مكلفًا أو غير مكلف، وسواء قتله بحق أو بغير حق، وسواء قتله مباشرة أو بسبب، كوضع الحجر، أو حفر البئر أو سقاه دواءًا فمات، كيف ما أضيف القتل إليه فإنه لا يرث. \rوحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: لا يرث إذا كان القتل مضمونًا عليه،\rفأما إذا لم يكن مضمونًا عليه ورثه. \rوقال أبو إسحاق: لا يرثه إذا لحقته التهمة في قتله بوجه، فأما إذا قتل الإمام رجلاً أقرَّ عنده بما يوجب القتل من جناية أو زنا فإنه يرثونه  وإن قتله ببينة لم يرثه ،\rقال أصحابنا وهذا ينكسر عليه بالصغير الذي لا يميز إذا وقعت منه السكين على أبيه فقتله. \rومذهب الشافعي الأول، وبه قال عمر  وابن عباس   ،  والحسن البصري  وعمر  بن عبدالعزيز ، وأحمد. \rوقال الأصم وابن علية: أن القاتل يرث. \rوقال سعيد بن المسيب  وعطاء  ومالك  والأوزاعي : إن كان عامدًا لم يرثه، وإن كان خاطئًا ورثه، لا من الدية.\rوقال أبو حنيفة: المباشر للقتل لا يرث إلا أن يكون صبيًّا أو مجنونًا أو عادلاً قتل باغيًا ، وأما القاتل بالسبب يرث إلا أن يكون راكبًا دابة فرفسته فإنه لا يرثه. ","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"فأما الأصم وابن علية فتعلقوا بقوله تعالى: (گ گ گ .. . . . ..)  ولم يفصّل.\rودليلنا: ما روى سعيد بن المسيب عن عمر    عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال:\r\"ليس لقاتل ميراث\" ، وروى مثل ذلك أبو هريرة  وابن عباس \rوغيرهما ، وهذا يخص الآية التي ذكروها .\r[...] مسألة:\rفأما مالك ومن وافقه فاحتجوا بما روى محمد بن سعيد  عن عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جده     أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: \"المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا، فإن قتله عمدًا لم يرثه، وإن قتله خطئًا ورث من ماله، ولم يرث من ديته\" .\rودليلنا: ما ذكرناه من الأخبار، وأن مَن لا يرث من الدية لا يرث من غيرها، كالمدبر والقاتل عمدًا ، فأما الخبر فقيل: طعن في محمد بن سعيد، وقيل: إن قوله: وإن قتله خطئًا، من كلام الراوي، لأن إسحاق بن عبدالله  رواه ولم يذكر فيه ذلك.\rفصل\rوأما أبو حنيفة فاحتج بأن حرمان الإرث عقوبة تتعلق بالقتل، ولا تتعلق بقتل الصبي والمجنون كالقصاص .\rودليلنا: عموم الأخبار، وأن كل معنى منع ميراث البالغ العاقل منع ميراث الصغير والمجنون؛ كالرق، وقياسهم على القصاص فالمعنى فيه أنه لا يتعلق بقتل الخطأ، وحرمان الميراث يتعلق به، فتعلق بفعل الصبي كالدية .\rفأما القتل بالسبب فاحتج بأنه لا يتعلق به قصاص ولا كفارة، ولا يتعلق به حرمان الميراث، كما لو أمسك إنسانًا وقتله غيره .\rودليلنا: أنه فعل يتعلق به ضمان النفس، فتعلق به حرمان الميراث كالمباشرة؛ بخلاف ما قاسوا عليه فإنه لا يتعلق به الضمان .\rفرع","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"إذا أمسك أحد الابنين أباهما فقتله الآخر، ورثه الممسك دون القاتل لأنه ليس بقاتل لا بالمباشرة ولا بالسبب، وكذلك إذا أمر أحدهما الآخر بحفرة فحفرها ووقع فيها أبوهما ورثه الآمر دون الحافر، وكذلك ينبغي أن يكون إذا حفر أحدهما ودفعه الآخر فيها؛ لأن الضمان (...ب) يتعلق بالدافع. \rفصل\rدية المقتول موروثة عنه كسائر أمواله،  وروي عن علي    أنه قال: \"لا يرثها إلا العصبات الذين يعقلون عنه\" ، وقال أبو ثور: يرثها جميع ورثته، إلا أنه لا يقضى منها دينه، ولا وصيته لأنها ثبتت للورثة بعده ولا يملكها. \rودليلنا: ما روى سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب    يقول: \"لا ترث المرأة من دية زوجها\"، حتى قال له الضحاك بن مزاحم : \"كتب إليّ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن أُورث امرأة أشيم الضبابي  من دية زوجها\" ، وهذا نصّ.\rوعلى أبي ثور أنه مال موروث فكان بعد الدين والوصية، كسائر أمواله، وأما قوله: أنه لا يملكها، قلنا: لا نسلم على أحد القولين، ولو سلمنا: فإنها في حكم ما ملكه، ولهذا تورث عنه على فرائض الله تعالى.\r[...] مسألة:\rقال: \"وَمَنْ عُمّي مَوْتُهُ\". \rوجملته: أنه إذا غرق أخوان، أو ماتا تحت هدم ففيه خمس مسائل :\rأحدها: أن يعلم السابق منهما، فإنه يورث المتأخر.\rالثانية: أن يعرف ثم يشكل فإنه يوقف الميراث حتى يذكر.\rالثالثة: أن يعلم أنهما ماتا دفعة واحدة، فلا يورث واحد منهما من صاحبه، وإنما يرث كل واحد منهما ورثته الأحياء.\rالرابعة: أن يعلم أن أحدهما سبق الآخر، ولكن لا يعلم السابق منهما، فحكم هذه كالتي قبلها.\rوالخامسة: أن لا يعلم هل سبق أحدهما الآخر أو لم يسبق فكذلك أيضًا.","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"فلو مات ثلاثة إخوة غرقوا و لم يعرف حالهم، وخلّفوا أمًّا وابن عم فإنه لا يورث أحدهم من الآخر، ولا تحجب الأم عن ثلثها، فيكون للأم الثلث من تركة كل واحد منهم، والباقي لابن العم،  وبهذا قال أبو بكر  ،  وعمر    في إحدى الروايتين ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأبو ثور. \rوروي عن علي    أنه قال: يرث كل واحد منهما من تالد  مال الآخر،\rولا يرث من طارفه ، يريد أنه لا يرث مما ورثه منه. \rوقال في المسألة التي ذكرناها: ترث الأم من كل واحد منهم السدس ،\rوروي ذلك أيضًا عن عمر  ،  وهو قول إياس بن عبد ، وهو قول عطاء\rوشريح والحسن وابن أبي ليلى والحسن بن صالح  وشريك \rويحيى بن آدم ،  وإليه ذهب أحمد ، وإسحاق .\rواحتجوا بما روى إياس بن عبد    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  نهى عن بيع الماء، وسئل عن قوم وقع عليهم بيت، فقال: \"يرث بعضهم بعضًا\" .\rودليلنا: أن كل واحد منهم لا تتحقق حياته عند موت صاحبه، ولا يرث منه كالجنين إذا سقط ميتًا بعد موت موروثه ، فأما الخبر فيحتمل أن يكون إياس هو المسئول عن ذلك يشهد لهذا أنه مذهبه، ولا يترك به القياس الصحيح. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَلا يَحْجِبُونَ\" .\rوجملته: أن كل مَن لا يرث ممن تقدم ذكره وهم الكافرون والمملوكون والقاتلون فإنهم لا يحجبون غيرهم عن ميراثه ، وهو مذهب الجماعة. \rوحكي عن عبدالله بن مسعود    أنه قال: يحجبون الحجب المقيد ولا يحجبون الحجب المطلق ، يريد أن الابن إذا كان كافرًا لا يحجب ابنه، ويحجب الزوج عن النصف إلى الربع، وكذلك يحجب الزوجة، ويحجب الأم عن الثلث إلى السدس، وتعلق بأن عدم إرثه لا يمنعه الحجب المقيد، كالإخوة مع الأب يحجبون الأم ولا يرثون .","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"ودليلنا: أن مَن لا يحجب الحجب المطلق لا يحجب الحجب المقيد؛ كالميت، ويفارق الإخوة فإنهم من أهل الميراث وإنما قدم عليهم الأب وهؤلاء ليسوا من أهل الميراث فلم يحجبوا. \r[...] مسألة:\rقال: \" وَلاَ يَرِثُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ , وَإِنْ عَلاَ \" .\rوجملته: أن الشافعي ذكر في هذا الباب مَن لا يرث أصلاً، ومن يحجب فيه أولاد الأم وهم الإخوة والأخوات من الأم، ولا يرثون مع أربعة: مع الولد ذكرًا كان أو أنثى، ومع ولد الابن (...أ) وإن سفل ذكرًا كان أو أنثى، ومع الأب والجد وإن علا ، والأصل في ذلك قوله تعالى: (ژ ... ژ ڑ ڑ . . . . گ گ گ گ . .. . . . . . ں ں)  والمراد بذلك الأخ والأخت من الأم ، يدل عليه ما روي أن سعد بن أبي وقاص    كان يقرأ: وله أخ أو أخت من أم ، وذلك على وجه التفسير ، وأيضًا فإن الله تعالى ذكر في آخر سورة النساء الكلالة، وميراث الإخوة والأخوات، فجعل للأخت النصف، وجعل للأخ جميع الميراث، وجعل للذكر مثل الأنثيين، فيثبت أنه أراد هاهنا الإخوة والأخوات من الأم، ولأن المراد بأولئك الإخوة والأخوات من الأب والأم بالإجماع.  ومعنى قوله: (ڑ ڑ)  أي: يرثه غير الوالدين والمولودين ، وقيل: اشتقاقه من الإكليل؛ لأنه يكون حول الرأس، دون أعلاه وأسفله. \rوقد اختلف في مسماه فقيل أنه اسم للورثة من عدا الوالدين والمولودين،  وروي عن أبي بكر    أنه قال: \"الكلالة مَن عدا الوالد والولد من الورثة\" ، وروي عن علي وزيد مثله.  وقيل: إنه اسم الميت الذي لا ولد له ولا والد ، وروي عن عمر    أنه قال: \"أتى علي زمان ما أدري ما الكلالة، وإنما الكلالة مَن لا أب له ولا ولد\". \rويدل على القول الأول، قول الفرزدق :\rورثتم قناة المجد لا عن كلالة ... عن ابني معد عبد شمس وهاشم ","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"وقال الأزهري : يسمى الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة، ويسمى وارثه كلالة أيضًا، قال: والاثنان في سورة النساء، المراد بالكلالة فيهما: الميت. \rفقد ثبت بهذه الجملة أن الإخوة للأم إنما يرثون ميتًا لا والد له ولا ولد. \r[...] مسألة:\rقال: \" وَلاَ يَرِثُ الْإِخْوَةُ , وَلاَ الْأَخَوَاتُ مَنْ كَانُوا مَعَ الْأَبِ , وَلاَ مَعَ الِابْنِ , وَلاَ مَعَ ابْنِ الِابْنِ , وَإِنْ سَفَلَ\" .\rوجملته: أن الإخوة والأخوات لأب ولأم أو لأب يسقطون مع ثلاثة: مع الأب، والابن، وابن الابن وإن سفل. إلا أن الإخوة من الأب يسقطون مع رابع وهو الأخ من الأب والأم ، والدليل عليه قوله تعالى: (. . . . . پپ پ پ . . . . . . . . . ..)  والمراد بذلك الإخوة والأخوات من الأب والأم أو الأب لما بيناه من أنه ذكر حكم ولد الأم في الآية الأولى،  ولأنه قال: (. ٹ ... ٹ ٹ ٹ . ..)  وهذا حكم العصبة فاقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الوالد والولد، قام الدليل على ميراثهم مع الجد ومع البنات فمع الباقي على ظاهره. \r[...] مسألة:\rقال: \" وَلاَ يَرِثُ مَعَ الْأَبِ أَبَوَاهُ \". \rوجملته: أن الأب يحجب أباه وأمه ، فأما حجبه الأب فإجماع،  وأما أمه\rفعندنا يحجبها وروي ذلك عن عثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، والزبير \rوسعد بن أبي وقاص   ،  وبه قال مالك  والأوزاعي  وأبو حنيفة وأصحابه. \rوروي عن أبي بكر ، وعمر ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي موسى الأشعري ، وعمران بن حصين     أنها ترث. وإليه ذهب شريح ، والشعبي ، والنخعي ، وأحمد ، وإسحاق ، والطبري .\rواحتجوا بما روى ابن مسعود    أن النبي  صلى الله عليه وسلم:  ورّث جدة وابنها حي ، وروى: حسكة  وابنها .\rودليلنا: أنها تدلي بعصبة فوجب أن يحجبها، كأولاد الإخوة مع الإخوة ، فأما الخبر فيحتمل أن يكون ابنها عم الميت، وقيل: أبيه فسقط الاحتجاج (...ب) بالخبر .","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"مسألة:\rقال: \"وَلا مَعَ الأُمِّ جَدَّةٌ\".\rوجملته: أن الجدة أم الأم لا ترث مع الأم لمعنيين:\rأحدهما: أنها تدلي بها، فلا ترث معها، كالجد مع الأب.\rوالثاني: أن الجدة تأخذ سدس الأم، ولهذا إذا اجتمع الجدَّات اشتركوا فيه فإذا أخذته الأم لم يبق لها نصيب.\rوأما أم الأب فتسقط بالأم للمعنى الثاني الذي ذكرناه خاصة، وكذلك كل جدة تحجب أمها إلا في مسألة واحدة وهي إذا كان لامرأة بنتان لإحداهما بنت وبنت البنت، والأخرى ابن تزوج الابن ببنت بنت خالته، ورزق منها ولد ومات فهذه المرأة هي جدة هذا الولد من قبل أبيه وأمه، فهي أم أم أمه وهي أم أم أم أمه، وهي من قبل أبيه مساوية لبنتها التي هي أم أم أمه في الدرجة، متساويان في السدس لأنها ترث بقرابة أخرى لا بأولادها.\rباب المواريث\rقال الشافعي:\r\" لِلزَّوْجِ النِّصْفُ \".\rوجملته: أن الأسباب التي يتوارث بها ميراثًا خاصًّا ثلاثة: الرحم، والولاء، والنكاح.\rوالأسباب المانعة خمسة: الرق، والكفر، والقتل، والردة، واختلاف الدينين، واختلاف الدارين، فإن الحربي لا يرث الذمي، والذمي لا يرثه.\rوالذين يرثون من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفلوا، والأب، والجد وإن علا، والأخ وابن الأخ وإن سفل، والعم وابن العم وإن سفل، والزوج، والمولى.\rومن الإناث سبعة: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة، وهو مجمل يحتاج إلى تفاصيل يأتي بيانها إن شاء الله.\rفإذا اجتمع جميع مَن يرث من الرجال، فإنما يرث منهم ثلاثة: الابن، والأب، والزوج.\rوإذا اجتمع النسوان سقط منهن: الجدة، ومولاة النعمة، [وورث] الباقون.\rفصل\rالفروض في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"فالنصف فرض خمسة: البنت، وبنت الابن مع عدم البنت، والأخت للأب والأم، والأخت لأب مع عدم الأخت للأب والأم، والزوج إذا لم يكن للميتة ولد، ولا ولد ابن. \rوالربع: فرض الزوج إذا كان للميتة ولد أو ولد ابن، وفرض الزوجات إذا لم يكن [للميت]  ولد ولا ولد ابن .\rوالثمن: فرض الزوجات إذا [كان] للميت ولد [أو] ولد ابن. \rوالثلثان: فرض الاثنتين فصاعدًا من البنات أو بنات الابن مع عدم البنات، وفرض الاثنتين فصاعدًا من (الأخوات)  للأب والأم، أو للأخوات للأب مع عدم الأخوات للأب والأم. \rوالثلث: فرض الأم إذا لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة والأخوات، ويفرض لها ثلث ما يبقى في مسألتين: زوج وأبوان، وزوجة وأبوان .\rوالثلث الكامل: فرض كل ابنتين فصاعدًا من الإخوة والأخوات من الأم .\rوالسدس: فرض سبعة: لكل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن، وهو فرض الأم مع الاثنين من الإخوة والأخوات فصاعدًا، وهو فرض الجدة، وفرض بنات الابن مع البنت تكملة الثلثين، وفرض الأخوات من الأب مع الأخت من الأب والأم تكملة الثلثين، وهو فرض الأخ والأخت من الأم. \rفصل","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"إذا ثبت هذا فقد قال الشافعي: يفرض للزوج ، والأصل كذلك، لقوله تعالى: (. . . . پ) الآية ، فالزوج يرث تارة النصف كاملاً وتارة عائلاً ، فإذا خلّفت زوجًا وأبًّا كان له النصف والباقي للأب ، فإذا خلّفت زوجًا وأمًّا وأختين لأب وأختين لأم فإن هذه تعول إلى عشرة فقد عالت بأربعة لأن أصلها ستة: للزوج ثلاثة، والأم سهم، والأختين لأب أربعة، والأختين لأم سهمان، فيكون للزوج ثلاثة أسهم من عشرة فهي الثلث والعشر ويرث الربع كاملاً، فإذا ماتت وخلّفت زوجًا وابنًا كان للزوج الربع (...أ) كاملاً، وإذا خلّفت زوجًا وأبوين وابنتين عالت إلى خمسة عشر لأن أصلها من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللأبوين أربعة، وللبنتين ثمانية، فيكون له ثلاثة من خمسة عشر فهي الخمس. \rوأما الزوجة فهي ترث الربع كاملاً وعائلاً: فإذا مات وخلّف زوجة وأمًّا كان لها الربع كاملاً، وإذا خلّف زوجة وأمًّا وأخوين لأم وأختين لأب تكون المسألة من سبعة عشر: للزوجة ثلاثة، وللأم سهمان، وللأخوين أربعة، وللأختين ثمانية. \rويكون لها الثمن كاملاً وعائلاً: فإذا مات وخلّف زوجة وابنًا ، كان لها الثمن كاملاً، وإذا خلّف زوجة وأبوين وابنتين عالت المسألة إلى سبعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، وللأبوين ثمانية، وللبنتين ستة عشر. \r[...] مسألة:\rقال: \" وَالْمَرْأَتَانِ وَالثَّلاَثُ وَالْأَرْبَعُ سَوَاءٌ فِي الرُّبُعِ \" .\rوجملته: أن الزوجات الأربع يشتركون في نصيب الواحدة الربع مع عدم الولد، والثمن مع وجوده ؛ لقوله تعالى: (. . . .) ، ولأنه لو دفع إلى كل واحدة الربع لأخذوا جميع المال، وقد فضّل الله تعالى الزوج وجعل له النصف، فلو جعل للزوجات الكل لفضلوه عليه،  ومثل هذا الجدَّات جعل النبي  صلى الله عليه وسلم  للجدة السدس ، فلو كانوا جماعة يشتركون لأنه لو أخذت كل واحدة السدس أخذوا جميع المال وفضلوا الأم كذلك هاهنا. \r[...] مسألة:","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"قال: \"وَلِلأُمِّ الثُّلُثِ\" .\rوجملته: أن الأم لها (ثلاث)  أحوال :\rفحالة: تأخذ فيها الثلث، وهو إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد الابن، ولا اثنين من الإخوة والأخوات كانوا من الأب أو من الأم أو منهما.\rوالثانية: تأخذ فيها سدس جميع المال، وذلك مع الولد، أو ولد الولد، أو الاثنين من الإخوة والأخوات فصاعدًا.\rوالثالثة: تأخذ ثلث ما بقي في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين.\rوحكي عن ابن عباس  ومعاذ     أنه قال: لا تُحجب الأم من الثلث إلى السدس من الإخوة والأخوات إلا بثلاثة، وتعلقوا بقوله تعالى: (. . ... . .)  وأقل الجمع ثلاثة .\rودليلنا: ما روى ابن عباس قال لعثمان  :  ليس  الأخوان إخوة في لسان قومك؟ فَلِمَ تحجب بهم الأم؟ فقال: لا أستطيع أن أرد شيئًا كان قبلي، ومضى في البلدان، وتوارث الناس به\" ، وهذا يدل على أنه إجماع ، ولأن كل عدد تعلق به الحجب كان الاثنان أوله؛ كالبنات مع بنات الابن، والأخوات للأب والأم مع الأخوات للأب ، وأما الآية فمن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعًا حقيقة، ومنهم من يستعمله مجازًا، فنحمله على ذلك بالدليل. \rفصل\rروي عن ابن عباس {أنه قال: في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين، تأخذ الأم الثلث كاملاً ، وحكي عن شريح  وبه قال داود  والرافضة. \rوقال محمد بن سيرين: لها فريضة الزوج ثلث ما بقي، وفي فريضة الزوجة  ثلث جميع المال ، وبه قال أبو ثور .\rواحتج لابن عباس {بأن الأب عصبة، فكان النقص عليه دون الأم، كما لو كان موضعه جد. \rودليلنا: أن الفريضة إذا جمعت الأبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي بعد الفرض؛ كأبوين مع البنت، وتخالف الأب والجد لأن الأب في درجتها والجد أبعد منها، ولهذا يحجب الأب الإخوة، ولا يحجبهم (الجد) . ","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"فأما ابن سيرين فقال: \"لو فرضنا لها ثلث جميع المال مع الزوج لفضلت على الأب\" ، ولا يجوز أن تفضل الأم على الأب، وفي مسألة الزوجة: لا يؤدي إلى ذلك .\rودليلنا: أن الصحابة لم يفرقوا بين المسألتين، فمن فرّق بينهما فقد خرق الإجماع، وما فرق به فليس بصحيح لأن مع الزوج يأخذ الأب مثلي ما أخذت فيجب أن يكون مع الزوجة كذلك بالقياس عليه. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنْتَينِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ\" .\rوجملة ذلك: أن للبنت النصف لقوله تعالى: (ہ ہ ہ ھ ھھ) ، وللبنتين فصاعدًا الثلثين  ، وروي عن ابن عباس {رواية (...ب) شاذة: أن للبنتين النصف، وللثلاثة الثلثين  ، ولابن عباس عشر مسائل ينفرد بها: منها خمسة صحت عنه، وخمسة تروى شاذة هذه منها، واحتج بقوله تعالى: (. ں ... ں . . . . . .ہ) . \rودليلنا: أن كل أنثى إذا انفردت أخذت النصف، فإذا كانتا اثنتين كان لهما الثلثان كالأخوات، وقد نص الله تعالى على ذلك في الأخوات، والبنات أقوى ميراثًا ، فأما الآية فهو احتجاج بدليل الخطاب، ويعارضه دليل مثله وهو قوله تعالى: (ہ ہ ہ ھ ھھ)  وقد قيل: إن (.) لفظة زائدة  كقوله تعالى: (. . .) . \r[...] مسألة:\rقال: \" وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ فَلاَ شَيْءَ لِبَنَاتِ الِابْنِ \" .","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"وجملة ذلك: أن البنت الواحدة تأخذ النصف، فإذا كان معها بنت ابن أخذت السدس تكملة الثلثين ، لما روى هزيل بن شرحبيل الأودي  قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري  ،  وسلمان بن ربيعة  فسألهما عن بنت وبنت ابن وأخت لأب وأم، فقالا: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأتِ ابن مسعود فإنه سيتابعنا، فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، ولكن أقضي فيها بقضاء رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  للبنت النصف، ولبنت الابن سهم تكملة الثلثين، وما بقي للأخت للأب والأم،  وهذا نص، وقد أجمع المسلمون بعد ذلك عليه ، فإن كان مع البنت بنات ابن أخذن السدس بينهن لأن البنات لا يستحقون أكثر من الثلثين وإن كثروا، فبنات الابن بذلك أولى .\rقلنا: إذا كان بنات الصلب اثنتين فأكثر كان لهن الثلثان، وسقط بنات الابن، ولا يمكن أن يشاركن بنات الصلب لأنهن دون درجتهن، ولهذا لا يشاركن الواحدة، وإنما يأخذن ما فضل عنها بعد النصف. \rفإن كان مع بنات الابن أخوهن أو ابن عمهن، أو أبعد عصبهن كابن ابن ابن كان الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهو مذهب الجماعة  إلا ابن مسعود فإنه قال: يكون الباقي للابن دون أخواته ، واحتج بأن ذلك يؤدي إلى أن يستحق النساء من الأولاد أكثر من الثلثين، وذلك لا يجوز، ألا ترى أنهن إذا انفردن سقطن لهذه العلة، وكذلك إذا كان معهن أخوهن. \rودليلنا: أن كل ذكر وأنثى يقتسمان المال، إذا لم يكن معهم ذو فرض فإذا كان معهم ذو فرض وجب أن يقتسما الفاضل عنه؛ كالابن والبنت للصلب، فأما ما ذكره فهو في الاستحقاق بالفرض وأما في مسألتنا فهم يستحقون المال بالتعصيب، وكان معتبرًا بالأولاد للصلب والإخوة والأخوات .\r[...] مسألة:\rقال: \"فَإِنْ لَمْ يَكُن لِلمَيْتِ إِلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَبِنْتُ ابْنٍ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ\". ","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"فقد ذكرنا ذلك ، فإن للبنت النصف ولبنت الابن أو بنات الابن السدس ، فإن كان معهن بنت ابن ابن سقطت إلا أن يكون معها ذكر في درجتها أو أبعد منها فإنه يعصبها، فيكون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فإن كان في المسألة بنت وبنت ابن وابن ابن كان للبنت النصف، والباقي بين [بنت]  الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. \rوكذلك إن كان موضع بنت الابن بنات فقال عبدالله بن مسعود  : \"  لا يقاسم ابن الابن بنات الابن، وإنما يكون لهن الأضر عليهن من السدس أو المقاسمة\" ،\rفإن كانت بنت واحدة وابن واحد فالمقاسمة والسدس سواء، أو إن كانتا بنتين أو أكثر فالسدس أضر عليهن، وإن كانت بنت ابن واحدة، ومعها ابنا ابن فالمقاسمة أضر عليها، وبنى ذلك على أصله في أن بنات الابن لا يعصبهن أخوهن إذا استوفى بنات الصلب الثلثين، إلا أنه ناقض في المقاسمة إذا كان أضر عليهن وكان ينبغي أن يعطيهن السدس بكل حال .\rودليلنا: أنه يقاسمها إذا لم يكن يحجبها فقاسمها إذا كان معها بنت الصلب، كما لو كانت المقاسمة أضر عليهن، وما بنى عليه فقد أفسدناه (...أ) .\rفصل\rبنتان، وابن ابن، وبنت ابن ابن: للبنتين الثلثان، والباقي لابن الابن، وسقط بنت ابن الابن، لأن ابن الابن عصبة، وهو أقرب منها، فأسقطها، سواء كان أباها أو لم يكن أباها. \rبنت، وبنت ابن، وابن ابن ابن: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي لابن ابن الابن، ولم يعصبها لأن لها فرض، وهي أعلى منه، وإنما يعصبها إذا كانت أعلى منه إذا لم يبق لها فرض، لأنه لا يجوز أن يرث دونها وهي أعلى منه .\rبنتان، وبنت ابن، وابن ابن ابن: للبنتين الثلثان، والباقي بين بنت الابن وابن أخيها للذكر مثل حظ الأنثيين، لما بيناه في المسألة قبلها. ","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"وعلى قول ابن مسعود    تسقط بنت الابن،  وقال الأصم: لا يعصبها، ولو كان في درجتها عصبها، واحتج له بأنه لو كانت بنت الصلب واحدة لم يعصبها، كذلك إذا كانتا اثنتين، ولأن ابن الأخ لا يعصب الأخت كذلك هاهنا. \rودليلنا: أنه لو كان في درجتها لم يرث دونها، فإذا كانت أقرب منه كانت أولى بالميراث، فأما إذا كانت بنت الصلب واحدة فلا يعصبها لأنها ترث بالفرض وهي أقرب منه. \rوأما ابن الأخ، فلا يعصب أخته، وهو إن لم يعصب أخته [فلم] يعصب من هي أقرب منه .\r[...] مسألة:\rقال: \"وَوَلَدُ الابْنِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ الصُّلْبِ\" .\rوقد ذكرنا هذا وبيناه ، فإذا لم يكن ولد الصلب كان لبنت الابن نصف المال، وللبنتين فصاعدًا الثلثان ، وإن كان معهم بنت ابن ابن كانت بمنزلة بنت الابن مع بنت الصلب وكذلك كل بنت ابن وإن سفلت إذا لم يكن بنت ابن أعلى منها، كانت كبنت الصلب، والتي هي أبعد منها كبنت الابن مع بنت الصلب ، وكذلك ابن الابن يأخذ جميع المال إذا لم يكن ابن ويحجب مَن يحجبه الابن. \rفصل\rمن هذا الباب إذا قيل ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، فإن للأولى النصف، وللثانية السدس، والثالثة تسقط، فإن كان مع كل واحدة أختها كان ثلثا المال لبنتي الابن وسقط مَن دونهما. \rفإن كان مع إحداهن أخوها: فإن كان مع العليا اقتسما المال للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان مع الوسطى كان للعليا النصف، والباقي بين الوسطى وأخيها، فإن كان مع البُعدى كان للعليا النصف، وللوسطى السدس، والباقي للبعدى وأخيها .\rفإن قيل: فإن كان مع كل واحدة عمتها، فإن عمة العليا بنت الميت، وعمة الوسطى أخت العليا، وعمة البُعدى أخت الوسطى، فيكون لبنت الميت نصف المال، ولبنت الابن السدس ويسقط ما دونهن. ","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"فإن قيل: فإن كان مع كل واحدة عمتها وعمة عمتها، كان مع العليا أخت الميت وبنت الميت، ومع الوسطى عمتها أخت العليا، وعمة عمتها بنت الميت، ومع السفلى عمتها أخت الوسطى، وعمة عمتها أخت العليا، فكأن الميت خلّف أختًا وبنتين وثلاث بنات ابن وبنتي ابن ابن وبنت ابن ابن ابن، فيكون للبنتين الثلثان والباقي للأخت، ويسقط بنات الابن. \rفإن قيل: فإن كان مع إحداهن عمها لأب.\rقيل: إن كان مع العليا فهو ابن الميت، فيرث جميع المال، ويسقط بنات الابن، وإن كان مع الوسطى فهو ابن ابن الميت، فيكون المال بينه وبين أخته وهي العليا، ويسقط مَن دونهم، وإن كان مع السفلى فهو أخو الوسطى، أو ابن عمها، فيكون للعليا النصف، ويكون الباقي للوسطى وأخيها وتسقط السفلى. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَبَنُوا الإِخْوَةِ لا يَحْجِبُونَ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، وَلا يَرِثُونَ مَعَ الجَدِّ\" .\rوجملة ذلك: أن بنوا الإخوة لا يحجبون الأم  لقوله تعالى: (. . ... . . ... . ..)  وبني الإخوة لا يسمون إخوة لا حقيقة ولا مجازًا ، ويخالفون ابن الابن فإنه يحجبها (...ب) كما يحجب الولد؛ لأنه يسمى ولدًا مجازًا؛ ولأنه يعصب أخته فكان مساويًا للولد، ويخالف في ذلك ابن الأخ فإنه لا يعصب أخته، ولا يساوي الأخ، ولا يقاسم الجد؛ لأنه أضعف ميراثًا من الأخ لما ذكرناه، فلم يساوي الجد. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَلِوَاحِدِ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ السُّدُسُ، وَلاثْنَينِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ\" .","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"وجملة ذلك: أن للواحد من ولد الإخوة والأخوات من الأم السدس، والاثنين منهم فصاعدًا الثلث، يستوي فيه الذكر والأنثى ، لقوله تعالى: (ژ ... ژ ڑ ڑ . . . . گ گ گ گ . ..) ، وقد بينا فيما مضى أن المراد به الإخوة من الأم،  وروي رواية شاذة عن ابن عباس {أنه قال: يفضل الذكر على الأنثى  لأن الله تعالى قال: (. . . . . ں ں . ..) ، وقال في آية أخرى: (. . ... . . . . . . ..) .\rودليلنا: أن الثلث أحد فرضي ولد الأم، فاستوى فيه الذكر والأنثى كالسدس، فأما الآية الأخرى فالمراد بذلك الإخوة للأب والأم، ألا ترى أنه جعل للواحدة النصف وللذكر الكل فافترقا. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَلِلْأُختِ لِلأَبِ وَالأُمِّ النِّصْفُ\" .\rوجملة ذلك: أن الأخت لأب ولأم بمنزلة البنت، والأختان بمنزلة البنتين، والأخت لأب معها بمنزلة بنت الابن مع البنت ، فيكون للأخت من الأب والأم النصف إذا انفردت، وللبنتين  الثلثان ، لقوله تعالى: (پ پ . . . . . . . . . .. .... . . ... . . . . ..) ،  فإن كان له أخت لأب وأم، وأخت لأب، كان للأخت للأب والأم النصف، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين. \r كان له أختان لأب وأم فلهما الثلثان وسقطت الأخت لأب إلا أن يكون معها أخوها فيعصبها ويقتسمان الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كان له أخت لأب وأم، وأختان لأب، كان للأخت للأب والأم النصف، وللأختين لأب السدس ، ولا تفارق الأخت لأب بنت الابن إلا أن بنت الابن يعصبها ابن أخيها إذا لم يكن لها فرض، والأخت لا يعصبها ابن أخيها، وقد ذكرنا الفرق بينهما فيما مضى. \rفصل\rفإن قيل: ترك ثلاث أخوات متفرقات إحداهن أخت لأب وأم فلها النصف، والأخرى أخت لأب فلها السدس، والثالثة أخت لأم فلها السدس. \rفإن قيل: مع إحداهن أخوها.\rقيل: إن كان مع الأخت للأب والأم كان للأخت من الأم السدس، والباقي للأخ والأخت  وسقطت الأخت من الأب.","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"وإن كان مع الأخت لأب، فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأم السدس، والباقي للأخ والأخت من قبل (الأب)  للذكر مثل حظ الأنثيين.\rفإن قيل: ترك ست أخوات متفرقات، كان للأختين من الأب والأم الثلثان، والأختين من الأم الثلث، وسقط الأختان من الأب؛ لأن ولد الأب والأم استكمل الثلثين .\r[...] مسألة:\rقال: \"وَلِلأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ مَا بَقِيَ\" .\rوجملة ذلك: أن الأخت من الأب والأم أو من الأب عصبة مع البنات، فإذا ترك بنتًا وأختًا كان للبنت النصف والباقي للأخت، وإن ترك بنتين كان لهما الثلثان والباقي للأخت، ولو كان معهم زوج كان له الربع وللبنتين الثلثان والباقي للأخت، وبه قال الجماعة. \rوروي عن ابن عباس {أنه قال: لا ترث الأخت، فيكون الباقي للعصبة كابن الأخ والعم ، وإليه ذهب داود  وتعلق بقوله تعالى: (پ پ . . . . . . . . . ..)  فشرط عدم الولد، ولأنها لا تكون عصبة بانفرادها، ولا اجتمعت مع من هو عصبة، ولا وجه لكونها عصبة .\rودليلنا: حديث أبي موسى وسلمان بن ربيعة مع عبدالله بن مسعود  ،  وقد ذكرناه ، ولأنها ترث النصف إذا انفردت (...أ)، ولا تسقط مع البنت كالزوج وبنت الابن ، فأما الآية فالمراد بالولد الذكر، ألا ترى أنه قال: (. ٹ ... ٹ ٹ ٹ . ..)  وأراد به الذكر؛ فإن الأخ يرث مع البنت، وعلى أن ذلك شرطه في ميراثها بالفرض، وهاهنا نورثها بالتعصيب .\rفصل\rإذا ثبت ما ذكرناه فإن الشيعة يقولون: لا يرث مع البنت إلا الزوجان والأبوان ولا يرث معها أخ ولا أخت ولا عم،  وأثبتوا بذلك أن ميراث النبي  صلى الله عليه وسلم  كان لفاطمة < دون العباس  ،  وتعلقوا بقوله تعالى: (پ پ . . . . . .) إلى قوله: (. ٹ ... ٹ ٹ ٹ . ..)  فشرط في ميراث الأخ عدم الولد.\rودليلنا: قوله تعالى في هذه الآية: (. . . ..)  وعندهم لا يكون لها إلا النصف أبدًا. ","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"وروي أن امرأة سعد بن الربيع    جاءت إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  ومعها ابنتاه، فقالت: يا رسول الله إنهما بنتا سعد بن الربيع، وقد قُتل معك يوم أحد، واستفاء  عمهما مالهما، ووالله لا تُنْكَحَانِ أبدًا إلا بمال، فقال: \"يقضي الله في ذلك\"، فنزلت آية المواريث،  فدعا بعمهما وقال: \"أعط المرأة الثمن، وأعط البنتين الثلثين، وأمسك الباقي\". \rفأما الآية فإنما شرط عدم الولد في استحقاق الفرض وكذا نقول، أو نحمله على الذكر. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَلِلأَبِ مَعَ الوَلَدِ، وَوَلَدِ الوَلَدِ: السُّدُسُ\". \rوجملة ذلك: أن الأب له ثلاثة أحوال.\rحال يرث فيها بالفرض خاصة، وهي إذا كان معه ابن أو ابن ابن وإن سفل، فيكون له السدس بالفرض، والباقي للابن لقوله تعالى: (ھ ے ے . . . . . ... . . ..) . \rالثانية: يرث فيها بالتعصيب خاصة، وهو إذا لم يكن للميت سواه، فإنه يأخذ جميع المال بالتعصيب، وكذا إذا كان معه ذو فرض غير الولد وولد الابن، فإنه يأخذ الباقي بالتعصيب، مثل أن يكون معه زوج أو زوجة أو جدة أو أم، وكذا إذا كان معه أم أخذت الثلث وأخذ الباقي إلا أن يكون للميت إخوان فتأخذ السدس ويأخذ الأب الباقي؛ لأنه يحجب الإخوة، فإنهم يدلون به فهو أولى بالتعصيب .\rويروى عن ابن عباس رواية شاذة أنه قال: يكون السدس الذي حجبوا الأم عنه للإخوة لأن مَن يحجب يرث ومَن لا يحجب لا يرث، وعلى ذلك أصول الفرائض .\rودليلنا: أن الله تعالى قال: (. . . . . . . . .. . . ... . . ... . ..)  فأضاف الميراث إليهما، ثم جعل للأم الثلث، فكان الباقي للأب ثم جعل لها السدس فوجب أن يكون الباقي له؛ ولأنهم لو ورثوا لبيّن نصيبهم، فلما لم يذكره دل على أنهم لم يرثوا شيئًا، وإنما لا يحجب من لا يرث إذا لم يكن من أهل الميراث .","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"وأما الحالة الثالثة: فيرث فيها بالفرض والتعصيب، وهي إذا كان للميت بنت أو بنت ابن أو هما، أو ما كان من البنات، فإنه يكون له السدس بالفرض لقوله تعالى: (ھ ے ے. . . . . ... . . .. ) ولهذا كان للأم السدس مع البنت بالإجماع، ويأخذ ما بقي بالعصب.\rلما روى ابن عباس {أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"اقسموا الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى عصبة ذكر\"، والأب بعد الابن وابنه أقرب العصبات إليه.\rمسألة:\rقال: \"وَلِلْجَدَّةِ وَالْجَدَّتَينِ السُّدُسُ\".\rوجملة ذلك: أن الجدة ترث السدس سواء كانت من قبل الأم أو الأب، وبه قالت الجماعة إلا رواية شاذة عن ابن عباس أنها تكون بمنزلة الأم لأنها تدلي بها، فقامت مقامها، كالجد يقوم مقام الأب.\rودليلنا: ما روى ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم، وروى قبيصة بن ذؤيب أن الجدة أم الأم أتت أبا بكر الصديق تطلب ميراثها، فقال لها: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا، وسأسئل الناس فقام المغيرة بن شعبة فقال: شهدتُ رسول الله أعطى الجدة السدس، فقال: من يشهد لك، فقام محمد بن مسلمة فقال: أشهد أن النبي أعطاها السدس، فقضى لها أبو بكر بالسدس، ولم يستفصل، فدل على أن لها السدس بكل حال، فأما الجد فعندنا لا يقوم مقام الأب في جميع الأحوال.\rفصل\rإذا ثبت أن لها السدس فالجدة الواحدة والجدتان والثلاث وما اجتمع منهن يشتركون في السدس؛ لما روى القاسم بن محمد قال: جاءت جدتان إلى أبي بكر الصديق، فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب، فقال له عبدالرحمن بن سهل بن حارثة - وكان شهد بدراً-: يا خليفة رسول الله أعطيت التي إن ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها، فجعل أبو بكر. السدس بينهما.\rفصل","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"الجدة الوارثة من قبل الأم واحدة، وهي التي ليس بينها وبين الأم أب، وهي أم الأم وأمهاتها،  فأما أم أب الأم فلا ترث. \rوقال ابن عباس: ترث ، وإليه ذهب جابر بن زيد  وابن شبرمة .\rوعن ابن مسعود  والحسن البصري  روايتان، أشهرهما: أنها لا ترث.\rفمن قال ترث، قال: لو كانت تدلي بالأم ورثت، كذلك إذا أدلت بالأب كالجدَّات من قبل الأب. \rودليلنا: أنها تدلي بغير وارث بحال فلم ترث كالأجانب، وتفارق أم أبي الأب فإنها تدلي بوارث. \rوأما الجدة من قبل الأب فأم الأب ترث وأمهاتها ، وقال داود: أم أم الأب لا ترث؛ لأنها لو ماتت ما ورثها. \rودليلنا: الخبر أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أعطى ثلاث جدَّات السدس ، وما قاله يبطل بأم الأم مع أنه لا يقول بالقياس.\rفأما أم أب الأب: فإنها وارثة فيما نقله المزني عن الشافعي. \rوروى أبو ثور أنها لا ترث ، وحكى أصحابنا في ذلك قولين :\rأشهرهما: أنها ترث وبه قال عامة الصحابة    إلا شاذ ، وإليه ذهب الحسن وابن سيرين والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه. \rوروي عن زيد    في إحدى الروايتين عنه،  وعن سعد بن أبي وقاص .\rأنها لا ترث  وبه قال: الزهري وربيعة ، ومالك ، وأبو ثور .\rواحتجوا: بأنها تدلي بجد فلم ترث كأم أب الأم .\rودليلنا: ما روى الدارقطني بإسناده عن عبدالرحمن بن يزيد  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أعطى ثلاث جدَّات السدس، جدتان من قبل الأب وجدة من قبل الأم ،  وأنها جدة تدلي بوارث فوجب أن ترث كأم أم الأب، وتفارق أم أب الأم بأنها تدلي بغير وارث .","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"إذا ثبت هذا فكل جدة تدلي بوارث فإنها ترث، وإن شئت قلت: كل جدة ليس بينها وبين الميت أبو أم ، فإن قلت: أب بين أمين جاز فإنها ترث، والورثة من قبل الأم واحدة أبدًا، ومن قبل الأب على القول المشهور في الدرجة الأولى واحدة وهي أم الأب، وفي الثانية: جدتان: وهي أم أم الأب، وأم أب الأب، فتكون الوارثات ثلاثة: واحدة من قبل الأم، وثنتان من قبل الأب ، وفي هذه الدرجة واحدة غير وارثة، وهي أم أبي الأم ، فإن صعدت درجة أخرى تضعف أعدادهن فتكن ثمانية، وزدت في الوارثات واحدة فكانت أربعة، وإن صعدت درجة أخرى صارت الجدَّات ستة عشر، والوارثات خمسة، وعلى هذا فإن قيل لك: كيف تنزيل خمس جدَّات وارثات فاجعل درجتهن إلى الميت بعددهن، واجعل الأولى: أمهات كلهن، واجعل الأخرى: أمهات إلا ما يلي الميت فاجعله أبًا، ثم زد أباً مثله كذلك إلى الجد ،\rمثال الأولى: أم أم أم أم أم.\rالثانية: أم أم أم أم أب.\rالثالثة: أم أم أم أب أب.\rالرابعة: أم أم أب أب أب.\rالخامسة: أم أب أب أب أب (...أ) .\rوأما إذا قلنا برواية أبي ثور لا ترث إلا جدتان أبدًا، الأولى: من هذه الخمسة، والثانية. \rفصل\rإذا اجتمع جدتان: إحداهما أقرب من الأخرى، فإن كانت القربى من قِبل الأم حجبت البُعدى،  وإن كانت القربى من قِبل الأب والبعدى من جهة الأم ففيها قولان :\rأحدهما: أن القربى أولى، وبه قال علي    وإحدى الروايتين عن زيد    وهو مذهب أبي حنيفة .\rوالثاني: أنهما سواء، وهو الرواية الثانية عن زيد    وبه قال:\rمالك  والأوزاعي. \rوروي عن ابن مسعود    في توريثهم روايتان: إحداهما: أن القربى والبُعدى سواء إلا أن تكون أمها .\rوالثانية: أن القُربى والبُعدى إذا كانتا من جهتين كانتا سواء، وإن كانت من جهة واحدة كانت القربى أولى .\rفإذا قلنا: القربى أولى فنقول هذه جدة وارثة فوجب أن تحجب البُعدى، كالجدة من قبل الأم .","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"وإذا قلنا بالقول الثاني: فوجهه: أن الأب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم، فمن تدلي به أولى أن لا تحجبها، وبهذا فارقتها الجدة من قبل الأم، فإن الأم تحجب الجدة من قبل الأب .\rفصل\rإذا اجتمع جدتان في درجة واحدة، لإحداهما قرابتان كأنها أم أم أم وأم أب أب والأخرى: أم أم أب، فالمذهب أنهما سواء ، وهو مذهب أبي حنيفة .\rوحكي عن أبي عبيد بن حربويه من أصحابنا أنه قال: يكون لها ثلثا السدس ، وهو مذهب شريك بن عبدالله ، وزُفر ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد . \rواحتجوا: بأن القرابتين إذا اجتمعتا وجب أن ترث بهما؛ لأن كل واحدة منهما ترث به إذا انفرد، كما أن ابن العم إذا كان أخًا من أم، فإنه يرث بالقرابتين، كذلك هاهنا. \rودليلنا: أن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم ترث بهما؛ كالأخ للأب والأم، ويفارق ابن العم فإن جهة القرابة مختلفة، وهاهنا القرابتان متفقة. \rفصل\rإذا اجتمع جدتان من قبل الأب، إحداهما أقرب من الأخرى وليست إحداهما بنت الأخرى، مثل أن يكون أم أم أم أب وأم أب أب أب اختلف القائسون على مذهب زيد  ،  فمنهم مَن قال هاهنا: القربى أولى لأن الجدتين من قبل الأب، ومنهم من قال: ننظر فإن كانت القربى هي أم أم أب الأب كانت أولى، وإن القربى هي أم أب الأم، والبُعدى أم أم الأب استوتا؛ لإن إحداهما جدة الأب من آبائه، والأخرى جدة من قبل أمهاته، فجرى ذلك مجرى جنبي الميت. \rباب أقرب العصبة\r[...] قال الشافعي ~:\r\"وَأَقْرَبُ الْعَصَبَةِ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوا الْبَنِينَ\" .","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"وجملة ذلك: أن العصبة إنما سميت عصبة لأنهم عصبوا الميت؛ أي أحاطوا به واستداروا، فالأب طرف الابن والابن طرف، والعم جانب، والأخ جانب، وواحد العصبة عاصب، مثل طالب وطلبة ، والابن أقرب العصبة، وليس في العصبات مَن يدلي بنفسه إلا الابن والأب، فهم مقدمون على غيرهم، والابن مقدم في التعصيب على الأب ؛ لقوله تعالى: (گ گ گ ..) إلى قوله: (. . . . . . .)  فبدأ بذكر الولد وتسبب عدمه في ميراث الأبوين جميع المال؛ لأن الابن أقوى تعصيبًا منه، فإنه يعصب أخته ، ولا يلزم   الأخ يدلي بالأب، فالابن يدلي ببعضيته.\rفإن لم يكن ابن فابن الابن مقدم في التعصيب على الأب؛ لأن ابن الابن يقوم مقامه في الحجب للزوج والزوجة والأم، وفي تعصيب أخته فلهذا قام مقامه في التعصيب. \rفإذا خلّف الميت ابناً كان له جميع المال؛ لقوله تعالى: (گ (...ب) گ گ .. . . . ..) ثم قال: (ہ ہ ہ ھ ھھ) ، فجعل للبنت النصف إذا انفردت، دلّ على أن للابن جميع المال إذا انفرد ، فإن كانوا اثنين أو ثلاثة أو أكثر اقتسموا المال لتساويهم في التعصيب، فإن كانوا ذكرًا وأنثى، فللذكر مثل حظ الأنثيين بنص الآية ، وكذلك حكم أولاد الابن إذا لم يكن ولد الصلب كحكم ولد الصلب لما بيناه .\rفإن لم يكن ابن ولا ابن ابن وإن سفل فالأب أولى العصبات لأن مَن دونه من العصبات يدلون به فكان مقدمًا عليهم، فإن لم يكن أب كان المال للجد إن لم يكن له إخوة، وإن كان له إخوة من الأب والأم، أو من الأب، وليس له جد كان المال لهم،  وإن اجتمع الجد والإخوة كانوا شركاء على ما يأتي بيانه. \rوإذا كان له جد الأب أو جد الجد وإن علا كان بمنزلة الجد يشارك الإخوة ويقدم على الأعمام وأعمام الأب وأولاد الإخوة، وأولاد الأعمام. ","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"فإن لم يكن له جد وكان له إخوة فالأخ للأب والأم بمنزلة الابن ، والأخوات بمنزلة البنات إذا كان واحد أخذ جميع المال، وإن كانوا جماعة اشتركوا، فإذا اجتمع الإخوة والأخوات كان للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: (. . . . . پپ)  الآية. \rفإن لم يكن إخوة ولا أخوات لأب وأم، كان له   أخ من أب كان ولد الأب من الإخوة والأخوات بمنزلة الإخوة من الأب والأم حرفًا بحرف. \rفإن اجتمع أخ من أب وأم، وأخ من أب: كان الميراث للأخ من الأب والأم\rدون الأخ من الأب ؛ لما روى علي بن أبي طالب    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: \"أعيان بني الأم سواء يتوارثون دون بني العَلات  \"  يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه، دون أخيه\rلأبيه ، ولأنه مقدم عليه بقرابة فكان أقرب منه فورث دونه لقوله  صلى الله عليه وسلم: \"  ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر \" ، ولأن الأخ مقدم على ابن الأخ لتقدمه في القرابة، كذلك هاهنا ، فإن اجتمع ابن أخ لأب وأم، وأخ لأب كان الأخ أولى لأن التقدم بدرجة آكد من التقدم بقرابة، ألا ترى أن الأخ للأب يساوي الأخ من الأب والأم في تعصيب أخته، وابن الأخ لا يساوي الأخ في ذلك، فكان الأخ مقدمًا عليه في التعصيب. \rفإن لم يكن له أخ من العصبة فابن الأخ من الأب والأم، ثم ابن الأخ من الأب، فمتى تساووا بنوا الإخوة في الدرجة كان ابن الأخ للأب والأم أولى، ومتى كان أحدهم أقرب بدرجة كان الأقرب بدرجة أولى، وإن كان من أب. \rفإن لم يكن إخوة من العصب ولا أولادهم، ولا أولاد أولادهم وإن سفلوا فالأعمام، يقدم العم للأب والأم وهو أخ (أب)  الميت لأبيه وأمه، ثم العم للأب، ثم العم ولد العم للأب والأم، ثم ولد العم للأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم أعمام الأب، ثم أولادهم، على هذا الترتيب الذي ذكرناه، ثم عم الجد ثم أولاده وأولاده على ما فصلناه، ثم  أبي الجد، ثم أولاده، ثم أولاد أولاده وإن سفلوا على ما بيناه. \rفصل","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"إذا خلّف ابني عم أحدهما أخ لأم؛ فإن للأخ من الأم السدس، والباقي بينهما ، وبه قال عمر  وعلي  وزيد   ،  وفي  الفقهاء: مالك  والأوزاعي  وأبو حنيفة وأصحابه. \rوقال ابن مسعود  :  المال كله للذي هو أخ من (أم) ، وبه قال\rشريح ، والحسن البصري ، وأبو ثور ؛ لأنه ساواه في التعصيب، وانفرد بقرابة الأم، فكان مقدمًا عليه في التعصيب؛ كالأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب. \rودليلنا: أن الأُخُوّةَ من الأم يفرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب وهو إذا كان معه أخت من أب، وما يفرض به لا يرجح به التعصيب؛ كما لو كان أحدهما زوج، ويفارق الأخ من الأب والأم لأنه لا يفرض له بقرابة الأم إذا لم يرث بالتعصيب (...أ) بخلاف ابن العم. \rفإن قيل: عندكم يفرض له في المشرّكة؟\rقلنا: إنما نفرض لولد الأم ويشاركهم الأخ للأب والأم، ألا ترى أنه إذا لم يكن فيها ولد أم لا يفرض له.\rفرع\rإذا خلّفت ابني عم أحدهما زوج: كان له النصف بالزوجية، والنصف الآخر بينهما .\rفرع\rابني عم أحدهما أخ لأم، وبنت: للبنت النصف، والباقي بينهما ، وعلى قول عبدالله بن مسعود    يكون الباقي للأخ لأم منهما ، وحكي عن سعيد بن جبير  أنه قال: يكون الباقي لابن العم الذي ليس بأخ من أم، ويسقط الأخ .\rووجه هذا أن نقول: إنه يرث بالقرابتين ميراثًا واحدًا، فإذا كان في الفريضة من يحجب أحدهما سقط ميراثه. \rودليلنا: أن قرابة الأم تسقط بالبنت فيبقى له التعصيب يرث به. \rفإن قيل: أليس الأخ من الأب والأم يقدم على الأخ من الأب، وإن كان في الفريضة بنت تحجب قرابة الأم؟\rقلنا: الأم يرجح بها التعصيب ولا يورث بها، ولا يؤثر فيها ما يحجبها، وفي مسألتنا نفرض له بها فإذا كان في الفريضة مَن يحجبها سقطت، وما قالوه ينتقض بالأخ من الأب والأم مع البنت. \r[...] مسألة:","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"قال: \"فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ بِرَحِمٍ يَرِثُ بِهَا فَالمَوْلَى المُعْتِقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأقْرَبُ عَصَبَتِهِ الذُّكُور\" .\rوجملة ذلك: أنه إذا لم يكن أحد من عصباته فالمولى المعتق ثم عصباته ، إلا أني أقدم الكلام في الجد ثم أذكر الميراث بالولاء إن شاء الله  Y.\rباب ميراث الجد\rالجد لا يرث مع الأب لأنه يدلي به فإن لم يكن أب فإنه يرث إذا لم يكن للميت ابن ولا ابن ابن ، والدليل عليه ما روي عن عمر    أنه قال: أيكم يعلم ما ورّث رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الجد، فقال معقل بن يسار   :  أنا، ورّثه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  السدس، قال: مع مَن؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت، فما تغني .\rإذا ثبت هذا فإذا اجتمع مع الإخوة نظرت، فإن كانوا من أم سقطوا به ، وإن كانوا من أب وأم أو أب فإنه يقاسمهم على ما يأتي بيانه .\rوبه قال في الصحابة: عمر بن الخطاب    في آخر ما روي عنه ، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد   ،  ومالك ، والأوزاعي ، وأبو يوسف، ومحمد .\rوذهب أبو بكر الصديق ، وابن عباس ، وعائشة ، وأبي بن كعب\rوأبو الدرداء وأبو هريرة   ،  والثوري  وأبو حنيفة  وأحمد  والمزني \rوداود  وابن جرير  إلى أنه يسقطهم.\rواحتجوا بأن الأب  له ولادة وتعصيب فوجب أن يحجب الإخوة، كالأب. \rودليلنا: أن الأخ ذكر يعصب أخته فلم يسقط بالجد كالابن، ويفارق الأب لأن الإخوة يدلون به، وهم يساوون الجد في الإدلاء فافترقا. \rفصل\rالجد يقوم مقام الأب إلا في أربعة مسائل :\rأحدها: لا يحجب الإخوة.\rوالثانية: زوج وأبوان.\rوالثالثة: زوجة وأبوان، فإن في هاتين المسألتين لا يحجب الأم من الثلث، إلى ثلث   ما تبقى، وقد مضى بيان ذلك. \rوالرابعة: أنه لا يحجب الجدة أم الأب، والأب يحجبها لأنها أمه . \r[...] مسألة:","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"قال: \"فَإِذَا كَانَ مَعَ الجَدِّ أَحَدٌ مِنَ الإِخْوَةِ أَوِ الأَخَوَاتِ لأَبٍ ولِأُمٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ ذُوْ فَرْضٍ قَاسَمَ أَخًا أَوْ أُخْتَيْنِ. الْفَصْل\". \rوجملة ذلك: أن الجد إذا اجتمع مع الإخوة والأخوات فلا يخلو إما أن يكون معهم ذو فرض أو لا يكون، فإن لم يكن معهم ذو فرض نظرت، فإن كان معه إخوة وأخوات فإن مذهب الشافعي أنه يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة عن ثلث جميع (...ب) المال، فإن نقصته المقاسمة عن الثلث جعل له الثلث. \r[...] مسألة:\rإذا كان معه أخ أو أخ وأخت فالمقاسمة خير له، وإن كان معه (أربع)  أخوات أو أخ وأختان فالمقاسمة والثلث سواء، وإن كان معه ثلاثة إخوة فالثلث خير له فنجعل له الثلث. \rوإلى هذا ذهب عبدالله بن مسعود  وزيد  {، وروي أن عليًّا    كان يقاسمه إلى الثلث في زمن عمر    بالمدينة، فلما حصل بالعراق قاسمه إلى السدس. \rوروى الشعبي أن ابن عباس كتب إلى علي    في ستة إخوة وجد، فكتب إليه اجعل الجد سابعهم وامح كتابي. \rوروي عنه في سبعة إخوة وجد أن الجد ثامنهم .\rوحكي عن عمران بن الحصين    والشعبي : المقاسمة إلى نصف سدس المال، وليس ينبغي أن يكون هذا حد، وإنما يجعلون ما يصيبه بالمقاسمة أبدًا.\rووجه ما روي عن علي    من المقاسمة إلى السدس: أنه يُعطى السدس مع الأولاد، وكذلك مع الإخوة، وليس في الأصول حجب إلى الثلث .\rووجه الرواية الأخرى عنه: أنه إذا قاسم وجب اعتبار المقاسمة دون غيرها كالأخوات مع الإخوة .\rودليلنا: على أن الأولاد أقوى في الميراث من الإخوة والأخوات، ثم الجد لا ينقص من السدس مع الأولاد فبأن لا ينقص عن ذلك مع الإخوة والأخوات أولى. ","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"وأما اعتبار الثلث: فلأن الجد إذا اجتمع مع الأم أخذ مثلي ما تأخذه الأم لأن لها الثلث وله الثلثان، ثم الإخوة [لا]  ينقصون الأم من السدس ويستوي في حقها الاثنين والثلاثة، وكذلك الجد يجب أن لا ينقصونه من ضعف السدس، ويستوي في حقه الإثنان والثلاثة، وأما الأولاد فهم يخالفون الإخوة، لأنه لا يستحق مع الأولاد إلا السدس، وهاهنا يستحق مع الأخوين الثلث، فكذلك مع الثلاثة، وقولهم أن المقاسمة تقتضي المقاسمة وإن قل النصيب. \rقلنا: الأخوات لا يجتمع لهن الإرث بالفرض والتعصيب، وإذا ورثوا بالتعصيب لم يعتبر الفرض، والجد يرث بالفرض والتعصيب مع البنت ولهذا اعتبر المقدار مع المقاسمة. \rفصل\rفأما إذا كان مع الجد أخت أو أخوات فإن مذهب الشافعي أنه يُقاسم بينهم، ويكون كأخيهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث فإذا كان جد وأخت فللجد الثلثان وللأخت الثلث، وإذا كان معه أختان كان له النصف، وإذا كان معه ثلاثة كان له الخمسان، وإذا كانوا أربعة فله الثلث ولم يُقاسم ، وبه قال: زيد بن ثابت  .\rوقال علي  وابن مسعود  {: يُفرض للبنت والأخوات معه، فإن خلّف جدًّا وأختًا كان لها النصف، والباقي له، فإن كان معه أختان، فما زاد فلهما الثلثان، والباقي . \rواحتجوا: بأن الله تعالى فرض للأخت النصف مع عدم الولد، وللأختين الثلثين ولم يذكر للجد فرض، فلا يسقط به ما ثبت بنص الكتاب. \rودليلنا: أن كل امرأة قاسمت رجلاً إذا كان معه غيره قاسمته إذا انفرد؛ كالأخ مع الأخت، فأما النصف فمحمول على حالة الانفراد، وهاهنا معها من يكون عصبة معه باتفاقنا وهو إذا كان معها أخ. \rفصل","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"فأما إذا كان مع الجد والإخوة ذو فرض، فإن الجد يُقاسم إلا أن تُنقصه عن ثلث ما بقي أو سدس جميع المال، فأي هذه الثلاثة كان خيرًا له دفع إليه ، وإنما قلنا ذلك لأنا قد دللنا على استحقاقه المقاسمة وإنما راعينا ثلث ما بقي؛ لأنا قد دللنا على أنه يقاسم ما لم تنقصه المقاسمة من ثلث المال، فإذا كان معه ذو فرض كان الفرض كأنه تالف من المال، فيكون له ثلث ما بقي،  واعتبرنا سدس جميع المال لأن الأولاد أقوى من الإخوة والأخوات، ثم لا ينقص معهم من السدس فكذلك مع الإخوة والأخوات (...أ). \rإذا ثبت هذا فإن كان معه مَن له فرض؛ النصف كالبنت والزوج، نظرت فإن كان معه أخ أو أخت أو أخ وأخت فالمقاسمة خير له، لأنه يكون له مع الأخ نصف ما بقي، ومع الأخ والأخت خمسا ما بقي، وإن كان معه أخوات  كانت المقاسمة وثلث ما بقي وسدس جميع المال سواء، وإن كان معه ثلاثة إخوة أخذ ثلث ما بقي وهو سدس المال، فإن كان الفرض أقل من النصف كالزوجة والأم والجدة فيكون على ما ذكرناه من اعتبار الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي بعد الفرض أو سدس جميع المال، وكذلك إن كان الفرض أكبر من النصف كالبنتين أو زوج وجدة، أو زوجة وأم. \rمسائل:\rبنت، وأخت، وجد: للبنت النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو مذهب زيد   ،  وقال علي  :  للبنت النصف وللجد السدس والباقي بين الجد والأخت نصفان .\rفأما قول علي    فوجهه أنه بنى على أصله في أن الأخوات لا يقاسمون الجد، وإنما يفرض لهم فلم تقاسم الجد، ولم يفرض لها؛ لأن الأخت مع البنت عصبة فأعطى الجد الفرض؛ كما لو انفرد معها غير البنت، وأعطاها مع البنت ما بقي.\rوأما ابن مسعود  :  فأصله أن يفرض لها إلا أن كل واحد منهما مع البنت عصبة؛ لأنه لو انفرد لأخذ الباقي، فإذا اجتمعا اقتسما. ","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"ودليلنا: ما تقدم وهو أن الجد يقاسم الأخت كما لو كان معها أخ،  وهذه المسألة أحد مربعات ابن مسعود  .\rالثانية: أخت، وأم، وجد.\rللأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، تكون من تسعة: للأم ثلاثة، وللأخت سهمان، وللجد أربعة،  وبه قال زيد  .\rوقال علي بن أبي طالب  :  للأخت النصف، وللأم الثلث وللجد السدس. \rوقال عثمان  :  المال بينهم أثلاثًا للأخت الثلث وللأم الثلث وللجد الثلث،  وهذه مثلثة عثمان. \rوقال أبو بكر الصديق    ومَن تابعه: تسقط الأخت ويكون للأم الثلث، والباقي للجد. \rوقال عمر  :  يكون للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد. \rوروي عن ابن مسعود    مثل ذلك ، وعنه رواية أخرى: أن للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفان ، فتكون من أربعة وهي من مربعات ابن مسعود .\rوتسمى هذه المسألة الخرقى لكثرة الاختلاف فيها، فإنها خرقت عليهم أقوالهم. \rالثالثة: زوجة وأم وجد.\rللزوجة: الربع، وللأم الثلث، والباقي للجد، وهو قول زيد  .\rوعن عمر    روايتان : إحداهما: للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، والباقي للجد، والثانية: للزوجة الربع، وللأم سدس جميع المال، والباقي للجد.\rوعن ابن مسعود    ثلاث روايات: هاتان، والثالثة: للزوجة الربع، والباقي بين الأم والجد، وهي من مربعاته. \rوهكذا روي عنه  :  زوج، وأم، وجد، أن للزوج النصف، والنصف الآخر بين الأم والجد نصفان، وهي من مربعاته أيضًا .\rوعن عمر  :  للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، والباقي للجد. \rوقد ذكرنا مذهب زيد    في ذلك، فإن للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال، والباقي للجد، وهو مذهب الشافعي. \r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: \"وَإِنْ عَالَتِ الْفَريْضَةُ فَالسُّدُسُ لِلْجَدِ\" .","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"وجملة ذلك: أنا نتكلم أولاً في العول ، ثم نذكر هذه المسألة، والعول اجتماع ذووا فروض فيه، ولا يتسع المال لها فيدخل النقص على جماعتهم، ويقسم المال عليهم، على قدر فروضهم .\rوبيان ذلك: أنه إذا تركت الميتة زوجًا وأختاً لأب وأم، فللزوج النصف (...ب) وللأخت النصف، فإن كانوا أختين فلهما الثلثان، وللزوج النصف أصلها من ستة: للزوج ثلاثة، وللأختين أربعة، فتكون سبعة، فنجعل المسألة من سبعة للزوج ثلاثة منها، وللأختين أربعة. فإن كان معهم أم فلها السدس، وهو سهم من ستة فتعول إلى ثمانية، فإن كان معهم أخ لأم كان له السدس فعالت إلى تسعة، فإن كانوا أخوين من أم فلهما الثلثان وهو سهمان فعالت إلى عشرة، وهي أكثر ما تعول إليها المسائل، هذا مذهب عامة الصحابة والفقهاء. \rوقال ابن عباس: لا تُعال الفرائض، وهي إحدى مسائله الخمس التي انفرد بها،  وقال: يدخل النقص على البنات والأخوات .\rروى الزهري عن عبيدالله بن عبدالله  قال: لقيت زفر بن أوس النصري ، فقال: نمضي إلي عبدالله بن عباس {نتحدث عنده، فأتيناه فتحدثنا عنده، فكان من حديثه أن قال: سبحان الذي أحصى رمل عالج  عددًا، لم يجعل في المال نصفًا ونصفًا وثلثا، ذهب النصفان بالمال، فأين الثلث، وأيم الله لو قدموا مَن قدم الله، وأخرّوا مَن أخر الله ما عالت فريضة أبدًا، فقال زفر: فمن الذي قدمه الله، ومن الذي أخره الله، فقال: الذي أهبطه من فرض إلى فرض فذاك الذي قدمه الله، والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذاك الذي أخره الله، فقال زفر: فمَن أول مَن أَعال الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطاب  ،  فقلت: ألا أشرت عليه، فقال: هبته، وكان امرؤ مهيبًا. ","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"وأما قوله: \"مَن أُهبط من فرض إلى فرض فذاك الذي قدمه الله\"، يريد أن الزوجين والأم لكل واحد منهما فرض، لم يحجب إلى فرض آخر لا ننقص عليه، وأما مَن أهبط من فرض إلى ما بقي يريد البنات والأخوات، فإنهن يفرض لهن، فإذا كان معهم إخوتهم، ورثوا بالتعصيب، فكان لهم ما بقي قل أو كثر. \rودليلنا: أن كل واحد منهم لو انفرد أخذ فرضه، فإذا تزاحموا وجب أن يقتسموا على قدر الحقوق؛ كأصحاب الديون والوصايا. \rفأما ما ذكره فليس بصحيح لأن البنات والأخوات أقوى في الميراث من الزوجين والأم؛ لأن البنات يحجبون  الزوجين والأم، والأخوات يحجبون الأم، ومن يحجب غيره فهو أقوى منه، وهم أيضًا يرثون تارة بالفرض وتارة بالتعصيب، والزوجان والأم لا يرثون إلا بالفرض، فكان دون البنتين أقوى. \rفصل\rإذا تركت زوجًا وأمًّا وأخوين لأم:\rفللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين الثلث.\rوأما ابن عباس {، فعنده أن الأم لا يحجبها إلا ثلاثة من الإخوة، فيحتاج أن يجعل للأم ...  الثلث فتعول الفريضة وهو لا يقول بذلك، وليس فيهم إلا مَن له فرض مقدر لا يرجع عنه  إلى ما بقي، وقد روي عنه في ذلك روايتان :\rإحداهما: أنه يدخل النقص على الأم لأن الإخوة يحجبونها.\rوالثاني: يدخل النقص على الإخوة لأنهم يدلون بها، وأي ذلك كان فقد قدح في أصله.\rفصل\rفأما مسألة الجد فإن الشافعي قال: والعول يدخل عليه كما يدخل على غيره، وليس يعال أحد من الإخوة والأخوات إلا في الأكدرية ،  وإنما قال ذلك لأن الإخوة والأخوات عصبة، والعول لا يدخل مع ميراث العصبات، وكذا إذا كان أخت أو أخوات وجد لأنهم يكونون عصبة. \rوأما الأكدرية فهي: زوج وأخت لأب وأم أو لأب وجد وأم  فقد اختلف الصحابة فيها، فعلى قول أبي بكر وابن عباس  ،  ومن وافقهم تسقط الأخت، فيكون للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس.","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"وقال عمر  وابن مسعود  {: للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، وقالا: لا نفضل أمًّا على جد.\rوقال علي  (...أ) وزيد  {: للأخت النصف، وللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، فأما علي    قاسها على أصله فإنه يفرض للأخت مع الجد، ويفضل الأم عليه، فجعلها من تسعة، للزوج ثلاثة، وللأم سهمان، وللأخت ثلاثة، وللجد سهم.\rوأما زيد    فإنه ضم نصيب الجد إلى نصيب الأخت، فقسم ذلك بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، بناء على أصله وهو مذهب الشافعي .\rوقد روي عن قبيصة بن ذؤيب    أنه قال: والله ما قال زيد    هذا وإنما قاس أصحابه على أصوله ، ولم يُبين شيئًا وإنما فرض لها لأنه لو لم يفرض لها سقطت، وليس في الفريضة مَن يحجبها .\rفإن قيل: فهي مع الجد عصبة، والعصبة يسقط مع ذوي الفروض.\rقلنا: لم يعصبها الجد وليست تعصبه مع هؤلاء، بل نفرض له معهم، وإنما قسم بينهما لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة. \rوأما ما قاله عمر وابن مسعود . فلا يصح: لأنهم جعلوا للأم السدس من غير ولد ولا إخوة، وقد شرط الله تعالى في حجب الأم الولد أو الإخوة. \rوما حكيناه عن أبي بكر وعلي {فقد تقدم الكلام عليه. \rإذا ثبت هذا فإن هذه المسألة أصلها من ستة وتعول إلى تسعة: للأخت ثلاثة، وللجد سهم يصير أربعة يقسم بينهما على ثلاثة فيضرب الثلاثة في التسعة يكن سبعة وعشرين، من له شيء من التسعة مضروب له في ثلاثة، للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة، وللأم سهمان في ثلاثة ستة، والأخت والجد أربعة في ثلاثة اثنا عشر سهمًا، للأخت منها أربعة، وللجد ثمانية. \rوإنما سميت هذه المسألة بالأكدرية؛ لأنها كدرت على زيد أصله؛ لأنه لا يفرض للأخت مع الجد إلا في هذه المسألة، وقيل: سُميت بذلك لأن عبدالملك بن مروان سأل عنها رجلاً يُقال له: أكدر، وقيل: كان اسم الميتة التي سأل عن تركتها أكدرة. ","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"ويقال في هذه المسألة أن عدد الورثة أربعة يرث أحدهما ثلث جميع المال، وآخر ثلث الباقي بعده، وآخر ثلث الباقي بعدهما، وآخر الباقي لأن صحتها من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وهي ثلثها، وللأم ستة وهي ثلث ما بقي، وللأخت أربعة وهي ثلث ما بقي، وللجد الباقي. \rفصل\rفإن كان في الأكدرية أختان لم يُفرض لهما؛ لأن الأم لا يكون لها [إلا]  السدس، ويكون للزوج النصف  ويكون الباقي بينهم يأخذ الجد نصفه، وهو سدس المال. \rوإنما فرض للأخت الواحدة لأنها لو لم يفرض لها ...  فإن كان موضع الأخت فيها أخ سقط وكان للزوج النصف وللأم الثلث، وللجد السدس ، فإن كان موضع الأخت بنت كان لها النصف وللزوج الربع وللأم السدس وللجد السدس، فتعول إلى ثلاثة عشر، فهذا معنى قول الشافعي: ويدخل على الجد من العول ما يدخل على غيره،  وإنما لا تعول مسائل الجد مع الأخوات إلا في الأكدرية، ولو كانتا بنتان لهما الثلثان وعالت المسألة إلى خمسة عشر سهمًا. \r[...] مسألة:\rقال الشافعي: \"وَالأَخَوَاتُ لِلأَبِ وَالأُمِّ يُعَادُّونَ الجَدَّ بِالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ لِلأَبِ\". \rوجملة ذلك: أنه إذا خلّف أخًا لأب وأم، وأخًا لأب، وجد، فإن الأخ للأب والأم يعاد الجد بأخيه لأبيه فيكون للجد الثلث، ويأخذ الأخ للأب والأم الباقي، ولا يعطى أخاه لأبيه شيئًا لأنه لا يرث معه. \rوقال عبدالله بن مسعود . : يقتسم الجد والأخ للأب والأم المال نصفين\rولا يعد للأخ لأب لأن الأخ يحجبه، ولا يعتد به على الجد، ألا ترى أن الأخ للأم يحجبه الجد (...ب) دون الأخ للأب، ولا يعتد به الجد على الأخ. ","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"ودليلنا: أن الجد له ولادة، فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث، وأخ غير وارث؛ كالأم، ويفارق الأخ من الأم لأنه لا يجوز أن يستحق الجد نصيبه لأنهما يختلف سبب استحقاقهم، فهاهنا يستحقان بسبب واحد وهو الأخوة، فناب أحدهما مناب الآخر،  وقد مثلت هذه المسألة بمسألة من الوصايا، وهي إذا أوصى لرجل بمائة ولآخر بما بقي من ثلثه، وأوصى لآخر بثلث ماله، فإن الموصى له بالمائة، والموصى له بما بقي يتقاسمان الموصى له بالثلث، فيأخذان نصفه، ثم يأخذه الموصى له بالمائة إذا كان مائة فما دون، ولا يأخذ الموصى له بما بقي شيئًا .\rفرع\rأخ لأب وأم، وأخوان لأب، وجد: فإن قاسم كان له الربع، فيكون ثلث المال خير له، فيأخذ الثلث، ويكون الثلثان للأخ والأم. \rفرع\rأخ لأب وأم، وأخت لأب، وجد: يقاسمهم الجد فيأخذ سهمين من خمسة، والباقي للأخ للأب والأم، وتسقط الأخت. \rفرع\rأخ لأب، وأم، وثلاث أخوات لأب وجد: الثلث خير للجد فيأخذه ويأخذ الأخ الباقي؛ لأنه لو قاسمهم لكان له سهمان من سبعة. \rفرع\rأخت لأب وأم، وأخت لأب، وجد: المقاسمة خير له، فيأخذ النصف، وتأخذ الأخت للأب والأم النصف، وتسقط الأخت لأب ، فإن كان فيها أختان لأب كان للجد الخمسان، ويبقى ثلاثة أسهم من الخمسة للأخت لأب ولأم النصف من خمسة، وهو سهمان ونصف، ويبقى نصف سهم يكون للأختين لكل واحدة ربع سهم، فنضرب أربعة في خمسة تكون عشرين، للجد خمساها ثمانية، وللأخت للأب والأم عشرة، ويبقى سهمان للأختين للأب. \rفرع\rأخت لأب وأم، وأخ لأب، وجد: المقاسمة خير له، فيكون له الخمسان، ويبقى ثلاثة أخماس للأخت للأب والأم سهمان ونصف، يبقى نصف سهم للأخ فنضرب اثنين في خمسة يكون عشرة: للجد أربعة، وللأخت خمسة، وللأخ سهم. ","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"وقال ابن مسعود  :  للأخت النصف، والباقي للجد، وسقط الأخ للأب؛ لأن الجد بمنزلة أخٍ لأبٍ وأم، بدليل أنه إذا اجتمع معه قاسمه، فإذا فرض للأخت النصف كان الباقي للجد دون الأخ للأب؛ لأنهما لو اجتمعا دون الأخت كانا سواء، وكذلك إذا كان معهما مَن له فرض كانا فيما بقي سواء، وقد دللنا على أن الأخت لا يفرض لها مع الجد إلا في الأكدرية، وكلٌ بنى على أصله وقد تقدم الكلام على الأصل. \r[...] مسألة:\rقال: \"وَأَكْثَرُ مَا تَعُولُ بِهِ المَسْأَلَةُ ثُلُثَاهَا\". \rوقد ذكرنا العول ودللنا على صحته،  والأصول التي يكون منها الفروض سبعة: اثنين، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرين، العائل منها: ثلاثة، ستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرين. \rفالستة تعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة، وهي أكثر ما تعول وهي أم الفروج وقد ذكرناها. \rوالإثنا عشر: تعول إلى ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر. \rوالأربعة والعشرين: تعول إلى سبعة وعشرين، ولا تعول إلى غير ذلك ، إلا على قول ابن مسعود    في: امرأة وأم وست أخوات مفترقات وابن كافر، فإنه يجعل للأم الثمن، وتكون المسألة من أربعة وعشرين فللزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللأختين للأب والأم ستة عشر، وللأختين للأم ثمانية، فتكون (إحدى)  وثلاثون. \rفإذا كان في المسألة نصف وما بقي أو نصف ونصف فأصلها من اثنين، وإن كان فيها ثلث وما بقي أو ثلث وثلثان فأصلها من ثلاثة، وكذا إن كان فيها ثلثان وما بقي، وإن كان فيها ربع ونصف أو ربع وما بقي فأصلها من أربعة (...أ)، فإن كان فيها سدس وما بقي، أو سدس ونصف وما بقي، أو مع ذلك ثلث أو ثلثان فأصلها من ستة، وإن كان فيها ثمن وما بقي فأصلها من ثمانية، وإن كان فيها كسرين مختلفين ثلث وربع، أو ثلثان وربع فأصلها من اثني عشر لأن ذلك من ضرب ثلاثة في أربعة، وإن كان ثمن وثلث أو سدس فأصلها من أربعة وعشرين. \rفصل","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"في تصحيح المسائل \rإذا كان في الورثة عدد واحد ينكسر عليهم سهامهم فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة، فتصح المسألة من ذلك، فيضرب عددهم في نصيبهم، فما اجتمع فهو نصيبهم إلا أن يكون عددهم يوافق سهامهم بجزء صحيح؛ كالنصف والثلث والربع أو تجزأهم؛ كالثلاثة عشر أو سبعة عشر، أو غير ذلك، فإنك ترد العدد إلى الوفق فتضربه في أصل المسألة وعولها فما اجتمع فبه تصح المسألة، فتضرب ما ضربته في المسألة في النصيب فيكون ما ارتفع هو النصيب. \r[...] مسألة:\rأخوان لأب، وثلاث أخوات لأم: أصلها من ثلاثة للأخوات سهم لا يصح عليهن، وللأخوين سهمين ينقسم عليهما، فتضرب ثلاثة في ثلاثة فيكن تسعة: للأخوين ستة، وللأخوات ثلاثة. \rزوج هو ابن عم، وأربعة عشر بنتًا: للزوج بالفرض والتعصيب الثلث، وللبنات الثلثان، أصلها من ثلاثة: للزوج سهم، وسهمان للبنات، ينكسر عليهم ويوافق عددهن بالأنصاف فتضرب سبعة في ثلاثة يكن أحد وعشرين فتضرب نصيبهم في سبعة يكن أربعة عشر .\rفصل\rإذا كان في الورثة عددان تنكسر سهامهم عليهم أو أكثر، وافقت بين عددهم وسهامهم، ثم تنظر فإن نجع به الموافقة أو جميع العدد إن لم يوافق، فإن كان عدد الفريقين (مساوياً)  أجزأ أحدهما عن الآخر، فضربته في أصل المسألة، وإن لم يتساويا وكان أحدهما جزءًا من الآخر؛ كنصفه أو ثلثه أو ربعه أو جزءًا من أحد عشر أو ثلاثة عشر أو غير ذلك، سقط وأجزأ عنه الأكبر، فإن لم يكن كذلك ولكن يوافق بجزء دون أحدهما إلى جزء الموافقة فضربته في الآخر ثم ما اجتمع في أصل المسألة، فإن لم يكن بينهما موافقة ضربت أحدهما في الآخر، فما اجتمع ضربته في أصل المسألة، وكذلك إن كانت ثلاثة أعداد أو أكثر ...  بينها على ما ذكرته، فلو كانت كلها تنسب إلى واحد أغنى عنها. \rمثال ما ذكرته: زوج، وجدتان، وثلاثة إخوة لأم، وثلاث أخوات لأب:","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"أصلها من ستة، فتعول إلى عشرة، للزوج ثلاثة، وللجدتين سهم، وللإخوة سهمان، وللأخوات أربعة، للجدتين سهم لا ينقسم عليهما، وللإخوة (سهمان)  لا ينقسم عليهما، وللأخوات أربعة لا تنقسم عليهم، إلا أن عدد الإخوة والأخوات متساوي فيجزئ أحدهما عن الآخر، فنضرب للجدتين في عدد الإخوة يكن ستة، ثم في أصل المسألة وعولها يكون ستين، للجدتين سهم مضروب في ستة فيكون ستة، لكل واحدة ثلاثة، وللإخوة سهمان مضروبان في ستة يكن اثنا عشر لكل واحد أربعة، وللأخوات أربعة مضروبة في ستة، يكن أربعة وعشرين لكل واحدة ثمانية، وللزوج ثلاثة مضروبة في ستة يكن ثمانية عشر، فإن كانت الأخوات خمسة لم يغن أحد الأعداد عن الآخر، ولم توافق الأعداد السهام، نضرب عدد الجدَّات في عدد الإخوة يكون ستة في عدد الأخوات يكون ثلاثين، ثم في أصل المسألة وعولها يكن ثلاثمائة، فمن له سهم من المسألة وعولها ضربته في ثلاثين. \rفإن كانت المسألة بحالها وكان عدد الأخوات ستة وافقت بين عددهن وسهامهن وهما متوافقان بالنصف مردود من العدد إلى نصفه (...ب) وهو ثلاثة وأغنى عدد الإخوة عنها فإنهما سواء، وضربت عدد الجدَّات في عدد الإخوة ثم في أصل المسألة فإذا كان في المسألة ثلاثة أعداد متساوية، وقفت إحداهم ووافقت بين الآخرين وبينه، ورددت كل واحد منهما إلى وفق الموقوف، فإن تساويا أجزأ أحدهما، وإن كان أحدهما جزءًا من الآخر سقط، وإن وافق أحدهما الآخر رددت أحدهما إلى وفق الآخر، ثم ضربته في الآخر، ثم في الموقوف فما اجتمع ضربته في أصل المسألة. ","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"بيان ذلك: إذا قيل لك في المسألة أحد وعشرون جدة، وخمسة وثلاثون بنتًا، وثلاثون أخًا لأب، فإن أوقفت الخمسة والثلاثين وافقت بين الأحد وعشرين وبينها، فيقفان بالأسباع فيرجع إلى ثلاثة، ويوافقها الثلاثون بالأخماس فيرجع إلى ستة، فيدخل الثلاثة في الستة ونضرب الستة في خمسة وثلاثين في أصل المسألة، وإن أوقف الثلاثين فالأحد وعشرين توافقها بالأثلاث، فترجع إلى سبعة، فتجزئ إحداهما عن الأخرى، ونضرب سبعة في ثلاثين ثم في أصل المسألة، فإن وقفت الأحد وعشرين رجعت الثلاثون إلى عشرة، والخمسة والثلاثون إلى خمسة، وجعلت الخمسة في العشرة. \rفصل\rإذا أردت أن تعرف اشتراك العددين ترد أحدهما إلى وفق الآخر، فأنقِصْ الأقل منها من الأكثر، فإن بقي من الأكثر أقل من الأقل نقصته منه، ثم كذلك فإن فني به يتوافقان بجزئه وإن لم يفنَ به وبقي واحد فلا وفاق بينهما ، فإذا أردت أن توافق بين أحد وعشرين وخمسة وثلاثين فأنقص أحد وعشرين من خمسة وثلاثين يبقى أربعة عشر فأنقصها من أحد وعشرين يبقى سبعة، فأنقصها من الأربعة عشر مرتين فتفنا بها فاعلم أن اتفاقهما بالأسباع، فإن السبعة أسها. \rفصل\rفي المناسخات \rإذا لم تقسم تركة الميت حتى مات واحد من الورثة صحّحت مسألة الأول، وعرفت كم سهامٍ للميت الثاني، ثم صحّحت مسألته، ثم وافقت بين سهامه ومسألته فإن لم تتفقا ضربت مسألته في المسألة الأولى، ومَن له شيء من الأولى ضربته في الثانية، ومَن له شيء من الثانية ضربته في سهام ميته ، فإن اتفقتا رددت المسألة الثانية إلى وفق السهام، وضربت ذلك في المسألة الأولى، ومَن له شيء من الأولى ضربته في وفق الثانية، ومَن له شيء من الثانية ضربته في وفق السهام. \rمثاله: زوجة، وأم، وأخوان من أم، وأخ من أب وأم.\rتكون المسألة من اثني عشر: للزوجة ثلاثة، وللأم سهمان، وللأخوين أربعة، وللأخ من الأب والأم ثلاثة.","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"ماتت الأم وخلّفت: زوجًا، وثلاثة أولاد، تكون المسألة من أربعة، وخلّفت سهمين، توافق مسألتها بالأنصاف، ترد المسألة إلى نصفها، وتضربها في المسألة الأولى تكون أربعة وعشرين، للزوجة من الأولى ثلاثة مضروبة في اثنين ستة، وللأخوين من الأم أربعة في اثنين يكون ثمانية، وللأخ ثلاثة في اثنين تكون ستة، للزوج من الثانية سهم مضروب في وفق ما خلّفته الثانية وهو سهم، فيكون له سهم، وللأولاد وهم الإخوة في الأولى من الثانية ثلاثة أسهم في واحد ثلاثة لكل واحد سهم، يصير للأخوين من الأم عشرة، وللأخ من الأب والأم سبعة. \rباب الولاء\r[...] قال الشافعي ~:\r\"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ بِرَحِمٍ تَرِثُ فَالمَوْلَى المُعْتِقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَقْرَبُ عَصَبَةِ مَوْلاهُ الذُّكُور\". \rوجملة ذلك: أن مَن أعتق عبدًا ثبت له عليه الولاء؛ لما روي عن النبي    أنه قال: \"الولاء لمَن أعتق\" ، فإذا مات القن ولم يخلّف وارثًا من قراباته كان ميراثه للمعتِق ؛ لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: \"الولاء لُحْمَة  كلحمة النسب\"  فشبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به فكذلك الولاء .\rوروى شعبة عن الحكم  عن عبدالله بن شداد  أنه قال: هل تدرون مَن ابنة حمزة    مني؟ هي أختي من أمي (...أ) كان لها مملوك فأعتقته فمات وخلّف بنته ومولاته فجعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ميراثه بين ابنته ومولاته نصفين ، وإنما كان الولاء مؤخرًا عن النسب لأن النسب أقوى منه فإنه يتعلق بالنسب التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة، وذلك لا يتعلق بالولاء، وإنما يتعلق به بعض أحكامه، فكان مؤخرًا عنه ، فيرث بالولاء في موضعين :\rأحدهما: أن لا يكون للميت ذو قرابة يرث منه، فيكون الميراث لمولاه.\rوالثاني: أن تكون له قرابة لا تستغرق جميع ماله؛ كالبنات والأخوات، أو يكون له من يرث بسبب؛ كالزوج والزوجة فأخذ فرضه، وما يبقى يكون للمولى.","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"ولا فرق بين أن يكون المولى رجلاً أو امرأة ؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم:  تحوز المرأة مواريث ثلاثة: لقيطها، وعتيقها، والولد الذي لاعنت عليه\" ، واحدًا كان أو جماعة فإنه يرث جميع المال إذا انفرد، وما تبقى بعد ميراث القرابة فإن لم يكن المولى موجودًا كان الميراث لعصبته الذكور ولا يرث الإناث من قرابة المولى، فإذا كان للمولى ابن وبنت، كان الميراث للابن دون البنت .\rوروي عن طاوس أنه قال: \"ترثه قرابة المولى من الرجال والنساء\" ؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: \"  الولاء لحمة كلحمة النسب\"  وإن المرأة ترث ماله إذا أعتقت أو كانت مولاة المولى. \rودليلنا: أن عصبة المولى يرثون بولائه، والنسب إذا بعد وتراخى لا يرث به النساء وهن بنات الأخ والعم، فالولاء أبعد من النسب فلم ترث به النساء، وفي هذا انفصال عما احتجوا به .\rإذا ثبت هذا فأولى عصبة المولى البنون، ثم بنوهم، ثم الأب ، وبه قال مالك  وأبو حنيفة ومحمد. \rوقال النخعي  والشعبي ، وأبو يوسف : للأب السدس، والباقي للابن كميراث النسب.\rوحكي عن الثوري أنه قال: بينهما نصفان. \rواحتجوا بأنهما يرثان ماله هكذا فورثا بولائه؛ كالابنين.\rودليلنا: أن الأب يسقط تعصيبه مع الابن، وإنما يرث بالرحم، والرحم لا مدخل له في الولاء، فلم يرث، ويفارق بذلك إرث المال .\rفصل\rإذا لم يخلّف المولى ولدًا ولا ولد ولد كان الميراث للأب ثم للجد، فإن اجتمع أخ وجد ففيه قولان :\rأحدهما: أنهما سواء كالميراث بالنسب، وبه قال الأوزاعي ، وأبو يوسف ومحمد ، وأحمد ، وإسحاق. \rوالثاني: الإخوة أولى، وبه قال: زيد بن ثابت    وربيعة ، ومالك ، وهو منصوص الشافعي ، والأول حكاه عن غيره. \rووجهه: هو أن الأخ أقرب إلى الميت؛ لأنه يدلي ببنوة أبيه، والجد يُدلي بأبوة ابنه، والابن مقدم على الأب، وكان القياس تقديمه ، وإنما عدلنا عن ذلك في الميراث لإجماع الصحابة فيه على قولين :","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"أحدهما: يقدم الجد، والثاني: المشاركة بينهما فخصصناه بذلك.\rووجه الأول: أنهما استويا في الميراث بالتعصيب وكذلك في الإرث بالولاء وما ذكرناه فيبطل بالميراث، والإجماع يدل على ما ذكرناه وإلا كان تخصيصًا للقياس ونحن لا نقول به. \rإذا ثبت هذا فإن قلنا: أنهما يشتركان كان الجد مقدمًا على ابن الأخ، وجدّ الأب مقدم  على العم، ولا يرث أحد من عمومة المولى مع الجد وإن علا شيئًا .\rوحكى ابن اللبان الفرضي وجهًا آخر: أن العم يشارك أب الجد ، وهو القياس؛ لأنا سوينا بين الأخ مع الجد والعم مع أبي الجد في القول الآخر، فإذا اجتمع عشرة إخوة وجدّ كان الجدّ كأحدهم؛ لأن إرثه بمجرد التعصيب. \rفإن اجتمع: جد، وأخ لأب وأم، وأخ لأب، قال أبو العباس : يسقط الأخ للأب ويقسم الميراث بين: الجد، والأخ للأب والأم، حكاه عنه ابن اللبان، وخالف ابن اللبان قول أبي العباس من أنه يعادّه به كالإرث بالنسب ولا فرق بينهما. \rفإن قلنا: إن الأخ أولى من الجد فابن الأخ أولى من الجد ، ويجري الأخ معه مجرى ابن المولى فيكون بنوه وبنو بنيه وإن سفلوا (...ب) مقدمين على الجد، ويكون أيضًا العم مقدمًا على الجد لأنه بمنزلة الأخ مع الجد بمرتبته أيضًا، وعلى هذا فالجد إذا اجتمع معه ابن ابنه فهو مقدم عليه لأنه عمٌ مع أبي الجد، وكذلك أولاد هذا العم وأولاد أولاده مقدمين عليه. \rفإن قيل: فقد سويتم بين الجد والإخوة في الميراث بالنسب، ولم تسووا بين الجد والعم.\rقلنا: في الميراث سوينا بينهما مع قوة الأخ فإنه يعصب أخته، والعم لم يكن له هذه القوة، وأبي الجد يساوي الجد في الإرث بالرحم والتعصيب فكان أقوى من العم في مسألتنا فقدمناه عليه لإدلائه ببنوة أبيه، وهذا المعنى موجود في العم مع أبي الجد؛ لأن العم يدلي ببنوة الجد، وأبي الجد يدلي بأبوته .\rفصل","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"إذا اجتمع إخوة المولى فالأخ للأب والأم يرث بالولاء دون الأخ للأب؛ لأنه مقدم عليه في التعصيب، وأما الأخ للأم فلا مدخل له في الإرث بالولاء؛ لأنه ليس بعصبة،  فإن لم يكن أخ من أب وأم ورثه الأخ من الأب، ثم ولد الأخ للأب والأم، ثم ولد الأخ من الأب، ثم ولد ولد الأخ على هذا الترتيب وإن سفل، ثم العم للأب والأم، ثم العم للأب، ثم ولد العم للأب ، ثم أولادهم على الترتيب. \rإذا ثبت هذا فإن استووا في الدرجة كان مَن له القرابتين أولى، ومتى اختلفوا في الدرجة كان الأدنى أولى، فإذا اجتمع ابنا عم أحدهما أخ من الأم، كان الأخ من الأم أولى؛ لأن قرابة الأم إذا لم تكن يُستحق بها الفرض رجح بها التعصيب؛ كالأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب، ولا يلزم في الميراث بالنسب. \rابني عم أحدهما أخ لأم وبنت فإنه لا نفرض له ولا يرجح لأن هذه القرابة يفرض بها، وإنما أسقط فرضها البنت فلم يرجح بها، ولهذا لما كان الأخ للأب والأم لا يفرض له بحال رجح بقرابته وإن كان في المسألة بنت. \rفصل في الولاء للكُبْر \rإذا أعتق رجل عبدًا، ومات المعتِق، وخلّف ابنين، ثم مات أحد الابنين وخلّف ابنًا، ثم مات المعتَق، فإن الميراث لابن سيده دون ابن ابنه .\rوقال شريح : الميراث بين الابن وابن الابن نصفان لأن الولاء ورثه لهما المعتِق فلما مات أحدهما ورثه ابنه. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الولاء لا يورث، وإنما يورث به كالنسب، قال  صلى الله عليه وسلم: \"  الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تُباع ولا توهب\"  وإذا ورثا بالنسب كان الابن أولى فكذلك بالولاء، ولو كان الولاء يورث لكان للزوج والزوجة يرثانه وقد حصل الإجماع على أنهما لا يرثان الولاء. \rفرع","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"إذا أعتق رجل عبدًا ومات وخلّف ثلاثة بنين، ثم مات أحدهم وخلّف ابنًا، ومات آخر وخلّف ابنين، ومات الآخر وخلّف ثلاث بنين، ثم مات المعتَق ورثه بنو بني مولاه على عددهم بالسوية؛ لأنهم يرثون بقرابتهم من المولى، وهم سواء في القرابة. \rقال أبو العباس: فلو ظهر للمولى مال كان بينهم على عدد آبائهم؛ لأنهم ورثوا عن آبائهم والولاء لم يرثوه وإنما ورثوا به. \rفصل\rفإن لم يكن للمولى عصبة فمولاه ثم عصبته فمولى المولى، ثم مولى مولى المولى، ثم عصبته، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون مولى المولى رجل أو امرأة، لأنها ترث إذا أعتقت بالولاء، فكذا مولى المولى. \rفرع\rإذا مات معتَق وخلّف ابن مولاته وأبا مولاته، كان الميراث لابن مولاته؛ لأن الولاء لا يُورث ، وإنما يرث به عصبة المولى، وابن ابن مولاته ليس بعصبة لمولاته\rولا مدخل له في الميراث. \rجَرُّ الولاء \rإذا أعتق رجلٌ أمةً وثبت له عليها الولاء، فزوجت بعبد فأولدها، فإن ولدها وُلِدَ حرًا؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية، ويكون ولاؤه لموالي أمه؛ لأنه عتق بعتقها، فإذا أُعتق أبوه انجر الولاء إلى موالي أبيه عن موالي أمه. \rروي ذلك عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ،\rوزيد ، والزبير   ،  وبه قال الحسن ، وابن سيرين ، والنخعي ، ومالك ، وأبو حنيفة وأصحابه .\rوروي عن رافع بن خديج  ،  ومالك بن أوس بن الحدثان   :  أنه\rلا ينجر الولاء عن موالي أمه، وإليه ذهب الزهري   (...أ)\rومجاهد  وعكرمة ،  وداود ، واحتجوا بأنه عتق بعتق الأم، ولو كان سيد الأم أعتقها وهي حامل ثبت الولاء عليها وعلى ولدها، ولم ينجر إلى موالي الأب، كذلك هاهنا. ","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"ودليلنا: ما روى عبدالرحمن بن حاطب  عن الزبير    أنه لما ولي قدم خيبر فرأى فتية لُعْسًا  فأعجبه ظرفهم وجمالهم، فسأل عنهم، فقيل له: موالي لرافع بن خديج  ،  وأبوهم مملوك لآل الحُرقة  فاشترى الزبير    أباهم وأعتقه، وقال لأولاده: انتسبوا إليّ فإن ولاؤكم لي، فقال رافع بن خديج  :  الولاء لي فإنهم عتقوا بعتق أمهم، فاحتكموا إلى عثمان بن عفان    فقضى بالولاء للزبير ، فأجمعت الصحابة عليه.  اللَّعَس: سواد في الشفتين يستحسنه العرب،  ولأن الولاء مشبه بالنسب، والنسب يكون من الأب فكذلك الولاء فقدم فيه. \rوما ذكروه من عتق الحامل فإنه يخالف مسألتنا؛ لأنهم باشروا الولد بالعتق، وفي مسألتنا عتق ابتداءً لم يمسه رق، وإنما ثبت عليه لموالي الأم؛ لأنه لم يكن له مولى من جهة الأب. \rإذا ثبت هذا فإنْ ولدت منه ولدًا بعد عتقه كان ولاؤه لموالي الأب، فإن نفاه الأب باللعان انتفى نسبه وكان ولاؤه لموالي أمه، فإن عاد وأكذب نفسه لحقه، وعاد الولاء إلى موالي الأب. \rفرع\rإذا تزوج معتق بمعتقة، فأولدها ولدين كان ولاؤهما لموالي أبيهما، فإن نفاهما باللعان انتفيا، وكان ولاؤهما لموالي  الأم. \rفإن قَتَل أحد الولدين الآخر كان ميراثه لأمه ومواليها، ولا يرث إخوة القاتل، فإن أكذب أبوه نفسَه لحقه الولد، واسترجع الميراثَ الأبُ من موالي الأم، ولو كان الأب لم ينفهما وإنما كان عبدًا فورثه موالي أمه ثم أعتق الأب انجر الولاء إلى موالي الأب، ولم يكن لهم استرجاع الميراث من موالي الأم؛ لأن الولاء إنما ثبت لهم عند الإعتاق للأب، ويفارق إذا أكذب نفسه فإنا نُثبت النسب من حين خُلق الولد فافترقا. \rفصل","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"إذا تزوج عبد أمةً فأتت بولد كان مملوكًا لموالي الأم، فإن أعتق المولى الأمةَ وولدَها كان له عليهما الولاء، فإن أعتق الأب لم ينجر الولاء إلى مواليه؛ لأن الولاء ثبت على الولد بإعتاقه مباشرة ولا ينجر عنه إلى موالي غيره. \rفإن كان أعتقها المولى ثم ولدته نظرت، فإن أتت به لدون ستة أشهر من العتق فقد مسَّه الرق وعتق مع الأم بمباشرة العتق، ولا ينجر عنه الولاء، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر ثبت عليه الولاء لموالي الأم، فإذا أعتق أبوه انجر الولاء إلى مواليه؛ لأن هذا الولد يجوز أن يكون حادثًا بعد إعتاق الأم فلم يمسه رق، وإذا احتمل ذلك لم نثبت وجوده ورِقُّه بالشك. \rولو كان الزوج أبانها بالطلاق، ثم أعتقت وأتت بولد إلى أربع سنين من حين الفرقة ألحقناه به، وكان الولاء لموالي الأم، فإذا أعتق الأب ينجر الولاء؛ لأنا قد جعلناه أب هذا الولد لو كان حملاً عند الفرقة قبل إعتاقه فقد مسه الرق والعتق، ويفارق إذا لم يبنها لأن الفراش قائم، وإن أتت بهذا الولد لأكثر من أربع سنين لا يلحق بالزوج ويكون ولاؤه لموالي أمه. \r[...] مسألة:\rإذا تزوج عبد بمعتقته فأولدها ولدًا كان ولاؤه لموالي أمه، وإن أعتق أبو أبيه وأبوه حيٌّ فلا ينتقل عنه الولاء إلى موالي أمه ، قال أبو العباس قال مالك : ينجر الولاء، وقال أبو حنيفة: لا ينجر الولاء .\rواختلف أصحابنا في ذلك، فالذي عليه الأكثر أنه إن كان الأب ميت انتقل الولاء إلى موالي الجد وإن كان حيًّا ففيه وجهان :\rأحدهما: لا ينتقل إليه؛ لأن مع بقاء الأب (...ب) لا حكم للجد، ولهذا إذا أعتق الأب انتقل الولاء إلى مولاه.\rوالثاني: يجر مولاه الولاء؛ لأنه يقوم مقام الأب في التعصيب وأحكام النسب فجر مولاه الولاء.","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"ومثل هذين الوجهين في الجد إذا أسلم وابن ابنه صغير وأبوه كافر، فهل يتبع الجد في الإسلام مع بقاء أبيه؟ وجهان، ولو كان أبوه ميتًا تبع جده وجهًا واحدًا، وحكى القاضي عن أبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي الطبري أنه لا ينتقل الولاء إلى مولى الجد بكل حال؛ لأن الجد يدلي بغيره ولا يثبت الولاء لمولاه؛ كالأخ لأن الولاء لا يستقر على مولاه، ولا يجر الولاء، والطريق الأولى أولى.\rفصل\rإذا كان الأب حرَّ الأصل، والأم معتقة، لا يثبت الولاء على الولد؛ لأن حرية الأب تقطع ولاء موالي الأم، وهو إذا أعتق فإن كان حرًا منع من ثبوتها، وسواء كان الأب (عربيًا) أو أعجميًا، وقال أبو حنيفة: إن كان أعجميًا ثبت الولاء على ولده، وبناه على أصله في جواز استرقاق العجم من عبدة الأوثان دون العرب.\rودليلنا: أن أباه حر الأصل فأشبه إذا كان عربيًا، وما ذكره فغير مسلم ولا معنى فيه يبنى عليه.\rفإن كان الأب معتق، والأم حرة الأصل فهل يثبت الولاء على الولد؟ حكي عن الداركي فيه وجهان:\rأحدهما: أنه لا يثبت؛ لأن أحد الأبوين لا ولاء عليه فأشبه الأب.\rوالثاني: يثبت؛ لأنه تابع في الامتنان إلى الأب، فإذا كان عليه الولاء تبعه فيه.\rوأما إذا كان الأب مجهول النسب محكوم بحريته بالظاهر، والأم معتقة، فهل يثبت على الولد الولاء لموالي أمه؟ قال أبو العباس: قياس قول الشافعي أنه لا يثبت عليه الولاء؛ كما لو كان الأب معروف النسب، وقال ابن اللبان: ظاهر مذهب الشافعي أنه يثبت عليه الولاء لأنه قال: أرأيتم المولاة المعتقة تلد من مملوك وممن لا يعرف أليس يكون ولاؤها تبعًا لمولاها، وقال في ولد الملاعنة: ترثه أمه وإخوته ميراثهم من كتاب الله تعالى، وما بقي من ميراثه لموالي أمه وهذا مجهول النسب.\rفرع","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"وإذا كان حربيًا معروف النسب كانت تحته حرة معتقة، فأتت بولد لم يثبت عليه الولاء لموالي أمه، وإن كان يجوز أن يُسبى أبوه ويسترق ولأن هذه الحال أبوه حر لا ولاء عليه. \rفرع\rعبد تزوج بمعتقة فأتت بولد كان الولاء عليه لموالي أمه، فإن بلغ هذا الولد وأيسر واشترى أباه عتق عليه، وهل يجر ولاء نفسه عن موالي أمه؟ فيه وجهان :\rأحدهما: لا يجره؛ لأنه لو جره لكان يكون له على نفسه ولاء، ولا يجوز للإنسان أن يثبت له على نفسه ولاء، وحكى القاضي أبو الطيب عن ابن اللبان أنه قال : نص الشافعي على هذا، وبه قال مالك  وأبو حنيفة  واختاره القاضي أبو حامد.\rوحكي فيه وجهًا آخر عن أبي العباس أنه قال : يحتمل أن يقال يسقط ولاء موالي الأم، ولا ينتقل إليه؛ لأن علة إسقاطه موجودة وهو ثبوت الولاء على أبيه، ولا ينتقل إليه لأنه لا يملك الولاء على نفسه إلا أن هذا يؤدي عندي إلى أن يكون الولاء ثابتًا على أبويه، ولا ولاء عليه، وهذا ليس له مثل في الأصول. \rفإن كانت المسألة بحالها فاشترى هذا الولد المعتِق عبدًا وأعتقه، ثبت له عليه الولاء بالمباشرة، ثم إن هذا العبد اشترى أبا معتقه وأعتقه فإنه يجر الولاء الذي على سيده من موالي أمه إلى نفسه، فيكون لهذا الولد على عبده بإعتاقه إياه ويكون للعبد المعتَق ولاء على معتقه بولائه على أبيه، ولا يمتنع أن يكون اثنان لكل واحد منهما ولاء على صاحبه يتوارثان به كما يشتركان في النسب ويرث كل واحد منهما من صاحبه. \rفرع","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"إذا تزوج بمعتقة فأولدها ولدًا فأبوه حر لم يعتق إلا أن أبوا أبيه معتقان فقد اجتمع في حق هذا الولد مولى أب أبيه، ومولى أم أبيه، ومولى أمه، قال أصحابنا: ويكون الولاء لمولى جده، وإنما كان كذلك لأن مولى جده قد ثبت له الولاء على أبيه، ولا يثبت لموالي (...أ) أم أبيه على أبيه؛ لأن مولى الأب يجر الولاء من موالي الأم، ولا يثبت الولاء لموالي أمه لأن الولاء إذا كان ثابتًا على ابنه تبع أباه دون أمه كما لو كان أبوه معتقًَا، فيكون ميراثه لموالي جده، فإن لم يكن فلعصبته ثم لمولاه، فإن انقرضت جهة مولى جده كان ميراثه لبيت المال، ولا يرجع إلى مولى أمه، ولا مولى أم أبيه؛ لأن بيت المال عصبة لمولى جده إذا لم يكن عصبة من جهة النسب والولاء. \rفرع\rإذا ترك مولى أمه، ومولى أم أبيه، وجده مملوك، قال أصحابنا رحمة الله عليهم: ولاء مولى أم أبيه أولى لأن مولى أم الأب يثبت له الولاء على أبيه، والولاء الثابت على الأب يمنع ثبوت الولاء لموالي الأم، وكان بعض أصحابنا يقول: مولى أمه أولى لأن الولاء الذي ثبت على ابنه من جهة أمه، ومثل ذلك ثابت في حقه، وما ثبت في حقه أولى مما ثبت في حق أبيه، ألا ترى أنه إذا كان لابنه مولى معتق، وله مولى كان مولاه أحق به من معتق أبيه .\rقال أصحابنا: فلو خلّف معتق أمه، ومعتق أم أبيه، ومعتق أم جده، وجد ابنه مملوك، كان الولاء لمعتق أم جده، وهذا على ما بنوه لأن معتق أم الجد ثبت له الولاء على جده، وتبعه أبوه، ولم يثبت الولاء عليه لمولى أمه، وكذا هذا الولد يثبت عليه لمن له الولاء على أبيه دون مولى أمه، وعلى طريقة القائل الآخر يكون الولاء لمولى أمه دون مولى أم ابنه وأم جده. \rفرع","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"إذا كان رجل حرًّا لم يعتق وأبوه مملوك وأمه حرة لم تعتق، و (أبوا)  أمه معتقان كان الولاء عليه لمولى أبي أمه لأن أمه تتبع أباها في الولاء دون أمها، فإن كان أبو الأم حرًا لم يعتق، وأمه معتقة، وأبوه مملوك كان الولاء لأم أبي الأم دون أم الأم على طريقة أصحابنا لأن مولى أم أب الأم يثبت له الولاء على أب الأم، فكان مقدمًا على مولى أمها، فثبت له الولاء عليها وعلى أولادها .\rفرع\rإذا تزوج عبد معتقة فأولدها بنتين، كان عليهما الولاء لموالي الأم، فإن اشترتا أباهما عتق عليهما وثبت لهما عليه الولاء، وهل يجران الولاء الذي عليهما لموالي الأم؟ على ما ذكرناه من الاختلاف،  ظاهر المذهب أن كل واحدة منهما تجر إلى نفسها نصف الولاء الذي على أختها؛ لأنها أعتقت نصف الأب، ولا تجر الولاء الذي عليها، ويبقى لمولى الأم على كل واحدة نصف الولاء، وعلى الوجه الآخر يبطل ولاء موالي الأم. \rإذا ثبت هذا فإن مات الأب ورثنا لهما الثلثان بالبنوة والثلث بالولاء، فإن مات بعد موت الأب إحداهما كان لأختها النصف بالنسب والربع بالولاء؛ لأنها مولاة نصفها، ويكون الربع لمولى الأم. \rوروى الربيع والبويطي: أن لها سبعة أثمان المال،  قال في البويطي: لها النصف بالنسب، والربع بأنها بنت مَن أعتقت نصفه، فصار لها نصف ولاء ولده، بجر الأب ولاء ولده إلى مَن أعتقه والثمن من قِبَل الربع الباقي الذي صار للميتة بنصف ولاء أبيها، فجرت للأخت الأخيرة نصف ذاك وهو الثمن. ","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"وهذا كلام يحتاج إلى بيان، وذلك أن كل واحدة من البنتين ثبت لها الولاء على أختها بإعتاق نصف أبيها، ولأختها الولاء على نصف أبيها، فهي مولاة نصف الأب، ومولاة نصف مولاة أبيها فيكون لها الربع من ولائه أيضًا، فيكون لها ولاء مولاته، إذا ثبت لها ذلك على الأب ثبت على ولده، فيصير لها على أختها ثلاثة أرباع الولاء وهذا ليس بصحيح؛ لأن كونها مولاة مولاة الأب استفادت الولاء من الميتة، ولا تورث بولاء استقدمته، وإنما يكون ذلك لأن الوارث دون الموروث إذا ثبت أن للأخت ثلاثة أرباع كان الربع لمولى الأم وعلى وجه تكون لبيت المال فأما إن ماتت إحدى البنتين قبل الأب فإن ميراثها للأب، فإن مات الأب بعدها كان للبنت الباقية النصف بالنسب والربع بالولاء (...ب) والثمن بأنها مولاة مولاة الأب؛ لأن أختها لو كانت باقية كان لها مثل ما ترثه الباقية بالولاء، فإذا ماتت كان لعصبتها، فإن لم يكن لها عصبة فلمولاتها وأختها نصفها فترث نصفه، ويكون الثمن لمولى الأم، لأنه مولى مولى نصف الأخت التي هي مولاة نصف الأب. \rوعلى قول أبي العباس يكون الباقي لبيت المال؛ لأن ولاء مولى الأم بطل، وذكر أصحابنا أن محمد بن الحسن والحسن بن زياد سهيا في هذه المسألة، وجعلا للبنت الباقية ثلاثة أرباع المال، وقد بينا أن لها سبعة أثمانه، فإن كانت المسألة بحالها إلا أن إحدى البنتين اشترت أباها فعتق عليها كان لها الولاء على أبيها، وانجر إليها ولاء أختها، وكان عليها الولاء لموالي أمها على ظاهر المذهب. \rوعلى قول أبي العباس لا يكون عليها، فتكون حرة معتقة لا ولاء عليها، فإن مات الأب ورثتا الثلثين، وورثت معتقته الباقي، وإن مات بعده التي لم تعتقه كان مالها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء. \rوإن ماتت المعتقة كان لأختها نصف تركتها بالنسب، والباقي على الوجهين:\rأحدهما: لمولى الأم، والآخر: لبيت المال .\rفرع","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"بنتان اشترتا أباهما عتق عليهما، وثبت لهما عليه الولاء فإن مات الأب كان المال لبنتيه بالنسب والولاء.\rوإن مات بعده العبد المعتق  كان ميراثه لبني مولاه لأنهما مولاتا الأب والأب مولاه. \rفرع\rبنتان اشترتا أباهما عتق عليهما وثبت لهما عليه الولاء، ثم اشترت الكبرى منهما والأب جدهما فعتق عليهما فقد حصل للكبرى ولاء على نصف أبيها، وعلى نصف جدها، فإن مات الأب فقد خلّف بنتين وأبًا، فالمال بينهم بالنَسب، فإن مات بعد ذلك الجد فقد خلّف بنتي ابن لهما الثلثان وللكبرى النصف من الباقي؛ لأنها مولاة نصفه، ويبقى السدس كان يستحقه مولى نصفه الآخر وهو ابنه، فإذا لم يكن ولاء عصبة كان لمولاه، والبنتان مولاتاه فيكون لهما، وذكر في التعليق عن الشيخ أبي حامد أنهما تأخذان السدس الباقي لأنهما مولاة عصبة الميت، وهذا سهو فاحش؛ لأن مَن مسه الرق لا يورث بالولاء على ابنه ولا جده، وأما أبيه فلا يورث الأب بالولاء على الابن بحال وإنما يرثان من الوجه الذي ذكرته .\rفإن كانت المسألة بحالها فاشترت الكبرى وأبوها أخاها لأبيهما ثم مات الأب، ثم مات الأخ فالجواب على ما مضى.\rوذكر أيضًا هاهنا أنهما تأخذان السدس لأنهما مولاتا عصبته وهذا منه غلط من وجه واحد؛ لأن مولى الأب يرث إذا لم يكن على الميت ولاء بمباشرة عتقه، وإنما يرثان الباقي لأنهما مولاتا مولاه .\rفرع","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"لأبي العباس: ثلاث بنات حرائر لهن أبوان مملوكان، وأخ مملوك، اشترت الكبرى والوسطى أباهما فيعتق عليهما، ثم اشترت الكبرى والصغرى والأب الابنَ فعتق ثلثه على أبيه بالملك، ولم يقوم الباقي عليه لإعساره، فعتقه أخاه ثبت عليه الولاء لهم، ثم اشترى البنات الثلاثة والأب والابن أمهم، فعتق نصيب أولادها، فلم يقوم عليهم نصيب أبيهم لإعساره، فعتق الأب نصيبه، فإذا مات الأب أولاً ورثه أولاده بالنسب دون أمهم؛ لأنها بانت منه حين ملك جزءًا منها، فإذا مات الابن بعد ذلك ورثت الأم السدس والأخوات الثلثان بالفرض، وبقي سدس المال للكبرى والصغرى ثلثاه لأنهما عتقا ثلثيه، وبقي ثلث السدس كان مستحقًا لولاء الأب، فيكون ذلك لمولاتاه وهما الكبرى والوسطى، فتكون المسألة من ستة وثمانين؛ لأن ثلث السدس مقسوم على البنتين يكون: للأم ستة، وللبنات أربعة وعشرون بالنسب وللكبرى والصغرى أربعة بالولاء عليه، ويبقى سهمان للكبرى والوسطى بالولاء على المعتق، فإذا ماتت الأم فللبنات الثلثان بالنسب ولهن ثلاثة أخماس الثلث الباقي وخمساه (...أ) كان بحق الولاء لأبيهم وأخيهم، فيكون أحد الخمسين لمولاتي الأب وهما الكبرى والوسطى، والخمس الآخر لموالي الأخ وهما أختاه وأبواه للكبرى والصغرى منه ثلثاه، والثلث يرجع إلى مولاتي الأب الكبرى والوسطى .\rقال أبو العباس: تنقسم من تسعين: للبنات بالنسب ستون، ولهن بحق إعتاقهن ثمانية عشر سهمًا، وللكبرى والوسطى بولائهما على الأب ستة، ويستحق بولاء الأخ لمعتقتيه أربعة، وهما الكبرى والصغرى ويبقى سهمان ترجع إلى معتقتي الأب.\rفرع","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"أخ وأخت حران اشتريا أباهما فعتق عليهما، ثم إن الأب اشترى عبدًا فأعتقه، فإن مات العبد المعتَق كان ميراثه للأب لأنه مولاه، وإن مات الأب كان ميراثه لابنه وبنته بالنسب فإن مات العبد المعتَق بعد موت الأب كان ماله لابن مولاه دون أخته؛ لأنه عصبة المعتق، والبنت مولاة المعتق، وعصبة المعتق أولى من مولاة المعتق. \rفإن مات الأخ وخلّف بنتًا وأبًا: كان المال بين بنته وأبيه للبنت النصف والباقي للأب، فإن مات الأب بعد ذلك فقد خلّف: بنتًا وبنت ابن، فللبنت النصف بالنسب ولبنت الابن السدس، ويبقى ثلث المال يكون نصفه للبنت لأنها مولاة نصفه، وكان النصف الآخر لأخيها؛ لأنه مولى النصف الآخر وهي مولاة أخيها في النصف، لأن الولاء الذي ثبت على الأب ثبت على ابنه، فترث بذلك نصف الباقي؛ لأنها مولاة المولى ويكون الباقي لبيت المال. \rقال الشيخ أبو حامد في التعليق: تأخذ نصف الباقي؛ لأنها مولاة أبيه وابنه عصبة، وهذا قد ثبت خطأه فيما تقدم،  فتصح هذه المسألة من اثني عشر: لبنته بالنسب والولاء تسعة، ولبنت الابن سهمان، وسهم لبيت المال.\rفرع لابن الحداد\rإذا كان أختان لا ولاء عليهما لأب وأم اشترت إحداهما أباها، واشترت الصغرى أمها، فإذا مات الأب كان لهما الثلثان بالنسب، وللكبرى الباقي بولائها عليه، وإن ماتت الأم كان لهما الثلث، والباقي للصغرى، فإن ماتت الصغرى كان للكبرى النصف بالنسب والباقي لأنها مولاتها بولائها على أبيها، وإن كانت الميتة الكبرى كان للصغرى النصف بالنسب والباقي بولائها عليها لعتق أمها، وهذا على المذهب، وإن معتق الأب إذا كان عليه ولاء من جهة الأم لا ينجر إليه. \rوعلى ما خرجه أبو العباس يبطل ولاء الأم بذلك، ويكون الباقي لبيت المال ، وهذا الفرع يتصور في موضعين: \rأحدهما: أن يسلم الإنسان ويتخلّف الأبوان في الشرك، فيسبيان ويسترقان فيكون الولدان حران لا ولاء عليهما ويكون الأبوان معتَقان.","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"والثاني: أن يتزوج مملوك بمملوكة على أنها حرة، فيكون ولداه حران، والأبوان مملوكان.\rفرع آخر له\rإذا اشترتا أمهما عتقت عليهما، ثم اشترت الأم أباهما فأعتقته فإن ماتت الأم كان لهما الثلثان بالنسب والباقي بالولاء، وإن مات الأب بعد ذلك كان لهما الثلثان بالنسب والباقي لأنهما مولاة مولاته، وإن ماتت إحداهما بعد ذلك كان (لها)  النصف بالنسب، ولها نصف الباقي لأنها مولاة نصف مولاتها، وذلك أن الأم لما أعتقت الأب انجر ولاء الأب لكل واحدة على الأخرى بإعتاقها نصف أمها إلى الأم لأنها مولاة الأب، والأب يجر الولاء إلى مولاته فإن مات كان الولاء لأمهما ثبت به بالعتق، ولها عليهما الولاء بإعتاقها أباهما وكل واحدة مولاة مولاة الأخرى في النصف، والباقي لبيت المال. \rقال: فإن اشترت الأم مع أجنبي أباهما، ثم مات  (...ب) الأب والأم، ثم ماتت إحداهما ورثت الأخرى النصف بالنسب والربع للأجنبي؛ لأنه مولى نصفها بإعتاقه نصف الأب، والربع الآخر كان للأم تستحقه بولائها، وهذه الباقية مولاة نصف الأم فتأخذ نصف ذلك، والباقي لبيت المال. \rفرع\rإذا اشترى ذمي عبدًا ذميًّا فأسلم العبد فأعتقه سيده، ثم لحق الذمي بدار الحرب، وسُبي واسترق فاشتراه العبد المعتق فأعتقه ثبت لكل واحد منهما الولاء على صاحبه. \rفإن أسلم الذمي ومات العبد المعتَق ورثه، وإن مات الذي كان ذميًّا ورثه العبد المعتِق، فإن كانت بحالها واشترى العبد وآخر معه الذمي وأعتقه وأسلم الذمي ومات كان ماله للعبد وشريكه؛ لأنهما مولياه، فإن مات العبد بعد ذلك كان نصف ماله لشريكه؛ لأنه مولى نصف مولاه وكان الباقي لبيت المال.\rويجيء على رواية البويطي أن يكون له النصف؛ لأن له على العبد نصف الولاء بإعتاقه، وللعبد على مولاه نصف الولاء فيكون له نصف ذلك، وإذا ثبت له ذلك على مولاه ورثه منه وهذا قد سبق إفساده فيما مضى. \rفرع","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"إذا خلّف مولى ابنه وبنت مولاه كان ماله لبيت المال؛ لأنه إذا ثبت عليه الولاء من جهة مباشرته بالعتق لم يثبت عليه بإعتاق أبيه، وإذا لم يكن لمولاه إلا بنته لم ترث؛\rلأنها ليست بعصبة، وإنما ترث عصبات المولى ثم مولاه ثم عصبات مولى مولاه، ثم مولى مولى مولاه، وعلى هذا إذا لم يكن فبيت المال ولا يرجع إلى معتق أبيه ، وكذلك إن كان له معتق أب ومعتق جد وكان هو حر لا ولاء عليه، فميراثه لمعتق أبيه، ثم لعصبة معتق أبيه، ثم لمعتق معتق أبيه، فإن لم يكن واحد منهم فبيت المال، ولا يرجع إلى معتق جده؛ لأن الولاء لا يثبت عليه بسببين ، وإنما أخر بيت المال وإن كان عصبة؛ لأنه عصبة من جهة الإسلام فقط، والتعصيب به وبالقرابة آكد، فكذلك به وبالولاء آكد، ولأنه قد انضم إلى الإسلام سبب آخر وقدمنا عصبة المولى على مولى المولى؛ لأن القرابة آكد من الولاء كما قدمنا عصبة الميت على مولاه .\rفصل\rإذا أعتق رجل عبدًا سائبة عتق وكان له ولاؤه يرثه به،  وقال أحمد: لا يرثه لأنه أعتق فأشبه إذا اختلف بهما الدين. \rودليلنا قوله  صلى الله عليه وسلم: \"  الولاء لمن أعتق\"  واختلاف الدين يمنع الإرث بالنسب، فمنع بالولاء. \rفصل\rإذا أعتق كافر مسلمًا ثبت له عليه الولاء، ولا يرثه إلا أن يسلم فيرثه ، وحكى أصحابنا عن مالك  أنه لا يثبت له عليه الولاء لقوله تعالى: (ھ ھ ھ ے ے.) .\rودليلنا: قوله  صلى الله عليه وسلم: \"  الولاء لمن أعتق\"  ولا حجة في الآية لأن المراد بذلك الموالاة والنصرة .\rفصل\rالمولى من أسفل وهو المعتَق لا يرث مُعتِقهِ ، وحكي عن شريح وطاووس أنهما قالا: يرث؛ لأنه يعقل عنه فيورث كالمعتق .\rودليلنا: قوله  صلى الله عليه وسلم: \"  إنما الولاء لمن أعتق\"  فأما العقل ففيه قولان: قوله القديم: أنه يعقل عنه، والفرق بينهما أنه أنعم عليه فجاز أن يغرم عليه، والميراث فائدة ولا يستحقها بالإنعام عليه .\rفصل","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"إذا عاقد رجل رجلاً، فقال عاقدته على أن يرثني وأرثه ويعقل عني وأعقل عنه فإن هذا لا حكم له، ولا يتعلق به إرث. \rوقال أبو حنيفة: هو عقد صحيح، ولكل واحد منهما أن يرجع فيه ما لم يعقل واحد عن الآخر، فإذا عقل عنه لزم، وإذا مات ولا وارث غيره ورثه؛  لقوله تعالى: (.عَاقَدَتْ .)  فإن ذلك مبني على أن وصيته تصح بجميع ماله إذا لم يكن له وارث .\rودليلنا: أن بيت المال يرثه بالتعصيب، ولا يرثه معه كسائر العصبات، فأما الآية فقد بينا نسخها في أول الكتاب،  وأما الوصية فلا نسلمها. \r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: \"وَمِيرَاثُ المُرْتَدِ لِبَيتِ مَالِ المُسْلِمِينَ\". \rوجملة ذلك: أن المرتد إذا قتل أو مات فإن ماله يكون فيئًا للمسلمين سواء مال كسبه (...أ) في حال إسلامه أو في حال ردته. \rوبه قال: ابن عباس {، وإحدى الروايتين عن علي  ،  وبه قال: ربيعة  وابن أبي ليلى  وكذلك أحمد  وإسحاق. \rوقال الأوزاعي ، وأبو يوسف ومحمد : يكون ذلك لورثته المسلمين، وروي ذلك عن ابن مسعود    وهو الرواية الثانية عن علي كرم الله وجهه. \rوحكي عن عمر بن عبدالعزيز  وقتادة  أنهما قالا: يكون للملة التي انتقل إليها.\rوقال أبو حنيفة: يورث ما اكتسبه في حال الإسلام لورثته المسلمين، وما اكتسبه في حال ردته فيئًا فإن لحق بدار الحرب كان بمنزلة موته لأن هذا اكتسبه في حال إسلامه فأشبه المسلم. \rودليلنا: ما روى أبو بردة بن نيار    قال: بعثني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى رجل عرّس  بامرأة أبيه، وأمرني أن أضرب عنقه، وأُخمس ماله ، وهذا كان مرتدًا لأنه استحل ذلك، ولأنه لا يجوز أن يورثه وهو حي لأن الحي لا يورث، فإذا مات فهو مرتد ولا يرثه المسلم، كالذي اكتسبه في حال ردته، ويفارق بذلك المسلم. \rباب المُشَرَّكَة \r[...] مسألة:","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"قال الشافعي ~: وجملة ذلك أن المُشَرَّكَةَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ، وأخوان فصاعدًا لأم، وأخوان لأب وأم: فإن للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين من ولد الأم الثلث، ويشاركهم الإخوة والأخوات من ولد الأب والأم ، وبه قال في الصحابة: عمر  وعلي  وزيد بن ثابت   .\rوقال الحكم بن مسعود : رأيت عمر بن الخطاب    يسقط ولد الأب والأم في المشركة ثم إنه بعد عام سوى بينهم، فقلت له: كيف تسقطهم والآن تشركهم، فقال: ذلك كما قضينا، وهذا كما قضينا ، وبه قال في التابعين شريح وابن سيرين ، وفي الفقهاء: مالك  وإسحاق. \rوذهب طائفة إلى أنهم يسقطون ولا يشاركون ولد الأم، وذهب إليه علي ،\rوابن عباس ، وأبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري   ،  والشعبي  والثوري \rوأبو حنيفة وأصحابه  وأحمد. \rواحتجوا بأنهم عصبة، ولا يشارك مَن له فرض كما لو كان فيها واحد من الأم وجماعة ولد الأب والأم، فإن الأخ من الأم يأخذ السدس، والجماعة يأخذون السدس، ولا يشاركون به. \rودليلنا: أنها فريضة جمعت ولد الأب والأم، وولد الأم، وهم من أهل الميراث فإذا ورثت ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب والأم، كما لو لم يكن فيها زوج ولا يلزم ما ذكروه لأنهم ورثوا بالتعصيب، وفي مسألتنا لم يرثوا به. \rفصل\rهذه المسألة تلقب بالحمارية، لأن الأخ للأب والأم قال: هب أن أبانا كان حمارًا أليس أمنا واحدة ، وإن كان موضع الأخ من الأب والأم أخت فرض لها النصف وعالت المسألة. \rفرع\rإن قيل: امرأة خلّفت ابني عم أحدهما أخ من أم، والآخر زوج، وثلاثة إخوة مفترقين، وجدة، قيل: هذه المشركة؛ لأن فيها زوج وجدة قامت مقام الأم وأخوين من أم وأخ من أب وأم: فللزوج النصف وللجدة السدس، وللأخوين من الأم الثلث ويشاركهم الأخ من الأب والأم. \rباب ميراث ولد الملاعنة","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"(...ب) إذا نفى رجل ولده باللعان انتفى عنه نسبه، فإذا مات أحدهما لم يرثه الآخر، وترث من الولد أمه الثلث إن لم يكن له إخوة منها، فإن كان له أخوين منها فصاعدًا ورثت السدس، وكان للأخوين الثلث والباقي لبيت المال. \rوقال أبو حنيفة: إذا انفردت كان لها المال كله بالفرض والرد،  وهذه المسألة قد مضت معه. \rوروي عن ابن مسعود    أنه قال: عصبة أمه عصبته ، فإذا خلّف أمه وخاله، كان لها الثلث، والباقي للخال، وهو مذهب علي  وابن عباس  وابن عمر   ،  والحسن وابن سيرين والثوري،  وأحمد بن حنبل  لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: \"ميراث ولد الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها\" .\rودليلنا: ما روي عن سهل بن سعد الساعدي     أنه قال في ولد الملاعنة: \"جرت السنة في الميراث أن يرثها وترثه ما فرض الله لها\" ، أما عمرو: فمتكلم فيه ، على أنه محمول على صرف ذلك إليهم لأنه لا وارث له .\rفصل\rإذا أتت المرأة بولدين توأمين فإن كانا من زنا توارثا بقرابة الأم دون قرابة الأب؛ لأن النسب لا يثبت لهما ، وإن كانا توأمين في نكاح فنفاهما الزوج باللعان فهل يتوارثان بقرابة الأم أو بالأب والأم، فيه وجهان :\rأحدهما: يتوارثان بقرابة الأم فحسب، لأن نسبهما منفي عن الزوج. فهو كولدي الزنا.\rوالثاني: يتوارثان؛ لأن اللعان نفى نسبهما في حق الزوج خاصة، ولهذا لو قذفهما غير الزوج حد، والأول  أحسن.\rفصل\rإذا اقتسما ميراث ولد الملاعنة، ثم أكذب الزوج نفسه نقضنا القسمة؛ لأن النسب يلحقه بذلك ، وعند أبي حنيفة لا يلحقه النسب إذا استلحق بعد موته، إلا أن يكون للميت ولد فيكون الميت أحد التوأمين والآخر باق،  وهذه المسألة قد مضت معه في غير هذا الموضع .\rفصل في الخناثى","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"الخنثى الذي خلق له ذكر الرجل وفرج المرأة،  فإذا وجد ذلك وأشكل ومات أبوه فإنه يدفع إليه اليقين ويوقف الباقي، فإذا لم يخلّف الميت غيره ولدًا جعلنا له ما للبنت وهو النصف، وأوقفنا الباقي. \rوقال أبو حنيفة: نعطيه اليقين، وندفع الباقي إلى مَن دونه من الورثة كالأخ والعم،  وحكي عن ابن عباس {أنه قال: يعطى نصف نصيب الذكر، ونصف نصيب الأنثى ، وبه قال الشعبي والثوري،  وأحمد. \rووجه قول أبي حنيفة: أنا لا نثبت له استحقاقًا بالشك فنعطيه اليقين، ولا نحجب مَن دونه بالشك. \rووجه القول الآخر: أنه إذا احتمل أن يكون رجلاً وأن يكون امرأة أعطيناه الوسط من ذلك، كما إذا تبايع رجلان شيئًا وأقاما عليه البينة قسمناه بينهما. \rودليلنا: أن مستحق التركة إذا أشكل أمره وقف حتى يتبين أمره كما لو كان الوارث مفقودًا ، فأما قول أبي حنيفة فقد دفع إلى الأخ مع الشك في استحقاقه وذلك ينقض ما قاله. \rوأما قول أحمد فقد دفع إليه ما ليس بنصيبه بيقين؛ لأن نصيبه إما أن يكون أقل أو أكثر، ويخالف المتداعيين؛ لأنه يجوز أن يستحق كل واحد منهما نصف الدار دون غيره، بخلاف مسألتنا. ","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"إذا ثبت هذا فإن خلّف خنثيين أعطينا كل واحد منهما ثلث المال؛ لأنه اليقين لجواز أن يكون أنثى والآخر ذكر، فيكون له ثلث المال، فإن كانوا ثلاثة أعطينا كل واحد خمس المال لجواز أن يكون أنثى، والآخران ذكرين، فإن كانوا أربعة أعطينا كل واحد سبع المال لجواز أن يكون أنثى، والباقي ذكور، فإن كان للميت ذكر وخنثى أعطينا الذكر نصف المال؛ لجواز أن يكون الخنثى ذكرًا، وأعطينا الخنثى ثلث المال لجواز أن يكون أنثى، وإن كان معه ذكران أعطينا الذكرين ثلث المال والخنثى خُمسه، وإن كان معه (...أ) ذو فرض كالزوج والزوجة أعطيناهم فروضهم لأنه لا يختلف بالذكر والأنثى، وإن كان معه أب للميت أعطينا الأب السدس بالفرض، والخنثى النصف ووقفنا الثلث بينهما، فإن كان مع الخنثى أخ أو عم أو أي عصبة كان غير الأب والجد أعطينا الخنثى نصف المال ووقفنا النصف بينه وبين العصبة .\rميراث المجوس \r[...] قال الشافعي ~:\r\" إذَا مَاتَ الْمَجُوسِيُّ وَبِنْتُهُ امْرَأَتُهُ \" .\rوجملة ذلك: أن المجوسي إذا تزوج بنته ثم مات ورثناها بالبنوة إذا تحاكموا إلينا، ولا نورثها بالنكاح بالإجماع ؛ لأنه نكاح باطل بالإجماع ، فإن ولدت له بنته بنتاً فهذه البنت بنته، وبنت بنته فهي أخت أمها من أبيها، وإذا ماتت الأم ورثتها بنتها بالبنوة في المشهور من المذهب، ولم ترثها بالأخوة؛ لأن البنوة والأمومة أقوى سببيها، لأن البنين يسقطون الإخوة وكذلك الولادة. \rوروي هذا المذهب عن زيد  ،  وإليه ذهب الزهري ، والحسن البصري  ومالك ، والليث ، والأوزاعي. \rوذهبت طائفة إلى أنهم يتوارثون بالقرابتين جميعًا: روي ذلك عن عمر  وعلي  وابن مسعود   ،  وبه قال: عمر بن عبدالعزيز وقتادة والنخعي وابن أبي ليلى والثوري،  وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد ، وإسحاق  واختاره ابن سريج. ","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"واحتجوا بأنهما سببان لو انفرد كل واحد منهما ورث من فريضة فإذا اجتمعا لم يسقط أحدهما الآخر كالأخ إذا كان ابن عم، وابن العم إذا كان زوجًا .\rودليلنا: هو أنه شخص واحد ولا يجوز أن يرث فرضين مقدرين من فريضة واحدة؛ كالأخت للأب والأم، لو كان موضعها أخت من أب وأخت من أم وأخت أخذت كل واحدة منهما فرضًا، وإذا كانت القرابتان لواحد أخذت فرضًا واحدًا، ويخالف ما قاسوا عليه لأنه يأخذ بفرض وتعصيب. \rفرع\rقال أبو العباس: إذا تزوج المجوسي بنته فأولدها بنتًا، ثم مات ورثتا ثلثا ماله بالبنوة، فإن ماتت الصغرى ورثتها أمها بالأمومة دون الأخوة،  وإن ماتت الكبرى قال: يحتمل قولين :\rأحدهما: أن ترث بالبنوة خاصة.\rوالثاني: أنها ترث جميع المال بالبنوة والأخوة.\rووجه الأول: أنا نورثها بأقوى السببين كما لو ماتت الصغرى. \rووجه الثاني: أن الأخوة مع البنوة لا يورث بها فرضًا مقدرا وإنما يورث بها بالتعصيب، والفرض يجتمع مع الأب بالتعصيب؛ كابن العم إذا كان زوجًا أو أخًا من أم. \rفرع\rإذا خلّف المجوسي أمًّا هي أخته، وأختًا، كان للأم الثلث، ولم تحجبها بكونها أختًا مع الأخت الأخرى؛ لأن الشخص لا يحجب نفسه، ولأن الأم لا تحجب بقرابتين، وإنما تحجب بشخصين، ألا ترى أنه لو خلّف أمًّا وأختًا من أب وأختًا من أم حجبنا الأم، فلو كان معها أخت واحدة من أب وأم لم تحجبها، فإن كانت بحالها وأولدها ابنًا وبنتًا ومات، ثم مات الابن فإن لأخته النصف ولأمه الثلث، فهي أخته من أبيه لا ترث بذلك ، وكذلك أعطاها أبو حنيفة إلا أنه \"أعطاها السدس؛ لأنها أمه\" ، وأعطاها السدس لأنها أخته من أبيه مع أخته من أبيه وأمه فحجبها بنفسها،  وقد بينا فساد قوله. \rباب ميراث الحمل\rإذا انفصل الولد فيه حياة مستقرة فإنه يورث، فإن مات عقيب انفصاله وتيقن الحياة به، بأن يستهل: وهو أن يصرخ أو يبين ذلك بحركته. ","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"وقال مالك : إن استهل ورث وإن لم يستهل لم يورث، وإن تحرك وبانت فيه الحياة لقوله  صلى الله عليه وسلم: \"  إذا استهل المولود ورِّث وصلي عليه\". \rودليلنا: أن فيه حياة مستقرة بعد انفصاله فوجب أن يرث كما استهل   (...ب) فأما الخبر فإن فائدة الاستهلال معرفة حياته، فكيف ما عُرفت قام ذلك مقام الاستهلال. \rفأما إن خرج بعضه متحركًا ثم مات قبل انقضاء جميعه فإنه لا يرث ، وكذلك إن خرج وفيه حركة غير مستقرة كحركة اللحم المذبوح لم يرث؛ لأنه لم يثبت له حكم الدنيا .\rوقد روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: \"السقط لا يرث ولا يورث\" ، وهذا في معناه، إذا ثبت هذا فإن مات وخلّف حملاً فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين النكاح لم يرث لأنه لا يلحق به، وإن كان لستة أشهر إلى تمام أربعة سنين من حين الموت فإنه يلحق به ويرث. \rفإذا مات وله حمل نظرت، فإن كان له وارث غيره نظرت، فإن كان ممن له فرض لا يحجب عنه كالربع للزوج عائلاً والثمن للزوج عائلاً فإنه يدفع إليه ويوقف الباقي ، وإن كان ممن يُحجب؛ كالأخ والعم، أو كان ممن لا يَحجب ولكن لا يتقدر نصيبه؛ كالابن والبنت فإنه لا يدفع إليه شيء من الميراث. \rوقال أبو حنيفة: إن كان له ابن وحملٌ دفع إلى الابن الخمس ووقف الباقي؛ لأن أكثر ما تلد المرأة أربعة في حمل واحد ، وقال محمد: أعطيه الثلث؛ لأن أكثر ما تلد المرأة اثنين،  وقال أبو يوسف: أعطيه النصف؛ لأن الغالب أنها تلد واحدًا. \rودليلنا: أن عدد الحمل لا حد له، قال الشافعي: أخبرني شيخ باليمن أنه ولد له في كل بطن خمسة ، وقد حكي عن ابن المرزبان  أنه قال: رأيت امرأة ولدت كيسًا بالأنبار  فيه اثنا عشر وجه كل واحد إلى الآخر  فإذا كان ذلك لا ينحصر وجب التوقف. \rفصل\rإذا ضرب رجل بطن امرأة فألقت جنينًا ميتًا وجبت عليه ديته، وهي نصف عشر الدية، يؤخذ بقيمتها غرة عبدًا أو أمة،  وتكون موروثة عنه. ","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"وحكي عن ربيعة أنه قال: لا يورث عنه، وإنما يكون لأمه؛ لأنه بمنزلة عضو من أعضائها،  وهذا ليس بصحيح؛ لحديث جابر    أن امرأتين من هذيل اقتتلتا فضربت إحداهما الأخرى فقتلتها وما في جوفها فقضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وفي الجنين بغرة عبد أو أمة.  ولو كان يجري مجرى أعضائها لدخل ضمانه في الدية كأطرافها. \rفإن قيل: كيف تورثون منه وهو لا يرث إلا أن ينفصل حيًا؟\rقلنا: قبل انفصاله حيًا لا تتحقق حياته عند موت موروثه، وإنما أوجبنا ضمانه؛ لأن الظاهر أنه إذا أتلفه وقطع نماءه وجب ذلك لورثته، فأما توريثه فلا يثبت مع الشك في حياته، ولأن الحياة التي يرث بها ما استقرت بالانفصال ولم يحصل ذلك. \rفصل\rالأسير يرث، والمفقود ينتظر ، وحكي عن سعيد بن المسيب أنه لم يورث الأسير وقال: هو عبد ، وهذا ليس بصحيح؛ لأن المشركين لا يملكون المسلمين بالقهر، وهو باق على حريته فوجب أن يورث كالحاضر، وأما المفقود فلا نقسم ماله وإن مات له ميت لم يسقط ميراثه إلا أن نتيقن موته بالخبر أو بمضي زمان لا يجوز أن يعيش إلى مثله. \rوحكي عن الحسن بن صالح أنه قال: ننتظر إلى أن يصير له مائة وعشرين سنة مع سنه يوم فقد، وحكي عن عبدالملك الماجشون  أنه قال: ينتظر تسعين سنة، وحكي عن عبدالله بن عبدالحكم  أنه قال: ينتظر إلى مدة سبعين سنة. \rووجه ما ذكرناه أن الأصل بقاء حياته ولا يزول عن ذلك إلا بيقين الموت. \rفصل\rقال أصحابنا: إذا اشترى أباه في مرضه الذي مات منه عتق عليه إذا خرج من ثلثه ولا يرثه ، وقال أبو حنيفة: يرثه؛ إلا أن يخرج من الثلث فيستسعى في قيمته ولا يرث؛ لأنه كالمكاتب. \rودليلنا: أن شراءه وصية له والوصية لا تصح للوارث، ولو ورث لبطل عتقه، وإن بطل عتقه بطل ميراثه، فصححنا العتق وأبطلنا الميراث. ","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"وكذا قال أصحابنا: إذا أقرَّ الأخ بابن للميت ثبت النسب ولم يرث، وقد ذكرنا ذلك في الإقرار، ويثبت أن فيه وجهًا آخر أنه يرث.\rوكذلك إذا أعتق جاريته في مرضه وتزوج بها ثم مات لم ترثه؛ لأن إرثها يمنع الوصية لها، وعتقها في المرض وصية.\r\rكتاب الوصية\rالوصية مأخوذة من وصيّت الشيء أوصيه أي: أوصلته، وسُمّيت الوصيةُ وصيةً لأن الميت لما وصّى بها وصل ما كان فيه أمر حياته بما بعده من أمر مماته، ويقال: وصى وأوصى بمعنى واحد.\rوالأصل في جواز الوصية قوله تعالى: (. . . . پ پ پ پ. .)، إلى قوله: (ٹ ٹ ٹ ٹ. . .. )،. وما روى ابن عمر {أن النبي. قال: \"ما حق امريء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده\".\rقال الشافعي: \"معناه: ما الأحوط والحزم إلا هذا\".\rوروى أبو قتادة. قال: لما قدم رسول الله. المدينة سأل عن البراء بن معرور. فقيل له: هلك وأوصى لك بثلث ماله، فقبله ثم رده على ورثته.\rوالوصية جائزة بالإجماع أيضًا.\rفصل\rقال الشافعي: والصدقة في حال الحياة أفضل من الوصية بها بعد الممات، والدليل عليه قوله تعالى: (. . ٹ ٹ ٹ ٹ)، وإنما يحبه في حال حياته.\rوروى أبو هريرة. أن رجلاً جاء إلى النبي. فقال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ فقال: \" أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر\".\rفصل\rالموصى لهم على ثلاثة أضرب:\rضرب لا يجوز لهم الوصية إلا بإجازة الورثة: وهو كل مَن كان وارثًا من الموصي، سواء كان الموصى به يخرج من ثلث الموصي أو لا يخرج؛ لما روى أبو أمامة الباهلي. أن النبي. قال: \" إن الله أعطى كل ذي حق حقه، لا وصية لوارث\".\rالضرب الثاني: يحق لهم الوصية إذا خرجت من الثلث، وإن زادت على الثلث وقفت الزيادة على إجازة الورثة وهم الأجانب لما روي من حديث البراء بن معرور.","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"والضرب الثالث: الأقارب الذين لا يرثون كذوي الأرحام ومَن حجبه غيره من العصبات فحكمهم حكم الأجانب فيما ذكرناه إلا أن الوصية لهم أفضل من الوصية للأجنبي .\rوحكي عن الزهري  والضحاك \rوأبي مجلز  أن الوصية لهم واجبة ، وإليه ذهب داود  وابن جرير  ؛ لقوله تعالى: (. . . . . . . . . . . .)  وذلك بمعنى فرض، وقام الدليل على أن الوالدين نسخ ذلك في حقهم بالميراث، وفي الباقي على ظاهره .\rودليلنا: أن النبي . لم يوص ، وكذلك علي \rوابن عباس  وابن عمر وعائشة..\rوروي أن رجلاً جاء إلى عائشة < فقال لها: إن لي ثلاثة آلاف درهم وأربعة أولاد أفأوصي، فقالت: اجعل الثلاثة للأربعة .\rوقيل لابن عمر {وقد مرض: ألا توصي؟ فقال: \"أما مالي فقد علم الله ما صنعت فيه، وأما رِباعي  فما أحب أن يشارك ورثتي فيها أحد\". \rوأما الآية فهي منسوخة جميعها، قال ابن عباس  وابن عمر : نسخت بآية المواريث. \r[...] مسألة:\rقال الشافعي: \" وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ , وَلاَ ابْنَ لَهُ غَيْرَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الِابْنُ فَلَهُ الثُّلُثُ \" .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فإنه يكون موصيًا بنصف المال ، وبه قال أبو حنيفة. \rوقال مالك: يكون موصيًا له بجميع المال، واحتج له بأن نصيب الابن إذا انفرد جميع المال، وإنما أوصى بهذا قبل الوصية ونصيبه قبل الوصية جميع المال. \rودليلنا: أنه أوصى بمثل نصيب ابنه، وهذا يقتضي أن يكون لابنه نصيب، وللموصى له نصيب فإذا ابتدأو ( .... )  فلن يكون المال بينهما سهمين، وإذا ساوى بينهما اقتضى أن يكون المال بينهما نصفين، وفيما ذكرناه رد على ما ذكروه، ( .... )  إذا ثبت هذا فإن أجاز الابن اقتسما المال، وإن لم يجز كان له الثلث بالاتفاق .\r[...] مسألة:","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"وإذا قال: وصيّت لفلان مثل نصيب أحد أولادي، جعلنا الموصى له كمثل ولد آخر (...ب) وأضفناه إلى أولاده، فإذا كان له ولدان كان المال مقسومًا على ثلاثة، حتى لو كان له تسعة جعلنا المال مقسومًا على عشرة .\rفإن كان له بنون وبنات وأطلق، جعلنا الموصى له بمنزلة بنت لأنه إذا أطلق أعطيناه نصيب أقلهم؛ لأن ذلك هو اليقين والزائد مشكوك فيه، فإن قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب إحدى ورثتي أعطيناه مثل نصيب أقلهم ، فلو كان له بنت وبنت ابن وأخت، كان للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي ، فنجعل الموصى له مثل بنت الابن، فالمسألة من ستة، تجعل من سبعة فنعطي البنت ثلاثة، وبنت الابن سهم، والأخت سهمان والموصى له سهم .\rفإن كان معهم زوجة كانت المسألة من أربعة وعشرين للبنت اثنا عشر ولبنت الابن أربعة وللزوجة ثلاثة وللأخت خمسة، ونجعل للموصى له ثلاثة، فتكون المسألة من سبعة وعشرين ، وكذلك لو كان الزوجات أربعة كان لهن الثمن بينهن وجعلنا الموصى له بمنزلة واحدة منهن .\rوقال مالك: إذا كانوا ورثته يتفاضلون نظر إلى عدد رؤوسهم فأعطي سهمًا من عددهم؛ لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لأنهم يتفاضلون فاعتبر عدد رؤوسهم. \rوهذا ليس بصحيح لأنه أوصى بنصيب أحدهم، وما ذكره فليس بنصيبٍ لواحدٍ منهم وتفاضلهم لا يمنع أن يكون الأقل أحدهم فأجزأ .\rفإن قال: أوصيت له بمثل نصيب أقلهم كان بمنزلة ما لو أطلق، ولو قال: مثل نصيب أكثرهم أعطيناه مثل نصيب أكثرهم .\rفرع\rإذا قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني وله ابن قاتل فالوصية فاسدة، لأن ابنه لا نصيب له، وكذلك: لو كان له ابن وأخ وقال: أوصيت لفلان بمثل نصيب أخي لم يصح لأن أخاه لا نصيب له .\rفرع\rإذا قال: أوصيت لفلان بنصيب ابني، قال أصحابنا: الوصية فاسدة ، قال الشيخ أبو حامد: وليست منصوصة، وهو مذهب أبي حنيفة. ","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"وقال مالك: الوصية صحيحة، واحتج له بأن ذلك وصية بجميع المال، ولو أوصى بجميع المال صحت الوصية وإن كان قد أوصى له بنصيب ابنه. \rودليلنا: أنه أوصى له بما هو حق الابن فأشبه ما لو قال: بدار ابني، ويفارق إذا أوصى بجميع المال لأنه لم يضف إليه حق غيره، ألا ترى أنه لو قال: وصيّت لفلان بما يستحقه ابني لم تصح الوصية، وإن وصى بجميع المال صحت الوصية، وإن كان قد وصى بما يستحقه .\r[...] مسألة:\rقال: \"وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيتُ لَكَ بِضِعْفِ نَصِيبِ أَحَد وَرَثَتِي أَعْطَيْتُهُ مِثْلَهُ مَرَّتَينِ\". \rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بضعف نصيب أحد ورثته أعطي مثلي أقلهم نصيبًا، فإذا كان نصيب أقلهم مائة جعل للموصى له مائتان ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: يعطى مثل نصيب أقلهم، قال: والضعف في اللغة: المثل ، وهكذا ذكر الأزهري  أن الضعف في اللغة المثل فما فوقه. \rواستدل بقوله تعالى: (. . . . . . . . . . .)  والمراد بذلك مثلين. \rودليلنا: ما استعمله عمر . فإنه أضعف الزكاة على نصارى تغلب، فكان يأخذ من المائتين عشرة،  فثبت أن الضعف مثلي الشيء .\rقال الأزهري: الأغلب في الكلام هو المثلين، ويدل على ذلك أنهم يقولون: هذا مثله، وهذا ضعفه. \rوكذا لو قال الموصي: أوصيت لفلان بمثل هذا ولفلان بضعفه، لكان قد خالف بين الوصيتين.\rوأما الآية فقد ورد أيضًا في القرآن أن الضعف التضعيف، قال الله تعالى: (. . . .)  وكلاهما يجوز، والاستعمال ما ذكرناه .\rوأما إن قال: بضعفي نصيب أحد ولدي أعطي ثلاثة أمثاله؛ إن كان نصيب أقل ولده مائة أعطي الموصى له ثلاثمائة ، وقال أبو ثور: أُعطيه أربعة أمثاله لأن (...أ) الضعف مثليه فالضعفين أربعة أمثاله. \rودليلنا: أن ضعف الشيء ضم مثله إليه، فإذا قال: ضعفيه فكأنه ضم مثليه إليهم، وفي هذا جواب عما قاله .\r[...] مسألة:","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"قال: \" وَلَوْ قَالَ: لِفُلاَنٍ نَصِيبٌ أَوْ حَظٌّ أَوْ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ مِنْ مَالِي مَا عَرَفْت لِكَثِيرٍ حَدًّا\". \rوجملة ذلك: أنه إذا قال: أوصيت لفلان بنصيب أو حظ أو جزء أو قسط أو قليل أو كثير لم يتقدر ذلك، فأي شيء أعطوه الورثة جاز لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع، فأجزى الأقل ، وكذلك عندنا إذا قال: أوصيت لفلان بسهم من مالي، فهو بمنزلة الحظ عندنا، إذا قال: أوصيت لفلان بسهم من مالي فهو بمنزلة الحظ والنصيب .\rوقال أبو يوسف ومحمد: يعطى أقل الأمرين من الثلث أو مثل أقل نصيبًا. \rوعن أبي حنيفة روايتان : أحدهما: أنه يعطى أقل الأمرين من السدس أو أقلهم نصيبًا، والثانية: أكثر الأمرين من السدس أو أقلهم نصيبًا.\rوروي عن إياس بن معاوية  أنه قال: السهم في لغة العرب عبارة عن السدس. \rواحتج لأبي حنيفة بما روى ابن مسعود . أن رجلاً أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه النبي . سدس المال .\rوعن ابن مسعود مثله .\rودليلنا: أن السهم عبارة عن مجهول لأنه اسم يقع على القليل والكثير، فلم يتقدر في الوصية كالحظ والنصيب ، وأما الخبر فيحتمل أن يجعل ذلك برضا الورثة ولهذا لم ينقل أنه سأل عن أقلهم نصيبًا ، وما قاله إياس بن معاوية فليس بصحيح؛ لأن السهم يقع على أقل من ذلك وأكثر، فيقال: سهم من سهمين وسهم من مائة سهم، وهذا لا إشكال فيه .\rفأما أبو يوسف ومحمد فقالا: إذا كان نصيب أقل الورثة أكثر من الثلث لم يستحقه، وإن كان الثلث أقل فقد أوصى له بما يستحقه؛ لأن السهم ينصرف إلى سهم الوارث. \rودليلنا: ما ذكرناه من أنه عبارة عن شيء مجهول وليس ينصرف إلى سهم الوارث لأنه لم يقل سهم أحد ورثتي فكان على إطلاقه. \rفرع","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"إذا قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني وله ابن وبنت فإن أجازا قسم التركة على خمسة: [للابن]  سهمان، وللموصى له سهمان، وللبنت سهم، وإن ردا أعطينا الموصى له الثلث، فيقسم المال على تسعة للموصى له ثلاثة وللابن أربعة وللبنت سهمان، فإن أجاز الابن ومنعت البنت فالطريق في ذلك أن يضرب مسألة الإجازة وهي خمسة في مسألة المنع وهي تسعة، فتكون خمسة وأربعين، فمن أجاز ضربت نصيبه من مسألة الإجازة في مسألة المنع، ومَن لم يجز ضربت نصيبه من مسألة المنع في مسألة الإجازة، فإذا كان الابن أجاز فنصيبه من مسألة الإجازة سهمان مضروبان في مسألة المنع وهي تسعة، فيكون له ثمانية عشر، ونصيب البنت من التسعة سهمان يضربان في مسألة الإجازة فيكون عشرة فيصير لهما ثمانية وعشرون، ويبقى سبعة عشر تكون للموصى له، وكذلك نفعل فيما يَرِدُ في كل ما يُرّدُ من إجازة بعض الورثة ومنع بعض.\r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: \"وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ\". \rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلثه، ولآخر بربعه نظرت, فإن أجاز الورثة قسم المال بينهم على ثلاثة عشر سهمًا، للموصى له بالنصف ستة، وللموصى له بالثلث أربعة، وللموصى له بالربع ثلاثة أسهم فتبلغ ثلاثة عشر  .\rوقال أبو حنيفة: يعطى صاحب النصف خمسة أسهم ونصف، وصاحب الثلث ثلاثة ...  النصف وصاحب الربع ثلاثة أسهم لأن صاحب النصف (؟)  عامة في خمسة أسهم ...  من اثني عشر سهم سبعة أسهم وصاحب الثلث (؟)  في ثلاثة، فيأخذ (...ب) صاحب النصف خمسة وصاحب الثلث ثلاثة وصاحب الربع ثمنه ويبقى سهم بين صاحب النصف والثلث يقتسمانه،  وهذا كما نقول في رجلين تنازعا دارًا فأقام أحدهما البينة بجميعها، وأقام الآخر البينة بنصفها كان لصاحب البينة بالكل ثلاثة أرباعها، لأن النصف لا تنازع فيه، والنصف الآخر يقسم بينهما .","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"وقال أبو حنيفة: لصاحب النصف خمسة وثلثين، ولصاحب الثلث ثلاثة وثلثين، وصاحب الربع سهمين وثلثين لأن صاحب النصف يفضل صاحب الثلث بسهمين من اثني عشر فيدفعان إليه وهما يفضلان صاحب الربع كل واحد منهما سهم، وفي المال سعة فيأخذانه فيبقى ثمانية بينهم أثلاث فتصح المسألة من ستة وثلاثين يكون لصاحب النصف سبعة عشر ولصاحب الربع ثمانية في رواية الأصول. \rودليلنا: أن الفريضة إذا جمعت نصفًا وثلثًا وربعًا قسم المال على ثلاثة عشر سهمًا، كما لو اجتمع ذلك في الميراث، وأما الثلثين فلا نسلم بأن القسمة أخذ الأموال على أن النصف لم يزاحمه فيه، وهاهنا تزاحموا فيه فأشبه فريضة الميراث، ثم أدخل النقص على بعضهم فإن صاحب الربع لم يدخل عليه النقص، وهذا فاسد .\rفصل\rوأما إذا لم يجز الورثة، فإنهم يقتسمون الثلث على ثلاثة عشر سهمًا كما ذكرناه في الكل .\rوقال أبو حنيفة: صاحب النصف لا يضرب إلا بالثلث وهكذا يقول إذا وصى لأحدهما بالنصف وللآخر بالثلث فإنهما سواء إذا لم يُجز الورثة، واحتج بأن ما زاد على الثلث مشتبه فيه غير ثابت لأن للورثة إبطاله فلم يضرب به. \rودليلنا: أن كان الموصى فاضل بينهما في الوصية فلم يجز التسوية كما لو وصى لأحدهما بمائتين ولآخر بثلاثمائة وماله ستمائة، وبهذا يبطل ما ذكروه .\rفرع\rإذا أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بجميع المال فإن أجاز الورثة قسم المال بينهما على أربعة أسهم، لصاحب الثلث سهم، ولصاحب الكل ثلاثة أسهم، وإن لم يجيزوا قسم الثلث على أربعة أسهم،  وبه قال مالك،  وأبو يوسف ومحمد. \rوقال أبو حنيفة: إن لم يجيزوا فالثلث بينهما نصفان لأن عنده ما زاد على الثلث لا يضارب به، وإن أجازوا ففيه روايتان: ","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"أحدهما: أن لصاحب الكل خمسة أسداس المال، ولصاحب الثلث سدسه؛ لأنه لا ينازعه في ثلثي المال، والثانية: يكون الثلث بينهما نصفان، ويكون له نصف جميع المال يأخذه من الثلثين السدس فيبقى السدس يكون بينهما، ووجه هذه الرواية وهي رواية زفر أن الثلث بينهما لا يفتقر إلى إجازة الورثة، ويبقى الثلثان لا ينازعه إلا في السدس بينه فيقتسمانه ، وقد مضى الكلام معه في هذه الأصول .\r[...] مسألة:\rقال: \"وَإِذَا أَوْصَى بِغُلاَمِهِ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ وَبِدَارِهِ لِآخَرَ وَهِيَ تُسَاوِي\rأَلْفًا\" .\rوجملة ذلك: أنه إذا كان ماله ثلاثة آلاف فأوصى لرجل بعبد يساوي خمسمائة ولآخر بدار تساوي ألفًا، ولثالث بخمسمائة، فإن أجاز الورثة دفع إليهم ذلك، وإن لم يجيزوا دفع إلى كل واحد نصف ما وصى به لأنه قدر الثلث لأن الورثة لا يلزمهم من الوصية أكثر من الثلث كما لو وصى لواحد بالثلث ولآخر بالثلث .\rفصل\rفي تصرف المريض\rوجملة ذلك: أن المريض له التصرف في ثلث ماله يهبه ويوصي به، وهو ممنوع مما زاد على ذلك ؛ لما روى معاذ بن جبل . أن النبي . قال: \"إن الله سبحانه (...أ) تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم ليجعلها زيادة في أعمالكم\"  وروى الشافعي عن مالك عن الزهري عن عثمان بن سعد بن أبي وقاص  عن\rأبيه  قال: جاءني رسول الله . يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، قلت:\rيا رسول الله قد بلغ بي الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا بنت لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ فقال: \"لا\"، فقلت: بالشطر؟ فقال: \"لا\" ثم قال: \" الثلث والثلث كثير، إنك لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس\"  قال: نهاه عن الزيادة على الثلث. ","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"وروى عمران بن حصين أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له في مرضه، لا مال له غيرهم، فبلغ ذلك النبي. فقال فيه قولاً شديدًا، ثم دعاهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، أو أقرع بينهم وأعتق اثنين وأرق أربعة، وفي بعضها: \"لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين\"، وهذا على وجه التغليظ والمبالغة.\rإذا ثبت هذا فإن كان ذو مال كثير أو ورثته أغنياء استحب له أن يوصي بالثلث في أبواب البر، وإن كانوا فقراء اقتصر على الربع وما دونه لما ذكرناه من حديث سعد. .\rفإن أوصى بأكثر من الثلث كان ذلك موقوفًا على إجازة الورثة، فإن أجازوا الزيادة جازت، وإن ردوها بطلت.\rوإن وصى بالثلث نظرت فإن كان الموصى له أجنبيًا، أو ذو قرابة غير وارث صحت الوصية له ولزمت، وإن كان وارثًا لم يجز لقوله.: \" إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية للوارث\"، إلا أن يسأل الورثة، فإن رد بقية الورثة الوصية للوارث بطلت وإن أجازوها جازت، وهل يكون ذلك إجازة لفعل الموصي أو يكون ابتداء عطية منهم، في ذلك قولان:\rأحدهما: قاله في عامة كتبه: أنه تنفيذ لما فعله الموصي، وقال في باب الزيادة على الثلث من كتاب الأم: فيها قولان: أحدهما: أنه تنفيذ لما فعله الموصي.\rوالثاني: أنه ابتداء عطية، ووجهه أن النبي. نهى عن الوصية فيما زاد على الثلث والوصية للوارث، فإذا فعل ذلك كانت وصية فاسدة، فلم تصح إجازتها.\rوإذا قلنا: إنها إجازة وهو مذهب أبي حنيفة فوجهه: قوله.: \"لا وصية لوارث إلا أن يُسأل الورثة\" وأنه يكفي في ذلك لفظ الإجازة، وذلك لا يحصل به ابتداء العطية، وأما النهي فظاهره الفساد، إلا أنّا نحمله على الكراهية أو نصحح العقد مع النهي للدليل الذي ذكرناه.\rفصل\rإذا ثبت هذا ففائدة القولين عند أصحابنا أنه إذا قلنا: إنه تنفيذ لما فعله الموصي كفى فيه أن يقول الورثة أجزنا الوصية.","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"وإذا قلنا: إنها ابتداء هبة فلابد من لفظ من ألفاظ الهبة والقبول والقبض كالهبة ابتداءًا ، وهذا مخالف لظاهر المذهب فإنه علق الحكم بالإجازة دون الهبة، وهو أيضًا مخالف لظاهر كلام الشافعي فإنه قال في الأم: فإن أعتق في مرضه عبدًا لا مال له غيره ثم مات فإن أجاز الورثة ذلك، فإن قلنا: إجازة، كان كل الولاء للميت، وإن قلنا: إنه ابتداء عطية من جهتهم فثلث الولاء للميت وثلثاه للورثة ، ولم يشترط الشافعي لفظ الإعتاق، قال الشيخ أبو حامد في التعليق: عندي لابد من لفظ الإعتاق والشافعي لم يشترط. \rفإن قيل: العتق يجوز أن يقع بالكناية بخلاف الهبة، فالجواب: أن لفظ الإجازة ليست من كنايات (...ب) العتق، وإنما يقع العتق بلفظ يقتضيه.\rفصل\rإذا أوصى بنصف ماله لرجل فأجاز الورثة ذلك  بعد وفاته ثم قال الوارث: إن التركة كانت أكثر مما ظننت، وكنت أظنها يسيرة فهل يقبل قوله؟.\rقال في الأم: ينبغي في القولين معًا أن يقال: اجزه يسيرا واحلف ما أجزته إلا وأنت تراه هكذا، ثم لك الرجوع فيما بقي .\rقال أصحابنا: هذا إذا كانت التركة في يد الموصى له فإنه يحلف أنه لم يعلم بقدرها، وإنما اعتقد أنها يسيرة ولا تصح الإجازة فيما لم يعلمه؛ لأنا إن قلنا: ابتدأ هبة فهبة المجهول لا تصح، وإن قلنا: تنفيذ فالإجازة أيضًا في المجهول لا تصح كما لا يصح الإبراء عن المجهول ، فأما إذا لم يكن في يده فإذا قلنا: إنها ابتداء هبة فلا يحتاج إلى اليمين؛ لأنها لا تلزم إلا بالقبض ، فإن أقام الموصى له البينة أنه كان عارفًا بجميع التركة كان على القولين، إن قلنا: إن إجازته تنفيذ لزمت، وإن قلنا: ابتداء عطية لم يلزمه؛ لأنه لم يُقبض .\rفرع","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"إذا أوصى لرجل بعبد بعينه فأجازه الوارث ثم قال: أجزته لأني ظننت أن التركة كثيرة، وأنه يخرج من الثلث، وقد بانت قليلة، أو ظهر عليه دين ما كنت أعلمه أو تلف من ماله ما لم أعلمه، خرّج الشافعي على قوله أن الوصية تنفيذ لما فعله الموصي وفي ذلك قولين :\rأحدهما: يلزمه في ثلث التركة، والقول قوله مع يمينه، كما قلنا في المسألة قبلها .\rوالثاني: أنه يلزمه ما أجازه من العبد؛ لأنه أجازه وهو معلوم عنده، وإنما جهل غيره، ويفارق المسألة قبلها، [فإنه أجاز]  ما جهله فلم تصح إجازته.\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ وَصَّى لِوَارِثٍ وَأجْنَبِيٍّ فَلَمْ يُجِيزُوا فَلِلأجْنَبِيِّ النِّصْفُ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بثلثه لوارث وأجنبي نظرت؛ فإن أجاز بقية الورثة الوصية للوارث قسمنا الثلث بينهما (نصفين) ، وإن ردوا وصية الوارث بطلت، وكان للأجنبي السدس؛ لأنه لم يوص له إلا به .\rفإن قيل: ألا قلتم: إن الوصية تبطل للأجنبي على أحد القولين في أن تفريق الصفقة لا تجوز؟\r\r(...أ)\rقلنا: هذا ليس بتفريق؛ لأنها وصيتان ؛ لأن العقد مع الاثنين بمنزلة العقدين . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق: إنما يفسد العقد إذا كانت اللفظة جمعت حلالاً وحرامًا، أو كان في التفريق جهالة العوض، وها هنا لا يوجد شيء من ذلك، وما ذكرته أولى؛ لأن الفسخ على بعض المعقود عليه، لو طرئ، وقلنا: يأخذ الباقي بجميع الثمن فلا يوجد واحد من المعنيين.\rومن أصحابنا من يقول: يبطل في الباقي.\rفإن قيل: أليس أهل السهمين  في الصدقة إذا عدم بعضهم توفر على الباقين ألا قلتم ها هنا بتوفر الوصية على الأجنبي؟\rقلنا: الصدقة مستحقة ولا مصرف لها  غيرهم فلهذا صرف إليهم، وها هنا التركة مستحقة للورثة، وإنما تصرف إلى الموصى له بالوصية، فلا يجوز أن يصرف إليه أكثر مما وصى له [به]  ويعود الباقي إلى المستحقين .","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"وأما إذا أوصى للوارث بثلث ماله وللأجنبي بثلثٍ، فرد الورثة وصية الوارث فكم يستحق الأجنبي؟ الذي حكاه القاضي أنه يستحق سدس المال . وقال الشيخ أبو حامد: كنت أحكي أن له السدس، ثم رأيت أن  ظاهر كلام الشافعي في (الأم) أن له الثلث .\rووجه الأول: أن الوارث يزاحم الأجنبي إذا أجاز الورثة وصيته، فيكون له السدس، وللأجنبي السدس، فإذا رد الورثة وصيته وجب أن يرجع (إليهم)  نصيبه، ويكون للأجنبي حقه، وهو السدس.\rووجه الآخر: أنهم إذا أبطلوا وصيته سقطت وصار كأنه لم يوص إلا بالثلث \"للأجنبي ولا اعتراض لهم على الثلث وهذا أقيس لأن الموصي (...أ) لم يرض إخراج دون الثلث\" ، فلا يملكون إسقاط حقه من الثلث، وإذا لم يردوا \"وصية الوارث\"  فقد حصل له الوصية بالثلث، فلهذا اقتسما.\rفرع\rقال في (الأم): إذا أوصى بثلثه لوارث وأجنبي، وقال: إن لم تجز ورثتي للوارث فالثلث كله للأجنبي، فإن أجاز  ورثته للوارث كان الثلث بينهما، وإن ردوا كان للأجنبي على ما شرط؛ لأن الوصية تتعلق بالشرط. \rقال: فإن قال: أوصيت لفلان بثلث مالي، فإن  مات قبلي فالثلث لفلان \"فيقدم فلان\" . \r[قال] : وكذلك إن قال: أوصيت لفلان بثلث مالي ما لم يقدم فلان، فإن قدم فلان فالثلث له كان على ما شرط، فإن مات الموصي قبل قدوم الغائب صحت الوصية للحاضر، وإن مات بعد قدوم الغائب صحت الوصية للغائب لما بيناه. \r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِمَا فِي الْبَطْنِ وَبِمَا فِي الْبَطْنِ» .\rوجملة ذلك: أن الوصية تصح للحمل؛ لأنه يرث والوصية أوسع من الميراث ؛ لأنها تصح للعبد والكافر، ولأن الوصية تتعلق بغرر وخطر فصحت للحمل كالعتق ، فإن انفصل الحمل ميتًا بطلت الوصية؛ لأنه لا يرث إذا انفصل ميتًا، كذلك لا تصح الوصية له، ولأنه إذا انفصل ميتًا شككنا في حياته، وجاز أن يكون لم يكن حيًا ","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك .\r\r(...ب)\rقال أبو العباس: فإن ضَرَبَ بطنَها ضاربٌ فألقته ميتًا بطلت الوصية والميراث، وإن كنا نضمنه  الضارب ويرثها ورثته ، و [قد]  بينا الفرق بينهما فيما تقدم .\rوإن انفصل حيًا نظرت؛ فإن كان أطلق الوصية له ولم ينسبه فإنما تصح الوصية بأن يكون محكومًا بوجوده حين الوصية .\rونقل المزني: إذا خرج لأقل من ستة أشهر ، وليس ذلك شرط فإنه قد يصح، وإن كان لأكثر من ذلك، وجملة ذلك أنها إن كانت تحت زوج أو مولى نظرت؛ فإن أتت به لدون ستة أشهر من حين الوصية صحت الوصية؛ لأنا علمنا وجوده حال الوصية، فإن كان لستة أشهر فأكثر لم تصح الوصية لجواز أن يحدث بعدها فلم يعلم وجوده، ولا حكمنا بوجوده حال الوصية .\rوأما إن كان قد طلقها زوجها أو مات عنها وأتت بالولد فإن كان لتمام أربع سنين من حين الطلاق ألحقناه به، وأثبتنا الوصية؛ لأنا حكمنا بوجوده حال الوصية .\rفإن قيل: كيف تصح الوصية له وهو نطفة؟\rقلنا: كما يرث، وإنما صححنا ذلك؛ لأنها تقع متعلقة بحياته واستقرارها، وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من حين الطلاق لم تلحقه بالزوج، ولم تصح الوصية إذا كانت وضعت لستة أشهر فما زاد من حين الوصية. \rفأما إذا أوصى للحمل ونسبه إلى أبيه مثل أن يقول: وصيت لحمل هذه الجارية من زوجها أو [من]  سيدها، فإنّا نحكم بصحة الوصية بأن يكون الولد موجودًا حال الوصية، وأن يكون ملحقًا به، فإن نفاه الزوج باللعان أو السيد بدعوى الاستبراء ففيه وجهان: \rحكي عن أبي إسحاق أنه قال: تصح الوصية؛ لأن النفي باللعان قطعًا للنسب في حق الزوج خاصة، ولهذا لا يجوز لغير الزوج رميها بذلك.\rوحكي عن أبي العباس أنه قال: لا تصح الوصية؛ لأنا نفينا نسبه عنه، وإذا لم يثبت نسبه لم يوجد شرط الوصية، وهذا أقيس.\r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ خَرَجُوا عَدَدًا ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا فَالْوَصِيَّةُ بَيْنِهُمْ» .","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"وجملته: أنه إذا أوصى (...ب) للحمل فإن وضعته ذكرًا أو أنثى كان له، وإن وضعته ذكرًا وأنثى كان بينهما بالسوية؛ لأن ذلك عطية وهبة، وهما في ذلك سواء، وكذلك إن كانوا جماعة .\rفرع\r\r(...أ)\rقال أبو العباس: إن قال: إن كان في بطنك ذكر فله ديناران، وإن كان [في بطنك]  أنثى فلها دينار، فإن كان ذكرًا فله ديناران، وإن كان أنثى فله دينار ، وإن كان في بطنها ذكر و أنثى كان للذكر ديناران، وللأنثى دينار لأن الشرط في حق كل واحد منهما موجود .\rقال أبو العباس: فإن قال: إن كان حملك ذكرًا فله ديناران، وإن كان أنثى فله دينار، أو قال: إن كان ما في بطنك أو قال: إن كان الذي في بطنك في هذه الألفاظ الثلاثة، فإن كان في بطنها ذكر وأنثى لم يستحق واحد منهما شيئًا؛ لأن الصفة ما وجدت؛ لأن قوله: حملك يقتضي أن يكون جميعه ذكرًا أو جميعه أنثى فإذا كان ذكرًا وأنثى لم توجد الصفة .\rفرع\rإذا قال: أوصيت لما تحمل هذه الجارية. قال أبو إسحاق: تصح الوصية؛ لأنها تصح فيما لم يخلق، فكذلك أيضًا تصح لمن [لم]  يخلق .\rقال الشيخ أبو حامد: هذا غلط؛ لأن الوصية تمليك فاقتضى أن يكون حين الوصية ممن يملك ، وهذا ليس بالقوي؛ لأن التمليك يحصل بعد الموت في الوصية، فكان ينبغي أن يعتبر وجوده في تلك الحال لا في حال العقد، ولأن ما في البطن تصح الوصية له، وإن كان نطفة، وليست مما يملك، وعلى أنه إذا أوصى  بما يحمل فهذا أيضًا تمليك ولم يوجد ما ملكه فكذا أيضًا من يملكه. \rفصل\rفأما الوصية بما في بطن هذه الجارية فتصح إذا كان رقيقًا؛ لأن الغرر والخطر لا يُبْطل الوصيةَ فجرت مجرى إعتاق الحمل. \rفإن انفصل ميتًا فقد بطلت، وإن انفصل حيًا فإن علمنا وجوده حال الوصية أو حكمنا بوجوده على ما تقدم بيانه صحت، وإن لم يكن كذلك لم تصح لجواز حدوثه ، وإن قال: وصيت لك بما تحمل هذه الجارية جاز وجهًا واحدًا. ","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"قال الشافعي: أو  قال: أوصيت لك بما تحمل هذه الناقة أو هذه النخلة جاز، وإنما كان كذلك لصحتها مع الغرر والخطر والجهالة .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «وَلَوْ أوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أوْ بِغَلَّةِ دَارِهِ أوْ ثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ جَازَ» .\rوجملة ذلك: أن الوصية بالمنفعة تصح ، وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: لا تصح فيها الوصية؛ لأنها وصية بالمعدوم. \rودليلنا: أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فصح بالوصية كالأعيان، وبهذا يبطل ما قاله .\r\r(...ب)\rفإذا ثبت هذا، فيجوز أن يوصي بمنفعتها مدة معلومة، ويجوز أن يكون الوصية مطلقةً فتستحق المنفعة على التأبيد ؛ لأن الوصية تصح في المجهول، وبهذا فارقت الإجارة؛ لأن الإجارة تمليك المنفعة بعوض، وذلك تنفيه الجهالة، وإذا مات الموصي انتقلت المنفعة إلى الموصى له، والرقبة إلى الورثة .\rقال الشافعي: وتقوّم الرقبة من الثلث، فإن خرجت من الثلث لزمت الوصية في منفعتها، وإن لم تخرج من الثلث لزمت الوصية في منفعة ما يخرج منها. \rوحكي عن أبي العباس أنه خرّج فيها قولاً آخر: أنه تقوّم المنفعة من الثلث والرقبة على الورثة من رأس المال. \rوحُكي فيه وجهًا  آخر: أن الرقبة لا تقوم لا على الموصى له، ولا على الورثة. \rووجهه: أن الرقبة إذا كانت مسلوبة (...أ) المنافع لا قيمة لها، ألا ترى أن ما لا منفعة فيه كالحشرات لا قيمة لها في الشرع ولا في العادة.\rووجه قول أبي العباس: أن الرقبة تنتقل إلى الورثة كما تنتقل المنفعة إلى الموصى له فوجب أن يقوم على من انتقلت إليه كالمنافع .","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"ووجه ما قال  الشافعي: أن استحقاق منفعة العين على التأبيد بمنزلة إتلاف الرقبة؛ لأن القصد من الأعيان المنفعة فيجب أن تقوم الرقبة، ولأن تقويم المنفعة متعذر؛ لأنها غير معلومة ولا محدودة فلم يمكن تقويمها إلا بتقويم الرقبة، وفي هذا انفصال عما قاله  من تقويم المنفعة دون الرقبة، وما قاله أبو العباس فقد بينا أن الرقبة إذا تجردت عن المنفعة فليست مقصودة ولا قيمة لها، ولا يمكن تقويم المنفعة على التأبيد دونها، ولا العين دون المنفعة المتأبدة بل هما كالشيء الواحد .\rفإذا قلنا: تقوم العين قومناها، وإذا قلنا: تقوم المنفعة قلنا: هذه العين كم تساوي مع منفعتها؟ فيقال: مائة، وكم تساوي العين مسلوبة المنفعة؟ فيقال: عشرة، فيحسب تسعين من الثلث، والعشرة هل تحتسب من حق الورثة؟. على الوجهين. \rفصل\rإذا ثبت هذا فإن أوصى له بمنفعة مدة معلومة صحت الوصية؛ لأنها إذا صحت مطلقة مع الجهالة كان صحتها معلومة أولى ، وتقوم المنفعة في المدة، وتحتسب من الثلث؛ لأن المنفعة يمكن تقويمها والعين فليست مسلوبة المنفعة؛ لأن بعد انقضاء المدة تعود المنفعة إليها .\rفصل\rفأما نفقة هذا العبد الموصى بخدمته على التأبيد فمن أين نفقته؟\rفيها ثلاثة أوجه :\rأحدها: أن النفقة على الورثة.\rقال الشيخ أبو حامد: وهو ظاهر المذهب؛ لأن الملك للورثة فكانت النفقة على المالك كالعبد المستأجر. \r\r(...أ)\rوالثاني: نفقته على الموصى له، وبه قال أبو حنيفة،  وهو اختيار أبي سعيد الإصطخري ؛ لأنه يملك   منافعه على التأبيد، فوجب عليه النفقة كالزوجة.\rوالثالث: أن نفقته في كسبه، فإن لم يف بنفقته أنفق عليه من بيت المال؛ لأن الورثة لا ينتفعون به، وصاحب المنفعة لا يملك الرقبة فيلزمه إحياؤه،  فلم يبق إلا ما ذكرناه.\rفصل","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"إذا أعتق العبدَ الورثةُ عتق؛ لأنه ملكهم, وتكون منفعته للموصى له، ولا يرجع على الورثة بعوض منفعته ، ويفارق من أجّر عبده مدة ثم أعتقه، فإن العبد يرجع عليه ببدل المنفعة على أحد القولين؛ لأن الْمُعتِق أخذ عوض المنفعة من المستأجر فلهذا ضمنها، وليس كذلك في مسألتنا، فإنهم لم يحصل لهم بدل المنفعة، ولا مُلِكت من جهتهم .\rفصل\rإذا قتل العبدَ الموصى  بمنفعته قاتلٌ وجبت عليه قيمته.\rولمن تكون؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: أنها تكون للورثة؛ لأن العين لهم، فقيمتها لهم، وتبطل الوصية بتلف العين  كما تبطل بموته.\rوالثاني: أنه يشتري بالقيمة عبدًا يكون منفعته للموصى له ورقبته للورثة؛ لأن كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها إذا لم يبطل سبب استحقاقه، ويفارق العين المستأجرة والزوجة الأمة؛ لأن بتلفهما يبطل سبب استحقاقه  منفعتهما.\rفإن قيل: ألا قلتم: تبطل أيضًا الوصية؟\rقلنا: الوصية يصح ابتداؤها متعلقة بمثل القيمة، وهو أن يقول: يباع شيء (...ب) من مالي ويُشترى به عبد يكون منفعته لفلان، فلا تبطل الوصية بتلفه.\rفإن جنى عليه جان فيما دون النفس فإن قلنا: القيمة للورثة فكذلك أرش الجناية، وإن قلنا: يشتري بها عبدًا [كان على ما ذكرناه]  .\r[وإن كانت الجناية مما لا تنقص بها المنفعة كقطع أنملة وما أشبه ذلك فينبغي أن يكون الأرش للورثة؛ لأنه لا ضرر على الموصى له بالمنفعة]  .\rفصل","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"إذا أوصى بثمرة نخلة فتنازع الورثة والموصى له في السقي، فإن امتنعا لم يكن لأحدهما إجبار الآخر على السقي؛ لأن صاحب الثمرة لا يستحق على صاحب الأصول أن يسقي ثمرته فلا يجبره أن يسقي نخلته؛ لأن النخل لا حرمة له في نفسه، ويفارق العبد؛ حيث أوجبنا نفقته على الورثة في  أحد الوجوه وأجبرناهم عليها؛ لأن العبد له حرمة في نفسه ولهذا لو لم يتعلق به حق أحد أجبر على الإنفاق عليه بخلاف الجامدات ، وكذلك الموصى له لا يلزمه (سقي)  ثمرته ولا نخل غيره .\rفصل\r\r(...ب)\rإذا كان الموصى بمنفعتها أمة فأتت بولد من زوج أو زنا فإنه يكون مملوكًا، ولمن يكون؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: يكون للموصى له؛ لأن الولد من فوائدها وكسبها، وهو بمنزلة المنافع.\rوالثاني: يكون حكمه حكم الأصل، يكون ملكه للورثة ومنافعه للموصى له؛ لأن الولد يتبع الأم في حكمها كولد أم الولد.\rفإن قيل: هذا الولد وجبت قيمته، فإن قلنا: إن الولد للموصى له كانت القيمة له، وإن قلنا: إن حكمه حكم الأم فقد ذكرنا في قيمة الأم وجهين: \rأحدهما: يكون للورثة.\rوالثاني: يشتري بها أمة.\rكذلك الولد، فإن وطئها واطيء بشبهة وجب عليه المهر، وكان للموصى له؛ لأن ذلك من كسبها ومنافعها ، وإن أتت بولد كان حرًا ووجبت على الواطئ قيمته، ولمن يكون؟\rعلى ما ذكرناه في قيمة الولد إذا قتل، وفيه ثلاثة أوجه: \rأحدهما: للموصى له.\rوالثاني: للورثة.\rوالثالث: يشتري به عبدًا مكانه.\rفصل\rإذا أراد الموصى له أن يطأ الأمة الموصى له بمنفعتها لم يكن له؛ لأنه غير مالك لرقبتها ولم يملك منافع وطئها بالنكاح، وإنما وهبت له المنافع وذلك لا يبيح [له]  الوطئ كالإباحة ، وإن أراد الوارث أن يطأها لم يكن له؛ لأن منفعتها ملك لغيره، فلا يجوز له أن يستوفيها ، فإن خالف الموصى له فوطئها فلا حد عليه للشبهة بملك جميع منافعها .","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"ألا ترى أنه يملك مهرها إذا وطئت بخلاف الأمة المستأجرة، [فإن المستأجر]  لا يجوز أن يستحق عوض منفعة البضع ولا مهر عليه؛ لأن المهر لو وجب لكان له، وولده منها حر للشبهة. \rوهل يجب عليه قيمته؟\rإن قلنا: إنها تكون له إذا وطئها غيره لم يجب عليه قيمته ، وإن قلنا: أنها  تكون للورثة أو يشتري بها عبدًا وجبت عليه. \rوإن وطئها الوارث فلا حد عليه \"أيضًا للشبهة\"  بملك الرقبة، وعليه المهر للموصى له، والولد يكون حرًا ، وأما قيمته فإن  قلنا: يكون له لم يجب، وإن قلنا: يكون للموصى له أو يشتري بها عبدًا يجب عليه وتكون الأمة أم ولد له تعتق بموته؛ لأنها علقت منه بِحرٍ في ملكه .\rومن أصحابنا من قال: لا تصير أم ولد [له] ؛ لأنه غير مالك لاستيلادها .\rفصل\rإذا أراد الموصى له بالمنفعة أن يؤاجرها مدة أو يوصي بها مدة أو مطلقة  (...أ) جاز،  وبه قال مالك. \rوقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له أن يؤجرها ؛ لأنه ملكها بغير عوض، فليس له أن يؤاجرها كالعارية. \r\r(...أ)\rودليلنا: أنه قد ملك المنافع بحيث ليس لغيره الرجوع فيها فصح إجارتها كالمستأجر ويفارق  العارية؛ لأنه ما ملك المنافع، و [في]  إجارتها إسقاط لحق صاحبها فإنه لم يُملكه إياها، فإن أراد الوارث بيع الرقبة ففيه ثلاثة أوجه: \rأحدها: يجوز؛ لأنه (يمكنه)  إعتاقها، وتحصيل الثواب بذلك فصح البيع.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه لا منفعة فيها وبيع ما لا منفعة فيه لا يجوز كالحشرات.\rوالثالث: يجوز من الموصى له ولا يجوز من غيره؛ لأن يده تمنع من تسليمها إلى غيره، وإن وصى بالرقبة صحت وصيته؛ لأن ملكها تنتقل إلى وارثه فجاز أن ينقله بالوصية إلى غيره، ويفارق الوصية بالبيع ؛ لأن الوصية تصح فيما لا يصح بيعه كالكلب وجلد الميتة وغير ذلك. وإن مات الموصى له بالمنفعة انتقلت عنه إلى وارثه، وقام مقامه فيها .\rفصل","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"إذا أراد الموصى له أن يزوجها لم يكن له، وكذلك الوارث لا يملك ذلك؛ لأن الموصى له لا يملك الرقبة، والوارث لا يملك المنفعة، فإن اتفقا على ذلك جاز .\rفرع\rإذا وصى  بلبن شاته وصوفها جاز، كما تجوز الوصية بثمرة الشجرة، وإن وصى بلبنها خاصة جاز، وينبغي أن تقوم ها هنا المنفعة الموصى بها دون العين؛ لأنه لم يوص بجميع منفعتها  .\rفرع\rقال ابن الحداد: إذا أوصى لرجل بدينار من غلة داره، وهي تغل دينارين فإن خرج (الدار)  من الثلث فقال الورثة: نحن نبقي منها ما غلته دينار، ونبيع الباقي، لم يكن لهم ذلك لجواز أن تنقص الغلة فيبطل حق الموصى له  ، وإن كانت لا تخرج من الثلث كان لهم بيع ما زاد على قدر الثلث ، فإن كانت غلته دينارًا أو أقل كان ذلك للموصى له، وإن كانت أكثر من دينار لم يكن له إلا دينار .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «فَإِنْ أوْصَى بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَأجَازَ الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، إِلاَّ أنْ يُجِيزُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أجاز الوارث الوصية في حال حياة الموصي لم تلزمه الإجازة سواء كانت  في حال صحة الموصي أو [في حال]  مرضه. \rوروي ذلك عن عبدالله بن مسعود ، وبه قال شريح  وطاووس  والثوري  وأبو حنيفة وأصحابه  وأحمد .\rوقال طائفة: تصح إجازته، وذهب إلى ذلك الحسن البصري  وعطاء  والزهري  و  ربيعة .\rوقال مالك: إن كان ذلك في حال صحته لم تصح، وإن كان في حال  مرضه صحت  إجازته. \r\r(...ب)\rواحتج لمن  أطلق الصحة بأن الرد حق للورثة، فإذا رضوا بالوصية سقط حقهم، كما لو رضي المشتري بالعيب ، واحتج لمالك بأن حال المرض قد تعلق حق الورثة بالمال، فإذا أجازوا التصرف لزم كما لو أجازوا بعد الموت. ","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"ودليلنا: أنها حالة لا يصح فيها ردهم للوصية، فلا يصح فيها إجازتهم، كما لو لم يكن وارثًا فأجاز ثم صار وارثًا، وكما لو أجاز في حال الصحة مع مالك ويفارق الرضا بالعيب؛ لأنه يمكنه الامتناع من الشراء، فإذا رضي به سقط حقه، وكذا بعد الموت يمكنه الرد فنفذت إجازته . (...ب)\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوهُ رَأسًا مِنْ رَقِيقِي أعْطَى الْوَارِثُ مَا شَاءَ مَعِيبًا أَوَ  غَيْرَ مَعِيبٍ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى برأس من رقيقه صحت الوصية إذا كان له رقيق؛ لأن الوصية تصح في المجهول ، وقد دللنا على ذلك فيما مضى،  وللورثة أن يعطوا دونها سليمًا كان أو معيبًا؛ لأن الاسم يتناوله .\rفإن قيل: أليس لو نذر عتق عبد وجب عليه سليمًا ألا قلتم ها هنا مثله؟\rقلنا: النذر إيجاب للعتق فإذا أطلقه حمل على مثله في الشرع، وهو عتق الكفارة، والوصية تبرع، والتبرع في الشرع لا يختص بالسليم فاعتبر الاسم.\rإذا ثبت هذا فإن تلف رقيقه جميعهم نظرت؛ فإن كان ذلك قبل موت الموصي بطلت الوصية؛ لأن حين وقوع الوصية لا رقيق له ، وإن تلفوا بعد موته فإن كان تلفهم من غير تفريط من الورثة سقط حق الموصى له ؛ لأن التركة في يد الورثة غير مضمونة؛ لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم. \rفإن قتلهم قاتل إما من الورثة أو من غيرهم كان للموصى له قيمة أقلهم، ولو كان قتلهم قبل موت الموصي بطلت الوصية ولم تقم القيمة مقام العين،  والفرق بينهما أن الوصية لم تقع قبل الموت، ولا استحقها الموصى له بخلاف الحال بعد الموت. فإن قتلهم إلا واحدًا كان عليهم تسليم الباقي إلى الموصى له دون قيمة واحد من المقتولين؛ لأن الوصية تعلقت بالرقبة، فليس للورثة العدول عنها مع القدرة عليها ، وكذلك لو قال: أوصيت لفلان برأسٍ من رقيقي فمات جميعهم إلا واحداً تعينت الوصية فيه؛ لأنه تعذر تسليم الباقي .\rفصل","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"إذا قال: أوصيت لفلان برأس من رقيقي ولا رقيق له لم تصح الوصية، كما لو قال بداري ولا دار له ، ولو قال: أوصيت لفلان برأس من الرقيق صحت الوصية واشترى له؛ لأنه لم يُضِف الرقيق إلى نفسه بخلاف المسألة قبلها. \rفرع\rإذا قال: أوصيت لفلان برأس من رقيقي ولم يكن له رقيق إلا أنه اشترى رقيقًا \"ثم مات\"  ففيه وجهان :\r\r(...أ)\rأحدهما: تصح الوصية اعتبارًا بحال الموت كما لو أوصى لفلان بألف درهم ولا يملك شيئًا ثم ملك مالاً.\rوالثاني: لا تصح الوصية؛ لأن ذلك يقتضي وجود الرقيق له في حال الوصية.\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: أعْطُوهُ أوِ اشْتَرُوهَا لَهُ صَغِيرَةً كَانَتْ أوْ كَبِيرَةً، ضَانِيةً أوْ مَاعِزَةً» .\rوجملة ذلك أنه إذا قال: أوصيت لفلان بشاة من مالي صحت الوصية سواء كان له غنم أو لم يكن؛ لأنه لم يخص ذلك بغنمه ، ويشتري له الورثة أي شاة (أرادوا)  سليمة أو معيبة، صغيرة و  كبيرة .\r[و]  قال في (الأم): و  لا يعطوه كبشًا ولا تيسًا ، فكان حمل ذلك على الأنثى .\rومن أصحابنا من قال: يجوز دفع الذكر؛ لأن الشاة تقع على الذكر والأنثى في اللغة ، ولهذا حمل قوله .: «فِي أرْبَعِينَ شَاةٍ شَاة»  على الذكور والإناث .\rومنهم من قال بظاهر قول الشافعي؛ لأن الشاة في العرف تنصرف إلى الأنثى دون الذكر، فحمل لفظ الموصي على العرف دون حقيقة اللغة .\rوليس للوارث أن يعطيه ظبيًا، وإن كان تسمى شاة؛ لأنه لا تسمى في الإطلاق، وإنما يقال: شاة البر .\rولو قال الموصي: أوصيت  لفلان بشاة من غنمي دفع من غنمه، واختصت بها، وكان الحكم في ذلك كما ذكرناه فيه إذا قال: (رأسًا)  من رقيقي .\r[...] مسألة:","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"قال الشافعي: «وَلَوْ قَالَ بَعِيرًا (...أ) أوْ ثَوْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أنْ يُعْطُوهُ نَاقَةً أوْ بَقَرَةً، وَلَوْ قَالَ عَشْرَةَ أنْيقٍ أوْ عَشْرِ بَقَرَاتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أنْ يُعْطُوهُ ذَكَرًا، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةَ أجْمَالٍ أوْ أثْوَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أنْ يُعْطُوهُ أنْثَى, وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةً مِنْ إِبِلِي أعْطَوْهُ مَا شَاءوا». \rوجملة ذلك: أن الشافعي حمل البعير على الذكر . ومن أصحابنا من قال: البعير اسم للذكر والأنثى، فهو في الإبل بمنزلة قولنا: إنسان في الآدميين يقع على الذكر والأنثى، ولهذا تقول العرب : حَلَبْتُ البعير .\rومنهم من قال: إن الشافعي حمل كلام الموصي على عرف الاستعمال في العادة دون حقيقة اللغة؛ لأن الظاهر من الموصي أن يقصد باللفظ الاستعمال في مثله دون اللغة .\rفأما إن قال: جملاً فلا يحمل إلا على الذكر ، وكذلك الثور اسم للذكر خاصة .\rولو  قال: عشرة أنيقٍ أو بقراتٍ فإنه اسم للإناث، وسواء أدخل فيها الهاء\rأو حذفها؛ لأنه صرح  بالنوق والبقرات، فإدخال الهاء التي تدخل للمذكر\rلا تؤثر مع التصريح. \r\r(...ب)\rفأما قوله: \"عشرة من إبلي\" فقد قال الشافعي في (الأم): (عشر)  من إبلي . ونقله المزني بالهاء، إلا أن الهاء ها هنا لا تدل على التذكير؛ لأن الإبل اسم للجنس، والهاء إذا أدخلت في اسم الجنس لم تقتض  الذكور دون الإناث؛ كقولهم : عشرة من الناس .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوْهُ دَابَّةً مِنْ مَالِي، فَمِنَ الْخَيْلِ أوِ الْبِغَالِ أوِ الْحَمِيرِ، ذَكَرًا أوْ أنْثَى، صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا، أعْجَفًا  أوْ سَمِينًا». \rوجملة ذلك: أن الشافعي حمل اسم الدابة على الخيل والبغال والحمير. ","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"واختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: [إن]  هذا قاله الشافعي على عادة أهل مصر؛ فإنهم يستعملون الدابة في هذه الأجناس، فأما غيرهم فإنهم يستعملون الدابة في الخيل خاصة، فتكون الوصية في غير مصر بالدابة تنصرف إلى الخيل خاصة. \rومنهم من قال: لا فرق بين مصر في ذلك وغيرها على ما أطلقه الشافعي؛ لأنه متى ثبت للشيء اسم في بعض البلاد كان مسمى به في سائرها، ولهذا خبز الأرز لما كان يسمى خبزًا مطلقًا بطبرستان  إذا حلف في غيرها لا يأكل خبزًا فأكله حنث، وإن كان لا يسمى خبزًا مطلقًا في البلد الذي حلف فيه، وكذلك بيوت الشعر والأدم ، إذا حلف في بلد أنه لا يدخل بيتًا فدخله حنث، وإن كان لا يطلق الاسم فيه في البلاد. \rفأما إذا قيد الدابة بما يوجب تخصيصها، مثل أن يقول: أعطوه دابة للكرِّ والفرِّ، أو قال: تصلح للدر والنسل، أو قال: يسهم لها أو يقاتل عليها اختص ذلك بالخيل؛ لأن البغال والحمير لا تصلح لذلك، فلو قال: دابة للنسل دخل فيه الخيل والحمير دون البغال .\rفصل\rإذا أوصى له بدابة أو عبد أو غير ذلك من الحيوان لم يلزمه أن يدفع إليه لباسه كسرج الدابة وثياب العبد؛ لأن الاسم لا يتناول لباسه، ويقال له: تأتي بثوب يلبسه العبد وتأخذه؛ لأنه لا يجوز كشف عورته .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوهُ كَلْبًا مِنْ كِلاَبِي، أعْطَاهُ الْوَارِثُ أيُّهَا شَاءَ» .\r\r(...أ)","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"وجملة ذلك: أنه تصح الوصية بالكلب إذا كان كلبًا يجوز إمساكه، ككلب الصيد والماشية والزرع، وإنما صححنا الوصية به لأنه ينتفع به، وتقر اليد عليه، والوصية تبرع فتصح في المال و [في]  غير المال من الحقوق ، فإذا قال: كلبًا من كلابي، وله كلاب، صحت الوصية، ودفع الورثة أيها شاءوا  (...ب)، وإن لم يكن له كلاب لم تصح الوصية ، وكذلك إذا قال: كلبًا وأطلق، ولم يقل: من كلابي، وليس له كلاب أو قال: كلبًا من مالي، وليس له كلاب لم تصح الوصية؛ لأن الكلب لا يمكن شراؤه من ماله؛ لأنه لا قيمة له، بخلاف الشاة وغيرها .\rفإن قال: كلب من كلابي وله كلب واحد، فإن لم يكن له مال سواه لزمت الوصية في ثلثه، فيسلمون إلى الموصى له ثلثه ، وإن كان له مال سواه فإن أبا علي بن أبي هريرة وأبا علي الطبري قالا: تنفذ الوصية في جميعه؛ لأن المال وإن قل فهو أكثر من الوصية منفعة . ومن أصحابنا من قال: إن الوصية لا تنفذ إلا في ثلثه؛ لأن الكلب لا قيمة له، فليس من جنس المال، وإنما هو حق منفرد عنه، فلا يستوفيه بالوصية، حكي هذا عن\rأبي سعيد الإصطخري .\rفإن كان له ثلاثة كلاب فوصى بها فإن لم يكن له مال دفع الورثة أحدها إلى الموصى له ، وإن كان له مال سواها فعلى الوجهين :\rأحدهما: يدفع جميعها.\rوالثاني: ثلثها.\rفرع\rإذا كان له ثلاثة كلاب ومال، فأوصى لرجل بثلث ماله، وأوصى لآخر بكلابه، فإن الوصية بالثلث صحيحة للموصى له، فأما الوصية بالكلاب فعلى قول أبي سعيد تلزم الوصية في واحد منها ، وحكى القاضي [أبو الطيب أن]  على قول أبي علي تدفع الثلاثة إلى الموصى له بها؛ لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال أكثر ، وهذا فيه بُعدٌ؛ لأن ما حصل للورثة من مثلي  المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى، وهو الثلث، فلا يحتسب عليهم في حق الكلاب، وينبغي أن يكون ها هنا تلزم الوصية في واحد وجهًا واحدًا .","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"ولو وصى بثلث ماله، ولم يوص بالكلاب دفع ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة؛ لأنها ليست بمال، وإذا قسمت الكلاب بين الورثة  والموصى له قسمت على عددها، \"لإنه لا قيمة لها\" . \rفصل\rإذا وصى بالْجَرْوِ الصغير، ففيه وجهان؛ لأن في إمساكه وتربيته للصيد وجهين : \rأحدهما: لا يجوز؛ لأنه لا ينتفع به في الحال.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه لا يتعلم الاصطياد إلا بالتربية والتعليم، فدعت الحاجة إلى ذلك، والوصية به مبنية على ذلك.\rقال أصحابنا: إذا أوصى بالخنزير لم تصح الوصية؛ لأنه لا يجوز\rإمساكه ، فإذا أوصى بالسرجين  والسماد جازت الوصية؛ لأنه ينتفع به\rفيقوى به الزرع، وتجوز الوصية بالميتة؛ لأنه يجوز إمساكها ليطعمها \rبزاته  وصقوره .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: طَبْلاً مِنْ طُبُولِي، وَلَهُ طَبْلاَنِ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ أعْطَوْهُ أيّهَا  شَاءُوا» .\r\r(...ب)\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بطبل وله طبول الحرب جازت الوصية \"وإن كان له طبول اللهو [والطرب]  نظرت؛ فإن كان يصلح على حاله لغير اللهو جازت أيضًا الوصية\" ، وإن كان على حالة لا يصلح إلا للهو فالوصية باطلة ؛ لأنه لا يجوز إمساكه على حاله .\rوإن كان له طبول الحرب وطبول اللهو، فإن كانت طبول اللهو ممن لا تجوز الوصية بها أعطوه من طبول الحرب، وإن كانت تجوز الوصية بها أعطوه من أيهما شاءوا؛ لأن الاسم يقع على الجميع .\rقال الشافعي: فإن لم يكن يقع عليه اسم الطبل إلا وجلده عليه لم يكن لهم أن يعطوه إلا وجلده عليه .\rقال في (الأم): ولو قال: أعطوه كبرًا كان الكَبَر [هو]  الذي يضرب به دون ما سواه من الطبول ، فإن صلح لغير الضرب وإلا لم تصح الوصية به ، فإن أوصى له بدف صحت \"الوصية به\"  بكل حال؛ لأنها تصلح (...أ) للأنكحة، فيضرب بها فيها.  قال .: «أعْلِنُوا الأنْكِحَةَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهَا بِالدُّفِّ» .","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: عُودًا مِنْ عِيدَانِي، وَلَهُ عِيدَانٌ يَضْرِبُ بِهَا، وَعِيدَانُ قِسِيٍّ وَعَصِي، فَالْعُودُ الَّذِي يُوَاجِهُ بِهِ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ بِهِ، فَإِنْ صَلَحَ لِغَيْرِ الضَّرْبِ جَازَ بِلاَ وَتَرٍ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بعود انصرف ذلك إلى عيدان اللهو، فإن كان على حالة لا يصلح لغير اللهو فالوصية باطلة؛ لأن اتخاذه لذلك محرم، وإذا فُصّل فلا يقع عليه اسم العود، فإن كان يصلح على حالة لغير اللهو صحت الوصية به ، ودفعه الورثة، ولا يلزم دفع الوتر معه؛ لأن الاسم يقع عليه من غير وتر ، فإن وصى معه بالوتر جاز؛ لأن الوتر ينتفع به فيشد به كما يشد بالحبل ، ولا يلزم دفع الملاوي  التي تكون فيه ، وكذلك الحمار -الذي يكون الوتر عليه-؛ لأن اسم العود يقع عليه دون ذلك، فإن لم يكن للموصي عيدان اللهو، وله عيدان القسي ، \"وعيدان الغناء انصرف ذلك إلى واحد منها لأنه أضاف العود إلى عيدانه، وإن كان له عيدان اللهو وعيدان القسي\" ، وكانت عيدان اللهو لا تصلح لغيره لم تصح الوصية فيها .\rوهل تنصرف الوصية إلى عيدان القسي؟\rعلى وجهين :\rأحدهما: تنصرف إليها؛ لأن عيدان اللهو لا تنصرف إليها الوصية؛ لأنها لا تصح فيها فانصرفت إلى غيرها، كما لو لم يكن له عيدان اللهو وله عيدان القسي.\r\r(...أ)\rوالثاني: تنصرف إلى عيدان اللهو  ولا تصح الوصية؛ لأن إطلاق العيدان تنصرف إليها، ويفارق إذا لم يكن له عيدان اللهو لأن اللفظ لا يمكن حمله على إطلاقه.\r[...] مسألة:\rقال: «وَكَذَلِكَ الْمَزَامِيرُ» .\rوجملة ذلك: أن المزامير كالعيدان، إن كانت تصلح لغير اللهو جازت الوصية، وإن لم تصلح إلا للهو لم تجز [الوصية]  ، وإذا جازت الوصية بها لم يدفع الْمَجْمعُ -وهو الذي يجعله الزامر بين شفتيه-؛ لأن ذلك لا يصلح لمنفعة مباحة، ولا يصلح إلا للزمر به .","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: عُودًا  مِنَ الْقِسِيِّ لَمْ يُعْطَ \"قَوْسَ نِدَافٍ\"   وَلاَ جَلاَهِقَ، وَأعْطِيَ مَعْمُولَةً، أيَّ قَوْسٍ شَاءَ مِنْ نَبْلٍ أوْ نشَابٍ أوْ حسْبَانْ» .\rوجملة ذلك: أن القسي خمسة: قوس النشاب ، وقوس النبل - وهي العربية -، والحُسْبَان -أيضًا فارسية-، وهي التي تكون لها مِجْرَى يجعل فيه سهام صغار ويرمى بها ، والجلاهق -هو قوس البندق- ، وقوس النداف  .\rفإذا أوصى بعود من القسي قال الشافعي: انصرف إلى الثلاثة التي يرمي بها السهام؛ لأن العرف يقتضي ذلك، فإن قوس البندق والنداف لا يطلق عليه الاسم .\rقال: ويعطيه القوس معمولة يمكن الرمي بها ؛ لأن قبل ذلك لا يسمى قوسًا، و [لا]  يمكن الانتفاع بها. \rوهل يلزمه أن يدفع [إليه]  معه الوتر؟\rوجهان :\rأحدهما: لا يلزمه، كما إذا أوصى بعود لا يلزمه دفع وتره [إليه] .\rوالثاني: يلزمه؛ لأن القوس لا يتم إلا به، ويفارق العود؛ لأن الوتر لا يصلح فيه لمنفعة مباحة.\rفإن قال: أعطوه أي قوس مما يقع اسم قوس عليه جاز لهم أن يعطوه أحد الخمسة . ولو قال: قوسًا يرمي به الطير أعطوه الجُلاهق .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَجْعَلُ وَصِيتَهُ  فِي الرِّقَابِ فِي الْمُكَاتَبِينَ» .\rوجملته: أنه إذا أوصى في الرقاب صرف ذلك إلى المكاتَبين؛ لأن المطلق من ذلك محمول على عرف الشرع، وقد ثبت عندنا أن قوله تعالى: (ہ ھ)  المراد به المكاتَبين، كذلك ها هنا .\rوهذه المسألة خلاف مع مالك؛ لأن عنده يشتري به الرقاب، وهذا يأتي بيانه في قسم الصدقات. \r\r(...ب)\rإذا ثبت هذا، فإنه يصرف إلى المكاتَبين. قال الشافعي: وأحب أن يدفعه إليهم على قدر ما عليهم من الديون.  فإن سوى بينهم أو دفع إلى من كثُر دينه \"أو قل\"  جاز لوقوع الاسم، فإن اقتصر على ثلاثة من المكاتبين أجزأه، وإن دفع إلى اثنين غرم للثالث .\rوكم يغرم له؟\rوجهان :","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"أحدهما: الثلث.\rوالثاني: أقل ما يجزئ دفعه إليه (...ب) ويأتي بيان ذلك في قسم الصدقات إن شاء الله تعالى. \rقال الشافعي: فإن كان ماله متفرقًا في البلاد جعل ثلث كل مال في بلد لمكاتبي ذلك البلد،  فإن نقله أساء  وأجزأه، فأجرى ذلك الشافعي مجرى تفريق الصدقة؛ لأنه محمول عليها.\r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ \"كَانَ لاَ\"  يَبْلُغْ ثَلاثَ رِقَابٍ وَبَلَغَ أقَلَّ مِنْ رَقَبَتَيْنِ يَجِدُهُمَا ثُمْنًا، وَفَضْلٌ جَعَلْتَ الرَّقَبَتَيْنِ أكْثَرَ ثَمَنًا» .\rوجملته: أن هذه المسألة عطفها المزني على مسألة الرقاب، وليست معطوفة عليها، وإنما سهى في النقل. وإنما قال الشافعي: ولو قال: أعتقوا بثلثي رقابًا أعتق منه رقاب أقلها ثلاثة، فإن لم يبلغ ثلثه إلا رقبتين وشيئًا جعلتَ الرقبتين أكثر ثمنًا .\rوجملة هذا أن الوصية بعتق رقاب جائزة، وأقل ما يجزئ من ذلك ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع ،  فإن وجد بالثلث ثلاث رقاب غالية، وخمس رقاب دنية قال أصحابنا: كان عتق الخمسة أولى؛ لأن فيه تكميل أحكام خمسة، وإن أعتق الثلاثة جاز؛ لأن الاسم ينطلق عليه ، فإن لم يمكنه أن يشتري ثلاثة فاشترى عبدين وبقيت بقية فالذي نص عليه الشافعي أنه يشتري عبدين أثمن منهما بأكثر من الثمن تستوعب البقية .\rومن أصحابنا من قال: يشتري رقبتين وبالزيادة بعض رقبة، وكلام الشافعي محمول على أن الباقي لا يمكن أن يشتري به جزءًا، وكما إذا أمكنه أن يشتري خمسة .\rووجه الأول: أن النبي . سئل عن أفضل الرقاب فقال: «أكْثَرُهَا ثَمَنًا، وَأنْفَسُهَا عِنْدَ أهْلِهَا» ، ولأن هذه الفضلة لا تكمل أحكام العبد الذي أعتقت منه بخلاف\rإمكان ابتياع زيادة في العدد، فإن أحكام الجماعة تكمل فافترقا، وتأويله لكلام\rالشافعي ليس بصحيح؛ لأنه قال: فإن فضل فضلة لا تتسع لرقبة فجعل ذلك  الحد\rفي ذلك الرقبة .","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"إذا ثبت هذا فإن في بعض نسخ المزني: وبلغ أقل من  رقبتين [يجدهما ثمنًا، وهذا أصح من أن يزاد فيها \"من\"؛ لأنه يريد إذا كان الثلث من ثمن رقبتين] .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «وَيَجُوزُ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا». \rوجملته: أنه يراعى ما يقع عليه الاسم، فيجوز صغيرها وكبيرها، ذكرها وأنثاها، صحيحها ومعيبها، مسلمًا كان أو كافرًا، هكذا ذكره الشيخ أبو حامد ، وذكر القاضي \"أبو الطيب\"  في ذلك وجهين :\r\r(...أ)\rأحدهما: تجوز المعيبة والكافرة؛ لأن إطلاق الاسم ينصرف إليها .\rوالثاني: لا يجوز، وهو اختيار الماسرجسي.\rووجهه: أن الإطلاق  في الوصية محمول على ما يقرر في مطلق الشرع، والعبد المطلق في الكفارة يجب اعتبار سلامته [وإسلامه]  .\rفإن قيل: عتق الكفارة واجب، وهذا غير واجب. قال هذا القائل: يبطل بالرقاب، فإن الوصية فيها محمولة على ما اقتضاه إطلاق الشرع وإن كان دفع الزكاة واجبًا ، ويمكن من قال بالأول بأن يجيب بأنا حملنا ذلك عليه في مقتضى الاسم، و [أما]  ها هنا فليس السلامة من مقتضى الاسم وإنما شرطت (بدليل وهو قياسه على الكفارة) ، ولا يقاس التطوع على الواجب فيما أوجبه دليله.\rقال أصحابنا: ويستحب أن يشتري من العبيد الأعف فالأعف، وأن يشتري المجهود المكدود ليخلصه من ضُرِّه.\rفرع","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"إذا أوصى بعتق عبد لا مال له غيره فأجاز الورثة ذلك ، وأعتق أو كان أعتقه في مرضه ومات، وأجاز الورثة ذلك ثم ظهر على الميت دين نظرت؛ فإن كان الدين [يستغرق]  قيمة العبد رد العتق، وبيع في الدين؛ لأن حق الغرماء مقدم على الوصية ، وإن كان الدين بقدر نصفه بيع النصف وعتق الباقي؛ لأن الورثة أجازوا (...أ) عتقه، وإن لم يكونوا أجازوا بيع نصفه وعتق ثلث الباقي، وهو سدس العبد، ورق ثلثه للورثة ، فأما إذا أوصى بأن [يشترى]  بماله عبدًا ويعتق فاشتروا بماله عبدًا وأعتقوه عنه ثم ظهر عليه دين مستغرق ماله نظرت؛ فإن كان اشترى العبد بعين مال الميت كان البيع فاسدًا والعتق غير واقع؛ لأن مال الميت قد كان تعلق به حق الغرماء فمنع ذلك من التصرف فيه، وإن كان اشتراه في الذمة ونقدوا  مال الميت فيه فالشراء واقع لهم ؛ لأن إذن الميت في الشراء باطل ، وإذا اشترى لغيره ما لا يقع له وقع لنفسه وإن أعتقه نفذ عتقه فيه ويكون عن الميت؛ لأنه أعتقه وهو ملكه عن الميت بإذنه (وليس)  له أن ينقد الثمن من التركة، بل يصرفها في الدين، ويكون الثمن على المشتري .\rوقال أصحاب أبي حنيفة: يقع العتق عن الموصي؛  لأن الملك له وهذا مبني على أنه إذا أعتق ملك نفسه عن غيره بإذنه وقع عنه خلافهم، والكلام في ذلك يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. \r[...] مسألة:\r\r(...ب)\rقال: «وَلَوْ أوْصى أنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلاَمِ فَإِنْ بَلَغَ ثُلُثُهُ حَجَّةً مِنْ بَلَدِهِ [أحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ] ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أحَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ » .","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"وجملته: أنه إذا مات وعليه حجة واجبة، إما حجة الإسلام أو حجة منذورة، فإنها  لا تسقط عنه بموته، ويحج عنه من رأس ماله؛ لأن ذلك واجب عليه، فهو كالدين، ويحج عنه من الميقات؛ لأن الواجب في الشرع إنما هو الإحرام من الميقات، ويحج عنه بأقل من يُوجد أجرة ، فأما إن أوصى أن يحج عنه ففيه أربع مسائل:\rأحدها : أن يوصي بأن يحج عنه حجة الإسلام من صلب ماله، فإن هذه الوصية تأكيد لما وجب بالشرع، ويحج عنه من الميقات، كما لو لم يوص .\rالثانية: أن يوصي بأن يحج عنه حجة الإسلام من ثلث ماله، فإنه يحج عنه من الثلث، وفائدة هذه الوصية الرفق بالورثة والتوفير عليهم ، فإن كان قد وصى بثلثه لجهة أخرى فهل يقدم الحج أو تقسم بينهما إن لم يف الثلث بهما؟\rفيه  وجهان :\rأحدهما: يقدم؛ لأنه واجب دون غيره.\rوالثاني: يقتسم؛ لأن محلهما الثلث.\rفإذا قلنا: هما سواء قسم الثلث بين الحج وبين الوصية، فإن \"خص الحج ما\"  يمكن أن يحج عنه من الميقات، وإلا تمم ذلك من رأس المال؛ لأن الحجة كلها من صلب المال، فإذا جعلها من الثلث جعل منها فيه ما أمكن، وكان الباقي من رأس المال .\rالثالثة: إذا وصى  بأن يحج عنه، وأطلق ذلك، فظاهر كلامه أنه يحج عنه من الثلث؛ لأنه قال: ولو أوصى بأن يحج عنه، ولم يحج حجة الإسلام، فإن بلغ ثلثه حجة من بلده أحج عنه .\rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال بظاهره، وقال: يحج عنه بذلك ؛ لأن الوصية بالثلث تقتضي أن يكون من الثلث؛ لأنه إنما يملك الوصية بالثلث، ولو جعل الحج من الثلث كان منه، فكذلك إذا أطلق .","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"وذهب أكثر أصحابنا المزني والربيع وأبو العباس وأبو إسحاق إلى أن الحج من رأس ماله ووصيته به يحتمل أن يكون تأكيدًا وتذكيرًا وتأولوا كلام الشافعي أنه أراد بذلك إذا أوصى به من ثلثه ، قالوا: ويحتمل أن يريد إذا كان عليه حجة الإسلام ووصى بأخرى تطوعًا، ويحتمل أن يكون ذلك غلط في الخط، ويكون موضع: \"ولم يحج\" \"وقد حج\" قالوا: وقد وجد هكذا في بعض النسخ. \r\r(...أ)\rالرابعة: إذا أوصى بالحج وقرن به ما يكون من الثلث مثل أن يقول: أحجوا عني وأعتقوا وتصدقوا، فإن من قال [من أصحابنا أنه إذا أطلق يكون من الثلث، فها هنا أولى .\rومن قال: إنه]  يكون من رأس المال فقال أكثرهم ها هنا أيضًا يكون من رأس المال، ولا يتغير حكمه بما اقترن به .\rوحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: يكون من الثلث؛ لأنه لما جمع بينه وبين ما مخرجه الثلث دل على أنه أراد أن يكون من الثلث (...ب) ، والأول أصح؛ لأن الاقتران في اللفظ لا يدل على الاقتران في الحكم، كقوله تعالى: (ے . . . . . . . .) ، الإيتاء واجب والأكل غير واجب .\rإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا: يحج عنه من صلب ماله، فإنه يحج عنه من الميقات ، وكل موضع قلنا: يحج عنه من ثلثه ينظر؛ فإن قال: أحجوا عني من دويرة أهلي، أو قال: من الميقات فعلى ما أوصى به، وإن أطلق ففيه وجهان :\rأحدهما: يحج عنه من دويرة أهله؛ لأن ذلك من تمامه، قال الله تعالى: (. . . .) ، قال عمر وعلي: إتمامهما أن تحرم لهما من دويرة أهلك. \rوالثاني: أن الإحرام بها من الميقات؛ لأن المطلق في الوصية محمول على ما تقرر في الشرع لمثله ، والحج الواجب من الميقات، فكذلك المطلق في الوصية، فعلى هذا إذا أوصى بالحج مطلقًا فإن قلنا: إنه يكون من ثلثه كان في موضع الإحرام الوجهان .","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"وإن قلنا: إنه يكون من رأس المال فإنهم قالوا: يكتري من الميقات، إلا أن أبا إسحاق قال: يكون من دويرة أهله إلى الميقات من ثلثه، ومن الميقات من صلب ماله، وأصل هذا عنده أن الوصية بالحج تقتضي إطلاقها أن تكون من دويرة أهله .\r- مسألتان من حج التطوع من (الأم):\rالأولى: إذا قال: أحجوا عني حجة بثلث  مالي، وجب أن يحج عنه حجة بثلث  ماله، سواء كان قدر أجرة المثل، أو أكثر، إلا أنه إذا كان قدر أجرة المثل جاز أن يحج الوصي وارثًا أو غير وارث؛ لأنه إذا لم يكن فيه محاباة \"فالوارث فيه وغيره سواء\" ، وإن كان أكثر من أجرة المثل لم يجز أن يستأجر وارثًا؛ لأن المحاباة للوارث لا تجوز .\rالثانية: إذا قال: أحجوا عني بثلث مالي، أو قال: رجلاً بثلث مالي فإنه يحج عنه بأجرة المثل؛ لأن المطلق من المعاوضة تقتضي عوض المثل كالإذن في البيع وغيره، فإن كان الثلث بقدر أجرة المثل بحجة واحدة استأجر من شاء له، وإن كان أكثر فإن بلغ حجتين وإن كانت من أقرب المواقيت استأجر به لهما، وإن كان يزيد على الواحدة ولا يبلغ حجتين استأجر لواحدة ورد الباقي إلى الورثة ؛ لأن الجهة التي وصى بالثلث فيها لم يمكن صرفه فيها فرجع ذلك إلى ورثته كما لو وصى بثلث ماله لرجل فرد الوصية، ويفارق هذه المسألة الأولى؛ لأن في الأولى جعل الثلث لحجة واحدة، وها هنا جعل الثلث في الحج، فاقتضى جنسه .\r\r(...ب)\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: أحِجُّوا عَنِّي رَجُلاً بِمائَةِ دِرْهَمٍ وَأعْطُوا مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثَيْ فُلاَنًا، وَأوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ نِصْفُ الثُّلُثِ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بأن يحج عنه حجة تطوع بمائة، ويعطى فلانًا ما بقي من ثلثه، ووصى بثلث ماله لآخر نظرت:","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"فإن كان الثلث مائة: فإن أجاز الورثة دفع إلى صاحب الثلث مائة، وحج عنه بمائة، وسقطت وصية من وصى له بما بقي؛ لأنه لم يبق من الثلث شيء، وإن لم يجز الورثة قسم الثلث نصفين؛ لأن الموصى له بالمائة يساوي الموصى له بثلثٍ فيأخذ الموصى له بالثلث خمسين، ويصرف خمسين في الحج ولا يبقى للموصى له بالبقية شيء. \rوإن كان الثلث مائة وخمسين: فإن أجاز الورثة دفع إلى الموصى له بالثلث مائة وخمسين وصرف في الحج مائة ودفع إلى الموصى له بالباقي خمسون وإن رد الورثة قسم الثلث بينهما نصفين، وكان للموصى له بالثلث خمسة وسبعون، وللموصى له بالحج خمسة وسبعون، وسقطت وصية الآخر هذا هو المذهب المشهور ، وحكي عن بعض أصحابنا أنه يكون الثلث من خمسة وسبعين للموصى له بالبقية؛ لأن الورثة لو أجازوا قاسم بالثلث، فكذلك إذا ردوا، ولأنا قد (...أ) قاسمنا به الموصى له بالثلث فيجب أن يدفع إليه (ما يخصه بالمقاسمة)  .\rووجه الأول: أنه إنما وصى له بما يبقى بعد المائة، ولم يبق شيء فلا يستحق شيئًا، ويخالف إذا أجازوا لأنه بقي من الثلث شيء فاستحقه،  وأما مقاسمته لصاحب الثلث فليس يمتنع مثل ذلك، كما قلنا في مسألة المعادة،  وهو جد وأخ لأب وأم وأخ لأب، فإنهما يقاسمان الجد، ولا يأخذ الأخ للأب شيئًا، وإنما قلنا: إنه يقاسم الموصى له بالثلث؛ لأنه لم يوص له بما فضل عنه فقاسمه، وأما الموصى له بالمائة فقد قدمه عليه ووصى له بما فضل عنه فلم يساوه. \rفأما إن كان الثلث مائتين: فإن أجاز الورثة أخذ الموصى له بالثلث مائتين وصرف في الحج مائة ودفع إلى الموصى له بالباقي مائة، وإن لم يجز الورثة قسمنا الثلث نصفين، ولم يأخذ الموصى له بالبقية شيئًا على المنصوص ويأخذ النصف على الوجه الآخر. ","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"وإن كان الثلث ثلاثمائة: فإن أجاز الورثة [أخذ الموصى له بالثلث ثلاثمائة، والموصى له بالمائة يأخذ مائة والموصى له بالباقي مائتين، وإن رد الورثة]  دفع إلى الموصى له بالثلث مائة وخمسين، وإلى الموصى له بالحج مائة وإلى الموصى له بالبقية خمسون، ويجيء على الوجه الآخر أن يدفع إليه مائة ويصرف في الحج خمسين ؛ لأن وصيته مثليّ وصية الحج. \r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فإن بدأ وأوصى بالثلث لزيد ثم أوصى بأن يحج عنه عمرو بمائة وأوصى لخالد بما يبقى من الثلث وكان ثلثه مائة وخمسين فأكثر أصحابنا قالوا: لا فرق بين أن يبدأ بالوصية بالثلث أو بالوصية بالحج، وما بقي فيكون الحكم على ما مضى .\rومن أصحابنا من قال: إذا بدأ بالوصية بالثلث فلا تصح الوصية بما بقي؛ لأن الوصية بالثلث تستوعبه فلا يبقى شيء .\rووجه الأول: أن المراد بذلك ما يبقى بعد المائة من ثلثٍ آخر، ولو كان ينصرف إلى الثلث الأول لم تصح الوصية بالمائة أيضًا، وكذلك إذا أوصى بجميع ماله ثم وصّى بالثلث قسم الثلث بينهما، ولم تكن الوصية فاسدة بالثلث، وإن كان قد تقدمت الوصية بجميع المال. \rفصل ","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"إذا أوصى لزيد بعبد بعينه ووصى لعمرو بما بقي من الثلث بعد العبد فإن كان العبد باقيًا بعد موت الموصى قومناه حال الموت؛ لأنه حال إنفاذ الوصية ، فإن كانت قيمته وفق الثلث أو أكثر بطلت الوصية بما بقي، وكانت الزيادة منه على الثلث موقوفة على إجازة الورثة ، وإن كان العبد قد تلف نظرت؛ فإن كان قد تلف بعد موت الموصى فقد بطلت الوصية فيه؛ لأنها تعلقت بعينه، إلا أنه يقوّم حين الوفاة، ويحتسب من جملة التركة، وينظر إلى قيمته، فإن كانت وفق الثلث، أو أكثر، سقطت الوصية بالباقي، وإن كانت أقل دفع إلى الموصى له بالبقية الباقي من الثلث بعد قيمة العبد ، فإن مات قبل موت الموصي فقد بطلت الوصية فيه، ولا يقوّم في التركة؛ لأن التركة ما مات عنها، إلا أنا نقوّمه حين الوفاة لو كان حيًا، فينظر هل يبقى من الثلث شيء بعد قيمته أم لا؟ فإن لم يبق شيء بعد قيمته بطلت الوصية بالبقية، وإن بقي شيء دُفع ذلك إلى الموصى له ، فأما إن لم يمت ولكن غاب فذهبت عينه أو يده، فإن كان قبل موت الموصي قوّم معيبًا حين الموت، وإن كان ذلك بعد موت الموصي قوّم سليمًا حين الموت، واستحق الموصى له ما بقي بعد قيمته سليمًا من الثلث .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ أوْصَى بَأمَةٍ لِزَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى وَضَعَتْ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أوْلاَدًا .. الفصل» .\r\r(...ب)\rوجملة ذلك: أنه إذا زوّج الرجل أمته من حُرٍ يجوز له نكاح الإماء  ثم وصّى بها له ثم مات (...ب) الموصي فحكم هذه المسألة يبتنى على أصول ثلاثة:\rأحدها: أن أقل [مدة]  الحمل ستة أشهر .\rوالثاني: أن الحمل هل له حكم أم لا؟ وفيه قولان، ذكرا في البيوع،  ومعنى ذلك أنا إذا قلنا له حكم تناوله البيع والوصية، وجرى في ذلك مجرى عينٍ منفردةٍ عن الأصل، وإذا قلنا: لا حكم فلا نحكم له  بأن العقد تناوله، وإذا وضعته كان كأنه نماء الآن حدث .","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"والثالث: متى يملك الموصى له الوصية وفي ذلك قولان مشهوران :\rأحدهما: أنه يملك بالقبول حال القبول.\rوالثاني: بالقبول نتبين أنه ملك من حين موت الموصي.\rوفيه قول ثالث غير مشهور، رواه ابن عبدالحكم  أن الموصى به يدخل في ملكه بموت الموصي كما يدخل الميراث في ملك الورثة ويستقر بقبوله،  والتفريع على القولين المشهورين دون هذا الثالث .\rفإذا زوّج الرجل أمته من حُرٍّ ثم أوصى له بها فلا يخلو إما أن يرد أو يقبل:\rفإن رد بطلت الوصية، وكانت الأمة على الزوجية ينتقل ملكها إلى الورثة والنكاح للزوج بحاله. \rوأما إن قبل الوصية نظرت؛ فإن كانت الأمة حائلاً فقد ملكها وانفسخ النكاح بينهما؛ لأن النكاح لا يجتمع مع ملك اليمين؛ لأن أحكامهما متضادة ، وملك اليمين أقوى، فمنع النكاح. \rومتى ينفسخ؟\rيبتنى ذلك على القولين، متى يملك الموصى له. \rوإن كانت حاملاً فإذا وضعت فلا يخلو من ثلاثة أحوال:\rإما أن تضع قبل موت الموصي أو بعده، وقبل قبول الموصى له أو [بعد الموت و]  بعد قبوله: \r. - فأما إن وضعت قبل موت الموصي ثم مات نظرت؛ فإن كان بين عقد الوصية وبين الوضع ستة أشهر فأكثر فإن الولد يكون مملوكًا للموصي ينتقل إلى ورثته ولا يدخل في الوصية، وإنما كان كذلك لأنها أتت به لمدة الحمل بعد الوصية فيحتمل أن يكون حملته بعد الوصية والأصل عدم الحمل حال الوصية وبقاؤه على ملك الموصي، وقد وضعته في ملك الموصي فلا ينتقل ملكه إلى الموصى له بالشك .\rوأما إذا كان قد  وضعته لدون ستة أشهر من حين الوصية فقد علمنا أنه كان موجودًا حال عقد الوصية؛ لأن الحمل لا ينقص عن ستة أشهر فيبنى ذلك على القولين: \r- إن قلنا: إن الحمل لا حكم له وإنما الاعتبار بحال الوضع فقد وضعته في ملك الموصي فيكون له, وينتقل إلى ورثته.\r\r(...أ)","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"- وإن قلنا: إن الحمل له حكم فقد وصى بالأمة وحملها، فإذا وضعته كان حكم الوصية باق فيه، فإذا مات الموصي وقبله الموصى له ملكه وعتق عليه وله عليه الولاء؛ لأنه عتق عليه، ولا تصير أمه أم ولد له؛ لأنها علقت منه بمملوك.\r. - وإن وضعته بعد موت الموصي وقبل القبول نظرت؛ فإن وضعته لستة أشهر من حين الموت فما زاد فيحتمل أن يكون حادثًا بعد الموت ويبنى حكمه على القولين في ملك الموصى له .\rوإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك من حين الموت فهذا الولد حملته في ملك الزوج فانعقد حرًا لا ولاء عليه، وأمه أم ولد؛ لأنها علقت به في ملك أبيه .\rوإن قلنا: يملك من حين القبول فهذا الولد ملك الورثة لم يدخل في الوصية،\rولا الميراث؛ لأنها حملته ووضعته في ملكهم .\r- وأما إن وضعته لدون ستة أشهر من حين الموت نظرت؛ فإن كان لستة أشهر فما زاد من حين عقد الوصية بنيت ذلك على القولين في الحمل ، إن قلنا : له حكم فهذا الولد حدث في ملك الموصي بعد عقد الوصية ولم يدخل فيها فيكون للموصي ولورثته من بعده .:\rوإن قلنا: لا حكم للحمل بنيت ذلك على القولين في ملك الموصى له.\rفإن قلنا: إنه يملك من حين قَبِلَ (...أ) فالولد للورثة؛ لأنه حدث في ملكهم .\rوإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك من حين الموت فالولد وضع في ملك أبيه، وعتق عليه وله عليه الولاء، ولا تصير أمه أم ولد؛ لأنها حملته مملوكًا في النكاح .\r- وأما إذا كانت  وضعته لدون ستة أشهر من حين عقد الوصية:\rفإن قلنا: الحمل له حكم فهو موصى به، وقد ملكه بالقبول وعتق عليه، وله عليه الولاء، ولا تصير أمه [أم]  ولد .\rوإن قلنا: لا حكم له بنيته على ملك الموصى له .\rفإن قلنا: يملك من حين القبول فقد وضعته في ملك الورثة، فيكون لهم، وإن قلنا: يملك من حين الموت فقد وضعته في ملك الزوج فيعتق  عليه، ويكون له عليه الولاء، ولا تصير أمه أم ولد؛ لأنها حملت بمملوك .","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"إذا ثبت هذا فقال أبو حنيفة: يدخل في الوصية بكل حال؛ لأن  بموت الموصي تلزم الوصية وتستقر، فوجب أن يسري إلى الولد كالاستيلاد. \rودليلنا: أنها زيادة منفصلة حدثت بعد عقد الوصية، فوجب أن لا يدخل فيها (كالكسب) ، وإذا أوصى بعتق جارية فولدت، ويفارق الاستيلاد؛ لأن له تغليبًا وسراية .\r. - وأما إن وضعته بعد قبول الموصى له نظرت؛ فإن وضعته لستة أشهر فما زاد من حين القبول فهذا محكوم بأنه حملته منه في ملكه، فهو حر، لا ولاء عليه، وأمه (أم)  ولد .\rوإن وضعته لستة أشهر من حين موت الموصي فما زاد ودون  ستة أشهر من حين القبول فإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك من حين الموت، فقد حملته في ملكه ووضعته في ملكه، فهو حر، لا ولاء عليه، وأمه أم ولد .\r\r(...ب)\rوإن قلنا: يملك من حين القبول فإن قلنا: الحمل له حكم فقد حملت [به]  في ملك الورثة فيكون لهم، وإن قلنا: لا حكم له فقد وضعته في ملكه فيعتق عليه، ويكون له عليه الولاء، ولا تصير أمه أم ولد. \rوإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الموت، وستة أشهر فما زاد من حين الوصية:\rفإن قلنا: الحمل له حكم فهذا الولد حادث في ملك الموصي لم يدخل في الوصية، وإنما انتقل إلى ورثته، وإن قلنا: لا حكم للحمل فقد وضعته في ملك الموصى له فيكون له ويعتق عليه، وله عليه الولاء، ولا تصير أم ولد .\rوإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوصية فهو داخل في الوصية، ويكون للموصى له، سواء قلنا: (للحمل)  حكم أو لا حكم له؛ لأنا إن قلنا: له حكم فقد وصّى \"به له\"  وقبله. وإن قلنا: لا حكم له فقد وضعته في ملكه ويعتق عليه، ويثبت له عليه الولاء، ولا تصير أمه أم ولد .","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"هذا إذا خرجت من الثلث، فأما إن لم تخرج من الثلث، فخرج نصفها، فإن أجاز الورثة كان الحكم على ما مضى ، وإن لم يجيزوا فكل موضع قلنا: يكون  الولد للورثة إذا خرجت من الثلث فها هنا أولى، وكل موضع قلنا: يكون الولد للموصى له ويعتق عليه ولا تصير أمه أم ولد، فها هنا يعتق عليه نصفه، ويقوّم عليه الباقي؛ لأنه ملك النصف باختياره، وكل موضع قلنا: يكون الولد حر الأصل لا ولاء عليه، وتصير أمه أم ولد، فها هنا يكون الولد كذلك، إلا أنه يجب عليه نصف قيمته، ويصير نصف أمه أم ولد، ويسري إلى الباقي, ويجب عليه قيمة نصفها .\rفرع\rإذا وصّى لرجل بأمة وأتت بولد بعد موت الموصي وقيمتها وقيمة الولد سواء، وقَبلَ الموصى له الوصية، ولم يكن للموصي مال سواهما فيكون للموصى له ثلث الجارية وثلث الولد تابع لملكه. \rوقال أبو حنيفة: يكون له ثلثا الجارية والباقي مع الولد للورثة وبناه على أن الولد يحتسب (...ب) على الورثة، ويكون تابعًا للأصل، وتعلق بأن هذا الحمل تصح الوصية به، ويقضي منه ديونه، فكان من تركته. \rودليلنا: أنها ولدته  في ملك الموصى له والورثة فلم يحتسب من التركة كالكسب، وما ذكره من الوصية به فيبطل بالمنفعة، [فإنه تصح الوصية بها، وإذا لم يوص بها كان للورثة] ، وقضاء الديون منه لا نسلم .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أنْ يَقْبَلَ أوْ يَرُدَّ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ» .\r\r(...أ)\rوجملة ذلك: أن هذا الموصى له بزوجته إذا مات قبل أن يقبل أو يرد فإن الوارث يقوم مقامه في ذلك .\rوقال أبو حنيفة: يدخل في ملكه بغير قبول ويسقط القبول، واحتج بأن الوصية قد  لزمت من جهة الموصي، وإنما الخيار للموصى له، فإذا مات سقط خياره، ودخل في ملكه، كما لو اشترى شيئًا على أن له الخيار ثم مات. ","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"ودليلنا: أنه تمليك يفتقر إلى قبول المُملك، فإذا مات قبل القبول لم يتم ملكه كالبيع، وما قاس عليه فلا  نسلمه .\rإذا ثبت هذا، فإن رد الورثة الوصية بطلت وكانت الزوجة والأولاد ملكًا لورثة (الموصي)  ، قال الشافعي: وكرهت لهم ذلك؛ لأنهم إذا قبلوا قد يعتق الأولاد، وقد ثبتت للأمة حكم الاستيلاد فبردهم يبطل ذلك ، وإن قبلوا بنى ذلك على القولين، متى يملك الموصى له، إن قلنا: يملك من حين القبول فإن الورثة يملكون الجارية والأولاد الآن من جهة الموصي؛ لأن أباهم مات قبل حصول الملك، وإنما ورثوا عنه خيار القبول، وهذا كما لو مات عن خيار الشفعة، فإن الورثة يأخذون المبيع بالشفعة ويملكون من جهة المشتري \rوهل يقضي ديون الموروث من ذلك وتنفذ منه وصاياه؟\rحكى القاضي في المجرد وجهين: \rأحدهما: أنه لا يقضي منه الدين؛ لأن الورثة ملكوه من جهة الموصي لا من موروثهم.\rوالثاني: يقضى منه ديونه؛ لأنهم ملكوه بما ورثوه  عنه من القبول، فهو مملوك بسبب من جهته كما يملكون الدية إذا قتل ويقضي منها ديونه، ولا يعتق الأولاد عليهم؛ لأن الأخ لا يعتق على أخيه. \rوإن قلنا: تتبين بالقبول أنه ملك من حين موت الموصي فيكون قبولهم كقبول الموصى له، فكل موضع قلنا: يكون الأولاد لورثة الموصي إذا قَبِلَ الموصى له كذلك إذا قَبِلَ ورثته وكل موضع قلنا: يكونون أحرارًا في الأصل ويعتقون على الموصى له إذا قبل، كذلك ها هنا .","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"قال أصحابنا: لا فرق بين قبول الموصى له وورثته على هذا القول إلا  في شيء واحد ، وهو أن الموصى له إذا قَبِل وعتق الأولاد عليه ورثوه، وإذا قبل ورثته وعتق الأولاد لم يرثوه ؛ لأنا لو ورثناهم لاعتبر قبولهم ولا يجوز أن يعتبر قبولهم؛ لأنه لم يحكم بحريتهم وهم على الرق فلا يصح قبولهم وإذا لم يصح لم يعتقوا فيؤدي إثبات الميراث إلى نفيه كما إذا أقر الأخ \"بابن لأخيه\" ، فإنه يثبت نسبه، ولا يرث،  وهذه المسألة قد بينت في الإقرار فسادها وأن الابن المقر به يرث،  وكذا ينبغي أن يكون ها هنا، ويعتبر قبول من هو وارث في حال اعتبار القبول، ويكون اعتبار القبول في حقهم يؤدي إلى إسقاطه، [وإسقاط]  الميراث فأسقطناه ولم يسقط الميراث؛ لأنه يؤدي إلى إثبات الولد، ولا ميراث،  وذكر القاضي في المجرد أنه إن كان الوارث ممن يحجبه الابن لم يرث، وإن كان يشاركه ففيه وجهان. \r\r(...ب)\rوقال (...أ) الداركي: إن كان القبول ثبت له وهو مريض لم يرثوه؛ لأن \"قبول ورثته\"  يقوم مقام قبوله، ولو قبله هو كان وصية، وإذا كان وصية لم يرثوه؛ لأن الميراث يبطل الوصية. \rفصل\r[...] قال المزني:\r\" لَوْ مَاتَ أَبُوهُمْ قَبْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكُوا عَنْهُ  مَا لَمْ يَمْلِكْ . وَمِنْ قَوْلِه : إِذَا أَهّلَ شَوَّالٌ ثُمَّ قَبِلَ  كَانَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ مُتَقَدِّمٌ \" .\rاختار المزني أن بالقبول تبين أنه مَلَكَ من حين الموت، ودل عليه بما ذكره من وجوب زكاة الفطر إذا قبلوا بعد ما أهلّ شوال .\rقال أصحابنا: هذا لا يمنع ثبوت القول الآخر؛ لأنه قاله  على أحد القولين .\rفرع\rقال ابن الحداد: إذا أوصى بأمة لرجل ومات الموصي والموصى له، وله ابن [حر]   من الأمة ولم تجز الورثة فقبل ابنها ثلثها عتق عليه، وقوّم  عليه الباقي .","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"ومن أصحابنا من قال: لا يقوم عليه؛ لأنها تدخل في ملك الموصى له، ثم ينتقل إليه ميراثًا، وهذا ليس بصحيح؛ لأن بقبوله دخل في ملك الموصى له، وإنما يدخل في ملك الموصى له إذا قلنا: يتبين بالقبول أنه ملكه  من حين الموت .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أوْصَى بِجَارِيَةٍ وَمَاتَ، ثُمَّ وُهِبَ لِلْجَارِيَةِ مِائَةَ دِينَارٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ، وَوَلَدَتْ، ثُمَّ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ، فَالْجَارِيَةُ لَهُ، وَلاَ يَجُوزُ فِيهَا وَفِيمَا وُهِبَ لَهَا وَوَلَدَهَا إِلاَّ وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ: إِمَّا أنْ يَكُونَ وَلَدُهَا وَمَا وُهِبَ لَهَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ رَدَّهَا فَإِنَّمَا أخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ، وَلَهُ وَلَدُهَا، وَمَا وُهِبَ لَهُا ؛ لأنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَمْلِكُهُ حَادِثًا بَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلٌ مُنْكَرٌ لاَ نَقُولُ بِهِ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بأمة لغير زوجها أو لم يكن لها زوج، وأتت بولد مملوك، و  استفادت مالاً بأن وُهِب لها أو التقطت أو غير ذلك، فلا يخلو إما أن يكون قبل موت الموصي أو بعده، وقبل قبول الموصى له، أو بعد قبوله.\rفإن كان ذلك قبل موت الموصي كان للموصي ولورثته من بعده، يحتسب  عليهم من تركته؛ لأنه حدث وهي في ملكه، وإن كان بعد قبول الموصى له فهو له؛ لأنه حدث في ملكه .\r\r(...أ)\rوإن كان بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له ثم قبل كان على القولين، إن قلنا: يملك حين القبول كان ذلك للورثة، وإن قلنا: يملك بالموت كان للموصى له .\rإذا ثبت هذا، فإن الشافعي ذكر قولين:\rأحدهما: يملك بالقبول، وضعّفه، ولم يفرِّع عليه، (والأولى)  أن يكون ولدها، وما وُهِب [لها]  في ملك الموصى له، فإن ردها فإنما أخرجها من ملكه وله ولدها وما وهب لها.","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"واختلف أصحابنا في هذا القول؛ [فمنهم من قال: هذا القول]  الذي حكاه ابن عبدالحكم، وهو أنه يدخل الموصى به في ملكه بغير اختياره، فإذا رده بطل فيكون الولد والكسب حصل في ملكه، فإذا رد بطل في الجارية دونه؛ لأنه ليس بموصى به. \rومنهم من قال: إنما قاله على القول الذي يقول: يتبين بالقبول أنه مَلَكَ من حين الموت، فإذا قبل ملك الكسب والولد، وكان له أن يردها قبل أن يقبضها، فيكون الرد فيها دون كسبها .\rومنهم من قال: لم يرد إذا قَبِلَها وقوله: \"تكون هي وولدها ملك للموصى له\" أراد أنه ملك أن يتملكها، وقوله: \"فإن ردها فإنما أخرجها من ملكه\" إنما أراد [من]  ملكه للتملك (...ب)، وقوله: \"وله ولدها وما وهب لها\" كناية عن وارث الموصي؛ لأن ذلك حدث في ملك ورثة الموصي .\rفصل\rقد ذكرنا أن في ملك الموصى له ثلاثة أقوال :\rأحدها: أنه يدخل في ملكه بغير اختياره، وليس بمشهور، ووجهه أنه يستحقه بالموت، فهو كالميراث، ولأنه لا يجوز أن يبقى [ذلك]  على ملك الميت؛ لأنه صار جمادًا، ولا يجوز أن ينتقل إلى الورثة؛ لأن الله تعالى قال: (. . . . . . .) ، فثبت أنه ينتقل  إلى الموصى له.\rوالثاني: أنه يملك بالقبول وينتقل بالموت إلى الوارث، وهو مذهب أبي حنيفة؛  لأنه تمليك عين لمعين فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود، ولأن الموصى له لو رد الوصية بطلت، ولو كان قد ملكها لم يزل ملكه بالرد كما بعد القبول .\rوالقول الثالث: أنا نتبين بالقبول أنه انتقل إليه من حين الموت، وهو اختيار المزني.\rووجهه: أن ما وجب انتقاله بالقبول وجب انتقاله من جهة الموجب كالهبة والبيع، وقد دللنا على أنه لا يجوز أن ينتقل إلى الوارث؛ لأن الإرث بعد الوصية.","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"فإنما  ذكرنا للأول من القياس على الإرث قلنا: الإرث ليس بتمليك بإيجاب [و] الوصية بخلافه والقياس للقول الآخر على العقود فلا يشبه مسألتنا؛ لأن الموجب يبقى ملكه إلى حين القبول، وها هنا يزول ملكه فكان مراعى، [وما ذكره من الرد فلا يلزم؛ لأنا قلنا: يكون مراعى]  .\rفإن قيل: أليس لو أوصى بعتق عبد بعينه بعد وفاته انتقل إلى الوارث إلى أن يعتق؟\r\r(...ب)\rقلنا: الوصية بالعتق دون الملك فلم يمنع من ملك الوارث، وها هنا الوصية بالملك فلم ينتقل ما وصى به إلى الوارث مع استحقاقه \"الوصية به\"  .\rفإن قيل: ألا قلتم: يبقى على حكم [ملك]  الميت، كما إذا كان على الميت دين، (فإنه)  يكون باقيًا (في حكم)  ذمة الميت.\rقال أصحابنا: الفرق بينهما أنه يجوز أن يتجدد عليه وجوب دين، وهو إذا كان قد  حفر بئرًا في حال حياته، فوقع فيها إنسان بعد موته، ولا يجوز أن يتجدد له ملك بعد موته، فلم تبق أملاكه .\rفإن قيل: كيف يجوز أن يتعلق الملك الماضي بشرط مستقبل، وذلك مستحيل.\rأجاب أصحابنا بأن هذا لا يمتنع  كما إذا قال لها: أنت طالق قبل موتي بشهر، فإنه إذا مات تبينا أنه وقع الطلاق أو لم يقع، وهذا لا يشبه القبول؛ لأن الموت ليس بشرط في وقوع الطلاق، وإنما تبين به الوقت الذي أوقع فيه، ولو قال: إذا مت فأنت طالق قبله بشهر لم يصح، وينبغي أن يقال: القبول ها هنا ليس بشرط في صحة الملك، وإنما يتبين به اختياره للملك حال الموت، فتبين حصول الملك باختياره .\rفصل\rإذا ردَّ الوصية فلا تخلو من أربعة أحوال:\rإما أن يرد قبل موت الموصي، فإن الرد لا يصح، ولا القبول في هذه الحال؛ لأن الوصية لم (تقع)  بعد، وهذا كما لو أسقط الشريك الشفعة قبل البيع لم تسقط .\rالثانية: أن يرد بعد الموت وقبل القبول، فإن ها هنا يصح الرد؛ لأنه يصح منه القبول في هذه الحال، وإذا رد بطلت الوصية، وكانت للورثة .","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"الثالثة: أن يرد بعد القبول والقبض، فإن الرد ها هنا لا يصح؛ لأن ملكه قد استقر، إلا أن يرضى الورثة، فيكون من جهته هبة لهم [لا يصح إلا]  بما تصح به الهبة .\rالرابعة: أن يرد بعد القبول، وقبل القبض، فاختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من يقول: إنه يصح رده، وهذا ظاهر نصه [في (الأم)]  ؛ لأنه قال: ولو رد الموصى له الوصية بعد القبول فقبل الوارث ذلك ثم قال: قد بدا لي وأنا أقبلها وأقبضها قيل له: لما ملكت بالقبول من غير قبض ملكوا بالرد من غير قبض، وهذا يدل على أنه ليس بهبة، وإنما (...أ) هو رد، ووجه ذلك أنه لم يستقر ملكه قبل القبض، فكان له الرد .\rألا ترى أن الموقوف عليه يملك المنافع قبل أن يقبل، وله أن يرد ويعود إلى الفقراء أو المساكين، وإن [جحد]  كان قد ملكه، كذلك ها هنا.\rومن أصحابنا من قال: ليس له الرد إلا برضى الورثة، ويكون هبة لهم؛ لأنه قد ملك بالقبول، ولا يقف الملك على القبض، فلم يقف الرد عليه، وهذا أقيس، وإن كان مخالفًا لما حكيناه عنه ويخالف  الوقف؛ لأنه لم يرض به .\rفرع\r\r(...أ)\rقال في (الأم): إذا قال: رددت الوصية لفلان فسمى رجلاً من الورثة، فإن قال أردت (لرضى)   فلان كان ردًا على جميع الورثة، وإن قال: خصصت فلانًا بالرد عليه ليرضى هو وحده فهي عطية ينفرد بها، وهذا إنما فرّعه على ما ذكره من رده بعد القبول، وجعله هبة لمن خصه بالرد عليه، ولم يعتبر لفظ الهبة. \rقال القاضي \"أبو الطيب\" : لا يصح ذلك إلا بلفظ الهبة أو التمليك، فإن مات ولم يبين قسم ذلك بين  الورثة؛ لأن \"الظاهر من قوله\"  الرد على جميع الورثة، وعلى الوجه الآخر الذي حكيناه لا يصح الرد إلا برضا الورثة ولفظ التمليك .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ بِثُلُثِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي إِنِ احْتَمَلَهُ ثُلُثُهُ» .","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"وجملة ذلك: أن للموروث  أن يوصي بثلث ماله إن شاء شائعًا، وإن شاء وصّى بشيء بعينه يكون قيمته ثلث ماله لما رويناه من قوله .: «إِنَّ الله أعْطَاكُمْ ثُلُثَ أمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ» ، وإنما جاز له أن يعيّن الثلث؛ لأن حق الورثة متعلق بالقدر دون العين، ألا ترى أنه لو باع جميع ماله في مرضه بثمن مثله لم يكن للورثة الاعتراض، وإنما يعترضون [عليه]  في المحاباة. \rإذا ثبت هذا، فإذا أوصى بثلث عبدٍ أو ثوبٍ فذكر أن جميعه له، فادّعى رجل ثلثه وأقام البينة على ذلك كانت الوصية صحيحة في ثلثه، وإليه ذهب عامة الفقهاء .\rوقال أبو ثور  وزفر : أنه  يكون له ثلث الثلث، وهو اختيار أبي العباس. \rووجهه: أن الثلث الذي وصى به شائع في جميع العبد، فإذا خرج ثلثاه مستحقًا بطل ما وصى به منه، وبقي ما كان شائعًا في الثلث، وهو ثلثه كما إذا وصى بثلث ماله فخرج بعضه مستحقًا استحق الموصى له ثلث الباقي .\rودليلنا: أنه وصّى بثلثه وهو يملكه ويخرج من ثلثه فوجب أن تصح الوصية به كما لو كان يقر بأنه يملك ثلثه ووصى به، وما قالوه فلا يصح؛ لأنه شائع في الكل، وهو مالك الثلث شائع فانصرف إليه، ويخالف إذا وصى بثلث ماله؛ لأن ما استحق ليس من ماله، وها هنا وصى بثلث العبد فافترقا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ\"  لِلْمَسَاكِينِ نُظِرَ إِلَى مَالِهِ فَقُسِّمَ ثُلُثُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ» .\rوجملة ذلك: أن المسكين عند الشافعي ~ هو الذي يكتسب دون ما يحتاج إليه، والفقير: هو الذي  أشد حالاً منه، ليس له شيء يقع موقعًا من حاجته ، وهذا يأتي [بيانه]  في قسم الصدقات إن شاء الله تعالى .\rإلا أنه إذا أوصى لأحد الصنفين جاز دفعه إليهما؛ لأن معنى الفقر موجود في المسكين، ومعنى المسكنة موجود في الفقير، هذا هو المذهب المشهور .\r\r(...ب)","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"وحكى أبو إسحاق المروزي أنه روي له عن الشافعي أنه قال: إذا وصّى للمساكين جاز دفع ذلك إلى الفقراء؛ لأنهم أشد حاجة، وإذا أوصى للفقراء لا يدفع إلى المساكين؛ لأنهم أخف حاجة .\rإذا ثبت هذا، فإن أوصى للمساكين (...ب) قال الشافعي: صرف إلى مساكين بلده ولم يجز نقله عنهم ، وهذا كما نقوله في الصدقة، وحمل مطلق كلام الموصي على المعهود في الشرع ، ويستحب أن يعم مساكين بلده بذلك، ويدفعه إليهم على قدر حاجاتهم، فإن كان قدرًا لا يعمهم خص بذلك قرابات الموصي؛ لأن صدقته عليهم أفضل، وإن اقتصر على بعضهم فأقل ما يجزئه ثلاثة، ويجوز أن يسوي بينهم، ويجوز أن يفاضل، وإذا دفع ذلك إلى اثنين غرم للثالث .\rوكم يغرم له؟\rعلى قولين :\rأحدهما: قدر الثلث.\rوالثاني: القدر اليسير الذي لو دفعه إليه أجزأ.\rفأما إذا أوصى للفقراء والمساكين وجب أن يقسم ذلك  بينهم، فيدفع إلى الفقراء نصفه، وإلى المساكين نصفه، ويجوز أن يقتصر من كل صنف على ثلاثة على ما بيناه .\rفصل\rإذا قال: ضع ثلثي فيما يريك الله، أو قال: في أبواب البر والثواب، وضعه الموصى إليه في قراباته المحتاجين، ولا يعدل به عنهم؛ لأن صدقته عليهم أفضل، وقد رد ذلك إلى رأيه واجتهاده، فلزمه أن يفعل في ذلك ما هو الأحظ له، فإن لم يكن له قرابات فمن بينه وبينه رضاع، فإن لم يكن فجيرانه، وهم من بينه وبينهم أربعون دارًا؛ لأن برَّهم أولى .\rفصل\rإذا أوصى للغارمين أو في سبيل الله أو لابن السبيل فإن حكم الوصية في ذلك حكم الزكاة، فمن دخل في قوله تعالى: (ھ ھ ھ ے ے ..) ، دخل في الوصية؛ لأن حكم كلام الآدميين إذا أطلق حكم ما اقتضاه الشرع فيه ، وقد بينا ذلك في قسم الصدقات مما يغني عن بيانه ها هنا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ فَقَبِلَ أوْ رَدَّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَ لَهُ قَبُولُهُ أوْ رَدُّهُ». \rوهذا فقد ذكرناه وبيناه فيما مضى .","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"[...] مسألة:\rقال: «وَسَوَاءٌ وَصَّى لَهُ بِأبِيهِ أوْ بِغَيْرِهِ، \"إِذَا أَوْصَى\"  لَهُ بِأبِيهِ كَانَ لَهُ أنْ يَقْبَلَ وَلَهُ أنْ يَرَدَّ» .\rوحكي عن بعض الناس أنه قال: يلزمه أن يقبل؛ لأنه يحصل لأبيه الحرية من غير التزام مال فلزمه ذلك .\rودليلنا: أن قبول الوصية استجلاب ملك الأب فلم يلزمه كما لو بذل له بيعه، وما ذكره فلا يصح لأن  عليه ضررًا؛ لأنه يلحقه المنة، وتلزمه نفقته وكسوته .\r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا، فإن قَبِله  في حال صحته أو مرضه الذي لم يمت منه، فإنه يعتق عليه، وإذا مات وَرِثَهُ، وإن كان قَبِلَهُ في مرضه الذي مات فيه فإن عند الشافعي يكون من ثلثه ، وذهب أبو العباس إلى أنه لا يحتسب من ثلثه؛ \"لأنه لم يستقر ملكه عليه\"  فيكون عتقه مبطلاً لملكه، ولا يخرج  في مقابلة ذلك شيء من ماله. \rووجه الأول: أنه مَلَكَهُ بالقبول، ثم عتق عليه، فقد عتق عليه مِلْكُه في مرضه، فإن خرج من ثلثه فقد  نفذ عتقه وإن لم يخرج من الثلث  وأجاز الورثةُ [ذلك]  عتق وإن لم يجيزوه جاز منه ما خرج من الثلث، إلا أنه على هذا لا يرث؛ لأنا لو ورثناه لكان  عتقه وصية للوارث، والوصية للوارث لا تنفذ، وإذا لم يحصل عتقه لم يرث فأثبتنا العتق، ونفينا الميراث .\rوعلى قول أبي العباس أنه يرث، وإن ورثه في مرضه فإنه يعتق عليه  ويكون من رأس ماله في أصح الوجهين .\rوالفرق بينه وبين قبول  الوصية أنه إذا قَبِلَ الوصيةَ فقد استجلب ملكه، وإذا ورثه فقد دخل في ملكه بغير اختياره و (عتق)  بغير اختياره، ألا ترى أنه إذا ورث بعضهم لم يقوم عليه.\rالثاني : وإذا وصّى له ببعضه فقبله عَتُقَ عليه وقوّم عليه الباقي، \"فإن كان\rعليه الباقي\"  فإن كان عليه دين فقبله في مرضه، قال ابن الحداد: عتق عليه\rولا يمنع منه الدين؛ لأنه لم يُتْلِفْ بذلك مالاً لنفسه، وهذا على ما ذكرناه من أنه يعتق\rمن رأس ماله (...أ). ","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"وإن قلنا يعتق من ثلثه ففيه وجهان: \rأحدهما: لا يعتق ويباع في الدين.\rوالثاني: لا يصح قبوله؛ لأنه يؤدي إلى بيع أبيه عليه.\rفأما إن كان قد اشتراه في مرضه نظرت؛ فإن لم يكن عليه دين فإن كان يخرج من ثلثه عتق عليه، وإن كان لا يخرج من ثلثه وأجاز الورثة عتق، وإن لم يجيزوا عتق منه ما يخرج من الثلث، وانتقل الباقي إلى ورثته، فإن كان فيهم من يعتق عليه  عتق عليه نصيبه منه ورق الباقي، ولا يرث في هذه الأحوال.\rوإن كان عليه دين يستغرق تركته.  قال ابن الحداد: يباع في الدين  وحكي عن أبي العباس أنه قال: لا يصح الشراء؛  لأن ذلك يؤدي إلى أن يملك أباه ولا يعتق عليه، ومقتضى البيع عتق الأب، فإذا  لم يثبت مقتضاه لم يصح كشراء الكافر العبد المسلم.\r\r(...ب)\rووجه الأول: هو أن موجب الشراء هو الملك \"والدين لا يمنع منه\"  فلم يمنع صحة الشراء، وإنما يقع العتق بحكم الملك دون الشراء، ألا ترى أنه لو وهب له أو ورثه عتق عليه لوجود الملك دون الشراء، ويخالف شراء الكافر المسلم؛ لأن الإسلام منع منه  تملكه، وهو مقتضى الشراء، وقد ذكر الشافعي قولين في نظير لهذه المسألة، وهو إذا وهب لصبي بعض أبيه فقبله وليه فهل يصح قبوله؟\rفيه قولان :\rأحدهما: لا يصح؛ لأن ذلك يؤدي إلى  أن يعتق عليه ويقوم عليه الباقي، و [ذلك]  يضر به.\rوالثاني: يصح القبول ويعتق عليه ولا يقوم عليه الباقي.\rفرع\rإذا كان له ثلاثمائة درهم لا مال له غيرها فاشترى بمائةٍ عبدًا في مرضه وأعتقه ثم اشترى بمائة أخرى أباه فإن العتق الأول مقدم؛ لأنه منجز، ويصح شراء الأب ويكون العتق موقوفًا على إجازة الورثة ، وعلى قول أبي العباس لا يصح الشراء وقد مضى .\r[...] مسألة:","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"قال: «وَلَوْ أوْصَى بِدَارٍ كَانَتْ لَهُ وَمَا ثَبَتَ فِيهَا مِنْ أبْوَابِهَا وَغَيْرِهَا دُونَ مَا فِيهَا، وَلَوِ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِى كَانَتْ لَهُ إِلاَّ مَا انْهَدَمَ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا \"أوصى له بدار دخل في ذلك كل ما كان متصلاً بها على ما شرحناه في البيع، فإن\"  انهدم منها شيء نظرت؛ فإن كان ذلك في حياة الموصِي خرج ذلك من الوصية؛ لأن الاعتبار فيما تناولته الوصية حال الموت، وما انهدم منها خرج عن اسمها، فإن انهدمت كلها بطلت الوصية؛ لأن اسم الدار زال عنها ، وكذا قال الشافعي إذا وصّى له بحنطة فطحنها قبل موت الموصي بطلت الوصية لزوال الاسم .\rوحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: تبقى الوصية في العَرْصَة ،  وهذا ليس بصحيح؛ لأن الاسم قد زال عنها. فإن قال: دخلت في الوصية، فكذلك أيضًا البناء دخل في الوصية، ثم زالت عنه بزوال الاسم .\rوإن انهدم منها شيء بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له فمن أصحابنا من يقول: إن ذلك مبني على القولين في ملك الموصى له، إن قلنا: يملك بالقبول لم يكن له ما انهدم؛ لأنه زال عنه الاسم قبل أن ملكها، وإن قلنا: نتبين بالقبول أنه ملك بالموت كان المنهدم له .\rومنهم من قال: يكون له على القولين، وهو الصحيح؛ لأن الاعتبار بالاسم إنما هو في حال وقوع الوصية، سواء حصل الملك أو لم يحصل؛ لأنه يتملك بالقبول ما أوجبه له، والإيجاب معتبر عند حال الموت، وكذلك إذا انهدمت فعلى الوجه الأول يبنى بطلان الوصية على القولين، وعلى الثاني: لا يبطل على القولين معًا . \r[...] مسألة:\rقال: «وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ» .\rوجملة ذلك: أن للمريض أن يتزوج في مرضه، فإذا تزوج (...ب) فإن أصدقها مهر المثل كان من رأس ماله، وإن كان أكثر من مهر المثل كان ذلك محاباة. ","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"فإن كانت وارثة لم يثبت لها ذلك إلا باختيار الورثة ، وإن لم تكن وارثة مثل أن تكون كتابية أو أمة نظرت؛ فإن خرج ذلك من الثلث جاز، وإن لم يخرج من الثلث وقف على إجازة الورثة .\r\r(...أ)\rوقال الزهري: يصح النكاح ولا ترث .\rوقال ربيعة: يكون مهرها من الثلث،  وحكي عن مالك أنه قال: لا يصح النكاح .\rواحتج الزهري بأن التهمة تلحقه بذلك في حق ورثته فلم يرث كما لو طلقها في المرض، فإنها  ترث للتهمة، كذلك ها هنا.\rواحتج لربيعة بأن البِضْعَ ليس بمال، فإذا بذل عوضًا في مقابلته جرى ذلك مجرى الهبة، وكان من ثلثه، فأما مالك فاحتج له بأن النكاح لا حاجة به إليه، وإنما يقصد بذلك الإضرار بورثته، فلم يصح منه. \rودليلنا: قوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ . .) ، وأنه عقد معاوضة، فلم يُمنع منه المريض، وإذا فعله من غير محاباة كان كما لو  فعله في حال الصحة [كالبيع والشراء]  .\rوما قاله الزهري فيبطل به إذا أقر بوارث، وما ذكر لربيعة فلا يصح؛ لأن البضع يجري مجرى المال فيبذل العوض في تملكه وفي زواله، ويضمن بالإتلاف، وما قاله مالك فلا يصح؛ لأنه قد يحتاج إلى النكاح لتتولى المرأة تمريضه وخدمته، ويلزم عليه إذا باع أعيان ماله أو اشترى عبيدًا وإماءً .\rفرع\rإذا كان له أمةٌ فأعتقها في مرضه المخوف وتزوجها ثم مات لم ترثه؛ لأنها لو ورثته كان عتقها وصية للوارث، والوصية للوارث لا تلزم، وإذا بطل العتق بطل النكاح والميراث جميعًا، فصححنا العتق والنكاح، وأبطلنا الميراث .\rفرع\rإذا كان ماله  مائتا دينار وأمة تساوي مائة، فأعتقها وتزوجها بمائة أو بمائتين ثم مات لم ترث  لما ذكرناه، وسقط مهرها، لأنه إن ثبت مهرها لم يخرج عتقها من ثلثه، وإذا بطل العتق في بعضها بطل النكاح وسقط المهر، فأسقطنا المهر، ونفذنا العتق والنكاح .\r[...] مسألة:","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"قال الشافعي في الإملاء: «يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَمَلِهِ ثَلاَثٌ: حَجٌّ يُؤَدَّى عَنْهُ، وَمَالٌ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ، أوْ دُعَاءٌ».\rوجملة ذلك: أن الحج الواجب يفعل عنه بعد موته وصّى به أو لم يوص، وقد دللنا على ذلك في كتاب الحج، وأما التطوع فإن لم يوص به لم يفعل عنه، وإن وصى به ففيه قولان، مضى ذكرهما.\rويقضى عنه الدين؛ لقوله تعالى: (. . . . . . .).\rفأما الصدقة فتقع عنه لما روي أن امرأة أتت النبي. فقالت: يا رسول الله، إن أمي افْتُلِتَتْ ولولا ذلك [لتصدَقَت] أفأتصدق عنها؟ فقال: «نَعَم».\r\rوروي أن سعدًا. غاب ومرضت أمه فقيل لها: ألا توصين؟ فقالت: المال لسعد، فلما قدم استأذن رسول الله. في أن يتصدق عنها فأذن له.\rوأما الدعاء فالدليل عليه قوله تعالى: (. . . . . پ پ پ پ. . .).\rوروى أبو هريرة. أن النبي. قال: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ؛ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَهُ، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».\rفصل\rقال القاضي \"أبو الطيب\": إذا خُتم عند القبر وأهديت الختمة له كان الثواب لقارئها، ويكون [الميت] كأنه حاضرها، فيرجى له الرحمة.\rمسألة:\rقال المزني: وقال في كتاب آخر: وَلَوْ أوْصَى لَهُ وَلِمَنْ لاَ يُحْصَى بِثُلُثِهِ فَالْقِيَاسُ أنَّهُ كَأحَدِهِمْ».\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بثلث ماله لمن عيّنه ولمن لا يحصى عدده؛ كأن وصّى بثلثه لزيد وللمساكين فقد اختلف أصحابنا \"في ذلك\" على ثلاثة أوجه:","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"أحدها: أن زيدًا يكون كأحدهم، فإن عمّهم أعطاه معهم، وإن خص ثلاثةً منهم كان زيدٌ أحدَهم، وأفاد تخصيصه بالذكر أنه لا يجوز أن يُخلّ به، وأنه يُدفع إليه مع الغناء والفقر، وينبغي أن يقال: إذا كان غنيًا لا يكون من جملة من يقتصر عليه من المساكين، فيكونون ثلاثة غيره؛ لأنه ليس بمسكين .\rووجه هذا: أنه إذا كان مسكينًا فهو  داخل في اسم المساكين، وتخصيصه بالذكر للتأكيد كقوله تعالى: (. . . .) ، وذلك من الفاكهة .\rوالوجه الثاني: أن  يكون له نصف الثلث وللمساكين نصف الثلث، كقوله: الثلث لزيد وعمرو، فإنه يقتضي أن يكون الثلث  بينهما نصفين، كذلك ها هنا .\rوالثالث: أنه يدفع إليه ربع الثلث وإلى ثلاثة من المساكين ثلاثة أرباعه؛ لأن المساكين أقلهم ثلاثة، فيكون رابعهم، ويقسم بينهم كذلك.\rباب الوصية للقرابة\r[...] قال الشافعي ~:\r«وَإِذَا قَالَ: ثُلُثَي لِقَرَابَتِي أوْ لِذَوِي رَحِمِي أَوْ  لأرْحَامِي فَسَوَاءٌ مِنْ قِبَلِ الأبِ وَالأمِّ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى لقرابته أو لذوي رحمه، أو قال: ثلثي لأقارب فلان أو  لذوي رحمه، أو لأرحامه فإنه يشترك فيه جميع قرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى الذي ينتسب إليه، يستوي فيه القريب والبعيد، والذكر والأنثى، والمسلم والكافر .\r\r(...أ)\rقال الشافعي: إذا كان الموصي لقرابته من قريش قيل: قريش تفترق، فمن أيها؟ قال: من بني عبد مناف، فقال: من أيها؟ فقال: من بني المطلب، قيل: هم يفترقون، فمن أيهم؟ فقال: من بني عبد يزيد، فقيل: من أيهم؟ قيل: من بني السائب بن عبيد، قيل: من أيهم؟ فقال: من بني شافع. قال الشافعي: وبنو شافع لا يفترقون فيكون قرابته من ينتسب إلى شافع، وهو الأب الأدنى .\rوقال أبو حنيفة: إذا وصّى لقرابته استحق ذلك كل ذي رحم محرم منه، فلا يدخل فيه الولد والوالد، ويقدم الأقرب فالأقرب .","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"وحكى أصحاب أحمد أنه يكون لقرابة الأب دون الأم، ويكون لمن ينتسب إلى الأب الثالث ولا (يجاوزه) ، ويختص به المسلمون حتى إذا كان له قرابة كافر لم يستحق. \rفأما أبو حنيفة فاحتج له بأنه حكم يتعلق بالقرابة، فاختص بكل ذي رحم محرم، كتحريم النكاح، وتحريم الجمع فيه، وأن الوصية تستحق بالموت، فقدم فيها الأقرب كالميراث، وأن القريب عبارة عمن دنا من غيره بواسطة، والأب والابن لا يدلون بواسطة، فلا يدخلون في اسم القرابة. \rواحتج أصحاب أحمد بأن سهم ذوي القربى يُستحق بقرابة النبي . (ولم يدفعه)  إلا إلى بني هاشم، وهم يجتمعون معه في ثلاثة آباء، ولم يدفعه إلى قرابة أمه، وخص به المسلمين، كذلك ما أطلقه الموصي. \rودليلنا: أن النبي . أعطى سهم ذوي القربى لبني عمه ، وأن بني العم\rوالوالد والولد (...ب) يدخلون في الأمان باسم القرابة، فدخلوا بذلك في\rالوصية كذوي المحارم، وأن القريب والبعيد \"وقرابة الأم وقرابة الأب\" \rوالمسلم والكافر \"يستوي فيه\"  اسم القرابة، فاستووا في الاستحقاق؛\rلأن الاستحقاق حصل لهذا  الاسم. \rفأما سهم ذوي القربى فبيان الشرع فيه تخصيص، واللفظ المطلق يحمل على العموم دون الخصوص، والقياس على النكاح فلا نسلم أن تحريمه متعلق بالقرابة، وإنما علقه الشرع على قرابة مخصوصة والقياس على الميراث فليس بصحيح؛ لأنه غير متعلق بهذا الاسم، ولهذا يدخل فيه الزوج والمولى، وأما أن القرابة لا تقع على من يدلي بنفسه فليس بصحيح؛ لأن من يقرب بنفسه أولى ممن يقرب بغيره بهذا الاسم .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ لأقْرَبِهِمْ مِنِّي رَحِمًا، أُعطِيَ أقْرَبُهُمْ بِأَبِيهِ  وأمِّهِ سَوَاءٌ، وَأيُّهُمْ جَمَعَ قَرَابَة الأب وَأم كَانَ أقْرَبَ مِمَّنِ انْفَرَدَ بِأبٍ أوْ بِأمٍّ» .","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"وجملة ذلك: أنه إذا أوصى لأقرب الناس \"به رحمًا أو لأقرب الناس\"  رحمًا بفلان، فالأب مقدم على الأجداد والإخوة والأعمام، وكذلك الابن مقدم عليهم .\rوهل يقدم الابن على الأب؟\r\r(...ب)\rفيه وجهان : وحكى القاضي في ذلك قولين:\rأحدهما: الابن مقدم؛ لأنه يقدم على الأب في الميراث والتعصيب.\rوالثاني: هما سواء؛ لأن كل واحد منهم يدلي إليه بنفسه، ولا اعتبار بالإرث، ألا ترى أن الأب والأم \"سواء في ذلك\" ، وإن اختلفا في الميراث.\rفإذا قلنا: الابن مقدم على الأب، فابن الابن أيضًا مقدم عليه ، وإذا قلنا: هما  سواء فالأب أولى من ابن الابن ، فإن اجتمع له أب وأم فهما سواء، وكذلك الجد أب الأب، والجد أب الأم سواء، وكذلك أولاده ذكرهم وأنثاهم سواء، وأولادهم ذكرهم وأنثاهم سواء، وولد البنين وولد البنات [سواء] ، فإن كان له إخوة فإن كان بعضهم لأب وبعضهم لأم فهم سواء ، وإن كان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب أو لأم كان الإخوة للأب والأم أولى؛ لأنهم أقرب ، فإن اجتمع أخ وجَدٌّ ففيه قولان :\rأحدهما: أن الأخ أولى.\rوالثاني: هما سواء.\rوينبغي أن يكون ها هنا الأخ من الأم مع الجد كذلك.\rفإن قلنا: الأخ أولى فالعم أولى من أب الجد، وإن قلنا: الجد والأخ سواء فالعم وأب الجد سواء .\rوإذا قلنا: الأخ مقدم على الجد فابن الأخ مقدم أيضًا عليه، فإن اجتمع الأعمام والعمات (والأخوال)  والخالات فهما سواء، وكذلك أولادهما  .\rوإن اجتمع جدتان، إحداهما من قِبَل الأب، والأخرى من قِبَل الأم، فإذا كانتا في الدرجة سواء فهما سواء، وإن كان لإحداهما قرابتان، وللأخرى قرابة واحدة ففيه وجهان :\rأحدهما: تقدم ذات القرابتين.\rوالثاني: هما سواء، وقد ذكرنا هذين الوجهين في ميراثهما.\rفرع","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"قال في (الأم): إذا قال: ثلثي لجماعةٍ من أقرب قراباتي دفع ذلك إلى ثلاثة من أقرب قراباته، فإن كانوا في درجة الأقربين ثلاثة كالبنين والبنات دفع إليهم، وإن كان الأقرب واحدًا أو اثنين أشرك معه من دونه ليتم العدد. \rفإذا  خلف ابنين وابن ابن دفع إلى الثلاثة، وإن كان ابن وابن ابن وابن ابن ابن دفع إليهم ، فإن اجتمع في الدرجة الأولى عشرة ذكر البَنْدَنيجيُّ  في التعليق  أن للموصى إليه أن يدفع إلى (...أ) ثلاثة منهم بحسب اختياره، كما إذا أوصى إليه أن يدفع إلى الفقراء فإنه يدفع إلى ثلاثة منهم  أيهم شاء. \r\r(...أ)\rوحكى القاضي \"أبو الطيب ~\"  في المجرد أنه  إذا كان أخ وبنو إخوة فإنه يدفع إلى الأخ الثلث، والباقي يدفع إلى بني الإخوة، يسوي بينهم فيه؛ لأنهم استووا في القرابة، وهذا يقتضي أنهم إذا كانوا جماعة في درجة واحدة سوى بينهم، وهذا أولى من الأول؛ لأن قول الأول يؤدي إلى أن يكون الموصى له مجهولاً، ويفارق إذا وصى للفقراء؛ لأنهم لا ينحصرون، ولأن الوصية تقع للجهة دون الأعيان .\rفرع\rإذا قال: وصيت بثلثي لجيراني، فإنه يستحقه جيرانه، وهم أربعون دارًا من كل جانب ، وبه قال أحمد. \rوقال أبو حنيفة: الجار الملاصق، وقال محمد: الجيران من يجمعهم مسجد المحلة التي فيها الموصي. وقال أبو يوسف: أهل المحلة وإن تفرقوا في مسجدين متقاربين. \rواحتج لأبي حنيفة بأن الجار الملاصق لأنه مشتق من المجاورة. \rودليلنا: ما روى أبو هريرة . أن النبي . قال: «الْجَارُ أرْبَعُونَ دَارًا، هَكَذَا وَهَكَذَا \"وهكذا وهكذا\" » . وهذا يبطل ما قاله .\rفصل\rتصح الوصية لأهل الذمة والمعاهدين؛ لأنه يجوز الهبة لهم، وكل من صحت له العطية صحت له الوصية كالمسلم ، وأما الحربي إذا كان في دار الحرب فهل تصح \"الوصية له\" ؟","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"قال أكثر أصحابنا: تصح له الوصية ، وبه قال أحمد ، وذكر ابن القاص أنه لا تصح\"له الوصية\"  ، وبه قال أبو حنيفة. \rووجهه قوله تعالى: (. . . . . . . [. .]  . . . . . .) . \rودليلنا: ما ذكرناه من  أنه يصح تمليكه بالبيع والهبة فصحت [الوصية]  له، كما لو كان في دار الإسلام ، فأما الآية فهو احتجاج بدليل الخطاب ؛ لأنه تعالى قال: (. . گ گ گ گ . . . . . [. . .]  ں ں)   وهذا يدل على أن غير ذلك  جائز، وقد حصل الإجماع على جواز الهبة، فالوصية في معناها. \rفرع\rقال الشافعي .: إذا أوصى لذمي بمصحف فالوصية باطلة . قال أصحابنا: هذا على أحد القولين \"في شرائه وفيه قول آخر\"  أنه يجوز، فالوصية مثله، ويؤمر بإزالة يده .\rفرع\rإذا أوصى بثلث ماله لمفاداة أسارى المشركين من أيدي المسلمين فالوصية صحيحة؛ لأن المفاداة جائزة فجازت الوصية بها كمفاداة أسارى المسلمين من أيدي المشركين. \rفرع\rإذا أوصى لذمي بعبد مسلم فهل تصح الوصية له  [أم لا؟\rفيه]  قولان كما قلنا في بيعه منه ، وإذا قلنا: تصح الوصية أمر بإزالة ملكه .\rفإن أوصى لذمي بذمي   فأسلم  نظرت؛ فإن أسلم قبل موت الموصي فهل تبطل الوصية؟\r\r(...ب)\rقولان، كما إذا كان مسلمًا حال الوصية ، وإن أسلم بعد موت الموصي وقبل القبول بنى على القولين متى يملك الموصى له، فإن قلنا: يملك بالموت فقد صحت الوصية؛ لأنه أسلم بعد أن ملكه، وإن قلنا: يملك حين القبول فهل تبطل الوصية؟ على القولين .\rفصل\rاختلف قول الشافعي في الوصية للقاتل على قولين :\rأحدهما: تصح الوصية، وبه قال مالك،  وإحدى الروايتين عن أحمد. \rوالثاني: لا تصح، وبه قال أبو حنيفة،  والرواية الأخرى عن أحمد. \rواحتج بما روي عن النبي . (...ب) أنه قال: «لاَ وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ» .","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"ودليلنا: أن كل من صحت له الوصية إذا لم يكن قاتلاً صحت له وإن كان قاتلاً؛ كالصبي والمجنون، وهذا على [قول]  أبي حنيفة، فأما الخبر فلا يعرفه أصحاب الحديث، وعلى أنه محمول على أن المراد به الميراث؛ لأن الميراث سمي وصية. قال الله تعالى: (گ گ گ .. . . . .) . \rإذا ثبت هذا، فلا فرق بين أن يجرح رجل رجلاً فيوصي له ثم يموت المجروح، وبين أن يوصي له ثم يقتل الموصى له الموصي .\rفرع\rإذا قتل المُدَبّر سيده بني على القولين في التدبير:\rإن قلنا: [هو]  عتق بصفة لم يؤثر فيه القتل، وعتق المدبر.\rوإن قلنا: إنه وصية كان ذلك على القولين في الوصية للقاتل .\rفإن قتلت أم الولد سيدها عتقت؛ [لأن]  عتقها مستحق بسبب سابق للقتل، فلم يسقط به  ، فإن قَتَل من له الدين المؤجل من عليه الدين حَلَّ الأجل لما ذكرناه، ولأن في إسقاط الأجل حظًّا  لمن عليه الدين؛ لأنه \"تبرأ ذمته\"  .\rباب ما يكون رجوعًا عن الوصية\r[...] قال الشافعي:\r«وَإِذَا أوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ، ثُمَّ أوْصَى بِهِ لآخَرَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى لرجل بعبد أو ثوب أو عين من الأعيان ثم\rأوصى بذلك لآخر فإنه يكون الموصى به بينهما، وكذلك إذا أوصى لواحد بثلث\rماله, ولآخر بثلث ماله، أو أوصى لواحد  بجميع ماله ولآخر بجميع ماله،\rفإنهما يتساويان في الوصية ، وبه قال ربيعة  ومالك  وأبو حنيفة \rوالثوري  وأحمد . وقال [الحسن]  البصري  وعطاء \rوطاوس : يكون الموصى به للثاني، وبه قال داود. \rواحتجوا: بأنه وصّى للثاني بما وصى [به]  للأول، فكان رجوعًا عن الوصية للأول، كما لو قال: وصيت لعمرو بما وصيت به لزيد، فإنه يكون للثاني. \r\r(...أ)","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"ودليلنا: أنهما استويا في الوصية في حال الاستحقاق؛ لأنه وصى لهذا بالعبد، ولهذا بالعبد، فاستويا كما لو أوصى لهما بالعبد، وما قاسوا عليه صرح فيه بالرجوع عن وصيته لزيد، وفي مسألتنا يحتمل أن يكون نسى أنه وصى للأول أو قصد التسوية بينهما والتشريك فلم \"تبطل الوصية الأولى بالشك\"  .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: الْعَبْدُ الَّذِي أوْصَيْتُ بِهِ لِفُلاَنٍ لِفُلاَنٍ أَو  قَالَ: أوْصَيْتُ بِالَّذِي أوْصَيْتُ بِهِ لِفُلاَنٍ كَانَ هَذَا رُجُوعًا عَنِ الأوَّلِ إِلَى الآخَرِ». \rوهذا قد بيناه وأنه رجوع عن الوصية للأول .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ  أوْصَى أنْ يُبَاعَ أوْ دَبَّرَهُ أوْ وَهَبَهُ كَانَ هَذَا رُجُوعًا» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى بشيء بعينه، ثم باعه بطلت الوصية فيه  لأن الوصية تقع عند الموت، فإذا باعه فقد زال ملكه قبل الموت ، وكذلك إن رجع عن الوصية بطلت؛ لأنها عطية تتنجز بالموت، فكان له الرجوع عنها قبل تنجزها ، وكذلك إن وصّى بأن يباع كان ذلك رجوعًا عن الوصية؛ لأن البيع رجوع، فكذلك الوصية به، وإن وهبه كان رجوعًا أقبضه أو لم يقبضه .\rقال أبو إسحاق: وإن عرضه على البيع كان رجوعًا؛ لأن ذلك يدل على اختياره للرجوع ، وإن رهنه ففيه وجهان :\rأحدهما: لا يكون رجوعًا؛ لأن الرهن [لا] يزيل الملك.\rوالثاني: يكون رجوعًا؛ لأنه علق به حقًا أوجب بيعه فكان ذلك أكثر من عرضه للبيع، ولو عرضه على البيع كان رجوعًا.\rفأما إن دبره فإنه يكون رجوعًا ، ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: إن التدبير وصية لا يكون رجوعًا [ويكون نصفه للموصى له، ونصفه يعتق]  ، ومن قال (...أ) بالأول قال: التدبير أقوى من غيره من الوصايا؛ لأنه يتنجز بالموت فكان رجوعًا عن غيره .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ آجَرَهُ أوْ عَلَّمَهُ أوْ زَوَّجَهُ  لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا» .","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"وإنما قال ذلك لأن هذا لا يزيل ملكه، ولا هو سبب فيه، وكذلك إذا  كانت أمة فزوجها .\rفرع\rقال ابن الحداد: إذا أوصى بأمة فوطئها فإن كان لا يعزل عنها كان رجوعًا، وإن كان يعزل عنها لم يكن رجوعًا .\rقال: وأخذت هذا من قول الشافعي: \"إذا حلف لا يتسرى فوطئ جارية ولم يعزل عنها حنث\"، ووجه ذلك: أنه إذا لم يعزل عنها فقد عرضها للإحبال، فهي بمنزلة عرضها للبيع .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ قَمْحًا فَخَلَطَهُ بِقَمْحٍ أوْ طَحَنَهُ دَقِيقًا، أوْ كَانَ دَقِيقًا فَصَيَّرَهُ عَجِينًا كَانَ أيْضًا رُجُوعًا» .\rأما الحنطة فإذا خلطها بحنطة فقد تعذر تسليمها ولم يمنع من تسليمه إلا وهو راجع عن الوصية ، فأما إذا طحنها فقد أزال اسم الحنطة، ومتى زال عنه الاسم بطلت الوصية، كما لو أوصى بدار فانهدمت قبل الموت ولأنه إذا طحنه فقد عرضه للاستعمال، وذلك دال على رجوعه عن الوصية .\r\r(...ب)\rوإذا عجن الدقيق فقد أزال الاسم وعرضه للاستعمال .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ بِمَكِيلِةِ حِنْطَة مِمَّا فِي يَدِهِ ثُمَّ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى له بمكيلة من حنطة مما في يده, ولم يعينها ثم خلطها بمثلها لم يكن رجوعًا؛ لأنه وصّى بمكيلة مشاعًا، فإذا خلطه بمثله كانت الملكية مشاعة فيه  ، ويفارق إذا عيّن الحنطة ثم خلطها؛ فإنه قد تعذر تسليمها بعينها، فأما إن  خلط الحنطة بأجود منها كان رجوعًا عن الوصية؛ لأنه قد تعذر تسليم ما وصّى به ، وإن خلطه بأدون منه قال أبو علي في الإفصاح: فيه وجهان :\rأحدهما: يكون رجوعًا كما لو خلطه بأجود منه؛ لأنه خلطه بما يخالف صفته.\rوالثاني: لا يكون رجوعًا؛ لأنه يمكن تسليمه من غير زيادة فأشبه إذا خلطه بمثله .\rفرع","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"إذا وصى له بغَزْلٍ فنسجه أو بِنُقرَة  فضربها فإنه يكون رجوعًا عن الوصية كما إذا  وصى له بثوب فقطعه، أو شاة فذبحها، وفيه وجه آخر أنه لا يكون رجوعًا؛ لأن ذلك لا يزيل الاسم. والأول أصح .\rباب المرض الذي يجوز فيه الأعطية \rولا يجوز، والمخوف غير المرض\r[...] قال الشافعي ~:\r«كُلُّ مَرَض  كَانَ  الأغْلَبُ فِيهِ أنَّ الْمَوْتَ مَخُوف  عَلَيْهِ فَعَطِيَّتُهُ إِنْ مَاتَ فِي حُكْمِ الْوَصَايَا» .\rوجملة ذلك: أن العطية على ضربين: مؤخرة ومنجزة .\rفأما المؤخرة: فهو أن يوصي بعتقٍ أو بيعٍ أو  محاباة أو مالٍ أو منفعةٍ، فإن هذه لا فرق بين أن تكون الوصية بها في الصحة أو [في]  المرض؛ لأن وقوعها يكون بالموت، ولا فرق بين ما تقدم منها وما تأخر؛ لأن وقوعها في حالة واحدة، وهي الموت .\rوأما المنجزة: فلا يخلو إما أن تكون في حال الصحة، أو حال المرض، فإن كانت في حال الصحة مثل أن يهب الصحيح ويقبض أو يعتق أو يبيع أو يحابي فهي لازمة لا اعتراض لأحد عليها، ولا رجوع فيها ، وإن كانت في حال المرض فالمرض على ثلاثة أضرب:\r. - ضرب غير مخوف: وهو مثل وجع العين، ووجع الضرس، ووجع الرأس، وحُمّى ساعة، فإن هذه لا يخاف منها الموت في العادة ، وكذلك الأمراض التي  تطول، كالسل  والفالج (...ب) ، فإن ذلك يتطاول السنين الكثيرة، وحكمه حكم الصحيح؛ لأنه لا يخاف تعجيل الموت منه، وإن كان لا يبرئ فجرى ذلك مجرى الهرم .\r\r(...أ)\r. - وضرب يكون فيه بمنزلة الميت: مثل أن يشق بطنه وتبان حشوته أو يقطع حلقومه ومريئه، أو تُقطع  حَشْرَجتُه، فإن هذا عطاياه لا حكم لها ، ولو قتله قاتل لم يجب به ضمان ولا كفارة؛ لأنه ليس فيه حياة مستقرة . قال الله تعالى: (. . گ گ گ گ . . . . .   . . ں ں . . .) .","part":1,"page":423},{"id":424,"text":". - وضرب يكون مرضًا مخوفًا يخاف فيه عليه الموت: فإن عطاياه فيه صحيحة منعقدة . والدليل عليه ما روي أن عمر . لما جُرِحَ سقاه الطبيبُ لبنًا فخرج من جُرحه، فقال له: اعهد إلى الناس، فعهد إليهم  ، فاتفقت الصحابة على نفوذ عهده ووصيته .\rإذا ثبت هذا، فإن برئ من مرضه وصح كانت لازمة، وإن مات من مرضه كانت معتبرة من الثلث ؛ لما روى عمران بن الحصين . أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة أعبد له في مرضه، لا مال له غيرهم، فاستدعاهم \"رسول الله\"  . وجزأهم ثلاثة أجزاء، وأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة ، ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت، فكانت عطيته فيها في حق ورثته بمنزلة الوصية، وهي لازمة في حقه؛ لأنه نجزها بخلاف الوصايا. \rإذا ثبت هذا، فإن كانت بقدر الثلث كانت نافذة، وإن كانت أكثر من الثلث فإن أجازها الورثة جازت ، وإن ردها الورثة قدم الأول فالأول؛ لأنه أسبق في الوقوع واللزوم ويخالف الوصايا، فإن وقوعها حال الموت في حالة واحدة .\rوأما إن تصرف هذا المريض بالبيع والشراء من غير محاباة وصرف المال في شهواته وملاذه وملابسه فلا اعتراض عليه؛ لأن الاعتراض إنما يكون في تبرعاته بعد الموت فإذا اشترى بغير محاباة وأتلف ما اشتراه فلا (محل)  للاعتراض في ذلك من الورثة .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «وَمِنَ الْمَخُوفِ [مِنْهُ]  إِذَا كَانَتْ الْحُمَّى بَدَأتْ بِصَاحِبِهَا، فَإِذَا تَطَاوَلَتْ فَهُوَ مَخُوفٌ» .\rوجملة ذلك: أن الحمى على ضربين: مطبقة وغير مطبقة. \rفالمطبقة: الملازمة فإذا لازمته يومًا أو يومين لم يكن ذلك مرضًا مخوفًا، فإذا دامت به صار ذلك مرضًا مخوفًا؛ لأنها إذا كثرت أضعفت القوة ويخاف من ذلك، فإذا تصرف في أول يوم أو ثانيه كان تصرفه ماض، وإذا تصرف في الثالث وما بعده كان تصرفه من الثلث. ","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"وأما غير المطبقة: وهي الغِب  والرِّبع ، فإنها غير مخوفة؛ لأن الغب الذي يوجد يومًا وتزول يومًا، ثم تعود، والربع التي تكون يومًا وتزول يومين ثم تعود في الرابع، فهذه ليست مخوفة؛ لأن القوة إذا ضعفت بها عادت بزوالها .\r\r(...ب)\rقال الشافعي: إلا أن يكون معها برسام، أو رعاف دائم، أو ذات الجَنْب، ووجع الصدر، والرئة، أو قولنج فيكون مخوفًا .\rفأما البرسام: فهو بخار يرتقي إلى الرأس يؤثر في الدماغ .\rوالرعاف الدائم: يُصفي الدم فتذهب (القوة)  .\rوذات الجَنب: هو قرح يخرج بباطن الجَنْبِ . (...أ)\rووجع الصدر: يريد به وجع القلب، والقلب إذا اضطرب كان مخوفًا. \rوكذلك الرئة؛ لأنه  لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها .\rوالقولنج: أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء لا ينزل عنه .\rفهذه كلها وما أشبهها مخوفة، وسواء كانت معها الحمى أو لم يكن.\rفإن قيل: فقد جعل الشافعي الحمى مخوفة بها؟\rقلنا: الشافعي ذكرها في (الأم) وذكر أنها مخوفة، ولم يشرط معها الحمى ، وإنما نقل المزني هذا لأن هذه الأمراض لا تنفك عن الحمى، وهي أيضًا مع الحمى أشد خوفًا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ سهلَ بَطْنُهُ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ وَيَأتِي مِنْهُ الدَّمُ عِنْدَ الْخَلاَءِ لَمْ يَكُن مَخُوفًا» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أصابه الإسهال نظرت؛ فإن كان متخرقًا لا يمكنه منعه ولا مسكه فهو مخوف وإن كان ساعة؛ لأن من لحقه ذلك أسرع في قوته.\rوإن لم يكن (متخرقًا)  لكنه يكون تارة وينقطع أخرى، فإن كان يومًا أو يومين فإنه ليس بمخوف؛ لأنه قد يكون ذلك من فضل الطعام، إلا أن يكون معه زحير وتقطيع، كأن يخرج متقطعًا فإنه يكون مخوفًا؛ لأن ذلك يضعف القوة، فإن دام عليه كان مخوفًا  \"سواء كان معه زحير أو لم يكن، فأما إذا خرج ومعه الدم فإن المزني نقل أنه لا يكون مخوفًا\" .\rوقال في الأم: ولا يأتي معه الدم، إلا أن يكون مخوفًا .","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"واختلف أصحابنا في ذلك؛ (فمنهم من قال) : الذي نقله المزني سهو؛ فإنه أسقط لا ؛ لأن الدم إذا كان معه أضعف قوته فكان مخوفًا ، ومنهم من قال: لكل واحد من الكلامين وجه صحيح، فالذي قاله في الأم إنما شرط أن لا يأتي معه دم من الكبد أو الطحال، والذي نقله المزني إنما أراد به إذا خرج معه دم لجرح  يحصل في المخرج من حرارة الخارج، فإن ذلك لا يكون مخوفًا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِذَا أشْكَلَ يُسألُ عَنْهُ أهْلُ الْبَصَرِ» .\r[وجملة ذلك: أنه يرجع في المرض إذا أشكل هل هو مخوف أم لا إلى أهل البصر] ، وهم الأطباء؛ لأنهم أهل المعرفة بذلك للخبرة والتجربة، إلا أنه لا يقبل إلا قول طبيبين مسلمين تقيين حرين بالغين؛ لأن ذلك يتعلق به إثبات حق الورثة، وإسقاط حق  أهل العطايا فلم يقبل إلا قول العدول .\r[...] مسألة:\r\r(...أ)\rقال: «فَإنْ سَاوَرَهُ  الدَّمُ حَتَّى تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، أوْ الْمَرَارُ أوِ الْبَلْغَمُ كَانَ مَخُوفًا، فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهِ [الْبَلْغَمُ كَانَ]  فَالِجًا، فَالأغْلَبُ أنَّهُ إذَا تَطَاوَلَ غَيْرُ مَخُوفٍ وَالسُّلُّ غَيْرُ مَخُوفٍ، وَالطَّاعُونُ مَخُوفٌ» .\rوجملة ذلك: أن قوله: \"ساوره الدم\": يعني هاج به الدم وثار حتى تغير عقله .\rوقال في (الأم): فإن ساوره الدم فهو مخوف تغير عقله أو لم يتغير .\rقال أصحابنا: هذا أصح؛ لأن تغيير العقل ليس بشرط، فإذا هاج الدم، واجتمع في عضو كان مخوفًا؛ لأن ذلك من الحرارة المفرطة ، وكذلك المِرار  إذا هاج به وهو الصفراء، فإن ذلك مخوف؛ لأنه قد يورث يبوسته، وكذلك إذا هاج به البلغم كان مخوفًا؛ لأن ذلك من شدة البرودة، وقد يغلب على  الحرارة الغريزية فيطفئها فيهلك، فإذا صار فالجًا تطاول ولم يكن مخوفًا. \rوكذلك السل ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى. ","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"فأما الطاعون  فهو مخوف؛ لأنه من شدة الحرارة إلا أنه يكون في جميع البدن، وهيجان الدم الذي ذكره يكون في بعضه فلهذا فرق بينهما في الذكر. \r[...] مسألة:\rقال: «وَمَنْ أنْفَذَتْهُ الْجِرَاحُ فَمَخُوفٌ ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَقْتَلٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِ لَحْمٍ وَلَمْ يَغْلِبْهُ لَهَا وَجَعٌ وَضَرَبَانِ  (...ب) وَلَمْ تَتَآكَلْ وتَرِمْ فَغَيْرُ مَخُوفٍ» .\rوجملة ذلك: أن الجراحة التي وصلت إلى جوف الرأس والبدن كانت مخوفة، ولهذا لما خرج اللبن من جرح عمر . قال له الطبيب: اعهد،  ولأنه إذا وصل إلى الجوف لا يؤمن دخول الريح إليه، فتطفى الحرارة فيتلف، فلهذا كان مخوفًا، فأما إن كان في يدٍ أو ساقٍ أو موضع لم ينفذ فإن ورم الموضع أو كان معه ضربان أو تآكل فهو مخوف، وإلا لم يكن مخوفًا .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: «وَإِذَا الْتَحَمَ فِي الْحَرْبِ \"فَمَخُوفٌ إِنْ\"  كَانَ فِي أيْدِي مُشْرِكِينَ  يَقْتُلُونَ الأُسَارَى فَمَخُوفٌ، وَقَالَ فِي الإِمْلاَءِ: إِنْ قُدِّمَ مَنْ عَلَيْهِ قَصَاصٌ فَغَيْرُ مَخُوفٍ. قَالَ الْمُزَنِيُّ: الأوَّلُ أشْبَهُ بِقَوْلِهِ» .\rوجملة ذلك: أن في  الخوف إذا حصل من غير أن يحل شيء في البدن ففيه\rخمس مسائل:\rإحداهما: التحام الحرب، وإنما يكون مخوفًا إذا اختلطت الطائفتان للقتال، وكانتا سواء أو متقاربتين في التكافؤ، فإنها حالة خوف، وإن كانت إحداهما قاهرة للأخرى لكثرتها أو قوتها والأخرى منهزمة فالخائفة المنهزمة، والغالبة ليست بخائفة ، وإن لم يكونوا اختلطوا للحرب وإنما بينهم رمي النشاب، وهما متميزتان  فليست بحالة خوف، ولا فرق بين أن تكون الطائفتان  مختلفتين في الدين أو متفقتين .\r\r(...ب)\rوالثانية: الأسارى، فإن وقع في الأسر في يد  قوم لا يرون [قتل الأسارى","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"لم يكن ذلك مخوفًا، كمن وقع مع الروم، وإن كان مع طائفة يرون]  قتل الأسارى\rفهو مخوف. \rالثالثة: إذا ركب في البحر، نظرت؛ فإن كان [البحر]  ساكنًا فغير مخوف، وإن كان قد تموج واضطرب فهو مخوف .\rالرابعة: التي حكاها عن  الإملاء وهو إذا قُدّمَ لاستيفاء القصاص منه، قال: إن جرح فهو مخوف، وإن لم يجرح فليس بمخوف .\rواختلف أصحابنا في هذه المسائل الأربع؛ فمنهم من قال: فيها قولان ، وجعل ما قاله في الإملاء فيمن وجب عليه القصاص قولاً في الثالثة؛ إذ لا فرق بينهم، وإلى ذلك أشار المزني فإنه قال: \"والأول أشبه\" :\rأحدهما: أنه غير مخوف؛ لأنه صحيح البدن لم يصل إلى بدنه ما يخاف منه.\rوالثاني: مخوف، وبه قال أبو حنيفة  ومالك ؛ لأن الغالب التلف، فكان مخوفًا كالمجروح.\rومنهم من قال: في المسائل الثلاث يكون مخوفًا، وفي المقتص منه لا يكون مخوفًا؛ لأن الظاهر من المقتص له العفو والرحمة عند القدرة، فلم يكن مخوفًا .\rالخامسة: الحمل، ليس بمخوف حتى يضربها الطلق  وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: مخوف .  وقال مالك: إذا بلغت ستة أشهر فهو مخوف؛ لأنه قد يفضي إلى التلف فهو كالمرض. \rودليلنا: أن الحامل صحيحة لا يُخاف من الحمل التلف، وإنما يخاف إذا تجدد بها الطلق فقبل وجوده يخاف المرض لا الموت، فأما إذا ضربها الطلق فإنه يكون مخوفًا .\rوحكى الشيخ أبو حامد في التعليق: إن الشافعي قال في الوصايا: إنه غير مخوف،  ففي المسألة قولان :\rأحدهما: أنه مخوف؛ لأنه بمنزلة القطع.\rوالثاني: غير مخوف؛ لأن الغالب منه السلامة.\rفإذا وضعت فإن كانت المشيمة قد خرجت فليس بمخوف إلا أن يحصل فيها  جرح من الولادة وضربان شديد أو ورم، فأما مجرد الجرح فليس بمخوف، وإن كانت المشيمة معها  فهو مخوف. \rوإن مات الولد معها فهو مخوف؛ لأنه يتعذر خروجه، وإن أسقطت علقة أو مضغة فليس بمخوف. \rفصل","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"قد ذكرنا فيما مضى (...أ) أن العطايا في المرض المخوف معتبرة من الثلث ، فإذا اجتمع في مرضه عطايا، فإن خرجت من الثلث لزمت ، وإن لم تخرج من الثلث ولم يجز الورثة فلا يخلو إما أن يكون جنسًا واحدًا أو أجناسًا:\rفإن كانت جنسًا واحدًا نظرت؛ فإن كانت:\r\r(...أ)\r. - وقعت في حالة واحدة مثل أن أعتق عبيدًا أو وهب لجماعة وأقبضهم في حالة واحدة، أو باع لجماعة وحاباهم في حالة واحدة؛ كأن وكل جماعة فباعوا لجماعة في حالة واحدة، فإن كان ذلك عتقًا أقرعنا بين العبيد وأعتقنا بقدر الثلث، وإن كان هبات أو محاباة فإنه يقسم الثلث بينهم على قدر عطاياهم .\rوالفرق بين العتق [وبين مسألتنا]  حيث جمع في بعض العبيد ولم يقسم بينهم حديث عمران بن الحصين . أن  النبي . (أقرع)  بين الستة الأعبد فأرق أربعة وأعتق اثنين ، فكان العتق في ذلك مخالفًا  لسائر الأصول؛ لأن (الحديث)  أخرج منها العتق .\rوالفرق من طريق المعنى أن الغرض بالعتق للمعتِق تكميل أحكام العتق  وخلاصه من الرق، \"فإذا أَعَتَقَ\"  بعضه فلا تكمل أحكامه، وإنما تكمل بتكميل العتق، ولهذا خالف سائر الحقوق. \r. - فأما إذا وقعت مختلفة سبق بعضها بعضًا، فإن السابق مقدم على ما  بعده، وإنما كان كذلك؛ لأن العطية المنجزة لازمةٌ في حق المُعطي، فإذا كانت خارجة من الثلث فقد لزمت في حق الورثة أيضًا فلم تشاركها الثانية، ولأن الثانية لو شاركتها لكان ذلك يمنع من  لزومها في حق المعطي؛ لأنه يملك أن يرجع عن بعضها ويعطيه أخرى، ويفارق الوصايا؛ لأنها ليست لازمة في حقه. \rوبهذا قال أحمد ، وقال أبو حنيفة: هما سواء؛ لأنهما عطيتان من الثلث من جنس واحد فكانتا سواء كالمؤخرتين. \rودليلنا: أنهما عطيتان منجزتان من الثلث، فإذا عجز الثلث عنهما كانت السابقة أولى كما إذا  حابى ثم وهب، وأما المؤخرتان فقد بينا أنهما استويا في حال لزومهما بخلاف المنجزتين .","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"فأما إذا كانت العطايا أجناسًا نظرت؛ فإن كان وقوعها:\r. - في حالة واحدة؛ كأن أعتق ووهب وحابى مثل أن يوكّل في ذلك، فيفعل في حالة واحدة فالحكم في ذلك كالمؤخرتين إن لم يكن فيها عتق [فهما سواء ، وإن كان فيها عتق]  فهل يقدم العتق على غيره؟ قولان ، يأتي توجيههما إن شاء الله تعالى. \r. - وإن كان بعضها سبق بعضًا فالسابق أولى أي جنس كان. \rوبه قال أحمد  وزفر ، وقال أبو حنيفة: إن كان السابق المحاباة قدمت على العتق، وإن كان السابق العتق سوى بينه وبين المحاباة، فلو حابى ثم أعتق ثم حابى كان للأولى نصف الثلث والباقي بين العتق والمحاباة الثانية.  وقال أبو يوسف ومحمد: يقدم العتق تقدم أم  تأخر. \rواحتج بأن المحاباة حق لآدمي على وجه المعاوضة فكان مقدمًا؛ كما لو أقر بالدين، فإذا تقدمت كانت أولى، وإذا تقدم العتق كان له قوة السبق فساوى قوة  المحاباة فاستويا. \r\r(...ب)\rودليلنا: أنهما عطيتان منجزتان، فقدم السابق منهما كما لو سبقت المحاباة، وما قاله فليس بصحيح؛ لأن المحاباة منزلتها منزلة الهبة، ولو كانت بمنزلة المعاوضة لم تكن من الثلث، وما قاله من السبق فيبطل (...ب) به إذا أعتق ثم أعتق، فأما أبو يوسف ومحمد فقالا: العتق آكد من المحاباة؛ لأنه لا يلحقه الفسخ بخلافها، ونقيس معهما عليه إذا تقدم العتق، وما قالاه فليس  بصحيح؛ لأن المحاباة لازمة من جهة المُعطِي لا من جهة الورثة؛ كالعتق فليس للمحابي إبطال شيء منها بالعتق .\rفصل\rإذا قضى المريض دين بعض غرمائه، قال الشافعي: ليس للباقين أن يخاصموه ، فمن أصحابنا من قال: أراد إذا وفّى ماله بديونه، فأما إذا لم يف فلهم الاعتراض عليه ، وبه قال أبو حنيفة . ومنهم من قال بظاهره، \"وأنه لا\"  اعتراض لهم، فمن قال بالأول \"احتج بأن\"  تصرفه في مرضه بمنزلة وصيته، ولو أوصى بقضاء بعض ديونه لم يجز. ","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"ووجه الآخر: أن تصرفه في ماله بالبيع والشراء نافذ، فصح قضاؤه لدينه كالصحيح، ويخالف تصرفه الوصية؛ لأنه لو اشترى [ثيابًا]  مثمنة لم يعترض عليه، ولو وصى  بأن يكفن بالمثمنة لم تجز وصيته. \rفرع\rإذا قال في مرضه: إذا  أعتقت سالمًا (فغانم)  حر، فأعتق سالمًا عتقا جميعًا، فإن خرجا من الثلث لزم عتقهما، وإن خرج أحدهما عتق سالم دون غانم \"ولم نقرع بينهما لأن عتق سالم صفة في عتق غانم\" . \rفأما إن قال لغانم: أنت حر في حال عتق سالم، فإذا أعتق سالمًا عتقا في حالة واحدة، فإن لم يخرجا من الثلث لم يقرع بينهما أيضًا، وأعتقنا سالمًا لأنه أعتق غانمًا في حال عتق سالم، ومتى لم يعتق سالم لم يعتق غانم؛ لأنه لا يوجد محل عتقه ، وذكر القاضي في تعليقه هذا الفرع، فقال : إذا قال: إذا أعتقت سالمًا فغانم حر في حال إعتاقي سالمًا،  وهذا لا يصح؛ لأن إعتاق سالم جعله شرطًا، والمشروط لا يصح وجوده مع الشرط، ولا قبله.\rوذكر الشيخ أبو حامد هذا الفرع فقال: إذا قال لغانم: أنت حر في حال \"أعتق سالم\"  فليس بصحيح؛ لأن الإعتاق هو الإيقاع، ولابد أن يترتب الوقوع على الإيقاع، فيؤدي ذلك إلى أن يسبق عتقُ غانم عتقَ سالم، وما ذكرته أسلم [من]  ذلك كله. \rفرع\rإذا قال: إذا أعتقت سالمًا فغانم وخالد حران، ثم أعتق سالمًا فإنهم يعتقون، فإن خرجوا من الثلث استقر عتقهم، وإن لم يخرجوا ولم (يجز)  الورثة نظرت؛ فإن خرج أحدهم أعتقنا سالمًا ورق الآخران لما بيناه ، وإن خرج اثنان أعتقنا سالمًا وأقرعنا بين غانم وخالد؛ لأن عتقهما في حالة واحدة، وليس عتق أحدهما شرطًا  في الآخر، وكذلك إذا قال: غانم وخالد حران في حال عتق سالم، أو معه، وقد مضى .\rفرع\r\r(...أ)","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"إذا قال لسالم: إذا تزوجت فأنت حر، فتزوج بأكثر من مهر المثل كانت الزيادة معتبرة من الثلث؛ لأنها محاباة، فإن لم تخرج الزيادة والعبد [من الثلث]  قدمنا الزيادة؛ لأنها وجبت قبل عتق العبد؛ لأن التزويج كان شرطًا في عتقه، فقد سبق عتقه. \rوإن قال: أنت حر في حال تزويجي، فتزوج وأصدق بأكثر من مهر المثل كانت المحاباة والعتق سواء، وقسم الثلث بينهما لأنهما وقعا في حالة واحدة، ولا تقدم المحاباة؛ لأنها جعلت حالّةً لإيقاعِ العتق؛ كما قلنا في عتق سالم وغانم؛ لأنه جعل الحالّةَ التزويج وبطلان (...أ) المحاباة لا يؤثر في التزويج ولا يبطله .\rفرع\rذكر ابن الحداد: إذا أعتق في مرضه شقصًا من عبد، ثم شقصًا آخر، وكل واحد منهما بينه وبين شريكه، عتق الشقصان، ووجب تقويم باقيهما إن خرج العبدان من الثلث، وإن لم يخرجا وخرج الشقصان من الثلث دون قيمة باقيهما قدمنا عتق بقية الأول على الشقص الثاني؛ لأنا إن قلنا: إن العتق يسري باللفظ فقد سبق عتق باقيه عتق (الشقص)  الثاني، وإن قلنا: يعتق بأداء  القيمة فقد استحق إعتاق بقيته قبل استحقاق الثاني العتق فكان أولى، فيعتق الأول جميعه ويرق الثاني، وإن خرج الأول من الثلث والشقص من الثاني عتق ذلك ورق الباقي منه، فإن أعتق الشقصين معًا عتقا، وقوّم باقيهما، إن خرج من الثلث، وإن لم يخرج من الثلث إلا الشقصان عتق الشقصان ورق الباقي، وكان بمنزلة إعتاق المعسر، وإن خرج من الثلث أحد الشقصين أقرع بينهما، وإن كان يخرج من الثلث الشقصان وبقية أحد العبدين دون الآخر قال أبو بكر: عتق الشقصان، وقسم ما بقي من الثلث بينهما، وإذا كان الشقصان نصفيهما فإذا بقي من الثلث بقدر نصف أحدهما عتق من كل واحد ثلاثة أرباعه. ","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"ومن أصحابنا من خالفه وقال: يقرع بينهما، ويكمل العتق لأحدهما كما إذا أعتق عبدين فخرج أحدهما من الثلث ومن نصر  الأول قال في مسألتنا: أوقع المعتق العتق متبعضًا فلهذا لم يكمله، ويخالف إذا أعتق عبدين فإنه يكمل العتق، ولهذا إذا خرج الشقصان من الثلث أعتقناهما ولم نقرع بينهما ونكمل أحدهما ، قال أبو بكر: فلو وصّى بعتق النصيبين وأن يكمل عتقهما من ثلثه فإن خرجت قيمتهما من الثلث كملا، وإن خرج النصيبان وبقية أحدهما أقرع بينهما فمن خرجت قرعته كمل؛ لأن الموصي وصى بتكميل العتق فجرى ذلك مجرى إعتاقهما بخلاف المسألة قبلها. \r\r(...ب)\rقال: ولو كان له ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم فأوصى بأن يعتق من كل واحد نصفه ثم مات فإنه يقرع بين الثلاثة، فمن خرج  عليه قرعة العتق عتق نصفه ثم تعاد القرعة بين الآخرين فمن خرجت عليه القرعة عتق فيعتق نصفا عبد، قال القاضي \"أبو الطيب\" : هذه المسألة لا يختلف فيها أصحابنا، وهي تدل على أنه إذا فرق العتق لا يجمع. \rفرع","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"إذا أعتق عبدًا له في مرضه لا مال له غيره، ثم مات، فإن كان عليه دين بقدره فسخنا عتقه وبعناه في الدين، وإن لم يكن عليه دين كان عتقه موقوفًا على إجازة الورثة، فإن أجازوا جاز، وإن لم يجيزوا عتق ثلثه ورق ثلثاه،  وإن كان العبد اكتسب بعد عتقه وقبل موت السيد فكسبه تابع له، فما عتق منه كان بقدره من الكسب له وما رق منه كان كسبه لسيده، فإذا كانت قيمته مائة وكسبه مائة، فلا يمكنا  أن نعتق ثلثه ونرق ثلثاه؛ لأنه إذا رق ثلثاه تبعه ثلثا الكسب، فيكون ذلك من مال الميت ينتقل (...ب) إلى ورثته، [ويجب أن يحتسب بذلك على الورثة]  ويعتق من العبد بقدره،  وذلك القدر لأنه  لا يمكن استخراجه إلا بالجبر والمقابلة، فيقال: إنه عتق من العبد شيء وتبعه من الكسب مثله، وهو شيء أيضًا ويبقى للورثة العبد والكسب إلا شيئين، [وهو ثلث العبد وثلث الكسب] ، ويجب أن يكون ذلك بقدر مثلي ما جاز فيه العتق، وهما شيئان؛ لأن العتق إنما جاز في شيء، والشيء الآخر إنما هو كسبه، يجزيه الجزء لم يحصل من جهة الموصي فيجبر الكسب والعبد بشيئين (اللذين)  هما العتق بالوصية والكسب، ويضمهما إلى شيئين للورثة فيكون العبد والكسب يقابل أربعة أشياء، والعبد والكسب مائتان فقد علمنا أن كل شيء خمسون فالذي عتق من العبد بقدر خمسين وهو نصفه وتبعه نصف الكسب وبقي للورثة نصف العبد وقيمته خمسون ونصف كسبه، وهو خمسون، فحصل  للورثة مائة وذلك مثلي ما عتق من العبد ، ولو قلت: إن المعتق شيء وكسبه التابع لما عتق شيء، وللورثة شيئان فالعبد وكسبه يقابل أربعة أشياء كان أسهل، فلو كان العبد كسب مائتين قلت عتق منه شيء وتبعه من الكسب شيئان؛ لأن كسبه مثلي قيمته وللورثة شيئان فالعبد وكسبه وذلك ثلاثمائة يقابل خمسة أشياء فالشيء ستون، وذلك بقدر ثلاثة أخماس العبد فيعتق ثلاثة أخماسه ويتبعه من الكسب ثلاثة أخماسه ويبقى من العبد خمساه وقدره أربعون، [ومن الكسب","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"خمساه]  وقدره ثمانون، فيكون للورثة ما قدره مائة وعشرون، وهما مِثلا ما حصل للعبد بالعتق. \rفرع\r\r(...أ)\rقال ابن الحداد: إذا كان له ثلاثة أعبد، لا مال له غيرهم قيمة كل واحد منهم مائة وعليه دينٌ مائة فأعتقهم في مرضه واكتسب واحد منهم مائة ومات ولم يجز الورثة فإنا نقرع بقضاء الدين  أولاً فنكتب ثلاثة رقاع: رقعة فيها دين، ورقعتان فيهما عتق، فإن خرجت رقعة الدين على غير المكتسب بيع في الدين، وأقرع لحق  الورثة، فيكتب رقعة رق ورقعة عتق، فإن خرجت قرعة  العتق على من لم يكتسب عتق جميعه، وكان للورثة العبد الباقي وكسبه، وذلك مثلا ما عتق وإن خرجت قرعة العتق على المكتسب دخل ذلك الدور فيقول: عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، وللورثة شيئان، فالعبدان والكسب ثلثمائة تعدل أربعة أشياء، فالشيء خمسة وسبعون، وذلك ثلاثة أرباع العبد، فيعتق ثلاثة أرباعه ويتبعه من الكسب خمسة وسبعون، فيبقى للورثة ربعه وقيمته خمسة وعشرون، ومن كسبه مثلها والعبد الآخر قيمته مائة فيحصل للورثة مائة وخمسون، وذلك مثلا ما عتق من العبد .","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"قال ابن الحداد: فإن خرجت قرعة الدين على المكتسب أولاً بيع نصفه في الدين؛ لأن نصفه وما يتبعه من الكسب يفي بالدين، ولو بعنا جميعه أبطلنا عليه العتق، وإنما لم يقض (...أ) الدين من كسبه خاصة؛ لأنه إنما  وقع العتق عليه فيكون الكسب له، وليس من مال الميت، فلا يجوز أن يقضي بماله دين الميت، وإنما قضينا الدين بما يتبع ما رق منه من الكسب؛ لأنه قد بطل العتق فيه فإن خرجت قرعة العتق بعد ذلك على من لم يكتسب عتق جميعه ورق بقية هذا العبد، وكان كسبه للورثة، وإن خرجت قرعة العتق على هذا المكتسب عتق النصف  الباقي منه، وكان نصف كسبه الباقي له، وأعدنا القرعة بين العبدين الآخرين؛ لأن الثلث لم يستوف بالعتق، فمن خرجت  عليه القرعة عتق منه ثلثه، ويكون العتق خمسة أسداس عبد؛ لأن مال الميت بعد قضاء الدين عبدان ونصف، قال: فإن لم يكن عليه دين أقرع بين الثلاثة، فإن خرجت قرعة العتق على المكتسب عتق، وكان كسبه له ورق العبدان الباقيان، وهما مثلا ما عتق، وإن خرجت على غير المكتسب عتق وبقي من الثلث بقية؛ لأن قيمة العبيد ثلاثمائة والكسب مائة فيقرع بين العبدين الباقيين، فإن خرجت القرعة على الذي لم يكتسب عتق ثلثه، وقد استوفى الثلث، وإن خرجت على المكتسب فيقول: نفذ العتق في شيء وتبعه من الكسب شيء، وللورثة شيئان مثلا ما عتق وقد نفذ العتق في عبد قيمته مائة فيجعل للورثة مثلا ذلك مائتان وفي يدهم عبدان قيمتهما مائتان ومائة للكسب   فيسقط من ذلك مائتين ويبقى معهم مائة تعدل أربعة أشياء، فالشيء خمسة وعشرون وتبعه من الكسب خمسة وعشرون وتبقى للورثة عبد قيمته مائة وثلاثة أرباع المكتسب بخمسة وسبعين وكسب ذلك خمسة وسبعون فيكون لهم مائتان وخمسون، وقد عتق عبد وربع عبد بمائة وخمسة وعشرين .\r\r(...ب)\rفرع","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"إذا أعتق عبدًا في مرضه قيمته مائة وكسب خمسين ثم مات ولا مال له غيره ولم يجز الورثة فقد عتق من العبد شيء وتبعه من الكسب نصف شيء؛ لأن الكسب مثل نصف قيمته، وللورثة شيئان فالعبد وكسبه هما مائة وخمسون تعدل ثلاثة أشياء ونصف  فتضربها في مخرج النصف، وهو اثنان فتكون سبعة أشياء، وتضرب الاثنين  في مائة وخمسين فيكون ثلاثمائة فالشيء سبع ثلاثمائة [وهو ثلاثة أسباع مائة، فيعتق من العبد ثلاثة أسباعه, ويتبعه من الكسب ثلاثة أسباعه] ، وقد حصل للورثة أربعة أسباع العبد، وأربعة أسباع الكسب، وهما مثل  سبعي العبد، فيكون للورثة منه  ستة أسباع مائة وللمعتق ثلاثة أسباع مائة. \rفرع\rإذا وهب جارية في مرضه، لا مال له غيرها، وقيمتها ثلاثمائة درهم، فقبضها الموهوب له ووطئها وعُقرُها  مائة، ثم مات ولم يجز الورثة، فبيان ما صحت فيه الهبة أن نقول: صحت الهبة في شيء، وبطلت الهبة في ثلاثمائة إلا شيئًا، وتكون للورثة، وحصل لهم العقرُ مائة إلا ثلث شيء؛ لأن ما صحت الهبة فيه تبعه بحصته من العقر ، والعقر  مثل ثلث القيمة، فحصل في يد الورثة أربعمائة إلا شيئًا وثلثًا يقابل شيئين، وهما مثلا ما صحت (...ب) فيه الهبة، فتجبر الأربعمائة بشيء وثلث، فيكون أربعمائة تقابل (ثلاثة أشياء وثلثًا) ، فتضربها في ثلاثة، تكن عشرة، فالشيء ثلاثة أعشار أربعمائة، وذلك مائة وعشرون [من الجارية لا من العقر] ، فقد صحت الهبة في (خمسي)  الجارية، وسقط (خمسا)  العقر، وحصل للورثة ثلاثة أخماسها، [وهو مائة وثمانون]  وثلاثة أخماس العُقر، [وهو ستون] ، وذلك مائتان وأربعون مِثْلا ما صحت فيه الهبة. ","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"فإن لم يطأها الموهوب له ولكن وطئها الواهب فقد حصل عليه من العقر بقدر ما صحت فيه الهبة، فحصل للموهوب له من الجارية شيء بالهبة، وثلث شيء من العُقر؛ لأنه لا مال له \"سوى العقر\" ، وللورثة شيئان مثلا ما حصل له بالهبة فتكون الجارية تعدل ثلاثة أشياء وثلثا فالشيء ثلاثة أعشارها، فالوصية من الجارية بقدر تسعين درهمًا، وله بالعقر  ثلاثون درهمًا، فيبقى للورثة مائة وثمانون درهمًا وهما  مثلا ما حصل بالوصية. \rفرع\r\r(...أ)\rإذا باع في مرضه كُراً من حنطة بُكرٍ من شعير قيمة الحنطة اثنا عشر دينارًا، والشعير ستة دنانير ، فقد حابى بالنصف، فيجوز البيع في خمسة أسداس الكُر؛ لأن الشعير بقيمة نصفه، والمحاباة تجوز في الثلث، وهو أربعة دنانير، فإذا ضمها إلى قيمة الشعير تكون عشرة، ويبقى من قيمة الحنطة ديناران وهما السدس فينفسخ البيع في سدسه ويصح في خمسة أسداسه، ويكون المشتري بالخيار لتبعيض الصفقة عليه .\rفرع\rفإن اشترى عبدًا بمائتين، وقيمته مائة فقد حابى بمائة، فإن خرجت من ثلثه لزمت، وإن لم تخرج من ثلثه كان ثلثي المائة وهو ثلث المائتين وصية فتلزم، ويبقى ثلث المائة يقف على إجازة الورثة، فإن باع عبدًا بمائة وقيمته مائتين فقد حابى بنصف العبد، فإن لم يكن له مال غيره فقد لزمت المحاباة في ثلث العبد، وبقي سدسه يكون موقوفًا على إجازة الورثة، فإن أجازوه جاز، وإن ردوه ثبت الخيار للمشتري لتبعيض الصفقة عليه .\rقال أبو العباس: فإن قال المشتري: خذوا مني ثَمَن سدس العبد ليكمل لي، قال أبو العباس: ليس له؛ لأن حقهم في عين العبد ثابت. \rفرع\rلأبي العباس: إذا أعتق أمة حاملاً بمملوك في مرضه، ومات، فإنها تقوم من الثلث، وهل تقوم حاملاً أو تقوّم ويقوّم حملها؟.\rفيه قولان :\rأحدهما: أنها تقوم حاملاً، فإن خرجت من الثلث وإلا عتق منها بقدر  ما يخرج، [ويعتق]  من ولدها بقدر ما أعتق منها.","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"والثاني: تقوم حاملاً دون حملها، ويقوّم ولدها في أول حال إمكان تقويمه، وهي حالة وضعه، وإنما قومناها حاملاً دون الحمل؛ لأن قيمتها حاملاً دون قيمة (الحائل) ؛ لأن الحمل نقص في \"بنات آدم\" .\rوأصل هذين القولين أن الحمل هل له حكم أم لا، وقد دللنا على ذلك في موضعه،  فإذا قومناها فكان قيمتها مائة وقيمة حملها خمسين، وكان الثلث مائة أعتق من الأم ثلثاها ومن الولد ثلثاه، وذلك بقيمة مائة، ولم يجمع بين  العتق في واحد منهما كما قلنا في العبدين؛ لأن الولد تابع للأم لا يعتق دونها؛ لأن عتقه حصل بإعتاقها، ومتى عتقت وجب أن يتبعها في العتق .\rقال أبو العباس: فإن أعتق الولد ثم أعتق الأم ولم يخرجا من الثلث قدمنا عتق الولد؛ لأنه سابق، ولم يقرع بينهما، فإن أعتق حملها وكانوا \"جماعة (...أ) و\"  لم يخرجوا من الثلث أقرعنا بينهم .\r\r(...ب)\rقال أبو العباس: فإن قال في مرضه: إذا أعتقت نصف حملك فأنت حرة، ثم أعتق نصف حملها فإن عتق نصف حملها يقتضي سرايته إلى الباقي، وعتق الأم؛ لأنه شرط في إعتاقها، فإن خرج الولد والأم من الثلث عتقا، وإن لم يخرجا عتق النصف، وأقرعنا بين نصف الولد والأم؛ لأن عتقهما وقع في حالة واحدة ، فإن خرجت القرعة على الولد وقيمته  خمسون، وقيمة الأم خمسون، [والذي بقي من الثلث خمسون] ، فيعتق نصف الولد وترق الأم ، وإن خرجت القرعة على الأم لم (يمكنا)  عتقها دون عتق الولد؛ لأنه يتبعها في العتق فيعتق نصفها وربع الولد بخمسين، فيحصل العتق في الولد في ثلاثة أرباعه، وفي الأم في نصفها، فإن كانت قيمة الأمة مائة وقيمة الولد مائة والثلث مائة فيعتق نصف الولد ويقرع بين نصف الولد والأم، فإن خرجت على الولد عتق [باقيه وإن خرجت على الأم عتق]  ثلثها وسدس الولد، وذلك بقدر خمسين. \rفصل\rإذا أوصى  بوصايا مثل الهبة والمحاباة والعتق، فما سوى العتق [سواء .","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"فأما العتق]  فهل يقدم على غيره؟.\rفيه قولان :\rأحدهما: أنه يقدم على غيره؛ لحرمته وقوته.\rوالثاني: أن الكل سواء؛ لأن استحقاقها حصل في حالة واحدة فكانت سواء، كالهبة والمحاباة، ولو كان أعتق أو وهب أو حابى في مرضه ثم وصّى بالعتق وغيره كان المنجز مقدمًا  وما  يبقى من الثلث للوصايا .\rإذا ثبت هذا، فقال أبو حنيفة وأصحابه: إن وصّى بزكاة واجبة، أو حج، كان مقدمًا على غيره، وما عداهما من حجة التطوع والصدقة وغير ذلك، فيبدأ بما بدأ به في اللفظ؛ لأن بدايته به يدل على اهتمامه [به]  وتقديمه، ويقدم  الحج والزكاة \"الواجبان لقوتهما\" . \rودليلنا: أنها [وصايا]  مؤخرة، استوت في حال الاستحقاق فتساوت، فأما ما ذكره من التقدم في اللفظ فإنه لا يقول: إن الواو للترتيب، ولأن الاعتبار بحال الاستحقاق، ولهذا يعتبر قدر الثلث به، وأما الحج والزكاة فعنده يسقط فرضهما بالموت، فلا معنى لهذا.\rفرع\rإذا قال: إن مت فسالم حر، ثم قال: إن مت من مرضي هذا  فغانم حر، فإن مات من مرضه فهما سواء، إن خرجا من الثلث عتقا، وإن لم يخرج إلا أحدهما أقرع بينهما؛ لأن [صفة]  عتقهما وُجدت، وإن برئ من مرضه ثم مات بعد ذلك فإنه يعتق المدبر تدبيرًا مطلقًا؛ لأن المقيد قد بطل تدبيره .\rفرع\rإذا قال لسالم: إذا مت فأنت حر، ووصى بعتق غانم، فإن خرجا من الثلث عتقا، (وإن)  لم يخرجا ففيه وجهان :\rأحدهما: أن المدبر أولى بالعتق من الموصى بعتقه؛ لأنه يسبقه في التنجز، فهو كما لو أعتقهما في حال المرض، وكان أحدهما أسبق.\rوالثاني: أنهما سواء؛ لأنهما وصيتان مؤخرتان، استويا في حال الاستحقاق فتساويا، كما لو وصى بعتقهما.\rفرع\r\r(...أ)","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"إذا وصى لرجل بعين من أعيان ماله يخرج من ثلثه، إلا أن بقية ماله غائب، فليس للموصَى له أن يطالب بالعين قبل قدوم المال الغائب؛ لأنه ربما تلف، فلا تنفذ الوصية في العين ، فإن طلب الموصى له ثلث العين الحاضرة، فهل تسلم إليه؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: تسلم إليه؛ لأن حقه فيها مستقر.\rوالثاني: لا تدفع (...ب) إليه؛ لأن الورثة لا يجوز لهم التصرف في بقية العين لتعلق حق الموصى له بها، فلا يجوز أن ينفرد الموصى له بالتصرف في الثلث دون الورثة في الثلثين.\rوقال مالك: الورثة بالخيار، إن شاءوا سلموا إليه العين الموصى بها، وإن شاءوا جعلوا وصيته ثلث جميع المال. \rووجه ذلك: أن الموصي كان له أن يوصي بثلث ماله، وإنما عدل عنه إلى العين، وليس له ذلك؛ لأنه يؤدي إلى أن يأخذ الموصى له العين فينفرد بالتركة بأن يتلف الباقي قبل وصوله إلى الورثة، فيقال للورثة: إن رضيتم بذلك وإلا فعودوا إلى ما كان له أن يوصي به، وهو الثلث. \rودليلنا: أنه أوصى  بما لا يزيد على ثلثه لغير وارث، فوقع لازمًا، كما لو أوصى بثلث مشاع، وما قالوه فلا يصح؛ لأن حقه في قدر الثلث أشاعه أو عيّنه، فلا يجوز أن يسقط ما عيّنه، ويثبت للموصى له ما لم يوص به .\rفرع\rقال ابن الحداد: إذا أوصى لرجل بحمل جارية، ثم أوصى بالجارية لآخر فأعتق صاحب الجارية [الجارية]  لم يعتق ؛ لأن ملكه لغير المعتق، وإنما يدخل في العتق على وجه التبع، فإذا لم يكن ملك للمعتق لم يتبع ويفارق إعتاق أحد الشريكين نصيبه؛ لأن العتق يسري  إلى نصيب شريكه، وإن كان ملك غيره؛ لأن السراية أقوى من الاستتباع، ألا ترى أنه لو أعتق الحمل لم يعتق الأمة، ولو جرى مجرى السراية لعتقت، كما إذا أعتق أحد الشريكين جزءًا يسيرًا سرى إلى الجميع. \rفرع","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"إذا ترك ابنين، وأوصى بثلث ماله وترك عشرة دراهم عينًا، وعشرة دينًا على أحد ابنيه، [وهو معسر] ، فيحتاج إلى أن يعلم حصة من عليه الدين ليقاصه  بها، ويجري ذلك مجرى العين، وحصته مجهولة، فنقول: حصة ابنه شيء، فتكون التركة عشرة وشيء، الوصية ثلثها ثلاثة وثلث وثلث  شيء فيبقى ستة دراهم وثلثا درهم وثلثا شيء، لكل ابن ثلاثة دراهم وثلث وثلث شيء، وذلك يعدل شيئًا فيسقط ثلث شيء ويبقى ثلثا شيء يقابل ثلاثة دراهم وثلث، فالشيء خمسة دراهم وقد نضّ من الدين خمسة دراهم فتكون التركة خمسة عشر درهمًا، وحق الوصية خمسة دراهم، ولكل ابن خمسة. \rفصل\rإذا قال: ثلثي لأولادي كان ذلك لأولاده الذكور والإناث دون أولاد أولاده؛ لأن حقيقة الاسم لأولاده دونهم.  فإن قال: ثلثي لأهل بيتي، قال ثعلب : أهل بيت الرجل عند العرب آباؤه ونسل آبائه، [كالأعمام]  وأولادهم، والإخوة والأخوات وأولادهم دون الولد. \r\r(...ب)\rفإن قال: ثلثي لذريتي فذريته نسله لا غير. \rفإن قال: لعترتي،  قال ثعلب وابن الأعرابي: العترة  الذرية كالنسل. \rوقال ابن قتيبة : العترة العشيرة،  واستشهد بقول أبي بكر .: نحن عترة\rرسول الله . التي خرج منها وبيضته التي تفقأت عنه  إلا أن هذا الحديث لا يثبته\rأهل النقل. \rفإن قال: لآل فلان، فالآل الأهل. \rفرع\rإذا قال: أوصيت  بثلثي لأعقل الناس، فقد روى عبدالرحمن بن [أبي]  حاتم  عن الشافعي أنه قال: يصرف الثلث  إلى أزهد الناس بالبلد ، وإذا قال: أوصيت لأجهل الناس وأسفلهم صرف (ثلثه إلى)  من يسب الصحابة .\rفرع\r(...أ) إذا وصّى لمواليه وله موالي أعتقوه، وموالي أعتقهم، فقد حكى البويطي أنهم يشتركون ، وبه قال أحمد  وقد ذكرنا \"الاختلاف بين\"  أصحابنا في ذلك في الوقف. ","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"وقال أبو حنيفة: تبطل الوصية إن أطلق؛ لأن اللفظ يتناول معنيين متضادين، فإذا لم يبين كان الموصى له مجهولاً. \rودليلنا: أن الاسم يتناولهم  حقيقة، فاستووا في الوصية كالإخوة، وما ذكره  فليس بصحيح؛ لأن الاعتبار بالاسم وهو موجود في الجميع، ولهذا لو حلف لا يكلم مولاه حنث بكلام أيهم كان. \rباب الأوصياء\r[...] قال الشافعي ~:\r«وَلاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلاَّ إِلَى بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَدْلٍ أوْ امْرَأةٍ» .\rوجملة ذلك: أن الوصية لا تصح إلا أن يكون الموصى إليه بالغًا عاقلاً \"مسلمًا حرًّا\"  عدلاً، وإنما كان كذلك؛ لأن \"الصبي والمجنون ليسا من أهل التصرف في أموالهما فلا يليان على غيرهما\"  .\rوأما الكافر فإن وصّى إليه مسلم فالوصية باطلة؛ لأنه لا يجوز أن يلي الكافر على مسلم ، وإن وصّى إليه كافر نظرت؛ فإن لم يكن عدلاً في دينه لم تصح الوصية إليه؛ لأن المسلم الفاسق لا يكون وليًّا على مال غيره، فالكافر بذلك أولى، وإن كان عدلاً في دينه ففيه وجهان :\rأحدهما: لا يصح؛ لأن الكافر (أسوأ)  حالاً من المسلم الفاسق، ثم المسلم الفاسق لا يجوز أن يكون وصيًّا، فالكافر بذلك  أولى.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه يجوز أن يلي بالنسب فجاز أن يلي بالوصية كالمسلم العدل.\rوأما الفاسق  فلا تصح الوصية إليه ، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، وعنه رواية أخرى أنها تصح، ويضم إليه أمين. \r\r(...أ)\rوقال أبو حنيفة: تنعقد الوصية إليه، وإذا تصرف نفذ تصرفه، ويجب على الحاكم إخراجه. \rواحتج: بأنه بالغ عاقل، فصحت الوصية إليه كالعدل. \rودليلنا: أنه لا يجوز إقراره على الوصية، فلا تصح الوصية إليه، كالصبي والمجنون. وعلى أحمد أنه لا يجوز إقراره  بالوصية، ويخالف العدل؛ لأنه يجوز إقراره عليها .\rفأما العبد فلا تجوز الوصية إليه \"بكل حال\"  ، وبه قال أبو يوسف ومحمد،  وأبو ثور. ","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"وقال مالك  وأحمد : تصح الوصية إلى العبد، وقال الأوزاعي وابن شبرمة: تصح الوصية إلى عبد نفسه، ولا تصح [الوصية]  إلى عبد غيره .\rوقال أبو حنيفة: تصح الوصية إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيد. \rواحتجوا بأنه (يصح)  أن يستنيبه في حال حياته، فصح أن يوصي إليه كالحر. \rودليلنا: أنه لا يجوز أن يكون وليًّا على ابنه بالنسب، فلا يجوز أن يلي بالوصية كالمجنون، ويفارق الوكالة؛ فإنها تصح للكافر والفاسق، ولأن تلك نيابة في حقه، وهذه ولاية منه على غيره، فافتقرت إلى الكمال بالحرية. \rإذا ثبت هذا، فقد نص في (الأم) على أنه إذا أوصى إلى عبد (...ب) قن أو مكاتب أو مدبر أو معتق بصفة أو من أعتق بعضه  فالوصية باطلة؛ لأنه ناقص بالرق. \rفصل\rاختلف أصحابنا في حال اعتبار هذه الشرائط في الموصى إليه على ثلاثة أوجه :\rأحدها: أنها تعتبر حالة الموت، وإليه ذهب أبو العباس وأبو إسحاق، وإنما كان كذلك؛ لأن \"الاعتبار في الوصية\"  بحالة الموت، فإنه لو كان وارثًا حين  الوصية وصار غير وارث حال الموت صحت الوصية، ولأن \"الشاهد يراعى عدالته\"  حين الأداء دون [حال التحمل، كذلك ها هنا.\rوالثاني: أنه تعتبر هذه الشرائط حال]  العقد وحال الموت دون ما يتخللهما؛ لأن حال العقد حالة التفويض إليه، [وحالة الموت حالة التصرف، فلا يعتبر سوى ذلك.\rوالثالث: أنه]  يعتبر وجود هذه الشرائط حال الوصية وحال الموت وما بينهما؛ لأن كل حال من ذلك حالة للقبول والرد، فاعتبرت فيها الشرائط كحالة الموت.\rفصل\rإذا قبل الموصى له  بعد الوفاة صح، وهل يصح قبوله قبل الوفاة؟ \rقال أبو العباس: لا يصح، كما لو أوصى له بشيء لا يصح قبوله إلا بعد الوفاة.\rومن أصحابنا من قال: (يصح) ؛ لأنه إذن في التصرف فصح القبول فيه عقيب الإيجاب كالتوكيل.\rفإن أخرج نفسه من الوصية بعد القبول جاز،  وبه قال أحمد. ","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"وقال أبو حنيفة: إن كان في حال الحياة لم  يصح إلا بحضرة الموصي، فإن كان بعد الوفاة لم يصح أصلاً. \rواحتج بأنها وصية فلم يجز ردها بعد القبول \"إلا بحضرة الموصي\" ، كما لو أوصى له بشيء. \r\r(...ب)\rودليلنا:  أنه عقد على التصرف فجاز له رده بعد القبول كالوكالة، وما ذكره فلا يصح؛ لأن ثَمّ قد  استقر ملكه، وفي مسألتنا بخلافه. .\rفصل\rتصح الوصية إلى المرأة إذا وجدت فيها  الشرائط المذكورة ، وحكي عن عطاء أنه قال: لا تصح الوصية إليها؛ لأنه لا يجوز أن تكون قاضية، فلا [يصح أن]  تكون وصية. \rودليلنا: ما روي عن عمر . أنه وصى إلى حفصة أم المؤمنين ، ولأنها من أهل الشهادة كالرجل، ويخالف القضاء؛ لأنه يفتقر إلى  أن يكون كاملاً من أهل الاجتهاد بخلاف الوصية .\rفصل\rهل تصح الوصية إلى الأعمى؟\rوجهان :\rأحدهما: لا تصح؛ لأن الأعمى لا يقدر في حق نفسه على البيع والشراء، فلا يوجد فيه معنى الولاية.\rوالثاني: يصح؛ لأن الأعمى من أهل الشهادة، بدليل أنه يجوز أن يشهد بما تحمله قبل العمى، فصح أن يكون [وصيًّا، ويمكنه أن يوكل في البيع والشراء.\r\rفصل\rإذا وصى إلى مَنْ وجدت]  فيه الشرائط التي ذكرناها في قضاء ديونه وتفرقة وصاياه جاز وصحت الوصية، وكان الموصى إليه أولى بالنظر في ذلك .\rفأما إذا أوصى إليه \"في النظر\"  في أمر وريثه   نظرت؛ فإن كان الموصي ممن لا نظر له على ورثته كالأخ والأم والعم، وما أشبه ذلك، لم تصح الوصية؛ لأن الوصي نائب عن الموصي، فإذا كان الموصي لا ولاية له، فالوصي بذلك أولى ، وإن كان الموصي ممن له ولاية على ورثته كالأب والجد فإذا وصّى إلى ناظر في أموالهم نظرت؛ فإن كانوا بالغين عقلاء لم تصح الوصية أيضًا، وإن كانوا صغارًا أو مجانينًا نظرت؛ فإن لم يكن لهم من النسب من يلي عليهم صحت الوصية، وكان الموصى إليه أولى بالنظر من الحاكم، كذلك النائب عنه .","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"وأما إن كان لهؤلاء الصغار من يلي عليهم بالنسب كالجد وإن علا فإنه أولى من الموصى إليه .\rوقال مالك  وأحمد : ليس للجد ولاية في المال؛ لأن الجد يدلي بالأب،\rفلا يلي المال كالعم.\rودليلنا: أن له ولادة  وتعصيبًا  بها، فكان له ولاية المال مع العدالة كالأب، ويخالف العم؛ لأنه لا ولادة له .\rوقال (...أ) أبو حنيفة: الجد له ولاية إلا أن الموصى إليه أولى منه؛ لأن الموصى إليه نائب عن الأب فكان أولى من الجد كوكيل الأب. \rودليلنا: أن الجد يستفيد الولاية بنسبه فكان مقدمًا على من يلي بتولية كالجد مع الحاكم، ويخالف الوكيل فإنه يتصرف عن ولاية الأب، وهذا يتصرف بولاية نفسه. \rفصل\rإذا مات الأب، وليس لولده الصغير جد، وله أم، فهل تلي عليه أمه؟\rفيه وجهان :\r\r(...أ)\rقال أبو سعيد الإصطخري  : يثبت لها عليه الولاية؛ لأنها أحد الأبوين، فكان لها الولاية كالأب. يدل على صحة هذا أنها تصح أن تكون وَصِيَةً له، فصح أن تلي بالنسب.\rوالوجه الثاني: أنها لا تلي المال؛  لأنه لا مدخل لها في ولاية النكاح، فلم تل  المال كالعبد، يدل على هذا أنها لا تلي ذلك بولاية القضاء، فكذلك بالنسب.\r[فأما الوصية فإنما  جازت؛ لأن الموصي لا يوصي إلا إلى امرأة جَلْدَة يمكنها النظر فيما أوصى إليها بخلاف النسب؛ فإنه لو ثبت لامرأة بالنسب الولاية لثبتت لجميع النساء، وغالب النساء لا يفين بذلك]  .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أُخْرِجَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ يَدَيْهِ» .\rوجملة ذلك: [أنه]  إذا تغيرت حال الموصى إليه نظرت؛ فإن كان لضعف كبرٍ أو مرضٍ لم يخرج بذلك من ولايته إلا أن الحاكم يضم إليه من يشاركه في النظر ويعينه احتياطًا للمُولى عليه ، وإن تغيرت حاله بفسقٍ فإن ولايته تبطل وينعزل عن النظر، ويكون النظر إلى الحاكم أو إلى من يقوم مقامه .","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"فإن قيل: أليس الملتقط لو  ظهر فسقه لم تزل ولايته عن المال وتعريفه؟\rقلنا: فيه قولان :\rأحدهما: أن الحاكم ينتزع المال من يده، فعلى هذا سوينا بينهم.\rوالثاني: يقر في يده، والفرق بين المسألتين أن الملتقط تعلق حقه بتملك المال (بعد)  حوله، وليس كذلك الموصى إليه؛ لأنه  لا حق له، وإنما هو مجرد الأمانة .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِذَا  أوْصَى إِلَى رَجُلَيْنِ، فَمَاتَ أحَدُهُمَا أوْ تَغَيَّرَ أبْدِلَ مَكَانَهُ آخَرٌ» .\rوجملة ذلك: أنه إذا أوصى  إلى اثنين بالنظر في أمر أولاده ففيه ثلاث مسائل:\rإحداها: أن يقول: أوصيت إليكما و  إلى كل واحد منكما كان لهما النظر، ولكل واحد منهما أن ينفرد بالنظر؛ لأنه أوصى إلى كل واحد منهما [بالنظر] ، وهذا يقتضي تصرفه على الانفراد ، فإن تغيرت حال واحد منهما نظرت؛ فإن كان ضَعُفَ عن النظر لكبرٍ أو مرضٍ ضم \"إليه الحاكم\"  أمينًا يعينه ويكون الوصي الضعيف؛ لأن ذلك لا يبطل وصيته ، وإن كان خرج من أهل الأمانة بفسق أو جنون  أو مات لم يكن للحاكم أن يقيم أمينًا مكانه؛ لأن الباقي منهما له النظر بالوصية، فلا حاجة إلى إقامة غيره كما لو أوصى  إلى واحد ابتداءًا. \rالثانية: وصّى إليهما على الاجتماع منهما فليس لأحدهما أن ينفرد بالنظر؛ لأنه لم يجعل ذلك إليه ، وإن تغيرت حال أحدهما نظرت؛ فإن كان لضعفٍ أو مرضٍ ضم الحاكم إليه أمينًا يعينه، وإن تغيرت حاله بفسق أو جنون أو مات أقام الحاكم أمينًا موضعه؛ لأن الموصي لم يرض بنظر هذا الباقي منهما وحده ، فإن أراد الحاكم أن يرد إلى الباقي منهما النظر ففيه وجهان :\r\r(...ب)\rأحدهما: له ذلك؛ لأن النظر لو كان إليه بأن يموت بغير وصية كان له أن يرده إلى واحد، كذلك ها هنا، فيكون هذا ناظرًا بالوصية (...ب) والأمانة من جهة الحاكم.","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"والثاني: ليس له ذلك؛ لأن الموصي لم يرض باجتهاد هذا وحده، فوجب أن يضم إليه غيره؛ لأن الوصية مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده.\rفإن تغيرت حالهما بفسق أو جنون أو موت كان للحاكم أن ينصب اثنين مكانهما.  وهل له أن ينصب واحدًا مكانهما؟ على ما مضى من الوجهين .\rالثالثة: إذا أطلق وقال: أوصيت إليكما ولم يزد على ذلك، فإنهما يتصرفان مجتمعين، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف ، وبه قال مالك  وأحمد .\rوقال أبو حنيفة ومحمد: القياس أن لا ينفرد أحدهما بتصرف  إلا أنهما استحسنا أن ينفرد أحدهما بسبعة أشياء: شراء كفن الميت، وقضاء ديونه، وإنفاذ وصيته  معينة كانت أو غير معينة، ورد الوديعة إذا كانت بعينها، وشراء ما لابد للصغير منه من الكسوة والطعام، وقبول الهبة عن الصغير، والخصومة [عن الميت فيما يُدَّعى عليه، وما يَدَّعِيه له. \rوقال أبو يوسف: يجوز]  لكل واحد منهما الانفراد؛ لأن الوصية إليهما ولاية لهما، والولاية لا تتبعض، فملك كل واحد منهما الانفراد بها، ووجه الاستحسان أن هذه الأشياء يشق الاجتماع فيها، ويضر تأخيرها، فجوزت للحاجة إليها. \rودليلنا: أنه شرك بينهما في النظر، فلم يكن لأحدهما الانفراد [به] ، كما لو وكَّل وكيلين في شيء  , وما قاله أبو يوسف فليس بصحيح؛ لأنه جعل الولاية لهما  باجتماعهما فليست متبعضة كما لو وكَّل وكيلين، وما قاله أبو حنيفة ومحمد يبطل  بالوكيلين \"في مثل\"  ذلك، وعلى أنه إذا تعذر اجتماعهما أقام الحاكم من ينوب عن الغائب منهما، فلا يشق ذلك ولا يتعذر .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ اخْتَلَفَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا» .","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"وجملة ذلك: أن أصحابنا اختلفوا فيما عاد إليه هذا الكلام من المسائل الثلاثة؛ فمنهم من قال: عاد إلى الأولى، وهذا إذا جعل لكل واحد منهما الانفراد بالتصرف، فإذا تنازعا قسمه الحاكم لا قسمة ثبات وتحرير وإنما يقسمه تقريبًا، فلكل واحد منهما أن يتصرف فيما في يده، وفيما في يد صاحبه، وإنما يفيد ذلك انفراده بحفظه  .\rفأما المسألتان الأخرتان  فلا \"نقسمه فيها\" ؛ لأنه لم يجعل لأحدهما الانفراد بشيء منه، وهذا يحكى عن أبي إسحاق. \r\r(...أ)\rومنهم من قال: عاد ذلك إلى المسائل كلها، ويقسمه أيضًا إذا كانت الوصية إليهما مجتمعين، إلا أنه لا ينفرد أحدهما بالتصرف، وإنما ينفرد بالحفظ، وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا جعله في أيديهما فكل واحد منهما يده على نصفه، فلهذا جاز له أن ينفرد بنصفه، ويخالف التصرف؛ لأنه لا ينقسم بينهما. \rإذا ثبت هذا، فإنه يقسم قسمة لا يضر بصاحب المال، فإن كان ضياعًا جعل بينهما، وإن كان عقارًا أو  ضياعًا قسم بالتقويم تقريبًا [بينهما] . \rفصل\rإذا أوصى إليه في شيء لا يكون وصيّاً في غيره، مثل أن يوصي إليه في تفرقة ثلثه أو قضاء ديونه، فإنه لا يكون وصيًّا  على أولاده ، وبه قال أحمد. \rوقال أبو حنيفة: يكون وصيًّا في كل ما يملكه الموصي؛ لأن هذه ولاية تنتقل إليه من الأب بموته، فلا تتبعض كولاية الجد. \rودليلنا: أنه استفاد التصرف بالإذن من جهة الآدمي، (...أ) فكان مقصورًا على ما أذن فيه كالوكيل، ويخالف الجد؛ فإنه  استحق ذلك بالولادة، وتلك لا تتبعض، والإذن يتبعض. \rفصل\rإذا كان في الورثة كبير وصغير، فاحتاج الصغير إلى بيع شيء من التركة كان للوصي بيع نصيب الصغير دون نصيب الكبير .","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"وقال أبو حنيفة  وأحمد : إذا كان بيع الجميع أحظ لهما جاز للوصي بيعه بغير إذن الكبير، وكذلك إذا أوصى إليه في تفرقة ثلثه فكان بيع الكل أحظ باعه، وكذلك في قضاء الدين، وتعلق بأن التركة باقية على حكم ملك الميت، ولهذا يقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه، فكان للوصي أن يفعل ما فيه الحظ للميت.\rودليلنا: أن هذا الكبير رشيد فلا يجوز بيع ماله [بغير إذنه، كما لو انفرد ، وما ذكروه فلا يصح؛ لأن الوصي ليس بولي]  على الميت، وإنما هو ولي على الصغير، ولأن ماله قد انتقل إلى الورثة، والحق لهم.\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُوصِي بِمَا أُوْصِى بِهِ إِلَيْهِ» .\rوجملة ذلك: أن في هذه المسألة ثلاث مسائل:\rإحداها: أن يوصي إلى رجل مطلقًا فليس لهذا الوصي أن يوصي إذا حضرته الوفاة ، وبه قال أحمد. \rوقال مالك  وأبو حنيفة : له أن يوصي؛ لأن الأب أقامه مقام نفسه، فكان له الوصية، كما يكون ذلك للأب.\rودليلنا: أنه يتصرف بتوليته فلم يكن له التفويض كالوكيل، ويخالف الأب والجد؛ لأنهما يليان بغير تولية .\rالثانية: إذا قال: وصّيت إليك، فإذا مت ففلان وصييّ فإن ذلك جائز، فإذا مات وصيّ الأول كان الثاني وصيّ الأب؛ لأنه وصى إليه بشرط، وذلك جائز  لما روي عن النبي . أنه قال: «الأمِيرُ زَيْدٌ ، فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ» ، والوصية في معنى التأمير، ولأنه لو قال: وصيت إليك فإذا كبر ابني كان وصِيّي صح، وقد علق وصيته إلى ابنه بالشرط ، كذلك ها هنا. \r\r(...ب)","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"المسألة الثالثة: إذا قال: أوصيت إليك [أولاً] ، وأذنت لك أن توصي فلا يخلو إما أن يعين له من يوصي إليه، أو لا يعين، فإن لم يعين فقال: أوص إلى من شئت، أو قال: من أوصيتَ إليه فهو وصيّي فاختلف قول الشافعي في ذلك؛ فقال ها هنا: لا تصح الوصية إليه \"في ذلك\" ، وقال في اختلاف العراقيين: تصح الوصية ، ففي المسألة قولان :\rأحدهما: لا تصح الوصية إليه في ذلك، وهو اختيار المزني.\rوالثاني: تصح الوصية، وبه قال مالك  وأبو حنيفة ، وهو اختيار أبي إسحاق ، والقاضي أبي  الطيب .\rووجه الأول: أنه يلي بتولية، فلا يصح أن يوصي كالوكيل، ولأنه يوصي عنه في وقت لا يملك هو العقد. \rووجه الآخر: أن للأب أن يوصي فكان له أن يستنيب في الوصية كالإمام، لمّا مَلَكَ أن يوصي مَلَكَ أن يوصي بالتوصية، والوكيل  ملك أن يتوكل وملك أن يوكل في التوكيل، وقياسه على الوكيل [فالوكيل]  حجة عليه فيما ذكرناه، وأما أنه لا يملك العقد فقد بينا أنه لو أوصى الأب إلى وصي بعد موت الموصى إليه ملك ذلك. \rوحكى الشيخ أبو حامد أن  في هذه المسألة طريقة أخرى أن الوصية تصح قولاً (...ب) واحدًا، وهذا خلاف ما نص عليه ها هنا. \rفأما إن عيّن الموصى إليه فقال: أوصِ إلى فلان ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه أيضًا قولان، ومنهم من قال: تصح ها هنا قولاً واحدًا؛ لأنه عيّنه له وقطع اجتهاده فيه. \rباب ما يكون  للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى\r[...] قال الشافعي:\r«وَيُخْرِجُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كُلَّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ \"زَكَاةٍ وَجِنَايَةٍ\"  وَمَا لاَ غِنَى عَنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِالْمَعْرُوفِ» .","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"وجملته: أن من ولي مال اليتيم يخرج من ماله زكاة فطره وزكاة ماله، وقد دللنا على ذلك في كتاب الزكاة، وإن كان قد جنى نظرت؛ فإن كانت جنايته على الأموال كانت من ماله، وأخرجها الولي، وإن كانت على النفس فإن كانت خطأ كانت الكفارة في ماله والدية على عاقلته، وإن كانت عمدًا فإن قلنا: عمده عمد كانت الكفارة والدية في ماله، وإن قلنا: عمد خطأ كانت الكفارة في ماله والدية على عاقلته.\r\rوأما النفقة فإنه ينفق عليه بالمعروف، وإن كان له أبوان فقيران زَمِنَان فإنه ينفق عليهما وليس للوصي أن يزوجه؛ لأن ذلك يوجب عليه نفقة، ولا يحصل له في مقابلتها شيء، ويخالف الأب؛ لأن الأب كامل الشفقة، ولا تلحقه تهمة بحال.\rإذا ثبت هذا، فإذا بلغ الصبي مرشدًا دفع إليه المال، وإن اختلفا في قدر النفقة نظرت؛ فإن اختلفا في قدر المدة كأن قال: إنه مات أبوه من سنتين، وقال (الوصي): منذ ثلاث سنين، فالبينة على الوصي، والقول قول الصبي مع يمينه، وإن لم يكن له بينة؛ لأن الأصل أنه لم يمت في الوقت الذي ادعى الوصي موته.\rوإن لم يختلفا في المدة وإنما اختلفا في قدر النفقة نظرت؛ فإن كان قدر النفقة بالمعروف فالقول قول الوصي؛ لأنه يتعذر عليه إقامة البينة، وإن زادت على النفقة بالمعروف كانت الزيادة من ضمان الولي.\rوإن اختلفا في القدر ولم يذكرا المدة ولا قدر الإنفاق فالقول قول الوصي؛ لأنه أمين.\rوإن اختلفا في دفع المال فالقول قول المدفوع إليه، وعلى الوصي إقامة البينة، وكذلك الأب وأمين الحاكم.\rوقال أبو حنيفة وأحمد: القول قول الوصي؛ لأنه أمين فقبل قوله\rفي الدفع كالمودع.\rودليلنا: أنه ادّعى دفع المال إلى من لم يأتمنه عليه، فلم يقبل \"قوله عليه\" كما لو ادعى دفعه إلى من أمره المودع بدفعه إليه، وأنكر ويفارق المودع؛ لأنه ائتمنه عليه.","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"فأما إن بلغ مجنونًا أو مفسدًا لماله لم ينفك \"الحَجْر عنه\" ، وكان الوصي هو الناظر عليه كما كان ، وحكم الزكوات والنفقات والجنايات على ما مضى في الصغير إلا جناية العمد، إذا كان عامدًا  مفسدًا لماله، فإن القصاص يجب عليه؛ لأن عمده صحيح .\rوأما التزويج فإن كان محتاجًا إليه زوجه ، وهذا يأتي بيانه في النكاح إن شاء الله تعالى .\rوإذا كان عاقلاً مبذرًا دفع إليه نفقة أسبوعٍ أسبوع، فإن أتلف ذلك قبل الأسبوع أعطاه نفقة يومٍ فيوم، فإن أتلف ذلك من  غير نفقته أطعمه وسقاه، ويكسوه كسوة مثله، فإن كان يحرق الثياب أقعده بمئزر في البيت، فإذا أراد أن يخرجه (...أ) كساه ومشى معه حتى لا يتمكن أن يحرق الثياب .\rفصل\rإذا شهد الوصي على الأطفال بمالٍ أو على الميت قبلت شهادته؛ لأنه لا تهمة فيه، وإن شهد لهم لم يقبل؛ لأنه يثبت لنفسه التصرف  فيما يشهد به، فإن كان الورثة كبارًا فشهد للميت بمال، فإن كان وصى إليه بتفرقة ثلثه مشاعًا لم يقبل شهادته؛ لأنه يثبت لنفسه ولاية فيما يشهد به، وإن كان [قد]  وصى إليه في تفرقة شيء معين يخرج من الثلث دون المشهود به قبلت شهادته؛ لأنه لا يجر إلى نفسه نفعًا. \r[...] مسألة:\rقال المزني: وسمعته يقول: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي أعْطِيَ دِينَارَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: مِنْ دَنَانِيرِي أعْطَوهُ مَا شَاءَ» .\r\r(...ب)\rوجملته: أنا قد ذكرنا في الإقرار أنه إذا قال: له عندي كذا وكذا دينار، فيه قولان :\rأحدهما: يلزمه ديناران.\rوالثاني: دينار، كذلك في الوصية مثل ذلك، فإن كانت له دنانير أعطي منها، وإن لم يكن له دنانير بطلت الوصية ، فإن قال: أعطوه كذا وكذا دينارا، ولم يضفها إلى نفسه اشتُريَ له ذلك من ماله وأعطي  وإن قال: أعطوه كذا وكذا ولم يفسره أعطي ما شاء الورثة ولو جوزتين أو فستقتين .\rفصل","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"ولا يجوز للوصي أن يشتري شيئًا من مال اليتيم. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يشتريه بأكثر من ثمن مثله؛ لقوله تعالى: (. . . . . پ پ پ) وهذا أحسن.\rودليلنا: أنه يلي ماله بتولية، فلا يجوز أن يشتريه لنفسه كالوكيل، والآية مخصوصة بما ذكرناه.\rفصل\rإذا قال (للوصي): جعلت لك أن تضع مالي حيث شئت، أو فيمن شئت، أو حيث رأيت لم يجز أن \"يضعه في \" نفسه، وبه قال مالك وأحمد.\rوقال أبو حنيفة: يجوز؛ لأن الإذن مطلق، فإذا فعل ما يتناوله الإذن جاز.\rودليلنا: أنه تمليك ملكه بالإذن، فلا يجوز أن يكون قابلاً له، كما لو وكّله في بيع سلعة لم يكن له أن يبيعها من نفسه، وينتقض ما قاله بالوكيل.\rفصل\rإذا اعتُقل لسانه فقُرأ عليه كتابُ الوصية فأشار بها صحت الوصية ووجب إنفاذها. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا تصح الوصية، إلا أن يكون ميئوسًا من نطقه؛ لأنه ما لم ييأس من نطقه فلا تقوم إشارته مقام نطقه، كالساكت.\rودليلنا: أنه غير قادر على النطق، فصحت وصيته بالإشارة كالأخرس، ويفارق الساكت؛ لأنه قادر على النطق.\rفصل\rقال الشافعي في (الأم) وفي مختصر الوصية: يجوز وصية من عَقَل من بالغٍ محجورٍ عليه وغير بالغ، وعلق القول في كتاب المدبر، ففي المسألة قولان:\rأحدهما: لا تصح، وبه قال أبو حنيفة.\rوالثاني: تصح، وبه قال مالك وأحمد.\rووجه الأول: أن هبته لا تصح، فكذلك وصيته، كالمجنون.\rووجه الثاني: ما روي أن صبيًّا من غسّان له عشر سنين أوصى لبنت عم له وله وارث فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب. فأجاز وصيته، ولا يعرف له مخالف، وتفارق الهبة الوصية؛ لأن الهبة إذا رُدّت رجع المال إليه، وفي الوصية يرجع إلى غيره، فكان الحظ له في إنفاذها.\rفصل","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"إذا أوصى لعبدِ رجلٍ أجنبي (...ب) [صحت] ، وتكون تلك الوصية لسيده، إلا أنه لا تصح الوصية إلا بقبول العبد، وإن كان الملك يقع لسيده كما لو اشترى شيئًا فإن (القبول)  يتعلق به، والملك لسيده. \rوهل يحتاج إلى إذن سيده في قبول الوصية؟ وجهان :\rقال أبو سعيد الاصطخري : لا يصح إلا بإذنه؛ لأنه تصرف من العبد، فلم يصح إلا بإذن سيده.\rوقال عامة أصحابنا: يصح؛ لأنه تكسب من العبد، فصح منه بغير إذن سيده كالاصطياد والاحتطاب، وقد مضى ذكر هذين الوجهين فيه إذا اقترض أو اشترى شيئًا في ذمته .\rفأما إذا أوصى لعبد وارثه بثلثه كان  موقوفًا على إجازة الورثة كالوصية للوارث ، وبه قال أبو حنيفة  وأحمد .\rوقال مالك: إن كان يسيرًا جاز؛ لأن العبد عنده يملك، وإنما سيده يأخذه من يده فإذا وصى  له بشيء يسير علم أنه قصد بذلك العبد دون سيده. \rودليلنا: أنها وصية لعبد وارثه فأشبهت الكثير، وما ذكره فلا اعتبار به؛ لأن مع هذا القصد يستحق وارثه أخذه (كالكثير) .\rفأما إذا أوصى لعبد نفسه فإنه يكون وصية لعبد وارثه؛ لأنه ينتقل بالموت إليه حين وقوع الوصية ، وإن وصّى لأم ولده أو مدبرَه جاز؛ لأنهما يعتقان بالموت، فأما إن أوصى لمكاتبه أو مكاتب وارثه جاز؛ لأن ذلك للمكاتب ولا يملكه سيده .\rفصل\rإذا أوصى لميت فالوصية باطلة ، وبه قال أبو حنيفة  وأحمد .\rوقال مالك: إن علم بموته صحت الوصية، ويكون كتركته؛ لأن الغرض نفعه بذلك، وذلك يحصل له، بأن يقضى بها ديونه, وتنفذ وصاياه منها، وتدفع إلى ورثته. \rودليلنا: أنه أوصى لميت فلم تصح الوصية، كما لو لم يعلم به، ويبطل ما ذكره بما قسنا عليه .\rفصل\rإذا أوصى لقبيلة لا يحصون كبني هاشم وبني تميم وأمثالهم ففيه وجهان :\rأحدهما: أن الوصية صحيحةٌ، ويدفع إلى ثلاثة منهم، وبه قال أحمد. \rوالثاني: باطلة، وبه قال أبو حنيفة .","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"ووجهه أن القبيلة يدخل فيها الأغنياء والفقراء، وإذا وقعت للأغنياء لم تكن قربة، وإنما يكون حقّاً للآدمي ، وحقوق الآدميين إذا دخلت فيها الجهالة لم تصح، كما لو أقر لمجهول غير معين. \rودليلنا: أن كل وصية صحت للجماعة إذا كانوا محصورين صحت لهم وإن لم يكونوا محصورين؛ كالفقراء، وما ذكره فليس بصحيح؛ لأن الوصية للأغنياء فيها قربة، وقد ندب . إلى الهدية. \rفصل\r\r(...ب)\rإذا أوصى [إليه]  بأن يعتق عنه عبدًا بألف، فلم يخرج من ثلثه اشترى عنه عبدًا بما يخرج من الثلث من ذلك،  وبه قال أحمد. \rوقال أبو حنيفة: تبطل الوصية؛ لأنه مأمور بأن يشتري عبدًا بألف فلا يجوز له أن يشتريه بدون ذلك، كما لو وكله بذلك. \rودليلنا: أن كل وصية وجب إنفاذها إذا احتملها الثلث وجب إنفاذها فيما احتمله، كما لو وصى بعتق عبد ولم يحتمله الثلث، ويخالف الوكالة، ألا ترى أنه لو وكله في إعتاق عبد لم يجز أن يعتق \"نصفه عنه\" . \rفصل\rإذا وصى بجميع ماله ولا وارث له لم تنفذ وصيته إلا في ثلثه ، وبه قال مالك  والأوزاعي  وعبيدالله بن الحسن العنبري . \rوقال أبو حنيفة  وأحمد : تنفذ؛ لأن ماله لم يتعلق به حق أحد فنفذت وصيته فيه كالثلث.\rودليلنا: أن له من يعقل عنه فلم تنفذ وصيته في أكثر من ثلثه، كما لو كان له مولى، ولا نسلم ما ذكره (...أ) فإن حق جماعة المسلمين متعلق به. .\rفرع\rإذا دبّر عبدين، ومات، فإن خرجا من الثلث عتقا\" ، وإن خرج أحدهما أقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة عتق، فإن بان هذا الذي حكمنا بعتقه مستحقًا حكمنا ببطلان ما كنا حكمنا به من العتق، وأعتقنا الآخر. \rفرع","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، وقال لآخر: أنت حر في الزيادة على قيمته، ثم رجع في تدبير الأول، ثم مات، فإن الأول رقيق، فإن خرجت قيمة الأول والثاني من الثلث عتق الثاني، واعتبرنا قيمة الأول؛ لأنه أعتق الثاني فيما زاد على قيمة الأول، وكذلك إن لم يرجع في تدبيره، ولكن خرج الأول مستحقًا.\rفرع\rإذا دبّر عبده ثم مات عتق، [فإن أقام رجل البينة أنه يستحق نصفه رددنا في نصفه العتق، ونفذ في نصفه، ولم يقوم عليه؛ لأنه عتق عليه] بعد زوال ملكه، ولو كان أعتقه في مرضه فبان نصفه مستحقًا قوم عليه؛ لأن ملكه صحيح.\rفرع\rإذا قال: يخدم عبدي فلانًا سنة ثم هو حرّ، فقال الموصى له بالخدمة: قد وهبت له الخدمة أو رد الوصية، فإنه لا يعتق في الحال، وقال مالك: يعتق في الحال إن وهبها، وإن ردها لم يعتق حتى تمضي السنة، و\"ويخدم فيها\" الورثة.\rواحتج بأن هذه صفة لابد من حصولها، فإذا سقط حق من له المنفعة وقع العتق وجرى مجرى من قال: أنت حرّ إذا جاء رأس الشهر.\rودليلنا: أنه أوقع العتق بعد مضي السنة، فلم يقع قبل ذلك، كما لو رد الوصية، وما قاس عليه فلا نسلمه.\r\rكتاب الوديعة\rالأصل في الوديعة الكتاب والسنة والإجماع والعبرة.\r\"فأما الكتاب\" قوله تعالى: (. . . . . . . .)، وقوله تعالى: (. . . . . . [ٹ]).\rوالسنة فما روى أبيّ بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أدِّ الأمانةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ،\rوَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».\r\r\rوروي أنه كان عنده صلى الله عليه وسلم ودائع، فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن <،\rوأمر عليًّا أن يردها على أهلها، وذلك أيضًا إجماع، وبالناس حاجة إليها؛ فإنه يتعذر عليهم حفظ أموالهم جميعها بأنفسهم.","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"إذا ثبت هذا، فإن الوديعة مشتقة من السكون، يقال: وَدَعَ يَدَع، فكأنها ساكنة عند الْمُودَع [مستقرة، وقيل: إنها مشتقة من الخفض والدعة، كأنها في دَعةٍ عند الموُدَع]  .\rفصل\rقبول الوديعة مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة؛ لأن [في]  قبولها قضاءَ حاجة أخيه [المسلم]  ومعاونته .\rفصل\rالوديعة أمانة، وإذا تلفت بغير تفريط من المودَع فلا ضمان عليه؛ لأن الله تعالى سماها أمانة، والضمان ينافي الأمانة .\rوروى الصباحُ بن المثنى  عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ضَمَانٌ» . وروي مثل ذلك عن أبي بكر  وعمر  وعلي  وابن مسعود  ..\rفإن قيل: فقد روي أنه كان عند أنس    وديعة، فذهبت فرفع إلى عمر    فقال: هل ذهب معها شيء من مالك؟ قال: لا، قال: اغرمها\" .\rقلنا: هذا لا ينافي ما ذكرناه، وإنما حمل ذلك على التفريط في حفظها، ولأن المستودع إنما يحفظها لصاحبها متبرعًا بذلك، فلو ألزمناه الضمان أدى ذلك إلى الامتناع عن قبولها، وذلك مُضر لما بيناه (...ب) من الحاجة إليها .\rإذا ثبت هذا، فإن عقد الوديعة جائز للمودِع استرجاعها، وللمودَع ردها؛ لأنه متبرع بإمساكها، فلا يلزمه التبرع .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: «وَإِذَا أوْدِعَ الرَّجُلُ وَدِيعَةً فَأرَادَ سَفَرًا فَلَمْ يَثِقْ بِأحَدٍ يَحْفَظُهَا عِنْدَهُ فَسَافَرَ بِهَا بَرًّا أوْ بَحْرًا ضَمِنَ» .\rوجملة ذلك:\r\r(...ب)\rأن المودع إذا أراد رد الوديعة وهو مقيم كان له ردها على صاحبها أو وكيله في قبضها؛ لأن المودع لا يلزمه إمساكها، فإن دفعها إلى الحاكم أو ثقة مع وجود صاحبها أو وكيله ضمنها؛ لأن الحاكم والأمين لا ولاية له على الحاضر الرشيد .","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"وإن لم يقدر على صاحبها ولا وكيله فدفعها إلى الحاكم أو أمين نظرت؛ فإن كان بغير عذر ضمن؛ لأنه لا حاجة به إلى ذلك، ولا ينوب الحاكم في غير حال الحاجة،  وذكر القاضي وجهًا آخر: أنه إذا دفعها إلى الحاكم لا ضمان عليه؛ لأن صاحبها لو كان حاضرًا لزمه أخذها، فإذا كان غائبًا ناب عنه الحاكم. \rوإن كان به حاجة كأن يخاف من حريق أو نهب أو غير ذلك فدفعها إلى الحاكم أو ثقه ليخلصها من ذلك جاز وإن تلفت لا ضمان عليه؛ لأنه موضع حاجة .\rفأما إذا أراد المودع سفرًا كان له ذلك، ولا يلزم المقام لحفظ الوديعة؛ لأنه (متبرع)  بإمساكها، ويلزمه ردها إلى صاحبها أو وكيله إن وجده، وإن لم يجد واحدًا منهما فدفعها إلى الحاكم وسافر فإنه لا ضمان عليه ، فإن لم يكن حاكم فأودعها عند ثقة عدل فلا ضمان عليه ، وإن أودعها عند ثقة مع وجود الحاكم ففيه وجهان :\rقال أبو علي بن خيران  وأبو سعيد الإصطخري : عليه الضمان.\rوقال أبو إسحاق: لا ضمان عليه، ووجهه: أن من جاز له دفعها إليه مع عدم الحاكم جاز دفعها إليه مع وجوده كوكيل صاحبها. \rووجه الآخر: أن عدالة الحاكم متفق عليها ثابتة، وعدالة غيره غير متفق عليها، ولأن الحاكم له ولاية فهو يمسكها بالعدالة والولاية بخلاف غيره. \rفأما إن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو أمين فإنه يضمن سواء كان السفر مخوفًا أو غير مخوف .\rوقال أبو حنيفة: إذا كان السفر آمنًا لم يضمن؛ لأنه نقل الوديعة إلى موضع مأمون، فلم يضمن كما لو نقلها في البلد من موضع إلى موضع .\rودليلنا: أنه سافر بالوديعة من غير ضرورة بغير إذن مالكها فضمن كما لو كان مخوفًا ويفارق البلد؛ فإن البلد يؤمن أن يطرأ عليه الخوف، والسفر لا يؤمن فيه مثل ذلك .\rفإن دعته الحاجة إلى المسافرة بها؛ لأنه لم يقدر على صاحبها ولا وكيله ولا الحاكم ولا ثقة، وكان البلد مفتنًا فيه، فإنه يسافر بها .\r[...] مسألة:","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"قال: «فَإنْ دَفَنَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أحَدًا يَأتَمِنُهُ عَلَى مَالِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ» .\rوجملة ذلك:\r\r(...أ)\rأنه إذا دفنها في منزله ثم سافر نظرت؛ فإن لم يعلم بها أحد ضمنها، وإنما كان كذلك لأنه غرر بها؛ لأنه ربما هلك في سفره، فلا يصل صاحبها إليها، وأنه قد يحترق المكان أو يغرق فلا يعلم أحد مكانها فينقلها فتهلك . فأما إن أعلم بها غيره نظرت؛ فإن كان الذي أعلمه غير ثقة ضمن؛ لأنه زادها (...أ)  تضييعًا؛ لأنه قد يخون فيها ويطمع ، وإن كان ثقة أمينًا نظرت؛ فإن لم يكن ساكنًا في الموضع ضمنها؛ لأنه لم يودعها عنده، وإن كان ساكنًا في الموضع فإن كان ذلك مع عدم صاحبها والحاكم جاز ، وإن كان مع القدرة على صاحبها أو وكيله ضمن، وإن كان مع القدرة على الحاكم فعلى الوجهين .\rقال في (الأم): فإن جعلها في بيت المال ضمن ، واختلف أصحابنا في معناه؛ فمنهم من قال: أراد بذلك إذا تركها في بيت المال مع القدرة على صاحبها، ومنهم من قال: أراد إذا جعلها في بيت المال بنفسه، ولم يسلمها إلى الحاكم .\rفصل\rإذا حَضرَتِ الْمُودَعَ الوفاةُ جرى مجرى سفره، إن قدر على صاحبها أو وكيله ردها عليه ، وإن لم يقدر على ذلك ردها إلى الحاكم، \"قال: لو\"  أودعها عند ثقة مع عدم الحاكم جاز، وإن كان مع القدرة عليه فعلى وجهين ، وإن لم يوص بها حتى مات ضمنها؛ لأنه غَرر بها، فإن الورثة تقتسمها وتحسبها له، وإن وصى بها إلى غير أمين ضمنها أيضًا؛ لأنه غرر بها .\rفصل\rإذا سلم الوديعة إلى خادمه أو زوجته فهلكت ضمنها ، وقال أبو العباس بن سريج: إذا استعان بزوجته أو خادمه في خبأ الوديعة ولم يغب عن بصره جاز، ولا ضمان عليه . وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه بكل حال، واحتج بأنه حفظ الوديعة بمن يحفظ به ماله فلم يلزمه الضمان، [كما لو حفظها بنفسه. ","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"ودليلنا: أنه سلم الوديعة إلى من لم يرض به صاحبها مع قدرته على صاحبها فضمنها]  كما لو سلمها إلى أجنبي، ويفارق خادِمُه نفسَه؛ لأن صاحبها رضي به .\rفصل\rإذا أودع الوديعة من غير عذر ضمنها، وكان لصاحبها إذا هلكت أن يرجع إن شاء عليه، وإن شاء على المودَع، وإذا رجع على المودَع رجع المودَع الثاني على الأول؛ لأنه دخل معه على أن لا يضمن .\rوقال أبو حنيفة: ليس له أن يضمن الثاني؛ لأن قبْض الثاني تعلق به الضمان على الأول، فلا يتعلق به الضمان على آخر .\r\r(...ب)\rودليلنا: أنه قبض مال غيره، ولم يكن له قبضه، فإذا كان من أهل الضمان في حقه ضمنه، كما لو استودعه إياه الغاصب، وما ذكره فلا يصح؛ لأن المودع الأول ضمن بالتسليم، والثاني بالتسليم . \rفصل\rإذا جن المودِعُ أو حجر عليه لسفه كان على المودَع رد الوديعة إلى الحاكم؛ لأن إذنه في الإيداع بطل بذلك، والناظر عليه الحاكم فوجب دفعها إليه .\rفصل\rإذا دفع إلى صبي وديعة فتلفت في يده لم يضمنها ، وإن أتلفها ففيه وجهان:\rظاهر المذهب أنه يضمنها. \rوالثاني: لا يضمنها ، وبه قال أبو حنيفة ، ووجهه: أنه سلطه على  إتلافها بدفعه إليه، فلم يلزمه الضمان، ألا ترى أنه لو دفع إلى صغير سكينًا فوقع عليه فتلف كان ضمانه على عاقلة الدافع. \rودليلنا: أن ما ضمنه بإتلافه قبل الإيداع ضمنه  بعد الإيداع كالبالغ، وما ذكره فليس بصحيح؛ لأنه استحفظه إياها، ولم يسلطه على إتلافها، ويخالف دفع السكين؛ لأنه سبب في الإتلاف، ودفع الوديعة ليس بسبب في إتلافها .\rفرع\rإذا أودع عند العبد وديعة فأتلفها فعلى الوجهين، إن قلنا: إن الصبي لا يضمن يكون في ذمة العبد، وإن قلنا: يضمن يتعلق برقبته .\rفصل","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"إذا أَوْدَعَ الصبيُ وديعةً لم يصح إيداعه وضمن المودَع بالأخذ، ولا يزول عنه الضمان بردها إليه، وإنما يزول بدفعها إلى الولي والحاكم إن لم يكن له ولي .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ تَعَدَّى (...ب) ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ» .\rوجملته:\rأن المودَع إذا تعدى في الوديعة فكان ثوبًا فلبسه أو دابة فركبها ضمنها، فإذا ردها إلى موضعها التي كانت فيه لم يزل الضمان .\rوقال أبو حنيفة: يزول الضمان، واحتج بأنه إذا ردها فهو ماسك لها بأمر صاحبها، فلم يكن عليه ضمانها، كما لو لم يخرجها. \rودليلنا: أنه ضمن الوديعة بعدوان فوجب أن يبطل الائتمان كما لو جحد الوديعة ثم أقر بها ولا نسلم بأنه يمسكها بإذن صاحبها ويفارق إذا لم يخرجها؛ لأنه لم يضمنها بعدوان .\r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا، فإنه إذا أخرجها للاستعمال ضمنها وإن لم يستعملها .\rوقال أبو حنيفة: إنما يضمنها بالاستعمال؛ لأنه لم يستعمل الوديعة فلم يضمنها بالإخراج كما لو أخرجها لنقلها .\rودليلنا: أنه تعدى بإخراجها للاستعمال فضمنها، كما لو استعملها ويفارق الإخراج للنقل؛ لأنه لم يتعد به .\rفصل\rإذا ضمن الوديعة بالاستعمال فإنه إذا ردها إلى يد صاحبها زال عنه الضمان، فإن ردها صاحبها إليه كان  ذلك ابتداء استئمان  وإن لم يردها ولكن جدد له الاستئمان وأبرأه من الضمان ففيه وجهان :\rأحدهما: يزول عنه الضمان، وهو ظاهر المذهب؛ لأن الشافعي قال: أو أحدث له استئمانًا، ولأن الضمان حق المودع، فإذا أسقطه أو رضي بالإمساك سقط كما يملك إسقاط حقوقه.\rوالثاني: لا يزول؛ لأن الضمان المتعلق بالأعيان لا  يصح منه الإبراء، وإنما يقع الإبراء من حق في الذمة،  والأول أصح.\rفصل\rإذا نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو بالاستعمال ولم يجحد ولم يستعمل فهل يضمن أم لا؟","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"قال أبو العباس: يضمن؛ لأنه ممسك لها بحكم نيته، ألا ترى أن الملتقط إذا نوى الإمساك لصاحبها كانت أمانة، وإن نوى الإمساك لنفسه كانت مضمونة . وقال أكثر أصحابنا: لا يضمن؛ لأنه لم يحدث في الوديعة قولاً ولا فعلاً، فلم يضمن، كما لو لم ينو، ولا يشبه اللقطة؛ لأنه أخذها بنيته، فحصل مع النية فعل .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أُوْدِعَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأنْفَقَ مِنْهَا دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ فِيهَا ضَمِنَ الدِّرْهَمَ». \rوجملته:\rأنه إذا أودعه عشرة دراهم في كيس نظرت؛ فإن كان مشدودًا مختومًا فكسر الختم وحل الشد أو فعل واحدًا منهما  ضمن؛ لأنه هتك حرز الوديعة ، وإن خرق الكيس نظرت؛ فإن كان الخرق فوق الشد ضمن ما خرقه دون الدراهم ، وإن كان دون الشد ضمن الدرهم؛ لأنه هتك حرزها، وإن لم يكن مشدودًا فأخرج منها درهمًا واحدًا للإنفاق ضمنه وحده؛ لأنه لم يتعد في غيره، فإن رده لم يزل عنه ضمانه .\rفإن لم يختلط بالباقي لم يضمنه  ، وإن اختلط بها ولم يتميز فظاهر المذهب أنه لا يضمن سواه ، ونقل الربيع أنه يضمن .\r\r(...ب)\rووجهه: أنه خلط ما ضمنه بما لم يضمنه، فضمن الكل، كما لو خلطه ببدله،  [والأول أصح] ؛ لأن هذا الخلط كان حاصلاً بفعل صاحبها، فلم يضمن ، بخلاف البدل .\rفأما إن أتلف الدرهم ورد بدله فيها فإن هذا البدل  باقٍ على ملكه، ولا يصح أن يعين بدل ما أتلفه بفعله، فإذا  لم يختلط بها لم يضمنها؛ لأن ماله متميز عن الوديعة، وإن خلطه بها ولم يتميز ضمن الكل؛ لأنه (...أ) خلط الوديعة بماله .\rإذا ثبت هذا فقال أبو حنيفة: إذا كسر الختم وحل الشد فإنه يضمن الختم  دون (الدرهم) ؛ لأنه  تعدى فيه دون الدرهم .\rودليلنا: أنه هتك حرز الوديعة فضمنها كما لو تركها في موضع وهتك حرزه، ولا نسلم أنه (لم يتعد)  فيها .\r[...] مسألة:","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"قال: «وَلَوْ أوْدَعَهُ دَابَّةً فَأمَرَهُ بِعَلْفِهَا وَسَقْيِهَا فَأمَرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا فِي دَارِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِدَوَابِّهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ نَقَلَها  إَلَى غَيْرِ دَارِهِ وَهُوَ يَسْقِي فِي دَارِهِ ضَمِنَ» .\rوجملته:\rأنه إذا أودع عنده حيوانًا بهيمة أو آدميًا، ففيه ثلاث مسائل:\rإحداها : أن يأمره بعلفها وسقيها، فعلى المودع ذلك لحرمة صاحبها؛ لأنه أخذها منه على ذلك، ولحرمة البهيمة؛ لأن الحيوان يجب إحياؤه بالعلف والسقي، فإن أعلفها وسقاها في داره بنفسه أو بغلامه جاز، ولا ضمان عليه .\rواختلفوا في تعليله، فعلى قول أبي العباس: لأنه استعان بغلامه، ولم يخرج عن يده ونظره، كما قال في الوديعة: إذا استعان في حفظها بخادمه أو زوجته .\rوعلى قول من قال في غير البهائم: يضمن ، قال ها هنا: جرت العادة أن الذي يتولى علف البهائم وسقيها سائسها، فصار ذلك مأذونًا فيه من طريق العرف والعادة ، وأما إن بعثها للعلف والسقي إلى موضع آخر نظرت؛ فإن كان دون اصطبل داره في الحرز أو يمكن فيه الغلام الخيانة في العلف ضمن ، وإن كان مثله في الحرز نظرت؛ فإن كان \rلم يكن في داره موضع لذلك أو كان اصطبلاً ضيقًا لا يسع بهائمه والوديعة، فلا ضمان عليه ، وإن كان اصطبل داره يسعها ففيه وجهان:\rظاهر المذهب أنه يضمن، وإليه ذهب أبو سعيد الإصطخري، ووجهه أن اصطبل بيته أحرز، ومن الخيانة أبعد .\rوقال أبو إسحاق: لا يضمن؛ لأنه مثله في الحرز، وحمل كلام الشافعي عليه إذا كان دونه في الحرز. \r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا فما أنفقه عليها في علفها وسقيها رجع به على صاحبها؛ لأنه أمره بإتلاف ماله فيما عاد نفعه إليه فهو كما لو ضمن عنه بأمره وأداه عنه .","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"المسألة الثانية: إذا أودعه إياها وأطلق ولم يأمره بالإنفاق ولا نهاه فإنه يجب عليه أن يعلفها ويسقيها . وقال أبو حنيفة: ليس عليه علفها؛ لأنه استحفظه إياها، ولم يأمره بعلفها .\rودليلنا: أنه لا يجوز إتلافها جوعًا فإذا التزم  حفظها تضمن ذلك علفها وسقيها .\rإذا ثبت هذا، فإن كان المودِع حاضرًا أو وكيله فإنه يطالبه بالإنفاق عليها أو  بردها عليه أو \"يأذن له\"  فينفق عليها ويرجع به إن تطوع بذلك، وإن لم يكن صاحبها حاضرًا ولا وكيله دفع ذلك إلى الحاكم، فإن وجد لصاحبها مالاً أنفق عليها منه، وإن لم يجد له مالاً ورأى بيعها أو بيع بعضها وإنفاقه عليها أو إجارتها أو يستدين على صاحبها من بيت المال أو المودع أو غيره فعل ما رآه من ذلك ، فإن استدان عليه من بيت المال أو من غير المودَع دفع ذلك إن [رأى]  ذلك إلى المودع لينفقه عليها ، وإن استدان من المودَع فهل يجعل الإنفاق إليه أو يقيم أمينًا يقبض منه وينفق؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: [أنه]  يأذن له؛ لأنه أمين عليها.\rوالثاني: يقيم أمينًا يقبض منه وينفق؛ لأنه لا يجوز أن يكون أمينًا في حق نفسه.\rفإذا قلنا: \"يجوز ذلك فهل يقدر (...ب) له الحاكم النفقة أو يكلها إلى اجتهاده، وجهان:\rفإذا قلنا: \"  لا يقدّرها ويكلها إلى اجتهاده فالقول قوله فيما ينفق  إذا ادعى النفقة بالمعروف، وإن ادعى أكثر من ذلك لم يثبت له، وكذلك إن قدّر له فادعى أكثر منه، فإن اختلف المودَع والمودِع في قدر المدة التي أنفق فيها فالقول قول صاحبها؛ لأن الأصل عدم ذلك،  وإن اختلفا في قدر النفقة فالقول قول المودَع؛ لأنه أمين فيها .\rفأما إن أنفق عليها من غير إذن الحاكم مع قدرته على  الحاكم فلا  يرجع ؛ لأنه متطوع ، وإن لم يقدر على الحاكم فأنفق فعلى وجهين، مضيا في مسألة الجمال إذا هرب .\rقال أبو إسحاق: فإذا قلنا: ينفق ويرجع كان كالحاكم في بيعها و  بيع بعضها","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"أو إجارتها، والاقتراض على ربها ، فأما إن ترك هذا المودع ولم يرفعه إلى الحاكم ولم ينفق عليها حتى تلفت البهائم فإنه يضمن إن كانت تلفت من ترك ذلك؛ لأنه تعدى بتركه، وإن تلفت في زمان لا يتلف في مثله لعدم العلف لم يضمن؛ لأنها لم تتلف بذلك .\r\r(...ب)\rالمسألة الثالثة: إذا نهاه عن علفها وسقيها، فإنه لا يجوز له ترك ذلك؛ لأن للحيوان حرمة في نفسه يجب إحياؤه لحق الله تعالى ، فإن علفها وسقاها كان الحكم فيه كالقسم قبله .\rوإن ترك ذلك حتى تلفت فهل عليه الضمان؟.\rوجهان :\rقال أبو سعيد الإصطخري: عليه الضمان؛ لأنه تعدى بترك علفها، فأشبه إذا\rلم ينهه.\rوالثاني: لا يضمن، وهو قول عامة أصحابنا؛ لأن صاحبها أمره بإتلافها [فلم يضمن] ، وإن كان لا يجوز له ذلك كما لو قال: اقتل عبدي فقتله، فإنه يأثم، ولا ضمان عليه.\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أوْصَى الْمُودَعُ إِلَى أمِينٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أمِينٍ ضَمِنَ» .\rوهذه [المسألة]  قد ذكرناها. \r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ قَرْيَةٍ آهْلِةٍ إِلَى غَيْرِ آهْلِةٍ ضَمِنَ» .\rوجملته:\rأنه إذا انتقل المودع من قريته إلى أخرى ونقل الوديعة معه نظرت؛ فإن كان بين القريتين صحراءُ مخوفة ضمن ، وإن كانت آمنةً ففيه وجهان .\rوإن كانت القريتان متصلتين نظرت؛ فإن كانت الثانية دون الأولى في الحرز ضمن، وإن كانتا سواء لم يضمن، وكذلك الحكم في المحلتين .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ شَرَطَ أنْ لاَ يُخْرِجَهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَأخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ» .\rوجملته:\rأنه إذا أودعه شيئًا ففيه ثلاث مسائل:","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"إحداها: أنه يودعه ولا يعين له موضعًا لحفظه، فإن المودَع يحفظه في حرز مثله أي موضع شاء، فإن وضعها في حرز ثم نقلها إلى حرز مثلها جاز، سواء كان مثل الأول أو دونه؛ لأن المودِع رد ذلك إلى حفظه واجتهاده فكل موضع هو حرز مثلها هي محفوظة فيه .\rالثانية: إذا عين له موضعًا فقال: احفظها في هذا البيت ولم ينهه عن غيره نظرت؛ فإن كان الموضع ملكًا للمُودِع فنقلها عنه ضمن؛ لأنه ليس بمودَع وإنما هو وكيل في حفظها، فليس له إخراجها من ملك صاحبها، وكذلك إن كانت في موضع استأجره لها. \r\r(...أ)\rوإن كان الموضع ملكًا للمودَع فإنه إن نقلها من ذلك البيت أو أحفظها ابتداءً في غيره نظرت؛ فإن كان دون البيت الذي عينه ضمن، وإن كان مثله في الحرز أو أحرز منه فلا ضمان عليه؛ لأن تعيينه البيت إنما أفاد تقدير الحرزية، لا أن الغرض عينه، وهذا كما لو استأجر أرضًا لزراعة (...أ) الحنطة جاز أن يزرعها ما ضرره مثل ضررها؛ لأن الغرض بتعيينها تقدير المنفعة لا عينها، كذلك ها هنا. \rالثالثة: إذا عين له الموضع فقال: أحرزها في هذا البيت، أو قال: هذه الدار\rولا تخرجها منها، ولا تنقلها إلى غيرها فأخرجها نظرت؛ فإن كان ذلك لحاجة مثل أن يخاف عليها في الموضع الذي عينه الحريق أو النهب أو اللصوص فنقلها عنه إلى حرزها فلا ضمان عليه؛ لأن نقلها كان لضرورة. \rوإن تركها في موضعها مع هذا الخوف فهلكت فهل عليه الضمان؟. وجهان :\rأحدهما: لا ضمان عليه؛ لأنه تركها فيه بإذن صاحبها \"مع هذا الخوف\"  فلا ضمان.\rوالثاني: يضمن؛ لأنه فرط في حفظها؛ لأن الحال من  الموضع إذا تغيرت كان حفظها بنقلها فإذا تركه ضيعها فضمن.","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"وأما إن نقلها لغير عذر نظرت؛ فإن كان  نقلها إلى موضع هو دونه في الحرز ضمن ، وإن نقلها إلى مثله أو أحرز منه فظاهر كلام الشافعي أنه يضمن ، وهو اختيار أبي إسحاق ، ووجهه: أنه خالف إذن صاحبها لغير حاجة، فضمن كما لو كان دونه، وهو حرز مثلها .\rوقال أبو سعيد الإصطخري: لا يضمن؛ لأنه نقلها عنه إلى مثله، فأشبه إذا عين له موضعًا فنقلها إلى مثله ، وتأول كلام الشافعي أنه أراد بذلك إذا كان الموضع الذي هي فيه ملكًا لصاحب الوديعة، وهذا الوجه اختيار أبي علي الطبري في الإفصاح . \rوقال أبو حنيفة: إذا نهاه عن نقلها من بيت فنقلها إلى بيت آخر من الدار، فلا ضمان عليه، وإذا نهاه عن نقلها عن دار فنقلها إلى دار أخرى ضمن .\rواحتج بأن البيتين من دار واحدة حرز واحد، والطريق إلى إحداهما طريق إلى الأخرى، فأشبه ما لو نقلها من زاوية إلى زاوية .\rودليلنا: أنه خالف لفظ المودِع فيما لا مصلحة له فيه، فوجب أن يضمن كما لو نقلها إلى موضع هو دونه في الحرز، وما فرّق به فليس بصحيح؛ لأنه قد يكون بيت من الدار يلي الطريق وبيت لا يليه فالذي لا يليه أحرز، وإذا نصرت طريقة أبي سعيد قلت: نقل الوديعة إلى حرز مثل حرزها فلم يضمن كما لو نقلها من بيت إلى بيت .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ الْمُودَع: أخْرَجْتُهَا لَمَّا غَشِيَتْنِي النَّارُ فَإِنْ عُلِمَ أنَّهُ قَدْ كَانَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ نَارٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ» .\rوجملة ذلك:\r\r(...ب)\rأن الشافعي فرع على هذه المسألة: إذا قال المودَع: نقلتها لخوف الحريق أو النهب وأنكر ذلك المُودِع كان على المودَع إقامة البينة بأنه كان في ذلك الموضع حريق أو نهب لأن ذلك لا يتعذر إقامة البينة عليه؛ لأنه أمر ظاهر ويخالف إذا ادعى التلف بغير ذلك، فإنه يقبل قوله؛ لأنه يتعذر عليه إقامة البينة فلم يطالب بها .\r[...] مسألة:","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"قال: «وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتُهَا إِلَى فُلاَنٍ بِأمْرِكَ وَأنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ» .\rوجملة ذلك:\rأن المودَع إذا ادعى أنه دفع الوديعة إلى المودِع فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين [لا منفعة له في قبضه] ، وبهذا خالف المرتهن فإنه أمين، ولا يقبل قوله؛ لأنه قبضه لمنفعته ، فأما إن قال: دفعته إلى فلان بأمرك ففيه مسألتان:\rإحداهما: أن ينكر ذلك فيقول: لم آذن في ذلك فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإذن ، فإن حلف  وجب عليه رده (...ب) إن كان المدفوع إليه حاضرًا والوديعة باقية، وإن كانت تالفة كان له أن يرجع ببدلها على أيهما شاء، وعلى أيهما رجع لم يكن للمرجوع عليه أن يرجع على الآخر؛ لأنه يقول: ظلمني بالرجوع علي ، وإن كان المدفوع إليه غائبًا كان له مطالبة المودَع ببدلها، فإذا قدم فإن كانت باقية كان له أخذها وردها على المُودِع واسترجاع البدل، وإن كانت تلفت لم يرجع عليه بشيء .\rهذا إذا صدقه المدفوع إليه فأما إذا أنكر دفعها إليه فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف سقطت عنه مطالبة المُودِع، [واستقر الضمان على المودَع]  .\rالمسألة الثانية: إذا صدقه في الإذن، وأنكر الدفع  نظرت؛ فإن كان أذن له في دفع الوديعة في دين عليه فادعى أنه دفعه فإن أقر المدفوع إليه أنه قبضه فقد برئ من الدين، ولا ضمان على المودَع، وإن أنكر المدفوع إليه فالقول قوله ويضمن المودَع ولا يجب اليمين على صاحب الوديعة؛ لأن المُودَع مفرط في الدفع؛ لأنه أذن له في دفع يبرئه من الحق، ولم يبرأ بدفعه، فكان ضامنًا، سواء صدقه أو كذبه. \rوأما إن كان أمره بدفع الوديعة إلى من يودعها عنده فهل يحتاج في دفعها إلى بينة؟.\rفيه  وجهان: \rأحدهما: يحتاج إلى الشهادة ليثبت عليه الإيداع، فعلى هذا يكون الحكم فيه كما ذكرناه في قضاء الدين.","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"والثاني: لا يحتاج إلى الإشهاد، [فإن المودَع يقبل قوله في التلف والرد، فلا فائدة في الإشهاد] عليه، فعلى هذا: القول قول المُودِع مع يمينه إذا أنكر ذلك المدفوع إليه.\r\r(...أ)\rوحكي عن أبي حنيفة أنه قال: القول قول المُودَع؛ لأنه أمين فقبل قوله [فيه] ، كما لو ادعى ردها إليه .\rودليلنا: أنه ادعى رد الأمانة إلى من لم يأتمنه عليها فلم يقبل قوله كما لو ادعى الوصي دفع المال إلى الورثة .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ نَقَلَهَا مِنْ خَرِيطَةٍ  إِلَى أحْرَزَ [مِنْهَا]  أوْ مِثْلِ حِرْزِهَا لَمْ يَضْمَنْ» .\rوجملته: أنه إذا نقلها من خريطة إلى أخرى نظرت؛ فإن كانت الخريطة للمودِع ضمن المودَع بذلك؛ لأنه نقلها عن ملك صاحبها إلى غيره  فأشبه ما لو أخرجها من صندوقه، وإن كانت الخريطة للمودَع وقد عينها المودِع فإن نقلها إلى مثلها أو أحرز منها فلا ضمان، وإن كان دونها في الحرز ضمن .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أكْرَهَهُ رَجُلٌ عَلَى أخْذِهَا لَمْ يَضْمَنْ» .\rوجملته: أن المودَع إذا أكره على الوديعة نظرت؛ فإن أُخذ منه بغير فعل منه  فلا ضمان عليه،  وإن دفعها عن إكراه ففيه قولان ، ومثل ذلك إذا حلف لا يدخل الدار فأكره حتى دخلها ففيه قولان ، ويخالف الإكراه على القتل؛ لأن الإكراه لا يبيح القتل والإكراه يبيح تسليم الوديعة فافترقا. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوِ اشْتَرَطَ أَن  لاَ يَرْقُدُ عَلَى صُنْدُوقٍ وَهِيَ فِيهِ فَرَقَدَ عَلَيْهِ كَانَ قَدْ زَادَهُ حِرزًا» .\rوجملته: أنه إذا كانت الوديعة في صندوق فقال المُودِع للمُودَع: لا ترقد عليه فرقد عليه، أو قال له: اقفله بقفل واحدٍ فقفله بقفلين، أو لا يضع عليه رَحْلاً، ففعل فإن المذهب أنه لا ضمان عليه .","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"وفيه وجه آخر أنه يضمن ، ويحكى هذا عن مالك ، وتعلق بأن رقوده على الصندوق تنبيهًا عليه وتعظيمًا لما فيه، وكذلك القفل الآخر فضمن بذلك. \rوهذا ليس بصحيح؛ لأنه قد زاده حرزًا وحفظًا، ألا ترى أنه [لو]  قال: ضع الوديعة في صحن الدار فوضعها في البيت لا يضمن ولا يقال هذا تنبيهًا (...أ) عليه، فكذلك ها هنا، وهكذا لو قال: ضعها في هذا البيت ولا تنقلها فخاف عليها فنقلها لا ضمان لأنه زاده حرزًا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتَ أوْدَعْتَنِيهِ وَهَلَكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ» .\r\r(...ب)\rوجملته: أنه إذا ادعى عليه وديعة في يده فقال: ما أودعتني شيئًا فأقام المدعي بينة أنه أودعه فقال: صدقت البينة أودعتني فهلكت ، لم يسمع قوله؛ لأنه مكذب لإنكاره الأول ، فإن أقام البينة أنها هلكت ففيه وجهان :\rأحدهما: لا تسمع بينته؛ لأنه مكذب لها بإنكاره الإيداع.\rوالثاني: تسمع بينته؛ لأن المُودِع لو اعترف بذلك سقط حقه، فسمعت عليه\rالبينة به.\rثم ينظر فإن شهدت بالتلف بعد الجحود وجب عليه ضمانها، وإن شهدت به قبل الجحود سقط عنه الضمان، فأما إذا ادعى عليه الوديعة فقال: ما تستحق علي شيئًا فأقام البينة بالإيداع فقال: تلفت كان القول قوله مع يمينه؛ لأن قوله لا ينافي البينة ولا يكذبها بخلاف جحوده الوديعة .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ شَرَطَ أنْ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ  فَأمْسَكَهَا فِي يَدِهِ فَتَلَفَتْ لَمْ يَضْمَنْ» .\rوجملته:\rأنه إذا قال: اربطها في كمك فأمسكها بيده، نقل المزني أنه لا يضمن ، ونقل الربيع أنه يضمن .\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين:\rفمنهم من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالذي نقله المزني أراد به إذا تركها في كمه ومسكها بيده، والموضع الذي نقله الربيع إذا لم يدعها في كمه وأمسكها بيده. ","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"ومنهم من قال: في المسألة قولان: \rأحدهما: أن اليد أحرز؛ لأن الكم قد يبط ، ونظيره الطرار واليد لا يتطرق عليها ذلك.\rوالثاني: الكم أحرز؛ لأن اليد تكون حرزًا مع الذكر، وقد ينسى فيرسل يده فتسقط الوديعة، والكم لا تسقط منه مع نسيانها فاختلفا.\rفرع\rإذا قال له: احفظها في كمك فحفظها في جيبه  فلا ضمان؛ لأن الجيب أحرز،\rوإن قال له: احفظها في جيبك فحفظها في كمه ضمن؛ لأن  الجيب أحرز؛ لأنه ربما نسي فسقط الشيء من كمه .\rفرع\rإذا قال له: ضع هذا الخاتم في خنصرك، فوضعه في البنصر، فلا ضمان؛ لأن البنصر أغلظ منها، فهو فيها أحرز، إلا أن يكون لا يدخل في البنصر فوضعه في أنملته العليا منها فيضمن؛ لأن الخنصر أحفظ منها .\rمسألتان منصوصتان:\rإحداهما: إذا قال: احفظ هذه الوديعة في بيتك فجعلها في ثيابه، وخرج بها، ضمن؛ لأن بيته أحرز لها .\rالثانية: إذا جاءه إلى السوق، وقال: احفظ هذه الوديعة في بيتك، فأخذها، فإن قام في الحال إلى بيته وحملها فتلفت فلا ضمان عليه، وإن تركها في دكانه ولم يحملها إلى بيته مع إمكانه ضمنها؛ لأن بيته أحرز لها .\r[...] مسألة:\r\r(...أ)\rقال: «وَإِنْ هَلَكَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ بِعَيْنِهَا فَهِيَ لِرَبِّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا مِثْلُ الدَّنَانِير وَمَا لاَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ حَاصَّ رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْغُرَمَاء» .\rوجملته: أنه إذا مات رجل وعنده وديعة وجب على الورثة دفعها (...ب) إلى صاحبها، وإنما يثبت كونها وديعة بأن يقول  هذه وديعة ثم يموت، أو يقر الورثة بأنها وديعة أو تقوم بذلك بينة، فأما إذا لم يوجد واحد من هذه الثلاثة، بل وجد عليها مكتوب أنها وديعة لم يكن ذلك حجة عليهم لجواز أن يكون الظرف كان فيه وديعة قبل ما فيه، أو كانت وديعة ثم ابتاعها .","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"فأما إذا ثبت كونها وديعة فعليهم تسليمها إلى صاحبها، فإن أخروا الدفع مع الإمكان ضمنوا، وإن لم يعلم صاحبها بموت المودَع وجب عليهم إعلامه، ولم يكن لهم إمساك الوديعة إلى أن يطالب؛ لأنه لم يأتمنهم عليها، وذلك كما لو أطارت الريح ثوبًا إلى دار إنسان، وعلم صاحبه، فإن عليه إعلامه به، فإن أخر ذلك مع إمكانه ضمن .\rفأما قول الشافعي: فإن كانت بغير عينها حاصّ الغرماء ، فاختلف أصحابنا في هذه المسألة على ثلاث طرق:\rفمنهم قال: إنما يحاص بها الغرماء إذا كان الميت [قد]  أقر قبل موته فقال: عندي أو عليّ وديعة لفلان، فإذا لم توجد كان الظاهر أنه أقر ببدلها، وأنها  تلفت على وجه مضمون، فأما إذا قامت بالوديعة بينة أو أقر بها الورثة، ولم توجد لم يجب ضمانها؛ لأن الوديعة أمانة، والأصل أنها تلفت على الأمانة فلم يجب ضمانها. \rومنهم من قال: صورة المسألة: أن يثبت أن عنده وديعة فتطلب فلا توجد بعينها، ولكن يكون في تركته من جنسها فيحتمل أن تكون تلفت، ويحتمل أن تكون اختلطت بماله، فلما احتمل الأمرين جرى مجرى الغرماء، [وحاصّهم، فأما إذا لم يكن في تركته من جنسها فلا ضمان؛ لأنه لا يحتمل إلا تلَفُها. \rومنهم من قال: بظاهر قوله، وأنه يحاص الغرماء]  بكل حال؛ لأن الوديعة يجب عليه ردها، إلا أن يثبت سقوط الرد بالتلف من غير تفريط، ولم يثبت ذلك، ولأن الجهل بعينها كالجهل بها، وذلك لا يسقط عنه وجوب الرد، كذلك ها هنا. \rفرع\rإذا خلط الوديعة بمالِه خلطًا لا يتميز ضمنها، سواء كان المخلوط بها دونها أو مثلها . وقال مالك: لا يضمن إلا أن يكون دونها؛ لأنه لا يمكنه ردها إلا ناقصة .\r\r(...ب)\rودليلنا: أنه خلطها بماله خلطًا لا يتميز، فوجب أن يضمنها، كما لو خلطها بدونها، فأما إذا كانت دراهم فخلطها بدنانير، أو دنانير فخلطها بدراهم لم يضمن؛ لأنها تتميز منها. \rفرع","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"إذا أنفق الوديعة ضمنها، فإن رد  بدلها إلى موضعها لم يتعين بذلك، وكان من ضمانه ، وبه قال أبو حنيفة ، وحكي عن مالك أنها تقوم مقامها، وتكون أمانة؛ لأنها بدل الوديعة .\rودليلنا: أن هذا حق تعلق بذمته، فلا تتعين بغير رضى صاحبه كسائر الديون .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوِ ادَّعَى رَجُلاَنِ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ: هِيَ لأحَدِهِمَا» .\rوجملته: أنه إذا ادعى رجلان على رجل وديعة في يده، فقال كل واحد منهما: هي لي، نظرت؛ فإن أنكرهما وقال: بل هي لي، فالقول قوله مع يمينه، فيحلف لكل واحد منهما، وتسقط دعواهما، فإن أقر بها لأحدهما كانت له ، وهل يحلف للآخر يبنى ذلك على القولين إذا أقر لزيد ثم أقر لعمرو هل يغرم لعمرو؟ قولان. \rفإذا قلنا: لا يغرم فلا معنى لإحلافه، وإذا قلنا: يغرم له عرضت عليه (...أ) اليمين، فإن حلف سقطت عنه الدعوى، وإن نكل حلف المدعي. \rولنا في يمين المدعي مع نكول المدعى عليه قولان:\rأحدهما: أن ذلك يجري مجرى البينة .\rوالثاني: يجري مجرى الإقرار ، فخرّج أبو العباس في هذا الموضع ثلاثة أوجه :\rأحدها: يوقف المدعى بينهما؛ لأن الإقرار الأول قد تقدم، وقد حصل ها هنا ما هو أقوى من الإقرار فاستويا.\rوالثاني: يقسم بينهما كما لو أقر لهما .\rوالثالث: وهو المذهب يغرم للثاني كما لو اعترف له بعد الإقرار الأول \rفأما إذا أقر بها لهما جميعًا فإنها تدفع إليهما ويكون حكم كل واحد منهما في النصف الذي أقر به للآخر كما ذكرناه فيه إذا أقر بجميعه لغيره .\rفأما إذا قال: هي لأحدهما ولكن لا أعلم عينه نظرت؛ فإن صدّقاه على ذلك فهل تُقر في يده أو ينقل إلى عدل؟\rفيه قولان: قال ها هنا ينقل عنه؛ لأنه قد اعترف أنه لا حق له فيها فينقل عنه ، وقال في موضع آخر: لا ينقل عنه لا فائدة في ذلك، فإنه مودع، ولم تظهر منه خيانة، فأقرت في يده. ","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"فأما إن كذباه وقالا: إنك تعلم لمن هي فإنه يحلف؛ لأنه لو أقر بها لأحدهما كانت له، فإذا ادعيا عليه العلم سُمعت دعواهما ويحلف، فإن حلف أجزأه يمين واحدة . وقال أبو حنيفة: يحلف لهما يمينين، كما لو أنكر أنها لهما .\r\r(...أ)\rودليلنا: أن الذي يدعي عليه أمر واحدٌ، وهو العلم بعين المالك فكفاه يمين واحدة، ويفارق إذا أنكرهما؛ لأن كل واحد منهما يدعي عليه أنها له، فهي دعويان، فإذا حلف كان كأنهما صدقاه ، وهل تقر في يده، أو تنقل عنه؟ على ما مضى .\rوإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليهما، فإن حلف أحدهما وامتنع الآخر حكم بها للحالف ، وإن حلفا معًا فما يصنع بها فيه قولان :\rأحدهما: يقسم بينهما كما لو أقر بها لهما.\rوالثاني: توقف حتى يصطلحا وإليه ذهب ابن أبي ليلى؛ لأنه لا يعلم المالك منهما .\r\rكتاب قسم الفيء والغنيمة\r(الغنيمة)  في اللغة: الغُنم [والفائدة ، والفيء هو الراجع على المسلمين من أموال المشركين،  يقال: فاء الفيء إذا رجع] . \rوالأصل فيها قوله تعالى: (. . . . پ پ پ پ) الآية . وقوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ . .) الآية . وكل واحد منهما هو غنيمة وفيء في الحقيقة وإن تميزا بالاسم .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: «أصْلُ مَا يقُومُ بِهِ الْوُلاَة مِنْ جُمَلِ الْمَالِ ثَلاَثَةٌ:\rإِحْدَاهَا: مَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ تَطْهِيرًا لَهُ، وَذَلِكَ لأهْلِ الصَّدَقَاتِ، لاَ لأهْلِ الْفَيْءِ، وَالْوَجْهَانِ الآخَرَانِ: مَا أخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ» .\rوجملته: أن الكلام ها هنا فيما رجع من المشركين إلى المسلمين، وذلك على ضربين:\rأحدهما: الغنيمة، وهو ما أخذ من المشركين بالقهر والقتال .\rوالفيء: ما انجلوا عنه فزعًا وخوفًا وتركوه وما أخذ منهم جزية وعشور تجاراتهم ، وكذلك أموال الخراج.","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"إذا ثبت هذا، فإن الغنائم لم تكن تحل للأنبياء ، وإنما أحلت لنبينا  صلى الله عليه وسلم  لما روي عنه  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «أعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي» فذكر فيها: «أحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ» ، وكانت في صدر الإسلام للنبي  صلى الله عليه وسلم  خاصة، يصنع بها ما شاء .\rوالدليل عليه (...ب) قوله تعالى: (. . .. . پ پ پپ . . . . ..) ، وهذه نزلت يوم بدر،  فإنهم تنازعوا في الغنائم، فلما نزلت الآية قسمها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بينهم ، وأدخل معهم جماعة لم يحضروا، منهم عثمان ، فإنه كان مقيمًا بالمدينة لمرض زوجته بنت رسول الله  صلى الله عليه وسلم،  وكذلك عبدالرحمن قسم له ولم يحضر،  ثم نسخ ذلك ، وجعل للغانمين أربعة أخماسها، والخمس لخمسة ؛ لقوله تعالى: (. . . . پ پ پ پ . . . . . . .)  فأضاف الغنيمة إليهم، ثم جعل منها الخمس لغيرهم، فدل ذلك على أن الباقي لهم، وهذا مثل قوله تعالى: (. . . . . . . . ..)  فأضاف الميراث إليهما ثم جعل للأم الثلث، فاقتضى ذلك أن يكون الباقي للأب، كذلك ها هنا .\r\r(...ب)\rوروى أبو بكر    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» .\rوالخمس مقسوم على خمسة: سهم لرسول الله  صلى الله عليه وسلم،  وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل .\rفأما الفيء فأربعة أخماسه كانت لرسول الله  صلى الله عليه وسلم،  وخمسه يقسم على خمسة، كخمس الغنيمة، خمسه لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  مضمومًا إلى الأربعة الأخماس، يكون له أحد وعشرون سهمًا من خمسة وعشرين، فلما مات  رسول الله  صلى الله عليه وسلم  انتقل السهم الذي كان له من الخمس إلى المصالح .\rوأما أربعة أخماس الفيء ففيها قولان :\rأحدهما: أنها انتقلت إلى الغزاة المرصدين للجهاد؛ لأن هذا كان لرسول الله  صلى الله عليه وسلم؛  لأنه كان \"ينصر المسلمون\" ، وكان العدو يرهَبُهُ من مسيرة شهر، فلما قبض رسول الله  صلى الله عليه وسلم  صارت النصرة بالجند، فصرف إليهم ما كان يصرف إليه.\rوالثاني: \"أنه\"  يرصد لمصالح المسلمين كخمس الخمس.","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"فإن قلنا: إنه يصرف إلى المجاهدين، فإنه يقسم \"جميعه\"  عليهم على قدر كفاياتهم .\rوإذا قلنا: يصرف في المصالح فيبدأ بهم؛ لأنهم من أهم المصالح، إلا أنهم يعطون كفاياتهم لا يزادون عليها؛ لأنهم يحفظون بيضة المسلمين، فما فضل يقدم الأهم فالأهم، يصرف إلى المساجد والقناطر  والسقايات وأهل العلم والقضاة .\rإذا ثبت هذا، فقال أبو حنيفة: الفيء لا يخمس، ويصرف جميعه مصرف الخمس، وأما خمس الغنيمة فإن سهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يسقط بوفاته. \rوأما سهم ذوي القربى فمن أصحابه من يقول: يسقط بقبض النبي  صلى الله عليه وسلم؛  لأنهم استحقوه لنصرته فيكون الخمس مقسومًا على ثلاثة .\rومنهم من يقول: يستحقوه فقراء ذوي القربى .\rواحتج في الفيء بقوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ . . . .)  الآية ولم يخمّسه، وتعلق في قسمة الخمس بما روى ابن عباس {أن أبا بكر وعمر {قسما الخمس على ثلاثة أسهم.  \r\r(...أ)\rوتعلق من اعتبر في ذوي القربى الفقر بأنه سهم من الخمس فاعتبر فيه الفقر كاليتامى .\rودليلنا ما روى مالك بن أوس الحدثان قال: سمعت عمر بن الخطاب    والعباس  وعلي {يختصمان إليه في أموال النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال عمر: كانت أموال بني النضير (...أ) مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  خالصًا دون المسلمين، وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ينفق منها على أهله نفقة سنة، فما فضل جعله في الكراع والسلاح، ثم توفي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فوليها أبو بكر    بمثل ما وليها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ثم وليتها بمثل ما وليها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأبو بكر . وهذا يدل على أن الفيء كان لرسول الله  صلى الله عليه وسلم.\rوأما سهم رسول الله صلى الله عليه وسلممن خمس الغنيمة فهو باق؛ لأنه سهم من الخمس، فكان باقيًا كسائر السهام .\rفإن قيل: المستحق له ليس بباق؟\rقلنا: جهة صرفه إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  مصلحة للمسلمين والمصالح باقية .","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"وأما سهم ذوي القربى فالدليل عليه قوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ . . . . گ گ)  وهذا يدل على أنه يستحق بالقرابة، فمن شرط فيه شرطًا آخر فقد خالف ظاهر الكتاب ، وزاد في النص بالقياس، وعندهم: لا يجوز ذلك؛ لأنه نسخ .\rفأما الآية فالمراد بالقسمة فيها الخمس؛ لأنه تعالى أضاف الفيء إليه، كما أضاف الغنيمة إلى الغانمين  بدليل ما ذكرناه من الخبر.\rوأما حديث ابن عباس فرواه محمد بن مروان وهو ضعيف ، ورواه\rعن الكلبي عن أبي صالح ، قال الكلبي: قال لي أبو صالح: كل شيء\rحدثتك به كذبٌ . \rفأما قياسهم على اليتامى فإنما وجب اعتبار الفقر؛ لأنه اعتبر اليتم ووجود المال أكثر من وجود الأب؛ لأنه بالمال أوفر حظًا .\rفصل\rإذا ثبت هذا، فإن ما كان لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  ينفق منها على أهله، فإنما كان صدقة ينفق منه على أهله، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين .\rوحكي عن بعض الناس أنه قال: كان يملكه وانتقل بعده إلى من قام بالأمر بعده ، فكان ينفق منه على نساء النبي  صلى الله عليه وسلم  وعلى نسائه، وتعلق بما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «مَا أطْعَمَ اللهُ نَبِيًّا طُعْمَةً إِلاَّ جَعَلَهَا لِمَنْ بَعْدَهُ» .\rودليلنا:\r. - ما ذكرناه من حديث عمر  .\r\r(...  ب)\r. - وقوله: فوليها أبو بكر بمثل ما وليها رسول الله  صلى الله عليه وسلم.\r. - وقوله  صلى الله عليه وسلم: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لاَ نُوَرَّثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» .\rفأما الخبر فالمراد به أن يقوم بعده يليها، (لا)  أنه يملكها .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ أعْلَمُ أحَدًا مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِمْ» .\rوجملته:\rأن ما كان لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  ينفق منه على أهله كفَدك  وأموال بني النضير ، قد ذكرنا إلى ماذا يصرف بعده؟ فيها قولان . ","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"إلا أنها لا تورث عنه، [وبه قال كافة أهل العلم  إلا الرافضة؛ فإنهم قالوا: تورث عنه] ، وقالوا أيضًا: يرثها زوجاته وبنته دون عمه؛ لقوله تعالى: (گ گ گ ..)  الآية .\rودليلنا: ما رواه أبو بكر وجماعة من الصحابة    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لاَ نُوَرَّثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً» . قال ذلك بمحضر من الصحابة، وأجمعوا عليه، ولم ينكره منكر .\rفإن قيل: فقد قال الله تعالى: (. . ..) ، وهذا يخالف الخبر؟\rفالجواب: أن المراد به قام مقامه في النبوة والحكمة، يدل عليه أن القصد بذلك مَدْح سليمان وتعظيمه، وذلك لا (يفيد)  إرث المال ، والآية عامة، والخبر يخصها، على أنا قد بينا أن هذه الأموال لم يكن يملكها، وإنما كانت صدقة في يده .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «فَمَا صَارَ فِي أيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْءٍ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ فَخُمُسُهُ حَيْثُ قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم».\rوجملته: أنه قد  ذكر ما كان لرسول الله  صلى الله عليه وسلم \"  من الفيء\"  وهو (...ب) أربعة أخماسه، وخُمس خُمُسه, ومضى ، [و]  الذي كان له من الغنيمة  صلى الله عليه وسلم  شيئان: الصّفي، وهو ما اصطفاه من الغنيمة قبل القسمة ؛ كالجارية والثوب والفرس، وكانت صفية اصطفاها من غنائم خيبر ، وكان له خمس الخمس ، وقد ذكرناه ؛ لقوله تعالى: (. . . . پ پ پ پ . . . . .) .\rفإن قيل: فقد جعل الخمس لستة.\r\r(...أ)\rقيل: إضافته إلى الله تعالى؛ لأن جميع الخمُس مصرفه له؛ لأنه يصرف في وجه القرب إليه، وقد قسمه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على خمسة، فدل على ذلك، وذكر أصحابنا أن الإضافة إلى الله تعالى على وجه التبرك؛ لأن الأشياء كلها له ، وما ذكرته أولى.\r[...] مسألة:\rقال: «وَجُمْلَةُ الْفَيْءِ مَا رَدَّ اللهُ عَلَى أهْلِ دِينِهِ مِنْ مَالِ مَنْ خَافَ  دِينَهُ» .","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"وجملته: أن الذي قاله ها هنا أن الفيء جميع ما رد الله على المسلمين من المشركين بغير قتال، مثل ما انجلوا عنه فزعًا من المسلمين، ومثل الجزية والخراج والعشور من تجاراتهم، وجميع ذلك يخمس .\rوقال في القديم: لا يخمس إلا ما انجلوا [عنه]  فزعًا، ولا يخمس الخراج والجزية ، ووجه هذا الآية قوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ . . . .)  فخص ذلك بالذكر .\rووجه القول الجديد ما روى البراء بن عازب     قال: لقيت خالي  ومعه راية، فقلت: إلى أين؟ قال : بعثني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى  رجل عَرَّس بامرأة أبيه أضْربُ عُنُقَهُ وأخَمِّسُ مَالَهُ .\rباب الأنفال \r[...] قال الشافعي:\r«وَلاَ يَخْرُجُ مِنْ رَأسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ [الخُمُسِ غَيْرُ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» .\rوجملة ذلك: أن من قتل قتيلاً في حال قيام الحرب بشرائط]  نذكرها فإنه يستحق سَلَبَه ، ينفرد به سواء شرط ذلك الإمام أو لم يشرط .\rوقال مالك  وأبو حنيفة : لا يستحق ذلك إلا بشرط الإمام؛ لأن السلب إنما جعل له تحريضًا على القتال فلا يستحقه إلا بشرط الإمام كالنفل، وهو إذا بعث الإمام سريةً وشرط لها الثلث أو الربع.","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"ودليلنا : ما روى أبو قتادة  قال: خرجنا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عام حنين، فلما التقينا كان للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فاستدرت له  حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه ضربة، قال: فأقبل عليّ فضمني ضمةً وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني، قال: ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ثالثًا، فقمت فقال: «مَا لَكَ يَا أبَا قَتَادَةَ؟!» فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم : صَدَقَ يَا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضِه منه، فقال أبو بكر .: لا ها الله إذًا لا يَعمَدُ إلى أسدٍ من أسُدِ الله يقاتل عن الله وعن \"رسوله  صلى الله عليه وسلم\"  فيعطيك سلبه، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَ» فأعطاه إياه\" .\r\r(...ب)\rووجه الدليل: أنه قتله من غير شرط، وأعطاه سلبه  .\rفأما القياس على النفل فالفرق بينهما: أن سبب استحقاقه يفتقر إلى إذن الإمام، والسلب لا يفتقر سبب استحقاقه إلى إذن الإمام، فلا يفتقر إلى شرطه كسهم الفارس والراجل .\rفصل\rإذا ثبت هذا فإن السلب لا يخمّس ، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص  ،  وروي عن ابن عباس {أنه قال: يخمس ، وعن عمر    أنه قال: إن كان كبيرًا خُمّس ، ووجه هذا أن هذا أخذٌ من الكفار على وجه القهر، فوجب أن يخمس كالغنيمة (...أ).\rودليلنا: ما روى عوف بن مالك الأشجعي    وخالد بن الوليد    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس. \rويخالف الغنيمة؛ لأن القاتل غرر بنفسه بخلاف أهل الغنيمة، فلهذا \"لا يستحق التخميس عليهم دونه\"  .\rفصل","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"السلب يستحقه القاتل من أصل الغنيمة ، وقال مالك في إحدى الروايتين: يحتسب من خمس \"المصالح وهو\"  سهم المصالح؛ لأن السلب استحق للتحريض على القتال ، فكان من سهم المصالح كالنفل. \rودليلنا: أن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام فلم يكن من سهم المصالح كسهم الفارس ، ويخالف النفل بما ذكرناه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَالَّذِي لاَ أشُكُّ فِيهِ أنْ يُعْطَى السَّلَبُ مَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا مُقْبِلاً مُقَاتِلاً  \"فَمِنْ أَيْ وَجْهٍ\"  قَتَلَهُ مُبَارِزًا أوْ غَيْرَ مُبَارِزٍ» .\rوجملته: أن القاتل يستحق السلب بثلاث شرائط في صفة القتل :\rأحدها : أن يقتله والحرب قائمة، مقبلاً كان أو مدبرًا، فأما إن  انهزموا فقتله مدبرًا لم يستحق سلبه، فأما قبل الانهزام فليس بمنهزم، وإن أدبر.\rوالثاني: أن يغرر بنفسه في قتله، مثل أن يقتله مبارزًا له أو ينغمس في صف المشركين فيقتله، فأما إذا رماه من صف المسلمين بسهم فقتله، فإنه لا يستحق سلبه.\rوالثالث: أن يكون المقتول ممتنعًا، فأما إذا كان أسيرًا أو مثخنًا بالجراح فقتله فلا يستحق سلبه.\rوقال أبو ثور  وداود : يستحق سلبه على أي وجه قتله ، لعموم الخبر.\rودليلنا: ما روي أن ابني عفراء  أثخنا أبا جهل يوم\rبدر ، فأجهز عليه عبدالله ابن مسعود  فجعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  سلبه لابني عفراء ، ولأنه لم يغرر بنفسه في كفاية شره، فأشبه جميع الغانمين .\r\r(...أ)\rإذا ثبت هذا، فإن قطع يديه ورجليه ثم جاء آخر فقتله فإن السلب للأول؛ لأنه أثبته ، فأما إذا قطع يدًا أو رجلاً ثم جاء آخر فقتله فإن السلب للثاني؛ لأنه باق على امتناعه ، فأما إذا قطع يديه أو رجليه ثم قتله  فإن المزني نقل أن السلب للأول ، ونقل الربيع أنه إذا قطع يديه ورجليه ثم قتله آخر كان السلب للأول ، فمن أصحابنا من قال: الروايتان صحيحتان إذا قطع يديه أو رجليه أو هما فقد أثبته، واستحق سلبه .","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"ومنهم من قال: إذا قطع يديه أو رجليه ففيه قولان :\rأحدهما: لا يستحق السلب؛ لأنه يمتنع بيديه إذا قطع رجليه، ويمتنع برجليه إذا قطع يديه.\rوالثاني: أن السلب للأول؛ لأن من قُطعت  يداه أو رجلاه خرج من  أن يكون من أهل القتال فقد كفانا شره، ولأنه لو قلع عينيه استحق سلبه؛ لأنه خرج عن أن يكون من أهل القتال، كذلك ها هنا.\rفصل\rفي صفة القاتل والمقتول\rفأما القاتل فإن كان من أهل السهم استحق السلب ، وإن لم يكن من أهل السهم نظرت؛ فإن كان سقط سهمه لريبة به كالمُخذّل فإنه لا يستحق السلب؛ لأنه ليس من أهل الجهاد ، وإن كان سقط سهمه لنقص به كالمرأة والصبي والعبد والكافر ففيه قولان :\rأحدهما: يستحقه لعموم الخبر.\rوالثاني: لا يستحقه؛ لأن استحقاق السهم آكد من استحقاق السلب لوجود الإجماع عليه، فإذا كان لا يستحق السهم فالسلب أولى.\rفإن كان واحدا استحقه، وإن اجتمع في قتل واحد اثنان أو أكثر اشتركوا في السلب .\rفأما المقتول فإن كان من أهل القتال فله سلبه، وإن كان امرأة أو صبيًا نظرت؛ فإن قتله مقاتلاً فله سلبه، وإن \"كان\"  غير مقاتل فلا سلب له؛ لأنه منهي عن قتل النساء والصبيان .\r[...] مسألة:\rقال: «وَالسَّلَبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْقَاتِلِ كُلُّ ثَوْبٍ يَكُونُ عَلَيْهِ وَسِلاَحٌ وَمِنْطَقَةٌ  وَفَرَسُهُ إِنْ كَانَ رَاكِبًا أوْ مُمْسِكُهُ» .\rوجملته: أن ما يؤخذ من المشرك المقتول على ضربين: منفصل عنه  (...ب) ومتصل به.\rفأما ما هو منفصل عنه: مثل رحله وعبيده ودوابه التي عليها أحماله، وكذلك سلاحه الذي ليس معه، فإنه يكون غنيمة، ولا يكون للقاتل .\rوأما المتصل به فعلى ضربين:\rما كان محتاجًا إليه، مثل لباسه وسلاحه وفرسه راكبًا له كان أو نازلاً عنه، إذا كان في يده، فإن هذا كله سلب يكون للقاتل .\r\r(...ب)","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"فأما ما كان غير محتاج إليه في قتاله، وإنما هو زينة كالتاج والسوارين والطوق والمنطقة وهِميان النفقة  فهل يكون هذا للقاتل؟\rأومأ في (الأم) إلى قولين :\rأحدهما: لا يكون سلبًا؛ لأنه لا يحتاج إليه في قتاله كالمنفصل عنه.\rوالثاني: يكون سلبًا ويستحقه القاتل؛ لأنه لابس له فهو سلب في الحقيقة. \rفأما إذا كان راكبًا لفرس وفي يده جنيبة  قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان ، كما ذكرناه من  الزينة .\rفرع\rإذا أُسِرَ كافر فقتله الإمام أو مَنَّ عليه فهل يستحق سلبه؟\rعلى قولين :\rأحدهما: لا يستحق؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  جعل السلب للقاتل،  ولم يقتله.\rوالثاني: يستحقه لأنه إذا أسره فقد كفي شره، وأسره أصعب من قتله؛ لأن من أُسر يمكنه القتل.\rفأما إن  استرقه الإمامُ أو فادى به فهل تكون رقبته أو ما فادى به للذي أسره؟ على قولين ؛ لأن ذلك بمنزلة السلب .\r[...] مسألة:\rقال: «وَالنَّفَلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: نَفَلَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  مِنْ غَنِيمَةٍ قِبَلَ نَجْدٍ بَعِيرًا بَعِيرًا» .\rوجملته: أن النفل هو الزيادة لذي السهم على سهمه, والنافلة الزائدة على الفرض، يقال: نَفَلٌ ونَفْلٌ - بفتح الفاء وإسكانها  -.\rوقول الشافعي: [و]  النفل من وجه آخر يريد أن السلب نَفَلٌ، ويجوز أن ينفله غير السلب، وذلك مثل أن يشرط لهم كما شرط رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في البَدْأةِ الربع وفي الرجعة الثلث ، أو يشرط لمن فتح الحصن الفلاني كان له زيادة على نصيبه قسمها  له يكون ذلك من سهم المصالح، وهو خمس الخُمس .\rوالأصل في هذا ما روى ابن عمر {أن النبي  صلى الله عليه وسلم  بعثه في سرية قِبَلَ نجدٍ فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سهامهم اثنا عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا، فنفلهم بعيرًا بعيرًا .\rوروى أبو داود بإسناده عن حبيب بن سلمة الفهري [المدلجي]   قال: شهدت النبي   صلى الله عليه وسلم  نفل الربع في البَدْأةِ والثلث في الرجعة\" .","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"فقيل في الربع والثلث تأويلان: \rأحدهما: أنه جعل للسرية الربع أو الثلث مما غنموا، ويضيف الباقي إلى غنيمة الجيش فيقسم  على الجماعة.\r\r(...أ)\rوالثاني: أنه جعل لكل واحد مثل ربع سهمه أو ثلث سهمه؛ لأن الغنيمة مقسومة على جميع الجيش، ويزيد أصحاب السرية مثل ربع سهامهم من خمس الخمس، وهو سهم المصالح.\rوقيل: في البداءة والرجعة تأويلان: \rأحدهما: أن البداءة أول سرية ، والرجعة الثانية .\rوالثاني: أن البداءة السرية عند دخول الجيش إلى دار الحرب، والرجعة عند قفول الجيش، وإنما زادهم في الرجعة؛ لأن في البداءة يكون الجيش مستريحًا وبالعدو غِرة، وفي الرجعة يكون الجيش متعوبًا والعدو على حذر ..\rإذا ثبت هذا، فإنما يجوز للإمام شرط النفل عند الحاجة إلى ذلك، وهو أن يكون بالمسلمين قلة وبالمشركين كثرة ولهم شوكة، فيشرط ذلك تحريضًا لهم على القتال، فأما إذا كانوا مستظهرين عليهم فلا حاجة به .\rقال الشافعي ~: وذلك أن أكثر مغازي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لم يكن فيها أنفال ، فعلم أنه إنما فعل ذلك عند الحاجة، ولأنه من سهم المصالح، فلا يدفع إلا عند المصلحة، ويكون تقدير ذلك (...أ) إلى ما يراه الإمام، كما كان شرطه إلى رأيه.\rفأما الدليل على أنه من سهم المصالح ما روى أبو الزناد  عن سعيد بن المسيب أنه قال: \"كان الناس يعطون النفل من الخمس\" ، وهذا يريد به [الصحابة] ، ولأنه سهم المصالح، وهذا من المصالح .\rفإن قيل: فقد رويتم حديث ابن عمر أنه نفل بعيرًا بعيرًا ، وكان السهم اثنا عشر بعيرًا، فكيف يكون ذلك من خمس الخمس؟\rقيل: يحتمل تأويلين:\rأحدهما: أن الغنيمة كانت إبلاً وغير إبل، فإنما كان السهم من الإبل اثنا عشر بعيرًا.\rوالثاني: يحتمل أن يكون نفل ما زاد على خمس الخمس من بيت المال .\rفصل","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"إذا قال الإمام: من أخذ شيئًا فهو له، قال الشافعي في الأم: ذهب بعض الناس إلى جوازه، ولا أرى شيئًا من الأثر يدل عليه، ولو ذهب إليه ذاهب كان له تأويل ، فأومئ الشافعي إلى قولين: \rأحدهما: يجوز، وبه قال أبو حنيفة ، ووجهه ما روي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال يوم بدر: «مَنْ أخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» .\rوالثاني: لا يجوز، ووجهه هو  أن من أجاز ذلك أسقط حق أهل الخمس من خمسه، ومن استحق جزءًا من الغنيمة لم يجز للإمام أن يشرط إسقاطه، كما لو شرط الغنيمة لغير الغانمين ، فأما الخبر فإن صح فلا حجة فيه؛ لأن غنائم بدر لم تكن للغانمين، وإنما نزلت الآية بعدها ولهذا قسم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لمن لم يحضرها .\rباب تفريق القسم\r\r(...ب)\r[...] قال الشافعي:\r«كُلُّ مَا حَصَلَ مِمَّا غُنِمَ مِنْ أهْلِ [دَارِ]  الْحَرْبِ مِنْ شَيْءٍ قَلَّ أوْ كَثُرَ مِنْ أرْضٍ أوْ دَارٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ قُسِمَ، إِلاَّ الرِّجال الْبَالِغِينَ فَالإِمَامُ فِيهِمْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنْ يَمُنَّ أوْ يَقْتُلَ أوْ يُفَادِي أوْ يَسْبِي» .\rوجملته: أن ما حصل في يد المسلمين على ثلاثة أضرب:\rأحدها: الأموال التي تنقل وتحول، مثل الذهب والفضة والثياب والصُّفر  وما أشبه ذلك، فإن الإمام يقسم ذلك خمسة أسهم، أربعة منها للغانمين، وسهم يقسمه على خمسة ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى،  ويقسم الأربعة الأخماس على الغانمين الفرسان والرجالة، لا يُفضِّلُ فارسًا على فارس، ولا راجلاً على راجل، ولا يعطي غير الغانمين من سهم الغانمين .\rوقال مالك: يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض، ويعطي من لم يحضر الوقعة .\rوقال أبو حنيفة: يجوز التفضيل، ولا يعطي من لم يحضر الوقعة .\rفأما مالك فاحتج بأن النبي  صلى الله عليه وسلم  أعطى من غنيمة بدر لمن لم يشهدها. \rوتعلق أبو حنيفة بقوله  صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» .","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"ودليلنا: قوله تعالى: (. . . . پ پ پ پ)  فأضاف الباقي إلى الغانمين، فدل على أنهم يختصون ويستوون فيه بظاهر الآية، وأما  ما فعله النبي  صلى الله عليه وسلم  فقد أجبنا عنه، وأنه لم تكن الغنيمة حينئذ للغانمين .\rفصل\rوأما الضرب الثاني فهو ما لا ينقل ويحول: كالأراضي، فعند الشافعي أنها تقسم بين الغانمين كسائر الأموال ، وروي مثل ذلك عن أنس بن مالك  والزبير  وبلال .\rوذهبت طائفة إلى أن الإمام مخير بين القسمة والوقف على المسلمين، وروي ذلك عن عمر  وعلي  ومعاذ ، وإليه ذهب عبدالله بن المبارك  والثوري .\rوقال أبو حنيفة: الإمام مخير بين ثلاثة أشياء: بين قسمتها، ووقفها، وأن يقر أهلها عليها ويضرب عليهم الخراج، فيصير حقًا على رقبة الأرض لا يسقط بالإسلام .\rوقال مالك: تصير الأرض وقفًا على المسلمين بنفس الاغتنام .\rواحتجوا بأن النبي  صلى الله عليه وسلم  فتح هوازن ولم يقسمها ، وقسم نصف خيبر وترك نصفها .\r\r(...أ)\rودليلنا: الآية ، وأن النبي  صلى الله عليه وسلم (...  ب) قسم خيبر على ثمانية عشر سهمًا ، وأن  الأرض تملك عنهم بالعقد فملكت بالاغتنام كالمنقول، فأما هوازن فلم تغنم أرضهم؛ لأنه قاتلهم في نواحي أرضهم خارجين عنها،  فأما خيبر فقد روينا أنه قسمها، ويحتمل أن يكون ما وقفه كان باختيار الغانمين .\rفصل\rفأما الضرب الثالث، وهو السبايا: فمن كان صغيرًا أو أنثى فإنه يكون رقيقًا بالأخذ والسبي، وذلك (إجماعٌ)  .\rفأما الرجال البالغون فالإمام مخير بين (أربعة)  خيارات: بين القتل\rوالاسترقاق والمن والفداء، على ما يراه الإمام من المصلحة في [ذلك] ، لا [على]  اختيار الشهوة .\rوقال أبو حنيفة: ليس له المن والفداء، وإنما هو مخير بين القتل والاسترقاق .\rوقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز المن ويجوز الفداء بالرجال دون الأموال .\rواحتجوا بقوله تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے)  .","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"ودليلنا قوله تعالى: (ڑ . . . . گ گ گ گ.)  .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «وَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أنْ يَعْزِلَ خُمُسَ مَا (حَصَلَ)  بَعْدَ مَا وَصَفْنَا كَامِلاً، (وَيُقر)  أرْبَعَةَ أخْمَاسِهِ لأهْلِهَا، ثُمَّ يَحْسِبُ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ» .\rوجملته: أن أول ما يبدأ الإمام بدفع السلب إلى القاتل؛ لأن حقه متعلق بعينه دون بقية الغنيمة؛ فإنها لم تتعين لأحد، ثم يخرج منها أجرة الجمال والحافظ؛ لأن ذلك من مؤنها، يؤخذ من أصلها. \rثم يخرج منها الرضخ ، إذا قلنا: إن الرضخ من أصل الغنيمة على أحد الأقوال ، ثم يقسم فيفرد الخمس لأهله، ويقسم الأربعة الأخماس بين الغانمين  يقدم قسمة ذلك على قسمة الخمس لمعان :\rمنها: أن الغانمين حاضرون، وأهل الخمس غائبون، فقدم حق الحاضرين.\rوالثاني: أن الغانمين يقف رجوعهم على قسم  الغنيمة وانصرافهم إلى مواطنهم، \"وأهل الخمس في مواطنهم\" ، فكان الاشتغال بهم ليعودوا إلى أوطانهم أولى.\rو  الثالث: أن الغانمين جعلت  الغنيمة بتحصيلهم فصاروا بمنزلة من استحقها بعوض، وأهل الخمس جعلت  لهم بغير سبب من جهتهم، فكان حق الغانمين آكد فقدموا في القسمة.\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَرْضَخُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ مِنَ [الْمُسْلِمِينَ وَ]  النِّسَاءِ» .\r\r(...ب)\rوجملته: أن العبيد والصبيان والنساء والمشركين لا يسهم لهم، وإنما يرضخ لهم ، وحكى عن الأوزاعي أنه قال: يسهم للنساء والصبيان والمشركين  وتعلق بما روى حشرج بن زياد  عن جدته أم أبيه  أنها خرجت مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في غزوة خيبر سادسة (ست)  [نسوة] ، فلما فتح الله له  خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال. [قال:]  قلت: يا جدة، ما كان ذلك؟ قالت: تمرًا .","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"ودليلنا: ما روى يزيد بن هُرمُز  قال: كتب نجدة الحروري  إلى ابن عباس {يسأله عن النساء: هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم،  وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فقال ابن عباس: قد كن يشهدن الحرب، فأما يضرب  لهن بسهم فلا ، ولأن النساء والصبيان والعبيد ليسوا من أهل الجهاد، ولهذا لم يجب عليهم فرضه، فلم  يسهم لهم، وأما الكافر فليس أيضًا من أهل الجهاد؛ لأنه لا  يخلص نيته للمسلمين، فلا يساويهم في الاستحقاق .\rفأما الخبر فيحتمل أن يريد أنه جعل لهم حظًا ونصيبًا، ألا ترى أنه قال: تمرًا، ولو كان سهمًا كاملاً لما اختص بالتمر.\rإذا ثبت هذا، فإن الكافر إذا حضر بغير إذن الإمام لم يرضخ له أيضًا؛ لأنه غير مأمون، فهو بمنزلة المخذل، وإذا كان بإذن الإمام فإنما يكون إذا احتاج إليهم ووثق بهم ، فأما المخذل فلا يسهم له، ولا يرضخ، وهو الذي ينخب  قلوب الجيش، ويرجف على المسلمين، ويعظم العدو في أعينهم، فمتى علم ذلك منه لم يستحق شيئًا من المغنم بحال .\rفصل\rإذا ثبت هذا، فإن الإمام يرضخ لهم، ولا يبلغ بذلك (...أ) سهم الراجل؛ لأن أهل الرضخ دون أهل السهم، فلا يجوز أن يسوي بينهم باجتهاده، كما لا يبلغ بالتعزير الحد ، وتفضيل الإمام بين أهل الرضخ على حسب ما يرى من غنائهم، فإن كان العبد مقاتلاً رضخ له أكثر مما يرضخ للصبي الذي لا يقاتل، وكذلك إذا كان في النساء من يحفظ الرحل والسلاح، وفيهم من يداوي الجرحى، وتسقي المرضى ، فيفضل التي  تداوي المرضى وتسقي العطشى .\rفإن قيل: أليس سويتم في السهم بين من يقاتل و [بين]  من لا يقاتل، ألا سويتم في الرضخ أيضًا؟\rوالجواب: أن السهم منصوص عليه فلم  يختلف باختلاف المقاتلة، والرضخ مجتهد فيه ، فاختلف، ألا ترى أن دية الحر لما كانت منصوصًا عليها لم تختلف باختلاف صفات المقتول، وقيمة العبد لما كان طريقها الاجتهاد اختلفت ، كذلك هاهنا .\rفصل\r\r(...أ)","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"اختلف قول الشافعي في الرضخ فذكر فيه قولين:\rأحدهما: أنه يرضخ من أصل الغنيمة.\rوالثاني: من الأربعة الأخماس.\rوذكر في أهل الذمة قولاً آخر: أنه يرضخ لهم من خمس الخمس، وهو سهم المصالح. \rفمن أصحابنا من قال: هذا القول خاص في أهل الذمة؛ لأنهم ليسوا من أهل الجهاد، فلم يعطهم من نصيب الغانمين.\rومنهم من قال: هذا قول ثالث في [حق]  كل من يستحق الرضخ، فحصل فيه ثلاثة أقاويل  :\rأحدها: أنه يستحق من أصل الغنيمة؛ [لأنهم يستحقون ذلك لمعاونة الغانمين في تحصيل الغنيمة] ، فهم بمنزلة النقالين والحفاظ، تكون أجرتهم من أصل الغنيمة.\rوالثاني: أنه يكون من الأربعة الأخماس؛ لأنهم يستحقون ذلك بحضورهم الوقعة، فأشبهوا الغانمين.\rوالثالث: أنه يدفع من سهم المصالح؛ لأن مستحقه ليس من أصحاب السهم، ولا من أصحاب الخمس، فلم يكن الدفع إليه إلا على وجه المصلحة فكان من سهم المصالح.\rفرع\rإذا استأجر الإمام أهل الذمة ليقاتلوا مع المسلمين جاز.  ولا يبين المدة؛ لأن ذكر المدة غرر، ويعفى عن الجهالة في ذلك لموضع الحاجة، فإن لم يكن قتال لم يستحق شيئًا، وإن كان هناك قتال \"فإن قاتل استحق الأجرة\"  ، وإن لم يقاتل فهل يستحق الأجرة؟.\rوجهان :\rأحدهما: لا يستحق؛ لأنه لم يعمل العمل الذي [قد]  استأجره له.\rوالثاني: يستحقه بالحضور؛ لأن الحضور بمنزلة القتال في حق المسلم، يستحق بهما السهم، كذلك ها هنا.\rفرع\rإذا زادت الأجرة على سهم الراجل ففيه وجهان :\rأحدهما: أنه يعطى ما يكون رضخًا من الغنيمة وما زاد يكون من سهم المصالح.\rوالثاني: أنه يدفع ذلك كله من الغنيمة؛ لأنه جار مجرى المؤنة، والمؤنة لا يعتبر فيها النقصان عن السهم.\rفصل\rإذا انفرد النساء والصبيان [والعبيد]  فدخلوا دار الحرب وغنموا مالاً؟\rفحكي عن أبي إسحاق أنه قال: يخمس ويقسم الإمام بينهم على ما يراه الإمام من المفاضلة كما يقسم الرضخ .","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"وقيل: إنه يرضخ لهم منه ويرد الباقي إلى بيت المال .\rوقيل فيه وجه آخر: أنه يقسم بينهم؛ للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، بعد إخراج القسم  ، قال القاضي أبو الطيب: الأول أصح .\r[...] مسألة:\rقال: «ثُمَّ يَعْرِفُ عَدَدَ الْفُرْسَانِ وَالرَّجَالَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا فَيَضْرِبَ كَمَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ» .\r\r(...ب)\rوجملته: أن أربعة أخماس الغنيمة تقسم بين الغانمين؛ للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، هذا مذهبنا ، وروي مثل ذلك عن عمر  وعلي  وعمر بن عبدالعزيز  والحسن  وابن سيرين  وعامة الفقهاء ، إلا أبا حنيفة؛ فإنه يقول: للفارس \"وللراجل سهم\"  ، وخالفه صاحباه ، وتعلق بما روى المقداد  قال: أعطاني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  سهمين، سهم لي، وسهم لفرسي .\rودليلنا : ما روى عبيدالله بن عمر  عن نافع  عن ابن عمر (...ب) أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أسهم للرَّجُل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه . فأما حديث المقداد فروت كريمة بنت المقداد  عنه أنه قال: أعطاني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ثلاثة أسهم ، فاختلفت الروايتان فسقطتا، وبقي ما قدمناه .\rفصل\rإذا ثبت هذا، وأنه يسهم للفرس سهمان، فسواء كان عربيًا أو برذونًا  أو مقروفًا  أو هجينًا  فالعربي ما كان أبواه عربيين، والبرذون ما كان أبواه أعجميين، والمقروف ما كانت أمه عربية وأبوه أعجميًا، والهجين ما كانت أمه أعجمية وأبوه عربيًا . وبهذا قال مالك  وأبو حنيفة .\rوقال الأوزاعي: لا يسهم للبرذون، ويسهم للمقرف والهجين سهم واحد . وقال أحمد: يسهم لما عدا العربي \"سهم واحد\"  .\rوعن أبي يوسف روايتان :\rإحداهما: مثل قولنا.\rوالثانية: مثل قول أحمد.\rواحتج من نصرهم بأن البرذون ليس له كرٌ ولا فرٌ، فلا يسهم له كالبعير،\rومن قال: يسهم له سهم قال: توجب أن لا يساوي العربي كالبعير .","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"ودليلنا: هو أنه حيوان يسهم له فاستوى الفاره  وغيره من جنسه كالآدميين، وما ذكره فيبطل بالفارس الشجاع وغير الشجاع، ولأن البرذون \"أكثر صبرًا\"  فقد فضل عليه من جهة ونقص من أخرى فاستويا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسَيْنِ فَأكْثَرَ لَمْ يُعْطَ إِلاَّ لِوَاحِدٍ» .\rوجملته: أنه إذا حضر الوقعة بأفراس لم يسهم إلا لواحد، هذا قولنا ، وبه قال مالك  وأبو حنيفة .\rوقال الأوزاعي  وأحمد : يسهم لفرسين؛ لما روى مكحول  أن الزبير حضر بفرسين، فأعطاه النبي  صلى الله عليه وسلم  خمسة أسهم، سهم له، وأربعة لفرسيه .\r\r(...أ)\rودليلنا : ما روى ابن عمر أن الزبير بن العوام  حضر خيبر ومعه أفراس فلم يسهم النبي  صلى الله عليه وسلم  إلا لواحد ، فأما حديث مكحول فهو مرسل ، وقد روى الشافعي بإسناده عن عروة بن الزبير بخلافه ، فكان ما رويناه أولى.\r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ يُسْهِمُ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ غَيْرِ الْخَيْلِ» .\rوجملته: أنه لا يسهم لشيء من الدواب إلا الخيل، وبه قال  الجماعة ، إلا ما حكي عن الحسن البصري أنه قال: يسهم للإبل؛ لقوله تعالى: (. . . . . . .)  والركاب الإبل، ولأنه يسابق عليها كالخيل .\rودليلنا: أنه لم ينقل عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قسم للإبل، وقد كانوا يحضرون بالبُخْتِ ، ولأن الفرس ينفرد بالكر والفر والطلب والهرب بخلاف الإبل، وما ذكره فلا يدل على التسوية بينهما في السهم؛ لأن الحمير والبغال يجوز المسابقة عليها، ولا يسهم: لها .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ وَلاَ يُدْخِلُ إِلاَّ شَدِيدًا، وَلاَ يُدْخِلُ حَطِمًا وَلاَ قَحِمًا وَلاَ ضِرْعًا وَلاَ أعْجَفَ رَازحًا، فَإِنْ أغْفَلَ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَدْ قِيلَ: لاَ يُسْهَمُ لَهُ» .","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"وجملته: أن الإمام يتفقد الخيل (الذي)  يدخل [بها]  دار الحرب، فيأذن فيما يصلح للقتال، وما لا يصلح للقتال لا يأذن؛ لأنه كَلٌّ وضررٌ ، فالحطم الذي يتكسر من الهزال ، والقحم هو الكبير المسن و  الهرم الفان ، والضَّرِعُ هو الصغير الضعيف الذي لا يمكن القتال عليه ، والأعجف المهزول ، والرازح الذي لا حراك به من الهزال .\rإذا ثبت هذا، فإن أدخل شيئًا  من هذه إلى دار الحرب، فهل يسهم له؟\rقال الشافعي: قد قيل: يسهم له، وقيل: لا يسهم له .\rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: فيه قولان :\rأحدهما: يسهم له؛ لأن كل جنس يسهم له يستوي \"الضعيف فيه والقوي\"  كالآدمي.\rوالثاني: لا يسهم له؛ لأنه لا يمكن القتال عليه، فأشبه البغال والحمير (...أ).\rوقال أبو إسحاق: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالذي يسهم له ما أمكن القتال عليه والطلب والهرب بحال، والذي لا يسهم له ما لا يمكن القتال عليه بحال .\rفرع\rقال في (الأم): وإذا حاصر المسلمون قومًا من المشركين في حصن لا يقاتلون إلا رجالة، أو كانوا في البحر ومع بعضهم أفراس، [أسهم]  له؛ لأنه قد يحتاجون إلى الفرس بأن ينزلوا من الحصن، أو يخرجوا من الماء، وقد لزمته مؤنة فأسهم له .\rفرع\r\r(...ب)\rإذا استأجر فرسًا أو استعاره وغزا معه فإنه يسهم له سهم الفارس؛ لأن منفعة الفرس له .\rفأما إن غصب فرسًا فأدخله معه فهل يسهم له؟\rحكى القاضي أبو الطيب أن في ذلك وجهين :\rأحدهما: يسهم له؛ لأنه حضر فارسًا.\rوالثاني: لا يسهم له؛ لأنه لا يملك منفعة الفرس، والذي يملك المنفعة لم يحضر معه، فلم يستحق الفرس السهم.\rوذكر الشيخ أبو حامد أنه يسهم له وجهًا واحدًا؛ لأن الحضور قد حصل، والمعصية لا تختص بالحضور، فلم تؤثر فيه كالصلاة في الأرض المغصوبة .\rقال: ولمن يكون السهم؟.","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"يبنى على القولين في مسألة البضاعة ، في القديم يكون الربح للمغصوب منه، وفي الجديد: يكون للغاصب ، وعندي أنه يكون للغاصب قولاً واحدًا، ويكون عليه أجرة مثل الفرس لصاحبه، ويخالف مسألة البضاعة؛ لأن في القديم قال: يكون الربح لصاحبها؛ لأنا إذا جعلناه للغاصب أدى ذلك إلى التجرئ على الغصوب والخيانة في الأمانات، وهذا مفقود ها هنا؛ لأن أجرة الفرس تجب عليه، وربما كانت أكثر من سهمه، فلا يؤدي إلى ذلك.\rفإن قيل: هذان السهمان للفرس، وما كان للفرس يكون لمالكه؟\rقلنا: هذان السهمان يستحقهما الفارس بالفرس؛ لأن الفرس لو حضر بلا فارس لم يسهم له، وإنما يزاد الفارس على الراجل لأجل غنائه في الحرب، وما يلزمه من مؤنة الفرس، وهذا موجود ها هنا.\rفرع\rإذا قال: أسقطت حقي من الغنيمة قبل القسمة لا  يسقط حقه؛ لأن ملكه لم يستقر، وإنما ملك أن يتملك فهو بمنزلة حق الشفعة .\rفإن قال: وهبت نصيبي من الغانمين. قال أبو إسحاق: يصح، ويكون ذلك إسقاطًا لحقه؛ لأن الإسقاط يصح بلفظ الهبة ، وقال ابن أبي هريرة: إن أراد به الإسقاط سقط حقه، وإن أراد الهبة والتمليك لم يصح؛ لأن حقه مجهول، ولم يستقر ملكه عليه ، والأول أصح؛ لأن الملك لم يحصل، وإنما له حق فانصرفت الهبة إلى إسقاطه .\rفرع\rإذا باع حقه من الغنيمة قبل القسمة نظرت؛ فإن كان قد اختار التملك نظرت؛ فإن كان مجهولاً لم يصح، وإن كان معلومًا صح، وإن لم يختر التملك قال أبو إسحاق: يصح إذا كان معلومًا؛ لأنه ملكه بالحيازة، ومن أصحابنا من قال: لا يصح؛ لأن ملكه لم يستقر عليه .\r[...] مسألة:\rقال: «فَأمَّا إِذَا كَانَ فَارِسًا إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ» .\r\r(...أ)","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"وجملته: أنه إذا دخل دار الحرب فارسًا ثم مات فرسه، فإن كان قبل تقضي الحرب لم يسهم له وإن كان بعد حيازة الغنائم أسهم له ، وإن كان بعد تقضي الحرب وقبل حيازة الغنائم فعلى قولين بناءً على القولين في ملك الغنيمة،  وكذلك إذا عار فرسه  أو وهبه أو باع، وكذلك إن ملك فرسًا بعد تقضي الحرب لم يسهم له، وإن كان قبل تقضي الحرب أسهم له . (...ب)\rوذكر الشيخ أبو حامد فيه إذا عار فرسه وجهًا آخر: أنه يسهم له؛ لأنه ذهب بغير اختياره. وقال  -وليس بشيء؛ لأنه يبطل به إذا مات فرسه .\rوقال أبو حنيفة: إذا دخل فارسًا ثم مات فرسه أسهم له ، وإن باعه أو وهبه ففيه روايتان ، وإن دخل راجلاً ثم اشترى فرسًا وحضر الوقعة فارسًا ففيه روايتان :\rإحداهما: لا يسهم له اعتبارًا بدخول دار الحرب.  واحتج بأنه دخل دار الحرب فارسًا بنية القتال، فوجب أن يسهم له سهم الفارس، كما لو مات بعد تقضي الحرب.\rودليلنا: أنه حيوان يسهم له، فإذا مات قبل تقضي الحرب لم يسهم له كالآدمي، ويفارق ذلك موته بعد تقضي الحرب؛ لأنه حضر الوقعة بخلاف مسألتنا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ دَخَلَ يُرِيدُ الْجِهَادَ فَمَرِضَ» .\rوجملته: أنه إذا مرض في دار الحرب فلا يخلو إما أن يكون مرضًا غير ميئوس منه أن يقاتل كالحمى والصداع، فإنه بمنزلة الصحيح، يسهم له كما يسهم للصحيح، وإن لم يقاتل إذا حضر؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» ، ولأن الجيش لابد أن يقاتل بعضهم ويقف الباقون فاشتركوا .\rوأما إن كان ميئوسًا من قتاله نظرت؛ فإن كان من غير جهة الحرب كأن عمي أو غير ذلك نظرت؛ فإن كان ذلك بعد تقضي الحرب وحيازة الغنائم لم يسقط سهمه ، وإن كان قبل تقضي الحرب سقط سهمه ، وإن كان بعد تقضي الحرب وقبل حيازة الغنيمة ففيه قولان، بناءً على ملك الغانمين .","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"فأما إن كان المرض من جهة الحرب، مثل الجراح تصيبه، فكل موضع قلنا: إنه إذا كان ذلك من غير جهة الحرب يسهم له، فها هنا أولى، وكل موضع قلنا: لا يسهم له، فها هنا قولان: \rأحدهما: لا يسهم له؛ لأنه ليس من أهل القتال في حال الحرب.\rوالثاني: يسهم له؛ لأن ذلك مما لا يمكن الاحتراز منه في المحاربة، ويكثر وجوده، فلما كان الحرب سببه جرى مجرى المحارب.\r[...] مسألة:\r\r(...ب)\rقال: «وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ، فَقَدْ قِيلَ: يُسْهِمُ لَهُ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ أنْ يُسْهِمَ لَهُ وَيَطْرَحُ الإِجَارَةَ، أوِ الإِجَارَةُ وَلاَ يُسْهِمُ لَهُ، وَقِيلَ: يُرْضَخُ لَهُ» .\rوجملته: أنه إذا استأجر أجيرًا فشهد معه الوقعة نظرت؛ فإن كان استأجره لعمل في ذمته، مثل خياطة أو غير ذلك \"وشهد الوقعة\"  أسهم له؛ لأنه حضر الوقعة، وهو من أهل القتال، وإنما في ذمته حق، وذلك لا يمنع استحقاق السهم، كما لو كان عليه دين. \rوأما إن كان استأجره مدة معلومة لخدمته، أو لغيرها من الأعمال، وحضر الوقعة، وفي ذلك ثلاثة أقاويل :\rأحدها: أنه يسهم له؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» . ولأن الأجرة تستحق بالتمكين من المنفعة والسهم يستحق بحضور الوقعة، وقد وجد فأشبه المستأجر إذا حج.\rوالثاني: أنه يرضخ له، ولا يسهم؛ لأنه حضر الوقعة مستحق المنفعة، فوجب أن لا يسهم له كالعبد.\rوالثالث: يقال له: إن شئت تركت الأجرة ويسهم لك، وإن شئت أخذت الأجرة ولا سهم، وإنما كان كذلك؛ لأن الأجرة مستحقة بمنافعه، وكذلك السهم، ولا يجوز أن يستحقهما بمعنى واحد ، فأيهما طلب استحقه، وتكون الأجرة التي يخير بينها وبين السهم الأجرة التي تقابل مدة القتال.","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"قال أصحابنا: ويخير في هذا قبل القتال وبعده، فأما قبل القتال فيقال له: إن أردت الجهاد فاقصده واطرح الأجرة، وإن أردت الأجرة فاطرح الجهاد، ويقال له بعد القتال: إن كنت قصدت الجهاد (...أ) أسهم لك وتركت الأجرة، وإن كنت قصدت الخدمة أعطيت الأجرة دون السهم .\rقالوا: وقول الشافعي: قيل له: اطرح (الإجارة)  يريد الأجرة، فإن الإجارة لازمة لا يمكنه فسخها.\rوقال أبو علي في الإفصاح: هذا القول إنما هو في الإمام إذا كان استأجر من سهم الغزاة من الصدقات أجيرًا للغزاة لحفظ دوابهم ويسقيهم الماء، فحضر، فإن الإمام يخيره بين أن يأخذ السهم فتتوفر أجرته على الغزاة، وبين أن يأخذ الأجرة فيتوفر سهمه على الغزاة، فأما إذا كان أجيرًا لواحد بعينه فلا معنى لتوفير الأجرة عليه ودفع السهم من نصيب الغانمين ، وإنما يكون في ذلك قولان:\rأحدهما: يستحق السهم.\r\r(...أ)\rوالثاني: الرضخ، واختار القاضي أبو الطيب هذا .\rقال الشيخ أبو حامد: هذا ليس بصحيح؛ لأن الشافعي قال: \"ولو كان لرجل أجير\" ، ومن يأخذ الصدقة فليس بأجير، ولأن الغزاة يأخذون الفيء، ولا يمنع ذلك من استحقاقهم السهم ، وهذا لا يلزم أبا علي؛ لأنه يقول: إذا استأجره لخدمة المجاهدين وأهل الصدقات من الغزاة، فليس الأجير منهم، غير أن الشافعي قال: ولو كان لرجل أجيرٌ وظاهر هذا أنه لم يرد به الإمام؛ لأن من يستأجره الإمام لا يختص برجل واحد، ويحتمل عندي أن يتناول كلام الشافعي، بأنه أراد أن يخير قبل الجهاد.\rألا ترى أنه قال: ولو كان لرجل أجير يريد الجهاد، ويكون التخيير في ترك الإجارة لا الأجرة، على ظاهر كلامه، لا أنه يملك فسخها، ولكن يتوصل بالاستقالة وترغيب المستأجر بفسخها معه، فإن فعل وتركها وإلا استحق الأجرة، ولم يسهم له.\r[...] مسألة:","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"قال: «وَلَوْ انْفَلَتَ إِلَيْهِمْ أسِيرٌ قَبْلَ [أنْ]  يَحُوزُوا الْغَنِيمَةَ فَقَدْ قِيلَ: يُسْهَمُ لَهُ، وَقِيلَ: لاَ يُسْهَمُ له ، إِلاَّ أنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلَ» .\rوجملته: أنه إذا انفلت من يد المشركين أسير إلى المسلمين نظرت؛ فإن كان بعد تقضي الحرب وإجازة الغنائم لم يشاركهم؛ لأن المدد لا يشاركون في هذه الحال، فالأسير أولى .\rوإن كان قد لحق بهم قبل تقضي الحرب نظرت:\rفإن قاتل استحق السهم .\rوإن لم يقاتل ففيه قولان :\rأحدهما: لا يستحق، وبه قال أبو حنيفة .\rوالثاني: يستحق.\rووجه الأول أنه حضر لخلاصه من الأسر لا للقتال، فلم يستحق السهم .\rووجه الآخر: أن كل من يستحق السهم الكامل إذا قاتل استحقه وإن لم يقاتل كغير الأسير، وما قاله يلزم عليه إذا قاتل، ولأن الاعتبار بالحضور مع كونه من أهل القتال، وقد وجد. \rفأما إذا انفلت بعد تقضي الحرب وقبل حيازة الغنائم فإن قلنا: يملك الغانمون بتقضي الحرب فلا يشارك، وإن قلنا: لم يملكوا كان كما لو انفلت قبل تقضي الحرب ولم يقاتل .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ دَخَلَ تُجَّارٌ فَقَاتَلُوا لَمْ أرَ بَأسًا أنْ يُسْهَمَ لَهُمْ، وَقَدْ قِيلَ: لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ» .\rوجملته: أن التجار الذين يدخلون مع الجيش للتجارة معهم كالخبازين والبقالين وغيرهم، إذا حضروا الوقعة هل يسهم لهم؟\rفيه قولان :\r\r(...ب)\rأحدهما: يسهم لهم؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ (شَهِدَ)  الْوَقْعَةَ» .\rوالثاني: لا يسهم لهم؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . ولم يدخلوا هؤلاء للجهاد.\rواختلف أصحابنا في موضع القولين:\rفمنهم من قال: القولان فيه إذا لم يقاتلوا، فأما إذا قاتلوا استحقوا قولاً واحدًا، كما قلنا في الأسير .\rومنهم من قال: القولان فيه إذا قاتلوا، فأما  إذا لم يقاتلوا لم يستحقوا قولاً واحدًا ، وهذا ظاهر كلامه (...ب).","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"ومنهم من قال: القولان سواء، قاتلوا أو لم يقاتلوا .\rوقال أبو حنيفة: إن قاتلوا استحقوا، وإن لم يقاتلوا لم يستحقوا ، وقد مضى الكلام معه في الأسير. \r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ جَاءَهُمْ مَدَدٌ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ فَحَضُروا مِنْهَا شَيْئًا قَلَّ أوْ كَثُرَ شَرَكَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ» .\rوجملته: أنه إذا لحق الجيش مددٌ نظرت:\rفإن كان قبل تقضي الحرب شاركوهم، وإن كان بعد تقضي الحرب وحيازة الغنائم لم يشاركوهم،  وإن كان بعد تقضي الحرب وقبل حيازة الغنائم فعلى قولين :\rأحدهما: لا يشاركوهم وهو المنصوص عليه.\rوقال أبو حنيفة: إذا لحقوهم في دار الحرب قبل أن يقسم الإمام الغنيمة شاركوهم؛ لأنهم اجتمعوا على الغنيمة في دار الحرب فاشتركوا فيها كما لو حضروا الوقعة .\rودليلنا: أنهم لحقوهم بعد تقضي الحرب فلم يشاركوهم، كما لو كانوا أسرى، ويخالف ما قاسوا عليه؛ فإنهم حضروا الوقعة وها هنا بخلافه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ أنَّ قَائِدًا فَرَّقَ جُنْدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فَغَنِمَ أحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، أوْ غَنِمَ الْعَسْكَرُ وَلَمْ يَغْنَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَرَكَهُمْ؛ لأنَّهُمْ جَيْشٌ وَاحِدٌ» .\rوجملته: أن الشافعي ذكر في السرايا ثلاث مسائل:\rإحداها: إذا انفصل عن البلد بجيشه، فبعث سرية فغنمت السرية شاركهم الجيش فيها، وإن غنم الجيش شاركتهم السرية، وبه قالت الجماعة ، إلا الحسن البصري؛ فإنه حكي عنه أنه قال: تنفرد السرية بما غنمت؛  لقوله  صلى الله عليه وسلم: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» .\rودليلنا: ما روي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  بعث سرية من الجيش قِبَل أوطاس \rفغنمت السرية، فأشرك النبي  صلى الله عليه وسلم  بينها وبين الجيش ، وهذا أولى من دليل الخبر\rالذي رواه .\r\r(...أ)\rفأما إن بعث سريتين إلى جهة واحدة فهي أيضًا مع الجيش كالجيش الواحد ، وإن بعث سريتين إلى جهتين فالمذهب أنهما مع الجيش كالجيش الواحد .","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"ومن أصحابنا من قال: كل واحدة منهما مع الجيش كالجيش الواحد، فأما إحداهما مع الأخرى فكالمنفرد لا تقاسم إحداهما الأخرى؛ لأن إحداهما ليست رِدءًا لصاحبتها، وكل واحدة منهما ردءًا للجيش، والجيش ردءًا لهما.\rووجه الأول: أنهما جيش واحد، ولو احتاجت كل واحدة منهما إلى نصرة الأخرى وجب نصرتها، وكل واحدة منهما من جملة الجيش فصار الكل كالجيش الواحد.\rالثانية: إذا بعث الإمام سرية وهو مقيم ببلده فغنمت انفردت بالغنيمة، ولم يشركهم جيش الإمام؛ لأنهم ليسوا بمجاهدين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا، وهو بالمدينة ولا يشاركهم.\rالثالثة: إذا بعث سريتين وهو مقيم بالمدينة فغنمت إحداهما لم تشاركها الأخرى في الصحيح من المذهب، ويفارق إذا كان قد بعث سريتين من الجيش؛ لأن الجيش ردءٌ لكل واحدة منهما، فكانت كل واحدة منهما ردءًا للأخرى، وها هنا ليس جيش يجمعهما، وإنما كل واحدة منهما جيش منفرد، فإن اجتمعت السريتان فغنمت كان جيشًا واحدًا.\rقال في (الأم): وليس أحد القائدين بإيصال الخمس إلى الإمام أحق من الآخر، قال: ولو غزت باغية مع جماعة أهل العدل شركوهم في الغنيمة، وكان لأهل العدل أن يلوا إيصال الخمس إلى الإمام من الباغية.\rفرع\rإذا بعث الإمام جاسوسًا إلى \"المشركين لينظر عددهم\"  وينقل أخبارهم فغنم الجيش قبل رجوعه إليهم ثم رجع عليهم ففيه وجهان:\rأحدهما: لا يشركهم؛ لأنهم لم يحضروا الاغتنام.\rوالثاني: يشركهم، وإليه ذهب الداركي؛ لأنه كان في مصلحتهم، وخاطر بنفسه بما هو أكثر من الثبات في الصف، فوجب أن يشركهم.\rفرع\rإذا غنم أهل الكتاب المشركين، قال أبو إسحاق: ينظر في ذلك؛ فإن كان الإمام أذن لهم في الدخول إلى دار الحرب كان الحكم على ما شرط، وإن لم يكن أذن لهم احتمل وجهين:\rأحدهما: أن ينتزعه منهم، ويرضخ لهم؛ لأنهم لا يستحقون السهم من الغنيمة.\r\r","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"والثاني: يقرون عليه ، كما إذا غلب بعض المشركين على بعض.\rوحكى الداركي \"عن الشافعي\"  أنه نص على أنه لا يخمّس ولا ينزع من أيديهم, وهذا هو الوجه الثاني .\rفصل\rويجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب .\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز، فإن قسم الإمام صحت القسمة .\rواحتج بأن لكل واحد من الغانمين أن يستبد بالطعام والعلف في دار الحرب،\rفلا تجوز القسمة كحالة بقاء الحرب .\rودليلنا: أن كل موضع جاز فيه الاغتنام جازت فيه القسمة كدار الإسلام، ويخالف حال قيام الحرب؛ لأنه لم يثبت للغانمين فيها حق التملك .\rباب تفرقة الخمس\r[...] قال الشافعي:\r«قَالَ اللهُ تَعَالَى: (. . . . پ پ پ پ) الآية» .\rوجملته: أنا قد ذكرنا فيما مضى أن خمس الغنيمة والفيء يقسم على خمسة ، وحكي عن أبي العالية الرياحي  أنه قال: يقسم على ستة ؛ لقوله تعالى: ([. . . . پ]  پ پ پ . . . . . . .)  فجعل لله تعالى نصيبًا، وقال: يصرف ذلك في رتاج الكعبة ، وروي  عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه كان إذا أتي بالغنائم مد يده فقبض على شيء منه، فما حصل في يده جعله في رتاج الكعبة .\rودليلنا: ما روى ابن عباس وابن عمر قالا: كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقسم الخمس على خمسة .\rفأما الآية فقد قيل: إنما أضيف إلى الله تعالى تبركًا بالافتتاح باسمه.\rوقيل: إن هذا الخمس لله تعالى؛ لأن مصارفه مصارف القرب.\rوقيل: أضيف تشريفًا له وقطعًا عن ما كانت الملوك تفعله قبل الإسلام ؛ فإنها كانت تأخذ الخمس. \rوقيل: إنه أضاف الخمس إلى الله ورسوله؛ ليعلم أن جهته جهة المصلحة، وأنه ليس بمختص بالنبي  صلى الله عليه وسلم  فيسقط بوفاته، والخبر محمول على أن ذلك كان يصطفيه؛ لأن الصفي كان له ، فكان يصرفه في رتاج الكعبة، ولو كان ذلك بالسهم لكان يحوزه كسائر السهام .","part":2,"page":1},{"id":502,"text":"إذا ثبت هذا، فقد حكى أصحابنا عن مالك أنه قال: الخمس إلى الإمام يصرفه حيث يرى، وما ذكرناه من الآية فهي دلالة على ما قلناه، وإذا نص على المصارف في كتاب الله تعالى فلا معنى للعدول عن ذلك كمصرف الزكاة، وقد ذكرنا مذهب أبي حنيفة في أول الكتاب، ومضى الكلام عليه.\rفصل\r\r\rقد ذكرنا أن ذوي القربى لهم خمس الخمس، يشترك فيه الغني والفقير.\rإذا ثبت هذا، فإن ذوي القربى بنو هاشم وبنو المطلب ابنا عبد مناف، \"وهو أخو\" هاشم.\rوالدليل على ذلك ما روى جُبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيتُ أنا وعثمان  بن عفان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب؟ أعطيتهم وتركتنا؟ فقال: «أمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» وشبك بين أصابعه.\rإذا ثبت هذا، فإنه يستحقه من ينتسب إلى هذين البطنين، فأما من كانت أمه منهم، وأبوه من غيرهم فلا يستحق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفع إلى قرابته من أمه، وإنما دفع إلى قرابة أبيه، فكان ذلك تخصيصًا لهم، ويشترك فيه الذكر والأنثى، والصغير والكبير؛ لاستوائهما في الاسم، ويفضل الذكر على الأنثى، فيدفع إلى الذكر سهمان، وإلى الأنثى سهم.\rوقال المزني وأبو ثور: يسوى بين الذكر والأنثى؛ لأنه يستحق بالقرابة، فأشبه إذا وصى لقرابته.\rودليلنا: أنه يستحق بقرابة الأب، ففضل الذكر على الأنثى كالميراث، ويفارق الوصية للقرابة؛ لأنه عكس علتنا، وكذلك يفارق ميراث ولد الأم.\rفصل\rويفرق سهم ذوي القرابة عليهم في جميع الأمصار، ولا يختص به بعضهم دون بعض.","part":2,"page":2},{"id":503,"text":"وقال أبو إسحاق : يدفع ما يؤخذ من ذلك إلى أهل ناحية ذلك المغزى، الذين ليس لهم مغزى سواه، مثل ما يؤخذ من مغزى الروم؛ فإنه يدفع إلى أهل الشام وأهل العراق، وما يؤخذ من مغزى الترك يفرق في ذوي القربى من أهل خراسان؛ لأن نقل ذلك من الشرق إلى الغرب فيه مشقة، فلم يجب .\rووجه ما ذكرناه: أن هذا مستحق لقرابة الأب فوجب دفعه إلى جماعة المستحقين كالميراث، وما ذكره من المشقة فليست لاحقة؛ لأن الإمام يبعث إلى عماله في الأقاليم وينظر كم حصل من ذلك فإن استوت فيه فُرق كل خمس فيمن قاربه، وإن اختلفت أمر بحمل الفضل ليدفع إلى من يستحقه كما يفعل في الميراث .\r\r(...ب)\rفإن قيل: أليس قلتم: إن الصدقة لا تنتقل من بلد إلى بلد، ألا قلتم ها هنا مثله؟\rقلنا: الفرق بينهما أن الصدقات لا تكاد بحكم العادة يخلو منها بلد، فلم يكن ترك النقل يضر، وليس ها هنا؛ لأن هذا النصيب قد يوجد في بعض الأقاليم دون بعض، فإذا لم ينقل فقد أعطى البعض وحرم البعض .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيُفَرَّقُ ثَلاَثَةُ أخْمَاسِ الْخُمُسِ عَلَى مَا سَمَّاهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فِي بِلاَدِ الإِسْلاَمِ» .\rوجملته:\rأن اليتامى لهم سهم من الخمس، وهم من لم يبلغ الحلم، ولا أب له ولا مال، هذا هو المذهب المشهور .\rوحكى ابن القاص  أن فيه قولاً آخر: أنه للفقراء والأغنياء؛ لأنه يستحق باسم اليتم، فاستوى فيه الغني والفقير، كما أن سهم ذوي القربى لما استحق باسم القرابة استوى فيه الغني والفقير .\rووجه الأول: أنه إذا كان له أب له مال لم يستحق شيئًا، فإذا كان المال له كان أولى أن لا يستحق؛ لأن وجود المال له أنفع له من وجود الأب، ويخالف القرابة؛ فإنهم يستحقونه بالقرابة والنصرة، وذلك لا يتضمن الفقر .","part":2,"page":3},{"id":504,"text":"إذا ثبت هذا، فإنه يفرق على الأيتام في جميع الأقطار، إلا على ما حكيناه عن أبي إسحاق؛ فإنه يفرق ما حصل من المغزى على أهل ناحيته، وقد مضى الكلام عليه مع ذوي القربى .\rفأما المساكين: فلهم سهم، وهم من لا كفاية له على الدوام، ويدخل فيه الفقراء، وكذلك يدخل المساكين في سهم الفقراء، وإنما يقع التمييز بينهما إذا جمع بين اسميهما .\rوهل يفرق على المساكين من  جميع البلاد أم لا (...أ)؟\rعلى ما ذكرناه .\rوأما ابن السبيل: فله سهم، وسواء كان مجتازًا أو منشئًا سفرًا، إلا أنه إذا كان منشئًا سفرًا فلا يستحق إلا مع الفقر، وإن كان مجتازًا جاز أن يأخذ للحاجة في طريقه، وإن كان غنيًا في بلده .\r[...] مسألة:\rقال: «وَاخْتَلَفَ أهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا فِي سَهْمِهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُرَدُّ عَلَى أهْلِ السُّهْمَانِ \"الَّذِينَ ذَكَرَهَم\"  اللهُ مَعَهُ .. إِلَى آخِرِ الْبَابِ» .\rوجملته: أن سهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يصرف في مصالح المسلمين، وقد ذكرنا ذلك .\rوحكى الشافعي عن بعض أهل العلم أنه قال  يرد على بقية أهل السهمان ،\rولم يجعله أحد من أصحابنا قولاً واحدًا  للشافعي .\r\r(...أ)\rوحكى ابن المنذر فيه مذهبًا ثالثًا أنه يكون لمن بعده من الأئمة ، وقد دللنا على ما ذكرناه فيما مضى .\rباب تفريق ما أخذ من أربعة أخماس الفيء\rغير الموجف عليه\r[...] قال الشافعي  :\r«وَيَنْبَغِي لِلْوَالِي أنْ يُحْصِي جَمِيعَ مَنْ فِي الْبُلْدَانِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَهُمْ مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَوْ  اسْتَكْمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً» .\rوجملته: أنا قد ذكرنا أن أربعة أخماس الفيء في مصرفه قولان، قد مضى توجيههما .","part":2,"page":4},{"id":505,"text":"إذا ثبت هذا، فإن الشافعي قال: تحصي المقاتلة، وهم البالغون؛ لأن من ليس ببالغ ليس من أهل القتال، فيحصي فرسانهم ورجالتهم \"فيفرق ذلك بينهم\"  ، فإن في أحد القولين يفرقه عليهم على قدر كفاياتهم. والثاني: يعطيهم منه ما يكفيهم .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيُحْصِي الذُّرِّيَّةَ، وَهُمْ مَنْ دُونَ الْمُحْتَلِمِ، وَدُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً» .\rوجملته: أنه يحصي ذريتهم و (نساءهم) ؛ لأن بذلك يعرف قدر كفايتهم، والذرية\rهو من دون البالغ ؛ لأنه لا يعد في المقاتلة . قال ابن عمر {: \"عرضت على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني\" .\rفإذا عرف الذرية والنساء عرف قدر نفقاتهم في بلادهم؛ فإنها تختلف، ويفضل الفارس على الراجل .\r[...] مسألة:\rقال: «وَ  يُعْطِي الذُّرِّيَّةَ فِي كُلِّ عَامٍ عَطَاءَهُمْ» .\rوجملته: أنه يحصي عددهم قبل أول السنة، حتى إذا دخلت السنة يكون قد عرف عددهم فيعطيهم، ولا يقسم في السنة إلا مرة؛ لأن الجزية والخراج ومستغل الأراضي التي  انجلى عنها المشركون إنما يكون في السنة مرة، فكذلك القسمة .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيُعْطِي الْمَنْفُوسَ» .\rيريد أنه إذا ولد لواحد من أهل الفيء ولد احتسب مؤنته في  كفاية أبيه، لا أنه يفرد  بعطاء، وكلما كبر زادت مؤنته، فيزيد في عطاء أبيه .\r[...] مسألة:\r«وَيَخْتَلِفُونَ فِي مَبْلَغِ الْعَطَايَا  لاخْتِلاَفِ أسْعَارِ الْبُلْدَانِ» .\rوجملته: أنه يعطي كل قوم منهم كفايتهم في بلدهم؛ لأن أسعار البلدان تختلف، والغرض الكفاية، ولهذا تعتبر الذرية والولد فيختلف عطاؤهم لاختلاف ذلك، وإن كانوا سواء في اعتبار الكفاية لا يفضل بعضهم على بعض، وإنما تتفاضل كفايتهم .\r[...] مسألة:","part":2,"page":5},{"id":506,"text":"قال: «وَلاَ بَأسَ أنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ لِنَفْسِهِ أكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ، وَذَلِكَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَلَغَ بِالْعَطَاءِ خَمْسَةَ آلاَفٍ» .\r\r(...ب)\rوجملته: أنا قد ذكرنا القولين في قدر العطاء :\rفي أحدهما: يعطى فوق الكفاية؛ لحديث عمر .\rوالثاني: لا يعطى إلا الكفاية . وتأويل حديث عمر    أن ذلك كانت كفايته (...ب) إذا أغزاه  لبعد المسافة.\r[...] مسألة:\rقال: «وَلمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ مِمَّنْ لَقِيتُهُ فِي أنْ لَيْسَ لِلْمَمَالِيكِ فِي الْعَطَاءِ حَقٌّ» .\rوجملته: أن الصحابة اختلفوا في التفضيل في العطاء ، فكان أبو بكر رضوان الله عليه  يسوي في العطاء، ويدخل فيه العبيد، حتى قال له عمر: يا خليفة رسول الله، أتجعل  الذين جاهدوا في [سبيل]  الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له  كمن دخلوا في الإسلام كرهًا؟ فقال أبو بكر: إنما عملوا لله، وإنما أجرهم  على الله، وإنما الدنيا بلاغ، فلما ولي عمر    فاضل بينهم، وأخرج العبيد، فلما ولى علي    سوى بينهم وأخرج العبيد .\rواختار الشافعي مذهب علي فسوى بينهم، وأخرج العبيد .\rووجه ذلك: أنهم استووا في سبب الاستحقاق، وهو أنهم منتصبون للجهاد، فصاروا بمنزلة الغانمين ، فأما العبيد فإن كان يُعِدُّهم للتجارة أو للزينة لم يدخلوا في مؤنته، فأما إن كانوا لمصالح الحرب فإنه يحسب مؤنتهم في كفايته .\rقال الشافعي: ولا الأعراب الذين هم أهل الصدقات ، يريد بذلك أن من لم يكن أعد نفسه للجهاد وإنما يغزو إذا نشط لذلك ثم يعود إلى شغله وموضعه، فإن هؤلاء يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات، ولا حق لهم في الفيء .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِذَا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْجِهَادِ وَرَخُصَتْ أسْعَارُهُمْ» .\rيريد أنه يعطي كل قوم على قدر أسعارهم وقربهم من المغزى أو بُعدهم، ليحصل لكل قوم كفايتهم، وأن ذلك ليس بتفضيل بعضهم على بعض .","part":2,"page":6},{"id":507,"text":" مسألة:\rقال: «وَعَلَيْهِمْ أنْ يَغْزُوا إِذَا أغْزَاهُمُ الإِمَامُ».\rيريد أهل الفيء الذين أعدوا أنفسهم للجهاد، إذا أمرهم الإمام بالجهاد لزمهم ذلك؛ لأنه أعلم بمصالحه وأوقاتهم، ولا يغزون بأنفسهم، ويأتي بيان ذلك مشروحًا في [كتاب] السير إن شاء الله تعالى.\r مسألة:\rقال: «وَاخْتَلَفَ أصْحَابُنَا فِي إعْطَاءِ الذُّرِّيَّةِ وَنِسَاءِ أهْلِ الْفَيْءِ».\rوجملته: أن أصحابنا اختلفوا في مراده؛ فمنهم من قال: أراد بذلك إذا مات الرجل من أهل الفيء وترك أولادًا صغارًا وزوجة، فهل يعطون كفايتهم؟ وأومئ إلى قولين.\rومنهم من قال: أراد في حال الحياة، واختُلف في الذرية والنساء، وحكي ذلك عن غيره، وليس بمذهب له، إلا أن له في الذرية والنساء إذا مات قولان لم يذكرهما ها هنا.\r\r\rفإذا قلنا: يعطي الذرية والنساء بعده فوجهه: أنه [لو] لم يعط ذريته بعده لم يجرد نفسه للقتال؛ لأنه يخاف على ذريته الضياع؛ لأنا لا نعطيه ما يدخره لهم، وإنما نعطيه كفايته.\rوإذا قلنا: لا يعطون فلأنا نعطيهم تبعًا للمجاهدين، لا أنهم من أهل الجهاد، فإذا مات لم يكونوا من أهل الجهاد، ولا تبعًا لأهل الجهاد، فلم يستحقوا شيئًا من الفيء.\rإذا ثبت هذا، فإن قلنا: لا نعطيهم، وكانوا فقراء دفعنا إليهم من نصيب الفقراء والمساكين واليتامى.\rوإن قلنا: ندفع إليهم دفعنا [إلى الولد]، فإذا بلغ الذكر وهو ممن يصلح للجهاد خيرناه بين أن يثبت اسمه مع المجاهدين ويعطى معهم، وبين أن يشتغل بمعيشة غير ذلك، فيسقط عطاؤه، فإن بلغ أعمى أو زمنًا منقوص الخلق لا يقدر على القتال أبدًا أعطي ما يكفيه مقيمًا؛ لأنه بمنزلة الذرية.\rوأما الزوجة \"فما دامت مقيمة على أولاده\" لم تتزوج فيدفع إليها كفايتها، فإذا تزوجت سقطت نفقتها.\rمسألة ","part":2,"page":7},{"id":508,"text":"روى الشافعي ~ بإسناده عن عمر    أنه قال: ما أحدٌ إلا وله في هذا المال حقٌّ أعطيَهُ أو مُنعه، إلا ما ملكت أيمانكم .\rفتأوله  أصحابنا بثلاثة تأويلات:\rإحداها: أنه أراد الفقراء والمحتاجين، فكأنه قال: ما من أحد محتاج، بدليل أن الأغنياء لا يستحقون فيه شيئًا.\rوالثاني: أنه أراد العموم، فكان ما يعطي المجاهدين  فهو حق لهم ولغيرهم ممن يسقط عنه الفرض بجهادهم ويكفى شر العدو بهم، والصدقة تصرف إلى الفقراء فيكون فيها نفع الأغنياء؛ لأنهم يكتفون بها عن الاضطرار إلى أموالهم.\rوالثالث: أن مال بيت المال يكون فيه حق لجماعة المسلمين، منهم من يستحق الصدقة، ومنهم من يستحق الفيء، ومنهم من يستحق الخمس، فيصرف إليه وفي مصالحه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَالْعَطَاءُ الْوَاجِبُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ إِلَى بَالِغٍ يُطِيقُ مِثْلُهُ الْقِتَالَ» .\rيريد أن العطاء للمجاهدين لا يكون إلا لبالغ عاقل مسلم حر مطيق للقتال ، فأما من عدا هؤلاء فلا يعرضون في المجاهدين؛ لأنهم ليسوا من أهل الجهاد، ولهذا لا يستحقون السهم إذا حضروه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ أكْمَلَهَا أعْمَى لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أبَدًا أوْ مَنْقُوصُ الْخَلْقِ» .\rوهذا يحتمل أن يريد [به]  الذرية إذا مات أبوهم، [أنهم]  إذا بلغوا لا يقدرون على الاكتساب كالأعمى والزمن فإنهم بمنزلة الصغار، وقد  ذكرنا ذلك. \r\r(...ب)\rويحتمل أن يريد به إذا كان أبوهم حيًّا فإنه يدفع إليه كفايته وذريته، فإذا بلغ واحد من أهل القتال خير بين أن يثبت نفسه في المقاتلة، وبين أن يشتغل \"بمعيشته ولا نحتسب\"  كفايته في كفاية أبيه، وإن بلغ أعمى أو زمن كان بمنزلة الصغار. \r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ \"فَرَضَ لِصَحِيحٍ\"  فرضٌ ثُمَّ زَمِنَ خَرَجَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ» .\rوجملته: أنه إذا مرض واحد من أهل الفيء نظرت:","part":2,"page":8},{"id":509,"text":"فإن كان مرضًا يرجى زواله، كالحمى والصداع والبرسام ، فإن ذلك لا يخرج به من أهل الجهاد، ولا يسقط به  عطاؤه؛ لأنه في حكم الصحيح، ألا ترى أنه لا يجوز له أن يستنيب في الحج بمنزلة الصحيح. \rوإن كان مرضًا لا يرجى زواله كالزمن والإفلاج  والعمى فإن هذا يخرج به من المقاتلة .\rوهل يسقط عطاؤه؟\rفيه قولان ، كما قلنا في الذرية إذا انفردوا، والتعليل ما مضى. \r[...] مسألة:\rقال: «وَيُخْرِجُ الْعَطَاءَ لِلْمُقَاتِلَةِ كُلَّ عَامٍ فِي وَقْتِهِ» .\rوهذا فقد ذكرنا أنه يقسم عليهم في كل عام مرة واحدة، ومضى الكلام عليه .\r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ صَارَ مَالُ الْفَيْءِ إِلَى الْوَالِي ثُمَّ مَاتَ مَيِّتٌ قَبْلَ أنْ يَأخُذَ عَطَاءَهُ أعطتْهُ وَرَثَتُهُ» .\rوجملته: أن أصحابنا اختلفوا في هذه المسألة:\rفذكر  الشيخ أبو حامد في التعليق: أن الاعتبار بحول الحول، ومضي وقت العطاء، فإن مات قبل ذلك لم يثبت حقه لورثته، وإن مات بعد ذلك كان عطاؤه لورثته، سواء حصل مال الفيء في يد الإمام أو لم يحصل ، وقول الشافعي: \"فإن صار مال الفيء إلى الوالي  أراد إذا استحقه في يد الوالي .\rوذكر القاضي أبو الطيب: \"أنه متى\"  مات بعد أن صار المال في يد الوالي دفع عطاؤه إلى ورثته، وإن كان قبل أن يصير إلى يده لم يدفع، وهذا ظاهر نصه .\rووجه الأول: أنه حق ثبت لمعين فانتقل إلى ورثته كسائر الديون ويفارق  قبل أن يحول الحول؛ لأنه لا يستحق العطاء.\rووجه الآخر أنا إذا قلنا: إن أربعة أخماس الفيء حق المجاهدين فإذا حصل في يد الوالي فقد استحقوه وتعين حقهم فيه فكانت منتقلاً على وارثهم، وليس الاستحقاق متعلقًا بالزمان، وإنما يحصل الاستحقاق بحصول المال، وإذا لم يحصل المال لم يستحقوا  شيئًا .\rفإن قيل: أليس الفقير إذا مات بعد حؤول الحول ووجوب الزكاة لا تنتقل إلى وارثه؟ (...ب)","part":2,"page":9},{"id":510,"text":"قلنا: الفقير لم يتعين حقه بخلاف مسألتنا ، وقد قال الشافعي في (الأم): إذا كان في قرية فقراء معينون  معدودون ، وحال حول الزكاة على من في القرية، ومات فقير انتقل حقه  إلى ورثته؛ لأنه تعين حقه؛ إذ كان نقل الصدقة لا يجوز .\r[...] مسألة:\r\r(...أ)\rقال:  «فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْفَيْءِ شَيْءٌ بَعْدَ مَا وَصَفْتُ مِنْ إِعْطَاءِ الْعَطَاءِ، وَضَعَهُ الإِمَامُ فِي إِصْلاَحِ الْحُصُونِ وَالازْدِيادِ فِي الْكِرَاعِ وَالسِّلاَحِ وَكُلِّ مَا قَوِيَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنِ اسْتَغْنَوا عَنْهُ وَكَمُلَتْ كُلُّ مَصْلَحَةٍ \"لَهُمْ\"  فَرَّقَ مَا يَبْقَى بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ» .\rوجملته: أن أصحابنا اختلفوا فيما قاله ، فمنهم من قال: هذا إنما قاله على القول الذي يقول: إن أربعة أخماس الفيء يصرف إلى المجاهدين، فيدفع منه أولاً كفاياتهم، وما فضل صرفه في مصالحهم من الكراع  والسلاح وإصلاح الحصون، فإن بقي منه شيء قسمه عليهم على قدر كفاياتهم، فإن ضاق عنهم قَسْمُهُ بينهم، فإن لم يتسع لكفاياتهم صرف إليهم الباقي من بيت المال .\rفأما على القول الآخر وأنه للمصالح فلا يزيدهم على كفاياتهم .\rومن أصحابنا من قال: هذا إنما قاله على القول الذي يقول: إنه معد للمصالح؛ لأنه صرف منه في إصلاح الحصون والسلاح والكراع، ولو كان [على]  القول الذي يقول إنه لهم صرف جميعه إليهم، ولم يصرف منه شيء في المصالح .\rفأما قسمة الباقي عليهم فله تأويلان:\rأحدهما: أنه يقسمه سلفًا عليهم من كفاياتهم.\rوالثاني: يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه، والأول أشبه، وما صرفه في إصلاح الحصون والكراع والسلاح فإنه لهم ويختص بهم وهو أقوم به ، فيخرج من هذا أنا إذا قلنا: إن أربعة أخماس الفيء للمجاهدين هل يجوز أن يصلح منه الحصون ويشتري [منه]  الكراع والسلاح؟. وجهان .","part":2,"page":10},{"id":511,"text":"وإذا قلنا: إن ذلك للمصالح فهل يجوز أن يدفع إليهم \"ما فضل منهم\" ؟. وجهان .\r[...] مسألة:\rقال: «فَإِنْ ضَاقَ عَنْ مَبْلَغِ الْعَطَاءِ فَرَّقَه  بَيْنَهُمْ بَالِغًا مَا بَلَغَ» .\rوهذا فقد ذكرناه، وأنه يفرقه على قدر كفاياتهم ويتمه من بيت المال .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيُعْطِي مِنَ الْفَيْءِ رِزْقَ الْحُكَّامِ وَوُلاَةِ الأحْدَاثِ وَالصِّلاَةِ لأهْلِ الْفَيْءِ وَكُلِّ مَنْ قَامَ بِأمْرِ أهْلِ الْفَيْءِ» .\rوجملته: أن أصحابنا اختلفوا فيما أراد :\rفمنهم من قال: إنما قال هذا على القول الذي يقول: إن أربعة أخماس الفيء مُعد للمصالح خاصة .\rومنهم من قال: إنما قال ذلك  على القول الآخر، وأراد حكام أهل الفيء ومن يصلي بهم، وولاة أحداثهم، وهم من يلي على الجنازة، وإنما جوز ذلك لأنه من مصالحهم، وإنما يرزق هؤلاء إذا لم يجد متطوعًا بهذه الأمور .\r\r(...ب)\rقال أصحابنا .: لأن الوالي عليهم بمنزلة الولي على اليتيم، وكذلك إن وجد واحدًا يأخذ دون الآخر من الرزق دفع للأول إذا كان يصلح لما تولاه؛ لأنه ينظر بالاحتياط .\rباب ما لم يوجف عليه من الأرض بخيل ولا ركاب\r[...] قال الشافعي  :\r«وَكُلُّ مَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ بِلاَ قِتَالٍ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْفَيْءِ يُقْسَمُ عَلَى قَسْمِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أرْضِينَ وَدُورٍ [فَهِيَ وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ» .\rوجملة ذلك: أن الفيء إذا كان ما لا ينقل ويحول، كالأرضين والدور]  فقد نص الشافعي أنه يصير وقفًا .\rواختلف أصحابنا في ذلك:","part":2,"page":11},{"id":512,"text":"فمنهم من قال: إنما قال ذلك على القول الذي يقول: إن أربعة أخماسه للمصالح، فإنه يكون أربعة أخماسه وقفًا ، فأما إذا قلنا: إنها للمجاهدين قسمت بينهم ، \"ومنهم مَن قال: لا تكون\"  وقفًا على القولين معًا ؛ لأن الشافعي أطلق، فحصل من ذلك أنا إذا قلنا: إنها للمصالح صارت وقفًا، وإذا قلنا: إنها للمجاهدين ففيها وجهان :\rأحدهما: لا تصير وقفًا؛ لأنها ملك لهم فوجب قسمتها بينهم كالمنقول وغير (...أ) المنقول في حق الغانمين.\rوالثاني: تصير وقفًا؛ لأن هذا وإن كان لهم فإنه موكول إلى اجتهاد الإمام؛ لأنه يعطيهم على قدر كفاياتهم ومصالحهم، والوقف عليهم أنفع لهم ولمن بعدهم؛ كسهم المصالح من الخمس، بخلاف ما ينقل ويحول فإنه لا تتأبد منفعته، ويخالف الغنيمة؛ لأن الإمام لا يصرفها إليهم بحسب اجتهاده، وإنما يقسمها بالسوية بينهم .\rفأما الخمس فإن سهم المصالح وسهم اليتامى والمساكين وابن السبيل يكون وقفًا ، وأما سهم ذوي القربى ففيه وجهان: \rأحدهما: يصير وقفًا كسائر السهام.\rوالثاني: لا يصير وقفًا؛ لأنه حق لهم لم  يوكل إلى اجتهاد الإمام ونظره، فوجب قسمته بينهم كحق الغانمين.\rإذا ثبت هذا، فكل موضع قلنا: يكون وقفًا فهل يحتاج إلى تلفظ الإمام بالوقف؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يحتاج إلى ذلك، كسائر الوقوف.\rوالثاني: لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن وقفه وجب بالشرع، فلم يحتج إلى لفظ، كما أنه لما وجب رق النساء والصبيان لم يحتج إلى استرقاق الإمام.\r[...] مسألة:\rقال الشافعي ~: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: (. ... . . . . . . . ..)  قال: وَرَوَى الزُّهْرِيُّ. إِلَى آخِرِ كَلاَمِهِ» .\r\r(...أ)\rوجملته: أنه ينبغي للإمام أن يتخذ الديوان، والديوان هو اسم الدفتر الذي يثبت فيه أسماء القبائل، قبيلة قبيلة  ، ويكتب عطاياهم ويجعل لكل قبيلة عريفًا، ويجعل لهم شعارًا، وهو العلامة بينهم، ويعقد لهم ألْوِيَةً .","part":2,"page":12},{"id":513,"text":"روى الزهري أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عَرّف عام خيبر على كل عشرة عريفًا،  وجعل يوم فتح مكة للمهاجرين شعارًا، وللأوس شعارًا، وللخزرج [-وكلاهما من الأنصار-]  شعارًا .\rإذا ثبت هذا، فإذا أراد أن يعطيهم فإنه يبدأ بقرابة رسول الله   صلى الله عليه وسلم،  وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، ويسوي بينهم، وكان القياس يقتضي تقديم بني هاشم؛ لأنهم أقرب إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم،  لكن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ»  وسوى بينهم عمر    لتسوية رسول الله   صلى الله عليه وسلم.\rفإذا كان السن للهاشمي قدمه على المطلبي، وإذا كان السن للمطلبي قدمه على الهاشمي .\rثم قدم بعدهم بني عبد شمس على بني نوفل، وإن كانا أخوين؛ لأن عبد شمس أخو هاشم لأبيه وأمه، ونوفل أخوه لأبيه ، ثم أعطى بني نوفل، ثم استوى\rعنده [بعدهم]  عبدالعزى وعبد الدار؛ لأنهما أخوا عبد مناف ، وقال في بني\rأسد بن عبدالعزى: \"أصهار رسول الله  صلى الله عليه وسلم \"  يعني إن خديجة كانت\rمنهم . وقيل: [بل]  كان فيهم حلف المطيبين ؛ لأنهم كانوا حالفوا عبد مناف في الجاهلية على بني عبدالدار، وكان ذلك بأن أدخلوا أيديهم في الطيب، وقيل: سموا حلف الفضول بفاضل ذلك الطيب، وقيل: سموا بذلك لكثرة من كان فيهم، اسمه فضل ، ثم أعطى بني عبدالدار بعدهم، ثم استوى عنده  بنو (تيم)  وبنو مخزوم، فقدم بني تيم ، قيل: إنه ذكر لهم صهرًا، وقيل: سابقة، وقيل: كان فيهم أيضًا حلف المطيبين، ثم قدم بعد ذلك من يليهم، فإذا لم يبق أحد من قرابات رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أعطى الأنصار ثم العرب ثم العجم .\r\rكتاب قسم الصدقات\rالأصل في قسم  الصدقات الكتاب والسنة.\rفأما الكتاب فقوله تعالى: (. . . .)  (...ب) الآية.\rوما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه بعث معاذًا  إلى اليمن، وقال له: «فَإِنْ أجَابُوكَ فَأعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» .","part":2,"page":13},{"id":514,"text":"وروي أن رجلاً قال: يا رسول الله، أعطني من هذه الصدقة ، فقال: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ فِي قِسْمَتِهَا بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَلاَ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ حَتَّى قَسَمَهَا بِنَفْسِهِ، فَجَزَّأهَا ثَمَانِيَةَ أجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلكَ الأجْزَاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي .: «فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَى أهْلِ دِينِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقًّا لِغَيْرِهِمْ مِنْ أهْلِ دِينِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ» .\r\r(...ب)\rوجملته: أن الشافعي قال: تجب الزكاة على المسلمين، وتصرف إلى المسلمين، وظاهر هذا \"أنها لا تجب\"  على الكفار. \rوقد اختلف أصحابنا: هل الكفار مخاطبون بالشرائع؟\rعلى وجهين: ويذكر ذلك في أصول الفقه مستوفى [إن شاء الله تعالى] . \rفمن قال من أصحابنا: إنهم مخاطبون بالشرائع قال: أراد الشافعي بذلك أنها تجب عليهم وجوبًا يطالبون بها، ويؤدونها وذلك يختص بالمسلمين، فأما دفع الزكاة فلا يجوز إلا إلى المسلمين .\rوحكي عن الزهري  و  ابن سيرين   أنهما قالا: يجوز صرفها إلى المشركين. وقال أبو حنيفة: يجوز صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة خاصة ، وتعلق من أجاز ذلك بما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «أعْطُوا أهْلَ الأدْيَانِ مِنْ صَدَقَاتِكُمْ» .\rواحتج أبو حنيفة بأن صدقة الفطر ليس للإمام فيها حق القبض، فجاز دفعها إلى أهل الذمة كالتطوع .\rودليلنا: قوله  صلى الله عليه وسلم: «أعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» ، فأما الخبر فمحمول على التطوع، والقياس على التطوع فيبطل بالأموال الباطنة، ثم التطوع يجوز صرفه إلى الحربي، وهذه لا يجوز صرفها إليه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ يَسَعُهُمْ حَبْسُهُ  عَنْ مَنْ أمِرُوا بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ» .\rوجملته: أن الأموال ضربان :","part":2,"page":14},{"id":515,"text":"باطنة: وهي الذهب والفضة وأموال التجارات.\rوظاهرة: وهي المواشي والثمار والزروع.\rفأما الباطنة: فيجوز له تفريقها بنفسه، ودفعها إلى الإمام.\rوأما الظاهرة: فهل يمكنه دفعها إلى الإمام؟\rقولان، وقد مضى ذكر ذلك في كتاب الزكاة مستوفى.\r مسألة:\rقال: «وَقَسْمُ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (. . . . . ہ) الآية».\rوجملته: أن الزكاة لا تخلو إما أن يدفعها إلى الإمام، أو إلى الساعي، أو يفرقها بنفسه.\rفإن دفعها إلى الإمام: فقد سقط عنه الفرض، والإمام يفرقها على الأصناف المذكورين في الآية، وهم سبعة أصناف سوى العاملين؛ فإن الإمام إذا فرقها بنفسه سقط حق العاملين؛ لأن الإمام يأخذ كفايته من بيت المال، ولا يستحق شيئًا آخر، فإن كانوا السبعة موجودين وإلا دفعها إلى الموجودين من الأصناف يقسمها (بينهم)، لكل صنف نصيبه، سواء قلوا أو كثروا.\rوأما إن دفعها: إلى الساعي، فإن الساعي يعزل حقه؛ لأنه عامل، ويفرق الباقي على الأصناف السبعة.\r\r\rوأما إن فرقها بنفسه: سقط أيضًا نصيب العامل، وفرقها على بقية الأصناف، لا يجزئه أن يقتصر على بعض الأصناف.\rهذا قولنا، وبه قال عمر بن عبدالعزيز والزهري\rوعكرمة وعثمان البتي وعبيد الله بن الحسن العنبري.\rوقال الحسن البصري والشعبي والثوري وأبو حنيفة: يجوز صرفها  إلى بعضهم، حتى قال أبو حنيفة: يصرفها إلى واحد، وقال النخعي: إن كانت كثيرة فرقها على الأصناف، وإن كانت قليلة دفعها إلى صنف واحد.\rوقال مالك: يدفعها إلى أمَسِّهم حاجة.\rواحتجوا بأن القصد به سد الخلة، ودفع الحاجة، وذلك يحصل بالدفع إلى بعضهم فأجزأ كالكفارات.\rودليلنا: قوله تعالى: (. . . .) الآية، فجعلها لهم بلام التمليك، وعطف بعضهم على بعض، فوجب اشتراكهم فيه، ويخالف الكفارة؛ فإن الله تعالى جعلها للمساكين خاصة.\rفصل","part":2,"page":15},{"id":516,"text":"فأما زكاة الفطر فحكمها في ذلك حكم زكاة المال، خلافًا لأبي سعيد الإصطخري ، وقد مضى ذلك في الزكاة. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ تَخْرُجُ مِنْ بَلَدٍ فِيهِ أهْلُهُ». \rوجملته: أن أصحابنا اختلفوا في هذه المسألة:\rفمنهم من قال: في جواز نقل الصدقة وإجزائها قولان :\rأحدهما: لا يجوز ولا تجزئ إذا نقلها.\rوالثاني: يجوز ويجزئ، ولم يذكر هذه الطريقة الشيخ أبو حامد.\rومنهم من قال: لا يجوز قولاً واحدًا ، وفي إجزائها قولان ، وهذه الطريقة  ذكرها الشيخ أبو حامد، وقال: وهي  المذهب، وذكر أن من أصحابنا من قال: تجزئ قولاً واحدًا ، وفي جواز النقل قولان .\rفإذا قلنا: لا يجوز وبه  قال عمر بن عبدالعزيز، حكي أنه حُمل إليه صدقة  من خراسان فردها،  وروي عن سعيد بن جبير  وطاووس  والنخعي  ومالك  والثوري .\rوإذا قلنا: يجوز فبه قال أبو حنيفة .\rواحتج بما روي عن معاذ    أنه قال لأهل اليمن: ائتوني بخميسٍ  أو لبيس آخذه منكم من  الصدقة مكان الذرة والشعير؛ فإنه أسهل عليكم، وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة  .\rودليلنا: حديث معاذ    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال له: «فَإِنْ أجَابُوكَ فَأعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِم وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِم» ، فأما الخبر فمحمول على الجزية، ويجوز أن تسمى الجزية صدقة، كما فعل عمر . مع بني تغلب يدل عليه أن مذهب معاذ أن الصدقة لا تنقل ؛ لأنه روي عنه أنه قال: من انتقل من مخلافِ  عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعُشره وصدقته في مخلاف عشيرته .\rفصل\r\r(...ب)\rإذا كان الرجل في بلد وماله في بلد آخر، فالاعتبار بالمال، فإذا حال عليه الحول أخرجها في بلد المال   وإن كانت زكاة الفطر ففيها وجهان :\rأحدهما : أن الاعتبار بموضع المال؛ لأن الإخراج منه كزكاة المال.","part":2,"page":16},{"id":517,"text":"والثاني: [أن]  الاعتبار به؛ لأن (الفطرة تجب)  عنه، فهو بمنزلة المال.\rفصل\rإذا نقل الصدقة من بلد المال إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، كان ذلك على الاختلاف الذي ذكرناه. \rفإن نقلها إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه  وجهان :\rأحدهما: يجزئه قولاً واحدًا؛ لأن المسافة القريبة بمنزلة الحاضر، ولهذا لا يستبيح رخص السفر.\rوالثاني: وهو الأصح، أنه على الاختلاف ؛ لأنه نقل عن بلد المال، فكان بمنزلة المسافة البعيدة، ويخالف الرخص؛ فإنها تتعلق بالسفر المشق.\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَرُدُّ حِصَّةَ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ أهْلِ السَّهْمَانِ عَلَى مَنْ وُجِدَ  مِنْهُمْ». \rوجملته: أنه إن وجد بعض أهل السهمان في بلد المال، ولم يوجد الباقون نظرت:\rفإن كانوا مفقودين من جميع الأرض فإنه يفرق الصدقة على الموجودين من الأصناف، وإنما كان كذلك؛ لأن الصدقة وجبت عليه طهرة له، فلا يجوز تركها عليه، ولا تدفع إلى غير الأصناف؛ لأنهم  ليس فيهم معنى الاستحقاق، وهؤلاء الأصناف هم [من]  أهل الاستحقاق، فكانوا أولى .\rفإن قيل: أليس قلتم: أنه إذا (...ب) خلف الميت ذا فرض لا عصبة له رد الباقي إلى بيت المال، ولم يرد على ذي الفرض، ألا قلتم ها هنا مثله؟.\rقلنا: بيت المال عصبة للميت؛ لأنه لجميع المسلمين وهم عصباتٌ فحلوا محل عصبته، وها هنا ليس فيهم معنى الاستحقاق فافترقوا. \rفإن قيل: أليس لو وصى الميت بثلثه لاثنين فرد أحدهما فإنه يرجع إلى الورثة\rولا يرجع إلى الآخر.\rفالجواب: إن الوصية لم تكن مستحقة عليه، وإنما تبرع بها، فإذا لم يقبلها رجعت إليه، وقام ورثته مقامه، وها هنا هي مستحقة عليه، فلم ترجع إليه. \rوأما إذا كان بقية الأصناف موجودين في بلد آخر فمن أصحابنا من قال: يبنى ذلك على القولين :\rإن قلنا: يجوز نقل الصدقة وجب نقلها إلى بقية الأصناف .\rوإن قلنا: لا يجوز صرف الكل إلى الموجودين .","part":2,"page":17},{"id":518,"text":"ومنهم من قال ها هنا: لا ينقلها قولاً واحدًا ؛ لأن النقل لا يجوز إذا وجد أهلها، فهذا القائل يقول: الاعتبار بالمستحقين، والأول يعتبر المكان، وتعلق بأن الاعتبار بالمكان الذي هو فيه، ألا ترى أن المسافر إذا عدم الماء في موضعه تيمم، وإن كان موجودًا في غيره .\rووجه الآخر: أن حق الأصناف آكد من المكان، ألا ترى أنه إذا عدل عن الأصناف مع وجودهم لم تجزئه الزكاة قولاً واحدًا . وإذا عدل عن المكان ففيه قولان، فكان العدول إلى بقية الأصناف أولى من المكان .\rإذا ثبت هذا، فإذا قلنا: تنقل إلى أقرب المواضع الذي فيه \"بقية الأصناف\" ، وإن قلنا: لا تنقل فنقله كان على القولين .\r\r(...أ)\rوأما إن عدم جميع الأصناف ببلد المال فإنه ينقل إلى أقرب المواضع إليه؛ لأن ذلك لابد منه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَجْمَعُ أهْلَ السُّهْمَانِ أنَّهُمْ أهْلُ حَاجَةٍ إِلَى مَالِهِمْ مِنْهَا وَأَسْبَاب حَاجَاتِهِمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَكَذَلِكَ أسْبَابُ اسْتِحْقَاقِهِمْ فَإِنَّهُمْ بِمَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ» .\rوجملته: أن الشافعي قصد أن يبين اختلاف أسبابهم.\rفإن قيل: كيف تجمعهم الحاجة ومنهم  الغني وهم: العاملون والغارمون والغزاة؟\rوالجواب: أنه يحتمل أنه  يريد أكثرهم؛ لأن العموم يجوز أن يعبر به عن البعض، ويحتمل أن يريد أن جميعهم أهل حاجة إلى ما يأخذونه للجهة التي يأخذونها له؛ فالغارمون محتاجون إلى قضاء ما تحملوه، وكذلك الغزاة والعاملون إلى أجرة عملهم. \rوقوله: \"بأسباب مختلفة\"، يريد أن حاجاتهم مختلفة.\rوقوله: \"بمعاني مختلفة\" يريد أن بعضهم يستحق استحقاقًا مستقرًا كالفقراء والمساكين وابن السبيل وغيرهم، ومنهم من يستحق [استحقاقًا]  مترقبًا حتى متى لم يحصل منه ما دفع إليه لأجله رد؛ كالمكاتب إذا لم يؤد ورق والغازي إذا لم يغز .\r[...] مسألة:","part":2,"page":18},{"id":519,"text":"قال: «وَالْفُقَرَاءُ الزَّمْنَى الضِّعَافُ الَّذِينَ لاَ حِرْفَةَ لَهُمْ، وَأهْلُ الْحِرْفَةِ الضَّعِيفَةِ الَّذِينَ لاَ تَقَعُ حِرْفَتُهُمْ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَاتِهِمْ .. إِلَى آخِرِهِ» .\rوجملته: أنا قد ذكرنا في الوصايا أن الوصية للفقراء يدخل فيها المساكين، والوصية للمساكين يدخل فيها الفقراء ؛ لأن [اسم]  كل واحد منهم ينطلق عليهما، فأما إذا جمع بين الاسمين وميز بين (المسميين)  تميزا ، إلا أن الشافعي يقول: إن الفقير أشد حاجة  من المسكين ؛ فالفقير [هو]  الذي ليس له شيء، أو له شيء يسير لا يقع موقعًا من حاجته، \"والمسكين هو الذي له ما يقع موقعًا من حاجته\"  كأنه يحتاج إلى عشرة فيكسب ستة، أو أكثر فما دون العشرة .\rإذا ثبت هذا، فإن المزني نقل عن الشافعي أنه قال: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين هو الذي يسأل .\rثم قال: وقال في (الجديد): الفقير هو الذي لا شيء له . إلى آخر كلامه.\rثم قال بعده: وأشبه بقوله ما قاله في (الجديد) ، قال أصحابنا: ليس في المسألة إلا قول (...أ) واحد ، وقول الشافعي: الفقير الذي لا يسأل بمعنى  أنه ليس له شيء؛ لأنه لو سأل لحصل معه شيء، والمسكين هو  الذي يسأل؛ لأنه يحصل معه شيء بسؤاله ، وبمذهبنا قال الأصمعي .\rوذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير ، وبه قال الفراء  وثعلب  وابن قتيبة ، واختاره أبو إسحاق ، وتعلقوا بقوله تعالى: (ے . . . ... . . . . . . . . . . . .)  وهو المطروح على التراب لشدة حاجته .\r\r(...ب)\rودليلنا : أن النبي  صلى الله عليه وسلم  استعاذ من الفقر وقال: «اللَّهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِينًا وَأمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» .","part":2,"page":19},{"id":520,"text":"فأما الآية فيجوز أن يعبر عن  الفقير بالمسكين بقرينة وغير قرينة [أيضًا] ؛ لأن الفقير مشتق من كسر الفِقار، وذلك مهلك، والمسكنة مشتقة من الخضوع، وذلك موجود في الفقير، ويدل هذا الاشتقاق على أن المسكنة أخف من الفقر .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ جَلْدٌ يَعْلَمُ الْوَالِي أنَّهُ صَحِيحٌ مُكْتَسِبٌ يُغْنِي عِيَالَهُ أوْ لاَ عِيَالَ لَهُ يُغْنِي نَفْسَهُ بِكَسْبِهِ لَمْ يُعْطِهِ» .\rوجملته: أنه إذا كان لرجلٍ حرفةٌ يكتسب منها ما يكفيه وعياله على الدوام، لم يكن له أن يأخذ شيئًا من الزكاة ، وبه قال ابن عمرو  وإسحاق. \rوقال أبو حنيفة: إذا لم يملك نصابًا جاز [له]  أن يأخذ، وتعلق بأنه لا يملك نصابًا ولا ما قيمته قيمة النصاب، فجاز له الأخذ من الصدقة كالفقير. \rودليلنا: ما روى عبيدالله بن عدي بن الخيار  أن رجلين أتيا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو يقسم الصدقة، فسألاه شيئًا منها، فصعَّدَ بَصرَه فيهما وصَوَّبه وقال لهما: «\"خُذَا إِنْ شِئْتُمَا\"  وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ ذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ». وروي مرة: «(مُتكَسِبٍ) » ، وما قاسوا عليه يخالف مسألتنا؛ فإنه محتاج إليها .\r[...] مسألة:\rقال الشافعي: «وَلَوْ قَالَ الْجَلْدُ: لَسْتُ مُكْتَسِبًا لِمَا يُغْنِينِي وَلاَ يُغْنِي عِيَالِي، وَلَيْسَ عِنْدَ الْوَالِي يَقِينُ مَا قَالَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ» .\rوجملته: أنه إذا جاء رجل إلى الوالي فسأله الصدقة  نظرت:\rفإن كان يعرفه مستحقًا دفع إليه، وإن كان يعرف أنه غير مستحق لم يدفع إليه .\rوأما إذا لم يعرف حاله، فذكر أنه فقير، وأنه لا يكتسب ما يكفيه، وأنه غير مكتسب نظرت:\rفإن كان شيخًا ضعيفًا، أو شابًا ضعيفَ البنية، أو زمِنًا قُبل قولُه، ودفع إليه .\rوإن كان ظاهره الاكتساب؛ لأنه قوي البنية جلدًا فهل يقبل قوله بغير يمين، أو يحلفه؟ فيه وجهان :","part":2,"page":20},{"id":521,"text":"أحدهما: يحلفه؛ لأن ظاهره بخلاف  ما قال.\rوالثاني: لا يحلفه؛ لأن الرجلين اللذين سألا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  دفع إليهما ولم يحلفهما.\rوأما إن ادعى أن له عائلة لا يكتسب ما يكفيهم فهل يقبل قوله في أنه ذو عائلة؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يقبل كما يقبل قوله أنه غير مكتسب.\rوالثاني: لا يقبل إلا ببينة؛ لأنه يمكنه إقامة البينة على وجود عياله ، ويخالف الاكتساب؛ لأنه لا يمكنه إقامة البينة أنه غير مكتسب.\rفأما إذا كان له مال فادعى هلاك ماله فإنه لا يقبل إلا ببينة؛ لأن الأصل بقاؤه .\rفصل\r\r(...أ)\rإذا كان للرجل بضاعة يتجر بها أو ضيعة يستغلها فإن كفاه الغلة له ولعياله لم يحل  أن يأخذ شيئًا من الزكاة، وإن كان ذلك لا يكفيه جاز له أن يأخذ من الزكاة ما يتم به كفايته .\rوقال أبو حنيفة: إذا كان يملك نصابًا من الأثمان لم يجز له أن يأخذ شيئًا من الزكاة، وإن كان يملك ما قيمته نصابًا فإن كان فاضلاً عن مسكنه وخادمه لم يجز له أيضًا .\rوقال أحمد: إذا ملك خمسين درهمًا لم يجز [له]  أن يأخذ ؛ لما روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «مَنْ سَألَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُدُوشٌ». قيل: يا رسول الله، وما الغنى؟ (...ب) قال: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا» .\rوتعلق أبو حنيفة  بقوله  صلى الله عليه وسلم  لمعاذ .: «أعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» .\rودليلنا : ما روى قُبيصة بن \"ذؤيب بن\"  مخارق الهلالي . ، أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إِلاَّ لِثَلاَثٍ» ، فذكر رجلاً أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له الصدقة حتى يصيب سَدادًا من عيش أو قوامًا من عيش، ومن لا تكفيه غلَّتُه أن  يُصيب سَدادًا من عيش.","part":2,"page":21},{"id":522,"text":"فأما حديث معاذ . فلم يقصد النبي  صلى الله عليه وسلم  بيان مصرف الزكاة، وخبرنا قصد به ذلك، فكان أولى، وما رواه أحمد محمول على أنه \"إذا كان تحصل بذلك الكفاية\"  .\r[...] مسألة:\rقال: «وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا». \rوجملته: أن للعاملين نصيبًا من الصدقة؛ لقوله تعالى: (. ہ) .\rإذا ثبت هذا، فلابد أن يكون العامل بالغًا عاقلاً حرًّا مسلمًا فقيهًا أمينًا، ولا يجوز أن يخل بشيء من ذلك؛ لأن ذلك ضرب من الولاية، والصغر والجنون والرق ينافون الولاية. \rوإنما شرطنا الإسلام؛ لقوله تعالى: (. . ... . . . . . .)  يعني من دون المسلمين .\rوروي أن أبا موسى الأشعري رفع إلى عمر    حسابًا فاستحسنه، فقال: من كتب هذا؟ فقال: كاتبي، قال: وأين هو؟ قال: على باب المسجد، قال: أجُنُبٌ هو؟ قال: لا، ولكن هو نصراني، فقال: لا تأمنوهم وقد خونهم الله، ولا تقرِّبوهم وقد بعَّدهم الله ، ولأن ذلك ولاية على المسلمين .\rواعتبرنا أن يكون فقيهًا؛ ليكون عارفًا بقدر الواجب وصفته والمستحقين، واعتبرنا أن يكون أمينًا؛ لأنه يلي في مال غيره .\rوهل يجوز أن يكون من ذوي القربى؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يجوز؛ لأن ما يأخذه أجرة، فلا يمنع القرابة منه كأجرة النقال والحافظ.\rوالثاني: لا يجوز؛ لحديث الفضل بن العباس  {، سأل النبي صلى الله عليه وسلمً أن يجعله عاملاً، فقال: «ألَيْسَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ أوْسَاخِ النَّاسِ» ، ويفارق النقال والحافظ؛ لأنه يأخذ سهمًا من الصدقة.\r\r(...ب)\rوأما مولى ذوي القربى، فإن قلنا: يجوز لذوي القربى جاز لهم، وإن  قلنا: لا يجوز لذوي القربى فعلى وجهين ، يأتي بيانهما إن شاء الله.\rوينبغي أن يكون هذان الوجهان في أخذه للصدقة  بالعمالة، فأما أن يكون عاملاً ولا يأخذ من الصدقة شيئًا بأن يتبرع أو يدفع إليه الإمام من بيت المال فيجوز. ","part":2,"page":22},{"id":523,"text":"إذا ثبت هذا، فإن ولي  الإمام أو الوالي من قبله قسمتها لم يستحق شيئًا؛ لأنه يأخذ رزقه من بيت المال ، وكذلك إن رأى الإمام أن يجعل للعامل أجرة من بيت المال لم يستحق شيئًا من الصدقة، فأما إن لم يجعل له شيئًا كان له سهم من الصدقة ، فإن كان الأصناف موجودين عزل له الثمن، وإن كانوا  أقل من ذلك عزل له نصيب كأحدهم، ثم ينظر في أجرة مثله، فإن كانت بقدره دفعه إليه، وإن كانت أقل كان الباقي من السهم مردودًا على أهل السهمان ، وإن كان السهم أقل من أجرته فمن أين يستحق بقية الأجرة؟\rفيه طريقان:\rأحدهما: أن  فيه (قولين ) :\rأحدهما: يكمل من بيت المال، ولا يزاد على نصيبه من الصدقة للآية.\rوالثاني: يدفع إليه من الصدقة؛ لأنه لما رد الفضل عليهم كانت الزيادة عليهم.\rوالطريق الثاني: قاله أبو إسحاق: إنها ليست على قولين، وإنما الإمام مخير بحسب ما يراه من المصلحة بين أن يتممه من الصدقة وبين أن يتممه  من سهم المصالح .\rوذكر الشيخ أبو حامد طريقين [آخرين] :\rأحدهما: أن ذلك على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال: يكون من سهم المصالح إذا بدأ قسمة  الصدقة على الأصناف، والموضع الذي قال من الصدقة (...أ) إذا بدأ بحق العامل ، والطريق الآخر على اختلاف حالين غير هذين، فالموضع الذي قال: [يكون]  من سهم المصالح إذا لم يفضل عن السهمان  فضلٌ، والموضع الذي قال من الصدقة إذا فضل عنهم فضلٌ .\rإذا ثبت هذا، فإن مؤنة الإقباض على رب المال، وذلك مثل أجرة الكيال والوزان ، ومؤنة القبض على العامل مثل أجرة الكاتب والحاسب، ومؤنة \"النقالة والحافظ والجمال\"  من الوسط .","part":2,"page":23},{"id":524,"text":"وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: أجرة الكيال على أهل السهمان  وفرِّق بين ذلك، وبين السلم في (الحنطة)  فإن  الواجب في الزكاة مقدر فلا يزاد عليه، والأول أصح ؛ لأن ذلك للإيفاء، لا  أنه زيادة في الزكاة، [وإذا قبض العامل الصدقة كان قبضه قبض أمانة، فإذا تلف من غير تفريط منه لم يضمنه، وكان له الأجرة من سهم المصالح]  .\r[...] مسألة:\rقال: «وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ» .\rوجملته: أن المؤلفة قلوبهم ضربان: مشركون ومسلمون .\rفأما المشركون فضربان:\r\r(...أ)\rأحدهما: مشركون لهم نية حسنة في الإسلام والمسلمين، فيعطون، [و]  لكن من غير الصدقات  لتقوى نيتهم في الإسلام، ويميلون إليه فيسلمون  والأصل في هؤلاء ما روي أن صفوان بن أمية     لما \"أعطاه النبي  صلى الله عليه وسلم  الأمان يوم فتح مكة خرج معه إلى هوازن، واستعار النبي  صلى الله عليه وسلم  منه\"  ثلاثين درعًا، وكانت أول الحرب على المسلمين، فقال قائل: غلبت هوازن وقتل محمد، فقال صفوان: بفيك الحجر لَرَبٌٍّ من قريش أحب إلينا من ربٍ من هوازن، ولما أعطى النبي  صلى الله عليه وسلم  العطايا قال صفوان: مالي، فأومأ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى وادٍ فيه إبل محملة فقال: هذا لك، فقال صفوان: هذا عطاء من لا يخشى الفقر .\rوالضرب الثاني: مشركون لم يظهر منهم ميل إلى الإسلام، ولا نية حسنة في المسلمين، إلا أنه يخاف شرهم، فإن  أعطوا كفوا شرهم وكف غيرهم معهم ،\rروى ابن عباس {أن قومًا كانوا يأتون النبي  صلى الله عليه وسلم،  فإن أعطاهم مدحوا الإسلام، وقالوا: هذا  دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا ، فهذان الضربان هل يعطون بعد موت  النبي  صلى الله عليه وسلم؟\rفيه قولان :\rأحدهما: يعطون؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  أعطاهم، ومعنى العطاء أيضًا موجود.\rوالثاني: لا يعطون؛ لما روي أن مشركًا جاء إلى عمر \"رضي الله عنه\"  يلتمس المال، فلم يعطه، وقال: من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر ، ولأن الله تعالى أظهر الإسلام، وقمع المشركين، فلا حاجة بنا إلى ذلك.","part":2,"page":24},{"id":525,"text":"إذا ثبت هذا، فإن قلنا: يعطون [فإنهم يعطون]  من سهم المصالح، ولا يعطون من الزكاة؛ لأن الزكاة لا تصرف إلى المشركين .\rفأما المؤلفة من المسلمين فعلى أربعة أضرب :\r* ضرب أشراف مطاعون، علم صدقهم في الإسلام وحسن نيتهم فيه، إلا أن لهم نظراء من المشركين، إذا أعطوا رغب نظراؤهم في الإسلام، فهؤلاء يعطون، والأصل في ذلك أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أعطى عدي بن حاتم  والزِّبرقان بن بدر   مع ثباتهم وحسن نيتهم .\r* وضرب أشراف مطاعون في قومهم، نياتهم ضعيفة في الإسلام، إذا أعطوا رُجيَ حسن نياتهم وثباتهم، فإنهم يعطون، والأصل فيه أن النبي  صلى الله عليه وسلم  أعطى عُيينة بن حصن ، والأقرع بن [حابس، حتى قال]  العباس بن مرداس  عاتبًا [على النبي  صلى الله عليه وسلم:]\rأتجعل نَهْبي ونَهْبَ الـ عُبَيد بين عيينة والأقرع (...ب)\r [وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع\rوما كنت دون امرئ منهما، ... ومن تضع اليوم لا يرفع\rفأعطاه النبي  صلى الله عليه وسلم.\rإذا ثبت هذا، فهل يعطون هؤلاء بعد النبي  صلى الله عليه وسلم؟.\rفيه قولان :\rأحدهما: لا يعطون، وبه قال أبو حنيفة ؛ لما ذكرناه من ظهور الإسلام بحمد الله وقوته ولم ينقل عن عمر ولا عثمان ولا علي أنه أعطى شيئًا من ذلك .\r\r(...ب)\rوالثاني: يعطون؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  أعطاهم، وأعطى أبو بكر عديًا بن حاتم، وقد قدم عليه بثلاثمائة حمل من إبل الصدقة ثلاثين بعيرًا .\rفإذا قلنا: يعطون، فمن أين يعطون؟\rقولان :\rأحدهما: من سهم المؤلفة من الصدقات؛ للآية، ولحديث أبي بكر.\rوالثاني: من سهم المصالح؛ لأن ذلك من مصالح المسلمين.\rوالضرب الثالث: قوم من المسلمين أعراب أو عجم في طرف من أطراف المسلمين، لهم قوة وطاقة بمن يليهم من المشركين وبقربهم قوم يضعفون عن من يليهم من المشركين، وإذا جهز الإمام إليهم جيشًا لزمته المؤنة الثقيلة وإذا أعطى من بقربهم أصحاب القوة والطاقة أعانوهم ودفعوا المشركين عنهم .","part":2,"page":25},{"id":526,"text":"الضرب الرابع: مسلمون من الأعراب أو غيرهم في طرف من أطراف الإسلام يؤدون الزكاة وبقربهم قوم من المسلمين لا يؤدون الزكاة إلا خوفًا من هؤلاء الأعراب، فإن أعطاهم الإمام جَبَوها وحملوها إليه، وإن لم يعطهم لم يفعلوا ذلك، واحتاج الإمام إلى مؤنة ثقيلة في إنفاذ من يحييها، فإنه يعطيهم .\rومن أين يعطيهم؟ فيه أربعة أقاويل:\rأحدها: أنه يعطيهم من سهم المؤلفة من الصدقة؛ لأنهم يتألفون على ذلك.\rوالثاني: يعطون من سهم الغزاة؛ لأنهم غزاة أو في معناهم.\rوالثالث: يعطون من سهم المصالح؛ لأن هذا من مصالح المسلمين.\rوالرابع: يعطون من سهم المؤلفة ومن سهم الغزاة من الصدقة .\rواختلف أصحابنا في هذا القول:\rفمنهم من قال: إنما أعطاهم من النصيبين على القول الذي يقول: إن من اجتمع فيه سببان أخذ بهما، فأما إذا قال: لا يأخذ من الصدقة إلا بأحدهما فإنه لا يعطيهم منها .\rومنهم من قال: إن ها هنا يعطون من السهمين بخلاف غيرهم؛ لأن معنى السهمين واحد، وهو أنه يعطي منهما لحاجتنا إليه، وهم المؤلفة والغزاة، بخلاف أن يكون فقيرًا أو غازيًا لاختلاف السببين .\rومنهم من قال: أراد الشافعي ها هنا أن يعطي بعضهم من سهم الغزاة، وهم الذين يغزون منهم، ويعطي البعض من سهم المؤلفة، وهم ألفوا على استيفاء الزكاة. \rوإذا ادعى أحد أنه من المؤلفة، وأن في إعطائه مصلحة لم يدفع الإمام إليه حتى يثبت عنده ذلك؛ لأن الأصل عدم ذلك. \r[...] مسألة:\r\r(...أ)\rقال: «وَالرِّقَابُ وَالْمُكَاتَبُونَ»  .\rوجملة ذلك: أن الناس اختلفوا في قوله تعالى: (ہ ھ) ، ما المراد به.\rفذهب الشافعي أنهم المكاتبون، فيعطيهم من الصدقة ليدفعوه في كتابتهم .\rوروي ذلك عن علي     وإليه ذهب سعيد بن جبير  والنخعي \rوالليث بن سعد  والثوري  وأبو حنيفة وأصحابه .\rوذهبت طائفة إلى أن المراد به أن يشتري من الصدقة عبيدًا يبتدئ عتقهم .","part":2,"page":26},{"id":527,"text":"روي ذلك عن ابن عباس  والحسن البصري ، وبه قال مالك  وأحمد  وإسحاق .\rواحتجوا بقوله تعالى: (ہ ھ)  والرقبة إذا أطلقت انصرفت إلى القِن بدليل قوله: (. .) . \rودليلنا: الآية أيضًا؛ لأن ذلك يقتضي الدفع إلى الرقاب بدليل قوله تعالى: (ھ ھ ے)  يريد الدفع إلى المجاهدين، كذلك ها هنا .\rولا يمكن حمله على ما قالوه؛ لأنه يعود نفعها إلى المعطي ويثبت له الولاء والرقبة تنصرف إلى القن والمكاتب، وإنما اختصت بالقن في الآية؛ لأنه قرنها بالتحرير .\rفصل\rإذا ثبت هذا، فإنما يدفع إلى المكاتب المسلم، فأما الكافر لا يصرف إليه الزكاة، ثم ينظر في المسلم، فإن كان معه وفاء بما عليه لم يدفع إليه؛ لأنه مستغن عنه في أداء كتابته ، وإن لم يكن معه وفاء نظرت:\rفإن كان قد حل عليه النجم وليس معه وفاء به دفع إليه ، وإن كان النجم لم يحل ففيه وجهان :\rأحدهما: لا يدفع إليه؛ لأنه لا حاجة به إليه في الحال.\rوالثاني: يدفع إليه؛ لأنه قد يحل عليه وليس معه فيفسخ عليه الكتابة فحاجته إلى ذلك موجودة.\rفإذا دفع إليه: فإن أداه في الكتابة وعتق فلا كلام ، وإن عجز نفسه؛ لأنه لم يف ما معه بكتابته نظرت:\rفإن كان ما أخذه من الزكاة في يده استرجع منه؛ لأنه دفع إليه ليؤديه في العتق، فإذا لم يحصل المقصود استرجع، كالغازي إذا لم يخرج إلى الغزو. \rوأما إن كان قد دفعه إلى سيده ففيه وجهان :\rأحدهما: لا يسترد؛ لأنه دفعه إليه ليدفعه إلى سيده، وقد فعل.\rوالثاني: يسترد؛ لأن القصد به تحصيل العتق له، فإذا لم يحصل به وجب استرجاعه كما لو كان في يد المكاتب.\rوإذا ادعى المكاتب الكتابة وطلب الصدقة لم يدفع إليه إلا ببينة على كتابته؛ لأن الأصل عدمها، ويمكنه إقامة البينة عليها. \rوإن صدّقه السيد على ذلك ففيه وجهان :\rأحدهما: يقبل لأن الحق في العبد له، فإذا أقر بالكتابة قبل.","part":2,"page":27},{"id":528,"text":"والثاني: لا يقبل، لجواز أن يتواطئا على ذلك، والأول أصح؛ لأن هذا الدفع يقع مراعى في حق السيد، فإذا أعتق العبد وإلا طولب بالرد.\r[...] مسألة:\rقال: «وَالْغَارِمُونَ صِنْفانِ» .\rوجملة ذلك: أن الغارم صنفان :\r\r(...ب)\rأحدهما : من تحمل بحمالة إطفاء الفتنة والسكون لدائرة الحرب بين المقاتلين، وإصلاح ذات البين، وذلك أيضًا على ضربين:\rأحدهما: أن يكون قد وقع بين طائفتين شرٌ، لقتيل وجد بينهما، فيتحمل رجل ديتَه لإصلاح ذات البين، فهذا يُدفع إليه من الصدقة ليؤدي ذلك؛ لقوله تعالى: (ھ) ، ولما روي في حديث قُبيصة  : «وَرَجُلٌ تُحُمِّلَ بِحَمَالَةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا» . وسواء كان غنيًا أو فقيرًا ؛ لما روي في حديث أبي سعيد الخدري    أنه قال: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ لخَمْسَةً» وذكر: «رَجُلاً تُحُمِّلَ بِحَمَالَةٍ» .\rولأنه إنما يقبل تحمله وضمانه إذا كان غنيًا فيه حاجة إلى ذلك مع الغنى، فإن أدى ذلك من ماله لم يكن له أن يأخذ؛ لأنه قد سقط عنه الغرم ، وإن كان قد استدان وأداها جاز له أن يأخذ من الصدقة ويؤدي الدين؛ لأن الغرم باقٍ والمطالبة .\rوالضرب الثاني : أن يكون قد وقعت الثائرة وثارت الفتنة بإتلاف مال فتحمل ذلك المال حتى سكنت الثائرة، ففيه وجهان :\rأحدهما: لا يدفع إليه]  من سهم الغارمين؛ لأن الثائرة إنما تقع بسبب الدم في العادة، وما يتعلق بالدم \"في العادة\"  لا يتعلق بإتلاف المال كالكفارة.\rوالثاني: أنه يأخذه من الصدقة لوقوع اسم الغرم وحاجته في ذلك إلى إصلاح ذات البين، وهذا أصح.\rوأما الصنف الآخر: وهو من استدان لمنفعة نفسه فإنك تنظر؛ فإن كان استدان للإنفاق في الطاعة  أو مباح فإن كان فقيرًا فإنه يأخذ من سهم الغارمين ليؤدي ذلك ، وإن كان غنيًا ففيه قولان :","part":2,"page":28},{"id":529,"text":"أحدهما: لا يدفع إليه؛ لأنه يأخذ لا لحاجتنا إليه فاعتبر فقره  كالمكاتب وابن السبيل، ويفارق الغارم لإصلاح ذات البين، فإنه يأخذ لحاجتنا إليه لإطفاء الفتنة .\rوالثاني: يأخذ لعموم الآية والخبر. \rفأما إذا كان استدان لمعصية نظرت: فإن كان مصرًا لم يدفع إليه، \rوإن كان قد تاب فاختلف أصحابنا: \rفقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يدفع إليه ؛ لأن هذا الدين استدانة للمعصية، فلا يدفع إليه كما لو لم يتب.\rوقال أبو إسحاق: يدفع إليه ؛ لأنه لو كان \"قد أتلف\"  ماله في المعاصي وافتقر دفع إليه من سهم الفقراء، وكذلك إذا خرج في سفر معصية ثم أراد أن يرجع دفع إليه من سهم ابن السبيل ، والأول أشبه؛ لأنه لا يؤمن أن يعود إلى الاستدانة للمعاصي أيضًا إذا قضي عنه .\r\r(...أ)\rويفارق من أتلف ماله؛ لأنه يعطى للحاجة في الحال، وها هنا يراعى الاستدانة في الدين، وكان للمعصية فافترقا .\rقال أصحابنا: وإذا كان المدفوع إليه كُلُّ الدين فدفعه الإمام إلى الغرماء [كان]  أولى، وإن كان لا يفي، وأراد أن يتجر به دفع إليه، وإنما جاز للإمام أن يدفعه لأنه [قد]  استحق عليه الدفع فناب عنه فيه .\rإذا ثبت هذا، فإنما يعطى مع الإسلام وبقاء الدين عليه، فمتى قضاه لم يستحق من سهم الغارمين ، وكذلك حكم الصنف الأول يراعى فيه الإسلام وبقاء الدين، فإذا ادعى أنه غارم فإن كان لإصلاح ذات البين فالأمر في ذلك ظاهر، فإذا علمه الإمام دفع (إليه) ، وإن كان لخاص نفسه لم يقبل منه  إلا ببينة ، فإن اتفق هو وصاحب الدين ففيه وجهان كما ذكرنا في المكاتب. \r[...] مسألة:\rقال: «وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَا وَصَفْتُ» .\rوجملته: أن لسبيل الله سهمًا من الصدقات؛ لقوله .: (ھ ھ ے) ، وذلك مصروف إلى الغزاة الذين يغزون إذا نشطوا، وهؤلاء غير الجند المدونين الذين هم [من]  أهل الفيء .","part":2,"page":29},{"id":530,"text":"والشافعي ~ يسمي هؤلاء الأعراب ، وبه قال مالك  وأبو حنيفة .\rوقال أحمد بن حنبل: يجوز أن يصرف ذلك في الحج فيدفعه  إلى من يريد الحج ، وحكي مثل ذلك عن ابن عمر {؛ لما روي أن رجلاً جعل ناقة له في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي  صلى الله عليه وسلم: «ارْكَبِيهَا؛ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ» .\rودليلنا: أن العرف في ذلك الغزاة بدليل قوله تعالى في غير موضع: (. . . .)  يريد به الجهاد، فوجب حمله عليه، فأما الخبر فلا يمنع أن يكون الحج من سبيل الله، وإنما نقول: إن المراد بالآية ما ذكرناه. \rإذا (...أ) ثبت هذا، فإنه يدفع إلى الغازي سواء كان غنيًا أو فقيرًا .\rوقال أبو حنيفة: لا يدفع إليه إلا أن يكون فقيرًا، وكذلك في الغارم لمصلحة  ذات البين .\rواحتج بأنه يجب عليه الزكاة فلا يجوز دفع الزكاة إليه، كسائر أهل السهمان.\rودليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ خَمْسَةً» فذكر  فقال: «أوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ» ؛ فلأن هذا يأخذ لحاجتنا إليه، فأشبه العامل، وأما أهل السهمان فإنما يعتبر فقر من يأخذ لحاجته إلينا دون من يأخذ لحاجتنا إليه .\r\r(...ب)\rإذا ثبت هذا، فإذا قال: أريد الغزو قُبِلَ قوله ويدفع إليه دفعًا مراعًى، وإنما يدفع إليه قدر كفايته لذهابه وعوده، وذلك يختلف بكونه فارسًا أو راجلاً، وبقرب المسافة وبعدها، فإذا [دفعها]  دفعنا إليه قدر كفايته، فإذا لم يغز رده؛ لأنه أخذه لذلك، وإن غزا وعاد وقد فضل معه شيء من الصدقة لم يسترده  منه؛ لأنا دفعنا كفايته وإنما فضل بما ضيق على نفسه فلا يسترد منه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَابْنُ السَّبِيلِ عِنْدِي الَّذِي هُوَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ مَنْ يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ» .","part":2,"page":30},{"id":531,"text":"وجملته: أن ابن السبيل المذكور في الآية هو المجتاز بنا في سفره، ومن يريد إنشاء سفر إلى بلد أيضًا، فيدفع إليهما ما يحتاجان في ذهابهما وعودهما من الصدقة، هذا قولنا .\rوقال مالك  وأبو حنيفة : ابن السبيل المجتاز دون المنشئ سفرًا؛ لأن ابن السبيل إنما سمي  بذلك لملازمته للطريق وكونه فيه، وأما من يريد إنشاء السفر فليس بابن الطريق.\rودليلنا: أنه يريد إنشاء سفر لغير معصية، فجاز أن يدفع إليه من سهم ابن السبيل؛ كمن دخل إلى بلد ونوى إقامة خمسة عشر يومًا، ثم أراد الخروج، فإنه يدفع إليه من الصدقة، وهو منشئ للسفر، وما ذكروه يبطل بما قسنا عليه، ولا يمنع أن يسمى من أراد السفر بذلك؛ لأنه يريده .\rإذا ثبت هذا، فإن كان المسافر مجتازًا وكان محتاجًا دفعنا إليه \"وإن كان غنيًا في بلده، وإن كان منشئًا للسفر من بلده فإن كان غنيًا لم يدفع إليه وإن كان فقيرًا دفعنا إليه\"  لسفره وعوده إن أراد العود إذا كان سفره واجبًا كالحج والعمرة، أو طاعة كزيارة قبر النبي  صلى الله عليه وسلم  والوالدين ، فإن كان معصية كقطع الطريق وما أشبهه لم يدفع إليه ، وإن كان مباحًا كأنه للتنزه والفرجة ففيه وجهان :\rأحدهما: يدفع إليه؛ لأنه سفر لغير معصية، فأشبه الطاعة، ولهذا يساوي سفر الطاعة في رخص السفر.\rوالثاني: لا يدفع إليه؛ لأنه لا حاجة به إليه فأشبه الغني.\rإذا ثبت هذا، فإن دفعنا إليه مؤنة سفره فلم يسافر ردها، وإن سافر وعاد وفضل معه شيء رده ويخالف الغازي؛ لأنا دفعنا إليه الكفاية لأجل الغزو لحاجتنا إليه، فصار كالمعاوضة، وقد أتى به  فلم يرد وها هنا دفعنا إليه لحاجته  إلى سفره، وقد حصل فما فضل رده لزوال حاجته إليه .\r[...] مسألة:","part":2,"page":31},{"id":532,"text":"قال:]  «وَإِذَا ادَّعَى ابْنُ السَّبِيلِ أنَّهُ مُحْتَاجٌ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ \"أَصْل مَالٍ\"  قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ عُلِمَ لَهُ أصْلُ مَالٍ فِي مَكَانِهِ لَمْ يُقْبَلْ [قَوْلُهُ] ، وَإِنْ عُلِمَ لَهُ بِبَلَدِهِ وَلاَ يُعْلَمُ (...ب) لَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ» .\rوجملته: أنا نقبل قول من كانت دعواه توافق الأصل، وإن  ادعى ما يخالف طولب بالحجة ، \"وجملته أن من يأخذ من الأغنياء\"  خمسة: العامل، والمؤلفة قلوبهم، والغارم لإصلاح ذات البين، والغازي، وابن السبيل إذا كان غنيًا محتاجًا في مكانه .\rوجملة من يأخذ أخذًا غير مستقر فالغارم والمكاتب وابن السبيل والغازي أربعة  على ما تقدم بيانه .\rباب كيف تفريق قسم الصدقات\r[...] قال الشافعي:\r\r(...أ)\r«وَيَنْبَغِي لِلسَّاعِي أنْ يَأمُرَ بِإِحْصَاءِ أهْلِ السُّهْمَانِ مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى يَكُونَ فَرَاغُهُ مِنْ قَبْضِ الصَّدَقَاتِ بَعْدَ تَنَاهِي أسْمَائِهِمْ وَأنْسَابِهِمْ» .\rوجملته: أن الأولى أن يبتدئ الساعي بأن يتعرف المستحقين للصدقة في البلد، ويعرف أسماءهم وحاجاتهم وقدر كفاياتهم، فإذا أحصى ذلك جبى الصدقة، وإنما استحببنا ذلك ليكون تفرقته \"بعد جبي\"  الصدقة، ولأنه إذا اشتغل بعد جمع الصدقة بتعرفهم فلا يأمن في حال تعرفه ذلك أن تتلف الصدقة فتضيع عليهم .\rقال الشافعي بعد ذلك: فيعزل سهم العامل ، وإنما بدأ به؛ لأنه يأخذ على طريق المعاوضة، فكان استحقاقه أقوى، ألا ترى أنه إذا عجز عن أجرته تمم له، ولأنه ربما كان أكثر من أجرته فيرد الباقي عليهم قبل القسمة عليهم، أو كان دون أجرته فيتمم الباقي من الصدقة على أحد القولين ، وقد مضى بيان ذلك فيما تقدم. \r[...] مسألة:\rقال: «وَيَفُضُّ جَمِيعَ السُّهْمَانِ عَلَى أهْلِهِ كَمَا أصِفُ» .","part":2,"page":32},{"id":533,"text":"وجملته: أنه تقسم الصدقة على الأصناف بالسوية، فإن كانت كلها موجودة قسمها ثمانية أجزاء، وإن كانت دون ذلك فيحسب عددها .\rإذا ثبت هذا، فيعطى كل صنف نصيبهم فيقسمه عليهم، فيدفع إلى كل صنف قدر كفايته، فإن كان نصيبهم وفق كفايتهم فلا كلام، وإن فضل نصيب كل صنف عن كفايتهم نقل الفاضل إلى أقرب البلدان إلى ذلك البلد فيوصل ما فضل من كل صنف إلى أهله، وكذلك إن كان نصيب بعضهم وفق كفايتهم وفضل نصيب بعضهم عن كفايته نقل الفاضل عنهم إلى أهله في أقرب البلدان. \rفأما إذا نقص نصيب بعضهم عن كفايته  وفضل نصيب بعضهم عن كفايته فهل يرد الفاضل على من نقص نصيبه عن كفايته، أو تنقل إلى أهل ذلك النصيب في أقرب البلدان إليه؟.\rفيه  وجهان ، ذكرناهما فيما إذا وجد بعض الأصناف في البلد هل ينقل نصيب الباقين أو يرد على الموجودين. \r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ وَقْتَ فِيمَا يُعْطَى الْفَقِيرُ إِلاَّ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى» .\rوجملته: أنه يدفع إلى الفقير إن اتسعت الصدقة ما يستغنى به، وحدُّ الغنى ما يحصل له به الكفاية على الدوام بحسب حاله، فإن كان صانعًا وكانت صنعته تكفيه كسبُها لم يجز له أخذ الصدقة، وإن كانت لا تفي بنفقته جاز له أن يأخذ ما يحصل له به الوفاء بنفقته، وإن كان تاجرًا يعطى قدرًا يتجر به، فيحصل منه كفايته، وإن لم يكن تاجرًا فما يشتري به ما يحصل له من غلته الكفاية من عقار وضيعة ، وقد ذكرنا مذهب أبي حنيفة ، وأن الغنى أن يملك نصابًا، وحكينا عن أحمد أنه قال: (...أ) خمسون درهمًا، ولا يدفع إليه عندهما أكثر من ذلك وقد مضى الكلام عليه  .\r\r(...ب)\r[...] مسألة:\rقال: «وَيَأخُذُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ أُجْرَتِهِم  فِي مِثْلِ كِفَايَتِهِمْ وَقِيَامِهِمْ وَأمَانَاتِهِمْ» .","part":2,"page":33},{"id":534,"text":"وجملته: أن العامل [يعطى]  من الصدقة قدر أجرته، فإن كان قُدّر معه الأجرة فلا يجوز أن يُقدّر معه أكثر من أجرة مثله، وإن لم يقدر معه أجرة وأذن [له]  مطلقًا فإنه يعطيه أجرة مثله بحسب كفايته وقيامه بها وأمانته .\rقال الشافعي: ويعطى العريف والكاتب والوزان والكيال ، يريد الذي يعرف أهل الصدقات والذي يحسب ويكيل ويزن للقسمة بينهم فإن هؤلاء يعطيهم من نصيب العاملين .\r[...] مسألة:\r[قال] : «وَالْمُكَاتَبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أنْ يُعْتَقَ، وَإِنْ دَفَعَ إِلَى سَيِّدِهِ كَانَ أحَبَّ إِلَيَّ» .\rوجملته: أنا قد ذكرنا حكم الدفع إلى المكاتب ، قال: والدفع إلى سيده أحب إلي، وإنما يدفعه إلى سيده بإذن المكاتب؛ لأنه هو المستحق له، وإنما يدفعه إلى سيده بإذنه لئلا يسلمه إليه فينفقه، فإن سلمه إليه فأراد أن ينفقه منعه من ذلك، وإن قال: هذا الذي في يدي لا يفي بمال كتابتي فأريد أن أتجر فيه ليحصل منه ربح مُكن من التصرف فيه والتجارة .\r[...] مسألة:\rقال: «وَيُعْطَى الْغَازِي [الْحَمُولَةَ وَالسِّلاَحَ» .\rوقد ذكرنا أن الغازي يعطى كفايته]  لذهابه وعوده ويعطى السلاح ، وإن كان فارسًا يعطى فرسًا وإن كان راجلاً لم يعطه ، وهل يعطى ما يركبه ينظر؛ فإن كان بينه وبين موضع الغزو ما تقصر فيه الصلاة أعطي مركوبًا، وإن كان إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة فلا يعطى مركوبًا .\rقال أبو إسحاق: إلا أن يكون شيخًا أو ضعيف البدن. \rفإذا غزا وفضل في يده شيء لم يرده .\rفإن قيل: كيف يعطيه الحمولة والسلاح والمركوب  من الزكاة والزكاة عندكم لا يجوز فيها [دفع]  القيمة، وليس فيها حمولة ولا سلاح.\rفالجواب: أنه أراد بذلك ما يشتري [به]  الحمولة والسلاح .\rقال القاضي أبو الطيب: فلو استأذنه الإمام واشترى له الحمولة والسلاح جاز .\r[...] مسألة:","part":2,"page":34},{"id":535,"text":"قال: «وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مَا يُبَلِّغُهُ الْبَلَدَ الَّذِي يُرِيدُهُ» .\rوقد ذكرنا أن ابن السبيل يعطى لمضيه وعوده ، فإن أراد أن يقيم في البلد الذي قصده ثلاثة أيام أخذ نفقة ذلك؛ لأنه في حكم المسافر، وإن نوى إقامة أربعة أيام لم يأخذ نفقتها من سهم ابن السبيل؛ لأنه مقيم. \rوإن طلب الحَمولة نظرت:\rفإن كان بينه وبين المقصد سفر طويل دفع إليه.\rوإن كان سفرًا قصيرًا لم  يدفع إلا أن يكون ضعيفًا، فإن احتاج إلى كسوة لسفره كساه لصيف أو شتاء .\r[...] مسألة:\r\r(...ب)\rقال: «فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَأتِي عَلَى السَّهْمِ كُلِّه أعْطِيَ السَّهْمَ كُلَّهُ ».\rوجملته: أن ابن السبيل المذكور في الآية المراد به الجنس؛ لأن الإضافة تجري مجرى اللام للتعريف والألف واللام يستغرقان الجنس، كذلك الإضافة.\rإذا ثبت هذا، فإن وجد عددًا منهم فأقل ما يجزئه أن يدفع إلى ثلاثة منه، فإن لم يجد منهم إلا واحدًا فإن كانت كفايته ثلث نصيبهم دفع ذلك إليه .\rوهل يرد الباقي إلى بقية الأصناف أو ينقله إلى أقرب البلدان؟.\rحكينا فيه وجهين ، والقاضي أبو الطيب حكى ها هنا قولين. \rوأما إن كانت كفايته تستغرق النصيب كله قال الشافعي: دفع إليه ، وهذا يدل على أنه لا ينقل عن (...ب) البلد وإنما يرد على الموجودين فمن قال قولين قال هذا على أحد القولين، ومن قال: وجهان قال هذا هو مذهب الشافعي ~ .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانُوا أهْلَ بَادِيَةٍ عِنْدَ النَّجْعَةِ يَتَفَرَّقُونَ مَرَّةً وَيَخْتَلِطُونَ أخْرَى. الفصل» .\rوجملته:\rأن أهل البادية على ضربين :\rضرب منهم أهل نجعة  يتتبعون العشب ومواقع القطر.\rوضرب منهم له حِلّه وموضع ينزلون فيه لا ينتقلون عنه إلا إذا أجْدِبَ، فإذا أخصب عادوا إليه.","part":2,"page":35},{"id":536,"text":"فأما الضرب الأول: فإذا كان فيهم أغنياء دفعوا صدقتهم إلى مَن فيهم من الفقراء الذين ينتجعون بانتجاعهم ويرتحلون بارتحالهم. فإن وسعت الصدقة المناسبين منهم والأباعد دفع إلى جميعهم، وإن ضاقت عنهم قدم المناسبون؛ لأن الصدقة عليهم أفضل، فإن دفع إلى الأباعد دون المناسبين أجزأه؛ لأنهم من أهل هذه الصدقة؛ لأنهم ساووهم في المجاورة .\rفإن قالوا: إن لنا فقراء على غير هذا الماء ينتجعون بانتجاعنا ويرتحلون بارتحالنا قبل قولهم، و (فرق)  على جميعهم.\rفإن كان لهم أقارب ومناسبون لا ينتجعون بانتجاعهم ولا يرتحلون بارتحالهم كانت الصدقة للبعداء الذين ينجعون بانتجاعهم، وإن كان الأقارب والأباعد يختلطون بهم مرة ويتميزون أخرى كان الدفع إلى الأقارب أولى، وإن دفع إلى الأباعد جاز .\rفأما الضرب الآخر وهم الذين لهم حلة ينزلون فيها، فحكمهم حكم أهل البلد من كان معهم نازلاً دفعوا إليه، إلا أن يكون فيهم من له قرابة فيكون أولى من غيره ؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَتُكَ عَلَى غَيْرِ ذِي رَحِمٍ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي رَحِمٍ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» .\r\r(...ب)\rفإن دفع إلى الأباعد أجزأه، ومن كان منهم على مسافة [لا]  تقصر فيها الصلاة فهو كالحاضر معهم [على المذهب] ، وإن كان بينهم مسافة تقصر فيها الصلاة كان كأهل بلد آخر، وكذلك البلد إذا كان فيه صدقات، وفي سواده من هو من أهلها على مسافة لا تقصر فيها الصلاة كان كالحاضر في البلد.   واحتج الشافعي ~ بأن من هو في الحرم على مسافة لا يقصر فيها الصلاة هو من حاضريه، فأما إذا كان بلدان بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة فلا تنقل الصدقة من أحدهما إلى الآخر؛ لأن أحدهما لا يضاف إلى الآخر، ولا ينسب إليه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِذَا وَلِيَ الرَّجُلُ إِخْرَاجَ صَدَقَتِهِ قَسَّمَهَا عَلَى قَرَابَتِهِ» .","part":2,"page":36},{"id":537,"text":"وهذا يريد أنه مستحب، وقد ذكرنا ذلك، قال: وأحب أن لا يوليها غيره، وهذه مسألة اختلف أصحابنا فيها، وذكرناها في كتاب الزكاة مشروحة بما أغنى عن الإعادة.\r مسألة:\rقال: «وَأقَلُّ مَنْ يُعْطَى مِنْ أهْلِ السُّهْمَانِ ثَلاَثَةٌ، فَإِنْ أعْطَى اثْنَيْنِ وَهُوَ يَجِدُ الثَّالِثَ ضَمِنَ ثُلُثَ (سَهْم)».\rوجملة ذلك: أن الْمُفرِق إذا كان الإمام فإنه يعمهم بالدفع إليهم، ولا يقتصر على بعضهم، ولا يجوز [له] أن يخل بواحد منهم ؛ لأن ذلك غير متعذر على الإمام، فأما آحاد الرعية فإن كان في بلد تتسع صدقته لكفاية أهل السهمان فيه عمهم، وإن ضاق ماله عنهم جاز له الاقتصار منهم على بعضهم وأقل من يقتصر عليه ثلاثة من كل صنف؛ لأن الله تعالى أوجب لهم باسم الجمع، وأقل ما يقع عليه اسم الجمع ثلاثة.\rقال الله تعالى: (. . . .) الآية.\rإذا ثبت هذا، فإن كان الثلاثة حاجاتهم متساوية فالأولى أن يسوي بينهم، وإن فاضل بينهم جاز بخلاف الإمام؛ لأن الإمام عليه أن يعم فكان عليه أيضًا أن يدفع على قدر الكفاية، وليس على الواحد من الرعية ذلك، فلم يتعين عليه قدر الكفاية أيضًا.\rفإن دفع إلى اثنين وأخل بالثالث مع وجوده غرم له؛ لأنه أسقط حقه.\rوكم يغرم؟ فيه قولان:\rأحدهما: الثلث، وهو نصه ها هنا؛ لأنه كان له الاجتهاد والاختيار في التفضيل مع إعطائهم، فإذا أخل بواحد فقد سقط اجتهاده فيهم فتعين سهمه.\rوالثاني: يدفع إليه القدر الذي لو دفعه إليه أجزأه، وهذا أقيس.\r مسألة:\rقال: «وَإِنْ أعْطَى قَرَابَتَهُ مِنَ السُّهْمَانِ مِمَّنْ لاَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَانَ أحَقَّ بِهَا مِنَ الْبَعِيدِ مِنْهُ».\rوجملة ذلك: أن النفقة لا تجب إلا للوالدين والمولودين، فإذا كان له أب فقير، فإن كان زمنًا أو ضعيفًا عن الاكتساب وجب نفقته، وإن كان صحيحًا فعلى قولين.","part":2,"page":37},{"id":538,"text":"وأما الولد فيجب نفقة الصغير المعسر والكبير الزمن والمجنون [الفقير]  .\rفأما الصحيح ففيه طريقان:\rأحدهما: فيه قولان، كالأب .\rوالثاني: لا يجب قولاً واحدًا ، فأما ما عدا هؤلاء فلا تجب نفقتهم بالقرابة .\rإذا ثبت هذا، فكل من لا يجب عليه نفقته يجوز أن يدفع إليه من زكاته مع استحقاقه للزكاة .\r\r(...أ)\rوأما من يجب نفقته عليه من الوالد والولد فلا يجوز أن يدفع إليه [من زكاته]  من سهم الفقراء والمساكين؛ لأنهم أغنياء به، ولأنه إذا دفع الصدقة إليهم سقط عنه نفقتهم، فيعود نفعها إليه، ولا يجوز أن ينتفع بصدقته .\rوأما من سهم العاملين فيجوز، وإنما يكون ذلك بدفع الإمام دون دفعه؛ لأنهم يأخذون ذلك عوضًا عما يعملونه .\rفأما المؤلفة، فإن كان غنيًا أعطاه، وإن كان فقيرًا لم يعطه؛ لأنه يعود نفع الدفع إليه .\rوإن كان مكاتبًا أعطاه؛ لأن نفقته لا تجب عليه ، وإن كان غارمًا أعطاه ما يقضي دينه؛ لأن قضاء الدين لا يجب عليه عن أبيه وابنه ، وإن كان غازيًا أعطاه؛ لأنه يأخذ في مقابلة عمله، وإن كان مسافرًا لم يعطه  إلا ما زاد على نفقة حضره من الحمولة، وما يريد لأجل السفر؛ لأن ذلك ليس بواجب عليه، وإنما عليه نفقته حاضرًا .\r[...] مسألة:\rقال: «وَلاَ يُعْطِي زَوْجَتَهُ؛ لأنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهِ» .\rوجملة ذلك: أنه لا يجوز له  أن يعطي زوجته من صدقته من سهم الفقراء والمساكين؛ لأنها غنية به (...أ)؛ لأن نفقتها واجبة عليه .\rقال أصحابنا: فإن نشزت سقطت عنه نفقتها، ولم يجز أن يدفع إليها؛ لأنه يمكنها أن تدع النشوز فيجب عليه نفقتها فجرى مجرى القادر على الاكتساب .\rقال في التعليق: ولا تكون عاملة ولا مؤلفة ، وتكون مكاتبة، فيدفع إليها من سهم المكاتبين، وتكون غارمة، فيدفع إليها من سهم الغارمين ولأن الزوج لا يجب عليه قضاء دينها ،  ولا تعطى من سهم الغزاة؛ لأنها لا تندب للغزو .","part":2,"page":38},{"id":539,"text":"وأما سهم ابن السبيل فإذا سافرت نظرت:\rفإن كانت مع زوجها في السفر لم تعط من سهم ابن السبيل أيضًا؛ لأنها إن خرجت معه بإذنه فنفقتها وحمولتها عليه، فهي غنية به ، وإن خرجت معه بغير إذنه فنفقتها عليه وحمولتها لا تدفع إليها؛ لأنها عاصية بذلك، ووجبت نفقتها لأنها معه ، وإن خرجت وحدها نظرت:\rفإن كان بإذنه خرجت لنفسها فهل تجب نفقتها عليه؟ قولان .\rفإذا قلنا: يجب نفقتها فإنه يعطيها الحمولة خاصة؛ لأنها لا تجب على الزوج. \rوإن قلنا: لا تجب نفقتها جاز أن يدفع إليها من سهم ابن السبيل النفقة والحمولة؛ لأنها محتاجة إلى ذلك .\rوأما إن خرجت بغير إذنه فإنه قد سقطت نفقتها ولا يدفع إليها من سهم ابن السبيل؛ لأن سفرها معصية وتدفع إليها النفقة من سهم الفقراء والمساكين ، ويخالف الناشزة؛ لأنه يمكنها الرجوع إلى يد الزوج بخلاف المسافرة ولا يدفع إليها الحمولة؛ لأنها بالسفر عاصية  إلا أن تريد الرجوع إلى يد الزوج فيكون سفرها إذًا سفر  طاعة فيجوز أن يدفع إليها إلى أن تصل إلى يده من سهم ابن السبيل .\r\r(...ب)\rفصل\rويجوز أن تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها ، وبه قال أبو يوسف ومحمد .\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز؛ لأنه يعود نفعه إليها، فإنه يلزمه أن ينفق عليها منه. \rودليلنا: أن  وجوب حقها عليه لا يمنع دفع زكاتها إليه، كمن لها عليه دين، وما ذكره يبطل بما قسنا عليه .\r[...] مسألة:\rقال: «وَأمَّا آلُ مُحَمَّدٍ  صلى الله عليه وسلم  الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمُ الْخُمُسُ عِوَضًا مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ» .\rوجملة ذلك: أن الصدقة المفروضة كانت محرمة على النبي  صلى الله عليه وسلم؛  لقوله  صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا أهْلُ بَيْتٍ، لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» .\rفأما الصدقة المتطوع بها فهل كانت محرمة عليه؟ قولان :\rأحدهما: تحل له كما تحل لآله.","part":2,"page":39},{"id":540,"text":"والثاني: لا تحل له؛ لأنه روي أن سلمان الفارسي    أتاه فحمل إليه شيئًا، فقال: «مَا هَذَا؟»، فقال: صدقة، فرده ثم أتاه به من الغد فقال: هدية فقبله،  ولأن له فضيلة على آله فتميز بذلك.\rفأما آله  صلى الله عليه وسلم  فيحرم عليهم الفريضة ، وحكى  عن أبي سعيد الإصطخري (...أ) أنه قال: إنما حرمت عليهم الصدقة، وجعل لهم خمس الخمس في مقابلة ذلك، فإذا لم تجعل  لهم خمس الخمس حلت لهم الصدقة ، ألا ترى أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال للفضل بن عباس: «ألَيْسَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ أوْسَاخِ النَّاسِ» .\rووجه الأول: أن الصدقة حرمت في مقابلة استحقاق خمس الخمس والاستحقاق باقٍ وإن لم يكن ما يستحق أو لم يصل إليهم .\rإذا ثبت هذا، فإن صدقة التطوع تحل لهم  لما روي أن عليًا وفاطمة {وقفا على بني هاشم والوقف صدقة. \rوهل تحل الصدقة الواجبة لمواليهم؟ فيه وجهان :\rأحدهما: لا تحل لقوله  صلى الله عليه وسلم: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» .\rوالثاني: تحل له؛ لأنه لا حق له في خمس الخمس، فأشبه سائر الناس.\rفصل\rذوو القربى الذين تحرم عليهم الصدقة: بنو هاشم، وبنو المطلب .\rقال أبو حنيفة: لا تحرم على آل المطلب، ولا تحرم إلا على ولد العباس وعلي و\"عقيل وجعفر\"  والحارث بن عبدالمطلب، وتعلقوا  بأن بني المطلب وبني نوفل وعبد شمس قرابتهم واحدة، فإذا لم يستحق ببني نوفل وعبد شمس، فكذلك بنو المطلب .\r\r(...أ)\rودليلنا: أن ذلك حكم يتعلق بقرابة النبي   صلى الله عليه وسلم  فاستوى فيه بنو هاشم وبنو المطلب كسهم ذوي القربى، وما قاله  مخالف للسنة؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ هَكَذَا»، وشبك بين أصابعه ، فميزه بذلك من غيرهم.\r[...] مسألة:\rقال: «وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ غَارِمُونَ لاَ أمْوَالَ لَهُمْ فَقَالُوا: أعطِنَا  بِالْغُرْمِ وَالْفَقْرِ، قِيلَ: لاَ إنَّمَا نُعْطِيكُمْ بِأيِّ الْمَعْنَيَيْنِ شِئْتُمْ» .","part":2,"page":40},{"id":541,"text":"وجملة ذلك: أنه إذا اجتمع لواحد سببان يستحق بكل واحد منهما سهمًا من الصدقات، كالغرم والفقر، فهل يعطى من النصيبين؟\rأكثر أصحابنا قالوا: في ذلك قولان :\rأحدهما: ما نص عليه ها هنا، وهو أنه لا يعطى، ويقال له: اختر أي النصيبين شئت أخذت به.\rوالثاني: قاله في الأعراب الذين يغزون وهم بين بلاد الشرك والإسلام يعطون من سهم الغزاة، وسهم  المؤلفة قلوبهم.\rومن أصحابنا من قال: أراد [يعطي]  بعضهم من سهم الغزاة وبعضهم من سهم المؤلفة وقد ذكرنا هذه المسألة، فهذا القائل يقول: لا يعطى بالسببين قولاً واحدًا .\rومنهم من يقول: إنه إنما نعطيهم بالسببين إذا كانا معناهما مختلفًا كان أحدهما يأخذ به لحاجتنا إليه، والثاني: لحاجته إلينا، فأما إذا اتفقا فلا يأخذ بهما، كما أن الميراث  لا يأخذ بسببين، إلا أن يختلفا، فيكون أحدهما فرضًا، والآخر تعصيبًا، وهذا مخالف لما نص عليه، فإذا قلنا: إنه يأخذ بالسببين فلأن سبب الاستحقاق (...ب) موجود في كل واحد من النصيبين، فاستحق الأخذ كما أن الغانمين إذا كان فيهم من ذوي القربى دفع إليهم سهم الحضور، وسهم ذوي القربى. \rفإذا قلنا: لا يأخذون فللآية، وهو قوله تعالى: (. . . .) ، وهذا يقتضي تغايرهما، وأن كل صنف غير الصنف الآخر، ويخالف سهم ذوي القربى \"لأنه يستحقه الغانم لأنه\"  لم يوجد فيهما لفظ يقتضي التغاير. \rفإن قلنا: يأخذ بهما كان كاثنين، وإن قلنا: يأخذ بأحدهما خيرناه، فإن أخذ بالفقر كان أخذًا مستقرًا، وإن أخذ بالغرم كان [أخذًا]  مراعى بقضاء الدين .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْفَيْءِ ضُرِبَ عَلَيْهِ الْبَعْثُ فِي الْغَزْوِ» .","part":2,"page":41},{"id":542,"text":"ويريد [أنه]  إذا كان رجل من أهل الفيء، وهم المجاهدون، يريد أن يصير من أهل الصدقات، وهم الذين إذا نشطوا غزوا، كان له ذلك، وكذلك إن كان من أهل الصدقات فقال: أريد أن أكون من أهل الفيء، كان له ذلك، ولا يعطى من الصدقات .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِذَا اجْتَمَعَ حَقُّ أهْلِ السُّهْمَانِ فِي بَعِيرٍ أوْ بَقَرَةٍ أوْ شَاةٍ» .\rوجملة ذلك:\r\r(...ب)\rأنه إذا كانت الصدقة مما لا يمكن قسمتها كالبعير والبقرة لم يكن لرب المال دفع قيمتها ولا للإمام بيعها، بل يجمعهم ويسلمها إليهم؛ لأن الإمام وإن كان يلي عليهم فهو كالوكيل لهم ليس له بيع مالهم في غير موضع الحاجة ، فإن تعذر عليه نقلها إليهم لسبب بها أو لخوف طريق جاز له بيعها، وتفرقة ثمنها لموضع الحاجة .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنْ  أعْطَى الْوَالِي مَنْ وَصَفْنَا  أنْ يُعْطِيَهُ ثُمَّ عَلِمَ أنَّهُ كان  غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ نَزَعَ ذَلِكَ مِنْهُ» .\rوجملة ذلك: أن الإمام إذا دفع الصدقة إلى من ظاهره الفقر، فبان غنيًا، فلا ضمان عليه، وإنما كان كذلك لأنه نائب عن الفقراء، أمين لهم، و  لم يوجد من جهته تفريط، فلم يجب عليه الضمان، ويكون له أن يستردها من المدفوع إليه، سواء أعلمه الإمام أنها زكاة، أو لم يعلمه؛ لأن الظاهر مما يفرقه الإمام ويقسمه  أنه زكاة ، فإن وجد المدفوع بعينه استرده، وإن لم يجده استرد بدله، وإن تعذر ذلك  عليه [فقد تلف من مال الفقراء .\rوأما إن كان الدافع هو رب المال] ، فهل عليه الضمان؟.\rقولان :\rأحدهما: لا ضمان عليه، وبه قال أبو حنيفة ، إلا أن يدفعه إلى عبده، فلا يجزئه، وتعلق بأنه دفعها إلى من ظاهره الاستحقاق، فلم يلزمه الضمان كالإمام.\rودليلنا: أنه دفع حقًا عليه إلى غير مستحقه، فلزمه الضمان كالدين يدفعه إلى غير مستحقه، والزكاة يدفعها إلى عبده ويخالف الإمام؛ لأنه أمين لهم، وفي مسألتنا يدفع حقًا عليه .","part":2,"page":42},{"id":543,"text":"إذا ثبت هذا، فإن قلنا: يجزئه فيكون حكمه حكم الإمام، إلا أنه إذا لم يكن شرط أنها زكاة لم يكن له استرجاعها .\rوإن قلنا: يضمنها وجب عليه إعادتها، وله أن يرجع بها على المدفوع إليه إن  كان شرط أنها زكاة، وإن لم يكن شرط ذلك لم يكن له استرجاعها  ويفارق الإمام؛ لأن الظاهر (...أ) من قسمة الإمام أنه زكاة بخلاف رب المال؛ لأنه قد يتطوع .\rفصل\rفأما إذا كان الخطأ في دفعها إلى غير مسلم أو عبد أو من هو من ذوي  القربى، فالذي نص عليه في (الأم) أنه على قولين كالخطأ في الفقر .\rومن أصحابنا من قال: إن كان هذا من رب المال فعليه الإعادة قولاً واحدًا ، وإن كان من جهة الإمام ففيه قولان .\r\r(...أ)\rوالفرق بين هذا وبين من ظاهره الفقر أن الفقر لا طريق \"له إلى معرفته عليه قطعًا\" ، وإنما يعرفه  ظنًا فعذر في الخطأ، وفي مسألتنا يمكن (التوصل)  إلى حقيقته، وهذا كما فرقنا بين من صلى خلف من بان  كافرًا أو امرأة فإن صلاته تبطل، ولو صلى خلف محدث لم تبطل ، والأول أصح لأن الظاهر منهما  سواء، ويخالف الأئمة؛ لأنهم يختلفون في المشاهدة والأمارات لاضطراب بعضهم في الصلاة دون بعض.\r[...] مسألة:\rقال: «وَيُعْطَى الْوُلاَةُ زَكَاةَ الأمْوَالِ الظَّاهِرَةِ .. إلى قوله: فَإِنْ لَمْ يَأتِ الْوُلاَةُ لَمْ يَسَعْ أهْلُهَا إِلاَّ قِسْمَتُهَا» .\r[وجملة ذلك: أن الأموال الظاهرة هل له قسمتها بنفسه؟] .\rقولان مضى ذكرهما .\rوأما قوله: فإن يأت الولاة لم يسَعْ أهْلَها إلا قسمتها، فقد اختلف أصحابنا فيه؛\rفمنهم من قال: هذا على قوله (الجديد)، [وأن]  له أن يقسمها بنفسه، فأما على قوله (القديم) فلا يقسمها بنفسه، بل ينتظر مجيء الساعي؛ (لأن ما)  للإمام حق قبضه لا يقسمه بنفسه كالخراج والجزية .","part":2,"page":43},{"id":544,"text":"ومنهم من قال: ذلك على القولين ؛ لأن الساعي نائب عن الفقراء، فإذا ترك المطالبة لا يسع من عليه الحق تأخيره عن مستحقه، ويخالف الجزية والخراج؛ لأن مصرفهما  ليس بمعين، فإن  جاء الساعي وقد أداها فقد مضى الكلام في ذلك في الزكاة .\r[...] مسألة:\rقال: «وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أهْلُ السُّهْمَانِ حَقَّهُمْ يَوْمَ تَكُونُ الْقِسْمَةُ» .\rوجملة ذلك: أن المنصوص أن الاعتبار بحال المستحق يوم القسمة [لا حوول الحول ، كما قال في الزكاة] ، وقد قال في الزكاة: وإذا وجبت الزكاة بقرية ثم مات واحد من أهل السهمان كان نصيبه لوارثه، فنص على أن الاعتبار بحال الوجوب .\rقال أصحابنا: وليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذي اعتبر حال القسمة إذا كان المستحقون غير متعينين، فالموضع الذي اعتبر حال الوجوب  إذا كانوا متعينين ثلاثة في قرية .\rمِيْسَم الصدقة \r[...] قال الشافعي .:\r«يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الصَّدَقَاتِ أنْ يَسِمَ كُلَّ (مَا أَخَذَ)  مِنْهَا مِنْ إِبِلٍ أوْ بَقَرٍ» .\rوجملة ذلك: أن الكلام في ذلك في ثلاثة فصول:\rفي جواز السِّمَة، وفي موضعها، وفيما يكتب.\rفأما جوازها فهي جائزة مستحبة أيضًا ، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال : (...ب) يكره ذلك؛ لأنه مثلة به .\r\r(...ب)\rودليلنا  ما روى الشافعي ~ بإسناده (أن)  النبي  صلى الله عليه وسلم  كان يَسِمُ الإِبلَ في أفخاذها ، وروي أن أنسًا . دخل على النبي  صلى الله عليه وسلم  وهو يَسِمُ الغنمَ في آذانها ،\rوهو أيضًا إجماع الصحابة ، والحاجة داعية إليه لتتميز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها .\rوربما شردت فعرفها من وجدها فيردها ، وأن يراها المتصدق فيكره أن يشتريها .\rفأما موضع السمة \"فيكون في\"  موضع صلب قليل الشعر كأفخاذ الإبل وآذان الغنم ، \"فإنه موضع صلب\" .","part":2,"page":44},{"id":545,"text":"[فأما ما يكتب] فيكتب على إبل الجزية: جزية، أو صغار، وعلى إبل الصدقة: صدقة أو (زكاة)، وإن كتب عليها: الله، كان أبرك وأولى.\rذكر الشافعي بعد \"ذلك\" باب الاختلاف في المؤلفة وقد مضى بيان ذلك مشروحًا، فأغنى عن الإعادة.\r\"تم الربع الثاني بحمد الله ومَنهِ وحُسن توفيقه ومعونته، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلواته على سيدنا محمد النبي وعلى آله الطاهرين وسلامه كثيرًا.\rوكتبه محمد بن عبدالله بن الحسن الفارقي بحر بن عمر، رحم الله مَن نظر فيه، ودعا لكاتبه ولوالديه وأولاده، ولجميع المسلمين بالمغفرة والرحمة، وحسن الإثابة والمنقلب، آمين رب العالمين، وصلواته على رسله الراشدين، وسلم كثيرًا.\rتوفي الشيخ الزاهد العارف أبي طاهر إبراهيم بن حواسوبه.، ونضر وجهه، ونوّر حفرته، في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر سنة تسعين وأربعمائة\".\r\rفِهْرس الموضوعات\rالقسم الثاني: النَّصُّ المُحَقَّق\r..\rكتاب القراض\r..\rمسألة: قال: \"وَلا يَجُوزُ القِرَاضُ إِلا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ\".\r..\rفصل\r..\rفصل\r..\rفصل\r..\rفصل\r..\rمسألة: قال: \"وَإِذَا قَارَضَهُ وَجَعَلَ رَبُّ المَالِ مَعَهُ غُلامَهُ وَشَرَطَ أَنَّ الرِّبحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَامِلِ وَالغُلامِ أَثْلاثًا، فهُوَ جَائِزٌ\".\r..\rفرع\r...\rمسألة: قال: \"وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ إِلَى مُدَّةٍ مِنَ المُدَدِ\".\r...\rمسألة: قال: \"وَلا يَشْرِطُ أَحَدُهُمَا دِرْهَمًا عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا بِقِيَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَشْرِطُ أَنْ يُوَلِّيَه سِلْعَةً أَوْ يَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ دُونَ صَاحِبِهِ\".\r...\rفصل\r...\rمسألة: قال: \"وَلا أَنْ لا يَشْتَرِيَ إِلا مِنْ فُلانٍ، وَلا أَلا يَشْتريَ إِلا سِلعَةً بَعِينِهَا\".\r...\rفرع\r...","part":2,"page":45},{"id":546,"text":" مسألة: قال: \"أو نَخْلاً أو دَوَابا يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ وَنِتَاجَ الدَّوَابِّ وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا\".\r...\r مسألة: قال الشافعي: \"فَإنْ فَعَلَا فَذَلِكَ كُلُّهُ فَاسِدٌ، فَإنْ عَمِلَ فَلَهُ أُجرةُ مِثْلِهِ وَالرِّبْحُ وَالْمَالُ لِرَبِّهِ\".\r...\r مسألة: قال: \"وإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَشتَرِيَ صِنْفاً مَوْجُودَاً في الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَجَائِزٌ\"\r...\r مسألة: قال: \"وَإِذَا سَاَفَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مِنْ الْمَالِ مَنْ يَكْفِيهِ بِعْضَ الْمُؤْنَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي لاَ يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ، وَلَهْ النَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ\".\r...\rفرع\r...\r مسألة: قال: \" وَإِنْ خَرَجَ بِمَالٍ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَاَلْينِ بِالْحِصَصِ \".\r...\rفرع\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: \" وَمَا اشْتَرَى فَلَهُ الرَّدُّ بِالعَيْبِ وَكَذَلِكَ الْوَكِيل\".\r...\r مسألة: قال: \" وَإِن اشْتَرَى وَبَاعَ بِالدَّيْنِ فَضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ\".\r...\r مسألة: قال: \" وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَهَابِ المَالِ مَعَ يَمِينِهِ \".\r...\r مسألة: قال: \" وَإِن اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ المَالِ بِإِذْنِهِ عَتُقَ، فَإِنْ كَانَ بِغَيرِ إِذْنِهِ فَالمُضَارِبُ ضَامِنٌ وَالعَبْدُ لَهُ، وَالمَالِكُ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَن يَشْتَرِيَ مَن يَرْبَحُ فِي بَيْعِهِ \"، إلى آخر ا لفصل.\r...\r مسألة: قال: «وَمَتَى شَاءَ رَبُّهُ أخَذَ مَالِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ، وَمَتَى شَاءَ الْعَامِلُ أن يَخْرُجَ مِنَ الْقِرَاضِ خَرَجَ مِنْهُ».\r...\rفرع\r...","part":2,"page":46},{"id":547,"text":" مسألة: قال الشافعي: «فَإنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ صَارَ لِوَارِثِهِ؛ فَإنْ رَضِيَ تُرِكَ الْمُقَارِضُ عَلَى قِرَاضِهِ، وَإِلاَّ فَقَد انْفَسَخَ قِرَاضُهُ، فَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أنْ يَعْمَلَ مَكَانَهُ».\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: «وَإِنْ قَارَضَ الْعَامِلُ بِالْمَالِ آخَرَ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَطْرُ الرِّبْحِ، ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ شَطْرُ مَا بَقِي».\r...\r مسألة: «وَإذا حَالَ عَلَى سِلْعَةٍ فِي الْقِرَاضِ (حَوْلٌ) وَفِيهَا رِبحٌ ....\r...\rباب\r...\r قَالَ الْمُزَنِيُّ: مِنْ ذَلِكَ إذا دَفَعَ إِلَيْهِ ألْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: خُذْهَا وَاشْتَرِ بِهَا هَرَوِيًّا أوْ مَرْوِيًّا بِالنِّصْفِ كَانَ فَاسِدًا؛ لأنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ».\r...\r مسألة: قال المزني ~: «فإن قَالَ: خُذْهَا قِرَاضًا أوْ مُضَارَبةً عَلَى مَا شَرَطَ فُلاَنٌ مِنَ الرِّبْحِ، فَإِنْ عَلِمَاه فَجَائِزٌ، وَإِنْ جَهِلاَهُ أوْ أحَدُهُمَا فَفَاسِدٌ».\r...\r مسألة: قال المزني ~: «وَلَوْ قَارَضَهُ بِألْفٍ عَلَى أنَّ ثُلُثَ رِبْحِهَا لِلْعَامِلِ، ومَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ ثُلُثُهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ فَجَائِزٌ».\r...\r مسألة: قال المزني: «فَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَنَانِيرَ فَحَصَلَ فِي يَدِه دَرَاهِمُ، أوْ عَلَى دَرَاهِمَ فَحَصَلَ فِي يَدِهِ دَنَانِيرُ، فَله بَيْعُ مَا حَصَلَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ مَا لِرَبِّ الْمَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ».\r...\r مسألة: قال المزني: «فَإِنْ دَفَع مَالاً قِرَاضًا فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أنِ اشْتَرَى، وَبَاعَ وَرَبِحَ أخَذَ الْعَامِلُ رِبْحَهُ، وَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ».\r...","part":2,"page":47},{"id":548,"text":" مسألة: قال المزني: «فَإِنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَالَ الْعَامِلُ: اشْتَرَيْتُهُ بِمَاِلي لِنَفْسِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: بَلْ فِي الْقِرَاضِ بِمَالِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ الْعَامِلُ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الألْفِ لِلْقِرَاضِ، وَاشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ الثَّانِي بِتِلْكَ الألْفِ قَبْلَ أنْ أنْقُدَ، كَانَ الأوَّلُ لِلْقِرَاضِ، وَالثَّانِي لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِن نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ أنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي، وَفِي يَدِهِ عَرَض فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَيْنٌ فاشترى وَهُوَ مَضْمُونٌ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ الْعَامِلُ: رَبِحْتُ ألْفًا، ثُمَّ قَالَ: (خِفْتُ نَزعَ الْمَالِ مِنْ يَدَيَّ وَكَذَبْتُ)، لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ رُجُوعُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ أوْ بَاعَ بِما لاَ يَتَغَابَنُ الناسُ بِمِثْلِهِ فبَاطِل».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوِ اشْتَرَى فِي الْقِرَاضِ خَمْرًا أوْ خنْزِيرًا أوْ أم وَلَدٍ ودفع الثمنَ فالشِّراء باطِلٌ».\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r مسألة: مِنَ البُوَيطِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا قَارَضَ رَجُلاً فَاشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَ الثَّوْبَ، ثُمَّ جَاءَ لِيَدْفَعَ المَالَ فَوَجَدَ المَالَ قَدْ سُرِقَ، فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ المَالِ شَيْءٌ، وَالسِّلْعَةُ لِلمُقَارَضِ، وَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا.\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفرع\r...","part":2,"page":48},{"id":549,"text":"فرع\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r مسألة: مِنَ البُوَيطِي قَالَ: وَلِوَلِي اليَتِيمِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ قِرَاضًا وَالوَلِيُّ الأَبُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالجَدُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالوَصِيُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالحَاكِمُ، وَأَمِينِ الحَاكِمِ.\r...\rمسائل من حرملة\r...\rالثانية\r...\rالثالثة\r...\rفصل\r...\rمسائل لأبي العباس\r...\rالثانية\r...\rالثالثة\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rمسائل من المأذون له في التجارة\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rكتاب المساقاة\r...\r قَالَ الشَّافِعِيُّ ~: \"سَاقَا رَسُولُ اللَّهِ. أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الثَّمَرِ لَهُم، فَكَانَ يَبْعَثُ عبدَاللهِ بنَ رَوَاحَةِ. فَيَخْرِصَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي\". ...\r مسألة: قال: \" وَلا تَجُوزُ المُسَاقَاةُ إِلا عَلَى النَّخْلِ وَالكَرْمِ \".\r...\r مسألة: قال: «وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى نَخْلٍ فَكَانَ مِنْهُ بياضٌ لاَ يُوصَلُ إِلَى عَمَلِهِ إِلاَّ بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ، وكَانَ لاَ يُوصَلُ إِلَى سَقْيِهِ إِلاَّ بشَركُ النَّخْلِ (في) الْمَاءِ، وَكَانَ غَيْرَ مُمَيَّزٍ، جَازَ أنْ يُسَاقِيَ عَلَيْهِ فِي النَّخْلِ لاَ مُنفْرِدًا وَحْدَهُ».\r...\r مسألة: قال: «وَلاَ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إِلاَّ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أنَّ لَهُ ثَمَرَ نخلاتٍ بِعَيْنِهَا مِنَ الْحَائِطِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَطَ أحَدهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ صَاعًا مِن تَمْرٍ لَمْ يَجُزْ».\r...","part":2,"page":49},{"id":550,"text":" مسألة: قال الشافعي ~: «وَلَوْ دَخَلَ فِي النَّخْلِ عَلَى الإِجَارَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أنْ يَعْمَلَ وَيَحْفَظ بِشَيْءٍ مِن الثَّمَرَةِ قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، فَالإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، وَلَهُ أجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ».\r...\rفصل\r...\r مسألة: قال: «وَكُلَّمَا كَانَ مستزاداً فِي الثَّمَرَةِ مِنْ إِصْلاَحِ الْمَاءِ وَطُرُقِهِ وَتَصْرِيفِ الْجَرِيدِ وَإبَارِ النَّخْلِ، وقَطْعِ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ بِالنَّخْلِ وَنَحْوِهِ، كَانَ شَرْطُهُ عَلَى الْعَامِلِ، فَأمَّا سَدُّ الْحِيطَانِ فَلَيْسَ مِنْهُ مُسْتَزَادٌ، وَلاَ صَلاَحٌ لِلثَّمَرَةِ، فَلاَ يَجُوزُ شَرْطُهُ عَلَى الْعَامِلِ».\r...\rباب الشرط في الرقيق\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: «وَلاَ بَأسَ بِأنْ يَشْتَرِطَ الْمُسَاقِي عَلَى النَّخْلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ، وَلاَ يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي غَيْرِهِ، وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى مَا يَشْرِطَانِ عَلَيْهِ ... الْفَصْلَ».\r...\rباب قال المزني: هذه مسائل أجبت فيها على معنى قوله (وقياسه)\r...\r «مِنْ ذَلِكَ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى نَخْلٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً عَلَى أنْ يَعْمَلاَ فِيهَا جَمِيعِهَا لَمْ يَجُزْ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أنْ يُسَاقِيهِ فِي حَائِطٍ آخَر عَلَى الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ».\r...\r مسألة: قال المزني: «فَإِنْ سَاقَاه أحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى النِّصْفِ وَالآخَرُ نَصِيبَهُ عَلَى الثُّلُثِ جَازَ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى حَائِطٍ فِيهِ أصْنَافٌ مِن دَقْلٍ وَعَجْوَةٍ، وصيحاني عَلَى أنَّ لَهُ من الدَّقْلِ النِّصْفِ، وَمِنَ الْعَجْوَةِ الثُّلُثُ، وَمِنَ الصَّيحَاني الرُّبُعُ، وَهُمَا يَعْرِفَانِ كُلَّ صِنْفٍ كَانَ كَثَلاَثَةِ حَوَائِطِ مَعْرُوفَةٍ».\r...\rفرع\r...","part":2,"page":50},{"id":551,"text":" مسألة: قال: «وَلَوْ شَرَطَ أنَّ لِرَبِّ النَّخْيلِ الثُّلُثَ ولم يقولا غير ذلك كان فَاسِدًا».\r...\r مسألة: قال المزني: «وَلَوْ كَانَتِ النَّخْيلُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَسَاقَا أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أنَّ لِلْعَامِلِ ثُلُثَيْ الثَّمَرَةِ مِنْ جَمِيعِ النَّخْلِ، وَلِلآخَرِ الثُّلُثَ، كَانَ جَائِزًا».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ سَاقَا أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ نَخْلاً بَيْنَهُمَا ببينة مَعْرُوفَةٍ عَلَى أنْ يَعْمَلاَ فِيهَا جَمِيعًا، عَلَى أنَّ لأحَدِهِمَا [الثلث وللآخر] الثُّلُثَانِ لَمْ يَكُن لِمُساقاتِهِمَا مَعْنَى، فَإِنْ عَمِلاَ فَلأنْفُسِهِمَا عَمِلا وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا».\r...\r مسألة: قال المزني: «وَلَوْ سَاقَا رجْلاً مُسَاقَاةً صَحِيحَةً [فَأثمرت ثم] هَرَبَ الْعَامِلُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ... الْفَصْل».\r...\r مسألة: قال المزني: «فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ سَرِقَةً لِلنَّخْلِ وَفَسَاداً منع مِنْهُ، وَيَكْتَرِي عَلَيْهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ».\r...\r مسألة: قال: «لَوْ مَاتَ أقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ عَمِلَ فِيهَا الْعَامِلُ فَأثْمَرَتْ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا [ربها] أخذها وثمرتها، ولا حق عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ فِيهَا الْعَامِلُ لأنه أثرٌ لا عين ... الفصل».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى أنَّهُ إِنْ سَقَاهَا بِمَاءِ سَمَاءٍ أوْ نَهْرٍ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ سَقَاهَا بِالنَّضْحِ فَلَهُ النِّصْفُ كَانَ [هَذَا] فَاسِدًا ... الفصل».\r...\r مسألة: قال المزني ~: «فَإِنْ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ أنَّ أجْرَةَ الأجُرَاءِ مِنَ الثَّمَرَةِ فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ».\r...\r مسألة: قال المزني ~: «وإِنْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ لِوَقْتٍ يَعْلَمُ أنَّهُا لاَ تُثْمِرُ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ».\r...","part":2,"page":51},{"id":552,"text":" مسألة: قال المزني ~: «وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ أنْ أثْمَرَتِ النَّخْلُ عَلَى مُسَاقَاةٍ صَحِيحَةٍ، فَقَالَ رَبُّ النَّخِلِ: عَلَى الثُّلُثِ، وَقَالَ الْعَامِلُ: عَلَى الثُّلُثَينِ، تَحَالَفَا» ...\r مسألة: قال: «وَلَوْ دَفَعَا نَخْلاً إِلَى رَجُلٍ مُسَاقَاةً، فَلَمَّا أثْمَرَتْ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْعَامِلُ: شَرَطْتُمَا لِيَ النِّصْفَ، وَلَكُمَا النِّصْفُ، فَصَدَّقَهُ أحَدُهُمَا وَأنْكَرَ الآخَرُ، كَانَتْ لَهُ مُقَاسَمَةُ الْمُقِرِّ فِي نِصْفِهِ عَلَى مَا أقَرَّ بِهِ، وَيَتَحَالَفَ هُوَ وَالْمُنْكِرُ، وَلِلْعَامِلِ أجْرَةُ مِثْلِهِ فِي نِصْفِهِ».\r...\r مسألة: قال المزني: «فَإِنْ شَرَطَ مِن نَصِيبِ أحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ النِّصْفَ، وَمِنْ نَصِيبِ الآخَرِ بِعَيْنِهِ الثُّلُثَ جَازَ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَفُسِخَ».\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفصل\r...\rكتاب الإجارة\r...\rفصل\r...\r مسألة: قال الشافعي: \"وَالإِجَارَاتُ صِنْفٌ مِنَ البُيُوعِ لأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [لِصَاحِبِهِ]، وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الْمُسْتَأجِرُ المَنْفَعَةَ الَّتِي فِي العبد والدَّارِ وَالدَّابَةِ إِلَى المُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَطَ\".\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\r مسألة: قال: \" وَلَو دَفَعَ المُكْرِي مَا أَكْرَى وَجَبَ لَهُ جَميعُ الكِرَاءِ كَمَا إِذَا دَفَعَ مَا بَاعَ وَجَبَ لَهُ جَميعُ الثَّمَنِ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلاً \".\r...\rفصل\r...\r مسألة: قال: «فَإِنْ قَبَضَ الْعَبْدَ فَاسْتَخْدَمَهُ وَالْمَسْكَنَ فَسَكَنَهُ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ، وَانْهَدَمَ الْمَسْكَنُ حُسِبَ قَدْرُ مَا اسْتُخْدِمَ وَسُكِنَ، وكَانَ لَهُ رَدُّ قَدْرِ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُكْتَرِي».\r...","part":2,"page":52},{"id":553,"text":" مسألة: قال: «وَلاَ أفْسَخُ بِمَوْتِ أحَدِهِمَا مَا كَانَتِ الدَّارُ قَائِمَةً، وَلَيْسَ الْوَارِثُ بِأكْثَرَ مِنَ الْمَوْرُوثِ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِن تَكَارَى دَابَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى مَرٍّ فَتَعَدَّى بِهَا إِلَى عُسْفَانَ فَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا إِلَى مَرٍّ وَكَراءُ مثلها إِلَى عُسْفَانَ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ».\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: «وَلَهُ أنْ يُؤَجِّرَ عَبْدَهُ وَدَارَهُ ثَلاَثِينَ سَنَةً».\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rباب كراء الإبل\r...\r قَالَ الشَّافِعِيُّ ~: «وَكِرَاءُ الإِبِلِ جَائِزٌ لِلْمَحَامِلِ وَالزَّوَامِلِ وَالرِّحَالِ، وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ» ...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفصل في بيان ما على المكري وما على المكتري للركوب\r...\r مسألة: قال الشافعي: \"وَإِن اكْتَرَى إِلَى مَكَّةَ فَشَرَطَ سَيرًا مَعْلُومًا فَهُوَ أَصَح، وَإِن لَمْ يَشْرطَ فَالَّذِي أَحْفَظُ أَنَّ السَّيرَ مَعْلُومٌ عَلَى المَرَاحِلِ\".\r...\r مسألة: قال: \"فَإِنْ تَكَارَى إِبِلاً [مَعْرُوفَةً] بِأَعْيَانِهَا رَكِبَهَا، وَإِنْ ذَكَرَ حَمُولَةً مَضْمُونَةً وَلَمْ تَكُنْ بِأَعْيَانِهَا رَكِبَ مَا يَحْمِلُهُ غَيرَ مُضرٍ بِهِ\".\r...\r مسألة: قال: \"وَعَلَيهِ أَنْ يُرْكِبَ المَرْأَةَ وَيُنْزِلَهَا عَنْ البَعِيرِ بَارِكًا لأَنَّهُ رُكُوبُ النِّسَاءِ، وَيُنْزِلَ الرَّجُلَ لِلصَّلاةِ وَيَنتَظِرُهُ حَتَّى يُصَليْهَا وَلِمَا لابُدَّ لَهُ مِنَ الوُّضُوءِ \".\r...\r مسألة: قال الشافعي: \" وَلا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَارَى بَعِيرًا بِعَينِهِ إِلَى أَجَلٍ إِلا عِندَ خُرُوجِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْبَعيرُ رَدَّ الجَمَّالُ مَا أَخَذَ مِنْ المُكْتَرِي بِحسَابِ مَا بَقِي\".\r...\rفرع\r...\rفرع\r...","part":2,"page":53},{"id":554,"text":"فرع\r...\r مسألة: قال: «وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الرِّحْلَةِ رُحِلَ لاَ مَكْبُوبًا وَلاَ مُسْتَلْقِيًا».\r...\r مسألة: قال: \"وَالقِيَاسُ أَنْ يُبْدِلَ مَا يَفْنَى مِنَ الزَّادِ وَلَو قِيلَ إِنْ المَعْرُوفَ أَنَّ الزَّادَ يَنْقُصُ فَلا يُبْدَلُ كَانَ مّذْهَبَنَا \"\r...\r مسألة: قال: \"وإِنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ فَعَلَى الإِمَامِ أنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ».\r...\rفصل\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rباب تضمين الأجراء من كتاب الإجارات\r...\rفصل في بيان الأجير المشترك والمنفرد\r...\r مسألة: قال: «فَإِنِ اسْتَأجَرَ مَنْ يَخْبِزُ لَهُ خُبْزًا مَعْلُومًا فِي تَنُّورٍ أوْ فُرْنٍ فَاحْتَرَقَ، فَإِنْ كَانَ خَبَزَهُ فِي حَالٍ لاَ يُخْبَزُ فِي مِثْلِهَا لاسْتِعَارِ التَّنُّورِ أوْ شدَّةِ حَمْوِهِ أوْ تَرْكِهِ تَرْكًا لاَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ [فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ صَلاحًا لِمِثْلِهِ] لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُضَمِّنِ الأجِيرَ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً فَضَرَبَهَا، أوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ فَمَاتَتْ، فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَ مَا لاَ يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ ضَمِنَ».\r...\r مسألة: قال: «وَأمَّا الرُّوَّاضُ فَإِنَّ شَأنَهُمْ اسْتِصْلاَحُ الدَّوَابِّ وَحَمْلُهَا عَلَى السَّيْرِ، وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا بِالضَّرْبِ عَلَى أكْثَرِ مِمَّا يَفْعَلُ الرَّاكِبُ غَيْرُهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَرَاهُ الرُّوَّاضُ صَلاَحًا بِلاَ إِعْنَاتٍ بَيِّنٍ فَلاَ ضَمَانَ».\r...","part":2,"page":54},{"id":555,"text":" مسألة: قال: «وَالرَّاعِي [إِذَا] فَعَلَ مَا لِلرُّعَاةِ فِعْلُهُ فِيمَا فِيهِ صَلاَحٌ لَمْ يَضْمَنْ، فَإِنْ فَعَلَ خِلاَفَ ذَلِكَ ضَمِنَ».\r...\r مسألة: قال: «وَمُعَلِّمُ الْكُتَّابِ وَالآدَمِيِّينَ مُخَالِفٌ لِرَاعِي الْبَهَائِمِ وَصُنَّاعِ الأعْمَالِ».\r...\r مسألة: قال: «وَالتَّعْزِيرُ لَيْسَ بِحَدٍّ يَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوِ اكْتَرَى حَمْلَ مَكِيلَةٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ فَهُوَ وَالْمَكِيلَةُ جَائِزٌ، وَفِي الزِّيَادَةِ فَاسِدٌ».\r...\r مسألة: قال الشافعي: \"وَلَوْ حَمَلَ مَكِيْلَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةً فَلَهُ أُجْرَةُ مَا حَمَلَ مِنَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْجَمَّالُ هُوَ الكَيَّالُ فَلا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ، وَلِصَاحِبِهِ الخِيَارُ فِي أَخْذِ الزِّيَادَةِ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ يَضْمَنَ قَمْحَهُ بِبَلَدِهِ \".\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r مسألة: قال: «وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ رَبُّهُ: أمَرْتُكَ أنْ تَقْطَعَهُ قَمِيصًا، وقَالَ الْخَيَّاطُ: بَلْ قِبَاءً، قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أنْ وَصَفَ قَوْلَ ابْنِ أبِي لَيْلَى: إِنَّ الْقَولَ قَوْلُ الْخَيَّاطِ لاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْقَطْعِ، وَقَوْل أبِي حَنِيفَةَ: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ».\r...\rفرع\r...\r مسألة: قال: «وَلَوِ اكْتَرَى دَابَّةً فَحَبَسَهَا مُدَّةَ الْمَسِيرِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَبَسَهَا [أكْثَرَ] مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ ضَمِنَ».\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفصل فما يجوز إجارته\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rكتاب المزارعة من الجامع وكري الأرض والشركة في الزرع\r...","part":2,"page":55},{"id":556,"text":" قال الشافعي [رحمه الله تعالى]: «أخبرنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرُو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ وَلاَ نَرَى بِذَلِكَ بَأسًا حَتَّى أخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  نَهَى عَنْهَا، فَتَرَكْنَاهَا لِقَوْلِ رَافِعٍ». ...\r قال الشافعي: «وَالْمُخَابَرَةُ اسْتِكْرَاءُ الأرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا» ...\r مسألة: قال: \"وَيَجُوزُ كِرَاءُ الأَرْضِ بِالذَهَبِ والوَرِقِ وَالعَرَضِ ومَا يَنْبُتُ مِنْ الأَرْضِ\".\r...\r مسألة: قال: «وَلاَ يَكُونُ الْكِرَاءُ إِلاَّ عَلَى سَنَةٍ مَعْرُوفَةٍ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ الأرْضَ ذَاتَ الْمَاءِ مِنَ الْعَيْنِ أوِ النَّهْرِ أوْ نِيلٍ أوْ عَثْرِيًّا أوْ غَيْلاً أوْ بِالآبَارِ عَلَى أنْ يَزْرَعَهَا غَلَّةً شِتَاءً أوْ صَيْفًا فَزَرَعَهَا إِحْدَى الْغَلَّتَيْنِ وَالْمَاءُ قَائِمٌ ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ فَذَهَبَ قَبْلَ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ فَأرَادَ رَدَّ الأرْضِ لِذَهَابِ الْمَاءِ فَذَلِكَ لَهُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِصَّةِ مَا زَرَعَ إِلَى آخِرِهِ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوْ تَكَارَاهَا سَنَةً فَزَرَعَهَا وَانْقَضَتِ السَّنَةُ، وَالزَّرْعُ فِيهَا لَمْ يَبْلُغْ أنْ يُحْصَدَ، فَإِنْ كَانَتِ السَّنَةُ يُمْكِنُهُ أنْ يَزْرَعَ فِيهَا زَرْعًا يمكنه أن يُحْصَدُ قَبْلَهَا فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِنْ تَكَارَى مُدَّةً أقَلَّ مِنْ سَنَةٍ وَشَرَطَ أنْ يَزْرَعَهَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يُحْصَدَ، وَكَانَ يَعْلَمُ أنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ أنْ يَسْتَحْصِدَ فِي مِثْلِ [تلك] الْمُدَّةِ الَّتِي تَكَارَاهَا فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ».\r...","part":2,"page":56},{"id":557,"text":" مسألة: قال: «وَإِنْ تَكَارَى الأرْضَ الَّتِي لاَ مَاءَ لَهَا (وَإِنَّمَا يَسْقِي) بِنَطْفِ سَمَاءٍ، أوْ بِسَيْلٍ إِنْ جَاءَ، فَلاَ يَصِحُّ كِرَاؤُهَا إِلاَّ أنْ يُكْرِيهِ أرْضًا بَيْضَاءَ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِنْ كَانَتِ الأرْضُ ذَاتَ نَهْرٍ مِثْلُ النِّيلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْلُو الماء الأرْضَ عَلَى أنْ يَزْرَعَهَا زَرْعًا لاَ يَصْلُحُ إِلاَّ بِأنْ يُرْوَى بِالنِّيلِ لاَ بِئْرَ لَهَا، وَلاَ مَشْرَبَ [لها] غَيْرُهُ، فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ».\r...\r مسألة: قال: «فَلَوْ تَكَارَاهَا وَالْمَاءُ قَائِمٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَنْحَسِرُ لاَ مَحَالَةَ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ فِيهِ الزَّرْعُ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَنْحَسِرُ وَقَدْ لاَ يَنْحَسِرُ كَرِهْتُ الْكِرَاءَ قَبْلَ انْحِسَارِهَ».\r...\rفرع\r...\r مسألة: قال: «فَإِنْ غَرَقَهَا بَعْدَ أنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا نِيلٌ أوْ سَيْلٌ أوْ شَيْءٌ يُذْهِبُ الأرْضَ أوْ غُصِبَتْ انْتَقَضَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا مِنْ يَوْمِ التَّلَفِ إِلَى آخِرِهِ».\r...\r مسألة: قال: \" وَلَوْ مَرَّ بِالأَرْضِ مَاءٌ فَأَفْسَدَ زَرَعَهُ أَوْ أَصَابَهُ حَريْقٌ أَوْ جَرَادٌ أَوْ غَيرُ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ جَائِحَةٌ عَلَى الزَّرْعِ لا عَلَى الأَرْضِ \".\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: \"وَلَوْ اكْتَرَاهَا لِيَزْرَعَهَا قَمْحًا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مَا لا يَضُرُّ بِالأَرْضِ إِلا ضَررَ القَمْحِ\".\r...\r مسألة: قال: «وَإِنْ كَانَ (يَضُرُّ بِهَا) مِثْلُ عُرُوقٍ تَبْقَى فِيهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوْ مُتَعَدٍّ، وَرَبُّ الأرْضِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أخَذَ الْكِرَاءَ وَمَا نَقَصَتِ الأرْضُ عَمَّا يُنْقِصُهَا الْقَمْحُ، أوْ يَأخُذُ كِرَاءَ مِثْلِهَا».\r...","part":2,"page":57},{"id":558,"text":" مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: ازْرَعْهَا مَا شِئْتَ، فَلاَ يُمْنَعُ مِنْ زَرْعِ مَا شَاءَ، وَلَوْ أرَادَ الْغِرَاسَ فَهُوْ غَيْرُ الزَّرْعِ».\r...\r مسألة: قال: «وَإنْ قَالَ: ازْرَعْهَا أوِ اغْرِسْهَا مَا شِئْتَ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ».\r...\r مسألة: قال: «وَلَوِ انْقَضَتْ سَنُوْهُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الأرْضِ أنْ يَقْلَعَ غَرْاسَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ وَقِيمَةَ ثَمَرِهِ إِنْ كَانَتْ فِيهِ يَوْمَ يَقْلَعُهُ. قَالَ الْمُزَنِيُّ: الْقِيَاسُ عِنْدِي .. ».\r...\r مسألة: قال: «وَمَا اكْتَرَى فَاسِدًا فقَبَضَهَا وَلَمْ يَزْرَعْ وَلَمْ يَسْكُنْ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوِ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً فَغَصَبَهَا رَجُل لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كِرَاءٌ؛ لأنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا اكْتَرَاهُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوِ اكْتَرَى أرْضًا مِنْ أرْضِ الْعُشْرِ أوِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ فِيمَا أخْرَجَتِ الْعُشْرُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي اكْتِرَاء الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعٍ أوْ فِي كِرَائِهَا أوْ فِي إِجَارَةِ الأرْضِ تَحَالَفَا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ رَبُّ الأرْضِ بِكِرَاءٍ. وقَالَ الْزَارِعُ: عَارِيَّةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الأرْضِ مَعَ يَمِينِهِ الْفَصْل».\r...\rكتاب إحياء الموات من كتابٍ وضعه بخطه لا أعلمه سُمع منه\r...\r[...] قال الشافعي -رحمة الله عليه-: «بِلاَدُ الْمُسْلِمِينَ شَيْئَانِ: عَامِرٌ، وَمَوَاتٌ وَخَرَابٌ، فَالْعَامِرُ لأهْلِهِ، وَكُلَّمَا صَلُحَ بِهِ الْعَامِرُ مِنْ طَرِيقٍ وَفِنَاءٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .. » ...\r[...] مسألة: قال: «وَعَطِيَّتُهُ  صلى الله عليه وسلم  عَامَّةٌ لِمَنْ أحْيَا الْمَوَاتَ أثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ».\r...","part":2,"page":58},{"id":559,"text":"[...] مسألة: قال: «وَسَوَاءٌ كَانَ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ أوْ نَهْرٍ أوْ حَيَث كَانَ فَقَد أقْطَعَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  الدُّورَ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَالْمَوَاتُ الَّذِي لِلسُّلْطَانِ أنْ يَقْطَعَهُ مَنْ يَأمُرُهُ خَاصَّةً، وَأنْ يَحْمِيَ مِنْهُ مَا أرَادَ أنْ يَحْمِيَهُ عَامًّا لِمَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ».\r...\rباب ما يكون إحياءً\r...\r[...] قال الشافعي ~: «وَالإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لِمِثْلِ الْمُحْيِى، إِنْ كَانَ مَسْكَنًا فَبِأنْ يُبنَىَ بِنَاءً يَكُونُ مِثْلُهُ بِنَاءً» ...\r[...] مسألة: قال: «وَلَهُ مَرَافِقُهَا الَّتِي لاَ يَكُونُ صَلاَحُهَا إِلاَّ بِهِ».\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: «وَمَنْ أقْطَعَ أرْضًا أوْ حَجَرَهَا فَلَمْ يَعْمُرْهَا رَأيْتُ لِلسُّلْطَانِ أنْ يَقُولَ لَهُ: إِنْ أحْيَيْتَهَا وَإِلاَّ خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا، فَإِنْ أجَّلَّهُ رَأيْتُ أنْ يَفْعَلَ».\r...\rباب ما يجوز أن يقطع وما لا يجوز\r...\r[...] قال الشافعي: «مَا لاَ يَمْلِكُهُ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُعْرَفُ صِنْفَانِ:\rأحَدُهُمَا: مَا مَضَى لاَ يَمْلِكُهُ إِلاَّ بِمَا يَسْتَحْدِثُهُ فِيهِ.\rوَالثَّانِي: مَا لاَ يُطْلَبُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ إِلاَّ بِشَيْءٍ يُجْعَلُ فِيهِ غَيْرَهُ» ...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ كَانَتْ بُقْعَةٌ مِنَ السَّاحِلِ يَرَى أنَّهُ آلَ حَفر تُرَاب مِنْ أعْلاَهَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا مَا ظَهَرَ لَهَا مِلْحٌ كَانَ لِلسُّلْطَانِ أنْ يَقْطَعَهَا».\r...\rباب تفريق القطائع\r...\r[...] قال الشافعي -رحمة الله عليه-: «الْقَطَائِعُ ضرْبَانِ: أحَدُهُمَا مَا مَضَى. وَالثَّانِي: إقْطَاعُ إِرْفَاقٍ لاَ تَمْلِيكٌ، مِثْلُ الْمَقَاعِدِ فِي الأسْوَاقِ الَّتِي هِيَ طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ» ...\rباب إقطاع المعادن وغيرها\r...","part":2,"page":59},{"id":560,"text":" قال الشافعي -رحمة الله عليه-: «فِي إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ قَوْلاَنِ: أحَدُهُمَا: أنَّهُ يُخَالِفُ إِقْطَاعَ الأرْضِ؛ لأنَّ مَنْ أقْطَعَ أرْضًا فِيهَا مَعَادِنٌ إِنْ عَمِلَهَا فَلَيْسَ لأحَدٍ سِوَاهُ ذَهَبًا كَانَتْ أوْ فَضَّةً الْفَصْلُ» ...\r قال الشافعي: «وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقْطَعَ مِنَ الْمَعَادِنِ إلاَّ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ» ...\r مسألة: قال: «وَلَوْ أُقْطِعَ أرْضًا فَأحْيَاهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيهَا مَعْدَنٌ مَلَكَهُ بِمِلْكِ الأرْضِ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا».\r...\r مسألة: قال: «وَكُلُّ مَعْدَنٍ عَمِلَ فِيهِ جَاهِلِيٌّ ثُمَّ اسْتَقْطَعَهُ رَجُلٌ فَفِيهِ أقَاوِيل».\r...\r مسألة: قال: «وَكُلَّمَا وَصَفْتُهُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَإقْطَاعِ الْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّمَا عَنَيْتُهُ فِي عفو بلاد العرب [الذي عَامِرُهُ] عُشْرٌ وعَفْوُهُ مَمَلوك\".\r...\r مسألة: قال: «وَمَنْ عَمِلَ فِي مَعْدَنٍ فِي أرْضٍ مِلْكُها لِغَيْرِهِ فَمَا خَرَجَ مِنْهُ فَلِمَالِكِهَا وَهُوَ مُتَعَدٍّ».\r...\r مسألة: قال: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلأ مَنَعَهُ اللهُ [فضل] رَحْمَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ لَهُ مَنْع الْمَاشِيَةِ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ، وَلَهُ أنْ يَمْنَعَ مَا يُسْقَى بِهِ الزَّرْعُ وَالشَّجَرُ».\r...\rفرع\r...\rفصل في ذكر المياه\r...\rكتاب العطايا والصدقات والحبس وما دخل في ذلك من كتاب الرسالة\r...\r قال الشافعي ~: «جَمِيعُ مَا يُعْطِي النَّاسُ مِنْ أمْوَالِهِمْ ثَلاَثَةُ وُجُوهٍ، ثُمَّ يَتَشَعَّبُ كُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا، فَفِي الْحَيَاةِ مِنْهَا وَجْهَانِ، وَبَعْدَ الْوَفَاةِ وَجْهٌ، الْفَصْلُ» ...","part":2,"page":60},{"id":561,"text":"[...] مسألة: قال الشافعي: «فَلَمَّا أجَازَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  أنْ يُحَبَّسَ أصْلُ الْمَالِ وَتُسَبَّلَ الثَّمَرَةُ دَلَّ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى أنْ يَكُونَ مَحْبُوسًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَيَتِمُّ الْحَبْسُ وَإِن لَّمْ يُقْبَضْ».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «يَجُوزُ الْحَبْسُ فِي الرَّقِيقِ وَالْمَاشِيَةِ إِذَا عُرِفَتْ بِعَيْنِهَا قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالدُّورِ وَالأرَاضِي».\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْتُ بِدَارِي عَلَى قَوْمٍ أوْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ حَيٍّ يَوْمَ تَصَدَّقَ، \"أَو َقَالَ\": صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أوْ مَوْقُوفَةً أوْ قَالَ: صَدَقَةً مسَبَلَةً فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ، وَلاَ تَعُودُ مِيرَاثًا أبَدًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ يَجُوزُ أنْ يُخْرِجَهَا إِلاَّ إِلَى مَالِكِ مَنْفَعَةٍ يَوْمَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِ».\r...\r[...] مسألة: «فَإِنْ لَمْ يُسبِّلْهَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُم كَانَتْ مُحَرَّمَةً أبَدًا، فإِذَا انْقَرَضَ الْمُتَصَدَّق بِهَا عَليهِ كَانَتْ بِحَالِهَا وَرَدَدْنَاهَا عَلَى أقْرَبِ النَّاسِ بِالَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا يَوْمَ تُرْجَعُ».\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: «وَهِيَ عَلَى مَا شَرَطَ مِنَ الأثَرةِ وَالتَّقْدِمَةِ وَالتَّسْوِيَةِ مِنْ أهْلِ الْغنَاءِ وَالْحَاجَةِ، وَمِنْ إِخْرَاجِ مَنْ أخْرَجَ مِنْهَا بِصِفَةٍ وَرَدَّ إِلَيْهَا بصْفَةٍُ».\r...\rفصل\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع","part":2,"page":61},{"id":562,"text":"..\rكتاب الهبات\r...\r مسألة: قال الشافعي: «وَمِنْهَا فِي الْحَيَاةِ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ غَيْرُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَهُ إِبْطَالُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُتَصَدَّقُ [عليه]».\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r مسألة: قال: «وَيَقْبِض لِلطِّفْلِ أبُوهُ».\r...\rفرع\r...\rباب اختلاف ما جاء في العمرى\r...\r قال الشافعي -رحمة الله عليه-: «أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ» ...\rباب ما جاء في عطية الرجل ولده\r...\r قال الشافعي ~: «أخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ أنَّ أبَاهُ أتَى بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟) فَقَالَ: لا. قال: (فَارْدُدْهُ) الفصل» ...\r مسألة: قال: «وَمِنْهَا أنَّ لِلْوَالِدِ أنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ».\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rثلاث مسائل من أمالي حرملة\r...\rفرع\r...\rكتاب اللقطة\r...\r قال الشافعي.: أخبرنا مالك عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة ...\r مسألة: قال الشافعي.: «وَبِهَذَا أقُولُ، وَالْبَقَرُ كَالإِبِلِ؛ لأنَّهُمَا يَرِدَانِ الْمِيَاهَ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ».\r...\r مسألة: قال: «وَيَأكُلُ اللُّقَطَةَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ».\r...\r مسألة: قال: «وَلاَ أحِبُّ لأحَدٍ تَرْكُ لُقَطَةٍ وَجَدَهَا إِذَا كَانَ أمِينًا عَلَيْهَا».\r...","part":2,"page":62},{"id":563,"text":"[...] مسألة: قال: «وَيُعَرِّفُهَا سَنَةً عَلَى أبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالأسْوَاقِ وَمَوَاضِعِ الْعَامَّةِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَهِي لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ».\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: «وَسَواءٌ قَلِيلُ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرُهَا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ كَانَ مُوليًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أوْ صِغَرٍ أوْ جُنُونٍ ضَمَّهَا الْقَاضِي إِلَى وَلِيِّهِ وَفَعَلَ بِهَا مَا يَفْعَلُ الْمُلْتَقِطُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أمِرَ بِضَمِّهَا إِلَى سَيِّدِهِ».\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ كَانَ حُرًّا غَيْرَ مَأمُونٍ فِي دِينِهِ فَفِيهَا قَوْلاَنِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَالْمُكَاتَبُ فِي اللُّقَطَةِ كَالْحُرِّ؛ لأنَّ مَالَهُ يَسْلمُ لَهُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَالْعَبْدُ نِصْفُهُ عَبْدٌ، وَنِصْفُهُ حُرٌّ، فَإنِ الْتَقَطَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُخْلى لِنَفْسِهِ أُقِرَّتْ فِي يَدِهِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَيَكْتَفِي الْمُلْتَقِطُ إِذَا عَرِفَ [الرجلُ] العِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْوَزْنَ وَالْعَدَدَ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أنَّهُ صَادِقٌ أنْ يُعْطِيَهُ، وَلاَ أُكْرِهُه عَلَيْهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ».\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ طَعَامًا رَطْبًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ جُعْلَ لِمَنْ جَاءَ بِآبِقٍ وَلاَ ضَالَّةٍ إِلاَّ أنْ يَجْعَلَ لَهُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: إِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِيَ الآبِقِ فَلَكَ كَذَا وَكَذَا، وَلآخَر مِثْلَهُ، وَلِثَالِثٍ كَذَلِكَ فَجَاءُوا بِهِ جَمِيعًا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ مَا جُعِلَ لَهُ».\r...\rفرع\r...\rفرع\r...","part":2,"page":63},{"id":564,"text":"فرع\r...\rفرع\r...\rالتقاط المنبوذ يوجد معه الشيء مما وضعه بخطه، ومن مسائل شَتَّى\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي ~ فيما وضعه بخطه: «مَا وُجِدَ تَحْتَ الْمَنْبُوذِ مِنْ شَيْءٍ مَدْفُونٍ مِنْ ضَرْبِ الإِسْلاَمِ أوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهُوَ لُقَطَةٌ».\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ كَانَ مُلْتَقِطُهُ غَيْرَ ثِقَةٍ نَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً وَجَبَ أنْ يُشْهَدُ بِمَا وَجَدَ له وَأنَّهُ مَنْبُوذٌ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَيَأمُرُهُ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وإِنْ وَجَدَهُ رَجُلاَنِ وَتَشَاحَّا أَقْرعْتُ بَيْنَهُمَا. الفصل».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَنَصْرَانِيًّا فِي \"مِصْرٍ بِهِ\" أحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ الأقَلُّ دُفِعَ إِلَى الْمُسْلِمِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ أرَادَ الَّذِي الْتَقَطَهُ الظَّعْنَ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُؤمَنُ أنْ يَسْتَرِقَّهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلاَّ مُنِعَهُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَجِنَايَتُهُ خَطأ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، فَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلِلإِمَامِ الْقَودُ وَالعَفو، وَإِنْ كَانَ جُرْحًا حُبِسَ لَهُ الْجَارِحُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أحدَّ لَهُ حَتَّى أسْألَهُ، فَإِنْ قَالَ: أنَا حُرٌّ حَدَدْتُ لَهُ قَاذِفَهُ، وَإِنْ قَذَفَ حُدَّ».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي ~: «وَلاَ وَلاَءَ لَهُ، كَمَا لاَ أبَ لَهُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإِنِ ادَّعَاهُ الَّذِي وَجَدَهُ ألْحَقْتُهُ بِهِ، وَإِنِ ادَّعَاهُ آخَرُ أريتُه الْقَافَةِ».\r...","part":2,"page":64},{"id":565,"text":"[...] مسألة: قال: «وَلَوِ ادَّعَى اللَّقِيطَ رَجُلاَنِ، فَإِنْ أقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ جَعَلْتُهُ لِلَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَدِعْوَةُ الْمُسْلِمِ وَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ سَوَاءٌ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ دِعْوَةَ لِلْمَرْأةِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ».\r...\r[...] مسألة: «وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ اللَّقِيطَ أنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ أقْبَلْ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ حَتَّى تَشْهَدَ أنَّهَا رَأتْ أمَةَ فُلاَن وَلَدَتْهُ وَأقْبَلُ أرْبَعَ نِسْوَةٍ ... الفصل».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِذَا بَلَغَ اللَّقِيطُ فَاشْتَرَى وَبَاعَ وَنَكَحَ وَأصْدَقَ ثُمَّ أقَرَّ أنَّهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ ألْزَمْتُهُ مَا لَزِمَهُ قَبْلَ إِقْرَارِهِ، وَفِي إِلْزَامِهِ الرِّقّ، قَوْلاَنِ».\r...\rكتاب اختصار فرائض مما سمعت من الشافعي ومن الرسالة ومما وضعته على نحو مذهبه في الفرائض نحو قول زيد بن ثابت  \r...\rباب من لا يرث\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي ~: \" لاَ تَرِثُ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ \" الفصل.\r...\r[...] مسألة: قال: \" وَالْكَافِرُونَ \".\r...\r[...] مسألة: إذا ثبت ما ذكرناه فإن الكفار يرث بعضهم بعضًا فيرث اليهودي والنصراني والمجوسي ويرثونه.\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَالْمَمْلُوكُونَ\".\r...\r[...] قال: \"وَالقَاتِلُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَئًا\".\r...\r[...] مسألة: فأما مالك ومن وافقه فاحتجوا بما روى محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده    أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: \"المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا، فإن قتله عمدًا لم يرثه، وإن قتله خطئًا ورث من ماله، ولم يرث من ديته\".\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَمَنْ عُمّي مَوْتُهُ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلا يَحْجِبُونَ\".\r...","part":2,"page":65},{"id":566,"text":"[...] مسألة: قال: \" وَلاَ يَرِثُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ, وَإِنْ عَلاَ \".\r...\r[...] مسألة: قال: \" وَلاَ يَرِثُ الْإِخْوَةُ , وَلاَ الْأَخَوَاتُ مَنْ كَانُوا مَعَ الْأَبِ , وَلاَ مَعَ الِابْنِ , وَلاَ مَعَ ابْنِ الِابْنِ , وَإِنْ سَفَلَ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \" وَلاَ يَرِثُ مَعَ الْأَبِ أَبَوَاهُ \".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلا مَعَ الأُمِّ جَدَّةٌ\".\r...\rباب المواريث\r...\r[...] قال الشافعي  : \"  لِلزَّوْجِ النِّصْفُ \"\r...\r[...] مسألة: قال: \" وَالْمَرْأَتَانِ وَالثَّلاَثُ وَالْأَرْبَعُ سَوَاءٌ فِي الرُّبُعِ \".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلِلأُمِّ الثُّلُثِ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنْتَينِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ فَلاَ شَيْءَ لِبَنَاتِ الِابْنِ\"\r...\r[...] مسألة: قال: \"فَإِنْ لَمْ يَكُن لِلمَيْتِ إِلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَبِنْتُ ابْنٍ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَوَلَدُ الابْنِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ الصُّلْبِ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَبَنُوا الإِخْوَةِ لا يَحْجِبُونَ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، وَلا يَرِثُونَ مَعَ الجَدِّ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلِوَاحِدِ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ السُّدُسُ، وَلاثْنَينِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلِلْأُختِ لِلأَبِ وَالأُمِّ النِّصْفُ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلِلأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ مَا بَقِيَ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلِلأَبِ مَعَ الوَلَدِ، وَوَلَدِ الوَلَدِ: السُّدُسُ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَلِلْجَدَّةِ وَالْجَدَّتَينِ السُّدُسُ\".\r...\rباب أقرب العصبة\r...","part":2,"page":66},{"id":567,"text":"[...] قال الشافعي ~: \"وَأَقْرَبُ الْعَصَبَةِ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوا الْبَنِينَ\"\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: \"فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ بِرَحِمٍ يَرِثُ بِهَا فَالمَوْلَى المُعْتِقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأقْرَبُ عَصَبَتِهِ الذُّكُور\".\r...\rباب ميراث الجد\r...\r[...] مسألة: قال: \"فَإِذَا كَانَ مَعَ الجَدِّ أَحَدٌ مِنَ الإِخْوَةِ أَوِ الأَخَوَاتِ لأَبٍ ولِأُمٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ ذُوْ فَرْضٍ قَاسَمَ أَخًا أَوْ أُخْتَيْنِ. الْفَصْل\".\r...\r[...] مسألة: إذا كان معه أخ أو أخ وأخت فالمقاسمة خير له، وإن كان معه (أربع) أخوات أو أخ وأختان فالمقاسمة والثلث سواء، وإن كان معه ثلاثة إخوة فالثلث خير له فنجعل له الثلث.\r...\rمسائل\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي ~: \"وَإِنْ عَالَتِ الْفَريْضَةُ فَالسُّدُسُ لِلْجَدِ\".\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: \"وَالأَخَوَاتُ لِلأَبِ وَالأُمِّ يُعَادُّونَ الجّدَّ بِالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ لِلأَبِ\".\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\r[...] مسألة: قال: \"وَأَكْثَرُ مَا تَعُولُ بِهِ المَسْأَلَةُ ثُلُثَاهَا\".\r...\rفصل في تصحيح المسائل\r...\r[...] مسألة: أخوان لأب، وثلاث أخوات لأم: أصلها من ثلاثة للأخوات سهم لا يصح عليهن، وللأخوين سهمين ينقسم عليهما، فتضرب ثلاثة في ثلاثة فيكن تسعة: للأخوين ستة، وللأخوات ثلاثة.\r...\rفصل في المناسخات\r...\rباب الولاء\r...\r[...] قال الشافعي ~: \"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ بِرَحِمٍ تَرِثُ فَالمَوْلَى المُعْتِقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنٍْ فَأَقْرَبُ عَصَبَةِ مَوْلاهُ الذُّكُور\" ...\rفصل في الولاء للكُبْر\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rجَرُّ الولاء\r...\rفرع\r...","part":2,"page":67},{"id":568,"text":" مسألة: إذا تزوج عبد بمعتقته فأولدها ولدًا كان ولاؤه لموالي أمه، وإن أعتق أبو أبيه وأبوه حيٌّ فلا ينتقل عنه الولاء إلى موالي أمه، قال أبو العباس قال مالك: ينجر الولاء، وقال أبو حنيفة: لا ينجر الولاء.\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع\r...\rفرع لابن الحداد\r...\rفرع آخر له\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: \"وَمِيرَاثُ المُرْتَدِ لِبَيتِ مَالِ المُسْلِمِينَ\".\r...\rباب المُشَرَّكَة\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: وجملة ذلك أن المُشَرَّكَةَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ، وأخوان فصاعدًا لأم، وأخوان لأب وأم: فإن للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين من ولد الأم الثلث، ويشاركهم الإخوة والأخوات من ولد الأب والأم، وبه قال في الصحابة: عمر وعلي وزيد بن ثابت.\r...\rباب ميراث ولد الملاعنة\r...\rفصل في الخناثى\r...\rميراث المجوس\r...\r قال الشافعي ~: \" إذَا مَاتَ الْمَجُوسِيُّ وَبِنْتُهُ امْرَأَتُهُ \"\r...\rباب ميراث الحمل\r...\rكتاب الوصية\r...\r مسألة: قال الشافعي: \" وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ , وَلاَ ابْنَ لَهُ غَيْرَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الِابْنُ فَلَهُ الثُّلُثُ \".\r...\r مسألة: وإذا قال: وصيّت لفلان مثل نصيب أحد أولادي، جعلنا الموصى له كمثل ولد آخر وأضفناه إلى أولاده، فإذا كان له ولدان كان المال مقسومًا على ثلاثة، حتى لو كان له تسعة جعلنا المال مقسومًا على عشرة.\r...\r مسألة: قال: \"وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيتُ لَكَ بِضِعْفِ نَصِيبِ أَحَد وَرَثَتِي أَعْطَيْتُهُ مِثْلَهُ مَرَّتَينِ\".\r...\r مسألة: قال: \" وَلَوْ قَالَ: لِفُلاَنٍ نَصِيبٌ أَوْ حَظٌّ أَوْ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ مِنْ مَالِي مَا عَرَفْت لِكَثِيرٍ حَدًّا\".\r...","part":2,"page":68},{"id":569,"text":"[...] مسألة: قال الشافعي ~: \"وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ\".\r...\r[...] مسألة: قال: \" وَإِذَا أَوْصَى بِغُلاَمِهِ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ وَبِدَارِهِ لِآخَرَ وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفًا\".\r...\rفصل في تصرف المريض\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ وَصَّى لِوَارِثٍ وَأجْنَبِيٍّ فَلَمْ يُجِيزُوا فَلِلأجْنَبِيِّ النِّصْفُ».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِمَا فِي الْبَطْنِ وَبِمَا فِي الْبَطْنِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ خَرَجُوا عَدَدًا ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا فَالْوَصِيَّةُ بَيْنِهُمْ».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَلَوْ أوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أوْ بِغَلَّةِ دَارِهِ أوْ ثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ جَازَ».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «فَإِنْ أوْصَى بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَأجَازَ الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، إِلاَّ أنْ يُجِيزُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوهُ رَأسًا مِنْ رَقِيقِي أعْطَى الْوَارِثُ مَا شَاءَ مَعِيبًا أَوَ غَيْرَ مَعِيبٍ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: أعْطُوهُ أوِ اشْتَرُوهَا لَهُ صَغِيرَةً كَانَتْ أوْ كَبِيرَةً، ضَانِيةً أوْ مَاعِزَةً».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَلَوْ قَالَ بَعِيرًا أوْ ثَوْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أنْ يُعْطُوهُ نَاقَةً أوْ بَقَرَةً، وَلَوْ قَالَ عَشْرَةَ أنِيقٍ أوْ عَشْرَ بَقَرَاتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أنْ يُعْطُوهُ ذَكَرًا، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةَ أجْمَالٍ أوْ أثْوَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أنْ يُعْطُوهُ أنْثَى, وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةً مِنْ إِبِلِي أعْطَوْهُ مَا شَاءوا».\r...","part":2,"page":69},{"id":570,"text":"[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوْهُ دَابَّةً مِنْ مَالِي، فَمِنَ الْخَيْلِ أوِ الْبِغَالِ أوِ الْحَمِيرِ، ذَكَرًا أوْ أنْثَى، صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا، أعْجَفًا أوْ سَمِينًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوهُ كَلْبًا مِنْ كِلاَبِي، أعْطَاهُ الْوَارِثُ أيُّهَا شَاءَ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: طَبْلاً مِنْ طُبُولِي، وَلَهُ طَبْلاَنِ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ أعْطَوْهُ أيّهَا شَاءُوا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: عُودًا مِنْ عِيدَانِي، وَلَهُ عِيدَانِ يَضْرِبُ بِهَا، وَعِيدَانِ قِسِيٍّ وَعَصِي، فَالْعُودُ الَّذِي يُوَاجِهُ بِهِ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ بِهِ، فَإِنْ صَلَحَ لِغَيْرِ الضَّرْبِ جَازَ بِلاَ وَتَرٍ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَكَذَلِكَ الْمَزَامِيرُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: عُودًا مِنَ الْقِسِيِّ لَمْ يُعْطَ \"قَوْسَ نِدَافٍ\" وَلاَ جَلاَهِقَ، وَأعْطِيَ مَعْمُولَةً، أيَّ قَوْسٍ شَاءَ مِنْ نَبْلٍ أوْ نشَابٍ أوْ حسْبَانْ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَيَجْعَلُ وَصِيتَهُ فِي الرِّقَابِ فِي الْمُكَاتَبِينَ».\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ \"كَانَ لاَ\" يَبْلُغْ ثَلاثَ رِقَابٍ وَبَلَغَ أقَلَّ مِنْ رَقَبَتَيْنِ يَجِدُهُمَا ثُمْنًا، وَفَضْلٌ جَعَلْتَ الرَّقَبَتَيْنِ أكْثَرَ ثَمَنًا».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَيَجُوزُ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصى أنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلاَمِ فَإِنْ بَلَغَ ثُلُثُهُ حَجَّةً مِنْ بَلَدِهِ أحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أحَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ».\r...","part":2,"page":70},{"id":571,"text":"[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: أحِجُّوا عَنِّي رَجُلاً بِمائَةِ دِرْهَمٍ وَأعْطُوا مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثَيْ فُلاَنًا، وَأوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ نِصْفُ الثُّلُثِ».\r...\rفصل\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ أوْصَى بَأمَةٍ لِزَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى وَضَعَتْ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أوْلاَدًا .. الفصل».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أنْ يَقْبَلَ أوْ يَرُدَّ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ».\r...\r[...] قال المزني: \" لَوْ مَاتَ أَبُوهُمْ قَبْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكُوا عَنْهُ مَا لَمْ يَمْلِكْ. وَمِنْ قَوْلِه: إِذَا أَهّلَ شَوَّالٌ ثُمَّ قَبِلَ كَانَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ مُتَقَدِّمٌ \" ...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصَى بِجَارِيَةٍ وَمَاتَ، ثُمَّ وُهِبَ لِلْجَارِيَةِ مِائَةَ دِينَارٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ، وَوَلَدَتْ، ثُمَّ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ، فَالْجَارِيَةُ لَهُ، وَلاَ يَجُوزُ فِيهَا وَفِيمَا وُهِبَ لَهَا وَوَلَدَهَا إِلاَّ وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ: إِمَّا أنْ يَكُونَ وَلَدُهَا وَمَا وُهِبَ لَهَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ رَدَّهَا فَإِنَّمَا أخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ، وَلَهُ وَلَدُهَا، وَمَا وُهِبَ لَهُا؛ لأنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَمْلِكُهُ حَادِثًا بَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلٌ مُنْكَرٌ لاَ نَقُولُ بِهِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ بِثُلُثِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي إِنِ احْتَمَلَهُ ثُلُثُهُ».\r...","part":2,"page":71},{"id":572,"text":"[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ\" لِلْمَسَاكِينِ نُظِرَ إِلَى مَالِهِ فَقُسِّمَ ثُلُثُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ فَقَبِلَ أوْ رَدَّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَ لَهُ قَبُولُهُ أوْ رَدُّهُ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَسَوَاءٌ وَصَّى لَهُ بِأبِيهِ أوْ بِغَيْرِهِ، \"إِذَا أَوْصَى\" لَهُ بِأبِيهِ كَانَ لَهُ أنْ يَقْبَلَ وَلَهُ أنْ يَرَدَّ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصَى بِدَارٍ كَانَتْ لَهُ وَمَا ثَبَتَ فِيهَا مِنْ أبْوَابِهَا وَغَيْرِهَا دُونَ مَا فِيهَا، وَلَوِ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِى كَانَتْ لَهُ إِلاَّ مَا انْهَدَمَ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ».\r...\r[...] مسألة: قال الشافعي في الإملاء: «يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَمَلِهِ ثَلاَثٌ: حَجٌّ يُؤَدَّى عَنْهُ، وَمَالٌ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ، أوْ دُعَاءٌ».\r...\r[...] مسألة: قال المزني: وقال في كتاب آخر: وَلَوْ أوْصَى لَهُ وَلِمَنْ لاَ يُحْصَى بِثُلُثِهِ فَالْقِيَاسُ أنَّهُ كَأحَدِهِمْ».\r...\rباب الوصية للقرابة\r...\r[...] قال الشافعي ~: «وَإِذَا قَالَ: ثُلُثَي لِقَرَابَتِي أوْ لِذَوِي رَحِمِي أَوْ لأرْحَامِي فَسَوَاءٌ مِنْ قِبَلِ الأبِ وَالأمِّ» ...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ لأقْرَبِهِمْ مِنِّي رَحِمًا، أُعطِيَ أقْرَبُهُمْ بِأَبِيهِ وأمِّهِ سَوَاءٌ، وَأيُّهُمْ جَمَعَ قَرَابَة الأب وَأم كَانَ أقْرَبَ مِمَّنِ انْفَرَدَ بِأبٍ أوْ بِأمٍّ».\r...\rباب ما يكون رجوعًا عن الوصية\r...\r[...] قال الشافعي: «وَإِذَا أوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ، ثُمَّ أوْصَى بِهِ لآخَرَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ» ...","part":2,"page":72},{"id":573,"text":"[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: الْعَبْدُ الَّذِي أوْصَيْتُ بِهِ لِفُلاَنٍ لِفُلاَنٍ أَو قَالَ: أوْصَيْتُ بِالَّذِي أوْصَيْتُ بِهِ لِفُلاَنٍ كَانَ هَذَا رُجُوعًا عَنِ الأوَّلِ إِلَى الآخَرِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ أوْصَى أنْ يُبَاعَ أوْ دَبَّرَهُ أوْ وَهَبَهُ كَانَ هَذَا رُجُوعًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ آجَرَهُ أوْ عَلَّمَهُ أوْ زَوَّجَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ قَمْحًا فَخَلَطَهُ بِقَمْحٍ أوْ طَحَنَهُ دَقِيقًا، أوْ كَانَ دَقِيقًا فَصَيَّرَهُ عَجِينًا كَانَ أيْضًا رُجُوعًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصَى لَهُ بِمَكِيلِةِ حِنْطَة مِمَّا فِي يَدِهِ ثُمَّ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا».\r...\rباب المرض الذي يجوز فيه الأعطية ولا يجوز، والمخوف غير المرض\r...\r[...] قال الشافعي ~: «كُلُّ مَرَض كَانَ الأغْلَبُ فِيهِ أنَّ الْمَوْتَ مَخُوف عَلَيْهِ فَعَطِيَّتُهُ إِنْ مَاتَ فِي حُكْمِ الْوَصَايَا» ...\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَمِنَ الْمَخُوفِ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ الْحُمَّى بَدَأتْ بِصَاحِبِهَا، فَإِذَا تَطَاوَلَتْ فَهُوَ مَخُوفٌ».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ سهلَ بَطْنُهُ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ وَيَأتِي مِنْهُ الدَّمُ عِنْدَ الْخَلاَءِ لَمْ يَكُن مَخُوفًا».\r...\r[...] مسألة: قال: «وَإِذَا أشْكَلَ يُسألُ عَنْهُ أهْلُ الْبَصَرِ».\r...\r[...] مسألة: قال: «فَإنْ سَاوَرَهُ الدَّمُ حَتَّى تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، أوْ الْمَرَارُ أوِ الْبَلْغَمُ كَانَ مَخُوفًا، فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهِ الْبَلْغَمُ كَانَ فَالِجًا، فَالأغْلَبُ أنَّهُ إذَا تَطَاوَلَ غَيْرُ مَخُوفٍ وَالسُّلُّ غَيْرُ مَخُوفٍ، وَالطَّاعُونُ مَخُوفٌ».\r...","part":2,"page":73},{"id":574,"text":" مسألة: قال: «وَمَنْ أنْفَذَتْهُ الْجِرَاحُ فَمَخُوفٌ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَقْتَلٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِ لَحْمٍ وَلَمْ يَغْلِبْهُ لَهَا وَجَعٌ وَضِرَبَانِ وَلَمْ تَتَآكَلْ وتَرِمْ فَغَيْرُ مَخُوفٍ».\r...\r مسألة: قال الشافعي ~: «وَإِذَا الْتَحَمَ فِي الْحَرْبِ \"فَمَخُوفٌ إِنْ\" كَانَ فِي أيْدِي مُشْرِكِينَ يَقْتُلُونَ الأُسَارَى فَمَخُوفٌ، وَقَالَ فِي الإِمْلاَءِ: إِنْ قُدِّمَ مَنْ عَلَيْهِ قَصَاصٌ فَغَيْرُ مَخُوفٍ. قَالَ الْمُزَنِيُّ: الأوَّلُ أشْبَهُ بِقَوْلِهِ».\r...\rباب الأوصياء\r...\r قال الشافعي ~: «وَلاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلاَّ إِلَى بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَدْلٍ أوْ امْرَأةٍ» ...\r مسألة: قال: «وَإِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أُخْرِجَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ يَدَيْهِ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِذَا أوْصَى إِلَى رَجُلَيْنِ، فَمَاتَ أحَدُهُمَا أوْ تَغَيَّرَ أبْدِلَ مَكَانَهُ آخَرٌ».\r...\r مسألة: قال: «وَإِنْ اخْتَلَفَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا».\r...\r مسألة: قال: «وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُوصِي بِمَا أُوْصِى بِهِ إِلَيْهِ».\r...\rباب ما يكون للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى\r...\r قال الشافعي: «وَيُخْرِجُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كُلَّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ زَكَاةٍ وَجِنَايَةٍ وَمَا لاَ غِنَى عَنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِالْمَعْرُوفِ» ...\r مسألة: قال المزني: وسمعته يقول: «وَلَوْ قَالَ: أعْطُوهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي أعْطِيَ دِينَارَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: مِنْ دَنَانِيرِي أعْطَوهُ مَا شَاءَ».\r...\rفصل\r....\rكتاب الوديعة\r....","part":2,"page":74},{"id":575,"text":"[...] مسألة: قال الشافعي ~: «وَإِذَا أوْدِعَ الرَّجُلُ وَدِيعَةً فَأرَادَ سَفَرًا فَلَمْ يَثِقْ بِأحَدٍ يَحْفَظُهَا عِنْدَهُ فَسَافَرَ بِهَا بَرًّا أوْ بَحْرًا ضَمِنَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «فَإنْ دَفَنَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أحَدٌ يَأتَمِنُهُ عَلَى مَالِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ تَعَدَّى ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أُوْدِعَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأنْفَقَ مِنْهَا دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ فِيهَا ضَمِنَ الدِّرْهَمَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْدَعَهُ دَابَّةً فَأمَرَهُ بِعَلْفِهَا وَسَقْيِهَا فَأمَرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا فِي دَارِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِدَوَابِّهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ نَقَلَها إَلَى غَيْرِ دَارِهِ وَهُوَ يَسْقِي فِي دَارِهِ ضَمِنَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أوْصَى الْمُودَعُ إِلَى أمِينٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أمِينٍ ضَمِنَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «فَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ قَرْيَةٍ آهْلِةٍ إِلَى غَيْرِ آهْلِةٍ ضَمِنَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ شَرَطَ أنْ لاَ يُخْرِجَهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَأخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ الْمُودَع: أخْرَجْتُهَا لَمَّا غَشِيَتْنِي النَّارُ فَإِنْ عُلِمَ أنَّهُ قَدْ كَانَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ نَارٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتُهَا إِلَى فُلاَنٍ بِأمْرِكَ وَأنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ نَقَلَهَا مِنْ خَرِيطَةٍ إِلَى أحْرَزَ [مِنْهَا] أوْ مِثْلِ حِرْزِهَا لَمْ يَضْمَنْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أكْرَهَهُ رَجُلٌ عَلَى أخْذِهَا لَمْ يَضْمَنْ».\r....","part":2,"page":75},{"id":576,"text":"[...] مسألة: قال: «وَلَوِ اشْتَرَطَ أَن لاَ يَرْقُدُ عَلَى صُنْدُوقٍ وَهِيَ فِيهِ فَرَقَدَ عَلَيْهِ كَانَ قَدْ زَادَهُ حِرزًا».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتَ أوْدَعْتَنِيهِ وَهَلَكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ شَرَطَ أنْ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ فَأمْسَكَهَا فِي يَدِهِ فَتَلَفَتْ لَمْ يَضْمَنْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ هَلَكَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ بِعَيْنِهَا فَهِيَ لِرَبِّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا مِثْلُ الدَّنَانِير وَمَا لاَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ حَاصَّ رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْغُرَمَاء».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوِ ادَّعَى رَجُلاَنِ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ: هِيَ لأحَدِهِمَا».\r....\rكتاب قسم الفيء والغنيمة\r....\r[...] مسألة: قال الشافعي ~: «أصْلُ مَا يقُومُ بِهِ الْوُلاَة مِنْ جُمَلِ الْمَالِ ثَلاَثَةٌ:\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ أعْلَمُ أحَدًا مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِمْ».\r....\r[...] مسألة: قال الشافعي: «فَمَا صَارَ فِي أيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْءٍ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ فَخُمُسُهُ حَيْثُ قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم».\r....\r[...]  مسألة: قال: «وَجُمْلَةُ الْفَيْءِ مَا رَدَّ اللهُ عَلَى أهْلِ دِينِهِ مِنْ مَالِ مَنْ خَافَ دِينَهُ».\r....\rباب الأنفال\r....\r[...] قال الشافعي: «وَلاَ يَخْرُجُ مِنْ رَأسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ [الخُمُسِ غَيْرُ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» ....\r[...] مسألة: قال: «وَالَّذِي لاَ أشُكُّ فِيهِ أنْ يُعْطَى السَّلَبَ مَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا مُقْبِلاً مُقَاتِلاً \"فَمِنْ أَيْ وَجْهٍ\" قَتَلَهُ مُبَارِزًا أوْ غَيْرَ مُبَارِزٍ».\r....\rفصل في صفة القاتل والمقتول\r....","part":2,"page":76},{"id":577,"text":"[...] مسألة: قال: «وَالسَّلَبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْقَاتِلِ كُلُّ ثَوْبٍ يَكُونُ عَلَيْهِ وَسِلاَحٌ وَمِنْطَقَةٌ وَفَرَسُهُ إِنْ كَانَ رَاكِبًا أوْ مُمْسِكُهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالنَّفْلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: نَفَلَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  مِنْ غَنِيمَةٍ قِبَلَ نَجْدٍ بَعِيرًا بَعِيرًا».\r....\rباب تفريق القسم\r....\r[...] قال الشافعي: «كُلُّ مَا حَصَلَ مِمَّا غُنِمَ مِنْ أهْلِ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ شَيْءٍ قَلَّ أوْ كَثُرَ مِنْ أرْضٍ أوْ دَارٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَسَمٌ، إِلاَّ الرِّجال الْبَالِغِينَ فَالإِمَامُ فِيهِمْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنْ يَمُنَّ أوْ يَقْتُلَ أوْ يُفَادِي أوْ يَسْبِي» ....\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أنْ يَعْزِلَ خُمُسَ مَا فَصَلَ بَعْدَ مَا وَصَفْنَا كَامِلاً، وَهُوَ أرْبَعَةَ أخْمَاسِهِ لأهْلِهَا، ثُمَّ يَحْسِبُ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيَرْضَخُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالنِّسَاءِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «ثُمَّ يَعْرِفُ عَدَدَ الْفُرْسَانِ وَالرَّجَالَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا فَيَضْرِبَ كَمَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسَيْنِ فَأكْثَرَ لَمْ يُعْطَ إِلاَّ لِوَاحِدٍ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ يُسْهِمُ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ غَيْرِ الْخَيْلِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ وَلاَ يُدْخِلُ إِلاَّ شَدِيدًا، وَلاَ يُدْخِلُ حَطِمًا وَلاَ قَحِمًا وَلاَ ضِرْعًا وَلاَ أعْجَفَ رَازحًا، فَإِنْ أغْفَلَ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَدْ قِيلَ: لاَ يُسْهَمُ لَهُ».\r....","part":2,"page":77},{"id":578,"text":"[...] مسألة: قال: «فَأمَّا إِذَا كَانَ فَارِسًا إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ دَخَلَ يُرِيدُ الْجِهَادَ فَمَرِضَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ، فَقَدْ قِيلَ: يُسْهِمُ لَهُ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ أنْ يُسْهِمَ لَهُ وَيَطْرَحُ الإِجَارَةَ، أوِ الإِجَارَةُ وَلاَ يُسْهِمُ لَهُ، وَقِيلَ: يُرْضَخُ لَهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ انْفَلَتَ إِلَيْهِمْ أسِيرٌ قَبْلَ أنْ يَحُوزُوا الْغَنِيمَةَ فَقَدْ قِيلَ: يُسْهَمُ لَهُ، وَقِيلَ: لاَ يُسْهَمُ له، إِلاَّ أنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ دَخَلَ تُجَّارٌ فَقَاتَلُوا لَمْ أرَ بَأسًا أنْ يُسْهَمَ لَهُمْ، وَقَدْ قِيلَ: لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ جَاءَهُمْ مَدَدٌ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ فَحَضُروا مِنْهَا شَيْئًا قَلَّ أوْ كَثُرَ شَرَكَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ أنَّ قَائِدًا فَرَّقَ جُنْدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فَغَنِمَ أحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، أوْ غَنِمَ الْعَسْكَرُ وَلَمْ يَغْنَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَرَكَهُمْ؛ لأنَّهُمْ جَيْشٌ وَاحِدٌ».\r....\rباب تفرقة الخمس\r....\r[...] قال الشافعي: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: (. . . . پ پ پ پ) الآية»\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُفَرَّقُ ثَلاَثَةُ أخْمَاسِ الْخُمُسِ عَلَى مَا سَمَّاهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فِي بِلاَدِ الإِسْلاَمِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَاخْتَلَفَ أهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا فِي سَهْمِهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُرَدُّ عَلَى أهْلِ السُّهْمَانِ الَّذِي ذَكَرَهَا اللهُ مَعَهُ .. إِلَى آخِرِ الْبَابِ».\r....","part":2,"page":78},{"id":579,"text":"باب تفريق ما أخذ من أربعة أخماس الفيء غير الموجف عليه\r....\r[...] قال الشافعي  : «وَيَنْبَغِي لِلْوَالِي أنْ يُحْصِي جَمِيعَ مَنْ فِي الْبُلْدَانِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَهُمْ مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَوْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً» ....\r[...] مسألة: قال: «وَيُحْصِي الذُّرِّيَّةَ، وَهُمْ مَنْ دُونَ الْمُحْتَلِمِ، وَدُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُعْطِي الذُّرِّيَّةَ فِي كُلِّ عَامٍ عَطَاءَهُمْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُعْطِي الْمَنْفُوسَ».\r....\r[...] مسألة: «وَيَخْتَلِفُونَ فِي مَبْلَغِ الْعَطَايَا لاخْتِلاَفِ أسْعَارِ الْبُلْدَانِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ بَأسَ أنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ لِنَفْسِهِ أكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ، وَذَلِكَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَلَغَ بِالْعَطَاءِ خَمْسَةَ آلاَفٍ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ مِمَّنْ لَقِيتُهُ فِي أنْ لَيْسَ لِلْمَمَالِيكِ فِي الْعَطَاءِ حَقٌّ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِذَا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْجِهَادِ وَرَخُصَتْ أسْعَارُهُمْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَعَلَيْهِمْ أنْ يَغْزُوا إِذَا أغْزَاهُمُ الإِمَامُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَاخْتَلَفَ أصْحَابُنَا فِي إعْطَاءِ الذُّرِّيَّةِ وَنِسَاءِ أهْلِ الْفَيْءِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالْعَطَاءُ الْوَاجِبُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ إِلَى بَالِغٍ يُطِيقُ مِثْلُهُ الْقِتَالَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ أكْمَلَهَا أعْمَى لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أبَدًا أوْ مَنْقُوصُ الْخَلْقِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ \"مَرِضَ الصَّحِيحُ\" فرضَ ثُمَّ زَمِنَ خَرَجَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُخْرِجُ الْعَطَاءَ لِلْمُقَاتِلَةِ كُلَّ عَامٍ فِي وَقْتِهِ».\r....","part":2,"page":79},{"id":580,"text":"[...] مسألة: قال: «فَإِنْ صَارَ مَالُ الْفَيْءِ إِلَى الْوَالِي ثُمَّ مَاتَ مَيِّتٌ قَبْلَ أنْ يَأخُذَ عَطَاءَهُ أعطتْهُ وَرَثَتُهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْفَيْءِ شَيْءٌ بَعْدَ مَا وَصَفْتُ مِنْ إِعْطَاءِ الْعَطَاءِ، وَضَعَهُ الإِمَامُ فِي إِصْلاَحِ الْحُصُونِ وَالازْدِيادِ فِي الْكِرَاعِ وَالسِّلاَحِ وَكُلِّ مَا قَوِيَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنِ اسْتَغْنَوا عَنْهُ وَكَمُلَتْ كُلُّ مَصْلَحَةٍ \"لَهُمْ\" فَرَّقَ مَا يَبْقَى بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ ضَاقَ عَنْ مَبْلَغِ الْعَطَاءِ فَرَّقَه بَيْنَهُمْ بَالِغًا مَا بَلَغَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُعْطِي مِنَ الْفَيْءِ رِزْقَ الْحُكَّامِ وَوُلاَةِ الأحْدَاثِ وَالصِّلاَةِ لأهْلِ الْفَيْءِ وَكُلِّ مَنْ قَامَ بِأمْرِ أهْلِ الْفَيْءِ».\r....\rباب ما لم يوجف عليه من الأرض بخيل ولا ركاب\r....\r[...] قال الشافعي  : «وَكُلُّ مَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ بِلاَ قِتَالٍ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْفَيْءِ يُقْسَمُ عَلَى قَسْمِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أرْضِينَ وَدُورٍ [فَهِيَ وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ» ....\r[...] مسألة: قال الشافعي ~: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: (. ... . . . . . . . ..) قال: وَرَوَى الزُّهْرِيُّ. إِلَى آخِرِ كَلاَمِهِ».\r....\rكتاب قسم الصدقات\r....\r[...] مسألة: قال الشافعي .: «فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَى أهْلِ دِينِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقًّا لِغَيْرِهِمْ مِنْ أهْلِ دِينِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ يَسَعُهُمْ حَبْسُهُ عَنْ مَنْ أمِرُوا بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَقَسْمُ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (. . . . . ہ) الآية».","part":2,"page":80},{"id":581,"text":"....\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ تَخْرُجُ مِنْ بَلَدٍ فِيهِ أهْلُهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيَرُدُّ حِصَّةَ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ أهْلِ السَّهْمَانِ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيَجْمَعُ أهْلَ السُّهْمَانِ أنَّهُمْ أهْلُ حَاجَةٍ إِلَى مَالِهِمْ مِنْهَا وَأَسْبَاب حَاجَاتِهِمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَكَذَلِكَ أسْبَابُ اسْتِحْقَاقِهِمْ فَإِنَّهُمْ بِمَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالْفُقَرَاءُ الزَّمْنَى الضِّعَافُ الَّذِينَ لاَ حِرْفَةَ لَهُمْ، وَأهْلُ الْحِرْفَةِ الضَّعِيفَةِ الَّذِينَ لاَ تَقَعُ حِرْفَتُهُمْ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَاتِهِمْ .. إِلَى آخِرِهِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ جَلْدٌ يَعْلَمُ الْوَالِي أنَّهُ صَحِيحٌ مُكْتَسِبٌ يُغْنِي عِيَالَهُ أوْ لاَ عِيَالَ لَهُ يُغْنِي نَفْسَهُ بِكَسْبِهِ لَمْ يُعْطِهِ».\r....\r[...] مسألة: قال الشافعي: «وَلَوْ قَالَ الْجَلْدُ: لَسْتُ مُكْتَسِبًا لِمَا يُغْنِينِي وَلاَ يُغْنِي عِيَالِي، وَلَيْسَ عِنْدَ الْوَالِي يَقِينُ مَا قَالَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالرِّقَابُ وَالْمُكَاتَبُونَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالْغَارِمُونَ صِنْفانِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَا وَصَفْتُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَابْنُ السَّبِيلِ عِنْدِي الَّذِي هُوَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ مَنْ يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ».\r....","part":2,"page":81},{"id":582,"text":"[...] مسألة: قال: «وَإِذَا ادَّعَى ابْنُ السَّبِيلِ أنَّهُ مُحْتَاجٌ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ قُبِلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ عُلِمَ لَهُ أصْلُ مَالٍ فِي مَكَانِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ عُلِمَ لَهُ بِبَلَدِهِ وَلاَ يُعْلَمُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ».\r....\rباب كيف تفريق قسم الصدقات\r....\r[...] قال الشافعي: «وَيَنْبَغِي لِلسَّاعِي أنْ يَأمُرَ بِإِحْصَاءِ أهْلِ السُّهْمَانِ مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى يَكُونَ فَرَاغُهُ مِنْ قَبْضِ الصَّدَقَاتِ بَعْدَ تَنَاهِي أسْمَائِهِمْ وَأنْسَابِهِمْ» ....\r[...] مسألة: قال: «وَيَفُضُّ جَمِيعَ السُّهْمَانِ عَلَى أهْلِهِ كَمَا أصِفُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ وَقْتَ فِيمَا يُعْطَى الْفَقِيرُ إِلاَّ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيَأخُذُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ أُجْرَتِهِم فِي مِثْلِ كِفَايَتِهِمْ وَقِيَامِهِمْ وَأمَانَاتِهِمْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَالْمُكَاتَبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أنْ يُعْتِقَ، وَإِنْ دَفَعَ إِلَى سَيِّدِهِ كَانَ أحَبَّ إِلَيَّ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُعْطَى الْغَازِي [الْحَمُولَةَ وَالسِّلاَحَ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مَا يَبْلُغُهُ الْبَلَدُ الَّذِي يُرِيدُهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَأتِي عَلَى السَّهْمِ كُلِّه أعْطِيَ السَّهْمَ كُلَّهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ كَانُوا أهْلَ بَادِيَةٍ عِنْدَ النَّجْعَةِ يَتَفَرَّقُونَ مَرَّةً وَيَخْتَلِطُونَ أخْرَى. الفصل».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِذَا وَلِيَ الرَّجُلُ إِخْرَاجَ صَدَقَتِهِ قَسَّمَهَا عَلَى قُرَابَتِهِ».\r....","part":2,"page":82},{"id":583,"text":"[...] مسألة: قال: «وَأقَلُّ مَنْ يُعْطَى مِنْ أهْلِ السُّهْمَانِ ثَلاَثَةٌ، فَإِنْ أعْطَى اثْنَيْنِ وَهُوَ يَجِدُ الثَّالِثَ ضَمِنَ ثُلُثَ سَهْمِه».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ أعْطَى قَرَابَتَهُ مِنَ السُّهْمَانِ مِمَّنْ لاَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَانَ أحَقَّ بِهَا مِنَ الْبَعِيدِ مِنْهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلاَ يُعْطِي زَوْجَتَهُ؛ لأنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهِ».\r....\rفصل\r....\r[...] مسألة: قال: «وَأمَّا آلُ مُحَمَّدٍ  صلى الله عليه وسلم  الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمُ الْخُمُسُ عِوَضًا مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ غَارِمُونَ لاَ أمْوَالَ لَهُمْ فَقَالُوا: أعطِنَا بِالْغُرْمِ وَالْفَقْرِ، قِيلَ: لاَ إنَّمَا نُعْطِيكُمْ بِأيِّ الْمَعْنَيَيْنِ شِئْتُمْ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْفَيْءِ ضُرِبَ عَلَيْهِ الْبَعْثُ فِي الْغَزْوِ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِذَا اجْتَمَعَ حَقُّ أهْلِ السُّهْمَانِ فِي بَعِيرٍ أوْ بَقَرَةٍ أوْ شَاةٍ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنْ أعْطَى الْوَالِي مَنْ وَصَفْنَا أنْ يُعْطِيَهُ ثُمَّ عَلِمَ أنَّهُ كان غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ نَزَعَ ذَلِكَ مِنْهُ».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَيُعْطَى الْوُلاَةُ زَكَاةَ الأمْوَالِ الظَّاهِرَةِ .. إلى قوله: فَإِنْ لَمْ يَأتِ الْوُلاَةُ لَمْ يَسَعْ أهْلَهَا إِلاَّ قِسْمَتُهَا».\r....\r[...] مسألة: قال: «وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أهْلُ السُّهْمَانِ حَقَّهُمْ يَوْمَ تَكُونُ الْقِسْمَةُ».\r....\rمِيْسَم الصدقة\r....\r[...] قال الشافعي .: «يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الصَّدَقَاتِ أنْ يَسِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ إِبِلٍ أوْ بَقَرٍ» ....","part":2,"page":83},{"id":584,"text":"من أوّل كتاب (الخُلْع) إلى نهاية كتاب (الطَّلاق)\r(كتاب الخُلع)\rباب: الوجهُ الذي تَحِلُّ به الفديةُ\r\rقال الشّافِعيّ:: قال الله تعالى:. ے. . . . . . . . ... . . . . . . . [سورة البقرة، الآية: ... ] الفصل.\rوجُمْلة ذلكَ: أنَّ الأصلَ في جواز الخُلعِ: الآيةُ التي ذَكَرَهَا الشّافِعيّ:، وما رُوِيَ: أنّ النبَّيَّ ح خرَجَ لصلاة الصُّبحِ، فوجدَ عند البابِ حبيبةَ بنتَ سهْلٍ، فقال: (من هذه؟) فقالت: حبيبةُ بنت سهلٍ: لا أنا، ولا ثابتٌ - تعني زوجَها ثابتَ بنَ قيسٍ بنِ شمّاسٍ -. فلما جاء زوجُها ثابتُ بنُ قيسٍ، قالَ لهُ النبيُّ ح: يا ثابتُ، هذهِ حبيبة تَذكُرُ ما شاء اللهُ أنْ تذكُرَ. فقالتْ حبيبةُ: كلُّ ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ح ... لثابتٍ: (خُذْهُ مِنها) فأخَذَ منها ما دفعهُ إليها، وجلستْ عند أهلها.\rإذا ثبت هذا:: فإنّما سُمِّيَ خُلعاً؛ لأَنّ المرأة تَخْلَعُ لباسَها من لباسِ زَوجِها قال الله تعالى:. پ. . . . . . [سورة البقرة، الآية: ... ] وسُمِّيَ أيضاً: اِفْتِدَاءً؛ لأنَّ المرأة تفتدي نفسَها من زوجِها بمالٍ تَبذُلُه.\rوالخُلع محظورٌ، ومباحٌ.\rفالمحظورُ: أن يضربَها لتُخالِعَه ويُسقِطَ حَقَّها؛ فإذا فعلتْ ذلك لم يَصِحَّ بَذْلهُا وإسقاطُها؛ لأَنَّها مُكْرَهةٌ عليه، ويقع طلاقُه رَجْعِيّاً.\rقال الشيخُ أبو حامد في التعليق: وكذلك إنْ مَنَعَها حقَّها من النّفقة، وما تستحقُّه؛ حتى خَالعَتْه.\rوأمّا المباحُ: فهو أنْ تكونَ المرأةُ كارهةً للرّجُل؛ إمّا لخُلُقِه، أو خَلْقه أو دِينِه فتخافُ ألاّ تُوفِيَهُ حقَّه؛ لما في نفسِها منه، فتبذُل له فِديةً ليطلِّقَها. ولو لم تَكْرَهْ مخالعتَه: صحّ الخُلع.","part":3,"page":1},{"id":585,"text":"وبه قال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، ومالك، وأحمد -رحمهم الله-.\rوقال داود: لا يصحُّ الخُلع إلا عند التخاصُم.\rوحُكِيَ عن عطاء، والنَّخعي، والزُّهْري. واختاره ابن المنذر؛ لقوله تعالى:.ے. . . . . . . . ... . . . . . .. . . . . . . . . . . . .. [سورة البقرة، الآية: ...]\rودليلُنا:: قوله تعالى:. ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ... . .. [سورة النساء، الآية: .]. فأمّا الآية فإنّا لا نُحِلُّ الأخذَ مِنْ غيرِ رِضَاهُنَّ ِ. وإِنما شُرِطَ الخوفُ في الجواز؛ لأن العادة جارِيَةٌ بأنَّ الخُلع لا يكونُ إلا مع الشِّقاق. وفيه تنبيهٌ على جوازه في غير حالِ الشِّقاقِ؛ لأَنّه إذا جاز مع كونها محتاجةً إليه لسببٍ من جهه الزوج، فجوازُه وهي مختارة أَوْلَى؛ لأَنّه بَذْلٌ مِنها.\r\rمسألة:\rقالَ: وَلْو خَرَجَ - في بعضِ ما تمنعُه من الحق- إلى أَدَبِها بالضربِ أَجَزْتُ ذلك له.\rوجُمْلة ذلكَ: أنَّه يجوز الخُلع - وإِنْ كان الزوجُ قد نالها بالضرب؛ لسبب نشوزها -؛ لأنَّ ذلك حقٌّ له، وليس بإجبارٍ على الخُلع.\rقال: ولم يَقُلْ: لا يأخذُ منها إلا في قُبُل عِدّتِها؛ يريد بذلك: أنَّ النَّبيَّ ح قال لثابت بن قيس: (خُذْ مِنها ما أَعْطَيْتَها). لم يَسْتَفْصِلْ: هل هي حائضٌ، أو طاهرٌ؟ ولم يأمره بأنْ تنتظرَ قُبُلَ عِدّتَها. وهذا يَدُلُّ على أن الخُلعَ جائزٌ في حَال الطُّهْرِ الذي جامعها فيه، وفي حال الحيض.\rوالمعنى في ذلك: أنَّ الخُلع جُوِّزَ؛ لِيزولَ الشقاقُ بين الزوجين. وبقاءُ الشقاق بينهما أكثرُ ضرراً من تطويل العِدّة بالطلاق في حال الحيض\r\rمسألة:","part":3,"page":2},{"id":586,"text":"قال: فرُوِيَ عنِ ابنِ عباسٍ - م-: أنَّ الخُلعَ لَيسَ بطلاقٍ. وعن عثمانَ -. - قال: هي تطليقةٌ؛ إلا أن تكونَ سَمَّيْتَ شيئاً.\rوجُمْلة ذلكَ: أنَّ قول الشّافِعيّ -: - اخْتَلَفَ في الخُلع: هل هو فسخ أو طلاق؟\rفقال في القديم: إنه فَسْخٌ.\rورُوِيَ ذلك عن ابن عباسٍ.\rوبِهِ قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. واختاره ابنُ المنذر - رحمهم الله -.\rوقال في الجديد: إنه طلاقٌ.\rوهو قول: عثمان، وعليٌّ، وابنُ مسعودٍ - ي-.\rوبه قال مالكٌ، والثوريُّ، والأوزاعي، وأبو حنيفة،\rوأصحابه.\r\rوفائدة ذلك: أنّا إذا قلنا: إِنَّهُ طلاقٌ؛ نَقَصَ بِهِ عَدَدُ الطَّلاق، فإذا تزوجها بعدَه كانت معه على طلقتين. وإذا قلنا: إِنَّه فَسْخٌ؛ عَادَتْ بالثَّلاثِ\rوفائدة أخرى: أنَّا إذا قلنا: إِنّه فسخٌ؛ فهو صريح. وإذا قلنا: إِنَّه طلاقٌ؛ فهل يحتاج إلى نية الطلاق؟ قولان: قال في الأم: هو كناية؛ فإن نوى الطلاق وقع، وإلاّ لم يقع به شيء. وقال في الإملاء: إنّه لا يحتاج إلى النية، ويكون دخول العِوَضِ يقوم مقام النية.\rفيحصل من ذلك: أَنّه متى كان بلفظ الطلاق أو بلفظ الخُلع، ونوى به الطلاق؛ كان طلاقاً قولاً واحداً؛ لأنّ لفظَ الخُلع من كنايات الطلاق. ومتى كان بلفظ الخُلع، ولم ينو به الطلاق؛ فعلى قوله في القديم: يكون فسخاً، وعلى قوله في الأم: لا يكون شيئاً، ولا يصح. وعلى قوله في الإملاء: يكون طلاقاً.\rومن أصحابنا من يقول: فيه ثلاثة أقاويل.:\rأحدها: أنه فسخ.\rوالثاني: طلاق.\rوالثالث: أنّه كناية في الطلاق يفتقر إلى النية.\rفإذا قلنا: إنه فسخ؛ فلأنّها فُرْقَةٌ عَرِيَتْ عن صريح الطلاق ونيّته، فكانت فسخاً كسائر الفسوخ.","part":3,"page":3},{"id":587,"text":"وإذا قلنا: إنه طلاق؛ فلأنّه إنما يملك الطلاق دون الفسخ. فإذا أخذ العوض؛ كان عمّا يملكُه كسائر الأعواض، ويفارقُ سائر الفُسوخ. ولأنّها تقع بأسبابٍ تُوجِبُها. وها هنا وقعتِ الفُرقة بالتراضي، وهما لا يملكان الفسخ، ولو مَلَكَاهُ لم يفتقرْ إلى ذلك العِوَض.\rفصل:\rبَدَلُ الخُلع إلى تقديرهما، ويجوز لهما أن يُقدِّرا أكثرَ من المَهْرِ، وأَقَلَّ.\rوبه قال عامّة الفقهاء.\r\rوحُكي عن طاوسٍ، وعطاءٍ، والزُّهري، والشعبيِّ، وعمْرِو بن شعيبٍ، أنهم قالوا: لا يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.\r\rوكره ذلك أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد - رحمهم الله - لما رَوَى ابنُ عباسٍ: $أنّ خَولة بنتَ سلولٍ جاءت إلى رسول الله ح فقالت: يا رسول الله، ما أعِيْبُ على زوجي خُلُقاً ولا دِيناً، ولكني لا أستطيعُهُ، وأكرهُ الكُفرَ في الإسلام. فقال لها: تَرُدّين عليه حديقتَه؟ فقالت: نعم. فأمرهُ النبي ح أن يأخذَ منها ما ساقَ إليها ولا يَزْدَدْ #.\rودليلُنا:: قولُه تعالى: {. . . . . .}، ولم يفصِّل.\rفأمّا الحديث، فرُوِيَ فيه: أنه قال: \"تَرُدُّ عليَّ ما سُقْتَ إِليها\". وإذا رضي بذلك لم يكن له زيادة.\rفصل:\rقال في الأمّ: يجوز الخُلع بسلطانٍ وغيرِ سلطان.\rوبه قال عامّة الفقهاء.\rوحُكِيَ عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين أنّهما قالا: لا يجوز إلاّ عند سلطان. واحتجَّا بقوله تعالى. . . . . . . . . . . . .. . . وهذا خطاب للحاكم.\rودليلُنا: أَنّه عقْدُ مُعاوَضَةٍ؛ فلم يكن من شرطه الحاكمُ؛ كسائر العقود. فأمّا الآية؛ فإنما خاطب الأزواج؛ على أنَّا نُخِصُّ دليلَه.\r\rفصل:\rلا تثبت الرجعة في الخُلع؛ سواءً قلنا: إِنّه فَسْخٌ، أو قلنا: إنّه طلاقٌ.","part":3,"page":4},{"id":588,"text":"وحُكِيَ عن الزهري، وسعيد بن المسيب أنهما قالا: الزوجُ بالخيار؛ بَيْنَ أنْ يُمسِك العِوضَ ولا رجعة، وبين أن يَرُدَّهُ وتثبت له الرجعة.\rوقال أبو ثور: إنْ كان بِلفظ الطلاقِ تثْبُت فيه الرجعة؛ لأن الرجعة من حقوق الطلاق فلا يجوز إسقاطه بالعوض؛ كالولاء مع العِتق.\rودليلُنا: قوله تعالى: {. . .. }. وإنما يكون ذلك فداءً: إذا خرَجَتْ به عن قبضته وسلطانه. وإذا كان له الرجعة فهي تحت حكمه.\rوتُخَالِفُ الولاءَ؛ فإنّ الولاء لا ينفك منه العتق، والطلاق يقع، ولا رجعة قبل الدخول؛ إذا كمُلَ العَدَدُ. ولأن الولاء لا يوجب سلطاناً للمعتق؛ بخلاف الرجعة. وأمّا ما قاله الزهري وسعيدٌ فليس بصحيح؛ لأن الزوجَ مَلَكَ العوضَ فسقط حقُّه عن البضْعِ، ولم يثبت له الخيار. كالمرأة إذا زوَّجتْ نفسَها لمّا مَلَكتْ العوضَ، لم يثْبُتْ لها بعد ذلك خيارُه.\rمسألة:\rقال: ولو خالعتْهُ بطلقةٍ بدِينارٍ على أنَّ له الرجعةَ فالطّلاقُ لازمٌ، وله الرجعة، والدينار مردودٌ.\r[لوحة...]\r\rوجُمْلة ذلكَ: أنه: إذا خالعته بعوض وشَرَطَ عليها الرجعة: فَنَقَلَ المزني والربيع معاً: أنّ الطلاقَ واقعٌ، وله الرجعة، والعِوَض له، وعليها مهر مثلها.\rوقال الربيع: فيها قول آخر: أنَّ الدينار يسقط، ولا تَثْبُتُ الرجعةُ، ويجب عليها مهرُ مثلها.\rقال أصحابنا: هذا تخريجٌ من الربيع، وليس للشافعي: قول آخر.\rقال المزني: \" ومن قوله: إنه لو خالعها على مائة على أنها متى طلبتها فهي لها وله الرجعة عليها: أن الخُلع ثابتٌ، والمالُ والشرطُ باطلٌ، وعليها مهر مثلها \".\rواختلف أصحابُنا في ذلك:\rفمنهم من قال: لا فرق بين هذه المسألة وبين مسألة الكتاب؛ فخرّج فيهما قولين.","part":3,"page":5},{"id":589,"text":"ومنهم من فصّل بينهما فقال: في هذه المسألة رَضِيَ بسقوط الرجعة، وإنما شَرَطَ لنفسه عددَها، وإذا انقطعت لا تعود . وفي مسألتنا: لم يَرْضَ بسقوط الرّجْعَةِ؛ فلم تسقط الرجعةُ. وبهذا فارَقَ ما بنى عليه المزنيُّ من العوضِ الفاسدِ والشروطِ الفاسدةِ .\rإذا ثبت هذا: فإنّ أبا حنيفةَ وأحمدَ قالا: الخُلْعُ صحيحٌ بالمسمَّى والرجعة تثبت له .\rوعن مالكٍ روايتان:\rإحداهما: مثل ذلك.\rوالأخرى: أنَّ الرَّجعةَ تَثْبُتُ، ويكون عوضاً عن نقصانِ عددِ الطلاقِ .\rفمن قال: تسقط الرجعة؛ احتجّ: بأن الخُلع لا يَفْسُدُ بالعوضِ الفاسد؛ فلا يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح .\rومَنْ قال: لا يصحُّ العوض والشرط؛ قال: إذا شرَطا ذلكَ عُلِمَ أن العوضَ لنقصانِ العدد؛ كما لو بَذَلَتِ العوضَ عن طلقتين؛ صَحَّ. وإن كانت البائنة لا تفيد إلا نقصان العدد.\rودليلُنا: أن شرط العوض والرجعة يتنافيان؛ فإذا شَرَطاهُما سقطا وبقي مجرّدُ الطلاق، وما قاسوا عليه من النكاح فلا يُسلَّم؛ فإنه يَفْسُد ببعض الشروط [التي]  تنافي مقتضاه. وها هنا: شرط الرجعة ينافي مقتضاه.\rوأما نقصان العددِ مجرَّداً فلا يجوز؛ لأن إباحة الخُلع إنما [جازت]  للافتداء، ولا يحصل بذلك الافتداء ، وأما الطلقتان فالبينونة حصلت بهما؛ فأمَّا أن تُجرَّدَ أحدُهما عن البينونة: فلا.\r\rمسألة: (قال: ولا يَلْحقُ المختلعةَ طلاقٌ؛ وإن كانت في العِدَّة) \rوجملة ذلك: أن المختلعةَ لا يَلحقُها الطلاق بكل حال . وبه قال ابن عباس، وابن الزبير، والشعبي ، وعكرمة  ، وجابر أبو الشّعثاء  ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق  - رحمهم الله -.\rوحُكِي عن الحسن البصري أنه قال: إن طلَّقها في المجلس لَحِقَها، وإن كان بعده لم يَلْحَقْ .","part":3,"page":6},{"id":590,"text":"وقال أبو حنيفة: يلحقُها الطلاقُ [بِلَفْظ]  الصريح دون الكناية، ولا يلحقها المُرْسَل؛ بأنْ يقولَ: كلُّ امرأةٍ لي طالق .\rورُوِيَ ذلك عن ابن مسعود ، وأبي الدرداء  .\r\rوإليه ذهب النخعي ، وابن المسيب ؛ لما رَوَى أبو يوسف  في أماليه  بإسناده عن النبي ح، أنه قال: (المختلعة يلحقُها الطلاقُ ما دامتْ في العِدَّة) \r\rودليلُنا: أنَّها بائنٌ منه فلا يلحقها الطلاق؛ كالتي انْقَضَتْ عدّتُها .\rفأمّا الحديثُ فلا نعرفه. فإن بيّنوا إسنادَهُ؛ وإلا فهم يَعْملون بالمُرسَل والمجهولِ .\rونتأوَّلُه بأنّه أراد: إذا طلّقها بلفظ الخُلع من غير عوض .","part":3,"page":7},{"id":591,"text":"باب ما يَقعُ وما لا يَقعُ على امرأته مِنْ طلاقِه\rمسألة:\rقال: ولو قال لها: أنتِ طالق ثلاثاً؛ في كل سنة واحدة، فوقعتْ عليها تطليقةٌ، ثم نكحها بعد انقضاء العدة، فجاءت سنة وهي تحته؛ لم يقع بها الطلاق.\rوجُمْلة ذلكَ: أنّه إذا قال: لها أنت طالق ثلاثاً في كل سنة طلقة؛ فإن هذه صِفَةٌ صحيحة؛ لأنه يملك إيقاعه في كل سنة. فإذا جعل ذلك صفةً؛ جازَ، ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه؛ لأن كلَّ أجلٍ ثَبَتَ بمُطْلَقِ العقد ثبت عقيبه. كما لو قال: لا كلَّمت زيداً سنة، أو أجَّل اليمين إلى سنة؛ فإن ابتداء ذلك عقيب العقد.\r\rإذا ثبت هذا: فذَكَرَ القاضي أن الطلقة الأولى تقعُ عقيب إيقاعه؛ لأنه أول السنة. فكأنه جعل السنة طرفاً للطلاق. فإذا وُجِد منها ما يقعُ فيه الطلاق؛ وَقَعَ.\r\rكما أنه إذا علق الطلاق بصفة؛ فإذا وجد ما يقع عليه اسمُ الصفةِ؛ وقع الطلاق.\rوذكر الشيخ أبو حامد: أن عقيب كلامه يوجد أول السنة؛ فالجزءُ الأول يوجد به صفة الطلاق، ويقع الطلاق عقيب وجود الصفة؛ كما لو قال: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالق؛ فإنه إذا وُجِد الدخولُ وقع الطلاقُ. وهذا لعمري حكم الشرط، ولكن ليس ها هنا لفظ الشرط، وإنما جعلها ظرفاً ووقع الطلاق لوجودها؛ فكأنه قال: أنتِ طالق في أول كل سنة. ولو قال ذلك؛ وقع الطلاق في أول جزء، وتقع الطلقة الثانية في أول الثانية، والثالثة في أول الثالثة.\rإذا ثبت هذا: فلا يخلو حالُ المرأة في أول الثانية؛ إمّا أن تكون زوجة كما كانت، أو رجعيةً، أو بائناً، أو زوجةً بنكاحٍ جديد. فإن كانت زوجة؛ كأنّه راجعها عن الطلقة الأولى: فإن الطلقة الثانية والثالثة تقعان عليها. وكذلك إن كانت رجعية؛ كأن عدتها لم تنقضِ حتى جاءت السنة الثانية: فإن الطلاق يقع عليها.","part":4,"page":1},{"id":592,"text":"فأمّا إنْ كانت بائناً؛ كأنّه تركها حتى انقضت عدتها قبل دخول السنة الثانية: فإن الطلقة الثانية لا تقع عليها. وكذلك الثالثة؛ لأن البائن لا يقع عليها الطلاق . وأمَّا إنْ كانت زوجةً بِنكاحٍ ثانٍ؛ كأنّه انقضتْ عدتها عن الأولى، فبانت، ثم تزوجها بعد دخول الثالثة، ثم دخلت عليها سنة أخرى: لم تَطْلُقْ؛ لأن الصفة وُجِدت وهي بائن، فانحلت اليمينُ، فلا تعود؛ قولاً واحداً .\rوهكذا ؛ إذا قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إنْ دخلْتِ الدارَ ثلاثاً، ثم طلّقها واحدةً، وتركها حتى انقضت عدتها، ثم دخلَت الدارَ، ثم تزوجها، ودخلت بعد ذلك: لم يَحْنَثْ . وكذا؛ إن خالَعَها عقيب اليمين، ثم دخلت الدار، ثم تزوّجها: لم تَعُدِ الصفة .\rوبه قال أبو حنيفة؛ إلاّ في الخُلع، فإن عنده: المختلعة يلحقها الطلاق، فإذا وُجِدتْ بعد الخُلع في العدة طَلُقَتْ .\rوقال مالك، وأحمد، وأبو سعيد الاصطخري: تعود الصِّفة في النكاح.\rإلا أن مالكاً يقول: تعود إذا أبانها بدُونِ الثّلاث .\rوتعلَّقوا بأن اليمين تَنْحَلُّ بالحِنْثِ، وما تَنْحَلُّ به اليمين يوجد بوجود الصفة في غير مِلْكٍ؛ فلم تَنْحَلّ .\rودليلُنا: أنّه عَلَّق الطلاقَ بدُخول الدار؛ فإذا دخلت فقد وُجِدت الصفةُ. إلا أنّ المانعَ من وقوع الطلاق عدمُ المِلْك؛ وذلك لا يمنع من وجود الصفة . ألا ترى أنه لو قال: إذا دخَلْتِ هذه الدار فأنتِ طالق؛ وكانت الدار لزيد، ثم باعها، ثم دخَلَتْ: حَنَثَ. وإن كان المِلْكُ في الدار قد زال؛ لأن الصفة عامّةٌ؟ كذلك ها هنا. وما ذكروه فليس بصحيحٍ ؛ لأن مخالفةَ اليمين قد وُجِد. إلا أنه لم يقع طلاقُه؛ لعدم مِلكه. واليمين تَنْحَلُّ إذا وُجِد ما يخالفها.\r\rفصل:","part":4,"page":2},{"id":593,"text":"إذا علَّق طلاقَها بصفةٍ، ثم أبانَها، ثم تزوجها قبل وجود الصفة؛ سواء أمْكَنَ وجود الصفة، أو لم يُمكن؛ مثلَ: أنْ يحلف أن لا يطأها، ثم يُبينها؛ فإنّه لا يُمْكنه الوَطْءُ  بعد البينونة، ثم يتزوجها: هل تَنْحَلُّ اليمين والصفة بالبينونة؟ اختَلَفَ قولُه في ذلك:\rفقال في القديم: إنْ كان أبانَها بما دون الثلاث؛ لم تنحلّ الصفةُ، وعادتْ في النكاح الثاني، وإنْ كان أبانَها بالثلاث؛ ففيها قولان . وقال في الجديد: إنْ كان أبانَها بالثلاث، ثم تزوجها بعد زوجٍ؛ لم تَعُد الصفة؛ قولاً واحداً. وإنْ كان أبانَها بما دون الثلاث: فهل تعود الصفة؟ قولان .\r\rفحصل في المسألة ثلاثة أقاويل :\rأحدها: تعود الصفة في النكاح الثاني بكل حال.\rوبه قال أحمد بن حنبل .\rوالثاني: تعود؛ إن كان أبانَها بدون الثلاث .\rوبه قال مالك ، وأبو حنيفة .\r\rوالثالث: لا تعود بكل حال.\r وهو اختيار المزني ، وأبي إسحاق   - رحمهما الله -.\rووجه الأول: أن الإيقاع وُجِدَ في المِلْك، والصفة وُجِدت في المِلْك؛ فوجب أن يقع طلاقه. وما تخلل ذلك لا يُؤَثّر .\rووجه الثاني: أنّ النكاح الثاني يُبنى على الأول في عدد الطلاق؛ فما عَلَّق به الصفة فقد عاد ملكه إليه بالنكاح الثاني؛ فعاد متعلِّقاً بالصّفة كما علَّقَهُ بها .\rووجه الثالث: أنّ الإيقاع وُجِد قبل هذا النكاح فلم يقع فيه؛ كما لو علَّقهُ بالصفة قبل أن يتزوج بها.\rيؤيّد هذا: أنّه لو قال في النكاح: إذا دخَلْتِ الدار بعد ما تبينِي مني ثم أتزوجك، فأنت طالق. فينبغي ألاّ يقع؛ لأنه أوْقَعَه قبل المِلْكِ؛ فكذا إذا طلَّق .","part":4,"page":3},{"id":594,"text":"فأما القياس عليه: إذا لم يُبِنْها فإنّه يُخالف مسألتنا؛ لأنه أوقَعَه في مِلْكِه حالَ الإيقاعِ. وها هنا بخلافه. وأما أنه عاد إليه ما كان يملكه فعاد بالصفة؛ فليس بصحيح؛ لأنّ الطلاق المعلَّقَ كان يملكه بالعقد الأوّل، وهذا مَلَكَهُ بعقد آخر يَحُلُّه؛ وإنما هو مِثْل الأول .\r\rفرع:\rإذا قال: أردتُ بقولي في كل سنةٍ: من ابتداء السنة الداخلة. فيكون ابتداء ذلك من المحرم. أو ذَكرَ شهراً غيرَه لم يُقبَل في الحُكم (ودُيِّن)  فيما بينه وبين الله تعالى .\r\rفرع:\rإذا علَّق عِتقَ عبدَه بصفةٍ، ثم باعَه، ثم اشتراه قبل وجود الصفة: فهل تعود الصفة؟\rاختلف أصحابُنا فيه:\rفمنهم من قال: يجري ذلك مَجرى عَوْدِ النكاح بعد البَيْنُونة بما دون الثلاث؛ لأن زوال مِلْكِه لا يَحْرُم عليه تَمَلُّكُه؛ كما دون الثلاث من الطلاق. فيكون على القديم تعود الصفة، وفي الجديد قولان .\rومنهم من قال: حكمه حكمُ النكاح بعد البينونة بالثلاث؛ لأن أحكام المِلْكِ الأول انقطعت، ولا يُبنى عليها أحكام الثاني. فيكون على قوله الجديد لا يعود، وعلى القديم قولان. فقد مضى بيان ذلك .","part":4,"page":4},{"id":595,"text":"باب الطلاق قبل النكاح\rقال الشّافِعيّ:: فلو قال: كل امرأة أتزوج بها طالق، أو لامرأةٍ بعينها. أو لعبدٍ: إنْ مَلَكْتُك فأنت حُرٌّ؛ فتزوَّج، أوْ مَلَكَ: لَمْ نُلْزِمْهُ ... شيئا. .\rوجُمْلة ذلكَ: أنه إذا عقد صفة الطلاق قبل النكاح لم تنعقد؛ سواء عمَّ، أو خصَّ. والعموم: أنْ يقول: كلُّ امرأةٍ أتزوجُها فهي طالق. والخصوص: أن يَخُصَّ امرأةً بعينِها، أو قبيلة بعينها؛ فيقول: إن تزوجْتُكِ فأنتِ طالق. أو: إن تزوَّجْتُ امرأة من القبيلة الفلانية فهي طالق. فإن هذه الصفة لا تنعقد. وإذا تزوَّج لا ينعقد طلاقَه .\rوكذلك العتق مثله؛ إذا قال: إنْ مَلَكْتُ عبداً فهو حُرٌّ. ثُمَّ مَلَكَ عبداً لم يُعْتَقْ. وكَذلك إنْ عَيَّنَهُ . ورُوِيَ مِثلُ ذلك عن عليٍّ ، وابنِ عبّاس ، وعائشةَ ، وشريحٍ  ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن ... جبير ، وعطاء ، وطاووس ، والحسن ، وعروة   ... - رضي الله عنهم  -.\rوبه قال أحمد ، وإسحاق . إلا أنّ عنْ أحمد في العتق روايتان .\rوقال أبو حنيفة: تنعقد الصفة؛ عَمَّ، أو خَصَّ. وكذلك في العتق؛ إلا أن لا يُضيف الطلاق والعتاق إلى ملكه، فيقول لامرأة أجنبية: إنْ دَخْلْتِ الدّار فأنت طالق. ثم يتزوجها، وتدخل الدار؛ فإنه لا يقع طلاقه . وكذلك في العتق؛ فرُوِي مِثلُ ذلك عن ابنِ مسعود .\rوقال ابن المنذر: لا يصحّ عنه . وبه قال الزهري .\rوقال مالك: إنّ عيّن ذلك في امرأةٍ بعَيْنها، أو قبيلةٍ؛ صَحّ. وإن عَمَّ لم يصحَّ . وتعتبر أيضاً الإضافة إلى الملك في ذلك.\rوبه قال النخعي ، والشعبي ، وربيعة  ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى  .\rواحتجّ أبو حنيفة بأنّ الطلاقَ يتعلّق بالغَرَر والخَطَر، ويصحّ في المجهول؛ فانعقد قبلَ المِلْك؛ كالنَّذْر، والوصية .","part":5,"page":1},{"id":596,"text":"ومَنْ نَصَرَ مَالكاً يقول مثل ذلك؛ إلا أنه يقول: لم يَصِحَّ إذا عمَّ؛ لأنه يؤدي إلى أنه لا يقدر على النكاح أبداً؛ فلا يَصِحّ أن يمنعَ نفسَه من ذلك .\r\rودليلُنا:: ما رُوِي عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)  أن النبي ح قال: \"لا رِضاع بعدَ فصال، ولا يُتْمَ بعد الحُلُم، ولا طلاق قبل نكاح\" . ولأنه علَّقَ الطلاق بالصفة قبل النكاح، فَأَشْبَهَ إذا قال: إنْ دخَلْتِ الدارَ فأنتِ طالق. فأما القياس على النذر والوصية؛ فإنهما يصحان من غير إضافة إلى المِلْكِ، بخلاف مسألتنا .\rقال المزني: كما لم يصحّ أن يُطَلِّق قبل النكاح للسُّنَّة؛ فكذلك طلاق البدعة .","part":5,"page":2},{"id":597,"text":"باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخُلع\rقال الشّافِعيّ:: ولو قالتْ له امرأتُه: إنْ طلَّقتني ثلاثاً فلك علي مائة درهم؛ فهو كقول الرجل: بعني ثوبك هذا بمائة. فإن طلقها ثلاثاً فله المائة .\rوجُمْلة ذلكَ: أنّا نقدِّم على مسألة الكتاب مسألةً؛ وهي : إذا قالت له: طلِّقْني ثلاثاً بألف درهم. فقال لها: طلقتُك ثلاثاً بألف درهم. صحَّ الخُلع، ولزمها الألف؛ لأن الخُلع عقدُ مُعاوَضَةٍ، فانعقد بالاستدعاء والإيجاب؛ كالبيع، والنكاح .\rوإنْ قال: طلّقتك ثلاثاً. وقعَ الطلاق، ووجبتْ الأَلْفُ؛ لأن الإيجابَ مبنيٌّ على الاستدعاء. كما لو قال: بِعْني ثوبَك هذا بألفٍ. فقال: بعتك. فإنّه يصحُّ، ويكون مَبيعاً بألفٍ.\rفأما مسألة الكتاب؛ وهي : إذا قالتْ: إن طلّقتني ثلاثاً فلك ألفٌ. فقال: طلقتك ثلاثاً. فإنّه يصحُّ، ويجب له عليها الأَلْفُ . ويخالف هذا البيعَ؛ فإنه لو قال: إن بعتني هذا فلك علي ألف. فقال: بِعْتُك. لم يصحّ؛ لأن البيع لا يصح تعليقه بالشرط، فلا يصح تعليق الاستحقاق فيه بالشرط. والخُلع يصح تعليقه بالشرط؛ لأنه لو قال: أنت طالق رأس الشهر بألف. صحَّ؛ إذا قَبِلَتْ. فكذلك الاستحقاق به. وهكذا؛ إن قالت له: طلقني ثلاثاً على أن لك عليَّ [ألفاً] . صحَّ، ويفارق في ذلك أيضاً البيعَ؛ للمعنى الذي ذكرته .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قالت له: اِخْلَعْني. أو: أَبِتَّنِي. أو: بِنِّي. أو: اِبْرَأْ منِّي. أو: بارِئْني، ولكَ عَليّ ألف درهم؛ وهي تريد الطلاق، وطلَّقها: فله ما سَمَّتْ له) .","part":6,"page":1},{"id":598,"text":"وجُمْلة ذلكَ: أنه إذا خالعها نظرت؛ فإن كان بصريح الطلاق، كلفظ: الطلاق، والفراق، والسَّراح؛ فإنه يكون طلاقاً بعوض، ولا يُحتاجُ فيه إلى النية. وسواءً اتفقا في اللفظ أو اختلفا؛ مثل أن تقول: طلقني بألفٍ. فقال: أنت طالق. أو قال: سَرَّحْتُكِ، أو فارقْتُكِ. وكذلك إذا استدعتْ بلفظ السراح، أو الفراق؛ فأوقع بلفظ الطلاق. فإنه يصحّ؛ لأنّ كلَّ ذلك صريحٌ فيه .\rفأمّا إنْ اسْتَدْعَتْهُ بلفظٍ غيرِ صريحٍ في الطلاق؛ مثل لفظ: الخُلع، والمفاداة، والمُبارَأَة، والبينونة، وجميع كنايات الطلاق. وأجابها بلفظ الكناية أيضاً: بُني ذلك على القولين .\rفإن قلنا: أنّ الخُلعَ طلاقٌ؛ نَظَرْتَ. فإن قلنا بقوله في الإملاء، وأنّ العوض يُغني عن النية : وقع به الطلاق، وجرى مجرى الصريح .\rوإن قلنا بقوله في الأم، وأنَّه لا يقع إلا بالنية؛ نَظَرْت. فإنْ نَوَيَا الطلاقَ: وقع. وإن لم ينويا: لم يقعْ شيءٌ .\rوإنْ نَوَتْ الزوجةُ الطلاقَ ولم يَنْوِهِ الزوجُ: لم يقع الطلاق؛ فإن الزوج هو الموقعُ دونَها.\rوإنْ نَوى الزَّوجُ ولم تَنْوِ هِي؛ ففيه وجهان :\rأحدهما: يقع طلقةً رجعيّةً؛ لأنه نوى الطلاق. ولم يَجِبِ العوض؛ لأنها لم تَسْتَتْبِعِ الطلاقَ به؛ فوقعَ رَجْعِيّاً.\rوالثاني: لا يقع. وهو المذهب؛ لأنه أوقعه بعوض. فإذا لم يثبت العوض؛ لم يقع. كما لو قال: أنتِ طالق بألفٍ، فلمْ تقبل المرأةُ. فإنّ الشّافِعيّ سقال: لا يقع عليها الطلاق .\rفأمّا إنْ اسْتدْعَتْ منه بلفظ الكناية ونوت الطلاق، وأجابها بلفظ الصريح؛ صَحَّ الخُلعُ.\rوإن اسْتَدْعَتْ منه بلفظ الصريح، فأجابها بلفظ الكناية مع النية؛ ففيه وجهان:\rقال ابن خيران :: لا يصح؛ لأن لفظ الصريح آكَدُ من لفظ الكناية، ولم تَرْضَ إلاّ به .\r","part":6,"page":2},{"id":599,"text":"وقال غيره: يصحُّ؛ لأن لفظ الكناية مع النيّة يجري مجرى الصريح في إيقاع الطلاق وحصول العوض . \rوأما إذا قلنا: إن الخُلعَ فسْخٌ؛ فإنَّ لفظَ الخُلعِ والمفاداة صريحان فيه؛ لأَنّ لفْظَ الخُلع وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة فيه ، ولفظ المفاداة ورد به القرآن .\rفأمّا لفظة الفسخ؛ ففيها وجهان :\rأحدهما: ليستْ بصريحة ؛ لأنه لم يثبت لنا عُرْفُ القرآن، ولا السنة، ولا الاستعمال.\rوالثاني: أنَّها صريحةٌ؛ لأنها حقيقة فيه، فكانت صريحة.\rوأمّا ما سِوَى هذه الألفاظ فليس بصريح. وهل يقع الفسخ بالكناية مع النية؟ فيه وجهان:\rأحدهما: لا يصح؛ لأنه لا يحق تعليقُهُ بالصفة، فلم يصحّ بلفظ الكناية كالعقود.\rوالثاني: يصحّ - وهو الأصحّ -؛ لأن الفسخَ أحدُ نَوْعَيْ الفُرْقة؛ فصحَّ بالكناية بالطلاق. فإذا قلنا: إنه لا يصح بالكناية. لم يصح بهذه الألفاظ بنية الفسخ، وإنما يصح بها إذا نوى بها الطلاق .\rوإذا قلنا: يصح بالكنايات؛ فإن نوى بها الفسخَ كان فسخاً، وإن نوى الطلاق كان طلاقاً .\rوعلى هذا القول؛ إن اسْتَدْعَتْ طلاقاً، فقالت: طَلِّقْني طلقةً بأَلْفٍ. فقال: خالَعْتُكِ بألفٍ. ولم ينوِ الطلاق؛ فإنه لا يصح الخُلع، ولا تبيِّن؛ لأنها اسْتَدْعَتْ منه فُرْقَةً ينقص بها ما يملكه من الطلاق، فأوقع فُرْقَةً لا ينقص بها عدد الطلاق؛ فلم يكن ذلك ما استدعته .\rوأمّا إنْ قالت له: خالِعْنِي بألف. فقال: أنتِ طالق بألف. ففيه وجهان:\rأحدهما: لا يقع أيضاً؛ لأن الذي اسْتَدْعَتْ غيرَ الذي أوقَعَ؛ لأن الفرقتين مختلفتان.\rوالثاني: يقع؛ لأنّ ذلك يتضمن ما طلبتْ وزيادةَ نقصانِ العددِ؛ فصَحّ. كما لو قالت: طلقني واحدة بألف. فقال: أنت طالق ثلاثاً. فإنّه يصح. كذلك ها هنا .\rمسألة:\r(قال: ولو قالت له: اِخْلَعْنِي على ألف. كانت له الأَلْفُ؛ ما لم يتناكرا) ","part":6,"page":3},{"id":600,"text":"وجُمْلة ذلكَ: أن في هذا مسائلَ:\rإحداها : أن تقول: خالِعْني على ألف درهم راضيةً . فيقول: خالعْتُكَ. فإن الخُلعَ صحيح؛ لأنَّ العِوَض معلوم .\rالثانية: أنْ تقول: خَالِعْنِي على ألفِ درهمٍ. فيقول: خالَعْتُكِ. فإن الخُلع صحيح، وينصرف الإطلاق إلى غالب نقد البلد. كما يجوز مثل ذلك في البيع .\rالثالثة: أن تقول: خالِعْنِي على ألفٍ. فقال: خالَعْتُكِ. ولم يذكر الجنسَ والقدْرَ؛ فإن ها هنا: إنْ اتَّفقا على أنهما أرادا دراهم راضيةً، أو دراهم مُطْلَقَةً؛ فالخُلع صحيح بما أراداه من العوض؛ لأنه معلوم عندهما، وإن لم يتضمنه لفظهما. والعوض أن يكون معلوماً عندهما. وإن اتفقا على أنهما لم يقصدا جنساً، وإنما قصدا العدد خاصة؛ فالخُلع واقعٌ، والعوض فاسد، ويجب لها مهر المثل .\rإذا ثبت هذا:: فإنْ تَذَاكَرا في المسألة الأولى، فقالت: تخالَعْنا بِراضيةٍ. وقال: لا؛ بل بسُلاَمِيّةٍ. فإنهما يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في صفة العوض في العقد .\rفإن حلف أحدُهما دون الآخر: ثَبتَ ما قال. وإن حلفا جميعاً بَطَلَتْ التَّسميةُ، ووجب مهر المثل؛ لأن المعقودَ عليه لا يُمكن الرجوع إليه؛ لأنّ البينونة قد وقعت، فرجع إلى بدلِ البضع؛ كما لو تحالفا في البيع بعد تلف المبيع .\rوإنْ اختلفا في المسألة الثانية؛ بأن يقول أحدهما: أَطْلَقْنا. ويقول الآخر: إنما ذكرنا نقداً. فإنهما يتحالفان على ما مضى .\rفأما المسألة الثالثة: فإن اختلفا فيها، فقال أحدهما: أردنا نقداً. وقال الآخر: غيره. فهل يتحالفان؟ فيه وجهان:\rأحدهما: لا يتحالفان؛ لأن كل واحد منهما لا سبيل له إلى معرفة إرادة الآخر إلا منه. فإذا اختلفا في الإرادة كانت التسمية فاسدة، ووجب مهر المثل.","part":6,"page":4},{"id":601,"text":"والثاني: يصحُّ؛ لأنّه يجوز أنْ يَعرِف أحدُهما ما قصدَه الآخرُ من جهته. فإذا اختلفا في ذلك كان كالاختلاف فيما سمَّيَاهُ، ووجب ... التحالف.\r\rمسألة:\rقال: ولو قالت: عليّ ألفٌ ضَمِنَها لكَ غيري. أو: عليّ ألفُ فِلْسٍ. فأنكر؛ تحالفا.\rوجُمْلة ذلكَ: أن في هذا أربع مسائل:\r[لوحة...]\rإحداها: أن يدّعي عليها ألفاً خالعها عليها، فتقول: خالَعْتُك على ألفٍ ضَمِنَها عنّي غيري. فإنّ ذلك إقرارٌ منها بما ادّعاهُ؛ لأنّ ضَمان غيرِها عنها إنما يكون إذا وجبتْ عليها.\rالثانية: أن تقول: خالَعْتُك على ألفٍ يَزِنُها لك عَنّي أبي. أو قالت: غيري. فإنّ هذا أيضاً اعتراف؛ لأنّه إنمّا يَزِنُ عنها ما وجبَ عليها.\rالثالثة: أن تقول: خالَعَك غيري على ألفٍ عليه دوني. فإنّ هاهنا [القولَ] قولُها، مع يمينها؛ لأنه ادَّعى عليها عقداً تُنكِره، ولا بينة له؛ فالقولُ قولُها مع يمينها. فإذا حلفت لم يجبْ عليها ما ادّعاهُ، وكانت بائناً منه بإقراره.\rفإن قيل: ألا قلتم: لا تثبت البينونة؛ لأنه أقر بعقد أنكرته. فإذا لم يَثْبُتْ لم يَزُلْ مُلْكُه عن العوض. كما لو قال: بعتك هذه العين. فأنكر المشتري؛ رجعت العين إلى البائع؟\rقلنا: الفرق بينهما أنّ الخُلع يتضمن إتلافَ المعقود عليه؛ وهو حصول البينونة، والبيع لا يتضمن ذلك. ألا ترى أن في البيع يجوز فسخه بتعذر عوضه، وها هنا لا يجوز فسخه بعد وقوعه. فوِزانُه من البيع أن يعترف بأنه باعَهُ إيّاه أو عبداً فأعتقه، ثم أنكر المشتري البيعَ؛ فإن القولَ قولُه، ويُحْكَمُ بعتق المبيع بإقرار البائع.\r\rالرابعة: أن يقول: خالَعْتُكِ على أَلْفٍ لي في ذمّة غيري. فهل يتحالفان؟ وجهان:","part":6,"page":5},{"id":602,"text":"أحدهما: لا يتحالفان؛ لأن الخُلع على ما في ذمّة الغير لا يصح فيه العوض؛ لأنه غيرُ مقدورٍ عليه، وإنما يتحالفان إذا ادعى كل واحد منهما عوضاً صحيحاً.\rوقول الشّافِعيّ -: -: يتحالفان. أراد: إذا اختلفا في الجنس. فكأنه جمع بين المسألتين، وأجاب عن إحداهما. فعلى هذا؛ يكون القولُ قولَها مع يمينها.\rوالثاني - وهو المذهب -: أنهما يتحالفان .\rوقد نص الشّافِعيّ: على التحالف في هذه المسألة . وليس فيها تحالف إلا في هذا القسم.\rووَجْهُه: أنّ العقد على ما في ذمة الغير صحيح، كما يصح العقد على ما في يده؛ لأنه إذا كان مُقِرّاً به فهو بمنزلة العين في يده. فيكون اختلافهما في محل العوض، فيتحالفان؛ كما إذا اختلفا في قدْرِه.\rوقد ذكَرْنا فيما مضى أنّ في بيع الدَّين في ذِمّة الغير [وجهين] . ومضى توجيههما.\rفأمّا إذا قالت: عليَّ ألفُ فلسٍ. تحالَفا؛ لأنّهما اختلفا في صفة العوض؛ لأنها لم تُعْطِه.\rمسألة:\rقال: ولو قالت له: طلقني ولك عليَّ أَلْفُ درهم. فقال: أنت طالق على الألْف إنْ شئتِ. فلها المشيئة في وقت الخيار .\rوجُمْلة ذلكَ: أنه إذا قال لها: أنتِ طالقٌ على ألفٍ إنْ شئتِ. كان ذلك تعليقاً للطلاق بمشيئتها، ويصح ذلك؛ وإن كان الخُلع عقد معاوضة. وعقود المعاوضات لا تتعلق بالشُّروط؛ لأن المغلَّب فيه الطلاق ، والطلاق يصح تعليقه بالصفات؛ فلهذا تعلَّق بالصفات. فأما المشيئة فهي أن تقول: شئتُ. والاعتبار بلفظها بذلك، دون ما في نفسها؛ لأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا بلفظها؛ فصار الحكم متعلقاً باللفظ .\rفأمَّا وقته فإنه على الفور؛ بحيث يكون جواباً لكلامه .\rوقول الشّافِعيّ:: وقت الخيار: يعني الخيار في قبول البيع وغيره في العقود؛ وذلك إنما هو على الفور.","part":6,"page":6},{"id":603,"text":"وإنما قلنا: إنّه على الفور وهو شَرْطٌ؛ لِدُخُول المعاوضة. والتمليكُ يختص بالفور، فتبعها الشرط؛ لأنه بمنزلة القبول.\r\rمسألة:\rقال: ولو أعطتهُ إيّاها في وقت الخيار لَزِمه الطلاق. وسواءً هرب الزوج، أو غاب حتى فات وقت الخيار، أو أبطأت هي بالأَلْف.\rوجُمْلة ذلكَ: أنَّ المُزَنِيّ نقل جوابَ هذه المسألة ولم ينقلها.\rوالمسألة: إذا قال لها: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً فأنتِ طالق. فإنها إنْ أعطتْهُ الأَلْف جواباً لكلامه: وقع الطلاق؛ لأن إعطاءَها إيّاه قبولٌ لِمَا ملَّكها إيّاه بها.\rوإن تأخر الإعطاء؛ لأنها لم تكن حاضرة، أو لأن الزوج غاب، أو هرب، أو أمكنها الإعطاء فلم تفعل: بَطَلَ الطَّلاق، فلو أعطته بعد ذلك: لم يقع الطلاق.\rفلو قالت مَوْقعَ الإعطاء: ضَمِنْتُ لك الأَلْف. لم يقع الطلاق؛ لأنه جعل الشرطَ الإعطاءَ دونَ الضمان. وكذلك إنْ كان لها عليه أَلْف، فقالت: قاصَصْتُك بها. لم يقع الطلاق.\r[لوحة...]\r\rقال في الأمّ: فلو قال: إنْ ضَمِنْتِ لي أَلْفاً فأنتِ طالقٌ. فإنْ ضَمِنَتْ ذلك على الفور: وقع الطلاق. وإن أخّرتْه ثُم ضَمِنَتْ: لم يقع. وإن أعطَتْهُ أَلْفاً عقِيب قوله؛ لم يقع الطلاق؛ لأنه جعل الشرطَ الضمانَ؛ دونَ الإعطاء.\rفأمّا إذا قال لها: أنتِ طالقٌ على أَلْف. فإنْ ضَمِنَتْ له، أو أعطته أَلْفاً على الفور؛ وقع الطلاق؛ لأنه طَلَّقَها على أَلْف؛ فكيف حصلت وقع الطلاق.\rوقال أحمد بن حنبل: \" إنّ \" و \"إذا \" على التراخي؛ لأنّه علّق الطلاق بشرط الرفع؛ فكان على التراخي. كما لو قال: \"متى \" ما أعْطَيْتِنِي أَلْفاً فأنتِ طالق.","part":6,"page":7},{"id":604,"text":"ودليلُنا: أنَّ قبولَ المُعاوَضَاتِ على الفور. فإذا لم يُوجَد منه تصريح بخلافه؛ وجب حَمْلُ ذلك على حكم المعاوضات. كما لو قال: أنتِ طالق على أَلْف. ويخالف قوله: \" متى \"؛ لأنه تصريح. بخلاف حكم المُعاوَضَة، وتعليقه بالصفة. فافترقا .\r\rمسألة:\rقال: ولو قال: أنتِ طالق إنْ أعْطَيْتِنِي أَلْفَ درهمٍ. فأعطته إيّاها زائدةً؛ فعليه تَطلِيقَةٌ .\rوجُمْلة ذلكَ: أَنَّه إذا قال: إنْ أعْطَيْتِنِي أَلْفاً فأنتِ طالق. فلا يخْلُو:\rإمّا أن تعطيَهُ الأَلْف زائدةً، أو ناقصةً أو رديئةً. فإنْ أعطَتْهُ أَلْفاً زائدةً وقع الطلاق؛ لأن الصفة قد وُجِدت، والزيادة لا تمنعها.\rفإن قيل: أليس الإعطاء عندكم بمنزلة القبول إذا خالف الإيجاب لم يصح؛ وإن كان زيادة؟ ألا ترى أنّه لو قال: بعتُك هذا بِأَلْفٍ. فقال: قَبِلْتُه بألفين؛ لم يصح؟\rقلنا: الفرقُ بينهما: أنّ القبول يقع بحكم الإيجاب في العقد، فمتى خالفه لم يصح. وها هنا المغلّب فيه حكم الشرط، وقد وُجِدَ الشرطُ فوقع الطلاق.\rوأما إنْ كانت الدراهم ناقصةً عن الأَلْف؛ فإنه لا يقع الطلاق .\rوالاعتبار فيها بالوزن دون العدد؛ فلو كان عددها أَلْفاً وَوَزْنُها دونه؛ لم يقع. ولو كان وَزْنُها أَلْفاً وعددُها دونَه؛ وقع الطلاق . لأن إطلاق الدراهم يقتضي وَزْنَ الإِسلامِ؛ وهو الذي في كُلِّ عشْرةٍ منه سبْعةُ مثاقيل  .\rفأمّا إنْ كانت مغشوشةً: نُظِرَتْ. فإنْ كانَ الغشُّ من غير جنسها؛ كأنَّ فيها نحاساً أو رَصَاصاً. فإنْ كانَ وَزْنُها مع الغشِّ أَلْفاً؛ لم يقع الطلاق. لأن الإطلاق يقتضي الفضّةَ، دون هذه الأجناس . وإن أعْطَتْهُ أكثرَ من أَلْفٍ، وكانت الزيادة بقدر الغش؛ وقع الطلاقُ. لأن الصفة وُجِدَتْ؛ لأنها دَفعَتْ إليهِ أَلْفَ درهمٍ فِضَّةً .","part":6,"page":8},{"id":605,"text":"فإنْ قيل: أليس لو دفعتْ إليه أَلْفَ درهم نقْرَةً لم يقع الطلاق؟ فألا قلتم: ها هنا مثله؛ لأن الفضة لا تتميز إلا بالسبك؟\rفالجواب: إِنّ اسمَ الدراهمِ لا ينصرِفُ في الإطلاق إلى النقْرَةِ، وإنما ينصرف إلى المضروبة؛ وهذه مضروبة، وإنما هي دون الأَلْف؛ لأَجْلِ الغشِّ.\rفإذا كان فيها زيادةُ مُقدَّرَةٌ وُجِدَ فيها الاسمُ، وتمام الأَلْف؛ فوقَعَ بإعطائها إيّاها الطلاقُ.\rفأما إذا كان الغِشّ من جنسها؛ كأنَّها خشنة الفضة، أو مضطربة السَّبْكة؛ فإن الطلاقَ يقع بِدَفْعِها لوُجودِ الاسم فيها، إلا أنّ للزوج المطالبةَ بِبَدَلِها.\rوإنما كان كذلك؛ لأنَّ هذا العقدَ تضمَّن حُكم الصفة، وحُكم المُعاوَضَة. فإذا دَفَعَتْ ما يقع عليه الاسمُ؛ وقع الطلاق بمقتضى الصفة، فكان له الإبدال بحكم المُعاوَضَة؛ لأنّ الإطلاقَ في المُعاوَضَة يقتضي السلامة من العيوب؛ بدليل البيع والصداق. والصفة لا تقتضي ذلك؛ وإنما يُراعَى فيها الاسمُ.\rألا ترى أنّه لو قال: إنْ اشتريتُ عبداً فامرأتي طالق. فاشترى عبداً معيباً؛ وقع الطلاق؟.\r\rمسألة:\rقال الشافعي - -: ولو قال: \" متى \" أو: \" متى ما \" أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً فأنتِ طالق. فَذَاك لها. وليس له أن يمتنع من أخذها، ولا لها إذا أعطت أن ترجع فيها.\r[لوحة...]\rوجُمْلة ذلكَ: أنّه إذا قال لها: \" متى ما \" أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً فأنت طالق. أو قال: \" متى \" أَعْطَيْتِنِي. أو: \" أيَّ وقْتٍ \" أَعْطَيْتِنِي. أو: \" أيَّ حِينٍ \". أو: \"أيَّ زَمانٍ \". كلُّ ذلك واحدٌ. ويكون الإعطاء على التراخي؛ أيَّ وقتٍ أَعْطَتْهُ وقع الطلاق.\rوإنّما فارقَ هذه الألفاظُ: \" إنْ \"، و \" إذَا \"؛ حيث قلنا: إنه إذا قال: إن أَعْطَيْتِنِي. أو: إذا أَعْطَيْتِنِي؛ أَنَّ ذلك على الفور؛ لأنّ \" إنْ \"، و \" إذا \" يحتملان الفور، ويحتملان التراخي.","part":6,"page":9},{"id":606,"text":"فإذا تجرّدتْ الصّفةُ عن العوض حملناها على التراخي؛ لاحتمالها ذلك.\rفإذا تعلق بهما العوض حُمِلا على الفور؛ لأن المُعاوَضَة والتمليك [يقتضيان]  الجوابَ على الفور؛ فَخَصَصْناهما بحكم المُعاوَضَة، وقَصَرْناهما على أحدِ مُحْتَمَلَيْهِمَا .\rفأما \" متى ما \". أو: \" أيَّ زمانٍ \"؛ فذلك تصريحٌ منه بالتراخي، ونَصٌّ فيه . فكان المغلّب ذلك؛ لأن الطلاق وإن صار مُعاوَضَة، فإن تعليقه بالصفة جائز؛ فلهذا كان على التراخي .\rإذا ثبت هذا:: فمتى جاءتْه بالأَلْفِ وقعَ الطلاقُ؛ قَبَضَها أو لم يقْبَضْها. لأن الإعطاء هو: أنْ يوجد منها بذْلُ ذلك على صفة يتمكّن مِنْ قبْضِها. وليس له الرجوعُ عمّا قال؛ لأنه جعل العوض صفةً في وقوع الطلاق.\rوالطلاق المعلق بالصفة لا يمكن الرجوع فيه. كما لو قال: إنْ دخَلْتِ الدّارَ فأنتِ طالق.\rفأمّا الزوجة فلا يلزمها الدفعُ؛ لأن إيجاد الصفة لا يلزمها. ولا بحكم المُعاوَضَة؛ لأن ذلك قبول منها؛ والقبول لا يجب عليها .\rفإذا أعطَتْهُ الأَلْف فلم يقبلها، ولم يأخذها: وقع الطلاق بائناً، ومَلَكَ عليها الأَلْف؛ لأنها وإنْ كانت صفةً فقد تضمنت حكم المُعاوَضَة، فإذا حصلَ لها المعوّض وجب لها العوض، ولم يكن لها الرجوع فيها.\rمسألة:\rقال: ولو قالتْ له: طَلِّقْنِي ثلاثاً، ولك أَلْفٌ. فطَلَّقَها واحدةً؛ ... فله  ثُلث الأَلْف .\rوجُمْلة ذلكَ: أنَّه إذا قالت له: طَلِّقْنِي ثلاثاً، ولك أَلْف. فطَلَّقَها ... ثلاثاً؛ استحَقَّ الأَلْف .\rوبه قال أحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد  .\rوقال أبو حنيفة : لا يستحق شيئاً؛ لأنه لم يعلّق الطَّلاقَ بالعوض .\rودليلُنا: أنها اسْتَدْعَتْ منه الطلاقَ بالعوض، فأشْبَهَ ما لَو قال: رُدَّ عبدي، ولك أَلْفٌ. فإنّه يستحقه بِرَدِّه. ومَا ذكره فغيرُ مُسلَّمٍ.","part":6,"page":10},{"id":607,"text":"فأمّا إذا قالت له: طَلِّقْنِي ثلاثاً بِأَلْفٍ. أو قالت: ولك أَلْفٌ. فطَلَّقَها واحدةً؛ فإنه يستحق عليها ثُلْثَ الأَلْف. وكذلك: إذا قالت: طَلِّقْنِي ثلاثاً على ألفٍ .\rوبه قال مالك .\rوقال أحمد بن حنبل : لا يستحقُّ عليها شيئاً.\rوقال أبو حنيفة: إنْ قالت: بِأَلْفٍ؛ استحقَّ ثُلْثَ الأَلْف. وإنْ قالتْ: على أَلْفٍ؛ لم يستحقّ شيئاً .\rواحتُجَّ لأحمدَ بأنّ ذلك جارٍ مجرى الصفة. ألا ترى أنّه لو قال: طلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ. أو: على أَلْفٍ. ولم تَقَبلْ؛ لم يقع الطلاق؟ فإذا لم يقبل ما علّقت العوض به لم يَلْزَمْها شيء منه .\rوأبو حنيفة يقول مثل ذلك: [وعلى] . ويفرَّقُ بينهما وبينَ \"بِأَلْفٍ\"؛ لأن الباء للعوض دون الشرط .\rودليلُنا: أنّها اسْتَدْعَتْ منه فِعلاً بِعِوَض؛ فإذا فعلَ بعضَه استحقّ بعْض العِوض. كما لو قالت: له رُدَّ عبيدي الأُبَّاق بكذا وكذا. فَردّ بعضَهم؛ فإنه يستحقُّ بقدْر ما رَدّ. وكذلك في بناء الحائط، وخياطة الثوب .\rولا يصح ما ذكروه؛ لأن المرأة لا يصح تعليق الطلاق منها بشرط، وإنما يحصل من جهتها الاستدعاء. وتُخالفُ الزوجَ؛ لأنه يصح منه تعليق الطلاق بالشرط؛ فإذا علّق عدداً بِعِوَض صار العوض مشروطاً فيه؛ فإذا قَبِلَتْ بعضَه لم يصحّ.\rويلزم أبا حنيفة إذا قالت له: طَلِّقْنِي، وضَرَّتي على أَلْف. فطَلَّقَها وحدَها؛ أنّه تَستحِقُّ عنده ، وإن كان على الشرط .\r\rمسألة:\rقال: ولو لم يكن له عليها إلا طَلْقَةٌ فطَلَّقَها واحدةً؛ كانت له الأَلْف؛ لأنها قامت مقام الثلاث .\rوجُمْلة ذلكَ: أنَّه إذا كان قد بقي له عليها طلقة فقالت: طَلِّقْنِي ثلاثاً بِأَلْفٍ. فطلَّقها واحدةً؛ قال الشافعي : استحق الألف .","part":6,"page":11},{"id":608,"text":"واختلف أصحابُنا في هذه المسألة: فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: إنما أراد الشافعي: إذا كانت المرأةُ عالمةً أنه لم يبق لها إلا طلقةٌ واحدة؛ فكان قولها: طَلِّقْنِي ثلاثاً. معناهُ: كمِّل لي الثلاث. فلهذا إذا طَلَّقَها واحدة استحق الأَلْف؛ لأنه كمَّل لها الثلاث. فأمّا إذا كانت تعتقد أن له عليها ثلاثاً، فلا يلزمها إلا ثُلث الأَلْف؛ لأنها بذلت الأَلْف في [مُقابِلِ] ثلاث تطليقات؛ فلا يستحق عليها بواحدة إلاّ ثُلثها.\r[لوحة ... ]\rوقال غيرهما من أصحابنا بظاهر كلامه، وأنه يستحق الأَلْف؛ سواءً علمت أنه بقيَ له واحدةٌ، أو لم تعلم. لأنّ هذه الواحدةَ يحصل بها ما يحصل بالثلاث؛ من حصول البينونة، وتحريم العقد. وإذا حصل لها المقصود بالثلاث وجب عليها العوض. واختار هذه الطريقة القاضي أبو الطيب.\rقال المزني: ينبغي على قياس قوله: ألا تستحق إلاّ ثلث الأَلْف؛ لأنّ التحريم إنما يقع [بالثالثة]، [وبالأُولَيَيْنِ]. كما أن عنده: أن السُّكْر لا يتعلق بالقدَح الأخير وحده، ولذلك لا يجب عنده في عين الأعور الدية؛ لأن العمى حصل بِقَلْع الأولى والثانية.\rوالجواب عن هذا - على طريقة أبي العباس، وأبي إسحاق -: أن المرأة إذا علمت أنه لم يبق لها إلا طلقة؛ فإنما التَمَسَتْ تكملةَ الثلاث؛ لأنها تعلم أن الثلاث منه: لا يقع، فلا يلزم ما قاله على هذه الطريقة.\rوأمّا على طريقة غيرهما: فالفرق بين الطلاق، وبين ما ذَكَره: أن الطلقة الثالثة يتعلق بوجودها تحريمُ العقد، كما يتعلق بالثلاث؛ لأنه لم يتعلق بالأُولَيَيْن شيءٌ من ذلك. بخلافِ السُّكْر؛ فإنه يتعلق بالأوّلِ جُزْءٌ منه، وإنما يَكْمُل بالأخير. وكذلك العمى؛ لأن ذَهابَ إحداهما أثَّر في نظره، وكَمُل بذَهاب الأخرى؛ فافترقا.","part":6,"page":12},{"id":609,"text":"إذا ثبت هذا: فعلى طريقة أبي العباس، وأبي إسحاق: إذا اختلفا، فقال الزوج: كُنتِ عالمةً بأنّ الذي بقي لك طلقةٌ. وقالت: ما كنت عالمةً. أو قالت: بذلْتُ ذلك في مقابلة طلقةٍ في هذا النكاح، وطلقتين في نكاح آخر بعده، وأنكر ذلك؛ فإنهما يتحالفان . لأنهما اختلفا في المعوَّض؛ لأن الزوج يقول: بذَلْتُ العوضَ في مقابلة واحدةٍ تكملةَ الثلاث. وهي تقول: بذلتُها في مقابلة الثلاثِ. كما إذا قال: بِعْتُ عبداً. وقال المشتري: بل ثلاثة أَعْبُد. فإنّهما يتحالفان لذلك ها هنا.\rوإذا كان قد بقي له طلقتان، وعلمت ذلك: فإن طَلَّقَها طلقتين استحقَّ الأَلْف، وإن لم تعلم استحقَّ ثُلُثَيْ الأَلْف.\rولو طَلَّقَها واحدةً منهما: فإنْ كانتْ عالمةً استحق نصفَ الأَلْف؛ لأنها بذلت الأَلْف في تكملة الثلاث. وإن كانت جاهلة بذلك؛ استحق ثُلُثَ الأَلْف.\rوينبغي عندي - على طريقة أكثر أصحابنا -: إذا كان قد بقي له طلقتان، فطَلَّقَها واحدة؛ أنْ تستحقَّ ثُلُثَ الأَلْف؛ لأنّ هذه الطلقة لم يتعلق بها من تحريم العقد شيءٌ؛ فصار كما لو كان له ثلاثٌ فطَلَّقَها واحدةً .\rفرع:\rذكر ابن الحداد : ولو قالت له: طَلِّقْنِي عشراً بِأَلْفٍ. فطَلَّقَها واحدةً؛ فله عُشْر الأَلْف .\rقال القاضي أبو الطيب: وإن طَلَّقَها ثنتين؛ استحقَّ خُمْسَ الأَلْف. وإن طَلَّقَها ثلاثاً؛ استحقَّ جميعَ الأَلْف .\rكما قال الشافعي : إذا قالتْ له: طَلِّقْنِي ثلاثاً بالأَلْفِ؛ وكان قد بقي لها طلقة، فطَلَّقَها واحدةً؛ استحقَّ جميعَ الأَلْف؛ لأنه حصل بذلكَ جميعَ المقصودِ به .","part":6,"page":13},{"id":610,"text":"قال ابنُ القاصّ: إذا قالت: له طَلِّقْنِي ثلاثاً بِأَلْفٍ. وقد بقي له عليها واحدةٌ، فقال: أنت طالق طلقتين؛ الأولى بِأَلْفٍ، والثانية بغير شيءٍ. وقعت الأولى، واستحقّ الأَلْفَ، ولم تقع الثانية. وإن قال: الأولى بغير شيءٍ. وقعتْ، ولم يستحقَّ شيئاً، وصار قولُه: الأولى والثانية؛ بمنزلة قوله: أنتِ طالقٌ طلقتين؛ إحداهما قبْلَ الأخرى.\rقال أبو العباس: فلو قال: إحداهما بِأَلْفٍ. لَزِمَها الأَلْفُ.\rقال أبو عبد الله الختن: ينبغي أنْ يُرجَع إلى بيانه؛ فإنْ قال: أردْتُ الأولى. استحقَّ. وإنْ قالَ: أردتُ الثانية لم يستحقّ.\rقال القاضي: هذا ليس بصحيح؛ لأنه ليس فيها أولة وثانية، فلا بيان فيه.\rقال الشيخ: والعِلَّة فيه: أنها طلبتْ منه طَلْقةً بِأَلْفٍ، فطَلَّقَها طلقتين إحداهما بِأَلْفٍ، فلَزِمَتْها الأَلْف؛ لأنه حصل ما طلبَتْ منه، وزادَها خيراً.\r\rمسألة:\rقال: ولو قالت له: طَلِّقْنِي واحدةً بِأَلْفٍ. فطَلَّقَها ثلاثاً؛ بأن قال لها: أنتِ طالقٌ ثلاثاً. استحق الأَلْف عليها.\r[لوحة ... ]\rوجملة ذلك: أنَّها إذا قالت له: طَلِّقْنِي واحدة بِأَلْفٍ. فطَلَّقَها ثلاثاً؛ استحق الأَلْف؛ لأنه أوقعَ ما اسْتَدْعَتْ، وزيادةً.\rوحُكِي عن أبي إسحاق أنه قال: الأَلْفُ في مقابلة الثلاثِ.\rوقال غيره: إنَّ الأَلْف في مقابلة واحدة، والثنتين أوقعهما بغير عِوض.\rوليس لهذا الخلاف فائدة.\rوقال محمد: قياس قول أبي حنيفة: أنه لا يستحق شيئاً.\rوقال أبو يوسف، ومحمد، [وأحمد]، وإسحاق - رحمهم الله-: يستحقُّ الأَلْف.\rوَوَجْهُ قولِ أبي حنيفة: أنّ الثلاث مخالفةٌ للواحدة؛ لأنَّ تحريمَها لا يرتفعُ إلا بزوجٍ، وإصابة. فلم يكن ذلك إيقاعُ ما اسْتَدْعَتْ، وإنما يكون ابتداءَ إيقاعٍ؛ فلم يستحقَّ شيئاً.","part":6,"page":14},{"id":611,"text":"ودليلُنا: ما ذكرناه، وأنّه أوقعَ ما اسْتَدْعَتْهُ، وزيادةً؛ لأن الثلاثَ تضمنت الواحدة. ألا ترى أنه إذا قال: لها طلِّقي نفسَك ثلاثاً. فطلَّقتْ واحدة؛ وقعت؟ فأشبه ذلك قولَه: أنت طالقٌ، وطالق.\rفإنْ قال لها: أنتِ طالقٌ بِأَلْفٍ، وطالقٌ، وطالقٌ. وقعت الأولى بائنةً، ولم تقع الثانية، والثالثةُ؛ لأن الطلاق لا يَلْحَقُ المختلعة .\rولو قال: أنتِ طالقٌ، وطالقٌ، فطالقٌ. قال أصحابنا: يقال له: أيَّهما أوقعْتَ بالألْف؟ فإن قال: [الأولى] . بانتْ بها، ولم تقعِ الثانية والثالثةُ. وإن قال: الثانية. وقعَتْ الأولى رجعيَّةً، وبانت بالثانية، ولم تقع الثالثة. وإن قال: الثالثة. وقعَتْ ثلاثةً. وإن قال: أَرَدْتُ الكُلَّ بالعِوض. فقد وقعَتْ الأولى بِعوض وبانت بها، ولم تقع الثانية والثالثة. ويكون له ثُلُثُ الأَلْف؛ لأنه رضي بأن يُوقِعَها بذلك.\rوذلك مثل أن تقول له: طَلِّقْنِي واحدةً بِأَلْفٍ. فيقول: أنتِ طالقٌ واحدةً بخمسمائة. فإنه يصحُّ؛ لأنها رضِيَتْ بذلك حين رَضِيَتْ بالأَلْفِ .\r\rمسألة:\rقال: ولو بقيت له عليها تطليقة، فقالت له: طَلِّقْنِي ثلاثاً بالأَلْف واحدةً أُحْرَمُ بِها، وثنتين إن نكحتني بعد زَوجٍ. فله مَهْر مثلِها إذا طَلَّقها .\rوجملة ذلك: أنه إذا بقي له عليها طلقة، فقالت له: طَلِّقْنِي ثلاثاً بِأَلْفٍ؛ هذه التي بَقِيَتْ لك عليَّ، وثنتين في نكاح آخر. فإن ذلك لا يصح في الطلقتين الأُخْرَيَيْن .\rلأن الطلاق لا يصح إيقاعه قبل النكاح ، ولا يجوز السَّلَمُ فيه أيضاً . وأمَّا الطلقة: فإنّه إذا أوقعَها وقعتْ .\rوكم يستحق؟\rقال الشافعي : مَهْر المثل .\rقال أصحابنا: ينبني ذلك على تفريق الصفقة .\rفإِنْ قلنا: إن الصَّفَقَةَ تُفَرَّق؛ فقد استحق ثُلُثَ الأَلْف؛ لأنه جعَل الأَلْفَ في مقابلة ثلاثة .","part":6,"page":15},{"id":612,"text":"ومِنْ أصحابنا مَنْ قَالَ: إنَّ فيه قولاً آخرَ: أنّه يستحقُّ جميعَ الأَلْف. كما قلنا فيه: إذا باع ما يجوز بيعه، وما لا يجوز؛ أنَّه يَبْطُل فيما لا ... يجوز.\rوفي صحّته فيما يجوز قولان.\rفإذا قلنا: إنه يصحّ؛ فهل يأخذه بجميع الثمن، أو بحصته؟ قولان. ومنهم من قال: يأخذُها هنا بالحصة قولاً واحداً.\rوالفَرْقُ: أنَّ في البيع يمكننا أن نُجْبِر المشتري في أن يأخذ الباقي بجميع الثمن، أو يَرُدَّ؛ فلا ضَرر في ذلك. وفي مسألتنا: الطلْقَةُ واقعةٌ؛ لا يمكننا فيها التخيير، ولا يجوز أن يَلْزَمَها ما بَذَلَتْهُ في مقابلة ثلاث بطلقة واحدة.\rوإذا قلنا: لا يصح تفريقُ الصفقة؛ فَسَد العقدُ في الكُلِّ. إلاّ أن الطلقة أوقعها على عوض، والعوض فاسدٌ؛ فيكون له مَهْر المثل.\r\rفرع:\rقال ابن الحداد: ولو قال لها: أنتِ طالقٌ ثلاثاً بالأَلْفِ. فقالت: قد قَبِلْتُ واحدةً بثُلُثِ الأَلْف. لم يقع الطلاقُ؛ لأنه لم يَرْضَ بانقطاع رجْعتِه عنها إلا بالأَلْف.\rفأمّا إن قالتْ: قَبِلْتُ واحدةً بِأَلْفٍ:\rقال ابن الحداد: وَقَعَتْ واحدةً، واستحقَّ الأَلْفَ.\rوقال غيرُه من أصحابنا: تقعُ الثَّلاثُ؛ لأنّ إيقاعَ الطّلاق إليه. فإذَا قَبِلَتْ العوضَ؛ وقعَ، وجرى مجرى الطلاق المعلق بشرط من جهتها؛ إذا وُجِدَ الشرطُ وقع ما أوقعَه.\rوهذا أصحّ.\r[لوحة ... ]\rوإذا قال لها: أنتِ طالقٌ بِأَلْفٍ. فَقَبِلَتْ بخمسمائة: لم يقعْ. وإنْ قَبِلَتْ بألفين: صحَّ، ولم يلزمها الأَلْف؛ لأنَّ القبول بما أوجبه، دون ما لم يوجبه.\r\rفرع:\rإذا قالت له: خُذْ هذه الأَلْفَ، وطَلِّقْنِي رأسَ الشهر. نَظَرَتْ؛ فإنْ أرادتْ أنْ يُوقِع الآنَ الطلاقَ: جاز؛ لأنه يتعلّق بالصفات. وإن أرادت أنّه يطلِّقُها رأسَ الشهر: لم يَجُزْ؛ لأن هذا سَلَفٌ في الطلاق، ولا يجوز ذلك.\rمسألة:","part":6,"page":16},{"id":613,"text":"قال: وإنْ خالَعَها على أن تَكْفَلَ ولدَه عَشْرَ سنين؛ فجائز إنْ اشترط: إذا مضى الحولان نفقةً بَعْدَهما في كل شهر: كذا قمحاً، وكذا زيتاً .\rوجُمْلة ذلكَ: أنّه إذا خالعها على أن تَكْفَلَ ولَدَه عَشْر سنين. فقد قال الشافعي : يجوز. وإنما يجوز ذلك؛ إذا بَيَّنَا مدةَ الرضاع من ذلك: حولاً، أو حولين، أو أقلّ، أو أكثر .\rولا يُحتاجُ إلى بيان قدْرِ اللَّبن؛ لأن ذلك يتعذر معرفته، ويكفي تقدير المدة. كما لو استأجره ليخيط له ثياباً مدة؛ جاز؛ فلا يحتاج العمل. وأمّا ما بعدَ مدة الرضاع فيحتاج إلى أن يبيِّن قدْرَ ما يطعمُه، وجنسَه، وصِفتَه. فيذكرُ قدْرَ الحِنْطةَ، وصفتها - إن كان طَعْمُه  منها -. ويذكرُ أيضاً الأُدُمَ؛ إنْ كانَ زيتاً، أو غيرَه. ويبيِّن قدْرَه، وصِفَته؛ كما يصِفُ ذلك في السَّلَمِ. فإذا بيَّن ذلك كلَّه؛ صَحَّ العقد. إلاّ أنه يصير كأنّه أسْلَمَ في أشياءَ مختلفةٍ: \" منافعُ وأعيانٌ \" هي أجناسٌ، ولها آجالٌ مختلفة أيضاً .\rوقد اختلف قولُ الشافعي  في العقْد: إذا جمع بيعاً وإجارةً على قولين . وكذلك: إذا أسلم في جنسين مختلفين في عقد واحد وجنس واحد إلى أجلين؛ ففيهما قولان .\r\rواختلف أصحابنا في مسألتنا:\rفمنهم من قال: إنما نَصَّ ها هنا على جواز ذلك؛ على أحد قوليه في الأصول التي ذكرناها .\rومنهم من قال: هاهنا يصح هذا العقد قولاً واحداً. والفرق بينه وبين تلك الأصول من وجهين:\rأحدهما: أنّ به - ها هنا - حاجةً إلى الجمع بين هذه الأشياء؛ لأنّ كفالة الصبي لابد فيها من ذلك. بخلاف تلك الأصول. ألا ترى أنّا جوَّزْنا استحقاقَ عينِ اللَّبن مع الحضانة؛ لموضعِ الحاجة؛ قولاً واحداً؟ ","part":6,"page":17},{"id":614,"text":"والثاني: أنّ المقصودَ في هذا العقد هو الرضاع، والباقي تَبَعٌ. ويجوزُ في التَّبَعِ ما لا يجوز في غيره؛ كما يجوز بيعُ الثمَرة قبل بُدُوِّ صلاحِها، مع الأصول؛ بغير شرط القطع. ولا يجوز مُفْرَدَةً؛ إلا في شرط القطع.\rإذا ثبت هذا:: فإذا انْقَضَتْ مُدّة الرضاع؛ فإن للأَبِ أن يأخذ ما قَدَّرَهُ من الطعام والأُدُمِ، ويقوم هو بما يحتاج إليه الصبي. لأن هذا بدَلٌ ثَبَتَ للأَبِ في ذِمَّتِها. فله أن يستوفيَه بنفسه، وبغيره.\r\rفإنْ كان كفايةَ الصبي فلا كلام، وإنْ كان أكثرَ فله الفضل، وإنْ كان أقلَّ كان عليه التمام.\rوإنْ إذن لها في إنفاقه على الصبي؛ كان له. لا يختلف أصحابنا في ذلك.\rوقد حكينا في \" المُلْتَقَطْ: إذا أَذِنَ له الحاكم في إقراض اللَّقيط: هل ينفق عليه، أو يدفعه إلى أمينٍ غيرِه لينفقُ عليه؟ [وجهان]. ولا فرق بين المسألتين.\rفأمّا إنْ ماتَ الصغير: نَظَرْتَ؛ فإن كان ذلك بعد انقضاء مدة الرضاع، فإن الأب يأخذُ ما ثَبَتَ له من الطعام والأُدُمِ.\rوهل يستحقُّه جُملةً، أو يوماً فيوماً؟ فيه وجهان:\rأحدهما: أنّه يستحقه جملة. لأنه إنما كان يأخذه بحسب حاجة الصّبِيّ؛ فإذا زالت الحاجة استحقَّه جملةً.\r\rوالثاني: لا يستحقّه إلا يوماً بيوم. وهو الصحيح. لأنه هكذا ثبت له نُجُوماً. ولا يَحِلُّ بموت المُسْتَوفَى، وإنما يسقط الأجلُ بموت المستحَقِّ عليه.\rوأمّا إِنْ مات قبل انقضاء مدة الرضاع؛ كأنْ مات بعد مُضِيِّ حوْل واحد؛ ومدة الرضاع حولان: فهل له أن يأتيَ بِصَبي آخرَ تُرْضِعُه مكانَه؟\rقيل: قولان:\r[لوحة ... ]\rأحدهما: له ذلك. حكاه المُزَنِيّ في \" الجامع الكبير\". لأن الصبي مُسْتَوْفًى به، وليس معقوداً عليه؛ فلا ينفسخ العقد بتلفه. كما لو استأجر دابّة ليركبها، فماتَ؛ لم ينفسخ العقد.","part":6,"page":18},{"id":615,"text":"الثاني: ينفسخ. وليس له أن يقيمَ غيرَه مقامَه. قاله في \" الأم \" ، و\"الإملاء \". لأن الرضاع ليس بِمُقَدَّرٍ بنفسه، وإنما يتقدَّر لحاجة الصبي. والصِّبْيان تختلف حاجاتهم، وتتَبايَنُ؛ فلم يَقُمْ غيرُه مقامَه؛ بخلاف الرُّكوب .\rقال الشافعي  في مسألةٍ بعدَ هذه: لأن المولودَ تَدُرُّ عليه أمُّه ما لا تَدُرُّ على غيره .\rقال أبو إسحاق: هذا ليس بصحيح. لأنه ليس له أنْ يأتيَ بأخيه مكانَه؛ وإنْ كانت العلّةُ التي ذكرها الشافعي  موجودةً فيه .\rقال أصحابنا: هذا الدليل الذي ذكره يختص بالأجنبي. وفي الأخ معنى آخر؛ وهو: أن الصِّبْيانَ تختلف حاجاتهم، وتتبايَنُ.\rفعلى هذا: تكون في الأجنبي علّتانِ، وفي الأخ علّةٌ واحدةٌ.\rفإن قلنا: نُقِيمُ غيرَه مقامَه؛ كان حكمُ الصبي الثاني كحُكم الأول.\rوإنْ قلنا: لا يُقيمُ غيرَه مقامَه. أولم يَجِدْ من يقيمُ مقامَه؛ إذا قلنا له ذلك فقد انفسخ العقد في الحول الثاني .\rوهل ينفسخ فيما مضى من المدة، وفيما بَقِيَ؟ قولان: بُنِيا على تفريق الصَّفَقَة.\rوإنْ قلنا: تُفَرَّقُ الصَّفَقَةُ؛ فإن الحَوْلَ الماضي قد استوفاه، وما يستحقُّه بعد الحولين من الطعام والأُدُمِ يستوفيه .\rوأمّا الحول الذي انفسخ العقدُ فيه: فهلْ يرجعُ إلى بَدَلِه أو حِصَّتِه من مَهْر المِثْل؟ قولان. ذكرناهما في عِوَض الخُلع والصَّداق إذا تَلِفَ قبل القبْض:\rأحدهما - قاله في القديم -: أنه يرجع إلى بَدَلِ ذلك .\rوهو مذهب أبي حنيفة .\rوالثاني - قاله في الجديد -: أنَّه يرجع إلى مَهْر المِثْل .\rوقد مضى توجيههما في الصَّداق.\rفإذا قلنا: يرجعُ إلى بَدَلِه؛ فإنه يرجِعُ عليها بأجرة الرضاع في حَولٍ.","part":6,"page":19},{"id":616,"text":"وإذا قلنا: يرجع بِمَهْرِ المِثْلِ؛ قوَّمْنا الطَّعامَ والأُدُمَ، والحولَ الذي أرضعَتْه فيه، والحول الذي انفسخَ العقد فيه، وقسَّطْنا مَهْر المِثْل على ذلك؛ فما خَصَّ الحَولَ الذي انفسخ فيه العقد رجعَ به .\rوإنْ قُلْنا: إِنَّ الصَّفقَة لا تُفَرَّقُ؛ بَطَل في الكُلِّ. فعلى قوله في القديم: يرجِعُ بمثل الطعام والأُدُمِ، وبأجرة الحَوْل الذي لم تُرْضِعْه. فأمّا الحوْل الذي حصل فيه الرضاع فقد استوفى مثلَ ما يجب له.\rوإذا قلنا: يرجعُ بِمَهْرِ المِثْلِ: قُوِّم الطعامُ [والحولان] ، وقُسِّطَ على ذلك؛ فما خَصَّ الحوْلَ الذي أَرْضَعَتْه فيه من مَهْر المثل سَقَطَ، ورجع بالباقي. هكذا ذكر القاضي  في تعليقه.\rوينبغي أن يكون عليه أجرةُ الرضاع في السنة التي استوفاها، ويرجع بِمَهْرِ المِثْلِ. لأنّ العقد انفسخ على هذا القول في الجميع؛ فصار ضامناً لذلك بقيمته.\rوإذا قلنا: له أنْ يأتي بصبي تُرْضِعُه، وأمكنه ذلك، فلم يفعل حتى انقضت المدة: فهل يسقط حقُّه من الرضاع؟ فيه وجهان:\rأحدهما: يسقط. لأنها مُمْكِنَةٌ . وإنما لم يستوفِ حقَّه؛ فيصير كمن استأجر داراً، ومَكَّنه من الانتفاع، فلم [يستوفِ]  المنفعة حتى انقضت المدة.\rوالثاني: لا يسقط حقه . لأن المنفعة لم تَتْلَفْ تحت يده؛ بخلاف الدار.\rوقد ذكرنا هذين الوجهين في الإجارة إذا تعلقت بعمل في الذمة، وبذل المؤجر العملَ حتى مضى زمانٌ يُمَكَّنُ فيه، ولم يَسْتَعْمِلْهُ.\r\rمسألة:\rقال: ولو قال لها: أمرُك بيدك، وطلقي نفسك؛ إنْ ضَمِنْتِ لي أَلْفَ درهمٍ. فضمنتها في وقت الخيار؛ لَزِمَها .\rجملة ذلك: أنَّه إذا جعل أمرَ زوجته إليها، فإنه يكون على الفور إن طلقت نفسها؛ بحيث يكون جواباً لكلامه: وَقَعَ ذلك. وإن تراخى: لم يَقَعْ.\rفإنْ قيل: أليس لو جَعل لغيرِه أن يطلِّق زوجته: لم يَكُنْ على الفور؟","part":6,"page":20},{"id":617,"text":"قلنا: إذا جعل لغير زوجته أن يطلِّقها؛ فذلك توكيلٌ من جهته، والتوكيل لا يكون على الفور. فأمّا إذا جعله إلى زوجته فهو تمليك. فإن كان بغير عِوَض؛ فإنه يجري مجرى الهِبة، وإنْ كان بعِوَضٍ؛ فإنه يجري مجرى البيع. وكلاهما على الفور.\r[لوحة ... ]\rإذا ثبت هذا:: فإنْ ضَمِنَتْ له أَلْفاً، وطَلَّقتْ نفسَها؛ صحّ ذلك.\rوكذلك: إن طَلَّقَتْ، وضَمِنَتْ. لأن أحدهما شرط في الآخر؛ فهو قبول واحد. وإن ضَمِنَتْ ولم تُطَلَّق، أو طَلُقَتْ ولم تضْمَنْ؛ لم يصحَّ.\rوما نقله المُزَنِيّ مِنْ أنّه: إنْ ضَمِنَتْها في وقت الخيار؛ لزمها. فإنّما أراد: إذا ضَمِنَتْ ذلك مع الطلاق. وإنما كانَ قصدُه: أن يُبيِّن [أنّ] ذلك على الفَور. أو: سَقَطَ من الكلام ذِكْرُ الطلاق.\r\rمسألة:\rقال: فلو قال: إن أَعْطَيْتِنِي عبداً فأنتِ طالقٌ. فأعطتْهُ أيَّ عبدٍ ما كان. فهي طالقٌ، ولا يملك العبدَ.\rوجُمْلة ذلكَ: أنه إذا قال: إن أَعْطَيْتِنِي عبداً. [فأعطته عبداً]؛ ... كان صغيراً أو كبيراً، سليماً، أو معيباً: [فإنّها تطْلُق] ولا يملكه، وإنما يجب مَهْر المِثْل.\rوإنما قلنا يقع الطلاق بذلك؛ لأنه جَعَل إعطاءَها إياه عبداً مُطْلَقاً صِفَةً في وقوع الطلاق؛ وقد وُجِدَت الصِّفَةُ. وتعلّق ذلك بالفَوْر؛ لأنه أخرجه مخرج المُعاوَضَة، فكان على الفور. ولم يملك العبد؛ لأن العبد المُطْلَق ليس بِعِوَضٍ صحيحٍ؛ وقد تضَمَّنَ هذا العقدُ الصِّفةَ والمُعاوَضَة؛ فثبت لكل واحدٍ منهما حكمٌ، ووجب مَهْر المِثْلِ؛ قولاً واحداً؛ لأنّ المعقودَ عليه مجهولٌ؛ فلا يمكن الرجوعُ إلى قيمته.\rإذا ثبت هذا: فإن المُزَنِيّ قال: ليس هذا قياس قوله ويجب أن يرجع عليها بِمَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّ العَوَض فاسد. واستدل على ذلك بمسائلَ.","part":6,"page":21},{"id":618,"text":"وإنما قال المُزَنِيّ هذا؛ لأن الشافعي  لم يذكر مَهْر المثل في هذه المسألة .\rقال أصحابنا: قد ذكر الشافعي  هذا في \" الأم \" بعد مسائل مثل هذه المسألة، واكتفى بذكر ذلك في آخر الباب .\rومنهم من قال: قصد الشافعي  بهذه ردّاً على أبي حنيفة؛ حيث قال: إنّ العبدَ المُطْلَقَ يصحُّ أن يكون عِوَضاً في الخُلع . ولم يقصدْ بيانَ حكم المسألة.\rإذا ثبت هذا:: فإنْ أَعْطَتْهُ عبداً مُدَبَّراً، أو مُعْتَقاً بِصِفَةٍ؛ وقع الطلاق. لأنَّهما كالقَنّ في التمليك. وإن أَعْطَتْهُ مُكاتَباً، أو مغصوباً، أو مرهوناً، أو عبداً لغيرها؛ لم يقع الطلاق. لأن الإعطاءَ إنما يتناول ما يصحّ تمليكُه؛ وإن لم يملكه، فقد حصل من جهتها الإعطاء. فأمّا ما لا يصح تمليكه، فلا يحصُل من جهتها إعطاؤه .\rفأمّا إنْ علَّق طلاقَها بعبدٍ موصوفٍ، فقال: إن أَعْطَيْتِنِي عبداً مَنْ صِفَتُهُ كذا وكذا؛ فأنتِ طالقٌ. واستوفى صفات السَّلَم فيه. فإن أعْطَتْهُ العبدَ على الفور بالصفات التي وصفه بها؛ وقع الطلاق، ويملكه؛ لأنه يصح أن يكون عوضاً فيه. وإن أعْطَتْهُ إياه ناقصاً صفتَه ؛ لم يقع الطلاق، ولم يملكه .\rوإنْ كان بالصفات، ثم وجَد به عيباً لا يَخْرُج به عن الصفات المذكورة؛ وقع الطلاق، وكان بالخيار: إنْ شَاءَ أَمْسكَه، وإن شاءَ رَدَّه .\rفإنْ أمْسَكَه؛ فلا كلام، وإنْ ردَّه: فهل يرجع بقيمته، أو بِمَهْرِ المِثْلِ؟ على القولين .\rفإن قيل: [أما قلتم] : إنّه يُطالِب بغيرِه غيرِ مَعِيْبٍ؛ كما إذا خالعها على عبد موصوفٍ، فدفعتْ إليه عبداً بالصفات، فكان معيباً؛ فإن له رَدَّهُ عليها، [ومطالبتَها]  بعبد سليم؟","part":6,"page":22},{"id":619,"text":"قلنا: الفصل بينهما: أنّه إذا خالعها على عبدٍ موصوفٍ ثَبَتَ في ذِمّتها؛ فكان له المطالبة بما في الذمة. وفي مسألتنا: لم يَثْبُت العبد في الذمة، وإنما علّق الطلاق بتسليمه؛ فيتعيَّن بالتسليم، ويصير كالمعيَّن في العقد.\rفأمّا إنْ علَّق طلاقَها بعبدٍ بعَيْنه، فقال: إن أَعْطَيْتِنِي هذا العبد فأنتِ طالقٌ. فإن أَعْطَتْهُ إيّاه، وكان مُلْكَهَا؛ صحَّ، ومَلَكَهُ، وَوَقَعَ الطَّلاقُ. فإن وجد فيه عيباً لم يكن عَلِمَه؛ فله أن يَرُدَّه.\rوحُكِيَ عَنْ أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: يجيء على قوله القديم: أنْ لا يَرُدَّه، ويرجعَ بِأَرْشِ العَيْبِ. لأنّ الواجبَ القيمةُ، وما تجب قيمته؛ فإنما تجب عند تَلَفِه، دونَ نقصان؛ كَالمغصوب.\rوقال غيرُه من أصحابنا: إنما يَرُدُّه؛ لأنّ العيبَ الموجودَ في المعقودِ عليه إنّما يُثبِت الردَّ؛ فلا يجوز الرجوع بالأرش، مع إمكان الرد.\rوتخالِفُ المغصوبَ؛ لأنه ليس بمستحَقّ بعقدٍ.\r[لوحة ... ]\rويمكن ابنَ أبي هريرة أن يقول: إنما يوجب العيبُ الردَّ؛ إذا كان يُفْسَخُ بسببه. فأمّا إذا أوجب القيمةَ فلسنا نُبْطِلُ الطَّلاقَ؛ فلم يكن مشبَّهاً بما يستحقّ بعقد المعاوضات. فإذا قلنا برده؛ رجعَ بقيمته سليماً. وأمّا على قوله الجديد؛ فيرُدُّه وجهاً واحداً، ويرجعُ بِمَهْرِ المِثْلِ.\rفأمّا إن أَعْطَتْهُ العَبدَ المُعَيَّن، وليس لها، أو كان مُكاتَباً: فهل يقع الطلاق؟\rاختلف أصحابنا فيه. فُحُكِي عن أبي عليِّ بنِ أبي هريرة أنه قال: لا يقع. لأن الإعطاء يقتضي صحته؛ كما قلنا في المُطْلَق.\rومِنْ أصحابِنا مَنْ قال: يقع الطلاقُ؛ لأنَّه عَيَّنَهُ، فتعلَّق بعينه. بخلاف المطلّق؛ فإنه وَكَلَ ذلك إليها، وها هنا: لم يَكِلْهُ إليها.","part":6,"page":23},{"id":620,"text":"ونسبة هذين الوجهين: الوجهان في الموكِّل إذا أذن لوكيله في شراء عبدٍ، فاشتراه، فَبَانَ به عيبٌ؛ فإنه يَرُدُّه.\rوإنْ عيَّن له عبداً يشتريه، فاشتراهُ، فَبَانَ به عيبٌ: فهلْ له الرّدُّ قبلَ استئذانِ المُوكِّل؟ وجهان:\rأحدهما: له رَدُّه. لأنّه كالمُطْلَق.\rوالثاني: ليس له. لأنّه قطع اجتهاده فيه، وعَيَّنَه له .\rإذا ثبت هذا: فإنْ قلنا: [يُرَدُّ] ؛ تَرْجِعُ قِيمتُه، أو مَهْر المثل؛ على القولين .\rمسألة:\r(قال: ولو قال لها: إن أَعْطَيْتِنِي شاةً مَيْتَةً، أو خنزيراً، أو زِقَّ  خمر؛ فأنتِ طالقٌ. ففعلتْ؛ طَلُقَتْ، ورَجَع عليها بِمَهْرِ المِثْلِ) .\rوجُمْلة ذلكَ: أنَّه إذا خالَعها بِخَمْرٍ، أو خنزيرٍ، أو مَيْتَةٍ، أو جَعلَه صِفَةً، فقال: إن أَعْطَيْتِنِي خمراً، أو مَيْتَةً؛ فأنتِ طالقٌ. فأعطته ذلك؛ وقع الطلاق، وبانتْ، ووجبَ عليها مَهْر المثل .\rوقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: يقعُ الخُلع، وتَبِيْنُ، ولا شيءَ له .\rواحتُجَّ لأبي حنيفة بأنَّ خُرُوجَ البُضْع مِن مِلْك الزَّوجِ لا قيمة له. ولهذا لو طَلَّقَها في مرضه بغير عوض؛ لم يحتسبْ بذلك من ثلاثه .\rودليلُنا: أن هذا عقد على البُضْع. فإذا كان المسمى فيه فاسداً؛ وجب مَهْر المثل، كالنكاح .\rوما ذَكَرَهُ فلا نُسَلِّمُ؛ لأن ما لدخوله قِيْمةٌ لخروجه قِيمةٌ.\rوأمّا الطلاقُ في المرض فإنّه لا يفوت به على الورثة شيءٌ؛ لأنّ الزوجة تَبِيْنُ بالموت. فجرَى مجرى عِتْقِ أُمّ الولد؛ فإنَّه إذا أعتقَها في مرضِه صَحَّ، ولا يُحسَب عليه من ثلاثه. ولا يجوزُ أنْ يقال: إنّ أمّ الولد ليس لها قيمةٌ.\r\rفصل:\rإذا قال: خَالَعْتُكِ على ما في هذه الجَرَّةِ مِنَ الخَلّ. فإذا هو خمر. أو: على هذا العصير. فبان خمراً:\rقال الشافعي  في \" الأُمّ \": لها مَهْر المِثْل .","part":6,"page":24},{"id":621,"text":"قال أصحابُنا - ويجيء على قوله القديم -: أنْ يَجِبَ بَدَلُه .\rوهذا فيه نظر؛ لأنَّ الخَلَّ مجهولٌ؛ فلا يمكن الرجوعُ إليه .\rوقال أبو حنيفة: يرجع عليها بالمسمَّى .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: يرجع عليها بمثلهِ خَلاًّ .\rوقال أحمد: يرجع عليها بقيمة الخَلّ .\rواحتُجّ لأبي حنيفة: أَنّ خروجَ البُضْع لا قيمة له. وإذا غَرِمَهُ؛ رجع عليها بما أخذت منه .\rولأحمد: أنَّه أوقع الطلاق على ما فيها من الخَلّ؛ فثبت له قيمة ذلك.\rودليلُنا:: أنه عقد على البُضْع بِعِوَضٍ فاسدٍ؛ فثبتَ مَهْرُ المِثْلِ. كما لو سَمَّى في النكاح خمراً . وما ذكرَه فغيرُ مُسَلَّم.\rوأما وجوب القيمة فلا وجه له؛ لأنه لو تعلَّق العقدُ بالخَل لوجب مثلُه، ولأنّهُ تعلَّقَه؛ لأنه مجهول .\r\rفصل:\rإذا قال: خالعتكِ على ما في هذا البيت من المتاع؛ وليس فيه شيءٌ: وجبَ مَهْرُ المِثْلِ؛ قولاً واحداً .\rوقال أبو حنيفة، وأحمد - رحمهما الله -: يرجع بالمسمَّى؛ لأن الزوج إذا استحق الرجوع بالمهر؛ وجبَ أن يكون المسمّى. كما لو ... ارْتَدَّتْ .\rودليلُنا: أنَّه عَقد على البُضْع بِعِوَضٍ فاسدٍ؛ فثَبَتَ مَهْرُ المِثْل. كما لو سمى ذلك في عقد النكاح .\rوتخالِفُ الرِّدَّةَ؛ فإنها تفسخ العقدَ؛ فسقط عِوَضُه. وها هنا: يزولُ مِلْكُه عن البُضْع بالمُعاوَضَة عليه؛ فافترَقَا.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قالَ أنتِ طالق، وعليك أَلْفٌ. فهي طالقٌ، ولا شيءَ عليها) \rوجملة ذلك: أنَّه إذا قال لها: أنتِ طالقٌ، وعليك أَلْف. وقعتْ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، ولا شيءَ عليها؛ لأنَّه لم يجعلِ العِوضَ في مقابلة الطَّلقةِ، ولا شرطاً فيها، وإنّما عطفه على وقوع الطلاق؛ فلم يتعلّق به .\rقال الشافعي : كما لو قال: أنتِ طالقٌ، وعليك حجّةٌ. فإنه يقع الطلاق، ولا يلزمُها شيءٌ .","part":6,"page":25},{"id":622,"text":"فإن ضَمِنَتْ له المرأةُ الأَلْفَ: لم يصِحّ؛ لأنّه لم يوقِعْ الطلقةَ بها.\rفإذا دفعتْها إليه كانتْ هِبَةً، واعْتُبِرَ فيها شرائطُ الهِبةِ.\r\rفإن اسْتَدْعتْ منهُ الطلاقَ فقالت: طَلِّقْنِي طلقةً بِأَلْفٍ. فقال: أنتِ طالقٌ، وعليكِ أَلْفٌ. وقعَ الطلاقُ، وَوَجَبَتْ عليها الأَلْفُ؛ لأنَّ قولَه: أنتِ طالقٌ؛ تكفي في صحة الخُلع، وما وُصِلَ به تأكيد.\rفإن اختلفا، فقال: أنتِ اسْتَدْعَيْتِ منّي الطلاقَ بالألفِ، فطلقتك هكذا. وقالت: ما اسْتَدْعَيْتُ مِنكِ الطلاقَ، وإنما ابْتَدَأْتَ بذلك. فإنّ القولَ قولُها؛ لأنّ الأصلَ أنَّها لم [تَسْتَدْعِه]. فإذا حلفتْ بانتْ، ولم يَجِبْ عليها العِوَض؛ لأنّ قوله في البينونة مقبولٌ؛ لأن النكاحَ حَقُّه، ولا يُقبَل في العِوض؛ لأنَّه حَقُّها.\rقال في \" الأم \": فلو قال: أنتِ طالقٌ؛ على أن عليك [أَلْفاً]. وضَمِنَتْ الأَلْفَ؛ وقع الطلاقُ.\rوإنما قال ذلك؛ لأنَّ \" على \" للشرط؛ فجعل كونها عليها شرطاً. فإذا ضَمِنَتْها في الحال وقع الطلاق؛ وإلا لم يقع، وجرى ذلك مجرى قوله: أنتِ طالقٌ على أَلْف. فإنها إذا ضَمِنَتْها في الحال وقع الطلاق.\r\rمسألة:\rقال: ولو خالعها على ثوبٍ على أنه مَرْويٌّ فإذا هو هَرَوِيٌّ، فرَدَّهُ؛ كان عليها مَهْرُ مِثْلِها، والخلع فيما وصفت؛ كالبيع.\rوجملة ذلك: أنَّه إذا خالعها على ثوب بعينه على أنه مَرْويٌّ فَبَانَ [هرويّاً]؛ فإن الخلع صحيح؛ لأن جنسَهما واحدٌ.\rوإنما ذلك اختلافُ صِفَةٍ، فجرى مجرى ظهور العيب في العوض.\rويكون بالخيارِ بين إمساكه ورَدِّه:\rفإن أمسكه سقط حقُّه.\rوإنْ رَدَّه فعلى قوله في القديم: يرجع بقيمته لو كان مَرْوِيّاً. وعلى قوله الجديد: يرجع بِمَهْرِ المِثْلِ.","part":6,"page":26},{"id":623,"text":"قال أصحابنا: فلو قال: إن أَعْطَيْتِنِي ثوباً مَرْوِيّاً - وَوَصَفَهُ - فأنتِ طالقٌ. فأعَطَتْهُ هَرَوِيّاً؛ لم تَطْلُقْ؛ لأنَّ الصفة لم توجد. وتخالف المسألة الأولى؛ لأنّه لم يجعله شرطاً، وإنما جعله عِوَضاً.\rوإنْ أعْطَتْه مَرْوِياً وقع الطلاقُ. فإن وَجَدَ به عيباً كان له رَدُّه.\rوَفيما يرجع به: القولان.\rفإن قيل: أما قلتم: إنّه يرتفع الطلاقُ، ويَرُدُّه؟ كما قلتم: إذا كَاتَبَهُ على ثوب موصوف، فدفعه إليه؛ عُتِقَ. فإنْ وَجَدَ به عيباً؛ فَردَّهُ؛ لم يقعِ العتقُ؟ ألا قلتم ها هنا مثلَه؟\rقلنا: الفرق بينهما: أن المغلَّبَ في الكتابة حكمُ المُعاوَضَة؛ بدليل: أنَّه إذا أَبْرَأَهُ من المال وقع العتق؛ وإنْ كانت الصفة لم توجد؛ وهي الأداءُ. والمغلَّب في الطلاق - إذا علَّقه بالأداءِ -: حكمُ الصفة؛ ولهذا لا يقعُ. إلا إن يؤدَّي. فَوِزانُ الطلاقِ الكتابة الفاسدة؛ فإنَّ المغلَّب فيها حكمُ الصِّفة. وإذا دفَع إليه المالَ عُتِقَ، ثم يتَرَادّان، ولا يؤثِّر ذلك في العِتق. وإذا لم يكن في الخلع لفظُ الصفة فهو مُعاوَضَة؛ إلا أنّه إذا ردّه فسدتْ تسميةُ العِوَض. ولا يجب بذلك رفْعُ الطلاق؛ لأن التسمية لو كانت فاسدة في الابتداء وقع الطلاق، وإنْ لم يَثْبُت المُسَمَّى.\rفأما إذا خالعها على ثوب مَرْوِيٍّ موصوفٍ: ثَبَتَ في ذِمتها، ووقعت البينونةُ بنفس العقد.\rوإنْ أعْطَتْهُ ثوباً فخرجَ هَرَوِيّاً: كان بالخيار؛ إن شاء أمسكه، ولا شيء له، وإن شاء ردَّهُ، وطالبها ببَدَلِه مَرْوِيّاً؛ لأن العقد لم يتعيَّن به.\rبخلاف ما ذكرناه: إذا خَالَعها عليه، أو جعله بِصِفَةٍ؛ لأن العقدَ يُعَيَّنُ به.\rفأمّا إذا خالعها على ثوب بعينهِ على أنه قُطْنٌ فبان كَتَّاناً؛ كان العِوَض فاسداً، والخُلْعُ واقعٌ. لأن اختلاف الجنس كاختلاف العين.","part":6,"page":27},{"id":624,"text":"ويفارِقُ الهَرَوِيْ والمَرْوِيّ؛ لأنهما جِنْسٌ واحدٌ.\rوهكذا قلنا: لو باعه ثوباً على أنّه هَرَوِيٌّ فَبَانَ مَرْوِيّاً؛ كان له الخيار. ولو بانَ كَتَّاناً؛ فسد البيعُ.\rإذا ثبت هذا: [ففيم] يرجع؟ القولان:\rأحدهما: يَرْجِعُ بقيمة الثوب لو كان قطناً.\rوالثاني: يرجع بِمَهْرِ المِثْلِ.\r\rمسألة:\rقال: لو خالعها على أنها تُرْضِعُ ولدَها وقتاً معلوماً، فمات المولودُ؛ فإنَّه يرجع عليها بِمَهْرِ المِثْلِ؛ لأنّ المرأة تُدِرُّ على ولدها ما لا تُدِرُّ على ... غيره.\rوهذه المسألة قد مضت، وبينّاها.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال له أبو المرأة: طَلِّقْها، وأنتَ بَريءٌ مِنْ صَدَاقِها. فطَلَّقَها: طَلُقَتْ، ولا يرجع عليه بشيء؛ لأنّه لم يضْمَنْ شيئاً، ولَهُ الرَّجْعَةُ)\r[لوحة ... ]\rوجملة ذلك: أنَّه إذا قال له أبو المرأة: طَلِّقْها، وأنتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقها وطَلَّقَها: وقعَ الطلاقُ رَجْعِيّاً، ولا يبرأ من شيءٍ من الصداق؛ لأنَّ الأبَ لا يملك أنْ يبرئ مِنْ صَدَاقِ بِنْتِه.\rوحُكِيَ عن بعض أصحابنا أنه قال: يجيء على قوله القديم بأنّ الذي بيده عُقْدَةُ النكاح الأبُ؛ أنْ يبرأ مِنْ صَدَاقها.\rوقد حُكِيَ هذا عن ابن أبي هريرة.\rقال أصحابنا: هذا غلطٌ؛ لأَنّ الأب إنما يجوز له أنْ يعفوَ - على قوله القديم - بعد الطلاق؛ فَأمّا قبلَه فلا؛ لأَنّ قبلَ الطلاق بُضعها مُعرَّضٌ للتَّلَفِ. ولهذا [لقائل] أنْ يقولَ: إنَّ البَرَاءَةَ حَاصِلَةٌ بعدَ الطَّلاقِ. فإذا لم يكن مدخولاً بها؛ جاز.\rإذا ثبت هذا، وأن الطلاق يقع ولا يبرأ: فَإِنّهُ لا يجب على الأب غرامةٌ؛ لأَنّهُ لم يَضْمَن ذلك، ويقع الطلاق رجعياً؛ إنْ كانتْ مدخولاً بها لأَنّهُ وقعَ بغير عِوَضٍ.","part":6,"page":28},{"id":625,"text":"فإِنْ قال الأبُ: طَلِّقْها على أنّك بريءٌ من صَدَاقها. أو قال: وأنتَ بريءٌ من صَدَاقها، وعلي ضَمَان الدَرَك؛ فإن الطلاق يقع، ولا يبرأُ من صَدَاقها، ولكن يقع الطلاق بائناً، ويجب على الأب ضَمَان ما يجب به.\rوفيه قولان:\rأحدهما: مَهْرُ المِثْل.\rوالثاني: مثلُه؛ لأَنّ التسمية وقعتْ فاسدةً.\rفأمّا إنْ قال الزوجُ: طَلَّقْتُها إنْ بَرِئَتْ مِن مَهْرِها؛ لم يقع الطلاقُ؛ لأَنّ البراءة مِن مهرها لم تَحصُل، والطلاق أوقعه بذلك الشرط، والشرطُ ما وُجِدَ؛ فلم يقع.\rفإن قيل - على مسألة الكتاب -: أليس لو قال لها: أَنْتِ طَالِقٌ على أَلْفٍ. فلم تقبل؛ لم يقع الطلاق؛ لأَنّ العِوَض لم يُسَلَّم له؟ ألا قلتُم ها هنا مثلَه؟\rقلنا: قولُه: على أَلْفٍ. تَعليقٌ للطلاق على شرط ضَمَان الأَلْف؛ فإذا لم يَضْمَنْ ذلك، لم يُوجَد الشرط. وفي مسألتنا: أوقعَ الطلاقَ مُنْجَّزاً بِعِوَضٍ؛ فإذا لم يُسَلَّم العِوَض، وقع الطلاق. كما لو طَلَّقها على عِوَضٍ فاسدٍ.\r\rفرع:\rقال الشافعي: ولو قال: طَلِّقْها بِعبدِها هذا، وعليَّ ضَمَانُه. طَلُقَتْ، ولم يملكِ الزوجُ العبدَ، وكان على الأب الضَّمَان.\rوفي الضَّمَان قولان:\rأحدهما: مَهْرُ المِثْل.\rوالثاني: قيمةُ العبد؛ وهذا مِثلُ مَا مَضَى.\rفصل:\rليسَ للأبِ أنْ يُخالِع بِنْتَه مِن مَالِها؛ فإن خالعها بشيءٍ من ماله: جاز. كما يجوز ذلك للأجنبي.\rوقال مالك: يجوزُ. لأَنّهُ مُخْرِجٌ مِنْ مالها في مقابلة عِوَض؛ فجاز إذا كان فيه الحظ؛ كالبيع لها، والشراء.\rودليلُنا: أنّ في ذلك [إسقاطاً] لحقوقها من النفقةِ، ونصفِ المهر، والسُّكْنى، وغير ذلك. فلم يملكْه الأب نائباً عنها؛ كالإبراء. ويخالف البيعَ والشراءَ؛ لِمَا ذكرناه.\r\rفصل:\rولا يملك أن يخالع زوجة ابنه الصغير.","part":6,"page":29},{"id":626,"text":"وقال الحسن، وأحمد، وعطاء: يملكُ أن يطلِّقَها؛ لأنها عينٌ يملِك أن يُملّكه إيّاها؛ فمَلَكَ إِزالَةَ مُلْكِه عنها؛ كالأَمَة .\rوقال مالك: يجوز أن يخالع عنه بِعِوَضٍ؛ لأَنّهُ يخرج ملكه بِعِوَضٍ، فأشْبَهَ البيعَ .\rودليلُنا:: قوله .: (الطلاقُ لِمَن أخذ بالسّاقِ) . ولأن ذلك إسقاطُ حقِّه من النكاح؛ فلم يملكْهُ الأبُ؛ كالإِبْرَاء .\rوما ذكره مِلْكٌ لا يُشبِه البيعَ؛ لأَنّ المقصودَ منه العِوَض. وها هنا: أعيانُ الزوجين؛ وقد يكون للصغير غَرضٌ في عينها، فيُبطِله عليه.\r\rمسألة:\rقال: ولو أخذ منها ألفاً على أنْ يُطَلِّقَها إلى شهرٍ فطلَّقها بِأَلْف: بَانَتْ، ولها الأَلْف، وعليها مَهْر المِثْل .\rوجُمْلة ذلكَ: أن هذه المسألة تحتمل ثلاثَ تأويلات :\rأحدها: أنْ تعطيَه ألفاً، على أن يطلقها بعد شهر. فإنّ هذا لا يجوز؛ لأَنّهُ سَلَفٌ في الطلاق، والطلاق لا يَثْبُتُ في الذمة؛ فلا يصح السَّلف فيه. ولأنه عَقْدٌ تعلَّق بعين؛ فلا يجوز شرط تأخير التسليم فيه. كالبيع، والإجارة .\rوالثاني: أنْ يعطيَه ألفاً، على أن يطلقها في أي وقت شاء من الشهر. فَإِنّهُ لا يصح؛ لما ذكرناه، ولأن وقته مجهول .\rوالثالث: أنْ يعطيَه ألفاً، على أن يطلِّقَها طلاقاً تَبِيْنُ به شهراً ثم تعود إليه. فإن هذا فاسد؛ لأَنّ الطلاق إذا وقع بائناً لا يرتفع إلا بعقد جديد .\r[لوحة...]\rإذا ثبت هذا: فمتى طلقها في المسألة الأولى بعد شهر، وفي الثانية في الشهر؛ وقع الطلاقُ بائناً، ولا يثبت  المُسَمَّى؛ لأَنّ العقد فاسد.\rوبمَ  يرجع؟ حُكِيَ عن أبي إسحاق، وأبي علي أنهما قالا: في ذلك قولان :\rأحدهما: يرجع بمَهْرِ المِثْلِ.\rوالثاني: يرجع بمِثْلِ الأَلْفِ .","part":6,"page":30},{"id":627,"text":"وقال الشيخ أبو حامد في التعليق: هذا غلطٌ. ويجب أن يرجع بمَهْرِ المِثْلِ قولاً واحداً؛ لأَنّ ما شرطه من التأخير في الخلع شرطٌ فاسدٌ، وإذا سقط يجب أن يرجع إلى العِوَض ما تركاه منه لأجل الشرط، وذلك مجهولٌ؛ فصار العِوَض مجهولاً .\rقال القاضي أبو الطيب: هذا ليس بصحيح؛ لأَنّ الشرط المذكورَ قد وُفِّي به. وإنْ كان غيرَ لازمٍ في العقد؛ فلم يسقط شيء من غرضهما، فلا يرجع إلى العِوَض شيء آخر. وإنما ذلك مُتَصَوَّرٌ في المسألة الثالثة؛ لأَنّهُ إنَّما رَضِي بالعِوَضِ، بشرطِ أنْ يعود إليه بعد شهر؛ وهذا لا يمكن الوفاء به، فيجب أن يَرُدَّ ما تركَه من العِوَض لأجله؛ وذلك مجهول. فيتعذَّر معرفةُ العِوَض، فوجب مَهْر المِثْل؛ قولاً واحداً. وهذا أصحّ .\rفرع:\rإذا قال لها: أَنْتِ طَالِقٌ رأس الشهر بِأَلْفٍ. فهل يصح؟ ذكر الشيخ أبو حامد فيه وجهين:\rأحدهما: لا يصحّ. لأَنّهُ مُعَاوَضَةٌ؛ فلا يصح تعليقه بالغرر. كالبيع .\rوالثاني: يصحّ. لأَنّهُ يملك الطلاق معجَّلاً ومؤجَّلاً؛ [فجازت]  المعَاوَضَةُ على كلِّ واحدٍ منهما .\rويفارقُ البيعَ؛ لأنا قد ذكرْنا فيما تقدم: أنه لا يصح تعليق الإيجاب بشرطٍ، ويصح ذلك في الطلاق. مِثْلَ أنْ يقول: إنْ ضَمِنْتِ لي أَلْفاً فأَنْتِ طَالِقٌ.\rإذا ثبت هذا:: فَإِنْ قلنا: يصحّ. فَإِنّهُ يستحقّ العِوَض؛ لأنها قد استحقت الطّلْقة رأسَ الشهر.\rوعندي: أنّه يجب تسليم العِوَض إليه؛ لأنها رَضِيَتْ بتأجيل ... المعوَّضِ. والعِوَض وقع مطلقاً؛ إلا أنّه إنْ لم يُسلَّم لها مثل أن تبين منه قبل الشهر أو يموت. فيلزمه ردُّ العِوَض؛ كما إذا تعذّر تسليم المُسْلَم فيه .\rوأمّا إنْ قلنا: إنّه لا يصحّ؛ فالطلقةُ إذا وقعتْ وجبَ مَهْرُ المِثْل. قال الشيخ: والظاهر أنه يكونُ ذلك على القولَيْن .\r\rفصل:","part":6,"page":31},{"id":628,"text":"إذا خالعها على حملِ جَاريَةٍ أو بهيمة فالخُلْعُ فاسدٌ؛ سواءً كان الحمل موجوداً، أو معدوماً؛ لأَنّهُ مجهول لا يصح أن يكون عوضاً، وتَبِيْنُ بالطلاق . ويجب له عليها مَهْرُ المِثْل قولاً واحداً .\rوكذلك: إذا قال: خَالَعْتُكِ على ما في بطن هذه الجارية: الحكمُ واحدٌ .\rوقال أبو حنيفة: إذا خالعها على حمْل جارية: فإن كان معها حمل؛ فالخلع صحيح به، وإن لم يكن معها حمل؛ رجع عليها بما أَخَذَتْ من المَهْر .\rوإن قال: خالعتك بما في بطْن هذه الجارية: فإن كان معها حمْلٌ: كان له، وإن لم يكن معها حمل فلا شيء له.\rوبه قال مالك، وزاد عليه: أنه يجوز على ما تحمِلُ الجارية، أو الشجرة. واحتج بأن الحمل تصحّ الوصية به، فصح الخلع عليه؛ كالمنفصل .\rودليلُنا: أنّ ما لا يجوز أنْ يكونَ عِوَضاً في النكاح لا يجوز أن يكون عوضاً في الخلع؛ كما لو خالعها على ما تحمِلُ أو تُثْمِر النخلة. وتخالِفُ الوصيةَ؛ لأنّها تصحّ بما تُثْمِر النخلة. وتخالفُ المنفصل؛ لأَنّهُ يجوز أن يكون عِوَضاً في النكاح .\rوإنّما فرَّق أبو حنيفة بين أنْ يقول: \"حَمْلُها\"، أو \"ما في بطنها\"؛ لأَنّهُ إذا قال: \"حمْلها\"؛ فلم يرض إلا ببدَل، وإذا قال: \"ما في بطنها\"؛ يكون قد رَضِيَ بغير بَدَلٍ. فافترقا .\rوهذا ليس بصحيح؛ لأَنّ قولَه: \"ما في بطنها\". لا ينصرف إلاّ إلى الحمل؛ فلم يَرْضَ إلاّ به أيضاً. فكان يجب أن يُسَوِّيَ بينهما.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قالتا له: طلِّقْنا بِأَلْفٍ. ثم ارْتَدّتا، فطلَّقَهُما بعد الرّدَّة: وقف الطلاق. فإن رَجَعَتَا في العِدّة لزمهما، والعِدَّةُ من يوم الطلاق) \rوجُمْلة ذلكَ: أن الشافعي  ذَكر في \" الأم \" في ذلك أربعَ مسائل :","part":6,"page":32},{"id":629,"text":"الأولى: إذا قالتا: طَلِّقْنا بِأَلْفٍ. فطلَّقهما جواباً لكلامهما: وقعَ الطلاقُ بائناً. وهل المُسَمَّى صحيح؟ على القولين؛ كما إذا تزوّج امرأتين بصَدَاقٍ واحدٍ. وقد مضى بيانُ ذلك في الصَّدَاق.\rفإذاقلنا: إنّه صحيحٌ؛ قُسِّم الأَلْفُ على مَهْرَيْهِما .\rوإذا قلنا: فَاسدٌ.\rفعلى هذا قوله القديم: يجب مثله؛ فيكون عليهما أيضاً أَلْفٌ تُقَسَّمُ على مَهْرَيْهِما.\r[لوحة...]\rوعلى قوله الجديد: يجب على كل واحدةٍ مَهْرُ مِثْلِها.\rأو: إنْ أخّر ذلك عن الفور، ثم قال: أنتما طالقان. كانَ ذلك طَلاقاً مُبْتَدَأً رَجْعِيّاً؛ إلا أنْ يقولَ: أنتما طالقان على أَلْف. فيكونُ ابتداءَ إيجابٍ من جهته؛ يفتقِر إلى قبولهما.\rالثانية: طلَّق إحداهما على الفور. فإنَّ الطلاقَ يقع عليها بائناً، ويستحق عليها العِوَض .\rوإن قلنا: إنه صحيحٌ. وجَبَ عليها حِصَّتُها من الأَلْفِ على قدْرِ مَهْر المِثْل لها؛ لأَنّ العقد مع المرأتين بمنزلة العقدين؛ فيجوز أن يجيب إحداهما.\rوإن قلنا: التسمية فاسدة. وجبَ أيضاً عليها حِصتها من الأَلْف - على قوله القديم -، ومَهْرُ المِثْل - على الجديد- .\rالثالثة: طلَّقهما على الفور، ثم ارْتَدَّتَا. فإنَّ الطلاق وقع، وبَانَتَا به، ولم تؤَثِّر الرّدَّةُ بعدَه، وكان استحقاقَه العِوَض؛ على ما تقدم .\rالرابعة: ارتَدَّتا عقِيب الاستدعاء، ثمّ طلَّقَهما. ويُتَصَوَّر ذلك: بأَنْ يعتقدا الكُفْرَ عقيب الاستدعاء، ثم يطلِّقهما. نَظَرْتَ: فإنْ كانتا غيرَ مدخولٍ بهما؛ فقد بَانَتَا بالرّدَّة، ولا يقع عليهما الطلاق؛ فلا يلزم العِوَض.\rفإن كانتا مدخولاً بهما؛ فإن نكاحهما موقوف على انقضاء العدة، ويكون الطلاق موقوفاً أيضاً على ذلك.","part":6,"page":33},{"id":630,"text":"فإن لم ترْجعا إلى الإسلام حتى انقضت عِدّتُهما؛ فقد تبيّنا أنّ بَيْنُونَتَهُما حصلتْ بالارتداد، وأن الخلع لم يصحّ، ولم يقع الطلاق .\rوإنْ عادتا إلى الإسلام قبل انقضاء العِدة؛ تبيَّنا أنّ الطلاق وقعَ عليهما، والعِوَضُ لزمهما، ويكون فيما يجب القولان - على ما مضى -، وتكون عدتهما من حين الطلاق .\rوإن عادتْ إحداهما دون الأخرى؛ فالتي لم تَعُدْ بَانَتْ بالرّدّة، والتي عادت بَانَتْ بالطلاق، ويلزمُها حصّتها من العِوَض  - على ما بيّنّاه -.\r\rفرع:\rإذا قالتا: طَلِّقْنا بِأَلْفٍ؛ على كلِّ واحدةٍ منّا نصفُها. أو قالتا: خمسمائة. فطلقهما؛ صحّ، ووجب على كلِّ واحدةٍ ما سمَّياه عليهما .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال لهما: أنتما طالقتان إن شئتما بِأَلْفٍ. لم تَطْلُقا، ولا واحدة منهما؛ حتى تشاءا معاً في وقت الخيار) \rوجملة ذلك: أنّه إذا قال لامرأتين له: أنتما طالقتان على أَلْف إن شئتما. فإن شاءتا على الفور وقع عليهما الطلاق، ولزمهما العِوَض - على ما ذكرناه من القولين- ؛ لأَنّ المعاوضة تقتضي الجواب على الفور، وكذلك تخيير الزوجة على الفور. وهذا المسألة تضَمَّنَتْهُما .\rفإن شاءت إحداهما دون الأخرى لم يقع عليهما؛ لأَنّهُ جعل مشيئتهما صفةً في طلاق كل واحدة منهما .\rويخالف هذا إذا قال لهما: أنتما طالقتان على أَلْف. فقبلت إحداهما دون الأخرى: أن الطلاقَ يقع عليهما؛ لأَنّهُ علَّق الطلاق بالعِوَض.\rفإذا قَبِلَتْ إحداهما: لَزِمَها بِعِوَضِهِ .\rوفي مسألتنا: علَّق طلاقَ كلِّ واحدة منهما بمشيئتهما.\rفإن قال الزوج: ما شئتما، وإنما قلتما: قد شئنا في الظاهر. لم يُلْتَفَتْ إلى قوله؛ لأَنّ المشيئة لا [تُعرفُ] ، إلاّ مِنْ جهة قولهما؛ فتعلّق الطلاق بذلك. ولذلك لو قالتا: ما شئنا، وإنما قلنا ذلك في الظاهر؛ لم يُقْبَلْ .","part":6,"page":34},{"id":631,"text":"فَرَّعَ أصحابُنا على هذه المسألة: إذا قال لهما: إنْ حِضْتُما فأنتما طالقتان:\rفإن قالتا: قد حِضْنا. وصدَّقهما الزوجُ: وقع الطلاقُ عليهما؛ لوجود الصفة فيه .\rوإنْ كذَّبهما؛ نَظَرْتَ: فإنْ أقامتْ كلُّ واحدةٍ منهما على حيضها أربعَ نِسْوةٍ: ثَبَتَ، وطَلُقَتَا. وإن لم تكن لهما بَيِّنَةٌ: لم تطلق واحدة منهما؛ لأَنّ الصفة لم تثبت .\rويخالف هذا المشيئة؛ حيث لم يُقْبَل قولُه في تكذيبِهما؛ لأَنّ المشيئة لا طريق إليها إلا قولُهما، وليس لذلك الحيض؛ فَإِنّهُ يمكن إقامةُ البَيِّنَةِ عليه .\rفأمّا إنْ صَدَّقَ [إحداهما] ، وكَذّبَ الأخرى، ولا بَيِّنَةَ لها: وقعَ الطلاقُ على المُكَذَّبَة دون المُصَدَّقَةِ.\rوإنما كان كذلك؛ لأَنّهُ جعل حَيْضَهما صِفَةً في طلاق كل واحدة منهما. والمكذَّبةُ قد ثبت في حقِّها حَيْضُها؛ لأَنّ قولَها مقبولٌ في حقِّ نفسِها.\r\rولو قال لزوجةٍ: إنْ حِضْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ. فقالت: قد حِضْتُ. وقع الطلاقُ ولا يُقْبَلُ تكذيبُه.\rولهذا يُقْبَلُ قولُها في انقضاء عدتها. والمُصَدَّقَةُ قد ثبت حَيضُها في حقها وحَقِّ المُكَذَّبَة؛ لأَنّهُ مُصَدّقٌ لها؛ فوُجِدَتْ الصِّفَةُ في حقِّ المُكَذَّبَةِ، فَوقع عليها الطلاقُ .\rفَأمّا المُصَدَّقَةُ فما ثبتَ حَيضُ المكذَّبة في حقِّها؛ لأَنّ قولَها مقبولٌ في حقِّ نفسها، فَأمّا في حقّ غيرها فلا يُقْبَل إلاّ بتصديق الزَّوج؛ ولم يصدِّقْها، فلم توجد الصفة في حق المُصَدَّقَة، فلمْ تَطْلُقْ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو كانت إحداهما [مَحْجوراً]  عليها وقع الطلاق عليها. وطلاقُ غير المحجور عليها بائِنٌ، وعليها مَهْرُ مِثْلِها، ولا شيءَ على الأخرى، ويملكُ رَجْعَتَها) ","part":6,"page":35},{"id":632,"text":"وجملة ذلك: إذا كانت المسألةُ بحالها، وكانت إحدى المرأتين رشيدةً والأخرى محجوراً عليها لِسَفَهٍ، فقالتا: قدْ شِئْنا على الفَورِ. وقع الطلاقُ عليهما ووجب على الرشيدة العِوَض، وكان طلاقُها بائناً، ولا يجب على المحجور عليها عِوَض، ويكون طلاقُها رَجْعِيّاً .\rوإنما قلنا: إن الطلاق يقع؛ لأَنّ الصِّفة وُجِدَتْ؛ وهي مشيئتها. والمحجورة عليها لها مشيئة صحيحة.\rوإنّما الحَجْرُ: مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفِها، ونفوذه.\rولهذا يُرْجَعُ إلى مشيئة المحجورِ عليهِ في النكاحِ، وما يأكله.\rوكذلك إنْ كانتْ غيرَ بالغٍ؛ إلا أنَّها مُمَيِّزَةٌ؛ فإنّ لها مشيئةً صحيحةً، وتُخَيَّرُ بين أبويها.\rفي غيرِ البالغِ وجهٌ آخرُ يُذْكَرُ فيما بعد.\rولم نُوجبْ عليها العِوَض؛ لأَنّ تَصَرُّفَها في مالها غيرُ نافِذٍ. وإذا لم يجبْ العِوَض؛ وقعَ الطلاق عليها رجعياً، ووقع الطلاقُ على الأخرى بائناً؛ لأَنّ العِوَض يجب عليها لِعَدمِ الحَجْرِ عليها .\rوفيما يجب عليها قولان :\r[أحدهما] .: ما يخصُّها من الأَلْف إذا قُسِّمَتْ على مَهْرَيْهِما .\rوالثاني: مُهْرُ مِثْلِها .\rفَأمّا إنْ كانتْ إحداهما مجنونةً، أو صغيرةً غير مُمَيِّزَةٍ؛ فَإِنّهُ لا تصحُّ مشيئتُها، ولا يقع الطلاقُ على واحدةٍ منهما .\rوكذلك: إن شاءت إحداهمادون الأخرى، أو أخَّرَتا المشيئةَ عن الفور، أو إحداهما .\r\rفرع:\rقال ابن الحداد: إذا قال لها: أَنْتِ طَالِقٌ طلقتين إحداهما بِأَلْفٍ. فَقَبِلَتْ: وقع عليها طلقتان.\rوإنْ لم تَقْبَلْ لم يقعْ عليها شيءٌ؛ لأَنّهُ لم يَرْضَ بإيقاعِ طَلْقَةٍ إلاّ بأن يحصلَ له الأَلْف .","part":6,"page":36},{"id":633,"text":"وهذا كما لو أوصى بأنْ يَحُجَّ عنهُ رجل بِأَلْفٍ وأُجْرَةُ مِثْلِه خمسمائة، فقال: أُعْطُونِي ما زادَ على الأجرة، وأَحِجُّوا غَيري: لم يكنْ لَهُ ذلكَ ؛ لأَنّهُ لم يُوصِ إلا بِسَبَبِ الحَجّ؛ وهذا ليس بصحيح .\rويقع عليها الطَّلْقَةُ التي أوقعها بِغَيْرِ عِوَض؛ لأَنّهُ لم يُعَلِّقْ بها عِوَضاً؛ فلا يفتقرُ إلى القبول .\rوهذا مثلُ ما نَصَّ الشافعي رحمة الله عليه في قوله: أَنْتِ طَالِقٌ وعليك أَلْفٌ. فَإِنّهُ يقع الطلاقُ؛ وإن كان لم يَرْضَ به إلاّ مع العِوَض؛ حيث لم يُعلِّقِ العِوَض به.\rولا يُشْبِهُ الحَجَّ؛ لأَنّهُ جَعَلَ الكُلَّ عِوَضاً، وإنّما حُكِمَ في بعضِه بحُكْم الوصِيَّةِ لِحَقِّ الوَرَثة. وكان وزانه من ذلك أنْ يقولَ: ادْفعوا إليه ألفاً: خمسمائةٍ يَحجُّ بها؛ فَإِنّهُ يدفع إليه الباقي إذا لم يَحجّ.\rوإذا قال لامرأتين له: أنتما طالقتان؛ إحداكما بِأَلْفٍ. فإنْ قَبِلَتَا: وقَع الطلاق عليهما، ويقالُ له: عَيِّنْ المطلَّقةَ بالأَلْفِ .\rفإذا عيَّنها: وجب عليها مَهْر المِثْل؛ لأَنّ التسمية لا تصحّ مع جهالة التي عَوَّضَها .\rفَإِنْ قَبِلَتْهُ إحداهما دون الأخرى قِيلَ له: عَيِّنْ التي عَاوَضْتَها. فإنْ كانتِ القابلةُ: لَزِمَها العِوَض، وطَلُقَتْ الأخرى، ويكون العِوَضُ مَهْرَ المِثْل .\rوإن لم تَقْبَلا: فعلى قول ابن الحداد: لا يقع شيءٌ .\rوعلى ما ذكرناه: تقعُ طَلْقَةٌ على التي لم تعاوضها .\rذكر القاضي في شرح الفروع: أنَّه يَجِبُ مَهْر المِثْل؛ إذا قَبِلَتا. وينبغي أن يقول على قوله القديم: يجبُ مِثْلُ المُسَمَّى.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال له أَجْنَبِيٌّ: طلِّقْ فُلانةً على أنَّ لك ألفاً. ففعل؛ فالأَلْفُ له) ","part":6,"page":37},{"id":634,"text":"وجملة ذلك: أنَّ الأَجْنَبِيَّ إذا خالعَ المرأةَ من زوجِها: نَظَرْتَ؛ فإنْ كانَ بإذنها ومالِها صحّ؛ لأَنّهُ وكيلٌ لها. فَأمّا إذا كان بغيرِ إذنها مِنْ مَالِه: فَإِنّهُ يصح أيضاً . \r[لوحة...]\rوبه قال أكثرُ أهلِ العلم .\rوقال أبو ثَور: لا يصحّ .\rلأَنّهُ يَبْذُلُ عوضاً في مقابلة مالاَ منفعةَ له فيهِ؛ فإنَّ البُضْع يعود مِلْكُه إلى غيره. فلا يصحُّ منه بذلُ العِوَض؛ كما لا يَصِحُّ أنْ يَبْذُلَ عِوَضاً مِنْ مِلْكِه في مقابلة عَيْنٍ يَمْلِكُها غيرُه .\rودليلُنا: أنّ الزّوجَ له حقٌّ على المرأة يجوزُ لها أن تُسْقِطَه عن نفسها بِعِوَضٍ؛ فجاز ذلك لغيرها؛ كما لو كان عليها دَيْنٌ. ويخالِف شراءَ الأعيان؛ لأَنّ ذلك تمليكٌ، فلا يصحُّ بغيرِ رضَاه .\r\rفرع:\rقال في \" الأم \": إذا قالتْ له [إحدى]  زوجتيه: طَلِّقْني وضَرَّتي بِأَلْفٍ. فطلَّقَها؛ وقَعَ الطلاقُ . ووجب العِوَض على الباذلة؛ لأنها بذلتْ عنها وعن الأخرى . وقد ذكرْنا أن خُلعَ الأَجْنَبِيِّ جائز.\rقال أصحابنا: ويكون في العِوَض قولان :\rأحدهما: المُسَمَّى.\rوالثاني: تكونُ التسميةُ فاسدةً. فيجبُ عليها مَهْرُ مِثْلِهِمَا. ومِثْل المُسَمَّى - على القديم -.\rوإنما قالوا هذا؛ لأنهم جعلوه كأنَّه عَقْدانِ بِعِوَضٍ واحدٍ؛ كما إذا خالَعَ امرَأَتَيْهِ بِأَلْفٍ.\rويَحْتَمِلُ عندي أنْ يقالَ: ها هنا يجب المُسَمَّى قولاً واحداً؛ لأَنّهُ عَقْدٌ واحدٌ؛ لأَنّ العاقد ها هنا واحد. لأَنّ هذا العقدَ وإنْ كان يقع مقصودُه لهما؛ فليس العَقْد معهما.\rوجرى هذا مَجْرَى ما لو كان لرجلٍ على رجُلَين دَيْنٌ، فصَالَحَه أجْنَبِيٌّ عنهما؛ فَإِنّهُ يَصحُّ، ولا يكون بمنزلة العَقْدَينِ بِعِوَضٍ واحدً.\rقالوا: فإِنْ طَلَّقَ إحداهما: وقع الطلاق عليها بِعِوَضِهِ.\rوفيما يستحقه قولان :\rأحدهما: مَهْرُ المِثْل.","part":6,"page":38},{"id":635,"text":"والثاني: حِصَّتُها من الأَلْف.\rوعلى ما ذَكَرْتُه: تجب حِصَّةُ مَهْرِ مِثْلِها من المُسَمَّى؛ قَوْلاً واحداً. فإنْ قيلَ: فإذا كان عقداً واحداً، فيجِبُ أنْ لا يصحَّ إيجابُ بعضِ ما تَنَاولَهُ الاستدعاء؛ قيل: قد صحَّ مثلُ ذلك في الخُلْعِ؛ وهو: إذا قالت: طَلِّقْني ثلاثاً. فطلَّقها [واحدةً] ؛ فَإِنّهُ يستحقُّ بِقَدْرِهَا من الأَلْفِ.\rفرع:\rإذا قالتْ له: طَلِّقْني بِأَلْفٍ على أنْ لا تُطَلِّق ضَرَّتِي. أو قالت له: على أنْ تُطَلِّقَ ضَرَّتي. فإنّ هذا شرطٌ فاسدٌ لا يلزمُه الوفاءُ به. ويكون المُسَمَّى فاسداً؛ لأَنّهُ مجهول .\rوإنّما كان مجهولاً؛ لأنه وجبَ أنْ يَرُدَّ مِنْهُ ما زادتْه لأجل الشرط؛ وذلك مجهول. ويَجِبُ مَهْرُ المِثْل .\r\rمسألة:\r(قال: ولا يجوز ما اختلعت به الأَمَة إلاّ بِإِذْنِ سَيِّدِها) \rوجملته: أنّ الأَمَةَ إذا خالَعتْ زوجَها؛ نَظَرَتْ: فإنْ كانَ بإِذْنِ سيدها؛ صَحَّ الخُلع . وكان خُلْعُها بِمَهْرِ مِثْلِها إذا أَطْلَقَ؛ لأَنّ الإطلاقَ يقتضي عِوَض المِثْلِ . كما: إذا أذن لعبده في أنْ يتزوج مُطْلَقاً .\rفإذا خالعتْ بِمَهْرِ مِثْلِها؛ نَظَرْتَ: فإنْ كانتْ مأذوناً لها في التجارةِ تَعَلَّق بما في يدها، وإنْ لم يَكُنْ مأذوناً لها في التجارة تَعَلَّق بِكَسْبِها.\rوإنْ لم يكن لها كَسْبٌ كان في ذمتها؛ تتبع به إذا أُعْتِقَتْ، وأيْسَرَتْ .\rوإنْ خالعتْ بأكثر من مَهْرِ المِثْل: كانتْ الزيادةُ في ذمتها، وكان حُكْمُ مَهْرِ مِثْلِها على ما ذكرْناه إذا خالعتْ بِمَهْرِ مِثْلِها .\rوإِنْ أَذِنَ لها أنْ تَخْلَعَ نفسَها بِعَيْنٍ لَهُ؛ صَحّ بهِ .\rفَأمّا إنْ خالَعَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سيّدها؛ صَحَّ الخُلْعُ، وتعلق العِوَض بذمتها خاصّةً، دون كَسْبِها؛ لأَنّ ذلك حقٌ للسَّيِّد.","part":6,"page":39},{"id":636,"text":"فإنْ خَالَعَتْهُ على عَيْنِ مالٍ للسَّيِّدِ؛ وقعَ الخُلْع بِعِوَضٍ فاسدٍ، ووجب العِوَض في ذمتها .\r\rوفي قَدْرِهِ القولان :\rفي القديم: مِثْلُه، أو قِيْمتُه.\rوفي الجديد: مَهْرُ المِثْل.\rوإذَا قال لها: إنْ أعْطَيْتِنِي عبداً فأَنْتِ طَالِقٌ. فأعْطَتْه عبداً؛ لم يقعِ الطلاقُ؛ لأنها لا تملكُه، فلا يصح منها الإعطاء. كما قلنا فيه: إذا قال ذلك للحرة، فأعطته عبداً مغصوباً، أو مُكَاتَباً .\rوإنْ قالَ لها: إن أعْطَيْتِنِي هذا العبد. فأعْطَتْهُ إيّاه؛ ففيه وجهان؛ ذَكَرْنَاهما.\rوذكر القاضي في التعليق في هذه المسألة: إذا قال لها: أَنْتِ طَالِقٌ على عبدٍ. فأعْطَتْهُ عبداً لسَيِّدها؛ لم تَطْلُقْ، ويجب أنْ يكونَ ذلك على ما ... ذَكَرْتُه؛ وهو أن يقول لها: إن أعْطَيْتِنِي عبداً.\rفَأمّا إذا قال: أَنْتِ طَالِقٌ على عبدٍ. فَقَبِلَتْ؛ وقع الطلاق، وكان العِوَض فاسداً، ولا يكون القبول بالإعطاء .\r\rمسألة:\r(ولا المُكَاتَبَةُ؛ ولو أَذِنَ لها سيِّدُها) \r[لوحة...]\rوجملة ذلك: أنّ المُكَاتَبَة إذا خَلَعَتْ نفسَها بغيرِ إذنِ السيّد؛  فَحُكْمُها حُكْمُ الأَمَة القِنّ  إذا خلعت نفسها بغير إذن السيد . وقد ذكرْناه.\rلأنّ حقَّ السيد يتعلق بما في يدها، وَكَسْبِها .\rوإنْ كانَ بإذْن السيد فقد قال ها هنا: لا يصحّ .\rقال: لأَنّهُ ليس بمال للسيد فيجوز إذنُه، ولا لها فيجوز ما صنعتْ في مالِها .\rوقد قال في هِبَةِ المُكَاتَبِ بإِذْنِ سَيِّدِه قولان .\rواختلف أصحابنا في ذلك؛ على طريقين:\rأحدهما: أنّ في الخُلع أيضاً قولين . ونَصّ ها هنا على أحدهما؛ لأَنّ الهِبَةَ إذا جازَتْ في أحد القولين - ولا يعودُ إليه شيءٌ -؛ فالخُلْع ... أَجْوَزُ؛ لأَنّهُ يعودُ البُضْع إليها .","part":6,"page":40},{"id":637,"text":"ومِنْهم مَنْ فصَل بينهما: بأنّ الخُلع يُسْقِطُ حقوقَها من النكاح، ولا تحصُل لها قُربَةٌ؛ والهِبَةُ فيها قُرْبَةٌ وَمِنَّةٌ.\rوالطريقة الأولى أصحُّ.\rفإذا ثبت هذا:: فإنْ قلنا: لا يصحُّ إذنُه: كان كالتي اخْتَلَعَتْ بغيرِ إِذْنِه .\rوإذا قلنا: يصحّ؛ فإنْ قُدِّرَ العِوَضُ وزادَتْ عليه؛ كانتِ الزيادةُ في ذمتها. والمأذونُ فيه: فيما في يدها. فإنْ لم يكن في يدها شيءٌ؛ ففي كسبها. فإن لم يكن لها كسب؛ كان في ذمتها .\rوإنْ أَذِنَ لها أن تختلع بِعَيْنٍ في يدها؛ صَحّ. وإنْ أطْلَقَ الإِذْنَ؛ اقْتضى مَهْرَ المِثْل؛ فإنْ زادتْ كانت الزيادة في ذمتها. ومَهْرُ المِثْلِ مَأْذُوناً؛ فيه على ما ذكرْناه .\r\rمسألة:\r(قال: وإذا أَجَزْتَ طلاقَ السَّفِيهِ؛ كانَ ما أُخِذَ عليهِ جُعلاً: أَوْلَى) \rوجملة ذلكَ: أنَّ الخُلْع يصحّ من المحجور عليه لِسَفَهٍ؛ لأَنّهُ يقعُ طلاقُه. فإذا شرط لنفسه في مُقَابِلِه عِوَضاً صحّ؛ لأَنّ ذلك حظّاً له، إلاّ أن العِوَض إذا ثبتَ لم يكن للمرأة أن تُسَلِّمَه إليه .\rويجبُ تسليمه إلى وَلِيِّه؛ لأَنّهُ مَحْجورٌ عليه في المال؛ فإنْ سَلّمَتْه إليه لم تَبْرَأْ .\rفإنْ كانَ باقياً في يَدِهِ أخذَه وَلِيُّه مِنهُ، وبَرِئَتْ.\rوإنْ كان تَلِفَ، أو أَتْلَفَهُ؛ كان لوليّه مطالبتُها ببَدَلِهِ - على قوله القديم -، وبمَهْرِ المِثْلِ - على قوله الجديد -؛ لأَنّهُ عِوَضٌ تَلِفَ قَبْلَ القَبْضِ ، ولم يكن لها أنْ تَرْجِعَ على السَّفِيهِ، ولا بعد انْفِكَاك الحَجْر؛ لأنّها سَلَّطَتْهُ على إتلافه بتسليمه إليه مع الحجر.\rولو أَذِنَ لها الوليُّ في دَفْعِهِ إلى المحجور عليه فَدَفَعَتْهُ: فهل تَبْرَأُ؟ ذكر الدّاركي  فيهِ وَجْهَيْن :\rأحدُهما: تَبرأُ. لأَنّ إِذْنَ الوليِّ يَرْفَعُ الحَجْرَ في ذلك.","part":6,"page":41},{"id":638,"text":"والثاني: لا تبرأُ. لأَنّهُ ليس من أهل القَبْض؛ فلا يصح قبضُه.\rوحُكِي عن الدّاركي أنه قال: إذا دفع إلى صَبِيٍّ ما يَنْقُدُهُ، فدَفَعَه إلى النّاقد: لم يُجِزْ للناقِدِ رَدَّهُ عليه.\r\rمسألة:\r(قال: وما أخذ العبد بالخُلع فَهُو لِسَيِّدِه) \rوجملة ذلك: أنَّ العبدَ يصحُّ خُلعُه بغير إِذْنِ سَيّده؛ لأَنّهُ يملك الطلاقَ. فإذا اشترطَ عليه العِوَض كان أولى به. وكذلك المُكاتَب؛ إلاّ أن العبدَ القِنَّ ثَبتَ العِوَض لسيده، والمُكاتَبُ ثبتَ له .\rوليس للمرأة أن تدفعَ العِوَض إلى العبدِ؛ لأَنّهُ مالُ السيد لم يأذَنْ له في قبضه. فإن دَفَعَتْهُ إليه: لم تَبْرَأْ .\rفإنْ أخذَه السَّيِّد منه: بَرِئَتْ. وإنْ استرجَعَتْهُ منه ودَفَعَتْهُ إلى السيد: بَرِئَتْ .\rوإنْ أَتْلَفَه أو تَلِفَ في يَدِهِ: غَرِمَتْهُ للسَّيِّد .\rوفي ما تَغْرَمُه قولان  - لأَنّ العِوَض تَلِفَ قبل القبض -:\rأحدهما: مَهْرُ المِثْل.\rوالثاني: مِثْلُه، أو قِيمَتُه. ويكون لها الرجوع على العبد إذا أُعْتِقَ، وأَيْسَرَ. بخلاف المحجور عليه؛ لأَنّ المحجور عليه حُجِرَ عليه لِحِفْظِ ماله؛ فلو أثبتنا الرجوع عليه، لم يُفِد الحَجْرُ شيئاً.\r\rمسألة:\r(قال: وإنْ اختلفا؛ فهُو كاختلاف المتبايِعَيْن) \rوجملةذلك: أنّهما إذا اختلفا في: قَدْرِ الصَّدَاق، أو صِفَتِه، أو تأجيله، أو عدد الطلاق: تحالَفا .\rوقال أبو حنيفة، وأحمد- رحمهما الله -: القولُ قولُ المرأة؛ لأنَّهما اتّفقا على زَوَال مِلْكِ الزَّوج عن البُضْع .\rواختلفا فيما وجب على المرأة. والأصلُ براءةُ ذِمتها.\rودليلُنا: أنهما اختلفا في عِوَض العقد، وليس لأحدهما بينة، فتحالفا؛ كالمتبايَعَيْنِ، وبَطَلَ ما قالوه بالمتبايِعَيْن مع قيام السلعة .\rإذا ثبت هذا:: فإذا تحالفا وجب مَهْرُ المِثْل .","part":6,"page":42},{"id":639,"text":"وقد ذكرنا في الصَّدَاق: إذا تحالفا، وكان ما تدعيه المرأةُ أقلَّ من مَهْر المِثْل: لا يجبُ مَهْرُ المِثْل - على قولِ بعضِ أصحابنا -.\r[لوحة...]\rكذا ها هنا: إذا كان ما يدّعيه الرجلُ أقلَّ مِنْ مَهْر المِثْل: يجبُ أنْ لا يَجِبَ له أكثرُ من ذلك .\rوأما عدد الطلاق إذا اختلفا فيه، وتحالفا: فلا يلزمُه إلا ما أَقَرَّ بِهِ .\rوإنما يؤثر في العِوَض؛ لأَنّ الطلاقَ لا يقع بِيَمِين المرأة .\r\rفرع:\rقال ابنُ الحدّاد: إذا أقامتْ المرأةُ على ما تدَّعيه من الطلاق شاهداً واحداً لم تحلفْ معه؛ لأَنّ الطلاقَ لا يثبت بشاهدٍ ويمين .\rوإنْ أقام الرجل شاهداً واحداً حَلَفَ معه؛ لأَنّ قَصْدَه إثباتُ المال دونَ الطلاق .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ. وقالت: بل على غيرِ شيءٍ. فهو مُقِرٌّ بطلاقٍ لا يملك فيه الرجعة؛ فيلزمُه، ويَدّعي مالا يَمْلِكُه بدعواه) \rوهذه المسألة قد مضت فيما تقدم، وأن القولَ قولُها؛ لأَنّ الأصل براءةُ ذمتها؛ وتَبِيْنُ منه بإقراره أنها بانت بالخُلع. وبَيَّنَّا ذلك.\rفرع:\rقال في \" الأم \": ولو قال الزوج: طلَّقْتُكِ في وقت الخيار فلي العِوَض. وقالتْ: بل طلَّقْتَنِي بعد وقت الخيار فلا عِوَض. كان القولُ قولَها؛ لأَنّ الأصل أن لا عِوَض عليها.\rوإنْ قالَ الزوجُ: طلَّقْتُكِ بعد وقت الخيار. وقالت: بل في وقت الخيارِ فلا رجعة لك. فالقولُ قولُه، مع يمينه؛ لأَنّ الأصل عدم الطلاق .\r\rمسألة:\rقال الشافعي : ويجوز التوكيل في الخلع؛ حُرّاً كانَ، أو عبداً، أو محجوراً عليه، أو ذِمِّيّاً. فإنْ خالعَ عنها بما لا يجوزُ [الطلاق] ؛ لا يُرَدُّ .\rوجُملة ذلك: أنّ التوكيل في الخلع جائز من جهة الرجل، ومن جهة المرأة. لأَنّهُ عقد مُعَاوَضَة، فصحّ فيه التوكيل؛ كالبيع، والنكاح .","part":6,"page":43},{"id":640,"text":"ويكون توكيل المرأة في ثلاثةِ أشياءَ: استدعاءُ الطلاقِ، وتقدير العِوَض، وتَسْلِيمُه.\rوتوكيلُ الرجل في ثلاثة أشياء: في شرْط العِوَض، وإيقاع الطلاق، وقبْض العِوَض .\rويصح التوكيل مِنْ كلِّ واحد منهما مُطْلَقاً . ويقتضي ذلك مَهْرَ المِثْلِ .\rكما يصحّ أنْ يُطْلِقَ البائعُ والمشتري الثّمَنَ في التوكيل. ويقتضي ذلك ثمنَ المِثْل .\rقال الشافعي : وأُحِبُّ تقدير العِوَض .\rوإنما اسْتَحَبَّ ذلك؛ لأَنّهُ أبْعَدُ من الغَرَر.\rإذا ثبت هذا: فإنْ وكَّلت المرأةُ في الخُلع؛ نَظَرْتَ : فإِنْ أطْلَقَتْ؛ فخُلعها مِن زوجها بمَهْرِ مِثْلِها حالاً من نقد البلد؛ جازَ.\rوإنْ خلعها بدون مَهْرِ مِثْلِها؛ جاز أيضاً؛ لأَنّهُ زادها خيراً.\rوإنْ خالَعَها بمَهْرِ مِثْلها مؤجَّلاً؛ جاز أيضاً؛ لأَنّهُ دون الحال. وكذلك إنْ كان دونَ نَقْدِ البَلَدِ .\rوأمّا إنْ خالعها بِأَكْثَرَ مِن مَهْرِ مِثْلِها؛ فقد قال الشافعي في \" الأم \": الطلاقُ واقعٌ، والعِوَضُ فاسدٌ، ويَرْجِعُ عليها بمَهْرِ مِثْلِها؛ لأَنّ البُضْع صارَ مُسْتَهْلَكاً .\rفَأمّا إنْ عَيَّنَتْ له قَدْراً؛ نَظَرْتَ: فإنْ خالَعَ عليه أو دونه؛ صحّ الخُلع. وإن زادَ عليه؛ ففيه قولان:\rقال في \" الإملاء \" : يجب مَهْرُ المِثْل.\rوقال في \" الأم \": يجبُ للزوج أكثرُ الأمرَين؛ مِن مَهْر المِثْل، والقَدْرِ الذي عَيَّنَتْ عليه. لأنّها رَضِيَتْ بذلك.\rووجه الأول: أنّ التسميةَ فاسدةٌ؛ فوجب مَهْرُ المِثْل. كما لو سمَّى خمراً، أو خنزيراً، ورضّاها بذلك: سَقَطَ بفساد التسمية .\rولا ضَمَان على الوكيل؛ لأَنّ عَقْدَ الخُلْع لابدّ فيه مِن تسْمِية المعقودِ لها - وهي المرأة -؛ إلاّ أنْ تُخالِعَه.","part":6,"page":44},{"id":641,"text":"ولا تذكر أن العِوَض من مالها؛ بل تُطْلِق؛ فَيَكُونُ رِضىً مِنّا؛ لأَنّ الظاهر أنّه يُخالِع من مال نفسه. كما إذا اشترى شيئاً شِراءً مُطْلقاً؛ فَإِنّهُ يقعُ لنفسه في الظاهر، ويكون رِضىً مِنّا لَهُ.\rوكذلك إذا خالع على قَدْرٍ من مالها، وشُرِطَ عليه الضَّمَان؛ فَإِنّهُ يَضْمَن في هاتين الحالتين خاصّةً.\rفأمّاإنْ خالَعَه عنها على خَمرٍ، أو خنزيرٍ؛ فإن العِوَض فاسدٌ، ويرجع عليها بمَهْرِ المِثْلِ .\rقال المزني: يجبُ أنْ لاَ يكونَ الطلاق واقعاً؛ لأَنّ الوكيل لم يَعْقِد على ما هو مالٌ. كما إذا وكّلَه في شراءِ شيءٍ، فاشتراه بخمرٍ، أو خنزير؛ فإنَّ البيعَ باطلٌ .\r[لوحة...]\r\rقال أصحابنا: إنّما أرادَ الشافعيُّ  وكيلَ المرأةِ؛ إذا بذَلَ الخمرَ، والخنزير، فأوقع الزوجُ الطلاقَ؛ فَإِنّهُ يقعُ، وإن كان العِوَض فاسداً. كما إذا بَذَلَتْ له المرأةُ الخمرَ والخنزيرَ، فطلَّقها؛ فَإِنّهُ يقع طلاقُه.\rوفسادُ العِوَض لا يمنعُ وقوعَ الخُلع؛ بخلاف الشراء .\rفَأمّا وكيلُ الزوج: فإنْ أطْلَق له الإِذْنَ، فخالَعَها بِمَهْرِ مِثْلِها حالاً من نقد البلد؛ صحَّ. وإن كان أكثرَ؛ جاز .\rوإنْ كانَ دونَ مَهْرِ مِثْلِها مؤجَّلاً، أو مِن غير نَقْدِ البلد:\rفقد قال الشافعي  في \" الإملاء \": يكون الطلاقُ واقعاً، ويكون بائناً، ويرجع عليها بمَهْرِ المِثْلِ .\rوقال في \" الأم \": يكون موقوفاً على إجازة الزوج؛ فإنْ أجازَهُ جاز، وكان الطلاقُ بائناً. وإنْ رَدَّه بَطَلَ العِوَض، وكان الطلاق رجعيّاً. لأنّا لا [يُمْكِننا]  إجبارُها على مَهْر المِثْل؛ لأنها ما رَضِيَتْ به، ولا إجبارُ الزوج على المُسَمَّى؛ لأَنّهُ لم يأْذَنْ فيه. فإنْ رَضِيَ به، وإلا أسقطنا العِوَض والبينونة؛ لأَنّ البَيْنُونَةَ مِنْ أحكام العِوَض، وبقي مُجرَّدُ الطلاق رَجْعِيّاً .","part":6,"page":45},{"id":642,"text":"فأمّا إنْ قَدّرَ له قَدْراً: نَظَرْتَ؛ فإنْ خَالَعَها عليه، أو على ما هو فوقه؛ صحّ الخُلع؛ لأَنّهُ زادَه خيراً .\rوإنْ خالَعَها على أقلَّ منه: قال الشافعي : لا يقعُ الطّلاقُ .\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين :\rمنهم من قال: لا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يُقَدّرَ له فيخالعَها على ما دونه، وبين أنْ يُطْلِقَ فيخالعَها [على ما دونِ]  مَهْرِ المِثْل [لأنّ]  الإطلاقَ يقتضي مَهْرَ المِثْل.\rفيكون في الموضعين ثلاثةُ أقاويل :\rأحدها: يقع الخُلع بمَهْرِ المِثْلِ.\rوالثاني: يكونُ الزوجُ مُخَيَّراً.\rوالثالث: لا يقعُ الطّلاقُ.\rومِنْ أصحابنا مَنْ فرَّق بين المسألتين، وقال: إذا أَطْلَقَ فقد وَكَلَ العِوَض إلى اجتهاده. فإذا عَقَد بدون مَهْر المِثْل، فقد خالف مقتضى قوله. وفي مسألتنا: خالَفَ نَصَّ قوله، وإِذْنِه؛ فلم يقع طلاقُه. كما لو قال له: خَالِعْها على ثوبٍ. فخالعها على عبد .\rوهذه الطريقة ظاهرُ كلامه. ولم يذكر الشيخ أبو حامد سواها ، والطريقةُ الأولى أَقْيَس.\rوالأقْيَسُ من الأقوالِ: أن لا يقع الطلاقُ؛ لأَنّهُ أوقعَه بخلاف إذنه .\rفأمّا إنْ خَالَعَها على خمرٍ، أو خنزيرٍ؛ فإن الطلاق لا يقع؛ لأَنّهُ أوقعه على غير الوجه المأذون فيه؛ بخلاف وكيل المرأة.\rوقد بيَّنَّا الفَرْقَ بينهما .\r\rفرع:\rإذا قال لوكيله: طَلِّقْها يومَ الجُمُعَةِ. فطلَّقها يومَ الخميس: لم يقع الطلاق .\rوإنْ طلَّقها يومَ السبتِ؟\r\rقال الداركي: يقعُ الطلاقُ؛ لأَنّهُ إذا طلقها يوم الجمعة تكون مُطَلَّقةً يوم السبتِ، ولا تكون مطلقة يوم الخميس. فقد رضي الموكل بطلاقها يوم السبت، ولم يَرْضَ به يومَ الخميس .\r\rفصل:","part":6,"page":46},{"id":643,"text":"إذا خالَعها، أو بَارأَها: ثَبَتَ العِوَض المُسَمَّى، ولم يسقط ما لكلِّ واحدٍ منهما مِن حَقٍّ؛ لا [ماضٍ] ، ولا مُستَقْبَلٍ. وسواءٌ كان الحقُّ من جهة النكاحِ، أو من غير جهة النكاح؛ فَإِنّهُ لا يسقط .\rوبه قال محمد.\rوقال أبو يوسف: يسقُطُ حقهما إذا كان بلفظ المباراة .\rوقال أبو حنيفة: يسقط سواءً كان بلفظ المُبَارَاة، أو بلفظ الخُلع. فإن كان قبل الدخول، ولم يقبض الصَّدَاق: لم يرجعْ عليه شيءٌ. وإن كانت قبضت؛ لم يرجع عليها بشيءٍ .\rوأما الدُّيون التي ليستْ من حقوقِ الزَّوجية؛ فَعَنْهُ روايتان:\rالنفقة التي تُستَقبَلُ لا تسقُط؛ لأنها ما وجَبَتْ بَعْدُ .\rواحتجوا بأنَّ لفظ المبارأة يقتضي بَرَاءُ كُلِّ واحدٍ منهما مِن صاحبِه؛ فوجبَ أنْ يَبْرَأَ. كما لو قال: أَبْرَأْتُكِ مِنْ كُلِّ حَقٍّ.\r\rودليلُنا:: أنّ ذلك كنايةٌ عن الطلاق، لا يتعلَّقُ بها سقوط المال؛ كقولهِ: بَائِنٌ بتلة. وما ذكروهُ، فتلزمُ عليهِ الدُّيُون التي ليست من حقوقِ النكاح - على إحدى الروايتين -. وإِذْنُ البَراءةِ، والخُلعُ؛ لَمّا قابَلَهما العِوَض؛ كان قائماً مقامَ الطلاق، فاخْتَصَّ بالبراءةِ من النكاح.\r\rفصل:\rإذا خالعَ امْرأتَه على نفقةِ عِدَّتها: لم يصحّ العِوَض، وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْل .\rوقال أبو حنيفة ، وأحمد : يجوز.\rومِنْ أصحاب أبي حنيفة مَنْ يقولُ: يقعُ الخُلع على النَّفقة .\rومِنهم مَنْ قال: يقعُ على مِثْلِ النفقة، ويتقاصصان .\rفَمَنْ قال بالأوّل؛ قالَ: لأَنّهُ خالَعها. وشَرْطُ سُقوطِ حَقٍّ يَثْبُتُ بسببٍ يَثْبُتُ بالخُلع؛ فصار كما لو شَرَطَ أنْ لا يرجعَ عليها بما أعطاها مِن المَهْر.\r[لوحة...]\rومن قال بالثاني قال: الخلعُ يصحُّ بِعِوَضٍ مجهولٍ؛ كما لو خالعها على مَهْرِ المِثْل .","part":6,"page":47},{"id":644,"text":"ودليلُنا: أنَّ النفقة لم تجبْ؛ فلا يصحّ الخُلع عليها؛ كما لو خالعها على عِوَض ما تُتْلِفُه عليه. ولا يصحُّ أن تقعَ على مِثْلِها؛ لأَنّ ذلك مجهولٌ لم يتناوله العقدُ؛ ومَهْرُ الِمثْل لا يقع عِوَضاً؛ وإنَّما يَثْبُتُ بفساد التَّسْمِيَة.\rوأمّا إذا خالَعَها على أنْ لا يرجعَ عليها: فإنْ كانَ بعد الدُّخول؛ فليس بشرط يفيد. وإنْ كانَ قبل الدُّخول؛ فلا يَسْقُط بذلك رجوعُه.\r\rمسألة:\rإذا قالت له: بِعْني عبدَك، وطَلِّقْني بِأَلْف. فَفَعل: فإنَّ هذا العقدَ قد جمَع خُلعاً وبَيعاً. وفي ذلك قولان- ذكرناهما فيما تقدم -:\rأَظْهَرُهما: أنَّه يصح .\rفإنْ قلنا: لا يصحّ: فالخُلع واقعٌ، والبيعُ فاسدٌ.\rوفيم يجب له قولان:\rأحدهما: يُقَوَّمُ العبدُ والبُضْعُ، ويُقَسَّمُ الأَلْفُ عليهما؛ فما يَخُصُّ البُضْع يجبُ مِثْلُه.\rوالثاني: يجبُ مَهْرُ المِثْل.\rوإذا قلنا: يصحّ؛ فقد استحقَّ الأَلْفَ، واستحَقَّت العبدَ؛ ويكون ثمنُه ما يخصُّ قيمتَه، إذا قُسِّمت الأَلْفُ على قيمتهِ، ومَهْرِ المِثْل .","part":6,"page":48},{"id":645,"text":"باب الخُلْع في المرض\r\r(قال: الشّافِعيّ: ويجوز الخُلْعُ في المَرَض كما يجوز البيعُ فإنْ كان الزَّوج هو المَرِيض خَلَعَها بِأَقَلَّ مِنْ مَهْر مِثْلِها)\rوجملة ذلك: أنّ المَرِيض يَصِحّ منه الخُلْع؛ لأَنّه عَقْد مُعَاوَضَةٍ، فأَشْبَهَ النِّكاحَ والبيعَ.\rفإنْ كان الزَّوج مريضاً: فَإِنّهُ يَصِحّ خُلْعُه، ويَنْفُذُ؛ سواءً كانَ بِمَهْرِ المِثْلِ، أو بدونه؛ لأَنّه يملك أن يُطلِّق بغير عِوَض، فأيَّ عِوَض شَرَطَ جَاز له؛ لأَنّه زاد وَرَثَتَهُ خيراً، ولأنّ الوَرَثَة لا حَقّ لهم في البُضْع؛ لأَنّه لا ينتقل إليهم.\rوإنْ كانت المرأة هي المَرِيضة؛ فَإنْ خَالَعَتْ زوجَها بِمَهْرِ المِثْلِ: كان ذلك من رأس مالها.\r\rوإنْ كانَ أكْثرَ مِنْ مَهْر المِثْل: كانت الزيادةُ من الثُّلُثِ.\rوقال أبو حَنِيفة: جميعُه من الثُّلُث.\rوهو إحدى الروايتين عن مالك.\rوالرواية الأخرى: إذا خَالَعَتْهُ بِقَدْرِ ميراثه منها جَازَ.\rوبه قَالَ أحمد؛ فَإِنّهُ قَالَ: له أَقَلُّ الأمرين من المُسَمَّى، وقَدْر ميراثه منها.\rوتَعَلَّق مَنْ قَالَ: أنّه من الثُّلُث؛ بِأَنَّ خروجَ بُضْعِ المرأة من مِلْكِ الزَّوج لا قيمة له؛ ولهذا لا يخالع عن بيِّنَتِه.\rومن قَالَ: يُعتبر قَدْرُ ميراثه منها؛ قَالَ: إنَّ ما زادَ على ذلك [هو مُتّهمٌ] في تفضيله على بقيّة الوَرَثَةِ، فلم يُقْبَل منها؛ كإقْرارِها في ... المَرَض.\rودليلُنا: أنّه عَقْد مُعَاوَضَةٍ على البُضْع؛ فَكانَ عِوَض المِثْل مُعتَبَراً من رأس المال؛ كالنِّكاح.\rفأمّا ما ذكروه، فلا نُسَلِّمُه. والأبُ لا يخالِع عنها؛ لأَنّه يُسقِط بذلك حقوقَ الزَّوجية.\rوأما التُّهمة فلا وجْهَ لها، مع كونه عِوَض المِثْل؛ كما إذا تزوّج في مرضه بمولاته؛ فَإِنّهُ وارثَه، ولا يُعتَبَر هذا المعنى.\r\rمسألة:","part":7,"page":1},{"id":646,"text":"(قال: ولو خَلَعَها بعبدٍ يساوي مئة، ومَهْرُ مِثْلها خمسون؛ فهو بالخِيار: إنْ شاءَ أخذَ نِصْفَ العبد، ونِصْفَ مَهْر مِثْلها، ويَرُدّ، ويَرجِعُ بِمَهْرِ مِثْلِها) \rوجُمْلة ذلكَ: أنها إذا خَالَعَتْهُ في مَرَض موتها بعبدٍ قيمتُه مئة، ومَهْرُ مِثْلها خمسون، فقد حَابَتْهُ بنصفِ العبد .\rفإنْ كان لها مالٌ يخرج نصفُ العبد مِنْ ثُلُثه: جَازَ له؛ لأنّه ليس بوارثٍ .\rوإنْ لم يكن لها مالٌ سواه: جَازَ في ثُلُث النِّصْف؛ وهو سُدُسُ العبد، فيكونُ له ثُلُثا العبد؛ إذا لم تُجِز الوَرَثَةُ الباقي، ويكونُ بالخِيار بين أنْ يأخذَ ثُلُثَي العبدِ أو مَهْر المِثْلِ؛ لأَنَّ العِوَض يتبعَّض عليه .\rقَالَ: المزني: ليس هذا عندي بشيءٍ . يريدُ: أنّه جَعلَ له نِصفَ العبدِ، ونصف مَهْر المِثْل.\rقَالَ: أصحابُنا: هذا سَهوٌ في النَّقْل من المزني؛ لأَنَّ الشّافِعيّ  قَالَ: ونصفُه مَهْر مِثْلِها، فسقطَ عليه [الهاء]  .\r[لوحة...]\rومِنْ أصحابِنا مَنْ قَالَ: هذا نَقَلَهُ مِن مسألةٍ أُخرى؛ [وهي] : إذا كانتْ صحيحةً، وخرج نصفُ العبد مستحقّاً، فله نِصفُه ونصفُ مَهْر المِثْلِ في أحد القولين.\rوتأوَّلَ بتأويلٍ آخَرَ؛ وهو: أنّه كانَ وجبَ لها في النِّكاح مَهْرُ المِثْل، فخالَعَها على العبدِ قبلَ الدّخولِ، فلها نِصفُه ونصفُ مَهْر المِثْل.\rوتُؤَوَّلُ بتأويلٍ آخَرٍ؛ وهو: أنَّ هذه المَرِيضةَ كانتْ تملك خمسةً وعشرين ديناراً، فيكونُ له نصفُ العبد، ونصفُ الباقي من العبدِ، وهو بقدْرِ نصف مَهْر المِثْل .\rوهذه تأويلاتٌ بعيدةٌ .\rفأمّا الأجنبيّ: إذا خالَع عن امرأةٍ مِنْ ماله في مرضه؛ فإن ذلك يكون من ثُلُثِه؛ لأَنّه تبرَّع به؛ لأَنّه لا يعود إليه عِوَضُه.","part":7,"page":2},{"id":647,"text":"باب خُلْع المشْركين\rقَالَ: وإذا اخْتَلَعت الذِّمِّيَّةُ بخمرٍ، أو خِنزيرٍ، فدفعتْهُ، ثمّ ترافعا إلينا: أَجَزْنا الخُلْعَ، والقَبضَ.\rوجملة ذلك: أنّ أهلَ الذِّمَّة وأهل الحرب يَصِحّ خُلعهم؛ لأَنَّ كلَّ مَنْ مَلَكَ الطَّلاقَ مَلكَ المُعَاوَضَةَ عليه؛ كالمُسْلم.\rإذا ثبت هذا:: فإذا تعاقدا بِعِوَضٍ صحيحٍ، ثمّ ترافعا إلى الحاكم: أمْضى ذلكَ بينهما؛ سواءً كانَ ترافُعُهما قبلَ القبض، أو بعده.\rوأمّا إنْ كانَ العِوَض فاسداً؛ كالخمرِ والخنزيرِ: نَظَرت:\rفإنْ ترافعا قَبلَ القبض: لم يُمْضِه، ولم يأمرْ بإقباضِه، وأوجَبَ مَهْرَ المِثْلِ.\rوإنْ ترافعا بعد الإقباضِ: لم يعترضْ له، ولم يردَّه. وإن كان القبضُ حصلَ في بعضه: نَفذَ في ذلك القدْر، ولم يأمرْ بإقباضِ الباقي؛ بل أوجبَ بِقَدْره من مَهْرِ المِثْل.\r\rوالأصل في هذا: قوله تعالى: {. ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے}. ولم يأمرْ بردِّ ما تقدَّم. ولأنّ في الأمر بذلك تنفيراً عن الإسلامِ.\rوقد مضى بيانُ ذلك في الصَّداق.\rوإنْ ترافع إلى الحاكم المستأمَنانِ: فحكمُهما حكمُ [الذِّمِّيَّيْنِ]؛ إلا في وجوب الحكم عليه بينهم.\rوإن كانَ الكافران أسلما، ثمّ تقابضا، ثمّ ترافعا إلى الحاكم: بطلَ القبضُ، وأوجبَ مَهْرَ المِثْلِ.\rقَالَ: الشّافِعيّ: وعزَّرت المسلمَ.\rوهذا مع العلم بأنّهُ محرّم. فأمّا مع الجهل: فيُعذَر؛ لأنّهما تقابضا، وقد اعتقدا بُطلانَه.\rوإنْ كانا تقابضا في الكفر، ثمّ أسلما، ثمّ ترافعا: لم نَنْقُضْهُ.\rوبالله التوفيق، وهو أعلم بالصواب.","part":8,"page":1},{"id":648,"text":"(كتاب الطلاق)\rالأصلُ في الطَّلاقِ: الكتابُ، والسُّنَّةُ، والإجماعُ.\rأما الكتاب: فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ومعناه: في عِدَّتِهِنَّ. لقولِه تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي: في يوم القيامة.\rوالعِدَّة هي: الطُّهْر الذي لم يجامعْها فيه. وقد رُوِيَ عن النبي. أنّه قرأ: لِقُبُلِ عِدّتِهِنَّ.\rوأيضاً قوله تعالى: {ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھ ... . . . . . ... . .}.\rوقولُه: (ہ): يريدُ طَلْقَتين؛ لقوله تعالى: {پ. ... .} أي: أجرين. وقوله {ہ ھ} المراد به: الرَّجْعَةُ؛ لأَنّه يملك ذلك بعد الطَّلْقَتين.\rوقد اختُلِفَ في قوله: (ھ ھ ھ) فرُوِيَ عَن عائشةَ ك، وابن عباسب: أنهما قالا: هو الثالثة.\rرَوَى أبو رزين العقيليّ قَالَ: قيل للنبي.: (ہ ہ). أين الثالثة؟ فقال: (هي: {ھ ھ ھ})\rوذهب جماعة إلى أنّ قولَه: (ھ ھ) هو: تَرْكُ الرَّجْعةِ حتى تَنقضي العِدَّة.\rوقوله: (. .) هي: الثالثة.\rومن قَالَ: بالأول؛ قَالَ: قوله: (. .) معناهُ: فَعَلَ التسريحَ.\rوهذهِ الآيةُ نَسَخَتْ المُراجَعةَ بعد الثلاث؛ فَإِنّهُ كانَ في صدْر الإسلام يُطلِّقُ الرجلُ ويراجع في العِدَّة، ولو بلغَ الطَّلاقُ عشْراً.\rوأمّا السُّنة: فما رُوي أن النبي. طلَّق حفصةَ ثمّ راجَعها.\rورَوى ابنُ عمر ب قَالَ: \" كانَ لي زوجةٌ، وكانَ أبي يَكْرهُها، وكنتُ أحبُّها، فأمرني أبي أنْ أطلِّقَها، فأبَيْتُ، فأمرني النبيُّ. أنْ أُطَلِّقَها\".\rوقد أجمعت الأُمَّةُ على جواز الطلاق.\r\rفصل:\rإذا ثبت هذا:: فالطّلاقُ على أربعةِ أَضْرُبٍ: واجبٌ، ومحظورٌ، ومكروهٌ، ومُستحَبٌّ.\r[لوحة ... ]","part":9,"page":1},{"id":649,"text":"وأمّا الواجب: فطلاقُ المُوْلِي؛ فإنَّ مدّةَ الإيلاءِ إذا انْقَضَتْ وَجَبَ عليه الفَيْئَةُ، أو الطَّلاقُ، وأَيَّهما فَعَلَ وقع واجباً .\rوكذلك الحَكَمَان في الشِّقاقِ: إذا قلنا: إنهما حاكمان، وَرَأيَا الحظَّ في الطَّلاق: وَجَبَ .\rوأمّا المحظور: فطلاقُ الحائضِ والطاهر في طهرٍ، جامَعَها فيه .\rوأمّا المكروه: فأَنْ تكونَ المرأةُ مَرْضِيَّةَ الأَخلاقِ والصِّفاتِ، فيطلِّقَها بغيرِ سببٍ؛ فيُكْرَهُ له . لما رُوِي عن النبي .: أنّه قَالَ: (أَبْغضُ الحلالِ إلى الله الطلاقُ) \rوأمّا المُستَحبُّ: فأنْ تكونَ الحالُ بينهما غيرَ مستقيمةٍ، والأخلاقُ غيرَ ملتئمةٍ، ولا يقومُ كلُّ واحدٍ منهما بما يجب عليه للآخر؛ فإن المستحب لهما الافتراق .\r\rفصل:\rوالطلاقُ يقعُ على المرأةِ في الزَّوجية على أيِّ حال كانت .\rوكلُّ طلاقٍ واقعٌ: فَإِنّهُ يوجبُ تحريمَ المطلَّقةِ.\rويختلف ما يُوقعُ التحريمَ:\rفالطّلْقةُ المتجرِّدةُ في العِوَض بعد الدخول، أو الطَّلْقتان: يرتفعُ تحريمُها قبلَ انقضاء العِدَّةِ منهما بالرجعة؛ وإذا انقضت العِدَّة لم يرتفعْ إلاّ بالعَقْد الجديد؛ لأَنَّ بانقضاء العِدَّة تَبِيْنُ المطلَّقة.\rوالطَّلقة أو التطليقتانِ قبلَ الدخول: تُوجِبان البَيْنُونَةَ، ولا يرتفعُ تحريمُهما إلا بعقدٍ جديدٍ.\rوالطّلقةُ والطلقتان بِعِوَضٍ: يوجبانِ البَيْنُونَة، ولا يرتفعُ تحريمُهما إلاّ بعقدٍ جديدٍ؛ سواءً كانَ ذلك قبلَ الدخولِ، أو بعدَه.\rوالثلاثُ : تُوجِبُ البَيْنُونَة في كلّ الأحوالِ، ولا يرتفع تحريمُها إلاّ بنكاحٍ، وإِصابةٍ مِن زوجٍ، ونكاحٍ جديدٍ؛ بعد انقضاء العِدَّةِ من الزَّوجِ.\r\rمسألة:\r(قَالَ: وطَلَّق ابنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وهيَ حَائِضٌ؛ إلى قوله: وفي ذلكَ دليلٌ على أنَّ الطَّلاقَ يقعُ على الحائضِ) ","part":9,"page":2},{"id":650,"text":"وجملة ذلك: أنّا قد ذَكرْنا أنّ الطَّلاقَ في الحَيض والطهر الذي جامعها فيه: مُحرّم. وإنّما أُبِيحَ الطَّلاقُ في طهرٍ ما جامعها فيه؛ إلا أن تكون حاملاً، فيكونُ طلاقُها مباحاً بكل حالٍ .\rوالأصل في تحريم الطَّلاقِ في حال الحيض والطهر الذي جامعها فيه: قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}  معناه: في زمانِ اعْتِدَادِهِنَّ .\rوإذا كانتْ حائضاً: فإنَّ زمانَ الحيضِ لا يُعْتدُّ بِهِ. وإذا كانَ الطُّهرُ قد جَامعَها فيه: فَلا يُعلمُ أنّه زمان الاعتداد؛ لجواز أنْ تكونَ حاملاً.\rوروى الشّافِعيُّ  عن مالكٍ عن نافعٍ  عن ابن عمر .: أنّه طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ في زمان النبي .، قَالَ عمرُ .: فسألتُ رسولَ الله .، فقال: (مُرْهُ، فَلْيُراجِعْها، ثمّ ليُمْسِكْها حتى تَطْهُر، ثمّ تحيض، ثمّ تَطْهُر؛ فإنْ شاءَ أمْسَكها، وإنْ شاءَ طلَّقها قبل أنْ يَمَسَّ؛ فتلك العِدَّةُ التي أمرَ الله أن يطلّق لها النساء) .\rفقد أبان هذا الحديث عمّا ذكرناه.\rإذا ثبت هذا:: فَإِنّهُ إذا طلَّق امرأتَه في زمان الحيض: وقع الطَّلاقُ.\rوإلى ذلك ذهب عامة الفقهاء .\rوحُكِي عن ابن عليّة  ، وهشام بن الحَكَم  ، والشيعة  أنّهم قالوا: لا يقعُ الطَّلاقُ؛ لأَنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بإيقاعِ الطَّلاقِ في زمانِ الاعتداد. فإذا أُوقِعَ الطَّلاقُ في غيرِه: لم يقعْ. كما أن الوكيَل إذا أمَرَهُ موكّلُه بالطلاق في زمانٍ، فأوقعَهُ في غيره: لم يقعْ.\rودليلُنا: حديثُ ابنِ عمر : أنّه طلّق امرأته وهي حائض، فأمره النبي . أنْ يُراجعَها .\rورَوَى الدّار قطني  بإسناده: أنّه قَالَ: يا رسول الله . ، أرأيتَ لو طلّقتُها ثلاثاً، أكانَ لي أنْ أرجعَها؟ فقال: (لا؛ كانتْ تَبِيْنُ مِنْكَ، وتكونُ مَعصِيَةً) ","part":9,"page":3},{"id":651,"text":"فإنْ قِيلَ: فقد رَوى ابنُ الزُّبير، قَالَ: \"سُئل ابنُ عمرَ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه حائضاً، فقالَ: طلَّق ابنُ عمرَ امرأتَه، فردَّها عليه، ولم يَرَهُ شيئاً\"  - يعني نفسه -.\rقلنا: قد رُوِي عنه خلاف هذا: رَوى يونسُ بنُ جُبير ، قَالَ: قلتُ لابنِ عمرَ: اعْتَدَدْتَ بطلاقِك امرأتَك حائضاً؟ فقال: وما يمنعني أنْ اعْتَدَّ بِهِ، وإنْ كنتُ أسأتُ واسْتَحْمَقْتُ؟ \" .\rويَحتمِلُ ما رَوَوْهُ: أنّه لم يَرَهُ قاطعاً للنكاح تغليظاً؛ لأجل الحيض.\r[لوحة...]\rولا يشبه الزَّوجَ الوكيلُ؛ لأَنَّ الوكيلَ لا يملك الطَّلاقَ، والزوجُ يملكه؛ فإن الله تعالى ملَّكهُ ذلك، فخالفَ تصرُّفُه تصرُّفَ الوكيلِ. ألا ترى أن الوكيلَ إذا نُهِي عن البيعِ في وقتٍ، فباعَ: لم يَصِحّ بيعُه، والمالك للمبيع: يَصِحّ بيعه في وقتٍ نُهِي عن البيع فيه؛ وهو تضيّق وقت الصّلاة، وعليه أداؤها؟! \r\rمسألة:\r(قَالَ: وأُحِبُّ أن يُطلِّقَ واحدةً لتكونَ له الرَّجعة للمدخول بها، وخاطباً لغير المدخول بها. ولا يَحْرُم عليه أنْ يطلِّقَها ثلاثاً) \rوجملة ذلك: أنّه يُستحبّ له أنْ يطلِّقَها واحدةً .\rلأَنّه يأْمَنُ معها النّدَمَ، ولأنّ الزيادة مُختَلَفٌ في تحريمها .\rفإنْ طلَّقها ثلاثاً في طُهْرٍ لم يجامِعْها فيه: لم يكن مُحرَّماً جَمْعُها أو فَرْقُها .\rورُوِي مثل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف  ، والحسن بن علي  ، والشعبي ، وابن سيرين  ..\rوهو إحدى الروايتين عن أحمدَ .\rوبه قَالَ إسحاقُ ، وأبو ثور  - رحمهم الله -.\rوقالَ مالكٌ، وأبو حَنِيفة - رحمهما الله -: جَمْعُ الثلاثة بِدْعةٌ، مُحَرَّمٌ؛ إلاّ أنّه يقع .\rوبه قَالَ من الصَّحابةُ: عَلِيّ ، وابن عبّاس، وابنُ مسعودٍ   ..","part":9,"page":4},{"id":652,"text":"إلاّ أنّ أبا حنيفة يجوز عنده أن يطلِّقَها واحدةً؛ ويراجعُها، ثمّ يطلِّقُها أخرى، ثمّ يراجعُها، ثمّ يطلِّقُها الثالثةَ. حتى قالوا: لو أَمْسَكَها بيدِهِ بشهوةٍ، ثمّ وَالَى بينَ الثّلاث: جَازَ؛ لأَنّه يكون مُراجعاً لها باللَّمس بين كل طلْقتين .\rوخالفه أبو يوسف في ذلك .\rوقالَ أهْلُ الظَّاهرُ، والشِّيعة: الطَّلاقُ الثّلاثُ مُحرَّمٌ. وإذا أوقعَه: لم يقعْ .\rومنهم مَن يقولُ: تقعُ واحدةٌ .\rوتعلَّقوا في تحريمه بما رُوِي في حديثِ ابنِ عمرَ؛ أنّه قَالَ: \" أَرأيتَ لو طلَّقْتُها ثلاثاً؟ قَالَ: (إِذاً عصيتَ ربَّك، وبانتْ منكَ امْرَأَتُك) .\rورُوِيَ عنْ عمرَ . أنّه كانَ إذا أُتِي برجلٍ طلَّق ثلاثاً أوجعَهُ ضَرْباً .\rودليلُنا: ما رُوِيَ في قصَّة العجلاني؛ أنّه قَالَ: كَذَبْتُ عليها؛ إنْ أمْسَكْتُها، هي طالقٌ ثلاثاً، فقال له النبي .: (لا سبيلَ لكَ عليها) . ولم يُنكِرْ جَمْعَهُ للطَّلاق .\rولأنّه طلاقٌ يجوز تَفْرِيقُه، فجاز جَمْعُهُ؛ كطلاق النِّساء .\rفأمّا حديثُ ابنِ عمرَ فإنّما قَالَ له ذلك؛ لأنها كانتْ حائضاً.\rفأمّا حديث عمر . فقد رَوينا خِلافَه عن عبدِ الرحمنِ، والحسنِ بنِ عليٍّ؛ فلا حُجَّة فيه .\r\rفصل:\rفأمّا مَنْ قَالَ: لا يقع؛ فاحتجّ بأنّه خالَف الأمْر. وقد مضى الكلامُ عليهِ في طلاق الحائض .\rوأمَّا مَنْ قَالَ: تَقعُ واحدةً؛ فاحتجَّ بما رُوِي عن ابن عباس م أنّه قَالَ: كانَ الطَّلاقُ الثّلاثُ على عهدِ رسولِ الله .، وعهدِ أبي بكر . وسنتين من خلافة عمر . واحدةً، ثمّ قَالَ عمرُ: إنّ الناسَ قد استعجلوا ما كانوا فيهِ على أَنَاةٍ، فلو أمْضَيناهُ عليهم؟ فأمضاه عليهم .","part":9,"page":5},{"id":653,"text":"ودليلُنا: ما رُوِي أنَّ رُكَانَةَ بنَ عبدِ يزيد  طلَّق امْرأتَه ألْبَتَّةَ، فقال له النبي .: (ما أردتَ بذلك؟) قَالَ: واحدةً. فقال: له النبي .: (ما أردتَ إلاّ واحدةً؟) فقالَ: واللهِ ما أردتُ إلاّ واحدةً. فردَّها عليه\" . ولو كانَ الثلاثُ يقع : لم يُحلِّفْه على ذلك .\rوحديثُ ابنِ عمرَ أيضاً حُجَّةً فيه.\rفأمّا حديثُ ابنِ عباسٍ؛ فإنَّ معنى ذلك: أنّ الطَّلاقَ واحدةٌ، ثمّ طلَّق الناسُ ثلاثاً.\rوإن كان قوله: الثّلاثُ واحدةٌ؛ محفوظاً، فيكونُ معناهُ: موضعُ الثّلاثِ. كانوا يُطلِّقون واحدةً .\rوإلاّ فلا يجوز أنْ يخالِفَ عمرُ ما كانَ في زمنِ رسولِ اللهِ . وأبي ... بكر . .\rيدلُّ عليه: أنَّ ابنَ عباسٍ - وهو الرّاوي - كانَ يُفتِي بوقوعِ الثّلاثِ .\rوقدْ يُؤَوَّلُ الخبرُ بتأويلٍ آخرَ؛ وهو: أنَّهم كانوا يطلِّقون ثلاثاً متواليةً؛ كأنْ يقولُ: أنتِ طَالِقٌ، أَنتِ طَالِقٌ، أنتِ طَالِقٌ؛ فيُجْعَلُ واحدةً، فيكونُ التكرارُ تأكيداً، فلمّا كَثُرَ ذَلك منهم جَعَلَه استئنافاً؛ لأَنّه ظَهرَ أنَّهم يقصدون الاستئناف.\r\rمسألة:\r(قَالَ: ولو طلَّقَها طاهراً بعد جِماعٍ: أَحْبَبْتُ أنْ يرْتَجِعَها، ثمّ يمهل ليطلِّق - كما أُمِر -. وإنْ كانتْ في طُهْرٍ (بغير)  جماعٍ؛ فإنّها تَعتَدُّ به) \rوجملة ذلك: أنّا قد ذَكَرْنا أنّ الطَّلاقَ في حالِ الحيضِ والطُّهْرِ الذي جامَعَها فيهِ: مُحرَّمٌ. وإنْ طلَّقها فيهما: وقعَ عليها الطَّلاقُ .\rفإذا ثبت هذا:: فَإِنّهُ يُسْتَحَبُّ له أنْ يُراجِعَها، ولا يَجِبُ عليه .\rوبه قَالَ: أبو حَنِيفة ، وأحمد .\r[لوحة...]\rوقال مالك: يلزمُه أنْ يُراجِعَها؛ لقوله . لعمرَ: (مُرْ ابْنَكَ فَلْيُراجِعْها)  ولأنّ الطَّلاقَ لمّا تعذَّر رفعه: وجَبَ رَفْعُ ما يُمكِنُ منْهُ؛ وهو العِدّة .","part":9,"page":6},{"id":654,"text":"ودليلُنا:: أنّ هذا إطلاقٌ واقعٌ؛ فلا تجبُ عليه الرَّجعةُ عنه؛ كما لو كان في زمانِ العِدَّة. والخبر فليس بأمْرٍ يقتضي الوجوبَ؛ لأَنّه أَمَرَهُ أنْ يَأْمُرَ، وأَمْرُ عمرَ ليس بواجبٍ .\rوأما رفع العِدَّة: فلا يلزمُ؛ لأنّها ليستْ معصيةً؛ وإنْ كانَ الطَّلاقُ معصيةً.\rفإنْ راجعَها: انقطعت العِدَّة، ثمّ يتركُها حتى تَطْهُر، ثمّ تحيض، ثمّ تطهر، ثمّ إنْ شاءَ طلّقها.\rوإنْ لم يراجعْها: فإنَّها لا تَعْتَدُّ ببقيّة الحيض، وتَعتَدُّ بالطُّهْر بعدُ.\rوإنْ كان طلَّقها في طُهْرٍ جامعَها فيه، ولم يراجعْها: فإنّها تعتدُّ بذلك الطُّهْر؛ فإنْ ظَهَرَ بها حَمْلٌ: كانَ اعْتِدادُها بالحمل؛ فَكانَ طلاقُها مباحاً .\rمسألة:\r(قال: ولو لم يدخلْ بها، أو دخل بها وكانت حاملاً، أو لا تحيض؛ لصِغَرٍ أو كِبَرٍ، فقال: أنتِ طالقٌ لِلسُّنَّةِ، أو لِلْبِدْعَةِ: طَلُقَتْ مَكانَها) \rوجملة ذلك: أنّ مَنْ لم يُدْخَلْ بها: ليسَ في طلاقها سُنّة وَلا بِدعة، وكذلك مَن دُخِلَ بها إذا كانت حاملاً، أو كانت صغيرةً لم تَحِضْ، أو كبيرةً يائسةً .\rوإنّما السُّنةُ والبِدْعةُ في طلاقِ المدخولِ بها إذا كانتْ حايلاً  مِن ذواتِ الأَقْرَاءِ . لأَنَّ هذه يطولُ عليها الاعتدادُ بطلاقها في الحيضِ؛ وفي الطُّهر الذي جامعَها فيه لا تعلم بما تعتدّ، ورُبّما ظَهَر بها حَمْلٌ، فيندمُ. بخلافِ غيرِها؛ لأَنَّ غيرَ المدخول بها لا عِدّةَ عليها. والصّغيرةُ والآيسةُ عِدّتُها بالشُّهُور لا تختلف، والحامل بالوضع. فليس يُتَصَوَّرُ تطويلِ العِدَّة عليهِنّ، ولا النّدم بظهور الحمل .","part":9,"page":7},{"id":655,"text":"فإذا قَالَ لإحدى هؤلاء اللاّتي لا سُنّةَ ولا بِدْعةَ في طلاقهنّ: أنتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أو لِلْبِدْعَةِ: وَقَعَت الطّلقةُ في الحال ، وَلَغَت الصِّفَةُ؛ لأَنَّ طَلاقَهنّ لا يتّصفُ بذلك، فصار كأنّه قَالَ: أنتِ طَالِقٌ. ولم يزد .\rوكذلك إن قَالَ: أنتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ والبِدْعة. أو قَالَ: أنتِ طَالِقٌ؛ لا لِلسُّنَّةِ ولا لِلْبِدْعَةِ.\rفإنْ قالَ للصَّغيرة: أنتِ طَالقٌ لِلسُّنَّةِ. ثمّ قَالَ: أردتُ بذلك أنْ يَقَعَ عَليها إذا بَلَغَتْ، وصارتْ في زمان السُّنة؛ فَإِنّهُ لا يُقبَل منه في الحكم، ولكنْ يُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى؛ لأَنّه مُحتمَل. وهو خلاف الظاهر؛ كما لو قال لامْرأته: أنتِ طَالِقٌ. ثمّ قَالَ: أردتُ رأسَ الشَّهر، أو: إنْ دَخَلْتِ الدَّار؛ فَإِنّهُ لا يقبلُ منه في الحكم، ويُدِيَّنُ فيه .\rفأمّا إذا قالَ للحاملِ: أنتِ طالقٌ لِلسُّنَّةِ - وقد رَأَتْ الدَّم -: بُنِي ذلك على القولين :\rفإنْ قلنا: إنّ الحاملَ لا تحيض: وقعَ الطَّلاقُ.\rوإنْ قلنا: إنّها تحيض: فقد اختلفَ أصحابُنا:\rفقال أبو إسحاق: لا يقعُ حتى تَطْهُر؛ لأَنَّ ذلك زمان الحيض. ويحتمل أن يكون الحملُ ريحاً فتَنْفش، فلو أوْقَعْناه: أدّى إلى أنْ يقعَ في زمانِ البِدْعَة .\rوقالَ عامّةُ أصحابنا: يقعُ؛ لأَنّه لا بِدعة ولا سُنّة في طلاقها؛ لأَنَّ هذا الدّم .\rوإن قلنا: إنّه حَيضٌ، فَإِنّهُ لا يَمنع الاعتدادَ؛ لأَنَّ عِدّتها بالوضع ... - طاهراً كانتْ أو حائضاً -؛ وإنّما كان زمانُ البِدْعَة في حَقّ الحائلِ لتطويل العِدَّة، فَإِنّهُ لا يُحْتَسبُ به منها. ألا ترى أنّه لو قَالَ للحاملِ في زمان الطُّهْر: أنتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ: وقعَ في الحالِ ولم نَنْتظِرْ زمان حيضِها؟","part":9,"page":8},{"id":656,"text":"وما ذَكره مِن جوازِ أنْ لا يكون حمْلاً: فلا اعتبارَ بهِ؛ لأَنَّ الحُكم يقع بالظاهر. ولهذا إذا جامَعَها في الطُّهْرِ، فبانَ حملُها: حَلَّ طلاقُها. وإنْ كانَ محتملاً كذلك: تجبُ لها النّفقة؛ إذا كانت بائنة.\rفأمّا الّتي في طلاقها سُنّة وبدعة: إذا قَالَ لها: أنتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ: نَظَرت:\rفإن كانتْ في طُهْرٍ لم يجامِعْها فيه: وَقَعَ.\rوإنْ كانَ قد جامَعَها فيه: لم يقعْ حتّى تحيضَ ثمّ تَطْهُر؛ فيقعُ الطَّلاقُ في أوّل الطُّهْرِ.\rوكذلك: إنْ كانتْ حائضاً حتّى تَطْهُرَ؛ إلاّ أنْ يجامِعَها في آخرِ جُزءٍ مِن الحيضِ، ويستديمه في أوّل جُزءٍ من الطُّهْرِ: فلا يقعُ؛ لأَنَّ ذلك زمانُ البِدْعَة .\r[لوحة...]\rوإن قَالَ: لها أنتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ:\rفإنْ كانت حائضاً، أو في طُهْرٍ جامعَها فيه: وَقَعَ.\rوإنْ كانتْ في طُهْرٍ لم يجامعْها فيه: لم يقع حتى يجامعها في الطُّهْرِ، أو تَحيضُ .\r\rفصل:\rإذا انقطع دمُ الحائض فقدْ دخلَ زمانُ السُّنّة، ووقَع عليها طلاقُ السُّنة ولا يُعتبَر الاغتسالُ .\rوقال أبو حَنِيفة: إذا انقطعَ دمُها لأكثرَ ذلك: مِثلُ ذلك. وإنْ انقطعَ لِدونِ أكثره: فلا يقع طلاق السُّنة عليها حتّى تغتسلَ، وتَخرُجَ عنها وقتَ صلاةٍ، أو تَيَمُّمٍ مع عدم الماء، وتصلّي. إلاّ أنّه متى لم يوجدْ شيءٌ من ذلك فما حَكَمْنا بانقطاعِ حَيضِها .\rوهذا ليسَ بصحيحٍ؛ لأَنَّ الدَّمَ إذا انْقطع جُملةً فقد وُجِد الطُّهْرُ، فوجبَ طلاقُ السُّنة؛ كما لو كانَ لأَكْثرِه .\rوما قالوه فلا يَصِحّ؛ لأَنّه إذا انقطع الدّم أوجَبْنا الاغتسالَ، وأمرْناها به في وقت الصلاة؛ وذلك حُكْمٌ بانقطاع دمِ الحيض .\r\rفرع:\rإذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ طلْقتَين: إحداهما لِلسُّنَّةِ، والأخرى لِلْبِدْعَةِ:\rفإنْ لم يكن في طلاقها سُنّة ولا بدعةٌ: وَقَعتا.","part":9,"page":9},{"id":657,"text":"وإنْ كان لها سُنّة وبدعةٌ: وقعتْ إحداهما؛ لأنها لا تخلو من إحدى الحالتين، وتأخّرت الأخرى إلى زمانها .\rفإنْ قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً لِلسُّنَّةِ وثلاثاً لِلْبِدْعَةِ: طَلُقَتْ ثلاثاً في الحال؛ لِمَا بيَّنّاه .\r\rمسألة:\r(قال: فإنْ كانتْ تحيضُ، فقال: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً لِلسُّنَّةِ؛ فإن كانت طاهراً من غيرِ جِماعٍ: طَلُقتْ ثلاثاً) \rوجملة ذلك: أنّ العددَ ليس فيه عندنا بدعةٌ، وإنّما تتعلَّق السُّنة والبدعةُ بالوقت؛ فإذا قَالَ لها: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً لِلسُّنَّةِ:\rفإن كانت في زمان السُّنة: وقَعَتْ الثّلاثُ.\rوإنْ كانت في زمان البِدْعَة: لم يقع عليها شيءٌ حتى يأتي زمان ... السُّنة .\rوقال أبو حَنِيفة: يقع في كل قُرْءٍ طَلْقةٌ. فإن كانت مِن ذَواتِ الأَشْهُرِ: وقعَ في كلّ شهرٍ طلْقة؛ إلاّ أنْ ينويَ الحالَ؛ فيقعُ في الحالِ. وبَناهُ على أصلِه في أنّ جَمْعَ الثّلاثِ بِدْعةٌ .\rوقد مضى الكلام عليه.\rقَالَ الشّافِعيّ : فإن قَالَ: نَوَيْتُ أنْ يقعَ في كلّ قُرْءٍ طَلقةً: وَقَعْنَ معاً في الحُكم، وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ .\rوإنّما لم نَقبلْ منه في الحكم؛ لأَنّه خِلافُ ظاهرِ اللَّفظ.\rفأمّا إذا قَالَ: ذلك في زمان البِدْعَة، ثمّ قَالَ: أردتُ إِيقاعَها في الحالِ، وإنّما سَبَق لساني إلى قولي \"للسُّنة\"، ولم أُرِدْهُ: فَإِنّهُ يُقبَل منه؛ لأَنّه مالكٌ لإيقاعِ الثلاث في الحال. وإذا اعترف بما يوقعها قُبِلَ منه، ويكون قولُه \"للسُّنة\" ساقطاً .\rفإنْ قيلَ: قدْ رَوى المزني عن الشّافِعيّ في المنثور: أنّه إذا قَالَ لها أنتِ طالِقٌ إذا قَدِم أبوك. فقالتْ عجِّلْها لي. فقال: عجَّلْتُها لكِ: لم تتَعجّل .","part":9,"page":10},{"id":658,"text":"قُلنا: الفرق بينهما: أنّ الطَّلاقَ أوقعَه مُعلَّقاً بالشرط؛ فلا يَصِحّ وقوعُه مع عدمه. وها هنا أقرّ أنّه لم يرد فيه الصفة، وِزَانُه أنْ يقولَ: أنتِ طالِقٌ إنْ دخلتِ الدّار. ثمّ يقولَ: سَبَقَ لساني إلى الشّرْط، ولم أُرِدْهُ: فإنّ الطَّلاقَ يقعُ .\r\rمسألة:\r(قالَ: ولو قَالَ: في كلِّ قُرْءٍ واحدةً. فإنْ كانت طاهراً حُبلى: تقعُ الأولى، ولم تقع الاثنتان) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قَالَ: لامرأتِهِ أنتِ طالِقٌ ثلاثاً في كلّ قُرْءٍ طلْقة: نَظَرت؛ فإن كانتْ حاملاً: وقعتْ عليها طلقةٌ في الحال .\rهكذا حكى الشيخ أبو حامد .\rوحكى القاضي أبو الطيب: أنّها إنْ كانتْ حائضاً لم يقعْ عليها، وإنْ كانت طاهراً وقعتْ واحدةً . لأَنَّ الأقْراءَ عند الشّافِعيّ : الأطهارُ. والدّمُ الذي تراهُ الحاملُ: حَيضٌ. على قوله الجديد .\rوالأول أَقْيَس؛ لأَنَّ زمانَ الحمْل كلَّه قُرءٌ واحِدٌ؛ فلا فرق فيه بين الطُّهْر والدَّمِ.\rألا ترى أنّه إذا تكرر فيه الحيض والطُّهر لا يتكرّر فيه الطَّلاق، وإنّما تقعُ واحدةً خاصّةً؛ بلا خلافٍ على المذهب؟  [لأَنَّ الطُّهْرَيْن فيهِما، فلا يتخللهما]  ما لا يُعتَدُّ به .\rوذكر القاضي هذهِ العِلّة؛ وهي تُفسِد ما ذَكَره مِن أنّ الأَقْرَاء: الأطْهارَ. لأَنّه لو كانَ حيضُ الحامل ليس مِن القُرء لَكانَ قد تخلَّله مالا يُعتَدُّ به.\r\rفأمّا إذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ في كلِّ طُهْرٍ طَلْقةً. وقَع هاهنا: إذا طَهُرتْ من الحيض؛ لأَنّه طُهْرٌ - في قوله الجديد عن حيض -.\rإذا ثبت هذا:: فإنْ لم يراجعْها حتّى وضعتْ: فقد بانتْ، ولا يقع شيءٌ آخرُ. وإنْ راجعَها قبلَ الوضْع؛ فإذا طَهُرَتْ مِن النِّفاس: وقعتْ أُخرى. وإذا حاضتْ بعد ذلك، ثمّ طَهُرتْ: وقعتْ الثّالثةُ، وبانتْ .","part":9,"page":11},{"id":659,"text":"فأمّا إذا كانتْ حائلاً: نَظَرت؛ فإنْ كانتْ غيرَ مدخولٍ بها: وقعتْ في الحال، وبانتْ بها .\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد .\rوقال القاضي: إنْ كانت حائضاً: لم تَطْلُقْ حتّى تَطْهُر. وإنْ كانتْ طاهراً: طَلُقتْ .\rوهذا أيضاً يُشْبِه حيضُها حيضَ الحامل؛ لأَنّه لا عِدّة عليها، ولا أقراء لها.\rوإن كانتْ مدخولاً بها: نَظَرت:\rفإنْ كانتْ صغيرةً: وقعتْ عليها طلْقةٌ في الحال .\rفإذا مضتْ ثلاثةُ أشهر، ولم يراجعْها: بانتْ بالطّلْقة، ولا يتكرّر عليها الطَّلاق؛ لأَنَّ الشُّهور وإن كانت قائمةً مقامَ الأَقْراءِ فإنّها قُرْءٌ واحدٌ؛ لأَنّه لا يتخلَّلُها ما لا يُعتَدُّ به .\rوإنْ راجعَها:\rفإذا رأتْ الدَّم، ثمّ طَهُرتْ: وقعتْ عليها أخرى.\rوإذا رأتْ الدَّم، ثمّ طَهُرتْ: وقعتْ الثّالثةُ، وبانتْ.\rوإنْ لم يراجعْها، ورأتْ الدَّم قبلَ انقضاءِ الشُّهور: انتقلتْ إلى الأَقْراءِ.\rفإذا طَهُرتْ: طَلُقَتْ أُخرى.\rوإذا طَهُرتْ مرَّةً أُخرى: وقعتْ الثّالثةُ .\rفأما الآيِسَةُ\" فَإِنّهُ يقع عليها طلقةٌ، وتَبِيْنُ بانقضاء الشُّهُور .\rفأمّا ذَوَاتُ الأَقْراء: فإذا قَالَ لها ذلك، وهي طاهرٌ: وقعتْ طلقةٌ. سواءً جامعَها فيه، أو لم يجامعْها؛ لأَنّه يُحتَسب به قُرْءٌ.\rفإذا حاضَتْ وطَهُرتْ: وقعتْ أخرى.\rوإذا حاضتْ وطَهُرتْ: وقعتْ الثّالثة، وبانتْ.\rوإذا طعنتْ في الحيض: انقضتْ عِدّتها.\rوإنْ كانتْ حائضاً: لم يقع في الحالِ.\rفإذا طَهُرتْ: وقعتْ طلقةٌ، وتكرّر الطَّلاقُ بِتَكَرُّرِ الطُّهرِ، ولا تَستأنِفِ عِدَّة لتَكَرُّرِه .\r\rفرع:\rقالَ ابنُ الحدّاد: إذا تزوّجها وهي حاملٌ مِن زِناً، ثمّ غَشِيها مع الجهْل بحملها، ثمّ قَالَ لها أنتِ طالِقٌ لِلسُّنَّةِ: لم تَطْلُق حتّى تضعَ، وتَطْهُرَ مِنَ النِّفاسِ .","part":9,"page":12},{"id":660,"text":"وقال أصحابُنا: قولُه: \"مع الجهل \" لا حاجةَ به إليه؛ لأَنَّ وَطْءَ الحاملِ مِن الزّنا يجوز. ولم يقع عليها الطَّلاقُ في حالِ الحمْل؛ بخلاف الحاملِ منه؛ لأنّ هذا الحمل لا حكم له في حقِّه، فلا يُعتدُّ به .\rقَالَ أصحابُنا: فإنْ كانتْ تحيضُ على الحمل، وقلنا: هو حيضٌ صحيحٌ: وقعَ عليها الطَّلاقُ؛ إذا كانتْ طاهراً.\rمسألة:\r(قالَ: ولو قَالَ: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً، بعضُهنّ لِلسُّنَّةِ، وبعضُهنَّ لِلْبِدْعَةِ: وقعتْ اثنتان في أيِّ الحالَين كانتْ، والأُخرى إذا صارتْ في الأخرى) \rوجملة ذلك: أنّه إذَا قَالَ: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً، بعضُهنّ لِلسُّنَّةِ، وبعضُهنّ لِلْبِدْعَةِ: وقعتْ في الحالِ طلقتان .\rوحُكِي عن المزني أنّه قال: يقع في الحال طلقةٌ؛ لأَنَّ البعضَ يقع على القليلِ والكثيرِ، فأوقعْنا اليقينَ من ذلك .\rووجهُ ما ذكره الشّافِعيّ : [أنّ]  البعضَ حقيقةٌ في كلّ جُزءٍ، فإذا أضافَ البعضَ إلى السُّنة، والبعضَ إلى البِدْعَة، فقد سوَّى بين الحالَيْن فيها، فاقتضى الظاهرُ أنْ [يكونَا]  سواءً، فيكونُ النِّصْف لِلسُّنَّةِ، والنصفُ ... لِلْبِدْعَةِ. والنصفُ طلقةٌ ونصفٌ .\rوالطلاق لا يتبعَّض؛ فكمّلناه. كما لو قَالَ: هذهِ الدّارُ بعضُها لزيدٍ وبعضُها لعمرٍ، واقتضى أنْ يكون بينَهما نصفين .\rفإنْ قيلَ: الإقرارُ حُجّة عليكم؛ لأَنّه لا يلزمُ المُقِرّ إلاّ اليقين؛ ولهذا لو قَالَ: هذه الدارُ بعضُها لي وبعضُها لِزيدٍ، ثمّ فسّر البعض بِأَقَلَّ من النِّصْف: قُبِل منه.\rقلنا: هكذا نقول هاهنا في أصحّ الوجهين: أنّا نقبلُ تفسيرَه، وما يذكرُه مِن نِيّته.\rوإنما قلنا ذلك؛ إذا لم تكن له نِيّة .\rوهكذا الحكم فيه إذا قَالَ: نصفُها لِلسُّنَّةِ ونصفُها لِلْبِدْعَةِ .","part":9,"page":13},{"id":661,"text":"وإنْ قالَ: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً، واحدةٌ لِلسُّنَّةِ، وثنتان لِلْبِدْعَةِ. أو عَكَسَ ذلك: وقعَ بِحُكم ما أوقع .\rفأمّا إنْ قالَ: نَوَيْتُ أنّ واحدةً لِلْبِدْعَةِ، وثنتين لِلسُّنَّةِ: نَظَرت:\r\rفإن كانتْ في حالِ السُّنة: قُبِلَ منه؛ لأَنَّ ذلك مُقتضَى الإطلاقِ.\rوإنْ كانتْ في حال البِدْعَة: فالمذهبُ أنّ القولَ قولُه في ذلك .\rومِن أصحابِنا مَن قالَ: لا يقبلُ منه في الحُكم؛ لأَنَّ ذلك خلافُ ما يقتضيه اللفظ؛ كما إذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ لِلسُّنَّةِ، ثمّ قَالَ: أردتُ: في كلِّ قُرءٍ طلقةً .\rوالأول أصحّ؛ لأَنَّ البعضَ حقيقةٌ في النِّصْف ودونه؛ فإذا فسَّره بالحقيقة: قُبِلَ.\rوإنَّما قلنا: يُحمَل على النِّصْف في الطَّلاق من غير نيّة؛ لأنّه  سوَّى بينَ السُّنة والبدعة في الإضافةِ، فَكانَ الأَولَى: التَّسْوية.\rويفارقُ ما ذكروهُ: لأَنَّ الإيقاعَ يقتضي الوقوع في الحالِ. فإذا صَرَفَه عن ذلك في الحال: لم يُقبَل في الحكم.\rويجيءُ على هذا: إذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً، بعضُها لِلسُّنَّةِ، وكانت في زمان السُّنَة: أنْ تقعَ طلقةٌ؛ لأَنَّ البعضَ ليس بعبارة عن النِّصْفِ، ولم يُسَوِّ بين الحالَيْن، فقسَّم الطَّلاق بينهما.\rفإن قيل: أمَا قلتم: إذا قَالَ: بعضُهن لِلسُّنَّةِ، وبعضهن لِلْبِدْعَةِ: أنْ يقع ثلاثاً؛ لأَنَّ ذلك يقتضي أنْ يقعَ مِن كلِّ واحدةٍ بعضُها، وتُكمَّل؛ كما إذا قَالَ: هذه [الدُّور]  بعضُها لزيد، وبعضُها لعمروٍ: اقتضى أنْ تكونَ كلّ واحدةٍ بينهما؟ \rقلنا: [الطلقات]  لا تتبعض؛ فإذا قسّم الطلقاتِ بينَ الحالَين: اقتضى ذلك قسمةً يمكنُ وقوعُها في الحالَيْن؛ وهي: قسمةُ الأعداد، دونَ الأبعاضِ؛ بخلاف الدُّور؛ فإنّها تنقسم.\r\rمسألة:","part":9,"page":14},{"id":662,"text":"(قالَ: ولوْ قَالَ: أنتِ طالِقٌ أَعْدَلَ طَلاقٍ. أو: أَحْسَنَ طَلاقٍ. أو: أَكْمَلَ طَلاقٍ. أو مَا أشْبَهَهُ: سألتْهُ عن نيّته؛ فإنْ لم يَنْوِ شيئاً: وقع الطَّلاقُ لِلسُّنّةِ) \rوجملة ذلك: أنّه إذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ، أعْدَلَ طلاقٍ. أو: أحْسَنَهُ. أو: أَتَمَّهُ. أو: أَفْضَله. أو: أَكْمَلَهُ. أو قَالَ: طلقةٌ حَسَنَةٌ. أو: عدلة. أو: سُنّيةٌ. فإنّ ذلك كلَّه عبارةٌ عن طلاقِ السُّنة .\rوبه قَالَ أحمد .\rوقال محمد بن الحسن: إذا قَالَ: سُنّيّة. أو: عدلة. أو: وصَفَ الطَّلاق بِصِفَةٍ: فإنّ الصِّفة تُلغَى، ويقع الطَّلاقُ في الحال .\rفإنْ قَالَ: أعْدَلُ الطَّلاقِ. أو: أحْسنُ الطَّلاقِ: كان ذلك طلاقَ السُّنةِ؛ لأَنَّ الطَّلاقَ لا يتّصف بالوقتِ؛ والسّنة والبِدعة [هما]  وقتٌ.\rفإذا [وصَفَه]  بما لا يتصف: سقطتْ الصِّفَةُ؛ كقولِه لمن بقيَ له عليها طلقةٌ: أنتِ طَالِقٌ طَلقةً رجعيّةً.\rودليلُنا: أنّ قولَه: سُنّية. عبارةٌ عنْ طلاقِ السُّنةِ. كذلك: وحُسْنُه. ويوصَف الطَّلاقُ بالحُسْن والسُّنةِ؛ لأَنّه يكون في ذلك الوقتِ موافقاً لِلسُّنَّةِ، مطابقاً للشَّرعِ؛ فهو بمنزلةِ قوله: أحْسنُ الطَّلاقِ.\rويخالِفُ الثّالثةَ إذا وصفها بالرَّجعةِ؛ لأَنَّ الرَّجعةَ من أحكام الطَّلاق؛ لا يحصل بقوله .\rفأمّا إنْ قال: نَوَيتُ بقولي أَحْسنَ الطَّلاقِ: طلاقَ البِدْعَةِ؛ وإنّما كان حسناً في حقّكِ لسوءِ أخلاقِك، وفسادِ طريقتكِ: نَظَرتَ؛ فإنْ كانتْ في زمان البِدْعَة: قُبِل قولُه؛ لأَنَّ ذلكَ تغليظٌ على نفسِه .\rوإنْ كانَ في زمانِ السُّنةِ: لم يُقبَل منه في الحُكم؛ لأَنَّ ذلك مخالفٌ لمقتضى لفظِه، ودُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى .\r\rمسألة:\r(قال: وإن قَالَ: أقبحُ طلاقِ. أو: أَسْمَجُ طَلاقٍ) ","part":9,"page":15},{"id":663,"text":"وجملة ذلك: أنّه إذا وصَف الطَّلاقَ بالقُبحِ، فقال: أقْبَحُ طلاقٍ. أو: أَسْمَجُ  طلاقٍ. أو: أَفْحَشُ طَلاقٍ. أو: أَرْدَأُ طلاقٍ. أو: أَنْتَنُ طلاقٍ: فإنّ ذلك يكون طلاقَ البِدْعَة. فإنْ كانتْ في زمانِ البِدْعَة: وقع في الحال، وإلا وُقِفَ على مجيء زمان البِدْعَة .\rفأمّا إنْ قالَ: نويتُ طلاقَ السُّنة، وإنما سمّيتُه قبيحاً؛ لأنّكِ أتيتِ بفاحشةٍ، فَكانَ طلاقُك لأجْلِها. أو: أنّكِ حَسَنةُ العِشْرةِ، جميلةُ الطرائقِ، فَكانَ طلاقُك قبيحاً: نَظَرت:\rفإنْ كانت في زمانِ السُّنة: قُبِل منه.\rوإن كانت في زمان البِدْعَة: لم يُقبَل في الحكم، ودُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى .\rفإنْ قالَ: أنتِ طالِقٌ واحدةً حَسنةً وقَبِيحةً. أو: جَميلةً فاحِشةً: وقعتْ في الحال .\rواختلف أصحابُنا في تعليلِه:\r\rفقال أبو إسحاق: إنّما وقعت في الحال؛ لأَنّه وصَفَها بصفتين لابدّ من وجود إحداهما، فوقعتْ بوجود صِفتها .\rومِن أصحابِنا مَن قال: وصَفَها بصفتين مُتضادَّتَيْن، فسَقطتا، وبقيَ مجرَّد الطَّلاق، فوقعَ .\rوهذا أَقْيَس؛ لأَنَّ وقوعَ الطَّلاق بإحدى الصفتين ليس بأَوْلى من الأُخرى .\r\rثلاثُ مسائل من الأمّ :\rالأولى: إذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ؛ إنْ كانَ يقعُ عليكِ في هذا الحينِ. أو: في هذا الوقتِ. أو: في هذه الساعةِ طلاقَ السُّنة: نَظَرْتَ:\rفإنْ كانتْ طاهرةً طُهْراً لم يجامعْها فيه: وقع عليها الطَّلاقُ.\rوإنْ كانَ قد جامعَها فيه، أو كانتْ حائضاً: لم يقع عليها في الحالِ، ولا بعد ذلك؛ لأَنّه جَعَل شَرْطَ وقوع الطَّلاق أنْ تكونَ ممّن يقع عليها في هذه الحال طلاقُ السُّنة، وليستْ الصِّفةُ موجودةً.\rالثانية: قَالَ: أنتِ طالِقٌ؛ إنْ كانَ يقعُ عليكِ في هذه الحين. أو: هذا الوقت طلاقَ البِدْعَة: نظرت:","part":9,"page":16},{"id":664,"text":"فإنْ كانت حائضاً، أو في طُهْرٍ جامَعَها فيه: وقع عليها الطَّلاقُ.\rوإنْ كانتْ في زمانِ السّنة: لم يقعْ؛ لا في الحالِ، ولا في الثاني؛ لما بيّنَّاه.\rالثالثة: قَالَ مِثلَ ذلك للصغيرة، أو مَن ليس في طلاقِها سُنّة ولا بِدعةٌ، قَالَ: وقع عليها الطَّلاق في الحالِ؛ لأَنّه وصفَها بصفة محال.\rقَالَ القاضي: فيه نَظَرٌ [وقال: صحّ] \rوقال الشيخ أبو حامد – في ما علّق عنْه -: لا يقعُ الطَّلاق؛ لأَنَّ الشّرط ليس بموجودٍ؛ كقوله: إنْ كنتِ علويّةً فأنتِ طالِقٌ. ولم تكن علويّة. وتخالِف الصفةَ؛ لأَنَّ الصّفة [تُلْغَى]  إذا لم تتّصفْ بها.\rولما قَالَ الشّافِعيّ : عندي وجهٌ؛ وهو: أنّ قوله: أنتِ طالِقٌ. إنْ كان يقع عليك طلاق السُّنة يقتضي: طلاقاً مضافاً إلى السنة، وهو يقع عليها.\rوقوله: وصفها بصفةِ مُحَالٍ؛ يريد: إذا قَالَ لها: أنتِ طالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فَإِنّهُ يقع، [ويُلغى]  السَّفَهُ.\r\rفرع:\rإذا قالَ: إذاَ حِضْتِ فأنتِ طالِقٌ: فهذا أوقعَ طلاقَ البِدْعَةِ، وأَثِمَ به .\rوإنْ قال: إذا طَهُرْتِ فأنتِ طالِقٌ: أوقعَ طلاقَ السُّنة .\r\rمسألة:\r(قالَ: ولوْ قَالَ: أنتِ طالِقٌ إذا قَدِمَ فلانٌ لِلسُّنَّةِ. فَقَدِمَ: فهي طالقٌ لِلسُّنةِ) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا علَّق طلاقَها بقُدوم زيدٍ، فَقَدِمَ: وقع الطَّلاقُ؛ سواءً كانَ في زمانِ السُّنةِ أو البِدْعَة؛ إلا أنّه لا يأثمُ إذا كان في زمان البِدْعَة؛ لأَنّه لم يَقْصِدْه .\rفأمّا إذا قال: إذا قَدِمَ زيدٌ فأنتِ طالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فإذا قَدم زيدٌ، وهي في زمانِ السُّنّة: وقع الطَّلاقُ. وإنْ كانت في زمانِ البِدْعَة: لم يقعْ؛ حتّى إذا صارت إلى زمان السُّنة وقعَ. ويصيرُ كأنّه حينَ قَدِم زيدٌ قَالَ لها: أنتِ طالِقٌ لِلسُّنَّةِ. لأَنّه أوقع الطَّلاقَ بقدومِ زيدٍ على صفةٍ، فلا يقع إلا عليها .","part":9,"page":17},{"id":665,"text":"قَالَ في الأمّ: فلو قَالَ: أنتِ طالِقٌ لِلسُّنَّةِ في وقتِ كذا وكذا: ... فكذلك. يريدُ: أنّه إذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ رأسَ الشهر لِلسُّنَّةِ. فإن كانت رأسَ الشّهر في زمان السُّنة: وقعَ. كأنّه أوقعَ طلاقَ السُّنة رأسَ الشهر .\rقَالَ في الأمّ: إذا قَالَ لامرأةٍ تحيضُ - قبلَ الدخول بها -: أنتِ ... طالِقٌ - إذا قَدِمَ فلانٌ - لِلسُّنَّةِ. فدخَل بها قبل أنْ يَقْدمَ فلانٌ، ثمّ قَدِم وهي طاهرٌ غير مجامَعَةٍ: وقع بها الطَّلاق .\rولم يذكرْ: إذا قَدِمَ وهي حائضٌ، أو مجامَعةٌ في الطُّهْر.\rقَالَ أصحابُنا: الذي يجيءُ على قوله: ألاّ يقع حتى يصيرَ إلى زمان السُّنة؛ لأَنّه يُعتبر صفتُها حين قُدومه، لا حين عقد الصِّفة. ولو لمْ يكن دخلَ بها، وقَدِمَ زيدٌ: طَلُقتْ؛ لأَنّه ليس في طلاقها سُنّة ولا بدعة .\rفإنْ دخل بها هذا الحالف، وقال: ما أردتُ بقولي طلاق السّنَة سَنَةَ الزّمان، وإنما أردتُ سُنَّةَ طلاقها - قبل الدخول بها -: وقع الطَّلاقُ عليها بقدومُ زيد؛ سواءً كانتْ في زمانِ السُّنة، أو البِدْعَة .\rفرع:\rقال في الأمّ: إذا قَالَ: [أنتِ طالقٌ] ، لا لِلسُّنَّةِ، ولا لِلْبِدْعَةِ: وقع عليها في الحالِ .\rوإنّما كان كذلك؛ لأنها إنْ كانتْ ممّن لا سُنّة ولا بدعة في طلاقها، فقد وصفها بصفتها. وإنْ كانت ممّن لها سُنّة وبِدعة، فقد وصف الطَّلاق بما يتصف به، فسقطت الصفةُ .\rفرع:\rإذا قَالَ: لها: أنتِ طالِقٌ طَلاقَ الحَرَج:\rقَالَ أصحابُنا: تكون طلقةً بِدْعِية .\rوحكى ابنُ المنذر عن علي . أنّه قال: يقع ثلاثاً .\rووجهُه: أن الحَرَجَ: الضِّيْق. والذي يضيِّقُ عليه، ويمنعُه مِن الرجوع: الثلاثُ .\r","part":9,"page":18},{"id":666,"text":"ووجهُ ما قاله أصحابنا: أنّ طلاقَ الحَرَج يحتَمِلُ طلاقَ الإثْم؛ لأَنَّ الحَرَج: الإثْمُ؛ وذلك طلاق البِدْعَة، فحُمِل عليه، ولم يوقع الثلاثَ بالشّك.\rفإن قَالَ لها: أنتِ طالِقٌ طلاقَ الحَرَج والسُّنة: وقعتْ أيضاً طلقةً في الحال، وسقطت الصّفتان؛ لأنّهما مُتضَادَّتان .\r\rمسائل من الأم :\rإذا قال: أنتِ طالِقٌ مِلْءَ مَكّة. أو: المدينة. أو: الحجاز. أو: الدّنيا. طَلُقتْ واحدةً رجعيّة .\rوبه قَالَ أحمد .\rوقال أبو حَنِيفة: يقعُ بائنةً .\rوقال أبو يوسف ومحمد: إذا قَالَ: بِمِلْءِ الكُوز: كانتْ بائنةً. وإذا قَالَ: مِلْءَ الكُوز: تكونُ رجعيّةً.\rووُجهَة قولِهم: أنّه وصَف الطّلاق بصفةٍ زائدةٍ؛ فاقتضت البَيْنُونَةَ؛ كقوله: شديدةً، أو عظيمةً .\rودليلُنا: أنّه طلاقٌ صادَف مدخولاً بها؛ مِن غيرِ استيفاءِ عددٍ، ولا عِوَضٍ؛ فَكانَ رجعيّاً؛ كقوله: أنتِ طالِقٌ.\rوما ذكره فليس بصحيح؛ لأَنَّ الطَّلاق حُكمٌ؛ فإذا ثبتَ ثَبتَ في جميع الدنيا، فليس يقتضي ذلك زيادةً. ولا نسلِّم ما قاسَ عليه.\rالثانية: قَالَ: أنتِ طالِقٌ أكثر الطَّلاق: وقعَ عليها ثلاثاً؛ لأَنَّ الطَّلاق له أَقَلّ وأكثرُ. وأكثرُه: ثلاثٌ؛ فوقعتْ .\rالثالثة: قَالَ: أنتِ طالِقٌ أكْمَلَ الطَّلاقِ: وقعتْ واحدةٌ؛ لأَنَّ الكمال لا يتضمّن العددَ. والطلاقُ الكاملُ طلاقُ السُّنة؛ فتقعُ طلْقةً سُنية .\rقَالَ أصحابنا: فإنْ قَالَ: أكْبر الطَّلاق: وقعتْ أيضاً واحدةً. وكذلك إذا قَالَ: أتَمّ الطَّلاق. لأَنَّ ذلك طلاقُ السّنة.\r\rفرع:\rإذا قالَ: أنتِ طالِقٌ أشدَّ الطَّلاق: طَلُقَتْ واحدةً رجْعِيَّةً .\rوقال أبو حَنِيفة: يقع بائنةً؛ لأَنّه وصفها بصفةِ زيادةٍ .","part":9,"page":19},{"id":667,"text":"ودليلُنا: أنّه يحتمل أنْ يكونَ أشدّ الطَّلاقِ عليه، أو عليها. وإذا احتمل ذلك: لم يُحمَل على ما ذكرَه، وعلى الزمن: كالبَيْنُونَةِ؛ لا يقع بإيقاعه .\rوإنْ قال: أنتِ طالِقٌ أطْوَلَ الطَّلاق. أو: أَعْرَضَهُ. أو: أَقْصَرَهُ: وقعتْ واحدةً رجعيّةً؛ لأَنَّ الطَّلاق لا يوصفُ بذلكَ .\rوكذلك إنْ قالَ: مثلَ الجَبَل. أو: مِثْلَ عِظَمِ الجَبَلِ .\rوقال أبو حَنِيفة: بائنةٌ .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: إن قال: مِثلُ الجبلِ: رجعيّةٌ .\rوإنْ قَالَ: مِثْلَ عِظَمِ الجَبلِ: كانتْ بائنةً؛ لأَنّه وصفَها بصفةٍ زائدةٍ .\rودليلُنا:: ما ذكرناه مِنْ أنّهُ لا يملكُ - عندنا - إيقاعَ البَيْنُونَة؛ وإنّما البَيْنُونَةُ حكمٌ، وليس إليه.\r\rفرع:\rإذا قَالَ: لها: يا مئةَ طالقٍ. أو: أنتِ مئةُ طالقٍ: وقعتْ عليها ثلاثٌ .\r\rوإن قَالَ: أنتِ طالِقٌ كَمئةٍ. أو: كألف: [وقعَت ثلاث]  - عندي -.\rوبه قَالَ محمدُ بنُ الحسن ، وأحمد .\rوقال: أبو حَنِيفة ، وأبو يوسف : إنْ لم يكن له نيّة: وقعتْ واحدةً؛ لأَنّه لم يصرِّحْ بالعدد، وإنّما شبّهها بالألفِ، وليس المُوقَعُ المشَبَّهَ بِهِ؛ فلمْ يقعْ عَدَدُه.\rودليلُنا: أنّ قولَه: \"كَأَلفٍ\": تشْبيهٌ بالعددِ خاصّةً؛ لأَنّه لم يَذكُرْ إلاّ ذلك، فوقع العددُ، كقوله: كَعَدَدٍ ألفٍ. وفي هذا انفصالٌ عمّا قاله .\r\rفرع:\rإذا قَالَ لها: إنْ بدأتُكِ بالكلام فأنتِ طالِقٌ. فقالت له: إنْ بدأتكَ بالكلامِ فعبدي حُرُّ. فكلَّمها وكلَّمَتْهُ: لم تطلُق، ولم يَعْتَقِ العبدُ؛ لأنّه كلّمها بعدما كلَّمَتْهُ؛ وهو قولها: إنْ بدأْتُكَ بالكلامِ فعبدي حُرٌّ. ولم يَعْتُقِ العبدُ؛ لأَنّه كلّمها قبل أنْ تُكلَّمَهُ بعد يمينها.\rولو كلَّمَتْهُ بعد يمينها، قبلَ أنْ يكلِّمَها: عَتَقَ عبدُها .\rفرع:","part":9,"page":20},{"id":668,"text":"إذا قَالَ لها - وهي واقفةٌ في ماءٍ جارٍ -: إنْ وقَفْتِ في هذا الماءِ فأنتِ طالِقٌ، وإنْ خرجتِ منه فأنتِ طالِقٌ. فوقفتْ، أو خرجتْ: لم تطلُقْ؛ لأَنَّ الّذي أشار إليه جرى عنها؛ وإنّما وقفت في غيره، أو خرجت من غيره .\rفرع:\rإذا كانتْ في فيها تمرةٌ، فقال لها: إنْ أكَلْتِها فأنتِ طالِقٌ، وإنْ رَمَيْتِ بها فأنتِ طالِقٌ: قَالَ حرملة: تأكلُ نصفَها، وترمِي نصفَها، ولا يحنثُ. وكذلك إذا قَالَ: إنْ أمْسكْتِها فأنتِ طالِقٌ. وذكرَ هذا الفرعَ شيخُنا أبو حامدٍ في التعليق، فقال: إنْ [أكلتِها]  فأنتِ طالِقٌ، وإن لم تأكليها فأنتِ طالِقٌ. فأكلتْ نصفَها: لم يَحْنَثْ. وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنّها إذا أكلتْ نصفَها فما أكلتها؛ فيجبُ أنْ يَحْنَثَ).\r\rمسألة:\r\r(قَالَ: ولو قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِفُلانٍ، ولِرِضا فلانٍ: طَلُقَتْ مكانها) \rوجُملة ذلك: أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لفلان. أو: لرضا فلان؛ فَإِن لمْ تكن له نِيَّةٌ: طَلُقتْ في الحَالِ .\rوَإِنْ قَالَ: نَوَيْتُ بِذلِك الشَّرْط، أَرَدْتُ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ رضيَ فلانٌ فَفيهِ وَجْهانِ :\rأَحَدهُما: يُقْبَل فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يُقْبَل في الحكم.؛ كمَا لو قالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. ثم قَالَ: أَرَدْتُ: إنْ رَضِي فلانٌ؛ لأنّ ظَاهِرَ اللَّفْظ يَقْتضِي الوُقُوعَ في الحَالِ.\rوالثاني: أَنَّهُ يُقْبَل منه في الحكم؛ لأنّ ذلك يحْتَمِل الشَّرْط وَإِنْ كانَ ظَاهِرُه العِلَّة. أَلا تَرَى أنّ قَوْلَه: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. مَعْناهُ: إِذَا جَاءَ زَمانُ السُّنّة؟! فَإِذَا فَسَّرَهُ بما يَحْتَمِلهُ: قُبِل مِنهُ، وَيُخالِفُ نِيَّة الشَّرْط؛ لأنّ لَفْظهُ لا يَحْتَمِلهُ.\r\rفرع:","part":9,"page":21},{"id":669,"text":"إذا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ. فقَالَتْ: قد شِئْتُ إِنْ شِئْتَ. فَقَالَ: قَد شِئْتُ: لمْ يَقعْ الطَّلاق. وإِنَّمَا كانَ كذلِك؛ لأنّ المَشيئةَ خبرٌ عمّا في نفسِها من الإرادةِ، وَذلِك لا يتَعلَّقُ بِشَرْط؛ لأَنّه إِخْبار عنْ فِعلٍ ماضٍ، فلمْ تَصِحّ مَشِيْئَتها بوجود مَشِيْئَته ولأَنّها أخَّرَتْ الجَواب عن القولِ؛ وَذلِك تَمْلِيْك من جِهَتِهِ لَهَا، فَكانَ جَوابُها على الفَوْر.\rوكذلك: إِنْ قَالَتْ: قدْ شِئْتُ إِنْ شَاءَ أَبِي. فَقَالَ أَبُوها: قدْ شِئْتُ .\rفَإِن قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وشَاءَ أبُوك. فإنْ شاءا معاً على الفَوْر: وقع الطَّلاق.\rوإنْ أَخّر المشيئة، أو شاءَ أَحَدهُما دونَ الآخَر، أو أخَّر أَحَدهُما: لمْ يَقعْ.\rفإنْ قِيْلَ: إِذَا علَّقَهُ بِمَشِيْئَة غَيرها: وَجَبَ أنْ لا يجبَ وجودُ ذلِكَ عَلى الفور؛ لأَنّه ليس بتَمْلِيْكٍ له، وإِنَّمَا يكونُ التَمْلِيْكُ لَهَا.\rوالجَوَابُ: أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ الطَّلاق بمَشِيْئَته؛ اقتضى الحالُ أنَّ الطَّلاق يَصِحّ أنْ يُعَاوِضَ الأجنبيّ عليه، فيوجبه.\rكذلك أيضاً: يَصِحّ أنْ يُوجِبَه لهُ بِغَير عِوَض، ويجري مَجْرى الزَّوْجَة.\r\rفرع:\rقالَ ابْنُ الحَدَّاد: إِذَا قَالَ: لامْرَأةٍ لهُ صغيرةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ. فقَالَتْ: قد شِئْتُ: لمْ يَقعْ الطَّلاق عليها؛ لأنّ ذلك خبرٌ عن مَشِيْئَتِها، وإيثارِها الطَّلاقَ. والصغيرة لا يُقْبَل خبرُها؛ لأَنّه لو قَالَ لَهَا: طَلِّقي نَفْسَكِ إِنْ شِئْتِ. فَطلَّقتْ نفسَها: لمْ يَقعْ الطَّلاق .\rوكذلك هاهنا.\rومِنْ أصحابِنا مَنْ قالَ: يقعُ؛ لأنّ الصِّفَة قولهُا: شِئْتُ. وقد [وُجِدتْ] ؛ كمَا لو قالَ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأَنْتِ طَالِقٌ. فدَخَلَت: وقعَ الطّلاقُ .","part":9,"page":22},{"id":670,"text":"ألا ترى أَنَّهُ لو قَالَ لامْرَأتِه: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شاءَ زَيدٌ. فَقَالَ: قد شِئْتُ: وقعَ الطَّلاقُ؛ وإنْ كذَّبَه الزَّوج. فثبتَ أنَّ الصِّفَةَ وجودُ اللَّفْظ .\rوإذَا قَالَ لِلبَالغَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ؟ فقَالَتْ: قدْ شِئْتُ: وقعَ الطَّلاقُ في الحُكم .\rفإنْ كانتْ كاذبةً: فهلْ يقعُ في الباطنِ؟ على الوجهين .\r\rفرع:\rإذا قَالَ: لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ واحِدةً، إلاّ إنْ شاءَ أبوكِ ثلاثاً. فَقَالَ أبوها: قد شِئتُ ثلاثاً: لمْ يَقعْ عليها شيءٌ؛ لأنّ الاستثناءَ من الإثباتِ نفيٌ، ومِن النَّفي إثباتٌ.\rوكذلك إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلا أنْ يشاءَ أبوكِ واحدةً. فَإِن قَالَ أبوها: قد شِئْتُ واحدةً: لمْ يَقعْ عليها شيءٌ .\r\rمسألة:\r(قَالَ: ولو قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لم تكوني حاملاً فأَنْتِ طَالِقٌ: وقَفَ عنها حتّى تَمُرَّ بها دَلالةٌ على البَراءَةِ مِن الحمْل) \rوجُملة ذلك: أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لم تكوني حاملاً فأَنْتِ طَالِقٌ: فَإِنّهُ يُمْنَع منها، ويُوقَفُ عنها؛ لأنّ معنى ذلك: إنْ كُنتِ حَائِلاً فأَنْتِ طَالِقٌ. والظّاهِرُ: الحيلولةُ. فالظّاهِرُ: وُقوعُ الطَّلاق؛ لأَنّه إذا شكّ في وُقوعِ الطَّلاق عليها، وَجَبَ التوقُّف عن وطئها؛ تغليباً للتَّحريم .\rوإذا ثبت هذا:: فَإِنّهُ يتوقَّفُ عنها حتّى يستبرِئَها. وبماذا يستبرئها؟ فيه وَجْهانِ :\rأَحَدهُما: [بثلاثة]  أَقْرَاء؛ لأنّ عِدَّة الحُرَّةِ ثلاثةُ أَقْرَاء.\rوالآخَر: بقرء واحدٍ؛ لأَنّه يحصُل بهِ [معرفةُ]  براءةِ الرَّحِم؛ ولِهذا يكْفي في المَسْبِيَّة والمُشْتراةِ قَرْء واحدٌ.\rفإنْ قُلنا ثلاثةَ أَقْرَاء: كانتْ أطهاراً.\rوإنْ قُلنا قرء واحدٌ: فيه وَجْهانِ :","part":9,"page":23},{"id":671,"text":"أَحَدهُما: الطُّهْر؛ لأنّ الأَقْرَاءَ - عند الشَّافِعيّ  -: الأطهارُ.\r\rوالثاني: حَيْضَةٌ؛ لأنّ الحيض تحصُل معرفةُالبراءةِ.\rوتخالف العِدَّة؛ لأَنّه لا بدّ أن يتخلَّلها الحيض .\rفإنْ قُلنا: إِنَّهُ طُهْرٌ:\rفَإِنْ كانتْ حائضاً؛ فَإِذَا طَهُرَتْ وطَعنتْ في الحيضة الأخرى: ثبتَ براءةُ رَحِمهَا.\rوإنْ كانتْ طاهراً: لم يَكْفِ بقيَّة الطُّهْر حتّى تُكْمِل الحيضةَ بعدَه؛ لأنّ بعض الطُّهْر لا يحصُل به معرفةُ البراءةِ، فكمل بالحيضة بعده.\rوإن قلنا: أَنَّهُ حيضةٌ:\rفَإِن كانت حائضاً: فَلا يُعتدّ ببقية الحيضة.\rفَإِذَا طَهُرَتْ، وأَكْمَلت الحيضةَ بعدَ الطُّهْر: برئ رَحِمُهَا.\rوإنْ كانتْ طاهراً: فحتّى تكمل الحيضة أيضاً .\rفأَمّا إِنْ كانَ اسْتَبرأَها قبلَ أنْ [يطلَّقها] : فهلْ يكْفِي ذلك؟ وَجْهانِ :\rأَحَدهُما: لا يكفي؛ لأنّ الاستبراء لا يُعتدُّ به قبل وجودِ سببهِ؛ كالمُشتراةِ.\rوالثاني: يُعْتَدُّ به؛ لأنّ الغرضَ معرفةُ براءةِ الرَّحِم خاصّةً.\rولهذا لو كانت صغيرةً: وقع عليها الطَّلاق من غيرِ استبراءٍ.\rفَإِذَا حصلَ الاستبراءُ حكَمْنا بوقوع الطَّلاق من حين الإيقاع.\rوَإِنْ كانَ الاستبراءُ ثلاثَة أَقْرَاء فقد انْقضت العِدَّة. وَإِنْ كانَ بِقَرْءٍ ثبتَ عليها تمامُ العِدّة.\rفَإِن ظهر بها حملٌ بعد ذلك: نَظَرتَ:\rفَإِنْ وضَعَت لدون سِتّة أشْهُر من حين اليمين: فقدْ تبيّنّا أَنّها كانتْ حاملاً، ولم يقعْ بها طلاقٌ.\rوَإِنْ كانَ لأكثرَ من أربع سنين من حين اليمين: فالطلاق واقع بحاله.\rوَإِنْ كانَ لستة أشهر إلى أربع سنين من حين اليمين؛ نَظَرتَ:\rفَإِنْ كان لم يراجعْها، ولم يطأْها: فإِنّا نُلحِقُ الحملَ بتلك الحالِ، ونحكم بِأَنّ الطَّلاق لمْ يَقعْ .\rوَأمّا إِنْ كانَ راجعَها فوَطِئَها؛ نَظَرتَ:","part":9,"page":24},{"id":672,"text":"فَإِنْ أتت به لِدون سِتة أشْهر من حين الوَطْءِ: كان كما لو لم يطأْها.\rوإنْ أتتْ به لستةِ أشهُر وأكثر من حين الوَطْء: كان الطَّلاق واقعاً بحاله؛ لأنّ الولدَ يحتمل أن يكون حادثاً من الوَطْءِ الثاني، فلا يُبطِل ما ثبت من البراءة .\rوفيه وجهٌ آخرُ: حُكِي عن أبي علي الطبريّ أَنَّهُ قَالَ: لا يحكمُ بوقوع الطَّلاق؛ لأَنّه يحتمل أن يكون الحملُ من الوَطْءِ، ويحتمل أن يكون موجوداً حال اليمين، فلا يوقع الطَّلاقُ بالشّك .\rوالأول: أَوْلى؛ لأَنّه ثبتَ عدمُه بدليلٍ؛ وهو الاستبراءُ، فلا نُبطِلُه بالثّاني.\r\rفصل:\rفأما إِذَا قَالَ: لَهَا: إنْ كنتِ حاملاً فأَنْتِ طَالِقٌ. فإِنّا نوقِفُه عن وَطْئِها؛ لمعنىً واحدٍ، وهو: تغليبُ التحريم .\rوحكى الشيخُ أبو حامد: أن الشَّافِعيّ ذكَر في مسألةٍ مثلِها في الإملاءِ: أنّ الوَطْءَ يُكرَهُ، ولا يَحْرُم؛ لأنّ الحملَ لم يَبِنْ .\rويستبرئُها؛ على ما ذكرناه من الاختلاف .\rفَإِذَا اسْتبرأها حلَّ له وَطْؤُها.\rفَإِنْ ظَهر بها بعدَ ذلك حملٌ لدون أربعِ سنينَ من اليمين: نَظَرتَ:\rفَإِنْ كان لدون ستة أشهر من وَطْئِها، ولم يكنْ وَطِئَها: فقدْ تبيّنا أن الطَّلاق وقعَ، وأنّ ما رأتْه من الدّم كان على الحملِ، ويكونُ وطْؤُه وَطْءَ شُبهةٍ .\rوحكى الشيخ أبو حامد وجهاً آخر: أَنَّهُ لا يقعُ الطَّلاق؛ لأَنّا لا نوقعه بالشّك .\rوليس بصحيحٍ؛ لأنّا حكمنا بوجود الحمل حينَ اليمينِ.\rوَإِنْ كانَ لستةِ أشهُر مِن وَطْئِها: لمْ يَقعْ الطَّلاق هاهنا وجهاً واحداً؛ لأنّا حكمنا ببراءة رَحِمهَا على أحد الوجهين.\rوعلى الآخَر: لا يقع مع الشك.\rفأَمّا إِنْ كانَ استبرأها قبل اليمين: فهل يُعتدّ به؟ وَجْهانِ. إلاّ أنّا على الوجهين لا نمنعه؛ لا مِن الوْطْءِ؛ لأَنّه دليلٌ على أَنّها ليست حاملاً.\r\rفرع:","part":9,"page":25},{"id":673,"text":"قالَ في الإملاءِ: إِذَا أَعْطَتْه زوجته مائة دينار على أَنّها طالق إنْ كانتْ حاملاً:\rفَإِن كانتْ حائلاً: لمْ يَقعْ الطَّلاق، والمائةُ لَهَا.\rوإنْ كانتْ حاملاً: وقعَ الطَّلاقُ، وله عليها مَهْر مِثْلِها. وأكْرَهُ له [وَطْأَها] ، ولا يحرم عليه؛ لأَنّه لم يَبِنْ الحملُ .\rوذكر الشيخ أبو حامد: أَنَّهُ إِنّما أسقط العِوَض المُسَمَّى؛ لأَنّه بِشَرْط كونها حاملاً، وكأنّ لكونها حاملاً قِسطٌ من العِوَض، فسَقط ذلك القِسْطُ، فصار مجهولاً .\rوهذا لا يستقيم؛ لأَنّه ما وقع إلاّ مع وجود الشَّرْط، فلا يسقُط لأجلِه شيءٌ.\r[لوحة ...\rويحتمل أن يكونَ أفسدَ التّسْمِيةَ؛ لأنّ الحملَ مجهولٌ لا يمكن التوصُّل إليه في هذه الحال .\rفَإِذَا شرَط:فَسَد بِذلِك الخُلعُ؛ كما إِذَا جعله عِوضاً فيه.\rولم يُحرّم الشَّافِعيّ  الوَطْءَ مع الشك في التحريم؛ بخلاف ما ذكر أصحابُنا في المسألة قبلَها. وقد حكيناه فيها.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قَالَتْ طلِّقْني. فَقَالَ: كلّ امرأةٍ لي طالقٌ: طلقت امرأتُه التي سألتْ؛ إلاّ أنْ يكونَ عزَلَها بِنِيّته) \rوجُملة ذلك: أَنَّهُ إِذَا قَالَتْ له: طلِّقْني. فَقَالَ: نسائي طوالقٌ. أو قَالَ: كلُّ امرأةٍ لي طالق. فَإِنّهُ يطلّق جميع نسائه .\rوهكذا حكى أصحابُ مالك  عنه؛ لأنّ كلَّ لَفْظ عامٍّ يتناولُ جميع النساءِ.\rفأَمّا إنْ قَالَ: عزَلتُ هذهِ بِنيّتي:\rقَالَ الشَّافِعيّ : إلاّ أنْ يكونَ عَزَلَها بِنِيّته .\rوقال أكثرُ أصحابنِا: إِنّما يُقْبَل منه فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يُقْبَل منه في الحُكْم .\rوقال أبو حفص بن الوكيل : يُقْبَل في الحكم أيضاً؛ لأنّ اللَّفْظَ العامّ يُسْتعمَل في الخصوص، فَإِذَا نواه قُبِل مِنهُ .","part":9,"page":26},{"id":674,"text":"ووجْهُ الأوّل: أنّه ترْكٌ لظاهر اللَّفْظ فأشْبَهَ ما لو قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. ثم قَالَ: أَرَدْتُ: في الشهر الآخر. فإنّه لا يُقْبَل في الحُكم؛ وَإِنْ كانَ ذلك تخصيصاً للزمان.\rومثلُ ذلك: إِذَا قَالَ لامرأته: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أكلْتِ خبزاً. أو قَالَ: تمراً. ثم قَالَ: أَرَدْتُ: خبزَ الأرز. أو: التمر البَرْني:\rفعلى قول ابن الوكيل: يُقْبَل في الحُكم، والباطن.\rوعلى قول عامّة أصحابِنا: لا يُقْبَل في الحُكم.\r\rفرع:\rإذا قَالَ لَهَا: إِذَا حِضْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ:\rفَإِذَا رأت الدَّم في زَمان الإمكان: حكمنا بوقوع الطَّلاق في الظاهر، كما نحكم بأنّه حيضٌ في المنع من الصلاة، والصوم، والوَطْءِ، ثم ننظر: فَإِنْ دام يوماً وليلةً، أو يوماً - على أحد القولين -: فقد استقرَّ الحُكم بوقوع الطَّلاق.\rوإنْ انقطع لأقلَّ من ذلك، واتّصل بعدَه طُهْرٌ صحيحٌ: تبيَّنا أنّ الطَّلاقَ لمْ يَقعْ بِذلِك؛ لأَنّه لم يَكنْ حَيْضاً، وإِنَّمَا كانَ دم فساد .\rوَأمّا إنْ قال: إنْ حِضْتِ حَيْضَةً فأَنْتِ طَالِقٌ :\rفَإِذَا رأتْ الدَّم: لمْ يَقعْ الطَّلاق حتّى ينقطع دمُها عن الحيض؛ لأَنّه جعل صِفة الطَّلاق: أنْ تُوجد منها حَيضَةٌ. بخلافِ المسألةِ قبلَها.\rفَإِنْ قَالَ لَهَا: كلَّما حِضْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ :\rفَإِذَا رأتْ الدَّمَ: وقعَ عليها الطَّلاقُ، ثمّ إِذَا طَهُرت طُهْراً صحيحاً، ثم رأتْ الدَّم ثانياً: وقع أخرى. وكذلك في الحيضة الثالثة، ويبقى عليها قَرْءٌ.\rفَإِذَا طَهُرتْ، ثم رأتْ الدَّم: انقضتْ عِدَّتُها.\rوَإِنْ قَالَ لها: كلَّما حِضْتِ حَيضَةً فأَنْتِ طَالِقٌ : فكلّما تمّت لَهَا حَيْضَةٌ [وقعَتْ]  عليها طلقةٌ.\r\rفرع:\rإذا قَالَ لَهَا: إن حِضْتِ حيضة فأَنْتِ طَالِقٌ، وإذا حِضْتِ حيضتين فأَنْتِ طَالِقٌ:","part":9,"page":27},{"id":675,"text":"فَإِذَا حاضَتْ حيضةً: طَلُقَتْ طَلْقَةً. وإذا حاضَتْ أخرى: طَلُقَتْ أخرى؛ لأَنّها قد حاضَتْ حيضتين: الأولى، وهذه .\rولو قَالَ: لَهَا: إن حِضْتِ حيضة فأَنْتِ طَالِقٌ، ثم إن حِضْتِ حيضتين فأَنْتِ طَالِقٌ:\rفَإِذَا حاضَتْ حيضةً: طَلُقَتْ. وإذا حاضَتْ أخرى: لم تَطْلُقْ حتى تحيضَ ثالثةً؛ لأنّ \"ثُمّ\" للترتيب، و\"الواو\" للجمع .\r\rفصل:\rإذا عَلَّقَ الطلاق بحيضتِها، فقَالَتْ: قد حِضْتُ:\rفَإِنْ صدَّقها: وقَع الطَّلاقُ .\rوإنْ كَذّبَها: فالقولُ قولهُا، مع يمينها ؛ لأَنّها مؤتَمنة على ما في رَحِمِهَا .\rولو قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّار فأَنْتِ طَالِقٌ. فقَالَتْ: دَخَلْتُ الدَّارَ. فكذَّبَها: فَإِنْ كانَ لَهَا بَيِّنَةٌ، وإلاَّ فالقولُ قولُ الزَّوج، مع يَمينهِ على نَفْي العِلْم.\rوَتُخالِفُ الحيضَ؛ لما بيّناه.\rفأَمّا إن قَالَ لَهَا: إنْ وَلَدْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ. أو قَالَ: إنْ وضَعْتِ حَمْلكِ فأَنْتِ طَالِقٌ. فقَالَتْ: قد وضَعْتُ حمْلي. فقد اختلفَ أصحابُنا :\rفحكى القاضي أبو الطيب: أنّ أصحابَنا قالوا: القولُ قولهُا؛ كمَا لو قالَتْ: قد حِضْتُ .\rوهكذا قَالَ أبو حنيفة؛ فَإِنّهُ قَالَ: إِذَا صدّقها على الحَبَل، وقَالَتْ: قد وضَعتُ: وقع الطَّلاقُ. ولو لم يصدِّقْها على الحَبَل: لم يُقْبَل قولُها. فَإِن شهدتْ لَهَا امرأةٌ: ثبتتْ الولادةُ، ولا يقع الطَّلاق؛ لأنّ الطَّلاق لا يثبتُ بمثل ذلك .\r\rوذكر الشيخ أبو حامد: أَنَّهُ لا يُقْبَل قولهُا إلاّ بِبَيِّنَةٍ. وفرَّق بين الولادة، وبين الحيض؛ فَإِنّ الولادةَ يمكن إقامةُ البَيِّنَة عليها، والحيض يتعذَّر ذلك فيه .\rوحُكِي هذا عن أبي يوسف ، ومحمد .","part":9,"page":28},{"id":676,"text":"ومن قَالَ بالأوّل؛ قَالَ: إِنّما قُبِل قولُها في الحيض؛ لأَنّها مُؤْتَمَنة على ما في رَحِمهَا، فالحيضُ والحمْل سواءٌ في ذلك؛ لقوله تعالى: {. . . . . . . . . .} .\rوَأمّا إقامةُ البَيِّنَة فمُمْكِنةٌ أيضاً؛ ولِذا قُبِل قولهُا فيه؛ لما ذكرناه.\rفَإِنْ قِيْلَ: لو ادَّعتْ الولادةَ منهُ: لم يثبت ذلكَ إلا بِبَيِّنَةٍ.\rقِيْلَ: إثباتُ النسبِ حقٌّ للولدِ؛ فلا يُقْبَل قولهُا فيه، وإِنَّمَا يُقْبَل في حقِّ نفسِها.\rوكذا في الحيضِ: لَوْ عَلَّقَ طلاقَ ضَرّتِها بحيضها: لم يُقْبَلْ قولُها فيه.\rفرع:\rإذا قَالَ لامْرأته: إنْ حِضْتِ فَضَرَّتُك طَالِقٌ. فقَالَتْ: قد حِضْتُ:\rفَإِنْ صدَّقها: وقع الطَّلاقُ عَلى ضَرَّتِها؛ لأنّ الطَّلاق حقٌّ له.\rفَإِذَا اعترفَ بوقوعه: وقعَ.\rوإنْ كذَّبها: لمْ يَقعْ الطَّلاق عَلى ضَرَّتِها؛ لأنّ قولَها يُقْبَل في حقِّ نفسِها؛ إلا أنْ تُقيم ضَرتُها البَيِّنَةَ بِحيضِها: فيقع عليها الطلاق .\rفَإِنْ قَالَ لامرأتينِ له: إنْ حِضْتُما فأنتُما طالقتان. فقَالَتْا: قد حِضْنا:\rفَإِنْ صدّقهما: طَلُقَتا.\rوإنْ كذَّبهما: لم تْطْلُقا.\rوإنْ كذَّب إحْداهما: وقع الطَّلاق على المُكَذَّبة دون المصدَّقة .\rوقد ذكرنا هذا الفرع في الخُلع، وبيّنّاهُ.\rفإنْ كانتْ له زوجتان: حفْصةُ، وعَمْرَةُ، فَقَالَ لحفصةَ: إن حِضْتِ فعمرةُ طالقٌ. ثم قَالَ لعمرةَ: إنْ حِضْتِ فحفصةُ طالقٌ. فقَالَتْا: قد حِضْنا:\rفَإِنْ صدَّقهما: طَلُقتا جميعاً.\rوإنْ كذَّبَهما: لم تَطْلُقا.\rوإنْ صدَّق إحداهما: طَلُقتْ المُكَذَّبة .\rفَإِن قَالَ لأربعِ نسوةٍ له: إنْ حِضْتُنَّ فأنتُنّ طوالقُ: فَإِنّ الطَّلاقَ لا يقع على واحدةٍ مِنْهُنَّ؛ إلاّ أنْ يَحضْنَ كلُّهنَّ :\rفَإِنْ قلنَ: قد حِضْنا:\rفَإِنْ صدّقَهُنّ: وقعَ الطَّلاقُ على جماعتِهنّ.","part":9,"page":29},{"id":677,"text":"وإنْ كذَّب واحدةً مِنْهُنَّ: وقع الطَّلاقُ عليها؛ لأَنّه قد ثبت حيضُها في حقِّ نفسِها بقولِها، وحيضُ الباقيات بتصديقِه. ولم يقعْ على المصدَّقات شيءٌ؛ لأَنّه لم يثبتْ حيض المُكَذَّبة في حقهِنَّ.\rوإنْ كذَّب ثنتينِ مِنْهُنَّ: لمْ يَقعْ الطَّلاق على واحدةٍ [منهما] ؛ لأنّ كُلّ واحدةٍ من المكذَّبتين لم يثبتْ حيضُها في حقِّ المُكَذَّبة الأخرى، ولا المصدَّقات .\rفرع:\rقال لامْرَأتَيْن له: إنْ حِضْتما حَيْضَةً واحِدةً فأنتما طالِقتان. فَفيهِ وَجْهانِ :\rأَحَدهُما: لا تنعقِد صفته؛ لأنّ الصِّفَة محال  ولا يمكن أن تحيضا حَيْضَةً واحِدةً؛ كمَا لو قالَ: إنْ شَرِبْتِ ما في هذا الكُوزِ فأَنْتِ طَالِقٌ؛ وليس فيه شيءٌ.\rوالثاني: تَنعَقِدُ الصِّفَة، وإذا حَاضتا طَلُقتا؛ لأنّ قَوْلَه \"حَيْضَةً واحِدةً\" صفةٌ واحدة؛ صفة للحيضِ بما لا يتّصف به؛ فسَقطَ، وبقيَ \"إن حضتما\"، فتعلَّق به.\r\rفرع:\rإذا قَالَ: لأربعِ نسوةٍ له: أيّتكنّ حاضَتْ فصَواحِباتُها طوالقٌ. فقلن: قد حِضْنا:\rفَإِنْ صدَّقَهنّ: وقعَ على كُلّ واحدةٍ مِنْهُنَّ ثلاثُ تطليقاتٍ؛ لأنّ كُلّ واحدةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ثلاثَ صَواحباتٌ؛ لأنّ قَوْله \" أيّتكُنّ حاضتْ \" تعليقٌ الطَّلاقِ بحيضِ كُلّ واحدةٍ مِنْهُنَّ .\rوإنْ كذَّبَهُنّ: لمْ يَقعْ على واحدةٍ مِنْهُنَّ شيء؛ لأنّ قولّ كُلّ واحدةٍ لا يُقْبَل في حقّ صاحباتها، وإِنَّمَا عَلَّقَ بحيضها طلاقَ صواحباتها دونَها.\rوإنْ كَذَّبَ واحدةً وقعَ على المُكَذَّبة ثلاثُ تطليقاتٍ؛ لأنّ لَهَا ثلاثَ صواحباتٍ، وقد ثبتَ حيضُهن، ووقعَ على كُلِّ واحدةٍ من المصدَّقات طَلْقتانِ؛ لأنّ لَهَا صاحبتين قد ثبتَ حيضُهما .","part":9,"page":30},{"id":678,"text":"[وإنْ كنّ]  ثِنْتين: وقعَ على كُلّ واحدةٍ منهما طَلْقتانِ؛ لأنّ لهما صاحبتين قد ثبتَ حيضُهما، ووقع على كُلّ واحدةٍ من المصدَّقتين طلقةٌ؛ لأنّ لَهَا صاحبةً واحدةً ثبتَ حيضُها.\rوإنْ كذَّب ثلاثاً: وقعَ على كُلّ واحدةٍ من المكذَّبات طلقةٌ واحدةٌ؛ لأنّ لَهَا صاحبةً واحدةً ثبتَ حيضُها، ولم يقع على المصدَّقة شيءٌ؛ لأَنّه لم يثبتْ حيضُ صاحبةٍ لَهَا بعدُ.\r\rفرع:\rإذا قَالَ لامرأته - وهي حائضٌ-: إنْ حِضْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ. فالذي يقتضيهِ المذهبُ: أَنّها تطلُق فيما يتجدَّد من حيضِها.\rوحُكِي عن أبي يوسف أَنَّهُ قَالَ: لا تطلُق حتّى تحيضَ حَيْضةً أخرى؛ لأنّ قَوْله \"إن حِضْتِ\" يَقْتضِي الاستقبالَ، وتَجَدُّدَ الحيضِ .\r\rووَجْهُ ما ذكرتُه: أَنَّهُ قد وُجِدَ منها الحيضُ، فوقع الطَّلاق لوجود صفتهِ. وما ذَكَرَهُ لا يَصِحّ؛ لأنّ هذا الجزءَ مستقبلٌ مِن الحيض.\rوكذلك: إِذَا قَالَ للمَريضةِ: إنْ مَرِضْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ. فهُو على الخِلاف.\rوهو قال: إِذَا قَالَ للصّحيحةِ: إنْ صَحُحْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ: وقعَ في الحَالِ؛ لأنّ الصِّحة ليس لَهَا وقتٌ، وكان يلزمُه أن يحملَ ذلك على صحَّةٍ بعد مرض. وقد ناقضَ أيضاً في القيام، فَقَالَ: إِذَا قَالَ للقائمةِ: إِذَا قُمْتِ فأَنْتِ طَالِقٌ. ومكثتْ قائمةً: طَلُقتْ.\rوكذا قَالَ في القعود، والركوب .","part":9,"page":31},{"id":679,"text":"باب ما يقعُ به الطَّلاقُ من الكلامِ وما لا يقعُ إلاّ بِنِيّةٍ\r(قالَ الشَّافِعيّ: ذكر الله تعالى الطَّلاقَ في كتابه بثلاثةَ (أسماء): الطَّلاقُ، والفِراق، والسَّراح)\rوجُملة ذلك: أنَّ صَرِيح الطَّلاقِ ثلاثةُ ألفاظ: الطَّلاق، والفِراق، والسَّراح. فَإِذَا وُجِد واحدٌ من هذه الألفاظ وقع الطَّلاقُ، ولا يفتقرُ ذلك إلى نِيَّتهِ، بل يقع بها الطَّلاقُ على أيِّ حالٍ كانَ؛ في الغضب، والرضا.\rوبه قَالَ: أحمدُ بن حنبل.\rوقال أبو حنيفة: الصَرِيح لَفْظ الطَّلاق، دون الفِراق، والسَّراح.\rوقالَ أصحاب مالكٍ: ليسا بصَرِيحين، ولكنهما لا يفتقران إلى النِيّة.\rلأنّ عندهم الكناياتِ الظاهرةَ لا تفتقر إلى النِيّة، فاحتجّوا بِأَنّ الفِراق والسَّراح يستعملان في الطَّلاق وغيره، فلم يكونا صَرِيحين؛ كقوله: بَائِن، وحَرامٌ.\rودليلُنا: أَنَّهُ لَفْظٌ وَرَدَ به القرآنُ، والقصدُ بهِ: الفرقةُ بين الزوجين، فَكانَ صَرِيحاً كلفظ الطَّلاق. وَيُخالِفُ لَفْظَ البَيْنُونة؛ لأَنّه لم يَرِدْ به لَفْظُ القرآن.\rإذا ثبت هذا:: فَإِذَا قال: أَنْتِ طَالِقٌ. أو قَالَ: مطلَّقةٌ. أو: طلَّقْتكِ. أو قَالَ: سَرَّحْتُكِ. أو: أَنتِ مُسَرَّحَةٌ. أو: فَارقْتُكِ. أو: أنتِ مُفارَقَةٌ. فَإِنّ كلّ ذلك صَرِيح، إِذَا وُجِدَ منه: حَكَمْنا بوقوعِ الطَّلاق، ولا نسألُه عن نِيّته.\rفَإِنْ قال: نَوَيْتُ بقوليِ \"طلّقتكِ\": مِن وَثَاقٍ. وقال: فارَقْتُكِ. وقال: أَرَدْتُ بهِ: في المكانِ. أو قالَ: سَرَّحْتُكِ. وقال: أَرَدْتُ: سَرَّحتُك إلى أهلِك؛ فَإِنّ هذا لا يُقْبَل منه في الحكم، ويُقبَل فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنّ هذه الألفاظ يَصِحّ أنْ يُرادَ بها ما ذكره.","part":10,"page":1},{"id":680,"text":"فَإِن قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ من وَثاقٍ. أو: فارقْتُكِ في المكان. لمْ يَقعْ بِذلِك شيءٌ؛ لأَنّه وصل به ما صرفه عن الطَّلاقِ لفظاً صَرِيحاً، فصار نَصّاً في ذلك؛ كقوله: أَنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلا واحدةً. فَإِنّهُ تقع [ثنتين] . ولو نوى ثلاثاً: وقع ثلاثاً.\rفأَمّا إِذَا قال: سبَقَ لساني إلى لَفْظِ الطَّلاق، وإِنَّمَا أَرَدْتُ أنْ أقولَ: طَلبْتُكِ، فقلتُ: طلّقْتكِ. فَإِنّ هذا لا يُقْبَل في الحكم، وَأمّا فيما بينه وبين الله تعالى فلا يقع به الطَّلاق؛ لأنّ ما سبق به لسانه لم يوقِعْه؛ كلفظ النائم، والحاكي .\rفأَمّا إنْ قَالَ: أَرَدْتُ: اللَّفْظَ، ولكنْ لم أُرِد إيقاعَ الطَّلاق. قلنا: قد وقع بِذلِك الطَّلاق؛ لأنّ هذا اللَّفْظ موضوع له، فَإِذَا أَرَدْتَ اللَّفْظَ وتلفَّظْتَ بهِ: وقَعَ.\r\rفرع:\rإذا قالَ: أنتِ الطَّلاق. فَفيهِ وَجْهانِ :\rأَحَدهُما: صَرِيحٌ.\rوبه قال مالكٌ، وأبو حنيفة .\rوالثاني: كِنَايَةٌ.\rوَجْهُ الأوّل: أنّ قَوْلَه: أنتِ الطَّلاقُ. [هو]  لَفْظ صَرِيحٌ، فلا يفتقر إلى نِيَّةٍ. كقولهِ: طالقٌ.\rووجه الآخَر: أنّ الطَّلاق مصدرٌ، والأعيانُ لا توصف بالمصادر، فَكانَ مَجازاً، وافتقر إلى النِيّة؛ كلفظِ الكِنَايَة.\rولو قَالَ: طلّقتُك من عقالك: لم يكن صَرِيحاً؛ لأنّ العِقال مَجازٌ في النكاح.\rولو قَالَ: أطْلقتكِ: لم يكن صَرِيحاً؛ لأَنّه غيرُ مستعمَلٍ فيه.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قَالَ: أنت خَلِيّةٌ. أو: بَرِيّةٌ. أو: بَائِنٌ. أو: بَتّةٌ. أو ما أَشْبه ذلك. فَإِنْ قَالَ: قلتُه، ولا أنوي طلاقاً، وأنا أنْوي به الساعةَ طلاقاً: لم يكنْ طلاقاً) \r[لوحة...]","part":10,"page":2},{"id":681,"text":"وجُملة ذلك: أنّ الكناياتِ؛ مثلَ قَوْله: أنتِ بَائِن، وبَتّةٌ، وبَتْلَةٌ، وحَرامٌ، وخَلِيّةٌ، وبَرِيّةٌ، وحَبْلُكِ على غَارِبِكِ، والحَقِي بأهلكِ، واذْهبي، وتقنَّعي، واسْتبْرِي رَحِمَكِ، واعْتَدِّي، وما أشبهَ ذلك؛ مما فيه معنى: الافتراق، والطّلاقُ .\rفَإِنّهُ إِذَا نوى به الطَّلاقَ في حال تلفُّظِه: وقعَ به. وإنْ لم يَنْوِ: لمْ يَقعْ به .\rوسواءً قَالَ لَهَا ذلك في حالِ الرضا، والغضَب؛ فلأنّ هذه الألفاظ تحتمل الطَّلاق، ولا تصرّح به؛ لأنّ لَفْظ البَيْنُونة يقتضي القطْعَ.\rوكذلك البتّ. وبَتلةُ: أيضاً هو من التبتُّل، وهو: التَّفرُّد، والانقطاعُ عن الأزواج .\rو\" حبْلُك على غَارِبِكِ \": يُعبَّرُ بِهِ عمّن لا قائدَ لَهَا؛ أخذَ ذلكَ مِن النّاقةِ إِذَا جُعِل زِمامُها على غارِبِها، وهو العُنقُ؛ فإِنّها تذهب؛ إذْ لا ماسكَ لَهَا.\rوقال أبو حنيفة: إِذَا كانا في مذاكرة الطَّلاقِ فَإِنّهُ لا يحتاج إلى النِيّة؛ إلاّ في قَوْله: حبْلُك على غارِبِكِ. و: اعتدِّي. و: اسْتَبْري رَحِمَكِ. و: تَقَنّعي. فَإِنّهُ يحتاج إلى النِيّة .\rومُذاكرةُ الطَّلاق: أنْ تسأله الطَّلاقَ، أو ما أشبهَ ذلكَ. فَإِنْ قالَها في حالِ الغضب؛ فتحتاجُ كلّها إلى النِيّة؛ إلاّ قَوْلَه: اعْتَدِّي. و: اختاري. ... و: أمرُكِ بيدِكِ.\rوإذا لم يكنْ حالَ مذاكرةِ الطَّلاق، ولا غَضَبَ: فكلُّها تفتقرُ إلى النيّة.\rوقال مالك: الكنايات الظاهرة؛ كقوله: أنتِ بَائِنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وحَرَامٌ. إِذَا قَالَ: ما نَوَيْتُ الطَّلاقَ: لا يُصدَّق .\rوقال أحمد : دلالةُ الحال في جميع الكنايات تقوم مقام النِيّة .","part":10,"page":3},{"id":682,"text":"واحتُجّ لأبي حنيفة: بِأَنّ الجَوابَ مبْنيٌّ على السؤال. أَلا تَرَى أَنَّهُ لو قَالَ: تَغَدّ عندي. فَقَالَ: والله لا تغديت. كانتْ يمينُه على الغَدَاء عندَه. فَإِذَا قَالَتْ له: طَلِّقني. فَقَالَ: أنتِ بَائِنٌ. كان الظاهرُ من ذلك: إيقاعُ الطَّلاقِ؛ فلم يُقْبَل قَوْلُه في أَنَّهُ لم يُرِدْهُ؛ كمَا لو قالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. ثم قَالَ: أَرَدْتُ: مِنْ وَثَاقٍ .\rويقول مالكٌ في الكناياتِ الظاهرة: إِنّها مُستعمَلَةٌ في الطَّلاق في العُرْفِ، فصارت كلفظ الصَرِيحِ .\rولأحمد: أنّ دلالةَ الحال تَخُصّ اللَّفْظ، وبِبَيِّنَةٍ. ولهذا: لو طلبَ ماءً وهو على طعام: اقتضى ذلكَ ماءً للشُّرب، ولو كانَ في قضاءِ الحاجةِ: اقتضى ماءً للغُسْل .\rفكذلك: ها هنا.\rودليلُنا: أنّ هذه كِنَايَةٌ لم تُعرف بإرادةِ الطَّلاقِ بها؛ فلا يقع طلاقُه كالألفاظ التي [سلّموا بها] . فأَمّا ما ذكروه من اليمين: فلا نسلّم به .\rوَأمّا سؤال الطَّلاقِ: فقد يجيبها بما يريد به الطَّلاقَ، وبما يريد به العيبٍ؛ كقوله: بَائِنٌ من العقلِ والدينِ. ولهذا لو قَالَ في حال الغضب: لا يقعُ؛ لأَنّه يحتمل ذلك.\rوقد يخرج كلام المتكلم على ما تقتضيه الحال على خلافه. فَإِذَا كان اللَّفْظُ محتمِلاً: وَجَبَ أنْ يُرجَع إلى نيّته .\r\rفرع:\rقال ابنُ القاصّ: إِذَا قَالَ لامْرَأته: اِطْعَمي، واشْرَبي. أو: ذُوقِي. ونَوى به الطَّلاقَ: كان طلاقاً؛ لأَنّه يحتمل أنْ يريدَ بِذلِك: اِطْعَمي مرارةَ الفِراق. وكذلك: اشربِي، وذُوقِي .\rوكذلك: تَحَسَّيْ؛ مثلُه.\rقَالَ أبو العبّاس بنُ القاصّ: وإذا قَالَ: أغْناكِ اللهُ. ونوى بهِ الطَّلاقَ: كان طلاقاً؛ لأنّ الله تعالى قَالَ: {ژ ڑ ... ڑ . . . .}  وكأنه دعَا لَهَا بذلك .\rفصل:","part":10,"page":4},{"id":683,"text":"إذا قَالَ له: طَلَّقَتَ امرأتَك؟ أو قَالَ: امرأتُك طالِقٌ؟ فَقَالَ: نعم. فَفيهِ قولان:\rأَحَدهُما: لا يقع إلا بالنِّيَّةِ؛ لأنّ قَوْله: نَعَمْ؛ ليس بلفظٍ صَرِيحٍ .\rوالثاني: يقعُ؛ وإنْ لم يَنْوِ. وهو اختيار المزني. وهو الصحيح؛ لأنّ \"نَعَمْ\" صَرِيحٌ في الجَواب .\rفَإِذَا كان اللَّفْظ صَرِيحاً كان جوابُه الصَرِيحُ صَرِيحاً. أَلا تَرَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ الحاكمُ للمدَّعَى عليه: أعليكَ ألفٌ لمن أدعاها؟ فَقَالَ: نعم. وجَبَتْ عليه؟\rقَالَ القاضي أبو الطيب: هذان القولان كالقولين فيه إِذَا قَالَ: زوَّجتُك. فَقَالَ: قَبِلْتُ. ولم يذكر لَفْظَ النّكاح، والتّزويجِ.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ واحدةً بائناً. كانتْ واحدةً، يملك فيها الرَّجْعة) \rوجُملة ذلك: أنّ الكناياتِ كلَّها عندنا يقع بها طلاقٌ رجْعِيٌّ .\rوقال أبو حنيفة: كلُّها بوائن، إلاّ قَوْلَه: اِعْتَدِّي، واستْبْرِي رَحِمَكِ، وأنْتِ واحدةٌ .\r\rواحتجّ بِأَنّ قَوْلَه: أنتِ بَائِنٌ. تقتضي البَيْنُونةَ،  [وإذا أوقع الطَّلاق بلفظ يَقْتضِي اليبينونة] : بَانْتْ مِنْهُ؛ كقوله: أَنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً .\rودليلُنا: أَنَّهُ طلاقٌ صادَفَ مدخولاً بها من غير عِوَضٍ، ولا استيفاءِ عددٍ؛ فوجبَ أنْ يكونَ رجعياً؛ كقوله: أَنْتِ طَالِقٌ. وما سَمَّاهُ من الكنايات. فأَمّا لَفْظُ الثلاثِ فإنّما اقتضى البَيْنُونةَ اسْتيفاءُ العدد دون لَفْظهُ. وها هنا: لم يُستَوْفَ العددُ .\r\rفصل:\rالكنايات كلُّها يقع بها ما نواهُ من العددِ. فَإِنْ نوى الطَّلاقَ خاصّةً، أو نوى واحدةً: وقعتْ واحدةً. وإنْ نوى بها ثِنْتين: كان ثِنْتَين. وإنْ نَوى بها ثلاثاً: كان ثلاثاً .","part":10,"page":5},{"id":684,"text":"قَالَ أبو حنيفة - في الكنايات البوائن: إلاّ قَوْلَه: اختاري. إنْ نوى بها واحدةً: كانت واحدةً. وإنْ نوى ثلاثاً: كانت ثلاثاً. وإنْ نوى ثِنْتين: وقعتْ واحدةً، ولا تقعُ بها طَلْقتانِ .\rوقال مالك: الكناياتُ الظاهرةُ تقع بها الثلاثُ؛ سواءً نوى الثلاثَ، أوْ لم يَنْوِ؛ إلاّ أنْ تكونَ في خُلع، أو تكونَ غيرَ مدخولٍ بها، فَيُقْبَلُ قَوْلُه فيما نواه .\rوقال أحمد: الكناياتُ الظاهرةُ ثلاثاً ، وإنْ نوى واحدةً. والخَفِيّة يقع بها ما نَوَاهُ .\rواحتُجّ لأبي حنيفة: بِأَنّ الكِنَايَة تقتضي البَيْنُونةَ دون العدد، وإِنَّمَا يَتبعُ العدد البَيْنُونة. والبينونةُ بَيْنُونَتانِ: صُغرى، وكُبرى. فالصغرى بالواحدة، والكبرى بالثلاث. ولو أوقعنا طلقتين كانت موجبةً للعددِ، وليس  يتضمّنه .\rفأمّا مالكٌ فاحتُجّ له: بِأَنّ قَوْلَه: بَائِنٌ. يَقْتضِي طلاقاً تَبِيْنُ به، والمدخولُ بها لا تَبِيْنُ إلا بالثلاث؛ إلاّ أن يكونَ خُلعاً، فيجبُ أن يقعَ ما نواهُ؛ لأَنّها تبين منه .\rولأحمدَ نحوُ هذا: أنّ البَيْنُونةَ لا تحصُل إلا بالثلاث؛ فتضمَّنَها لفظُه .\rودليلُنا: أنّ الكِنَايَة تقعُ مع النِيّة بمنزلة الصَرِيح؛ فَمَلَكَ التَّثْنِيَةَ فيها كلفْظِ الصَرِيحِ.\rفأَمّا ما ذكره فليس بصحيح؛ لأنّ البَيْنُونةَ من أحكام الطَّلاق، فلا يكون تابعاً لَهَا، ولفظ البَيْنُونة إِنّما يقع به لإرادة الطَّلاق به، فلا تقتضي مالا يقتضيه لَفْظُ الطَّلاق .\rوفي هذا انفصالٌ عمّا قالوه؛ لأنّ اللَّفْظَ مخصوصٌ بالنِّيَّةِ، وَإِنْ كانَ لَفْظهُ لَفْظَ البَيْنُونةِ، فيجب أن تقعَ البَيْنُونةُ الواقعةُ بالطّلاقِ، وإِنَّمَا تكون بعدَ العِدّة.\r\rفصل:\rإذا تلفّظ بالكِنَايَة، ولم يُصْحِبْها النِيّةَ، وإِنَّمَا تقدّمتْ عليها أو تأخّرتْ: لمْ يَقعْ بها شيء .","part":10,"page":6},{"id":685,"text":"لأنّ اللَّفْظَ خَلا عن النِيّة، فلا يقعُ به الطَّلاق؛ كمَا لو لم يَنْوِ .\rولأنّا لو أوقعناه بمجرد النِيّة؛ لأنّ اللَّفْظ مع عدم النِيّة لا يتَعلَّقُ به حُكمٌ . وإنْ نوى معَ جميع اللَّفْظِ: وقع ما نواهُ.\rوإنْ نوى مع بعضِه: كأنّه نوى مع قَوْلِه: أنتِ. وعَزبَتْ نِيّتُه حين قَالَ: بَائِن. فَفيهِ وَجْهانِ :\rأَحَدهُما: لا يقعُ شيءٌ؛ لأنّ القدْر الذي صَاحَبَتْهُ النِيّة لا يقعُ به شيءٌ بانفرادِه، والباقي خلا عن النّيةِ.\rوالثاني: يقع به الطَّلاقُ؛ لأَنّه إِذَا ذَكرها مع بعضه كان حُكمها مُسْتَدَاماً في الباقي؛ كما أَنّ ذِكْرَ النِيّة مع أوّل فرضِ الطهارةِ يُجزِي، ويكون الحكمُ باقياً في الباقي.\r\rمسألة:\r(قال: وما أرادَه من عددِه) \rوجُمْلة ذلكَ: أنّ الكلامَ في الكنايات قد مضى.\rفأَمّا الصَرِيح فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ: وقعَ بِذلِك طلقةٌ. فَإِنْ نَوى به الثلاثَ: وقعتْ الثلاثُ. وكذلك إِذَا نوى اثنتين .\rوقال أبو حنيفة ، وأحمد - رحمهما الله -: لا يقع بِذلِكَ إلا طلقةٌ واحدةٌ؛ إلا أنْ يقولَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. أو يقول: أنتِ الطَّلاق. أو: طَالِقٌ. أو: طَلِّقي نفسَك. فَإِنّهُ إِذَا نوى بِذلِك الثلاثَ: كان ثلاثاً.\rواحتُجَّ بِأَنّ هذا اللَّفْظَ لا يتضمّن عدداً ولا بَيْنونةً، فلم تقع به الثلاث؛ كقوله: أنتِ واحدةٌ. يدلّ عليه: أنّ قَوْلَه \"طالق\" إِخْبارٌ عن صفةٍ هي عليها، فلا يتضمّن العدد؛ كقوله \"قائمة، طاهرة حائض \" .\rولا يلزم إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. لأنّ اللامَ للتّعليل؛ وَذلِك يَقْتضِي العددَ. وإذا قَالَ: طلاق. فَإِنّهُ مصدرٌ يحتمل العددَ.\rوالطلاقُ جنسٌ. و\"طلِّقي نفسَكِ\" مَرّ؛ وَذلِك يحتمل التَّكرارَ.\r","part":10,"page":7},{"id":686,"text":"ودليلُنا: أنّ كلَّ لَفْظٍ اقترنَ به لَفْظُ الثلاثِ: وقعتْ به. فَإِذَا [اقترنت]  به نِيَّةُ الثلاث: وقعتْ به. كالكِنَايَة. وهذه المواضِع التي ... سلّموا بها.\rولا يَصِحّ قولهم: أَنَّهُ لا يتضمّن العدد؛ لأَنّه يَصِحّ تفسيرُه به، فيقول: أَنْتِ طَالِقٌ [ثلاثاً] . أو: طالقٌ طلقتين .\rومِن أصحابِنا مَن يقولُ: يَصِحّ أيضاً في القيام، والحيض، والطُّهْر، واحتمال العدد. فلا نسلم به. والأَوْلى أنْ يقال: اجتماعُ الصفتين فيهِ لا يمكن، والطلاق حُكم؛ فَصَحَّ اجتماعُ ذلك؛ كما يوقِعُ واحدةً بَعْدَ واحدةٍ، فتكونُ موصوفةً بها.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قَالَ: أنتِ حُرّةُ. يريد الطَّلاقَ. ولأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ. يُريْدُ العِتْق. لَزِمَهُ ذلك) \rوجُملة ذلك: أنّ لَفْظَ الحُرِّيَّةِ كِنَايَةٌ في الطَّلاقِ، ولفظُ الطَّلاق كِنَايَةُ في الحُرِّيَّةِ .\rوقال أبو حنيفة: لَفْظُ الطَّلاقِ ليس بكِنَايَة في الحُرِّيَّة؛ لأنّ لَفْظَ الطَّلاق يفيدُ التحريمَ، والتحريمُ لا ينافي الملْكَ؛ كلَفْظ الظِّهار .\rودليلُنا: أن لَفْظ الطَّلاق يتضمن إزالةَ مِلْكِ الزَّوجيةِ فَكانَ كنايةً. في العِتْقُ: كقوله: لا سبيلَ لي عليك. و: لا سُلطَانَ. ولا يَصِحّ ما قالوا؛ فَإِنّهُ يفيدُ مع التحريم إزالةَ الِملْك، ولا يُسَلَّم بالأصلِ .\rفصل:\rقال في الإِملاءِ: إِذَا قَالَ لامرأتِه: أنَا منكِ طالقٌ. ونوى به الطَّلاقَ: وقع به الطَّلاقُ. وكذلك إِذَا جعل الطَّلاقَ إليها، وطلّقتْ زوجَها، ونَوَتْ به الطَّلاقَ: وقع .\rوبه قَالَ مالك .\rوقال أبو حنيفة، وأحمد: لا يقعُ .\rواحتجّ لَهُما: بِأَنّ الزَّوجَ لا يوصف بالطلاق، فلا يُقالُ: هو مُطلَّق. فَإِذَا أضافه إلى نفسه لمْ يَقعْ؛ كقوله: أنا مُعْتَدٌّ منكِ .","part":10,"page":8},{"id":687,"text":"ودليلُنا: أنّ كلّ مَنْ وقع البُطلان بإضافةِ لَفْظِ البَيْنُونةِ إليه: وقعَ بإضافةِ لَفْظِ الطَّلاقِ إليه؛ كالمرأةِ. وما قالوه يبطُل بإضافةِ لَفْظِ البَيْنُونة إليه. ولفظُ الاعتدادِ سلّمناهُ، فلا يشبه لَفْظَ الطَّلاق؛ لأنّ الرجلَ لا عِدَّة عليه، وهو منطلِق من النكاح؛ كانطلاقها .\rفَإِن قيل: لو كان كذلك لم يفتقرْ إلى نِيَّةٍ .\rقلنا: إِنّما افتقر إلى نِيَّة؛ لأنّ الطَّلاقَ ليس بمستعمَل مضافاً إلى الرَّجُل فافتقرَ إلى النِيّةِ؛ لعدم الاستعمالِ، مع صلاحِه لذلك؛ كالكنايات.\r\rمسألة:\r(قال: ولو كَتب بطلاقها، فلا يكون طلاقاً؛ إلاّ بِأَنْ يَنْويَ به. كما لا يكون ما خالفَ الصَرِيحَ طلاقاً؛ إلاّ بِأَنْ يَنْوِيَ به) \rوجُملة ذلك: أَنَّهُ إِذَا كتب بالطلاق؛ نَظَرت: فَإِنْ تلفّظ بالطلاق: وَقَعَ. وإنْ لم يتلفَّظ، ولكنّه كَتَبَ. فَإِن لمْ ينو معَها الطَّلاقَ: لمْ يَقعْ .\rوبه قَالَ أبو حنيفة ، ومالك .\rوقال أحمد: يقع؛ لأنّ الكتابة حروفٌ تُنْبِئُ عن المراد. فَإِذَا كانت صَرِيحةً: وقع بها الطَّلاقُ؛ كاللَّفْظ .\rودليلُنا: أنّ الكتابةَ قد تُقْصَدُ بها الحكايةُ، وقد يُقصَد بها تجربةُ القلمِ، وتحرير الخط دون الخطاب. وإذا احتملَ ذلك: لمْ يَقعْ به؛ كالكِنَايَةِ. وَيُخالِفُ اللَّفْظَ؛ لأَنّه صَرِيح في الخطاب، فافترقا .\rفأمّا إنْ نوى بها الطَّلاقَ؛ فالّذي نصّ عليه: أَنَّهُ يقعُ .\rوقال في الرَّجْعةِ: أَنّها لا تكون بالوَطْءِ لما يكن نكاحٌ، ولا طلاقٌ إلا بكلام. فكذلك الرجعةُ. فجعل له أصحابُنا قولاً آخرَ من ذلك في الكتابةِ.\rفَإِذَا قلنا: لا يقعُ؛ فلأنّ هذا فعلٌ من قادرٍ على القول، فلا يقع به الطَّلاقُ؛ كالإشارة.","part":10,"page":9},{"id":688,"text":"ووجه الأول - وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والمزني - فوَجْهُهُ : أَنَّهُ أحدُ الخطابَيْن؛ فجاز أن يقعَ به الطَّلاقُ؛ كاللَّفْظِ. وَيُخالِفُ الإشارةَ؛ لأَنّها لم تُوضَعْ للخطابِ، ولا تُنْبِيءُ عن المراد؛ فإنما يُستَدلّ بِها. فافترقا .\r\rفصل:\rإذا قلنا: لا يقعُ بالكِتابة مع النِيّةِ طلاقٌ؛ فلا تفريعَ.\rوإذا قلنا: يقعُ:\rفَإِنْ كتبَ: أمّا بَعدُ، فأَنْتِ طَالِقٌ. ونوى الطَّلاقَ: وقع في الحَالِ؛ سواء وصلَ إليها، أو لم يصل؛ لأَنّه أوقعه، ولم يعلّقْه بشرْط .\rوإنْ كَتَبَ: أما بعدُ، فَإِنْ وصلَ إليكِ كتابي - أو قَالَ: جاءكِ كتابي - فأَنْتِ طَالِقٌ: نَظَرتَ:\rفَإِن وصل إليها الكتاب بحالِه: وقع الطَّلاق عندَ وصولهِ إليها؛ لأَنّه عَلَّقَ الطَّلاق بذلك .\rوإنْ غَرِقَ الكتابُ نَظَرتَ:\rفَإِن [بَقيَت]  فيه الكتابة بحيث تُفهَم، ووصلَ إليها: وقع الطلاق .\r\rوإنْ امتحت الكتابةُ: لم يقعْ؛ لأنّ الكتابةَ عبارةٌ عمّا فيه الكتابة .\rوكذلك: إنْ ضاعَ الكتاب، ولم يصل إليها: لم يقعْ .\rوإنْ تخرّق منه شيءٌ؛ نَظَرت:\rفَإِن تخرّق من البياض الذي في حواشيه أو طرفيه، ووصل المكتوبُ إليها: وقعَ الطَّلاق؛ لأنّ الكتاب عبارةٌ عن ذلك .\rوإنْ تخرَّق شيءٌ من الكتابة؛ نظرت:\rفإنْ تخرَّق وذهب موضع ذِكْر الطَّلاق ووصل الباقي: لمْ يقَعْ الطَّلاق؛ لأنّ ذلك مقصودُ الكتاب.\rفإذا ذهبَ: لم ينطلق الاسم على الباقي .\rوإنْ تخرَّق وذهب موضعٌ من الكتابة غيرُ موضعِ الطَّلاق: ففيه وجهان :\rقال أبو إسحاق: يقع الطَّلاق بوصول الباقي؛ لأنّ المقصودَ باقٍ، فالاسم ينصرف إليه.\rوالثاني: أنَّه إنْ قال: إنْ وصل إليكِ كتابي فأنْتِ طالِقٌ: وقع الطَّلاق - كما قال أبو إسحاق -.","part":10,"page":10},{"id":689,"text":"وإنْ قال: إنْ وصل إليكِ هذا الكتاب: لمْ يقَعْ؛ لأنّه لم يَصِلْ جميعُه.\rوذكر القاضي هذا الوجه ولم يفصّل هذا التفصيل؛ لأنّه إذا قال: كتابي. أو قال: الكتاب؛ اقتضى جميعَه.\rفإنْ قال: إذا وصل إليكِ كتابي فأنْتِ طالِقٌ. و: إذا وصل إليك طلاقي فأنْتِ طالِقٌ. فوصل هذا الكتابُ: طَلُقَتْ طَلْقتين؛ لأنّه [تُوجد]  بذلك الصِّفَتان .\r\rفرع:\rإذا كَتب: أنْتِ طالِقٌ. ثم استمدّ وكتبَ: إذا وصل إليك كتابي. نَظَرْتَ:\rفإنْ فَعل ذلك لحاجته إلى الاستمدادَ: لمْ يقَعْ الطَّلاق إلا بوصول الكتاب.\rوإنْ فعل ذلك من غير حاجةٍ: وقع الطَّلاق في الحال، ولم يتعلق بالشَّرط.\rوهذا مثل أن يقول: أنْتِ طالِقٌ. ثم يسكت، ثم يقول: إِنْ دَخلْتِ الدّارَ. فإنه لا يتعلق بالشّرط. ولو سكت لانقطاع نَفَسِهِ، ثم ذكر الشّرط: تَعَلَّقَ بِه .\r\rمسألة:\r(قال: وإنْ شهد أن هذا خطُّه: لم يلزَمْهُ حتّى يُقِرَّ بِه) \rوجُملة ذلك: أنّ أصحابَنا قالوا: ولا يجوز للشاهِدَين أنْ يشهدا أنّ هذا خطُّ فلانٍ؛ إلاّ أنْ يَرَيَانِه كَتَبَهُ، ولم يَغِبْ عنهما. فإذا رَأَيَاهُ يكتبُ، ولم يَغِبْ بهِ عنهما حتّى شهدا: جاز؛ لأنّ الخطّ قد يُزَوَّرُ عليه. فإذا شهدا أَنّ هذا خطُّ فلان: ثَبَتَ ذلك .\rفإنْ اعْترف أنّه نَوَى معه: وقعَ الطَّلاق. وإنْ أنكر ذلك:\rفإنْ صدَّقَتْه المرأة: فلا كلام.\rوإنْ كذَّبَتْهُ: فالقولُ قولُه مع يمينه؛ لأنّه أعلم بِنِيَّتِه.\rفإذا حلفَ: لمْ يقَعْ طلاقه .\rوقول الشّافِعيّ  لا يلزمُه حتى يُقِرّ بِه. يريد به: البَيِّنَة؛ لأنّ البَيِّنَة تسمع عليه بأنّه خطُّه.\r\rفرع:\rالأخرس إذا كتب بالطّلاق:\rفإنْ قلنا: إن الطَّلاق يقعُ من الناطق بالكِتابة مع النِّيَّة؛ فإنّه إذا أشارَ إشارةً يُفْهَمُ بها أنّه نَوَى الطَّلاق مع الكتابة: حَكَمْنا بوقوع الطَّلاق.","part":10,"page":11},{"id":690,"text":"وإذا قلنا: لا يقع بالكتابة: فيحتاج أن يشير؛ لأنّ إشارته تقوم مقامَ عبارته.\rهكذا ذكر القاضي في المجرّد .\r\rفرع:\rإذا قال: لامْرأَتِه: أنْتِ طالِقٌ هكذا - وأشارَ بثلاثِ أصابعه  -؛ فإنه تقع عليها ثلاثٌ؛ لأنّه شبّه الطَّلاق بأصابعه؛ وهي عَدَدٌ. فإنْ قال: أَرَدْتُ واحِدَةً: لم يُقْبَل منه في الحكم، ويُدَيَّنُ فيما بينه وبين الله تعالى؛ لاحتمال ذلك .\rفإنْ قَبض الخُنصرَ والبُنصرَ وبَسط السّبابة والوسطى والإبهام، وقال: أنْتِ طالِقٌ هكذا:\rفإنْ قال: أَرَدْتُ المبسوطة: وقع ثلاثٌ .\rوإنْ قال: أَرَدْتُ المقبوضة: وقعَ طلقتان، وقُبِلَ ذلك؛ لأنّه يحتمل الإشارة  كلّ ذلك .\rفأمّا إذا قال: أنْتِ طالِقٌ - وأشارَ بأصابعه -، ولم يقل: هكذا: لم يلزَمْه الطَّلاقُ بالإشارة؛ لأنّه قد يشير ولا يريد العدد، وإنّما قَصَدَ الإشارةَ.\rفإنْ قال: أَرَدْتُ الإشارةَ بالعدد: لَزِمَهُ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال لامْرأَتِه: اختاري. أو: أمرك بيدك. فطلَّقَتْ نفسَها، فقال: ما أَرَدْتُ طلاقاً: لم يكن طلاقاً؛ إلاّ أنْ تُرِيْدَهُ) \r\rوجُملة ذلك: أنّ الزّوج مخيَّرٌ بين أنْ يُوقِعَ الطَّلاق بنفسه، وبين أنْ يوكّل في إِيْقاعِه، وبين أنْ يفوّضَه إلى المرأة ويجعله اختيارها.\rفأمّا إِيْقاعُه بنفسه، والتوكيلُ فيه فقد تقدم الدليل عليه.\rوأمّا تفويضه إليها فالدليل عليه قوله تعالى: {ھ ھ ھ ے ے . ... . . . . . . . . .} \rإذا ثَبَتَ هذا: فإذا قال لِزَوجتِه: اختاري. نَظَرت:\rفإنْ قالتْ: اخْتَرْتُك: لمْ يقَعْ عليها بذلك شيء .\rوحُكِيَ هذا عن ابنِ عمر ، وابنِ مسعود  وابنِ عباس ، وعائشة  ي.\rوبه قال عامّة الفقهاء .\rوحُكِيَ عن عليٍّ ، وزيدٍ   ب روايتان:\r[إحداهما] : مثل ذلك.\rوالأخرى: أنّه يقع بذلك طَلْقَة رجْعِيّة.","part":10,"page":12},{"id":691,"text":"وإلى ذلك ذهبَ الحسنُ ، وربيعةُ .\rوتعلّقوا بأنّ قولَه: اختاري. كِنَايَةٌ في إِيْقاعِ الطَّلاق؛ فإذا أضافها إليها وقعت طَلْقَةٌ، كلفظة البَيْنُونَةِ.\rودليلُنا: ما رَوَى مسروقٌ، أن رجلاً سأل عائشة ك عن رجل خيّر زوجَتَه فاختارته. فقالت: خَيّر رسولُ الله . نساءَه فاخْتَرْنَهُ؛ أكان ذلك طلاقا؟ ورُوِيَ في لَفْظ آخر: ولم يَعُدّ ذلك شيئاً.\rوما ذكروه فليس بِصَحيحٍ؛ لأنّه ليس بإِيْقاعِ، وإنّما هو تخيير:\rفإذا اختَارتْ زوجَها: لمْ يقَعْ. كما لو قالت المُعْتَقَةُ لزوجِها العبدِ: اخْتَرْتُك.\rفأمّاإنْ اختارتْ نفسَها، فقالت: اخْتَرْتُ نفسي:\rفإنْ نَوَيا الطَّلاقَ: وقعَ الطَّلاقُ؛ لأنّ هذا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فيه .\rوإنْ نَوَى أحدُهما دون الآخر: لمْ يقَعْ؛ لأنّ الزّوج إذا نَوَى ولم تَنْوِ المرأةُ فقد فَوَّضَ إليها الطَّلاق، فلم توقعه.\rوإنْ لمْ يَنْوِ الزّوجُ الطَّلاقَ فيما فَوَّضَ إليها الطَّلاق: فلا يَصِحّ أنْ يُوْقِعَه .\rوإذا نَوَيا جميعاً: وقع ما نَوَياه من العدد واتفقا فيه .\rفإنْ اختلفا؛ فنَوَى أحدُهما أقلَّ: وقع الأقلُّ؛ لأنّ ما زاد عليه انفردَ أحدُهما بِنِيَّتِه فلمْ يقَعْ.\rوإذا نَوَيا واحِدَةً: كانتْ رجْعِيّةً .\rوبذلك قال أحمد بن حنبل .\rوقال أبو حنيفة: لا يفتقر وقوعُ الطَّلاق إلى نِيَّة المرأة. وإذا نَوَى الزّوج الطَّلاق: وقعَ واحِدَةً بائِنَةً. وإنْ نَوَى ثلاثاً: لم تقعْ إلاّ واحدةٌ .\rوقال مالك: إنْ نَوَيا الطَّلاق: [وقعت]  الثّلاث؛ إنْ كانت مدخولاً بها. وإنْ لم يكنْ مدخولاً بها: قُبِلَ منها أنّها أرادتْ واحِدَةً أو اثنتين .\rوقال الحسن، والليث : يكون ثلاثاً .","part":10,"page":13},{"id":692,"text":"ورُوِيَ ذلك عن زيدٍ؛ رَوَى أنّ مروان بعثَ إلى زيدِ بن ثابت فأَحْبَسَهُ، وأَجْلَسَ له كُتَّاباً، فجعلوا يسألونَ، ويكتب، فكان فيما سألا عنه فيه، وكَتبوا عنه: أنّ الرّجل إذا خَيّر امْرأتَه فاختارت نفسها: فهي ثلاث. وإنْ اختارتْ زوجَها: فهي واحِدَةٌ، وهو أحقُّ بِها.\rواحتجّوا بأنّ اختيارَها نفسَها يقتضي: أن تملِك نفسَها، ويزولُ عنها سلطانُه؛ وذلك لا يكون إلا بالطّلاق بالثلاث.\rوأمّا أبو حنيفة فاحتجّ: بأن الزّوج علق الطَّلاق بِفِعْلٍ مِنْ جِهتها؛ وذلك لا يفتقر إلى نِيّتها، كما لو قال: إِنْ دَخلْتِ الدّارَ فأنت طَالِقٌ. واحتجّ في أنّه لا يقع إلا واحِدَةً: أنّ ذلك تخييرٌ، والتخييرُ لا بَدخُله العددُ؛ كخيار المُعْتَقَةِ. والبَيْنُونَةُ مبْنِيَّةٌ على أصْله في أنّ الكِنايَات بَوَائِنٌ .\rودليلُنا: أنّه يقترن [بها]  لَفْظ الثّلاث ولا نِيَّة لها فلمْ تقَعْ بها [الثّلاث] ، كما لو قال ذلك قبل الدخول. وكقوله: أنْتِ طالِقٌ.\rوأمّا وجوب نِيّتها؛ فلأنّها مُوقِعَةٌ للطَّلاق بلفظ الكِنَايَة، فافتقر ذلك إلى نيتها كالزوج.\rوأمّا احتمال العدد؛ فلأنّ ذلك يحتمل [الثّلاث] ؛ لأنّها تختار نفسَها بالواحدة وبالثلاث. فإذا نواهُ: وقعَ. كقوله: أنْتِ بائِنٌ.\rوأمّا ثبوت الرّجْعة؛ فلأنه طَلاقٌ صادَفَ مدخولاً بها من غير عِوَض، ولا استيفاء عدد؛ فكان رجعياً، كقوله: أنْتِ طالِقٌ .\rفأمّا ما ذكره مالكٌ فليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ الاختيار يحصلُ بالواحدة؛ فإنّها تُفضِي إلى البَيْنُونَة .\rوما ذكره لأبي حنيفة لا يَصِحّ؛ لأنّه فَوَّضَ الطَّلاقَ إلى إِيْقاعِها. فأمّا أن يكون علَّقَهُ بِفِعْلِها؛ فلا. ألا ترى أنّها لو اختارتْ زوجها لمْ يقَعْ به طلاقٌ.\rوأمّا خِيار المُعتَقَة فليس بطلاق، وإنما هو فسْخٌ والفسْخ لا يحتمل العدد؛ فلا يُعتَبَر الطلاقُ .\r\rفرع:","part":10,"page":14},{"id":693,"text":"إذا كرَّر لَفْظَ الاختيارِ ثلاثاً ونَوَى به واحِدَةً: كان واحِدَةً .\rوقال أبو حنيفة: إذا قَبِلَتْ: وقَعَ ثَلاثاً؛ لأنّه كرّر ما يقعُ به الطلاق؛ فتكرّر كما لو كرَّر لَفْظَ الطَّلاق .\r\rودليلُنا: أنّه يحتمل أنْ يريدَ به التأكيد، فإذا قَصَدَهُ قُبِلَ منه، كما لو قال: أنْتِ طالِقٌ الطلاقَ.\r\rفرع:\rإذا قال لها: اختاري مِن ثلاث تطليقاتٍ ما شئتِ. فلها أن تختارَ ما دونَ الثّلاث .\rوبه قال أبو حنيفة  وأحمد .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: لها أنْ تختارَ الثّلاث. [لأنّه لو قال] : كُلِي من هذا الطعام ما شئتِ. جازَ أنْ تأكلَه كُلَّه .\rكذلك هاهنا.\rودليلُنا: أنّ \" مِنْ \" للتبعيض. فقد جعل لها بعضَ الثّلاث، فلا يجوز أن يُوقِعَ جميعَها.\rوأمّا الطعامُ فغيرُ مُسَلَّمٍ .\r\rفصل:\rإذا قال لها: طلِّقِي نفسَك. فأوقعتْ الطَّلاقَ بلفظِ الصّريح أو الكِنَايَة، مع النِّيَّة: جازَ، ووقعَ .\rوقال ابنُ خيران: إن أَوْقَعَتْ بالكِنَايَة: لمْ يقَعْ؛ لأنّه فَوَّضَ إليها الطَّلاق بلفظ الصّريح، فلا يَصِحّ أن يُوقَع غيرُ ما فَوَّضَ إليها؛ لأنّها تَمْلِكُه بتفويضه .\rودليلُنا: أنّه فَوَّضَ إليها الطَّلاقَ فكيفما أَوْقَعَتْه جازَ؛ كما لو كان كلفظ الصّريح.\rوما ذكروه فليس بِصَحيحٍ؛ لأنّه جعل إليها أن تُطلِّق نفسَها، وليس يقتضي ذلك أن يكون إِيْقاعِاً بلفظ الأمر من جهته. كما لو قال لوكيله: بِعْ هذه السّلْعَة: جاز له أن يبيعها بلفظِ التَمْلِيْك.\r\rفصل:\rإذا اختلفا، فقال الزوج: لمْ أنْوِ الطَّلاقَ مع لفظة الاختيار. وكذَّبَتْهُ: كانَ القولُ قولَه، مع يمينه؛ لأنّه أعرف بِنِيَّتِهِ .\rوإنْ قالت هي: نَوَيْت الطَّلاق. وقال: ما نَوَيْت. فالقولُ قولُها، مع يمينها .","part":10,"page":15},{"id":694,"text":"وقال أبو سعيد الاصطخري: القولُ قولُ الزّوج؛ لأنهما لو اختلفا في أصل الاختيار، فقال: ما اخْتَرْت. وقالت: اخْتَرْت. كان القولُ قولَه، مع يمينه. فكذلك صفته .\rودليلُنا: أن النِّيَّة لا يعلمها إلا النّاوي - بعد الله تعالى -؛ فكان القولُ فيها قولَه. ويخالِفُ لَفْظ الاختيار؛ لأنّه يجوز أنْ يَعْلَمَهُ، ويمكنها إقامة البَيِّنَة عليه. فاختلفا .\r\rمسألة:\r(قال: ولا أعلم خلافاً أنّها إنْ طلَّقَتْ نفسَها قبل أن يتفرقا من المجلس، أو يحدث قطعاً لذلك: أنّ الطَّلاق يقعُ عليها) \rوجُملة ذلك: أنّ ظاهرَ كلامِ الشّافِعيّ : أنّ خِيارَها مُقَدَّرٌ بالمجلس .\rوإلى ذلك ذهب أبو العباسِ بنُ القاصّ .\rوقال أبو إسحاق: خيارُها على الفَوْر؛ لأنّ منْ أصل الشّافِعيّ  أنّ كُلَّ قبول في تَمْلِيْك؛ فإنما هو على الفَوْر. فيجب أنْ يُحمَل قولُه: \"المجلس \" على مجلس العقد؛ ليوافق أصولَه .\rوحُكِيَ عن الحسن البصري، وقتادة ، والزهري: أنّ لها الخيارَ أبداً .\rواختاره ابنُ المنذر .\rوتعلّقوا بأنّ النبي . قال لعائشةَ ك: (إني مُلْقٍ إليكِ أمراً، ولا عليكِ ألاّ تَعْجلِي حتّى تستشيري أبويكِ) . قالوا: وهذا يدلّ على أنّه على التراخِي.\rودليلُنا: ما رَوَى عبدُ الله بن عمر، عن عمر، وعثمان ي: أنهما كانا يقولان: إذا خَيّر الرّجل امرأتَه ومَلَّكَها أمرَها، فافترقا من ذلك المجلس، ولم يُحْدِثْ شيئاً: فأمرُها إلى زوجها .\rوقال ابنُ مسعود: إذا مَلَّكَها أمرَها، فافترقا قبل أن تقضي شيئاً: فلا أمرَ لها .\r\rورُوِيَ عن جابر .\rولا يُعْرَفُ لهم [مخالفٌ] \rولأنّه نوعُ تَمْلِيْك؛ فكانَ قبولُه على الفَوْر كسائر التَمْلِيْكات .\rفأمّا الخبر؛ فالنبي . جعلَه لها على التراخي، وخلافُنا في المُطْلَق.\rفصل:","part":10,"page":16},{"id":695,"text":"إذا قال لها: اختاري. أو قال: أمرُك بيدك. أو: طلِّقِي نفسَك. ثم رجع عن ذلك قبل أن تختار أو تُطلِّق نفسَها: بطلَ الخيارُ .\rوبه قال أحمد بن حنبل .\rوقال أبو حنيفة: ليس له أن يرجعَ عنه .\rوحكى الشيخ أبو حامد هذا وجهاً آخر لأصحابنا .\rوبه قال مالك ؛ لأنّه علّق طلاقَه بِصِفَةٍ؛ فلم يكنْ لهُ الرجوعُ عنه؛ كما لو علَّق الطَّلاقَ بدخول الدار.\rودليلُنا: أنّه إيجابٌ يقتضي قبولاً، فكان له الرجوع عن الإيجاب قبل القبول كإيجاب البيع. ولا يُشْبِهُ ما ذكرَهُ؛ لأنّ هذا تَمْلِيْك وليس بشرط، ولهذا يفتقر إلى القبول .\r\rمسألة:\r(قال: وقال في الإملاء على مسائل مالك: وإنْ مَلَّك غيرَها أمرَها؛ فهذه وكالةٌ، متى أَوْقَعَ الطَّلاقَ: وقعَ) \r\rوجُملة ذلك: أنّهُ [وكّل]  أجنبياً في إِيْقاعِ الطَّلاقِ كانَ له أن يُوقِعَ على التراخي؛ لأنّ التوكيل ليس بتَمْلِيْك. ويخالِفُ الزَّوْجَة؛ فإنْ التفويض إليها تَمْلِيْكٌ لأمرها من جهته. ألا ترى أنّه لو وكّل رجلاً في أنْ يهبَ شيئاً من ماله؛ كان ذلك على التراخي؟ ولو وهب لَه؛ كان قبولَه على الفور؟ \r\rمسألة:\r(قال: وسواءً قالت: طلَّقْتُكَ. أو: طَلَّقْتُ نفسِي. إذا أرادت طلاقاً) \rوهذه المسألة قد مضت ، وذَكَرْنا أنّها إذا أضافت الطَّلاقَ إلى الزّوجِ: وقعَ؛ ولكن بالنِّيَّةِ .\rولهذا قال: إذا أرادتْ طلاقاً. فلو قالت: طَلَّقْتُكَ. ثم قالتْ: لم أُرِدْ بِهِ الطَّلاقَ. قُبِلَ منها؛ لأنّه يفتقر إلى النِّيَّة منها.\r\rفرع:\rإذا قال: طلِّقِي نفسَك. فقالت: طلَّقْتُ نفسي إنْ قَدِم زيدٌ. لمْ يَصِحّ؛ لأنّها أَوْقَعَتْ غيرَ ما أوجبه لها؛ لأنّ إيجابَه اقتضى طلاقاً في الحال.\r\rمسألة:\r(قال: ولو جعلَ لها أن تُطلِّق نفسَها ثلاثاً، فطلَّقتْ واحِدَةً: كانَ لها) ","part":10,"page":17},{"id":696,"text":"وجُملة ذلك: أنّه إذا قالَ: لها طلِّقِي نفسَك واحِدَةً. فطلَّقَتْ نفسَها ثلاثاً. وقعتْ واحِدَة .\rوبه قال مالك ، وأحمد .\rوقال أبو حنيفة : لا يقع شيءٌ.\rلأنّهاعَدَلَتْ عمّا أَذِنَ لها فيه، وخالفته؛ فلمْ يقَعْ؛ كما لو قال لها: طلِّقِي نفسَك يومَ الجمُعة. فطلَّقتْ يومَ الخميس: فإنّه لا يقع .\rودليلُنا: أنّها تَمْلِكُ إِيْقاعَ طَلْقَةٍ؛ ومَنْ مَلَكَ إِيْقاعَ طَلْقَةٍ فأوقعَ ثلاثاً: وقعَ منها طَلْقَةٌ. كما لو بقي له طَلْقَةٌ، فأوقع ثلاثاً.\rويخالِفُ ما قاسوا عليه؛ لأنّ إِذْنَه في الإِيْقاعِ يومَ الجمُعةِ لا يتضمَّنُ يومَ الخميسِ. والثَّلاثُ يَتَضَمَّنَّ الواحدةَ؛ فافترقا .\r\rفصل:\rفأمّا إذا قال لها: طلِّقِي نفسَك ثلاثاً فطلَّقتْ واحِدَةً: وقَعَتْ .\rوبه قال أبو حنيفة .\rوقال مالك: لا تقع ؛ لأنّها أَوْقَعَت غيرَ ما جعل إليها؛ كالوكيل إذا فعل غيرَ ما جُعِلَ إليه .\rودليلُنا: أنّ الواحدةَ داخِلةٌ في الثّلاث، فقد أَوْقَعَتْ ما جعل لها أنْ تُوقِعَه؛ فوجب أن تقع كالثلاث. وما قالَه فغيرُ مُسَلَّم. ويبطلُ به إذا قال: لها طلِّقِي نفسَك واحِدَةً. فطلَّقتْ ثلاثاً .\rوقد حَكَى أصحابنا عن مالكٍ خلافَ هذا .\rوما حَكَيْتُه حَكَاه أصحابُه.\r\rفرع:\rقال أبو العباسِ بنُ القاصّ في التلخيص: ولو قال لها: طلِّقِي نفسَكِ إنْ شئتِ واحِدَةً. فطلَّقَتْ نفسَها ثلاثاً. لمْ يقَعْ؛ لأنّه فَوَّضَ الطَّلاقَ إليها بشرط أنْ تَشَاءَ واحِدَةً، ولم توجد الصِّفَة. وكذلك إنْ قال لها: طلِّقِي نفسَكِ إنْ شئتِ ثلاثاً. فطلَّقَتْ نفسَها واحِدَةً: لم يقعْ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو طلَّقَ بلسانِه واستثناهُ بقلبه: لَزِمَه الطَّلاقُ، ولم يكن الاستثناء إلاّ بلسانه) \rوجُملة ذلك: أنّ ما يتصل باللَّفْظ من قرينةٍ، أو الاستثناء؛ على ثلاثة أَضْرُبٍ :","part":10,"page":18},{"id":697,"text":"أحدُها: ما لا يَصِحّ نُطْقاً ولا نِيَّة، وهو ذلك ما يرفع اللَّفْظَ مِنْ حيثُ أَثْبَتَهُ. ومِثلُ أنْ يقولَ: أنْتِ طالِقٌ ثلاثاً إلاّ ثلاثاً. فإنْ الاستثناء إنّما يصحّ إذا بقيَ بَقِيَّةٌ من الأوّل. فأمّا ما رفعَ جميعه فلا يَصِحّ في اللغة. وإذا كان كذلكَ: سَقَطَ الاستثناءُ، وبقيَ اللَّفْظُ؛ فوقعَ. ولو نَوَى ذلكَ: لمْ يَصِحّ؛ لأنّه باللَّفْظ لا يَصِحّ؛ فَبِأَنْ لا يَصِحّ بالنِّيَّةِ أَوْلَى .\rالثاني: ما يصحُّ نُطقاً في الحكم، وفيما بينه وبين الله تعالى، وإذا نواهُ لم يُقْبَل في الحكم، ودُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى. وذلكَ مِثْلُ: تخصيصِ اللَّفْظِ العامِّ، أو تخصص الأحوال؛ مِثْلَ: أنْ يقولَ: نسائي طَوَالِقٌ سِوى فلانةٍ. أو يقول: أنْتِ طالِقٌ مِنْ وَثَاق. أو يقول: أنْتِ طالِقٌ إِنْ دَخلْتِ الدّارَ. أو: أنْتِ طالِقٌ بعدَ شهرٍ. فإنّ هذا يُقْبَلُ؛ لأنّه وَصَلَ كَلاَمَه بما بيَّنَ مُرَادَهُ بهِ .\rوإنْ كانَ ذلك بِنِيَّتِه، فقال: أَرَدْتُ نِسائي دون فلانة .\rأو قال: أَرَدْتُ طالقاً مِنْ وَثَاق. أو: إِنْ دَخلْتِ الدّارَ بعدَ شهرٍ. فإنْ هذا لا يُقْبَلُ في الحكم؛ لأنّه خلافُ ظاهرِ اللَّفْظ .\r\rويُقْبَلُ فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنّه أراد تخصيصَ اللَّفْظِ العامِّ، فصحَّ بالنِّيَّةِ؛ لأنّ التّخصِيص يجوز بما هو أضعف من المخصوص. ألا ترى أنّه يجوزُ تخصيصُ لَفْظِ القرآنِ والسُّنةِ بِالقِياسِ؟ ","part":10,"page":19},{"id":698,"text":"والضربُ الثالث: لا يُقبَلُ لفظاً، ولا يُقْبَلُ نِيَّةً؛ لا في الحُكم، ولا فيما بينه وبين الله تعالى. وذلك: أنْ يُوقِعَ النُّطْقَ. مثل أنْ يقولَ: أنْتِ طالِقٌ ثلاثاً إلاّ واحِدَةً. أو قال: اثنتين. فإنّه يصحّ، وتقع بعد الاستثناء. فأمّا إنْ نَوَى ذلك، فقال: : أنْتِ طالِقٌ ثلاثاً. ونَوَى: إلاّ واحِدَةً. لم تصحّ نِيَّتُهُ؛ لأنّه نَصَّ على الثّلاثِ، فلا يرتفع بالنِّيَّةِ ما ثَبَتَ بِنَصِّ اللَّفْظِ؛ لأنّ اللَّفْظَ أَقْوى مِنَ النِّيَّةِ .\rوحُكِيَ عن أبي عليٍّ الطَّبَرَيِّ أنّهُ قال: تُقْبَلُ مِنْهُ فيما بينه وبين الله تعالى؛ كما لو قال: نسائي طَوَالِقٌ. واستثْنى بِنِيَّتِه: واحِدَةً.\rوهذا ليس بِصَحيحٍ .\rوالفرقُ بينهما: أنّ قولَه: \"نسائي\": اسْمٌ عامُّ، يجوزُ أنْ يُعَبَّرَ به عن ثلاثٍ، فما زادَ. فإذا أراد به: \" ثلاثاً \" قُبِلَ منهُ. وليس كذلك قوله: ثلاثاً. فإنّه لا يَصِحّ أنْ يُرادَ به طلقتان؛ لأنّه اسمٌ لثلاثةِ آحادٍ. وإنّما يرفعُ ذلك لَفْظ الاستثناء لقوّةِ اللَّفْظ، ووجود ذلك في اللغة .\rويحصِّلُ هذا الفرقُ عندي: أن الاستثناءَ لَفْظٌ وُجِدَ لُغَةً، ولم يستعملْ ثلاثةً عبارةً عن اثنتين بالقصد. وقدْ وُجِدَ لَفْظُ العموم يُرادُ به الخصوصُ كثيراً في اللغة؛ غيرَ أنّ على هذه الطريقة لا تجيءُ أنْ تصحَّ نِيَّةُ الشّرط ، فيقول: أَرَدْتُ بالطّلاقِ: إِنْ دَخلْتِ الدّارَ. ويمكنُ أنْ يُقال: هو من جملة التّخصِيص.\rإذا ثبت هذا:: فقد ذكر أصحابُنا قولَه: أنْتِ طالِقٌ إن شاء اللهُ. من هذا الضَّرْب. فقالوا: إذا تلفَّظ بِهِ: صحّ الشّرط، ولمْ يقَعْ الطَّلاقُ؛ لأنّه لا يُعْلَمُ وجودُ المشيئةِ. ولو نَوَى ذلكَ: لمْ يَصِحّ؛ لأنّه يرفعُ جميعَ اللَّفْظ، فلمْ يَصِحّ بالنِّيَّةِ .","part":10,"page":20},{"id":699,"text":"وهذا متناقض؛ لأنّه لو كان يرفعُ جميعَ اللَّفْظِ: لمْ يَصِحّ لفظاً أيضاً، كقوله: ثلاثاً إلاّ ثلاثاً. وإنما جعلوه شرطاً؛ كقوله: أنْتِ طالِقٌ إنْ شاءَ زيدٌ .\rوهذا أيضاً يدلُّ على أنّه لا يُقْبَلُ الاشتراطُ في الطَّلاق بالنِّيَّةِ. وقد تقدَّم ذِكْرُ ذلك.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ عليَّ حرام. يريدُ تحريمها بلا طلاق: فعليه كَفَّارةُ يمينٍ) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قالَ لِزَوجتِه: أنْتِ عليَّ حرامٌ. نَظَرت؛ فإنْ نَوَى به الطَّلاقَ: كانَ طلاقاً، ووقع ما نواه .\rوإن نَوَى به الظِّهارَ؛ - وهو: أنْ يَنْوِيَ أنّها مُحَرَّمَةٌ كتحريمِ ظَهْرِ أُمِّهِ -: كان ظِهَاراً .\rوإنْ نَوَى تحريمَ عينِها بغيرِ طلاقٍ تحريماً مُطْلَقاً: وجبَتْ كَفَّارةُ يمينٍ .\rوإنْ لمْ يَنْوِ شيئاً:\rفقد حَكَى أصحابنُا أنّه قال في الإملاء: عليه كَفَّارةُ يمينٍ . وقال: ولو قال قائلٌ: لا شيءَ عليه: كانَ مذهباً. فخرَّجوا لَه في ذلك قولَين .\rوعندي: أنّه لا فرق بينَ أنْ يَنْوِيَ تحريمَها، وبينَ أنْ يقولُ: لمْ أنْوِ. لأنّ لفظة التَّحْرِيْم صريحةٌ فيه؛ فلا معنىً لاعتبار النِّيَّةِ.\rفأمّا الأَمَةُ إذا قال لها: أَنْتِ حَرامٌ. فإنْ نَوَى بهِ العِتقَ: كانَ عِتقاً. وإنْ نَوَى بهِ الطَّلاق، أو الظِّهارَ: لم يكن شيئاً؛ لأنّ السّيدَ لا يَصِحّ طلاقُه وظِهَاره في أَمَتِهِ .\rهكذا ذكر أصحابُنا .\rوعندي: أنّهُ إذا نَوَى الظِّهارَ: لا يكون ظِهَاراً، ويكون بمنزلةِ أنْ يَنْوِيَ تحريمَها؛ لأنّ معنى الظِّهارَ: أنْ يَنْوِيَ أنّها عليهِ كَظَهْرِ أُمِّه في التَّحْرِيْم. وهذا فيه التَّحْرِيْم المُتَأَكَّدُ. وإنْ نَوَى تحريمَها، أو تحريمَ فَرْجِها: وَجَبَتْ كَفَّارةُ .\rوإنْ أَطْلَقَ: ففيها القولان .","part":10,"page":21},{"id":700,"text":"ومِنْ أصحابِنا مَنْ قال في الأَمَة: تجب الكَفَّارةُ؛ قولاً واحداً .\rوقد اختلفتْ الصحابةُ في تحريمِ الزَّوْجَة اختلافاً متبايناً، فقال أبو بكر الصديق س: يميناً  تُكَفَّر، واجبٌ فيها كَفَّارةُ يمينٍ .\rوهو قول عائشة  ك.\rوبه قال الأوزاعي .\rوقال عمر بن الخطاب س: طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ .\rوبه قال الزهري .\rوقال عثمان  س: ظِهَاراً.\rوبه قال أحمد .\rوقال عليٌّ، وزيد، وأبو هريرة  ي: طلاقاً ثلاثاً .\rوبه قال مالك .\rوقال ابن مسعود س: يجب فيها كَفَّارةُ يمينٍ، وليستْ بيمين .\rوهو إحدى الروايتين عن ابن عباس .\rوهذا مِثْلُ مذهبِنا.\rوقال أبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، ومسروقٌ : لا يكونُ شيئاً .\rوقالَ حمَّادُ بنِ أبي سُليمانَ: يكونُ طَلْقَةً بَائِنةً .\r\rوقالَ أبو حنيفة: إن نَوَى به الطَّلاقَ: كانَ طلاقاً. وإنْ نَوَى به الظِّهارَ: يكون ظِهَاراً. وإنْ لم يَكنْ لهُ نِيَّة: كان يميناً، وكان مُوْلِياً مِن امرأته .\rوتَعَلَّقَ مَنْ جعلهُ يَميناً بقوله تعالى: {. . . ... . . پ پ پپ . ... . .. . . ... . ... . . . . . ٹ ٹ}  فجعل الحرامَ يميناً .\rودليلُنا: أنّه لَفْظٌ عَرِيَ عنِ اسمِ اللهِ وصِفَتهِ؛ فلا يكونُ يميناً بالله عز وجلّ؛ كسائر الكِنايَات. فأمّا الآيةُ فلا حُجَّة فيها؛ لأنّه لم يَقُلْ: لِمَ تَحْلِفُ؟ .\rوقوله: (. . . . ٹ ٹ) عَبَّر بذلك عن الكَفَّارة؛ لأنّها تَحِلَّةُ اليمين، فكأنه قال: (. . . .) في الحرام (ٹ) اليمين .\r\rفصل:\rفأمّا مَنْ قال: طَلْقَةٌ رجْعِيّةٌ. فَوجْهُه: أنّه صَرِيحٌ بتحريم الزَّوْجَةِ. وأَقَلُّ ما تَحْرُمُ به: طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ.","part":10,"page":22},{"id":701,"text":"ودليلُنا: أنَّ لَفْظَ التَّحْرِيْمِ كِنَايَةٌ؛ فإذا لمْ يَنْوِ معه الطَّلاقَ: لمْ يقَعْ به؛ كسائر الكِنايَات. ولا يَصِحّ ما ذكره؛ لأنّه لو وقع بلفظه لكان صريحاً، فثبت أنّه يقم بالنِّيَّةِ، ولم يَنْوِ .\r\rفصل:\rفأمّا مَنْ قالَ: إنّه يكون ظِهَاراً. احتجّ بأنّه إذا قال: أنْتِ عليَّ كظهر أُمِّي. كان مُظَاهِراً؛ لأنّه شبَّهَها بأُمِّه في التَّحْرِيْم .\rفإذا صرَّح به كان أَوْلَى أنْ يكون مُظَاهِراً .\rودليلُنا: أن التَّحْرِيْم يختلفُ، ويَتَنَوَّعُ؛ فيكونُ: تحريماً مُؤَبَّداً، وتحريماً بالطّلاقِ، وتحريماً بالحيض، وغير ذلك. وإنّما يصير مُظَاهِراً إذا شَبّهَها بِمَن هي مُحرَّمةٌ على التأبيد، دونَ غيرِها. فإذا صرَّح بالتَّحْرِيْم: لم يجب صرفه إلى تحريم الظِّهار، ولا يُجْعَلُ مُظَاهِراً بالشَّكِّ .\r\rفصل:\rوأمّا مالكٌ؛ فإنّه بَنَاهُ على أصله .\rوقد مضى الكلام معه في أنّ الكِنايَاتِ الظاهرةِ لا تفتقر إلى النِّيَّة، وأنها تكون ثلاثاً.\r\rفصل:\rوأمَّا مَن قال: ليس بشيءٍ. قال: إذا لم يُحَرِّمْ بقوله: أَنْتِ حَرامٌ. فوجودُه، وعدمُه سواء .\rودليلُنا: الآية؛ قوله تعالى: {. ... . . پ پ پپ ... إلى قوله ... . . . . ٹ ٹ} .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: كلُ ما أملكُ عليَّ حرامٌ. – يعني: امرأتَه، وجَوارِيَهُ، ومالَه -: كَفَّرَ عن امرأتِه والجواري كَفَّارةً واحِدَةً، ولم يُكَفِّرْ عن مالِه) \rوجُمْلة ذلكَ: أنّهُ إذا كانَ له نساءٌ، وأُمًّا؛ فحرَّمَهُنَّ كُلَّهُنَّ، وجميعَ أموالِه أيضاً: فإنّالنساءَ والجواريَ يجبُ بِتحريمِهِنَّ الكَفَّارةُ - على ما تقدَّمَ -. فإنْ كُنَّ نساءً، فَحَرَّمَهُنَّ: فالذي أوجب كَفَّارة واحِدَة .","part":10,"page":23},{"id":702,"text":"وقد قال فيه: إذا ظَاهَرَ مِنْ أربعِ نِسْوَةٍ بكلمةٍ واحِدَةٍ: هل تجب كَفَّارةٌ واحِدَةٌ، أو كَفَّاراتٌ؟ \r[قولان] :\rأحدُهما: كَفَّارة واحدة.\rوالثاني: لكل واحِدَةٍ كفَّارة.\rواختلَف أصحابُنا على طريقين:\rفقال أبو إسحاق، وأبو علي الطبري : لا فَرْقَ بين المسألتين .\rفيكون هاهنا أيضاً قولان.\rومنهم من قال: هاهنا تجب عن الجماعةِ كَفَّارةٌ واحِدَةٌ؛ لأنّ الشّافِعيّ  ذكر في كُتُبِهِ الجديدةِ: أنّه إذا ظَاهَرَ مِن أربعِ نسوةٍ بكلمة واحِدَة: وجَبَتْ عليه لكلّ واحِدَةٍ كَفَّارةٌ. وقال في مسألتنا: تجبُ كَفَّارةٌ واحِدَةٌ .\rوالفرقُ بينهما: أنّ هاهنا أجرى التَّحْرِيْم مَجْرَى اليمينِ.\rوإذا حَلَف على جماعةٍ: وجبت كَفَّارةٌ واحِدَةٌ .\rكذلك التَّحْرِيْم.\rفأمّا سائرُ أموالهِ سِوى الإِماءِ: فإنّه لا يتعلّق بتحريمه شيءٌ، ولا يَحْرُمُ .\rوقال أبو حنيفة، وأحمد: تَجِبُ عليهِ كَفَّارةُ يمينٍ . لما رَوَى ابنُ عباسٍ أنّ النبي . \" كان يشرب من شراب عند سودة من العسل، فدخل على عائشة ك، فقالت: إني أجِدُ منك رائحةً فدخلَ على حفصة ك، فقالت: إني أجد منك ريحاً، فقال النبي .: (إني أرى ذلك من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه أبداً). فنزلت الآية\" .\rودليلُنا: ما قدَّمناهُ من التَّحْرِيْم ليس [بمستعمل]  في تحريم الطعام، فلم تتعلَّقْ به الكفّارةُ.\rوتخالِف الزَّوْجَةُ الأَمَةَ؛ لأنّ التَّحْرِيْمَ يحصلُ بهذه اللَّفْظةِ، وحَقُّ الله تعالى إذا نَوَى الطَّلاق أو الظِّهار. فإذا عَدَلَ عن ذلك: وَجبتْ كَفَّارةٌ .\r","part":10,"page":24},{"id":703,"text":"وأمّا الخبرُ؛ فقد رَوَى عمرُ بنُ الخطابِ أنَّ النبي . حرَّم مارِيَّةَ على نفسِه عندَ حفصَةَ، وأَسَرَّ ذلك إليها، فحَدَّثتْ بهِ عائشةَ\" . وعلى أنَّ خَبَر الشّراب لا حُجَّة فيه؛ لأنّهُ نُقِلَ فيه اليمينُ باسمِ الله تعالى .\rمسألة:\r(قال المزني في الإملاء: وإنْ نَوَى الإصابة: قلنا: أَصِبْ، وكَفِّرْ) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال: إِصَابَتُكِ عليَّ حرامٌ. أو قال: أنْتِ عليَّ حرامٌ. وقال: أَرَدْتُ إِصَابَتَكِ. فَسَوَاءٌ، وتجب الكفَّارة .\rفأمّا قوله: أَصِبْ، وكَفِّرْ. إنّما أراد أنْ يُبَيّنَ أنّ الوَطْء لا يَحْرُمُ قبل التكفير؛ ليفرِّق بينه وبين الظِّهار؛ لأنّ تقديَمَه لازِمٌ .\r\rمسألة:\r(قال: فلو قال: كَالْمَيْتَةِ، والدَّمِ: فهو كالحرامِ) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال: أنت كَالْمَيْتَةِ، والدم. كان كِنَايَةً.\rفإنْ قال: أَرَدْتُ بِه الطَّلاقَ. كان طلاقاً. وكذلك إنْ قال: أَرَدْتُ بِه الظِّهَار .\rوإنْ قال: أَرَدْتُ بِه تحريمَ عَيْنِها. كانتْ عليه الكَفَّارةُ .\rوذكرَ الشيخُ أبو حامد أنّه إنْ قال: نَوَيْتُ بذلك قولي: أَنْتِ حَرامٌ. بُنِيَ عَلَى القولين .\rفإنْ قلنا: أنّه صَرِيحٌ في التَّحْرِيْمِ. وجبتْ الكَفَّارةُ.\rوإنْ قلنا: أنّه كِنَايَةٌ فيه. لم يجب شيءٌ؛ لأنّ الكِنَايَة لا يُنْوَى بها كِنَايَةٌ.\rوقد ذكرتُ فيما مضى أنّ لَفْظَ التَّحْرِيْمِ صَرِيحٌ، وإذا نواهُ فإنّما نَوَى التَّحْرِيْم، دون اللَّفْظِ.\r\rمسألة:\r(قال: فأمّا ما لا يشبهُ الطَّلاقَ؛ مِثْلَ قولِه: بارك الله فيكِ. أو: اِسقيني. أو: أَطْعميني. أو: زَوِّدِيني. وما أشبه ذلك: فليس بطلاقٍ. وإنْ نواهُ - ولو أَجَزْتُ النِّيَّةَ فيما لا يشبه الطَّلاقَ -: أَجَزْتُ أنْ يُطلِّقَ في نفسِه) ","part":10,"page":25},{"id":704,"text":"وجُملة ذلك: أنّ الطَّلاقَ إنّما يقع بصريحِ لفظِه، أو بلفظٍ يحتمل معناه، مع النِّيَّة. فأمّا إذا كان بلفظٍ لا يَحْتمِلُ معناه: فلا يقعُ به؛ وإنْ نَوَى الطَّلاق. لأنّه لو وَقَعَ لَوَقَعَ بِمُجرّد النِّيَّة؛ لأنّ اللَّفْظ لا يصلُحُ له. وهذا مِثْلُ ما ذكرَهُ من قوله: بارك الله فيكِ. أو: اِسقِيني. أو: أَطْعِميني. أو: زَوِّديني .\rوحكى القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي  أنّه قال: \" زَوِّدِيْنِي \" يَحْتمِلُ الطَّلاقَ؛ لأنّ الزَّاد يكون للمفارِقِ. قال: وليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ المرادَ بذلك الصِّلةُ؛ وذلك لا يَصْلُحُ للفراق .\rفأمّا إذا قال: كُلِي، واشربي: فقال أبو إسحاق: لا يكونُ كِنَايَةً؛ كقوله: أَطْعِمِيني .\rوقال الشيخُ أبو حامد: يكونُ عندِي كِنَايَةً .\rورأيتُ بعضَ أصحابِنا يقول: نَصَّ الشّافِعيّ  على أنّهُ كِنَايَةٌ .\rوقال أبو حنيفة: لا يكون كِنَايَةً؛ لأنّه ليس فيه معنى الطَّلاق .\r\rوَوَجْهُ ما ذكرْناه: أنّ قوله: \" تجرّعِي \" كِنَايَةٌ؛ لأنّ معناه: تَجَرَّعي الفراقَ. و: \" كُلِي واشربي \" في معناه: كأنّه قال: اِشْرَبي الفراقَ.\r\rفرع:\rإذا قال لامْرأَتِه: لسْتِ لي بامرأةٍ. ونَوَى الطَّلاقَ: كان طلاقاً .\rوبه قال أبو حنيفة ، وأحمد .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: لا يكون ذلك كِنَايَةً؛ لأنّه خَبَرٌ؛ وهو كاذبٌ فيه، وليس بإِيْقاعٍ .\rودليلُنا: أنّه مُحْتَمِلٌ للطَّلاقِ؛ لأنّه إذا طلَّقَها لا يكون بينهما نكاحٌ؛ فأشْبَهَ ذلك قولَه: أنْتِ بائِنٌ. وهذا يُبْطِلُ ما قالَه .\r\rفصل:\rإذا اعْتقدَ الطلاقَ ولم يتلَفَّظ: لا يقع طلاقُه .\r\rوبه قال أبو حنيفة ، وأحمد .\rوعن مالك روايتان :\rإحداهما: يقعُ الطلاقُ؛ لأنّ الطَّلاقَ إنّما يقعُ بالقصْدِ إليهِ. فإذا تَجرَّد عن اللَّفْظِ: وقعَ بهِ. كالكُفْرِ.","part":10,"page":26},{"id":705,"text":"ودليلُنا: أن الطَّلاقَ موضوعٌ لِحَلِّ عَقْدٍ؛ فلا يَحصُل بالنِّيَّةِ من غير لَفْظٍ؛ كالإقالة. وتُخالِفُ الكُفْرَ؛ لأنّه تَرَكَ ما وجبَ عليه من الإيمان.\rوهاهنا: هذا موضوعٌ لرفْع العَقْد.\r\rفصل:\rإذا أَوْقَعَ الطلاقَ بلفظ العَجَمِيّة؛ كأنّه قال: بهشتم تُرا. قال: لا أعلمُ معناهُ، وإنّما قصدتُ مُوجِبَه عندَ العجم: فلا يقعُ به شيءٌ؛ لأنّه إذا لم يعلمْ معناه فليس بصريح في حقِّه، ولمْ يَنْوِ به الطَّلاقَ .\r\rوكذلكَ العجمِيّ إذا قال: أنْتِ طَالِقٌ. وقال: لا أعلم معناه، وإنما أَرَدْتُ مُوجِبَهُ عند العرب: لمْ يقَعْ طلاقُه؛ لأنّه مُصدَّق أنّه لا يعلمُ معناه؛ لأنّه هو الظاهر من حاله، ولمْ يَنْوِ به الطَّلاقَ. ولذلك إذا قال لها حَبْلُكِ على غَارِبِكِ. وقال: لا أعلم معنى ذلك، وإنَّما قصدتُ بهِ مُوجِبَهُ عند أهل اللسان: لم يقعْ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال للتي لم يدخل بها: أنْتِ طالِقٌ ثلاثاً للسُّنَّة: وقعْنَ معاً) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال لِغَير المَدْخولِ بِها: أنْتِ طالِقٌ ثلاثاً. وقَعَتْ ثلاثاً، وحَرُمَ العَقْدُ عليها إلاّ بعد زَوْجٍ .\rوبه قال الجماعة؛ إلا ما حُكِيَ عن عطاءٍ أنّه قال: لا تقعُ إلاّ واحدةٌ .\rلأنّ قولَه: أنْتِ طالِقٌ. تَبِيْنُ بهِ. فقوله: \" ثلاثاً \" لا يصادف النكاحَ، ولا يتعلَّق به حُكْمٌ .\rودليلُنا: أن قولَه: \" ثلاثاً \" تفسيرٌ لقوله: \" طَالِقٌ \"؛ لأنّه يَحْتَمِلُ أنْ لا تكونَ طالقاً بواحدةٍ، ويَحْتَمِلُ أن تكونَ بالثلاث. فإذا قال: \" ثلاثاً \" كانَ تفسيراً.\rألا ترى أنّ قولَه: \" ثلاثاً \" ليس بلفظِ إِيْقاعٍ، ومع هذا فإنّه لا يقع على المدخول بها؟ فَعَلِمْنَا أنّه تفسيرٌ.\rوهذا يُفسِد ما قالَه، ويَلْزَمُه إذا قال: أنتِ ثلاثاً طَالقٌ. أن تقع الثّلاثُ، ولا يقول به .","part":10,"page":27},{"id":706,"text":"فأمّا قولُه: \" لِلسُّنَّةِ \" فلا يتعلّق به حُكمٌ؛ لأنّه ليس في طلاقِها سُنّة، ولا بِدْعَة.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال لها: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. وقعتْ الأولى، وبانتْ بلا عِدّة) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال لِغَير المَدْخولِ بِها: أنْتِ طالِقٌ، أنْتِ طالِقٌ، أنْتِ طالِقٌ. أو قال: أنْتِ طالِقٌ، وطالِقٌ، وطالِقٌ. فإنّه يقعُ عليها واحِدَةً؛ وهي الأولى، وتَبِيْنُ بها، ولا يقعُ ما أَوْقَعَه بعدَها .\rوبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأبو ثور .\rورُوِيَ ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود  وزيد  ي.\rوقال: مالك، والأوزاعي، والليث، وربيعة، وابنُ أبي ليلى -رحمهم الله -: تقع الثّلاثُ .\rوقال ابن أبي هريرة: قال الشّافِعيّ  في القديم ما يدلّ على مثلِ ذلك .\rوقال أبو علي الطبري: في ذلك وجهان .\rوقال أحمد: إنْ قال ذلك بِوَاوِ العطف: وقع ثلاثاً؛ لأنّ الكلام إذا كان نَسَقاً لم ينقطعْ؛ كَانَ كأنّه وقع في حالةٍ واحِدَةٍ؛ كقولهِ: أنْتِ طالِقٌ ثلاثاً. وكما لو علّق به شرطاً من الشروط، قبل أنْ يقْطَعَ .\rوقال أحمد: الواو للجمع؛ فكأنّه أَوْقَعَها دفْعَةً واحدةً.\rودليلُنا: أن الطَّلْقَةَ الأولى أَوْقَعَها قبل الثانية؛ فوجبَ وقوعُها. وإذا وقعتْ: بانتْ بها، فلمْ يقَعْ عليها شيءٌ آخر.\rوتفارِقُ قولَه: \" ثلاثاً \"؛ لأنّ ذلك تفسيرٌ لقوله: أنْتِ طالِقٌ. وكذلك الشّرط؛ فإنه مُعلَّق بالطّلاق.\rوأمّا العطفُ، والتّكْريرُ؛ فليس بِمُعَلَّقٍ بالأولى، وإنّما يقتضي الكلامُ وقوعَه بعدَها؛ فَافْتَرَقَا.\r\rوقولُهم: إنّ الواو للجمعِ؛ فإنْ سلَّمْنا فإنما يكون ذلك في غير الإِيْقاعِ؛ فإنَّ في الإِيْقاعِ تقعُ الأولى، فلا يَصِحّ أنْ نُشْرِكَ معها الثّانيةَ؛ بعد أنْ بانتْ بالأولى .\r\rفرع:","part":10,"page":28},{"id":707,"text":"قال المزني في المنثور: إذا قال لِغَير المَدْخولِ بِها: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ: وقعتْ عليها الأولى، ولم تقع الأخرى؛ لأنّ قوله: \" معها طَلْقَة \" استئناف لإِيْقاعِها؛ كما لو قال: أنْتِ طالِقٌ، وطَالِقٌ .\rومِنْ أصحابِنا مَنْ خَالَفَهُ، وقال: تقع عليها طلقتان؛ لأنّ قولَه: ... \" أنْتِ طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ \" تفسيرٌ لقوله: أنْتِ طالِقٌ. فكأنّه قال: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَيْنِ .\r\rفرع:\rقال: ابنُ الحَدّاد: إذا قال لِغَير المَدْخولِ بِها: متى دَخَلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ طَلْقَةً. ثم قال لها: متى دَخَلْتِ الدَّارَ فأنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَيْنِ مع الواحدة. فدخلتْ الدّار: وقعتْ عليها الثّلاثُ تطليقاتٍ .\rوإنما كان كذلك؛ لأنّ الصِّفَة وُجِدَت، فاقتضى وقوعَ الثّلاثِ حالةً واحِدَةً.\rوتخالفُ إذا طلَّقَها ثم طلَّقَها؛ لأنّ الأولى وقعتْ فبانتْ بها .\rفأمّا إذا قال لها: إِذا دَخلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ وطَالِقٌ. فدخلتْ الدّارَ: ففيه وجهان :\rأحدهما: تقع طلقتان.\rوبه قال أبو يوسف، ومحمد .\rوهو اختيار القاضي ، وقال: لأنّ الواو للجمع. قال: ومن قال: تقع طَلْقَةً؛ فإنما بَنَاهُ على أنّ الواو للترتيب.\rوالثاني: تقع طَلْقَةٌ واحِدَةٌ.\rوبه قال أبو حنيفة .\r\rووجهه هو: أنّ الطَّلاق المُعلَّق بالصِّفَةِ إذا وُجِدت الصِّفَةُ يكونُ كأنّه أَوْقَعَه في تلك الحال على صِفَته.\rولو قال لها: أنتِ طَالِ طَالِقٌ: وقعتْ الأولى. كذلك إذا علّق ذلك بِصِفَةٍ. وهذا أَقْيَسُ .\rفأمّا إذا قال: إِذا دَخلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ: فذكر القاضي أنّهُ تقعُ طلقتان، ولم يَحْكِ خلافاً .\rويجب أن يكون فيه وجه آخر، كما إذا باشرها بذلك .","part":10,"page":29},{"id":708,"text":"فإذا قلنا: أنّه يقع طَلْقَةً؛ فعلى هذا الوجه: يجِيءُ هاهنا وجهان؛ كما إذا قال: لها إِذا دَخلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ وطَالِقٌ.\rفأمّا إذا قال: أنْتِ طالِقٌ ثمّ طَالِقٌ إِنْ دَخلْتِ الدّارَ. فإِذا دَخلَتْ الدّارَ: وقعتْ طَلْقَةٌ.\rوقال أبو حنيفة: تقع واحِدَةً في الحال .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: يقع بدخول الدار طلقتان .\rوَجْهُ قول أبي حنيفة: أنّ \" ثُمّ \" تَقْطَعُ الأولى عن الثانية؛ لأنّها لِلْمُهْلَةِ؛ فتكون الأولى مُوْقَعَةً، والثانيةُ مُعَلَّقَةً بالشرط.\rووجه قولهما: أنّ \" ثُمّ \" للعطف؛ كالواو، والفاء.\rودليلُنا: أنّ \" ثُمّ \" للعطف، وفيها ترتيبٌ. فتعلَّقتا بالدخول؛ لأنّ العطف لا يمنع تعلق الشّرط بالمعطوف عليه، كما لو قال: أنْتِ طالِقٌ وطَالِقٌ إِنْ دَخلْتِ الدّارَ. ووجب الترتيب بينهما. وإذا وقعتْ واحِدَةً: بانَتْ.\rوفي هذا انفصال عما قالوه؛ لأنّه تقع طَلْقَةً.\rفأمّا إذا قال لها: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدها طَلْقَةٌ - أو: قبلها طَلْقَةٌ -: فأنه تقعُ عليها طَلْقَة .\rإلاّ أنّ في قوله: \" قبلها طَلْقَةٌ \" خالَفَ القاضي أصلَه؛ لأنّ \"قبلَها طَلْقَةً\" تقتضي أنْ تقعَ:\rفإذا وقعتْ: لم تقعْ التي أَوْقَعَها. وإذا لم تقعْ تلك: لم تقعْ قَبْلَها؛ لأنّه لا قَبْلَ لها. ويجب أن تقع التي بدأ بذكرها؛ لأنّه لا يَصِحّ أنْ تقع قَبْلَها، وتقعُ هي. وإنْ لم يُوقِعْها: لم تقعْ قَبْلَها، فأوْقَعْناها دونَ ما قَبْلَها .\rوذكر الشيخ أبو حامد في ذلك وجهين :\rأحدُهما: لا يقعُ شيءٌ. لِمَا ذَكَرْتُه.\rوقال أبو حنيفةَ: تقع بقوله: \" قبلها طَلْقَةٌ \" طلقتان. وإذا قال: \"بعدها طَلْقَةٌ \" لا تقعُ إلا واحِدَةً؛ لأنّه إذا أَوْقَعَ طَلْقَةً في زمانٍ ماضٍ: وقَعتْ في الحال. فكأنّه أَوْقَعَها دفعةً واحِدَةً .","part":10,"page":30},{"id":709,"text":"وهذا ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ الإِيْقاعَ حصلَ فيها؛ فتقدير الكلام: يقعُ قَبْلَها طَلْقَةٌ عليكِ. وإنما قدَّم إحداهما على الأخرى ورَتَّبَهما، فلمْ يقَعْ، وليس بإِيْقاعٍ في زمانٍ ماضٍ.\rفإذا قال: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدَ طَلْقَةٍ - أو: طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ -: وقعتْ أيضاً واحدةً على قول أصحابنا .\rوقال أصحاب أبي حنيفة: تقعُ بقولِه: \" بعدَ طَلْقَةٍ \" طلقتان. وبقوله: \"قبل طَلْقَةٍ \" طَلْقَةٌ .\rوبَنَوْهُ على ما ذكرناه؛ لأنّ قولَه: \" طَلْقَةٌ بعدَ طَلْقَةٍ \" أَوْقَعَ طَلْقَةً، وطَلْقَةً قَبْلَها. وقد بيَّنَّا أنّ ذلك إِيْقاعٌ مُتَرَتِّبٌ؛ لأنّه أَوْقَعَ طَلْقَةً في زمانٍ ماضٍ. ويجب على قولنا؛ أنْ تقعَ بقولِه: \" طَلْقَةٌ بعدَ طَلْقَةٍ \" الأولى. وبقوله: \" قبل طَلْقَةٍ \" طَلْقَةٌ ثانيةٌ.","part":10,"page":31},{"id":710,"text":"باب الطَّلاق بالوقت وطلاق المُكْرَه\r\r(قال: الشّافِعيّ: وأيّ أَجَلٍ طلَّقَ إليه لم يَلْزَمْهُ قَبْل وقته)\rوجُملة ذلك: أنّه إذا علّق الطَّلاق بِصِفَةٍ تعلّق بها؛ سواءً كانت يَجوز وجودُها، أو توجد لا محالة؛ مِثْلَ قولِه: إذا قَدِمَ الحاجُّ فأنْتِ طالِقٌ. وإذا طلعت الشَّمْسُ - أو: جَاءَ الليلُ - فأنْتِ طالِقٌ. فإذا وُجِدَت الصِّفَةُ: يقعُ الطَّلاقُ.\rوبه قال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وإسحاق، ... وأبو ثور.\rوقال الزهري، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك: إذا علَّق الطَّلاق بِصِفَةٍ تُوجَدُ لا محالة؛ كقوله: إذا طلعت الشَّمْسُ - أو: جاءَ الليلُ -: حُكِمَ بِوُقوعِه في الحال.\rواحتجُّوا بأنّ النكاحَ لا يكون مُؤَقَّتاً مُقدَّراً بالزَّمان. ألا ترى أنّه لا يَصِحّ أنْ يتزوّجها شهراً؟\rودليلُنا: أنّه علَّق الطَّلاقَ بِصِفَةٍ لم تُوجَدْ، فلمْ يقَعْ الطَّلاقُ؛ كما لو قال: إنْ قَدِمَ الحاجُّ فأنْتِ طالِقٌ.\r\rوما ذكروه فليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ النكاحَ لم يَتَوَقَّتْ، وإنّما الطَّلاقُ يُوَقَّتُ؛ وهذا لا يمتنع. كما لا يقعُ النكاحُ معلَّقاً بشرطٍ جائز، ويصحّ أنْ يُعَلَّقَ الطَّلاقُ بهِ.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: في شهرِ كذا. أو: في غُرَّة هِلالِ كذا. طَلُقَتْ في المغيبِ من اللّيلة التي (أتى) فيها هلال ذلك الشّهْر)\rوجُملة ذلك: أنّ الشّافِعيّ ذكرَ هاهنا مسألتين:\rإحداهما: إذا قال: أنْتِ طالِقٌ في شهرِ كذا. فإنّه يقع في آخِرِ جُزْءٍ مِنَ اللّيلةِ الأولى من الشّهْرِ؛ لأنّ الشّهْرَ اسمُ ليلٍ ونهارٍ. فإذا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يومٍ من الشّهْر الذي قَبْلَه: وقعَ الطّلاق.","part":11,"page":1},{"id":711,"text":"وقال أبو ثور: يقعُ الطَّلاقُ في آخر الشّهْر. واحتجّ بأنّ ذلك يُحْتَمَلُ وقوعُه في أوّله وآخِرِهِ، ولا يُوقِعُه إلاّ بعدَ زَوال الاحتمالِ .\rوهذا ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّه جعلَ الشّهْر ظَرْفاً له. فإذا وُجِدَ ما يكونُ ظَرْفاً للطَّلاقِ: وقعَ الطَّلاقُ. كما إذا قال: إِذا دَخلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ. فإذا دَخَلَتْ إلى جزءٍ منها: وقعَ الطَّلاقُ .\rفأمّا إذا قال: إنْ لمْ أَقْضِكَ في شَعبانَ فامْرأتي طالقٌ: لم تَطْلُقْ حتّى يَخْرُجَ شَعبَانُ، ولم يقضه؛ لأنّه إذا قَضاهُ في آخِرِهْ لم تُوجَد الصِّفَة؛ بخلاف مسألتنا .\rولا يُمْنعُ من وَطْءِ زوجته قبل وقوع الطلاق .\rوقال مالك: يُمْنَع. وكذلكَ كُلُّ يمينٍ على فِعْلٍ يَفعلُه: يُمْنَعُ من الوَطْء حتى يفعلَه؛ لأنّ الظاهرَ أنّه عَلى حِنْثٍ؛ لأنّ الحِنْثَ يقع بتَرْكِ الفعل، وليس بفاعلٍ له؛ فَمُنِعَ مِنَ الوَطْء.\rودليلُنا:: أنّ طلاقَه لمْ يقَعْ؛ فلا يُمْنَع من الوَطْء لأجل اليمين؛ كما لو حَلَفَ: لا فعلتُ كذا .\rوما ذكروه فلا يَصِحّ؛ لأنّه لو كان كذلك لوجبَ إِيْقاعُ الطَّلاقِ.\rفأمّا إذا قال: في شهر كذا. ثم قال: أَرَدْتُ بذلك في أوّل النهارِ دون الليل. أو قال: أَرَدْتُ بِه في يومِ كذا منه. أو: في آخرهِ. قُبِلَ فيما بينه وبين الله تعالى، ولم يُقْبَلْ في الحُكْم؛ لأنّه مخالفٌ لظاهر لَفْظِهِ .\rفأمّا إذا قال: في غُرّة الشّهْر الفلاني. ثم قال: أَرَدْتُ في وسطِه. أو: آخِرِهِ: لم تصحّ نِيَّتُهُ؛ لا في الحُكْم، ولا في الباطِن؛ لأنّ الغُرّة لا تنصرفُ إلاّ إلى أوّله. وإنّما ينبغي أنْ تصحّ نِيّتُه في الباطنِ فيما يُسمّي غُرّةً عند أهل اللغة .\rوإذا قال: أنْتِ طالِقٌ في رأس شهرِ كذا. أو قال: دخولَ شهرِ كذا. أو: استقبالَ شهرِ كذا. وقعَ في أوّل جُزءٍ منه .","part":11,"page":2},{"id":712,"text":"فإنْ قال: أَرَدْتُ بِه: وسَطَهُ - أو: آخِرَهُ -: لم يُقْبَلْ؛ لا في الظّاهر، ولا في الباطنِ .\rفإنْ قالَ: أنْتِ طالِقٌ في آخرِ شهرِ كذا. أو: في انْسِلاخِ شهر كذا. أو: في خُروج شهرِ كذا. وقع عليها في آخِرِ جُزِءٍ منه .\rفأمّا إذا قال: أنْتِ طالِقٌ في نهارِ شهرِ كذا. أو قال: في أوّل يومٍ مِن شهر كذا. فإنّه تقعُ عليها حينَ طلوع الفجرِ من أوّل يومٍ من ذلك الشّهْر؛ لأنّ ذلك أوّلُ النهارِ، وأوّل اليَوم. لأنّ اليَوم اسمٌ لِبَيَاض النهارِ من طلوع الفجر .\rولهذا؛ لو نَذَرَ اعتكافَ يومٍ: لَزِمَهُ مِن طلوع الفَجْرِ.\r\rفرع:\rقال في البويطي: إذا قال: أنْتِ طالِقٌ إذا كان رمضانُ. أو: إلى رمضانَ. طَلُقتْ ساعةَ يَسْتَهِلُّ رمضانُ. وكذلك إذا قال: أنْتِ طالِقٌ ... إلى الهلالِ؛ إلاّ أن يكون نَوَى: مِنَ السّاعةِ إلى الهلال: فتَطْلُقُ مِنْ [سَاعَتِها] \r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طالِقٌ في أوّل آخِرِ شهرِ رمضانَ. ففيه وجهان :\rقال أبو العباس: يقع عليها الطَّلاق في أوّل ليلةِ السّادس عَشَرَ؛ لأنّ الشّهْرَ نصفان: أوّلٌ، وآخِرٌ؛ وهذهِ أوَّلُ النِّصفِ الآخِر .\rوقال أكثرُ أصحابِنا: يقعُ عليها في أوّل يوم الأخِيرِ منه؛ لأنّه هو الآخِرُ مِنْهُ .\rوإذا قال: في آخِرِ أوّلِ شهرِ رمضانَ:\rفعلى قول أبي العباس: يَقَعُ في آخِر نَهارِ الخامس عَشَرَ مِنه .\rوعلى قول الأكثر: آَخِرِ ليلةِ الأولى؛ لأنّها أوّلُ الشّهْر؛ فآخِرُ الأوّلِ آَخِرُ جُزْءٍ منها .\r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طالِقٌ في شهرِ قَبْل ما بَعْد قَبْلِه رمضانُ:\rفحُكِيَ عن بعض أصحابِنا أنّه قال: يقعُ في رجب  ٍ.\rوقال آخرون: يقع في شوال .\rوقال آخرون: يقع في شعبان. واختاره القاضي .","part":11,"page":3},{"id":713,"text":"والأظْهَرُ: أنّه شَوّال؛ لأنّه وقعَ الطَّلاقُ في شهْرٍ وَصَفَهُ بأنّ قَبْلَ ما بَعْدَ قَبْلِه رمضانُ؛ وذلك يقتضي أنْ يكونَ قَبْلَه رمضانُ؛ لأنّ ما بَعْدَ قَبْلَ الشّهْر هو الشّهْرُ نَفْسُه، وقَبْلُه رَمَضانُ.\rمسألة:\r\r(ومن الإملاءِ قال: ولو قال لامْرأَتِه: أنْتِ طالِقٌ إلى شهْرٍ. ثم قال: أنْتِ طالِقٌ تِلكَ التَّطْليقَة السَّاعَةَ: لم يَلْزَمْهُ إلاّ واحِدَةٌ؛ إنْ كَانتْ إرَادتُه: أَنّي عَجَّلْتُها الآنَ قَبْلَ الشّهْر. وإنْ لم تكنْ له إِرادةٌ: طَلُقتْ الآن طَلْقَةً، وطَلْقَةً في الشّهْر).\rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال: أنْتِ طالِقٌ إلى شهرٍ. فإنّه يقعُ بعدَ مُضِيّ شهرٍ .\rوقال أبو حنيفة: يقع في الحال؛ لأنّ قولَه: \" أنْتِ طالِقٌ \" إِيْقاعٌ للطَّلاق. وقوله: \" إلى شهرٍ \" تأقيتٌ له؛ والطَّلاق لا يَتَأقّتُ، فبَطَلَ قولُه: إلى شهرٍ .\rدليلنا: ما رَوَى ابنُ عبّاسٍ م، أنّه قال في الرّجل يقول لامْرأَتِه: أنْتِ طالِقٌ إلى سَنَةٍ. قال: هي امرأتُه سَنَةً . ولأنّ هذا يَحْتَمِلُ أن يكون تَأْقِيْتاً لإِيْقاعِه؛ كقولِ الرّجلِ: أنا خارجٌ إلى سَنَةٍ. يعني: بعدَ سَنَةٍ. فإذا [استعمل احتمل ذلك] : لم يُوقِع الطَّلاق بالشّك، إذا ثَبَتَ أنّهُ متعلِّقٌ بِمُضِيِّ شهرٍ. فإذا قال: عجَّلْتُ الطَّلْقَةَ الآن: فإنّها لا تتعجّلُ؛ لأنّها مُعَلَّقةٌ بزمانٍ مُستقْبَلٍ، وتبقى مُتَعَلِّقَةً بِمُضِيِّ الشّهْر. وهذا معنى قوله: لم يلزمْه إلاّ واحِدَةٌ. يعني: عند وجود الشّرط. وإنْ لم يكنْ أراد تعجيلَ تلكَ: وقعتْ واحِدَةٌ، ووقعتْ بِمُضِيِّ الشّهْر أُخرى.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: إذا رأيتُ هلالَ شهرِ كذا: حَنَثَ إذا رَآهُ غيرُه؛ إلاّ أنْ يكونَ أرادَ بهِ رُؤْيَةً بِنفسِه) ","part":11,"page":4},{"id":714,"text":"وجُملة ذلك: أنّه إذا قال: إذا رأيتُ هلالَ شهر كذا فأنْتِ طالِقٌ. فرأى الهلالَ غيرُه، وثَبَتَ دخولُ الشّهْر: وقع الطّلاقُ .\rوقال أبو حنيفة: لا يقعُ إلاّ أن يراه هو؛ لأنّه علَّق الطَّلاقَ بِرُؤْيَةِ نفسِه، فأشْبَهَ ما لو قال: إذا رأيتُ زيداً فأنْتِ طالِقٌ. فإنه لا يتعلّق الطَّلاقُ إلا بِرُؤْيَةِ نفسِه. كذلك هاهنا .\rدليلنا: أن الرُّؤْية يُعَبّر بها عن العِلم في الهلال بِعُرف الشرع. يدلّ عليه قوله .: (إذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) ، والمراد به: رُؤْيَةُ البعضِ، أو حصولُ العِلْم. فانصرفَ لَفْظُ الحَالفِ إلى عُرْف الشّرع. ألا ترى أنّه إذا قال لِزَوجتِه: إنْ صَلَّيتِ فأنْتِ طالِقٌ. لم تَطْلُقْ بالدّعاء ؛ حتى تُوجَدَ منها صلاةٌ شرعيةٌ، كذلك هاهنا .\rوبهذا فارق رُؤْيَة زيد؛ لأنّه لم يثْبُتْ ذلك عُرْفُ الشّرْع.\r\rفصل:\rفإن رآه قَبْلَ غروب الشَّمْس من آخر النهار: لا يقع الطلاق؛ لأنّ هلال الشّهْر ما كان في أوّله؛ لا قَبْلَه .\rقال أبو إسحاق: فلَوْ لم يَرَهُ بعدَ مُضِيِّ ثلاثين يوماً لِحَائلٍ دُونَه: وقَعَ الطَّلاقُ؛ لأنّه قد عُلِمَ طُلوعُه بالصّلاة .\rمسألة:\r(قال: وإذا قال: إذا مضتْ سَنَةٌ  - وقد مضى من الهلال خَمْسٌ: لم تَطْلُقْ حتّى يَمْضِيَ خَمْسٌ وعشرون) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال: إذا مضتْ سَنةٌ فأنْتِ طالِقٌ. فإنّ ابتداءَ السَّنَةِ مِن حين حَلَفَ، ويُعْتَبَر بالأَهِلَّة اثني عشرَ شهراً؛ لقوله تعالى: {ے ے .. . . . . .}  ثم ينظُر:\rفإنْ كانَ قال هذا في أول الشّهْر؛ فإذا مضتْ اثنا عشرَ شهراً هلالية : وقعَ طلاقُه. وإنْ كان قد [مضت]  خَمْسٌ من الشّهْر: فإنّها تَعُدُّ ما بقيَ منه ثم تَحْسُبُ بعد ذلكَ بالأَهِلَّةِ.","part":11,"page":5},{"id":715,"text":"فإذا مضى [أحد عشر]  شهراً بالأَهِلَّةِ: نَظَرت ما كان بقي من الشّهْر الأوّل فتَمَّمتهُ ثلاثين يوماً؛ لأنّ الشّهْرَ اسمٌ لما بين الهلالين. فإنْ تفرّق كان ثلاثين يوماً .\rولا فرق عندي: بين أن يكون قد مضى من أوله خمسةٌ، أو أقلّ، أو أكثرَ؛ إلا أنْ يكونَ جزءًا يسيراً؛ مما لا يمنعُ من وقوع اسمِ الشّهْر عليه، فلا يمنعُ احتسابَه شهراً، ويُكْملُ ذلك القَدْرَ.\r\rمسألة:\r(قال:: ولو قال: لها أنْتِ طالِقٌ الشّهْرَ الماضي: طَلُقَتْ مكانَها. وإِيْقاعه الطَّلاق الآن في (زمانٍ ماضٍ)  مُحَالٌ) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال لها: أنْتِ طالِقٌ الشّهْرَ الماضي. أو قال: أمسِ. نَظَرت؛ فإنْ قال: أَرَدْتُ بِه إِيْقاعِ الطَّلاقَ في الشّهْر الماضي. ولم تكن له نِيَّةٌ: فإنْ الطَّلاق يقعُ في الحال .\rوقال الربيع: فيه قول آخر: أنّه لا يقع الطَّلاقُ .\rواختلف أصحابُنا في ذلك، فقال أكثرهم: إنّ الطَّلاقَ يقعُ؛ قولاً واحداً.\rوالذي قاله الربيع من كيسه .\r\rوقال ابن خيران: فيه قولان؛ لأنّ الشّافِعيّ  قال: إذا قالَ: لها أنْتِ طالِقٌ إنْ صَعَدْتِ إنْ صعَدْتِ السماءَ أنْتِ طالِقٌ. أنّ الطَّلاقَ لا يقعُ .\rوهذا تعليقُ الطَّلاق بِصِفَة  مُحَالٍ؛ كإِيْقاعِ الطَّلاقِ في زمانٍ ماضٍ .\rووَجْهُهُ: أنّه أَوْقَعَه في زمانٍ لا يجوزُ أن يقعَ فيه، فلمْ يقَعْ جُمْلَةً. ووَجْهُ القولِ الآخَر: أنّه وَصَفَهُ بما لا يَتَّصِفُ به، فوقع الطَّلاقُ، وَلَغَتْ الصِّفَةُ؛ كقوله لِغَيرِ المَدْخولِ بِها: أنْتِ طالِقٌ للسُّنَّة. ولأن قوله: أنْتِ طالِقٌ أمسِ. يتضمَّنُ كونَها طالقاً أمسِ، واليومَ. فإذا لم تَطْلُقْ أمسِ: كانتْ طالقاً اليومَ.","part":11,"page":6},{"id":716,"text":"وتخالف إذا قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ صَعَدْتِ السَّماءَ؛ فإنه لا يقعُ في أَحَدِ الوجهين؛ لأنّ ذلك ممكنٌ، وإنْ كان مستحيلاً في العادة. فأمّا إِيْقاعُ الطَّلاق في زمانٍ مضى فمُحَالٌ بالعقل. فَافْتَرَقَا .\rويمكن أن يقال: إِيْقاعُه الطَّلاق في الزمان الماضي يَتضَمَّنُ وقوعَه في المستقبلِ؛ وذلك غيرُ محالٍ. والمُعلَّقُ بالصِّفَةِ لا يتضَمَّنُ وقوعَه مع عدمها. فافْتَرَقَا.\rفأمّا إذا قال: أَرَدْتُ بذلك: أنّي كنتُ طَلَّقْتُكِ في الشّهْر الماضي في نكاحٍ قَبْلَ هذا. أو قالَ: كان غيري طَلَّقَكِ، وكانَ زَوْجَكِ قَبْلِي: نَظَرت:\rفإنْ صدَّقَتْهُ على ذلك، وأرادهُ: لم يُحْكَمْ بوقوع الطَّلاقِ.\rوإنْ كذَّبَتْهُ: كانَ عليه إقامةُ البَيِّنَة أنّها كانتْ زوجةً له، أو لغيره في ذلك الزمان؛ لأنّ ذلك يمكن إقامة البَيِّنَةِ عليه. فإنْ لم يُقِم البَيِّنَة: لم يَثْبُتْ ما قال\rوإنْ صدَّقَتْه في ذلك، وكذَّبَتْهُ أنّه أرادَهُ، أو أقام البَيِّنَة به، وكذَّبَتْهُ أنّه أرادَهُ: كان القولُ قولَه، مع يمينه؛ لأنّه أعْرَفُ بِقَصْدِهِ .\rفأمّا إذا قال: أَرَدْتُ: أنّي كُنتُ طَلَّقْتُكِ في الشّهْر الماضي، وإنّ هذا إقرارٌ منّي بالطّلاقِ:\rفإنْ صدَّقَتْهُ: ثَبَتَ، وكانت العِدّة من ذلك الوقت.\rوإنْ كذَّبَتْهُ: كانَ القولُ قولَه، مع يمينه؛ لأنّه أعْلَمُ بما قال، وتجب عليها العِدّة مع هذه الحال؛ لأنّها أَقَرَّتْ بوجوبها في الحال .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: لها أنْتِ طالِقٌ إذا طَلَّقْتُكِ. فإذا طلَّقَها: وقعت واحِدَةً بابتدائه، والأخرى بالحِنْثِ) \rوجُملة ذلك: [أنّه]  إذا قال لها: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. ثم قال لها: أنْتِ طالِقٌ. وقعتْ واحِدَة بالمباشرة، والأخرى بِوُجودِ الصِّفَةِ .","part":11,"page":7},{"id":717,"text":"فإنْ قال: عَنَيْتُ بقولي: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ: أَنّكِ تكونين طالقاً بما أَوْقَعْتُه، ولم أُرِدْ إِيْقاعَ طلاقٍ: لم يُقْبَلْ منه في الحُكْم؛ لأنّه خلافُ ظَاهرِ كلامِه، وكان صحيحاً في الباطنِ .\rوكذلك إنْ قال: إِنْ دَخلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ. فدَخَلَتْ الدّارَ: [وقعَت]  عليها طَلْقَةٌ بذلك، وطَلْقَةٌ بالصِّفَةِ الأُولى؛ لأنّه طلَّقَها بعد ذلك بالصِّفَةِ .\rفأمّا إذا قال لها أولاً: إِنْ دَخلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ. ثم قال لها: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. ثم دخلتْ الدّار: وقع عليها الطَّلْقَةُ المُعلَّقة بالدخولِ، ولمْ يقَعْ عليها شيء بتعليق الطَّلاق بطلاقها؛ لأنّه لم يطلِّقْها بعد ذلك .\rلأن إِيْقاعَه الطَّلاقَ بدخول الدارِ كان قَبْلَ تعليقِه الطَّلاقَ بِتَطْلِيقِها، فلم تُوجَد الصِّفَةُ، فلم يقعْ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ طالِقٌ كلّما وقع عليك طلاق، فطلَّقَها واحِدَةً: طَلُقَتْ ثلاثاً) \rوجُملة ذلك: أنّه إذا قال لامْرأَتِه: كُلّما وَقَعَ عليك طلاقي فأنْتِ طالِقٌ. ثم طلَّقَها واحِدَةً: وقع عليها ثلاثاً؛ لأنّه أَوْقَعَ عليها الطَّلْقَةَ بالمباشرة، ووقعت أخرى بوقوعها، ووقعتْ ثالثةٌ بوقوع الثانية. لأنّ \" كلّما \" تقتضي تَكرارَ الصِّفَةِ. إلاّ أنْ تكونَ المرأةُ غيرَ مَدْخُولٍ بها: فتقع الأولى، وتَبِيْنُ بها، ولا تقع أخرى .\rوهكذا إن قال بعد عقد الصِّفَة: إِنْ دَخلْتِ الدّارَ فأنْتِ طالِقٌ. فَدَخَلَتْ: [وقعتْ عليها ثلاثٌ] . وكذلك لو كان قال قبل عقد الصِّفَة: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ فأنْتِ طَالِقٌ. إلاّ أنّها دَخَلَتْ بعد عَقْد الصِّفَة: فإِنّهُ يقعُ ثلاثاً؛ لأنّهُ عَقَد الصِّفَة بوُقُوع الطّلاق، وقد وَقعَ بعد الصِّفَة؛ وإِنْ كانَ الإِيْقَاع كان  قبل الصفة .","part":11,"page":8},{"id":718,"text":"فأمّا إذَا قالَ: إذا وَقعَ عليك طلاقي فأنْتِ طَالِقٌ. ثم وَقعَ عليها طلْقَة؛ إمّا بإِيْقَاع،، أو بدُخُول الدّار: وَقَعَتْ أخرى، ولم تقع ثالِثَة؛ لأنّهُ لم يكرر الصِّفَة.\r\rفأمّا إذَا قالَ: كُلّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: أنْتِ طَالِقٌ. فإِنّهُ تقع عليها طَلْقتَانِ؛ واحِدةٌ بالمباشرة، والأخرى بالصِّفَة. ولا تَقَعُ ثالِثَة؛ لأنّ الثّانِية لم تَقعْ بإِيْقَاعه بعد عقد الصِّفَة، فلم تُوجَد الصِّفَة؛ لأنّ قولَه: كُلّما طَلَّقْتُكِ. يَقْتضِي: كُلّما أَوْقَعْتُ عليكِ الطّلاقَ فأنْتِ طَالِقٌ. وهذا يَقْتضِي تجديد إِيْقَاعٍ بعد هذا القول؛ وإنّما وَقَعَتْ الثّانِية بهذا القول.\rويُخالِف قولَه: إذا وَقعَ عليك طلاقي؛ لأنّهُ جعَل الصِّفَة الوُقُوع دُونَ الإِيْقَاع .\rفأمّا إذَا قالَ لها: كُلّما أَوْقَعْتُ عليك طلاقي فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال لها: أنْتِ طَالِقٌ. فإِنّهُ تقع طَلْقتَانِ، ولا تَقَعُ الثّالِثة؛ لما ذَكَرْناهُ في قوله: كُلّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ .\rفأمّا إِنْ قالَ لها بعد عقد الصِّفَة: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ فأنْتِ طَالِقٌ. فدَخَلَتْ الدّارَ: ذكر الشيخ أبو حامد أَنّه يقع عليها طلْقَة؛ لأنّ التي وَقَعَتْ بدُخُول الدّار ما أَوْقَعَها عليها .\rوهذا فيه نظر؛ لأنّهُ أَوْقَعَ الطّلاقَ عليها بِشَرْطٍ؛ فإذا وُجِدَ الشَّرْط فهو المُوقِع للطَّلاقِ عليها. ولا فَرْقَ بين هذا، وبين أنْ يقولَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ.\r\rفرع:\rإذا قال لها: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ. و: إذا وَقعَ عليك طلاقي فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال لها: أنْتِ طَالِقٌ. فإِنّهُ تقع عليها ثَلاثُ تَطْلِيقات؛ إحْداهُنّ بالمباشرة، والأُخْرَيان بالصفتين؛ لأنّهما قد وُجِدَتَا .\r\rفرع:","part":11,"page":9},{"id":719,"text":"قال ابن القاصّ: إذَا قالَ لها: إن طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم أعَادَ ذلك منه ثانِية: لمْ يَقَعْ عليها شيء؛ لأنّ إِعادَة الصِّفَة ليس بتطليق .\rفأمّا إِنْ قالَ: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. [وَقعَت]  عليها طلْقَةٌ؛ لأنّ الثّانِية حَلِفٌ بالطّلاق، فقد حَنث في اليَمِيْن الأولى، وانعقدت الثّانِية. فلو قال ذلك مرّةً ثالِثَةً: وَقَعَتْ طلْقَةٌ ثانِية. ولو أعَادَ ذلك مرّةً رابعةً: وَقَعَتْ طلْقَةٌ ثالِثَة .\r\rفصل:\rإذا كان له زوجتان: عَمْرَةُ، وحَفْصَةُ، فقال: يا عَمْرَةُ، إذا طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال لعَمْرَةَ: أنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بالمباشرة، وطَلُقَتْ حَفْصَةُ بالصِّفَة، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ طلْقَةً أخْرى بِطَلاقِه حَفْصَةَ بالصِّفَة؛ لأنّ تَعْليقَ طلاقِها بالصِّفَة أَحْدَثَه بعد تَعْليق طَلاقِ عَمْرَة بِطَلاقِها. ولا تعودُ على حَفْصَةَ طلْقَةٌ أُخْرى؛ لأنّ \" إذا \" لا يَقْتضِي التكرار، ولأَنّ عَمْرَةَ طَلُقَتْ بِصِفَةٍ تقدّمت على تَعْليقِ طَلاقِ حَفْصَةَ بِطَلاقِها .\rفلو قالَ: \"كُلّما\" موضع؛ \"إذا\": لم يتغيّر الحُكْم للمعنى الثّانِي.\rولَوْ أَوْقَعَ المُنْجَزَ على حَفْصَةَ: طَلُقَتْ كُلُّ واحِدةٍ طلْقَةً، ولا يقع على حَفْصَةَ طَلاقٌ بالصِّفَة من عَمْرَةَ؛ لأنّ صِفَةَ طلاقِها سَبَقَتْ طَلاقَ حَفْصَةَ.\rولو قال موضع \" كُلّما طَلَّقْتُ\": \" كُلّما وَقعَ طلاقي\": وَقعَ على كُلّ واحِدةٍ ثلاثاً .\rفلو قال لهما: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكُما فأنتما طَالِقَتانِ. ثم كرّر ذلك مرّةً أُخرى: وَقعَت عليهما طلْقَةٌ طَلْقَةٌ؛ لأنّهُ حَلَفَ بِطَلاقِهما بعد اليَمِيْن الأولى.","part":11,"page":10},{"id":720,"text":"وكذلك إنْ أعَادَ ذلك ثالثاً: وَقَعَتْ طلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وإنْ أعَادَ رابعاً: وَقَعَتْ طلْقَةٌ ثالِثَةٌ .\rفأمّا إِنْ قالَ: إنْ حَلَفْت بطلاقِكُما فعَمْرَةُ طَالِقٌ. ثم كرّر ذلك: لمْ يَقَعْ على واحِدةٍ منهما طَلاقٌ؛ لأنّهُ حَلَفَ بطلاق عَمْرَةَ أن لا يَحْلِفَ بطلاقهما. أو أعَادَ الحَلِفَ بطلاقِ عَمْرَةَ فلم يَحْنَثْ؛ لأنّهُ لم يَحْلِف بِطَلاقِهما .\rفإِنْ قالَ بعد هذا: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكُما فحَفْصَةُ طَالِقٌ. طَلُقَتْ عَمْرَةُ؛ لأنّهُ قد حَلَفَ بِطَلاقِهما.\rفإِنْ قالَ بعد هذا: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكُما فعَمْرَة طَالِقٌ. لم تَطْلُقْ حَفْصَةُ؛ لأنّهُ لم يَحْلِفْ بِطَلاقِهما بعد يَمِيْنه على ذلك بِطَلاقِها.\rفإِنْ قالَ بَعْدَهُ: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكُما فحَفْصَةُ طَالِقٌ. طَلُقَتْ حفصةُ .\rفإِنْ قالَ: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكُما فعَمْرَةُ طَالِقٌ. طَلُقَتْ عَمْرَةُ .\rفصل:\rإذا قال لامْرَأَتِه: إذا حَلَفْتُ بطلاقك فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: إِذا قَدِمَ الحاجّ فأنْتِ طَالِقٌ. أو قال: إذا دَخَل الشّهرُ الفُلاني فأنْتِ طَالِقٌ. فإِنّهُ لا يحْنَثُ في يَمِيْنه الأولى؛ لأنّ هذا ليس بِيَمِيْنٍ .\r[لوحة...]\rواليَمِيْنُ هو: أن يمنعَ نفسه أو غيرَه بالطّلاقِ، فيقول: أنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدّارَ أنتِ أو زيدٌ.\rوكذلك: إذا كان الطّلاقُ حَثّاً على فِعْلٍ؛ مثل أنْ يقولَ: إنْ لم أدخُلْ [أو تَدْخُلي] ، أو يدخُل زيدٌ فأنْتِ طَالِقٌ.\rوكذلك: إنْ حَلَفَ بالطّلاقِ على تصديقِ خَبَرِهِ، فيقول: أنْتِ طَالِقٌ أَنّكِ نَهْيتِنِي، أو فَعَلْتِ كذا، أو أنّ زيداً فعل كذا.\rوما عدا ذلك فليس بِيَمِيْن، وإنّما هو تَعْليقُ طَلاقٍ بِصِفَةٍ .","part":11,"page":11},{"id":721,"text":"وقال أبو حنيفة وأحمد: كُلّ ذلك يَمِيْنٌ؛ إلاّ قولَه: أنْتِ طَالِقٌ إنْ طَهُرْتِ. أو: إِنْ حِضْتِ. أو: إنْ شِئْتِ. قال: لأنّ قولَه: إنْ طَهُرتِ. إِيْقَاعٌ لطلاقِ السُّنّةِ. و: إنْ حِضْتِ. إِيْقَاعٌ لطلاقِ البِدْعَةِ. و: إنْ شِئْتِ. تَمْليكٌ للطَّلاقِ. وما عدا ذلك فهو تَعْليقٌ للطَّلاقِ بِشَرْطٍ، وكان يَمِيْناً؛ كقوله: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ .\rودليلُنا: أن اليَمِيْنَ بالطّلاقِ فَرْعٌ [عنْ]  اليَمِيْنِ باللهِ تعالى.\rوإنّما يكون اليَمِيْن على إيجادِ فِعْلٍ، أو مَنْعٍ مِنْ فِعْلٍ، أو تَصْديقِ خَبَرٍ. وما عدا ذلك لا يكون يَمِيْناً. ألا ترَى أنّه لا يَصِحّ أنْ يقولَ: والله لا دَخَل الشّهر. و: لا قَدِمَ الحاجّ؟ فإذا عَلّقَ الطّلاقَ بمِثْل ذلكَ: لم يكن يَمِيْناً؛ كقوله: إنْ طَهُرتِ. و: إنْ حِضْتِ. ويفارق ما قاسوا عليه؛ لأنّ ذلك يَصِحُّ تَعْليق اليَمِيْن بالله تعالى به .\r\rفرع:\rإذا قال لامْرَأَتِه: إذا لم أَحْلِفْ بطلاقكِ فأنْتِ طَالِقٌ. وكرّر ذلك ثَلاث مرّاتٍ. نَظَرْتَ:\rفإِنْ كانَ فَرَّقَ هَذِهِ الأَيْمانَ فسكت بينَ كُلّ يَمِيْنَيْنِ؛ بحيثُ يُمكِنُه أنْ يَحْلِفَ فلمْ يَفْعلْ: فقد وَقعَت ثَلاثُ تَطْلِيقات؛ لأنّ \"إذا\" في النفْي تقْتضِي الفَوْرَ .\rوسَنَدُلّ على ذلكَ - إنْ شاءَ اللهُ -.\rوإِنْ كانَ لم يُفرّق أَيْمانَه: [لم يَحْنَثْ]  في الأولى؛ لأنّهُ حَلَفَ عَقِيْبَها، وكذلك الثّانِية. وإنّما حَنِثَ في الثّالِثة؛ لأنّهُ لم يَحْلِف عَقِيْبَها .\rفأمّا إذَا قالَ: كُلّما لم أَحْلِفْ بطلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. فإنّ هَذِهِ تقْتضِي التَّكْرارَ. وإذا مَضَى من الزّمان ما يُمْكِنُه أنْ يحلف فيه ثَلاثَةَ أَيْمان فَلمْ يَحْلِفْ: طَلُقَتْ ثلاثاً.\rوكذلك: إذَا قالَ: كُلّما لمْ أُطَلِّقْكِ فأنْتِ طَالِقٌ .\r\rفرع:","part":11,"page":12},{"id":722,"text":"إذا كان له عَبِيدٌ وأربعٌ نِسْوَةٍ، فقال: كُلّما طَلَّقْتُ واحِدةً من نِسَائِي فعَبْدٌ من عَبِيدِي حُرٌّ، وكُلّما طَلَّقْتُ ثِنْتَيْن فعَبْدَانِ من عَبِيدي حُرّانِ، وكُلّما طَلَّقْتُ ثلاثاً من نِسَائِي فثَلاثَةُ أعْبُدٍ من عَبِيدي أحرارٌ، وكُلّما طَلَّقْتُ أربعاً فأربَعةٌ من عَبِيدي أحْرارٌ. فطَلَّقَ الأربعَ؛ أمّا مُتفرقاً، وأما مُجْتمِعاً .\rفاخْتلفَ أصحابُنا فيما يُعْتَقُ من العَبِيد؛ على أربعة أَوجُه :\rأحدها- وهو المشهور -: أنّه يُعتَقُ خَمْسةَ عشَرَ عبْداً .\rوالثاني: أنّهُ يُعْتَقُ سبعةَ عشَرَ .\rوالثالث: يُعْتَقُ عشرون .\rوبه قال أصحاب أبي حنيفة .\rوالرابع: حُكِيَ عن ابن القطان  أَنّه قال: يُعْتَقُ عشَرَةٌ .\rوَوَجْهُ المشهور: أَنّه إذا طَلّقَ واحِدةً: فقد عَتَقَ عَبْدٌ؛ لوجود صِفَتهِ. وإذا طَلّقَ أُخرى: فقد وُجِدَتْ صِفَتَان؛ لأنّهُ طَلّقَ واحِدةً، وطَلّقَ ثِنْتَيْن؛ وهما: الأولى، والثّانِيةُ. فيُعْتَقُ ثَلاثَةُ أعْبُدٍ بالثّانِيةِ. وإذا طَلّقَ ثالِثَةً: فقد وُجِدَت صِفَتَان أيضاً؛ لأنّهُ مُطَلِّقٌ لواحدةٍ ومُطَلِّقٌ لثلاثٍ، مع الأُوْلَيَيْن؛ فيُعْتَقُ أربعةُ أعْبُدٍ. وإذا طَلّقَ الرّابِعَةَ: فقد وُجِدَتْ بذلك ثَلاثُ صِفاتِ طَلاق واحِدة، وطلاقُ ثِنْتَيْنِ؛ لأنّهُا تكون مع الثّالِثةِ ثِنْتَيْنِ، وطلاق الرّابِعَةِ؛ فيُعْتَقُ بِطَلاقِها سبعةٌ، فيصير ذلكَ خَمْسةً [وعشرين]  .\rومَنْ قَال بالوَجْه الثّانِي؛ قال: إذا طَلّقَ الثّالِثةَ: فقَدْ وُجِدَ بِطَلاقِها ثَلاثُ صِفَاتٍ: أنّها واحِدةٌ، وأنّها ثانِيةٌ مع الثّانِية، وأنها ثالِثَةٌ؛ فيُعْتَقُ بذلك سِتّةُ أعْبُدٍ.","part":11,"page":13},{"id":723,"text":"ومَنْ قَال بالثالث؛ قال: يُعْتَقُ بالرّابِعَةِ عَشْرةُ أعْبُدٍ؛ لأنّهُ وُجِدَ بها أرْبَعُ صِفَاتٍ؛ لأنّهُا واحدةٌ، ولأنّها مع الثّالِثةِ ثانِيةٌ، ولأنّها مع الثّانِيةِ والثّالِثةِ ... ثالِثَةٌ، ولأنّها مع الثّالِثةِ [رابعةٌ] .\r\rوهذا الذي ذَكَرْناهُ لهذين الوَجْهين ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ الثّانِية عَدَدْناها مع الأولى في صِفَة الثِّنْتَيْن؛ فلا نَعُدُّها مع الثّالِثة في صِفَة الثِّنْتَيْن أيضاً. وكذلك الثّانِيةُ والثّالِثةُ عَدَدْناهُما في صِفَة الثّالِثةِ؛ فلا نَعُدُّها في هَذِهِ الصِّفَة أيضاً ثانياً؛ لأنّ ما عُدَّ في صِفَةٍ لا يتكرّر.\rألا ترى أَنّه لَوْ قالَ: كُلّما أَكلْتُ نِصْفَ رُمّانةٍ فعبْدٌ من عَبِيدي حُرّ. وكُلّما أَكَلْتُ رُمّانَةً فعبْدٌ من عَبِيدي حُرٌّ. فأكَلَ رُمّانَةً: فإِنّهُ يُعْتقُ ثَلاثَةُ أعْبُدٍ: بِنِصْفَيْنِ؛ عَبْدَانِ، وبجميعِهَا: عَبْدٌ آخَر.\rوإِنْ كانَ الرُّبْعُ الثّانِي مع الرّابِع الثّالِثِ: نُصِّفَا، ولم يُعْتَقْ به عَبْدٌ؛ لأنّ الرُّبْع الثّانِي عُدَّ في النِّصْف مع الأولى؟ \rويلزم مَنْ قَال بالوَجْه الثّانِي أنْ يقولَ بما قاله الثّالِثُ، وإلاّ كان مناقضاً لما قُلنَاهُ للثّالِث.\rفأمّا الوَجْه الرّابِع: فمَنْ نَصَرَهُ؛ احتجّ بِأنّ في الأربعةِ [واحداً] ، [واثْنَيْنِ] ، وثَلاثَةً، وأربعةً: فَوَجَبَ أن يُعْتَقَ بهِ عَشَرَةٌ.\rوهذا ليس بِصَحيحٍ .\rلأنّ \"كُلّما\" تقْتضِي التَّكْرارَ، وفي الأربعةِ أربعةُ آحادٍ، [واثنان]  وثَلاثَةٌ مرَّةً، وأربعةٌ مَرّةً .\r\rفرع:\rإذا قال لامْرَأَتِه: إذا أكلْتِ نِصْفَ رُمّانةٍ فأنْتِ طَالِقٌ، وإذا أكلْتِ رُمّانةً فأنْتِ طَالِقٌ؟ فأكَلَتْ رُمّانةً: وَقَعَتْ عليها طَلْقتَانِ؛ لأنّهُ وُجِدَتْ الصِّفَتَان؛ فإنّها أكلَتْ نصفَها، وجميعَها.","part":11,"page":14},{"id":724,"text":"وإِنْ قالَ: كُلّما أكلْتِ نِصْفَ رُمّانةٍ فأنْتِ طَالِقٌ، وكُلّما أكلْتِ رُمّانةً فأنْتِ طَالِقٌ. فأكلَتْ رُمّانةً: طَلُقَتْ ثلاثاً ؛ لأنّهُا أكلت نِصْفَيْ رُمّانةٍ، وجميعَها. و\" كُلّ \" للتَّكْرار؛ فتَكَرَّرَ وُقُوعُ الطّلاقِ بأَكْلِ النِّصْفِ الآخَر. بِخِلافِ قولِه: إذا أكلْتِ نِصْفَ رُمّانةٍ. فإنها لا تقْتضِي التَّكْرَارَ .\rفرع:\rإذا قال لها: إذَا كلَّمْتِ رجلاً فأنْتِ طَالِقٌ، وإذَا كلَّمْتِ زيداً فأنْتِ طَالِقٌ، وإِنْ كَلَّمْتِ فقِيهاً فأنْتِ طَالِقٌ. فكَلَّمَتْ زيداً وكان فقيهاً: وَقَعَتْ عليها ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ؛ لوُجُودِ جميعِ الصِّفَاتِ فيه؛ وإِنْ كانَ واحداً .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ إذا لمْ أُطَلِّقْكِ. أو: متى لمْ أُطَلِّقْكِ. فسكت مُدّةً يمكِنُه فيها الطّلاقُ. طَلُقَتْ. ولو كانْ قالَ لها: إنْ لمْ أُطَلِّقْكِ. لم يَحْنَثْ حتّى يُعْلَمَ أَنّه (لايُطَلِّقها)  بِمَوْتِه، أو مَوْتها) \rوجُملة ذلك: أنّ الحُروف التي يتعلّق بها الطّلاقُ: إِنْ، و إِذَا، و مَتَى و متى ما، و أيّ حِيْنٍ، و أيّ وقْتٍ، و أيّ زَمَانٍ .\rفمتى عَلّق الطّلاقَ بإيجادِ فعل بواحدٍ  منها: كانَ على التّرَاخِي. مِثْل قولِه: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ. و: إذا دَخَلْتِ الدّارَ. و مَتَى، و أيّ حِينٍ، و أَيّ وقْتٍ، و أيّ زمَانٍ .\rإلاّ أن يُعلِّقَ بذلكَ عطيّةً فيَكُونَ: إِنْ، و إذَا على الفَوْر، والباقي على التراخي؛ وذلك مِثْلَ أنْ يقولَ: إنْ أَعْطَيْتِني ألفاً فأنْتِ طَالِقٌ. و: إذا أعطيتني ألفاً .\rولو قال: \" متى \": كان على التَّرَاخِي .\rوقدْ بَيَّنّا الفَرْقَ بينَ هذين الحَرْفَيْنِ في الخُلع .\rفإذا ثبت هذا:: فمَتَى وُجِدَ الفِعْل الذي عَلّق به الطّلاقَ: وَقعَ. وإنْ مَاتَ أحدُهما: سَقَطتْ اليَمِيْنُ .","part":11,"page":15},{"id":725,"text":"وأَمّا إِنْ عَلّق الطّلاقَ بالنَّفْيِ بواحدٍ من هَذِهِ الحروف؛ مِثْلَ أنْ يقولَ: إنْ لم تَدخُلي الدَّارَ فأنْتِ طَالِقٌ. و: إذا لم تدخُلي. أو: متَى لم تدخُلي. فخَمْسَةٌ على الفَوْر؛ بلا خِلاف. وهي ما عدا: إنْ، وإذا .\rوإنّما كان كذلك؛ لأنّ قولَه: متى دخلت الدار. يَقْتضِي: أيّ زمَانٍ دخَلْتِ فأنْتِ طَالِقٌ. وذلك شائعٌ في جميع الأزمانِ. فأيّ زمَانٍ دخَلَتْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ. وإذا قال: متَى لم تدخُلي. اِقْتضَى: أيَّ زمَانٍ لمْ تدخُلي فأنْتِ طَالِقٌ. فإذا مَضى عَقِيْب اليَمِيْن زمَانٌ لمْ تدخُل فيه: وُجِدَتْ الصِّفَةُ؛ فلهذا كان على الفور.\rفأمّا: إنْ و إذا؛ فإنّ الشّافِعِيّ  قال  في (إنْ): - إذا كانتْ لِلنفْي؛ كقوله: إنْ لمْ تدخُلي - أنّها على التّراخِي: لا يقعُ الطّلاق إلاّ بِفَواتِ ذلك عند مَوْت أحدِهما. وفي (إذا): أنّها على الفَوْر؛ فإذا قال: إذا لمْ تدخُلي الدّار فأنْتِ طَالِقٌ. ومضى زمَان يمكنها الدُّخُول فلم تدخل: وَقعَ الطّلاقُ .\rواخْتلفَ أصحابُنا في ذلك:\rفمنهم مَنْ قَال: لا يُفرَّق بينهما. أَلا ترى أنّهما إذا شَرَطَ بهما العِوَض كانا على الفَوْر بِخِلافِ بقيّة الألفاظِ؟\rفجعَل - هذا القائلَ - فيهما قَوْلَيْن ، ونقَلَ جوابَ أحدِهما إلى الآخر.\rومِنْهم مَنْ حَمَلَهُما على ظَاهِرهِما، وفرَّق بينهما؛ بأنّ (إِنْ) لِمُجرّد الشَّرْط، و (إذا) اسمٌ للوَقتِ، فإذا مضى زمَانٌ لم تدخُلْ فيهِ: وُجِدَتْ الصِّفَةُ.\rفإذا قُلنا: إنّ (إذا) على التراخي - وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد  – [فَوَجْهه] : أنّ (إذا) تُسْتَعمَلُ شرطاً، فَأَشْبَهَتْ (إنْ) قالَ الشاعر:\rوإِذَا  تُصِبْكَ مُصِيْبَةٌ  فَارْجُ الغِنَى وإِلى الّذي يُعطِي الرَّغائبَ فارْغَبِ \r","part":11,"page":16},{"id":726,"text":"وإذا قُلنا: إنّها على الفَوْر - وهو المنصوص عليه، وبه قال أبو يوسف ومحمد  -:\rفَوَجْهُهُ: أنّ (إذا) اسمٌ لزَمانٍ مُسْتَقْبَلٍ . ألا ترى أنّهم يقولون في الماضي: إذْ كانَ. وفي المستقبل: إذَا كَانَ؟ ويكونُ جواباً عَن الوقتِ إذَا قالَ لكَ رجلٌ: متىَ تأْتِنِي؟ جاز أنْ تقولَ: إذَا شِئْتَ. وإذا [كان]  اسماً للوقت جَرَى مَجْرَى (متى) وخَالَفَت (إنْ).\rوما ذَكَروه فإنّما يُجارَى  بها في ضَرورة الشعر ، دُونَ الكلام. وما قد أجازوا بـ (متى) أيضاً.\rقال الشاعر:\rمتَى تَأْتِه تَعْشُو إلى ضَوءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خيرَ نَارٍ عِندَها خيرَ مُوقِدِ \rفرع:\rقال المُزَنِيّ  في المنثور: إذَا قالَ لامْرَأَتِه: إذا طَلَّقْتُكِ طلْقَةً. أملك عليكِ فيها الرَّجْعَة فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. ثم قال: لها أنْتِ طَالِقٌ. لمْ يَقَعْ عليها شيءٌ؛ لأنّ هَذِهِ الطِّلْقَةَ لو وَقَعَتْ لوَجَبَ أنْ تكونَ رَجَعيَّةً، واقتضى ذلكَ وُقُوعَ [الثّلاث] . وإذا وَقَعَتْ الثّلاثُ: لم يَمْلِكْ فيها الرَّجْعَةَ. فإذا لم يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ: لمْ تَقَعْ الثّلاثُ .\rوفرّعَ أصحابُنا على ذلكَ: إذَا قالَ لها: متى وَقعَ عليكِ طلاقي فأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَه ثلاثاً. أو قال: إذا وَقعَ عليكِ طلاقي .\rوحكاه الشيخ أبو حامد  عن أبي العباس بن سُرَيْجٍ .\rواخْتلفَ أصحابُنا في ذلك:\rفذهَبتْ طائفةٌ إلى إِنّه إذا أَوْقَعَ عليها الطّلاقَ لا يقعُ بحالٍ؛ منهم: ابنُ الحَدّاد، والقَفّال ، والشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب.\rوذهبتْ طائفةٌ إلى أنّهُ يقع الطّلاقُ المباشر دُونَ المُعلَّق بالصِّفَة .","part":11,"page":17},{"id":727,"text":"ذهب إلى ذلك أبو العباس بن القاصّ، فإِنّهُ قال في التلخيص: وكلُّ مَن طَلّقَ امرأتَه بِصِفَةٍ: وَقعَ الطّلاق بمجيء الصِّفَةِ؛ إلاّ واحد؛ وهوَ: إذَا قالَ لامْرَأَتِه: أنْتِ طَالِقٌ اليومَ ثلاثاً إنْ طَلَّقْتُكِ غداً واحِدةً. فطلَّقَها غداً واحِدةً: وَقَعَتْ الواحدةُ دُونَ الثّلاث .\rوحَكَى القاضي أبو الطيب هذا عن أبي العباس بن سُرَيج؛ فإِنّهُ قال في زِيادات الطّلاقِ: وإذا قال لغَيْرِ المدْخُول بِها: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ أُخرى قَبْلَ التي أَوْقَعْتُها عليكِ. وطَلَّقَها: وَقَعَتْ التي أَوْقَعَها، ولم تقع الأخرى؛ لأنّهُا لو وقعت: لم تَقعْ هَذِهِ التي أَوْقَعَها .\rوذهبتْ طائفةُ إلى إِنّه يقع الطّلاقُ المباشرُ، وتمامُ الثّلاثِ من الطّلاقِ المُعلَّقِ بالصِّفَةِ. ذهب إليه أبو عَبْد الله ختن الإسماعيلي، وغيرُه مِنْ أصحابِنا .\rوبه قال أصحاب أبي حنيفة .\rفأمّا مَنْ قَال: لا يقعُ عليها الطّلاق أصلاً؛ فتَعلّق  بأنّه إنْ يَقعْ عليها ما أَوْقَعَهُ: وَجَبَ أنْ يَقعَ الطّلاقُ المُعلَّق به؛ لأنّ الشَّرْط إذا حَصَل: وَجَبَ حصولُ المَشْرُوط. وإذا وَقعَ قَبْلَه ثلاثاً: لمْ يَقَعْ ما أَوْقَعَه؛ لأنّهُ لا يَمْلِك أَكْثَرَ مِن ثَلاث.\rوإذا لمْ يَقَعْ ما أَوْقَعَهُ: لمْ تقَعْ الثّلاث. فإثبات هذا الطّلاق المُوقَع يؤدّي إلى نَفْيِهِ، فلمْ يَجُزْ إِثباتُه، وإِيْقَاعه .","part":11,"page":18},{"id":728,"text":"قالوا: وهذا مثلُ ما قالَه الشّافِعِيّ : إذا زوّج الرّجُلُ عَبْدَهُ مِن حُرّة بِصَدَاقٍ: ضَمِنَهُ لها، ثم باعها العَبْدَ بالصَّدَاق قبْل الدُّخُول: لم يَصِحّ البيع؛ لأنّهُ لو صَحَّ مَلَكَتْ زوجَها. وإذَا مَلَكَتْهُ: انفسخ النِّكَاح. وإذا انفسخَ النِّكَاحُ: سقَط مَهْرُها؛ لأنّ الفَسْخَ كان من جِهَتِها قَبْلَ الدُّخُول. وإذا سَقَط المَهْرُ: بَطَلَ البيعُ؛ لأنّهُ عوّضَه، فأفْسَدَ البيعَ؛ لأنّ ثبوتَه يؤدّي إلى نفيه .\rكذلك هاهنا.\rومَنْ قَالَ: يقع المُنْجَزُ خاصَّةً قال: المُنْجَزُ: طَلاقٌ أَوْقَعَهُ على زوجتِه، وهو ممن يَمْلِكُ الطّلاقَ: فَوَجَبَ وُقُوعهُ .\rوأما المُعلَّقُ بهِ فإِيْقَاعه يؤدّي إلى نفيهِ، ونفْي المُباشِر: فيَجبُ أنْ لا يقعَ. ألا ترى أَنّه لو أعتق أَمَتَهُ في مَرَضهِ وتزوّج بها: صَحَّ العِتْقُ والنِّكَاحُ، ولا تَرِثُ، ولا يَبْطُلُ التّزْويج لِعَدَمِ حُكْمِهِ؟\rومَنْ قَال: يقعُ ثلاثاً؛ قال: الذي يؤدّي إثباتُه إلى نفيهِ ما زادَ على تَمَام الثّلاث: فيَجبُ أنْ يَقعَ تَمَامَ الثّلاثِ .\rقلت: أمّا هَذِهِ فقد أخطأ فيها مَنْ لم يُوقِعْ الطّلاقَ خطأً ظَاهِراً، وليس ذلك بمذهب الشّافِعِيّ .\r\rوبيان ذلك: أَنّه إذَا قالَ لها: إذا وَقعَ عليك طلاقي. أو: متى ما طَلَّقْتُكِ. أو قال: إنْ طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَه ثلاثاً. فقد عَلّق الثّلاثَ بوُقوعِ الواحدةِ: فَصَارَ وُقُوعُ الواحدة شرطاً في وُقُوع الثّلاثِ. ولا يجوزُ تَقَدِيمُ المَشْرُوط على الشَّرْط؛ ولو جازَ ذلك لبَطَلَ كونُه شرطاً فيه .","part":11,"page":19},{"id":729,"text":"وقد ذَكرَ أصحابُنا ما يدلّ على ما ذكرتُه، فقالوا: إذَا قالَ لها أنْتِ طَالِقٌ اليومَ إذَا جاء غداً. فإِنّهُ إذَا جاء غد: لمْ يَقَعْ عليها طَلاقٌ؛ لأنّهُ أَوْقَعَه في اليوم، ولا يَصِحّ وُقُوعهُ قَبْلَ حُصُولِ الشَّرْط. وإذا حَصَل الشَّرْط فقد فَاتَ اليومُ: فلا يَصِحُّ أنْ يَقعَ.\rومسْأَلتنَا مثل هَذِهِ؛ لأنّهُ إذا وَقعَ عليها طلاقُه: وَجَبَ أنْ يَقعَ قبْلَه، وقَبْلُه قد فَاتَ بوجودِ  زمَانِ وُقُوعِ الطّلاقِ .\rوقال ابن سُرَيج أيضاً: إذَا قالَ لامْرَأَتِه: إذا لمْ أُطَلِّقْكِ اليومَ فأنْتِ طَالِقٌ اليومَ. فخرجَ اليومُ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ؛ لأنّ الصِّفَة لم تُوجَد بخروج اليومِ؛ فلا يجوز أنْ يَقعَ الطّلاق فيهِ لِفَوَاتِه، ولا يجوزُ وُقُوعُها  قَبْلَ الشَّرْط .\rوقال الشيخ أبو حامد: يجبُ أنْ يَقعَ الطّلاقُ فِي آخِر جُزْءٍ من أجزاء اليومِ؛ لأنّهُ إذا فاتَه الإِيْقَاعُ بأنْ لا يبقى زمَانٌ يتّسِعُ لهُ: فقدْ وُجِدتْ الصِّفَةُ، وقدْ بَقِيَ جزءٌ تقعُ فيهِ. وإنْ لم يتّسِعْ للإِيْقَاعِ: فَوَجَبَ وُقُوعُهُ .\rفقد سَلّمَ أَنّه لا يجوز أنْ يَقعَ إلاّ بعد وجودِ الصِّفة، وإنّما بَيَّنَ وجودَها وأصابَ .\rفَإِنْ قِيْلَ: أليس قد قال الشّافِعِيّ : إذَا قالَ لها: أنْتِ طَالِقٌ قبلَ موتي بِشَهْرٍ. فمضى أَكْثَرُ مِن شهرٍ ومَاتَ: وَقعَ الطّلاق؟ .\rفقدْ تَعلّقَ وُقُوعُ الطّلاقِ بأمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ؟\rوالجوابُ: إنّ هذا غيرُ لازمٍ - على ما ذكرتُه -؛ لأنّ ذلك توقيتٌ للطَّلاقِ، وليس بتَعْليقٍ له بِشَرْطٍ، ويجرِي ذلك مَجْرَى قولِه: أنْتِ طَالِقٌ بعْدَ شَهْرٍ.\rوَوِزَانُ مسْأَلتِنَا: أنْ يقولَ: إذا مضى شهرٌ فأنْتِ طَالِقٌ قَبْل شهرٍ. أو: إذَا مِتُّ فأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ موتي بِشَهْرٍ: فإِنّهُ لا يَصِحُّ.","part":11,"page":20},{"id":730,"text":"فَإِنْ قِيْلَ: فما يقولُ إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً قبلَ أنْ أُطَلِّقَكِ واحِدةً. ثم طَلَّقَها بعْدَ زمَانٍ واحِدةً؟ \rفالجوابُ: إنّ حُكْمَ هَذِهِ حُكْمُ مسْأَلتِنَا؛ غيرَ أنّ الكلام عليها مِنْ غيرِ هذا الوَجْهِ، وهو وَارِدٌ على المسألتَيْن. وذاكَ: أن الطِّلْقَةَ المُوقَعةَ اِقْتضَى وقوعُها وُقُوعَ ثَلاثٍ قبْلَها، والطلقَةُ والثّلاثُ لا يُمكِن وقوعُها. وإذا تعذّرَ ذلكَ: وَجَبَ وُقُوعُ ما كانَ هو الشَّرْطُ، أو ما تَعلّقتْ به الثّلاثُ دُونَ المَشْرُوط، والمتَعَلّقُ حيْثُ كانَ تابعاً له ومُتعَلِّقاً به. ولا يجوزُ أنْ يَبْطُلَ حُكْمُ المتبوعِ لامتناع حصول التَّبَعِ.\rيدلُّ على ذلك: أَنّه لا خِلاف بين أصحابنا أنّ الرَّجُلَ إذا قال في مَرَضهِ - وله عَبْدانِ: سَالمٌ، و غَانِمٌ -: إذا أَعْتَقْتُ سالماً فغَانِمٌ حُرّ. ثم أَعْتَقَ سالماً: وَجَبَ عِتْقُ سَالِمٍ وغَانِمٍ. فإِنْ كانَا لا يَخْرجُان من الثُّلُث، وإنّما يَخرُج أحدُهما: لم يُقْرَعْ بينهما، وعَتَقَ سَالِمٌ دُونَ غَانِم؛ لأنّ الإقراعَ ربّما أدّى إلى أنْ يُعْتَقَ المَشْرُوطُ دُونَ الشَّرْط، وذلك غيرُ جائزٍ .\rولا فَرْقَ في هَذِهِ المَسْألةِ بينَ أنْ يقولَ: إذا أَعْتَقْتُ سالماً فغانِمٌ حُرّ معَهُ. أو: قَبْلَه. أو يُطْلِق. ولا فَرْقَ بينَ أنْ يقولَ: متى أعْتَقْتُ سالماً. و: إِنْ أعْتَقْتُ سالِماً .\rفَإِنْ قِيْلَ: إنّما فعلنا ذلك؛ لأنّهُ لا يمكِننا إبْطَالُ العِتقِ، وإسْقاطُ الوصِيّةِ.\rقيل: لا يمكِن ذلك. وأيّ شَيءٍ مَنَعَ مِنهُ؛ ولو كان ذلك مانعاً من وُقُوعِ الطّلاقِ، كان مانعاً مِن حصُول العِتْقِ؛ لأنّ ذلكَ قولَ المُعْتِقِ المُوصِي. وإذا كان لا يمكنُنا إسْقاطُ العِتْقِ؛ فكذلك الطّلاقُ.\rويقال لهم: فإذا كان لا يمكِنُ رفْعُ العِتقِ، فاَقْرِعُوا بينهما .","part":11,"page":21},{"id":731,"text":"فَإِنْ قِيْلَ: لا يمكِننا عِتْقُ المَشْرُوط دُونَ الشَّرْط.\rقيل: فقد أعْتَقْتُم الشَّرْطَ دُونَ المَشْرُوطِ؛ وهذا يدلّ على قوّة الشَّرْطِ؛ فأَوْقِعُوا في الطّلاقِ الشَّرْطَ، ولا تَرْفعُوه لأجل المَشْرُوط .\rوقد ألزم مَنْ ذَهَبَ إلى ما نَصَرْتُهُ مِنْ أصحابِنا [مَنْ]  خَالَفَهم إذَا قالَ لامْرَأَتِه: إذا انْفسَخَ نِكَاحُك فأنْتِ طَالِقٌ قبلَه ثَلاثاً. ثم ارْتَدّتْ، أو مَلّكَها: فإنّ الفسْخَ يحصُلُ، وإِنْ كانَ إثباتُه يؤدّي إلى نَفْيِه؛ لأنّهُ إذا وَقعَ الطّلاقُ قَبْلَهُ: بَانَتْ، ولم يَنْفَسِخ النِّكَاحُ لِعَدَمِه.\r\rوكذلكَ إذَا قالَ لأَمَته: إذا صَلّيْتِ مكشوفةَ الرأسِفأنْتِ حُرّةٌ قبلَ الصلاةِ، وهذا يقتضي: أن لا تَصِحّ الصلاة مكشوفةَ الرأسِ؛ لأنّهُا إذا صَلَّتْ مكشوفةَ الرأسِ كانتْ حُرّةً قبلَ الصَّلاةِ، وصَلاةُ الحُرّةِ لا تَصِحُّ مكشوفةَ الرَّأسِ .\rومعَ هذا صحَّحُوا الصَّلاةَ، واعترضوا على ذلكَ :\rقالوا: إِنّه لا يَمْلِكُ إبطالَ الفَسْخِ، ولا إِبطالَ الصَّلاةِ؛ لأنّهُ ليس بمالكٍ لها، وأمّا الطّلاقُ فهو مَالِكٌ لإِيْقَاعِه، وترك إِيْقَاعِه .","part":11,"page":22},{"id":732,"text":"والجواب: إِنّه وإنْ مَلَكَ إِيْقَاعَ الطّلاقِ وتَرْكَه، فلا يَمْلِكُ رَفْعَهُ بعدَ إِيْقَاعِه. وهاهنا عَلّقَ به صِفَةً تقْتضِي سقوطَ حُكْمِ إِيْقَاعِه؛ وهذا هو غيرُ مَالِكٍ لهُ. إلاّ ترى أَنّه لَوْ قالَ: إني أُوْقِعُ الطّلاقَ ولسْتُ أريدُ إِيْقَاعَه، أوإنّي هازِلٌ به، أو رَفَعْتُهُ قبْلَ أنْ أُوْقِعَهُ. ثم أوقعه: وَقعَ الطّلاق، وَلَزِمَهُ، ولم يُؤَثِّرْ ما ذَكَرَهُ؟ كذلك: إذا عَلّقَ بهِ صِفَةً تَرْفَعُ حُكْمَ الإِيْقَاعِ. بلْ جَعلوا له أنْ يزيدَ صِفَةً تَمْنَعُهُ أنْ يُطَلِّقَ أبداً؛ بحيثُ لا يقدِرُ على فِراقِ هَذِهِ المرأةِ أبداً؛ وهذا خِلافُ ما قدَّرهُ الشّرْع واقْتَضَتْه سياسَتُه.\rفأمّا ما ذكروه، فقد أفْسَدْتُه وبَيَّنْتُ أنّ إبطالَ المَشْرُوطِ يكفي، ولا يحتاج إلى إبطالِ الشَّرْطِ والمَشْرُوطِ .\rوأمّا مسألةُ بيعِ العَبْد من زوجتِه؛ فالعِلّة التي ذكروها فيه منتقضَةٌ به؛ إذَا قالَ لعبدِه: إذا بِعْتُكَ فأنتَ حُرّ. ثمّ بَاعَهُ: فإنّ البيعَ يَصِحّ، ويقَعُ العِتْقُ وينفسخُ البيعُ. فإثباتُ البيع يؤدّي إلى نَفْيِهِ؛ ومع هذا يَصِحّ. وعلى أن البيع إنّما فسد؛ لأنّهُ يَرِدُ عليه الفسْخُ يَتَعَذَّرُ مَا أوْجَبَهُ. فإذا كانَ في حالِ العَقْد مُتعَذِّراً: وَجَبَ الحُكْمُ بفَسَادِه؛ لأنّهُ لا فائدةَ في تَصْحِيحِهِ مع ورود الفسخ عليه؛ بِتَعَذُّرِ ما أوْجَبَهُ .\rألا ترى أنّهُ إذا باعَ مغْصُوباً، أو آبِقاً: فَسَدَ؛ لِتَعَذُّرِ التّسلِيم في ثاني الحال؟ يدلّ على أَنّه لو عَلِمَ مَكانَ الآبِقِ وقَدَرَ عليه، وتَمَكَّنَ مِنْ أخْذِ المغصُوب: لَصَحَّ البيعُ، وإِنْ كانَ مغصوباً حَالَ العَقْد. وليس كذلك الطّلاقُ؛ لأنّهُ متى وَقعَ لا يَطْرأُ عليهِ ما يرفعُه؟ فما يَتَرتَّب على وُقُوعِهُ لا يُؤثّر فيه؛ كما ذَكَرْناهُ من العِتْق.\r\rفصل:","part":11,"page":23},{"id":733,"text":"إذا ثبت هذا:: وأنّ الطّلاقَ المباشِرَ يقعُ، وأنّ الذي علَّقهُ بِصِفَةٍ يصيرُ وكأنّه أَوْقَعَهُ عند وجود الشَّرْط مضافاً إلى حَالةٍ قَبْلَ حالةِ الإِيْقَاعِ، وقد قال الشّافِعِيّ  : إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ الشّهرَ الماضي. وَقعَ في الحالِ.\rوذَكَرَ الرّبيعُ فيه قولاً آخر: أنّه لا يقعُ .\rفيَجبُ أنْ يُبنَى على هذا، ويكونَ على القولِ المنصُوص عليه المشهورُ: يقعُ تَمَامَ الثّلاث. ومَنْ قَال: لا يقعُ. يقول: هاهنا لا يقعُ المُعلَّق بالشَّرْطِ.\rوعلى هذا القولِ يكونُ ما حَكَيْتُهُ من الفَرْعِ عن أصحابِنا؛ وإن لم يكونوا بَنَوْهُ عليه.\r\rفصل:\rيَتَرتَّب على هَذِهِ المَسْألةِ مسألةٌ جاءتْ من عُمان؛ وهي: رجُلٌ حَلَفَ بالطّلاقِ الثّلاثِ إِنّهُ يحجّ السَّنَةَ. فأفتاهُ بعضُ مَنْ ذَهَبَ إلى إِنّه لا يقعُ الطّلاقُ في المَسْألة الّتي ذَكَرْتُها؛ بأنْ يقولَ لامْرَأَتِه: إنْ حَنِثْتُ في يَمِيْني فأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ ذلك ثلاثاً، فإذا قال ذلك، ومَضَتْ السَّنَةُ ولم يَحُجّ؛ فإنّها لا تَطْلُقُ .\rوامْتَنَعَ منهمْ قومٌ، وفَرّقُوا بينَ هَذِهِ المَسْألةَ وبينَ تِلْكَ؛ فإنّ هاهنا قدْ انْعَقَدَتْ يَمِيْنُهُ على الحجّ، فلا يَمْلِكُ حَلَّها. وتلك المَسْألةُ  عَلّقَ ما يَحُلُّهَا قَبْلَ أنْ يَعْقِدَهَا.\rونصر القاضي أبو الطيب: حَلّ اليَمِيْنَ؛ لأنّهُ أَجْرَى على القِيَاس .\rوقد بيَّنْتُ فسادَ الأصل في هَذِهِ المَسْألة، بما أغنى عن إعادته.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ إذا قَدِمَ فُلاَن. فَقَدِمَ به مَيْتاً، أو مُكْرَهاً: لم تَطْلُقْ) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذا عَلّق طلاقِها بقُدُوم فُلاَن: نَظَرْتَ:\rفإن مَاتَ قبل أنْ يَقْدَم؛ فَقُدِمَ بِه: لمْ يَقَعْ الطّلاق؛ لأنّهُ لم يَقْدِم، وإنّما قُدِمَ بِه.","part":11,"page":24},{"id":734,"text":"فإنْ قَدِمَ محمولاً مُكْرَهاً مشدوداً: لم يَحْنَثْ أيضاً؛ لأنّهُ لا يُقال: قَدِمَ. وإنّما قُدِمَ بِه .\rوإِنْ كانَ قَدِمَ خوفاً ممّن أَكْرَهَهُ على القُدُوم: ففيه قَوْلانِ :\r\rأحدُهما: تَطْلُقُ؛ لأنّهُ قَدِمَ بِفِعْلِهِ. فَأَشْبَهَ ما كانَ مختاراً.\rوالثاني: لا تَطْلُقُ؛ لأنّهُ بالإِكْراهِ زَالَ اخْتيارُه. وإذا وُجِدَت الصِّفَةُ بغير اختيارِه: كان كوُجُود الطّلاقِ منهُ بغيرِ اختيارِه مُكْرَهاً.\rومثل هَذِهِ المسائل [ما ذَكَرْنا]  في المُكْرَه على الأكلِ في الصَّومِ.\rفأمّا إنْ قَدِمَ غيرَ مُكْرَهٍ: نَظَرْتَ؛ فإِنْ كانَ عَلِمَ باليَمِيْنِ ولم يَنْسَها: فقدْ وَقعَ الطّلاقُ لوُجُودِ الصِّفَةِ .\rوإِنْ كانَ لم يعلمْ بالطّلاقِ، أو كانَ عَلِمَ ثم نَسِيَ: نَظَرْتَ:\rفإِنْ كانَ مِمّن لا يمتنع من القُدُوم لأجل اليَمِيْنِ؛ كأنّهُ سُلْطانٌ، أو رَجُلٌ أجنَبِيٌّ لا يمتنعُ مِن القُدُومِ لأَجل يمين هذا: وَقعَ الطّلاق . لأنّ هذا تَعْليقٌ للطَّلاقِ بالصِّفَة، وليست يَمِيْناً. كما إذَا قالَ: إنْ دخَلَ الحِمارُ إلى الدّارِ فامرأتُهُ طَالِقٌ. فإِنّهُ إذا دَخَلَ: وَقعَ الطّلاقُ؛ لأنّ ذلكَ ليسَ بيَمِيْنٍ .\rوإِنْ كانَ ممن يمتنع من القُدُوم لأَجْلِ اليَمِيْنِ؛ كقريبِ المرأةِ، أو قريبِه، أو غُلاَمه: فهلْ يقعُ الطّلاقُ؟ قَوْلانِ :\rيأتي بيانهما في الناسي - إن شاءَ الله.\rوينبغي أنْ يُقال: وإِنْ كانَ المحْلُوفُ على قُدُومِه قَرَابَةٌ لأَحَدِهِما: أنّ المَرْجِعَ إلى قَصْدِ الحَالِفِ: هلْ قَصَدَ أنْ يَمْنَعَهُ من القُدُوم بيَمِيْنهِ؟ أو أرادَ أنْ يجعَلَه صِفَةً دُونَ اليَمِيْن؟ مِثلَ: أنْ يَقْصِدَ إلى أنْ يُطَلِّقَها إذا حَصَل مَعها مَحْرَمٌ لها، ولا يُطَلِّقُها وحيدةً .","part":11,"page":25},{"id":735,"text":"فإِنْ قالَ: كُلّما قَدِمَ زيدٌ فأنْتِ طَالِقٌ. تكَرَّر عليها بِتَكْرَارِ قُدُومِه .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: إذا رَأَيْتِه. فَرَأَتْهُ في تِلكَ الحالِ: حَنِثَ) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ: إنْ رأيتِ زيداً فأنْتِ طَالِقٌ. فَرَأَتْهُ مَيْتاً: حَنِثَ؛ لأنّ رُؤْيَتَهُ حَاصِلَةٌ؛ وإِنْ كانَ مَيْتاً. فإنْ رَأته مُكْرَهَةً: كانَ على ما تقدّم من القَوْلَيْنِ .\rمسألة:\r(قال: ولو حَلَفَ لا تَأْخُذُ مَا لَكَ عليَّ. فأَجْبَرهُ السُلْطانُ فأَخَذَ منه المالَ: حَنِثَ) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذا حَلَفَ: لا أخَذْتَ مَالَكَ عَلَيَّ. فأجْبَرهُ السُلْطانُ حتّى دَفَعَهُ إليه: حَنِثَ؛ لأنّ المحْلُوفَ عليه غيرَ مُكْرَهٍ، وإنّما يُعتَبَر فِعْلُ المحْلوفِ عليهِ دُونَ الحالِفِ .\rفإن أُكْرِهَ صَاحِبُ الحَقِّ على أخْذِهِ: كانَ على القَوْلَين .\rفإنْ أخذَه السُلْطانُ أو الحاكِمُ ممّن عليه الحقُّ، ثُم دَفَعَهُ إلى صاحبه: لم يَحْنَثْ الحالِفُ؛ لأنّهُ إِنْ قالَ: لا تَأْخُذْ منّي مالَك عَلَيَّ: لمْ يَأْخُذْهُ منه.\rوإِنْ قالَ: لا تَأْخُذْ مَالكَ عَليَّ مُطْلَقاً:\rفإِنْ يَقْبِضْ الحاكِمُ: بَرِئَ مَنْ عَليهِ الحقُّ مِنهُ. فما أَخَذَهُ مِن يَدِ الحاكِمِ ليس هُو عَليه، وإنّما هو مِلْكٌ الآخِذِ؛ مَلَّكَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ.\rفإنْ تَرَكَهُ مَنْ عَلَيهِ الحقُّ في حِجْرِ صاحبِه، أو صُندوقِه فلم يأْخُذْهُ: لم يَحْنَثْ؛ لأنّهُ أعطاه، ولم يَأْخُذْه .\rفأمّا إِنْ قالَ: لا أَعْطَيْتُكَ حَقَّك. فأَخَذَهُ الحاكِمُ مِن مالِه فأعْطاهُ: لم يَحْنَثْ .\rوإنْ أَكْرَهَهُ فدَفَعَهُ إليهِ: فعلى القَوْلين .\rوإنْ أعْطَاهُ باختيارِهِ: حَنِثَ .\rوإنْ تَرَكَهُ في حِجْرِهِ، أو صُندوقِه: حَنِثَ؛ لأنّ العَطِيّةَ: حَصَلَتْ مِنْ جِهَتِه.\r\rمسألة:","part":11,"page":26},{"id":736,"text":"(قال: ولو قال: إِنْ كَلَّمْتِني فأنْتِ طَالِقٌ. فكَلَّمَتْهُ حَيْثُ يَسْمَعُ كلامَها: حَنِثَ) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ لها: إِنْ كَلَّمْتِني فأنْتِ طَالِقٌ. فَكَلَّمَتْهُ: نَظَرْتَ:\rفإِنْ كانَت كَلَّمَتْهُ بحيثُ يَسمعُ: حَنِثَ في يَمِيْنه؛ سَمع، أولم يسمعْ؛ لأنّهُ قد وُجِدَ التكليمُ [منها]  . وإنّما لم يسمعْ لشَغْلِ قَلبِهِ؛ وإلاّ فالكلامُ بحيثُ سمِعَ .\rوإنْ كلّمَتْهُ وبينهما بُعْدٌ يَمْنَعُه مِن السَّماعِ أَقْربُ؛ إلاّ أنّها أَخْفَت الصَّوتَ بحيثُ لا يَسْمَعُه في العُرْف: لمْ يَقَعْ الطّلاق؛ لأنّهُ لا يُسمّى كلاماً. ألا ترى أنّهُ لو كلَّم غائباً عنه لم يُسَمَّ تكليماً، وإنما يكون وسواساً.\r\rفإِنْ كانَ أَصَمَّ ، فكَلَّمَتْهُ بحيثُ يسمعُ لو كانَ سامعاً: ففيه وجْهَانِ :\rأحدهما: يقعُ الطّلاقُ؛ لأنّ الكلامَ حصلَ مِن جِهَتِهَا؛ وإنّما لم يسمعْ لِعَارِضٍ بهِ، فهو كما لو لم يسمعْ لِشَغْلِ قَلْبِه.\rوالثاني: لا يحْنَثُ. قاله أبو إسحاق. وهو الصَّحِيح؛ لأنّ الاعتبارَ بما يكون كلاماً له، وذلك ليس بتكليم له؛ لأنّهُ لا يسمعُه مِثْلُه. فالاعتبارُ بحالِه؛ كما يختلفُ كلامُ القريبِ والبعيدِ.\r\rمسألة:\r(قال: فإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيْتاً: لم يَحْنَثْ) \rوإنّما كان كذلك؛ لأنّ الميت لا يسمعُ ولا يُكَلَّمُ .\r\rفَإِنْ قِيْلَ: فقدْ كلَّمَ النبيُّ . أهلَ القَلِيبِ؛ وهم قَتلى بَدْرٍ، فقال: يا شيبة، يا ربيعة. فقيل له: أَتُكَلِّمُ الموتَى؟ فقال: $لستم بِأَسْمَعَ مِنهم# .\rقيل: تِلكَ مُعْجِزَةٌ للنبي . ... . والميِّتُ لا يسمعُ؛ قال تعالى {. . . . . .} \rفإِنْ كَلَّمَتْهُ وُهو نَائِمٌ، أو مُغْمًى عليه: لم يَحْنَثْ. وكذلك إِنْ كَلَّمَتْهُ مجْنُونَةً: لم يَحْنَثْ.","part":11,"page":27},{"id":737,"text":"وإِنْ كانَتْ سَكْرانةً: حَنِثَ؛ لأنّ السَّكْرانَ بمنزلة الصّاحِي في الحُكْمِ.\rوإِنْ كَلَّمَتْهُ وهو سَكْرانُ: اعْتُبِرَ أنْ يكونَ بحيثُ يسمعُ، ويُكَلَّمُ .\r\rفرع:\rإذا قال لها: أنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدّارَ. أو قال: أَنْ كَلَّمْتِني - بفتح الهمزة -. فالذي ذَكَرَهُ الشيخ أبو حامد أَنّه إِنْ لم يكنْ مِن أهلِ الإعْرابِ: كانَ ذلكَ شرطاً؛ بمنزلةِ قوله: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ - بكسر الهمزة - .\rوإِنْ كانَ عالماً بالإِعْرَابِ: وَقعَ الطّلاقُ في الحالِ؛ لأنّ (أَنْ) المفتوحة ليستْ للشّرطِ، وإنّما هي للتعليلِ؛ كأنه قال: أنْتِ طَالِقٌ لأَنّك دَخَلْتِ الدّارَ .\rوحَكَى القاضي أبو الطيب أنّ الطّلاقَ يقعُ في الحالِ؛ إلاّ أنْ لا يكونَ مِن أهلِ الإعْرَابَ، فيقولَ: أَرَدْتُ الشَّرْطَ. فَيُقْبَلُ قولُه؛ لأنّ الظَاهِرَ أَنّه إذا لم يكنْ من أهل الإعْرَاب أَنّه لا يُفرّق بين المفتوحةِ والمكسورةِ.\rوهذا أولى؛ [لاأنّه]  قَبْلَ أنْ يتبيَّنَ لنا مُرادُه: يجبُ حَمْلُ لَفْظِه على مُقْتَضَاهُ في اللُّغةِ. فأمّا أنْ يكونَ لِعَدَمِ معرفتِه بالكلامِ يُصْرَفُ عمّا يَقْتَضِيهِ بِغَيْرِ قَصْدِهِ: فَلا .\rقال أبو العبّاس بن القاصّ في المفتاحِ: إذا قالَ لزوجته: أنْتِ طَالِقٌ أنْ شاءَ الله - بفتح الهمزة -: وَقعَ في الحالِ .\r\rفرع: يشبه هذا .\rقال أبو العباس، قال محمد: إذَا قالَ رَجُلٌ لامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ أنْتِ طَالِقٌ. وَقعَ الطّلاقُ في الحال؛ لأنّهُ لم يُعلّق الطّلاقَ بدُخُول الدّار؛ لأنّهُ إنّما يتعلّقُ بالفاءِ؛ بأنْ يقول: فأنْتِ طَالِقٌ. فإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ. وَقعَ .\rقال أبو العباس: هذا ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّهُ إذا أمْكَنَ حَمْلُ كلامِ العاقِلِ على فائدةٍ لا يُلْغَى.","part":11,"page":28},{"id":738,"text":"وعلى ما قاله ألغى قوله: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ. فحُمِلَ على الشَّرْط؛ لأنّهُ أرادَهُ؛ وإِنْ كانَ تَرَكَ حَرْفاً .\r\rفرع:\rإذا قال لها: أنْتِ طَالِقٌ لو دَخَلْتِ الدّارَ:\rقال بعضُ أصحابِنا: يقع الطّلاق؛ لأنّ (لو) تقْتضِي الجوابَ؛ لأنّ معناهُ: لَوْ دَخَلْتِ الدّارَ لكانَ كَذا وكَذا. فلمّا قَطَعَ الجوابَ وَقعَ الطّلاقُ؛ كأنّه أرادَ أنْ يجعلَه يَمِيْناً، ثم لم [يجعله]  فَصَارَ موقعاً .\rوحُكِيَ عن أبي يوسف أَنّه قال: يكونُ بمنزلةِ (إنْ) فيصير دُخُول الدّارِ شرطاً .\rفرع:\rإذا قال لها: أنْتِ طَالِقٌ لولا دُخُولُكِ الدّارَ لطَلَّقْتُكِ. أو قال: لولاَ أبوك لطَلَّقْتُكِ. فإنّ الطّلاق لا يقعُ؛ لأنّ هَذِهِ يَمِيْنٌ على تَصْدِيقِ خَبَرِهِ. فإِنْ كانَ صادقاً كأنّه امتنعَ مِن طلاقِها. لأجل ذلك لمْ يَقَعْ لا ظَاهِراً ولا باطناً. وإِنْ كانَ كاذباً: وَقعَ في الباطن، ولا يُوقِعُه في الظَاهِر؛ إلاّ أنْ يَعْتَرِفَ بِكَذِبِهِ؛ لأنّهُ لا طريقَ لنا إلى مَعْرِفَةِ ذلك إلاّ مِنْهُ .\rفأمّا إِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ لولاَ أبوكِ. أو قال: لولا اللهُ:\rقال البندنيجي : حَكَى بعضُ أصحابِنا أَنّهُ لا يقعُ .\rوحَكَاهُ عن أصحاب أبي حنيفة .\rوهذا القائل قال في الفَرْع الذي قبله؛ وهو قولُه: أنْتِ طَالِقٌ لوْ دَخَلْتِ الدَّارَ. إِنّهُ يَقَعُ؛ لأنّهُ قَطَعَ الجوابَ، فبقي الإِيْقَاعُ.\rوهاهنا مثله؛ لأنّ قولَه: لولا أبوكِ. يَقْتضِي جواباً لِيَكُونَ حَلِفَاً؛ فإذا تَرَكَهُ صَارَ اللَّفْظُ إِيْقَاعاً.\r\rفرع:","part":11,"page":29},{"id":739,"text":"إذا قال لها: أنْتِ طَالِقٌ إنْ أكَلْتِ إذا دَخَلْتِ الدّارَ. فإنْ أكلَتْ ثمّ دَخَلَتْ الدّارَ: لمْ يَقَعْ الطّلاق؛ لأنّ اللَّفْظ اِقْتضَى تَعلُّقَ الطّلاقَ بالأكلِ إذا دَخَلَتْ الدّارَ. وإنْ دَخَلْتْ الدّارَ ثم أكَلَتْ: حَنِثَ. وكذلك إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ إنْ دَخَلْتِ الدّارَ. وقال: إنْ أكَلْتِ مَتَى دَخَلْتِ الدّارَ. و: مَتَى أكَلْتِ مَتَى دَخَلْتِ الدّارَ. فإنْ قَدَّمَتْ المحْلُوفَ عليهِ المُقَدَّمُ في اللَّفْظِ: لم يَحْنَثْ. وإنْ أَخَّرَتْهُ: حَنِثَ؛ لأنّ الشَّرْطَ دخلَ على الشَّرْطِ؛ فتَعلّقَ الأوّلُ بالثّانِي .\r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ مريضةً. لمْ يَقَعْ الطّلاقُ؛ إلاّ إذا مَرِضَتْ؛ لأنّ الحالَ بِمَنزِلةِ الظَّرْفِ للفعلِ؛ فلا يقعُ قَبْلَها. فلو قال: مريضةٌ. فإنَّ الطّلاق لا يقعُ إلاّ في حال المَرَض؛ لأنّ ذلكَ لَحْنٌ لا يُغَيِّرُ المعنى .\r\rوذكر البندنيجي في مذهبه: أَنّه إن كان من أهل الإعْراب: وَقعَ الطّلاقُ في الحال؛ لأنّ قولَه: مَرِيضةٌ؛ صِفَةٌ لها، وليست حالاً. وسواءً كانت مِرِيضَةً أو صحيحةً في الحال .\rوهذا ليسَ بِصَحيحٍ؛ لأنّ \"مريضةٌ \" نَكِرَةٌ لا تكون صِفَةً لمعرفةٍ، وقَد عَرَّفَها بالإشارة إليها؛ فلا تكونُ إلاّ حالاً، وإنّما لَحَنَ في إعرابِها .\r\rفرع:\rإذا كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فقال: أيَّتُكُنّ لمْ أَطَأْها اليومَ فصَواحِباتُها طَوالِقُ:\rفإذا خرَجَ اليومُ ولم يَطَأْ واحِدةً مِنْهُنّ: طَلُقْنَ ثلاثاً ثلاثاً؛ لأنّ كُلّ واحِدةٍ مِنْهُنّ لها ثُلُثُ صَواحِباتٍ لم يَطَأْهُنّ .\rفإنْ وَطِئَ واحِدةً مِنْهُنّ: طَلُقَتْ المَوْطُوءةُ ثلاثاً؛ لأنّ لها ثَلاثَ صواحِباتٍ لم يَطَأْهُنّ. وطَلُقَتْ كُلّ واحِدةٍ من الباقياتِ طَلْقتَيْنِ؛ لأنّ لها صاحبتَيْنِ لم يطأْهما .","part":11,"page":30},{"id":740,"text":"وإن وَطِئَ ثِنْتَيْنِ: [طَلُقتْ]  المَوْطُوءتان طَلْقتَيْنِ طَلْقتَيْنِ؛ لأنّ لهما صاحبتَيْنِ لم يَطَأْهُما، وطَلّقَ الأخريان كُلَّ واحِدةٍ طلْقَةً؛ لأنّ لها صاحبةً واحِدةً لم يَطَأْهَا.\rفإن وَطِئَ ثلاثاً مِنْهُنّ: طَلُقتْ كُلَّ واحِدةٍ من المَوْطُوءاتِ طلْقَةً، ولم تَطْلُق التي لم يَطَأْها؛ لأنّهُ ليس لها صاحبةٌ لم يَطَأْهَا .\rفأمّا إذَا قالَ: أيّتُكُنّ لم أَطَأْهَا فصَواحِباتُها طوالِقُ. كان ذلك على التّراخي إلى مَوْتهِ، أو مَوْتهنّ.\rفإنْ مَاتَ: كانَ كما ذَكَرْناهُ فيهِ إذا خرج اليومُ ولم يَطَأْ واحِدةً مِنْهُنّ .\rوإن مَاتَتْ واحِدةٌ مِنْهُنّ، ولم يَكُنْ وَطِئَهَا: وَقَعَتْ على الباقياتِ طلْقَةٌ طَلْقَةٌ، ولمْ يَقَعْ بها شيءٌ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال لمدْخُولٍ بها: أنْتِ طَالِقٌ، أنْتِ طَالِقٌ، أنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَتْ الأولى، وسُئِلَ عمّا يَنْوِي في (الثانية)  بعدَها) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذا كرّر لَفْظَ الطّلاقِ، فقال: أنْتِ طَالِقٌ، أنْتِ طَالِقٌ، أنْتِ طَالِقٌ. نَظَرْتَ:\rفإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بالثّانِيةِ إِيْقَاعاً آخَر: وَقَعَتْ طَلْقتَانِ .\rوإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بالثّانِية الإفهامَ، والتّأكيدَ: وَقَعَتْ واحِدةٌ، وقُبِلَ منه؛ لأنّ التّأكيدَ بالتَّكْرَار مُسْتَعْمَلٌ في اللُّغة، فلم يُخْبِر بِخِلافِ لَفْظِهِ .\rوإِنْ قالَ: لم يكنْ لي قصدٌ بشيءٍ:\rفقال في الإملاء: وَقَعَتْ طلْقَةٌ واحِدةٌ؛ لأنّهُ يَحْتمِل التأكيدَ، ويَحتمِل الاستئنافَ؛ فلا يُوقَعُ الطّلاقُ بالشّكّ .\rوقال في كتاب إباحَة الطّلاق: إِنّه تقع طَلْقتَانِ .\rوهو الصَّحِيْح.\rوبه قال مالك ، وأبو حنيفة .","part":11,"page":31},{"id":741,"text":"وَوَجْهُهُ: أنّ هذا لَفْظُ الإِيْقَاعِ للطّلاقِ، ووجودُه يَقْتضِي وُقُوعَ الطّلاقِ، وإنّما هو مُحْتَمِلٌ للتأكيدِ؛ إذا أُرِيدَ به، كما يَحْتَمِلُ لَفْظَ العُموم أنْ يُرادَ بهِ الخُصوصُ، ولا يقْتَضِيهِ إطْلاقُه.\r\rفصل:\rإذا ثبت هذا:: فإنّما يجوزُ أنْ يُرادَ باللَّفْظ الثّانِي التّأكيدُ؛ إذا كانتْ صُورَتُه صُورَةَ الأوّلِ. فمتى ما اخْتلَفَا لم يَحْتَمِل التأكيدَ:\rفإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ، وطالق. فإن الثّانِيةَ عطْفٌ لا يَحْتَمِلُ التأكيدَ .\rوإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ، وطَالِقٌ، وطَالِقٌ. احْتَمَلَ أنْ تكونَ الثّالِثةَ تأكيداً للثانيةِ .\rوإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ، وطَالِقٌ، فطَالِقٌ. لم يَحْتَمِلْ أنْ يكونَ فيها تَأْكيدٌ؛ لأنّ لَفْظ الثالثة مخْتَلِفٌ .\rوكذلك إِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ، بَلْ طَالِقٌ، وطَالِقٌ. لم يكنْ فيها تأكيدٌ .\rولو قال: أنْتِ طَالِقٌ، ثم طَالِقٌ، ثم طَالِقٌ. احْتَمَلَ أنْ يكونَ الثّالِثةُ تأكيداً .\rولو قال: أنْتِ طَالِقٌ، وطَالِقٌ، ثم طَالِقٌ. لم يكنْ تأكيداً.\r\rفصل:\rإذا قال لها: أنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: في يومٍ آخَر. أو: بَعْدَ مُضِيّ زمَانٍ بفصل أنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَتْ أُخْرَى. فإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بهذه الثّانِيةِ تلكَ الأولى. لم يُقْبَلْ. فَإِنْ قِيْلَ: أليسَ لوْ أَقَرّ بِدِرْهَمٍ في يومٍ ثُمّ أَقَرّ بِدِرْهَمٍ في يومٍ آخَرَ، وقال: أَرَدْتُ بالثاني الأوّلَ: قُبِلَ مِنْهُ؟ قُلنا: الفَرْق بَيْنهُما: أنّ الإِقْرَارَ إخبارٌ، والخبرُ إذا تَكَرَّرَ كانَ مخْبرُه واحداً .\rوهاهنا: إِيْقَاعٌ. وإذا تكرّرَ كان إِيْقَاعَيْنِ. وهذه المَسْألةُ قدْ بَيَّنّاها في الإِقْرَارِ .\r\rفرع:","part":11,"page":32},{"id":742,"text":"قال في الإملاء: فَلَوْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ، وطَالِقٌ، لا بل طَالِقٌ. ثم قال: شَكَكْتُ في الثّانِيةِ، فقلتُ: لا بل طَالِقٌ، استدراكاً لإِيْقَاعها. قُبِلَ مِنْهُ؛ لأنّ (بَلْ) للاستدراك؛ فاحْتَمَلَ ما قاله .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال لامْرَأَتِه: أنْتِ طَالِقٌ طلاقاً. فهي واحِدةٌ) \r\rوجُملة ذلك: أنّ قوله: طلاقاً. لا يقعُ به شيءٌ آخَرُ؛ لأنّهُ مَصْدَرٌ يُؤَكَّدُ بهِ الفِعْلُ. وقد ذكرَ الوصفَ؛ فنقولُ: طلاقاً حسناً، أو قبيحاً؛ فلا يقعُ به زيادةٌ؛ إلاّ أنْ يَنْوِيَ به الثّلاثَ .\rوقد وافق أبوحنيفة في النِّيَّةِ معهُ، وخالف في النِّيَّة مع الإِيْقَاعِ .\rومضى الكلام عليه.\r\rمسألة:\r(قال: [وكلّ مُكْرَهٍ]  أو مغْلُوبٍ على عقْلِه: فلا يلْحَقُه الطّلاقُ) \rوجُملة ذلك: أنّ طَلاق المُكْرَهِ لا يقعُ .\rورُوِيَ ذلك عن عمر ، وعلي ، وعبد الله بن عمر  وعبد الله بن الزبير  ي.\rوإليه ذهب شُرَيْح ، والحسن البصري ، وعمر بن عَبْد العزيز  .\rوبه قال مالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ... وأبو ثور  وأبو عَبِيد  - رحمهم الله -.\rوقال أبو حنيفة ، والثوري : يقعُ طلاقُه.\rوإليه ذهب النّخعي ، والشعبي .\rوتَعَلّقوا بما رُوِيَ: أنّ رجلاً كانَ نائماً مع امْرَأتِه، فجلستْ على صدرِهِ، ووضعتْ السِّكِّينَ على حلْقِهِ، وقالت: طَلِّقْني ثلاثاً، وإلاّ ذَبَحْتُكَ. فطلَّقها ثلاثاً، ثم أتى النبي . فأخْبَرَهُ بذلك، فقال: (لا قَيْلُولَةَ في الطّلاق) \rودليلُنا: ما رُوِيَ عن النبي . أَنّه قال: (لا طَلاق في إغلاق) \rقال أبو عَبِيد والقتيبي: الإغلاقُ: الإِكْراهُ .\rولأنّه قولٌ محمُولٌ عليه بِغيرِ حقٍّ، فلمْ يَلْزَمْهُ؛ كالإِقْرَارِ بالطّلاقِ مع الإِكْراه .","part":11,"page":33},{"id":743,"text":"فأمّا الخبرُ فيحْتَمِلُ أنْ يكونَ النبيُّ . لم يَقْبَلْ قولَه في الإِكْراه - وهو الظَاهِرُ من حاله -؛ لأنّ المرأة لا تَقْدِرُ على ذلك، فطَلَّقَها؛ لِمَا أقْدَمَتْ عليه؛ لا خوفاً.\r\rفصل:\rإذا ثبت هذا:: فالكلامُ فيما يكونُ إِكْراهاً.\rوللإِكْراهِ ثَلاثُ شَرائطَ :\rإحداها: أن يكون المُكْرَه ذا قُدْرةٍ؛ بسُلْطانٍ، أو تَغَلُّبٍ.\rوالثاني: أَنّه يَغْلِبُ على ظَنّ المُكْرَه أَنّه يُفْعَلُ به ما أَوْعَدَهُ بِفِعْلِهِ لو لم يَفْعَل ما طَلَبَهُ منه.\rوالثالث: أن يتَوَعَّده بالقتل، أوالقطْع.\rفأمّا إنْ تَوَعَّده بضَرْبٍ مُبَرِّحٍ، أو شَتْمٍ، أوأَخْذِ مَالٍ، أو حَبْسٍ طَويلٍ: فقد اخْتلفَ أصحابُنا فيه :\rفقال أبو إسحاق: لا يكون إِكْراهاً؛ لأنّ ذلك مما لا يُؤدّي إلى إتلافِه.\rوالمذهب : أَنّه يكونُ إِكْراهاً.\rوقد نصّ عليه في الإِقْرَارِ بالحكم الظَاهِر .\rوقال: أبو علي الطبري في \" الأفضل \": كُلّ ذلك إِكْراهٌ؛ حتى لو تَوَعَّدَهُ بالاستحقاقِ، وكان رجلاً وجيهاً يغضّ ذلك منه كان إِكْراهاً؛ لأنّ ذلك مما يَلْحَقُهُ به الضَّرَرُ البَيِّنُ؛ فكان إِكْراهاً، كالقَطْع، والجَرْحِ .\rورُوِيَ عن أحمدَ بنِ حنبل  - في إحدى الروايتين- أَنّه قال: الوعيدُ ليس بإِكْراهٍ؛ لأنّهُ لم يَلْحَقْهُ ما يَستَضِرُّه بِه .\rوهذا ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ الإِكْراهَ لا يكون إلاّ بالوعيدِ؛ فإنّ ما يَفْعَلُه به لا يمكن إِزالتُه، وإنّما يُخافُ مما لم يَفْعَلْه به.\rوحُكِيَ عن شريح  أَنّه قال: القيدُ كَرْهٌ، والوَعِيدُ كَرْهٌ، والسِّجْنُ كَرْهٌ .\rفَإِنْ قِيْلَ: فقد رُوِيَ عن عمر سأَنّه قال: ليس الرّجلُ أميناً على نفسِه إذا أوجَعْتُهُ، أو ضَرَبْتُهُ، أو أوثَقْتُهُ . وهذا يَقْتضِي أنْ يُوجِدَ به فعلاً يكونُ إِكْراهاً.","part":11,"page":34},{"id":744,"text":"والجواب: إنّ هذا لا ينفْي أنْ يكونَ الوعيدُ أيضاً إِكْراهاً.\rوقد رُوِيَ عنه في الرّجُل الذي تَدَلَّى يَشْتَارُ  عَسَلاً فوقَفَتْ امرأتُه على الحبلِ وقالتْ لهُ: طَلِّقْني ثلاثاً، أو لأقْطَعَنَّهُ. فذَكَّرَها اللهَ والإسلامَ، فقالت: لتفعَلَنَّ، أو لأَفْعَلَنّ. فطلّقها ثلاثاً، فردَّهُ إليها .\rوهذا كان وعيداً.\rإذا ثبت هذا: فمتَى كانَ الإِكْراهُ بالقتلِ، أو القطع: اسْتَوى فيه جميعُ النّاسِ. وإِنْ كانَ بالضّرْبِ، والشَّتْمِ، والحَبْسِ: كان مختلفاً باختلافِ أحوالِ النّاسِ؛ يُعْتَبَرُ كُلُّ واحدٍ فيهِ بحالِه. فإذا كان فيهِ الضَّرَرُ البَيِّنُ: كانَ إِكْراهاً .\r\rفصل:\rإذا أُكْرِهَ على الطّلاق، فأَوْقَعَ الطّلاقَ، وَنَوَى بِقَلْبِهِ أَنّه مِن وَثَاقً، أو عَلّقَهُ بِشَرْطٍ، أو غيرِ ذلكَ: لمْ يَقَعْ طلاقُه، وقُبِلَ ذلك في الحُكْم لِمَوْضِعِ الإِكْراهِ .\rوإن أَوْقَعَهُ، ولم يَنْوِ شيئاً: ففيه وجْهَانِ :\rأحدُهما: يقعُ؛ لأنّهُ اختارَ الطّلاقَ؛ لأنّهُ لم يكُنْ مُكْرَهاً على النِّيَّة، والقَصْد .\rوالثاني: لا يقعُ؛ لأنّهُ مُكْرَهٌ عليه، فَصَارَ بمنزلةِ مَنْ لا قَوْلَ لَهُ .\r\rمسألة:\r\r(ومَغْلُوبٌ على قولِه:) \rوجُملة ذلك: أن طَلاقَ المجنونِ، والصّبِيّ، والنّائم لا يقعُ .\rلِمَا رَوَتْ عَائشةُ ك: أنّ النبيَّ . قال: (رُفِع القلمُ عن ثَلاثَة: عن الصّبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ينتبهَ) \rورُوِيَ عن علي س: أَنّه قال: كُلّ طَلاقٍ جائزٌ إلاّ طَلاقَ المعتوهِ، والصّبِيّ .\rوقال أحمد بن حنبل - في إحدى الروايتين عنه-: إذا عَقَلَ الطّلاقَ: وَقعَ طلاقُهُ؛ لأنّهُ يَعْقِلُ الطّلاقَ فَأَشْبَهَ البالغَ .","part":11,"page":35},{"id":745,"text":"ودليلُنا: ما ذَكَرْناهُ من الخَبَرَيْنِ، ولأنّه غيرُ مُكَلَّفٍ، فَأَشْبَهَ الصغيرَ، والمجنونَ. ويُخالِف بذلكَ البالغَ .\r\rمسألة:\r(قال: خلاَ السَّكْرانَ من خمرٍ أو نبيذٍ؛ فإنّ المعصيةَ بِشُرْبِ الخمْرِ لا تُسْقِطُ عنه فَرْضاً، ولا طلاقاً) \rوجُملة ذلك: أنّ طَلاقَ السَّكْرانِ يقعُ؛ على المشهور من مَذْهَبِ الشّافِعِيّ  .\rوحَكَى المُزَنِيّ أَنّه قال - في القديم -: في ظِهَار السَّكْرانِ [قَوْلان]  ولا فَرْقَ  بين الظِّهَارِ .\rفيكونُ على ما حكاه المُزَنِيّ: الطّلاقُ على قولين .\rإلاّ أنّ مَنصُوصَه في الجديدِ: أنْ يَقعَ قولاً واحداً .\rوحَكَى مِثْلَ ذلكَ عن: سعيد بن المسيب ، ومجاهد  ، وعطاء ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين .\rوبه قال أبو حنيفة ، ومالك  والأوزاعي ، والثوري ، وإحدى الروايتين عن أحمد .\rوقال ربيعة ، والليث ، وأحمد  - في إحدى الروايتين -، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود  والمزني : إِنّه لا يقعُ طلاقُه.\rوتَعَلّقوا بأنّه لا يَعْقِلُ ما يقولُ؛ فلمْ يَقَعْ طلاقُه؛ كالمجنون.\rودليلُنا: إِنّه إِيْقَاعُ طَلاقٍ مِن مُكَلَّفٍ صادَفَ ملْكَه، فَوَجَبَ أنْ يَقعَ؛ كالصاحي.\rبَيَّنَ هذا: أَنّه إذا قَتَلَ قُتلَ. وإذا سَرَقَ قُطِعَ. فثَبَتَ أَنّ حُكْمَه حُكْمُ الصّاحِي. ويفارقُ المجنون؛ لأنّهُ غيرُ مُكَلَّفٍ .\r\rفصل:\rإذَا تَنَاوَلَ دواءً فزَالَ عَقْلُهُ: نَظَرْتَ؛ فإِنْ كانَ تناوَلَهُ لحاجةٍ إليه فزالَ عَقْلُه بهِ: فإنّ طلاقَهُ لا يقعُ .\rوإِنْ كانَ تَنَاوَلَهُ ليُذْهِبَ عَقْلَه به: وَقعَ طلاقُه؛ على قِيَاس قوله في الصلاة، فإِنّهُ جَعَلَهُ بِمنزلةِ السَّكْرانِ في وُجوبِ القَضَاءِ .\rوفيه نظر .\rوقال أصحابُ أبي حنيفة: لا يقعُ طلاقُه؛ لأنّ بذلك  يَزُولُ ... تكليفُه .","part":11,"page":36},{"id":746,"text":"أَلا ترى أَنّه لو قذَفَ لمْ يَجِبْ حَدُّ القَذْف عليهِ؟  فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ المُبَرْسَمِ .\rوَوَجْهُ ما ذَكَرْناهُ: أنّ هذا زالَ عقْلُه بمعصيةٍ، فَأَشْبَهَ السَّكْرانَ. ولا نُسلِّمُ أَنّه لا يجبُ الَحدّ.\rوالله أعلم بالصواب.","part":11,"page":37},{"id":747,"text":"باب الطّلاق بالحِسَاب والاسْتِثْناء\r(قال: الشّافِعِيّ: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً في اثْنَتَيْنِ. فإنْ نَوَى: مَقْرُونةً باثْنَتَيْنِ: فهيَ ثَلاثٌ. وإن نَوَى الحِسَابَ: فهي اثنْتَانِ. وإن لمْ يَنْوِ شيئاً: فواحدةٌ)\rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ لزوجته: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً في اثْنَتَيْنِ. [نَظَرْتَ]:\rفإِنْ كانَ غيرَ عالم بالحِسَابِ: قُلْنا لهُ: أيَّ شيءٍ أَرَدْتَ؟ فإِنْ قالَ: أَرَدْتُ واحِدةً مع اثْنَتَيْنِ. وَقَعَتْ ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ؛ لأنّهُ قد يُعَبَّر بـ (في) عن (مع).\rوإِنْ قالَ: لم تكُنْ لي نِيّةٌ. فإِنّهُ يقعُ طلْقَةً؛ لأنّ لَفْظَ الإِيْقَاعِ إنّمَا هو لَفْظُ الواحدةِ، وما زادَ عليها لم يحصُلْ فيه لَفْظُ الإِيْقَاعِ، وإنّما يُتْبَعُ الإِيْقَاعُ بالقَصْدِ والإرَادَةِ.\rوإِنْ قالَ: قَصَدْتُ بذلك مُوجَبَ الحِسَابِ عند أهلهِ: فقد اخْتلفَ أصحابُنا:\rفقال أبو بكر الصيرفي: تقع طَلْقتَانِ؛ لأنّ ذلك مُقْتَضَى الحِسَاب.\rوقال عامّة أصحابنا: لاتقعُ إلاّ طلْقَةٌ؛ لأنّهُ إذا كان لا يعرفُ الحِسَابَ لمْ يَقْصِدْ إِيْقَاعَه؛ كمن طَلّقَ بلَفْظ العَربيّةِ ولا يعرفُ معناهُ، أو بلَفْظ العجمية ولا يعرفُ معناهُ: فإِنّهُ لا يقعُ.\r\rفأمّا إِنْ كانَ مِنْ أهل المعرفةِ بالحِسَابِ: نَظَرْتَ:\rفإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بذلكَ طلْقَةً مع طَلْقتَيْنِ: وَقَعَتْ ثلاثاً.\rوإِنْ قالَ: أَرَدْتُ الحِسَابَ: وَقعَتْ طَلْقتَانِ؛ لأنّ هذا مُوجَبُ الحِسَابِ.\rوإِنْ قالَ: لم تكنْ لي نِيّةٌ: فالذي نصّ عليه: أَنّه تقعُ طلقةٌ.\rوقال أبو إسحاق: تقع طَلْقتَانِ؛ لأنّ هذا اللَّفْظَ موضوعٌ في الحِسَابِ لاثنتين. فإذا كان يعلمُ الحِسَابَ: لم يُقْبَلْ قوله في خِلافه.\rوبهذا قال أحمد بن حنل.","part":12,"page":1},{"id":748,"text":"وقال أبو حنيفة: تقع طلْقَةٌ - سواءً قصدَ بهِ الحِسَابَ، أو لم يقصد، إذا لم يقصد بهِ  - مع اثنتين .\rواحْتُجَّ: بأنّ الضَّرْبَ إنّما يَصِحّ فيما له مَسَاحَةٌ؛ فيكونُ: واحِدٌ في اثْنَينِ: اثْنَيْنِ. واثْنَانِ في اثْنَيْنِ: أرْبَعةٌ. فأمّا ما لا مساحةَ لَهُ فلا حَقيقةَ فيهِ للحِسَابِ، وإنّما حصَلَ منهُ لَفْظُ الإِيْقَاع في واحِدةٍ، فوقعتْ دُونَ غيرها .\rودليلُنا: أنّ هذا اللَّفْظَ موضوعٌ في العَددِ لاثنينِ؛ فإذا أرَادَهُ: وَقعَ بهِ مِنَ الطّلاق مَا وُضِعَ لَه. كما لو طَلّقَ بالعَجميّة؛ وهو يعلم أنّها عِبارَةٌ عنه. فأمّا ما ذَكَرَهُ؛ فإنما ذلكَ وضْعُ الحِسَابِ في الأصل، وصارَ ذلك عِبارةً عن العدَدِ مُسْتَعْمَلاً في كُلّ مَالَهُ عَدَدٌ، فَصَارَ حقيقةً فيه .\rفأمّا إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ في اثْنَتَيْنِ. وَقَعَتْ ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ، إذا كان يعلمُ الحِسَابَ وقَصَدَهُ؛ لأنّ ذلكَ عِبارَةٌ عن أربعةٍ .\rوعلى قول أبي حنيفة: تقع طَلْقتَانِ .\rوإنْ لم يَقْصِد الحِسَابَ: فَعَلَى المنْصُوص: طَلْقتَانِ. وعلى قول أبي إسحاق: ثلاثٌ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال لها: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً لا تَقَعُ عليكِ. فهي واحدةٌ )\rوجُملة ذلك: أنّ قوله: لا تَقَعُ عليكِ: رفْعٌ لجميعِ ما أَوْقَعَه؛ وذلك لا يَصِحّ. وإِنْ كانَ ذلكَ خبراً: فهو كَذِبٌ. لأنّ الواحدةَ إذا أَوْقَعَها: وقَعَتْ .\r\rفرع:\rقال أبو العباس في الغنية: إذَا قالَ لامْرَأَتِه: أنْتِ طَالِقٌ لا. وَقَعَتْ طلقةٌ؛ لأنّ قولَه: (لا) رَفْعٌ لها بعد إِيْقَاعِها؛ وذلك لا يَصِحّ .","part":12,"page":2},{"id":749,"text":"فإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ أو لا؟ لم تَقعْ؛ لأنّ ذلكَ استفهامٌ، فيَصِحّ دُخُولُ ذلك على اللَّفْظ؛ لأنّهُ إذا اتّصل بِه خَرَجَ مِن أنْ يكون لَفْظَ الإِيْقَاعِ. ويُخالِف قوله: أنْتِ طَالِقٌ لا. لأنّ ذلكَ رَفْعٌ لما أَوْقَعَه .\rفإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً أو لا شيء. فإنّ الذي يقتضيهِ قِيَاسُ قولِه: أنْ لا يقعَ شيءٌ .\rوبذلك قال أبو حنيفة، وأبو يوسف ، وأحمد .\rوقال محمد: تقعُ واحِدةٌ؛ لأنّ قولَه: أو لا شيء. يَرْجِعُ إلى ما يَلِيهِ من اللَّفْظِ، وهو قوله: واحِدةً. دُونَ لَفْظِ الإِيْقَاعِ .\rوهذا ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ الواحدةَ صِفَةٌ للطّلْقة الموقُوعَةِ، فما اتّصَل بها يَرْجِع إليهما؛ فَصَارَ كقوله: طَالِقٌ أو لا شيء .\r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ من واحِدةٍ إلى ثَلاث. فقد ذَكَرْنا في الإِقْرَار وجهين :\rأحدُهما: تقعُ واحِدةٌ.\rوبه قال زُفَر .\rوالثاني: ثِنْتَانِ.\rوبه قال أبو حنيفة ، ولم يُدْخِلْ فِيهِ الغايةَ.\rوقال أبو يوسف ، ومحمد: تَقَعُ ثَلاثٌ.\rوقد ذَكَرْنا في الإِقْرَارِ : أنّ ذلك يجيء على مَذْهَبِ الشّافِعِيّ .\rوَوَجْهُ قول أبي حنيفة: أنّ عندَه الغايةُ يجوزُ دخُولُها، ويجوز أنْ لا تدخُلَ؛ فلا يُوقَعُ الطّلاقُ بالشّكّ.\rوَوَجْهُ قولِهما: أَنّه قَد وُجِدَ في إِيْقَاعِه لَفْظُ الثّلاثِ، فلمْ يَجُزْ إلغاؤها. وَوَجْهُ قولِ زُفَرَ: أنّه لَوْ قالَ له: مِنْ هذا الحائطِ إلى هذا الحائطِ: لم يدخُل الحائطانِ في الإِقْرَارِ. كذلك هاهنا .\r\rمسألة:\r(قال: وإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً قَبْلَها واحِدةٌ. كانت تَطْلِيقَتَيْنِ) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ للمدخُول بها: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً قَبْلَها واحِدةٌ. فإِنّهُ يقعُ عليها طَلْقتَانِ .\rواخْتلفَ أصحابُنا في كَيفيّة الوُقُوع:","part":12,"page":3},{"id":750,"text":"فقال أبو إسحاق: تَقَعُ الطَلْقتَانِ على ما أَوْقَعَهما، واحِدةً قَبْلَ واحِدةٍ .\rوقال ابنُ أبي هُرَيْرَة: تقعُ التي أَوْقَعَها، وتقعُ الأخرى بعدَ التي أَوْقَعَها؛ لأنّ إِيْقَاعَ الطّلاقِ في الزّمَان الماضي مُحَالٌ .\rوقال أبو إسحاقٍ: يجوزُ أن يُعلِّقَ الطّلاقَ بالشَّرْطِ، ويُوقِعَهُ قَبْلَه؛ كقوله: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ فأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ دُخُول الدّارِ.\rوهذا الاستشهادُ قدْ بَيَّنّا فَسَادَهُ فيما تقدَّم.\rوذكر القاضي أبو الطيب: أنّه يجبُ أنْ يَتَرتَّبَ في الوُقُوعِ؛ فتقعُ طلْقَةٌ بعدها طلْقَةٌ، ويكونُ كأنّه قال: أنْتِ طَالِقٌ طلْقَةً بعد ساعةٍ. فكأنّه أَوْقَعَها متأخِّرَةً عن (الحال) ، وطَلْقَةٌ قبلَها في الحال .\r\rوهذا أَصَحُّ .\rفإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلي: قَبْلَها طلْقَةٌ: طَلْقَةً كنتُ طَلَّقْتُها في نِكَاحٍ قبل هذا. فإنْ عُلِمَ إِنّه كان بينهما نِكَاحٌ وطلاقٌ: قُبِلَ، وإلاّ لم يُقْبَل في الحُكْم .\rفأمّا إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طلْقَةً بعدها طلْقَةٌ. طَلُقَتْ طَلْقتَيْنِ. فإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بذلكَ أنّ بعدَها: طلْقَةً أَوْقَعَها في وقتٍ آخَر: لم يُقْبَلْ منه في الحُكْم، ودُيِّنَ .\rفإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طلْقَةً قبلها طلْقَةٌ وبعدها طلْقَةٌ. وَقعَ عليها ثَلاثُ تَطْلِيقات .\rفإِنْ قالَ: قبلَها وبعدَها طلْقَةٌ. وَقعَ أيضاً عليها ثَلاث تَطْلِيقات؛ لأنّهُ قسَّم الطِّلْقَةَ على الحالَيْنِ، فتُكْمِل كُلَّ نِصْفٍ منها .\rمسألة:\r(قال: ولو قال: رأسُكِ. أو: شَعْرُكِ. أو: يَدُكِ. أو: رِجْلُكِ. أو: جزءٌ مِنْ أجزائِكِ طَالِقٌ. فهي طَالِقٌ، لا يقعُ على بعضِها دُونَ بعضٍ) \rوجُملة ذلك: أَنّهُ إذا أشارَ بالطّلاقِ إلى جُزْءٍ منها مُشَاعٍ، أو مُعَيَّنٍ: وَقعَ الطّلاقُ على جميعِها .","part":12,"page":4},{"id":751,"text":"وقال أبو حنيفة: لا يقعُ إلاّ أنْ يُضِيفَه إلى جُزْءٍ مُشَاعٍ، أو أَحدِ الأعضاءِ الخمسةِ: الوَجْهِ، والرّأسِ، والرّقَبَةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ .\rوقال أحمد: يقعُ إذا أضافَهُ إلى عُضْوٍ لا يَنْفَصِلُ في حالِ الحَياةِ، وأمّا الشَّعْر، والسِّنُّ، والظُّفْرُ؛ فلا يقعُ بإِضَافَتِهِ إليه .\rواحْتجّ أبو حنيفة بأنّ إِضَافَةَ الطّلاقِ إلى غير ذلكَ إِضَافَةٌ للطَّلاقِ إلى جُزْءٍ غيرٍ شَائعٍ لا يُعَبَّرُ به عن الجُمْلةِ؛ فلا يقعُ؛ كقوله: دَمُكِ. أو: رِيْقُكِ طَالِقٌ .\rواحْتجّ أحمد أَنّه ينفصلُ في حالِ الحياة؛ فَأَشْبَهَ الدَّمَ، والرِّيقَ .\rودليلُنا: أَنّه أضَافَ الطّلاقَ إلى جُزْءٍ اسْتَبَاحَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ؛ فوقع على الجُمْلةِ كالأعضاء الخمسة. ويُفارِقُ ما قاسُوا عليه؛ فإِنّهُ غيرُ مُسْتَباحٍ بِعَقْد النِّكَاح. أو نقولُ غيرُ مُتَّصَلٍ، وإنّما هُو مُودَعٌ .\rإذا ثبت هذا:: فإن الشَّعْرَ والظُّفْرَ والسِّنَّ بمنزلة الأعضاءِ في ذلك.\rفَإِنْ قِيْلَ: فقد فرَّقْتُمْ بين الشَّعْرِ والأعضاءِ في نقْضِ الطّهارَةِ بِمَسِّهِ، أَلا فرَّقْتُمْ هاهنا؟ \rقُلنا: نَقْضُ الطّهارَةِ يتعلّقُ بِمَسّ ما هو لِلَذَّةِ المَسّ؛ والشَّعْرُ اللَّذَّةُ في مَسِّهِ. وهاهنا: الاعتبارُ بِأنْ يكونَ مُتّصِلاً بها اتِّصَالَ خِلْقَةٍ، أو مُسْتَباحٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ؛ والشَّعْرُ مُتّصِلٌ، ويُسْتَباحُ النَّظَرُ إليه بِعَقْدِ النِّكَاحِ.\rفَإِنْ قِيْلَ: فالرِّيقُ مُستَباحٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ.\rقُلنا: المُستَباح هو الفَمُ؛ فأمّا الرِّيقُ فإِنّهُ لو انْفَصلَ لم يَحْرُمْ.\rإذا ثبت هذا:: فإذا أضَافَ الطّلاقَ إلى عُضْوٍ، أو جُزْءٍ: فهلْ يقعُ عليه، ويسري إلى الباقي؟ أو يقعُ على الجُمْلة؟ فيه وجْهَانِ :","part":12,"page":5},{"id":752,"text":"أحدُهما: أَنّه يقعُ عليه، ويَسْرِي إلى الباقي؛ كما إذا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ من العَبْد، فإِنّهُ يقعُ عليه، ثم يَسْرِي .\rوالثاني: يقعُ على الجُمْلةِ دفعةً واحِدةً؛ لأنّ الطّلاقَ لا يَصِحّ تَعلُّقُه بِجُزْءٍ دُونَ جُزْءٍ بِحَالٍ؛ فوقع على الكُلّ دفعةً واحِدةً. بِخِلافِ العِتْقِ .\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ بعْضَ تَطْلِيقَةٍ. كانتْ تَطْلِيقَةً. والطّلاقُ لا يَتَبَعَّضُ) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ لامْرَأَتِه: أنْتِ طَالِقٌ بعْضَ تَطْلِيقَةٍ. وَقعَ جميعُها .\rوقال داود: لا يقعُ شيءٌ؛ لأنّ الشّرْعَ لم يَرِدْ بإِيْقَاعِ بعْضِ تَطْلِيقَةٍ، فلم يتعلّقْ بإِيْقَاعِها حُكْمٌ .\rودليلُنا: قوله تعالى: {. . . . . .}  وهذا قد طَلّقَ؛ لأنّهُ يقالُ: طَلّقَ بعضَ تَطْلِيقَةٍ، ولأَنّ الطّلاقَ لا يَتَبَعَّض.\rأَلا ترى أنّ العَبْد على النِّصْف من الحُرّ، وجُعِلَ له تَطْلِيقَتانِ؛ ولو كانَ يَتَبَعَّض لكان له تَطْلِيقَةٌ وَنِصْفٌ .\rوإذا لم يَتَبَعَّضْ كانَ إِيْقَاعُ بعْضِه بِمَنزِلةِ إِيْقَاعِ جميعِهِ؛ كما لو طَلّقَ بَعْضَ المرأةِ.\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ تَطْلِيقَةٍ. وَقَعَتْ واحدةٌ) \rوإنما قال ذلك؛ لأنّ نِصْفَيْ تَطْلِيقَةٍ [بَقِيَا]  تَطْلِيقَةً .\rفأمّا إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ ثَلاثَةَ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ: ففيه وجْهَانِ :\rأحدهما: تقع طَلْقتَانِ؛ لأنّ ثَلاثَةَ أَنْصَافٍ تَطلِيقَةٌ من تَطْلِيقَةٍ وَنِصْفٌ؛ فتَكْمُلُ طَلْقتَانِ .\r\rوالثاني: تقع طلْقَةٌ واحِدةٌ؛ لأنّهُ جَعَل الأَنْصَافَ من تَطْلِيقَةٍ واحِدةٍ، فسقَطَ ما ليس فيها، وتقعُ طلْقَةٌ .\rقال أبو علي الطبري: وكذلكَ في الإِقْرَارِ؛ إذَا قالَ: له عَلَيَّ ثَلاثَةُ أَنْصَافِ دِرْهَمٍ: فعلى الوَجْهين :","part":12,"page":6},{"id":753,"text":"أحدُهما: يجبُ دِرْهَمٌ.\rوالثاني: دِرْهَم وَنِصْفٌ؛ لأنّ الإِقْرَارَ لا يَكْمُلُ .\rفأمّا إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَتَيْنِ. ففيه وجْهَانِ :\rأحدُهما: تقع طَلْقتَانِ؛ لأنّهُ أَوْقَعَ مِن كُلّ واحِدةٍ نصفَها، فتكَمَّلَتْ.\rوالثاني: يقعُ واحِدةً؛ لأنّ الواحدةَ هي نِصْفُ ثِنْتَيْن. وإذا احْتَمَلَ ذلك لم يُوقِعْ أُخرى بالشّكّ .\rفأمّا إذَا قالَ: نِصْفَيْ تَطْلِيقَتَيْنِ. وَقعَتْ طَلْقتَانِ؛ لأنّ نِصْفَ تَطْلِيقَتَيْنِ واحِدةٌ، وَنِصْفُها طَلْقتَانِ .\rوإنْ أرادَ: نِصْفَيْنِ مِن تَطْلِيقَتَيْنِ: كَمُلَتَا. فإذا قال: ثَلاثَةَ أَنْصَافِ تَطْلِيقَتَيْنِ واحِدة: ففيه وجْهَانِ :\rأحدهما: تقع تَطْلِيقَتانِ؛ [لأَنّ]  النِّصْفَ الثّالِثَ مُحَالٌ.\rوالثاني: تقعُ ثَلاثُ تَطْلِيقات؛ لأنّ نِصْفَ تَطْلِيقَتَيْنِ: واحِدةٌ، وثلاثةُ أَنْصَافٍ: ثَلاثُ تَطْلِيقَاتٍ.\r\rفرع:\rقال في إباحَة الطّلاق: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ، وثُلُثَ، وسُدُسَ طلْقَةٍ. وَقَعَتْ طلْقَةٌ واحِدةٌ؛ لأنّ هَذِهِ الأَجْزاءَ تكونُ مِن طَلْقَةٍ .\rقال أصحابُنا: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ، وثُلُثَ طلْقَةٍ، وسُدُسَ طلْقَةٍ. وَقَعَتْ ثلاثاً؛ لأنّهُ عَطَفَ جُزْءًا مِن طَلْقَةٍ على جُزءٍ مِن طلْقَةٍ .\rوظَاهِرُه: أنّها طَلَقاتٌ مُتغَايِرَةٌ .\rقالوا: فلو قال: أنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ، ثُلُثَ طلْقَةٍ سُدُسَ طلْقَةٍ. وَقَعَتْ طلْقَةٌ واحِدةٌ .\rوالفَرْق بَيْنهُما: أنّ هَذِهِ الأَبْعَاضَ ليسَ بعضُها معطوفاً على بَعْضٍ، فلَمْ يَقْتَضِ تَغَايُرَهَا؛ فلمْ تُحْمَلْ على طَلْقَاتٍ؛ بلْ احْتَمَلَتْ طلْقَةً واحِدةً؛ فوقعت.","part":12,"page":7},{"id":754,"text":"هذا التّعليلَ الذي ذكروه ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ العَطْفَ إنّما دخَلَ في الأبْعَاضِ دُونَ الطَّلْقَاتُ، والأبْعَاضُ مُتَغايِرَةٌ؛ وإنّما تَغَايَرَتْ الطَّلْقَاتُ؛ لأنّهُ لو كانتْ الطَّلْقَاتُ غيرَ مُتَغَايِرَةٍ لكانَ يُرَدُّ إليها بِلامِ التّعْرِيْفِ؛ فنقولُ: نِصْفُ طلْقَةٍ، وثُلُثُ الطِّلْقَةِ.\rوهذه العِلّةُ موجودةٌ إذا لم يُعْطَفْ بعضُها على بعضٍ .\rوينبغي أنْ يكونَ الفَرْقُ: أنّ الثُّلُثَ والسُّدُسَ إذَا لم يَعْطِفْهُ على النِّصْفِ بواوِ العَطْفِ: لمْ يَقَعْ؛ لأنّهُ ليسَ فيهِ لَفْظُ الإِيْقَاعِ، ولا عَطْفٌ على ما فيهِ لَفْظُ الإِيْقَاعِ. كما لَوْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طلْقَةً طلْقَةً: لم تَقعْ إلاّ واحِدةٌ.\r\rفرع:\rإذا قال: أنتِ نِصْفُ طلْقَةٍ، وثُلُثُ طلْقَةٍ، وسُدُسُ طلْقَةٍ. فهذا مِثْلُ قولِه: أنتِ طلْقَةٌ .\rفيه وجْهَانِ :\rأحدُهما: أنّهُ صَريحٌ.\rوالثّانِي: أنّه كِنَايةٌ تَحْتَاجُ إلى النِّيَّةِ؛ لأنّهُ وَصَفَها بما لا تَتَّصِفُ بهِ. وقد ذَكَرْناهُما في قوله: أَنتِ الطّلاقُ.\rفإذا قُلنا: كِنَايَةٌ. فيقعُ ما نواهُ مِن العددِ.\rوإنْ قُلنا: صَريحٌ. فتقَعُ ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ.\r\rفرع:\rفإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ نِصْفاً، وثُلُثاً، وسُدُساً. وَقَعَتْ طلْقَةٌ؛ إلاّ أنْ يُرِيدَ: نِصْفاً مِن طلْقَةٍ، وثُلُثاً مِن طلْقَةٍ، وسُدُساً مِن طلْقَةٍ. فتقعُ ثَلاثاً .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال لأربعِ نِسْوَةٍ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنّ تَطْلِيقَةً. كانتْ كُلُّ واحِدةٍ مِنْهُنّ طالِقاً واحِدةً. وكذلك: تَطْلِيقَتَيْنِ، وثلاثاً، وأربعاً؛ إلاّ أنْ يُرِيْدَ قِسْمَةَ كُلِّ واحِدةٍ: فيَطْلُقْنَ ثَلاثاً ثَلاثاً) ","part":12,"page":8},{"id":755,"text":"وجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ لأرْبَع نِسْوَةٍ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنّ تَطْلِيقَةً. فإِنّهُ يقعُ على كُلِّ واحِدةٍ تَطْلِيقَةٌ؛ لأنّهُ أَوْقَعَ على كُلِّ واحِدةٍ رُبْعَ تَطْلِيقَةٍ؛ فَتَكَمَّلَتْ.\rوإِنْ قالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنّ تَطْلِيقَتَيْنِ. كانَ كأَنَّه أَوْقَعَ على كُلِّ واحِدةٍ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ، فتَكْمُل؛ إلاّ أنْ يُرِيدَ قِسْمَةَ كُلِّ واحِدةٍ من الطَلْقتَيْنِ بَيْنَهُنّ؛ فتقع على كُلِّ واحِدةٍ طَلْقتَانِ .\rوكذلك: إذا أَوْقَعَ ثلاثاً، وأرْبعاً .\rفعلى هذا التفصيلِ: إنْ أَطْلَقَ: وَقعَ واحِدةً واحِدةً. وإنْ أرادَ قِسْمَةَ كُلِّ واحِدةٍ: وقع على كُلّ واحِدة ثلاثاً.\rوإِنْ قالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنّ [خَمْساً] . وَقعَ على كُلِّ واحِدة - بِحُكْمِ الإطلاقِ - طَلْقتَانِ؛ لأنّ الخَمْسَ إذَا انْقَسَمَتْ عليهِنّ أصابَ كُلَّ واحِدةٍ طلْقَةٌ ورُبْعٌ؛ فتَكْمُلُ طَلْقتَيْنِ. وعلى هذا الإِيْقَاعِ ثمانيَ بَيْنَهَنّ .\rفإِنْ قالَ: أَوْقَعَتُ بَيْنَكُنّ تِسْعاً. وَقعَ على واحِدةٍ ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ؛ لأنّهُ يَخُصُّها طَلْقتَانِ ورُبْعٌ، فَتكْمُلُ .\r\rفإِنْ قالَ: قسَّمْتُ بَيْنَكُنّ نِصْفَ طلْقَةٍ، أو ثُلُثَ طلْقَةٍ، أو سُدُسَ طلْقَةٍ. وَقعَ على كُلِّ واحِدةٍ طلْقةٌ.\rوإِنْ قالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنّ نِصْفَ طلْقَةٍ، وثُلُثَ طلْقَةٍ، وسُدُسَ طلْقَةٍ. وَقعَ على كُلّ واحِدةٍ ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ .\rوإِنْ قالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طلْقَةً. ثم قال: أَرَدْتُ: عَلى ثَلاثَةٍ مِنْكُنَّ. لم يُقْبَلْ في الحُكْمِ - على ظَاهِر المَذْهَبِ - .\rويُقْبَلُ على قولِ ابنِ الوكيلِ . وقد مضى ذلك.\r\rفرع:","part":12,"page":9},{"id":756,"text":"قال في إباحَةِ الطّلاقِ: إذَا قالَ لامْرَأَتِه وامْرَأَةٍ أجْنَبِيّةٍ: إحداكما طَالِقٌ. ثم قال: أَرَدْتُ الأَجْنَبِيّةَ. قُبِلَ منه في الحُكْمِ. فإن ادَّعَتْ امرأتُه أَنّه أرادَها بالطّلاقِ: فالقَولُ قَولُه، مع يَمِيْنه؛ لأنّهُ أعْلمُ بِقَصْدِه .\rقال أصحابُنا: وإذا كانتْ له امْرَأةٌ اسمُها عَمْرَةُ، فقال: عَمْرَةُ طَالِقٌ. ثمّ قال: أَرَدْتُ بهِ: امرأةً أجْنَبِيّةً اسمُها عَمْرَةُ:\rفمِنْ أصحابِنا مَنْ قَال: يُقْبَل ذلك مِنه. كالمَسْألةِ التي ذَكرَها الشّافِعِيُّ ؛ لأنّ الاسمَ يقعُ على كُلّ واحِدةٍ منهما؛ كقولهِ: إحداكما. وهو اختيار القاضي أبي الطيب .\rومِنْ أصحابِنا مَنْ قَال: لا يُقْبَلُ منه في الحُكْم؛ لأنّهُ إذا عَلّقَ الطّلاقَ على اسْمِ زوجتِهِ: كانَ في الظَاهِرِ مُنْصَرِفاً إليها؛ فلمْ يُقْبَلْ عُدولُه عن الظَاهِرِ. فأمّا قولُه: إحداكما طَالِقٌ. فقَدْ شَرّكَ بينَ زوجتِه والأَجْنَبِيّةِ بِصَريحِ لَفْظِهِ. فَافْتَرقَا .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ اثْنَتَيْنِ. فهي واحدةٌ) \rوجُملة ذلك: أَنّ الاسْتِثْناءَ صَحِيحٌ في الجُمْلةِ؛ لقوله تعالى: {. . . . . ... . .}  وإنّما يَصِحّ الاسْتِثْناءُ إذا لمْ يُرْفَعْ جميعُ المُستَثْنَى مِنْهُ؛ سواءً رُفِعَ أَقَلُّهُ أو أَكْثَرُه .\rخِلافاً لأحمدَ في الأَكْثَرِ .\rوقد مضى ذلك في الإِقْرَارِ .\rفإذَا قالَ: ثلاثاً إلاّ اثْنَتَيْنِ. وَقَعَتْ واحِدةٌ. ولو قال: ثلاثاً إلاّ واحِدةً. وَقَعَتْ ثِنْتَانِ .\rفأمّا إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ خمساً إلاّ ثَلاثاً. ففيها وجْهَانِ:","part":12,"page":10},{"id":757,"text":"أحدهما- قالَه أبو علي ابن أبي هُرَيْرَة، وأبو علي الطبري -: أنّها تَطْلُقُ ثلاثاً. وَوَجْهُهُ: أنّ الخَمْسَ لا تكون طلاقاً، وإنّما يكونُ المُوقَعُ منها ثلاثاً. فإذا اسْتَثْنَى ثلاثاً كانَ كأَنَّه اسْتَثْنَى الجميعَ؛ فلم يَصِحَّ الاسْتِثْناءُ، ووقَعَ المُوقَع.\rوقال أَكْثَر أصْحابِنا: تقع طَلْقتَانِ؛ لأنّهُ إنّما أَوْقَعَ طَلْقتَيْنِ. لأنّ الخمسةَ إلاّ ثَلاثَةً: عِبارَةٌ عن الطَلْقتَيْنِ .\rولا يَصِحّ ما قالاه؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ من اللَّفْظِ دُونَ الوُقُوعِ.\rوقد نَصّ الشّافِعِيّ على مِثلِ هَذِهِ المَسْألةِ في البُوَيْطِي، فقال: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ سِتاً إلاّ أرْبعاً. وَقعَ عليها طَلْقتَانِ .\rوهذا نَصٌّ في خِلافِ قولِهما.\rوإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ خَمْساً إلاّ اثْنَتَيْنِ. فتقعُ - على قولِهما - طلْقَةٌ؛ لأنّهُ اسْتَثْنَى اثْنَتَيْنِ من ثَلاثٍ. وعلى الوَجْه الآخر: تقعُ ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ  إن اسْتَثْنَى ثِنْتَيْن من خَمْسٍ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ ثلاثاً. فهي ثلاث) \rوهذا قد ذَكَرْناه ، وأنه لا يَصِحّ اسْتِثْناءُ الكُلّ؛ لأنّ ذلك رَفْعٌ، وليس باسْتِثْناء، فيَبْطُل الاسْتِثْناءُ، ويقع المُوقَع جميعُه.\r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ اثْنَتَيْنِ إلاّ واحِدةً. فإِنّهُ تقعُ عليها طَلْقتَانِ؛ لأنّهُ اسْتَثْنَى من الثّلاث ثِنْتَيْنِ، واستثنى من الثِّنْتَيْنِ واحِدةً؛ فَصَارَ الاستثاءُ الأوّلُ من الثّلاثِ واحِدةً، فوقعت طَلْقتَانِ .\rولأَنّ الاسْتِثْناءَ من النفْيِ إثباتٌ، ومن الإثباتِ نَفْيٌ؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ يُخالِف المُستَثْنَى مِنْهُ .\rولو قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ واحِدةً وَوَاحِدةً. وَقَعَتْ عليها واحدةٌ .","part":12,"page":11},{"id":758,"text":"وكذلك: إِنْ قالَ: إلاّ واحِدةً، وإلاّ واحِدةً. لأنّ واوَ العَطْفِ تَجْعَلُ حُكْمَ العَطْفِ والمعطُوفِ عليهِ سواءً. فإذا كان اسْتِثْناءٌ بعد اسْتِثْناءٍ، وأحدُهما معطوفٌ على الأوّلِ: كانا سواءً، ويكونان اسْتِثْناءً من الجُمْلة قَبلَهما. ولو لمْ يَعْطِفْ إحْداهُما على الآخَر : [لكانت تقعُ طَلْقتَانِ] ؛ لأنّ قولَه: \" إلاّ واحِدةً \" اسْتِثْناءٌ واحِدةٍ من ثَلاثٍ .\rفإذا قال: إلاّ واحِدةً. كانَ اسْتِثْناءُ واحِدةٍ من واحِدةٍ: فكان باطلاً .\rوإذَا قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ اثْنَتَيْنِ إلاّ واحِدةً. وَقَعَتْ ثَلاثٌ؛ لأنّهُ اسْتِثْناءُ ثَلاثٍ من ثَلاثٍ.\rوكذلك إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ واحِدةً وَوَاحِدةً وَوَاحِدةً .\rوبه قال أبو حنيفة .\r\rوقال أبو يوسف ، ومحمد : تقع طلْقَةً.\rوهو وجهٌ آخَرُ لأصحابِناحكاه القاضي في شرح الفروع؛ لأنّ اسْتِثْناء الثِّنْتَيْنِ جائز، وإنّما لا يَصِحّ اسْتِثْناءُ الثّالِثة .\rوَوَجْهُ ما قُلنَاهُ هُو: أنّ العَطْفَ يُوجِبُ اشتراكَ العَطْفِ مع المعطُوفِ عليه، فيصير كأنه اسْتِثْناءُ ثَلاثٍ من ثلاثٍ.\r\rفرع:\rإذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طَلْقتَيْنِ وَنِصْفَ إلاّ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ. فإِنّهُ تقعُ عليها ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ. وإنّما كان كذلك؛ لأنّهُ أَوْقَعَ جُمْلتَيْنِ، واستثنى إحْدَاهما جميعَها، فلم يَصِحّ؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ يَرْجِعُ إلى الآخِرةِ من الجُمْلتين .\rوقد قال الشّافِعِيّ  في البُوَيْطِي: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً وثلاثاً إلاّ أربعاً. وَقَعَتْ ثلاثاً .\rوهذا كما ذَكَرْناهُ.","part":12,"page":12},{"id":759,"text":"وحُكِيَ عن الكرخي  عن أبي يوسف، ومحمد أنّهما قالا: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ واثْنَتَيْنِ إلاّ اثْنَتَيْنِ. أَنّه تقع طَلْقتَانِ. واسْتَثْنَوْا من كُلّ جُمْلة واحِدةً؛ لأنّهُ إذا كرّر أمْكَن تَصْحيحُ الاسْتِثْناء: لم يسقط .\rوقدْ بَيَّنّا إِنّه يِجِبُ عَوْدُ الاسْتِثْناءِ إلى الجُمْلةِ التي تَلِيهِ، ولا يَصِحُّ: فتقعُ ثلاثاً.\rوبه قال زُفَر .\rوقد حُكِيَ عن أصحابِنا أَنّه قال: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً وَوَاحِدةً وَوَاحِدةً إلاّ واحِدةً. وَقَعَتْ ثِنْتَانِ؛ لأنّ الواوَ شَرّكَتْ بينَ الثّلاثِ، فَصَارَ كقوله: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ واحِدةً .\rوهذا خِلافُ ما قاله الشّافِعِيّ  .\rولأَنّ الاعتبار في الاسْتِثْناء باللَّفْظِ، وقد جُعِلَ مُتَعَقِّباً للواحِدةِ.\rفَإِنْ قِيْلَ: أليسَ قد قُلتُم: إِنّه إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ إلاّ واحِدةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدةً وَوَاحِدةً. يَصِحّ الاسْتِثْناءُ، ويصيرُ كأنّه اسْتَثْنَى ثلاثاً من ثَلاثٍ؟ \rقُلنا: الفَرْقُ بَيْنهُما: أنّ الاسْتِثْناءَ يَجِبُ أنْ يَتَعَقَّبَ المُستَثْنَى مِنْهُ، ولا يجوزُ أنْ ينفصِلَ عنه. فإذا عُطِفَ بعضُه على بعضٍ صارَ كالجُمْلةِ الواحدةِ المُتَعَقّبَةِ؛ وإلاّ لم يَصِحّ أنْ يكونَ اسْتِثْناءً. وليس كذلك المُوقَعُ؛ فإنّ بعضَه لا يلزمُ أنْ يَلِيَ بعضاً، ويجوزُ تفريقُه؛ فلهذا لم يُجْعَلْ كالجُمْلةِ الواحدةِ.\r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إلاّ ثلاثاً إلاّ اثْنَتَيْنِ. ففيه ثَلاثَةُ أَوجُه :\rأحدُها: أنّه تقع طلْقَةً؛ لأنّ قولَه: \" إلاّ ثلاثاً \" يسقط؛ لأنّهُ اسْتَثْنَى الجميعَ، ويعودُ قولُه: \" إلاّ اثْنَتَيْنِ \" إلى الثّلاث؛ فتبقى منها طلْقَةٌ. وقال ابن أبي هُرَيْرَة: تقع عليها ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ الأوّلَ بَطَلَ.","part":12,"page":13},{"id":760,"text":"والثاني: يَبْطُلُ؛ لأنّهُ مُتعلّقٌ به، فيبقى الإِيْقَاعُ.\rومِنْ أصحابِنا مَنْ قَال: تقع طَلْقتَانِ؛ لأنّ الاسْتِثْناء الثّانِي يَرْفعُ من الأوّل طَلْقتَيْنِ؛ فيَبقَى منه واحِدةٌ، وهي المُسْتَثْناةُ من الإِيْقَاعِ، فتبقى طَلْقتَانِ .\rوقولُ الأَوَّلَيْنِ: أن الاسْتِثْناءَ الأوّلَ بَاطِلٌ: لا يَصِحُّ؛ لأنّهُ لم يَسْكُتْ عليه، وإنّما وَصَلَهُ بِأَنْ اسْتَثْنَى منه طَلْقتَيْنِ؛ فَصَارَ عبارةً عن واحدةٍ.\r\rفرع:\rقال الشّافِعِيّ: ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً إلاّ نِصْفَ واحِدةٍ. وَقَعَتْ طلْقَةٌ .\rوإنّما كان كذلك؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ أبقى نِصْفَ طلْقَةٍ، وإذا وَقَعَتْ نِصْفُ طلْقَةٍ كَمُلَتْ طلْقَةً .\rوإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ طَلْقتَيْنِ إلاّ نِصْفَ طلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقتَيْنِ .\rوحَكَى القاضي في شرح الفروع: أنّ مِنْ أصحابِنا مَنْ قَال: تقع طلْقَةً؛ لأنّ هذا الاسْتِثْناء صَحِيحٌ، فلا يُلْغَى .\rوهذا ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّا لا نُلْغِيهِ، وإنّما نُكْمِلُ بالتّكَمُّلِ.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: كُلّما وَلَدْتِ ولداً فأنْتِ طَالِقٌ . فولدت ثَلاثَةً في بطن: طَلُقَتْ بالأول واحِدةً، وبالثاني أُخرى، وانْقَضَتْ عِدّتها بالثالث) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ: كُلّما وَلَدْتِ ولداً فأنْتِ طَالِقٌ. فوَلَدَتْ ثَلاثَةَ أولادٍ واحداً بعدَ واحدٍ: وَقعَت عليها طَلْقتَانِ؛ بالأول وبالثّانِي، ولمْ يَقَعْ بالثّالِث؛ لأنّ عِدّتها انْقَضَتْ بِوَضْعِه .\rوحَكَى ابن خيران أنّ للشافعي س قولاً آخَرَ ذَكَرَهُ في الإملاء: أَنّه يقع ثلاثاً .","part":12,"page":14},{"id":761,"text":"وأنكر أصحابنا هذا، وقالوا: إِنْ كانَ محفوظاً فيكونُ تأويلُه: أَنّه رَاجَعَها بعد الطَلْقتَيْنِ. وإلاّ إذا كانتْ مُعْتَدّةً؛ فإنّ عِدّتها تنقضِي بِبَرَاءةِ رَحِمِها، وإنّما يكونُ ذلك بِوَضْع الثّلاثِ؛ فتَبِيْنُ بِوَضْعِه .\r\rولا يجوز أنْ يَقعَ الطّلاق في زمَانِ البَيْنُونَة؛ لأنّهُ يجبُ أنْ يَقعَ بعدَ وجود الشَّرْطِ. وإذا حصَلَتْ الوِلاَدَةُ: فهيَ بائنٌ؛ فلا يقعُ مع ذلك طَلاقٌ .\rوهذا كما لَوْ قالَ لامْرَأَتِه: إذا مِتُّ فأنْتِ طَالِقٌ. و: إذا انْقَضَتْ عِدّتكِ فأنْتِ طَالِقٌ. فإنّها لا تَطْلُقُ. هذا إذا كان الأولادُ حَمْلاً واحداً؛ مِثْلَ: أنْ يكونَ بين كُلّ ولَدَيْن أَقَلُّ من سِتّةِ أشْهُرٍ .\rفأمّا إذا كان بين كُلّ اثْنَيْنِ سِتّة أشْهُر فأَكْثَرَ، أو كانَ بين الثّانِي والثّالِثِ سِتّةُ أَشْهُرٍ خاصَّةً: فإِنّهُ يقعُ عليها بالأوّل طلْقَةٌ، وتَبِيْنُ بالثّانِي - إنْ لم تكن بَانَتْ قَبْلَهُ -، ولا يقعُ بهِ شيءٌ .\rفأمّا إنْ وَضَعَتْ الأولادَ دفْعَةً واحِدةً - كأنّها في مَشِيْمَةٍ  -: فإِنّهُ تقعُ عليها ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ؛ لأنّهُ وُجِدَتْ الصِّفاتُ. كما لَوْ قالَ: إِنْ كَلَّمْتِ زيداً فأنْتِ طَالِقٌ، وإِنْ كَلَّمْتِ عمراً فأنْتِ طَالِقٌ، وإِنْ كَلَّمْتِ خالداً فأنْتِ طَالِقٌ. فكَلّمَتْهُم دفْعَةً واحِدةً: طَلُقَتْ ثلاثاً .\rفأمّا إِنْ قالَ: إذا وَلَدْتِ ولداً فأنْتِ طَالِقٌ. فوَلَدَتْ ثلاثةً: وَقَعَتْ طلْقَةٌ واحِدةٌ؛ لأنّ (إذا) لا تقْتضِي التَّكْرارَ، بخلاف (كُلّما).\r\rفرع:\rإذا قالَ: إنْ وَلَدْتِ ذَكَراً فأنْتِ طَالِقٌ واحِدةً، وإنْ وَلَدْتِ أنثى فأنْتِ طَالِقٌ طَلْقتَيْنِ . فوَلَدَتْ ذَكراً وأُنْثَى: نَظَرْتَ:","part":12,"page":15},{"id":762,"text":"فإِنْ كانَ الذَّكَرُ الأوّلَ: طَلُقَتْ واحدةً، وَبانَتْ بوِلاَدَةِ الأُنْثى؛ فلا يقعُ بِوِلادتها شيءٌ - على المَذْهَبِ المشهورِ - .\rوإِنْ كانَت الأنثى الأولى: وَقَعَتْ طَلْقتَانِ، وَبانَتْ بوِلاَدَة الذَّكرِ .\rوإنْ وَلَدَتْهُما معاً: طَلُقَتْ ثلاثاً؛ لوُجُودِ الصّفَتَيْنِ .\rوإنْ أَشْكَلَ عليها الأوّلُ منهما: وَقعَ اليَقِيْن؛ وهو: طلْقَةٌ، وكان الاحتياطُ أن يَحْتَسِبَ بذلك طَلْقتَيْنِ .\r\rفرع:\rإذا قال لها: إنْ وَلَدْتِ ولداً فأنْتِ طَالِقٌ، وإنْ وَلَدْتِ ذَكَراً فأنْتِ طَالِقٌ. فوَلَدَتْ جَارِيَة: طَلُقَتْ واحِدةً؛ لأنّهُ وَلَدٌ .\rوإنْ وَلَدَتْ ذَكراً: طَلُقَتْ طَلْقتَيْنِ؛ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ؛ لأنّهُ وَلَدٌ، ولأنّه ذَكَرٌ .\rوهذا كما لَوْ قالَ لها: إِنْ كَلَّمْتِ رجلاً فأنْتِ طَالِقٌ، وإِنْ كَلَّمْتِ شَرِيفاً فأنْتِ طَالِقٌ. فكَلَّمَتْ شريفاً: طَلُقَتْ طَلْقتَيْنِ؛ لأنّهُ رَجُلٌ، ولأنّه شَريفٌ .\r\rفصل:\rإذا قال لها: إِنْ كانَ في بطنكِ ذَكَرٌ فأنْتِ طَالِقٌ واحِدةً، وإِنْ كانَ في بطنكِ أنثى فأنْتِ طَالِقٌ طَلْقتَيْنِ. فإنْ وَلَدَتْ ذَكَراً: طَلُقَتْ واحِدةً. وإنْ وَلَدَتْ أُنْثَى: طَلُقَتْ طَلْقتَيْنِ .\rوإنْ وَلَدَتْ ذَكَراً وأنثى: طَلُقَتْ ثلاثاً، وانْقَضَتْ عِدّتها بوِلاَدَة الآخِر منهما، وكان الطّلاقُ واقعاً مِن حِينِ الإِيْقَاع؛ لأنّ الصِّفَةَ: كَونُه في بطنِها دُونَ الوِلاَدَةِ .\rفأمّا إِنْ قالَ: إِنْ كانَ حَمْلُكِ ذَكَراً فأنْتِ طَالِقٌ واحِدةً، وإِنْ كانَ أنثى فأنْتِ طَالِقٌ طَلْقتَيْنِ. فوَلَدَتْ ذكراً: طَلُقَتْ واحِدةً. وإنْ وَلَدَتْ أنثى: طَلُقَتْ طَلْقتَيْنِ .","part":12,"page":16},{"id":763,"text":"وإنْ وَلَدَتْ ذَكَراً وأنثى: لم تَطْلُقْ؛ لأنّ الصِّفَةَ: كَونُ حَمْلِها ذَكَراً؛ وإذَا بانَ أَنّه ذَكَرٌ وأُنْثَى لم تُوجَد الصِّفَةُ .\rوكذلك إِنْ قالَ: إِنْ كانَ ما في بطنكِ ذَكَراً فأنْتِ طَالِقٌ واحِدةً، وإِنْ كانَ ما في بطنكِ أنثى فأنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ. فوَلَدَتْ ذَكَراً وأنثى: لمْ يَقَعْ عليها شيءٌ؛ لأنّ (ما) بمعنى (الذي)؛ فاقْتَضَتْ الصِّفَةُ: أنْ يكونَ الذي في بطنِها ذَكَراً؛ فإذا كانَ ذكراً وأنثى: لم تُوجَد الصِّفةُ .\r\rفرع:\rقال ابنُ الحَدّاد: إذَا قالَ لامْرَأَتِهِ: إنْ كُنْتِ حامِلاً بغُلاَم فأنْتِ طَالِقٌ طلْقَةً، وإنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فأنْتِ طَالِقٌ طلْقَةً:\rفإنْ وَلَدَتْ غُلاَماً: تَبَيَّنّا أَنّه وَقَعَتْ عليها طلْقَةٌ مِن حِينِ القول، وانْقَضَتْ عِدّتها بِوَضْعِهِ.\rوإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً: وَقعَت عليها طلْقَةٌ بوِلاَدَتها، واعْتَدَّتْ بالأَقْراءِ .\rوإنْ وَلَدَتْ غُلاَماً وجَارِيَةً: نَظَرْتَ:\rفإِنْ كانَ الغُلاَم أوّلاً: تَبَيَّنَّا أنّها طَلُقَتْ طَلْقَةً.\rوإِذا وَلَدَتْ الجَارِيَةَ: انْقَضَتْ عِدّتُها بِوَضْعِها، ولمْ يَقَعْ بوِلاَدَتها شيءٌ؛ لأنّهُا تَبِيْنُ بوِلاَدَتِها.\rوإنْ وَلَدَتْ الجَارِيَةَ أوّلاً: وَقَعَتْ عليها طَلْقتَانِ؛ لأنّ بوِلاَدَة الجَارِيَةِ تقعُ عليها طلْقَةٌ، وبوِلاَدَة الغُلاَم تَبَيَّنَ أنّها طَلُقَتْ طَلْقَةً مِن حِينِ الإِيْقَاعِ، وتَنْقضِي بوِلاَدَتهِ العِدّةُ .\r\rفرع:\r\rقال ابن الحَدّاد: إذَا قالَ: إِنْ كانَ أوّلُ وَلَدٍ تَلِدِيْنَهُ غُلاَماً فأنْتِ طَالِقٌ واحِدةً، وإِنْ كانَ جَارِيَةً فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. فولدت غلاما وجارية:\rفإن كان الغلام أوّلا: وقعت واحدة، وانقضت العدة بوضع الجارية، ولم يقع بها شيء.","part":12,"page":17},{"id":764,"text":"وإن ولدت الجارية أولاً: وقع ثلاثاً، وانقضت العدة بوضع الغلام.\rوإنْ أَشْكَلَ الأوّلُ منهما: وَقَعَ اليَقِيْنُ.\rفإِنْ قالَ: إِنْ كانَ أوّلُ وَلَدٍ تَلِدِيْنَهُ غُلاَماً فأنْتِ طَالِقٌ، وإِنْ كانَ آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِيْنَهُ جَارِيَةً فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً - يَعْنِي: مِن هذا الحملِ -:\rفإنْ وَلَدَتْ غُلاَماً وجَارِيَةً: وَقَعَتْ طلْقَةٌ، وانْقَضَتْ العِدّة بوِلاَدَة الجَارِيَةِ، ولمْ يَقَعْ بوِلاَدَتِها شيءٌ.\rوإنْ وَلَدَتْ واحداً:\rفإِنْ كانَ غُلاَماً: وَقَعَتْ طلْقَةٌ؛ لأنّ اسْمَ الوَلَدِ يقعُ عليه.\rوإِنْ كانَ جَارِيَةً: لمْ يَقَعْ شيءٌ؛ لأنّ اسْمَ الآخِرِ لا يقعُ عليها .\rقال: القاضي أبو الطيب: ينبغي أن يقال في الغُلاَمِ مِثْلُه؛ لأنّهُ إذاً: لمْ يَقَعْ عليه اسْمُ الآخِر إلاّ بعد الأوّل، ولا يقالُ أيضاً: أوّلٌ؛ إلاّ لما بَعْدَه آخِرٌ .\r\rفرع:\rقال ابن الحَدّاد: إذا كانَ له أرْبَعُ زَوْجاتٍ، فقال: كُلّما وَلَدَتْ واحِدةٌ مِنْكُنّ فصَواحِباتها طَوالِقُ. فَوَلَدْنَ الأربعُ: نَظَرْتَ:\rفإنْ وَلَدْنَ في حالةٍ واحِدةٍ: طَلُقَتْ كُلُّ واحِدةٍ مِنْهُنّ ثلاثاً؛ لأنّ لكلّ واحِدةٍ ثَلاثَ صَواحِباتٍ وَلَدْنَ.\rوإنْ وَلَدَتْ واحِدةٌ بعْدَ واحِدةٍ: وَقعَ على الأولى [ثلاثٌ]  ، وعلى الثّانِيةِ طلْقَةٌ، وعلى الثّالِثةِ طَلْقتَانِ، وعلى الرّابِعَة ثلاثٌ؛ لأنّ الأولى لَمّا وَلَدَتْ وَقعَ عَلى كُلّ واحِدةٍ طلْقَةُ سِواها.\rفإنْ وَلَدَتْ الثّانِيةُ: وَقعَ على الأولى طلْقَةٌ، وعلى الثّانِية طلْقَةٌ، وعلى الرّابِعَة طلْقَةٌ؛ فَصَارَ عليهما طَلْقتَانِ، وَبانَتْ الثّانِيةُ بوِلاَدَتِها؛ لأنّ عِدّتَها انْقَضَتْ بذلك.","part":12,"page":18},{"id":765,"text":"فإذا وَلَدَتْ الثّالِثةُ: وَقعَ على الأولى طلْقَةٌ ثانِيةٌ، وعلى الرّابِعَة ثالِثَةٌ، ولمْ يَقَعْ على الثّانِية؛ لأنّهُا بَائِنٌ، وتَبِيْنُ الثّالِثةُ بوِلاَدَتِها.\rفإذا وَلَدَتْ الرّابِعَةُ: وَقعَ على الأولى ثالِثَة، ولمْ يَقَعْ على الثّانِيةِ والثّالِثةِ؛ لأنّهما بَانَتَا، وانْقَضَتْ عِدّةُ الرّابِعَةِ بِوَضْعِ الحَمْلِ، وكانت عِدّة الأولى بالأَقْرَاءِ .\rواخْتلفَ أصحابُنا في ذلك. فمنهم مَنْ ذَهَبَ إلى هذا .\rواختاره أبو بكر القَفّال .\rوقال أبو عليّ العباس بن القاصّ: يقعُ على كُلّ واحِدة طلْقَةٌ؛ سوى الأولى، فإِنّهُ لا يقعُ عليها شيءٌ؛ لأنّ الأولى لَمّا وَلَدَتْ طَلُقَتْ الباقياتُ طلْقَةً طَلْقَةً. فإذا وَلَدَتْ الثّانِيةُ: انْقَضَتْ عِدّتُها بوِلاَدَتِها، فَبانَتْ، ولمْ يَقَعْ على الباقياتِ بوِلاَدَتها شيءٌ؛ لأنّهُنّ لَسْنَ بِصَواحِبَاتِها؛ حيث بَانَتْ مِن الزّوجِيّة. وكذلك: إذا وَلَدَتْ الثّانِيةُ والرّابِعَةُ .\rوذهبَ إلى هذا جِمَاعةٌ مِنْ أصحابِنا .\rواختاره القاضي أبو الطيب .\rوَوَجْهُهُ: أَنّه أَوْقَعَ الطّلاقَ بوِلاَدَةِ كُلّ واحِدة على صواحباتِها؛ فإذا بَانَتْ بوِلاَدَتها اقْتَضَتْ وِلاَدَتُها وُقُوعَ الطّلاقِ على صواحباتِها، فَصَارَ ذلك شرطاً في وُقُوعِ الطّلاق، فإذا لم يُوجَدْ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ.\rفَإِنْ قِيْلَ: إنّما يجبُ أنْ يَكُنَّ صَواحِباتٍ في حالِ الوِلاَدَةِ، وهن صواحبات [بعد]  الوِلاَدَةِ.\rقُلنا: إنّما أَوْقَعَهُ على صواحباتِها، وحالُ الوُقُوع تكونُ بعْدَ الوِلاَدَة، فاقتضى أن يَكُنَّ صَواحباتٍ بعْدَ الوِلاَدَة؛ وليسَ كذلكَ.","part":12,"page":19},{"id":766,"text":"فأمّا إذا وَلَدَتْ ثِنْتَانِ معاً، وثِنْتَانِ معاً: أنّ [الأُولَيَيْن]  تَطْلُقُ كُلُّ واحِدةٍ منهما طلْقَةً؛ بوِلاَدَةِ صاحبتِها، وتطلق كُلّ واحِدةٍ من الأخيرتينِ طَلْقتَيْنِ؛ بوِلاَدَةِ صاحبتِها. وإذَا وَلَدَتْ الآخِرتَان: طَلُقَتْ الأُوْلَيَانِ طَلْقتَيْنِ طَلْقتَيْنِ، فتَكْمُلُ لكلّ واحِدةٍ ثَلاثُ طلقاتٍ. والأُخْرَيَان لا يقعُ على واحِدةٍ منهما بوِلاَدَة الأخرى شيءٌ؛ لأنّ عِدّتها تنقضي بوِلاَدَتِها، فلا يقعُ عليها طَلاقٌ مع البَيْنُونَة. وتقضي الأُوْلَيَان عدتهما بالأَقْراءِ .\rإلاّ أنّه إذا وَقعَ عليهما الطّلاقُ بوِلاَدَة الأُخْرَيَيْنِ: هَلْ تسْتَأْنِفَانِ العِدّةَ، أو تَبْنِيَانِ؟ وجْهَانِ يُذْكَرانِ في العَدَد - إنْ شاءَ الله  -.\rهذا على قول ابن الحَدّاد.\r\rقال أبو العباس: يقع الطّلاق؛ لأنّهُ عَلّقَ وُقُوعَهُ بالمشيئةِ، ولم يُعْلَمْ وُجودُها، فلم يُرْفَع. فإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ مَا شاءَ اللهُ. وَقعَ الطّلاقُ، وكان واحِدةً؛ لأنّا لا نَعْلم مَشِيْئَتَه لأَكْثَرَ من ذلك .\r\rفرع:\rفإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً وثلاثاً إن شاء الله. أو قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً وواحدةً إن شاء الله. فالذي يقتضيه المَذْهَبُ: أنْ لا يقعَ طلاقهُ .\r\rوبه قال أبو يوسف ، ومحمد .\rوقال أبو حنيفة: يقعُ، ويَبْطُلُ الاسْتِثْناء؛ لأنّهُ أَدْخَلَ في الكلامِ حَشْواً؛ فَمَنَعَ صِحّتَه. ولو قال – عندَه -: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً وثلاثاً إن شاء الله. لمْ يَقَعْ الطّلاقُ؛ لأنّ الثّلاثَ ليستْ حَشْواً .\rوَوَجْهُ الأوّل: أنّ الاسْتِثْناءَ اتّصَل بالكلام مِن غَيرِ قَطْعٍ، فَأَشْبَهَ المَسْألةَ التي سلّم بها.\rوقوله: إِنّهُ أَدْخَلَ بينهما حَشْواً. فليس كذلك؛ لأنّهُ لم يَعْدِلْ عن إِيْقَاع الطّلاقِ، وإنّما لا يقعُ حُكْماً.\r\rفرع:","part":12,"page":20},{"id":767,"text":"إذا قال: إنْ شاءَ الله فأنْتِ طَالِقٌ. أو قال: إنْ شاء الله أنْتِ طَالِقٌ. فإِنّهُ لا يقعُ .\rوقال محمد: في الثّانِية يقعُ.\rوقد مضى مِثْلُ ذلكَ معه.\r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ إنْ شاءَ زيدٌ. فمَاتَ، أو غابَ: قال الشّافِعِيّ : لمْ يَقَعْ الطّلاقُ.\rوإنّما كان كذلك؛ لأنّهُ إذا مَاتَ فقَدْ عُدِمَتْ الصِّفَةُ جُمْلةً، وإذا غابَ فلا تُعْلَمُ مَشِيْئَتُهُ الطّلاقَ، فلا نُوقِعُه .\rفأمّا إذا خَرِسَ: فقد اخْتلفَ أصحابُنا فيهِ :\rفمنهم مَنْ قَال: لا يقعُ؛ لأنّ تَعْليقَ الطّلاق بِمشيئتِه إنّما هو تَعْليقٌ بقولِه: شِئْتُ. لأنّهُ إذَا قالَ ذلك: وَقعَ الطّلاقُ؛ سواءً شاء، أو لم يَشَأْ. فإذا خَرِسَ؛ فقد تعذّرَ ذلكَ: فلمْ يَقَعْ.\rومنهُم مَنْ قَال: إنّما أراد الشّافِعِيّ  الأَخْرَسَ الذي لا يُحْسِنُ الإشارة، ولا يُعْقَلُ عنه. فأمّا الذي يُعْقَلُ عنهُ الإشارةُ؛ فإذا فُهِمَ بإشارتِه أَنّه قدْ شاءَ: وَقعَ الطّلاقُ.\r\rفرع:\rإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ إنْ صَعَدْتِ السّماءَ. أو قال: إنْ شَرِبْتَ ماءَ دِجْلَةَ. أو قال: إنْ حَمَلْتِ الجبالَ على رأسِكِ. فإِنّهُ لا يقعُ؛ لأنّهُ عَلّق الطّلاقَ بِصِفَةٍ، فلم تُوجَد الصِّفَةُ، فلا يقع.\rوقيل  فيه قول آخَرُ: أَنّه يقعُ؛ لأنّ هَذِهِ صِفَةٌ مستحيلةٌ من طريق العَادة، فلم يتعلّق الطّلاق بها، وبقي مُجرّداً، فوقع.\rوالأولُ أَقْيَسُ .\rوالله أعلم.","part":12,"page":21},{"id":768,"text":"باب طلاق المريْض\rمسألة:\r(قال: الشّافِعِيّ .: وطلاق المَرِيْض والصَّحِيْح سواءٌ. فإنْ طَلّقَ مَرِيْضٌ ثلاثاً، فلم يَصِحَّ حتى مَاتَ: فاخْتلفَ أصحابُنا) \rالفصل:\rوجُملة ذلك: أنّ المَرِيْضَ إذا طَلّقَ زوجتَه: وَقعَ طلاقُه. وهو إجْمَاعٌ؛ لأنّ المَرَضَ لا يزيل التَّكْلِيْف، فلا يَبْطُلُ طَلاقُه؛ كالمَرَضِ غيرِ المَخُوف.\rوإذا طلق زَوجتَه في مَرَضهِ:\rفإنْ لم يَمُتْ في مَرَضهِ: فلا كَلامَ .\rوإنْ مَاتَ مِن مَرَضهِ: [فإِنْ كانَ طلّقَ طلْقَةً أو طَلْقتَيْنِ] ، ومَاتَ قبل انْقِضَاء العِدّة: فهي رَجَعيَّةٌ، وتَرِثُهُ، وتَنْتَقِلُ إلى عِدّةِ الوَفَاةِ. وإِنْ كانَ ثلاثاً، أو تَمَامَ الثّلاثِ: فقد بَانَتْ بهِ .\rوهل تَرِثُهُ؟ فِيها قَوْلانِ :\rأحدُهما: أنّها لا تَرِثُهُ .\rورُوِيَ ذلك عن عَبْد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن الزبير . وبه قال أبو ثور ، والمُزَنِيّ .\rوالقول الآخر: أنّها تَرِثُ .\rوبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وعامّةُ الفقهاء.\rوَوَجْهُه: ما رُوِيَ أن عَبْد الرحمن بن عوف طَلّقَ امْرَأتَه تُمَاضرُ بنتُ الأصبغ الكلبية  في مرض مَوْته، فوَرَّثَها عثمانَ .\rوَوَجْهُ الأوّل: أنّها بَانَتْ منه قبلَ مَوْته؛ فلا تَرِثُهُ بالزّوجِيّة؛ كما لو سَأَلَتْهُ الطّلاقَ، أو طَلَّقَها صحيحاً .\rفأمّا الخَبَرُ، فلا حُجّةَ فيه؛ فإِنّهُ يُرْوَى: أنّها سَأَلَتْهُ الطّلاقَ. ولا يجوزُ أنْ يكونَ إجْمَاعاً؛ لأنّ عندَ المخالِف: إذا سَأَلَتْهُ الطّلاقَ: لم تَرِثْ.\rولأَنّ عَبْدَ الرحمن، وعبد الله بن الزبير ب مخالِفانِ؛ فإن عَبْد الرحمن قَصَدَ قطْعَ مِيْرَاثِها بالطّلاقِ .\rوقال ابنُ الزبير: وَرَّثَ عثمانُ تُمَاضِرَ بنت الأصبغ، ولو كنتُ أنا ما وَرَّثْتُها .\r\rفصل:","part":13,"page":1},{"id":769,"text":"إذا قُلنا: إِنّها تَرِثُ، فقد قال الشّافِعِيّ  في الأم: تَرِثُ ما دامتْ في العِدّة .\rوقال في الإملاء: تَرِثُ ما لم تَتَزَوَّج.\rوحَكَى أبو علي الطبري  قولاً آخَرَ: أنّها تَرِثُ وإن تَزَوَّجَتْ .\rفإذا قلنا: إِنّها تَرِثُ ما لم تَنْقَضِ عِدّتُها  - وهو قولُ أبي حنيفة ، وإحدى الروايتين عن أحمد  -: فَوَجْهُهُ: بأنها إذا انْقَضَتْ عِدّتُها، فلم يَبْقَ بينهما حُكْمٌ من أحكام النِّكَاح في حال المَوْت؛ فلمْ تَرِثْ.\rوإذا قُلنا: ما لم تَتَزَوَّج - وهو إحدى الروايتين عن أحمد  -: فَوَجْهُهُ: أنّ حَقّها قد ثَبَتَ في ماله؛ فإذا لم يَسْقُطْ بِبَيْنُونَتِها: لم يَسْقُطْ بانْقِضَاء العِدّة، وإنّما يَسْقُطُ برضاها. وإذا تَزَوَّجَتْ فقدْ رَضِيَتْ بِفُرْقَتِهِ، وقطعتْ حَقّها عنه. ولأَنّ هذا يؤدي إلى أنْ تَرِثَ مِن زوجينِ، وأَزْوَاجٍ.\rوإذا قُلنا: إِنّها تَرِثُ وإن تَزَوَّجت - وبه قال: مالك  -: فَوَجْهُهُ: أنّ حَقّها ثَبَتَ في مالِه، فلا يَسْقُطُ بتَزْويجها؛ كمَهْرِها، ونَفَقَتِهَا.\r\rفصل:\rإذا قُلنا: إِنّها تَرِثُ إذا مَاتَ وهي في العِدّة؛ فإنها لا تَنْتَقِل من عِدّة الطّلاق إلى عِدّةِ الوَفاة .\rوقال أبو حنيفة: تَنْتَقِل؛ لأنّهُا امرأة تَرِثُ زوجها، فَوَجَبَ أن تَنْتَقِل إلى عِدّةِ الوفاةِ؛ كالرجعيةِ .\rودليلُنا: أنّها بائنٌ منهُ؛ فإذا مَاتَ لم تَنْتَقِلْ إلى عِدّة الوَفَاةِ؛ كما لو طَلَّقَها في حالِ الصِّحَّةِ. وتُخالِفُ الرّجْعِيّةَ؛ لأنّهُا زَوْجَةٌ. ولو لم تَرِثُ مِنْهُ - بأنْ تكونَ أَمَةً، أو كافِرَةً -: فإنّها تَنْتَقِلُ إلى عِدّة الوفاةِ. فَافْتَرقَا .\r\rفصل:\rإذَا طَلَّقَها في المرضِ، ثم صَحَّ، ثم مَرِضَ، ومَاتَ وهي في العِدّة: لم تَرِثُهُ. قولاً واحداً .\rوبه قال مالك ، وأبو حنيفة .","part":13,"page":2},{"id":770,"text":"وقال زُفَر: تَرِثُهُ. وَتعلَّق بأنّه طَلَّقَها في حال المَرَضِ، ومَاتَ وهي في العِدّة، فَوَجَبَ أنْ تَرِثَهُ؛ كما لو مَاتَ منه.\rدليلنا: أنَّ المَرَضَ الذي لم يَتَّصِل به المَوْتُ: فِي حُكْمِ الصِّحَّةِ؛ بدليلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِه فيه، فَصَارَ بمنزلةِ ما لوْ طَلَّقَها في حالِ الصِّحَّةِ.\rفصل:\rإذا طلّقها في مَرَضهِ المَخُوفِ، ثمّ قُتِلَ قَبْلَ أنْ يَصِحّ منهُ: وَرِثَتْهُ ... - على أَحَدِ القَوْلين. لأنّ المَرَضَ اتّصَلَ بالموت. فهو كما لو مَاتَ منه.\r\rفصل:\rإذا أَقَرّ في حالِ مَرَضهِ أَنّه طَلَّقَها في حالِ صِحّتِه ثلاثاً: لِزِمَ إِقْرَارُه، وَبانَتْ منه.\rوهَلْ تَرِثُهُ؟\rذكر الشيخ أبو حامد: أنّها لا تَرِثُهُ قولاً واحداً؛ لأنّهُ قال في كتاب الرَّجْعَة من الأم: ولو أَقَرّ - وهُو مَرِيْضٌ - أَنّه طَلَّقَها في حالِ الصِّحَّةِ: قُبِلَ قولُه؛ لأنّهُ ليسَ بِأَدْوَنَ مِن قوله - وهو مَرِيْض -: وَهَبْتُ لزيدٍ عَبْداً. أو: أَقْبَضْتُهُ إيّاهُ حالَ الصِّحَّة. أَنّه يَلْزَمُ ذلك.\rوحَكَى القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي، عن بعضِ أصحابِنا أَنّه قال: في ذلك قَوْلانِ؛ كما لو طَلّقَ في حالِ المَرَضِ.\rوَوَجْهُ الأوّل: أنّ إِقْرَارَه في الطّلاق مقبولٌ؛ فإذا كان في حال الصِّحَّةِ. لم تَرِثْهُ؛ كما لو طَلَّقَها في حالِ الصِّحَّة.\rوَوَجْهُ الآخر: أَنّهُ مُتَّهَمٌ في إسقاط حَقّها من مِيْرَاثِه، فلم يَسْقُطْ. ألا تَرى أنّهُ لا يَسْقُطُ بإِقْرَاره ونَفَقَتُها، وسُكْناها الذي اسْتَحَقَّتْهُ في النِّكَاحِ؛ بإضافَتِهِ الطّلاقَ إلى زمَانٍ مَاضٍ؟\r\rفصل:","part":13,"page":3},{"id":771,"text":"إذا قال في صِحّته: إذا جاءَ رَأْسُ الشّهر فأنْتِ طَالِقٌ. أو قال: إذا قَدِمَ الحاجُّ فأنْتِ طَالِقٌ. ثمّ مَرِضَ، وجاءَ رَأْس الشّهر، أو قَدِمَ الحاجُّ: وَقعَ الطّلاقُ. وإذا مَاتَ مِن مَرَضهِ وهي في العِدّة: لم تَرِثْ؛ قولاً واحداً .\rوبه قال أبو حنيفة .\rوقال مالك ، وزُفَر : تَرِثُ؛ لأنّ طلاقَه وَقعَ عليها وهي في حال مَرَضهِ؛ فلم يَقْطَعْ حَقَّها مِن مالِه، كما لو بَاشَرَهَا بهِ في المَرَضِ.\rودليلُنا: أَنّه وَقعَ الطّلاقُ عليها على وجهٍ لا تَلْحَقُهُ التُّهْمَةَ في قَطْعِ مِيْرَاثِها، فلمْ تَرِثْهُ؛ كما لو طَلَّقَها في حالِ الصِّحَّة. ويُخالِفُ ما قاسُوا عليه؛ فإِنّهُ تَلْحَقُهُ فيه التُّهْمَةُ.\r\rفصل:\rقال: إن مرضتُ فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. فَمَرِضَ: وَقعَ الطّلاقُ، ولم يَسْقُطْ مِيْرَاثُها - في أحد القَوْلَيْنِ - .\rوكذلكَ: إِنْ قالَ في حالِ الصِّحَّةِ، أو المَرَضِ: إِنْ كَلَّمْتُ زيداً فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. فكَلَّمَهُ في حال مَرَضهِ.\r\rفأمّا إِنْ قالَ لها: إِنْ كَلَّمْتِ زيداً. أو: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ فأنْتِ طَالِقٌ. فَفَعَلَتْ ذلك في حالِ المَرَض: لم تَرِثْ؛ لأنّهُا أَوْقَعَتْ الطّلاقَ باختيارِها.\rوكذلكَ: إِنْ قالَ لها: إنْ صُمْتِ يوماً تَطَوُّعاً فأنْتِ طَالِقٌ. أو: صَلَّيْتِ صَلاةَ تَطَوُّعٍ. فَفَعَلَتْ ذلك: طَلُقَتْ، ولا تَرِثُ؛ لأنّهُ لا حاجةَ بها إلى ذلك .\rفأمّا إِذا قالَ لها: إنْ صَلَّيْتِ صَلاة الفرض. أو: صُمْتِ يوماً مِن رمضانَ فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. فصَامَتْ: وَقعَ الطّلاقُ، وَوَرِثَتْهُ - في أحد القَوْلَيْنِ -؛ لأنّهُ لا بُدّ لها من ذلك، فلا يكونُ فِعْلُها له اختياراً للطَّلاقِ .","part":13,"page":4},{"id":772,"text":"وكذلك: إِنْ قالَ لها: إِنْ كَلَّمْتِ أباكِ أو أمَّكِ فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. فكَلَّمَتْهُما: طَلُقَتْ، ولا يَسْقُطُ مِيْرَاثُها - في أحد القَوْلَيْنِ -؛ لأنّهُ لا بُدّ لها من كَلامِهِما؛ فإذا تَرَكَتْهُ عَصَتْ بذلكَ .\rفإِنْ قالَ لها: إنْ خَرَجْتِ إلى منزل أبيكِ أو منزل أمكِ فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. فخَرَجَتْ إلى منزلِ واحدٍ منهما: طَلُقَتْ، ولا تَرِثُ؛ لأنّهُ لا حاجةَ بها إلى ذلك، بل ليس لها أنْ تَخْرُج إلى منزلِهما.\r\rفصل:\rإذا سَأَلَتْهُ الطّلاقَ الثّلاثَ، فطلَّقها. أو: قال لها: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً إنْ شِئتِ. فقالت: قَدْ شِئْتُ. أو: جَعَلَ أمرَها بيدِها، فطَلَّقَتْ نفسَها طلاقاً بَانَتْ به: فإنّها لا تَرِثُ .\rوبه قال أبو حنيفة .\rوقال مالك: تَرِثُ .\rوهي إحدى الروايتين عن أحمد .\rوحُكِيَ عن ابن أبي هُرَيْرَة مِنْ أصحابِنا مِثْلُ ذلكَ .\rوَتعلّقَ بأنّ مِيْرَاثَ المَبْتُوتَة إنّما ثَبَتَ بقصة عَبْد الرحمن بن عوف - وقد كانتْ امرأتُه سَأَلَتْهُ الطّلاقَ - .\rودليلُنا:: أنّها سَأَلَتْهُ الطّلاقَ؛ فليسَ بِمُتَّهَمٍ في طلاقِها، فلم تَرِثْهُ، كما لو كان في حالِ الصِّحَّةِ .\rفأمّا الخَبَرُ: فقدْ بَيَّنّا أَنّه ليس بإجْمَاعٍ، فلا حُجّةَ فيه.\rفأمّا إذا سَأَلَتْهُ أنْ يُطلِّقَها واحِدةً، فطَلَّقَها ثلاثاً: فإنّها تَرِثُهُ - على أحد القَوْلَيْنِ -؛ لأنّهُا لم تَسَلْهُ  طلاقاً يَقْطَعُ مِيْرَاثَها في الحال.\r\rفصل:\rإذا طلقها في حالِ مَرَضِهِ المَخُوفِ، ثم ارْتَدّتْ، ثم عَادَتْ إلى الإسلام، ثم مَاتَ ؟\rقال الشّافِعِيّ : لا تَرِثُ .\rوإنّما كان كذلك؛ لأنّ رِدَّتَها إسقاطٌ لِحَقِّها الذي تَعلَّق بمالِه.\rقال الشّافِعِيّ : إذا ارْتَدّ الزوج: فعِندي أنّها لا تَرِثُ .","part":13,"page":5},{"id":773,"text":"قال القاضي: إنّما قال ذلك؛ لأنّهُ قَد حَدَثَ بعد الطّلاق حَالَةٌ لو مَاتَ فيها أحدُهما لم يَتَوَارَثا؛ فَأَشْبَهَ رِدَّتَها.\r\rفصل:\rإذا قَذَفَها في حالِ الصِّحَّة أو المَرَضِ، ثم لاَعَنَها في حالِ المَرَضِ، ومَاتَ [عنها] : فإنّها لا تَرِثُهُ. قولاً واحداً .\rوقال أبو حنيفة، [وأصحابه] : إنْ قَذَفَها في حالِ المَرَض، ولاَعَنَها: وَرِثَتْهُ .\rوإنْ قَذَفَها في حالِ الصِّحَّة: وَرِثَتْهُ - في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف  -.\rلأنّ الفُرْقَةَ حَصَلَتْ لِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ؛ فَأَشْبَهَ الطّلاقَ.\rودليلُنا: أنّ بهِ حاجةً إلى اللِّعَانِ لإسقاط الحَدّ عن نفسه، فإذا لاَعَنَها: بَانَتْ منهُ، وسَقَطَ حَقُّها من المِيْرَاثِ. ولا يقال: إنّ سَبَبَ اللِّعَانِ القَذْفُ، ولا حاجةَ به إليه؛ لأنّ بهِ حاجةً إلى القَذْفِ؛ لِمَا يَلْحَقُهُ مِن المَعَرَّةِ، أولِنَفْيِ النَّسَبِ، ولأَنّ القَذْفَ وإنْ لم يكنْ بهِ حاجةٌ إليه؛ فلا يَقْصِدُ به قَطْعَ المِيْرَاث، فلا تَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ فيه. بِخِلاف الطّلاقِ .\r\rفصل:\rإذا طَلَّقَ  أرْبَعَ زَوْجاتٍ له في مَرَضهِ المَخُوفِ، وتزوّج أربعاً، ثم مَاتَ:\rفإن قُلْنا: المَبْتُوتَة لا تَرِثُ: [وَرِثْنَ]  الزَوْجاتُ.\rوإنْ قُلنا: المَبْتُوتَة في المَرَض تَرِثُ: ففيه ثَلاثَةُ أَوجُهٍ :\rأحدُها: تَرِثُ الزَوْجات دُونَ المطلَّقاتِ؛ لأنّ حَقَّهُنّ ثَبَتَ بِنَصّ الكِتابِ، والمطلَّقاتُ بالاجتهاد. ولا يمكنُ الجمعُ بينهما؛ لأنّ الشّرْعَ مَنَعَ مِمّا زادَ على الأربعِ؛ فكان الزَوْجاتُ أَوْلَى.\rوالثّانِي: تَرِثُ المطلَّقاتُ؛ لأنّ حَقَّهُنّ أَسْبَقُ.","part":13,"page":6},{"id":774,"text":"والثالث: يكونُ نصيب الزَّوْجَةِ بينَ الثّمانِيةِ؛ لأنّ كُلّ واحِدةٍ مِنْهُنّ لو انْفَرَدَتْ: وَرِثَتْ. فإذا اجْتَمَعْنَ: وَرِثْنَ؛ كالأربع. وما ذُكِرَ مِن أنّ الشّرْعَ مَنَعَ مِن تَوْرِيْثِ زِيادَةٍ على أرْبَعٍ: فليسَ بِصَحيحٍ؛ لأنّهُ مَنَعَ مِن نِكَاح أَكْثَرَ من أرْبَعٍ.\rفأمّا تَوْرِيْثُ زَوْجاتٍ، ومُطَلَّقاتٍ: فلم يَمْنع الشّرْعُ منه .\r\rفصل:\r\rإذا طَلّقَ زوجتَه الأَمَةَ والكِتَابِيّةَ في مَرَضهِ، ثم أسْلَمَتْ الكِتَابِيّةُ، وأُعْتِقَتْ الأَمَةُ، ثم مَاتَ: لم تَرِثَا. قولاً واحداً؛ لأنّهُ طَلَّقَها قبلَ أنْ يَثْبُتَ حَقُّهما في مالِه؛ فكان كما لو طَلَّقَهما في حالِ الصِّحَّة .\rوكذلكَ: لَوْ قالَ للأَمَةِ: أنْتِ طَالِقٌ غداً. فأَعْتَقَهَا سَيدُها، وَوَقَعَ الطّلاقُ وهي حُرّةٌ: لم تَرِثُ أيضاً؛ لأنّ حين الإِيْقَاعِ لم يَكُنْ مُتَّهماً في إسقاطِ حَقّها بالطّلاق .\rفأمّا إذا طَلَّقَها بعدَ ما أَعْتَقَها سَيِّدُها: نَظَرْتَ؛ فإِنْ كانَ لم يعلم بِعِتْقِهَا: لم تَرِثْ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. وإِنْ كانَ قدْ علِمَ: وَرِثَتْهُ - في أحد القَوْلَيْنِ- .\rفإنْ اختلفوا، فقال الوَرَثَةُ: طَلَّقَكِ قَبْلَ العِتْقِ. وقالتْ: بَعْدَهُ. فالقَولُ قَولُ الوَرَثَة؛ لأنّ الأصْلَ عَدَمُ العِتْقِ حَالَ الطّلاقِ .\rفأمّا إِنْ قالَ: - وهو صَحِيح -: إذا أُعْتِقْتِ فأنْتِ طَالِقٌ. فأُعْتِقَتْ في حالِ المَرَضِ، ثم مَاتَ: لم تَرِثُ. قولاً واحداً؛ لأنّهُ أَوْقَعَه في حال الصِّحَّةِ .\rولو قال ذلكَ في حالِ المَرَض، فأُعْتِقَتْ، ثم مَاتَ: وَرِثَتْهُ - في أحَدِ القَوْلَيْنِ  -.\r\rفرع:\rإذا طَلَّقَهَا رَجَعيَّةً في مَرَضهِ، ثم أُعْتِقَتْ:\rفإنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاء العِدّة: وَرِثَتْ؛ لأنّ الرّجْعِيّةَ زَوْجَةٌ.","part":13,"page":7},{"id":775,"text":"فإن انْقَضَتْ عِدّتُها: لم تَرِثُ؛ لأنّهُا بَانَتْ بطلاقٍ قَبْلَ العِتْقِ، وأنّه أيضاً مَاتَ وليسَتْ في عِدّةٍ .\r\rفصل:\rإذا قال لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً قبل قُدُوم زيدٍ بِشَهْرٍ. نَظَرْتَ: فإنْ قَدِمَ بعْدَ شَهْرٍ أ وأقلَّ مِن شَهْرٍ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ؛ لأنّهُ لا يقعُ قَبْلَه بِشَهْرٍ. لأنّا لا نُوقِعُهُ قَبْلَ زَمَانِ الإِيْقَاعِ، وإذا أَوْقَعْناهُ عَقِيْبَ الإِيْقَاعِ؛ لا يكونُ بينَ الوُقُوعِ وبين قُدُوم زيدٍ شَهْرٌ؛ فلا تُوجَدُ صِفَةُ الوُقُوعِ .\rفَإِنْ قِيْلَ: أَلاّ أَوْقَعْتُمُوهُ عَقِيْب الإِيْقَاعِ؛ لأنّ الصِّفَةَ اقْتَضَتْ وُقُوعَهُ قبلَ الإِيْقَاعِ. ومَنْ أَوْقَعَ طلاقاً في الزَّمانِ الماضي: وَقعَ في الحالِ؛ كقوله: أنْتِ طَالِقٌ الشّهر الماضي؟ \rقُلنا: في مسْأَلتنَا جَعَلَ قَبْلَ الشّهرِ صِفَةً؛ فلا يقع مع عدمها، بِخِلافِ مُجرّد الإِيْقَاعِ.\rفإنْ قَدِمَ بعْدَ قَوْلهِ بأَكْثَرَ مِن شَهْرٍ؛ ولَوْ لَحْظةٍ بِقَدْرِ زمَانِ الوُقُوعِ: تَبَيَّنَّا أنّ الطّلاقَ وَقعَ قبلَ الشّهرِ في الزّمان الذي يَتَعَقَّبُهُ الشّهْرُ.\rوبِقَوْلِنا قال زُفَر .\rوقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: يقعُ الطّلاقُ عندَ قُدُوم زيدٍ؛ لأنّهُ جَعَلَ الشَّهْرَ شَرْطاً في وُقُوع الطّلاقِ، والطّلاقُ لا يَسْبِقُ الشَّرْطَ .\rودليلُنا: أَنّه أَوْقَعَ الطّلاقَ في زمَانٍ على صِفَةٍ؛ فإذا حَصَلَتْ الصِّفَةُ: وَقعَ فيهِ. كما لَوْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ رَمَضَانَ الشهر. أو: قَبْلَ مَوْتِك بِشَهْرٍ. ... أو: مَوْت فُلاَنٍ. فإنّ أبا حنيفة –خَاصَّةً- يُسَلِّمُ بذلك. وما ذَكَروهُ؛ فلا يُسَلَّمُ بأَنّه جَعَلَهُ شَرْطاً، وليس فيه حَرْفُ الشَّرْطِ.","part":13,"page":8},{"id":776,"text":"إذا ثبت هذا:: فإنّ قال ذلكَ في حال المَرَضِ: [وَقَعَ]  الطّلاقُ بهِ، وَوَرِثَتْ - في أحد القَوْلَيْنِ -.\rولوْ قالَ ذلك في حال الصِّحَّةِ، ثم مَاتَ بعد عقْدِ الصِّفَةِ قبلَ قُدُومِ زيدٍ: ثَبَتَ لها المِيْرَاثُ.\rفإذَا قَدِم زَيدٌ بعْدَ شَهْرٍ ولَحْظَةٍ مِن حِينِ الإِيْقَاعِ: تَبَيَّنَّا أنّ الطّلاق وَقعَ قبلَ المَوْتِ، وأنّها لم تَرِثْ.\rوكذلكَ: إِنْ كانَ خَالَعَها بعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ، ثم قَدِمَ زيدٌ بعْدَ ذلكَ بِشَهْرٍ ولَحْظَةٍ: تبَيَّنَّا أنّ الخُلعَ كانَ فاسداً، وأنّها بَانَتْ بالطّلاقِ المُعلَّقِ بقُدُوم زيدٍ.\rولوْ قَدِمَ بعْدَ شَهْرٍ وأَكْثَرَ بَعْدَ وُجُودِ الخُلع: كانِ الخُلعُ صحيحاً .\rولذلك إذَا قالَ لعبده: أنتَ حُرّ قبل قُدُوم زيدٍ بِشَهْرٍ. ثم باعَه، ثم قَدِمَ زَيْدٌ بعْدَ شَهْرٍ، وقُدِّرَ وُقُوعُ العِتْقِ: عَتَقَ عَقِيْب الإِيْقَاعِ، وكانَ البيعُ فاسداً. ولو أَعْتَقَهُ المشتري: تَبَيَّنَّا أنّ العِتْقَ الأوّل نَفَذَ دُونَ الثّانِي .\r\rفرع:\rإذا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ قَبْل موتي بِشَهْرٍ. فكانَ بينَ مَوْته وبينَ الإِيْقَاعِ أَكْثَرُ من شهرٍ بِلَحْظةٍ: وَقعَ الطّلاقُ .\rوإِنْ كانَ أَقَلّ مِن ذلكَ: لم يقعْ؛ لما مضى .\rولو مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيّ الشّهرِ، ومَاتَ هو بعد الشّهر ولَحْظةً: لم يَرِثْهَا؛ لأنّ الطّلاقَ وَقعَ قبل مَوْتِها.\rقال ابنُ الحَدّاد: إذَا قالَ لها: أنْتِ طَالِقٌ قبل موتي. وَقعَ الطّلاقُ في الحال؛ لأنّ ذلكَ قبل مَوْته .\rوهذا كما قال الشّافِعِيّ : إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ كُلّ سنةٍ. وَقعَ طلْقَةً في الحالِ؛ لأنّهُ أَوَّلُ السنة عَقِيْبَ قولِه .\r","part":13,"page":9},{"id":777,"text":"ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ قُبَيْلَ موتي. لمْ يَقَعْ في الحالِ. ولذا إنما يقعُ في الجُزْءِ الذي قَبْل المَوْت؛ لأنّ ذلك تصغيرٌ يَقْتضِي الجُزْءَ اليسيرَ الذي يبقى. وكذلك إذَا قالَ: \"قبل\" رمضان. وَقعَ عَقِيْبَ اليَمِيْن. وإذَا قالَ: \"قُبَيْلَ\". وَقعَ فِي آخِر جُزْءٍ من شَعْبَانَ .\r\rفرع:\rقال ابن الحَدّاد: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ مَعَ موتي. لمْ يَقَعْ الطّلاقُ .\rلأنّ تلكَ الحالَ حالُ البَيْنُونَةِ، فلا يقعُ معها طَلاقٌ. كما لَوْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدّتكِ؛ وكانتْ رَجَعيَّةً: لمْ يَقَعْ. ولو قال لعبدِه: أنتَ حُرّ مع موتي. عَتَقَ؛ لأنّهُ يَصِحُّ أنْ يقولَ: أنت حُرّ بعد موتي. بِخِلافِ الطّلاقِ.","part":13,"page":10},{"id":778,"text":"باب الشّكّ في الطّلاقِ\r(قالَ الشّافِعِيّ: قالَ رسول الله.: «إنّ الشيطانَ يأتي أحدَكم فينفُخُ بينَ إِلْيَتَيْهِ؛ فلا يَنْصَرِفْ حتّى يسمعَ صوتاً أو يشُمّ ريحاً». عَلِمْنا أَنّه لا يزولُ يَقِيْنُ طَهارتِه إلاّ بيَقِيْنِ حَدَثِهِ.\rكذلك مَنْ اسْتَيْقَنَ نِكَاحاً، ثم شَكّ في الطّلاقِ لم يَتْرُك اليَقِيْنَ إلاّ بيَقِيْنٍ)\rوجُملة ذلك: أنّ مَنْ شَكّ: هلْ طَلّقَ امرأتَه أم لا؟ لمْ يَقَعْ طلاقُه، وكانتْ الزّوجِيّةُ باقيةً؛ لأنّ الأصْلَ بقاءُ النِّكَاحِ، فلا يزولُ عنهُ بالشّكِّ.\rوهذا كما لا يزولُ يَقِيْنُ الطّهارَةِ بالشّكّ في الحَدَثِ.\rفَإِنْ قِيْلَ: قد قُلتمْ فِيمَنْ شَكّ في صَلاةِ الجمعة في خُروجِ الوقتِ: تَبطُل جُمْعتُه؛ وإِنْ كانَ الأصلُ بقاءَ الوقتِ.\rوكذلك: إذا كان له عَبْدٌ غائبٌ لا يُجْزِي إعْتاقُه عن كَفّارَتِهِ؛ وإِنْ كانَ الأصلُ بَقاءَ حَياتِهِ.\rوكذلك: إذا قَطَع مَلْفُوفاً وادّعَى أَنّه كانَ مَيْتاً؛ كَانَ القَولُ قَولَه.\rقُلتُ: أمّا الجُمُعةَ [ففيها] وجْهَانِ. وإنْ سَلَّمْنا؛ فالفَرْقُ بَيْنهُما: أنّ الصَّلاةَ أرْبَعٌ، فلا تَسْقُطُ إلاّ بِفِعْلِ الجُمُعَةِ بشرائطِها. فإذا شَكَّ في شيءٍ من شرائطِها: لم تَسْقُط الأربعُ. وكذلك الكفّارةُ في ذِمَّتِه: فلا تَسْقُطُ بِالشَّكِّ.\rأمّا الملفوفُ فعلى أَحَدِ القَوْلَيْنِ:\rالقولُ قولُ الجاني؛ لأنّ الأصْلَ بَراءَةُ ذِمَّتِهِ. فَتَقَابَلَ في تلكَ المسائلِ أصْلانِ.\rوهاهنا: الأصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ خَاصَّةً.\rإذا ثبت هذا:: فإنّ الاحتياطَ أنْ يُعْمَلَ على الأَحْوَطِ.\rفإذا شَكّ أَنّهُ تيمَّم: طَلّقَ واحِدةً [ورَاجَعَها]؛ ليكونَ على اليَقِيْنِ من الإباحَة.","part":14,"page":1},{"id":779,"text":"وإنْ شَكّ: هلْ طَلّقَ ثلاثاً أم لا: طَلَّقَها، وتَرَكَها حتى تَتَزَوَّج بزوجٍ آخرَ، ثم يَتَزَوَّجها .\rوإنّما قُلنا يطلِّقُها؛ لأنّهُ إذا لم يفعل ذلك لا يأمَنُ أنْ يكونَ لم يكنْ طَلَّقَها؛ فتَتَزَوَّج وهي زَوْجَةٌ له.\rوحُكِيَ عن شريك بن عَبْد الله  أَنّه قال: إذا شَكّ في الطّلاقِ طَلّقَ واحِدةً ثم رَاجَعَها .\rوَوَجْهُ هذا: أنْ تقعَ الرَّجْعَةُ عن الطِّلْقَةِ فتكون صَحِيحةً في الحُكْمِ.\rوَوَجْهُ ما قُلنَاهُ: أنّ لَفْظَ الرَّجْعَةِ إذا شَكّ في الطّلاق مُمْكِنٌ، ولا يحتاجُ إلى يَقِيْنِ الطّلاقِ، ولا يَفْتَقِرُ إلى ما تَفْتَقِر إليه العباداتُ من النِّيَّةِ، فيحتاجُ أنْ يَبْنِيَ النية على أَصْلٍ.\r\rفصل:\rفأمّا إذا شَكّ في عددِ الطّلاقِ: فإِنّهُ يَلْزَمُه مِنه اليَقِيْنُ. فمتى شَكّ في الواحِدةِ أو الثِّنْتَيْنِ: لَزِمَته واحِدةٌ. وإن شَكّ في الثِّنْتَيْن أو الثّلاثِ: لَزِمَته ثِنْتَانِ .\rوالاحتياطُ والوَرَعُ: أنْ يَحْسُبَ [الأَكْثَر]  .\rوبه قال أبو حنيفة ، وأحمد .\rوقال مالك: إذا شَكّ في عددٍ: لَزِمَه الأَكْثَرُ .\rواحتجَّ بأنّه إذا وَقعَ طلاقُه فقدْ تَيَقّنَ التَّحْرِيْمَ، وقد شَكّ فيما يَرْفَعُه من الرَّجْعَةِ، أو إِصَابَة زَوْجٍ آخَرَ؛ فلا يُرفَعُ التَّحْرِيْمُ مع الشّكّ. فيما يرفعه .\rكما إذا أصابَ الثّوبَ نَجاسَةٌ، ولم يُعْرَفْ مَوْضِعُها: فإِنّهُ يُغْسَلُ جِمِيعُه .\rودليلُنا: أنّ ما زادَ على القَدْرِ الّذي تَيَقّنَه طَلاقُ مشكوكٌ فيه، فلم يَلْزَمْهُ؛ كما لو شَكّ في أصْلِ الطّلاقِ. وما ذكروهُ فليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ التَّحْرِيْمَ المُتَعَلِّقَ بما تَيَقّنَهُ يزولُ بالرَّجْعَةِ، وما زادَ عليه مَشْكُوكٌ فيهِ .\rويُخالِفُ الثوبَ؛ لأنّهُ بِغَسْلِ بَعْضِهِ لا يَرْفَعُ ما تَيَقَّنَهُ من النّجَاسَةِ .\r\rمسألة:","part":14,"page":2},{"id":780,"text":"(قال: ولو قال: حَنِثْتُ بالطّلاقِ والعتاقِ. وُقِفَ عن نِسَائِه، ورَقِيْقِهِ؛ حتَى يَتَبَيَّنَ)\r\rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا قالَ: قد حَنِثْتُ؛ إِمّا في نِسَاءِ، أو في رقيقٍ، وذلك مثل أنْ يرى طائراً فيقول: إِنْ كانَ هذا الطائرُ غُراباً فنِسَائِي طوالقُ. وإِنْ كانَ غيرَ غُرَابٍ فعَبِيدي أحرارٌ. ثم غابَ الطائرُ، ولم يُعْلَمْ ما هُو: فقدْ تَيَقّنَ الحِنْثَ في أحَدِهِما؛ لأنّهُ لا بُدّ أن يكونَ غراباً أو غيرَه؛ فَيُوقَفُ عن نِسَائِهِ وإمَائِه. لأنّا قد تَيَقّنّا تَحْرِيمَ إحداهُنّ بغيرِ عَيْنِهِ، فيَغْلِبُ التَّحْرِيْمُ.\rإذا ثبت هذا:: فيُطَالَبُ بالبيانِ؛ لأنّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ عنده عِلمٌ من ذلكَ. فإنْ بَيَّنَ أنّ الحِنْثَ كانَ في نسائِه: طَلُقْنَ. وإنْ كَذَّبَهُ العَبِيدُ، وقالوا: الحِنْثُ كانَ في عِتْقِنَا كَانَ القَولُ قَولَه، مع يَمِيْنه؛ لأنّهُ أعْلَمُ بذلك، ولأَنّ الأصلَ بقاءُ مِلْكهِ، فلا يَزُولُ بقولِهم.\rفإنْ حَلَفَ: سَقَطَتْ دعواهم. وإنْ نَكَلَ: حَلَفُوا أنّ الحِنْثَ كانَ في العِتقِ، ويُحْكَمُ بِعِتْقِهم بيَمِيْنهم، مع نُكُولِه، وتَطْلُقُ زوجاتُه بإِقْرَاره.\rفإِنْ قالَ: إنّ الحِنْثَ كان في العِتْقِ. نَظَرْتَ؛ فإنْ صَدَّقَهُ النِّساء: ثَبَتَ ذلك. وإنْ كذَّبْنَهُ: فالقَولُ قَولُه؛ لِمَا ذَكَرْناهُ. فإن حَلَفَ: ثَبَتَ ما قاله. وإنْ نَكَلَ: حَلَفَ النِّساء، وطَلُقْنَ بيَمِيْنِهِنّ، مع نُكُولِه، وعَتَقَ العَبِيدُ بإِقْرَارِه.\rوأَمّا إِنْ قالَ: لا أعلمُ. فإنْ صدَّقه النِّساء والعَبِيدُ: كانوا على الوَقْفِ. وإنْ كذَّبُوهُ وقالوا: يَعْلَمُ. فالقَولُ قَولُه، مع يَمِيْنه أَنّه لا يَعلَمُ.\rفإذا حَلَفَ: سَقَطَتْ عنه دَعوى العِلم، وكانوا مَحْبوسينَ عليه؛ يلزَمُه نَفَقَتُهُم.","part":14,"page":3},{"id":781,"text":"وإنْ لم يَحْلِفْ، ونَكَلَ: حَلَفَ مَنْ ادّعَى أَنّه يَعْلَمُ أَنّه حَنِثَ فيه، وثَبَتَ له .\rوأَمّا إِنْ مَاتَ قَبْلَ أنْ يُبَيِّنْ: فهلْ يقومُ وَرَثَتُهُ في البيانِ مقامَه؟ فيه وجْهَانِ :\rأحدُهما: يقومون مقامَه؛ لأنّ البيانَ حَقٌّ عليه، فقام وَرَثَتُهُ مقامَه فيهِ؛ كَسَائرِ الحُقوق.\rوالثاني: لا يقومون مقامَه.\rوهو المَذْهَبُ؛ لأنّ المُوَرَّثَ إذا لم يُعْلَمْ فلا طريق لهم إليه، ولأَنّ ذلك يؤدي إلى أن يُسْقِطَ بعضُ الوَرَثَة بعضاً. أَلا ترى أنّهم لا يَنْفُونَ وَلداً ؛ وذلك بأن يُعَيّنوا الحِنْثَ في النِّساء، فيَطْلُقْنَ، ولا يَرِثْنَ؟\rوبعض الوَرَثَةِ لا يُسْقِطُون بعضاً. ألا ترى أنّهم لا يَنْفُونَ ولداً ... باللِّعَان؟ \rإذا ثبت هذا:: فإنْ قُلنا: ليسَ للوَرَثَةِ أَنْ يُبَيِّنُوا. أو قالوا: لا نَعْلم. فإنّا نُقْرِعُ بَيْنَ النِّساء وبين العَبِيد؛ ليُمَيَّزَ العِتْقُ دُونَ الطّلاقِ؛ لأنّ العِتْقَ تَدْخُلُهُ القُرعةُ، والطّلاقُ لا تَدْخُلُه؛ ومِثْلُ ذلك لا يَمْتَنِعُ .\rكما تُسْمَعُ شَهَادَةُ رُجلٍ وامْرَأتَيْن في السَّرِقَةِ؛ لأجْلِ ضَمانِ المسروقِ دُونَ القَطْعِ .\rوإنّما أُقْرِعَ في العِتْقِ دُونَ الطّلاق؛ لأنّ النّبيَّ . أَقْرَعَ بين العَبِيد السِّتَّةِ ، ولم يُنْقَلْ مِثْلُ ذلكَ في الطّلاق. ولا يمكن قِيَاسُهُ عليه؛ لأنّهُ يفارِقُه؛ لأنّ الطّلاقَ حَلُّ النِّكَاح.\rوالقُرعَةُ لا تدخُل في النِّكَاحِ بالإجْمَاع .\rوالعِتْقُ حَلُّ المِلْكِ، والقُرعَةُ تدخُل في تَمْيِيْزِ الأَمْلاكِ. فَافْتَرقَا.\rفإنْ خرَجتْ رُقْعَةُ العِتْقِ على العَبِيد: عُتِقُوا، وَوَرِثَ النِّساء؛ إنْ كُنّ لم تدَّعِينَ أنّ الحِنْثَ كان في طَلاقِهِنّ.\rوإنْ خرَجتْ رُقعةُ الطّلاق : لم يَطْلُقْنَ؛ لأنّ القُرعَةَ لا مَدْخَلَ لها في الطّلاقِ.","part":14,"page":4},{"id":782,"text":"وأما العَبِيدُ: فهلْ يُحْكَمُ بِرِقّهِمْ وبِزَوالِ الشّكّ؟ فيه وجْهَانِ :\rأحدُهما: يُحْكَمُ بِرِقّهِم؛ كما أَنّه إذا خرجتْ رُقعْةُ العِتْقِ عليهم: حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِمْ .\rوالثاني: لا يُحْكَمُ بِرِقّهِمِ، ويكونون على الشّكّ؛ لأنّ القُرعَةَ إذا لم يُعْمَلْ بها فيمنْ خرجَتْ عليه لم تُؤَثِّرْ فيمنْ لم تَخْرُجْ عليهِ .\rفإن قلنا: يُحْكَمُ بِرِقّهِمْ: انتقلوا إلى الوَرَثَةِ، ويزولُ الشّكُّ، ويَثْبُتُ المِيْرَاثُ للنِّساءِ؛ لأنّا لم نَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطّلاقِ. إلاّ أَنّ الأولى لَهُنّ أَلاّ يأْخُذْنَ المِيْرَاثَ مَع الشّك  ّ.\rوإن قلنا: لا تُؤَثِّرُ القُرعَةُ في العَبِيدِ: فَلِلْوَرَثَةِ أنْ يتَصَرُّفوا فيهمْ بِالبَيْعِ، والاسْتِمْتَاعِ إنْ كُنَّ إِماءً؛ لأنّ الشّكّ في عِتْقِهِمْ لا يَمْنُعُ التَصَرُّف فِيهِنّ .\rوالفرق بين الوَجْهينِ: أنّ في أَحَدِهما: يتَصَرُّفونَ؛ مع زوالِ الشّكّ والحُكْمِ بِالرِّقِّ. والثّانِي: يتَصَرُّفون مع الشّكّ .\rفَإِنْ قِيْلَ: أَلَيْسَ المُوَرِّثَ مَنَعْتُمُوهُ من التَصَرُّفِ لأجلِ الشّكّ؟ ألا مَنَعْتُمْ الوَرَثَةَ من التَصَرُّف بذلك؟ \r\rقلنا: الفرْقُ بينهم: أنّ في حَقّ المُوَرِّثِ تَيَقّنّا الحِنْثَ في أَحَدِ مِلْكَيْهِ:\rأمّا النِّساء وأمّا العَبِيدُ: فأَوْقَفْنَاهُ عَنهُما.\rوأمّا الوَرَثَةُ: فإنّما يَمْلِكون العَبِيدَ دُونَ النِّساء: فلمْ نتَيَقّنْ الحِنْثَ في حَقِّهم. وهذا كما لَوْ قالَ رجلٌ: إِنْ كانَ هذا الطائرُ غُراباً فنساؤُه طَوالِقُ. وقال آخَرُ: إِنْ كانَ هذا الطائرُ غيرَ غُرابٍ فعَبِيدُهُ أحْرارٌ. ولم نَعْلَمْ: فإنّا لا نُوقِفُ على واحدٍ مِنهما مِلْكَه؛ لأنّهُ لا يتيَقّنُ الحِنْثَ في حَقّهِ .\rفَإِنْ قِيْلَ: فَلِمَ أَقْرَعْتمْ بَينهُمْ بعدَ المَوْتِ، ولم تُقْرِعُوا قَبْلَه؟","part":14,"page":5},{"id":783,"text":"قُلنا: لأنّهُ إذا كان حَيّاً فإنّا لا نَرْجِعُ إلاّ إلى بَيَانِه، دُونَ غيرِ ذلكَ؛ فمَا كانَ باقياً رَجَوْنَا تَذْكِرَتَهُ وبَيَانَهُ؛ بِخِلافِ الوَرَثَةِ. وهذا يَدُلّ على أنّ الوَرَثَةَ لا يُرْجَعُ إلى بيانِهم، ولو رُجِعَ إلى بيانِهم لَكانَ يَجِبُ أنْ يُتَوَقَّفَ عَليهمِ؛ كالمُوَرِّثِ.\r\rفرع:\rإذا قال: إِنْ كانَ هذاَ الطائرُ غراباً فنِسَائِي طَوالِقُ، وإِنْ كانَ حَماماً فعَبِيدِي أحْرارٌ. ولم يَتَبَيَّنْ: فإِنّهُ لا يُوقَفُ عَنْ نِسائِهِ، ولا عَبِيدِهِ؛ لجَوازِ أنْ يَكونَ الطّائرُ لا غُراباً، ولا حَماماً.\r\rفرع:\rفإِنْ قالَ: إِنْ كانَ هذا الطّائرُ غراباً فنِسَائِي طوالق. وقال آخُرُ: إِنْ كانَ هذا الطائرُ غَيرَ غُرابٍ فعَبِيدي أحْرارٌ. ولم يَتَبَيَّنْ: فإنّ كُلَّ واحدٍ منهما لا يُوقَفُ عن مِلْكه، ولا يُحْكَمُ بِحِنْثِه؛ لأنّهُ لم يتَيَقّنْ الحِنْثَ في حَقِّ واحدٍ منهما؛ وإنْ تَيَقّنّاهُ في حَقِّ أَحَدِهِما، لا بِعَيْنِهِ.\rوهذا؛ كما يجوزُ أنْ يَجْتَهِدا في الإنَائَيْنِ: فَيَتَوَضَّأُ كُلُّ واحدٍ منهما بواحدٍ منهما، ويُصَلّي. ولا يَجوزُ أن يَتَوَضَّأَ بِهما واحدٌ.\rفإنْ ابْتَاعَ أحَدُهُما عَبِيدَ الآخَرِ: عُتِقُوا عليه؛ لأنّهُ كان مُقِرّاً بأنّ صَاحِبَهُم حَنِثَ؛ حيثُ كانَ مُمْسِكاً لِنِسائِهِ، ومُعْتَقِداً نِكَاحَهُنّ. فإذا مَلَكَهُمْ: عُتِقُوا عليه.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال: إِحْداكُما طَالِقٌ ثلاثاً. مُنِعَ مِنْهُما، وأُخِذَ بِنَفَقَتِهِما؛ حتّى يُبَيِّنَ)\rجُمْلة ذلك: أَنّه إذا طَلّقَ إحدى امْرَأتَيْهِ، ولم يُبَيِّنْ عَيْنَها: فلا يَخْلُو إِمّا أنْ يكونَ طَلّقَ إِحْدَاهُما بِعَيْنِها، ثمّ أَشْكَلَتْ عليه، وإِمّا أنْ يكُونَ طَلّقَ إِحْداهُما لا بِعَيْنِها:","part":14,"page":6},{"id":784,"text":"فإنْ طَلّقَ إِحْدَاهُما بِعَيْنِها، ثمّ أَشْكَلَتْ عليه؛ مِثْلَ: أنْ يرى واحِدةً منهما في الرَّوْزَنَةِ ، أو يَراهَا مُدْبِرَةً، فيُطَلِّقَها، ويُشْكِلُ عليه أَيَّهُما كانتْ: فإنّ هاهنا نَمْنَعُهُ مِنْهُما، ونُطالِبُه بالبَيَانِ، ونُلْزِمُه النَّفَقَة لها؛ إلى أنْ يُبَيِّنَ. وإنّما مَنَعْنَاهُ منهما؛ لأنّ إِحْدَاهُما حَرَامٌ .\rوإذَا اخْتَلَطَ المحْظُورُ بالمباحِ: غَلَّبْنا التَّحْرِيْمَ. كما إذا اخْتَلَطَتْ أجْنَبِيّةٌ بأُخْتِهِ: فإِنّهُ لا يَجُوزُ له نِكَاحُ واحِدةٍ منهما .\rوإنّما أَلْزَمْنَاهُ البيانَ؛ لأنّ المُطَلَّقَةَ قد ثَبَتَ لها حَقٌّ بِذلكَ، وسَقَطَ عَنْهَا حَقُّهُ، ويَحْصُلُ لها ذلكِ بالبَيَانِ.\rوإنّما أَلْزَمْنَاهُ النَّفَقَةَ؛ لأنّهما [مَحْبُوسَتَانِ]  عليه؛ لأَجْلِ عَقْدِ النِّكَاحِ عليهما .\rفإنْ بَيَّنَ: نَظَرْتَ:\rفإنْ بَيَّنَ بالقول، فقال: هَذِهِ المُطَلَّقَةُ. لَزِمَهُ ذلك.\rوإِنْ قالَ: هَذِهِ الزوجةُ. ثَبَتَ أنّ الأُخْرَى هي المُطَلَّقَةُ.\rوإِنْ قالَ: هَذِهِ، بَلْ هَذِهِ. طَلُقَتَا معاً؛ لأنّهُ أَقَرّ للأوّلة بالطّلاقِ، ثمّ رَجَعَ وأَقَرّ بِهِ للثّانيةِ: فلمْ يُقْبَلْ رجُوعُه، وَلَزِمَهُ إِقْرَارُه .\rفأمّا إِنْ كانَتْ النِّساء ثلاثاً، فقال: هَذِهِ، بل هَذِهِ، بل هَذِهِ. طَلُقَتْ الثّلاثُ؛ لِمَا ذَكَرْناهُ.\rوإِنْ قالَ: هَذِهِ، بل هَذِهِ، أو هَذِهِ. طَلُقَتْ الأولى، وإِحْدَى الأُخْرَيَيْنِ، وطُولِبَ بِبَيَانِها.\rوإِنْ قالَ: هَذِهِ، أو هَذِهِ، بل هَذِهِ. طَلُقَتْ الأَخيرَةُ، وإحِدَى الأوليين، وطُولِبَ بِبَيَانِها .\rوإِنْ كُنَّ أرْبعاً: فعلى ما ذَكَرْنا.","part":14,"page":7},{"id":785,"text":"فإِنْ قالَ: هَذِهِ، أو هَذِهِ، بل هَذِهِ، أو هَذِهِ. طَلُقَتْ واحِدةٌ من الأوليين، وَوَاحِدَةٌ مِن الأخريين، وطُولِبَ بِبَيَانِ ذلكَ .\rفأمّا إنْ بَيَّنَها بالفِعْلِ؛ بِأَنْ يَطَأَ واحِدةً مِنْهُنَّ: فإنّ ذلكَ لا يكونُ بَياناً؛ لأنّ الطّلاقَ لا يقَعُ بالفعل. فكذلك بيانُه .\rولأنّه لَوْ وَطِئَهُما: لم يكنْ بياناً للطَّلاقِ فيهما، ولو كانَ بَيَاناً لِوَقْعِ الطّلاقِ عليهما. كما لَوْ قالَ لِكُلّ واحِدةٍ: ليسَتْ هَذِهِ المُطَلَّقَةُ: فأنّهُما تَطْلُقَانِ.\r\rإذا ثبت هذا:: فإِنّهُ يُطَالَبُ بالبِيَانِ. فإنْ بَيَّنَ الطّلاقَ في غيرِ المَوْطُوءةِ: فَلا شَيءَ عَليهِ، وتَعْتَدُّ مِن حِينِ الطّلاقِ. وإِنْ بَيَّنَهُ في المَوْطُوءَةِ: فقد وَطِئَها وَطْئاً حراماً. وعَلَيهِ: المَهْرُ لها، وتَعْتَدُّ مِن حِينِ الوَطْء .\rوحُكِيَ عن أحمد بن حنبل  أَنّه قال: يُقْرَعُ بَيْنَهُنّ؛ لأجل الطّلاق .\rوقدْ بَيَّنّا أنّ القُرعةَ لا تدخُل في الطّلاق، في المَسْألة قبلها؛ فأغنى عنِ الإِعادة .\r\rفرع:\rإذا قال: إذا جاءَ غدٌ فأنْتِ طَالِقٌ. أو: عَبدِي حُرّ بَعْدَ غَدٍ. ولم يُعَيِّنْ: لم تَطْلُقْ إذا جَاءَ غَدٌ؛ لأنّهُ أَوْقَعَ الطّلاق، أو العِتْقَ بعْدَ غَدٍ، ولم يُعَيِّنْ. فإذا جاءَ بعْدُ غدٍ: كانَ الخِيارُ إليه في تَعْيِيْنِ الطّلاقِ، أو العِتْقِ .\r\rفصل:\rفأمّا إنْ طَلّقَ إِحْدَاهُما لا بِعَيْنِها؛ مِثْلَ: إِنْ قالَ: إِحْدَاكُما طَالِقٌ. وقال: إِحدى نِسَائِي طَالِقٌ. فإنّ الطّلاقَ يقَعُ على واحِدةٍ؛ لا بِعَيْنِها؛ لأنّ الطّلاقَ يَصِحُّ معَ الجَهَالَة؛ بِدَلِيلِ أَنُّه يُعلّقُ لِغَرَرٍ، وخَطَرٍ .\rوحُكِيَ عن مالك أَنّه قال: يقع الطّلاقُ على الجميعِ .","part":14,"page":8},{"id":786,"text":"ودليلُنا: أَنّه أضَافَ الطّلاقَ إلى واحِدةٍ، فلمْ يَقَعْ على الجَمَاعةِ؛ كما لَوْ عَيَّنَهَا .\rإذا ثبت هذا:: فإنْ بَيَّنَ بالقَولِ، فقال: هَذِهِ التي طَلَّقْتُها. تَعَيّنَ الطّلاقُ فيها .\rوكذلكَ: إِنْ كانَتا ثِنْتَيْن، فقال لإِحْدَاهُما: لم أُطَلِّقْ هَذِهِ. تَعَيّنَ الطّلاقُ في الأُخْرَى .\rفإِنْ قالَ: طَلَّقْتُ هَذِهِ، بل هَذِهِ. طَلُقَتْ الأولى دُونَ الثّانِية. لأنّ الأولى إذا تَعَيّنَت الطِّلْقَةُ فيها: لم يَبْقَ ما يقعُ على الثّانِيةِ. وتُخالِف المَسْألةَ قبلها: إذا كانَ الطّلاقُ وَقعَ مُعَيَّناً. لأنّ تَعْيِيْنهُ خَبَرٌ مِن جِهَتِهِ، يدْخُلُه الصِّدْقُ والكَذِبُ.\rفإذا قال: هَذِهِ، بل هَذِهِ. احْتَمَلَ أنْ يكونُ صَادِقاً في الأولى، وأَلْزَمْنَاهُ ذلك بِقَوْلِه. واحْتَمَلَ أيضاً أنْ يكونَ صادقاً في الثّانِيةِ، فأَلْزَمْنَاهُ قَوْلَه. وهاهُنا: إذا عَيَّنَهُ، فقدْ صَحَّ تَعْيِيْنُهُ، ولا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فيهِ.\rوأَمّا إِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُما: فَهَلْ يكونُ تَعْيِيْناً؟\rاخْتلفَ أصحابُنا فيهِ :\rفمذهبُ المُزَنِيّ: أَنّه يكونُ تَعْيِيْناً .\rوهو اختيارُ أبي إسحاق .\rوهو مَذْهَب أبي حنيفةَ وأصحابه .\rوقال أبو عليّ بن أبي هُرَيْرَة: إِنّه لا يكونُ تَعْيِيْناً .\rوهو ظَاهِر مَذْهَبِ الشّافِعِيّ ؛ فإِنّهُ قَال: ولو قال: إِحْدَاهُما طَالِقٌ. مُنِعَ مِنهُما.\rومَنْ يقُولُ أَنّ الوَطْء تَعَيّنَ؛ لا يَمْنَعُه مِن وَطْءِ أيِّهما شاءَ.\rوقال أحمدُ بن حنبل: الوَطْءُ لا يكونُ تَعْيِيْناً، ولا القَولُ؛ وإنّما يُعَيَّنَ بالقُرعةِ .\rوَوَجْهُ الأوّل: أنّ هذا التَعْيِيْنَ تَعْيِيْنُ شَهْوةٍ واختيارٍ، فَصَحَّ بالوَطْء؛ كَوَطْءِ الجَارِيَةِ المَبِيْعَةِ في مُدّة الخِيارِ .","part":14,"page":9},{"id":787,"text":"وَوَجْهُ الآخَرِ: أنّ الوَطْءَ لا يكونُ تَعْيِيْناً لِلْمُطَلَّقَةِ. كما لوْ طَلَّقَها بِعَيْنِها، ثم أَشْكَلَتْ. ويُفارِقُ المَبِيْعَةِ؛ لِمَا قدَّمْناهُ مِنْ أنّ المِلْكَ يَصِحُّ بالفعل، بِخِلافِ النِّكَاح.\r\rفصل:\rفأمّا أحمدُ، فاحْتُجَّ لَهُ؛ بأنّه رَوَى مِثْلَ ذلكَ عن عليّ، وابن عباس ب، وأنّ الطّلاقَ وَقعَ على إِحْدَاهُما، فلم يكنْ له تَعْيِيْنَهُ بِاخْتِيَارِهِ؛ كما لَوْ وَقعَ على واحِدةٍ بِعَيْنِها، ثم نَسِيَها.\rودليلُنا هو: أنّ الزّوجَ يَمْلِكُ إِيْقَاعَ الطّلاقِ وتَعْيِيْنَهُ؛ ابْتَدَاءً. فإذا أَوْقَعَهُ، ولم يُعَيّنْهُ: كانَ لهُ تَعْيِيْنُه؛ لأنّهُ اسْتِيفَاءُ ما مَلَكَهُ. وتُخالِفُ المَنْسِيَّةَ؛ لأنّهُ قد اسْتَوْفَى ما مَلَكَهُ مِنَ الطّلاقِ والتَعْيِيْنِ، وليْسَ لهُ رَفْعُ الطّلاقِ عنها إلى ... غيرِها. فَافْتَرقَا.\rإذا ثبت هذا:: فقد اخْتلفَ أصحابُنا في ابتداءِ العِدّة:\r\rفقال أبو إسحاق: ابتداءُ العِدّة مِن حِينِ الطّلاقِ.\rوقال أبو علي بن أبي هُرَيْرَة: مِن حِينِ التَّعْيِيْنِ.\rوهو مَذْهَبُ أبي حنيفة، وأصْحَابِهِ.\rوَوَجْهُهُ: أنّ الطّلاقَ لم يَتَعَيَّنْ فيها، فلمْ يُعْتَدَّ مِنه؛ كما لو لمْ يَقَعْ بِها.\rوَوَجْهُ الأوّلِ: أنّ الطّلاقَ وَقعَ مِن حِينِ إِيْقَاعه؛ لأنّهُ لا يجوزُ أنْ يكونَ في الذِّمّةِ.\rوإنّما لمْ تَتَعَيَّنْ المُطَلَّقَةُ؛ فإذا عَيَّنَها: تَبَيَّنَّا أنّ الطّلاقَ وَقعَ مِن حِينِ الإِيْقَاعِ عليها فكانتْ عِدّتُها مِن حِينِ الوُقُوعِ؛ كما لو عَيَّنَ الطّلاقَ ابْتِدَاءً ثمّ أَشْكَلَ.\r\rمسألة:\r(قال: فإنْ مَاتَتا أو إحداهما قبلَ أنْ يُقِرَّ: وُقِفَ مِنْ كُلِّ واحِدةٍ منهما مِيْرَاثُ زوجٍ إلى آخِرِهِ)","part":14,"page":10},{"id":788,"text":"وجُملة ذلك: أَنّه إذا مَاتَتْ إحداهما: لم يَتَعَيَّنْ الطّلاقُ في الأُخْرَى .\rوقال أبو حنيفة: يَتَعَيَّنُ في الأخرى. واحْتجّ بأنّها مَاتَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الطّلاقِ عليها؛ بدليل أَنّهُ يجوزُ أنْ يُعَيِّنَهُ في الأخرى؛ فلا يجوزُ أنْ يَلْحَقَها بعدَ الموتِ .\rودليلُنا: أَنّه يَمْلِكُ تَعْيِيْنَ الطّلاقِ قَبْلَ مَوْتِها فمَلَكَهُ بعدَ المَوْتِ؛ كما لوْ كانَ طَلَّقَها بِعَيْنِها ثم أَشْكَلَتْ .\rوما ذَكَرَه فلا يَصِحّ؛ لأنّ الطّلاقَ كان مَوقُوفاً، وإنّما بَيَّنَهُ باختيارِه؛ ولهذا تكونُ العِدّةُ مِن حِينِ أَوْقَعَهُ.\rإذا ثبت هذا:: فإنّ الكلام بعدَ مَا مَضى في مِيْرَاثِ الزّوجِ مِن الّتي لم يَتَعَيَّنْ طلاقُها، ومِيْرَاثُها مِنْهُ. وفيه ثَلاثُ مسائلَ:\rإحداها: أنْ يكونَ له زوجتانِ؛ فيُطَلِّقَ إِحْدَاهُما بِعَيْنِها، ثُمّ يُشْكِلُ. أو يُطَلِّقَ إِحْدَاهُما لا بِعَيْنِها ثمّ تمُوتَانِ والزَّوجُ بَاقٍ؛ فإِنّهُ يُوقَفُ له مِيْرَاثُهُ مِن كُلِّ واحِدةٍ منهما .\rوإنّما كان كذلك؛ لأنّ كُلَّ واحِدةٍ منهما يجوزُ أنْ تكونَ هي الزّوجةُ. ولهُ مِيْرَاثُهُ منها، فلا يُدْفَعُ إلى بَقِيّةِ وَرَثَتِها إلاّ ما تُيُقِّنَ اسْتِحْقاقُهم له، ثم يُطَالَبُ بتَعْيِيْنها .\rفإِنْ كانَ أَوْقَعَ الطّلاقَ مُعَيَّناً: بَيَّنَهُ. وإنْ أَوْقَعَهُ غيرَ مُعَيَّنٍ: عَيَّنَهُ.\rفإِنْ كانَ الطّلاقُ وَقعَ مُعَيَّناً، وبَيَّنَهُ: نَظَرْتَ:\rفإن صدَّقَتْهُ وَرَثَة التي لم يُعَيّنْ الطّلاقُ فيها: اسْتَحَقَّ مِيْرَاثَها، وسقطَ مِيْرَاثُ الأخرى.\rوإنْ كَذَّبَهُ وَرَثَتُها: فالقَولُ قَولُه، مع يَمِيْنه؛ لأنّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكَاح بَينِهِما، وهُمْ يَدَّعُون عليه طَلاقَها؛ والأصْلُ عَدَمُهُ .","part":14,"page":11},{"id":789,"text":"فإنْ حَلَفَ: وَرِثَها. وإنْ نَكَلَ: حَلَفُوا، وسَقَطَ مِيْرَاثُه عنهما جميعاً؛ لأنّهُ أَقَرّ لإحْدَاهُما أنّها مُطَلَّقَةٌ، وثَبَتَ طَلاقُ الأخرى بِيَمِيْنِ وَرَثَتِها، ونُكُولِهُ.\rوإِنْ كانَ الطّلاقُ وَقعَ غيرَ مُعَيَّنٍ: فإذَا عَيَّنَهُ في إِحْدَاهُما: لم يَكُنْ لوَرَثَةِ الأخرى مَنَازَعَتُهُ، ولا تَكْذِيْبُهُ؛ لأنّ ذلك ليس بِخَبَرٍ، وإنّما هو تَعْيِيْنُهُ واختيارُهُ، وَيَرِثُها .\rقال أصحابُنا: وهذا يدلّ على فَسادِ قولِ ابنِ أبي هُرَيْرَةَ، وأنّ العِدّةَ مِن حِينِ التَعْيِيْنِ؛ لأنّ الطّلاقَ قَطَعَ مِيْرَاثَهُ مِنهما قَبْلَ أنْ يُعَيِّنَهُ. إلاّ أَنّهُ قَدْ حُكِيَ عنهُ أَنّ الطّلاقَ واقِعٌ مِن حِينِ الإِيْقَاعِ، وإنّما تأخّرَت العِدّةُ لِعَدَمِ تَعْيِيْنِها فيه.\rوعلى هذا: لا يَلْزَمُهُ ما قالوه .\rالمَسْألةُ الثانيةُ: إذا مَاتَ الزّوجُ وبَقِيَتَا قَبْلَ أنْ يُعَيِّنَ: فهل يُرْجَعُ إلى بَيَانِ الوَرَثَة فيه؟ قَوْلانِ. - وبعض أصحابنا يقولُ وجْهَانِ - :\rأحدُهما: يُرْجَع إلى بَيان الوَرَثَة .\rوبه قال أحمد؛ إلاّ إِنّه قال: يُمَيِّزُونَهنّ بالقُرْعَةِ؛ لأنّ كُلّ مَا وُقِفَ على قَولِ المُوَرِّثِ وَبَيَانِهِ وُقِفَ على بَيَانِ الوَرَثَةِ؛ كَسَائرِ الدَّعاوَى .\rوالثاني: لا يُرْجَعُ إلى بَيَانِهم؛ لِمَا تقدَّم مِنْ أنّ الوَرَثَةَ لا يَمْلِكُون إخراجَ بعضِهم، كما لا يَمْلِكون نَفْيَ النَّسبِ .\rإذا ثبت هذا: فقد اخْتلفَ أصحابُنا في مَوضِعِ القَوْلَيْنِ:\rفمنهم مَنْ قَال: القَوْلانِ فيه؛ سَواءً كان الطّلاقُ وَقعَ عليها بِعَيْنِها، وأَشْكَلَتْ، أو وَقعَ غيرَ مُعَيَّنٍ.\rوإلى هذا ذهب أبو إسحاق .","part":14,"page":12},{"id":790,"text":"ومنهم مَنْ قَال: القَوْلانِ فيه؛ إذا كان الطّلاق وَقعَ مُتَعَيِّناً، فأمّا إذا وَقعَ مُبْهَماً: فلا يَقِفُ على اختيارِ الوَرَثَةِ؛ لأنّ ذلكَ كانَ موقوفاً على اختيارِ المُوقِعِ وشَهْوَتِهِ، فلا يَنُوبُ فيه الوَرَثَةَ. كما إذا أسْلَمَ وأَسْلَمَتْ معه عَشْرُ نِسْوَةٍ، ومَاتَ قَبْلَ أنْ يَخْتارَ: فإنّ الوَرَثَةَ لا يقُومونَ مقامَهُ في الاختيارِ .\rفإنْ قُلنا: إنّهم لا يقومون مقامَه: كان المِيْرَاثُ موقوفاً بينهما حتى يَصْطَلِحَا.\rوإنْ قُلنا: يقومُونَ مقامَه في التَعْيِيْنِ، فَعَيَّنُوا: كان كما ذَكَرْناهُ في المَوْرُوثِ إذَا عَيَّنَ وبَيَّنَ .\rالمَسْألة الثالثة: إذا مَاتَتْ واحِدةٌ منهما قَبْلَهُ وَوَاحِدَةٌ بَعْدَه :\rفإِنْ قالَ الوَرَثَةُ أنّ الأولى هي المُطَلَّقَةُ، والثّانِيةُ زَوْجَةٌ: وَرَّثْنا الثّانِيةَ مِنهُ، ولم نُوَرِّثْهُ مِنَ الأولى، وقُبِلَ قَولُ الوَرَثَةِ؛ لأنّهُم أَقَرُّوا على أنْفُسِهم بما يَضُرُّهم.\rوإِنْ قالَوا أَنّ الأولى هي الزّوجةُ، والثّانِية هي المُطَلَّقَةُ: فقد نَصَّ الشّافِعِيّ  هاهنا على قَوْلَيْنِ :\rأحدهما: لا يُقْبَلُ.\rوالثاني: القولُ قولهُم، مع أَيْمانِهم.\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وقال: القَوْلانِ في بيان الوَرَثَةِ مِنْ هاهنا أُخِذَا.\r\rوذَكَرَ القاضي أبو الطيب في هَذِهِ المَسْألة:\rأَنّا إنْ قُلنا: لا نَقْبَلُ بَيَانَ الوَرَثَةِ: وُقِفَ مِيْرَاثُه من الأولى، ومِيْرَاثُ الثانية مِنهُ؛ حتى يَصْطَلِحَ الوَرَثَةُ بينهم .\rوإنْ قُلنا: نَقْبَلُ: فإِنْ قالَوا: إنّ الثّانِيةَ الزّوجةُ: قُبِلَ بِلاَ يَمِيْنٍ.\rوإِنْ قالَوا: إنّ الثّانِيةَ المُطَلَّقَةُ: فالقَولُ قَولُهم، مع أَيْمانِهم.","part":14,"page":13},{"id":791,"text":"والأوّل أَوْلى؛ لأنّهُم إذا أَقَرُّوا بما يَضُرُّهم، ويَنفَعُ الوَرَثَةَ، ويَزُولُ معه الاختصامُ والوَقْفُ: وَجَبَ أنْ يُقْبَلَ. قولاً واحداً .\rألا ترى أنّ وَرَثَةَ الأولى لو صَالَحُوا وَرَثَةَ الثّانِيةِ على مِثْل ذلكَ: جازَ؛ وإنْ لم يكونوا وَرَثَةَ المَيتِ؟\rإذا ثبت هذا:: قُلنا: القولُ قولُهم، مع أَيْمانِهم؛ فإنّهم يَحْلِفُون أنّهم لا يعلمُونَ أَنّه طَلّقَ الأولى، وأنّه طَلّقَ الثّانِيةَ. لأنّهُ إذا حَلَفُوا على نَفْيِ فِعْلِ الغَيْرِ: حَلَفُوا على نَفْيِ العِلْمِ. وإذا حَلَفُوا على إِثْبَاتِ فِعْلِ الغَيْرِ حَلَفُوا على القَطْعِ والبَتِّ.\rوهذا الذي ذَكَرَه أصحابُنا إنّما يَجِيءُ إذا قُلنا: إنّ الوَرَثَة لا يُعَيِّنُون المُبْهَمَ. فأمّا إذا كان الطّلاقُ مُبْهَماً، وقُلنا: لهم تَعْيِيْنُهُ: فلا يكونُ في ذلكَ إِنكارُ، ولا عَليهم أَيْمانٌ.\rفصل:\rإذا كان له أرْبَعُ زَوْجاتٍ، فقال: زَوْجَتِي طَالِقٌ: وَقعَ على واحِدةٍ مِنْهُنّ، وكانَ عليه البَيانُ .\rوبه قالَ الجَمَاعةُ.\rإلاّ ما حُكِيَ عن أحمد بن حنبل أَنّه قال: يُطَلِّقُ الأربعةَ .\rوحكاهُ أصحابُه عن ابن عباس .\rوتَعَلّقُوا بأنّ لَفْظَ الواحدِ في الإثباتِ قد يُعَبَّرُ به [عن]  الجِنْسِ؛ قال الله تعالى: {. . . .}  وأرادَ: ليالي الصِّيامِ .\rوكذلك تقولُ العَرَبُ: دِرْهَمِي لكَ، وعَبْدِي لكَ؛ يُريدُونَ: كُلّ الدّراهم والعَبِيدِ، فكذلك هاهنا.\rودليلُنا: أَنّهُ أَوْقَعَ الطّلاقَ على واحِدَةٍ؛ فلا يقع على الجَمَاعةِ، كما لَوْ قالَ: إحدى نِسَائِي طَالِقٌ.\rوما ذَكَرُوه فليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ الحقيقةَ في الكُلِّ: الواحِدُ، وإنْ جازَ أنْ يُرَادَ بهِ الجِنْسُ؛ بِدَلِيل فلا يَجِبُ حَمْلُ لَفْظِ المُطْلَقِ عليه بظَاهِرهِ.","part":14,"page":14},{"id":792,"text":"باب ما يَهْدِم الزَّوج مِن الطّلاقِ\r(قال الشّافِعِيّ: لَمّا كانت الطِّلْقَة الثالثةُ تُوجِبُ التَّحْرِيْمَ؛ كانتْ إِصَابَة زَوْجٍ غيرهِ يُوجِبُ التّحليلَ. ولَمّا لم يكنْ في الطِّلْقَةِ والطَلْقتَيْنِ ما يُوجِبُ التَّحْرِيْمَ؛ لم يكن لإِصَابَة زَوْجٍ غيرِه مَعْنًى يُوجِبُ التّحليلَ: فَنِكَاحُه، وتَرْكُهُ سَواءٌ)\rوجُمْلة ذلكَ: أَنّا قدْ ذَكَرْنا في أوّل الكتاب ما يُوِجِبُه وُقُوعُ الطّلاقِ وما يَرْفَعُهُ. وذَكَرْنا أَنّه متى طَلّقَ ثلاثاً قَبْلَ الدُّخُول أو بَعْدَهُ: فإنّ المُطَلَّقَةَ لا يَحِلّ له أَنْ يَعْقِدَ عليها حتّى تَتَزَوَّجَ بِغَيرِه، ويُصِيْبَها الزّوجُ، ويُطَلِّقَها، وتَعْتَدَّ مِنهُ، ثم يجوزُ للأوّل أنْ يَتَزَوَّجها.\rوإذا كانَ الطّلاق واحِدةً أو اثْنَتَيْنِ، وَبانَتْ بذلكَ: كان للّذي أبانَها أنْ يَتَزَوَّجها مِن غيرِ زوجٍ غيرِه. فإن تَزَوَّجها زوجٌ آخرُ وأصابَها، ثم طَلَّقَها، واعْتَدَّتْ عنه، ثم تَزَوَّجَها الأوّلُ: عادَتْ إليه بِما بَقِيَ مِن طَلاقها؛ كأنّه طَلَّقَها في النِّكَاح الأوّل طلْقَةً، فإنها تَعودُ إليه بطَلْقتَيْنِ، ولم يُؤثِّر الزّوجُ في هَدْمِ الطِّلْقَةِ. هذا مذهبنا.\rورُوِيَ ذلك عن عمر، وعلي، وأبي هُرَيْرَة ي. وبه قال مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن، وزُفَر - رحمهم الله -.\rوقال أبو حنيفة، وأبو يوسف - رحمهم الله -: يَهْدِم الزّوجُ الطِّلْقَةَ، وتعود إليه بالثّلاثِ.\rواحْتَجّوا بأنَّ هَذِهِ المُطَلَّقَةَ عادتْ إليه بعْدَ زوجٍ، وإِصَابَةٍ؛ فَوَجَبَ أنْ تعودَ إليه بالثّلاثِ، كما لو طَلَّقَها ثلاثاً.","part":15,"page":1},{"id":793,"text":"ودليلُنا: أنّ وَطْءَ الزوجِ لم يُؤثِّرْ إبَاحَتها للزّوج الأوّلِ؛ فلا يُؤَثِّرُ في الطّلاقِ كالزّوجِ الثّالِثِ. ويفارِقُ الثّلاثَ؛ لأنّهُ أَثَّر في إِبَاحة العَقْد، ولأنّه لا يُمْكِنُ بِنَاءُ العَقْدِ الثّانِي على الأوّلِ. وهاهُنا يمكنُ بناؤُه عليه، فبَنَيْنَاهُ؛ كما لو عادَتْ قبلَ أنْ تَتَزَوَّج .\r\rفروع: لأبي العباس:\rإذَا قالَ لامْرَأَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ طلْقَةً، لا بَلْ طَلْقتَيْنِ. قال أبو العباس: يقعُ ثلاثاً.\rوقد قال الشّافِعِيّ  في الإِقْرَارِ: إذَا قالَ: له عِندي دِرْهَمٌ، بل دِرْهَمانِ: لَزِمَه دِرْهَمانِ .\r\rوقد ذَكَرْنا ذلك في الإِقْرَار ، وبَيَّنَّا الفَرْقَ بَيْنهُما: أنّ الإِقْرَارَ خَبَرٌ؛ فيجوزُ أن يَتَكرَّر، ومُخْبِرُهُ واحدٌ. وليس كذلك الطّلاقُ؛ فإِنّهُ إِيْقَاعٌ، فإذَا وَقعَ: لاَ يَصِحُّ الإضرابُ عنه.\rقال ابن الحَدّاد: إذَا قالَ لامْرَأَتِه: أنْتِ طَالِقٌ واحِدةً، بل ثلاثاً إنْ دَخَلْتِ الدّارَ. وَقَعَتْ واحِدةٌ، وكانتْ الثّلاثُ مُتَعَلِّقَةً بدُخُول الدّار؛ لأنّهُ رَجَعَ عن الواحدةِ المُوقَعَةِ إلى الثّلاثِ المُعَلَّقَةِ بالشَّرْطِ. فتَعلَّقَ الشَّرْطُ بِها، ولم يَصِحّ رجوعُه عن الأولى.\rهذا إذا كانتْ مَدْخُولاً بها؛ فإِنْ كانَتْ غيرَ مَدْخُولٍ بِها: بَانَتْ بالواحدةِ، ولم تتعلَّقْ الثّلاثُ بالشَّرْطِ .\rفرع:\rقال أبو العباس: إذَا قالَ لها: إنْ لمْ أُطَلِّقْكِ اليومَ فأنْتِ طَالِقٌ اليومَ. وخَرَجَ اليومُ، ولم يُطَلِّقْها فيهِ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ؛ لأنّ الصِّفَة تُوجَد بِخُروجِ اليومِ. وإذَا خَرجَ اليومُ: لا يقعُ الطّلاقُ فيه؛ لأنّهُ قد فَاتَ بِخُروجِه .","part":15,"page":2},{"id":794,"text":"قال الشيخ أبو حامد: سها أبو العباس فيه؛ لأنّ الطّلاقَ يَقَعُ فِي آخِر جُزْءٍ منهُ؛ لأنّ قولَه: إنْ لمْ أُطَلِّقْكِ اليومَ فأنْتِ طَالِقٌ: يَقْتضِي وُقُوعَ الطّلاقِ بِفَواتِ إِيْقَاعِهِ الطّلاقَ فِيهِ. فإذَا بَقِيَ من اليومِ جُزْءٌ لا يُمْكِنُه فِيه إِيْقَاعُ الطّلاقِ: فقدْ فَاتَ إِيْقَاعُه وَوُجِدَ الشَّرْطُ، فيَجبُ أنْ يَقعَ في ذلكَ الجُزْءِ الطّلاقُ؛ ولأَنّ زمَانَ الوُقُوعِ دُونَ زمَانِ الإِيْقَاعِ .\rوهذا الفَرْعُ قد مضى ذِكْرُهُ حُجّةً عليهما.\r\rفرع:\rإذا قال لها: إنْ ضَرَبْتِ فُلاَناً فأنْتِ طَالِقٌ. فضَرَبَتْهُ بعْدَ مَوْته: لم تَطْلُقْ؛ لأنّ المَيتَ ليسَ بِمَحَلٍّ للضَّرْبِ، ولأَنّ القَصْدَ بالضَّرْبِ أنْ يَتَألَّمَ بهِ المَضْروبُ وَيَسْتَضِرَّ؛ وهذا لا يُوجَدُ في المَيتِ .\rوهذا عندي يُخالِف أصلَنا؛ لأنّا لا نراعي إلاّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ في اليَمِيْن، دُونَ ما يُقْصَدُ به في العَادَةِ .\rألا ترى أنّهُ لو حَلَفَ: لا ابْتَعْتُ مِنكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ: جازَ أنْ يُوكِّلَ في ابْتِيَاعِهِ؛ وإِنْ كانَ القَصْدُ الابْتِيَاعَ من  يملكها؟\rوحقيقةُ الضَّرْبِ مَوجُودٌ فِيهِ. ألا ترى أنّهُ لو ضَرَبَهُ وهُو نَائِمٌ أو ... سَكْرانُ، فلم يَتَأَلّمْ: بَرّ فِي يَمِيْنِهِ؟\rفرع:\rإذا قال لها: إذا أَمَرْتُكِ بِأمْرٍ فَخَالَفْتِهِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال لها: لا تُكَلِّمي أباكِ. فَكَلَّمَتْهُ: لم يَحْنَثْ؛ لأنّهُا خالفت نَهْيَهُ، وليس ذلك بِأَمْرٍ .\rقال في الإملاء: إذَا قالَ لها: مَتَى نَهَيْتِنِي عنْ مَنْفَعَةِ أُمّي فأنْتِ طَالِقٌ. فقالتْ له: لا تُعْطِ أُمَّكَ مِنْ مَالِي شيئاً. لم يَحْنَثْ؛ لأنّهُ لا يُجوزُ أنْ يُعْطِيَ أُمَّهُ مَالَها. وإذَا أعْطاهَا: لا يجوزُ أنْ تَنْتَفِعَ بِهِ .\r\rفرع:","part":15,"page":3},{"id":795,"text":"إذا قال لها: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتِ فُلاَناً وفلاناً، وفُلاَنٌ مَعَ فُلاَنٍ، إيّاكِ أَعْنِي: يا هَذِهِ. فكَلَّمَتْ فُلاَناً وفلاناً: لَوَقَعَ. لأنّ اليَمِيْنَ انْعَقَدَتْ على كَلامِهِما. وقولُه: وفلانٌ مع فُلاَنٍ. لا يتعلّق اليَمِيْنُ بِهِ؛ لأنّهُ لَيسَ بِمَعْطُوفٍ على الأَوَّلَيْنِ .\rوهذا فيه نَظَرٌ؛ لأنّ قولَه: وفلانٌ مَع فُلاَنٍ. يَقْتضِيْ أن يكون كلامَها لِفُلانٍ وفُلانٍ؛ في حالِ كَوْنِ فُلاَنٍ مع فُلاَنٍ.\rوهذا مِثْلُ قوله تعالى {. . . . . پ پ پ پ . .. . . . .} .\rفكانت هَذِهِ الجُمْلةُ حالاً من الأولى. وكذلكَ هَاهُنا .\rفإِنْ كَلَّمَتْ أَحَدَ الأَوَّلَيْنِ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ؛ لأنّهُ أَوْقَعَ عليها الطّلاق بِتَكْلِيمِهِما.\rولو قال: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتِ زيداً أوعمراً. فَكَلَّمَتْ أَحَدَهُما: طَلُقَتْ؛ لأنّهُ عَلَّقَ الطّلاقَ بكلامِ كُلَّ واحدٍ مِنهما .\rوإذا قالَ: لا كَلَّمْتِ زَيْداً وعَمْراً وخَالِداً. فَكَلَّمَتْهُمْ. طَلُقَتْ. وإِنْ كَلَّمَتْ بعضَهم: لم تَطْلُقْ. وإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ لا كَلَّمْتِ زيداً، ولا عَمْراً، ولا خَالِداً. فإِنْ كَلَّمَتْ واحداً منهم: طَلُقَتْ .\r\rفرع:\rإذا قال لامْرَأَتَيْنِ له: إنْ دخَلْتُما هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فأنْتُما طَالِقَتانِ:\rفإنْ دخَلَتْ كُلُّ واحِدةٍ منهما الدَّارَين: طَلُقَتا جميعاً .\rوإنْ دخَلَتْ إحْداهما إحْدى الدّارَيْنِ، والأُخْرى دَخَلَتْ الأُخْرَى: ففيهما وجْهَانِ:\rأحدهما: تَطْلُقَانِ؛ لأنّهما دَخَلَتَا الدَّارَيْنِ .\rوالثاني: لا يقعُ؛ لأنّهُ يَقْتضِي دخولَ كُلِّ واحِدةٍ منهما الدَّارَيْنِ .\rوكذلك: إذا قال: إنْ رَكِبْتُما هاتَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ. فَرَكِبَتْ كُلُّ واحِدةٍ منهُما واحِدةً.","part":15,"page":4},{"id":796,"text":"وإذا قال: إنْ أَكَلْتُما هذَيْنِ الرَّغِيْفَيْنِ فأَكَلَتْ كُلُّ واحِدةٍ منهما رغيفاً. فَيْنْبَغِي أنْ يَقعَ هاهنا الطّلاقُ؛ لأنّ اليَمِيْنَ لا تَنْعَقِدُ على أنْ تأكلَ كُلُّ واحِدةٍ الرَّغِيفَيْنِ؛ لأنّهُ مُحَالٌ. بِخِلافِ الدّارِ، والدَّابَّةِ .\r\r[لوحة...]\rفرع:\rإذا قال: إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدّارَ، وإنْ دَخَلَتْ هَذِهِ الأخرى فأنْتِ طَالِقٌ. لم تَطْلُقْ إلاّ بدُخُولِهما جميعاً؛ لأنّهُ عَلّقَ الطّلاقَ بدُخُولِهما. وإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدّارَ، وإنْ دَخَلَتْ الأُخْرى. فأيّهُما دَخَلَتْ: وَقعَ الطّلاقُ.\rوكذلِكَ: إِنْ قالَ: إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فأنْتِ طَالِقٌ، وإنْ دَخَلَتْ الأُخْرَى: طَلُقَتْ بدُخُولِ كُلِّ واحِدةٍ منهما، وتُفَارَقُ الأُخرى؛ لأنّهُ جَعَلَ الطّلاقَ جواباً لدُخُولِهما .\r\rفرعان: على الجامع لأبي العباس :\rالأوّل: إذَا قالَ: إنْ لم أَبْعْ عَبْدِي اليومَ فأنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْتَقَهُ: طَلُقَتْ حينَ أَعْتَقَهُ؛ لأنّهُ قد فَاتَهُ بَيْعُهُ بذلكَ. وكذلكَ إنْ مَاتَ فإنْ دَبَّرَهُ: لم تَطْلُقْ؛ لأنّ ذلكَ لا يَمْنعُ بَيْعَهُ. فإذَا مضى اليومُ، ولم يَبِعْهُ: طَلُقَتْ .\rالثاني: قال إنْ كُنْتُ أَمْلكُ أَكْثَرَ مِن مائةِ فأنْتِ طَالِقٌ. فكانَ معهُ خمسون: نَظَرْتَ؛ فإِنْ قالَ: أَرَدْتُ أَنّي لا أملكُ زيادةً على مِائَةٍ. فإِنّهُ لا يحْنَثُ؛ لأنّهُ صَادِقٌ. وإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بيَمِيْني: أَنّي أَمْلِكُ مائةً. حَنِثَ .\rفإنْ أَطْلَقَ: ففيهِ وجْهَانِ :\rأحدُهما: يحْنَثُ؛ لأنّ هذا يُعَبَّرُ بهِ عَن مُلْكِ المِائةِ. فإذَا كانَ بِخِلافِه: حَنِثَ.\rوالثاني: لا يحْنَثُ؛ لأنّهُ عَلّق الطّلاقَ بِمِلْكِه أَكْثَرَ مِن مائةٍ، وليس يَمْلِكُ ذلكَ: فلا يَقَعُ طَلاقُهُ .","part":15,"page":5},{"id":797,"text":"فأمّا إذَا قالَ: إنْ كُنْتُ أمْلِكُ إلاّ مائةً فأنْتِ طَالِقٌ. فإِنّهُ إذا كانَ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِن مائةٍ: فإِنّهُ يَقَعُ طَلاقُه.\rومِنْ أصحابِنا مَنْ حَكَى وجْهَيْنِ أيضاً.\rوالأوّل أصَحُّ؛ لأنّ (إلاّ) هاهنا مُسْتَثْنَاةٌ مِن نَفْيِ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ إِثْبَاتاً .\r\rفرع:\rقال: أبو العباس: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ اليومَ إذا جاءَ غداً. لمْ يَقَعْ الطّلاق؛ لأنّ وُقُوعَ الطّلاقِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ مُحَالٌ. وهذا قد ذَكَرْناهُ.\rفإِنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ اليومَ غداً. نَظَرْتَ:\rفإِنْ قالَ: أَرَدْتُ: إِنّهُ إذا وَقَعَتْ بكِ اليومَ طلْقَةٌ كُنْتِ طَالِقاً بِها غداً أيْضاً. لمْ يَقَعْ إلاّ واحِدةً.\rوإِنْ قالَ: أَرَدْتُ: أنّكَ طَالِقٌ اليومَ طَلْقَةً وغداً طلْقَةً. وَقعَ عليها طَلْقتَانِ: اليومَ واحِدةٌ، وغداً واحدةٌ.\rوإِنْ قالَ: أَرَدْتُ نِصْفَ طَلْقَةٍ اليومَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ غداً. وَقعَ عليها اليومَ طَلْقَةٌ، وغداً طَلْقَةٌ؛ لأنّ النِّصْفَ يَكْمُلُ.\rوإِنْ قالَ: أَرَدْتُ: اليومَ نِصْفَ طلْقَةٍ وغداً نِصْفَها الآخَرُ. وَقعَ اليومَ طلْقَةٌ .\rوهَلْ تَقَعُ غداً طلْقَةٌ؟ وجْهَانِ :\rأحدُهما: تَقَعُ؛ لأنّهُ أَوْقَعَ نِصْفَها اليومَ، فكَمُلَ النِّصْفُ الآخَرُ أيضاً تقع.\rوالثاني: لا تَقَعُ؛ لأنّها لم تَتَبَعَّضْ، وإنّما وَقعَ جميعُها اليومَ؛ فلمْ يَقَعْ غداً شيءٌ.\r\rفرع:\rقال أبو العباس: إذَا قالَ: طَلَّقْتُ هَذِهِ، أو هَذِهِ، وهذه. طَلّقَ الثّالِثةَ وإِحْدَى الأُوليَيْنِ؛ فيَلْزَمُهُ تَعْيِيْنُها؛ لأنّهُ شَكّ فِيهما، وعَطَفَ الثّالِثةَ على المُطَلَّقَةِ .\rوقال الشيخُ أبو حامد: يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ الثّالِثةُ أيضاً مَشْكُوكاً في طَلاقِها؛ لأنّهُ عَطَفَها على الشّكّ .","part":15,"page":6},{"id":798,"text":"وَوَجْهُ ما قال أبو العباس: أَنّه عَدَّلَ لَفْظَ الشّكِّ (عن) إلى (واو) العَطْف. فينبغي أنْ لا يشاركَهما في الشّكّ، ويكون معطوفاً على الجملة.\r\rفرع:\rإذا قال: مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُوم زَيْدٍ فهي طَالِقٌ. فقالتْ: لهُ واحِدةٌ مِنْهُنَّ: قدْ قَدِمَ زَيْدٌ. نَظَرْتَ:\rفَإِنْ كانَتْ صَادِقَةً: طَلُقَتْ؛ لأنّ البِشَارَةَ بِقُدُومِهِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عليهِ؛ بإِعْلامِه بِذلكَ .\rوإِنْ كانَتْ كَاذِبَةً: لم تَطْلُقْ؛ لأنّهُ لم تَحْصُلْ البِشَارَةَ. وذلكَ أَنّه إذا عَلِمَ أنّها كَذَبَتْ فيما أَدْخَلَتْ عليه بِخَبِرٍ مَا يَسُرُّهُ؛ كَأَنْ بَشَّرَتْهُ أُخرى بِقُدُومِهِ. فإِنْ كانَتْ كَاذِبَةً: فلا تَطْلُقْ .\rوإِنْ كانَتْ صَادِقَةً: نَظَرْتَ:\rفإِنْ كانَتْ الأُولى صَادِقَةً: لم تَطْلُقْ الثّانِيةُ؛ لأنّ البِشَارَةَ تَحْصُلُ بِأَوّلِ مُخْبِرٍ.\rوإِنْ كانَتْ كاذِبَةً: طَلُقَتْ الثّانِيةُ؛ لأنّ البِشَارَةَ لم تَحْصُلُ بالأولى، وإنّما تحْصُلْ بأوّلِ صَادِقٍ في خَبَرِهِ .\rفإِنْ قالَ: مَنْ أخْبَرَني بِقُدُومِ زَيْدٍ فهي طَالِقٌ. فأَخْبَرَتْهُ واحِدةٌ مِنْهُنّ بقُدُومِهِ: وَقعَ عليها الطّلاقُ؛ صَادِقَةً كانتْ، أو كَاذِبَةً؛ لأنّ الخبرَ يدْخُلهُ الصِّدْقُ والكَذِبُ .\r\rفرع:\r\rقال ابنُ الحَدّاد: إذا تَزَوَّجُ الابنُ بِأَمَةِ أَبِيْهِ؛ إذَا عَدِمَ الطَّوْلَ وخَافَ العَنَتَ، ثم قال لها: إذا مَاتَ أَبي فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. فمَاتَ الأبُ، والابْنُ وَارِثٌ: لم تَطْلُقْ؛ لأنّ بِمَوْتِ الأبِ يَرِثُها الابنُ، أو بَعْضَها، فينفسِخُ النِّكَاحُ؛ والطّلاقُ لا يقعُ في حال انْفِسَاخِ النِّكَاحِ. كما إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ مَع موتي .","part":15,"page":7},{"id":799,"text":"قال الشيخ أبو حامد: هذا غَلَطٌ. وينبغي أنْ يَقعَ الطّلاقُ؛ لأنّ بِمَوْتِ الأبِ لا يَحْصُل الفَسْخُ، وإنّما يَمِلْكُها بِمَوْتِ الأبِ؛ فإذا مَلَكَها: انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ فيكونُ وُقُوع الطّلاقِ (سابقٌ)  للانفساخِ .\rقال القاضي أبو الطّيب في نُصْرَةِ ابن الحَدّاد: إنّ النِّكَاح لا يجتمع مَعَ المِلْك؛ لأنّ المِلْك يُنافِيهِ، فيَحْصُلُ المِلْكُ والبَيْنُونَةُ في حالةٍ واحِدةٍ؛ وذلك عَقِيْب المَوْت، من غيرِ فَصْلٍ .\rفإِنْ كانَتْ المَسْألةُ بِحالِها، ومَاتَ الأبُ وعلَيهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيْمَتَهَا:\rفإنّ مَذْهَبَ الشّافِعِيّ : أنّ الدَّيْنَ لا يَمْنَعُ انْتِقَالَ المِلْكِ إلى الوَرَثَةِ؛ فيكونُ [حُكْماً]  للطَّلاقِ؛ كما لوْ لم يكُنْ علَيهِ دَيْنٌ .\rوعلى قول أبي سعيد الاِصْطَخْرِي: لا يَنْتَقِلُ المِلْكُ إلى الوَرَثَةِ .\rفَعلى هَذا: يَقَعُ الطّلاقُ.\rفإِنْ كانَ الدَّيْنُ لا يَسْتَغْرِقُ جميعَ التَّرِكَةِ:\rفقد انْتَقَلَ المِلْكُ - في الكُلِّ على مَذْهَبِ الشّافِعِيّ  -.\rوفي البَعض - على قولِ أبي سعيدٍ -؛ فيكونُ الحُكْم كما لوْ لم يكُنْ علَيهِ دَيْنٌ، ولأَنّ مِلْكَ البَعْضِ يُنافي النِّكَاحَ؛ كمِلْكِ الكُلِّ.\rقال ابنُ الحَدّاد: فإِنْ كانَت المَسْألةُ بِحَالِها؛ إلاّ أنّ الأَبَ قالَ: إذا مِتُّ فأنْتِ حُرّةٌ. نَظَرْتَ:\rفإنْ لم يكُنْ على الأَبِ دَيْنٌ، وكانَتْ تَخْرُجُ مِن ثُلُثِهِ: وَقعَ الطّلاقُ؛ لأنّ بالموتِ تُعْتَقُ، ولا يَمْلِكُها الابْنُ: فيكُونُ نِكَاحُه باقياً، وطَلاقُهُ واقعاً .\rوإِنْ كانَ علَيهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُها: فإنّ الحُرّيّةَ لا تَقَعُ، ويَمْلِكُها الابْنُ -على مَذْهَبِ الشّافِعِيّ -، ويكونُ الطّلاقُ على ما حَكَيْنَاهُ مِن الوَجْهينِ.\rوعلى قولِ أبي سعيدٍ: يَقَعُ الطلاق.","part":15,"page":8},{"id":800,"text":"وإِنْ كانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ بعضَها: فكذلكَ؛ وإنْ لم يكُنْ علَيهِ دَيْنٌ؛ إلاّ أنّها لا تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ .\rفإنْ لم تُجِزْ الوَرَثَةُ: عَتَقَ مِنها ما يَخْرُجُ ، ورقَّ الباقِي، وانْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ، ولمْ يَقَعْ الطّلاقُ - على قولِ ابن الحَدّاد -.\rوإنْ أجازَ الوَرَثَةُ: فذكر القاضي في الشرحِ: أنّ ذلكَ مَبْنِيٌّ على القَوْلَيْنِ :\rإنْ قُلنا: أنّ الإجازةَ ابْتِدَاءً عَطِيّةٌ مِن جِهَةِ الوَرَثَةِ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ.\rوإنْ قُلنا: إِنّه تَنْفِيذٌ لما فَعَلَهُ المَوْرُوثُ: وَقعَ الطّلاقُ.\rوإنْ كَاتَبَها المَوْلَى، ثمّ مَاتَ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ - على قول ابن الحَدّاد  -لأنّ المُكَاتَبَةَ يَنْتَقِلُ مِلْكُها إلى الوارِثِ، ويَنْفَسِخُ نِكَاحُها.\r\rفرع:\rقال أبو العباس: إذَا قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتِ فُلاَناً حتّى يَقْدَمَ فُلاَنٌ. إلى أنْ يَقْدمَ فُلاَنٌ. فكَلَّمَتْهُ قَبْلَ أنْ يَقْدَمَ: حَنِثَ. وإِنْ كَلَّمَتْهُ بَعْدَ قُدُومِهِ: لم يَحْنَثْ؛ لأنّ الغايةَ للكلامِ، دُونَ الطّلاق؛ إذا كانَ الطّلاقُ لا يَصِحُّ أنْ يُعَلَّقَهُ بغايةٍ. ألا تَرى أنّهُ لا يَصِحُّ أنْ يقولَ: أنْتِ طَالِقٌ إلى أن يَقْدَمَ فُلاَنٌ؟ \rفرع: لأبي العباس على الجامع الصغير لمحمد:\rإذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً يا زَانِيَةُ إن شاءَ اللهُ. فإنّ الاسْتِثْناءَ يعودُ إلى الطّلاق .\rوقال محمد: يعودُ إليهما .\rوَوَجْهُ قول أبي العباس: أنّه لَوْ قالَ: يا زانيةُ أنْتِ طَالِقٌ إنْ شاء الله. عادَ إلى الطّلاق؛ لأنّ قولَه: يا زَانِيةُ. اسم الفاعل؛ والشَّرْطُ إنّما يتعلَّقُ بالفِعْلِ لا بالاسم. وكذلك قال أبو العباس .","part":15,"page":9},{"id":801,"text":"والتَّفْريعُ على كتابِ الاسْتِثْناء لمحمد: إذَا قالَ لامْرَأَتِهِ: يا طَالِقُ أنْتِ طَالِقٌ إنْ شاءَ اللهُ. وَقَعَتْ طلْقَةٌ بقوله: يا طَالِقُ. ولم يَرْجِع الاسْتِثْناءُ إليهِ، وإنّما يَرْجِعُ إلى الإِيْقَاعُ؛ لأنّ قولَه: يا طَالِقٌ. قائمٌ مقامَ قولِه: يَا مُطَلَّقَةُ. وهو اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الفِعْلِ.\rوكذلك قال محمد. فلو قال: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً يا طَالِقُ إنْ شاءَ اللهُ. طَلُقَتْ واحِدةً؛ خِلافاً لمحمد، على ما مضى.\r\rفرع:\r\rإذا كانَ لهُ زوجتانِ: عَمْرَةُ، وزَيْنَبُ، فقال: يا زَيْنَبُ. فأجَابَتْهُ عَمْرَةُ. فقال: أنْتِ طَالِقٌ. نَظَرْتَ:\rفإِنْ قالَ: عَلِمْتُ أنّ الّتي كَلَّمَتْنِي عَمْرَةُ، فطلَّقْتُهَا. وَقعَ الطّلاقُ على عَمْرَةَ دُونَ زَيْنَب.\rوإِنْ قالَ: عَلِمْتُ أنّ الّتي كَلَّمَتْنِي عَمْرَةُ، وإنّما طَلَّقْتُ زَيْنَبَ. طَلُقَتْ زَيْنَبُ، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ في ظَاهِر الحُكْمِ؛ لأنّهُ خاطَبَها بالطّلاقِ. ولا يُقْبَلُ قَولُه أَنّه لم يُرِدْهَا، ويَلْزَمُهُ ما اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ طَلاقِ زَيْنَبَ.\rوذكر الشيخ أبو حامد: أَنَّ الطّلاق يقعُ على زَيْنَبَ خَاصَّةً؛ لأنّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ أَوْقَعَ الطّلاقَ على الّتي نَاداها، دُونَ الّتي أجَابَتْهُ.\rوهذا ذِكْرُ القاضي في الشّرْحِ أيضاً؛ إذَا قالَ: واجَهْتُ المُجِيْبَةَ بالخِطَابِ، وأَرَدْتُ بالطّلاقِ الّتي نَادَيْتُها: وَقعَ عَلَيْهِما.\rوهذا كلامٌ مُتَناقِضٌ.\rوإِنْ قالَ: طَلَّقْتُ الّتي أجَابَتْنِي، ولكِنّي ظَنَنْتُها زَيْنَبَ. طَلُقَتْ عَمْرَةُ، ولم تَطْلُقْ زَيْنَبُ؛ لأنّهُ أشَارَ بالطّلاقِ إلى عَمْرَةَ؛ وإنْ ظَنَّهَا زَيْنَبَ.","part":15,"page":10},{"id":802,"text":"وهذا كما لَوْ قالَ لأَجْنَبِيَّةٍ: أنْتِ طَالِقٌ. وقال: ظَنَنْتُها زَوجتي. لم تَطْلُقْ زَوجتُه؛ لأنّ الطّلاقَ انْصَرفَ بالإِشارةِ إلى الّتي أشارَ إليهَا، دُونَ الّتي ظَنَّها.\rوكذلك: لَوْ قالَ لعَمْرَةَ: أنْتِ طَالِقٌ يا زَيْنَبُ. طَلُقَتْ دُونَ زَيْنَبَ.\rولو قال رَجُلٌ لِرَجُلٍ: زَوَّجْتُكَ بِنْتي هَذِهِ فاطمةُ. وكانتْ فاطمةُ اسْمَ بِنْتٍ لهُ أُخْرَى: وَقعَ النِّكَاح على الّتي أشارَ إليها، دُونَ الّتي سمّاها .\r\rفرع:\rقال ابنُ الحَدّاد: إذَا قالَ لامْرَأَتِه: أنْتِ طَالِقٌ، وطَالقٌ إنْ دَخَلْتِ الدّارَ، وطِالِقاً. فقد عَلَّقَ وُقُوعَ طَلْقتَيْنِ بِدُخُولِها الدَّارَ: وَهِيَ طَالِقَةٌ؛ لأنّ قولَه: طالقاً حالٌ مَشْرُوطَةٌ في دُخُول الدّارِ. كما لَوْ قالَ: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ رَاكِبَةً:\rفإذا كانتْ مُطَلَّقَةً طَلْقَةً رَجَعيَّةً، فدَخَلَتْ الدَّارَ: وَقَعَتْ عليها طَلْقتَانِ، وأُخْرَيَانِ؛ لِوُجُودِ الصِّفَةِ.\rولو كانتْ الطَّلْقَةُ بَائِنَةً، فدَخَلَتْ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ؛ لأنّ البَائِنَ لا يَلْحَقُها الطّلاقُ .\rفرع:\rقال ابنُ الحَدّاد: إذَا قالَ الرّجُلُ لامْرَأَتِهِ الأَمَةِ: إذا اشْتَرَيْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً. وقال لها سَيّدُها: إنْ بِعْتُكِ فأنتِ حُرّةٌ. فاشْتَرَاهَا منهُ: عَتَقَتْ، وطَلُقَتْ ثلاثاً .\rقال أصحابُنا: أمّا العِتقُ فيقعُ على كُلّ الأقوالِ؛ في انْتِقَالِ المِلْك في مُدّةِ الخِيارِ؛ لأنّ العَقْد يَتَعَقَّبُهُ خِيارُ المجلسِ. فلَهُ إِيْقَاعُ العتقِ؛ لأنّهُ يَمْلِكُ فيه فَسْخَ البَيعِ. وأما الطّلاقُ فإنّما يقعُ إذا قُلنا: أَنّ الخِيارَ يَمْنَعُ انْتِقَالَ المِلْكِ، أو قُلنا: أَنّه مُرَاعًى.","part":15,"page":11},{"id":803,"text":"فأمّا إذا قُلنا: أَنّهُ لا يَمْنَعُ انْتِقَالِ المِلْكِ: فيَجبُ أنْ يَنْفَسِخَ بالمِلْكِ، ولا يقعُ الطّلاقُ .\rويَجِيءُ في هذا: ما ذَكَرَه الشيخ أبو حامد فيه: إذا عَلّقَ طَلاقَها بِمَوْتِ أبيهِ، وكانَ مَالِكَها أبُوهُ: أنّ الطّلاقَ يقعُ؛ لأنّ المِلْكَ يَحْصُلُ عَقِيْبَ الشِّرَاءِ، والفَسْخُ يَتَرتَّبُ عليهِ، والطّلاقُ يقعُ عَقِيْبَ الشِّرَاءِ .\rقال ابن الحَدّاد: وقد نَصّ الشّافِعِيّ  على أنّ الخَرَّازَ إذا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ الأَمَةَ، فلمْ يَتَفَرَّقْ هو والبائعُ حَتّى طَلَّقَها ثلاثاً؛ فإنْ تَمّ الشِّرَاءُ: عَمِلَ طَلاقُهُ فِيها، وحَرُمَتْ عليه. وهذا على القولِ الذي يقولُ: إِنّ المِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى .\rفرع:\rقال ابنُ الحَدّاد: إذَا قالَ لامْرَأَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ ثلاثاً يَوْمَ مَقْدَمِ زَيدٍ. فمَاتَتْ في أوّلِ يَوْمٍ، ثُم قَدِمَ في آَخِرِهِ: تَبَيَّنَّا أنّها مَاتَتْ مُطَلَّقَةً؛ لأنّ الطّلاقَ وَقعَ عليها إذا طلع الفجرُ مِن ذلكَ اليومِ .\rوكذلكَ: إذَا قالَ لعبده: أنْتَ حُرٌّ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلاَنٌ. فباعَهُ في يومٍ قَدِمَ زَيْدٌ في آخِرِهِ: فإِنّا نَتَبَيَّنُ أنّ العِتْقَ وَقعَ في أوّلِه، وأنّ البَيْعَ وَقعَ فَاسِداً؛ لأنّ أوّل اليَومِ حِينَ طلوعِ الفَجْرِ.\rوإذا قال لامْرَأَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ في يَوْمِ الخميسِ. وَقعَ إذَا طَلعَ فَجْرُهُ. كذلكَ: إذا عَرَّفَهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ فيهِ .\rوحُكِيَ عن أَبِي العبّاس بن سُرَيج أَنّه قال في زِيَاداتِ الطّلاقِ: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَدْخُلُ زَيْدٌ دَارَهُ. فإِذا دَخَلَ في دَارِهِ: طَلُقَتْ مِنْ وَقْتِ الدُّخُول؛ لأنّ مَعْنَى كلامِ النّاسِ في مِثْلِ هَذا: وَقْت دُخُولِه . يدلُّ على قولُه تعالى: {. . . .} . وأَرَادَ بِهِ: وقْتَ القِتَالِ .","part":15,"page":12},{"id":804,"text":"ويَدُلُّ عليهِ: أَنّ الشّافِعِيّ  قال: لو نَذَرَ أنْ يَعْتَكِفَ اليَوْمَ الذي يَقْدَمُ فيه فُلاَنٌ: لَزِمَهُ الاعتكافُ مِنْ حِينِ يَقْدَمُ .\rكذلك هاهنا، ومِن نَصِّ ابنِ الحَدّاد - وهو اختيارُ القاضي -، فأجابَ عَن هذا: بأنّ اليومَ حَقِيقَةٌ في جميعِه، فلا يَنْصَرِفُ عن ذلك بِاسْتِعْمَالِه في الوقتِ مَجَازاً.\r\rوأما الاعتكاف؛ فقد قال المُزَنِيّ : إِنّه يقْضِي ما مَضَى .\rوأما تفسيرُ كلامِ الشّافِعِيّ : أَنّهُ لا يَقْضِي.\rوالفَرْقُ بَيْنهُما: أنّ الاعتكافَ لا يَصِحّ إِيْجَابُهُ قَبْلَ وُجُودِ صِفَتِهِ. ولهذا لَوْ قالَ: إذا قَدِمَ زَيْدٌ فلِلّهِ عَليَّ أنْ أعْتَكِفَ اليَوْمَ الّذِي قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِهِ: لمْ يَصِحّ. ولو قال: أنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِيَوْمٍ. صَحَّ. فَافْتَرقَا.\rفرع:\rقال ابنُ الحَدّاد: إذَا قالَ الرَّجُلُ لإحدى امْرَأَتَيْهِ: أنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ، بَلْ هَذِهِ. يُرِيدُ الأخرى. فإنْ دَخَلَتْ الأولى: طَلُقَتَا جَميعاً. وإنْ دَخَلَتْ الثّانِيةُ: لم تَطْلُقْ واحِدةٌ مِنْهُما .\rوإنّما كان كذلك؛ لأنّهُ عَلّقَ طَلاقَ الأولى بدُخُولِ الدّار، ثم رَجَع عن ذلكَ وعَلّقَ بِدُخُولِها طَلاقَ الأُخْرَى؛ فتَعلَّقَ بِهِ، ولم يَصِحّ رُجُوعُهُ عَن طَلاقِ الأولى، فَنَطَقَ طَلاقَهُمَا بِدُخُولِها الدَّارَ.\rومِنْ أصحابِنا مَنْ قَال: إذَا دَخَلَتْ الثّانِيةُ: وَقعَ عليها الطّلاقُ. وكذلكَ الأولى تَقَعُ عليها بِدُخُولِها. كأنّه عَلّقَ طَلاقَ الأولى بِدُخُولِها، ثمّ رَجَعَ عن هَذِهِ الصِّفَة جُمْلةً إلى أنْ عَلَّقَ طَلاقَ الثّانِيةِ بدُخُولِها، فَلَزِمَتهُ الصِّفَةُ الأُولى والثّانِيةُ .","part":15,"page":13},{"id":805,"text":"ومِنْ أصحابِنا مَنْ نَصَرَ ابنَ أبي الحَدّاد، وقال: إنّ الثّانِيةَ لا تَنْعَقِدُ يَمِيْنُهُ فيها بالكِنايةِ؛ لأنّ الشّافِعِيّ قال في آخِر كِتَابِ النُّذُور: ولو قالَ: يَمِيْني في يَمِيْنكَ. لم تَنْعَقِدْ يَمِيْنُهُ.\rقال المُزَنِيّ: وسَأَلْتُ الشّافِعِيَّ - رحمهما الله - عنْ ذلكَ في الطّلاقِ، فقال: لا يَمِيْنَ إلاّ على الحالِفِ دُونَ صَاحِبِهِ.\rقال أصحابُنا: هذا خَطأٌ، واليَمِيْنُ في الطّلاقِ تَنْعَقِدُ بالكِنَايَةِ، وإنّما اليَمِيْنُ باللهِ عزّ وجَلّ لا تَنْعَقِدُ.\rويَحْتَمِلُ ما رواهُ المُزَنِيّ: أَنّهُ أرادَ بذلك: إذا لمْ يَنْوِ بِقَوْلهِ الطّلاقَ. وعلى هذا القائل؛ قدْ عَقَدَ اليَمِيْنَ بالكنايةِ؛ لأنّهُ عَلّقَ الطّلاقَ بالثّانِيةِ بِدُخُولِ الأولى، وجَعَلَهُ يَمِيْناً فيها.\r\rفرع:\rقال في الأُمّ: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طالقاً. وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وسَأَلْ تَهُ عنْ قوله: طالقاً.\rفإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بِهِ: تَطْلُقُ في حالِ كَونِها طَالقاً. طَلُقَتْ طلْقَةً أُخْرى.\rوإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بذلكَ: طلْقَةً أُخْرى. وَقَعَتْ أيضاً أُخْرَى.\rوإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بذلكَ: إفْهَامَ الأولى. يَعْنِي تأكيداً: أَحْلَفَتْهُ.\rفأمّا وَجْهُ مُرَادِهِ الأوّلِ فَهُو: أَنّ قولَهُ: طَالِقٌ. حَالٌ، فيَجْعلهَا صِفَةً: يقعُ الطّلاقُ بِوُجُودِها. فإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ: وَقَعَتْ أُخْرَى. وإذا قال: أَرَدْتُ أُخْرَى. كانتْ كَقَوْلِهِ: أنْتِ طَالِقٌ أنْتِ طَالِقٌ. وإذا قال: أَرَدْتُ التأكيدَ. قُبِلَ. وهذا بَدَلٌ مِن قوله. على أَنّه إذا طَلّقَ: وَقعَ طَلْقتَانِ؛ لأنّ حَلِفُهُ على إِرَادتِهِ واحدةً.\r\rفرع:\rإذا قال لامْرَأَتِه: إنْ لم تُعرِّفِيني عَدَدَ هذا الجَوزَ فأنْتِ طَالِقٌ. ولم يُمْكِنْها عَدُّهُ.","part":15,"page":14},{"id":806,"text":"أو قال: إنْ لم تُعَرِّفِيْنِي عَدَدَ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلِ كَسْرِهَا فأنْتِ طَالِقٌ . فإنّها تَقُولُ أيَّ عَدَدٍ: ذَلكَ كذا. ولا تَزَالُ تُخْبِرُهُ بِعَدَدٍ بَعْدَ عَدَدٍ؛ حتّى يتَيَقّنَ أنّها أخْبَرَتْهُ بذلكَ العَدَدِ؛ إذَا بَلَغَتْ عدداً يَزِيْدُ عَلى ذلك العَدَدِ.\r\rفرع:\rقال في البُوَيْطِي: إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ في مَكّةَ. أو: بِمَكَّةَ. أو: في الدَّارِ. أو: في البَحْرِ. فهي طَالِقٌ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِهِ؛ إلاّ أنْ يكُونَ نَوَى: إذا كُنْتِ بِمَكَّةَ. فإذا قال ذلكَ: قُبِلَ مِنْهُ .\rوإنّما كانَ كذلكَ؛ لأنّ قولَه: أنْتِ طَالِقٌ في مَكَّةَ. فإِنّهُ وَقعَ في الحَالِ: فَهِيَ طَالِقٌ في كُلِّ مكانٍ. فإذا نَوَى: إذَا كُنْتِ بِمَكَّةَ: قُبِلَ مِنْهُ؛ لأنّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُه.\r\rفرع:\rإذا قال لها: أنْتِ طَالِقٌ في مَجِيء ثَلاثَةِ أيّامٍ. وَقعَ الطّلاقُ عليها إذا طَلَعَ الفَجْرُ مِن اليَومِ الثّالِثِ.\rوإذا قال: في مُضِيّ ثَلاثَةِ أيّامٍ. فإنّها تَطْلُقُ إذا مَضَتْ ثَلاثَةُ أيّامٍ.\rفإِنْ كانَ باللّيلِ: طَلُقَتْ إذا غَرَبَتِ الشّمْسُ مِنَ اليَومِ الثّالِثِ. وإِنْ قالَ ذَلكَ بالنّهَارِ: حتّى يَصِيْرَ إلى مِثْلِ ذلكَ الوَقْتِ .\r\rفرع:\rإذا قال: إِنْ كانَتْ امْرَأَتِي في السُّوِقِ فَعَبْدِي حُرٌّ. ثم قال: إِنْ كانَ عَبْدِي في السُّوقِ فامْرَأَتِي طَالِقٌ. فكانَ في السُّوقِ: عَتَقَ العَبْدُ، ولم تَطْلُقْ المرأَةُ؛ لأنّهُ بَدأ بِيَمِيْن العِتْق؛ فَعَتَقَ العَبْدُ، فلم تُوجَدْ الصِّفَةُ في الطّلاقِ؛ لأنّهُ ليس بِعَبْدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ .\r\r\rفرع:\rإذا قال لها: إنْ ضَرَبْتُكِ فأنْتِ طَالِقٌ. فَعَضَّها، وقَطَعَ شَعْرَها:\rقال أبو العباس: لا يحْنَثُ؛ لأنّ هذا ليسَ بِضَرْبٍ .","part":15,"page":15},{"id":807,"text":"وحُكِيَ عن المُزَنِيّ أَنّه قال: أنا واقِفٌ في هذا؛ لأنّي إنْ قُلتُ: إنّ العضّ لا يقعُ عليه اسْمُ الضَّرْبِ: احْتَمَلَتْهُ اللُّغَةُ .\rوإنّما توقف؛ لأنّهُ لا بُدّ فيه مِنْ ضَرْبِ بالأَسْنَانِ، وأنّهُ يَحْصُل بِهِ الإِيْلاَمُ.\r\rفصل:\rلا يقعُ الطّلاقُ في النِّكَاحِ الفاسدِ .\rوبه قال أبو حنيفة .\rوقال مالكٌ وأحمد: يقَعُ في النِّكَاحِ المُخْتَلَفِ فيه؛ لأنّ هذا نِكَاحٌ مُخْتَلَفٌ فيه، فَوَجَبَ أنْ يَقعَ فيه الطّلاقُ. كما لو تَزَوَّجَ بامْرَأةٍ في عِدّة أُخْتِها .\rودليلُنا: أنّ هذا نِكَاحٌ فاسدٌ، فلا يَقَعُ فيهِ الطّلاقُ؛ كَالمُجْمَعِ على فَسَادِهِ. ويُخالِف ما قاسوا عليه؛ لأنّ نِكَاحَ الأُخْتِ زَالَ؛ فلا يَمْنَعُ صِحَّةَ نِكَاحِ الأُخْرى.\r\rفصل:\rقالَ أصحابُنا: كُلُّ حالِفٍ بطلاقٍ وغيرِهِ؛ فإنّ النِّيَّةَ في ذلك نِيّتُهُ؛ إلاّ أنْ يكونَ الحَاكِمُ يَحْلِّفُهُ، فإنّ النِّيَّةَ نِيّةُ الحاكمِ؛ لأنّ اليَمِيْنَ - على ما يَحْلِفُهُ الحاكمُ - حَقٌّ عليهِ؛ فلا يجوزُ أنْ يَصْرِفَها عن ذلك بِنِيَّتِهِ .\rوينبغي – عندي - أنْ يُقَالَ: اليَمِيْنُ تتعلّقُ بظَاهِر اللَّفْظِ عندَ الحاكمِ، ولا يقال: بِنِيَّةِ الحاكمِ؛ لأنّ الحاكمَ لو نَوَى غيرَ ظَاهِرهَا: لمْ يَتَعَلَّقْ بِنِيَّتِهِ. وإنّما عَبَّرُوا بذلك؛ لأنّ الحاكِمَ لا يَحْلِفُ ويَنْوِي خِلافَهُ.\rقال أصحابُنا: إلاّ أنْ يكونَ الحالِفُ يَعْتَقِدُ أَنّه لا يَسْتَحِقُّ عليهِ مَا ادّعَى، والحاكمُ يَعْتَقِدُ اسْتِحْقَاقَهُ؛ مِثْلَ: أنْ يدَّعِي عليهِ الشُّفْعَةَ في الجِوار عندَ حاكِم حَنَفِيّ، فَيُجِيْبُ: بأنّ الشُّفْعَةَ لا تستحق عليه، ويَحْلِفُ على ذلك: فإِنّهُ يجوز لَهُ؛ لأنّهُ يَعْتَقِدُ أَنّه لا يَسْتَحِقّ عليه الشُّفْعَةَ .","part":15,"page":16},{"id":808,"text":"وحُكِيَ عن بعضِهم أَنّه قال: يحْنَثُ في يَمِيْنهِ. وإنّما تقعُ يَمِيْنُه على ما يَعْتَقِدُهُ الحاكِمُ.\rوَوَجْهُ هذا: أنّ الحاكمَ إذا حَكَمَ عَليهِ الشُّفْعَة في الجوار: لَزِمَهُ في ذلك، ولم يكنْ لهُ الامْتِنَاعُ. فإذا اسْتَحْلَفَهُ: اسْتَحْلَفَهُ عَلى ذلك.\rوَوَجْهُ الأول: أَنّه لا يَعْتَقِدُ وُجُوبَها عليه. فإذَا حَلَفَ: كانَ صادقاً. وإنّما يَلْزَمُهُ طَاعَةُ الحاكِمِ فِيما حَكَمَ بِهِ؛ لأنّ تَرْكَ ذلك يُؤَدّي إلى إِبْطَالِ الأحْكَامِ، وَوُقُوفِ الخَصَايم  .\rفأمّا حُكْمُ الباطِنِ فإِنّهُ يَلْزَمُهُ بِحَسَبِ ما يَعْتَقِدُهُ.\rوعِندِي: أنّ هذا إنّما يَسْتَقِيْمُ على قولِ مَنْ قَال مِنْ أصحابِنا : إنّ حُكْمَ الحَاكِمِ في الحادثةِ المُخْتَلَفِ فِيها: لا يَجْعَلُها حَقاً وصَواباً في حَقِّ مَنْ يُخالِفُ اجتهادُه اجْتِهادَ الحاكِمِ.\rفأمّا مَنْ قَال: إِنّ الاجتهادَ في الحادِثَةِ سَوَّغَ ما لم يَحْكُمْ الحَاكِمُ، فأمّا مَعَ حُكْمِهِ؛ فقدْ لَزِمَ ما حَكَمَ بِهِ في الظَاهِرِ والباطِنِ؛ فإِنّهُ يَلْزَمُه ما قالَ هذا القائلُ.\r\rفصل:\rإذا حَلَفَ حالِفٌ بغيرِ مَجْلِسِ الحاكمِ، وَنَوَى ما يَجُوزُ أنْ يُرادَ باللَّفْظِ في مَجَازِ اللُّغَةِ: تَعَلَّقَتْ يَمِيْنُهُ بذلكَ في الباطِنِ. وأمّا الظَاهِرُ فإِنْ كانَ في طَلاقٍ: لم تُقْبَلْ مِنهُ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بهِ.\rوإِنْ كانَ في غَيرِ طَلاقٍ - كيَمِيْنٍ بالله تعالى، أو نَذْرٍ - فالقَولُ قَولُه؛ لأنّ ذلكَ لا يتعلَّقُ به حَقٌّ لِمُطَالِبٍ بِهِ. فلو قال: واللهِ لا أَكَلْتُ، ولا شَرِبْتُ. وأرادَ بِهِ: في مَكَّةَ، أو على ظَهْرِ الكَعْبَةِ. اخْتُصَّتْ يَمِيْنُهُ بذلك .\rوكذلك: لَوْ قالَ: نِسَائِي طوالِقُ. وَنَوَى بهِ: أقارِبَهُ دُونَ زَوْجَاتِه: لم تَطْلُقْ الزَّوْجاتُ .","part":15,"page":17},{"id":809,"text":"وكذلك: لَوْ قالَ: جَوارِيّ أحْرَارٌ. وأراد بِهِ: سُفُنَهُ. لم تُعْتَقْ إِماؤُه.\rوكذلك: لو حَلَفَ: إِنّي ما كاتَبْتُ فُلاَناً، ولا عَرَفْتُهُ، ولا أَعْلَمْتُهُ، ولا سَأَلْتُهُ حاجةً. ونَوَى بالمُكَاتَبَةِ: مُكَاتَبَةَ العَبِيدِ. وبالتَّعْرِيفِ: إِنّي ما جَعَلْتُهُ عَرِيْفاً . وبالإِعْلاَمِ: إنّي ما شَقَقْتُ شَفَتَهُ . وبِالحَاجَةِ: شَجَرَةً صَغِيْرَةً بالبَرِّ تُسَمّى: الحَاجَةَ. وتَعَلَّقَتْ يَمِيْنُهُ بذلكَ دُونَ ظَاهِرِ لَفْظِهِ.\rوكذلك: لو حلف: ما أَكَلْتُ له دَجَاجَةً، ولا فَرُّوجَةً، ولا شَرِبْتُ لَهُ ماءً. وَنَوَى بالدَّجَاجَةِ: الكَبَّةَ مِن الغَزْلِ . وبالفَرُّوجَةِ: الدَّرَّاعَةَ . وبِالماءِ: المَنِيّ. جَازَ.\r\rوإذا قال: واللهِ ما في بَيْتِي فَرْشٌ؛ لا حَصِيْرٌ، ولا بَارِيَةٌ . وَنَوَى بالفَرْشِ: صِغَارَ الإِبِلِ ؛ قال الله تعالى: {. . . .}  والحصيرِ: الحَبْسَ . قال الله تعالى: {. . . . .}  أيْ: حَبْساً. ويُسمى المَلِكُ  أيضاً: حَصِيراً؛ لأنّهُ يُحْجَبُ عن الناس. والبارية: المُدْيَةَ الّتي تبري؛ أي: تقْطَعُ.","part":15,"page":18},{"id":810,"text":"(كتاب الرَّجْعَة)\r\rالأصل في الرَّجْعَةِ: الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإجْمَاعُ.\rفأمّا الكِتُابُ، فقوله تعالى: {. . . گ گ}. وقال تعالى: {. . . . . . . .}.\rوالتَّسْرِيْحُ: الإمساكُ بالرَّجْعَةِ.\rوالسُّنَّةُ: ما رُوِيَ أنّ ابْنَ عُمَرَ طَلّقَ امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ طَلْقَةً، فسألَ عُمَرُ س النبيَّ.، فقال له: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْها حتّى تَطْهُر)\rوذلك إجْمَاعٌ.\rإذا ثبت هذا:: فإنَّ الشّافِعِيّ قال: قال اللهُ تعالى: {. . . . . پ پ پ پ. ... }\rوقال في آيةٍ أُخْرَى: {. . . . ژ ژ ڑ ڑ}\rفدل بِسِيَاقِ الكَلامَيْنِ على اختلافِ البُلُوغَيْنِ؛ يُرِيْدُ بِذَاكَ: أنّ المُرادَ بِالبُلُوغَيْنِ: أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، بَيَّنَهُما سِيَاقُ الكَلاَمِ:\rوأَحَدُهُما: المُرَادُ بِهِ الحَقِيْقَةَ؛ وهُو: انْقِضَاءُ الأَجَلِ. وَهُوَ: انْقِضَاءُ العِدّة؛ لأنّ البُلُوغَ حَقِيْقَتُهُ: الوُصُولُ. وَهُو مُرَادُهُ: بِأَنَّهُ جَعَلَ لِلأزْواجِ نِكَاحَهُنَّ بِرِضَاهُنّ.\rوالآخَرُ: المُرَادُ بِهِ: مُقَارَبَةُ انْقِضَاءِ العِدّةِ؛ لأنّ ذلك يُسَمّى بُلُوغاً؛ مَجازاً. يقولُ مَنْ قَصَدَ بَلَداً: بَلَغْتُهُ. إذَا قَارَبَهُ. وبَيَّنَ ذلكَ بِأَنَّهُ جَعَلَ للزَّوجِ الإِمْسَاكَ، والتَّسْرِيْحَ.\rفَإِنْ قِيْلَ: ولِلزَّوجِ الإِمْسَاكُ عَقِيْب الطّلاقِ؛ فَلِمَ علّقَ ذلكَ بِبُلُوغِ الأَجَل؟","part":16,"page":1},{"id":811,"text":"قيل: إنّ اللهَ تعالى خَصَّ ذلك لِفَائِدةٍ؛ وهو: أَنّه قال: (ہ ... ھ)؛ يُرِيْدُ: أَنّه يُمْسِكُها؛ لا لِيُطَوِّلَ عليها العِدّةَ، بِأَنْ يُرَاجِعَها، فَيَطَأَها، ثم يُطَلِّقَها، فَيَسْتَأْنِفَ عِدّةً. أو: لاَ يَطَؤُها، ولكنْ يُطَلِّقُها، فيَجبُ أيضاً عليها اسْتِئْنَافُ العِدّةِ - على أحد القَوْلَيْنِ -. وهذا إنّما يَكُونُ فِي آخِرِ العِدّة؛ لأنّ في أَوّلِها الإضرارُ في الاسْتِئْنَافِ .\rوهذا مِثْلُ قوله تعالى: {. . . .} \r\rمسألة:\r(قال: ولِلْعَبْدِ في الرَّجْعَةِ بَعْدَ الوَاحِدِةِ كَالحُرِّ في الثِّنْتَيْنِ) \rوجُملة ذلك: أنّ طَلاقَ الحُرّ ثَلاثٌ؛ سواءً كانتْ تَحْتَهُ حُرّة أو أَمَةٌ. وطَلاَقُ العَبْدِ ثِنْتَانِ؛ سواءً كانتْ تَحْتَهُ حُرّةٌ أو أَمَةٌ. والطّلاقُ مُعْتَبَرٌ بالرِّجَالِ .\rورُوِيَ مِثْلُ ذلكَ عن عُمَرَ ، وابنِ عمر ، ... وابنِ عباس  س.\rوبه قال مالك ، وأحمد  - رحمهما الله -.\rوقال الثوري ، وأبو حنيفة : إنّ الطّلاقَ مُعْتَبَرٌ بالنِّسَاءِ. فإذَا كانتْ حُرّةً: كان لِزَوْجِها ثَلاثُ تَطْلِيقاتٍ؛ حُرّاً كانَ أو عَبْداً. وإذا كانتْ أَمَةً: كانَ لِزَوْجِها طَلْقتَانِ؛ حُرّاً كانَ، أو عبداً .\rورُوِيَ ذلكَ عن علي  س.\rوتَعَلَّقُوا بِمَا رَوَى ابنُ جُرَيجٍ  عن مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ  عن القاسم بن محمد  عن عائشة، أنّ النّبِيّ . قال: (طَلاَقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتانِ، وعِدَّتُها حَيْضَتَانِ) .","part":16,"page":2},{"id":812,"text":"ودليلُنا: أَنّهُ حَقٌّ خَالِصٌ للزَّوجِ، يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ والحُرّيّة؛ فَوَجَبَ أنْ يُعْتَبَرَ رِقُّهُ، وحُرِّيَّتُهُ؛ كَعَدَدِ المَنْكُوحَاتِ. ولا يلْزمُ القَسْم؛ فإِنّهُ ليسَ بِخَالِصِ حَقِّهِ، وكَذلكَ العِدّة؛ فإنّها تَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللهِ تعالى .\rفأمّا الخَبَرُ فَيَرْوِيْهِ مُظَاهِرُ بْنُ أسْلَمَ، قال أبو داود : وهو مُنْكَرُ الحَدِيثِ . وقد خَالَفَه الراوي، وهو القَاسِمُ بْنُ مَحَمَّدٍ. . وعَلى أَنّهُ عَامٌّ؛ فنَحْمِلُهُ عليهِ إذا كانَ زَوْجُها عَبْدٌ؛ لأنّ الغَالِبَ مِنْ أَزْواجِها العَبِيدُ.\rإذا ثبت هذا:: فيَمْلِكُ الحُرُّ مِنْ زَوْجَتِهِ رَجْعَتَيْنِ، ويَمْلِكُ العَبْدُ رَجْعَةً واحِدَةً.\r\rفرع:\rقال ابنُ الحَدّاد:\rإذا طَلّقَ الذِّمِّيُّ زَوْجَتَهُ واحِدةً، ثم نَقَضَ الذِّمّةَ: ولحق بِدَارِ الحَرْبِ، فَسُبِيَ، واسْتُرِقَّ، ثم تَزَوَّجَ بِها: كانَ لهُ طلْقَةٌ واحِدةٌ؛ لأنّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ.\rولَوْ كانَ طَلّقَ ثِنْتَيْنِ ثُم نَقَضَ العَهْدَ، ولَحقَ بِدَارِ الحَرْبِ، فَسُبِيَ، واسْتُرِقَّ فَأرَادَ أنْ يَتَزَوَّجَ بِها: جَازَ، ويَمْلِكُ طَلْقَةً واحِدةً.\r\rوإنّما كان كذلك؛ لأنّ الطَلْقتَيْنِ: وقَعَتَا غَيْرَ مُحَرِّمَتَيْنِ لِلْعَقْدِ؛ فلا يُعْتَبَرُ حُكْمُهَا، ثُم يَطْرَأُ بَعْدَهُما.\rقال: وإذا طَلّقَ العَبْدُ واحِدةً، ثم أُعْتِقَ: مَلَكَ تَمَامَ الثّلاثِ.\rوإذَا طَلّقَ ثِنْتَيْنِ، ثمّ أُعْتِقَ: لم يَمْلِكْ نِكَاحَها؛ لأنّ الطّلاقَ وَقعَ مُحَرِّماً لِلْعَقْدِ.\r\rمسألة:\r(قال: والقول فيما يمكن فيه انْقِضَاء عِدّتها قولها) ","part":16,"page":3},{"id":813,"text":"وجُملة ذلك: أَنَّ المُطَلَّقَةَ إذا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدّتها بَعْدَ مُضِيِّ زَمَانٍ يُمْكِنُ فيهِ انْقِضَاءُ العِدّةِ؛ فإنّ القَولَ قَولُها؛ لقوله تعالى: {. . . . . . . . . .} . ولولا أنّ قولَهُنَّ مَقْبُولٌ؛ لم يُحْوَجْنَ بِكِتْمَانِهِ.\rوجَرَى ذلكَ مَجْرَى قولِه تعالى: {ٹ ٹ .}  ولأَنّ ذلكَ مِمّا يَتَعَذَّرُ إقامةُ البَيِّنَةِ عَلَيهِ .\rوإذا ادَّعَتْ ما يُمْكِنُ: قُبِلَ مِنْهَا .\rفإِنْ كانَتْ مِن ذواتِ الأَقْرَاءِ:\rفإِنْ كانَ طَلَّقَها طَاهِراً: فأَقلُّ ما تَنْقَضي بِه العِدّةُ اثْنَانِ وثلاثون يوماً ولَحْظةٌ، ولا بُدَّ مِن مُضِيِّ لَحْظةٍ أُخْرَى؛ لِتَصْدُقَ - وإنْ لم تكُنْ هَذِهِ اللَّحْظَةُ مِن العِدّة -. وذلك أَنّه يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ طَلَّقَها في اللَّحْظَةِ الأخِيْرَةِ مِن الطُّهْرِ، ثم تَحِيضَ بعدَهُ يوماً وليلةً، ثم تَطْهُرَ خَمْسةَ عَشَرَ يَوماً، ثمّ تَحِيْضَ يوماً وليلةً، ثم تَطْهُرَ خَمْسةَ عَشَرَ يوماً .\rفإذَا انْقَضَى الطُّهْرُ: انْقَضَتْ العِدّة؛ لأنّ اللَّحْظَةَ الأولى قَرْءٌ، والطُّهْرانِ الآخَرَانِ قَرْءَانِ؛ إلاّ أنّها لا تَعْلَمُ ذلكَ إلاّ بِمُضِيِّ لَحْظةٍ أُخْرَى مِن الحيضِ بَعدَ الطُّهْرِ .\rوإِنْ كانَتْ أَمَةً: فَتُمْضِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً ولَحْظَتَيْنِ؛ كان القَرْءُ الأوَّلُ لَحْظَةً مِنْ آخِرِ الطُّهْرِ، ثم يَومٌ ولَيلَةٌ دَمٌ، ثمّ خَمْسةَ عَشَرَ يوماً طُهْراً، ثم تَرَى الدَّمَ .","part":16,"page":4},{"id":814,"text":"وإِنْ كانَ طَلَّقَها حَائِضاً: قُبِلَ قولُها بَعْدَ مُضِيِّ سَبْعَةٍ وأربعينَ يوماً ولَحْظَتين؛ وهو: إِنّه يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في اللَّحْظَةِ الأخيرةِ مِن الحيضِ، ثم تَطْهُرَ خَمْسةَ عَشَرَ يوماً، ثم تَحيضَ يوماً وليلةً، ثم تَطْهُرَ خَمْسةَ عَشَرَ يوماً، ثمّ تَحِيضَ يوماً وليلةً، ثم تَطْهُرَ خَمْسةَ عَشَرَ يوماً، ثم تَرى الدّم لَحْظةً .\rوإِنْ كانَتْ أَمَةً: [فَبِمُضِيِّ واحدٍ وثلاثين يوماً ولَحْظَتينِ] : لَحْظةٍ مِن الحيضِ، وخَمْسَةَ عَشَرَ يوماً طُهْراً، ثم يومٍ وليلةٍ دَمٌ، ثمّ خَمْسَةَ عَشَرَ يوماً طُهْراً، ثم ترى الدَّمَ لَحْظةً .\rوإِنْ كانَتْ حاملاً: فَأَنْ يَمْضَيَ بَعَدَ العَقْدِ، وإمْكَانِ الوَطْءِ ثمانون يوماً؛ لأنّ الولدَ لا تَتَبَيَّنُ فيهِ الخِلْقَةُ حتّى يَصِيرَ لهُ ثمانون يوماً .\rوهذا على قولِ مَنْ قَال مِنْ أصحابِنا: إِنّه لا تَنْقَضِي العِدّة إلاّ بِوَضْعِ مَا تَتَبَيَّنَ فيهِ الخِلقَةُ. والحُرَّةُ والأَمَةُ في ذلك سواءٌ .\rولا يَخْتَلِفُ أصحابُنا أَنَّ قولَها مقبولٌ في الوِلاَدَة فِي حُكْمِ العِدّة. ولا يُقْبَلُ قَولُ المَرْأَةِ على الزّوجِ في الوِلاَدَة إذَا كانتْ فِرَاشاً لُه؛ حَتّى تُقِيْمَ البَيِّنَةَ؛ لأنّ ذلك مِمّا لا يَتَعذّرٌ عليها إِقَامَةُ البَيِّنَةِ عليهِ. وتُخالِفُ حُكْمَ العِدّةِ؛ فإنّها تَنْقَضِي بالوِلاَدَةِ، وبالإسقاطِ .\rوما يَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ البَيِّنَةِ عليهِ إذا عَلَّقَ طلاقَها بِوِلاَدَتِها: فَهَلْ يُقْبَلُ قولها عليه في الوِلاَدَة؟ قد مضى ذِكْرُهُ في الطّلاقِ، واختلافُ أصحابِنا فيه.\rإذا ثبت هذا:: وكُلُّ مَوْضِعٍ قَبِلْنَا قَوْلَها فيما أَخْبَرَتْ بِهِ مِنْ ذلكَ: فَعَلَيْهَا اليَمِيْنُ فيهِ إذَا كَذَّبَها الزّوجُ وَادّعَى خِلافَه؛ لأنّهُ يُمْكِنُ صِدْقُهُ فيما يدَّعِيهِ .","part":16,"page":5},{"id":815,"text":"فإنْ حَلَفَتْ: سَقَطَتْ دَعْواهُ. وإنْ نَكَلَتْ عَنِ اليَمِيْنِ: حَلَّفْنا الزَّوجَ، وأَثْبَتْنا لهُ الرَّجْعَةَ؛ لأنّهُ لم يَثْبُتْ انْقِضَاءُ العِدّةِ .\rوكذلكَ: إنْ أَخْبَرَتْ بعِدّةٍ لا يُمْكِنُ فيها انْقِضَاءُ العِدّةِ: لم تُصَدَّقْ، وكانَ له مُرَاجَعْتُها.\rفأمّا إِنْ كانَتْ عِدّتُها بالشَّهُورِ؛ مِثْلَ أنْ تَكُونَ آيِسَةً، أو كانتْ صغيرةً؛ لأنّ الصَّغِيرَةَ لا يقعُ الاختلافُ مَعها. فإنْ اتّفَقا على وَقْتِ الطّلاقِ، واخْتَلفا في انْقِضَاءِ العِدّةِ: رجعنا إلى حِسَاب ذلكَ، وَزَالَ الاخْتِلافُ.\rوإِنْ اختلفا في وَقْتِ وُقُوعِ الطّلاقِ؛ كأنّ الزّوجَ قال: طَلَّقْتُكِ في شَهْرِ رَمَضَانَ. وقال: في شَوَّالٍ. فالقَولُ قَولُها، وعلى الزَّوجِ إِقَامَةُ البَيِّنَةِ؛ لأنّ الزّوجَ بذلكَ يُسْقِطُ عنْ نفسِهِ نَفَقَتَها. وإنْ لم تكُنْ لها نَفَقَةٌ؛ فَهِيَ تُغْلِظُ على نَفْسِها: فَقُبِلَ مِنْها .\rوإِنْ قالَت: طَلَّقْتَنِي في شَهْرِ رَمَضَانَ. وقال: في شَوَّالٍ. كَانَ القَولُ قَولَه؛ لأنّ الأصْلَ عَدَمُ الطّلاقِ؛ فَلا يَثْبُتُ عليهِ إلاّ بِبَيِّنَةٍ، أو بإِقْرَارِهِ، ولها إِحْلاَفُهُ على ذلك .\r\rمسألة:\r\r (قال: والرَّجْعِيَّة محرَّمةٌ عليه تَحْرِيمَ المَبْتُوتَةِ حتّى يُرَاجِعَ) \rوجُملة ذلك: أنّ الرّجْعِيّةَ مُحَرَّمَةٌ على الزَّوج، فلا يجوزُ أنْ يَسْتَمتِعَ بها .\rوبه قال عطاء ، ومالك .\rوحُكِيَ عن ابن عمر أَنّه طَلّقَ زوجَتَهُ، وكانَ طَرِيْقُهُ على مَسْلَكِها إلى المَسْجِدِ، فَسَلَكَ طريقاً غيرَهُ حتّى رَاجَعَها .\rوقال أبو حنيفة: وَطْؤُها مُباحٌ .\rوعن أحمدَ: روايتانِ .\rواحْتَجّوا بِأَنَّ هذا الطّلاقَ لا يَقْطَعُ النِّكَاحَ؛ فلا يَحْرُمُ الوَطْءُ؛ كالمُعلَّقِ بالصِّفَةِ .","part":16,"page":6},{"id":816,"text":"ودليلُنا: أنّ هَذِهِ طلْقَةٌ واقِعةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَتَعَلَّق بِها التَّحْرِيْمُ. كما لَوْ قالَ لها: أَنْتِ بَائِنٌ. والمُعلَّقُ بالصِّفَة غيرُ وَاقِعٍ؛ بِخِلافِ مسْألتِنا.\r\rمسألة:\r(قال: فلمّا لم يَكُنْ نِكَاحٌ ولا طَلاقٌ إلاّ بِكَلامٍ؛ فلا تكون الرّجْعةُ إلاّ بالكَلامِ)\rوجُملة ذلك: أنّ الرَّجْعَةَ لا تَصِحُّ إلاّ بالقولِ مِنَ القَادِرِ عليه، وبالإِشَارَةِ مِنَ الأَخْرَسِ. فأمّا إنْ وَطِئَها، أو قَبَّلَها فَلا تَحْصُلُ له الرَّجْعَةُ.\rوقال أبو حنيفة، وأحمد - رحمهما الله -: تَحْصُل بذلكَ الرَّجْعَةُ.\rوقال مالك: إنْ نَوَى بذلكَ الرَّجْعَةَ: حَصَلَتْ.\rواحْتَجّوا بأنّ هَذِهِ مُدَّةٌ تُفْضِي إلى البَيْنُونَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَرْفَعَها الوَطْءُ؛ كَمُدَّةِ الإِيْلاءِ.\rودليلُنا: أنّ هذا فِعْلٌ مِنْ قَادِرٍ على القَولِ، فلا تَحْصُلُ به الرَّجْعَةُ؛ كالإِشَارَةِ مِن القادرِ. وتُخالِفُ مُدَّةَ الإيلاء؛ لأنّها ضُرِبَتْ لاسْتِدْعاءِ الوَطْء، وهذِهِ ضُرِبَتْ للاسْتِبْرَاءِ، والبَيْنُونَةِ؛ فَأَشْبَهَتْ المُدَّةَ المَضْرُوبَةَ بِإِسْلامِ أَحدِ الزَّوجَيْنِ في دارِ الحربِ.\r\rفصل:\rإذا ثبت هذا: وأنَّ الرَّجْعَةَ لا تَحْصُلُ إلاّ بالقَوْلِ؛ فإِنّهُ إذَا قالَ: رَدَدْتُها. أو: راجَعْتُها. أو: اِرْتَجَعْتُها. حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ؛ لأنّ ذلكَ صَرِيْحٌ في الرَّجْعَةِ. قال الله تعالى {. . .}.\rوقال. في حديث ابن عمر: (مُرْ ابْنَكَ فَلْيُرَاجِعْها).\rوأمّا إذَا قالَ: أَمْسَكْتُها:\rفحَكَى القاضِي فيها قَولَين.\rوحَكَى الشيخ أبو حامد وَجْهَينِ:\rأحدهما: أَنّهُ ليس بصريحٍ؛ لأنّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ مَقْصُودٍ، فَوَجَبَ أنْ يَقِفَ على لَفْظَيْنِ؛ كالنِّكَاح.\rوإنْ قلنا: يكونُ صَريحاً.","part":16,"page":7},{"id":817,"text":"فَوَجْهُهُ: قوله تعالى: {ہ ھ ھ ھ ھ} \rوالإمْسَاكُ: الرَّجْعَةُ . فإذَا وَرَدَ بِهِ لَفْظُ القُرآنِ: كانَ صَرِيحاً؛ كلَفْظِ الرَّدِّ.\rفإِنْ قالَ: راجَعْتُكِ لِمَا وَقعَ مِن الطّلاقِ. أو قال: رَدَدْتُكِ إِلى زَوْجِيَّتِي. كان ذلكَ تأكيداً.\rفأمّا إذا عَقَدَ عليها النِّكَاحَ: ففيه وجْهَانِ :\rأحدُهما: لا يَصِحّ؛ لأنّ الرَّجْعَةَ لا تَصِحّ بالكِنايةِ، والنِّكَاحُ كِنايَةٌ فيها.\rوالثاني: يَصِحُّ؛ لأنّ عَقْدَ النِّكَاحِ آكَدُ مِنْ لَفْظِ الرّجْعةِ؛ لأنّهُ يُبِيْحُ الأجْنَبِيَّةَ؛ فالرَّجْعِيَّةُ أَولَى.\r\rمسألة:\r(قال: فَإنْ جَامَعَها - يَنْوِي الرَّجْعَةَ، أو لا يَنْوِيها - فهُو جِمَاعُ شُبْهَةٍ. ويُعَزَّرَانِ - إِنْ كانَا عَالِمَيْنِ - ولها صَدَاقُ مِثْلِها، وعَلَيْها العِدّة) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذا وطئها في العِدّةِ: فلا حَدَّ على واحِدٍ منهُما؛ للاخْتِلاَفِ في إِبَاحَةِ الوَطْءِ، إلاّ أنّهُما يُعَزَّرَانِ إذا عَلِمَا بالتَّحْرِيْمِ واعْتَقَدَاهُ. وإذا اعتقدا الإِبَاحَةَ: فلا تَعْزِيرَ .\rفأمّا المَهْرُ: فَيُنْظَرُ؛ فإنْ لم يُرَاجِعْها حتّى بَانَتْ بانْقِضَاءِ العِدّةِ: وَجَبَ المَهْرُ. وإنْ رَاجَعَها قَبْلَ انْقِضَاءِ العِدّةِ: فظَاهِرُ كلامِهِ: أنّ لَها المَهْرُ .\rوقال: إذا أَسْلَمَ أَحدُهُما، فَوَطِئَها، ثمّ أَسْلَمَ الآخَرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ العِدّةِ: سَقَطَ المَهْرُ .\rواخْتلفَ أصحابُنا في ذلك:\rفقال أبو سَعيدٍ الاِصْطَخْرِي: لا فَصْلَ بَيْنَ المَسْأَلَتَيْنِ .\rفَنَقَلَ جوابَ كُلِّ واحِدةٍ إلى الأُخْرَى، وخَرَّجَهما على قَوْلَين .\rوقال أبو إسحاق .... .: في المُطَلَّقَةُ يَجِبُ، ولا يَجِبُ في حَقِّ المُسْلِمِ .","part":16,"page":8},{"id":818,"text":"والفَرْقُ بَيْنهُما: أَنّهُ إذا رَاجَعَها لا يَرْتَفِعُ الطّلاقُ المُوقَعُ؛ فلا يَخْرُجُ الوَطْءُ مِنْ أنْ يَكُونَ حاصِلاً بعدَهُ. وليسَ كذلكَ إذا أسْلَمَ أحدُ الزَّوجَيْنِ؛ فإنَّ الآخَرَ إذا أَسْلَمَ: زالَ اخْتِلافُ الدِّينِ، ولم يَبْقَ لهُ أَثَرٌ، فَصَارَ كأنّه وَطْءٌ؛ مَعَ اتّفَاقِ الدِّينِ. فَافْتَرقَا .\rفَإِنْ قِيْلَ: إيجاب المَهْر يؤدي إلى أن يجب مهران في عقد واحد .\rقلنا: هذا المَهْر وَجَبَ بِوَطْءِ الشُّبْهَة دُونَ العَقْد كما يجب إذا وطئها بعد البَيْنُونَة .\rفَإِنْ قِيْلَ : الرّجْعِيّةُ زَوْجَةٌ.\r\rولهذا لا يَفْتَقِرُ إلى رِضَاهَا في رَفْعِ التَّحْرِيْمِ، ويَصِحُّ مَعها الخُلعُ، والإِيْلاءُ والظِّهارُ، ويَحْصُل بَيْنَهما التَّوَارُثُ .\rوالجوابُ: أنّ مِلْكَهُ زَالَ عَن الوَطْءُ، وصَارَتْ مُحَرَّمَةً عليه؛ كَتَحْرِيمِ المَبْتُوتَةِ، وإنّما العَقْدُ لم يَزُلْ جُمْلةً. فهذِهِ الأحْكامُ مُتَعَلِّقَةٌ بالعَقْدِ.\rفَإِنْ قِيْلَ: لو زَالَ مِلْكُهُ عَنِ الوَطْءِ: زَالَ العَقْدُ؛ لأنّ العَقْدَ لا يَصِحُّ على مَنْ لا يَمْلِكُ وَطْأَها.\rقيل: إنّما يُعْتَبَرُ هذا في الابْتِدَاءِ، دُونَ الاسْتِدَامَةِ، ولا يَمْتنِعُ ذلكَ. كما لا يزولُ العَقْدُ بالرِّدَّةِ، والعِدَّةِ.\rفَإِنْ قِيْلَ: الطِّلْقَةُ إِفادَةُ التَّحْرِيْمِ، والتَّحْرِيْمُ لا يُزِيْلُ المِلْكَ عَن الوَطْءِ؛ كالمُحَرَّمَةِ، والمُعْتَدَّةِ.\rقِيْلَ: إنّ الطّلاقَ وُضِعَ لإِزَالَةِ المِلْكِ؛ فإذا تَعلّقَ التَّحْرِيْمُ بهِ: كانَ ذلك لِزَوالِ المِلْك بهِ؛ دُونَ الإِحْرَامِ، والاعْتِدَادِ.","part":16,"page":9},{"id":819,"text":"وَرَأَيْتُ بعضَ أصحابِنا يُومِئُ إلى أَنّ بِانْقِضَاءِ العِدّةِ: يتَبَيَّنَ بِأَنّها بَانَتْ حِينَ الطّلاقِ. وهذا لا يَسْتَقِيمُ؛ لأنّ الرّجْعِيّةَ إذا طَلَّقَها، ثم انْقَضَتْ العِدّةُ: كانَ الطّلاقُ واقعاً. ولو كانَ بانْقِضَاءِ العِدّةِ يتَبَيَّنَ أنّها بَانَتْ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ بَعْدَ البَيْنُونَةِ. كما يَقُولُ فِيهِ: إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، ثم طَلَّقَها: فإنّ الطّلاقَ يكُونُ مَوْقُوفاً.\rفأمّا المُعِدّةُ: فإِذَا وَطِئَها: وَجَبَ عليها أنْ تَعْتَدَّ مِنْ هذا الوَطْءِ؛ فتَعْتَدُّ عِدّةً كامِلَةً، يدْخُل فيها ما بَقِيَ مِن عِدّةِ الطّلاقِ؛ لأنّ العِدّتَيْنِ عَنْ واحِدٍ تَتَدَاخَلانِ؛ إلاّ أَنّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فيما بَقِيَ مِنْ عِدّةِ الطّلاقِ، دُونَ ما بَقِيَ مِنْ عِدّةِ الوَطْء، ولاَ يَحِلُّ لها أنْ تَتَزَوَّجَ حتّى تَنْقَضِيَ عِدّةُ الوَطْءِ .\r\rمسألة:\r(قال: ولَوْ أَشْهَدَ على رَجْعَتِها، ولا تَعْلَمُ بِذلكَ، وانْقَضَتْ عِدّتُها وَتَزَوَّجَتْ: فنِكَاحُها مَفْسُوخٌ) \rوجُملة ذلك: أَنَّ زَوْجَ الرّجْعِيّةِ إذَا رَاجَعَها، وهي لا تَعْلَمُ: صَحّتْ الرَّجْعَةُ؛ لأنّهُا لا تَفْتَقِرُ إلى رِضَاها؛ فلا يُفْتَقَرُ إلى عِلْمِها؛ كَطَلاقِها، والإِيْلاءِ مِنْها .\rفإذَا رَاجَعَها، ولم يُعْلِمْهَا حتّى انْقَضَتْ عِدّتُها، وتَزَوَّجَتْ، ثمّ جَاءَ وادّعَى أَنّه كانَ رَاجَعَها قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ عِدّتُها: نَظَرْتَ:\rفإنْ أنْكَرَ ذلكَ زَوْجُها، وقال: لم يُرَاجِعْها: كان على المُدّعِي الرَّجْعَةَ إِقَامَةُ البَيِّنَةِ؛ لأنّ الأصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ.\rفإنْ أَقَامَ البَيِّنَةَ: ثَبَتَ أنّها زَوْجَةٌ له، وأنّ النِّكَاحَ الثّانِي فَاسِدٌ، وتُرَدُّ إلى الأوَّلِ؛ سواءً دَخَلَ بِها الثّانِي، أو لم يَدْخُلْ بِها .","part":16,"page":10},{"id":820,"text":"ورُوِيَ مِثْلُ ذلكَ عن علي  س.\rوذهب إليه أَكْثَرُ الفقهاء .\rوقال مالكٌ: إِنْ كانَ الثّانِي قد دَخَلَ بِها: فَهُو أَحَقُّ بِها .\rوإِنْ كانَ لم يَدْخُل بِها: فَعَنْهُ رِوَايَتانِ :\rإحداهما: الثّانِي أَحَقُّ.\rوالأخرى: الأوّلُ أَحَقُّ. وهذه تُرْوَى عن عمر  س.\rوقد مَضَى مع مالكٍ الكلامُ في مِثْلِ هَذِهِ المَسْألةِ: إذَا زَوَّجَ الوَلِيَّانِ.\rوما قَالَهُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ؛ لأنّ الرَّجْعَةَ قدْ صَحّتْ. فإذَا تَزَوَّجتْ - وهِي زَوْجَةُ للأوّلِ -: لم يَصِحّ نِكَاحُها؛ كما لَوْ لمْ يُطَلِّقْها.\rفإذا ثبت هذا: فإِنْ كانَ الثّانِي ما دَخَلَ بِها: فُرِّقَ بَيْنَهُما، ولا شَيْءَ عليهِ.\rوإِنْ كانَ قد دَخَلَ بِها: وَجَبَ لها عَلَيْهِ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنّ هذا وَطْءُ شُبْهَةٍ، وتَعْتَدُّ، ولا تَحِلُّ للأوّلِ حتّى تَنْقَضِيَ عِدّتُها مِنْهُ .\rفأمّا إذا لم تَكُنْ للأوّلِ بَيِّنَةٌ: فإنّ القَولَ قَولُ الثّانِي، مع يَمِيْنِهِ .\rلأنّ الأصْلَ أَنّهُ لم يُرَاجِعْها، ويَحْلِفُ أَنّه لا يَعْلَمُ أَنّهُ رَاجَعَها؛ لأنّهُ يَحْلِف على نَفْيِ فِعْلِ الغَيْرِ .\rفإذا حَلَفَ: أُقِرَّتْ مَعَهُ. وإنْ نَكَلَ: حَلَفَ الأوّلُ أَنّهُ رَاجَعَها، وَوَجَبَ تَسْلِيمُها إِليهِ كَما لَو أَقَامَ البَيِّنَةَ.\rفأمّا إنْ صَدَّقَهُ الزَّوجُ الثّانِي أَنّه رَاجَعَها: نَظَرْتَ:\rفإنْ صَدَّقَتْهُ المرأةُ أيضاً: رُدَّتْ إلى الأوّلِ، وكانَ ذلكَ كما لو قامتْ البَيِّنَةُ بِرَجْعَتِها إنْ لم يَكُنْ دَخَل بِها: فَلاَ شَيْءَ لَها. وإِنْ كانَ دَخَلَ بِها: وَجَبَ لها المَهْرُ، وعليها العِدّةُ.\rوإنْ لم تُصَدِّقْهُ المرأَةُ: لم يُقْبَلْ قَولُ الزّوجِ الثّانِي عَلَيها، وإنّما تَلْزَمُهُ في حَقِّهِ، ويكونُ القَولُ قَولَها، مَعَ يَمِيْنِها.","part":16,"page":11},{"id":821,"text":"فإذَا حَلَفَتْ أنّها لا تَعْلَمُ: لم تُرَدّ إِلى الأوّلِ، وقد انْفَسَخَ نِكَاحُها مِن الثّانِي بإِقْرَارِهِ أنّها زَوْجَةُ الأوّلِ .\rفإِنْ كانَ ما دَخَلَ بِها: وَجَبَ لها عليهِ نِصْفُ مَهْرِ المُسَمّى؛ لأنّهُ لا يُصَدَّقُ عليها في فَسَادِ نِكَاحِها .\rوإِنْ كانَ قد دَخَل بِها: وَجَبَ لها جميعُ الصَّدَاقِ المُسَمَّى.\r\rفأمّا إنْ بدأ فَادّعَى الرَّجْعَةَ على المَرْأَةِ: نَظَرْتَ؛ فإنْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهُ رَاجَعَها: فإنّ قولَها لا يُقْبَلُ على الزَّوجِ الثّانِي .\rوهَلْ يَلْزَمُها بذلك المَهْر؟\rقال أبو إسحاق: لا يلزمها؛ لأنّهُا قد أقرت ولا يقبل إِقْرَارها مع إنكار الزوج الثّانِي فهو كما لو ارْتَدّتْ أو قتلت نفسها.\rومِنْ أصحابِنا مَنْ قَال: إِنّه يَجِبُ عليها المَهْرُ؛ لأنّهُا فَوَّتَتْ عليه البضْعَ بِعَقْدِهَا. كما لو شَهِدَ شَاهِدانِ عليه بالطّلاقِ، ثم رَجَعا عَن شهادَتِهما: فإِنّهُ يَجِبُ عليهما المَهْرُ .\rكذلك هاهنا.\rوأَمّا إِنْ أَنْكَرَتْهُ: فهل يَحْلِفُ؟ يُبْنَى على الوَجْهينِ .\rإنْ قُلنا: إِنّها إِذَا أَقَرَّتْ: لا يَلْزَمُها شَيءٌ: لم يَحْلِفْ.\rوإنْ قُلنا: يَلْزَمُها المَهْرُ: فَإِنَّها تَحْلِفُ.\rفإنْ حَلَفَتَ: سَقَطَتْ الدّعوى. وإنْ نَكَلَتْ: حَلَفَ الزَّوجُ، وغَرَّمَها المَهْرَ. إذا كانَ الزّوجُ الثّانِي مُنْكِراً لِذَلكِ .\rفإِنْ زالَ النِّكَاح الثّانِي عنها: وَجَبَ عليها تَسْلِيْمُ نَفْسِها إِلى الأوّلِ بالعَقْدِ الأوّل؛ لأنّهُ قدْ ثَبَتَ عليها بإِقْرَارِها؛ وإنّما لم يُسَلّمْ إليه؛ لِحَقِّ الثّانِي. فإِذَا زالَ حَقُّهُ: وَجَبَ عليهِ التّسْلِيمُ. كما لو شَهِدَا أَنّه أَعْتَقَ عَبْدَهُ، ورُدَّتْ شَهادَتُهما، ثم مَلَكَاهُ: فإِنّهُ يُعْتَقُ عليهما. كذلك هاهنا.\r\rفرع:","part":16,"page":12},{"id":822,"text":"إذَا كانتْ أَمَةً، وادّعَتْ انْقِضَاءَ العِدّةِ، وقال الزوجُ: كُنْتُ راجَعْتُها. وصَدَّقَهُ المَوْلى، وكُلُّ مَوْضِعٍ: قُلْنا: القَوْلُ في حَقِّ الحُرَّةِ قَولُ الزّوجِ: قُبِلَ قَوْلُه.\rوَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلنا: القَولُ قَولُ المَرْأَةِ: فالّذِي يِجِيءُ على المَذْهَبِ: أَنّ القَولَ قَولُ الزّوجِ، والسَّيِّدِ.\rوإلى هذا ذهبَ أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله -.\rوقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد - رحمهم الله -: القَولُ قولهُا؛ لأنّهُ يُقْبَلُ قَولُها في انْقِضَاءِ العِدّةِ دُونَ السّيّد.\rكذلك هاهنا.\rوَوَجْهُ الأوّلِ: أنّ النِّكَاحَ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ. ولهذا يَثْبُتُ بِقولِهِ، وإِقْرَارِهِ. فكذلك الرَّجْعَةُ. وتُخالِفُ انْقِضَاءَ العِدّةِ؛ لأنّهُ لا طَرِيْقَ إلى مَعرِفَتِها إلاّ مِن جِهَتِهَا.\r\rمسألة:\r(قال: ولو ارْتَجَعَ بِغَيرِ بَيِّنَةٍ، وأَقَرَّتْ بذلكَ: فهي رَجَعيَّةٌ. وكانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْهَدَ)\rوجُمْلة ذلكَ: أَنَّ قولَ الشّافِعِيّ اخْتَلَفَ في الإشهادِ على الرَّجْعَةِ:\rفقال في كتاب الرَّجْعَة: إِنّه مُسْتَحَبٌّ.\rوبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد - في إحدى الروايتين عنه-.\rوقال في الإملاءِ: هو وَاجِبٌ. وهو الرِّوَايةُ الأُخْرَى.\rوَوَجْهُهُ: قوله تعالى: {. . . . . ژ ژ}\rوَوَجْهُ الأول: أنّ الرَّجْعَةَ لا تَفْتَقِرُ إلى قَبُولٍ؛ فلا تَفْتَقِرُ إلى الإِشْهَادِ؛ كسائر حُقُوقِ الزّوجِ. والأمْرُ مَحْمُولٌ على الاسْتِحْبَابِ.\rإذا ثبت هذا::\rفإنْ قُلنا: إِنّهُ واجبٌ: كانَ شَرْطاً في صِحَّةِ الرَّجْعَةِ.","part":16,"page":13},{"id":823,"text":"فإِنْ قالَ: راجَعْتُها. ثم أَشْهَدَ: لم يَصِحّ؛ لأنّ الشَّهادَةَ واجِبَةٌ في الرَّجْعَةِ، دُونَ الإِقْرَارِ بِها. إلاّ أَنّه لو أَقَرّ بالرَّجْعَةِ، وقَصَدَ بذلك الارْتِجَاعَ - بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ -: صَحَّ.\rوإنْ قُلنا: إِنّها مُسْتَحَبَّةٌ: فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ على العَقْدِ. فإنْ لم يُشْهِدْ: اسْتُحِبَّ أنْ يُشْهِدَ على إِقْرَارِهِ؛ خَوفَ التَّجَاحُد.\rمسائل من الأم:\rالأولى: إذَا قالَ لها: راجَعْتُك إنْ شِئْتِ. فقالتَ: قَدْ شِئْتُ. لمْ تَصِحّ الرَّجْعَةُ؛ لأنّهُا لاسْتِبَاحَةِ فَرْجٍ مَقْصُودٍ، فلا يَصِحّ تَعْلِيقُها على الشَّرْطِ؛ كالنِّكَاحِ .\rالثانية: إذَا قالَ لها - قَبْلَ أنْ يُطَلِّقَها -: كُلّما طَلَّقْتُكِ فقدْ راجَعْتُكِ. ثم طَلَّقَها: لمْ تَصِحّ الرَّجْعَةُ؛ لِمَعْنَيَيْنِ :\rأحدُهما: أَنّهُ رَاجَعَها قَبْلَ أنْ يَمْلِك الرَّجْعَةَ؛ فَأَشْبَهَ الطّلاقَ قبل النِّكَاحَ.\rوالثاني: أَنّهُ عَلّقَ الرَّجْعَةَ بِشَرْطٍ؛ ولا يَصِحُّ تَعْليقُها بِشَرْطٍ، كَقَولِه: إنْ شِئْتِ. أو: إنْ قَدِمَ زيد فَقَدْ رَاجَعْتُكِ .\rوالثالثة: قال في العِدّةِ: قدْ راجَعْتُكِ أمسِ. فإنّ هذا إِقْرَارٌ بالرَّجْعَةِ، ويَلْزَمُهُ حُكْمُهُ؛ لأنّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. فإذا أَقَرّ بِها: صَحَّ إِقْرَارُه؛ كإِقْرَارِهِ بالطّلاقِ .\rالرابعة: إذَا قالَ: راجَعْتُكِ لِلْمَحَبَّةِ. أو قال: لِلإِهَانَةِ. أو: لِلأَذَى. سُئِلَ عَنْ ذَلكَ:\r\rفإِنْ قالَ: أَرَدْتُ: أَنّي كُنْتُ أُحِبُّها، فراجَعْتُها إلى ذلكَ. أو: كُنْتُ أُهِينُها بالنِّكَاحِ، فراجَعْتُها إلى الإِهَانَةِ. أو قال مِثْلَ ذلكَ في الأذى: فقدْ صَحّتْ الرَّجْعَةُ؛ لأنّهُ رَاجَعَها إلى النِّكَاحِ.","part":16,"page":14},{"id":824,"text":"وإِنْ قالَ: أَرَدْتُ بِهِ: أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّها قَبْلَ النِّكَاحِ. أو: كُنْتُ أُهِيْنُها قَبْلَهُ. أو: أُوذِيْهَا، فراجَعْتُها إلى ذلكَ. لم تَلْزَمْهُ رَجْعَةٌ؛ لأنّهُ لم يَرُدّهَا إلى النِّكَاحِ.\rفإنْ أَطْلَقَ القَولَ ومَاتَ قَبْلَ أنْ يُبَيِّنَ: كان ذلكَ رَجَعةً؛ لأنّهُ الظَاهِرُ مِن كلامِه؛ كما ذَكَرْناهُ فيه إذَا قالَ: أنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا فُلاَنٍ، ولم يُبَيِّنْ .\rالخامسة: قال: راجَعْتُكِ. ولم يَزِدْ على ذلك: فإِنّهُ يكونُ رَجْعَةً. فإِنْ قالَ: إلى النِّكَاح. كانَ تأكيداً؛ لأنّ لَفْظَ الرَّجْعَةِ صَرِيحٌ؛ فلا يحتاجُ إلى بَيانٍ .\r\rمسألة:\r(قال: ولو قال - بَعْدَ مُضِيّ العِدّةِ -: قَدْ راجَعْتُكِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ. وقالتْ: بَعْدَ. فالقَولُ قَولُها) \rوجُملة ذلك: أَنَّ الرَّجُلَ والمَرْأَةَ إذا اخْتَلَفَا في الرَّجْعَةِ بَعْدَ انْقِضَاء العِدّةِ، فقال: راجَعْتُكِ قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُكِ. وقالتْ: بَلْ انْقَضَتْ عِدّتي قَبْلَ أنْ تُراجِعَنِي. فَقَدْ نَصَّ في الأُمّ، ونقله المُزَنِيّ: أَنّ القَولَ قَولُها، مع يَمِيْنها .\rوكذلك قال في الْمُقِرِّ إذَا عادَ إلى الإسلامِ، واخْتَلَفَ هو وزَوجَتُه، فقالتْ: انْقَضَتْ عِدّتي قَبْلَ أنْ تَعُودَ إلى الإسلامِ. وقالَ: بَلْ عُدْتُ إلى الإسلامِ قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ عِدّتُكِ. أَنَّ القَولَ قَولُ المرأةِ .\rوقال في نِكَاح المشركاتِ: إذا أَسْلَمَتْ الزّوجَةُ، وتَخَلَّفَ الزَّوجُ في الشِّرْكِ، ثم أَسْلَمَ، فقالتْ: أَسْلَمْتَ بعدَ انْقِضَاء عِدّتي. وقال: بَلْ أسْلَمْتُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدّتِكِ. فالقَولُ قَولُ الزّوجِ .\rواخْتلفَ أصحابُنا في ذلكَ على ثَلاثَةِ طُرُقٍ:\rفمنهم مَنْ قَال: في المسائل قَوْلانِ :","part":16,"page":15},{"id":825,"text":"أحدهما: أنّ القولُ قَولُ الزّوجِ؛ لأنّ المرأةَ تدَّعِي سبباً يَرْفَعُ النِّكَاحَ، وهو يُنْكِرُهُ؛ وكَانَ القَولُ قَولَه. كما لو ادَّعَتْ امْرَأةُ المُولِي، والعِنِّينُ عَدَمَ الإِصَابَةِ، وادّعَاها الزوجُ: فإنّ القَولَ قَولُه؛ لهذهِ العِلَّةِ.\rوالثاني: أنّ القَولَ قَولُ المرأةِ ؛ لأنّ الظَاهِرَ حُصُولُ البَيْنُونَةِ بالطّلاقِ، وعَدَمُ الرَّجْعَةِ؛ فكان الظَاهِرُ مَعها. وتُفَارِقُ امْرَأةَ المُولِى والعِنِّيْنَ؛ لأنّ الزّوجِيّةَ قائمةٌ، وليسَ هناك سببٌ ظَاهِرٌ. وهاهنا: قَدْ وُجِدَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ في البَيْنُونَة؛ وهُو الطّلاقُ.\rوهذه الطريقةُ اختيارُ القاضي [أبي حامد، والقاضي أبي الطيب] . ولَمْ يَحْكِها الشّيخُ أبُو حَامِدٍ.\rوالطريقة الثانية: أنّ الاعتبارَ بِمَنْ سَبَقَتْ دَعواهُ مِنْهُما:\rفإِنْ كانَتْ المرأةُ سَبَقَتْ بالدَّعْوَى فَأَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدّتِها، فقال الزوجُ: قدْ كُنْتُ راجَعْتُكِ قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ. وأنْكَرَتْ: فالقَولُ قَولُها؛ لأنّ الأصلَ حُصُولُ البَيْنُونَةِ، وعدم الرَّجْعَةِ.\rوإِنْ كانَ الزوجُ قال: قد راجَعْتُكِ. فقالتْ: قد انْقَضَتْ عِدّتي قَبْلَ ذلكَ. فالقَولُ قَولُ الزّوجِ؛ لأنّهُ يَمْلِك الرَّجْعَةَ، وقد صَحّتْ في الظَاهِر، فلا يُقْبَلُ قَولُها في إِبْطَالِها.\rوأَيَّهما قَبِلْنا قولَه؛ فإنّما يُقْبَلُ قولُه، مع يَمِيْنه؛ لأنّ ما قالَه الآخَرُ مُحْتَمَلٌ .\rفأمّا إنْ أخْبَرَ الزّوجُ بالرَّجْعَةِ، وأَخْبَرَتْ هي بانْقِضَاءِ العِدّةِ في حالةٍ واحِدةٍ:\rقال أبو العباس القولُ قَولُ المَرْأةِ؛ لأنّ الإخْبارَ مِنْها عن انْقِضَاء العِدّة إنّما يكونُ بَعْدَ انْقِضَائِها .","part":16,"page":16},{"id":826,"text":"وقوله: إنّما يَقَعُ في زمَانٍ قدْ أخْبَرَتْ بانْقِضَاء العِدّة فيه، ولأَنّ الرَّجْعَةَ إذا قارَنَتْ سببَ البَيْنُونَةِ: لم تَصِحَّ. كما قُلْنا: إِنّهُ إذَا قالَ لها: إذا مِتُّ فأنْتِ طَالِقٌ: لمْ يَقَعْ الطّلاقُ بِمَوْتِه؛ لأنّهُ يُقَارِنُ زمَانَ البَيْنُونَةِ، فلا تَقَعُ. فالرَّجْعَةُ بذلك أَوْلَى.\rوحَكَى القاضي أبو الطيب وَجْهاً آخَرَ: أَنّه يُقْرَعُ بينهما، فَيُقَدَّمُ قَولُ مَنْ خَرَجَتْ عليه القُرعةُ؛ لاسْتِوائِهِما .\rوهذه الطريقةُ الثّانِيةُ حُكِيَتْ عن أبي العباس، وأبي إسحاق .\rقال الشيخُ أبو حامد: لا يَجِيءُ على المَذْهَبِ غيرُها.\rوالطريقة الثالثة: أنّ قَولَ كُلِّ واحدٍ منهما يُقْبَلُ فيما يُخْبِرُ به:\rفَيُقَالُ لِلزّوجِ: في أَيّ زمَانٍ راجَعْتَها؟ فإذا قال: في اليومِ الفُلانِيّ. فإنْ صَدَّقَتْهُ: ثَبَتَ. وإنْ كَذَّبَتْهُ: فالقَولُ قَولُه، مَع يَمِيْنهِ.\rويُقالُ لها: في أيّ يَومٍ انْقَضَتْ عِدّتكِ. فإذا أَخْبَرَتْ؛ فإِنْ صَدَّقَها: ثَبَتَ. وإنْ كَذَّبَها: فالقَولُ قَولُها، مع يَمِيْنها. فإذا ثَبَتَ الوَقْتَانِ: نَظَرْنَا أيّهُما سَبَقَ حَكَمْنا بِهِ .\rوهذه الطريقةُ اختيارُ أبي عليّ الطّبري في الإفصاح.\r\rمسألة:\r(قال: ولو (دخل)  بِها، ثم طَلّقَ، فقالَ: أصَبْتُكِ. وقالتْ: لم تُصِبْنِي. فلا رَجَعةَ. ولو قالتْ: أَصَبْتَنِي. فَأنْكَرَ: فَعَلَيْها العِدّةُ) \r\rوجملته: أَنّهُ إذا طَلَّقَها واحِدةً أو ثِنْتَيْنِ، وادّعَى أَنّه كانَ دَخَلَ بِها، وأنَّ لهُ الرَّجْعَةَ عليها، وقالتْ: ما أصَابَنِي، ولا رَجَعةَ. فإنّ القَولَ قَولُها، مع يَمِيْنِها؛ لأنّ الأَصْلَ عَدَمُ الدُّخُولِ .","part":16,"page":17},{"id":827,"text":"فَإِنْ قِيْلَ: أليس قُلْتُمْ: إنَّ المُولِي والعِنِّيْنَ إذا ادّعَى الوَطْءَ: كَانَ القَولُ قَولَه؛ وإِنْ كانَ الأصْلُ عَدَمَهُ؟\rقُلنا: الفَرْقُ بَيْنهُما أنّ المرأةَ تدَّعِي ما يَثْبُتُ لنفسِها بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ؛ وهُوَ يُنْكِرُهُ. والأصْلُ صِحَّةُ النِّكَاحِ وسَلامَتُه؛ فكانَ القَولُ قَولَهُ.\rوفي مسْأَلتنَا: الطلاقُ قد وَقعَ وَهُو يدَّعِي لِنَفْسِهِ الرَّجْعَةَ؛ بِدَعْوَى الوَطْءِ، والأصْلُ عَدَمُهُ؛ فكَانَ القَولُ قَولَ مَنْ نَفَاهُ.\rإذا ثبت هذا: وحَلَفَتْ: فإِنّهُ لا عِدّةَ عَليَهَا، ولا رَجَعةَ لهُ.\rوأما الصَّدَاقُ: فإِنْ كانَتْ قَبَضَتْهُ: لم يَرْجِعْ عليها بِشَيءٍ منه؛ لأنّهُ لا يدَّعِيهِ.\rوإِنْ كانَت لم تَقْبَضْهُ: لم تُطالِبْهُ إلاّ بِنِصْفِهِ؛ لأنّهُا لا تدَّعِي إلاّ ذلك.\rفأمّا إِنْ كانَ الزَّوجُ يُنْكِرُ الإِصَابَةَ، والمَرْأةُ تدَّعِيها: فالقَولُ قَولُه، مع يَمِيْنهِ. فإنْ حَلَفَ: وجَبَتْ عليها العِدّةُ بإِقْرَارِها. ولا نَفَقَةَ، ولا سُكْنَى لها؛ لأنّ الطّلاق وَقعَ بائناً في الحُكْمِ. ولا رَجَعة له عليها؛ لأنّهُ لا يدَّعِي الرَّجْعَةَ.\rوأما الصَّدَاقُ: فإِنْ كانَتْ قَبَضَتْهُ: رَجَعَ عليها بالنِّصْفِ؛ لأنّهُ ثَبَتَ بيَمِيْنه أَنّهُ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ. وإِنْ كانَتْ ما قَبَضَتْهُ: لم يَكُنْ لها مُطَالَبَتُهُ إلاّ بالنِّصْفِ.\r\rفرع:\rقال في كتابِ الرَّجْعَةِ مِنَ (الأم): إذَا قالَ: قد أَخْبَرَتْنِي بانْقِضَاء عِدّتِها. ثم ارتجعها. ثم قالتْ بعْدَ هذا: ما كانتْ عِدّتي مُنْقَضِيَةً. فالرَّجْعَةُ صَحِيْحَةً؛ لأنّهُ لم يُقِرَّ بانْقِضَاءِ العِدّةِ، وإنّما أَخَبْرَ عَنْها. فإذا أَنْكَرَتْ ذلكَ: فَقَدْ كَذَّبَتْ نَفْسَها، وكانت الرَّجْعَةُ صَحِيحَةً.\r\rمسألة:","part":16,"page":18},{"id":828,"text":"(قال: ولو ارْتَدّتْ بَعْدَ طَلاقِهِ، فارْتَجَعَها مُرْتَدّةً في العِدّة: لم تَكُنْ رَجَعةً؛ لأنّهُا تحليلٌ في حالِ التَّحْرِيْمِ) \rوجملته: أَنّه إذا طَلّقَ امرأتَه طلاقاً رَجَعياً، فارْتَدّتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدّتِها، فرَاجَعَها وهي مُرْتَدّةٌ: لمْ تَصِحّ الرَّجْعَةُ .\rوقال المُزَنِيّ: تكونُ الرَّجْعَةُ مَوقُوفَةً على عَوْدِها إلى الإسلامِ. قال: لأنّ الطّلاقَ منه يكونُ مَوْقُوفاً. كذلكَ الرَّجْعَةُ؛ لأنّ الرَّجْعَةَ تَصِحُّ في حالِ كَوْنِها مُحَرَّمَةً عليهِ؛ كالمُحْرِمَةِ، والحائِضِ، ولأَنّ اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ مُجْتَمِعٌ مع الرِّدَّةِ، والرَّجْعَةُ تِجْرِيْ مَجْرَى اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ .\rودليلُنا: أن الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ مَقْصُودٍ، فلم يَصِحّ في حَالِ الرِّدَّةِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ. وتفارق الطّلاقَ؛ فإِنّهُ يَتَعَلَّقُ بِالغَرَرِ، والخَطَرِ. وتُفَارِقُ الحَائِضَ والمُحْرِمَةَ؛ لأنّهُ يجوزُ لَهُ الخُلْوَةُ بِهما، واسْتِمَاعُ كَلامِهِما؛ والرِّدَّةُ تُحَرِّمُ ذلكَ. فصارتْ الرَّجْعَةُ كَنِكَاحِ الأجْنَبِيَّةِ، ولأَنّ المُزَنِيَّ فَرَّقَ بينهما، فَصَحَّحَ الرَّجْعَةَ في حالِ الإحْرَام، وأَوْقَفَهَا في حالِ الرِّدَّةِ.\rوقوله: إِنّ الرَّجْعَة تجري مَجْرَى اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ. ليس بِصَحيحٍ؛ لأنّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ؛ فهُو بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَائِه . والله أعلم.","part":16,"page":19},{"id":829,"text":"باب المُطَلَّقَة ثلاثاً\r(قال الشّافِعِيّ: قال الله تعالى في المُطَلَّقَةِ الطِّلْقَةَ الثالثةَ: {. . . ... . . . . . .}).\rوجُملة ذلك: أَنّ المُطَلَّقَةَ ثلاثاً لا يَحِلّ لِمُطَلِّقِهَا العَقْدُ عليها {. . . .} يدْخُلُ بها الزَّوجُ. فإذا طَلَّقَها، وقَضَتْ العِدَّةَ مِنْهُ: حَلَّ لِلأوّلِ أنْ يَتَزَوَّجَ بِها. سَواءً وَقَعَتْ الثّلاثةُ عَليها دفْعَةً واحِدَةً، أو مُتَفَرِّقَةً. وسَواءً كانتْ قبلَ الدُّخُولِ أو بَعْدَهُ.\rوبهذا قالتْ الجَمَاعةُ.\rإلاّ ما حُكِيَ عن سَعيد بن المُسَيّب أَنّه قالَ: لا يُحْتاجُ إلى وَطْء الزّوجِ.\rوحُكِيَ هذا عن بَعْضِ الخَوارِجِ. وَتعلّقَ بقوله تعالى: {. . . ... . . . . . .}. وهذا عِبَارَةٌ عَن العَقْدِ.\r\rودليلُنا: ما رَوَى عروةُ عن عائشة ك قالت: \"جاءتْ امْرَأَةُ رُفَاعَةَ القُرَظِيّ إلى رسول الله.، فقالتْ: إِنّي كُنْتُ عِنْدَ رُفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بعبدِ الرّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وإنّما مَعَهُ مِثْلُ [هدْبَ] الثَّوبِ. فتبسّم رسول الله.، فقال: (تُريدِيْنَ أنْ [تَرْجِعِيْ] إلى رُفَاعَةَ؟! لا، حتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ).\rوأرادَ: لذّة الجِمَاعَ. وسَمَّاهُ عُسَيْلَةً؛ تَشْبِيْهاً بِالعَسَلِ.\rورُوِيَ مِثْلُ مَا ذَكَرْناهُ عن علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعائشة ي. ولا مخالف لهَم؛ فَصَارَ ذلك إجْمَاعاً.\rفأمّا الآيةُ فلا تَنْفِي ما رَوَيْنَاهُ؛ بلْ اشْتَرَطْنَا الوَطْءَ بِالسُّنَّةِ، كما اشْتَرَطْنَا طَلاقَ الزَّوجِ والاعتدادَ مِنه.\rمسألة:\r(قال: فإذَا أصابَها بنكاحٍ صَحِيحٍ، فَغَيَّبَ الحَشَفَةَ في فَرْجِهَا: فقَدْ ذاقَا العُسَيْلَةَ)","part":17,"page":1},{"id":830,"text":"وجملته: أَنّ الزَّوجَ الثّانِي إذَا وَطِئَ، فَغَيَّبَ الحَشَفَةَ فما زَادَ: فقَدْ حَصَلَ الوَطْءُ المَشْرُوطُ في إِباحَتها للأوّلِ؛ لأنّ كُلَّ حُكْمٍ تَعلَّقَ بالوَطْءِ حَصَلَ بِتَغْيِيْبِ الحَشَفَةِ؛ كالمَهْرِ، والحَدِّ، والإِحْصَانِ، وسَائِرِ الأَحْكَامِ .\rولا يَحْصُلُ الإِحْلالُ إلاّ بالوَطْءِ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ - في قولهِ الجديدِ  -\rوبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد  -رحمهم الله-.\rوقال في القديم: يَحْصُلُ الإِحْلالُ بِالوَطْءِ في النِّكَاحِ الفاسدِ .\rوَوَجْهُهُ: أَنّهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الوَطْءِ؛ فتَعلَّقَ بالوَطْءِ في النِّكَاحِ الفَاسِدِ؛ كالمَهْرِ، والعِدّةِ، والنَّسَبِ .\rوَوَجْهُ الآخَرِ: قوله تعالى: {. . . .} \rوإِطْلاقُ النِّكَاحِ يَقْتضِي: الصَّحِيْحَ؛ بدليلِ أَنّه لو حَلَفَ لا يَتَزَوَّجُ، فَتَزَوَّجَ نِكَاحاً فَاسداً: فإِنّهُ لا يحْنَثُ. وما ذَكَرْناهُ للأوّلِ يَبْطُلُ بالإِحْصَانِ.\rفأمّا الوَطْءُ بِشُبْهَةٍ مِن غَيرِ عَقْدٍ: فلا يَحْصُلُ به الإِحْلالُ. قولاً واحداً. لأنّهُ لم يَصْدُرْ عن عَقْدِ نِكَاحٍ .\rقالَ: وسواءً قَوِيُّ الجِمَاعِ، وضَعِيْفُهُ. وإنّما كانَ كذلكَ؛ لِحديثِ عَبْد الرحمن بن الزبير، ولأَنّ تَغْيِيْبَ الحَشَفَةِ إذا حَصَلَ فقدْ وُجِدَ الوَطْءُ، وتَعَلَّقَتْ بِهِ الأَحْكَامُ. وكذلكَ إِنْ كانَ قَوِياً فأفْضَاهَا؛ لأنّ الوَطْءَ حَصَلَ .\r\rفصل:\rإذا وَطِئَها مُحْرِمَةً، أو صَائِمَةً، أو حَائِضاً: حَصَلَ بِهِ الإِحْلالُ .\rوبه قال أبو حنيفة .\rوقال مالك، وأحمد - رحمهما الله -: لا يَحْصُلُ؛ لأنّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِحَقِّ الله تعالى، لِمَعْنًى في أَحَدِ الوَطْأَيْنِ؛ فلمْ يَحْصُلْ بِهِ الإِحْلالُ؛ كوَطْءِ المُرْتَدّةِ .","part":17,"page":2},{"id":831,"text":"ودليلُنا: أَنّهُ وَطْءٌ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ، في القُبُلِ؛ فَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ بِهِ الإِحْلالُ؛ كما لو وَطِئَها وقدْ ضَاقَ عليهِ وقْتُ الصّلاةِ. ويَنْتَقِضُ بِذلكَ: ما ذَكَرَهُ.\rوأما المُرْتَدّةُ: فإنْ لمْ تَعُدْ إلى الإِسْلامِ: فلمْ يَقَعْ الوَطْءُ في النِّكَاحِ. وإنْ عادَتْ: فقَدْ وَقعَ في نِكَاحٍ غيرِ تَامٍّ؛ لأنّ سَبَبَ البَيْنُونَةِ حاصِلٌ فيهِ. بِخِلافِ مَسْألتِنا .\r\rمسألة:\r(قال: أو كان ذلكَ مِنْ صَبِيٍّ مُرَاهِقٍ) \rوجملته: أَنّهُ إذا كانَ الصَّبِيُّ مُراهِقاً يَلْتَذُّ بالجِمَاعِ؛ فإنّ الإحْلالَ يَحْصُلُ بِوَطْئِهِ . وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد .\rوقال مالك: لا يَحْصُلُ؛ لأنّهُ وَطْءٌ مِن غَيرِ بَالِغٍ؛ فَأَشْبَهَ الصَّغِيرَ .\rودليلُنا: أَنّهُ وَطْءٌ مِمَّنْ يُجامِعُ مِثْلُهُ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ بِهِ الإِحْلالُ؛ كالبالغِ. وتُخالِفُ الصَّغِيْرَ؛ لأنّهُ لا يُذَاقُ عُسَيْلَتُه، ولا يُلْتَذُّ بِجِمَاعِهِ .\r\rمسألة:\r(قال: أو مَجْبُوبٌ بَقِيَ لهُ ما يُغَيِّبُهُ تَغْيِيْبَ غَيْرِ الخَصِيِّ) \rوجُملة ذلك: أَنّ المَجْبُوبَ  إذا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ ما يُغَيَّبُ في فَرْجِها قَدْرُ الحَشَفَةِ، وفَعَلَ ذَلكَ: حَصَلَ به الإِحْلالُ؛ لأنّ الوَطْءَ قدْ حَصَلَ كما يَحْصُلُ مِن غيرِه .\rوأَمّا إنْ كانَ مسلولاً ، فإِنّهُ إذا وَطِئَ: حَصَلَ الإِحْلالُ؛ لأنّ وَطْأَهُ مُمْكِنٌ، وإنّما يَتَعَذَّرُ عليه إِنْزَالُ الماءِ. وإنْزالُ الماءِ ليسَ بِشَرْطٍ في حُصُولِ الإِباحَةِ .\rمسألة:\r(قال: وسواءً كُلُّ زَوْجٍ وزَوْجَةٍ) .","part":17,"page":3},{"id":832,"text":"وجملته: أَنّه لا فَرْقَ بَين أنْ يكونَ الزَّوجُ حُرّاً، أو عَبْداً، أو عاقِلاً، أو مجْنُوناً، أو مُراهِقاً. وكذلكَ الزّوجَةُ؛ لا فَرْقَ بينَ أنْ تكونَ حُرّةً، أو أَمَةً، عاقِلةً، أو مجنونَةً، أو كَبِيْرَةً، أو صَغِيْرَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا. فالحُكْمُ في ذلك سَواءٌ؛ لِحُصُولِ الوَطْءِ الذي تتعلَّقُ بِهِ اللّذةُ؛ وهو: تَغْيِيْبُ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ مِنْ واطِئٍ ومَوْطُوءَةٍ في العُرْفِ .\r\rمسألة:\r(قال: ولوْ أصابَها مُحْرِمَةً، أو صَائِمَةً: أسَاءَ، وقدْ أَحَلَّها)\rوهذه المَسْألة قد مضت. \r\rمسألة:\r(قال: ولو أصَابَ الذِّمِّيَّةَ زَوْجٌ ذِمِّيٌّ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ: أَحَلَّها) \rوجُملة ذلك: أنّ الزوجَ الذِّمِّيَّ أو المُسْلِمَ إذا طَلّقَ الذِّمِّيَّةَ ثلاثاً، ثم تَزَوَّجَتْ - يعني: بِذِمِّيٍّ - فَوَطِئَها، ثم طَلَّقَها، واعْتَدَّتْ: حَلَّتْ لِلزَّوجِ الأوّلِ .\r\rوحَكَى أصحابُنا عن مالكٍ: أنّها لا تَحِلُّ؛ بِنَاءً على أَصْلِهِ في أنّ نِكَاحَ الكُفّارِ فَاسِدٌ، فيكُونُ وَطِئَها في نِكَاحٍ فَاسِدٍ .\rوقدْ دَلَّلْنا على أنّ أَنْكِحَةَ الكُفّارِ صَحِيْحَةٌ؛ بأَنَّهُ نِكَاح يُقَرُّ أَهْلُهُ، ويُمْضِيْهِ الحاكمُ عليهم؛ فكانَ صَحيحاً كنكاحِ المسلمين .\r\rمسألة:\r(قال: ولو كانتْ الإِصَابَةُ بعدَ رِدَّةِ أَحَدَيْهِما، ثم رَجَعَ المُرْتَدُّ مِنهُما: لم تُحِلّها الإِصَابَةُ) \rوجُملة ذلك: أَنّه إذَا ارْتَدّتْ الزّوجَةُ فَوَطِئَها في حالِ الرِّدَّة؛ فإنْ أقامتْ على الرِّدَّةِ حتّى انْقَضَتْ عِدّتُها: فقد بَانَتْ مِن حِينِ الارتدادِ. وكانَ الوَطْءُ في حال البَيْنُونَةِ: فلا يَحْصُلُ به الإِحْلالُ. وإنْ عادَتْ إلى الإسلام قبل انْقِضَاءِ عِدّتِها: فإنّ النِّكَاحَ بِحَالِهِ، ولا يَحْصُلُ بالوَطْء الإِحْلالُ .","part":17,"page":4},{"id":833,"text":"وَوَجْهُ ذلكَ: أَنَّ الوَطْءَ حَصَلَ في نِكَاحٍ غيرِ تَامٍّ؛ لأنّهُ تَشعّث بالرِّدَّة. وإنّما يَحْصُلُ الإِحْلالُ بالوَطْءِ في النِّكَاحِ التّامِّ. ويَنْبغِي أنْ يكونَ وَطْءُ الرّجْعِيّةِ لا يَحْصُل بِهِ الإِحْلالُ.\rقال المُزَنِيّ: هَذِهِ المَسْألةُ التي صَوَّرَها الشّافِعِيّ  لا تُتَصَوَّرُ؛ لأنّ هذا الزَّوجَ إِنْ كانَ قدْ وَطِئَها قَبْلَ الرِّدَّةِ: فَقَدْ حَصَلَ بذلكَ الوَطْءِ الإِحْلالُ. وإِنْ كانَ لم يَطَأْها: فلا تَكونُ مُعْتَدَّةً، بلْ تَبِيْنُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ .\rأجابَ أصحابُنا: بِأَنّ ذلكَ يُتَصَوَّرُ؛ وهو: أنْ يَكُونَ خَلاَ بِها - على قولِه القديمِ - فَتَجِبُ العِدّة، أو يكونُ وَطِئَها فيما دُونَ الفَرْجِ، فسَبَقَ الماءُ إلى الفَرْجِ، فَحَمَلَتْ: وَجَبَتْ العِدّةُ؛ وإِنْ كانَ لم يَحْصُلْ الوَطْءُ .\r\rمسألة:\r(قال: ولَو ذَكَرَتْ أنّها نُكِحَتْ نِكَاحاً صحيحاً، وأُصِيْبَتْ، ولا يَعْلَمُ: حَلَّتْ لَهُ. فإنْ وَقعَ في نفسِهِ أنّها كاذِبةٌ: فالوَرَعُ أَلاّ يَفْعَلَ) \r\rوجُملة ذلك: أنّ المُطَلَّقَةَ ثلاثاً إذَا جَاءَتْ إلى الذي طَلَّقَها فَذَكَرَتْ أنّها قَضَتْ العِدّةَ، وتَزَوَّجَتْ، وأَصَابَها الزّوجُ الثّانِي، ثم طَلَّقَها، وقَضَتْ مِنْهُ العِدّةَ، وقد مَضَى زمَانٌ يُمْكِنُ فيهِ صِدْقُها: جازَ له أنْ يَقْبَلَ قَولهَا، ويَتَزَوَّجَ بِها؛ لأنّ ذلك ممّا تَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليهِ؛ لأنّ الوَطْءَ مِنْ جُمْلةِ شُرُوطِهِ وانْقِضَاءُ العِدّةِ، وهِيَ مُؤْتَمَنَةٌ عليهِ .\rقال: فإنْ وَقعَ في نَفْسِهِ أنّها كَاذِبَةٌ: كان الوَرَعُ ألاّ يَتَزَوَّجَ بِها، وجازَ له؛ لأنّ صِدْقَها يُحْتَمَلُ.\rقال أبو إسحاق: يُسْتَحَبُّ لِلزَّوجِ البَحْثُ عَنْ ذلكَ، وتَعَرُّفُهُ؛ فإنْ لم يَفْعَلْ: فلا شَيءَ عليهِ .","part":17,"page":5},{"id":834,"text":"فإنْ رَجَعَتْ عن ذلكَ: نَظَرْتَ؛ فإِنْ كانَ قبل أنْ يَعْقِدَ عليها: لمْ يَجُزْ العَقْدُ. وإِنْ كانَ بَعْدَ ما عَقَدَ عليها: لم يُقْبَلْ قولُها؛ لأنّ ذلك إبطالٌ للعَقْدِ الذي لَزِمَها بقولِها؛ فلمْ يُقْبَلْ.\r\rفصل:\rفإنْ اخْتَلَفَتْ المَرْأَةُ والزَّوجُ في الإِصَابَةِ: فالقَولُ قَولُه، مع يَمِيْنه. فإذا حَلَفَ: سَقَطَتْ دَعْوَاها. وقُبِلَ قَولُها في الإِصَابَةِ في حَقِّ الزَّوجِ الأوّل؛ لأنّ المَرْجِعَ إليها فِيْهِ لِمَا ذَكَرْناهُ .\rفإِنْ قالَ الزّوجُ الأوّلُ: أنا أَعْلَمُ أنّهُ لم يَطَأْها: لم يَكُنْ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَها. فإن عَادَ، وقالَ: قد وَطِئَها: قال الشّافِعِيّ : لهُ أنْ يَتَزَوَّجَها؛ لأنّه يَجُوزُ أنْ يَعْلَم بَعْدَ أَنْ لمْ يَكُنْ عَلِمَ.\r\rفصل:\rإذا وَطِئَها في المَوْضِعِ المَكْرُوهِ: لم يَحْصُلْ به الإِحْلالُ؛ لأنّه . قال: (حتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) . والمرأةُ لا تَلْتَذُّ بذلك، ولأَنّهُ وَطْءٌ لم يَسْتَبِحْهُ بالنِّكَاحِ؛ فَأَشْبَهَ الزِّنا .\r\rفصل:\rإذا طَلّقَ زَوجَتَهُ الأَمَةَ ثلاثاً - إِنْ كانَ حُرّاً -، أو طَلْقتَيْنِ - إِنْ كانَ عبداً -، وقَضَتْ العِدّةَ، ثم وطِئَها سَيّدُها: لم يَحِلّ للزّوجِ نِكَاحُها؛ لأنّ الله تعالى شَرَطَ في الإباحَة أَنْ تَنْكِحَ زوجاً غيرَهُ؛ ولم تَنْكِحْ .\rفإنْ اشْتَراها زَوجُها: فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُها بالمِلْكِ؟ فيهِ وجْهَانِ :\rأحدُهما: تَحِلّ؛ لأنّ الطّلاقَ لا يَمْنَعُهُ تَمَلُّكُها، فلا يَمْنَعُهُ وَطْأَهَا. بِخِلافِ النِّكَاحِ؛ فإِنّهُ لَمّا مَنَعَهُ مِن وَطْئِهَا: مَنَعَهُ العَقْدَ عَليها.\rوالثاني: لا تَحِلّ لَهُ. وهو المنْصُوصُ عليه في الظِّهَارِ .\rوَوَجْهُهُ: قوله تعالى: {. . . ... . . . . . .} ","part":17,"page":6},{"id":835,"text":"فالتَّحْرِيمُ عَامٌّ، ولأَنّ كُلَّ امرأةٍ حَرُمَ عليهِ نِكَاحُها: لَمْ يَحِلّ لَهُ وَطْؤُها بِمِلْكِ اليَمِيْنِ؛ كالملاَعَنَةِ.\rويُفارِقُ النِّكَاحُ المِلْكَ؛ لأنّ مِلْكَ أُخْتِهِ مِن النَّسَبِ، والرِّضَاعِ، والملاَعَنَةِ: يَصِحّ، ولا يَجُوزُ وَطْؤُهَا .","part":17,"page":7},{"id":836,"text":"الشامل في فروع الشافعية من أول كتاب الدعوى والبينات إلى نهاية كتاب عتق أمهات الأولاد\rكتاب الدعوى والبينات\rالأصل في الدعوى والحكم بين المتداعيين: قوله تعالى: (ں ں. . . . ... . . ہ ہ ہ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) النور: .. ، .. وقوله تعالى: (. . . . ... . . . . . ... . . . ... . . . . . . .) النساء: ...\rوما رَوى ابنُ عباس م أنّ النبي. قال: (لو أعطوا النّاس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البَيِّنة على المُدّعِي واليمين على المدعى عليه).\rورَوتْ أمّ سلمة ك: أنّ النبي. قال: (إنّكم [لتختصمون] إليّ، ولعلّ بعضكم أنْ يكون ألحن بحُجّته مِن بعضٍ. وإنما أقضي بنحْوِ ما ... أسمعُ؛ فمن قضيتُ له بشيءٍ من مال أخيه فلا يأخذنّه، فإنّما أقطعُ له قطعةً من النار)\rإذا ثبت هذا:\rفإنّ المُدّعِي في اللّغة هو: من ادّعى [شيئاً] لنفسه؛ سواءً كان، في يده أو في يد غيره.\rوالمدّعي في الشّرع: من ادَّعى شيئاً في يدِ غيره، أو ذِمّته.\rوالمُدَّعَى عليهِ: من اُدُّعِي عليه [شيءٌ] في ذمّته، أو في يده؛ لغةً،\rوشرعاً.\rوقد [يكونان متداعيَيْنِ]؛ بأن يختلفا في العقد، فيدّعي كلُّ واحدٍ منهما أنّ الثّمنَ غيرُ الذي يذكره الآخر.\r\r:\rحجّة المدعي البَيِّنة؛ يحقق بها ما يدّعيه. وحجة المُدَّعَى عليهِ اليمين؛ ينفي بها ما يُدَّعَى عليه.","part":18,"page":1},{"id":837,"text":"فإذا أقام المدَّعِي البَيِّنة؛ حُكِم بها له، وكانت أَوْلى من يمين المُدَّعَى عليهِ؛ لما رَوى وائلُ بنُ حُجْرٍ : أنّ رجلًا  من حضرموتَ  أتى النبيَّ . ومعَه رجلٌ من كِنْدَة ، فقال: يا رسول الله ، إن هذا غلبني على أرضي كانت لأبي. فقال الكندي: أرضي في يدي؛ أزرعُها، لا حقَّ له فيها. فقال النبي . للحضرمي: ألكَ بيِّنة؟ قال لا. قال: لك يمينُه. فقال الحضرمي: إنّه فاجرٌ؛ لا يبالي على ما يحلف، إنّه لا يتورَّعُ مِن شيءٍ. فقال .: (ليس لك منه إلا ذلك) \rفبدأ . بالبيّنة، وقدّمها على اليمين. ولأنّ البَيِّنة حُجَّةٌ من جهة غير المدّعِي، واليمينُ حُجَّة مِن قِبل المُدَّعَى عليهِ: فكانتْ التهمةُ مِن البَيِّنة أبعدُ .\rفأما إنْ لم يكن للمدّعِي بيِّنة: كان القولُ قولَ المُدَّعَى عليهِ، مع يمينه. وكانت يمينُه أَوْلى من يمين المدَّعِي؛ لما ذكرناه من الخبر، [ولأن المُدَّعَى عليهِ العينُ يدُه عليها] . واليد تدلّ على المِلْك؛ فكانتْ بيِّنته أقوى .\rوإن كان المدَّعَى دَينًا: فالأصلُ براءَةُ ذِمتهِ؛ فكان الظاهر معه، فكانت يمينُه أَوْلى .\rوإنْ كانتْ يدُهما على العين التي [يتنازعانها] ؛ فكل واحدٍ في يده نصفُها، والآخرُ يدَّعِيه عليهِ: فمتى كان له منهما بيِّنة؛ ثَبَت ما يدّعيه. وإن لم [تكنْ]  له بيِّنة؛ حَلَفَ كلُّ واحدٍ منهما على النصف الذي في يده، وسقطتْ عنه الدعوى فيه؛ لما روى أبو موسى الأشعري : أنّ رَجلينِ تنازعا دابّةً ليس لأحدهما بيِّنة، فجعلها النبي . بينهما .\rولا يكون كذلك إلّا إذا تحالفا .\rمسألة:\rفإنْ أقام الآخرُ البَيِّنة؟ قيل: قد اسْتَوَيْتُما في الدّعوى والبينةِ، والذي الشيء في يده أقوى سبباً .","part":18,"page":2},{"id":838,"text":"وجملته: أنّه إذا ادّعى رجلٌ على رجل عيناً في يَدِه، فأنْكرَهُ، وأقام المدَّعِي بيِّنة، وأقام المُدَّعَى عليهِ البَيِّنة أيضاً؛ فإنّ بيِّنته تُسمَعُ، وتُقدَّم على بيِّنة المدّعِي .\rوتُسمَّى بيِّنةُ المُدَّعَى عليهِ: بيِّنة الدّاخل. وبَيِّنةُ المُدّعِي: بيِّنةُ الخارِج .\rوبقولنا قال شريح  (.) ............................................ ، ... والنخعي   والحَكَم  . وبه قال مالك  ، وأبو ثور  ............. ، وأبو عبيد .\rوقال أبو حنيفة  وأصحابُه: إنْ كان المُدَّعَى عليهِ مِلْكاً ... مُطلقاً؛ لم تُسْمَعْ بيِّنته، إلا أنْ يدَّعِي النّتاج  في مِلْكِهِ، ... أو النّساج ؛ لما لا يتكرر نسجه. [فأمّا ما يتكرُّر]  نسجه؛ كالجزّ، والصوف؛ فلا تُسمَع فيه بيِّنَتُه .\rوقال أحمد  - في إحدى الروايات عنه-: لا تُسمع بيِّنته بحالٍ .\rوالأخرى: مثل قول أبي حنيفة؛ إلا أنه لا يفرّق [بين ما]  يتكرّر، ولا يتكرر. بل تسمع بيِّنته في الكُلّ .\rوالروايةُ الثالثةُ: مِثلُ مذهبنا . وتعلّقاً بقوله .: البَيِّنة على المُدّعِي واليمينُ على المُدَّعى عليهِ . ومَن الشّيءُ في يدِهِ: مُدَّعًى عليه.\rوفرَّقوا بين بيِّنةِ النّتاج، والنّساج، وبيِّنةِ غيرِهما؛ فإن البَيِّنةَ إذا شهدتْ بأنها نتجتْ في يده، أو نسجتْ في يدهِ؛ فقد أفادتْ ما لا تفيده اليدُ.\rوإذا كانَ ممّا يتكرر نسجُه؛ فيجوز أن يكون قد نُسِج في شكلٍ واحدٍ منهما. ولا يمكن مثل ذلك في ما لا يتكرر .\rودليلُنا: أن بيِّنة المُدَّعَى عليهِ أقوى. بدليلِ: أنّ يمينَه تُقدَّم على يمينِ المُدّعِي؛ فوجب أنْ تُقدَّمَ بيِّنته أيضاً؛ كبَيِّنتِهِ بالنّتاج .","part":18,"page":3},{"id":839,"text":"فأمّا الخبرُ: فإن إثبات البَيِّنةِ في جنبة المُدّعِي لا يمنعُ مِن إتيانها في جنبة المُدَّعَى عليهِ، وإنّما خصَّهُ بذلك؛ لأنه لا يثبت ما ادّعاهُ إلاّ بها. والمُدَّعَى عليهِ يُثْبِتُ ما ادّعاهُ بِيمينِه، ويُستغنَى عن البَيِّنة .\rإذا ثبت هذا؛ فإنّا نقضي للداخل. وهل يحلفُ معَ بيِّنته؟ \rفيه قولان مبنيّان على تعارض البَيِّنتَيْنِ.\rوإذا تعارضتْ البَيِّنَتان؟\rففيهما قولان :\rأحدهما: تسقُطان. فعلى هذا يُحَلَّفُ؛ لأن البَيِّنتَيْنِ قد سقطتا.\rوالثاني: تُستعملانِ. فعلى هذا تُرجَّح بيِّنةُ الدّاخل بيده، ولا يُحتاجُ إلى اليمين.\rمسألة:\rقال: وسواءٌ؛ أقامَ أحدُهما شاهدًا وامرأَتين، والآخرُ عشرةً، أو كانَ بعضُهم أرْجحَ من بعضٍ .\rوجملته: أنّه إذا كانت العين المدَّعاةُ في يد غيرهما، ولا يُقَرُّ بها لأحدِهما، وأقامَ كلُّ واحدٍ منهما بيِّنةً؛ إلا أنّ أحدهما أقام شاهدَين، والآخرُ أكثرُ؛ فإنهما سواءٌ .\rوكذلكَ: إنْ كان شاهدا أحدهما أعدل؛ إلا أنّ الكُلَّ عُدولٌ.\rوبه قال أبو حنيفة .\rوقال مالك: يُقدَّمُ مَن كَثُر شهودُه. وكذلكَ: يُقدَّمُ من كان شاهداهُ أعدل .\rوقال الأوزاعي : تُقسَّمُ على عدد الشهود .\rوتَعَلَّقاَ بأن الشهادةَ خبرٌ. والخبرُ يُرجَّحُ فيه بكثرة الرُّواةِ، وَوُفُورِ عدالتهم .\rودليلُنا: أنّ الشهادة مقدَّرَةٌ بالشرع، ولا تختلفُ بالزّيادةِ؛ كالدِّيةِ. وتخالف الخبرَ؛ لأنه مجتهدٌ في قُبول خبرِ الواحد، دونَ العددِ. فَرُجِّحَ بالزيادة. والشهادةُ: مُتَّفَقٌ على قبول الاثنين .\rفإنْ قِيلَ: إنّما اعْتُبِر قبولُ الشهادة بحصولِ الظنِّ بالمشهودِ به، وإذا كَثُر العددُ، أو قويتْ العدالةُ؛ كان الظنُّ أقوى.","part":18,"page":4},{"id":840,"text":"والجواب: إنّها في الأصل كذلك، ولكن صار الحكم يتعلّقُ بشهادة الاثنين فما زاد؛ حُكْماً واحداً لا يختلف باختلاف الظن. ألا ترى أنّ شهادة العبيد مع كثرة العدد أغلب على الظن من شهادة الحُرَّيْنِ؟! ومع هذا؛ تُقدَّم شهادةُ الحُرَّيْنِ .\rمسألة:\rقال: وإنْ أرادَ الذي قامت عليه البَيِّنة أنْ أَحْلَفَ صاحبَه مع بيِّنته؛ لم يكنْ ذلك له، إلا أنْ يدّعي أنه أخرجَه إلى مِلْكِه؛ فهذه دعوى أخرى، فعليه اليمين .\rوجملته: أنه إذا أقام البَيِّنةَ على ما ادّعاهُ، فقال المُدَّعَى عليهِ: أَحْلِفُوه أنّه يستحق ما قامت به البَيِّنة. لمْ يُحلفْه ، وبه قال الزهري ، ... ومالك  وأبو حنيفة .\rوقال شريح ، والنخعي ، والشعبي  ، وابن أبي ليلى  ... ... .... : يُحلَّفُ؛ مع بيِّنته. لأن البَيِّنة تشهدُ من طريق الظاهر، ويجوزُ أن تكونَ بخلافِ ما شَهِدَتْ؛ فحُلِّف لذلك .\rودليلُنا: قوله .: (البَيِّنة على المُدّعِي واليمينُ على المُدَّعَى عليهِ) \rوما ذكرُوا فلا يصحُّ؛ لأن البَيِّنةَ شَهِدَتْ بأمرٍ؛ فإذا حَلفَ عليهِ كان طعنًا في الشهود، فلم تُعْرَضْ. كما لو حكم له حاكمٌ بحقٍّ، فقال: أَحْلِفُوهُ: أنّه يستحقُّه. لم يُحَلَّفْ. وإنْ كان الحاكمُ يحكمُ من طريق الظاهر .\rإذا ثبت هذا؛ فإنّما لا يُستحْلَفُ إذا طَلب اليمين على ما شَهد به الشهودُ.\rفأما إذا قال -بعد أن شهد الشهودُ بالمِلْك -: إنّي مَلَكْتُهُ مِنْه. أو شهدُوا بالدَّينِ، فقال: إنّي قضيتُه إيّاهُ. أو: أَبْرأَنِي منه. سُمِعتْ دعواهُ، وحُلِّف المشهودُ له؛ إذا أنكرَ. لأن هذه دعوى أخرى غير التي شَهِد الشهود بها .\r\rفأما إذا كان المشهود عليه صغيراً، أو مجنوناً، أو غائباً:\rفإمّا: يُحلَّف المُدّعِي؛ لأن المشهودَ عليه لا يمكنُه أن يعبّر عن ... نفسه، فيدّعي القضاء.","part":18,"page":5},{"id":841,"text":"أو: الإبراء. فقام الحاكمُ مقامَه في ذلك؛ لتَزُول الشبهة عن الحقِّ المشهودِ به.\rمسألة:\rقال: ولو أنّه ادّعى أنّه نكح امرأةً: لمْ أقبلْ منه؛ حتى يقول:\rنكحْتُها بوليٍّ وشاهِدَيْ عدْلٍ، ورِضاها. فإنْ حَلفَتْ: برئَتْ.\rوجملته: أن الدعوى لا تُسمَع إلّا مُحدَّدةً مُبَيَّنَةً. إلّا أنْ تكونُ دعوى وصيّةٍ، أو إقرارٍ؛ فإنّ الوصية تصحُّ مجهولةً. فيقول: وصَّى لي فلانٌ بعبدٍ، أو ثوبٍ، أو غيرِ ذلك.\rوكذلك: يقول: أَقرّ لي بعبدٍ، أو ثوبٍ. ويذكر ما يستحقُّ من ذلك.\rفإذا ثبت هذا؛ فهل يحتاجُ إلى كشْفِ سببِ ما يدّعيهِ، أم لا؟\rتنقسم جميع الدعاوي إلى ثلاثة أقسام:\rأحدها: لا يُحتاجُ إلى كشْف سببِه.\rمثل: أنْ يدّعي عيناً، أو دماً؛ فيقول: أستحِقُّ هذه العينَ التي في يده. أو: أستحِقُّ كذا، وكذا في ذمته. فلا يُطالَبُ ببيانِ سببِ استحقاقه. وإنما كان كذلكَ؛ لأن أسباب ذلكَ تكثُر، ولا تنحصرُ؛ فلمْ يُكلَّفْ بيانَه.\rوالثاني: ما لا بدَّ من بيانه.\rمثل: أنْ يدّعي قِصاصاً في نفسٍ، أو طرفٍ. فلا بدّ مِنْ أنْ يُبيِّنَ: صفةَ القتل، وهل انفرد به؟ أو شَركَه غيرُه؟ على ما شرحناه في كتاب القسامة.\rوالثالث: ما اخْتُلِفَ فيه.\rوذلك مثل: أنْ يدّعي نكاحاً. فقد نَصّ الشافعي على أنه لا بدّ من بيان شرائطهِ؛ فيقول: تزوّجتُها بوليٍّ مُرشدٍ، وشاهدَيْ عدلٍ، ورضاها.\rواختلفَ أصحابُنا في ذلك:\rفمنهم من قال: لا يَفْتَقِرُ إلى ذِكْر ذلك. وإنّما قاله الشافعيُّ؛ تأكيداً. ويكْفي أنْ يدّعي الزوجيةَ.\rوبه قال مالك، وأبو حنيفة.\rووَجْهُه: أنّهُ نوعُ مِلْكٍ. فهو بمنزلة مِلْكِ العَبدِ. ألا ترى أنّه لا يَحْتاجُ أنْ يذكرَ أنه تزوّجها وليستْ معتدّة، ولا مُرتَدّةً، وما أشبه ذلك من موانعِ النكاح؟!","part":18,"page":6},{"id":842,"text":"ومنهم من قال: إنّهُ شَرْطٌ . وهُو نَصُّهُ؛ لأنه قال: لا أقبلُ حتّى يقول كذا، وكذا .\rوبه قال أحمد .\rوينبغي أن يقول: وَرِضَاهَا. إذا كانت ثيّباً.\rووجهُه: أنّ النكاح اختَلفَ الناسُ فيه: فمنهم مَن شَرَطَ الوليَّ،\rوالشُّهودَ . ومنهم مَن شَرَطَ الوليَّ، دونَ الشُّهودِ . ومنهم من لم يشترط الوليَّ والشهودَ .\rوالأغراضُ تختلفُ في ذلك من الزوجين؛ فلمْ يكنْ بُدٌّ من بيانِ ذلك.\rوقد قِيل: إنّه لا يمكن استدراكُه بعد وقوعه -أعني: الوَطْءَ -؛ فجَرى مَجْرى القِصاص .\rويفارق المالَ؛ لأن أسبابَه لا تنحصِر. وقد يخفى على المُدّعِي سببُ ثبوتِ حقِّه.\rوقد فارقَهُ النكاحُ في اشتراط الولايةِ والشهادةِ في عقدهِ؛ فجاز أنْ يفارقَه في الدَّعْوى. ويمكنُ أيضاً: أنّ استدراكَه بالتغريم. فاختلفا.\rويفارقُ عدَمَ العِدَّةِ، والرِّدَّةَ؛ لأن الحَسَبَ عَدَمُ ذلكَ. ولأن ذلك] لا تختلفُ الأغراضُ، ويتباين فيه الاجتهاد [.\rوإنْ كان ادّعى نكاحَ الأَمَة؟\rفمِن أصحابنا  مَن يقول: يُحتاجُ أنْ يذكرَ عَدَم الطَّوْلِ ، وخوفَ العَنَتِ .\rومنهم مَن لم يشترط ذلك؛ كما لا يذكرُ سائرَ الشروط .\rوالأول أقيس؛ على المذهب .\rفأمّا إنْ ادّعى استدامة الزوجيةِ، ولم [يدَّعِ]  العقدَ، فقال: هيَ زوجتي:\rفمَن قال مِن أصحابِنا : إنُّه لا بدّ مِن ذِكْرِ الشرائط؛ اختلفوا هاهنا:\rفمنهم من قال: يُشْترَطُ أيضاً ما يُشْتَرطُ في دعوى العقد .\rومنهم من قال: لا يُشْتَرَطُ. وإليه ذهب أبو علي الطبري  ؛ لأن الزوجية ثبتت بالاستفاضة؛ بخلافِ العقدِ. وذلك يحصُل بِسَمَاع الزوجةِ، دون الشرائط. كذلك: في الدعوى .\r :\rفإذا حكمْنا بصحّة الدعوى؛ لزم المدَّعَى عليها الجوابُ. فإنْ أقرَّتْ: ثبتَ ما ادّعاهُ. وإنْ أنكرَتْ: فالقولُ قولُها، مع يمينها .","part":18,"page":7},{"id":843,"text":"وقال أبو حنيفة: لا تُعرَضُ عليها اليمين .وقد مضى ذلك في أدب القضاء. ... فإنْ حَلَفَتْ: سقطتْ عنها الدعوى. وإنْ نَكلَتْ: حَلَفَ، وثبتَ له النكاحُ \rوقد حُكِي عن الشافعي في القديم أنه قال: لا يَثْبُتُ النكاح بإقرارِها، ولا تُعْرَضُ اليمينُ عليها. ولا يَثْبُتُ إلّا بالبَيّنة؛ إلا أن يكونا في الغُربة، فَيُحْكَمُ به؛ لبُعْدِ البيّنة .\rوهذا لا يعرفه أصحابنا. والصحيحُ: ما ذكرْناهُ أوّلاً .\rوإنْ ادّعتْ المرأةُ النِّكَاحَ؟\rفإنْ ذكرتْ مع دعواها حقًّا من حقوق النكاح ؛ سُمِعتْ دعواها .\rفإن أَفْرَدَتْ دعوى النكاحِ خاصة؟\rففيه وجهان:\rأحدهما: لا تُسمعُ دعواها. لأنّ النّكاحَ حقٌّ للزوجِ. ومن اعترف لغيره بِحقٍّ: لا يَجبُ سؤالُه عن ذلك .\rوالثاني: أنّه يُسْأَلَ عن ذلك . لأنّ النكاحَ وإنْ لَمْ يَدَّعِ فيهِ حَقًّا؛ فإنّه يتضمّنُ حقوقاً لها.\rوذكر الشيخُ أبو حامد : أنّ جُحودَه لا يكون طلاقاً لها .\rوذكر القاضي أبو الطيب  في \"شرح الفروع\": أنه إذا أنكر النكاحَ حَرُمَتْ عليه بإِقْرارِه .\rفإنْ قامَتْ البَيِّنةُ بالنكاح؟\rفظاهر كلام الشافعي في \"الأمّ\" خلافُ هذا. فإنه قال: لو ادّعتْ عليه النكاحَ، وجَحَدَ: كُلِّفتْ البيِّنةَ. فإن لم تأت بها: أُحْلِفَ. فإنْ حَلَفَ: بَرِئَ. فإنْ نَكَلَ: رُدَّتْ اليمينُ على المرأةِ. فإنْ حَلَفتْ: أَلْزَمَتْهُ النِّكاحَ .\rإذا ثبت هذا؛ فإنّ دعواها النكاحَ كدعوى الزَّوجِ -فيما ذكرناه؛ مِن الكشفِ عن سبب النكاح، وشرائطِ العقد-.\rفإن قيل: فالشافعيُّ اعتبرَ في الدعوى: أن يقول: وشاهِدَيْ عَدْلٍ. ولم يذكرْ عدالة الوَلِيّ .","part":18,"page":8},{"id":844,"text":"فالجواب: [إنّه]  -على قول بعض أصحابنا  -لا يَفْتقِر إلى العدالة. وإنّما شَرَطَ الشافعيُّ أنْ لا يكون مَحجوراً  عليه .\rوقد بينا ذلك في النكاح.\rومن قال: إنّ العدالة شَرْطٌ؛ قال: قولُ الشافعيِّ: بوليٍّ، وشاهِدَيْ عَدْلٍ. يُرْجِعُ العدالةَ إلى الكُلّ؛ كما يُقال: قومٌ عَدْلٌ. مثل: واحِدٌ عَدْلٌ .\r\r :\rفأمّا سائرُ العقودِ غيرِ النكاحِ؛ كالبيعِ، والصلحِ، والإجارةِ؛ ففيها وجهان :\rأحدهما: لا بدّ من الكشْفِ؛ لأنّهُ عقْدٌ. فأشْبَهَ النِّكاحَ.\rوالثاني: لا يَفْتَقِر إلى الكشْفِ؛ لأنّه لا يَفْتقِر إلى الوليِّ، والشُّهودِ. فأشْبَهَ المِلْكَ المُطلَق .\rفإذا قُلنا : يَفتقِر إلى الكشْفِ. فيقولُ في البيعِ: تعاقدْناهُ بثمنٍ معلومٍ جَائزَيْ الأمر، وتفرَّقْنا عن تراضٍ.\rوإنْ قلنا: لا تَفْتقِرُ هذه العقودُ إلى الكشْفِ. فإنْ كانَ المَبيعُ جاريةً: فهل يَفْتَقِرُ إلى الكشْف؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: يَفْتَقِر إليه. لأنّهُ عقْدٌ يُستَباحُ بِهِ البضْعُ؛ فأشْبَهَ النّكاحَ.\rوالثاني: لا يَفْتَقِر إلى الكشف. لأنّه مَبِيْعٌ؛ فأشْبَهَ سائرَ المَبِيعاتِ.\rوتكونُ الدَّعْوى في البيع: إنّي بِعْتُه هذا العبدَ بألفٍ. أو: اشْتريتُه منه بألف .\rمسألة:\rقال: ولو أقام بيِّنةً أنّهُ أَكْراهُ بيتاً من دارٍ شهراً بعشرةٍ، وأقام المُكْترِي البَيِّنةَ أنه اكترى منه الدارَ كُلَّها ذلكَ الشّهرَ بعشرةٍ؟ فالشهادةُ باطلةٌ؛ يتحالفان، ويَتَرَادّان .\rوجملتُه: أنه إذا ادّعى رجلٌ: أنّهُ أكْرى بيتاً من دارٍ شهراً بعشرةٍ، وأقام بيِّنةً بذلك. وادّعَى المكتريْ: أنّه اكْترى جميعَ الدّار ذلكَ الشهر بعشرةٍ، وأقام بيِّنةً. فقد تعارضت البَيِّنَتان.","part":18,"page":9},{"id":845,"text":"وكذلك: إذا شهِد شاهدانِ: أنّ هذهِ الدارُ لزيدٍ. وشهدَ آخرانِ: أنها لعمرٍو.\rوكذلك: إذا شهد شاهدان: أنّه باعَ هذا العبدَ مِن زيدٍ معَ الزّوال. وشهِدَ آخرانِ: أنّه باع هذا العبد من عمروٍ عند الزوالِ.\rوإذا تعارضت البَيِّنَتان؟\rفالذي نُصَّ عليه هاهنا: أنّهما تَسقُطان .\rوله قول آخر: أنّهما لا تسقطان، وتُستَعمَلان .\rوفي كيفية الاستعمالِ ثلاثةُ أقاويلٍ:\rأحدها: أنّه يُوقف المشهود به بينهما؛ حتى يَنكشِفَ، أو يَتصالحا .\rوالثاني: يُقْرَعُ بينهما. فمَن خَرَجتْ قُرعتُه؛ قُدِّمَتْ بيّنتُه .\rوالثالث: يُقسَّم المشهودُ به بينهما -إذا أمْكنَ قسمتُه  -.\rوربما قال أصحابُنا: في المسألة أربعة أقاويل :\rأحدها: تَسْقُطان.\r\rوهو مذهب أحمد .\rوإحدى الروايتين عن مالك .\rوالثاني: يُوقَفُ.\rوالثالث: يُقْرَعُ.\rوالرابع: يُقَسَّمُ بينهما.\rوبه قال أبو حنيفة . وروي عن مالك أيضاً .\rواحتجّا بما رَوى أبو موسى الأشعري: أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله .  في بعيرٍ، فأقام كلُّ واحدٍ منهما البَيِّنةَ: أنَّهُ لهُ. فقضى به رسول الله عليه بينهما [نصفين] .\rوإذا قلنا: يُقرَعُ بينهما. فوجهُه: ما رواه الشافعي في القديم  - رفعه إلى ابن المسيب-: أن رجلين اختصما إلى رسول الله . في أمرٍ، وجاء كلُّ واحدٍ منهما بشهود عُدولٍ، على عِدّةٍ واحدةٍ، فأسْهمَ النبي . بينهما .\rوإذا قلنا: يُوقَف. فَلِأَنّ الأمرَ إذا أشْكل ورُجِيَ انكشافُه: وُقِف فيه. كما لو أنكح الوَلِيّانِ، وعُلِم أنّ أحدهما سبَقَ ونسِي؛ فإنّه يُوقفُ حتّى ينكشِفَ.\rوإذا قلنا: تَسْقُطانِ. فوجهُه: أن البَيِّنتَيْنِ حُجّتانِ؛ فإذا تعارضتا على وجهٍ لا تُرجَّحُ إحداهما على الأخرى: سَقطَ الاحتجاجُ بهما. كالخَبَرَيْنِ .","part":18,"page":10},{"id":846,"text":"وأما حديث ابن المسيب؛ فيَحْتَمِلُ أن يكون في قسمةٍ، أو عِتقٍ. والقياسُ على النكاحينِ .\rفالجواب: إنّه يمكن التذكُّر فيه. وهاهنا لا يُرجى زوال ذلك بالتذكير.\rوأما حديث أبي موسى فيَحْتَمِلُ أن يكونَ: الشيءُ كان في يدِهما، فأَسْقَطَ البَيِّنتَيْنِ، وقَسَّمَهُ بينهما . على أنه قد روي في الحديث: (ولا بيِّنةَ لهما) .\rوقد سَلَّمَ أبو حنيفةَ أنّ البَيِّنتَيْنِ إذا [شهدتا]  بالنّكاح، [وليست]  المرأة في يد أحدهما: سَقَطتا.\rوكذلك قال: إذا كانت دارٌ في يدِ رجُلٍ، فادّعى رجلٌ أنّه اشتراها مِنهُ، وأقامَ البَيِّنةَ، وادّعى الذي هي في يده أنّه اشتراها من الخارج المُدّعِي، وأقام البَيِّنةَ: أنّ البَيِّنتَيْنِ تَسْقُطانِ، وتبقى في يدِ مَن هي في يدِه .\rوهذا يشهد لما قلناه.\r\r :\rقد ذكرنا حُكْم البَيِّنتَيْنِ إذا تعارضَتا ، فيُذْكَر حُكمُ مسألة الكتاب؛ وهو:\rإذا ادّعى المُكْريُّ أنّه أكراه بيتاً من دارٍ شهرَ رمضان، وادَّعَى المُكْتَرِي أنّه اكترى جميعَ الدّار شهرَ رمضان بعشرةٍ. فإنْ لم يكنُ مع واحدٍ منهما ... بيِّنةٌ، فقد اختلفا في صفة العقد؛ لأنّهما اختلفا في قَدْر الكِراء. والحكم في ذلك: كما ذكرناهُ: إذا اختلفا في قدْر المبيع.\rوقد مضى بيانُ التّحالُف، وحكمُه في \"البيع\".\rفأما إذا كان مع أحدهما بيِّنةٌ: حُكِمَ لهُ .\rوإنْ كان معَ كُلِّ واحدٍ منهما بيِّنةٌ، نظرْت:\rفإنْ كانتا مُطْلَقَتَيْنِ؛ مثل: أنْ يشهدَ أحدُهما بأنّه اكترى منه هذا البيت شهرَ رمضانَ بعشرةٍ، وشهد الآخر أنّه اكترى منه جميعَ الدار بعشرةٍ.\rأو: كانتا مُؤرَّخَتَيْنِ تأريخاً واحداً؛ مثل: أن يشهدَ أحدهما أنّه اكترى منه عندَ غروب الشمس هذا البيتَ شهرَ رمضانَ بعشرةٍ، ويشهدُ الآخر أنّه اكترى منه عند غروب الشمس شهرَ رمضانَ جميعَ الدار بعشرةٍ.","part":18,"page":11},{"id":847,"text":"أو: كانت إحداهما مُؤَرَّخةً والأُخرى مُطْلَقَةً. فالحكمُ في ذلك سواءٌ. وقد تعارضت البيّنتان .\rوحُكِي عن ابن عباس: أنّه قال: لا تتعارضان، ويُحكَم بالزائدةِ .\rوكذلك: لو كان الاختلاف في قَدْر المُدّةِ، أو قَدْر الأُجرة. وتعلَّق بأن [إحدى]  البَيِّنتَيْنِ ثبتتْ بالبيِّنةِ الأخرى، ويزيد عليها. فَأشْبَهَ: إذا شهدتْ إحدى البَيِّنتَيْنِ عليه بألف، وشهدت الأخرى بألفَيْنِ .\rوهذا خلافُ نَصِّ الشافعي - على ما حكيناه  -. ولا يصحُّ؛ لأن البَيِّنتَيْنِ متعارضتان في البيتِ؛ لأنّ العقْدَ على الجُملةِ وعلى البيت في زمانٍ واحدٍ محالٌ.\rوإذا عقَدَ أحدَ العَقْدَيْنِ قبل الآخر: بَطَلَ أحدُهما . ويخالفُ الشهادَةَ بالأَلْفِ والأَلفَيْنِ؛ لأنهما لا يتعارضان في الألْفِ الواحدة .\rإذا ثبت هذا:\rفإنْ قلنا: إنّ البَيِّنتَيْنِ تَسْقُطانِ: تحَالَفَا. كما إذا لمْ يكن معهما بيِّنةٌ .\rوإنْ قلنا: لا تسقطان: فإنّ الوقف، والقسمةَ لا تجيء هاهنا؛ لأن ذلك لا يدخُلُ العقودَ. وتبقى القُرعةُ، فيُقْرَعُ بينهما.\rفمن خرجتْ قُرعتُه: فهل يُحكَمُ له، أو يُحَلّفُ؟\rفيه قولان :\rقال أصحابُنا -بناءً على أنّه إذا خرجتْ له القُرعة -: هل يُحْكَمُ له بالبينةِ، أو بدعواهُ مع القُرعةِ؟\rوفي ذلك قولان:\rأحدهما: يُحْكمَ بالبينة. فعلى هذا: لا يُحلَّفُ؛ لأنّ مَن حُكِم له بِبَيِّنةٍ لم يُحلَّفْ .\rوالثاني: تُرجَّحُ بالقرعةِ دعواهُ، فيُحلَّفُ كما يُحلَّفُ صاحبُ اليدِ .\rوينبغي أن يكون الترجيح بالبينةِ المعارضةِ؛ لمزيتها بخروج القُرعةِ لها. لأن القرعة لو انفردت عن البَيِّنة لم تُرجَّح بها الدّعوى .\rولهذا قال الشافعي: إنّه يُحلَّف: إنَّ بيِّنَتِي لصادقةٌ في ما شهدتْ لِي به .\rفأما إن كانت البَيِّنَتانِ مُؤرَّخَتَيْنِ تاريخاً مختلفاً فليستا بمتعارِضَتَيْنِ:","part":18,"page":12},{"id":848,"text":"لأنه إنْ [كانت] بيِّنةُ المكتري سابقةً فقد ثبتَ له اكتراءُ جميعِ الدارِ.\rفإذا شهدتْ بيِّنة المُكْرِي بعد ذلك بإكْراء البيتِ لمْ يصحّ العقدُ؛ لأنه قد اكتراهُ قبل ذلكَ مع الدار.\rوإن كانت بيِّنةُ المُكْرِيّ سابقةَ التاريخ، فقد ثبت أنّه اكترى منه البيت بعشرةٍ، فإذا شهدت بيِّنةُ المُكترِي أنّه اكترى الدّارَ: لمْ يَصِحّ العقدُ في البيت.\rوهل يصحُّ في الباقي؟\rعلى القولين في تفريق الصفقة.\rفإنْ قيلَ: أَلَا قلْتُم: يَلْزَمُ المُكْتَرِيَ الأجرانِ؟ كما قلتم فيه إذا أقامت البَيِّنة أنه تزوجها يوم الخميس بألف، وقامت بيِّنة أخرى أنه تزوجها يوم الجمعة بألف: أنه يجب المهران؟\rوالجواب: إنّه يجوز أن يكون المهرانِ مُستقِرَّيْنِ؛ بأنْ يتزوّجَها يومَ الخميس، ويدخلَ بها، ثم يخالَعها، ثم يتزوّجَها يومَ الجمعة.\rفأمّا في مسألتنا: فإنّ الأجرة لا تستقرُّ إلّا بِمُضِيّ المُدّةِ. فإذا عقَدَ عقْدًا آخرَ قبل مُضِي المُدَّةِ؛ فلا يجوزُ أن تكون الأُجرتان واجبتَيْنِ.\r\ra:\rإذا شهد شاهدانِ أنّ هذا ابنُ زيدٍ؛ لا يُعْرَفُ لهُ [وارثٌ] غيرُه. وشهد آخرانِ لآخرَ أنّه ابنُ زيدٍ؛ لا يُعْرَفُ له وارثٌ غيرُه: ثبتَ نسبُهما. ولم تكن البَيِّنَتان متعارضتين؛ لأنه يجوز أنْ تَعرِفَ كلُّ واحدةٍ منهما ما لم تعرِفْه الأخرى.\r\r:\rذكر الشافعي في آخر كتاب الشهادات ثلاثَ مسائل؛ هاهنا موضعها:\rإحداها: إذا قالَ رجلٌ لعبده: إنْ قُتلتُ فأنتَ حُرٌّ. فادّعى العبدُ أنّهُ قُتِلَ، وأقام البيِّنةَ، وادّعى الورثةُ أنهُ ماتَ حتْفَ أنفِه، وأقاموا البينة؛ ففيها قولان:\rأحدهما: تعارضتا، وسقطتا، ويبقى العبد رقيقاً.\rوالثاني: تُقدَّم بيِّنةُ العبد؛ لأنها عَرَّفَتْ زيادةً؛ وهو: الموتُ قتلاً.","part":18,"page":13},{"id":849,"text":"وينبغي أن يكون هذا على قوله الجديد: إن البَيِّنتَيْنِ إذا تعارضتا سقطتا. ونحن على القول القديم: إذا قلنا: إنهما متعارضتان (الأقوال في الاستعمال) .\rالثانية: قال لعبده: إنْ مِتُّ في رمضانَ فأنتَ حُرٌّ. وقال لعبدٍ له آخرَ: إنْ مِتُّ في شوّالٍ فأنتَ حُرٌّ. ومات. فأقام صاحبُ شهرِ رمضانَ البَيِّنةَ أنّهُ مات في شهر رمضان، وأقام الآخرُ البَيِّنةَ أنّه ماتَ في شوّالَ. ففيها قولان :\rأحدهما: تتعارضان؛ لأن كلّ واحدٍ منهما يكذب الأخرى.\rوالثاني: تُقدَّمُ بيِّنةُ رمضانَ؛ لأنّ معها زيادةُ عِلمٍ.\rالثالثة: قال لعبده: إنْ مِتُّ مِن مرضي هذا فأنتَ حُرٌّ. وقال لآخَرَ: إنْ بَرِئْتُ من مرضي هذا فأنتَ حُرٌّ. ثم هلك. فاختلف العبدانِ، وأقام كلُّ واحدٍ منهما البيِّنةَ، ثم ادّعاهُ: تعارضتْ البَيِّنَتان قولاً واحداً؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يكذِّب الأُخرى .\r\ra:\rلأبي العباس : تنازعا داراً؛ يَدُ أحدهما عليها. فأقام البَيِّنةَ صاحبُ اليد أنّها مِلْكُه. وأقام المُدّعِي أنّها مِلكُه، أودَعَهُ إيّاهَا، أو أَجَّرَهُ إيَّاها، أو غصبها منه. فإنّ بيِّنةَ الخارجِ أَوْلى؛ لأنها أثبتتْ أنّ يدَ المُدَّعَى عليهِ ثابتةٌ عن يدِ المُدَّعِي .\ra:\rإذا تنازعا شاةً؛ في يد أَحدهما: رأسُها، وجِلْدُها، وسواقِطُها. والباقي: بِيَدِ الآخَرَ. وأقامَ كُلُّ واحدٍ منهما البَيِّنةَ أنَّ الشاةَ له: قَضَيْنَا لكلِّ واحدٍ منهما بما في يده؛ لأنّه اجتمعَ له بها: اليدُ، والبَيِّنةُ. وسواءً ادّعى نتَاجَها عندُه، أو لمْ يَدَّعِ. ذلكَ؛ لأن البَيِّنةَ بيِّنةُ الداخلِ .\rوأبو حنيفة: يُقضَى لكلِّ واحدٍ منهما بما في يد صاحبِه؛ لأنّه يُقدِّم بيِّنةَ الخارجِ. وقد مضى الكلامُ معه .\r\ra:","part":18,"page":14},{"id":850,"text":"إذا كان في يَدِ كُلِّ واحدٍ منهما شاةٌ، فادّعَى كلُّ واحدٍ منهما الشاةَ التي في يَدِ صاحبِه، وأنّها مِلْكُه، وهي بِنتُ الشاة التي في يَدِه، وأقام بذلك البَيِّنةَ. فإن البَيِّنتَيْنِ متعارضتان في النّتاج، دونَ المِلْكِ؛ لأنّه لم يُقِم البَيِّنةَ أنّ التي في يده مِلْكُه، وإنما أقام البَيِّنةَ أنّ التي في يَدِ صاحبِهِ مِلْكُه، وهي بنتُ هذه التي في يدِه. ويجوزُ أنْ تكون بنتُها مِلْكَه، وليست مِلْكَه؛ مِثْلَ: أنْ يُوصَى لهُ بِبنتِ شَاةِ المُوصِي. فثبتَ لكلِّ واحدٍ منهما تلك الشاةُ التي في يد صاحبه وتُسلَّمُ إليه .\rفإنْ ادّعى كُلُّ واحدٍ منهما [تلك]  الشّاتَيْنِ، وأقام البَيِّنةَ بذلكَ. فقد تعارضتا في المِلْكِ، والنّتاجِ، وثبتتْ لكل واحدٍ منهما الشاةُ التي في يده؛ لأن له فيها اليدَ، والبيِّنةَ .\r\ra:\rإذا كان في يَدِ عَمْرٍو شاةٌ، فادّعاها زيدٌ، فقال عَمْرٌو: هذه ليِ، حَكَم لي بها حاكمٌ، وسلّمها [إليّ] ،وأقام زيد البَيِّنةَ أنَّها له. قال أبو العباس : يُنْظَرُ كيفَ وقعَ الحكمُ:\rفإنْ كان قد حكمَ بها لعمْرٍو على زيدٍ ؛ لأنّ البَيِّنةَ قامت لعمْرٍو، ولم تَقُمْ لزيدٍ بيِّنةٌ، فانتزعَها من زيدٍ، فقامت لزيدٍ بيِّنة، وكانت اليَدُ لهَ. فبيِّنتُه أَولَى، وتُنزَعُ من عمْرٍو، وتُسلَّم إليه .\rوإنْ كانَ حاكِمٌ حكم بها لعمْرٍو؛ لأن بيِّنتَهُ كانت عادلةً، وبيِّنةَ زيدٍ غيرُ عادلةٍ. أُقِرَّتْ في يدِ عمْرٍو. ولأنّ البَيِّنةَ إذا رُدَّتْ؛ لِلْفِسْقِ، ثمّ أعادَتْ الشهادَة: لمْ تُقبَلْ. وإنْ كانت حالُها تغيّرتْ إلى العدالةِ .\rوإنْ كان حَكم بها لعمْرٍو، ولأنّه يرى أن بيِّنة الخارجِ أَوْلى ... من بيِّنة الداخلِ: لم يُنْقَضْ حُكمُه؛ لأنّه حَكَم بما يَسُوغُ الاجتهاد  فيه .","part":18,"page":15},{"id":851,"text":"وإنْ كانَ سمعَ بيِّنةَ عمروٍ، وقالَ: لا أسْمعُ لغيرِه بيِّنةً؛ لأنه سَبق\rبالبيِّنةِ: نُقِضَ حُكمُه؛ لأن ذلكَ خلافُ الإجماع  ... ... ... .\rوأمّا إنْ لم يعلمْ الحاكمُ كيف حَكم بها له: \rقال أبو العباس: فيها وجهان :\rأحدهما: يُنْقضُ الحكم بها؛ لحصول بيِّنةِ زيدٍ .\rوالثاني -وهو الأقيس-: أنّه لا يُنقَض؛ لأنه يحمل أنْ يكون جرى على العدل، والإنصاف .\r\rمسألة:\rقال: ولو ادَّعَى داراً في يَدَيْ فلانٍ، فقال: ليست بِمِلْك لِي؛ بل\rهي لفلان. فإنْ كان حاضراً صَيّرْتَها له، وجعلْتَهُ خصْماً على نفسه .\rوجملته: أنه إذا ادعى داراً في يَدِ غيره، فقال الذي هي في يَدِهِ: ليستْ لِي، وإنما هي لفلانٍ. نَظَرْتَ:\rفإنْ كان المُقَرُّ لهُ حاضراً سُئِل عن ذلكَ. فإنْ صدَّقَه: صار الظاهرُ أنّها مِلْكُه؛ لأنّ صاحبَ اليدِ أَقَرَّ بها له، وكان المُدّعِي خصمُه.\rفإنْ أقامَ المُدّعِي البَيِّنةَ: اسْتَحَقَّها. وإنْ لم تكنْ له بيِّنةٌ: كان القولُ قولَ المُدَّعَى عليهِ، مع يمينِه. فإنْ نَكَلَ: حُلِّفَ المُدّعِي، واستحقها. وإنْ حَلَفَ: بَرِئ مِن دَعواهُ .\rفإنْ قال المُدّعِي: أَحْلِفُوا لي المُقِرّ التي كانت في يده: أنّه لا يعلمُ أنّها ليِ. فهل يُحلَّفُ، أو لا؟\rيُبنَى ذلك على القولين في: مَنْ أقرّ لزيد بشيءٍ في يدِهِ، ثم قال: هو لعمْرٍو؛ فإنّه يُدفَع إلى زيد .\rوهل يضمَنُ لعمْرٍو؟\rقولان:\rفإنْ قلنا: يضمن لعمْرٍو. فإنَّا نُحَلِّف هاهنا المُقِرّ؛ لأنّه قَد يَنْكِلُ عن اليمين. فنُحلِّف المُدّعِي، أو يُقِرّ، فيَلْزَمُه الغُرْمُ .\rوإنْ قلنا: لا يضمنُ. لمْ نُحلِّفْه؛ لأنه لو أقرَّ لمْ يَلزمْهُ شيءٌ؛ فلا فائدةَ في عَرْض اليمين .\rفأمّا إنْ كان المُقَرُّ له رَدَّ الإقرارَ، ولم يقبلْه؛ ففيه  ثلاثة أوجه:","part":18,"page":16},{"id":852,"text":"أحدها -قاله أبو العباس -: أنّ الحاكم يَنزِعُ ذلك مِن يَدِهِ؛ لأنّه يَعترِفُ بأنّه ليس له. والذي أَقَرَّ له به قد رَدَّهُ. فيكون في يد الحاكم، إلى أنْ يَثْبُتَ مستَحِقُّه، فيُسلَّمَ إليهِ .\rوالثاني: حُكِي عن أبي إسحاق  أنه قال: يُسَلَّم إلى المُدّعِي؛ لأنّ صاحبَ اليدِ لا يدّعِيه، والمُقَرُّ له يُنكرِهُ. فلم يكنْ للمدعي منازِعٌ فيه؛ فيجب تسلميهُ إليه .\rوالثالث: أنّه يُقال لِهذا المُقِرّ: مَنْ أقررْتَ له به قد رَدَّهُ. فإمّا أنْ تدّعِيه لنفسك، فتكونَ الخصْمَ، أو تُقِرَّ به لمن يُصدِّقُك، فيكونَ الخصْمَ. فمتى لم تفعلْ ذلك جعلناك ناكِلاً، وحلَّفْنا المُدّعِي، وسلَّمناهُ إليه .\rفأما إنْ أقرَّ بها لغائبٍ معروفٍ؛ نَظَرْتَ:\rفإنْ لم يكُنْ للمدعي بيِّنةٌ؛ لم نَقْضِ بها على الحاضرِ؛ لأنه يقول: ليستْ لِي، وإنّما هي للغائب. ولا على الغائب؛ لأنه لا حُجَّة مع المدَّعِي. ويقف الأمرُ حتّى يَقْدمَ الغائبُ، فتكون الخصومةُ معه .\rفإنْ قال المُدّعِي: فأحْلِفُوه لي: أنّه لا يعلم أنّها لي.\rفهل يُحَلَّفُ، أم لا؟\rيُبنى على ما ذكرناه من القولين .\rوإنْ كان مع المُدّعِي بيِّنةٌ؛ نَظَرْتَ:\rفإنْ لم تَكُنْ مع المُقِرِّ بيِّنةٌ بأنّها للغائب؛ قُضِيَ بها للمدَّعِي. لأن بيِّنتَهُ أَوْلى من إقرار صاحبِ اليَدِ، كما كانت أَوْلَى من اليَد.\rوهل يُحَلَّفُ، أم لا؟\rاختلف أصحابنا فيه:\rفمنهم من قال: يُحَلَّفُ. لأنهُ قضاءٌ على غائب .\rوقال أبو إسحاق: لا يُحَلَّفُ؛ لأنه قضاءٌ على هذا الحاضر.\rوقد قال المزني : قضى بها على الذي هي في يديه، ولأن الظاهر أنّها مِلْكُه .\rقال المزني: قد قُطِعَ بالقضاء على الغائب.\rوهو بقوله أولى. فذهب إلى أنّ هذا قَضاءٌ على غائب، وأُومِئَ إلى أنّ في القضاء على الغائب قولين .","part":18,"page":17},{"id":853,"text":"وأصحابنا يقولون: ليس في القضاء على الغائب إلّا [قولٌ واحدٌ] .\rفأمّا إنْ كان مع المُقِرِّ بيِّنةٌ أنّه للغائِبِ؛ سُمِعَتْ بيِّنتُهُ، وقُضِيَ بِبيِّنةِ المُدّعِي، دون بيِّنةِ المُقِرِّ . ويكون ذلك قضاءً على غائب. ويُحَلَّفُ ؛ وجهاً واحداً؛ لأنّه قد ثَبت بالبيِّنة أنّهُ ليس للحاضر المُقِرِّ.\rوإنما قدَّمْنا بيِّنةَ المُدّعِي؛ لأن المُدَّعَى عليهِ يُقيمُ البَيِّنةَ أنّها للغائب، والغائب لم يَدَّعِهَا، ولا وكيله؛ فلا يَثْبُتُ له ما لا يدّعِيه .\rفإنْ قيل: فَلِمَ سَمِعتموها وأنتم لا تحكمون بها؟\rقلنا: سمعناها لما فيها من فائدة؛ [وهي] : زوال التهمة عن الحاضر المُقِرّ.\rوتَسْقُط عنه اليمين إذا ادَّعى عليه المُدّعِي: إنّك تعلمُ أنّها لي. وليس معه بيِّنةٌ. ويُحَلَّفُ المُدّعِي؛ لأن الحكمَ صارَ على الغائبِ؛ وجهاً واحداً .\rفأمّا إنْ ادَّعى مَنْ في يدِهِ الدَّارُ: أنّها للغائبِ، وأنّها في يدِهِ بإجارةٍ، أو إعارةٍ. وأقام البَيِّنة للمدَّعِي: فهل يُقْضى ببيِّنة صاحبِ اليدِ؟\rفيه وجهان :\rأحدهما: يُقْضَى بها. لأنّاَ لم نَقْضِ بها في المسألة الأولى؛ لأنه لا حَقَّ فيها للحاضر. ولا يجوز القضاء للغائب. وهاهنا: للحاضرِ فيها حَقٌّ. [فثبتت]  الإجارة للحاضر، ومِلْكُ الغائبِ.\rوالثاني: لا يقضى بها أيضاً. لأن ثبوتَ الإجارةِ يترتَّبُ على ثبوتِ المِلْكِ للمؤجِّرِ. ولا يمكن إثباتُ المِلْكِ للمُؤَجِّرِ بهذه البَيِّنة؛ فكذلك الإجارةُ.\rفإنْ حضرَ الغائبُ وأقامَ البَيِّنةَ؛ انْتُزِعَتْ من المُدّعِي، وسُلِّمَتْ إليه. لأنّ له يداً؛ وهي: يَدُ المُقِرِّ، والبَيِّنةُ .\rفإنْ طلبَ المُدّعِي أنْ يكتبَ له القاضي مَحْضَراً قَبْلَ قُدومِ الغائبِ؛ كتبَ لَهُ:","part":18,"page":18},{"id":854,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم، حضر القاضي فلانُ بنِ فلانِ بنِ فلانِ بنِ فلانِ بنِ فلانِ. وأحضر معه: فلانَ بنِ فلانٍ. فادَّعى [داراً]  في يديه، فاعترفَ بها المُدَّعَى عليهِ لغائب معروفٍ: فلانِ بنِ فلانٍ. وأقام البَيِّنةَ، وأقام المُدّعِي البَيِّنة، فقَضَى على الغائبِ بِبَيِّنته ويمينه، وجعلَ كُلَّ ذي حُجَّةٍ على حُجَّتِه.\rفإنْ كان قدْ قَدِمَ الغائبُ ولم يَأْتِ بالحُجَّةِ؛ زَادَ فيه: وقَدِمَ الغائب، ولم يَأْتِ بِحُجَّةٍ .\rفأمّا إنْ كان صاحبُ اليدِ أَقَرَّ بِها لمجهولٍ؛ قيل له: ليس هذا جوابٌ. فإنْ أقرَرْتَ بها لمعروفٍ، وإلا جعلناك ناكِلاً، وحَلَّفْنا  المدعي .\rوهل له أنْ يدَّعِيَها لنفسه؟\rوجهان :\rأحدهما: ليس له لأنه أعترف بها لغيره.\rوالثاني: له ذلك. لأنّ اعترافَه لم يصحَّ، ولم يُلْزِمْهُ. فلا يمنع ذلكَ دعواهُ لنفسه .\r\rمسألتان من الأمّ :\rإحداهما: إذا تنازعا داراً في يد غيرهما، فقال أحدهما: هي لي، أودعْتُك إيّاها. وأقام بيِّنةً بذلك. وقال الآخر: هي لي، أجّرتُك إيّاها. وأقام بيِّنةً. تعارضتْ البيّنتان:\rفإن قلنا: تسقطان؛ كما لو لم تكن مع واحدٍ منهما بيِّنةٌ .\rوإن قلنا: تُستعمَلان؛ ففي كيفية الاستعمال ثلاثة أقاويل: القسمة، والإقراع، أو الوقف. الثلاثة تتأتى في هذه .\rالمسألة الثانية: تنازعا داراً في يدهما، وأقام كل واحد منهما البينة أن جميعها له؛ حُكِم ببيّنة كلِّ واحدٍ منهما في نصفها؛ لأن له مع بينته فيه يدًا . وهل يحلف مع بينته؟ قولان، ذكرناهما في بينة الداخل والخارج .\rمسألة:\rقال: ولو أقام بينةً: أنّ هذه الدارَ كانت في يده. لم أقبلْ؛ قد يكون في يده ما ليس له، إلّا أن يُقيم بينةً أنه أخذها منه .","part":18,"page":19},{"id":855,"text":"وجملته: أنه إذا ادّعى رجلٌ داراً، أو غيرَها من الأعيان في يد رجلٍ أنّه له، وأنكر صاحب اليد، فأقام المدعي بينة أن العين كانت في يده أمس، أو منذ سنة. نقل المزني والربيع أنّ هذه البينة لا تُسمع . ونقل ... البويطي  أنها تُسمع، ولا فرق بين أن يشهد له باليد أمسِ، أو يشهد له بالمِلْك أمس. والحكم فيها سواءٌ .\rواختلف أصحابنا في ذلك؛ فقال أبو العباس: في المسألة قولان . وأصلهما: القولان في من تنازعا داراً في يد غيرهما، وأقام أحدُهما بيِّنةً بالمِلْكِ في الحال، وأقام الآخر بيِّنةً بأنها مِلْكُه منذ سنةٍ إلى الآن .\rأحدهما: أنهما سواءٌ. فعلى هذا؛ لا يُسمعُ للبينة بالمِلْك السّابق، واليد للسابقةِ خاصّةً؛ لأنه لم ترجح بيّنتُه بها .\rوالثاني: بيِّنة المِلْك السابق أَوْلَى. فعلى هذا؛ تُسمع البيِّنةُ بالملك السابق خاصّةً؛ لأنه قدّم البيِّنةَ به. وإذا قلنا: تُسمَع؛ فلأنّ إثبات المِلْك أو اليد في الزمان الماضي يقتضي بقاءه إلى الآن، فصار كما لو أثبت المِلْك في الحال .\rوإذا قلنا: لا تُسمعُ؛ فلأنّ دعواهُ لا تُسمع؛ إلّا أن يدّعي المِلْك في الحال، فلا تُسمع بيِّنته على ما لم يدّعيه. وذكر الشافعي تعليلاً؛ بيانه: أنّ اليدَ يجوز أن تكون عن استحقاقٍ، وعن غير استحقاق. فإذا كانت اليد قائمةً كان ظاهرها الاستحقاق، فإذا زالت وانتقلت كان الظاهر من اليد الثاني الاستحقاق؛ فبطل حكم يد الأول .","part":18,"page":20},{"id":856,"text":"وقال أبو إسحاق: لا تُسمع البيِّنةُ بذلك؛ قولاً واحداً. وما ذكره البويطي فإنما هو من تخريجه . وقد حكاه الربيع عنه؛ قال: ولا ينبني على القولين في البينتين إذا شهدت إحداهما بالمِلْك في الحال، وشهدت الأخرى بِمِلْكٍ أسبقُ؛ لأنهما سمعتا حيث شهدتا بالمِلْك في الحال؛ فرجحت بالسبق. وهاهنا شهدتْ لملك في زمان مضى خاصّةً؛ فلم تُسمع. فإن قلنا: إنّ البينة تُسمع؛ انتزعنا العينَ من يد المدّعَى عليه، وسَلّمْناها إلى المدعِي .\rوإذا قلنا: غير مسموعةٍ؛ كان القولُ قولَ المدَّعَى عليه، مع يمينه .\rفأما إن شهدتْ البيِّنةُ بأنّ العين كانت في يد المدّعِي، وأنّ المدعَى عليه أخذها من يده، أو غصبه إياها، أو قهره عليها، أو كاتَب عبداً فأخذه من الطريق، أو أَبقَ فأخذه. فهاهنا يُقضى للمدّعِي بالبينة؛ لأنه عَلِم أنّ سبب يد الثاني من جهته. ويفارق: إذا لم يذكر السَّببَ؛ لأن اليد تدلُّ على المِلْك، والاستحقاق .\r :\rقال أبو العباس: فإن شهدتْ أنّ هذه الشاةَ ولدتْها شاةُ فلان، أو هذا الغزْلَ مغزولٌ من قطن فلان، أو هذه التمرةَ أخرجتْها نخلةُ فلان، أو هذه الحنطة أنبتتْها أرضُ فلانٍ؛ كان هذا كقوله: هذه الدار كانت لفلانٍ .\rوهذا خلافٌ نَصُّه في العدل . وقد خالفه أبو إسحاق .\r :\rفأما إنْ أقرّ المدّعَى عليه أنّ المدَّعَى كان في يد المدَّعِي أمسِ. فإنْ قلنا: تُسمعُ البينة بذلك؛ لَزِم الإقرار . وإنْ قلنا: لا تُسمَعُ البينة؛ ففي الإقرار وجهان . والفرق بينهما: أن كون العين في يد المدعى عليه يدلّ على أنها كانت قبل هذا الوقت في يده. فتعارضا، وبقيت اليد المشاهَدة. وهذا ضعيف جداً؛ لأنّ بينة المدعي صرّحت له باليد، ويد المدعى عليه لا تثبت له يداً قبل ذلك .","part":18,"page":21},{"id":857,"text":"قال: فأمّا إِنْ أقَرّ لهُ بالمِلْك أمسِ؛ لزمه الإقرارُ؛ قولاً واحداً. وفرَّق بين البينة والإقرار بما فرّق به بين الإقرار والبينة باليد. وقد بيّنا ضَعْفَه. وفرَّق بين اليد والمِلْك بأنّ اليد تنقسم إلى استحقاق وغير استحقاق، فإذا زالت بطلت دلالتها. وهذا يَبْطُل بتسويته بين اليد والمِلْك في البينة. ويمكن أن نفرق بين البينة والإقرار بأن البينة لا تُسمَع إلا على ما ادَّعاه، والدعوى يجب أن تكون معلَّقةً بالحال. والإقرار يصحُّ فيما لا تصح دعواهُ؛ وهو المجهولُ؛ فصح أيضاً في البينة .\rمسألة:\rقال: ولو أقام البينة: أنّه غصبه إيّاها، وأقام الآخرُ: أنّه أقرّ له بها. فهي للمغصوب .\rوجملته: أنّه إذا كانت دارٌ في يد رجلٍ، فادّعاها رجلان، فأقام أحدهما البينة أنّ الدار له غصبه إياها صاحب اليد. وأقام الآخرُ بيِّنةً: أنّ صاحب اليد أقرّ له بها. كانت الدار لصاحب بينة الملك؛ لأنَّ البيِّنةَ أسقطتْ حُكم يدَهُ، فأسقطتْ حكم إقراره. ولا يجب على المُقِرِّ الغُرم المُقَرِّ له؛ قولاً واحداً. لأنه لم يُقِرّ بها عليه بإقراره، وإنما استُحِقّت بالبينة .\r\rمسألة:\r(قال: ولو ادّعى عليه شيئاً كان في يد الميت؛ حُلِّف على عِلمِه. وقال في كتاب ابن أبي ليلى: إنْ ادّعى أنّه اشتراه؛ حُلِّف على البَتِّ) \rقد مضى ذكر الأيمان في غير موضعٍ، وأنّها إنْ كانت على فعلِ نفسِه؛ كانت على البَتِّ، إثباتاً كانتْ، أو نفْياً. وإن كانتْ على فعل غيره؛ فإن كانت إثباتاً كانت على البتِّ، وإن كانت نفياً كانت على نَفْي العِلم .\r\rباب الدعوى ... في الميراث","part":18,"page":22},{"id":858,"text":"قال: ولو هلك نصرانيّ، وله ابنان: مسلمٌ، ونصراني، فشهد مسلمان للمسلم أنّ أباه مات مسلماً، وشهد مسلمان للنصراني أنّ أباه مات نصرانياً. صُلِّيَ عليه. فمن أبطل التي لا تكون إلّا بأنْ يكذب بعضها؛ يفضَّل جعْلُ الميراث للنصراني، ومن رأى الإقراع أقْرَعَ .\rوجملته: أنه إذا مات رجلٌ، وخلَّف: اثنينِ: مسلمٌ، ونصرانيُّ؛ لا وارثَ له غيرُهما، فادّعى المسلمُ أنّ أباه مات مسلماً، وأنّ التَّرِكَةَ له، وادّعى النّصرانيُّ أنّ أباه مات نصرانيّاً، وأنّ التَّرِكَةَ له، وأقام كلُّ واحدٍ منهما شاهدَيْن مسلمَيْن شهدا له؛ نَظَرْتَ: فإنْ كان قد عُرِف أصلُ دين الرَّجل، وأنَّه كان نصرانياً -وهي مسألةُ الكتابِ-.\rفإن كانت البينتان مُطْلَقَتَيْنِ : شهدتْ إحداهما بأنّه مات نصرانياً، وشهدتْ الأخرى بأنّه مات مسلماً. كانت بيِّنة الإسلام أَوْلى؛ لأن بيِّنةَ النصرانية بَنَتْ شهادتَها على الأصل الذي تَعرِفُه من دينه؛ لأنهما إذا عرفا دينَه ولم يعرفا إسلامَه جاز لهما أن يشهدا بأنه مات على النصرانية. وبيِّنة الإسلام معها علم لم تعلمْه بيِّنة النصرانية؛ فقُدِّمَتْ عليها. وهذا كما لو شهدا بأنّ هذا العبد كان مِلْكاً للميت إلى أن مات، وشهد آخران بأنه أعتقه أو باعه قبل موته؛ كانت بيِّنةُ العتق والبيع أَوْلَى .\rفأمّا إنْ كانت البينتان مُقَيَّدَتَيْنِ: فشهِدَتْ بيِّنة النصرانية أنّه كان آخرَ كلامِه التَّلَفُّظُ بالنّصرانية، وشهدتْ بيِّنة الإسلامِ أنّه كان آخرَ كلامه التَّلَفُّظُ بالإسلام؛ فهما متعارضتان. وهذه الحالة أراد الشافعي ؛ لأنه جعلهما متعارضَتين. فإنْ قلنا: إن البينتين إذا تعارضتا سقطتا؛ سقطتْ البيِّنتان، وكان القولُ قولَ النصراني؛ لأن الأصلَ النصرانيةُ؛ مع يمينه. فإذا حَلفَ استحقّ الميراث .\rوإن قلنا: تَوقَّفَ؛ أوقفنا الميراثَ حتى يتبيَّن .","part":18,"page":23},{"id":859,"text":"وإن قلنا: يُقرَعُ؛ أقرَعْنا بينهما .\rوهل يحلف من خرجت قرعتُه؟ قولان، مضى بيانهما .\rوإن قلنا: تقسم؛ فقد قال الشافعي في الأم، ومَنْ رأى القسمةَ: إذا تكافأت عليه البيِّنتانِ دخلت عليه في هذا شناعةٌ ، وقَسمه بينهما .\rواختلف أصحابنا:\rفقال أبو إسحاق: لا تُقسم بينهما؛ لأن القسمة بينهما خطأ بيقين . بخلاف الدار إذا تعارضت البينتان فيها؛ لأنه يجوز أن يستحق كلُّ واحدٍ منهما  نصفَها.\rوذكر الشيخ أبو حامد أنّه يجوز أن يتصوّر اشتراكهما في التركة؛ بأن يكون قد مات نصرانياً، وهما نصرانيان، ثم أسلم أحدهما وادّعى أن أباه مات مسلماً، وكان هو مسلمٌ. إلا أن المسألة مصوَّرةٌ فيه إذا مات وله ابن مسلم؛ وهذا يوجب أن يكون قد عُرف إسلامُه عند موته .\rومن قال بظاهر كلام الشافعي -وإن كان الشافعي قد ضعفه، وقال في النشوز؛ إذا ماتَ وقد طلَّق واحدةً لا بعينها: إنّ الميراث يُوقَف ولا يُقسم بينهن  -وهذا يشهد لما قال أبو إسحاق، إلا أنه يمكنه أن يقول: إنّهما استويا في سبب الاستحقاق -وهو البينة-فاستويا فيه؛ كالدار التي تعارضت فيها البينتان.\rوقوله: إنّ القسمة خطأ بيقين. لا يلزمُ؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يجوز أن يكون مستحقاً لما أخذه. وهذا كما لو قلنا في رجلين حلَف كل واحد منهما على ضدّ ما حلف عليه الآخر، ولم ينكشف الحال؛ فإنَّا لا نلزم أحدهما للحِنْث، وإن كان أحدهما حانث بيقين؛ لأن كلَّ واحد منهما يجوز أن لا يكون حانثاً .\rوكذا أيضاً: القسمة في الدار خطأٌ -على ما شهدت به البينتان-بيقين. وإنْ كنّا قسمناها بالبينتين.","part":18,"page":24},{"id":860,"text":"فأمّا إذا لم نعرف له أصلَ دِيْنٍ؛ فلا فرق بين أن تكون البينتان مُطْلَقَتَيْنِ، أو مقيَّدتين؛ فإنهما متعارضتان. فإن قلنا: تسقطان؛ فإن كانت التَّرِكَةُ في يد غيرهما كانت باقيةً بحالها، ولم يكن لواحد منهما المطالبةَ؛ لأنه لم تقُم له حجة باستحقاقها .\rوإن كانت في يد أحدهما: فذكر الشيخ أبو حامد: أن القولَ قولُه مع يمينه. وهذا فيه نظر؛ لأن هذا يعترف أنه للميّت الذي ادّعى أنه يرثه، والآخر يدّعي مثلَ ذلك؛ فلا ينبغي أن يكون ليده حُكمٌ. فينبغي أن يكون موقوفاً، أو مقسوماً بينهما .\rوإن كان في يدهما جميعاً: فذكَرَ أن كلَّ واحدٍ منهما يُحلَّف على ما في يده. ويجب أن يكون على ما ذكرته بكون يدهما عليه، أو يقسم بحكم اليد، ولا يتحالفان . فإن كان يريد أنه إذا ادُّعِيَ استحقاقه مطلقاً؛ كان ذلك غير هذه المسألة. لأن هذه المسألةَ الكلامُ فيها فيما خلّفه  هذا الميت، ولا يكون ذلك بإقرار صاحب اليد أنّه تَرِكَتُه .\rوأما إن قلنا: تستعملان. فإن قلنا بالوقف؛ وقف. فإن قلنا بالإقراع أقرع. وإن قلنا بالقسمة؛ كان على الاختلاف بين أبي إسحاق، وغيره.\rإذا ثبت هذا؛ فإن هذا الميت يُصلَّى عليه، ويُنْوَى إن كان مسلماً؛ لأنه متى اشتبه الإسلام من الكفر صُلِّي عليه بالنيّة. كما يقول فيه إذا اختلط المسلمون بالمشركين؛ فإنه يُصلَّى على الجميع بالنية. كذلك هاهنا .\rإذا انفردت هذه الجملة؛ فإن بمذهبنا قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة: تُغلَّب بينة الإسلام بكل حال؛ لأنه إن كان عُرِف دينُه فمعَ بينة الإسلام زيادةُ علمٍ، وإن لم يعرف أصلُ دينه فقد استويا؛ إلا أن الإسلام يعلو ولا يُعلَى . ودليلنا: ما ذكرناه من أن البينتين تعارضتا، ونفى كلُّ واحد منهما ما أثبتتْه الأخرى، وليس مع أحدهما يدٌ، ولا زيادة علمٍ؛ فوجب أن تسقطا. كما لو شهدْنا بعينٍ في يد غير المدَّعِين .","part":18,"page":25},{"id":861,"text":"فأمّا ما ذكره  فلا يصح؛ لأن بينة الكفر إذا شهدتْ على تلفُّظِه في آخر حياته، فليس مع بينة الإسلام زيادة علمٍ. وأمّا إن الإسلام يعلو؛ فإنما يعلو إذا ثبت، وها هنا لم يثبتْ .\rقال المزني رحمه الله: أشْبَهُ بالحق عندي: إذا كان أصلُ دينه النصرانيةُ؛ فاللذان شهدا بالإسلام أولى. وإن لم يدرِ ما أصل دينِه والميراث في يديهما؛ قسم بينهما نصفان. وقد قال الشافعي: لو رمى أحدهما طائراً، ثم رماه الثاني، فلم يدرِ: أبلغ به الأولُ أن يكون ممتنعاً أو غير ممتنع؛ جعلناه بينهما .\rأمّا ما ذكره من تقديم بينة الإسلام؛ فكذلك نقولُ إذا كانتا مُطْلَقَتَيْنِ. والشافعي أراد بكلامه المقيَّدتين. وقد بيّنّا ذلك .\rوأمّا ما ذكره من القسمة؛ فقد فرَّق أبو إسحاق بين هذه المسألة، وبين مسألة الطائر. فإنّه يجوز أن تكون الرّمْيتان تعاونتا في إثباته؛ فيكون بينهما. وهاهنا القسمة خطأ، وقد مضى بيان ذلك .\rمسألة:\r(قال: ولو كانت دار في يد رجل) والمسألة بحالها ، فادّعى كل واحدٍ منهما من هذين المدَّعِيَيْنِ: أنّه وَرِثَها من أبيه. فَمَنْ أبطل البيِّنَةَ تركها في يد صاحبها، ومن رأى الإقراع أقرعَ، أو جعله بينهما معاً، ويدخل عليه شناعة .\rوجملته: أن أصحابنا اختلفوا في هذه المسألة؛ فمنهم من قال عطف هذه على المسألة قبلها ؛ وإنما تميزت بأن التَّرِكَة دار في يد غيرهما .\rومنهم من قال: هذه مسألة أخرى؛ وهو: إذا كانت دار في يد رجل ادّعاها رجلان، كل واحد منهما يقول: هذه الدار لي، ورثتها عن أبي. وأنكر ذلك صاحب اليد، فأقامَ كل واحدٍ منهما بيِّنةً بما ادعاه؛ تعارضت البينتان.\rفإن قلنا: تسقطان؛ سقطتا، وكانت الدار باقيةً في يد المدَّعَى عليه، ويكون القولُ قولَه، مع يمينه .\rفإن قيل: فالبينتان اتّفقتا على أنها ليست مِلكاً لصاحب اليد، فكان يجب إزالة يده عنها.","part":18,"page":26},{"id":862,"text":"قلنا: كلُّ واحدٍ منهما لم يُثبِتْ لها ما شهدت به؛ فلم تكن حجةً على صاحب اليد. وجرى مجرى بيِّنةٍ تشهد بحق لأحد رجلين -لا بعينه-؛ فأنها لا يثبتُ بها شيء. وقد حَكَيْتُ في المسألة قبلها: أن الشيخ أبا حامد قال: إذا تعارضت البينتان، وكانت التركة في يد أحدهما؛ كان أحقَّ بها، ويثبت أنه ليس بصحيح.\rوالفرق بينهما: أن البينتين إذا شهدتا في المسألة قبلها بالمال للميت، فما تعارضت فيه، وإنما تعارضتا في ذمته؛ فيثبت بها المال. وهاهنا تعارضتا في ملك المال، فلم يثبت بها.\rوإذا قلنا: تُستعمَلان؛ فإن قلنا: تُوقَف؛ وُقِفتْ بينهما، وسقط حقّ صاحب اليدِ.\rوإن قلنا: تُقرَع؛ أقْرعنا. وإن قلنا: تُقسم؛ قسمناها بينهما. بلا خلاف بين أصحابنا.\rوأمّا إنْ أقرّ بها صاحب اليد لأحدهما سُلِّمت إليه.\r\rوهل يحلف الآخر؟\rعلى قولين؛ ذكرناهما.\rوإن أقرّ بها لهما؛ ثبت لكل واحد نصفُها. وهل يحلف على النصف الآخر؟ على ما ذكرنا من القولين.\rوإن أقرّ بها لأحدهما، ثم رجع إلى الإقرار للآخر؛ سُلِّمت إلى الأول.\rوهل يغرمُ الثاني؟ قولان.\rوإن قال: لا أعلم. وصدّقاه، أو حلف على ذلك: فهل تُوقف، أو يقسم؟ وجهان.\rقال المزني: وسمعته يقول في مثل هذا: لو قسمته بينهما كنت لم أقض لواحد منهما بدعواه ولا ببينة، وكنت على يقينٍ خطأ.\rوقال المزني أيضاً: قد أبطل الشافعيُّ القرعة في امرأتين: مُطلَّقةٍ، وزوجةٍ. ووقف الميراثُ حتى يصطلحا. وقال: وقد قطع في كتاب الدعوى على كتاب أبي حنيفة في: امرأةٍ أقامتْ بيِّنةً أنه أصدقها هذه الدار وقبضتها، وأقام رجلٌ بيِّنةً أنه اشتراها منه ونقده الثمن وقبضها. قال: أبطل البيِّنتين؛ لا يجوز إلا هذا، والقرعة.","part":18,"page":27},{"id":863,"text":"فالمزني اختار أن الصحيح من الأقوال: أن البينتين تسقطان . وهو الصحيح عند أصحابنا . وبيَّن أن الشافعي رجع عن الأقاويل الثلاثةِ الأُخَر ؛ فإنه اعترض على القسمة، وأسقط القرعة في الميراث، وأسقط القسمة والوقف في مسألة الصداق . قال أصحابنا: قد بيّنّا في غير موضعٍ: أن تركة بعض أقواله في بعض كتبه لا تسقطها، وكذلك طعنه في بعضها في بعض كتبه لا يمنع أن تكون قولاً له؛ لأن اجتهاده يختلف ويتغير في الكتب. وهذا أصلٌ في القولين يخالف فيه المزني، وبنى ما ذكره على أصله .\rمسألة:\rقال: ولو كانت دار في يَدَي أخوين مسلمين، فأقرّا أن أباهما مات وتركها ميراثاً، وقال أحدهما: كنتُ مُسلِمًا في حياة أبي، وقال الآخرُ: أسلمت قبل موت أبي؛ فهي للتي أجمعا على إسلامه .\rوجملته: أنه إذا كانت دار في يد أخوين مسلمين، فاتفقا أنها تركة عن أبيهما، وأن أباهما مات مسلماً، وأن أحدهما كان مسلماً في حياة أبيه، وادعى الآخر أنه أسلم قبل موت أبيه، وأنكره أخوه. فالقول قولُ المُنكِر، مع يمينه. فيُحلَّف: أنه لا يعلم أنه أسلم قبل موت أبيه، وتكون الدار للحالف خاصّةً .\rوكذلك: لو اختلفا في عِتْق أحدهما قبل موت أبيه؛ اتفقا على وقت أسلامهما، واختلفا في وقت موت أبيهما؛ فكان أحدهما أسلم غرة شعبان، والآخر أسلم غرة  شهر رمضان، وادعى الأوّل أن أباه مات في شعبان، وادعى الآخر أن أباه مات في شهر رمضان؛ فالقول قولُ الذي ادّعى موته في شهر رمضان، مع يمينه؛ لأن الأصلَ الحياةُ، فالظاهر معه .\ra:\rقال أبو العباس: إذا مات رجل وخلّف أبَوَيْنِ كافرين، وابنين مسلمين، فقال الأبوان: مات كافراً. وقال الابنان: مات مسلماً. فيها قولان :\rأحدهما: أن القولَ قولُ الأبَوَيْنِ؛ لأن الولد ثَبتَ كونه كافراً قبل بلوغه؛ تبعاً لأبَوَيْهِ. فالأصلُ بقاء الكفر.","part":18,"page":28},{"id":864,"text":"والثاني: يُوقَف؛ لأنه يحتمِلُ أن يكون حين بلوغه بقي على كفره، ويحتمل أن يكون أسْلَم.\rوالأوّل أقيس.\r\rمسألة:\r(قال: ولو قالت امرأة الميت -وهي مسلمةٌ-: زوجي مسلم. وقال ولدُه -وهو كافرٌ-: بل كافر. وقال أخو الزوج – وهو مسلم –: بل مسلم. فإنْ لم يُعرف؛ فالميراث موقوف) \rوجملته: أنه إذا مات رجل وله زوجة مسلمة، وأخ مسلم، وابن كافر، فقالت الزوجة، والأخ: مات مسلماً؛ فلنا ميراثُه. وقال الابن: مات كافراً؛ فميراثه لي. فإن كان لكل واحد منهما بيِّنةٌ فقد مضى الكلام في هذه المسألة مستوفىً؛ إن كانتا مُطْلَقَتَين، أو مُؤرَّخَتَيْنِ . وإن لم تكن لهم بيِّنةٌ؛ فإنْ عُرِف أصلُ دينه كان القول قول من يدعي ذلك، وإن لم يُعرف أصلُ دينِه وُقفَ الأمر حتى ينكشف .\rفإن قيل: فألا قلتم: أنّه يرجَّح قولُ من يدعي الإسلام لظاهر الدار؟ كما قلتم في الميت إذا وُجِد في دار الإسلامِ: أنه يُصلّى عليه بِعِلّتِنا للدار؟\rقلنا: أمر الصلاة لا يشبه ما ذكرناه من الاختلاف في الميراث؛ لأن الصلاة لا ضرر فيها؛ فإنه إذا كان كافراً لا تصح الصلاة، وهاهنا يؤدي الحكم بذلك إلى قطع ميراث المدعى؛ فافتقر إلى أمر أقوى من ذلك .\rمسألة:\r(قال: ولو أقام رجلٌ بيِّنةً أنّ أباه هلك وخلَّف هذه الدارَ ميراثاً له ولأخته. أخْرَجْتُها مِن يَدَيْ من هي في يده، وأعطته منها نصيبه، وأخرجت  نصيب الغائب) \rوجملته: أنّه إذا ادعى إنسان أن أباه مات  وخلّفه وأخاه لا وارث له غيرهما، وأنه خلّف دارا في يد إنسان، وأنكر ذلك صاحب اليد، فأقام شاهدين شهدا بما ادعاه؛ تثبتُ الدار للميت .","part":18,"page":29},{"id":865,"text":"فإن كانا من أهل الخبرة الباطنة ، وقالا: لا نعلم له وارثا غيرهما. دفعا إلى الحاضر نصفَ الدار، وانتزعَ النصفَ الآخر، وجعله في يد أمين للغائب يَكْرِيْهِ له. وكذلك: إن كان المدّعَى مما يُنقَل ويُحَوَّل . وبه قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة: إن كان المشهود مما لا يُنقل ويُحَوَّل؛ فإنه يُسلِّم إلى الحاضر نصيبَه، ويدع نصيبَ الغائب في يد المدَّعَى عليه. واحتجّ بأن هذا الغائب لم يدَعْ هذا الحقَّ، ولا وكيلُه. فإذا كان المدَّعى مما يُتَحَفَّظُ، ولا يُخاف عليه الهلاك؛ لم ينزع.\rكما لو ادعى أحد الشريكين دارًا مشتركة؛ فإنه يسلّم إليه حقَّه، ولا ينتزع نصيب الغائب .\rودليلنا: أنّ مَنْ كان للحاكم أن ينتزع ما في يده -إذا كان مما يُنقل ويُحَوَّل-؛ كان له أن ينزع ما في يده. وإن كان لا ينقل؛ كما لو كان أخوه صغيرًا أو مجنونًا.\rوما قاله لا يصح؛ لأنه قد يتعذّر على الغائب إذا قدِم إقامةُ البينة، أو يُعْزَلُ الحاكمُ. ويُخالف الشريكَ؛ لأن الشريك ينوب عن نفسه، وههنا يثبت الحق للميت؛ بدليل أنه يُقضَى من ذلك ديونُه، ولأن الأخ يشاركه فيما أخذه؛ إذا تعذّر عليه أخذ الباقي .\rفأما إن كان دَيْنًا في ذِمّة إِنسان: فهل يقبض الحاكم نصيبَ الغائب؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يقبضه كما يقبض العين.\rوالثاني: لا يقبضه؛ لأنه إذا كان في ذِمّة مَنْ له الحقُّ كان أحوطَ من أن يكون أمانةً في يد الأمين. وإذا دفعنا إلى الحاضر نصيبه من العين أو الدين لم يطالبه تضمين؛ لأنَّا دفعناه بقول الشهود، والمطالبة بالضمين  طعنًا عليهم .","part":18,"page":30},{"id":866,"text":"فأما إذا لم يكن الشهود من أهل الخبرة الباطنةِ والمعرفة المتقادمةِ، أو كانا من أهل الخبرة الباطنةِ والمعرفة المتقادمةِ، إلّا أنهما لم يقولا: لا نعرف له وارثًا غيرَهما. فإنّ الدار قد ثبتت للميتِ، ولا يُسلَّم إلى الحاضر نصفُها؛ لأنَّا لم نعلم كم ورثتُه. فتكون الدّار موقوفةً حتى يَسألَ الحاكمُ، ويكشفَ عن المواضع التي كان يطرُقها، ويأمرَ مناديًا ينادي: إنّ فلانًا مات؛ فإن كان له وارث  فليأتِ. وإذا غلب على ظنه أنّه لو كان وارث لظهر دفع إلى الحاضر نصيبَه .\rوهل يطلب منه ضمينًا، أو لا؟\rقال: ههنا يؤخذ منه الضمين. وقال في موضع آخر: يُستَحَبُّ .\rوقد مضى بيان ذلك في الفرائض؛ لما يغني عن الإعادة.\rقال بعض أصحابنا : قد أجاز الشافعي ههنا ضمان الأعيان ، والضمان بمجهول، وضمان المجهول. فأمّا أنه ضمانُ أعيانٍ قد أجاز ضَمان الدّرك ، وهو مثل ذلك ؛ لأنه ضمانُ الثَّمن. وليس بضمان المجهولِ؛ لأن الجملةَ معلومةٌ، وإن جاز أن ينقصَ عينَها. وإنما أجازه بمجهول؛ لأن الحاكمَ ينوبُ منابَ الميتِ؛ فصار كأنه ضمان الميتِ.\rوإن كان مع الابن ذو فرضٍ أعطيناه اليقينَ قبل استكشاف الحاكم؛ مثل: أن يُعطَى الزوجُ الرُّبعَ، والزّوجةُ ربعَ الثُّمْن؛ لجواز أن تكون أربع نساء. ولا يعطى العَصَبَةَ  شيئاً .\rوقد مضى بيان ذلك في الفرائض.\rوأما إن كان الوارثُ أخ ومعه ذو فرضٍ؛ أعطينا الأمَّ سُدُسًا معولًا ، والزّوجَ رُبعًا معولًا، والزَّوجةَ رُبع الثُّمُنِ معولًا؛ لأنه اليقين. وذلك أنّ المسألة قد تَعُول مع وجود الأخ؛ وهو: أن يخلّف بنتينِ، وأبَوَينِ، وأخًا. بخلاف الابن. وإذا كشف الحاكمُ أعطى الأخ نصيبَه .\rوهل يكمل لأصحاب الفروض؟ فيه وجهان :\rأحدهما: لا يكمل؛ لعدم قيام البيِّنة. وإنما أَعْطى الأخَ؛ لأنه لم يحصل له شيء.","part":18,"page":31},{"id":867,"text":"والثاني: يكمل لهم. وهو الصحيح؛ لأنه لما أعطي الربعَ قبل قيام البينة؛ كذلك هؤلاء.\rقال أبو العباس : لو ادّعى أنّه ابنُه لا وارث له سواه، فشهدت له البينة أنه ابنه، ولم يزيدوا على ذلك؛ استكشفَ الحاكمُ؛ فإنْ لم يَبِنْ له غيرُه دفع المال إليه. ولو كان مكانَه أخٌ لم يدفع إليه حتى تقوم البينة الكاملة . والفصل بينهما: أنّ الابن لا بدّ وارثٌ، فحقُّه في الجملة مُتَيَقَّنٌ. والأخُ قد يكون وارثاً؛ بأن يكون من يحجبُه، أو تستغرقُ التَّرِكَةَ الفرائضُ، فيسقط.\rومن أصحابنا مَن سوّى بينهما. وقد ذكرته .\ra:\rإذا قال الشهود: لا نعرف له وارثًا غيره في هذا البلد. لم يدفع المال إليه . وبه قال أبو يوسف ، ومحمد  ... ........ . وقال أبو حنيفة وأحمد: يدفع إليه .\rمسألة :\r(قال: [وإذا]  ماتت زوجته [وابنه]  منها، فقال أخوها: مات ابنها [ثم]  [ماتت]  فلي [ميراثي]  مع زوجها. [وقال]  الزوج: بل ماتتْ، فأحرز [أنا]  وابني الميراث، ثم مات [ابني] ؛ فالمال لي. فالقول قول [الأخ]  \rوجملته: أنه إذا كانت امرأة لها ابن وزوج، فماتت وابنها، واختلف الزوج والأخ، فقال الأخ: مات ابنها أوّلًا، ثم ماتتْ، فورثتَ أنت وأنا مالها. وقال الزوج: بل ماتت هي أوّلًا، فورثتها أنا وابني، ثم مات ابني فصار المال كله لي:\rفإن كان لأحدهما بيِّنةٌ بما يدّعِيه؛ ثبت ما ذكره .\rوإن لم يكن لواحد منهما بيِّنةٌ؛ كان القولُ قولَ الأخ في نصيبه من مال أخته؛ لأن الظاهرَ أنه وارثُها، والزوج يدّعي أنّ ابنَها حجبُه ، والأصل عدم ذلك. والقول قول الزوج مع يمينه في مال ابنه، وأنه ورث جميعه؛ لأنّ الأخ يدّعي أن أخته شاركتْه في الميراث، والأصل عدم ذلك.","part":18,"page":32},{"id":868,"text":"فلا يورّث المرأةَ من ابنها، فيصير حكم ذلك حكم الهَدْمَى والغَرْقَى  لا يورث أحدهما من الآخر .\rفإن قيل: فالزوج يدّعي أنه وارث من زوجته الرُّبع، وأنتم تجعلون له النصف.\rقلنا: هو يذكر أن جميع مالها صار له عنها وعن ابنه؛ فلم يعطه إلا بعض ما ادعاه .\rمسألة:\r(قال: ولو أقام البيِّنة أنه وَرِثَ هذه الأَمَةَ من أبيه، وأقامت [امرأةٌ]  البينة أن [أباه]  أصدقها إياها. فهي للمرأة )\rوجملته: أنه إذا مات رجل، وخلّف ابنًا وزوجةً وأمةً، وادعى الابنُ أنّ الأَمَةَ تَرِكَةٌ بينهما، وقالت الزوجة: بل أَصْدَقَنِي إيّاها. وأقامَ كلُّ واحدٍ منهما بيِّنةً لما ادّعاهُ؛ حكمْنا ببيِّنة الزوجة؛ لأنّ معها زيادة علم خَفِي على بيِّنةِ الابنِ.\rكما لو أقام رجلٌ بيِّنةً أن الموروثَ باع منه عينًا من تركته، وأقام الورثة البيِّنةَ أنّها تَرِكَةٌ؛ قُدِّمتْ بيِّنة المشتري.\rولأنَّه لو كان حيًّا فأقام البيِّنة بأنّ هذا العبد مِلْكي. وادّعت امرأتُه أنّه أصدقَها إيَّاهُ، وأقامت البينة؛ قُدِّمتْ على بيِّنتِه. كذلك في حق ورثته .\r\rباب: الدعوى في وقت قبل وقت\rقال الشافعي رحمه الله: وإذا كان العبد في يد رجل، فأقام رجل البيِّنة أنّه له منذ سنتين، وأقام الذي هو في يده البيِّنةَ أنه له من شهر؛ فهو للذي هو في يديه .\rوجملته: أنه إذا شهد شاهدان أنّ هذا العبدَ لهذا الرجل منذ سنتين، وشهد آخران أن هذا العبد لآخرَ منذ شهر. أو قالا: منذ سنة. أو شهدا له بالملك [مطلقا] ؛ نظرت:\rفإن كان المشهود به في يد ثالث؛ ففيه قولان :\rأحدهما: ترجح بينة السابق بالملك. وبه قال أبو حنيفة ، واختاره المزني .","part":18,"page":33},{"id":869,"text":"ووجهُه: أن البينة أثبتتْ له المِلكَ في وقتٍ لم تعارضْه فيه البيِّنةُ الأخرى، فثبت مِلْكُه فيه؛ ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان. وتعارضت البينتان في المِلْك في الحال، فسقطتا، وبقي ملكه السابق تحت استدامته، وأنْ لا يثبت لغيره مِلْكٌ إلاّ من جهته .\rوالثاني: أن البينتين سواءٌ وتتعارضان.\rووجهه: أنّ البينة إنّما تُسمَع في المِلْك في الحال دون الماضي؛ ولهذا إذا انفردت بالزمان الماضي لا تُسمَع، ولأنّ المِلك الحادث أولى؛ لأنه يجوز أن يعلم الشاهدان الآخران به دون الأَوَّلَيْن.\rوقولهم: أنه أثبتت المِلْك في الزمان الماضي من غير معارضة.\rقلنا: إنّما أثبت المِلْكَ في الزمان الماضي تبعاً لثبوته في الحال، ولو انفرد بأن يدعي المِلْكَ فيه؛ لم تُسمَع دعواه ولا بيِّنتُه .\rقال المزني: أشبهُ بقوله لمن يجعل الملك الأقدم أولى؛ كالبيع .\rيريد: إذا تنازعا دابَّةً، فشهد لأحدهما شاهدان أنّ الدابة له، وشهد آخران للآخر أنّها له؛ نتجت في ملكه. واختلف أصحابنا  في ذلك:\rفمنهم من قال: في مسألة النتاج أيضاً قولان -كمسألتنا  -.\rومنهم من سلّم، وفرّق بين المسألتين، فقال في مسألة النتاج: أثبتت البينة له ابتداء الملك.\rوفي مسألتنا: أثبت له ملكاً، ولم ينف أن يكون قبل ذلك  ملكاً لغيره . وهذا ضعيف.\rفإذا قلنا: بينة الأقدم أولى؛ سُلِّمت إليه .\rوإذا قلنا: تتعارضان؛ بُني على الأقوال:\rفإن قلنا: تسقطان؛ كانا كَلَا بَيِّنةٍ، ويدّعي كل واحدٍ على من هي في يده. وقد مضى بيان ذلك .\rوإن قلنا: تستعملان؛ كان على الأقوال الثلاثة، وقد مضى بيانها .\rوأما إن كان العبد في يد أحدهما؛ نظرت:\rفإنْ كان في يد من شهدتْ له بيِّنتُه بالسَّبْق؛ كان أولى. قولاً واحداً ","part":18,"page":34},{"id":870,"text":"وإن كان في يد صاحبِ المِلْكِ الأحدث؛ فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فقال أبو إسحاق: في هذه أيضاً قولان :\rأحدهما: أنّ المِلْك السابقَ أولى؛ فيقدَّم على صاحب اليد.\rوالثاني: صاحب اليد أولى؛ لأن البينتين متعارضتان. فقدّم صاحب اليد.\rومِنْ أصحابنا مَنْ قال: يُقدَّم صاحبُ اليد. قولاً واحداً .\rوهو ظاهر المذهب؛ لأنا إذا قلنا: إن بيِّنة السابق أولى كانت اليد أولى. ألا ترى أن رجلاً لو كان في يده عين، فادّعى آخر أنها له، وأقام البينة أنها كانت له؛ لم [تزل]  بذلك يد صاحب اليد؟! ّ كذلك هاهنا.\r\rباب الدعوى على كتاب أبي حنيفة \rقال الشافعي رحمه الله: ولو أقام أحدهما البينة أنّه اشترى هذه الدار منه بمائة درهم، ونقده الثمن. وآخر: أنه اشترى هذه الدار منه بمائة، ونقده الثمن؛ بلا وقت. فكلُّ واحدٍ منهما بالخيار .\rوجملته: أنه ذكر الشافعي في أول هذا الباب ثلاث مسائل: بائع ومشتريان، وبائعان ومشتريان، وبائعان ومشتري :\rفالأولى: إذا تنازع رجلان داراً، فقال كلُّ واحدٍ منهما: هذه الدار لي، اشتريتها من زيد، ونقدته الثمن. وأقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه؛ فهاتان البينتان متعارضتان في المِلْك دون العقد؛ لأنه لا يجوز أن تكون لكل واحد منهما، ويجوز أن يكون كل واحد منهما قد اشتراها منه بمائة، ونقده إياها؛ بأن يبيعَها، ثم يملكها، ثم يبيعها. فيُنظَر:\rفإن كانت البينتان مؤرَّختَين تأريخين مختلفين [كأنْ أحدهما تشهد]  أنه اشتراها  منه في شعبان. والأخرى تشهد أنه اشتراها منه في شهر رمضان؛ قُدمت بينة شعبان؛ لأنه قد ثبت بها أنه اشتراها قبل شراء الثاني، وأن البائع باع ما لا يملك في رمضان. ويُطالَب بِرَدِّ الثمن .\rوأما إن [كانتا]  مؤرختين بزمانٍ واحدٍ، أو كانتا مُطْلَقَتين، أو إحداهما مُطْلَقةً والأخرى مُؤرّخةً؛ نظرت:","part":18,"page":35},{"id":871,"text":"فإن كانت العين في يد أحد المشترِيَيْن؛ فبيِّنتُه تُقدَّم؛ لأن اليد له .\rوإن كانت في يد البائع؛ فإن اعترف بالبيع لأحدهما، فهل تُقدَّم بيِّنةُ مَن اعترف له البائع أم لا؟ فيه وجهان :\rقال أبو العبّاس: تُقدَّم بيِّنتُه؛ لأنّ البائع يُقِرُّ له، ويده على العين المتنازع فيها؛ فصار ذلك كَيَدِ صاحب البيِّنة، ولأنّه لو ادّعى عليه كلُّ واحد منهما رهن  العين، وأقام بيِّنةً، فاعترف بالرهن لأحدهما؛ قُدِّم .\rوقال أكثر أصحابنا: لا تُقدَّم بينته بذلك؛ لأنه قد ثبت زوال مِلْكِه، وأن يده لا حكم لها؛ فلم تقدَّم البينة بقوله. وتفارق يدَ صاحبِ البينة؛ لأنه لم يثبت زوالُ مِلْكه .\rوأما تداعي الرهن؛ ففي ذلك قولان :\rأحدهما: لا يرجح بقوله.\rوالثاني: يرجح، ولا فرق بينهما؛ لأن الراهن ملكه باق؛ فسُمِع اعترافه فيه. وهاهنا قد ثبت زواله، فلم يُسمع قولُه فيه.\rفإن قلنا: تقدم بينة من اعترف. دُفعتْ العين إليه، ورجع الآخر عليه بالثمن .\rوإذا قلنا: لا تقدَّم، أو لم يعترف لأحدهما. فقد تعارضت البينتان.\rفإن قلنا: تسقطان. سقطتا.\rفإن أنكرهما كان القولُ قولَه مع يمينه، وإن اعترف لأحدهما سُلِّمت العين إليه . فإن عاد واعترف للآخر. فذكر الشيخ أبو حامد: هل يغرم للثاني؟ قولان .\rوينبغي عندي [أنه]  يجب عليه رد الثمن. قولاً واحداً؛ لأنه اعترف بقبضه، وتعذّر عليه تسليم المبيع.\rوإن لم يعترف للثاني؛ فيحلفه قولاً واحدًا؛ لما ذكرته .\rوأما إن قلنا: يستعملان :\rفإن قلنا بالإقراع؛ أقرعنا بينهما.\rوإن قلنا بالوقف؛ لم يوقف هاهنا؛ لأن الدعوى إنما هي في العقد، والعقود لا تُوقَف .\rوإن قلنا بالقسمة؛ قسمنا الدار بينهما ، وكان لكل واحد منهما الخيار؛ لأن الصفقة تبعَّضت عليه.","part":18,"page":36},{"id":872,"text":"وإن اختار الإمساك؛ رجع كل واحد منهما بنصف الثمن. وإن اختار الفسخَ؛ رجع كلُّ واحدٍ منهما بجميع الثمن. وإن اختار أحدُهما الفسخ قبل أن يختار الآخر الإمساك؛ يوفر عليه؛ وكان له أخذ الكل، ولم يكن له الفسخ. وإن كان بعد ما اختار الآخر الإمساك لم يتوفر عليه؛ لأنه قد قضى الحاكم له بالنصف ونصف الثمن؛ فلا يعود الآخر إليه .\rإذا ثبت هذا؛ فإن المزني قال -بعدما ذكر-: إنه يقسم بينهما. وقال في موضع آخر: إن القولَ قولُ البائع في البيع. وهذا أشبه بالحق عندي .\rقال أصحابنا : إذا قلنا: إن البينتين تستعملان؛ فلا يُقبل قولُ البائع، إلا على قول أبي العباس: إنها ترجح بإقراره .\rوإنما يُقبل قولُ البائع إذا قلنا: تسقطان. فليس هاهنا قولان؛ خلاف ما أشار إليه.\rوقال الربيع: فيها قول آخر: أن البيع باطل .\rقال أصحابنا : هذا خطأ منه. وإنما أخطأ من مسألةٍ إلى مسألةٍ؛ وهو: إذا كان ادَّعى رجلان نكاحَ امرأةٍ، وأقام كل واحدٍ منهما البينة، ولم يثبت لأحدهما السبق. فإنّ النكاح باطل؛ لأنه لا يمكن القسمة فيه. بخلاف مسألتنا .\rمسألة:\r(قال: ولو أقام البينة أنه اشترى هذا الثوب من فلان، وهو يملكه بثمن مُسمًّى، ونقده الثمن. وأقام آخر بينة أنه اشتراه من آخر، وهو يملكه بثمن مُسمًّى، ونقده الثمن؛ فإنه يُقضى به للذي في يده) \rوجملته: أنه إذا ادعى مشتريان؛ كلُّ واحدٍ منهما يدّعي أنه اشترى هذا الثوب من بائع يملكه، ونقده الثمنَ. وبائعُ أحدهما غيرُ بائع الآخر، ... -وهذه المسألة الثانية التي ذكرناها  - وأقام كل واحد منهما البينة لما ذكره؛ فالبينتان متعارضتان:\rفإن كان الثوب في يد أحد المشترِيَيْنِ؛ قضى له ببينته مع يده .\rوإن كان في يد أحد البائعين، فأقر للذي ادعى الشراء منه. فهل ترجح بينته بذلك؟! على ما مضى من الوجهين .\rوإذا قلنا: لا ترجح:","part":18,"page":37},{"id":873,"text":"فإن قلنا: إن البينتين تسقطان:\rفإن اعترف به لأحدهما؛ دفع إليه. وإن اعترف به للآخر؛ فهل يغرمه؟ قولان.\rوإن اعترف به لأحدهما دون الآخر؛ فهل يحلف الآخر؟ على القولين .\rفإن قلنا: تستعملان :\rفإن قلنا: تقرع. قدَّمنا مَن خرجت قرعته. وهل يحلف؟ قولان .\rوإن قلنا: يوقف. لم يقف هاهنا؛ لأنهما اختلفا في العقد.\rوإن قلنا: يقسم. قسم بينهما، ورجع كل واحد منهما بنصف الثمن.\rوإن اختارا الفسخ؛ فسخا، ورجعا بجميع الثمن.\rوإن اختار أحدهما الفسخ؛ لم يتوفر نصيبه على الآخر؛ لأن البائع اثنان. بخلاف المسألة قبلها.\rإذا ثبت هذا؛ فإن الشافعي قضي به للذي هو في يده؛ لِفَضْلِ كَيْنُونَتِهِ . وإنما أراد أنه إذا كان في يد أحد المشتريين قُدِّمت بيِّنتُه؛ لكونه في يده.\rومن أصحابنا  من قال: أراد أن البينتين تعارضتا، وسقطتا، وتكون لمن هو في يده.\rوالأول أصح ؛ لأن قوله: (لِفَضْلِ كَيْنُونَتِهِ) يدلُّ على أنه فضل بيده عين. وهذا لا يكون إلا لأحد المدَّعِيَيْنِ.\rفأمّا إن كان كلُّ واحد منهما ادّعى أنه اشتراه، ونقد الثمن، وقبضه؛ فالحكم على ما مضى ، إلا أنه إذا قسم بينهما لم يكن لواحد منهما أن يفسخ ويرجع بنصف الثمن؛ لأنه اعترف أنه قبضه. وسقط الضمان عن البائع .\r\rمسألة:\r(قال: ولو كان الثوب في يَدَيْ رجلٍ، فأقام رجلانِ كل واحد منهما البيِّنةَ أنَّه ثوبُه باعَه من الذي في يده بألف درهم؛ فإنه يقضى بين المدعيين نصفين، ويقضى لكل واحدٍ بنصف الثمن) \rوجملته: أنّه إذا كان ثوبٌ في يد إنسان، وادعى عليه اثنانِ؛ كل واحد منهما يقولُ: اشتريته مني بمائة. وأقام البينة لما يدعيه؛ نظرت:\rفإن كانت البينتان [مؤرختين]  بزمانٍ واحدٍ؛ [كأنْ كلُّ واحد منهما يشهدُ]  بأنه ابتاعه منه مع زوال الشمس. فهما متعارضتان ؛ لأنّ كلّ واحدة تكذِّب الأخرى؛","part":18,"page":38},{"id":874,"text":"فإن قلنا تسقطان: سقطتا .\rفإن أنكرهما، وقال: ما اشتريته من واحد منكما. فالقول قوله مع يمينه. وإن أقر لأحدهما؛ كان عليه أن يدفع الثمن، وكان للآخر أن يحلّفه؛ لأنه لو أقر له بعد إقراره للأول لزمه الثمن الذي يدعيه؛ لأن إقراره الثاني إقرار في مِلْكِه وذمته.\rوإن اعترف أنه ابتاعه من كل واحد منهما؛ لزمه الثمنان جميعاً؛ لأنه يجوز أن يبتاعه من أحدهما ثم يملكه للآخر فيبتاعه منه. وإن قال ابتعته منكما؛ فقد أقر لكل واحد منهما بنصف الثمن، وله أن يحلِّفه على الباقي .\rوأما إن قلنا تستعملان :\rفإن قلنا: يقرع. أقرعنا بينهما، فمن خرجت قرعته قدمناه. وهل يحلف معها؟ على قولين. ويكون للذي لم تخرج له القرعة أن يحلف المشتري؛ لأنه إن أقر له بعد ذلك لزمه الثمن الذي ادَّعاه.\rوإن قلنا: يوقف. لم يقف هاهنا؛ لأن العقد لا يوقف.\rوإن قلنا: يقسم. قسمناه بينهما.\rفإن قيل: العقد أيضاً لا ينقسم. قلنا: إنما ينقسم المعقود عليه دون العقد.\rولو قلنا: نقف لكان يقف العقد والمعقود  عليه؛ فلهذا قسم .\rفأما إن كان التاريخان مختلفين، [وكان أحد البينتين شهدت]  بأنه اشتراه منه في شعبان، وأقام الآخر   أنه اشتراه منه في رمضان. فإن العقدين معاً يثبتان، ويلزمه الثمنان؛ لأنه يمكن أن يشتريه من أحدهما في شعبان، ويشتريه من الآخر في رمضان .\rوهذا كما لو ادعت أنه تزوجها يوم الأربعاء بألف، ويوم الخميس بألف. وأقامت بيِّنةَ كلِّ [واحدة]  من الدعويين؛ ثبت الصداقان لها؛ لجواز أن يكون نكاحان بينهما خلع  .","part":18,"page":39},{"id":875,"text":"ويفارق هذا: إذا كان البائع واحداً، [والمشتري اثنان] ، وأقام البيِّنةَ أحدُهما أنه اشتراه منه في شعبان، وأقام الآخرُ بيِّنةً أنه اشتراه منه في رمضان؛ حيث قلنا للثاني باطل؛ لأنه إذا ثبت الملك للأول بالشراء لم يبطله بأن يبتعه البائع ثانياً. وفي مسألتنا ثبوت شرائه من كل واحد منهما لا يُبطِل ملكه، ولأنه لا يجوز أن يشتري ثانياً مِلْكَ نفسه، ويجوز أن يبيع البائع ما ليس له. فافترقا.\rوأما إن كانت البينتان مطلقتين أو أكانت أحدهما مُطْلَقةً؛ ففيه وجهان :\rأحدهما: أنه يلزمه الثمنان؛ لأنهما لا يتعارضان بجوابه أن يكونا في زمانين.\rوالثاني: يتعارضان؛ لأن الأصل براءة ذمته. ويحتمل أن يكون الشراء في زمانين، ويحتمل أن يكون في زمان واحد؛ فلا تشغل الذمة مع الشك.\rقال المزني رحمه الله: ينبغي أن يقضى لكل واحد منهما بجميع الثمن؛ لأنه قد يشتريه من أحدهما ويقبضه، ثم يملكه للآخر فيشتريه منه .\rوقد قال: لو شهد شهودُ كل واحد منهما على إقرار المشتري أنه اشتراه قضي عليه بالثمنين .\rفأمّا ما ذكره أولاً؛ فقد قلنا: إنه إذا كان التاريخ مختلفًا؛ قضى عليه بالثمنين. وإذا كانتا مُطْلَقَتَيْنِ في أصح الوجهين .\rوأما إذا كان  تاريخهما واحداً، فهما متعارضتان، فكيف يقضى بهما؟\rوأما بينة الإقرار؛ فإن شهدتْ أيضا على أقراره بالشراءَيْنِ في زمان واحد؛ فقد تعارضتا. وإن كانتا مطلقتين؛ وجب الثمنان. وجهاً واحداً .\rوالفرق بين الإقرار والفعل: أن الإقرار أوسع في الإيجاب. ألا ترى أنه لو شهد اثنان على إقراره بأنه غصب هذا العبد من زيد، وشهد آخران أنه غصبه من عمرو؛ لزمه الضمان لهما . ولو شهد اثنان أنه غصبه من زيد، وشهد اثنان أنه غصبه من عمرو؛ لم يلزمه إلّا العبد؟ فافترقا .\rمسألة:","part":18,"page":40},{"id":876,"text":"(قال: ولو أقام رجلٌ بيِّنةً أنه اشترى منه هذا العبد الذي في يديه بألف درهم، وأقام العبد البينة أن سيده الذي هو في يديه أعتقه، ولم يوقت الشهود. فإنّي أُبطِل البينتين، وأحلّفه أنه ما باعه، وأحلفه أنه ما أعتقه) \rوجملته: أنه إذا كان عبد في يد رجل فادعى أن سيده أعتقه، وادعى رجل أنه اشتراه من سيده، وأقام كل واحد منهما بينة؛ نظرت:\rفإن كانتا مؤرختين تأريخاً مختلفاً؛ قدمنا [الأولة وبطل المتأخر] ؛ لأنه إن كان السابقَ العتقَ لم يصح البيع، وإن كان السابق البيع لم ينفذ العتق.\rفإن قيل: يحتمل أن يكون عاد إلى ملكه فأعتقه.\rقلنا: قد ثبت مِلْك المشتري، فلا يبطله بعتق البائع .\rوأما إن كانت البينتان مؤرختين تأريخًا واحدًا، أو كانتا مطلقتين، أو كانت إحداهما مُطْلَقةً؛ فالحكم واحد؛ وقد تعارضت البينتان .\rفإن كان العبد في يد المشتري قدمنا بيِّنته؛ لِقوَّته بيده. وإن كان العبد في يد السيد؛ نظرت: فإن كان السيد يعترف للمشتري، فهل تقدم بينته بقوله؟ على الوجهين :\rأبو العباس يقدم بينته .\rوأكثر أصحابنا لا يرجع إلى قوله؛ لأن ملكه زال .\rوكذا أيضاً: إذا أقرّ بالعتق فيكون على الوجهين .\rوقال المزني: بينة العتق  أولى؛ لأن العبد يده ثابتة على نفسه، فله يد مع بينته.\rقال أصحابنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن العبد لا يد له على نفسه. ولهذا لو كان عبد في يد رجل فادعاه أحد، وأقام البينة، وأقام صاحب اليد البينة؛ قدمت بينة صاحب اليد. فإن اعترف العبد للأجنبي؛ لم تقدم بينته. ولو كان العبد في يد نفسه لقدمت بينته. وإذا قلنا: لا تقدّم باعتراف السيد، أو لم يعترف لواحد منهما؛ فقد تعارضت البينتان .\rفإن قلنا: تسقطان. صار كأنه لا بينة لواحد منهما.\rفإن أنكر البيعَ، والعتقَ؛ حلّف كل واحد منهما، وسقطت دعواه.","part":18,"page":41},{"id":877,"text":"وإن اعترف للمشتري؛ ثبت الملك له، ولم يكن للعبد أن يحلّفه على العتق؛ لأنه لو أقرّ بأنه كان أعتقه لم يلزمه غرم، ولا فائدة في إحلافه.\rوإن أقر بالعتق؛ ثبت العتق، ولم يحلف للمشتري؛ لأن العبد قد تلف بعتقه قبل القبض؛ فانفسخ البيع، وسقط الثمن، إلا أن يدعي المشتري تسليم الثمن إليه؛ فيحتاج أن يحلف عليه .\rوإن قلنا يستعملان : بأن يقرع؛ أقرعنا بينهما، فمن خرجت قرعته قدمناه. وهل يحلف؟ على ما مضى .\rوإن قلنا: يوقف. لم يقف الأمر هاهنا؛ لأن العقود لا توقف.\rوإن قلنا: يقسم. قسمنا العتق، فجعلنا نصفه مبيعاً ونصفه حراً، وثبت للمشتري الخيار لتبعيض الصفقة.\rفإن اختار الفسخ صار العبد كله حراً؛ لأنه عاد النصف إلى ملكه فسرى فيه عتقه.\rوإن اختار إمضاء البيع في النصف؛ ثبت له ملكه .\rفإن كان البائع معسراً؛ لم يَسْرِ العتق.\rوإن كان موسراً: فهل يسري إليه العتق؟ وجهان. وقيل: قولان :\rأحدهما: لا يسري؛ لأنه عتق عليه بغير اختياره، فلم يَسْرِ العتق. كما لو ورث بعض أبيه؛ فإنه  يعتق عليه، ولا يقوم للباقي؛ لأنه عتق عليه بغير اختياره.\rوالثاني: يسري العتق إلى الباقي ويقوم عليه النصف؛ لأن البينة قامت بأنه أعتقه باختياره.\rوقال المزني: قد أبطل البينتين فيما يمكن أن يكونا فيه صادقين .\rقال أصحابنا: إذا كانت البينتان مطلقتين، أو إحداهما مطلقة؛ احتمل أن تكونا صادقتين؛ بأن يكون باعه، ثم ملكه، ثم أعتقه. إلا أنهما في الأداء متعارضتان؛ لأنهما لا يمكن العمل بهما؛ لأن المشتري يدّعي مِلكه في الحال، وبينته توجب له ذلك؛ [فصارتا]  بمنزلة المتكاذبتين .\rمسألة:\rقال: (ولا أقبل البينة أن هذه الجارية بنت أمته؛ حتى يقول: ولدتها في ملكه. ولو شهدا بأن هذا الغزل  من قطن فلان؛ جعلته لفلان) ","part":18,"page":42},{"id":878,"text":"وجملته: أنه إذا ادعى ملك جارية وأقام البينة؛ فإن شهدا له بالملك ثبت ما ادعاه، وإن شهدا بأن هذه بنت أَمَتِه؛ لم يثبت ملكه عليها بذلك؛ لأنه يجوز أن تكون ولدتها قبل أن يملكها.\rوإن قالا: ولدتْها في ملكه؛ ثبت ملكه عليها. وإنما شرط أن يشهدا بسبب الملك؛ لأنهما لم يشهدا بالمِلْك.\rفإن قيل: فقد شهدا بِمِلْكٍ سابق ، وقد قال الشافعي: إذا شهدا أن هذه الدار كانت له لم تسمع الشهادة؟! .\rفالجواب: أن أبا العباس قال: لا فرق بينهما. وفي [كلا]  المسألتين قولان .\rوقال أبو إسحاق: هاهنا تسمع قولاً واحدًا، وفي تلك المسألة لا تُسْمَع البيِّنةُ. قولاً واحداً .\rوالفرق بينهما: [أن]  النماء تابع للأصل في الملك؛ فيكون إثبات ملكه في الزمان الماضي على وجه التَّبَع، وجرى مجرى ما لو قال: ملكته منذ سنة. وأقام البينة؛ فإنه يثبت ملكه في الزمان الماضي؛ تبعاً للحال، ويكون له النماء فيما مضى .\rوأما إذا قالا: هذا الغزل من قطن. فلان ثبت ملكه له. والفرق بينه وبين أن يشهدا بأن هذا ابنُ أَمَتِهِ: أن الغزل هو للقطن . وإنما اختلفت صفته، فصار كأنهما قالا: هذا غزله. وليس كذلك الولد؛ فإنه غير الأم، ويجوز أن يسبقها في الملك .\rمسألة:\r(قال: وإذا كان في يديه صبي صغير؛ يقول: هو عبدي. فهو كالثوب؛ إذا كان لا يتكلم. فإن أقام رجل بينة أنه ابنه؛ جعلته ابنه) \rوجملته: أنه إذا كان في يده صبي صغير لا يُعرَف نَسَبُه؛ نظرت:\rفإن كان لا يعبِّر عن نفسه لطفولته، فادعى أنه يملكه؛ ثبت له ذلك بقوله؛ لأن يده تدلّ على المِلْك.\rفإن بلغ الغلامُ فادّعى أنه حُرٌّ؛ لم يُقبل قولُه إلا ببينة؛ لأنه قد ثبت عليه المِلْكُ له في حَال صِغَرِهِ، فلم يزل بقوله .","part":18,"page":43},{"id":879,"text":"وإن كان الصَّغيرُ في يده يستخدمه، ولم يسمع منه أنه عبده، فلما بلغ ادعى أنه حر، وادّعى من كان في يده أنه مملوكه؛ كان القولُ قولَ صاحب اليد دون العبد؛ لأن كونه في يده وتصرفه قد دلّ على ملكه، فلا يزول ذلك بدعوى العبد .\rوحكى القاضي أبو الطيب في شرح الفروع وجهاً آخر: أنه إذا بلغ كان القولُ قولَه مع يمينه، وعلى السيد البينة. قال: وأخذ هذا القائل من اللقيط إذا حكمنا بإسلامه بظاهر الدار، ثم بلغ ووصف الكفر؛ فإنه لا يحكم بِرِدَّتِه. على أحد الوجهين .\rقال: والأول أصح. لأنه في يده قبل بلوغه كالمتاع؛ فيكون القولُ فيه قولَه .\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ حضر من ادّعى نَسَب هذا الطفل:\rقال أصحابنا: لا يثبت؛ لأنه يعود ثبوت نسبه بالضرر على السيد، فإنه يحجبه عن ميراثه بالولاء بعد عتقه.\rوإن أقام البينة بنسبه؛ ثبت نسبه، ولم يَزُلْ ملك السيد عنه؛ لأنه يجوز أن يكون ولدَه وهو مملوك؛ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ، أَوْ يُسْبَى الصَّغِيرُ ثُمَّ يُسْلِمُ أَبُوهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ عَرَبِيًّا، فَلَا يَسْتَرِقُّ وَلَدُهُ على قوله القديم. فيحكم حينئذ على هذا القول بحريته .\rفأما إن كان الصغير مميزاً يعبّر عن نفسه، فادّعى من هو في يده أنه رقيقه، وأنكر  الصبي ذلك؛ فهل يثبت مِلْكه عليه؟ فيه وجهان :\rأحدهما: لا يثبت؛ لأن الشافعي قال: فهو كالثوب؛ إذا كان لا يتكلم ، ولأنه يعبر عن نفسه؛ فأشبه البالغ.\rوالثاني: يثبت ملكه عليه؛ لأنه صغير. فإذا ادّعى رِقَّه ويدُه عليه؛ ثبتَ رِقُّهُ؛ كالطفل.\rقال: وقول الشافعي: لا يتكلم. يعني: ليس لكلامه حُكْمٌ.\rفأما إذا كان بالغاً وادّعى رِقَّه فأنكرَ؛ لم يثبت ما قاله إلا ببينة، وكان القولُ قولَ المدّعَى عليه رِقُّه مع يمينه؛ لأن الأصلَ الحريّة .","part":18,"page":44},{"id":880,"text":"ولو تنازعهُ نفسان، فأقامَ كلُّ واحدٍ منهما بيِّنةً بِرِقِّهِ؛ فإنْ أقرّ لأحدهما:\rقال أصحابنا: لا ترجح به بيِّنةُ مَن أقرّ له؛ لأنه لا يَدَ له على نفسه، مع ثبوت رقه.\rوقد قال أصحابنا: إذا كان عبد بالغ في يد اثنين، فادّعى كل واحد منهما مِلْك جميعه، فاعترف لأحدهما؛ كان للذي اعترف له. ويمكن أن يفرق بينهما بأن البينة تُسْقِط قولَه؛ لأنها حجة عليه .\rإذا ثبت هذا؛ فإن أبا حنيفة يقول: يكون العبد بينهما نصفين؛ لأنه اعترف بالرّقّ ويدهما عليه، فأشبه الثوب .\rودليلنا: أنه إنما حكم برقه باعترافه فكان مملوكاً لمن أعترف له، كما لو كان في يده. ويخالف الثوب؛ لأن المِلْكَ يحصل فيه باليد، وهاهنا بالاعتراف؛ بدليل: أنه إذا أنكر لم يثبت عليه باليد شيء .\rوأما إن التقط رجل صبيًّا صغيرًا، ثم ادعى أنه رقيقَه لم يقبل؛ لأنَّا عرفنا سببَه ثبوت يده؛ فلم تدلّ على المِلْك .\r\ra:\rقال ابن الحداد : إن كان في يده صغيرة فادّعَى نكاحها بقوله، فلما كبرت أنكرتْ ذلك: قُبِلَ قولُها، وعليه البَيِّنة .\rوالفرق بين هذه المسألةِ والمسألةِ قبلها: أنّ الحُرّة لا تثبت عليها اليد ولا يثبت نكاحها بقوله، والأمة تثبت عليها اليد .\rقال القاضي أبو الطيب: أصحابُنا  يقولون: إنّه لا تُقرُّ يدُه عليها، ولا يخلى بَيْنهُ وبينها؛ إلا أنْ تكون له بَيِّنةٌ. فإذا كَبُرتْ واعترفت له بالنكاح: قُبِل. على قوله الجديد. وعلى قوله القديم: لا يثبتُ أيضاً إلا بِبَيِّنةٍ. وقد بيّنّا ذلك فيما مضى .\rمسألة: (قال: وإذا كانت دارٌ في يَدي رجل لا يدّعِها، فأقام رجل البَيِّنة أن نصفها له، وآخر البَيِّنة أن جميعها له. فلصاحب الجميع النِّصْف، وأُبطِل دعواهما في النِّصْف، وأُقرع بينهما) .","part":18,"page":45},{"id":881,"text":"وجملته: أنه إذا كانت دار في يد رجل لا يدعها، فتنازعها رجلان، وأقام أحدهما البَيِّنة أن جميعها له، وأقام الآخر البَيِّنة أن نصفها له، فإن البَيِّنَتَيْنِ تعارضتا في النِّصْف .\rفإذا قلنا: تسقطان. فقد سقطت البَيِّنةُ التي بالنِّصْف، والبَيِّنةُ الأخرى التي شهدت بالكل في النِّصْف. وهل يسقط قولُها في النِّصْف الآخر الذي لم تعارض فيه؟ قال أبو العباس: فيه وجهان. بناءً على القولين في الشهادة؛ إذا رُدَّ بعضُها؛ للتهمة: هل يُرَدُّ في الباقي؟ قولان :\rذكرهما الشافعي في اللعان: إذا شهد شاهدان أنّه قذف أمَّهما وضرَّتَها: لم يثبت لأمِّهما. وهل تثبت الشهادةُ لِضَرَّتِها؟ قولان .\rقال الشيخ أبو حامد: هذا سَهْوٌ من أبي العباس، ويجب أن تثبت الشهادة في النِّصْف الآخر قولاً واحداً؛ لأن الشهادة إنما تُرَدُّ إذا رُدَّتْ في بعض ما شهدت به؛ لِلتُّهْمة. فأما إذا كان للتعارض فلا تُرَدُّ في الباقي.\rألا ترى أنا إذا قلنا: يُقسم المشهود به بينهما فقد أسقطنا البَيِّنةَ في بعض ما شهدت به، ولا تسقط في الباقي ؟\rوقال القاضي أبو الطيب: الذي قاله أبو العباس صحيح؛ لأنّ التعارُض كاذبٌ فهو مُورِّث للتهمة .\rوأما إذا قلنا: تستعملان:\rفإن قلنا بالقرعة؛ أقرعْنا، وقدمنا بها.\rوإذا قلنا: يُوقف؛ وقفناهُ بينهما؛ لأنّه قال: وإن قلنا: يُقسم ؛ قسمنا النِّصْف الذي تعارضا فيه بينهما. فحصل لأحدهما ثلاثةُ أرباع، وللآخَر رُبع .\rإذا ثبت هذا؛ فقد حكينا أن الشافعي قال: وأبطل دعواهما في النِّصْف، وأقرع بينهما .\rقال المزني: إذا بطل دعواهما فلا حقّ لهما، ولا قرعة بينهما .","part":18,"page":46},{"id":882,"text":"أجاب أصحابنا، فقالوا: يحتمل أن يكون قال الشافعي: أبطل دعواهما، أو أقرع بينهما، فسقط الألفُ. ويحتمل أن يريد: أُبْطِلُ دعواهما؛ فلا أجعل لكلّ واحدٍ ما يدّعيه، وإنما أقسم النِّصْف بينهما، فكأنه لم يحصل له ما ادَّعاه، وإنما حصل له بعضُه .\rمسألة:\r(قال: ولو كان الدارُ في [يدي ثلاثة] ، فادّعَى أحدُهم النِّصْف، والآخرُ الثُّلُث، والآخَرُ السُّدُس، وجحد بعضُهم بعضاً. فهي لهم على حالِ ما في أيديهم: [ثُلُث ثُلُث] ) \rوجملته: أن صورة هذه المسألة أن تكون دارٌ في [يد ثلاثة] ادَّعَى أحدُهم أن نصفها ملكه والباقي في يده عارية أو وديعة لغيرهما، وادَّعى آخرُ أنّ ثُلُثَها له وأنّ الباقي في يده لغيرهما، وادَّعى الثالث أن سدسها له وأن الباقي في يده لغيرهما. يدل على ذلك أنه قال: وجحد بعضُهم بعضاً. وإن كانت صورة المسألة على ظاهر كلامه: لم يكن بينهم تجاحُد. فإذا لم يكن لواحد منهم بَيِّنَة؛ أَقرَّ في يدٍ كلّ واحدٍ منهم ثُلثَها؛ لاستوائهما في اليد. وأما إنْ أقام كلّ واحدٍ منهما بَيِّنَة بما يدعيه مِلْكًا؛ ثَبت لمُدَّعي الثُّلُث الثُّلُث؛ لأن له فيه بَيِّنَة ويداً، وثَبت لِمُدَّعي السُّدُس السُّدُس؛ لأن له بَيِّنَة [ويدٌ]  . وأما مُدَّعي النِّصْف فله يد على الثُّلُث، فيكون أحق به؛ لِيَدِهِ وبَيِّنَته، ويبقى السُّدُس يدّعيه صاحبُ النِّصْف، وله به بَيِّنَة. ففيه وجهان :\rأحدهما: يكون لِمُدَّعي النِّصْف؛ لأن له به بَيِّنَة. ولِمُدَّعي السُّدُس فيه لليدِ خاصة، والبَيِّنةُ أولى من اليد.","part":18,"page":47},{"id":883,"text":"والثاني: أن مُدَّعي النِّصْف في يده الثُّلُث، والسُّدُس الذي يدعيه يكون في يد الآخرين؛ بدليل: أنه لو لم يكن له  بَيِّنَة حلَّفهما عليه. فإذا كان كذلك: فنِصْفُه لصاحب الثُّلُث؛ به بَيِّنَة مع يده، ونصفه في يد مُدَّعي السُّدُس له؛ به يدٌ بلا بَيِّنَة. فقضى له به؛ فيكون له الثُّلُث ونصف السُّدُس، ويبقى نصف السُّدُس في يد مُدَّعي السُّدُس.\rفأما إن لم يكن كذلك، وإنما ادَّعَى كلّ واحدٍ ما ذكرناه مِلْكا؛ فليس بينهما تجاحُدٌ، ويثبت لكلّ واحدٍ منهما ما ادَّعاه. باتفاقهم .\r\rمسألة: (قال: فإذا كانت في يدي  اثنين فأقام أحدهما البَيِّنة على الثُّلُث والآخر على الكل جعلت للأول الثُّلُث) \rوجملته: أنه إذا كانت دارٌ في يد رجلين، فادّعَى أحدُهما الثُّلُثَ، وأقام به بَيِّنةً، وادَّعى الآخرُ الكُلَّ، وأقامَ به البَيِّنةَ: ثبت لمُدَّعي الثُّلُثِ الثُّلُثَ؛ لأن له به بَيِّنةً، ويداً. وثبت لمُدَّعي الكّلِّ الثُّلُثَان؛ لأن له بالنِّصْف [يدًا]  وبَيِّنةً. والسُّدُسُ الباقي له به بَيِّنَةٌ وليس له فيه منازع؛ ولو كان ينازعه فيه صاحب اليد كانت البَيِّنة أَولى .\r :\rإذا كانت الدار في يد أربعة أنفس فادّعَى أحدهم جميعَها، وادَّعى آخر ثُلُثَيْها، وادَّعى آخرُ نِصفَها، وادَّعى الآخرُ ثُلُثَها:\rفإن لم يكن معهم بَيِّنَةٌ، فالقولُ قولُ كلّ واحدٍ، مع يمينه في رُبْعِها؛ لأن الذي في يده الرّبع فإنما يحلف على ما في يده. وإذا أحلفوا؛ كانت بينهم أرباعاً. وإن أقام كلّ واحدٍ منهم بَيِّنَةً بما ادَّعاه كانت أيضاً بينهم أرباعاً؛ لأن كلّ واحدٍ منهم له يد في الرُّبعِ، فقُدِّمت بَيِّنَته في ذلك القَدْر، وثبت له ذلك .","part":18,"page":48},{"id":884,"text":"فأما إذا كانت الدار في يد خامسٍ، وأقام كلّ واحدٍ البَيِّنةَ بما ادَّعاه؛ فإنّ [مُدَّعِ]  الكُلِّ يثبتُ له الثُّلُث؛ لأنه ليس فيهم من ينازعُه فيه، ويبقى الثُّلُثان والسُّدُسُ الزائد على النِّصْف منه يتنازعه [مُدَّعِ] (.) الكُلّ و [مُدَّع] (.) الثُّلُثين. والسُّدُسُ الزائد على الثُّلُث يتنازعه ثلاثةٌ: [مُدَّعِ] (.) الكُلِّ، [ومُدَّعِ] (.) الثُّلُثين، و [مُدَّعِ] (.) النِّصْفِ. والثُّلُث الباقي يتنازعه  أربعةٌ: [مُدَّعِ] (.) الكل، و [مُدَّعِ] (.) الثُّلُثين، ومُدَّعِي النِّصْفِ، ومُدَّعِي الثُّلُث. وقد تعارضت البَيِّنتان في ذلك .\rفإن قلنا: البَيِّنتان إذا تعارضتا سقطتا:\rسقطتْ البَيِّنتان، وكان القولُ قولَ مَن الدارُ في يده. فإن ادَّعَى الثُّلُثين لنفسه؛ حلف عليه. وإن أقرّ به لمُدَّعيه؛ فهل يحلّف الباقين؟ قولان. على ما تقدم .\rوإن قلنا: تستعملان :\rفإن قلنا: يُقرَعُ؛ قرعنا بينهم، فمن خرجت قرعتُه قُضِي بثُلُثَيه. ويكون الإقراع في [ثلاثة]  مواضع:\rفي السُّدُس الزائد على النِّصْف بين اثنين، وفي السُّدُس الزائد على الثُّلُث بين ثلاثة، وفي الثُّلُث بين أربعة.\rوإن قلنا: يوقف. توقّفنا حتى نَتَبَيَّنَ:","part":18,"page":49},{"id":885,"text":"فإنْ قلنا: يُقسم. قسّم السُّدُس الزائد على النِّصْف بين [مُدَّعِ] ... الكُلِّ ومُدَّعي الثُّلُثين [نصفين] ، وقسمنا السُّدُس الزائد على الثُّلُث ... بين مُدَّعي الكل و [مُدَّعِ] الثُّلُثين، و [مُدَّعِ] النِّصْف أثلاثاً، وقسّمنا ... الثُّلُث بين أربعة أرباعًا. فتُجعَلُ الدار ستّةً وثلاثين سهماً: منها ثلثها ... اثنا عشرَ لمُدَّعي الكلّ لا يُنازع فيه، وله النِّصْف من السُّدُس ... الزائد على النِّصْف؛ وذلك ثلاثة أسهم. وله الثُّلُث من السُّدُس ... الزائد على الثُّلُث سهمان، وله ربع الثُّلُث ثلاثة؛ فيحصل له عشرون سهمًا من ستة وثلاثين سهماً؛ وهي خمسة أتساع. ويكون لمُدَّعي الثُّلُثين ثمانيةُ أسهم: تُسعان. ولـ[مُدَّعِي]  النِّصْفِ خمسة أسهم: تُسْعٌ، ورُبْعُ تُسْعٍ. ولمُدَّعِي الثُّلُثِ ثلاثةُ أسهمٍ: ثلاثةُ أرباعِ [تُسْعٍ] .\ra:\rكِيسٌ في يد رجلين؛ ادَّعَى أحدُهما نصفَه، وادَّعى الآخرُ جميعَه. يُحلَّف مُدَّعي النِّصْف على ما في يده، وهو النِّصْف، ويكون بينهما. وحُكِي عن ابن شبرمة أنه قال: يكون لصاحب الكُلِّ النِّصْفُ، والنِّصْفُ الآخر يُقسم بينهما. وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأن مُدَّعِي الكُلِّ يدّعي النِّصْفَ للذي في يد غيره، وهو ينكره، وليس مع المُدَّعي بينة ؛ فكان القولُ فيه قولَ صاحب اليد مع يمينه. كسائر [الدَّعَاوَى]  .\ra:\rإذا كانت دارٌ في يد ثلاثةٍ، فادّعَى أحدُهم جميعَها، وأقام بذلك بَيِّنةً، وادَّعى الآخرُ نصفَها، وأقام بذلك بَيِّنةً، وادَّعى الثالثُ الثُّلُثَ، ولا بَيِّنَة لهَ: ثَبَتَ لمُدَّعي الكُلِّ الثُّلُثُ بِبَيِّنةٍ، مع يده. وثبت لمُدَّعي النِّصْف الثُّلُثُ بِبَيِّنةٍ، مع يده. وثبت لمُدَّعي الكُلِّ السُّدُسُ؛ وهو نصف ما في يد الثالث بِبَيِّنةٍ؛ لأنها أَولى من اليد، ولا معارض له فيه.","part":18,"page":50},{"id":886,"text":"وبقي السُّدُسُ [تَعَارَضَت]  فيه بَيِّنَة مُدَّعِي الكُلِّ وبَيِّنةُ مُدَّعِي النِّصْف:\rفإن قلنا: تسقطان. كان القولُ قولَ صاحبِ اليد فيه مع يمينه.\rوإن قلنا: تُستعملان. نَظَرْتَ:\rفإنْ قلنا: يُقَرع؛ أقرعْنا بينهما، وسلّمنا إلى من خرجت قرعتُه.\rوإنْ قلنا: يُوقف؛ انتُزِع من يده، ووُقفَ بينهما حتى يصطلحا.\rوإن قلنا: يقسم؛ قسم بينهما. فحصل لمُدَّعي الكل النِّصْفُ ونصف السُّدُس، ولمُدَّعي النِّصْف الثُّلُثُ، ونصف السُّدُس .\rمسائل من الأم:\rقال الشافعي: فإذا كانت أَمَةٌ في يَدِ رَجُلٍ، فادّعَى رجلٌ أنها له منذ سنة، وأقام على ذلك بينةً، وادَّعى الذي هو في يديه أنّها في يديهِ منذ سنتين، وأقام البَيِّنةَ : فإنِّي أقضي بها للمُدَّعي .\rوإنما قال ذلك؛ لأن بَيِّنَة المُدَّعي شهدت له بالملك، وبَيِّنةُ صاحب اليد شهدت له باليد خاصّةً. واليد قد تكون عن مِلْك وغيرِ مِلْك؛ فكانت بَيِّنَة المِلْك أولى .\rالثانية: قال: إذا كانت في يد رجل دابّةٌ فأقامَ رجلٌ البَيِّنةَ أنها له منذ عشر سنين، فنظر الحاكم في سِنّ الدابة فإذا هي لثلاث سنين؛ لم تُسمع البَيِّنةُ؛ لأنه قد تحقق كَذِبُها. وكانت للذي هي في يده .\rالثالثة: قال: وإذا كانت الدار في يدي رجل فادَّعاها رجل، وأقام البَيِّنة أنّها له منذ سنة، وأقام آخر البَيِّنة أنه اشتراها  من الذي ادَّعاها منذ سنتين، وهو يومئذ يملكها: فإنّي أقضي بها لصاحب الشراء .\rوإنما قال ذلك؛ لأن المِلْك ثبتَ للّذي ادَّعَى المِلْك، وثبت [الشراء]  منه للذي ادَّعَى الشراء، وليس في شهادتهما أنه يملكها منذ سنة ما يبطل أنها له منذ سنتين وأكثر .","part":18,"page":51},{"id":887,"text":"قال الشافعي: ولو شهدوا أنه باعها بثمنٍ مُسَمًّى، وقبض المشتري الدارَ، ولم يشهدوا أنه يملكها [فإنّي أقضي بها لصاحبِ الشِّراءِ]  ولو لم يشهدوا على قبْض الدّار أخّرت شهادتهم .\rوقال أبو حنيفة: أُقِرُّها في يد المُدَّعي ولا أجعلُها للمشتري، إلا أن يشهدوا بأنه باع ملكه أو ما في يده. لأن البيع المُطْلَق ليس بحجّة؛ لأنه قد يبيع ما يملك، وما لا يملك .\rودليلنا: أنّ بَيِّنَةَ البائعِ أثبتت المِلْك له، وأزالت حكم اليد. وإذا قامت البَيِّنة عليه بالبيع، كانت حُجّةً عليه في إزالة مِلكه عنها إلى المشتري. وليس إثباتُهم المِلْك له منذ سنة يُبقِي مِلْكه قبلَ ذلك. وفي هذا انفصالٌ عما قاله .\rالرابعة: قال: وإذا كانت أرضٌ في يَدَيْ رجلٍ يقال له: (عبد الله) فأقام آخر البَيِّنةَ يقال له: (عبد الملك) أنه اشتراها من رجل يقال له: (عبد الرحمن) بثمنٍ مُسمًّى، وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ: فإنّه لا تُقبل بَيِّنَتُه على هذا؛ حتى يشهدَ أن (عبد الرحمن) باعها منه، وهو يومئذ يملكها. أو يشهدَ أنها أرضُ هذا المُدَّعي اشتراها من فلانٍ، أو يشهدُ أنه اشتراها منه وقَبِضَها .\rوإنّما لم تُسمع البَيِّنةُ بمجرّد الشراء؛ لأنه قد يبيع الإنسان ما لا يملكه، وإذا شهدوا أنه باع ما يَمْلِكُه، أو شهدوا للمشتري بالمِلْكِ؛ كان أَوْلى مِن يَدِ المُدَّعَى عليه. وإن لم يشهدوا بالمِلْك، وإنما شهدوا بالقبض؛ فالظاهر أنها مِلْكُه؛ لأن التسليم يدُلّ على مِلْكِه.\rفإن قيل: فقد عُلِم بالبَيِّنة بشهادتها بِمِلْك [ماضٍ]  وقد قلتم: إذا شهدا بأن هذه  الدار كانت لزيد؛ لم تُسمَع. على ظاهر المذهب .","part":18,"page":52},{"id":888,"text":"قلنا: الفرق بينهما: أنّ مِلْك المشتري إنّما حصل من جهته؛ فإذا ثبت مِلْك البائع كان ثابتاً للمشتري الآن. فصارَ كما إذا شهدتْ بأنّه يملكها منذ سنة. ويخالفُ: إذا قالت البَيِّنة كان [مالكًا لها] ؛ لأن ذلك لا يقتضي بقاء ملكه الآن .\rالخامسة: إذا ادَّعَى رجلٌ على رجلٍ مائةَ درهمٍ، فقال: قد قضيتُك منها خمسين: قال الشافعي: يكون معترفاً بالخمسينِ مُدَّعِياً لقضائها، فأقبلُ منه الاعترافَ دونَ القضاء . وهذا؛ فهو على أصح الوجهين: إذا قال: لفلان عليَّ ألفٌ قضيتُها. فهل يُقبل قولُه في القضاء؟ قولان . ذكرناهما في الإقرار .\rفأما الخمسين الأخرى فلا يكون معترفاً بها؛ لأن قولَه: قضيتُك منها [خمسين]  يحتمل: ممّا ادّعيت. ويحتمل ممّا لَكَ عليَّ. فلا يلزمه مع الشّكّ .\rالسادسة: إذا اختلف المُكْرِي والمُكْتري في رفاف الدار. قال الشافعي: إنْ كانت مُسمَّرةً فالقول قول المُكرِي؛ كالسُّلَّم، والدَّرَجة. وإنْ كانت غيرَ مُسمَّرةٍ؛ بل هي على أوتادٍ: حلف على كُلٍّ لصاحبه، وكانت بينهما.\rوإنما كان كذلك؛ لأن الرّفوف غير المسمَّرة لا تتْبع الدار، فهي [منزلة]  القماش، وذلك ظاهرٌ يشهد للمكتري. وللمُكرِي ظاهرٌ يشهد لهُ أن الرفوف يَتركُها المُكْرِي في الدار، أو لا ينقلها. فإذا استويا في ذلك: فإنْ حلف أحدُهما ونَكَلَ الآخَرُ؛ حُكِم بها له. وإنْ حلفا جميعاً؛ كانت بينهما .\rالسابعة: تنازعا مُسنَّاة  بين نهرٍ لأحدهما، وضيعة للآخَر. فقال صاحبُ النهر: هي لي فناء نهري. وقال صاحب الأرض: هي لي تَرُدُّ الماء عن ضيعتي، وهي حاجز بين ضيعتيَّ: حَلَف كلّ واحدٍ منهما لصاحبه، وكانت بينهما . وبه قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة: تكون لصاحب النهر؛ لأنها لمنفعته.\rوقال أبو يوسف ومحمّد: تكون  لصاحب الأرض؛ لأنها مُتّصِلَةٌ بأرضه .","part":18,"page":53},{"id":889,"text":"ودليلنا: أنها حاجزٌ بين مِلْكَيهما؛ فكانت يدُهما عليها.\rكما: لو تنازع صاحب العُلو والسّفل السقفَ الذي بينهما، أو [حائطً]  بين داريهما. وفي هذا انفصالٌ عمّا قالوه .\rوكذلك: إذا تنازعا [دارًا]  يدهما عليها، وادَّعى كلُّ واحدٍ جميعَها. قال الشافعي: حلف كلّ واحدٍ منهما لصاحبه على ما يدّعِيه، وجعلتُها بينهما نصفين . قال أصحابنا : يحلفُ كلّ واحدٍ منهما على النِّصْف الذي في يده في هذه المسائل؛ لأن المُدَّعي لا يحلف على ما في يدِ غيرِه. قالوا: وهذا مراد الشافعي، وإن كان بخلاف ظاهر كلامه .\rوكذلك: لو تنازعا عمامةً يدُ أحدِهما على ذراعٍ منها، وباقيها في يد الآخر؛ تحالفا، وكانت بينهما؛ لأن يد كلّ واحدٍ منهما على نصفها. ألا ترى أنه لو كان طرفُها في يده والباقي على الأرض، فادَّعاها مُدَّعٍ؛ كان القولُ قولَ مَنْ طرفُها في يده؛ لأن يده عليها؟! كذلك هاهنا، يستوي مَنْ طرفُها في يده، ومَنْ في يد الباقي؛ لأنّها في يدهما .\ra:\rلأبي العباس: ادَّعَى زيدٌ عبداً في يد خالدٍ، فأنكرَ، فأقام زيدٌ البَيِّنةَ به، فقضى الحاكمُ لزيد، فقدِم عمرٌو وأقام البَيِّنةَ أنّ العبد له. فهل يتعارضان، أو يحتاج زيد إلى إعادة بَيِّنَتِه؛ ليعارضها بها؟ \rقال أبو العباس: ينبني على القولين في قديم المِلْك وحديثِه:\rفإنْ قلنا: بَيِّنَةُ قديم الملك أولى. فقد تعارضتا، ولا يحتاج زيد إلى إعادة بَيِّنَتِه؛ لأنه إذا ثبت له المِلْك كان مستديماً إلى حين التنازُع.\rوإذا قلنا: هما سواء. فها هنا على قولين : \rأحدهما: لا يحتاج إلى إعادة البَيِّنة، ويتعارضان؛ لأنهما سواءٌ في الشهادة حين التنازع ، ولم يشهد بما مضى.\rوجرى هذا مجرى البَيِّنة إذا شهدت ووقف الحاكم عن الكشف عن حال الشهود، فإذا [بان]  عدالتهم حُكِم بشهادتهم الماضية، ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة.","part":18,"page":54},{"id":890,"text":"والثاني: لا يتعارضان حتى يعيدوا  الشهادة؛ لأنهما الآن تنازعا.\rوإنما تكون المعارضة مقابلةً حين التنازع؛ ولم يتقابلا، فاحتيج إلى إعادة الشهادة؛ ليقابلا.\ra:\rإذا كان في يد رجل عين فادَّعاها رجلٌ، وأقام شاهدين يشهدان أنها له، وأقام المُدَّعَى عليه شاهدين يشهدان بأنّ شاهدي المُدَّعِي شهدا قبل هذه الدفعة بهذه الشهادة عند حاكم، فردّ شهادتهما لفسقهما: فإنّ بَيِّنَة المُدَّعِي تُرَدّ. لأن الشهادة إذا رُدَّت للفسق لا تُقبل؛ وإن ثبتت عدالة الشاهد ... وحُرّيّتُه؛ لأنّه مُتَّهمٌ فيها .\ra:\rقال ابن القاصّ : إذا شهد شاهدان على رجلٍ أنّه أقرّ لفلان بألف، وشهد أحدُهما أنه قضاهُ: ثَبت الإقرارُ. فإنْ حلف مع شاهده؛ ثبتَ القضاءُ. فإنْ شهد أحدهما أن له عليه ألفاً، وشهد الآخر أنه قضاه ألفاً: لم يثبت عليه الألفُ؛ لأنه لم يَثْبُت الألفُ، وإن كان قد تَضَمَّنَتْ شهادتُه ذلك؛ لأن الشهادة لا تُقبل إلا صريحةً. وتخالف المسألة [الأوّلة] ؛ لأنه أَثْبتَ الألْفَ، ثم شهد بالقضاء .\ra:\rقال ابن القاصّ: ولو ادَّعَى أنه أقرضه ألفاً، فأنكر أن له عليه شيئاً، فأقام شاهداً أنّه أقرضه ألفاً، وأقام المُدَّعَى عليه البَيِّنةَ أنه قضاه ألفاً، ولم يُعرف التَّارِيخُ: فَبَيِّنَةُ القضاء أولى.\rوإنما كان كذلك؛ لأنه لم يثبت عليه إلا أَلْفٌ واحدةٌ، وقد ثبتت بَيِّنَة القضاء، ولا يكون القضاء إلا لما عليهِ؛ فلهذا جُعِل قضاءً لتلك الألف الثانية. فإنْ كان جحد أن يكونَ أقرضه  فأقامَ عليه البَيِّنةَ بالقرض، وأقام المُنكِر البَيِّنةَ بالقضاء: فَبَيِّنَةُ القرض أولى؛ لأنه أنكر القرضَ، فلا تُسمع بَيِّنَتُه أنه قضى القرض، وإنما يكون قضى لغير ذلك .\ra:\rإذا شهد شاهدان بعتقِ عبدٍ أو أمَةٍ؛ ثبت ذلك. وسواء صدّقهما المشهود بعتقِه، أو لم يصدّقْهما. ولا تفتقر الشهادة إلى تقدُّم الدعوى .","part":18,"page":55},{"id":891,"text":"ووافق أبو حنيفة في الأمة، وخالف في العبد. وتعلَّق: بأنّ العِتق حقُّ العبدِ؛ فإذا لم يَدَّعِهِ لَمْ تُسمَعْ الشهادةُ به؛ كسائر الحقوقِ .\rودليلنا: أنّها شهادةٌ لِعِتْقٍ، فلا تفتقر إلى تقديم الدَّعْوى؛ كَعِتْق الأَمَة. ويخالف سائرَ الحقوقِ؛ لأنّه حقُّ الله تعالى، ولهذا لا يفتقر إلى قبول العتق. وفرقٌ بين الأمة والعبد: أنّ الأمةَ يتعلَّقُ بإعتاقها تحريمُ الوطء، وليس بصحيحٍ؛ لأن بيعَها يُوجب تحريمها عليه، ولا تُسمع الشهادة بِه إلا بعد الدعوى .\r\rباب: القافة  ودعوى الولد\rقال الشافعي -رحمةُ الله عليه-: أخبرَنا سفيانٌ  عن الزهري، عن عروة ، عن عائشة ، قالت: دخل عليَّ رسول الله . أعرفُ السرورَ في وجهه، فقال: ([ألم]  تَرَيْ إلى مُجَزِّز المُدْلِجي ؟ نظر إلى أسامةَ  وزيدٍ  وعليهما قطيفةٌ  قد غَطَّيا رؤوسَهما وبدتْ أقدامُهما، فقال: إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض) .\rقال : ولو لم يكن في القيافة إلا هذا أقنعُ .\rوجملته: أنه إذا اشترك اثنان في وطء امرأة على وجهٍ يُلِحق الولد بكلّ واحدٍ منهما، [ويكونان]  سواءً. وهو: أن يكونا وطِئا بنكاحٍ فاسد، أو شبهةٍ، أو صحيحٍ وفاسدٍ، أو شبهه، وقد بانت من النكاح الصحيح .\rفأما إذا وطئها بِشُبْهَةٍ ولها زوج؛ فإن الولد يلحق الزوج؛ لأنّ فراشه قائمٌ، فهو أقوى  من الشبه. فإذا زال فراشه بالطلاق كان هو والواطئ بشبهة أو نكاح فاسد سواء. فإذا أتت بولد يمكن أن يكون من كلّ واحدٍ منهما؛ فإنه [يورى]  القافة، فإن ألحقوه بأحدهما لَحِق .\rوكذلك: إذا وطئ السيدان جاريةً مشتركةً بينهما، أو وطئ أحدُهما وباعها، ثم وطئها الآخرُ ولم يستبرئْها واحدٌ منهما.\rوكذلك: إذا تنازعا في اللَّقِيطة؛ يُرِي القافةَ .","part":18,"page":56},{"id":892,"text":"وبه قال عليٌّ   ، وأنسٌ  ............... ، وإحدى الروايتين  عن عمر .\r\rوبه قال عطاءٌ  ، والأوزاعيّ ، وأحمد .\rوبه قال مالك أيضًا في ولد الأمَة إذا وطئها سيّدٌ بعد سيدٍ .\rوقال أبو حنيفة: لا أُريهِ القافةَ، وأُلحِقُه بهما .\rوحكى الطحاوي  عنه أنه يُلْحِقُه باثنين، ولا يلحقه بأكثر . وعن أبي يوسف أنّه يلحقه بثلاثة وأكثر .\rوقال المتأخرون: يجوز أنْ يُلحَق بمائة أبٍ .\rوكذلك قال أبو حنيفة في المرأتين تتنازعا الولدَ: أُلحِقُه بهما .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: لا يلحق بأُمَّين .\rواحتجّ من نصرهم بما رُوي عن النبي . أنه قال في قصة المتلاعِنَيْن: (إنْ جاءت بهِ بِنَعْتِ كذا وكذا فهو لهلالٍ، وإنْ جاءت به بِنَعْتِ كذا وكذا فهو للمزْنِيِّ بها)  وجاء به على النعت المكروه، ولم يحكم بذلك، فدل على أنه لا اعتبار بالشَّبَه .\rوروي عن عمر بن الخطاب .: أنّ رجلَين تَداعَيا مولود فدعا ... عمرُ له القافةَ، فألحقوهُ بهما، فعلاهم بالدّرّةِ، وألحق الولدَ بهما، ... وقال: هو ابنُهما يرِثُهما ويَرِثَانِه، وهو ابن الباقي منهما . ولا يُعرَف له مخالف .\rودليلنا: ما ذكره الشافعي من أوّل الباب من حديث  مجزّز المُدلِجي، وأنهما شخصان لا يصح اجتماعهما على وطءٍ واحدٍ، ولا يجوز إلحاق الولد بهما ؛ كالحُرّ والعبدِ، والمسلمِ والذِّمِّيّ.\rوإذا تداعاه أبٌ وابنٌ؛ فإن أبا حنيفة يُسلم هذه المسائل .","part":18,"page":57},{"id":893,"text":"فأمّا ما ذكره من قصة المتلاعنَيْنِ؛ فإنها حُجّتنا؛ لأن النبي . قال: (إنْ جاءتْ به بِنَعْتِ كذا وكذا فما أراهُ إلّا قد صدق)  فعلَّق صِدقَهُ وكَذِبَهُ بالشَّبَهِ. وإنما لم يُلحِقْهُ بالنَّعتِ؛ لأنه كان لِشَبَهِ الزاني، والزاني لا يثبت منه النّسب .\rوأمّا قِصّة عمر .؛ فقد رُوِي أنّه قال للولدِ: والِ أيَّهما شئتَ .\rورُوِيَ أنّه دعا بعجائز قريشٍ، فقلن: إنّها حملتْ من الأول، وحاضت على الحمْل؛ فاسْتَحْشَفَ  الولدُ، فلمّا وطئها الثاني انتعشَ  بمائه، فأخذ الشَّبَهَ منهما. فقال: اللهُ أكبر. وألحقَهُ بالأوّل .\rوهذا الحديث-في الجملة -يُحمَل على ما قلناه؛ فإنه رجع إلى القافة.\rفإنْ قيلَ: التقوُّفُ عند العرب باطلٌ؛ ولهذا قال جرير  :\rوَطالَ حِذارِي غُرْبَةَ البَينِ  وَالنّوَى  ** وأحدوثة منْ كاشحٍ  يتقوَّفُ\rوالجواب: أنّ العرب كانت تفتخر بذلك، وتجعل القافةَ من أعظم العلوم ، وتحكُم بها؛ ولهذا قال بعضهم:\rقد زَعمُوا أنْ لا أُحِبُّ مُطْرِفًا\rبَلى ورَبِّ البيتِ حُبًّا مسرفًا\rيعرِفُه مَن قافَ أو تقوَّفا\rفي القدمين واليدين والقفا\rوطَرْفِ عَيْنيهِ إذا تَشَوَّفا \rوعلى أنّ المَرْجِع في ذلك إلى الشرع، دون ما قالتْه العرب .\r  :\rفأمّا مالكٌ فقد حُكِي عنه أنه قال: إذا طلّقها الزوجُ، وتزوجتْ في العِدة، ووطئها، ثمّ أتت بولدٍ؛ فإنّه يكون للزوج؛ لأن وَطْءَ الزوج وَطْءٌ حلالٌ، ووَطْءَ الآخر في العِدّة حرامٌ؛ فكان إلحاقُه بالحلال أولى؛ كما لو زَنَتْ .\rودليلنا: أنهما واطئان، لو انفرد كل واحد منهما لحق به النَّسبُ. فإذَا اجتمعا وتساوَيا في عدم الفراش، وأمكن أن يكون منهما؛ أُرِيَ القافةَ؛ كالسيدين. ويفارق وطءَ الزاني؛ لأن النّسب لا يثبت منه .\r :","part":18,"page":58},{"id":894,"text":"إذا [أَلْحقَ]  القافةُ الولدَ بهما لم يُلَحقْ بِهما، ويقف الأمر على بلوغه وانتسابه .\rوقال أحمد: يلحق بهما ؛ لما رُوِي عن عمر.\rودليلنا: أنه لا يجوز اجتماعُهما في وطءٍ واحدٍ؛ فلا يلحق بهما؛ كالمرأتين . وأما حديث عمر فقد بيّنّا اختلاف الرواية  فيه. ويحتمِل: أن يريد أنهما ينفقان عليه إلى أن يبلغ، فيُنْسَب .\rمسألة:\rقال: ولو ادّعى حُرٌّ وعبدٌ مسلمان وذِمِّيٌّ مولودًا وُجِد لقيطًا؛ فلا فرق بين واحد منهم؛ كالتداعي فيما سواه. وهذه المسألة قد مضت في اللقيط، وذكرنا الخلاف مع أبي حنيفة، فأغنى ذلك عن إعادتها .\r :\rالقافة إذا ألحقوا المولودَ بأحد المتداعِيَيْنِ، ثم عادوا فقالوا: أخطأنا، وهو ابن الآخر. لم يُقبَل قولُهم؛ لأنا حكمنا باجتهادهم، فلا يُنقَض بتغير الاجتهاد. وكذلك: إذا لم [يُلحقوه]  القافةُ بواحدٍ منهم، وبلغ فانتسب إلى واحد منهما، ثم عاد وذكر أن طبعه يميل إلى الآخر؛ لم يُقبَل منه؛ لأنه قد ثبت نسبُه بقوله، فلا يُقبَل رجوعه. ويخالف ذلك تخييرَ الصبي بين أبويه؛ لأن الصغير لا يلزمه حُكم قوله، وإنما يتّبع في ذلك اختيارَه .\r :\rويحتاج القائف  إلى أربع شرائط :\rأن يكون ذكرًا، حرًّا، ثقةً، عالمًا بالقيافة.\rوذكر القاضي أبو الطيب في الذكورية وجهين :\rأحدهما: أنها مشروطة؛ لأن القائف يجري مجرى الحاكم، والمرأة لا تكون حاكمة.\rوالثاني: يجوز فيه المرأة؛ لأن قولَها يُقبل في النَّسب؛ وهو في الشهادة بالولادة.\rوهذا ضعيف؛ لأن شهادتها لا تُقبل في النسب، وإنما تُقبل في الولادة؛ لأنه مما لا يطّلع عليه الرجال.","part":18,"page":59},{"id":895,"text":"وإنما وجب أن يكون حرًّا ثِقةً؛ لأنه حُكم منه. ولا بدّ أن يكون عالمًا بالقيافة، كما لا بد أن يكون الحاكم عالمًا بالحكم. ويُمتحَن عِلْمُه؛ بأن يُجْعَل [غلامٌ]  معروفُ النسب بين جماعةٍ ليس فيهم أبوه، ويُقال له: أَلْحِقْهُ بواحد منهم. فإن ألحقه بواحد منهم فليس بقائفٍ، وإن لم يلحقه بواحد منهم جُعِل فيهم أبوه؛ فإن ألحقه به علمنا أنه من أهل العلم بذلك.\rويكفي أن يكون القائف واحدًا؛ لأنّه حُكم بعلمٍ؛ فهو بمنزلة الحاكم.\rومن أصحابنا من يقول: يجب أن يكون من بني مُدْلِجٍ؛ لأن القيافة في طباعهم. وليس بصحيح؛ لأنّ من كان ذلك في طبعه، [وعُرف معرفتُه بهِ] ؛ وجب أن يُرجع إلى قولِه. والطبع لا يختص بقبيلة، كما لا يختص الشِّعْر والخطابة بقبيلة .\r :\rإذا تنازعَ رجلان ولدًا، فأتوا بقائف، فألحقه بأحدهما، فجاء الآخر بقائف آخر، فألحقه به. كان لاحقًا بالأول؛ لأن القائف يجري مجرى الحاكم، وإذا حكم حاكم بشيء ثم جاء آخر لم يُنقَض باجتهاده .\r :\rالشَّبه الذي يُلْحَقُ الولد فيه بأبيه ضربان: ظاهرٌ، وخَفِيّ :\rفالظاهر: كالسّواد، والبياض.\rوالخفيّ: ما يكون من الشبه في الأطراف، والشمائل. فإذا تنازعَ [أسودَ]  أبيضٌ وأسودُ.\rفإن قال القافة: إنّ شَبَهَهُ بالأسود. أُلحِق به. وإن قالوا: شَبَهُه بالأبيض. ففيه وجهان :\rأحدهما: يُلحَق بالأسودِ؛ لأنّ شَبَهَهُ به بمنزلة النَّصّ؛ لِظُهوره. وشَبَهُه بالآخر بمنزلة القياس [لحقا به] .\rوالثاني: أنّه يُلحَق بالأبيض؛ لأنّ شَبَهَه به يَعرفُه أهل الخاصّة، وشَبَهَهُ بالأسود يعرفه القافة؛ فكان الخاص أولى من العام؛ كما [يقال]  في [الألفاظ] .\r :","part":18,"page":60},{"id":896,"text":"يثبت النّسب من الرجل بالفراش إذا انفرد به، وبالدعوة إذا انفرد بها. فأما إذا كان الفراشُ [مُشتَرَكًا] ، أو الدعوة متنازعة؛ يثبت النسب، بالبيّنة، أو القيافة، أو الانتساب .\rفأمّا المرأة:\rفإن قلنا: لا دعوة لها. فلا يثبت النسب منها إلا بالبينة خاصّةً.\rوإذا قلنا: لها دعوى. كانت كالرجل؛ تثبت بالبيّنة، والقيافة، والانتساب.\r\rباب\rجواب محمد بن الحسن في الولد يدّعيه عددٌ من الرجال\rقال الشافعي .: قلت لمحمد بن الحسن: زعم أبو يوسف: إنْ ادّعاه اثنان ألحقه [بهما]  بالأثر، وإنْ ادّعاه ثلاثة ألحقه بهم قياسًا، وإن ادّعاه أربعة [لم يلحقه]  بواحد منهم . فقال محمد: قد أخطأ أبو يوسف في قوله، ويُلْحَقُ بالكُل. ثم تكلم الشافعي على أبي حنيفة، قال: فقلتُ: فإذا زعمت أنهم يشتركون في نَسَبِه - ولو كانوا مائة - كما يشتركون في المال لو مات أحد الشركاء في المال ؛ أيملك الحيُّ إلا ما كان يملكه قبل موت صاحبه؟! تريد أنك تقول: إنه إذا مات واحدٌ منهم انقطع نسبُه منه، [وضَارّ]  الباقين. بخلافِ المشتركين في المال. ثم ألزمه: أنه إذا انقطع بموته نسبُه وجبَ أن تَحِلّ له بنت المتوفَّى. ثم ألزمه أيضًا ، وقال: قد قلتم: إذا ماتَ واحدٌ من الآباء يأخُذُ الابن ميراث ابنٍ كاملٍ، وإذا مات الولدُ لا يرث واحدٌ منهم ميراثَ أبٍ كامل .\rفاعترض المزني على هذا الجواب، فقال: جميع الأنْساب لبعض الابن، وليس بعض الابنِ ابنًا لبعض الأب دون جميعه؛ كالعبد المشترَك بين ثلاثةِ أنفُس كلُّ واحدٍ مالكٌ لبعض العبد، وليس بعضُ العبدِ مِلْكٌ لبعض السّيد، دون جميعه .","part":18,"page":61},{"id":897,"text":"فالجواب: إنّه إنْ كان كالعبدِ المشترَك وجبَ أن لا يكون ابنًا كاملًا لكل واحدٍ منهم؛ بل يكون بعضُه ابنًا لواحد منهم، وبعضُه ابنًا لواحدٍ. ثم يقول: هذا أشد استحالةً مما ألزمهم الشافعي؛ لأنه مستحيلٌ أن يكون أبًا لبعض الابنِ .\r\rباب\rدعوى الأعاجم  وِلادة الشِّرك، والطفل يسلم أبوهُ\rقال الشافعي .: وإذا ادّعى الأعاجمُ ولادةَ الشّرك؛ فإن جاءونا مسلمِين، ولا ولاءَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعِتْقٍ؛ قَبِلْنَا دَعْوَاهُمْ، كَمَا قَبِلْنَا غيرَهم من أهل الجاهليّة .\rوجملته: أنّه إذا قَدِم رَجُلٌ مسلم من الأعاجم؛ كالتُّرْكِ، والهندِ، وغيرهم سوى العرب، فادّعى بُنُوَّة لقيطٍ؛ نظرتَ:\rفإن لم تكُن عليه ولايةٌ قُبِلتْ دعواهُ، ولَحِقَ به؛ إنْ ادّعى بُنُوَّتَه.\rوإن ادّعى أُخُوَّتَه؛ فإنْ كان جميعُ ورثة أبيهِ قُبِلَ، وإن كان بعضُهم لم يُقبَل . وقد بيّنّا ذلك في الإقرار.\rوإنْ كان عليه ولاءٌ؛ كأنْ سَباهُ [سَابٍ] ، فأعتقه؛ نظرت:\rفإن ادعاه [ ........ ]   لم تُقبَل دعواه؛ لأنه بذلك يُسقِط حقَّ مولاه من إرثه عنه بالولاية.\rفإن قيل: النّسبُ يثبُت؛ وإنْ كان فيه إسقاطُ حقِّ الغير من الميراث. ألا ترى أنه إذا كانَ له أخٌ فأقرّ بِنَسَبِ ابنٍ لَزِمَه؛ وإنْ سَقَط بذلك حقُّ الأخِ من الميراث ؟!\rفالجواب: أن الولاء من حقوق المِلْك، ولمّا لم يملكْ أن يُسقِط مِلْك مولاه؛ فكذلك نتيجتُه.\rقال أبو إسحاق: ولأن الولاءَ يثبُت بِعِوَضٍ. ألا ترى أنّه إذا قال لغيره: أَعْتِقْ عبدك عنّي على ألفٍ. صَحَّ، ولم يثبُت له إلا الولاءُ؟! فإذا كان يثبت بِعِوَضٍ كان أقوى من النَّسَب .\rفإن قيل: فَلِمَ قدَّمْتُم النَّسَب على الولاءِ في الميراث؟\rقلنا: المُناسِب أقربُ إليه لا أنّ سببه أقوى.\rفأمّا إنْ استلحقَه ابنًا ففيه وجهان :","part":18,"page":62},{"id":898,"text":"أحدهما: لا يثبت نسبُه؛ لأن فيه إسقاطَ حقِّ المولى.\rوالثاني: يثبُت، ويقدَّم على المولى.\rوالفرق بين دعوى الولد والأخ: أنّ الولدَ به حاجة إلى استلحاقه؛ فإنه لا يُلحَق إلا من جِهته. والأخ لا حاجةَ به إليه؛ فإنه يَحْمِل النسب على غيره، [ويمكن أبوه استلحاقه] . ولأن ثبوت الولاء لا يمنعه من استحداث الولد وطلبه بالوطء، فلا يمنعُه من الإقرار بالولد .\rمسألة:\rقال: وإذا أسلم أحدُ أَبَوَيْ الطفل أو المعتوه؛ كان مسلمًا . وهذه المسألة قد بيّنّاها في اللقيط، فأغنى عن الإعادة.\r\rباب\rمتاع  البيت يختلف فيه الزوجان\rقال الشافعي - رحمة الله عليه -: وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت يسكنانه قبل أن يتفرقا أو بعد [أن]  يتفرقا؛ كان البيتُ لهما، أو لأحدهما. أو يموتان فيختلف ورثتهما؛ فمن أقام بينةً على شيء فهو له .\rوجملته: أنه إذا اختلف الزوجان في متاع البيت، فقال كلُّ واحدٍ منهما: جميعُه لي. فما كان له عليه بيِّنةٌ ثبت له، وما لم يكن عليه بيِّنةٌ ... فإنه يكون في أيديهما؛ يحلف كل واحد منهما على ما في يده منه - وهو نصفه - . وسواءً كان مما يصلُح للرجال أو للنساء، أو لهما. وسواءً كان في أيديهما من طريق المشاهدة، أو من طريق الحكم. وسواءً اختلفا في حال الزوجية، أو بعد البينونة. وسواءً اختلفا، أو اختلف ورثتهما، أو أحدهما؛ ورثه الآخر .\rوحكي مثل ذلك عن عبد الله بن مسعود  .\rوإليه ذهب عثمان البَتِّي  ، وزفر  .\rوقال الثوري ، ................................................. ... وابن أبي ليلى ، وأحمد : إنْ كان التنازُع فيما يصلُح للرجال؛ كالطيالسةِ ، والعمائم؛ كان القولُ قولَ الرّجلِ فيه. وإنْ كان ممّا يصلح للنساء؛ كالمقانع ، والوقايات ؛ كان القولُ قولَ المرأةِ. وإنْ كان يصلح لهما؛ كان بينهما.","part":18,"page":63},{"id":899,"text":"وقال مالك: ما صلح لكل واحدٍ منهما كان له، وما صلح لهما كان للرجل. وسواءً كان في أيديهما من طريق المشاهدة، أو الحكم .\rوقال أبو حنيفة، ومحمد: ما كان في يدهما من طريق المشاهدة فهو بينهما، وما كان في يدهما من طريق الحكم؛ فإن كان يصلح للرجل فالقولُ قولُه فيه، وإن كان يصلح للمرأة فالقولُ قولُها. وإن كان يصلح لهما فالقولُ فيه قولُ الرجل.\rوإذا اختلف أحدهما، وورثة الآخر؛ كان الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَاقِي مِنْهُمَا .\rوقال أبو يوسف: القولُ قولُ المرأة في ما جرَتْ العادةُ أنّه قدْر جهاز مثلها .\rواحتجوا بأنّ يد كل واحدٍ منهما على جميعه؛ بدليل: أنه لو ادّعى أجنبيٌّ شيئًا من ذلك؛ كان كلُّ واحدٍ منهما خصمَه في جميعهِ، يحلف عليه. وإذا كانت يدهما عليه؛ وجب أنْ يُقدَّم أقواهما [يدًا، وتَصَرُّفًا] . كما إذا اختلفا في الدابّة [وأحدهما]  راكبٌ والآخر آخِذٌ باللجام ؛ فإنّه يُقدَّم الراكبُ؛ لِقُوّةِ يدِه .\rودليلُنا: أنّهما تساويا في ثبوت يدهما على الشيء المُدَّعَى، وعدم البَيِّنةِ؛ فلم يقدَّم [أحدُهما]  على الآخر، كما لو كان في يدهما مشاهدة .\rوعلى أحمد: إذا كان يصلح لهما.\rوعلى مالك: غير الزوجين؛ إذا تنازعا دارًا في يدهما.\rفأمّا ما قاسوا عليه، فقد اختلف أصحابنا فيه؛ فمنهم من يقول : إنَّ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ: أنّهما سواء.\rومنهم من يقول: الراكب أولى ؛ لأنه له انتفاع، فهو بمنزلة ما لو اختلفا [في]  قميصٍ يلبسُه أحدُهما.\rوما ذكروه مِن أنّ يَدَ كلِّ واحدٍ منهما على جميعه لا يُسَلَّم؛ بل يَدُه على نصفه، ولا تُسْمَع الدعوى عليه إلا في نصفه .\r\rباب\rأخْذ الرجل حقه ممّن يمنعُه","part":18,"page":64},{"id":900,"text":"قال الشافعي - رحمه الله -: وإذا كانت هندُ  زوجةُ أبي سفيان ، وكانت القَيِّمَ على ولدها؛ لِصِغَرِهِم بأمْر زوجها، فأذن لها رسولُ الله . ... - لمّا شَكَتْهُ إليه - أنْ تأخذَ من ماله ما يكفيها بالمعروف. فمِثْلُها: الرّجلُ يكون له الحقُّ على الرّجُل ... إلى آخر الباب .\rوجملته: أنّه إذا كان لرجل على رجل حقٌّ يُقِرّ بِهِ، ويبذلُه لَه؛ لم يكن له أن يأخذَ من ماله إلا ما يُعطيهِ؛ لأنه مُخيَّرٌ بين أنْ يَقْضِيَهُ مِنْ أيِّ مالٍ شاءَ. فإنْ أخذ من ماله شيئًا بغير اختياره؛ وجب عليه رَدُّه إليه، وإن كان مثل حقه؛ لأنه لا يجوز أن يمْلك عليه عينًا من أعيان ماله بغير اختياره؛ لغير ضرورةٍ، وإن كانت من جنس حقه؛ لأنه قد يكون له [غرضٌ]  في العين؛ لِحِلِّها، أو غير ذلك .\rوإنْ أتْلَفهُ، [صار]  دَينًا في ذِمّته. فإن كان من جنس حقّه تقاصّا  -على المشهور-. وأمّا إن كان [جاحدًا]  له في الباطن والظاهر، أو جاحدًا في الظاهر مُقِرًّا في الباطن؛ نظرتَ:\rفإنْ لم تكنْ له بيِّنةٌ: كانَ له أخْذَ حقِّهِ .\rوإنْ كان له بَيِّنةٌ: فهل له أن يأخذ قَدْر حقِّه؟ فيه وجهان :\rأحدهما: ليس له؛ لأن له بيِّنَةٌ تُمَكِّنُه أنْ يأخذَ بها حقَّه. فأَشْبَهَ: إذا كانَ مُقِرًّا به.\rوالثاني: لَهُ أن يأخُذَ قَدْر حقِّه؛ لأن عليه مَشَقَّةً في إقامة البَيّنة وتعديلِها عند الحاكم.\rوإن كان مُقِرًّا به ظاهرًا وباطنًا، إلا أنه لا يبذله؛ لِقُوَّةِ سلطانه، وظفر له بشيء من ماله: كان له أَخْذُهُ.\rوقال أحمد: لا يجوز له أنْ يأخُذَ شيئًا من مالِه .\rوعن مالك روايتان :\rإحداهما: مثل ذلك.\rوالمشهورة عنه: أنه إنْ لم يكن لغيره عليه دَينٌ أَخَذَ حَقَّهُ. وإنْ كان لغيره عليه دَيْنٌ أَخَذَ بِقَدْر حصَّتِه.","part":18,"page":65},{"id":901,"text":"وقال أبو حنيفة: إنْ كان من غير جنسِ حَقِّهِ؛ مثل: إنْ كان  له عليه دراهم، فوصل إلى ثياب أو غير ذلك من الأمتعة؛ لم يكنْ له أنْ يأخُذَ من ذلك شيئًا.\rواحتجُّوا بأنّ كُلَّ مال لا يجوز له تملُّكُه لا يجوز له أخْذُه؛ لأخْذِ دَيْنِه؛ كَمَالِ مَنْ ليس عليه شيءٌ .\rوتعلق أحمدُ بقوله .: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) \rوهذا يقتضي: أنّه إذا خانَه في وديعته وعنده وديعةٌ له لا يَخُنْهُ فيها .\rودليلنا: أنّ كُلما وجب عليهِ أنْ يَقْضَيَه منه - إذا اعترف بِدَيْنِهِ - جاز له أخْذُه لِدَيْنِهِ - إذا جَحَدَهُ -؛ كالدراهم. ولا يُشْبِهُ مالَ مَن لا دينَ عليه؛ فإنّه لا يجب قضاءُ الدين منه.\rوأمّا [الخَبَرُ] ؛ فإنّ هذا ليس بخيانةٍ، وإنما هو أخْذُ حقِّه . وإنما تناول الخبرُ: إنْ يَخُنْكَ فتغرمَه؛ فلا يجوزُ أنْ تخونَه أنت، وإِنْ غرمتَ له .\r :\rإذا ثبت هذا؛ فإنّه إنْ أخذَ مِنْ غيرِ جِنْسِ حَقِّهِ لم يَجُزْ له أن يَتَمَلَّكَهُ بِثَمَنِهِ؛ لأنه يبيع من نفسه، وتلحقُه التُّهْمة.\rوهل له أن يبيعه من غيره بنفسه؟ فيه وجهان :\rقال أبو سعيد الاصطخري : يجوز ذلك؛ لأنه موضع حاجة .\rوقال أبو علي ابن أبي هريرة : لا يبيعه بنفسه؛ بل يواطئ رجلًا يدّعي عليه دينًا عند الحاكم، فيُقرّ به، ويُقيَّد له بملك الشيء الذي أخذه، فيمتنع مَنْ عليه الدعوى مِنْ قضاء الدَّيْن؛ ليبيعَ الحاكمُ الشيءَ المأخوذُ، ويدفعَهُ إليه.\rوإنما قال ذلك؛ لأن هذا لا ولاية له على صاحب الشيء؛ فيبيع عليه؛ بخلاف الحاكم. ويمكنُه أن يناول في كلامه بحضرة الحاكم، ويمين المدعى عليه؛ لأن اليمين ليست واجبة، والكذب يجوز عند الضرورة .\rومن قال بالأول؛ قال: يجوز أن يَسْقُطَ الإِذْنُ عند تعذُّرهِ؛ كما تؤخذ الزكاة ممن هي عليه، ولا يؤديها؛ ويسقط إذنه.","part":18,"page":66},{"id":902,"text":"فإذا قلنا ببيعه: فإنْ كانَ ثمنُه قَدْر حقِّه، أو دُون حقِّه؛ باع جميعَه. وإنْ كان أكثرَ مِنْ حقِّه؛ فإنْ كان ممّا يتبعَّض باعَ بقدْرِ حقِّه، ورَدَّ الباقي عليه؛ حسب إمكانه. وإنْ كان مما لا يتجزَّأ باع جميعَه، وأخذَ قدْرَ حقِّه، ورَدَّ بَقِيَّةَ الثَّمنِ عليه.\r\rفإنْ تَلِفَ في يده قَبلَ أن يبيعه، فهل عليه ضمانه؟ فيه وجهان:\rأحدهما: لا ضمانَ عليه؛ لأنه استحقَّ أخْذَه، وصَرَفَ ثمنَه في دَيْنِه؛ فلا ضمان عليه. كالرَّهْن.\rوالثاني: عليه الضمانُ؛ لأنه أخذَ مالَ غيرِه بغير إذنه؛ فلزمه الضمان. كما لو اضطرّ إلى طعامِ غيره، فأخذَه.\r\rكتاب العتق\rالأصل في العتق: الكتاب، والسنة، والإجماع.\rفأما الكتاب؛ فقوله تعالى: ژ. . . . . . . . . . . ژ الأحزاب: .. قيل في التفسير: أنعم الله عليك بالإسلام، وأنعمتَ عليه بالعتق.وقوله تعالى: ژ. . ژ النساء: .. في مواضع جماعة.\rوروى واثلة بن الأسقع قال: أتينا رسول الله. في صاحبٍ لنا أوجبَ النار بالقتل، فقال: (أعتِقوا عنه رقبةً يُعتقِ اللهُ بكلِّ عضوٍ منها عُضوًا منه من النار)\rوروت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي. قال: (إنما الولاء لمن أعتق)\rوقد أجمعت الأمّة على صِحّة العتق، وحصول القُرْبةِ به.\r\rباب\rعتق الشريك في الصحة والمرض والوصايا بالعتق\rقال الشافعي - رحمه الله -: \"مَن أعتق شِرْكًا له في عبدٍ وكانَ له مالٌ يبلغ قيمةَ العبد قُوِّمَ عليه قيمةَ عدْلٍ، وأُعْطِيَ شُركاؤُه حِصَصَهم، وعتقَ العبدُ؛ وإلّا فقد عتقَ منه ما عتقَ\".\rوجملته: إنّه إذا كان العبد بين شريكين فأعتقَ أحدُهما نصيبَهُ؛ عتق النصيبُ؛ لأنّه جائزُ التصرف، أعْتقَ مِلْكَه الذي لا يتعلّق به حقُّ غيرِه، فنفذ فيه؛ كما لو أعتقَ جميعَ عبدِه.\rفأما الباقي من العبدِ:","part":18,"page":67},{"id":903,"text":"فإنْ كان المعتِق مُعسِرًا فقد استقرّ العتق في النصيب المباشر بالعتقِ، والباقي يكون مِلْكًا لصاحبه، يتصرف فيه كيف شاء.\rوإن كان موسرًا وجبَ تقييمُه عليه، وأداء قيمةِ نصيبِ شريكِه إليه.\rومتى يُعتَقُ نصيبُ شريكِه؟ فيه ثلاثة أقاويل:\rأحدها: أنه يسري العتق إليه في الحال. نصّ عليه في اختلاف العراقيين، واختلاف الحديث، وكتاب الوصايا في العتق. وبه قال أحمد.\rوالثاني: يسري بأداء القيمة. نصّ عليه في القديم. وبه قال مالك. ويكون قبل أداء القيمة ملكًا لصاحبهِ، إلّا أنه لا ينفذُ تصرُّفه فيه؛ لأنه قد استحق عِتْقَهُ.\rوالثالث: أنّ العِتق مُراعًى؛ فإنْ دَفَع القيمةَ تبيَّنَّا أنه كان عتقَ مِن حين أعتق نصيبَه. وإنْ لم يدفع القيمةَ تبيَّنَّا أنه لم يكن عتقَ.\rوقال أبو حنيفة: العتق لا يسري، وإنما يَستحقُّ به إعتاق النصيب الآخَر:\rفإنْ كان المعتِقُ معسِرًا كان شريكُه بالخيار: بيْنَ أن يُعتِقَ نصيبَ نفسه، ويكون الولاء بينهما. وبين أنْ يَسْتَسْعِيَهُ في قيمةِ نصيبه، فإذا أدّاه عتقَ، ويكون الولاءُ أيضًا بينهما.\rوإن كان موسرًا كان شريكه مخيرًا بين ثلاثةِ خيارات: هذان المذكوران في المعسر. والثالث: أنْ يضْمَنَ شريكُه قيمةَ نصيبِه. ويكونُ جميعُ الولاءِ لشريكه، ويرجعُ الشريكُ بما غَرِمَهُ في سعائِه العبدَ.\rوقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد: يسري العتق في الحالِ بكلِّ حالٍ. فإن كان المعتِق موسرًا غرَّمه قيمةَ نصيبه، وإن كان معسِرًا استسعى العبدُ في قيمة نصيبه.\rقال ابن المنذر: قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة: وإذا استسعى في نصف قيمته ثم أيسرَ مُعتِقُه رجعَ عليه بنصف القيمة؛ لأنه هو الذي أَلْجَأَهُ إلى ذلك.","part":18,"page":68},{"id":904,"text":"وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : إذا أعتقَ أحدُ الشريكين نصيبَه لم يُعتَق؛ إلا أن يرضى شريكه .\rوحُكِي عن عثمان البتي أنّه قال: إذا أعتقَ أحدُ الشريكين نصيبَه عُتِقَ، ولم يَسْرِ، ولم يجبْ إعتاق الباقي؛ كما إذا باع أحد الشريكين نصيبَه، لم يَسْرِ إلى الباقي .\rوإذا قلنا: أنه يسري في الحال. فالدليل عليه: ما َرَوى ابنُ عمر أنّ النبي . قال: (من أعتق شِرْكًا له في عبدٍ، وكان له مالٌ يبلغُ ثمنَه فهو عتيقٌ)  ولأنّ مالكَه لا ينفذُ عتقُه فيه من حين أعتق الشريك، وإذا دفع القيمةَ اعتُبِرَتْ قيمتُه يوم أعتقه الشريك؛ فدلّ على نفوذ العتق فيه .\rوإذا قلنا: يعتق بأداء القيمة. فبما رَوى أبو داود  في بعض ألفاظ سالم  عن أبيه، عن النبي . أنه قال: (إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدُهما نصيبَهُ؛ فإن كان موسِرًا يُقَوَّم عليه قيمةً لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، ثم يُعْتَق)  ولأن العِتقَ إذا ثبت بِعِوَضٍ لم يُعْتَقْ إلّا بالأداء؛ كالمُكاتَبِ .\rوإذا قلنا: أنه مراعًى. فوجهه: أنّ مَن قال يُعْتَقُ في الحال فقد احتاط للعبد دون السيد، ومن قال يُعتَق بأداء القيمة فقد احتاط للسيد دون العبد. وإذا قلنا أنّه مراعًى حصل الاحتياط لهما؛ فكان أولى .\r :\rفأمّا من قال بالاستسعاء فاحتجّ بما رَوى سعيدُ بن أبي عَروبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة : أن النبي . قال: (مَنْ أعتق شِقْصًا له في مملوكٍ فخلاصُه عليه في مالِه، فإنْ لم يكن له مالٌ قُوِّم العبدُ عليه قيمةَ عدلٍ، ثم استسعى لصاحبه في قيمته غير مشقوقٍ عليه) .","part":18,"page":69},{"id":905,"text":"والدليل على ما قلناه من بطلان الاستسعاء: ما روى عمران بن حصين أنّ رجلًا من الأنصار أَعتقَ ستّةَ أَعْبُدٍ لهُ في مرضه، لا مال [له] غيرُهم، فبلغ ذلكَ النبيَّ.، فقال فيه قولًا شديدًا، ثم دعاهم رسول الله. فجزّأهم ثلاثةَ أجزاء، وأقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرَقَّ أربعةً.\rوهذا خلاف قوله؛ فإنه يقول: يُعْتَقُ مِن كلِّ واحدٍ ثُلُثَه، ويُستسعَى في باقيه. ولأن المعتق إذا كان معسرًا لم [يستسعِ] في قيمة النصيب؛ فكان لا يستسعي العبد أولى.\rفأما الخبر فذِكْرُ الاستسعاء تفرّد به سعيدُ بنُ أبي عروبة عن قتادة، وروى هذا الحديثَ همّامٌ. وقال قتادة: فإنْ لم يكن له مال قُوِّمَ العبدُ قيمةَ عدلٍ. يُثْبِتُ أنّ ذلك من قول قتادة، وليس من قول النبي ..\rوعلى أن تأويله إذا رضي العبد بذلك - كما اشترطتم أنتم رضا صاحبِ النصيب - يدلّ عليه أنه قال: غير مشقُوقٍ عليه. يقتضي: غَيرَ مُكْرَهٍ عليه.\r:\rقد ذكرنا أنّا إذا قلنا: إنّه يعتق بأداء القيمة؛ فإنَّ تصرُّفَ المالكِ للنصيب لا ينفذ فيه، وكذلك إنْ أَعْتقه.\rوقال أبو حنيفة ينفُذُ عتقُه فيه , واختاره ابن أبي هريرة.\rووجهُه: أنّ عِتْقَه صادفَ مِلْكَه؛ وهو من أهل العتق.\rودليلنا: أنّ المُعتِق قد استحقّ إعتاق الباقي عليه، وإذا أعتقه فقد فوّت ذلك عليه؛ فلم يَمْلِكْه. كما لو أَعتق أَمَته تحت عبدٍ ثبت لها خيار الفسخ؛ فإن طلّقها الزوج لم ينفُذْ طلاقه؛ لأنّ وقوع الطلاق إبطالٌ لِخيارها. وهذا الدليل لا يسلّمه المخالفُ، فيحتاج المستدل به أنْ يُثْبِتَهُ بالخبر. وقد ذكرناه في المسألة.\r:\rاختارَ المُزَني أصحّ الأقوال، وأنّه يعتق باللّفظ، واحتج له بسبعة أشياء، أجاب أصحابُنا عنها:\rالأول: ذَكر أنّ الشافعيَّ نَصّ على ذلك في كتاب الوصايا والعتق واختلاف العراقيين.","part":18,"page":70},{"id":906,"text":"أجاب أصحابنا: بأنّ ذلك لا يمنع ثبوتَ القولين في المسألة؛ لأنّه يذكُر أحد القولين في المسألة في موضع اكتفاءً بما ذكره في الكتاب الآخر.\rوالثاني: أنّ المُعتِقَ إذا مات قُوِّم النصيبُ عليه، ويُعلّق بِتَرِكَتِهِ.\rوالجواب: أنّه قد استحق التقويم بسبب كان منه في حال الحياة؛ فصار بمنزلةِ مَن حفر بئرًا، وماتَ، فوقع فيها إنسانٌ.\rوالثالث: أنّ الشافعيَّ قال: إذا أَعتق نصيبًا له في عبدٍ وهو موسرٌ؛ صادَمَ أهلَ الشهادات.\rأجاب أصحابنا: بأنّ هذا قاله على أحد القولين؛ فلا يسقُط الآخرُ ... به.\rالرابع: أنّ المريضَ إذا أعتق ثلاثةَ أَعْبُدٍ؛ لا مال له غيرهم، فمات واحدٌ منهم، ثم مات المعتِقُ: أَقْرَعَ بينهم. فإنْ خرجت القرعة على الميت تبيَّنَّا أنه مات حُرًّا.\rالجواب: أنّ هذا لا يشبه مسألتنا؛ فإنه يأسِرُه بالعتق. وفي مسألتنا لا يشهد مباشرتَه؛ لأنه لا يملك جميع العبدِ.\rالخامس: قال: لا ينفُذُ عِتْقُ شريكه في النصيبِ.\rوالجواب: أنّا قد بيَّنَّا أنّه إنّما لم ينفُذْ؛ لِتَعلُّق حقِّ المعتق بعتقه عليه.\rوالسادس: أنّه قال: إنّه إذا أَحْبَلَ أحدُ الشريكين الجاريةَ المشترَكة صارتْ أمَّ ولدٍ في الحال.\rوالجوابُ: أنّ فيها ثلاثَةَ أقاويل؛ مثل مسألتنا.\rوالسابع: أنّه قالَ: الثَّمنُ ثَمَنانِ؛ ثمنٌ عن تراضٍ، وثمن هو قيمة. والقيمةُ لا تكون إلا لِمُتْلِفٍ.\rوالجواب: أنّه قد يُقدَّم عليهِ، وإن لم يكن الإتلاف سابقًا للتقديم؛ كما يُقدَّم على الْغَاصِبِ الْآبِقِ.\r:\rإذا أعتقَ نصيبَه من العبد المشترَك، فمات العبد قبل دفع القيمة؛ بنى ذلك على الأقوال:\rفإنْ قلنا: إنه يُعتقُ باللفظ؛ قد بانَ أنه مات حُرًّا، ووجب على المعتِق دفْعُ قيمةِ نصيبِ شريكهِ؛ لأنه أتلفه بالعتق.\rوكذلك إنْ قلنا: يتبيّن بدفع القيمة أنه كان عتق؛ وجبَ أيضًا عليه دفْعُ القيمة.","part":18,"page":71},{"id":907,"text":"وإن قلنا: يعتق بأداء القيمة؛ ففيه وجهان :\rأحدهما: أنّه تجبُ عليه قيمةُ نصيبِ شريكِه؛ لأن القيمة وجبت عليه قبل موت العبد، فلا تسقُط بموته.\rوالثاني: لا تجبُ عليه؛ لأنه لَزِمَتْهُ القيمة لِيَفُكّ بها العبد، ويمْلِكه، ويحصل له عليه الولاء. ولمْ يحصُل له شيءٌ من ذلك.\rوقوله: إنّ القيمة لَزِمَتْ قبل الموت. لا تَلْزَمُ؛ لأنها وجبتْ على طريق العِوَض. فإذا لم يسلم المعوّض سقطتْ؛ كالمبيع إذا أُتْلِف قبل القبض.\rمسألة:\rقال: ولو قال أحدهما لصاحبه - وصاحبُه [موسرٌ]  -: أعْتقتَ نصيبكَ. فأنكر الآخر عِتق نصيب المدعي، ووقف ولاؤه؛ لأنّه زعم أنّه حُرٌّ كلُّه، وادعى قيمة نصيبه على شريكه. وإن ادّعى شريكه مثل ذلك؛ عتق العبد وكان له ولاؤه. وفيها قولٌ آخَرَ: إذا لم يُعتَق نصيبُ الأول لم يُعتَق نصيب الآخَر .\rوجملته: أنّه إذا ادّعى أحد الشريكين على الآخر أنّه أعتق نصيبَه، وأنكرَه الآخرُ؛ نَظَرْتَ:\rفإنْ كان للمدّعِي بيِّنةٌ ثبتَ عِتقُ النصيبِ، ووجب على المعتِق قيمةُ نصيب شريكه، وكان في وقت نفوذ العتقُ في نصيب شريكه الأقوالُ الثلاثةُ .\rوإنْ لم يكن للمدعي بينةٌ فالقولُ قولُ المدَّعَى عليه، مع يمينه؛ لأن الأصلَ عدمُ الإعتاق، وبراءةُ ذِمّةِ الشَّريكِ .\rفإنْ حلفَ؛ سقطت الدعوى في القيمة، وكان نصيبه رقيقًا، ... وعتق نصيبُ شريكه المدَّعَى عليه العتقُ؛ إنْ قلنا: إنّ العتق يسري ... باللفظِ. لأنّه حين ادّعى على شريكه إعتاقَ نصيبه يُقيم ذلك إقراره بعتق نصيبه، ولا يسري عتقُ نصيبه إلى عتق نصيب شريكه؛ لأنه عتق عليه بغير اختياره؛ بحكم الشرع لمقتضى إقراره. كما إذا وَرِث جزءًا من أبيه؛ ... فإنه يعتق عليه، ولا يسري، ويكون ولاؤه [موقوفًا] ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما لا يدّعيه .","part":18,"page":72},{"id":908,"text":"وإذا قلنا: إنّه يسري يدفع القيمة، أو مُراعًى. لم يعتق؛ لأنه لم يجب دفع القيمة. وهذا هو القول الآخر؛ قاله الشافعي .\rفأمّا إنْ صدّقه فقد عتق نصيبُه، ووجب عليه قيمةُ نصيب المدعي، وكان في وقت السراية. وهذا معنى قول الشافعي: فإن ادّعى شريكُه مثلَ ذلك - أيْ صدَّقه الآخرُ  أنّه قالَ قدْ أعتقَ العبدَ -؛ فكان له ولاؤه .\rفأمّا إن ادّعى كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه أنه أعتق نصيبَه:\rفإنْ كان لأحدهما بينةٌ؛ ثبتَ ما ادّعاه.\rوإنْ لم يكن بيّنةٌ؛ فالقولُ قولُ كلِّ واحدٍ منهما، مع يمينه فيما ادّعاه الآخر عليه. فإن حلفا؛ سقطت الدعوى، وحكمنا بعتق جميع العبدِ؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يعترف بأنه حرٌّ بإعتاق الآخر نصيبَه؛ إذا قلنا: إنّ العتق يسري باللفظ، ويكون الولاءُ موقوفًا؛ لأنّ كلَّ واحد منهما لا يدّعيه. وإذا قلنا: يسري بأداء القيمة، أو يكون مُراعًى؛ فالعبد رقيقٌ؛ لأن شرط العتق لم يوجد .\rإذا ثبت هذا؛ فإن المزني - رحمه الله - قال: الصحيحُ: أنّ نصيبَه يعتق، ولا يصح القول الآخر. واحتج بخمسة أشياء :\rأحدها: أنه قال: ذكر الشافعي أنّه حُرٌّ كلُّه.\rوالجواب: أنّ الشافعيَّ ذكر هذا على قوله أن يُعتق باللفظ، ثم قال: وفيها قول آخر: إذا لم يُعتَقْ نصيبُ الأول لا يعتَقُ نصيبُ الآخَر. وهذا على قوله أنه لا يعتق إلا بأداء القيمة؛ فلم يكن فيما قاله دليلٌ.\rوالثاني: أنّه قال: مَن أقرَّ بشيءٍ يَضُرُّهُ لَزِمَهُ.\rوالجواب: أنّه إنّما يضرُّه إذا قلنا: إنّه يسري باللفظ. فأمّا إذا قلنا: إنه يسري بدفع القيمة. فما أقرَّ بشيءٍ يضُرُّه.\rوالثالث: أنّه قال: لو قالَ رجلٌ لغيره: بِعْتُك هذا العبد، وأعتقتُه. وأنكرَ، وحلفَ؛ حُكِمَ بعتْق العبدِ.\rوالجواب: أنّ بينهما فرقًا؛ لأن العتق في الشراء لا يقفُ على دفع الثمن، وهاهنا يقف - على هذا القول - على دفْع القيمة.","part":18,"page":73},{"id":909,"text":"والرابع: أنه قال: إذا قال أحدُهما لصاحبه: إذا أعتقتَه فهو حُرٌّ. فإذا أعتقَه كان حُرًّا في حال العتق، وسواء كان بين مسلمين، أو كافرين، أو مسلمٍ، [أو كافرٍ] .\rوالجواب: أنّه إذا قال: إذا أعتقتَ نصيبك فنصيبي حُرٌّ. فأعتق نصيبَه. وإذا قلنا: إنّه لا يسري إلا بأداء القيمة؛ فقد اختلف أصحابنا:\rفقال أبو سعيد الاصطخري، وأبو علي بن خيران: يعتق نصيب الآخر بالصفة، ولا يسري إعتاق الأول.\rوقال غيرهما: لا يعتق بالصفة؛ لأن السراية حقٌّ للمعتق، فلا  يملك إسقاطَ ذلك بالصفة. ولأنه لو باشر عتقه لم ينفذ؛ فكذلك لا تنفذ الصفة.\rوقول الشافعي: يكونُ حُرًّا في مال المعتقِ. يحتمِلُ أن يريد به على القول الذي يقول: إنّه يسري باللفظ. ويحتمِل أن يريد استحقاقه الحرية على القولين.\rوالخامسُ: أنّه قال: جعل قيمته يوم تكلّم بعتقه.\rوالجواب: قد مضى، وأنه يعتبر القيمة يوم سبب الإتلاف الموجب للإتلاف، كما تعتبر قيمة العبد يوم الجناية عليه .\r :\rذكر المزني فيما حكاه عن الشافعي؛ أنه قال: وسواء كان الشريكان مسلمين، أو كافرين، أو مسلم وكافر .\r\rوجملته: أنّه إذا كان العبدُ [مُشترَكًا]  بين مسلمين، أو كافرين، أو مسلم وكافر؛ كان الحكمُ سواء فيما ذكرناه . لعموم الخبر ، ولأن ذلك ثبت لإزالة الضرر؛ فاستوى فيه المسلم والكافر. كالردّ بالعيب، والشُّفْعَة .\rفإن قيل: فقد قلتُم: إذا اشترى الكافر عبدًا مسلمًا ففيه قولان . ألا قلتم في التقويم مثله؟!\rقلنا: من أصحابنا من قال في التقويم أيضًا قولان؛ كالشراء .","part":18,"page":74},{"id":910,"text":"والجواب: هاهُنا على أحد القولين. ومنهم من قال: هاهنا يصحّ قولًا واحدًا؛ لأن القبض فيه تكميل العتق دون التملك؛ بخلاف الشراء. ولهذا: الكافرُ إذا لزمتْه الكفارة فقال لمسلم: أَعْتِقْ عبدَك عنّي بكذا وكذا. فأعتقَهُ؛ عتقَ عنه، ودخل في مِلْكه بحكم العتق . وكذلك: تَمَلُّكُ الكافرِ والدَه المسلم؛ فيعتق عليه، فيكون ما حصل له من العتق أكثرَ مما لحقه بِتَمَلُّكِ الكافرِ له .\rمسألة:\rقال: وإذا أدّى الموسرُ قيمتَه؛ كان له ولاؤه .\rوجملته: أنّه إذا أعتق نصيبَه من العبد، وكان موسرًا؛ كان له ولاء جميع العبد: ما أعتقَه، وما عتق عليه بالسّراية. سواء قلنا يعتق باللفظ، أو بأداء القيمة. ألا ترى أنه لو كان له جميعُ عبد فأعتق نصفَه؛ عتقَ، وسرى إلى باقيه ، وكانَ له ولاءُ جميعه؟!\rوإن كان عتق بعضُه بالمباشرة وبعضُه بالسراية:\rفإن قيل: إنّما كان كذلك؛ لأنّه عتق عليه في مِلْكِه، وهاهنا يعتق في ملك غيره.\rقلنا: لا فرق بينهما؛ فإنا إذا قلنا يعتق باللفظ؛ دخل في مِلْكِه، وعتق عليه. وكذلك إذا قلنا يعتق بأداء القيمة .\rفإن قيل: فعندكم التقويم لا يقتضي التمليك.\rقلنا: التقويم لا يقتضي التمليك فيما لا يصح تمليكه؛ كالآبق، والمتلف . فأما ما يصح تمليكه فتقويمه عليه تمليك له.\rوهل يقع العتق مع الملك، أو مرتبًا عليه؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يقع معه قاله أبو إسحاق؛ لأن العتق والمِلْك [يثبتان]  من طريق الحكم؛ فلا يتنافيان .\rوالثاني: يحصل الملك ثم يقع العتق وهذا أصح، وقد بينا فساد ما قاله فيما تقدم.\rمسألة:\rقال: [وإنْ]  كان معسرًا عتق نصيبه، وكان الشريك على مِلْكِه؛ بأنْ يخدمَه يومًا، ويتركَ لنفسه يومًا .","part":18,"page":75},{"id":911,"text":"وجملته: أنّ المعتِق إذا كان معسرًا، وإعسارُه: أنْ لا يجدَ ما يكون بقيمة نصيبِ شريكه أو بعضِه فاضلًا عن قُوْتِه في يومِه ؛ لما رَوى عمرُ أنّ النبيّ . قال: (من أعتق شركًا له في عبد وكان له ما يبلغ ثمنه قوم عليه فإن لم يكن له شيء أصلًا كان نصيب شريكه رقيقًا بحاله وإن كان له بقدر بعضه عتق عليه ذلك البعض بقيمته ورق الباقي) \rوقد ذكرنا مذهب أبي حنيفة ، وعن أبي يوسف، ومحمد أنهما قالا: يعتق جميعُه، وتكون قيمة النصيب في ذمته . قال محمد: العِتق مبنيٌّ على التغليب والسراية، فإذا وُجد في بعض العتق سرى إلى باقيها؛ كالطلاق .\rودليلنا: ما ذكرناه فيما مضى من الأخبار؛ ولأن في ذلك ضررًا بشريكِه؛ فلا يملكه . ويفارقُ الطلاقَ؛ لأن المِلْكَ فيه لا يتبعَّض.\rولذا نقول هاهنا: لو كان المِلكُ للمعتِق. ولأنّ المملوكَ من الزوجة الاستمتاعَ؛ وإباحتُه وتبعيضُه لا يقيّد. بخلاف المِلْك في  الرقبةِ؛ لأن تبعيضَه يقيّد تبعيضَ كسبه .\rإذا ثبت ما ذكرناه؛ فإنّ نصفه يكون حُرًّا، ونصفَه رقيقًا، وتكون النفقة والفطرة بينه وبين سيده، والكسب بينهما ؛ إن لم يكن بينهما مهاياة . فإنْ كان بينهما مهاباة؛ كان كسْبُه في يومٍ لسيده ونفقته عليه، وكسبه في يوم لنفسه ونفقته عليه. فأما الأكساب النّادرةُ؛ مثل: اللُّقَطة، والهِبَة، والوصية؛ فهل تدخل في المهايأة؟ \rالمذهب: أنها تدخل. وبذلك قال أبو سعيد الاصطخري.\rووجهه: أنّه أحد الكَسْبَيْنِ؛ فدخل في المهاياة كالمعتاد .\rوقال أبو إسحاق: لا يدخل فيها؛ لأن المهاباة مُعاوَضةٌ، فكأنه تعاوض عن نصيبه في كسْبِه في يومِ نصيب سيده من كسبه في يومٍ. فلا يتناول المعاوضة المجهولة، فلم يدخل فيها .\rويملك هذا العبدَ بنصفِه الحر جميع أنواع التمليك ، إلا الميراث؛ فإنه لا يرث .","part":18,"page":76},{"id":912,"text":"وهل يُورَّثُ؟ قولان . وقد مضى بيان ذلك في المواريث.\rمسألة:\rقال الشافعي - رحمة الله عليه -: ولو أعتق شريكان لأحدهما النصف وللآخر السدس معًا، أو وكّلا رجلًا فأعتق عنهما معًا؛ كان قيمة الباقي لِشَرِيكَيْهِمَا [بينهما]  سواء .\r\rوجملته: أنه إذا كان عبد بين ثلاثة، [لأحدهم]  النصف، وللآخر الثلث، وللآخر السدس، فأعتق صاحب النصف وصاحبُ السدس نصيبَهما دفعةً واحدةً؛ بأنْ تلفّظا به في زمانٍ واحدٍ، أو علَّقاهُ بشرط، أو وكّلا واحدًا فأعتقهما؛ فإنه يسري إلى الثلث الباقي، ويكون بينهما؛ فيلزم كلَّ واحد منهما قيمةُ سدس العبد .\rوحُكِي عن مالك - في إحدى الروايتين عنه - أنه قال: يكون الضمان بينهما قدْرَ مِلْكهما؛ لأن السراية حصلت بإعتاق مِلْكِهما، وما وجب بسبب الملك كان على قدره؛ كالشُّفْعَة .\rودليلنا: أنّ إعتاق النصيب إتلافٌ لِرِقِّ الباقي، وإذا اشتركا في الإتلاف استويا. وإن كان سبب الإتلاف يختلف؛ كما إذا جرح واحدٌ جراحةً، وآخَرَ جراحتينِ فمات منهما؛ فالضمان عليهما سواء. وكذلك: إذا طرح أحدهما جزءًا من النجاسة في مائعٍ، وطرح الآخر جزءَيْنِ في حالة واحدةٍ؛ استويا في ضمانه .\rوإذا قلنا: إنّه يعتق بأداء القيمة. فإن التقويم لإزالة الضرر عن الذي لم يعتق؛ والضرر من جهتهما في حقه سواء. ويخالف الشُّفَعاءَ - على أحد القولين -؛ لأنّ الشُّفْعة ثبتت لإزالة الضرر عن نصيب الذي لم يَبِعْ؛ فكان استحقاقُه بقدر نصيبه .\rقال المزني: (هذا يقضي لأحد قوليه في الشفعة على الآخر) . وقد بيّنَّا الفرقَ في غير موضعٍ.\ra:\rإذا كان صاحب النصف موسِرًا وصاحب السدس معسِرًا فإنه يقوم على الموسر جميعُ النصيبِ؛ لأنّ المُعسِر لا يسري عتقُه، فيكون الإتلافُ حصَلَ مِن صاحب النِّصْفِ خاصّةً .","part":18,"page":77},{"id":913,"text":"فإن قيل: أليس لو كان لرجل خَلٌّ، فطرح فيه نجاسةَ عبدِه وأجنبيٍّ؛ وجب على الأجنبيِّ نصفُ ضمانِه، وإنْ كان العبدُ لا يضمن لسيده؟\rقلنا: الفرق بينهما: أن العبدَ مُتلِف كالأجنبي، وإنما لا يضمن لمعنًى فيه، فلهذا وجب على الأجنبي ما أتلفَ. وليس كذلك هاهنا؛ فإنّ المُتلِفَ الموسر خاصّة. فإن كان أحدُهما يجدُ بعض ما يخصُّه؛ [كأنْ صاحبَ السدس يجدُ قيمةَ نِصف السدس] ؛ قُوِّمَ عليه ذلك القَدْرُ، وكان الباقي ... - وهو سُدسٌ ونصفُ سُدسٍ - مُقوَّمًا على صاحب النصف؛ لأنه لو كان صاحب السُّدس معسِرًا لَقُوِّمَ الجميع على صاحب النصف، وإذا كان موسِرًا ببعضه قُوِّمَ الباقي على صاحب النصف؛ لأنه موسِرٌ به .\rمسألة:\rقال: وإن اختلفا في قيمة العبد ففيها؛ قولان: أحدهما: القولُ قولُ المُعتِق. والثاني: القولُ قولُ رَبِّ النصيب؛ لا يخرج ملكه إلا بما يرضى .\rوجملتُه: أنّه قد ذكرنا أن قيمة النصيب الذي يسري إليه العتق يُقَوَّمُ حين اللفظ بالعتق على الأقوال كلها. لأنه وقت الإتلاف: إذا قلنا يسري في الحال. ووقتَ سبب الإتلاف: إذا قلنا بِدَفْعِ القيمة .\rفإن اختلفا في قدْر القيمة:\rفإن كان ذلك عقيب الإعتاق رجع في قيمة العبد إلى المُقَوِّمين. وإن كان العبد مات، أو غاب، أو يأخذُ تقويمه زمانًا تختلف فيه القيمة، ولم تكن بيّنةٌ؛ فإن فيه قولين :\rأحدهما: أنّ القولَ قولُ المُقِرِّ.\rوالثاني: أنّ القولَ قولُ شَرِيكِه.\rقال أصحابنا : وأصْلُ القولين: مَتى ينفذ العِتق؟:\rفإن قلنا باللفظ؛ فالقول قول المعتق؛ لأنه غارمٌ.","part":18,"page":78},{"id":914,"text":"فإن قلنا يسري بأداء القيمة، أو مراعًى؛ فالقولُ قولُ الشريكِ؛ لأنّ مِلْكَه ثابتٌ على العبد؛ وبدفع القيمةِ يُزال مِلْكُه. ولا يزال إلا بما يعترف به؛ كما إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن، فإنّ القولَ قولُ المشتري؛ لأنّ الشفيعَ يُزيلُ مِلْكَهُ بالثَّمَن .\rقال المزني: القولُ قولُ المُعتِق أَشْبَه بقوله، وأَقْيَسُ على أصله. وقد بيَّنَّا وجهَ القولين .\rمسألة:\rقال: ولو قال: هو خبّازٌ. وقال الغارم: ليس كذلك. فالقولُ قولُ الغارم .\rوجملته: أنهما إذا اختلفا في صَنْعةٍ توجب زيادة القيمة، وكان العبد غائبًا أو مسافرًا؛ فذكر الشافعي أن القولَ قولُ الغارم.\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين :\rأحدهما: أن فيها قولين؛ كما إذا اختلفا في قدر القيمة؛ لأن الصَّنْعَةَ توجب زيادةً في القيمة.\rوقال أبو إسحاق ، وغيره: إنّ القولَ قولُ الغارم؛ قولًا واحدًا؛ لأن الأصل عدمُ ما ادّعاه من الصَّنْعة.\rوهذا ظاهر كلامه؛ فأما إنْ كان العبد حاضرًا وهو يحسن الصنعة التي ادعاها الشريك؛ نَظَرْتَ:\rفإن كان لم يَمْضِ مِن حين العتق  زمانٌ يمكن فيه تعلُّم الصَّنْعَةَ؛ فإن القولَ قولُ الشريك. لأنّا عَلِمْنا صِدْقَهُ.\rوإن كان قد مضى زمانٌ يُمكِنه فيه تعلُّمٌ؛ كان فيه الطريقان.\rمسألة:\rقال: ولو قال هو سارق، أو آبق. وقال الذي له الغرم: ليس كذلك. فإن القولَ قولُه، مع يمينه .\rوجملته: أنّهما إذا اختلفا في عيبٍ كان بالعبد؛ فإن الشافعيَّ نَصَّ على أنّ القولَ قولُ الشريك .\rواختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة طرق :\rأحدها: أن في المسألة قولين مبنيَّيْنِ على عتق النصيب؛ كما إذا اختلفا في قدر القيمة؛ لأن العيب تنقص به القيمة.","part":18,"page":79},{"id":915,"text":"والثاني: أن في ذلك قولين مبنيَّيْنِ على قوليه في اختلاف الجاني والمجني عليه في صفة العضو الخفي؛ إذا ادعى الجاني أنّه كان [أشلَّ] ، وقال المجني عليه: بل كان صحيحًا. فإن فيه قولين:\rأحدهما: القولُ قولُ الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته.\rوالثاني: القولُ قولُ المجنيِّ عليه؛ لأنّ الأصلَ السلامةُ. كذلك هاهنا.\rوالثالث: أن القولَ قولُ الشريك؛ قولًا واحدًا؛ لأن الأصل عدم ما ادّعاه المعتِق، وسلامةُ العبد.\rقال المزني: (قد قال في الغاصب: إنّ القولَ قولُه أَنّ به داءً، أو غائلةً) .\rقال أصحابنا : إنما أراد في الغاصب؛ إذا قال: كان به في خِلْقَةِ الأصل ذلك. وفي مسألتنا سُلِّمَ أنه كان سليمًا في الأصل، وإنما ادّعى حدوثَ عيبٍ فيه.\rومِنْ أصحابنا مَنْ فَرّقَ بأنّ الغاصب لا يحصُل له عِوَضُ ما يغرم؛ فكان القولُ في ذلك قولَه. وفي مسألتنا يحصل له العِوض؛ وهو حصولُ العتِق والولاءِ. فافترقا .\ra:\rقال ابن الحداد: إذا  قال أحد الشريكين للعبد: إذا دخلتَ الدارَ فنصيبي حُرٌّ. وقال له الآخر مثلَ ذلك، فدخل الدارَ؛ عتقَ عليهما ، وكان الولاء لهما؛ لأن عتقهما وقع عليه في حالةٍ واحدةٍ.\ra:\rإذا قال أحد الشريكين للآخر: إذا عتق نصيبُك فنصيبي حُرٌّ. فأعتقَ نصيبَه؛ عتقَ، وسرى إلى نصيب شريكِه، وقُوِّم عليه. ولا يقع إعتاقُ شريكِه؛ لأن عِتق نصيبِ المباشر سَبق، فاستحق به السراية، فمنعتْ وقوعَ عتق الشريكِ .\rفأمّا إذا قال لشريكه: إذا أعتقتَ نصيبَك فنصيبي حُرٌّ في حال عتقِك نصيبَك؛ ففيه وجهان :\rأحدهما: أنه يعتق عليهما؛ لأن عتقهما يقع في حالةٍ واحدةٍ. واختار هذا الوجهَ القاضي أبو الطيب .\rوالثاني: أنه يعتق العبد على المباشر؛ لأنه استحق السراية.","part":18,"page":80},{"id":916,"text":"وما ذكروه لا يصح؛ لأنه لا يجوز أن يقع العتق المشروط قبل وجود الشرط، فلا يصح وقوعه معه. وهذا أثبتُّهُ في الطلاق بما يغني الإعادة.\rمسألة:\rقال: ولو أعتق شِرْكًا له في مرضه الذي مات فيه؛ عتق [بتاتًا] ، ثمّ مات؛ كان في ثلثه كالصحيح في كلّ ماله .\rوجملته: أنّ العتق في المرض المَخُوفِ - إذا اتّصل به الموت - مُعْتَبرٌ من الثلث .\rوحُكِي عن مسروق أنه قال: يُعتَبر من أصل ماله؛ لأنه أتْلَفه. فأشبه ما أكله، وأتلفه من ماله .\rودليلنا: حديث عمران بن حصين، أن رجلًا من الأنصار أعتق ستّةَ أَعْبُدٍ له في مرضه، ثم مات، فأقرع النبي . بينهم، فأعتق اثنين وأَرَقّ أرْبعةً .\rوما ذكره فلا يصح؛ لأن ذلك لا يعود نفعُه إلى غيره. وهذا لا يجب عليه، ويعود نفعه إلى غيره؛ فكان مِن ثُلثه. كالهِبَةِ .\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ كان ثلثه يفي بجميع العبد؛ عتقَ جميعُه، ودَفع إلى شريكه قيمةَ حصته من الثلث. وإن كان لا يفي إلا بقدر ما أعتق؛ رقّ الباقي؛ لأنه معسِرٌ، والمعسر لا يسري عتقُه. كذلك هاهنا؛ فينفذ عتقه في ما خرج من ثلثه من العبد، ويرِقّ الباقي .\rوحُكِي عن أحمد أنه قال: لا يُقَوَّم عليه نصيبُ شريكه - في إحدى الروايتين عنه -؛ لأنّ حال المرضِ حالةٌ يعتبر فيها العِتق من الثلث، فلم يُقَوَّمْ فيها نصيب شريكه؛ كما لو أوصى بعتْقِ نصيبه .\rودليلنا: أنه مالكٌ لقيمة نصيب شريكه، لا يتعلق به حقُّ أحدٍ، فوجب أن يُقَوَّمَ عليه؛ كالصحيح .\rوما ذكره لا يصح؛ لأن بالموت يزول مِلْكُه عن المال، فصار كالمُعسِر. بخلاف المريض.\rمسألة:\rقال: ولو أوصى بعتقِ نصيبٍ من عبدٍ بعينه؛ لم يعتقْ بعد الموت منه إلا ما أوصى به .","part":18,"page":81},{"id":917,"text":"وجملته: أنه إذا أوصى [بِعِتقِ]  حُرٍّ من عبدٍ، ثم مات؛ فإنه يعتق ذلك الحُرّ، ولا يُقَوَّم عليه نصيب شريكه؛ لأن مِلْكَه يزول عن ماله، إلا فيما أوصى به. فهو بمنزلة المعسر.\rفإن أوصى بعتق نصيبه، وقال كَمِّلُوهُ:\rفإنّ خَرج ذلك من ثُلثه  كَمُلَ؛ لأن له التصرُّفَ في ثلثه.\rفإنْ لم يخرج كملَ منه ما خرج من ثلثه.\rوذكر القاضي أبو الطيب في \"المجرّد\"، فقال: عندي: إنما تُقَوَّمُ حِصّةُ شريكه إذا وصّى بذلك، أو أوصى شريكُه به. ولا يلزمه ذلك؛ لأن التقويم لا يجب إلا أن يوصى به. وجرى ذلك مجرى المعسر إذا أعتق ثم أيسر، فإنه لا يُقَوَّمُ نصيبُ شريكِه إلا باختياره\" .\rوأصحابنا  أطلقوا ذلك. وما قالوه له وجه صحيحٌ؛ لأن التقويم لم يجب؛ لأن العتق وقع في حال زَوال مِلْك الميت  عن المال يجري مجرى المعسر، فإذا وصى بتكميله كانت قيمة النصيب باقيةً على حُكم مِلْكه، فصار بمنزلة الموسر إذا أعتق.\rوهكذا لو قال لعبده: أنتَ حُرٌّ بعد موتي. فإنْ كان يخرجُ من ثلثه عتق جميعُه، وإن كان جميعَ ماله عتق منه ثُلُثُه.\rوهكذا إذا قال: إذا مِتُّ فنصيبي حُرٌّ بعد موتي. عتق نصيبه إنْ كان يخرجُ من ثلثه، ولم يَسْرِ إلى نصيب شريكه؛ لِمَا بيَّنَّاه .\ra:\rقال في الأم: ولو كان العبدُ بين اثنين فأعطَى العبدُ أحدَهما خمسين دينارًا على أن يُعتِقَ منه نصيبه، فأعتقَه؛ رجع شريكُه عليه بنصف الخمسين، وبنصف قيمة العبدِ، ويرجع المعتِقُ على العبد بخمسةٍ وعشرين .","part":18,"page":82},{"id":918,"text":"وإنما كان كذلك؛ لأن ما في يد العبد يكون بين سيِّدَيْهِ لا ينفرد به أحدهما، إلا أن النصيب المُعْتَق ينفُذ فيه العِتق؛ وإن كان العوض مستحقًا. ويرجع على العبد بخمسٍ وعشرين. وهذا ينبغي أن يكون لم يقع العتق على عينها، وإنما سَمَّى خمسين ثم دفعها إليه. وإلا إذا وقع على عينها يجب أن يرجع عليه بقيمة ما أعتقَه بالعِوَض المستحَقّ. ويحتمل أن يريد: إذا كانت قيمة المعتق خمسين فقد استوى العِوَض والقيمة، ويسري العتق إلى نصيب شريكه فيرجع بقيمته، ويكون جميع الولاء للمعتق. ولو قال المعتق: إنْ سلّمتَ لي هذه [الخمسين] فأنت حُرٌّ. لم يعتقْ؛ لأنها لم تُسلّم له.\ra:\rقال: ولو أعتق شِرْكًا له في جارية حُبلى فلم تُقَوَّم عليه حتى ولدتْ وكان المعتق موسرًا؛ قُوِّمَتْ عليه وهي حبلى، وعتق معها ولدها.\rوهذا على القول الذي يقول أن العتق يسري في الحال.\rفأمّا إذا قلنا يسري بدفع القيمة، ودفعها بعد ما ولدتْ؛ فإن الشافعي قال في كتاب العتق: ولو زعمتْ أنّ العتق إنّما يكون يوم الحكم انبغى أنْ يعتق الولد معها؛ لأنه إنّما يعتق بعتقها إذا كان حمْلًا، فأما إذا ولدت فلا يتبعها.\rقال القاضي أبو حامد: معناه: أنّ نصيبَ الذي لم يُعْتَقْ من الولد مملوكٌ، فأما نصيبُ المعتِق يجبُ أن يُعْتَقَ.\rوعندي: أن الشافعي أراد أنّ نصيب الذي لم يُعْتَقْ من الولد لا يُعْتَقُ بدفعِ قيمة نصيبه من أمه وعتقِها بذلك؛ لأنه لا يتبعها بعد الوضع؛ وإلا فالولد قد عتق منه نصيب المعتِق، فيجب أن يسريَ إذا كان المعتِق موسرًا بذلك.\ra:\rإذا وكّل أحدُ الشريكين الآخرَ في عتق نصيبِه، فقال الوكيلُ: أعْتقتُ نصفَك؛ نظرت:\rفإن قال: أردت نصيبي. عتق، وقُوِّمَ عليه نصيبُ شريكه.\rفإن قال: أعتقتُ نصيبَ شريكي. قُوِّمَ عليه نصيبُ شريكِه.\rوإن أطلق، ولم يُبْقِ شيئًا؛ ففيه وجهان:","part":18,"page":83},{"id":919,"text":"أحدهما: يعتق عن الموكِّل؛ لأنه أمره بالإعتاق، فانصرف عِتقُه إلى ذلك.\rوالثاني: يعتق نصيب نفسه؛ لأن نصيب نفسه لا يحتاج إلى نية، ونصيب شريكه يحتاج إلى أن يَقُوم بالنية عنه؛ ولم يَنْوِ ذلك.\r\rباب\rعتق العبيد لا يخرجون من الثلث\rقال الشافعي - رحمه الله -: ولو أعتق رجلٌ ستةَ مملوكين له عند الموت لا مال له غيرهم؛ جُزِّئوا ثلاثة أجزاء، وأقرع بينهم .\rوجملته: أنه إذا أعتق عبيدًا له في مرضه المخُوفِ الذي اتصل به الموت، وكانوا جميعَ ماله، وأعتقهم دفعةً واحدةً، ولم يُجِز الورثةُ العتق في ما زاد على الثلث؛ فإنهم يُجَزَّؤون ثلاثة أجزاء: [جزءًا]  للعِتْقِ، وجزئين للرق، ويقرع بينهم.\rوفرضها الشافعي في ستة أَعْبُدٍ؛ لأن الخبر ورد  في ذلك. فمتى لم يوجد شرط من الشرائط التي ذكرناها - وهي أربعة - لم [يُجَزَّؤا]  ثلاثة أجزاء؛ لأنه إن أعتقهم في حال صحته أو مرضه غير المخُوف فإنهم يعتقون جميعًا. وإن أعتق واحدًا بعد واحدٍ؛ قدّمنا الأوّلَ، ولم نُقْرِعْ. وإن كان له مال آخرُ يخرجون معه من الثلث عتقَ جميعُهم. وإن [أجازوا]  الورثة عتق جميعهم؛ فإذا وجدت أقرعنا ثلثهم .\rوبه قال مالك  وأحمد .\rوقال أبو حنيفة: يعتق من كلِّ واحد منهم ثلثَه، ويستسعى في قيمة باقيه.\rفالخلاف بيننا وبينه في تبعيض العتق، وفي الاستسعاء ، وفي الإقراع . وقد تقدم الكلام معه في الاستسعاء. واحتج في تبعيض العتق بأنّه إنما يملك التصرف من ماله في الثلث. ولو كان يملك من ستة أعبد ثُلثَها والباقي لغيره، وأعتق حصته؛ لم يجمعْ في اثنتين. كذلك هاهنا. وأما الإقراع؛ فإنه حزْرٌ وتخمين، وذلك لا يتعلق به حكم.\rودليلنا: حديث عمران بن حصين، أن رجلًا من الأنصار أعتق ستة أَعْبُدٍ لا مال له غيرهم (فجزَّأهم النبي . ثلاثةَ أجزاءٍ، فأعتق اثنين وأرقّ أربعةً) .","part":18,"page":84},{"id":920,"text":"فإنْ قيل: هذا مخالف للأصولِ، وخبرُ الواحد  إذا خالفَ الأصولَ لم يُعمَلْ به؛ لأن الأصول قد ثبت فيها أن العتق لا يُنقَل من شخصٍ إلى شخص.\rوالجواب: أنّ خبر الواحد أصلٌ بنفسه، والأصولُ هي: ما حصلَ به الإجماعُ. ولم يخالفْ هذا الحديث إجماعًا، وإنّما يخالفُ القياس ، وخبرُ الواحدِ أَوْلَى من القياسِ.\rفأما قولهم: أنه لو أعتق في حال صحته نصيبَه لم يجمع.\rفالجواب: أنه لا يملك جمْع حقه في العبيد المشتركة بينه وبين غيره في عبد بعينه ، ويملك أن يجمع حقه من العبيد في عبد بعينه بقدْر الثلث، فلما ملك ذلك جمع؛ لأنه أحطّ له من [الأثلاث]  فإن النصيب لا تحصل به أحكام الحرية وقته، مع بقاء الرق في الباقي. وإذا جمع فيه الحرية كَمُلتْ فيه الأحكام .\r\rباب\rكيف القرعة؟\rقال: وأحبُّ القرعةِ إلي وأبعدُها من الحَيْفِ عندي: أن يقطعَ [رقاعًا]  [صغارًا]  مستوية .\rوجملته: أنّ كيفية الإقراع تختلف باختلاف مسائل العتق. وفيه ست مسائل:\rأحدها: أنْ يعتق عددًا من العبيد لهم ثُلثٌ صحيح؛ كالثلاثةِ، والسّتةِ، والتسعة. وأن تكون قِيَمُ العبيد متساويةً. فإذا أعتقهم ولا مال له غيرهم جُزِّئُوا ثلاثة أجزاء: [جزءًا]  للحرّية، وجزءين للرّقّ. ويكتب ثلاثَ رقاع متساوية في [القدر]  في إحداها: حُرِّيّةٌ، وفي الأُخْريَيْنِ: رِقّ. ويترك في ثلاث بنادقَ متساويةٍ؛ إمّا مِن شمْعٍ، أو من طينٍ. وتُجفَّف، وتُغطَّى بثوب، [ويقالُ لرجلٍ لم يحضر، فيقال له] : أَخْرِجْ على اسم هذا الحُرِّ. فإنْ خرجتْ \"الحرّيةُ\" عتقَ ورقَّ الحُرّان الآخران، وإنْ خرجت رقعةُ \"رِقّ\" رَقّا، وأخرجتْ أُخرى على \"حُرٍّ\" آخَر. فإنْ خرجتْ رقعةُ \"الحُرّية\" عتقا، ورَقّ الحُرّ الثالث. وإنْ خرجتْ رقعة \"الرِّقّ\" رَقّا، وعتق الحُرُّ الثالث؛ لأن الحرية تعيّنت فيه.","part":18,"page":85},{"id":921,"text":"وإن شئتَ كتبتَ اسمَ كلِّ واحدٍ في رقعةٍ، ثم أَخْرجْتَ رقعةً على الحرية. فإذا خرجتْ رقعة عتق المُسمَّى فيها، ورقّ الباقون. وإن خرجت على الرِّقِّ رَقّ المُسَمَّوْنَ فيها، ثم تخرجُ أخرى على الرِّقّ. فإذا خرجتْ الرقعةُ رَقَّ المُسَمَّوْن فيها، وعتق الحُرُّ الثالث؛ لأنّ الحرية تعيّنتْ فيه. وإن أخرجت الثانية على الحرية عتق المُسَمَّوْن فيها، ورَقّ الباقون .\rالمسألة الثانية: أنْ يكون عدد العبيدِ كالأوَّلةِ. تمكن قِسْمتُه أثْلاثًا، إلا أن قيمتهم مختلفة، ولكن يمكن تعديلهم أثلاثًا؛ مثل: أن يكونوا ستةَ أعْبُدٍ قيمةُ اثنين ستةُ آلافٍ، وقيمةُ اثنين أربعةُ آلاف، وقيمةُ اثنين ألفان. فيُجعَل الاثنان اللذان قيمتهما أربعةُ آلاف جزءًا، وواحدًا قيمته ثلاثة آلاف مع آخَر قيمته ألفُ جزءٍ؛ فيكونون ثلاثةَ أجزاء متساوية في العدد والقيمة. فيُقرَع بينهم على ما قدّمناه في المسألة الأوّلة .\rالمسألة الثالثة: أن يمكن قسمة العبيد [مُتَساوِين]  في العدد ولا يتساوون في القيمة، أو يعدلون بالقيمة ولا يتساوون في العدد. وذلك مثل: أن يكونوا ستةً قيمةُ واحدٍ ألفٌ، وقيمة اثنين ألفٌ، وقيمة ثلاثةٍ ألفٌ؛ فكيف يعدلون؟ فيه وجهان :\rأحدهما: بالعدد. فيقسّمون ثلاثة أجزاء، كلُّ جزء اثنين؛ لأن النبي . هكذا فعل في حديث عمران بن حصين.\rوالثاني: أنهم يعدلون بالقيمة. لأنه لا يجوز أن يقع العتق في أكثر من قدْر الثُّلثِ، ولا أقل. وفي قسمتهم بالعدد تكرارُ القرعة، وتبعيض العتق؛ حتى يتعدل بالقيمة. فكان التعديل بالقيمة ابتداءً أَولى. ويفارق ما فعله النبي .؛ لأن العبيد تساوَوا في القيمة. ألا ترى أنه لم يعدلْ بعد ذلك بالقيمة؟","part":18,"page":86},{"id":922,"text":"فإذا قلنا: إنه يعدل بالقيمة. جعلنا العبدَ الذي قيمتُه ألفٌ جزءًا، والعبدين اللذين قيمتُهما ألفٌ جزءًا، والثلاثةَ [اللذين]  قيمتُهما ألفٌ جزءًا، فمن خرجت قرعته عتق؛ وهو قدر الثلث.\rوإذا قلنا: إنهم يُجَزّؤون بالعدد. جعلنا العبدين اللذين قيمتُهما ألفٌ جزءًا، والعبدَ الذي قيمتُه ألفٌ مع عبدٍ آخرَ من الثلاثة جزءًا، والعبدين الباقين من الثلاثة جزءًا، ثم يُقرع بينهم. فإنْ خرجت القرعة على العبدين اللذين قيمتهما ألفٌ عتقا، ورَقّ الباقون. وإن خرجت رقعة العتقِ على العبدين اللذين قيمتُهما ألفٌ وثُلثٌ أعيدت القرعة بينهما. فإن خرجتْ رقعة العتق على الذي قيمته ألفٌ عتق، ورقّ الآخرُ. وإنْ خرجت رقعة العتق على العبدين اللذين قيمتُهما ثُلثُ ألفٍ عتقا، وأعيدت القرعة بين الباقين. فإن خرجت على اللذين قيمتُهما ألفٌ أعيدت القرعة بينهما، فأيّهما خرجت عليه القرعة عتق ثُلثاه تمام الألف، وإن خرجت على اللذين قيمتهما ألفٌ وثلُثٌ أعيدت  بينهما. فإن خرجت على الذي قيمته ثُلثُ ألفٍ عتق جميعه، فإن خرجت على الذي قيمته ألفٌ عتق ثُلُثُه .\rالرابعة: إذا كان العبيد لا يمكن قسمتهم بالعدد، ويمكن بالقيمة. مثل: [أن كانوا]  خمسةً: قيمة أحدهم ألفٌ، واثنين ألفٌ، واثنين ألفٌ. فإنّ هاهنا يعدلون بالقيمة وجهًا واحدًا؛ لِتَعَذُّرِ ذلك بالعدد .\rالخامسة: إذا لم يمكن لا بالعدد ولا بالقيمة؛ [كأنهم]  خمسة: قيمةُ واحدٍ ألفٌ، وقيمةُ اثنين ألفٌ، وقيمة اثنين ثلاثة آلاف. ففيه قولان :\rأحدهما: لا يجزّؤون، بل تخرج القرعة على واحدٍ واحدٍ؛ حتى يُستوفى الثلث.\rوالثاني: أنهم يُجزّؤون، فيُجْعَل اثنان جزءًا، واثنان جزءًا؛ لأن ذلك أقرب إلى ما فعله النبي .. ثم يقرع بينهم، ويعدل الثلث بالقيمة. على ما تقدم.","part":18,"page":87},{"id":923,"text":"السادسة: أن يكون أعتق عبدَين. فإنه يقرع بينهما، فإذا خرجت رقعة العتق على أحدهما؛ نظرت:\rفإنْ كانت قيمتُه قدْرَ الثُّلث عتق، وإن كان أكثر عتق منه ثلثُه، وإن كان أقل مِن قدْرِ الثلث عتق، وعتق من الآخَر تمامُ الثلث .\rمسألة:\rقال: وإن كان عليه دَين يحيط ببعض رقيقه جُزِّءَ الرقيق على قدْر الدَّين، ثم جُزِّئُوا؛ فأيهم خرجَ عليه سهمُ الدَّيْن بِيعوا، ثم أَقرع ليعتق ثلثهم بعد الدّين .\rوجملته: أنه إذا أَعتق ستةَ أَعْبُدٍ في مرضه لا مال له غيرهم، ثم ماتَ وظهر عليه دَينٌ؛ نظرْتَ:\rفإنْ كان الدَّيْنُ يستغرقُ قيمةَ جميع العبيد قُدِّم الدَّينُ على العتق؛ لأن العتقَ وصيةٌ. والدَّيْنُ مقدَّم على الوصية .\rألا ترى أنّ حقوق الورثة في ثُلثَي التَّرِكَةِ مُقدَّم على العِتقِ؟ فحقُّ صاحب الدَّين أولى؛ لأنه آكَدُ مِن حق الوارث، فإنه يُقدَّم عليه في جميع التَّرِكَةِ، ويباع العبيدُ في الدَّيْن.\rوإن كان لا يستغرق قيمةَ العبيد وإنّما هو بقدْر نصفهم، جُعلوا جزئين، [وكُتبتْ]  رقعتان: رقعةٌ للعتق، ورقعةٌ للتَّرِكة، وتخرج واحدة منهما على إحدى الجزئين، فمن خرجتْ عليه رقعة الدَّين بِيعوا فيه، وكان الباقون جميعَ التركة يعتق ثلثهم، وتُكتب [ثلاث]  رقاع: رقعةٌ للعتق، ورقعتان للرِّق؛ على ما مضى .\rوإن كان الدَّين بقدر ثلثهم [كُتِبَتْ] (.) [ثلاث] (.) رقاع: رقعةٌ للدَّين، ورقعتان للتَّرِكة.\rوإن كان الدَّين بقدر رُبعهم، [كُتِبَتْ] (.) أربع رقاع: رقعة للدَّين، وثلاثُ رقاعٍ للتَّرِكَة.\rفإذا خرجت رقعةُ الدَّين على جزءٍ بِيعَ في الدَّين، ثم تُكتَبُ رقاعٌ الباقين: رقعةٌ للعتق، ورقعتان للرق .\rفإن قيل: ألا كتبتم في الابتداء أربعَ رقاعٍ: رقعة للدَّين، ورقعةٌ للعتق، ورقعتان للرق؟ لأن العتقَ ثلثُ ما يبقى بعد الدين؛ ويكون ذلك أسهل.","part":18,"page":88},{"id":924,"text":"قال أصحابنا : لا نفعل ذلك؛ لقوّة الدَّين على الوصية؛ فلا يُشرَك بينهما في الإقراع. ولأنه ربما أدّى إلى  خروج رقعة العتق، فيحصل العتق قبل قضاء الدين؛ وذلك لا يجوز .\rقال أصحابنا : وإنما دخلت القرعة لأجل تعلُّق العتق دون الدَّين، ولو انفرد الدَّين لم تدخل القرعة ؛ لأن للورثة أن يقضوا الدَّين من غير التركة.\rفإن قال الورثةُ: نحن نُمضي العتق في الجميع، ونقضي الدين من غير التركة. وقَضَوا الدَّين؛ فهل ينفذ العتق في الجميع؟ فيه وجهان :\rأحدهما: أنه لا ينفذ حتى يبتدئوا العتق؛ لأن الدَّين كان مانعًا منه. وهذا كما لو أعتق الراهن، وقلنا لا ينفذ عتقه، فقال: أنا أقضي الدَّين من غيره. لم ينفذ العتق حتى يبتدئ به.\rوالثاني: ينفذ العتق؛ لأن المانع من ثبوته إنما هو الدَّين، فإذا سقط وجب نفوذه. كما إذا أسْقط الورثةُ حقوقَهم من ثلثَي التركة؛ نفذ العتق في الجميع.\rقال أصحابنا: وأصل هذين الوجهين: إذا تصرّف الورثةُ في التركة -وعلى الميت دَينٌ ببيعٍ، أو غيرِه - وقضَوْا الدَّين؛ هل تنفذ حقوقهم؟ فيه وجهان .\r :\rإذا لم يكن ظهر عليه دَيْنٌ، فأقرعوا بين العبيد [فأعتقوا]  اثنين وأرقّوا أربعةً، ثم ظهر عليه دَيْنٌ: فإن كان يستغرق جميعَهم بِيعوا في الدَّين. فإن قال الورثةُ: نُمضِي العتق في الكُل. أو: نُمْضِي القرعةَ، والعتقَ في الثلثِ، ونقضِي الدَّين. فهل ينفذ ذلك؟ على الوجهين مضيا .\rوإن كان الدَّين بقدْر النصفِ؛ فهل يبطل الإقراعُ؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يبطلُ لأنّ الدَّيْن شريكٌ في الإقراع، فإذا حصلت القسمة مع عدمه كانت باطلة؛ كما لو اقتسم شريكان دون شريكهم الثالث.","part":18,"page":89},{"id":925,"text":"والثاني: يصح الإقراع؛ لأنّه يمكن إمضاءُ القسمة وإفرادُ حصة الدَّيْن من كلِّ واحدٍ من النصيبين؛ لأن القرعة دخلت لأجل العتق دون الدَّين، فيقال للورثة: اقْضُوا ثلثَي الدَّين؛ وهو بقدْرِ قيمة نصف العبيد الذين رَقّوا؛ إمّا من العبيد، أو من غيرهم. ويجب ردُّ نصف العتق في العبدين اللذَين عتقوا، فيقرع بينهم. فإذا خرجت القرعة على أحدهم: فإنْ كان بقدر سُدس التركة عتقَ، وبيع الآخر في الدَّيْن. وإن كان أكثرَ عتق بقدر السدس، وبِيع الثاني. وإن كانت قيمتُه أقلَّ عتق من الآخر تمام السدس، وبيع باقيه .\rمسألة:\rقال: فإن أعتقت ثلثًا و [أرققت]  ثلثين بالقرعة، ثم ظهر له مال يخرجون معًا من الثلث أعتقتْ مَن [أرققت] (.)، ودفعت إليهم ما اكتسبوا؛ بعد عتق المالك .\rوجملته: أنه إذا أعتق ستةَ أَعْبُدٍ له في مرضه، لا يُعرَف له مالٌ غيرُهم؛ فإنا نعتق منهم اثنين، ونُرقّ أربعةً. على ما قدّمناه.\rفإنْ فعلنا ذلك، ثم ظهر له مالٌ؛ نظرتَ:\rفإنْ كانَ مثلَ قيمتهم حُكِم بعتقِ جميعهم؛ لأن تصرُّف المريض في ثلث ماله تصرُّفٌ جائزٌ نافذٌ؛ وقد بان أنهم ثلثُ ماله.\rوإن كان الذي ظهر بقدر قيمتهم، فيجب أن يُعْتَق ثُلثاهم ؛ لأنه يكون ثلثَ جميع المال. كأن قيمتَهم ستة آلاف، وظهر له ستة آلاف، وقد أعتقنا اثنين قيمتهما ألفان بالقرعة؛ فيقرع أيضًا بين الأربعة [الذين]  أوقفناهم، فيجعلون جُزءين، وتُكتَب رقعتان: رقعةُ حُرّيةٍ، ورقعةُ رِقٍّ. فمن خرجتْ عليه رقعة العتق عتق؛ فتحصل الحرية في ثُلثَي العبيد. [وما كان اكتسبوه العبيد]  من حين أعتقهم المريض يكون لهم؛ لأنا تبيَّنَّا أن العتق نفذ في قدر الثلث منهم .\r\r :","part":18,"page":90},{"id":926,"text":"إذا كان قد وصّى بعتق عبد له يخرج من ثلثه، وجب على الوارث إعتاقُه. فإن امتنع الوارثٌ من ذلك أعتقه السلطان؛ لأن هذا حقٌّ لله تعالى، وحقٌّ للعبد. ومن وجب عليه حقٌّ لله تعالى أو للآدمي، وامتنعَ؛ نابَ الحاكم في ذلك؛ كالزكاة، والديون. فإذا أعتقه الوارث أو السلطان بعد امتناع الوارث تثبت حريتُه .\rفأما كسبه في حال حياة الموصي، فهي للموصي تكون من جملة تَرِكتِه؛ لأنه رقيق له لم يستحق الحرية. وأما كسبه بعد وفاة الموصي وقبل وقوع العتق؛ فإنه يكون للعبد يملكه بعتقه .\rفإن قيل: ألا قلتم: إنه يكون فيه قولان  ككسب العبد الموصى به قبل قبول الوصية؟\rوقد حكى القاضي أبو الطيب  أنّ مِن أصحابنا من قال: في هذا أيضًا قولان.\rوالفرق بينهما: أن الوصية قبل قُبول الموصى له لم يستقر حقه فيها، وهاهنا قد استقر لهذا العبد الحريةُ، فكان كسبُه له؛ كالمكاتب لمّا ثبت له استحقاق الحرية بالأداء؛ كان كسبه له. ويخالف أمَّ الولدِ؛ لأن الحرّية لا تجب لها في الحال، وإنما تجب لها بموت السيد. فإذا أُعتِق العبد مَلَكَ كسبَه السابق، وينبغي أن يكون قبل ذلك على حكم ملك السيد؛ كالعبد .\rمسألة:\rقال: وأي الرقيق [أردت قيمته لعتقه]  [فزادت]  قيمته أو نقصت، أو مات؛ فإنما قيمتُه يومَ وقع العتق .","part":18,"page":91},{"id":927,"text":"وجملته: أنه إذا أعتق عبدًا في مرضه اعتُبِرت قيمتُه من ثلثه، وكان وقت التقويم في حال إعتاقه في مرض المعتق. وإن كان أوصى بعتقه؛ فإن تقويمه حال موت الموصي؛ لأنها حالة استحقاقه العتق، وإنْ تأخّر إعتاقُه. وتُقَوَّمُ بقيّة التركة على الورثة أقلّ ما كانت قيمتُه من حين الوفاة إلى حين حصولها في أيديهم؛ [لأنها إن كانت حين الوفاة القيمةُ أقلَّ]  فالزيادةُ كانت في مِلْكِهم، فلا تُحتسب عليهم من التَّرِكة. وإن كانت حين الوفاة أكثرَ ممّا نقص قبل حصوله في أيديهم [فلا]  تُحتَسب عليهم؛ لأنه لو غُصِب شيءٌ من التركة لم يحتسب عليهم؛ كذلك إذا نقص .\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ أعتق عبدًا بعينه في حال مرضه، ووصى بعتق آخَر: قَوَّمْنا المباشِرَ بالعتق حال إعتاقه، والموصى بعتقه حال الوفاة، وبقية التركة أقلَّ ما كانت من حين الموت إلى حين القبض. فإن خرجا من  الثلث عتقا، وإن خرج أحدهما أعتقنا المنجز عتقه، وإن رجع أعتقناه وبقي من الثلث شيء عتق بقدره من الآخر. وإن كان الثلث أقل من المباشر عتق منه بقدر الثلث .\rفأما إن أعْتق في مرضه عبدًا مُبْهَمًا، فقال: أَحدُكم حُرٌّ. ووصى بِعِتْقِ مُبْهمٍ أيضًا، فقال: أَعْتِقُوا عني عبدًا. فإن هاهنا يتعذّر التقويم قبل تمييز الثلث؛ فنميز الثلثَ بالقرعة، ثم نُقرع بعد ذلك في الثلث؛ ليتميز الذي باشَر عتقه من الموصى بعتقه. فإذا تعيّنَ كان الحُكم في ذلك كما لو كان عينه في العتق والوصية . وقد مضى بيانه.\rإذا ثبت هذا؛ فقد اختلف أصحابنا في كلام الشافعي - رضوان الله عليه - في هذه المسألة:\rفمنهم من قال: أراد بها: إذا كان قد باشَر العتق في حال المرض؛ لأنه قال: فإنّما قيمتُه يومَ وقع العتق .\rومنهم من قال: أراد: إذا وصى بعتق [عبدٍ] ؛ لأنه قال: وأي الرقيق زادت قيمته لأعتقه. فدل على أنه موصًى بعتقه .","part":18,"page":92},{"id":928,"text":"وقوله: يوم وقع العتق. أراد: استحق عتقه. ويمكن من قال بالأول أن يتأوّل قوله: لأعتقه. بمعنى: أمضى عِتْقَهُ.\r\rمسألة:\rقال: فإنْ وقعت القرعةُ لِمَيْتٍ [علمْنا]  أنه كان حُرًّا أو [لأمَةٍ]  فولدتْ علمْنا أنها   حُرّةٌ، وولدَها [ولدُ]  [حُرّةٍ]  .\rوجملته: أنه ذكر مسألتين:\rإحداهما: إذا أعتقَ ثلاثةَ أَعْبُدٍ له في مرضه، فمات واحدٌ منهم؛ أقرع بينهم، فإنْ خرجت قرعة العتق على الميت حُكِم بأنه مات حُرًّا، وإذا كان قدْر الثُّلُثِ رَقّ الحَيّان.\rوإن خرجت قُرعةُ العتق على أحد الحَيَّيْنِ؛ نظَرْتَ:\rفإنْ كان المَيْت منهم ماتَ قبل وفاةِ الموصِي، أو بعد وفاته  وقبل قبض الورثة إياهُ؛ لم يحتسب على الورثة من الثلثين، وكان الحَيّانِ جميعَ التَّرِكَةِ. فإن كان الذي وقعت عليه القرعة يخرُج من الثلث [كانت]  قيمته مِثلَ نصفِ قيمة الآخر؛ عتق. وإن لم يخرج من الثلث عتق منه ما خرج، كأنه لم تكن التَّرِكةُ سواهما.\rوأما إنْ كان ماتَ بعد موت الموصي، [وقبض الورثة إيّاه] ؛ فإنه يحتسب عليهم بقيمته، وهي أقلُّ الأمرَين من قيمته؛ من حين الموت إلى حين القبض .\rالثانية: أعتق في مرضه [ثلاث]  إماءٍ أقرعنا بينهنّ، فخرجت القرعة على أحداهن، فولدت ولدًا بعد العتق؛ فإنّه حُرٌّ. لأنه وَلَدُ حُرَّةٍ. وإن كان حادثًا بعد العتق فلا ولاء عليه. وإن كانت حملت به قبل العتق كان عليه الولاء. وينبغي أنْ يُعتَبَر في ثبوت الولاء أنْ تَلِدَه لِدُونِ أَقَلِّ مُدّةِ الحَمْلِ مِن حين العتق .\rمسألة:\rقال: ولو قال في مرضه: سَالِمٌ حُرٌّ، وغَانِمٌ حُرٌّ، وزِيَادٌ حُُرٌّ. ثم مات؛ فإنه يُبْدَأُ بالأوّل فالأوّل .\rوجملته: أنه إذا أعتق في مرضه المخوف الذي اتصل به الموتُ عبيدًا واحدًا بعد واحدٍ؛ فإن خرجوا من الثلث عتقوا.\rوإن لم يخرجوا من الثلث:","part":18,"page":93},{"id":929,"text":"فإن أجاز الورثةُ عِتقَهم عتقوا، وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث عتق منهم بقدر الثلث؛ إلّا أنّه يبدأ بالأوّل فالأوّل. لأن الأول استحق العتق قبل الثاني، فلا يبطل استحقاقُه بعتق الثاني.\rفإن خرج الأول من الثلث خاصة عتق ورقّ الباقون. وإن لم يخرجْ واحدٌ منهم عتق من الأول بقدر الثّلث، فإنْ خرج الأوّلُ وبقي من الثلث بقيَّةٌ صُرِفَ ذلك إلى الثاني.\rولو كان أوصى بعتقِ سالمٍ، وغانمٍ، وزِيادٍ بعد موته، ثم مات:\rفإن خرجوا من الثلث عتقُوا، وإن لم يخرجوا من الثلث وأجاز عتقهم الورثة عتقوا.\rوإن منعوا أقرع بينهم، ولم يقدم الأول في لفظه؛ لأن وقت استحقاق عتقهم واحدٌ؛ وهو عقيب الموت. لأنه حال نفوذ الوصية؛ فإذا استوَوْا في حال الاستحقاق لم يقدَّم واحد منهم على الآخر إلا بالقرعة. بخلاف العِتْقِ المُنْجَز.\rمسألة:\rقال: ولو شهدَ أجنبيّان أنّه أَعتقَ عبدَه وصيَّةً، وشهد وارثان أنه أعتق [عبدًا] [غيره] وصيَّةً وهو الثلث عتق مِن كلِّ واحد منهما نِصفَه.\rوهذه المسألة قد مضت في آخر كتاب الشهادات.\rمسألة:\rقال: ولو قال لعشَرةِ أَعْبُدٍ لهُ: أحدُكم حُرٌّ. سألْنا الورثةَ؛ فإن قالوا: لا نعلم. أُقْرِعَ بينهم، وأُعتِقَ أحدُهم كان أقلَّهم قيمةً، أو أكثر.\rوجملته: أنه إذا كان له عشرة أَعْبُدٍ، فأعتق واحدًا منهم لا يعيِّنُه؛ صح العتق في واحد منهم، مع الجهالة. كما يقع الطلاق في امرأة لا يعيِّنُها.\rويُطالَبُ بِبَيانِ العِتْقِ منهم، وتوقف عن جميعهم، وينفق عليهم حتى يبيِّن. كما قلناه في الطلاق. فإن عيّن للعتق في أحدهم تعيّن فيه حسب اختياره، وليس لبقية العبيد الاعتراضُ عليه، ولا دعوى العِتق؛ لأن التعيين يتعلق باختياره. كابتداء الإيقاع.","part":18,"page":94},{"id":930,"text":"وحُكِي عن أحمد أنّه قال: يُقرعَ بين العبيدِ؛ لأن المستحقَّ للعتق غيرُ معيَّنٍ، فوجَبَ أنْ يُميَّز بالقرعة؛ كما لو أعتق ثلاثةَ أَعْبُدٍ في مرضه، ولا يخرجون من الثلث .\rودليلنا: أن له تعيين العتق، فإذا أوقعه عن معين كان له تعيينه؛ كالطلاق. ويخالف المعيَّنين في المرض؛ لأن عتق جميعِهم لازمٌ في حقه، وإنما يقرع لحق الورثة. بخلاف مسألتنا.\rفإن قال: هذا المُعْتَقُ. ثم قال: لا؛ بل هذا. عتقَ الأوَّلُ دون الثاني؛ لأنّ بتعيين الأول وقع فيه العتق، ولم يبقَ ما يعيّنه في الباقي .\rفإن مات قبلَ أن [يُعتِق] ، فهل يُعيِّنُ الوارثُ؟ فيه وجهان :\rأحدهما: لا يُرجَع إلى تعيين الوارثِ، وإنّما يقرع بينهم. كما لا يُرجَع إليه في تعيين الطلاق، ولأنّ التعيين يتعلق بغرض المُعتِق؛ وقد مات.\rوالمذهبُ: أنّه يُرْجَع إلى تعيين الوارث ؛ لأنه خيارٌ يتعلّق بالمال، فقام الوارث فيه مقام الموروث؛ كخيار البيع، والشُّفْعَة. ويفارق الطلاق؛ فإنّه لا يتعلق بالمال، وإنما يتعلق بما لا ينتقل إليهم. وقولهم: إنّه يتعلّق بغرض المُعْتِق. يبطلُ بخيار البيع والشفعة.\rفأمّا إنْ أعتقَ واحدًا منهم بِعَيْنِه، وأشكلت عليه عَيْنُه؛ فإنّه يُطالَب بتذكُّرِه. ويقف الأمر على ذلك. فإنْ عيَّن ذاك لأحدهم، فقال غيره: إنَّ المُعْتَقَ دون مَنْ عَيَّنَهُ؛ سُمِعَتْ دَعْواهُ، وكان على المُعْتِقِ اليمينُ أنّه لم يُعْتِقْهُ.\rوإنْ أقرّ لأحدهم بالعتقِ، ثمّ رجعَ، فقال: بل هذا الآخرَ. حُكِمَ بِعِتْقِهِما جميعًا؛ لأن إقرارَه للأول لزمه، ورجوعُه لا يُقبلُ منه. وإقراره للثاني يلزمُه؛ لأنه يحتمل أن يكون صادقًا فيه؛ لأن طريق قوله الخبر  بخلاف المسألة الأولى ؛ لأن قوله في ذلك تعيينٌ لآخر. فإنْ أشْكلَ عليه وَقَفَ حتى يتذكّر، ولا يُقرع؛ لأنه قد يذكُر فيرجع إلى ما ذكره .","part":18,"page":95},{"id":931,"text":"فإن مات قبل أن يبيِّنَ:\rفإن أقر الورثة لواحد من العبيد بالعتق قُبِلَ. فإن كذَّبهم الباقون كان عليهم اليمين، كما ذكرناه في حق المعتق؛ لأن الوارث يجوز أن يعلم عتق المعتق بسماع عتقه، أو بالخبر الذي يثق به. فإن قال الوارث: ما عندي علمٌ من ذلك. فالمنصوص عليه: أنّه يُقرع بينهم؛ لأنه لا مزيَّةَ لبعضهم على بعضٍ .\rومن أصحابنا  من خرّجَ وجهًا آخر: أنّه لا يُقرع؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعيين الرِّقِّ في الحُرِّ، فلم يجُزْ.\rومَن قال بالأول قال: لا سبيل لنا إلى معرفة الحُرِّية فلم يكن بُدٌّ مِن القرعة. ويخالف المعتق إذا كان حيًّا؛ لأنه إذا أشكل عليه جاز أن يزول الإشكال ويُذكَر. ويخالفُ الوارثَ؛ لأن الأصلَ عدمُ معرفتِه؛ بخلاف المُعْتِق .\r\rباب\rمن يعتق بالمِلْك؟\rقال الشافعي –رضي الله عنه -: مَنْ مَلَكَ أحدًا من آبائه، أو أمهاته، أو أجداده، أو جدّاته، أو ولده، أو ولد بنيه، أو بناته؛ عتق عليه بعد مِلْكِه؛ بَعُدَ منه الولد أو قَرُب [المولود] ، ولا يعتق عليه سوى من سمّيت .\rوجملته: أنّ مَن مَلَك أباه، أو أمّه، أو جده مِن قِبِل الأب أو الأم وإن علا؛ عتق عليه. وكذلك ولدُه وولد ولده يعتق عليه، وإن سَفل. وولد البنين وولد البنات سواء .\rوقال داود: لا يعتق عليه أحدٌ بالمِلْكِ .\rوقال مالك: يُعتُقُ الوالدون، والمولودون، والإخوةُ، والأخوات .\r\rوقال أبو حنيفة  وأحمد : يُعتق عليه كلُّ ذي رَحِمٍ مُحَرَّمٌ من النّسب.\rواحتج داود بقوله .: (لا يَجزِي ولدٌ والدَه؛ إلا أنْ يجده مملوكًا فيشتريه، فيعتقه)  وهذا يدلّ على أنه لا يعتق عليه، وإنما يعتق بإعتاقه.\rودليلنا: قوله تعالى: ژ . . . .. ٹٹ ٹ ٹ . . ژ الأنبياء: ... وهذا ثبت على أنّ الولدَ لا يكون مملوكًا .","part":18,"page":96},{"id":932,"text":"فأما الخبرُ فمحمول على أنّه يُعتق عليه بالشراء، وإنما إضافته إليه لأن سببَه من جهتِه وهو الشراء ؛ كقوله .: (الناسُ غادِيان، فبائعٌ نفسَه فمُوبِقُها، [ومشترٍ]  نفسَه فمُعتِقُها) \r :\rفأما مالكٌ وأبو حنيفة فاحتُجَّ لهما بما رَوى سَمُرَةُ بن جندب : أن النبي .: قال: (مَن مَلَك ذا رَحِمٍ مُحرَّمٍ فهو حُرٌّ) \rودليلنا هو: أنّ كل من جاز للمكاتب بيعُه إذا مَلَكه لم يعتق على الحُر؛ كالعصبات .\rفأما الخبر فيرويه حمّاد بن سَلَمة  عن الحسن  عن سَمُرةَ، ولم يسمع الحسنُ مِن سَمُرة إلا حديثَ العقيقة. فهو مرسل . وعلى أنا نخصّه بدليل ما ذكرناه.\rمسألة:\rقال: وإنْ ملك شقصًا من أحدٍ منهم بغير الميراث قُوِّم عليه ما بقي؛ إنْ كان موسِرًا .\rوجملته: أنّه إذا مَلك شقصًا ممن يعتق عليه جميعُه بالمِلْك عتق ما مَلَكه منه؛ سواء مَلَكَه بعِوِضٍ أو بغير عوض؛ كالهِبة والوصيّة، وسواءً كان باختياره أو بغير اختياره؛ كالملك بالميراث. لأن كل سبب إذا وُجِد في الكُل عتق به، فإذا وُجِد في البعض عتق به؛ كالأعيان .\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ كان المعتق عليه معسِرًا لم يَسْرِ العتق، ورَقّ الباقي.\rوإن كان موسِرًا نظرتَ:\rفإنْ كان مَلَكَ البعض باختياره؛ كالشراء، وقبولِ الهِبة، والوصيّة؛ سرى إلى الباقي، وقُوِّم عليه نصيبُ شريكه .\rوهل يسري في الحال أو بدفع القيمة؟ قولان . كما ذكرنا في إعتاق النصيب.\rوإنما كان كذلك؛ لأن اختياره لملك النصيب اختيارٌ بالعتق جميعِه؛ حيث كان العتق يسري. وهذا كما أنّ من جرَحَ غيرَه فمات من سراية الجرحِ يُجْعَل قاصدًا إلى قتل النفس؛ لأن الجرح يسري. كذلك هاهنا، ولأنّا قد بيّنَّا أن في بقاء العتق شقصًا إضرارٌ بشريكه، فأزيل عنه الضرر بدفع القيمة.","part":18,"page":97},{"id":933,"text":"فإن قيل: إذا كان كذلك  فيجب أن لا يُقوَّم عليه باقِيه إذا ملك بعضه بالهبة؛ لأنه لم يقصد الإعتاق بعِوَضٍ؛ كما قلتم في الشفعة إذا ملك الشقص بالهبة لم تثبت فيه الشُّفعةُ.\rوالجواب: أن الشُّفعةَ إنما لم تَثْبُت لأنها تُستَحقّ بالعوض المسمَّى. والهبة ليس فيها عوض مُسمًّى؛ وليس كذلك هاهنا. فإنّ عِتْقَ الباقي مستحَق بالقيمة، ويمكن التقويم في البيع والهبة جميعًا. فأما إنْ دخل في مِلْكِه بغير اختياره؛ مثل الإرث، فإنه لا يقوم عليه الباقي؛ لأنه لم يختر إعتاقَه .\ra:\rإذا باعَ عبدًا من أبيه وأجنبي صفقةً واحدةً، فإنه يعتق نصيب أبيه، ويسري إلى نصيب شريكه، وتجبُ عليه قيمتُه إذا كان موسِرًا .\rوقال أبو حنيفة: لا يضمن لشريكه شيئًا؛ لأن مِلْكَه لم يتمّ إلا بقبول شريكِه، فصار كأنّه أذِن له في إعتاق نصيبه .\rودليلنا: أنّه عتق عليه نصيبَه بِمِلْكِه باختياره، فوجب أن يُقوَّمَ عليه الباقي مع يَسارِه؛ كما لو انفرد بشرائه.\rوما ذكرهُ لا يصحّ؛ لأنا لا نسلّم أنه لا يصح قبولٌ بقبول شريكه، ولا أنّه إذا أذِن له في إعتاق نصيبه يسقط ضمان نفسه.\rمسألة:\rقال: ولو وُهِب لصبي من يعتق عليه، أو أُوصِي له به ولا [مِلْكَ]  لهُ وله وصيّ؛ كان عليه قبوله .\rوجملتُه: أنه إذا وُهِبَ لصَبِيٍّ أبوه أوجدُّه وله وليٌّ؛ نَظَرتَ:\rفإن كان الصبيُّ معسِرًا كان على الولِيِّ قبولُ الهبة والوصية للصبي؛ لأن له في ذلك منفعةً وكمالًا؛ بأن يكون أبوه حرًّا، ولا ضرر عليه فيه.\rوإن كان الصبيُّ موسِرًا نَظَرْتَ في الأب الموهوب:\rفإن كان زَمِنًا؛ لمْ يقْبَلْهُ؛ لأنه يضرّ بالموهوب له، فإنه تجب نفقته عليه.\rوإن كان صحيحًا، له كَسْبٌ يكفِيه؛ وجب على الوليّ قبولُه؛ لِمَا بَيّنّاه من منفعة الصبي بذلك، مع عدم الضرر .\rوإن كان صحيحًا غيرَ مُكْتَسِبٍ، فهل تجب نفقته على أبيه الموسر؟ قولان .","part":18,"page":98},{"id":934,"text":"ولم يُشْتَرَطْ إعسار الأبِ؛ لأنه عبدٌ، والعبد لا يكون إلا معسِرًا. فإن قلنا نفقته تجب على ابنه لم نقبله؛ لأنه يضرُّ به. وإن قلنا لا تجب عليه قُبِل له؛ لأن له منفعةً بذلك من غير ضرر. ولا يعتبر أنْ يضرّ في الثاني؛ لأنا لا نبطل منفعة حاضرة بضرر إلّا مثل عدمه.\rوأمّا إن وُهب له بعضُ ابيه، أو وصّى له به؛ نظرتَ:\rفإنْ كان معسِرًا كان على وليّه قبولُه؛ لأنّه لا ضرر عليه في ذلك.\rوإن كان موسِرًا:\rفإنْ كان الأبُ تجب نفقتُه على ابنه لم نقبلْه؛ لأن عليه ضررًا في قبوله.\rوإن كانت نفقته لا تجب عليه، فهل عليه قبوله؟ مبنيٌّ على القولين في وجوب تقويم الباقي عليه:\rقال هاهنا: لا نقبله؛ لأنه يُقوَّم عليه.\rوقال في كتاب العتق: نقبلُه؛ لأنه لا يُقوَّم عليه.\rووجْه الأول: أنّ قبولَ الوصي يقوم مقام قبوله، ولو كان بالغًا، فقبِلَ النصيب قُوِّمَ الباقي عليه. كذلك إذا قبلَه ولِيُّه.\rووجه الآخَر: أنْ يدخل في مِلْكِه بغير اختياره، فأشبه ما لوْ وَرِثَه.\r\ra:\rإذا قال لمن لا يولد لمثله: هو ابني. لم يعتق عليه بمِلْكِه له.\rوبه قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة: يعتق، ولا يثبت نسبُه؛ لأنّه اعترف بما يُثبِت حُرّيّتَه، فأشْبَهَ لو أقرّ بحرّيّته.\rودليلنا: أنّه يتحقّق كَذِبُه فيما أخبر به، فلم يثبت ما تضمّنَه؛ كما لو قال: أعتقتُك منذ ألفِ سنةٍ.\ra:\rإذا وَلَدَتْ من المَزْنِيِّ بها ولدًا ومَلَكَهُ لم يعتق عليه.\rوقال أبو حنيفة: يعتق عليه؛ لأنّه مخلوقٌ من مائِه في الظاهر، فأشبه إذا ثبت نَسبُه من غيره، ويُولَد لمثله، فادّعاه.","part":18,"page":99},{"id":935,"text":"ودليلنا: أنّها ولادةٌ لا يتعلّق بها ثُبوت النَّسَبِ، فلا يتعلّق بها وُجوبُ الإعتاقِ، كما لو كانَ لأكثرَ مِن سنتين من حين الزِّنا. وما ذكرَهُ فلا يُسلَّم؛ لأنّا لا نعلمُه. والمعنى في غير ولد الزنا - إذا ثبت نسبُه من غيرهِ -: أنّا لا نتحقق كَذِبَه؛ لِجوازِ أن يكون ولدَه، وإن كان نسبُه مِن غيره في العادة .\ra:\rقال ابن الحداد: إذا كانت أَمَةٌ لرجلٍ لها ابنٌ حُرٌّ مُوسِرٌ، فتزوجها رجلٌ فحملتْ منه، ثم اشتراها ابنُها وزوّجها صفقةً واحدةً؛ فإنّ نصيب الابن من أمه عتق عليه، وسرى إلى نصيب الزوج، ويُقوَّمُ عليه. ونصيبُ الزوج من الحمل يعتق عليه [عِتْقٌ بِه]  ويعتق نصيب الابن من الحمل تبعًا لأمه، ولا يجب لأحدهما على الآخر من قيمة الحمل شيءٌ؛ لأنه عتق عليهما في حالةٍ واحدةٍ .\rقال أبو بكر : فلو كانت المسألةُ بحالها، ولكن مالك الجارية أوصى لهما بها فقبلا الوصيةَ؛ نظرتَ :\rفإن كانا قَبِلاها في حالةٍ واحدةٍ فالحُكْمُ في ذلك كما ذكرناه فيه إذا اشترياها.\rوإنْ قَبِلَ أحدُهما قبلَ الآخر بُنِيَ ذلك على القولين: متى يملك الموصى له؟ \rفإنْ قُلنا المتبين بالقبول أنّه مَلَك بالموت، فإنّ الحكم على ما ذكرناه فيه إذا قَبِلا دفعةً واحدةً.\rوإنْ قلنا إنه يملك بالقبول [فمن]  حين القبول.\rفإنْ قَبِلَ الزَّوجُ أوّلًا عَتقَ عليه حصتُه في الحمل، ويسري إلى الباقي. ووجب عليه قيمة الباقي إذا كان موسِرًا.\rفإذا قَبِل الابنُ عتق عليه نصيبُه من الأم، ويسري إلى الباقي، وقُوِّم عليه، ويتقاصّان، ويَرُدّ مَنْ عليه الفضل.\rوإنْ قَبِلَ الابنُ أوّلًا عتق عليه حصتُه من الأم، وتبعها حصتُه من الولد، ويسري العتق إلى الباقي من الأمّ والولد، ووجب عليه قيمتُها، وقيمتُهما  .\ra:","part":18,"page":100},{"id":936,"text":"قال أبو بكر: إذا كان لرجل نصفان من عبدين، وقيمةُ العبدين سواءٌ، ولا مال له سواهما، فأعتق أَحدَهما في صحّته [ .... ]  فقد عتقه، وسرى العتق إلى نصيب شريكه؛ لأنّه يمْلِكُ بقدْرِه - وهو النصف الآخر -. فإن أعتق النصفَ الآخر من العبد الآخَرِ عتق؛ إن كان أيضًا في صحته، ولم يسر إلى نصيب شريكه؛ لأنّه معسِرٌ. ولا يمنع ثبوتُ قيمة النصيب الذي سرى إليه عتقُه في ذمته من نفوذ عتْقِه في النصيب الآخَر؛ لأنه لم يتعلّق بِعَيْنِ ماله، وإنما تعلّق بذمّته. وإن أعتقه في مرضه المَخُوف لم ينفُذْ؛ لأنّ الدَّينَ تعلَّق بمالِه .\ra:\rقال أبو بكر: إذا شهد شاهدان أنّه أعتق زيدًا في مرضه، وحكم الحاكمُ بشهادتهما، ثم رجعا عن الشهادة، وشهد آخران أنه أعتق عَمْرًا، وحكم بشهادتهما، وقيمةُ كل واحدٍ منهما قدْر الثلث. وماتَ، أُقرِع بين العبدين؛ لأن رجوع الشهود بعد حكم الحاكم لا يبطله. فإن خرجت القرعة على الأول عَتق ورقّ الباقي، ووجب على الشاهدين قيمةُ الأوّل للورثة . وإن خرجت القرعة على الثاني عتق ورقّ الأول، ولا شيء على الشاهدين.\rوعندي: أن هذا ليس بصحيحٍ، ويجب إذا خرجت القرعة على الأول أن يعتق الأول والثاني. وتجب قيمة الأول على الشاهدين؛ لأن الورثة يصدّقون الشاهدين في رجوعهما، ولو كذّباهما لم يرجعوا عليهما بشيءٍ. فإذا كان كذلك وجب أن يجب عتق الثاني بكلّ حالٍ. فإن اقتضت شهادتهما عِتْق الأول غُرِّما قيمتَه، وصار كأنه لم يعتق إلا الثلث. وعلى ما قاله: يحصلُ للورثة جميعُ التركة، ويبطل عتق الثلث .\ra:\rقال أبو بكر: وإنْ شهد شاهدان على رجلٍ أنّه أعتق شقصًا له من عبدٍ؛ ثبتَ عِتْقُه، وسرى العتق إلى الباقي؛ لأنه مُوسِرٌ، وغرم قيمتَه لشريكه. [ثم]  رجعا عن الشهادة غُرِّما قيمة النصيب الذي شهدا بعتقه، دون قيمة نصيب شريكه .","part":18,"page":101},{"id":937,"text":"قال القاضي أبو الطيب رحمه الله : وإنما كان كذلك لأنهما شهدا بعتق نصيبه و [غرما]  قيمة نصيب شريكه، والشهادة بالعتق توجب الضمان على الشاهدَين . فأما الشهادة بالمال إذا رجعا عنها فلا ضمان عليهما في أحد القولين، وأما على القول الآخر فيجب.\rوهذا أيضًا فيه نظر؛ لأنهما لم يشهدا بالمال، وإنما نصيب ذلك بشهادتهما، وقد تضمنت شهادتهما عتق نصيب الشريك، فإذا ألزمناهما ما تضمنته شهادتهما من المال وجب أنّ لِمَولاهُ ضمانَ ما تضمّنه من العتق، فيكون الضمانُ عليهما قولًا واحدًا .\ra:\rقال أبو بكر : إذا كان عبد بين شريكَين، فقال أحدُهما: إن كان هذا الطائر غرابًا فنصيبي حُرٌّ. وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فنصيبي حُرٌّ. وذهبَ، ولم يعلما ما هو؛ نظرتَ:\rفإن كانا مُعْسِرَيْن فالعبد قِنٌّ بحاله؛ لأنه وإن كان أحدهما حانثٌ إلا أنه لم يتعيّن، فلا يزيل مِلْك واحدٍ منهما بالشك. وإن باع كلُّ واحدٍ منهما نصيبَه من واحدٍ كان لهما أيضًا أن يتصرّفا فيه، وإن باعاه من واحد عتق على المشتري نصفه؛ لأنه قد تيقّن أن نصفه حُرٌّ فلا يكون له أن يتصرف في جميعه.\rوأمّا إن كانا موسِرين:\rفإن قلنا: إن العتق يسري باللفظ. فقد عتق جميعُه؛ لأن كل واحد منهما يعرف أنّ عتق شريكه سرى إلى نصيبه؛ لأنه يقول: شريكي حانِثٌ. ولا يجب لأحدهما على الآخر شيءٌ؛ لأنه لا يُقبَل قولُه عليه.\rوإن قلنا: إنما يسري بأداء القيمة. لم يعتق العبد، ولكن لا يكون لكل واحد منهما بيعُ نصيبه؛ لأنه قد استحقّ عِتْقَه.\rوهل ينفذ عتقه فيه؟ وجهان. مضيا .\rوإن كان أحدهما موسِرًا، والآخر مُعْسِرًا عتق نصيب المعسر؛ لأنه يعرف بأن شريكه الموسر حَنِثَ. وإن أعتقه سرى إلى نصيبه، ولا يعتق نصيب الموسر؛ لأن شريكه معسر، وعِتْقُ المعسر لا يسري.\rهذا إذا قلنا: يسري باللفظ.","part":18,"page":102},{"id":938,"text":"وإن قلنا: يسري بأداء القيمة. لم يُحْكَم بنفوذ العتق، ولكن بِمَنْعِهِ من التصرُّف فيه. على ما بيّنّاه.\r\rباب\rالولاء \rالأصل في ثبوت الولاء بالإعتاق: قوله تعالى .: ژ . . . . . .. ں ں . . . . . . ژ الأحزاب: . وقوله .: (الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمة النسب) \rوقولُه: (إنما الولاء لمن أعتق)  دليلٌ على أنّه لا ولاءَ. وقد ذكرنا الميراثَ بالولاء وأحكامَه في الفرائض؛ بما يغني عن الإعادة.\rمسألة:\rقال الشافعي في قوله .: (الولاء لمن أعتق): دليلٌ على أنّه لا ولاءَ لغير المُعْتِقِ .\rوجملته: أن الولاء إنما يثبت للمعتِقِ خاصّةً، ولا يثبت لغير ذلك.\rوحُكِيَ عن إسحاق  أنه قال: إذا أسْلم رجلٌ على يد رجلٍ، ثبت له عليه الولاء، ويرثه به ؛ لما روى تميم الداري ، قال: سألت النبي . عن الرجل يُسلِم على يد رجلٍ. فقال .: (هو أحق بمحياه ومماته) \rودليلنا: ما ذكرناه من حديث عائشة، أن النبي . قال: (إنما الولاء لمن أعتق)  وما احتجّ به فليس فيه بيان ما أراد، ويحتمل أنه يريدُ: أحقّ بعبادته، وإقْعادِه حَيًّا، واتّباع جنازته، والصّلاة عليه مَيْتًا .\r :\rإذا تعاقدا على الموالاة والنصرة لم [يتوارثا]   خلافًا لأبي حنيفة . وقد بينت هذه في الفرائض.\r :\rإذا التقط صبيًّا؛ لم يثبت به عليه الولاء  .\rوحُكِي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال للذي التقط لقيطًا: لك ولاؤُه، وعلينا نفقته . واحتُجَّ له بما رَوى واثلة بن الأسقع عن النبي . أنه قال: (تحوزُ المرأةُ مواريثَ ثلاثةً: عتيقَها، ولقيطَها، والولدَ الذي لاعَنَتْ عنه) \r\rودليلنا: قوله .: (إنما الولاء لمن أعتق)  وأمّا قول عمر فيحملُ أن يريد ولاءَه بالحضانةِ. وأمّا الخبرُ فقال أصحابنا: أراد بذلك أنّها تحوز حقَّها من ميراثِه إذا ادّعت نَسَبَهُ.","part":18,"page":103},{"id":939,"text":"ويحتمل أن يريد الأمر بصرف ذلك إليها، فإنها أولى من غيرها، لا أنّها ولِيٌّ.\r:\rإذا أعتق المسلم عبدًا كافرًا ثبت له عليه الولاء، إلا أنه لا يَرِثُه.\rوحُكِي عن الثوري أنّه قال: يرثُه؛ لأن الإسلام يَعْلُو.\r\rودليلنا: قوله.: (أهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يتوارثَانِ)\rفأمّا إن أعتق الكافرُ عبدًا مسلمًا، ثبت أيضًا له عليه الولاء، ولا يتوارثان. وحُكِي عن مالك أنه قال: لا يثبت الولاء.\rوقد مضت هذه في كتاب الفرائض.\rمسألة:\r(قال: ومن أعتق سائبةً فهو مُعتقٌ، وله [الولاء])\rوجملته: أنّه إذا أعتق عبدًا سائبةً، عتقَ، وكان ولاؤه له.\r\rوبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك: يعتق، ولا يكون له عليه الولاء، وإنما يكون ولاؤه للمسلمين. وبناه على أصله في أنه إذا أَعتقَ عن غيره بغير إذنه كان الولاء للمُعتَقِ عنه.\rودليلنا: قوله تعالى: ژ. . . . . . . ژ المائدة: ...\rقيل: إن المراد به ما يقتصّ به من السوائب. ولأنّ عِتْقَهُ صادف مِلْكَهُ، فكان الولاء له، كما لو أطلق.\ra:\rإذا قال لعبده: أنتَ سائبةٌ. كان ذلك كتابَهُ: فإن اعترف أنه أراد بذلك العتق عتق، وإن لم تكن له نيّةٌ لم يُعتَق.\r\r:\rذكر أصحابنا هاهنا: إذا أعتق عبدَه عن غيره. وقد مضى ذِكْر ذلك في الظِّهار مفصَّلًا، فأغنى عن الإعادة.\ra:\rإذا قال لأَمَتَيْنِ له: إحداكما حُرَّةٌ، ثم وَطِئَ إحداهما تعيّن العِتْقُ في الأخرى؛ على قولِ أكثر أصحابِنا.\rواختاره المزني.\rوبه قال أبو يوسف، ومحمد.","part":18,"page":104},{"id":940,"text":"وقال أبو حنيفة: لا يتعيّن العتق في الأخرى ؛ لأن ثبوت حق العتق لا يمنع الوطء، ولهذا يجوز له وطءُ أمِّ الولد والمُدَبَّرةِ؛ فصار وطؤُه لها كاستخدامها. وبهذا خالفَه: إذا طلّق إحدى امرأتيه، ثم وطئ إحداهما؛ لأن ثبوت حق التحريم يمنع الوطء. وكذلك: إذا وطئ البائع الجارية المبيعة في مدة  الخيار، كان اختيارًا لها؛ لأنّ حقّ مِلْكِ الغير يمْنعُ الوطء .\rودليلنا: أنّ ما كان تعيينًا للطلاق كان تعيينًا للعِتْقِ؛ كاللّفظ. وما ذكره لا يصح؛ لأنّ حق العتق قد ثبت لأحدهما. والعتق منع الوطء كالطلاق، وزوال الملك. فلا فرق بينهما.\r :\rإذا كان لحربي عبدٌ فأعتقه، نفذ عتقه [فيه] ، وثبت له عليه ولاءٌ. فإذا أسْلم وأسْلم العبدُ، كان ولاؤه ثابتًا عليه مستقرًّا .\rوقال أبو حنيفة: لا يصح عِتْقُه، ولا ولاءَ عليه، وله أنْ يواليَ من شاء. واحتَجّ بأن معنى الاسترقاق قائمٌ فيه؛ بدليل: أنّه يمكن استرقاقه عقيب سنة، ولأن مِلْكَ الحربي غيرُ صحيح عليه؛ لأنه يزول عنه بالقهر والغَلَبة .\rودليلنا: أنّ كلَّ من نفَذَ عتقه في عبده المسلم وجب أن ينفُذَ عتْقُه في عبده الكافر؛ كالمسلم. وما ذكره لا يصحّ؛ لأن الحربيَّ الحُرّ يُسْتَرَقُّ بالقهر. ولا يقال: إنّ المعنى الذي فيه قائم. وقوله: مِلْك الحربيّ. ليس بصحيح، لا نسلّمه، ويبطل على أصله بمِلْكِ المسلم؛ فإنه يزول بقهر أهل الحرب. وعلى الأصلين: مِلْكُ مَن عليه الشُّفعةُ صحيحٌ؛ وإن كان يملك الشفيعُ إزالتَه بغيرِ اختياره .\r :\rإذا كان على المريض دَيْنٌ يستغرق قيمة عبدِه وأعتقه، لم ينفُذْ، وبِيْعَ في الدَّيْن .\rوقال أبو حنيفة: ينفُذ، ويستسعي العبد في قيمته، فيصرف في الدَّين . وتعلّق بأنَّ العتق صادَفَ مِلْكَه وله قولٌ صحيحٌ، فنفذ العتق كالصحيحِ.","part":18,"page":105},{"id":941,"text":"ودليلنا: أنّ العتق في المَرض يجري مجرى الوصيّة؛ ولهذا يُعتبر من الثلث . فوجب أن يبطله للدَّيْن؛ كالهبة. وما لا، فلا يصحّ؛ لأن العتق مُراعًى. فإنْ أَبْرَأَهُ مِن الدَّيْنِ عتق، وإن لم يبرئه وطالب به، لم ينفُذْ. كما يقول المخالف: أنّه إنْ أَبْرَأَهُ من الدَّيْنِ لم يَسْتَسْعِ العبدُ، فإنْ طالبَ به استسعى.\ra:\rإذا قال لعبده: إذا دخلتَ الدارَ فأنت حُرٌّ. فباعه، ثم اشتراه، ثم دخل الدار، لم يعتق؛ في أحد القولين . والثاني: يعتق. وبه قال أبو حنيفة.\rووجهُه: أنّ يمينَه مُطْلَقَةٌ، فإذا وُجِد المحلوف عليه في ملكه وجب أنْ يجيب؛ كما لو لم يزُلْ مِلْكُه عنه .\r\rودليلُنا: أنّ مِلْكَهُ متأخِّرٌ عن عقْد الصِّفة، فلا يقع فيه. كما لو قال لعبد لغيره: إنْ دخلْتَ الدارَ فأنتَ حُرٌّ. ثم اشتراهُ . وما ذكره لا يصحّ؛ لأنّ بقاءَ المِلْكِ يجب أن يكون مشروطًا فيه؛ كما كان وجوده حال اليمين مشروطًا فيها  .\ra:\rإذا قال لعبده: أنتَ لِلَّهِ. ونوى به العِتْقَ، عتقَ .\rوقال أبو حنيفة: لا يعتق ؛ لأن مقتضى ذلك: أنّك عبدُ الله. أو: مخلوقٌ له. وذلك لا يقتضي الحرية.\rودليلنا: أنّ قوله: أنتَ لِلَّهِ. يَحْتَمِلُ: حُرٌّ لِلَّهِ. أو: عِتْقٌ لِلَّهِ. أو: لِلَّهِ ليس لأحدٍ معه فيك مِلْكٌ. فإذا نوى الحُرِّيَّةَ وقعت به؛ لأنّه يصلُح لها.\rوما ذكره ليس بصحيحٍ. على ما بيّنّاهُ.\ra:\rإذا قال لأَمَتِه: إذا وَلَدْتِ ولدًا فهو حُرٌّ. فولَدَتْ وَلدًا مَيْتًا، ثم وَلَدتْ ولدًا آخَر. فالذي يقتضيه المذهب: أن الثاني لا يعتق .\rوبه قال أبو يوسف، ومحمد .\rوقال أبو حنيفة: يعتق ؛ لأن العتق يستحيل في الميت، فتعلّقت اليمين بالحيّ. كما لو قال: إن ضربتَ فلانًا فعبدي حُرٌّ. فضربه حيًّا عتق، وإن ضربه ميتًا لم يعتق .","part":18,"page":106},{"id":942,"text":"ودليلنا: أنّ شرْط العتق وُجِد؛ وهو الولادة. بدليل: أنه لو قال لها: إنْ وَلَدْتِ فأنْتِ حُرَّةٌ. فولدتْ ولدًا ميتًا، عتقت.\rوإنّما لم ينفذ عتقُه؛ لأن الميت ليس محلَّ للعتق، وانحلّت اليمين. كما لو قال لعبده: إن دخلتَ الدار فأنتَ حُرٌّ. وباعه، ثم دخلَ الدارَ؛ لم يعتقْ، وانحلّت اليمين .\rوما ذكره لا يصح؛ لما بيَّنَّاه من وجود شرْط اليمين.\ra:\rإذا قال لعبده: أنتَ حُرٌّ كيف شئت . فإن أبا حنيفة قال: يعتقُ في الحالِ، ولا يقف العتق على مشيئتِه .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: لا يعتق حتّى يشاء .\ra:\rإذا كان عبدُه مقيّدًا، فحلف بعتقه أن في قيده عشرةَ أرطالٍ، وحلف بعتقه لا حلّهُ هو ولا أحد من الناس. فشهد عند القاضي شاهدان: أنّ في قيده خمسةَ أرطال، فحكم بعتقه، وحلَّ القيدَ فوجد فيه عشرة أرطال:\rقال أبو حنيفة: يجب على الشاهدين قيمتُه .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجب عليهما شيء .\rوهو الصحيح .\rوبناه أبو حنيفة على أصله في أن حُكم الحاكم ينفذُ في الباطن؛ وإن كان بشهادة الزور. فكان العتقُ وقَع بشهادتهما.\rووجْهُ الآخَر: أنه عتق بِحَلِّ القيد، دون ما شهدوا به. لأنا قد تحقّقْنا كَذِبَهُم فيه .\rقال أبو حنيفة: إذا شهدوا بموت سيّد العبد المُدَبَّرِ، وحكم بعتقه، ثم قال: إنّه حَيٌّ. بَطَلَ الحُكم بعتقه؛ لثبوت كَذِبِهم قطعًا. كذلك هذا .\r\rكتاب في\rمختصر [المدبر]  من جديد وقديم\rباب\rقال الشافعي - رحمة الله عليه -: (وإذا قال الرجل لعبده: أنتَ مُدَبَّرٌ. أو: أنتَ عتيقٌ. أو: أنتَ مُحَرَّرٌ [أو حُرٌّ]  بعد موتي. أو: مَتى مِتُّ. أو: متى دخلتَ الدارَ فأنت حُرٌّ بعد موتي. [فدخل]  فهذا كلّه تدبيرٌ يُخْرَجُ مِن الثلث) \rوجملته: أنّ التّدْبيرَ على ضربين: مُطْلَقٌ، ومُقَيَّدٌ .","part":18,"page":107},{"id":943,"text":"فالمُطْلَقُ: أنْ يقولَ: أنتَ حُرٌّ بعد موتي. وما أشبه ذلك.\rوالمقيَّدُ: أنْ يقولَ: إنْ مِتُّ مِن مَرضي هذا فأنت حُرٌّ. أو قال: في سنتي هذه. أو: في سفرتي هذه. وأيّهما كان فإنه لا يمنع من التصرف في العبد، وبيعِه. وله فسْخُه متى شاء.\rورُوِي مِثلُ ذلك عن عائشة، وعمر بن عبد العزيز ، وطاووس ، ومجاهد .\rوعن أحمد روايتان :\r[إحداهما] : يجوز بيعه على الإطلاق.\r[والثانية] : يباع لأجل الدَّيْنِ خاصَّةً.\rقال أبو حنيفة: إن كان التّدْبيرُ مقيّدًا جاز بيعُه، وإنْ كان مطلقًا لم يَجُزْ بيعُه والتصرُّفُ فيه .\rوقال مالك: لا يجوز بيعُه؛ مطلقًا كان تدبيرُه، أو مقيَّدًا .\rواحتجوا بما رَوى ابنُ عمر: أنّ النبي . قال: (لا يباع المُدبَّرُ ولا يُشترى) \rوربما قالوا: استحقَّ العتقَ بموت سيده؛ على الإطلاق. فلم يَجُزْ بيعُه؛ كأمِّ الولد .\rودليلنا: ما رَوَى جابر بن عبد الله : أنّ رجلًا يقال له ابنُ ... مذكور  كان له عبد قبطيٌّ  فأعتقه عن ديونه، فبلغ ذلك النبيَّ .، فدعاه، فباعه .\rورُوِي أن النبي . قال: (من يشتريه مني؟)  فاشتراه نعيم ... بن النحام . قال جابر: عبد قبطِيٌّ مات عامَ أوّل في إمارة ابن ... الزبير ، يقال له: يعقوب.\rولأنه عِتْقٌ بصفةٍ ثبتت بقول المعتِقِ وحدَه فلا يكون لازمًا؛ كما لو قال: إنْ دخلت الدارَ فأنت حُرٌّ. أو كان مقيّدًا .\rفأما الخبر؛ فقد قال الطحاوي: هو عن ابن عمر، وليس بِمُسْنَدٍ  إلى النبي . .\rوعلى أنّا نحمله عليه بعد الموت، أو نحمله على الاستحباب ، والقياس. فلا يُسلَّم أنه استحق العتق.\rويخالف الاستيلادَ؛ فإنه أُجرِيَ مجرى العتق، ولهذا يسري إلى نصيب شريكه. بخلاف التّدْبير .\rإذا ثبت هذا؛ فإنّ عِتْق المدبر يُعتبر من الثلث .","part":18,"page":108},{"id":944,"text":"ورُوِي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، رضي الله [عنهم] ، وسعيد بن المسيب  ، والزهري ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق .\rورُوي عن عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير ، ومسروق ، والنخعي  أنهم قالوا: يُعتَق من رأس المال.\rوبه قال داود .\rواحتجّوا بأنه عِتْقٌ يتنجّز بالموت؛ فكان من رأس المال؛ كَعِتْق أمّ الولد .\rودليلنا: ما رَوَى ابنُ عمر: أنّ النبي .  قال: (المدبر من الثلث)  ولأنّه تبرُّعٌ يلزم بالموت، وكان من رأس المال؛ كالوصية. ويفارق الاستيلادَ بما قدّمناه .\r :\rفأما ألفاظ التّدْبير: فإذا قال لعبده: أنتَ حُرٌّ بعد موتي. أو قال: عَتِيقٌ بعد موتي. أو: مُحرَّرٌ بعد موتي. صَار مُدَبّرًا.\rولا تحتاج هذه الألفاظ إلى نيَّةٍ؛ لأنها صريحةٌ .\rفأما إذا قال: دبّرتُك. أو: أنتَ مدبَّرٌ. فلو ماتَ عتقَ بموته .\rوقال في الكتابة: لو قال لعبده: كاتبْتُك. أو: أنت مُكاتَبٌ على مائة دينار تؤدّيها في نجمين. لم يعتق بأدائها، إلا بنيّةٍ، أو قرينة ،\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين :\rأحدهما: أنه لا فرق بين التّدْبير والكتابة. فنقل جوابَه من كلِّ واحدٍ منهما إلى الآخر، وخرّجَهما على القولين:\rأحدهما: أنهما يفتقران إلى النيّة؛ لأنهما لفظان لم يكثر استعمالُهما؛ فافتقرا إلى النية كسائر الكتابات.\rوالثاني: لا يفتقران إلى النيّة؛ لأنهما موضوعان لهذين العَقْدين؛ فلم يفتقرا إلى النية؛ كالبيع.\rومنهم من فرق بينهما، فقال: التّدْبير لا يفتقر إلى النيّة، والكتابة تفتقر إلى النية أو القرينة؛ على ظاهر النص . وفرّق بينهما بفرقين :","part":18,"page":109},{"id":945,"text":"أحدهما: أن التّدْبير لفظٌ ظاهرٌ مشهورٌ، يعرفه عوامُّ الناس؛ فاستغنى بذلك عن النيّةِ. والكتابة لا يعرفها إلا خواصُّ الناس؛ فافتقرتْ إلى النيّةِ.\rوالثاني: أن التّدْبيرَ لا يحتملُ إلا العتق بعد الموت، ولفظ الكتابة مُشْتَرَكٌ؛ لأنه يحتمل أن يريد به المخارجة، فيقول: كاتَبْتُك كلَّ شهر بكذا. فلهذا افتقرَ إلى ما يخصُّه، ويميِّزُه.\r :\rفأما إذا قال له: إنْ دخلتَ الدار فأنتَ حُرٌّ بعد موتي. فإنه لا يصير مدبَّرًا حتى يدخل الدار؛ لأنه علّق التّدْبيرَ بشرطٍ، فإذا وُجِد صار مدبَّرًا: فإنْ مات قبل أن يدخل الدار لم يعتق. وإن دخل الدار بعد موته لم يعتق؛ لأن إطلاق الشرط يقتضي وجودَه في حال الحياة.\rفإذا قال: إن دخلت الدارَ فأنتَ حُرٌّ. ثم مات، ثم دخل الدار؛ لم يُعتقْ. كما إذا قال لوكيلِه: بِعْ هذه السلعةَ. فمات قبل أن يبيَعها؛ بطلَ إِذْنُه؛ لأن إطلاقَه يقتضي حال الحياة.\rفأمّا إنْ قال له: إن دخلتَ الدار بعد موتي فأنت حُرٌّ. فدخل بعد موته؛ عتق. لأنه صرّح بذلك؛ فحمل عليه. كما إذا قال لوكيله: إذا مِتُّ فَبِعْ هذه السلعةَ. كانَ وصِيًّا في ذلك، وجازَ بيعُه .\ra:\rقال في الأم: إذا قال لعبده: أنتَ حُرٌّ بعد موتي. أو: لستَ بِحُرٍّ. لم يكن ذلك شيئًا؛ لأنه لم يقطع بالعتق. كما إذا قال لزوجته: أنتِ طالقٌ أو لا؟ وكذلك: إذا قال له: أنتَ حُرٌّ بعد موتي، أو لا؟ لم يعتق؛ لأنه لفظ الاستفهام، دون الإيقاع .\ra:\rإذا قال لعبده: إذا قرأتَ القرآنَ ومِتُّ فأنتَ حُرٌّ:\rفإنْ قرأ جميعَ القرآن قبل موتِ سيدهِ عتق بموته.\rوإنْ قرأ بعضَه لم يعتق بموت سيده، وعاد الشرط إلى جميعه؛ لأنه عرّفه، والثاني كان مُنَكَّرًا، فاقتضى بعضَه .\rفإنْ قيل: فقد قال اللهُ: ژ . ں ں . . . . .. ژ [سورةالنحل: ..] ولمْ يُردْ به جميعَه، وإنما أراد أيَّ شيء قرأَ منه.","part":18,"page":110},{"id":946,"text":"قلنا: ظاهرُ اللفظ يقتضي جميعَه، وإنما حملْناه على بعضه بدليل .\rمسألة:\rقال: ولا يعتق في مال غائب حتى يحضر .\rوجملته: أنه إذا دبّر رجلٌ عبدًا له، قيمته مائة، وله مائتان غائبتان لا يملك سوى ذلك؛ فإنه لا يعتق بموته جميع العبد؛ لأنه يجوز أن تتلف المائتان، فيكون العبد كأنه جميعُ التركة. وهل يعتق ثلثه؟ وجهان :\rأحدهما: يعتق؛ لأن ثلثه حُر بكل حال؛ وهو: أنه إنْ تلف المال الغائبُ عتق ثلثه.\rوالثاني: لا يعتق شيء منه؛ لأن الورثة لم يحصل لهم شيء من التَّرِكة؛ لأنها في العبد لا يملكون التصرف فيه؛ فلا يجوز تنفيذ وصيةٍ من غير أن يحصل مثلًا ما يعد بالوصية.\rفإنْ قُدِّمتْ إحدى المائتين عتقَ من العبد نصفُه على هذا الوجه. وعلى الوجه الأول يعتق ثلثاه. فإنْ قُدِّمتْ المائة الأخرى عتق جميعُه. فإن قدمت إحدى المائتين وتلفت الأخرى عتق ثلثاه. وجهًا واحدًا؛ لأن التَّرِكَةَ مائتان، وقيمة العبد مائةٌ، وثلثُ المائتين ثلثا العبد.\rمسألة:\rوإن قال: إنْ شئتَ فأنتَ حُرٌّ متى شئتَ. فشاءَ؛ فهو حُرٌّ .\rوجملته: أنه إذا قال لعبده: إنْ شئتَ فأنت حُرٌّ بعد موتي. فإنه لا يكون مدبّرًا حتى يشاء؛ لأنه علّق تدبيره بمشيئته: فإنْ شاء على الفور صار مدبّرًا. وإنْ أخر المشيئة عن المجلس بَطلتْ.\rوهذا كما إذا قال لها: أنتِ طالقٌ إذا شئتِ. كانت المشيئة على الفور؛ لأن ذلك تمليكٌ. وأُجْرِي مجرى قبول الهبة .\rوقد اختلف أصحابنا : هل القبول على الفور، أو على المجلس؟ على وجهين ، ذكرناهما في الطلاق.\rفأما إن قال له: متى شئتَ. أو: أيَّ وقتٍ شئتَ فأنتَ حُرٌّ بعد موتي. فإنه إذا شاء  على التراخي كان مدبَّرًا؛ إلا أنه يحتاج أن تكون مشيئتُه قبل موته؛ لما قدمناه في دخول الدار.\r :","part":18,"page":111},{"id":947,"text":"فأمّا إذا قال: إذا مِتُّ فأنتَ حُرٌّ إنْ شئتَ. أو قال: إنْ شئتَ. أو: قال: إذا مِتُّ فشئتَ فأنتَ حُرٌّ. فإنّ هذا لا يكون مدبَّرًا؛ لأن المدبَّر من يُعتَقُ بموت سيده، وهذا يُعتقُ بمشيئته بعد موت سيده. فإذا مات سيدُه:\rفإن شاء عقيبَ موته حسب ما يكون جوابا لكلامه؛ إن وقع حال الموت عتق .\rوإنْ أخّر ذلك بقدر مجلسه كان على الوجهين .\rوإنْ أخّره عن مجلسه لم يعتق. وجهًا واحدًا.\rومتى شاء قبل موت السيد لم تصح مشيئته؛ لأنه علّق العتق بمشيئته بعد موته .\rفأمّا إذا قال: إذا مِتُّ فأنت حُرٌّ متى شئتَ. أو: أيَّ وقتٍ شئتَ. فالحكم كما مضى، إلا أن المشيئة تكون على التراخي؛ لأنه صرح بذلك . فإذا مات كان العبد موقوفًا على مشيئته، ونفقتُه مِن كسْبِه. فإذا شاء عتق .\rحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن ما بقي من كسبه يكون فيه قولان  كما قلنا فيه إذا وصى بعبد ومات فكسب قبل قبول الموصى له الوصية ثم قبلها ففي كسبه قولان :\rأحدهما: يكون للورثة.\rوالثاني: يكون للموصى له.\rوعندي: أنّ الفرقَ بينهما ظاهر، وينبغي أن يكون الكسب هاهنا للورثة. قولًا واحدًا. لأن العبد قبل مشيئته [مملوكٌ]  قولًا واحدًا، فلا يثبتُ له كسبُه.\rويفارق العبدَ الموصى له؛ فإن الموصى له إذا قِبَلَهُ تبيَّنَّا أنه يملكه بموت الموصِي – في أحد القولين -؛ فلهذا جعل له كسبه في أحد القولين.\rمسألة:\rقال الشافعي: (لو قال شريكان في عبدٍ: متى مِتْنا فأنتَ حُرٌّ. لم يعتق إلّا بموتِ الأخير منهما) \rوجملته: أن الشريكين في العبد إذا قال كل واحد منهما: إذا مِتْنا فأنتَ حُرٌّ. فقد علّق كلُّ واحدٍ منهما عتق نصيبه بموتهما، فلا يكون العبدُ مدبَّرًا؛ لأن كل واحد منهما لا يعتق نصيبه بموتِه:","part":18,"page":112},{"id":948,"text":"فإذا ماتَ أحدهما فنصيبُه باقٍ على الرق تعلّق عتقُه نصفَه، ويصير نصيب الآخر مدبَّرًا؛ لأنه يعتق بموته. فإذا مات الآخرُ عتق جميع العبدِ؛ لأنه تمّتْ صِفة عتقه  .\rنقل المزني في (الجامع الكبير) : إذا كان عبدٌ بين شريكين، فقالا له: أنتَ حبيسٌ على آخِرنا موتًا حتّى يموتَ؛ فإذا ماتَ عتقتَ:\rفإذا ماتَ أحدُهما كانت منفعة العبد للآخر ، ولا يعتق نصيب الميت. فإذا ماتَ عتق العبدُ جميعُه .\rفإن قيل: ألا جعلتم كسب النصف الذي أوصى به لورثته؛ كما قال الشافعي: إذا قال له: هذه الدارُ لك عمرَك. فإنه إذا مات تكونُ لورثته؟ .\rقلنا: الفرقُ بينهما: أن العُمْرَى  هِبةٌ في حال الحياة، والتأقيتُ لا يدخُلُها؛ فلهذا كانت له ولورثته. وليس كذلك هاهنا؛ فإنها وصيةٌ بعد الموت، والتأقيتُ يدخل في الوصية .\rمسألة:\rقال الشافعي: (ولو قال سَيد المدبَّر: قد رجعتُ في تدبيرك. أو: نقضتُه. أو: أبطلْتُه. لم يكن ذلك نقضًا للتدبير؛ حتى يُخرِجَه من مِلْكِه) \rوجملته: أنّ قول الشافعي اختلفَ في كيفية الرجوع في التّدْبير:\rفقال في القديم، وبعض كتبه الجديدة: إنّه يصح الرجوع فيه بالقول؛ مثل أن يقول: فسخْتُ التّدْبيرَ. أو: أبطلْتُه. أو ما أشبه ذلك. وبإزالة المِلْكِ؛ كالبيع، والهبةِ. وأجراه في هذا القول مجرى الوصية .\rواختاره المزني ، والقاضي أبو الطيب .\rوقال في أكثر كتبه الجديدة: إنه لا يصح الرجوع عنه إلّا بإزالة المِلْك؛ كالبيع، والهبة. فأما فسْخُه فلا يصح منه .\rواختاره أبو إسحاق المروزي .\rفمن قال بالأولة احتجّ بأنّه جعل له نفسَه بعد موته، فكان ذلك وصيةً. كما لو أوصى له بعبدٍ آخر.\rواحتج المزني بأنّ الشافعيَّ قال: لو قال لمدبِّرِه: إذا أدّيتَ لورثتي كذا وكذا فأنتَ حُرٌّ. كان رجوعًا عن التّدْبير، ولم يَزُلْ بذلك مِلْكُه .","part":18,"page":113},{"id":949,"text":"قال: فقد قال الشافعي: لو وهبَه كان رجوعًا عن التّدْبير؛ أقبضه، أو لم يقبضه. وقبل القبض لم يَزُلْ مِلْكُه .\rقال: ولأنه يصح أن يرجع عنه، كما يصح أن يرجع عن الوصية؛ فاستويا في كيفية الرجوع .\rقال: ولأن التّدْبير لا يبطُل بالموت، ولو كان عتقًا بصفة لَبَطل . ألا ترى أنه إذا قال له: إذا دخلتَ الدارَ فأنت حُرٌّ. ثم مات؛ بطلت الصفة؟\rووجه القول الآخَر: أنه يمكن عِتقه بصفةٍ، فلم يَمْلِكْ إبطالَها مع بقاء ملكه. كما لو قال له: إنْ دخلتَ الدارَ فأنتَ حُرٌّ .\rفأما قوله الأول: أنّه جعل له نفسَه.\rقلنا: أوقع العتقَ عليه، لا أنه جعل له حقَّ نفسه.\rألا ترى أن الوصيةَ تلزم بالقبول بعد الموت، والتّدْبيرَ متنجّزٌ بالموت؟!\rوأما ما احتج به المزني من كلام الشافعي الأول، فقد اختلف أصحابنا فيه :\rفمنهم من قال: إنما قال ذلك على القول الذي يقول: إنّه وصية.\rومنهم من قال: ذلك على القولين؛ لأن ذلك معاوضةٌ مع العبد تجري مجرى البيع .\rوأما كلامُه الثاني فقد اختلفوا أيضًا فيه :\rفمنهم من قال: إنّما قاله على القول الذي يقول: إنه وصيةٌ.\rومنهم قال: ذلك على القولين؛ لأن الهبة تؤول إلى إزالة المِلْكِ، فجرى مجرى البيع؛ كشرط الخيار.\rوأما دليله الأول: فلا يصحّ. لأنه يبطل بتعليق العتق بالصفة؛ فإنه يصح الرجوع عنه كما يصح الرجوع عن الوصية. ويختلفان في كيفية الرجوع.\rوأما دليله الثاني: فلا يصحّ. لأن الصفة إذا كانت مُطْلَقَةً بطلتْ بالموت؛ لأنها تقتضي حالَ الحياة، فإذا علّقها بالموت لم تبطل. ألا ترى أنه لو قال له: إذا مِتُّ ودخلتَ الدارَ فأنتَ حُرٌّ. فإنّ هذا عتقٌ معلّقٌ بصفة، فلا تبطل بالموت؟ .\rمسألة:\rقال: (وجناية المدبر كجناية العبد، يُباع منه بقدْر جنايته، والباقي [مدبّرًا]  بحاله) ","part":18,"page":114},{"id":950,"text":"وجملته: أنّ المدبَّر إذا جَنى؛ فإن كانت جنايةُ عمدٍ توجب القصاصَ: فإن اختار الولي استيفاء القصاص فاستوفاه:\rفإن كان في نفسه بطلَ التّدْبيرُ بهلاكه. وإن كان من طرفه كان مدبَّرًا بحاله. وإن اختار العضوَ على المال تعلَّق المال برقبته .\rوكذلك: إن كانت الجنايةُ خطأً تعلّق أرشُها  برقبتهِ. فإن اختار السيد أنْ يفديَه، فبكم يفديه؟ على قولين :\rأحدهما: بأقلّ الأمرَين من قيمته، أو أرش جنايته.\rوالثاني: بأرش الجناية؛ بالغًا ما بَلَغَ.\rوإن اختار أنْ يسلمه للبيع: فإنْ كان أرش الجناية يستوعب قيمتَه بيع جميعُه، وإن كان بقدْر بعضه بيع بعضُه، وكان الباقي مدبرًا؛ إلا أن يختار سيدُه بيع الجميعِ. لأن المدبر يجوز بيعُه.\rفإن بيع في الجناية ثم عاد إلى ملك سيده، فهل يعود مدبَّرًا؟ يُنظَر فيه:\rفإن قلنا: إن التّدْبيرَ وصيةٌ. لم يعد مدبَّرًا؛ لأنها بطلت ببيعه.\rوإن قلنا: عتق نصفُه. فقد زال مِلْكه عنه، واستحدث مِلْكًا.\rفهل تعود فيه الصفة؟ قولان، قد مضى بيانهما في العتق والطلاق بما يغني عن الإعادة .\r :\rفإنْ مات سيدِه قبل أن يباع في الجناية. فهل يعتق؟ مبنى ذلك على القولين في العبد الجاني إذا أعتقه سيدُه :\rفإن قلنا: لا ينفذ عتقه فيه بحق المجني عليه. لم ينفذ هاهنا.\rوإن قلنا: ينفذُ فيه العتقُ. نفذ هاهنا العتق بموت سيده، ويفديه بأقل الأمرين. قولًا واحدًا. لأنه لا يمكنه تسليمُه للبيع.\r :\rإذا جُنِيَ  على العبد المدبَّر: فإن كانت جنايةٌ على أطرافه فإن السيد يأخذ أرشها، ويكون العبد مدبَّرًا بحاله؟ وإن كانت على نفسه كانت القيمة للسيد، وبطل التّدْبير .\rفإن قيل: ألا جعلتم قيمتَه قائمةً مقامَه؛ كالعبد المرهون إذا جُنِيَ عليه؟\rقال أصحابنا : إنّ القيمة لا تكون مدبَّرةً، ويمكن أن تكونَ القيمةُ مرهونةً .","part":18,"page":115},{"id":951,"text":"فإن قيل: فإنْ أخذ مكانه عبدًا يمكن تدبيرُه.\rقيل: لا يكون بَدَلَه، وإنما يكون بدلَ قيمتِه.\rوهذا الفرق ليس بالجيّد؛ لأنه يلزم عليه العبد الموقوف إذا جني عليه. فإن في أصح الوجوه: يُشترى بقيمته عبدٌ يكون وقفًا مكانه. وإن كانت قيمتُه لا يصح وقفُها.\rوالفرقُ الجيّدُ: الرّهَنُ. لأنه يتعلّق الحق ببدله. والتّدْبيرُ ليس بلازمٍ؛ لأنه يمكنُه بيعُه، وإبطالُ التّدْبيرِ؛ فلم يتعلق بِبَدَلِهِ .\rمسألة:\r(قال: ولو ارتدّ المدبَّر ولحق بدار الحرب، ثم أوجف المسلمون عليه، فأخذه سيدهُ؛ فهو على تدبيره) \rوجملته: أنّه إذا دبّر عبدَه المسلمَ، فارتد ولحق بدار الحرب؛ فإن التّدْبير بحاله. لأنّ مِلْكَ سيده باقٍ عليه، لا يبطل بالرِّدَّة. ولهذا يصحُّ تصرُّفُه فيه بالبيع والهبة بعد ردته.\rفإذا غزا المسلمون دار الحرب، وسبَوْا العبدَ المدبَّر، لم يملكوه بالسَّبْي. لأن مِلْك سيده المسلم باقٍ عليه، ومِلْكُ المسلم لا يُمْلَكُ بالاغتنام. ولأن المرتدّ لا يُمْلَك بالاغتنام، ويجب رَدُّه إلى سيده، ويستتاب؛ فإن تابَ وإلّا قُتِل .\rفأمّا إنْ وجده سيده بعدما قَسَمهُ الإمام؛ فإن الإمام لا ينقضُ القسمةَ، بل يعوِّض مَن حصل هذا العبدُ في قسمته بقدر قيمتِه من بيت المال؛ لأن في نقْض القسمة ضررٌ، فأزيل ذلك بقيمته من بيت المال. فإن لم يكن في بيت المال شيءٌ نَقَضَ القسمةَ لموضع الضرورة، ورُدَّ على صاحبه، وقُسِّمَت الغنيمةُ دونَه .\rفأمّا إنْ مات سيدُه، ثم سُبِيَ؛ فإنه لا يُقسم أيضًا؛ لأنه عتق بموت سيده، وثبت لسيده عليه الولاء. وفي تَمَلُّكِه إبطالُ حقّ الولاء، ولأنه مرتدٌّ أيضًا. ويستتابُ؛ فإن تاب كان مسلمًا حرًّا، وإن لم يتب قُتِل .\ra:\rفإنْ كان العبدُ ذِمّيًّا وسيدُه ذِمِّيًّا، فدبَّرهُ، ثم ماتَ فلحق بدار الحرب، وسباه المسلمون؛ فهل يجوز استرقاقه؟ وجهان :","part":18,"page":116},{"id":952,"text":"أحدهما: لا يجوز؛ لأن في ذلك إبطالَ حَقِّ الذمي من الولاء، ولا يجوز إبطالُ حقه؛ كما لا يجوز إبطالُ حق المسلم.\rوالثاني: يجوز استرقاقُه؛ لأنّ سيده لو لحق بدار الحرب جاز استرقاقُه، فكذلك عبدهُ. ويخالفُ عبدَ المسلمِ؛ لأن المسلم لو ارتدّ ولحق بدار الحرب لم يَجُزْ استرقاقُه. ويمكن أنْ يُفَرَّق بين لحوقه بدار الحرب، وبين لحوق عبده. لأنه إذا لحق بدار الحرب لم يكن ذِمّيًّا؛ فلهذا جاز استرقاقه. وإذا لحق عبده فحُكْم الذمة باقٍ فيه، وفي ماله وحقوقه. فافترقا.\rمسألة:\r(قال: ولو أن سيده ارتدّ فمات؛ كان مالُه فيئًا، والمدبَّرُ حُرًّا)\rوجملته: أنّه إذا دبّر عبدَه، ثم ارتدّ؛ فقد اختلف أصحابنا فيه:\rفقال أبو إسحاق: التّدْبير باقٍ قولًا واحدًا على ما بقي عليه؛ لأن عقْد التّدْبير سبق رِدَّتَه؛ كبيعِه، وهِبَتِهِ قبْل رِدَّتِه.\rومِن أصحابنا مَن قال: بَنَيْنا في ذلك على الأقوال في تصرُّف المرتد.\rوالذي قاله هاهنا على أحد الأقوال، والأول أصح؛ لأن الشافعي ذكر بعده الأقوالَ إذا دبّره في حال رِدَّتِه.\rمسألة:\r(قال: ولو دَبَّرهُ مُرتدًّا؛ ففيه ثلاثة أقاويل):\rأحدها: أنه يُوقف؛ فإن رجع فهو على تدبيره. وهذه المسألة قد مضى بيانُها في كتاب المرتد بما يغني عن الإعادة.\rمسألة:\rقال: (ولو قال لعبده: متى قَدِمَ فلانٌ فأنتَ حُرٌّ. فقدِم والسيدُ صحيح أو مريض؛ عتق من رأس المال)\rوجملته: أنّه إذا علّق عِتْقَ عبده بصفةٍ يجوز وجودُها في صحته ومرضه، فوُجِدت في حال مرضه المَخُوف، وماتَ؛ فإن العبد يُعتَق من رأس ماله؛ لأنه لم يقصد إلى إعتاقه في مرضه، فلم تلحقه بذلك تهمة في إسقاط حقّ ورثته.","part":18,"page":117},{"id":953,"text":"فلو قال: إذا قَدِمَ فلانٌ وأنا مريضٌ فأنتَ حُرٌّ. فقدم وهو مريض؛ عتق من ثُلثه؛ لأنه قصد إيقاع العتق في المرض. وهذا كما لو قال لزوجته: إذا قدِم زيدٌ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا. فقدِم وهو مريضٌ، ومات؛ لم ترثه قولًا واحدًا؛ لأنه غيرُ مُتَّهَمٍ في إسقاط ميراثِها .\rولو قال: إذا قدِم زيدٌ وأنا مريضٌ فأنتِ طالق ثلاثًا. فقدِم وهو مريضٌ؛ وقع طلاقه. وهل يسقط ميراثها؟ لا يسقط؛ لأنه عمد إلى إيقاع الطلاق في حال مرضه .\rوهكذا إذا باعَ وحابَى في حال صحته بشرط الخيار، ومرضَ فأجاز البيع في حال مرضه؛ كانت المُحاباة من ثلثه. وكذلك: إذا وهب في حال صحته، وأقبضه في حال مرضه؛ كان مُعتَبَرًا مِن ثُلُثِه .\rمسألة:\r(قال: ولا يجوز على التّدْبيرِ إذا جحد السّيِّدُ إلا عدلانِ) \rوجملته: أنّ العبدَ إذا ادَّعى على سيده أنه دبّرهُ، وأنكر السَّيِّدُ:\rفقد قال الشافعي: إذا جحد السَّيِّدُ وهو صحيح دعواه عليه؛ فإنْ قلنا: إن التّدْبيرَ تعليقُ عتقٍ بصفة، فالدعوى صحيحةٌ. لأن السيد لا يملك إبطال الصفة. فإنْ أنكرَ السيد، وكان للعبد بينة؛ لم يُقْبَل إلا شاهدان ذَكَرَان عدلان . لأن الشهادة على ما ليس بمال، ويطّلع عليه الرجال؛ فإن الغرض إثباتُ الحرية، وتكميلُ الأحكامِ. وإنْ لم يكن للعبد بينةٌ فالقول قولُ السيد مع يمينه، فيحلف بالله تعالى أنّه ما دبَّره، وتكون يمينه على البَتِّ والقطع. وإنْ  نَكَل عن اليمين حَلف العبدُ، وثبت التّدْبير .\rفإن قلنا: إن التّدْبيرَ وصيةٌ. فقد اختلف أصحابنا في سماع الدعوى :\rفمنهم من قال: لا تُسمع دعواه على سيده؛ لأن السيد إذا أنكر كان ذلك رجوعًا عن التّدْبير، وهو يملك الرجوع فيه بالقول؛ فلا معنى للدعوى فيه.","part":18,"page":118},{"id":954,"text":"ومنهم من قال بظاهر كلام الشافعي، فاحتج أيضًا بأن الشافعي قال في الدعوى والبينات: وإذا ادّعى العبدُ على سيده التّدْبيرَ وأنكر السيد ذلك؛ قلنا له: لا تحتاج إلى يمين، قل: قد رجعتُ في التّدْبير. فَنَصَّ على أن الإنكار لا يكون رجوعًا، ولأن المرأة إذا ادّعت الزوجية فأنكر الزوجُ لا يكون إنكاره طلاقًا. كذلك هاهنا .\rفعلى هذا؛ الحكمُ فيه على ما ذكرنا فيه إذا قلنا: إنّه عتق بصفة. فأما إذا ادعى العبد التّدْبير بعد موت سيده فإن دعواه مسموعةٌ، فإن أنكر الورثة كان عليه إقامةُ البينة. فإنْ أقامَ شاهدَين ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْن وإلا كان القولُ قولَهم مع أيمانهم على نَفْي العلم؛ لأنهم يحلفون على نَفْي فِعْلِ الغير. فإذا حلفوا سقطت الدعوى، وإنْ نَكَلُوا حَلَف، وثبت له العتق من الثُّلُثِ .\r\rباب\rوطء المدبَّرة وحُكم ولدِها\rقال الشافعي رحمه الله: (ويطأ السّيدُ مدبَّرَتَه) \rوجملته: أنّه إذا دبّر أمَتَه؛ لم يحرم عليه وَطْؤُها. لما رُوِي عن ابن عمر أنّه دبَّر أَمَتَيْنِ له، وكان يطؤُهما .\rولأن ثبوت العتق لها بالموت لا يُحَرِّم الوطءَ؛ كأمِّ الولدِ، فإنْ وَطِئَها وحَبِلَتْ؛ صارت أم ولدٍ، وعتقت بموته من رأس المال، وبطل حكم التّدْبير .\rوأما إنْ دبَّر عبدَه، ثم كاتَبَهُ:\rفإن قلنا: إنّ التّدْبيرَ وصيةٌ. بطل التّدْبير ؛ لأن الشافعي قال: إذا وصّى بعبده لإنسان، ثم كاتَبَهُ؛ بطلت الوصية؛ كما إذا باعه .","part":18,"page":119},{"id":955,"text":"وإن قلنا: إنّه تَعليقُ عتقٍ بِصفةٍ. لم تَبْطُل الصفة . وتفارق هاهنا الكتابةُ البيعَ؛ لأنّ العبدَ المعلَّق عِتقُه بالصفة إذا باعَه بطلت الصفةُ؛ لأن البيع إذا لزم منع عتق البائع. والكتابةُ لا تمنع السيد من الإعتاق؛ فإنْ أدى مالَ الكتابة في حياة السيد عتق بالكتابة، وبطل التّدْبير. وإنْ عَجِزَ نفسُه بَقيَ على تدبيره. وإن مات السيد قبل الأداء للنجم عتق بالتّدْبير - إن خرج من ... الثلث -، وبطلت الكتابة. وإن لم يخرج من الثلث عتقَ منه ما يخرج من الثلث، وبقي الباقي على حكم الكتابة. وأمّا إنْ كاتَبَ عبدَه ثم دبَّره؛ صحّ التّدْبير؛ لأنه تعليقُ عتقٍ بصفةٍ  وهو يملك إعتاقَه .\rوإن قلنا: إنّه وصيةٌ. فهو وصيةٌ بما يملكه؛ وهو الإعتاق. فإذا أدى قبلَ موت سيده؛ عتق بالكتابةِ، وبطل التّدْبيرُ. وإن عجز نفسُه بطلت الكتابة، وبقي التّدْبير. وإن ماتَ سيده قبل الأداء والتعجيز: فإن احتمله الثلثُ عتق جميعُه، وإن لم يحمله عتق ما حمله، وكان الباقي مكاتَبًا يعتق بالأداء .\rوذكر الشيخُ أبو حامد - رحمه الله - أنّه إذا عتق بالتّدْبير بطلت الكتابةُ .\rوعندي: أنّه ينبغي أنْ يعتق، ويتبعه ولده وكسبه. كما إذا أعتق السيد مُكاتَبَهُ قبل الأداء؛ لأن السيد لا يملك إبطالَ الكتابة بالعتق المباشر؛ فلا يملكه بالتّدْبير. ويحتمل أن يريد بالبطلان زوالَ العقد، دون سقوط أحكامه.\r\rمسألة:\rقال: (وما ولدت من غيره ففيها واحد من قولين) \rوجملته: أنّ المدبّرة إذا أتت بولدٍ من غيرِ سيّدها نظرتَ:\rفإن كان حادثًا بعد التدبير؛ وذلك بأن تضعه لستة أشهر فصاعدًا بعد التدبير، فإنا نحكم بأنّه موجودٌ بعد التدبير [لأنه]  تحقّق وجودُه في حال التدبير، فلم يُشْتَبَهْ في حاله . وهل يتبع هذا الولدُ أمَّه في حكم التدبير؟ فيه قولان :","part":18,"page":120},{"id":956,"text":"أحدهما: أنه يَتْبَعُها. ورُوِي هذا عن عمرَ ، وابنِه ، وابنِ مسعود .\rوبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق .\rوالثاني: أنه لا يَتْبَعُها. وإليه ذهب [جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء]  وبه اختيار المزني .\rووجه الأول؛ هو: أنّها أَمَة تُعْتَقُ بموت سيدها، فوجب أنْ يَتْبَعَها ولدُها؛ كأم الولد .\rووجه الثاني: أنّ عِتْقَها تعلّق بصفةٍ تَثْبُت بقول المعتِق وحدَه؛ فلا يتبعُ فيه الولد. كما لو قال: إن دخلتِ الدار فأنتِ حُرَّةٌ.\rهذا على قول أبي حنيفة. وعلى القول الآخَر: إنه عقْدٌ يجوز لعاقده فسْخُه؛ فلا يتبعُ فيه الولدُ الحادثُ؛ كالرّهن. ويخالفُ أُمَّ الولد؛ فإن حق الاستيلاد لا يمكن فسْخُه، ولا يثبُت بقوله .\rواحتج المزني على الولد لا يتبع؛ بأنْ قال: إنّ التدبير عند الشافعي وصيةٌ، ولو أوصى بأَمَةٍ لم يتْبَعْها ولدُها . وأنّه لو قال لأَمَتِه: إنْ دخلتِ الدارَ بعد سنة فأنتِ حُرَّة. لم يتبعْها ولدُها في ذلك.\rواختلف أصحابنا في الجواب عن دليلنا الأول:\rفمنهم من قال: إنّ على قوله: إنّ التدبير وصيةٌ. لا يتبعُ الولدُ فيهِ. وإنما القولان في الولدِ على القول الذي يقول: إنّه عِتْقٌ بِصِفَةٍ .\rومنهم  من قال على القولين في الولد؛ سواء قلنا إنّ التدبير وصيةٌ، أو عِتْقٌ بِصِفَةٍ .\rويفارق التدبيرُ سائرَ الوصايا؛ لأن العِتْقَ مبنيٌّ على التغليب والسِّرايةِ. بخلاف تمليكِ المال.\rوأما ما احتج به ثانيا فلا حجة فيه؛ لأنه لم يعلِّق عِتْقَهُ بصفةٍ، وإنما جعله متعلِّقًا بالصفة بعد سنةٍ، فلم يتبع الولد في ذلك. بخلاف مسألتنا .\r\r :\rإذا قلنا: إنّ الولدَ لا يتبع في التدبير. فلا كلامَ.","part":18,"page":121},{"id":957,"text":"وإذا قلنا: يتبعُ. فمات السّيدُ؛ عتقتْ الأمُّ والولدُ. وإنْ ماتتْ الأَمَةُ قبل السّيِّد كان الولدُ مدبَّرًا؛ لأنّ بُطلان التدبير في أحدِ المُدَبَّرَيْنِ لا يبطلُه في الآخر. كما لو دَبَّر عبدين. وإنْ رجع في تدبير الأم ببيعٍ أو غيرِ ذلك لم يبطل التدبيرُ في الولد أيضًا، ولا يُشْبِهُ هذا ولدَ المكاتَبَةِ؛ لأنه في أحد القولين موقوفٌ على كتابتها، لا أنه يصير مكاتَبًا. وهاهنا صار الولد مدبَّرًا؛ فافترقا. هذا إذا كان الولد حادثًا بعد التدبير .\rوأمّا إذا كان حمْلًا في حال التدبير؛ بأنْ تضعه لِدُون ستة أشهر من حين التدبير فإنه يدخل في التدبيرِ قولًا واحدًا؛ لأنّه بمنزلةِ عضوٍ مِن أعضائها. فإنْ رجعَ في الأم، أو ماتت لم يبطل التدبير في الولدِ؛ بأنْ كان حملًا.\rويفارقُ التدبيرَ فإنّه إعتاقٌ، والإعتاقُ مبنيٌّ على التغليب والسراية، والرجوعُ رَدٌّ إلى الرِّقِّ؛ فلم يتبعْ فيه الولدُ؛ لأنه لم يُبْنَ على التغليب والسراية. وهذا كما [إذا وُلد له وَلدان توءمان]  فاعترف بأحدهما؛ لزمه الآخَرُ. وإنْ نفى أحدَهما لم يَنْتَفِ الآخَرُ .\r :\rإذا علّق عِتْقَ عبدته بصفةٍ؛ مثل:\rأنْ يقول: إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ ... حُرّةٌ. و: إنْ كلَّمْتِ زيدًا فأنتِ حُرَّةٌ. فإنّ الولدَ الحادثَ هل يدخل في الصفة؟ قولان .\rوإن كانتْ حاملًا حين علَّق عِتْقَها بالصفةِ تَبِعَها ولدُها فيها قولًا واحدًا.\rوإذا قلنا: إنّ الولدَ يتْبعُ الأمَّ في العِتق بالصفة فماتت الأمُّ بطل العتِقُ في الولد؛ بخلافِ المدبَّرِ.\rوالفرق بينهما: أنّ الشرطَ دخولُ الأم للدّارِ؛ فإذا ماتت فاتَ ذلك. والشرطُ في التدبيرِ موتُ السيدِ. ولم يثبُتْ ذلك في حق الولد؛ إلا أن يكون  علَّقه بِفِعْل نفسِه، أو غيرِها؛ فتكون كالمدبَّرة .\rمسألة:","part":18,"page":122},{"id":958,"text":"قال: (ولو قالتْ: وَلَدْتُه بعد التدبير. وقال الوارثُ: قبلَ التدبير. فالقولُ قولُ الوارث) \rوجملته: أنّ السيد إذا ماتَ وعقّب المدبّرة بموته، واختلف مع الورثة في ولدها، فقالت: وَلَدْتُه بعد التدبير، وقد عتق معي. وقال الورثةُ: وَلَدَتْهُ قبل التدبير، فلم يدخل فيه؛ بل هو رقيق. فإنّ على الأَمَةِ إقامةُ البيّنةِ؛ لأنها تدّعي عِتْقَ ولدها، والأصلُ بقاءُ مِلْكِه لَهم. فإن لم تكن لها بينة فالقولُ قولُهم مع أيمانهم، فإذا حلفوا رقَّ الولدُ. وهذه المسألة فرعها على القول الذي يقول: إنّ الولدَ يدخل في التدبير .\rقال بعد هذه: ولو اختلفتْ الأَمَةُ والورثةُ في ما في يدها من المال، فقالت: اكتسبتُه بعد العتق. [وقال] : اكتسبَتْه قبل العتقِ. فإنّ القولَ قولُها.\rوالفرق بين المثالين: أنّه قد ثبت رِقُّ الولد، وادّعت جَرَيَان العتقِ فيه، وكان الأصلُ عدمَه. وأمّا المال فما ثبت مِلْكُهم عليه، وهو في يدِها؛ فالقولُ قولُها فيه.\rفإنْ أقام الورثةُ البينةَ أنها كسبتْهُ في حالةِ حياة سيدها، وأقام العبدُ بينة أنّه كسبه بعد موتِه؛ قُدِّمتْ بينة العبدِ؛ لأنّ يدَه عليهِ.\rوإنْ أقام الورثةُ بينةً أنّه كان في يده في حياةِ سيدِه، فقال العبد: لم يكنْ لي، وإنّما أفدتُه بعد موت سيدي. كان القولُ قولَه مع يمينه؛ لأن البينة إنّما شهدتْ باليد، وقد يكون في يدِه لغيره .\ra:\rإذا دبّر عبدَه، ثم وهب له جاريةً فوطئَها وأتت بولد؛ بُنِيَ ذلك على القولين في العبد: يملك، أم لا؟ \rإنْ قلنا بقوله الجديدِ: وأنّه لا يملك؛ فالجاريةُ باقيةٌ على مِلْكِ السيد، والولدُ مملوكٌ له؛ لأنّه مِن أَمَتِه، ولا حَدَّ على العبد؛ للشبهةِ بالاختلاف. ونسبُ الولدِ يلحقُ به.","part":18,"page":123},{"id":959,"text":"وإن قلنا بالقديم: أنّ العبد يملك؛ فإنّ الجاريةَ مِلْكُه، والولد يملكه؛ لأنّه مِن أَمَتِه، ولا يعتق عليه؛ لأنّ مِلْكَه غيرُ تامٍّ؛ كالمكاتَب. وهل يدخل الولد في التدبير؟\rقال أبو العباس: فيه وجهان :\rأحدهما: لا يتْبعُه؛ لأنّ الولدَ يتبعُ أمَّه في الرقّ، والحرّيةِ؛ دون أبيه.\rوالثاني: يتبعه؛ لأنّ الأمّ إذا كانت مِلكًا للواطئ كان الولدُ تابعًا لأبيه دون أمه؛ كالحُرِّ إذا وطئ أَمَةً واستولدَها؛ فإن الولد يتْبعه في الحرية دون أمِّه.\r\rباب\rتدبير النصراني\r قال الشافعي - رضي الله عنه -: (ويجوز تدبير النصراني، والحربي) \rوجملته: أنّ الكافرَ يصحُّ تدبيرُه؛ سواءً كان ذِمِّيًّا، أو حربيًّا. وسواءً دبَّرَهُ في دار الإسلام أو دارِ حربٍ؛ لأن الحربيَّ له مِلْكٌ صحيحٌ؛ ولهذا يَصِحُّ تصرُّفُه فيه .\rفإن قيل: لو كان مِلْكُه صحيحًا لم يَمْلِكْ عليهِ بغير اختياره.\rوالجواب: أنّ ذلك لا يمنع صحّة المِلْك، ألا ترى أنّ نكاحَه صحيحٌ؛ وإن كانت زوجتُه تملكُ عليه، ويزول مِلْكُه عنها؟ وكذلك: مَن عليه الدَّينُ إذا امتنع من قضائه أُخِذ منه ماله في دَيْنه بغير اختياره؟\rفإذا ثبت هذا فحُكْمه حُكم المسلم في تدبيره؛ على ما ذكرناه .\rمسألة:\rقال: وإنْ دخل إلينا بأمانٍ، وأراد الرجوع إلى دار الحرب؛ لم [نمنعه] . فإنْ أسلمَ المدبَّرُ قلنا للحربيِّ: إنْ رجعتَ في تدبيرِك بِعناهُ عليك، وإنْ لم ترْجع خارَجْناه لك .\rوجملته: أنّ الحربيَّ إذا دخل دار الإسلام ومعه عبدٌ مدبَّر بأمانٍ، أو كان معه عبدٌ قِنٌّ؛ فَدبَّرَه في دار الإسلام، ثم أراد الرجوعَ إلى دار الحرب ورَدَّ المدبَّرِ معَه؛ كان له ذلك. لأنّه مِلْكُه ينفذ فيه تصرفه، فصار بمنزلة القِنّ.","part":18,"page":124},{"id":960,"text":"ويفارق: إذا كاتَب عبدَه ثم أراد الرجوع؛ فإنه ليس له رَدُّه معه؛ لأنّ المكاتَب يحول بينه وبينه. ولا ينفذُ تصرُّفُه فيه، وإنما له عليه دَيْنٌ، فيستنيبُ مَنْ يقضيه منه. والمدبَّرُ عبدٌ ينفذ فيه تصرُّفُه .\rفأما إنْ أسلم المدبَّرُ لم يكن له رَدُّه إلى دار الحرب. وهل يُجبَرُ على بيعه؟ قولان :\rأحدهما: أنّه لا يُجبَر على بيعه؛ بل ينزل في يَدِ عدْلٍ يُنفق عليه مِنْ كَسْبِه.\rوبه قال أبو حنيفة ؛ لأنه عبدُه، لا يجوز بيعُه.\rوَوَجْهُ قولِه: أنّ في بيعه إبطالَ سبب العتق؛ فكان بقاؤه وانتظارُه العتقَ أَوْلى من بيعه.\rوالثاني: يُجبَر على بيعه.\rوهو اختيار المزني .\rوَوَجْهُه: أنّه عبدٌ مسلمٌ لكافرٍ يجوزُ له بيعُه، فوجب أنْ يُجبَر على إزالة مِلْكِه؛ كما لو لم يكن مدبَّرًا. وما ذكره الأول يبطل به إذا علّق عِتقَه بصفة ثمّ أسلم العبدُ؛ فإنّه يُجبر على بيعه؛ وإن كان ذلك [إبطالًا]  للصفة.\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ قلنا: يُباعُ. فلا كلامَ.\rوإنْ قلنا: يُترَكُ على يد عدلٍ:\rفإنْ شاء سيدُه خَارَجَهُ، فيُقدِّر عليه شيئًا معلومًا، وينفق على نفسه ما يَفْضُل مِن كَسْبِه.\rوإن شاء لم يُخارِجْهُ، ولكنه يستنيبُ من يُنفِقُ عليه مِن كَسْبِه، ويكون الباقي له. وإنْ لم يُقِمْ كَسْبَه بنفقته كان إتمامُه على سيده إلى أن يموت سيدُه، أو يرجع في التدبير. فإنْ مات عتق المدبَّر من ثُلثة. فإنْ لم يخرج من الثلث عتق منه  ما يخرج من الثلث، ويباع الباقي على ورثته؛ لأنّهم كفار. وإنْ رجع السيد في تدبيره بِيع عليه .\r\rباب\rتدبير الصبي الذي يَعقِل ولم يبلغ\rقال الشافعي - رحمة الله عليه -: (من أجاز وصيَّتَه أجازَ تدبيرَه) \rوجملته: أن في تدبير الصبي المميز العاقل ووصيته [قولين] :\rأحدهما: أنه لا يصحّ.\rوبه قال أبو حنيفة ، واختاره المزني .\rوالثاني: أنه يصحّ.","part":18,"page":125},{"id":961,"text":"قال القاضي أبو حامد : أظْهَرُ قَولَيْهِ: أنّ وصيَّته تصحُّ. وعن مالك روايتان .\rفإذا قلنا: لا يجوز. لأنّ عِتْقَه لا ينفُذُ؛ فلا ينفذ تدبيرُه؛ كالمجنون.\rوإذا قلنا: ينفذُ. فوَجْهُه: ما رُوِي أن قوماَ سألوا عمر بن الخطاب ... - رضي الله عنه - في غلامٍ من \"غسّان\"  يافعٍ لم يبلغ الحُلُمَ - ورُوِيَ: لم يحتلم - وصَّى لِبنتِ عمِّه [فأجاز عمر وصيته]  ولأن صحةَ وصيتِه أحظُّ له بيقينٍ؛ لأنه ما دامَ [باقيًا]  لا يلزمه، فإذا مات كان في ذلك لهُ صِلَةٌ وأجْرٌ؛ كوصية المحجور عليه لِسَفَهٍ.\rويخالفُ العِتقَ؛ لأنّ فيه [تفويتَ عليه مالَه]  في حياته .\r :\rفإن أراد الصبي الرجوعَ:\rفإنْ قلنا: يصح الرجوعُ في التدبير بالقولِ. صحَّ منه.\rوإن قلنا: لا يصحُّ إلا بإزالة المِلْكِ. لم يصحّ البيعُ، ويقوم وليُّه مقامَه في ذلك. وكذلك: المحجورُ عليه لِسَفَهٍ .\r :\rإذا دبَّر عبدَه، ثم خرسَ:\rفإنْ أشار بالرجوع إشارةً مفهومةً، أو كتبَ بها؛ صحَّ رجوعُه. على القول الذي يجعل له الرجوعَ .\rوإن لم تكن له كتابةٌ، ولا إشارةٌ مفهومةٌ؛ كان العبد باقيًا على ... تدبيره، ولا يَنصِب له وليًّا في ذلك؛ لأنه رشيدٌ مكلَّفٌ، لا حاجة به إلى الرجوعِ .\r\ra:\rإذا دبَّر حمْلَ أَمَتِه صحَّ التدبيرُ؛ لأنّه يصحُّ عِتْقُه. ولا تصير أُمُّهُ ... مدبَّرةً؛ لأنّ الأمَّ لا تتبعُ الولدَ وإنّما الولد يتبعها .\rوإن أرادَ أن يرجع في التدبير؛ نظرتَ:\rفإنْ قلنا: يصحُّ الرجوعُ في التدبير بالقولِ. فقال: رجعتُ في تدبيره. أو: فسخْتُ تدبيرَه. أو ما أشبه ذلك. عادَ قِنًّا، وبطل التدبيرُ.\rوإن قلنا: لا يصحُّ الرجوعُ بالقولِ، وإنما يصحُّ بإزالة المِلْك. لم يمكنْ بَيْعُ الحمْلِ دونَ أُمِّهِ. فإن باعَ الأمَّ دخل الحَمْلُ في البيعِ، وبطل التدبيرُ فيه .","part":18,"page":126},{"id":962,"text":"قال الشافعي في \"الأم\": إذا باعها بنيّةِ أن يكونَ رجوعًا في تدبيره الولدَ صحَّ البيعُ فيه. وإذا باعها ولم يَنْوِ الرجوعَ في تدبيره لم يصحّ البيع فيه .\rقال أصحابنا : ليس هذا على ظاهره؛ لأن عنده البيعُ المطلق يدخل الحمل فيه. وتأويلُه: أنّه باعها ولم يقصد الرجوع في الولد واستثناه بلفظه؛ فإنّ البيع لا يصحُّ، ولا يكون رجوعًا في التدبير .\ra:\rإذا كان له أَمَةٌ حامِلٌ فدبَّرَها؛ فإنّ ما تحملُ بعد ذلك يدخل في التدبيرِ على أحد القولين .\rفإن قالَ: إذا ولدْتِ ولدًا رجعتُ في  تدبيره. صحّ الرجوعُ على القول الذي يقول: يصحُّ الرجوع بالقول .\rفإنْ قال قبل الولادةِ: كلّما ولدتِ ولدًا فقد رجعتُ في تدبيرهِ. لم يصحّ؛ لأنه رجع في التدبير قبل حصوله. فأشبه إذا قال لعبده: إذا دبَّرْتُك فقد رجعتُ في تدبيرك. ولأن الرجوع لا يتعلق بالشرط .\r :\rإذا كان عبدٌ بين شريكين فدبّراهُ، ثم أعتق أحدُهما نصيبَه في حياته؛ عتقَ. وهل يسري إلى نصيب شريكِه؟ فيه قولان :\rأحدهما: لا يسري.\rوبه قال أبو حنيفة . إلا أن أبا حنيفة يبني على أصلِه في أنّ التدبير يمنع البيعَ.\rوَوَجْهُ هذا القول: أن الشريك قد استحق الولاء على العبد بموته، فلم يكن للآخَرِ إبطالُه. كما لو أعتق أحدُ الشريكين في العبد؛ يُعتِقُ وهو موسر، فأراد الآخَر أن يُعتِقَ نصيبه: لم يكُن لهُ؛ لأن الأول استحقّ إعتاقَه عليه، والولاءَ فيه.\rوالثاني: يسري؛ لأنّ المدبَّر يجوز بيعُه. فإذا أعتقَ أحدُ الشريكين حصَّتَه سرى إلى الباقي؛ كالقِنِّ.\rوما ذكرناه للأول يبطُل بالعبد المعلَّق عتقُه بالصفة.\r :\rوإذا دبَّر أحد الشريكين نصيبَه، فهل يسري إلى نصيب شريكه فيه؟ قولان :\rأحدهما: يسري إلى نصيب شريكه.\rوبه قال أبو حنيفة .\rوَوَجْهُه: أنه استحقَّ العتاقَ بموت سيده، فسرى إلى نصيب شريكه؛ كأمِّ الولد.","part":18,"page":127},{"id":963,"text":"والثاني: لا يُقَوَّمُ عليه.\rوهو اختيار المزني. ولا يجيء على المذهب سواهُ.\rوَوَجْهُه: أنه لا يمنع جواز البيع عند الشافعي، فلا يسري؛ لتعليقِ عتقه بصفةٍ. ويخالف الاستيلادَ؛ لأنه يمنعُ جوازَ البيعِ، والتصرُّف.\rفإذا قلنا: إنّه يُقَوَّمُ. قُوِّمَ على شريكه، وصار جميعُه مدبَّرًا، وعتق بموت سيده.\rوإذا قلنا: لا يُقَوَّم. فإن حصة شريكه تكون قِنًّا. فإذا مات المدبِّرُ عتق نصيبُه، ولم يُقَوَّم عليه الباقي؛ لزوال مِلْكِه.\ra:\rقال ابنُ الحداد: إذا قال أحدُ الشريكين: نصيبي من هذا العبد حُرٌّ بعد موتي، وأعتِقُوا الباقي مِن ثلثي. وقال الآخر: نصيبي حُرٌّ بعد موتِك. عتق العبدُ عليهما، ولا يُقوَّمُ على الأوّل؛ لأن عتقهما وقع حالة واحدةٍ.\rولو قال الآخَرُ: إذا عتق نصيبُك فنصيبي حُرٌّ. عتق نصيبُ الأول، وقُوِّمَ الباقي مِن ثُلثه. لأنه استحق ذلك بوقوع عتقِه؛ كما لو قال أحد الشريكين: إذا عتق نصيبُك فنصيبي حُرٌّ. فأعتق الآخَر نصيبَه؛ قُوِّمَ عليه الباقي، ولم ينفُذْ عِتْقُ الآخَر.\r\rكتاب المُكاتَب\rقال الشافعي - رضي الله عنه -: قال الله تعالى: ژ. . . . . . . . ... . . . ژ النور: ..\rوجملته: أن الكتابة هي: العتق على مالٍ يُؤدّى في نجوم. وأصلها مشتقٌّ من الكَتْب. والكَتْبُ هو: الضّمُّ والجمْعُ. يقال: كَتَبْتُ البغْلةَ: إذا ضممْتُ جانِبَيْ .... بحلقةٍ، أو سيرٍ. وكَتَبْتُ القِرْبَةَ: إذا أوكيتُ رأسَها. قال الشاعر:\rلا تأمنَنَّ فزاريًّا مررْتَ به ... على قَلوصِك واكْتُبْها بأسْيارِ\rولهذا سُمِّيَت الكَتيبَةُ؛ لِضَمّ بعض الجيش إلى بعضٍ. وسُمِّي الخطُّ كتابةً؛ لأنه يضُمُّ بعضَ الحروف إلى بعض. ويُسمَّى هذا العَقْدُ كتابةً؛ لأنّه يَضُمّ بعضَ النجوم إلى بعض.","part":18,"page":128},{"id":964,"text":"والنُّجُوم هاهنا: الأوقات المختلفة. وإنّما سُمِّيَتْ نُجومًا؛ لأن العرب كانت لا تعرف الحساب، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم، فسُمِّيَتْ الأوقاتُ نجومًا .\rوالأصل في الكتابة: الآية التي ذكرها الشافعي، وما رَوى سهلُ بنُ حنيف : أن النبي . قال: (من أعان غارمًا، أو مُكاتَبًا في كتابِه أظلَّه الله يوم لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه) .\rوروتْ أمُّ سَلَمَةَ أن النبي . قال: (إذا كان لإحداكُنّ مُكاتَبٌ وكان عنده ما يؤدّي فلتحتجبْ عنه) \rوتأوّل الشافعي هذا الحديثَ بعد أن قال: لستُ أراه يُثْبِتُه أهلُ النقل؛ بأنْ يكونَ أمَرَهُنّ تعظيمًا لشأنهنّ، كما أمَرَهُنّ اللهُ تعالى أن يحتجبن ممّن جعلهُنّ أمًّا له، وحرّمَهُنّ عليه؛ وهم جماعةُ المسلمين. ويحتمل أن يكون أَمَر بذلك احتياطًا؛ لِقُرب [عتقهم]  بالأداء. كما يُستحَبُّ الاحتجاب عن المراهق؛ لِقُرْب بلوغه، ولأنّه للمرأةِ أن تحتجبَ ممّن له أن يراها، فلا حرج في ذلك .\rورَوى عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جده : أنّ النبي . قال: (المُكاتَب عبدٌ ما بقِي عليه درهمٌ) \rوالكتابةُ ثابتةٌ بالإجماع .\rإذا ثبت هذا؛ فإذا سأل العبدُ سيدَه أن يكاتبه استُحِبّ له إجابتُه. ولا تجب عليه .\rوبه قال الجماعة ؛ إلا ما رُوِي عن عمرو بن دينار ، وعطاء ، والضحّاك : إن إجابتَه واجبةٌ؛ إذا سأل الكتابةَ بقيمته، أو أكثر.\rوبه قال داود .\rواحتجوا بما رُوِيَ أنّ سيرين  كان عبدًا لأنس بن مالك، فسأله أن يكاتبَه، فأبى، فحضر [سيرين]  إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وأخبره بذلك، فرفع الدرّة على أنس، وقرأ: ژ . . . . . . . ژ [سورة النور: ..] فكاتَبَه أنسٌ .","part":18,"page":129},{"id":965,"text":"ودليلنا: أنه عِتقٌ بعوضٍ، فلا يجب على السيد؛ كالاستسعاء  . فأمّا قول عمر فلا حجة فيه؛ لأن أنسًا مخالِفٌ، والقياسُ مقدَّمٌ عندنا على قول الصحابي .\rوأمّا ظاهر الآية فقد احتج الشافعي بها، وقال: هي أمْرٌ بعد الحظْر ؛ لأن الكتابة فيها غرَرٌ، وهي بيعُ مالِه بمالِه، فصارت الكتابةُ مخصوصةً بالجواز. والأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة. وعلى أنّا نحْمِلُها على النّدْب؛ بدليلِ ما ذكرْنا .\rمسألة:\rقال: (ولا يكون الابتغاء من الأطفال والمجانين) \rوجملته: أن المجنون والصبي لا تصحّ كتابتُهما . وقال أبو حنيفة ، وأحمد : تجوز كتابته الصبيّ المميّز. واحتُجَّ لهما: بأن الصبي المميّز يجوز تصرُّفه بإذن وليّه. وإيجابُ سيدِه إذْنٌ له في القبول؛ فوجب أن تصحّ منه .\rودليلنا: أنه غير مكلّف، فلا تصح منه عند الكتابة؛ كالمجنون .\rوما قالوه فلا نسلِّمه.\rإذا ثتب هذا؛ فإذا كاتَب عبدَه الصغيرَ أو المجنون لم يصحّ، ولم يثتب لهذا العقد حكم الكتابة الصحيحة، ولا حُكم الفاسدة؛ لأن قبول الصبي والمجنون لا يتعلّق به حكم، إلا أن الصبي والمجنون إذا أدّيا عُتِقا بحكم الصفة دون العقد، ولا يتراجعان القيمة؛ كما يثبت ذلك في الكتابة الفاسدة مع البالغ العاقل.\rوالفرق بينهما: أن البالغ العاقل قد تلف المعقود عليه في يده بحكم المعاوضة؛ فاقتضى ذلك ضمانَهُ. والصبيّ لم يصحّ بذْلُه العوض، ولم يكن لمعدمه بحكم المعاوضة .\rألا ترى أنه إذا باع من بالِغ عينًا بعقدٍ فاسدٍ، وسلّمها إليه كانت مضمونةً عليه؟! ولو باع عينًا من صبيٍّ وسلّمها إليه لم تكن مضمونةً عليه فوجب ردُّ ثمنِها؟.","part":18,"page":130},{"id":966,"text":"وإنّما لم يجب على السيد هاهنا رَدُّ ما أخذه من الصبيّ عوضًا في الكتابة؛ لأنه كسْبُه. وكسْبُه ملكٌ لسيده. بخلاف ثمن المبيع. ويجب أن يأخذ إن كان بقي في يده شيء من كسْبِه الذي كَسِبَه قبل الأداء؛ لأنه مال السيّد.\rمسألة:\rقال: (وأظهر معاني الخير في العبد؛ بدلالة الكتاب: الاكتساب، مع الأمانة. فأحبُّ أن لا يمتنع من مكاتبته إذا كان هكذا)\rوجملتُه: أن الشافعي ذكر معنى قوله تعالى: ژ. ... . . . ژ النور: .. وأن المراد بالخير هو: الاكتساب مع الأمانة.\rوبه قال أبو حنيفة، ومالك، وعمرو بن دينار.\rوحُكِي عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، ومجاهد: أن الخير هو: الاكتساب خاصّةً.\rوحُكِي عن الحسن البصري، والثوري: أنهما قالا: هو الأمانة، والدين خاصّةً.\rفمن قال: إنّه الاكتساب. تعلَّق بأنّ الله تعالى أراد بالخير في عُرف القرآن: المالَ. بدليل قوله: ژ. . . . . . . . . ژ البقرة: ... وقوله تعالى: ژ. . ... . . . ژ العاديات:.\rومن قال: هو الأمانة. تعلّق بقوله تعالى: ژ ھ ھ ھ ژ الحج: .. يعني: طاعةٌ، وقُربةٌ.\rودليلُنا؛ هو: أن المقصودَ بالكتابة تحصيلُ العِتْقِ؛ فإذا لم يكن مكتسِبًا، أو كان مكتسِبًا ولم تكن فيه أمانةٌ بحفْظِ كسْبِه على سيّده لم يحصل المقصود، وضاع مقصودُه. فوجبَ أن يُراعَى [الأمران]؛ لما بيَّنّاه. ولا يلزم ما احتجّوا به؛ لأنّ ما ذكرنا يُسمّى خيرًا، ويجب أن نعتبر جميع ذلك.\r:\rإذا ثبت هذا؛ فإذا وُجِد في العبد الأمران استُحِبَّتْ كتابته؛ للآية. وإنْ عدمَ أحدَهما لم تُستحَبّ كتابتُه.","part":18,"page":131},{"id":967,"text":"ومن أصحابنا من قال: إذا كان ذا دينٍ وأمانةٍ استُحِبّتْ كتابتُه؛ وإن لم يكن له كسْبٌ؛ لأنه يُدفَعُ إليه من مال الصدقات فيؤدّي، ويُعتِق.\rوالأول: أصحّ. لأن الله تعالى ندب إلى الكتابة؛ بأنْ يعلمَ فيه خيرًا. وقد دلّلنا على أن المراد بالخير: الكسب، والأمانة. إلا أنه لا تُكره كتابته. وكذلك إنْ عُدم الشرطان معًا .\rوقال أحمد ، وإسحاق : إذا لم يكن له كسبٌ كُرِهَتْ كتابتُه.\rألا ترى أنه إذا كان له أَمَةٌ وليس لها كسْبٌ كَرِها مُخارجَتَها؟! كذلك هاهنا. وذلك لأنه يُعدّ عِتْق صفةٍ، فلا يُكرَه؛ كما لو كان له كسْبٌ.\rويخالفُ مُخارجَةَ الأَمَةِ؛ لأن ذلك ربّما دعاها إلى الزنى، وليس في ذلك تحصيل العتق. وهاهنا يمكن أن يدفع إليه بما يخصه من مالِ الصدقات، ويُعْتَق. فافترقا .\rمسألة:\rقال: (وما جاز بين المسلمين في البيع والإجارة جاز في الكتابة) \rوجملته: أن هذا الكلام ليس على ظاهره؛ لأنه يجوز في البيع والإجارة ما لا يجوز في المكاتبة؛ من خيار الشرط، والحلول. ويجوز في الكتابة ما لا يجوز في البيع؛ وهو الخيار الممتدّ في العبد، وهي أيضًا بيع ماله بماله.\rوإنما أراد الشافعي: أن كلّ عِوَضٍ جاز أن يثبت في الذمة بعقد البيع والإجارة ثبت في الذمة بعقد الكتابة، وما لا يثبت في الذمة بعقد البيع والإجارة لا يثبت في الذمة بعقد الكتابة . وقصد بذلك: الردّ على أبي حنيفة ؛ فإن يقول: يجوز أن يكون العبد المُطلَق  عوضًا في الكتابة، ويجب عبدًا وسطًا سنديًّا .\rوبه قال أحمد . واحتجّ لهما؛ قال: العتقُ معنًى لا يلحقه الفسخ، فجاز أن يكون العبد المُطْلَق عوضًا فيه؛ كالقتل.\rودليلُنا: أن ما لا يجوز أن يكون عوضًا في البيع والإجارة لا يجوز أن يكون عوضًا في الكتابة؛ كالثوب المطلق.","part":18,"page":132},{"id":968,"text":"ويفارقُ القتلَ؛ لأنه بدلٌ مقدَّرٌ في الشرع. وهاهنا عِوَضٌ في عقد البيع، فأشبَه البيعَ .\r\rمسألة:\rقال: (ولا تجوز الكتابة على أقل  من نجمين) \rوجملته: أن الكتابة لا تصحّ ولا تجوز إلا مؤجّلة، واقل تأجيلها نجمان .\rوبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة ، ومالك : تجوز حالّةً؛ لأنه عقد على عينٍ. فإذا كان عوضُه في الذمة جاز أن تكون حالَّةً؛ كالبيع.\rودليلنا: ما رُوي عن علي رضي الله عنه: أنه قال: (الكتابة على نجمين، والإيتاء من الثاني)  وهذا يقتضي أقل ما تجوز عليه الكتابة؛ لأن أكثر من نجمين تجوز بالإجماع .\rورُوِي عن عثمان رضي الله عنه أنه غضب على عبدٍ له، فقال له: (لأعاقبنّك، ولأكاتبنّكم على نجمين) \rوقد رُوِي عن جماعة من الصحابة أنهم عقدوا الكتابة، ولم يُنقَل عن واحدٍ منهم أنه عقدها حالّةً. ولو كان ذلك يجوز لم تتفق آراؤهم على تركه . ولأن الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ مِن شرطه ذِكْر العوض؛ فإذا عُقِد على وجهٍ يتحقق فيه العجز عن العوض لم تصح، كما لو أسلما في شيء لا يوجد عند مَحِلِّه.\rويفارق البيعَ؛ لأنه لا يتحقق فيه العجز عن العوض؛ لأن المشتري يملك حين العقد، والعبد لا يملك شيئا، وإنما ما في يده لسيّده .\r :\rإذا ثبت هذا؛ فأقل ما يجوز من التأجيل نجمان؛ لما رويناه عن علي، وعثمان. لأن النافين [قائلان] : منهم من جوّز الكتابة حالّةً، ومنهم من شرط فيها نجمين. وقد دلّلْنا على بطلان الحلول [فلم]  يبقَ إلا التنجيم إلى نجمين .\rقال أبو العباس: ولأن الكتابة مشتقة من الضمّ، وهو ضمّ نجمٍ إلى نجمٍ؛ فدلّ ذلك على افتقارها إلى نجمين. ألا ترى أن الكتابة لا تكون الكلمة فيها أقل من حرفين؟ .\rمسألة:\rقال: (فإن كاتَب على مائة دينار موصوفة الوزن والعين إلى عشر سنين: أولها كذا، وآخرها كذا، تؤدّى في انقضاء كل سنة منها كذا؛ جاز) ","part":18,"page":133},{"id":969,"text":"وجملته: أنه يجب أن يكون الأجل والعوض معلومين. ... فأمّا الأجل فيقول: كاتبْتُك على مائة دينارٍ إلى عشر سنين، تُؤدِّي ... خمسين منها عند انقضاء خمس سنين، والباقي عند تمام [العشر]. قال ذلك جابرٌ.\rوكذلك إن قال: تؤدي عند تمام كل سنة عشرها. وإن قال: تؤديها في عشر سنين. لم يصحّ؛ لمعنيين:\rأحدهما: أنه كاتَبَه إلى نجمٍ واحدٍ، ومِنْ شرْط الكتابة أن تكون إلى نجمين.\rوالثاني: أنه لم يبيّن وقت الأداء. قال في [الطُّرَف]: يحتمل أن يكون في أولها، ووسطها، وآخرها.\rفإن قال: تؤديها [إلى] عشر سنين لم يَجُزْ؛ لمعنًى واحدٍ؛ وهو: أنه نجمٌ واحدٌ.\rفإن قال: تؤدي بعضها عند انقضاء خمس سنين، وبعضَها عند تمام السنين؛ لم يَجُز. لأن بعض السنين مجهول.\rوأمّا العِوض فإنْ كان من غير جنس الأثمان وجب بيان صفاته، وقدْره. ويصفه بما ذكرْناه من وصْف المسلّم فيه؛ وإنْ كان من الأثمان.\rوإنْ كان في البلد نَقْدٌ واحدٌ جاز إطلاقه، وكذلك إن كان في البلد نقود إلّا أن أحدها أغلب في استعمال جاز الإطلاق. وإن كانت مختلفة متساويةً في الاستعمال وجب بيان جنسه، أو ما يتميّز به من غيره من النقود.\rمسألة:\rقال: (ولا يعتق حتى يقول في الكتابة: فإذا أديتَ هذا فأنت حُرّ. أو يقول بعد ذلك: إن قولي: كاتبْتُك كان معقودًا على أنك إذا أدّيتَ هذا فأنتَ حُرٌّ)\rوجملته: أن للشافعي [شرطًا] في عقْد الكتابة: أن يتلفّظ بالعتق، أو ينويه. ولم يَشترِط ذلك في التدبير. فمِن أصحابنا من جعل في المسألتين [قولين]:\rففيهم من فرّق بين المسألتين. وقد ذكرْنا ذلك في كتاب \"المدبّر\".\rوقال أبو إسحاق: إن كان من فقهاء الأمصار لم يحتج إلى النية، وإن لم يكن فقيهًا احتاج إليها.","part":18,"page":134},{"id":970,"text":"وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن الكتابة عقد وُضِع للعتق، فلا يحتاج إلى لفظ العتق أو نيّته. كالتدبير.\rودليلُنا: أن الكتابة تحتمل المخارجة، وتحتمل العتق بالأداء. وكانت العرب تستعملها فيهما؛ فلا بدّ من تمييز [إحداهما عن الأخرى]؛ كالعتق بالكتابات.\rويفارقُ التدبيرَ؛ لأنه ليس بمُشترَك.\rمسألة:\rولا بأس أن يكاتبه على خدمة شهر ودينار بعد الشهر.\r\rوجملته: أنه إذا كاتَبَه على خدمة شهرٍ ودينارٍ بعدَه؛ فلا بدّ أن يكون الشهر عقيب العقد، ولا يجوز إطلاقه. وهذا فقد بيّناه في كتاب الإجارات. والشافعي أطلق، وأراد ذلك. وإطلاق الخدمة يكفي؛ لأنها معلومة.\rلكن لوقال: على منفعة الشهر. لم يَجُزْ؛ لأن المنفعة تختلف.\rأما الدينار فلابد أن يكون معلومًا؛ إمّا إن يكون له عُرفٌ ينصرف إليه، أو بصفةٍ ما يتميّزُ به. وهل يحتاج أن يذكر له أجلًا بعد الشهر، فيقول: يحل بعد يومٍ أو يومين من انقضاء الشهر، أو لا؟ فيه وجهان:\rأحدهما - قاله أبو إسحاق -: أنه لا بد من أن يذكر له أجلًا بعد الشهر؛ لتكون الكتابة على نجمين. وإذا كان يحلّ عقيب الشهر صار نجمًا واحدًا. وإليه ذهب أبو حامد المروزي.\rوقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز ذلك على ظاهر قوله؛ لأن المنفعة بنمزلة العوض الحالِّ، وإنّما المدّة يقدّر لها. بدليل: أنه يجب أن يكون عقيب العقد، فقد صار في الكتابة نجمين. فإنْ قلّ فالكتابة لا تجوز بعوضٍ حالٍّ.\rقيل: إنما يكون ذلك إذا كان العوض مالًا؛ لأنه يتحقق عجزه عنه، فأمّا الحرية فهو مكاتَبٌ عليها، فلهذا جازت حالَّةً.\rوكذلك: إنْ شَرَطَ حلولَ الدينار أثناء الشهر؛ فهل يجوز؟ على الوجهين.","part":18,"page":135},{"id":971,"text":"وكذلك: إذا شرط الدينار مع انقضائه. وبه قال الشافعي في \"الأم\": إذا شرط الدينار بعد الشهر، أو معه؛ كان جائزًا . قال أبو إسحاق: هذا خطأم من الربيع في النقل؛ لأنه يقول: إذا شرطه بعدُ لم يَجُزْ .\rوقال أبو عليّ وغيرُه: يجوز. وهو الظاهر، وموافق لنصّ الشافعي .\r :\rإنْ شَرَط الدينارَ قبل الشهر لم يجُزْ .\rوحكى أصحاب أحمد: أنه يجوز . وتعلّقوا بأنّ كل عوضين صحّ العقد بهما جاز أن يُقدَّم كل واحدٍ منهما على صاحبه؛ كسائر العقود.\rودليلنا: أن ذلك مبنيّ على أن الكتابة الحالَّةَ لا تجوز  وهم موافقون على ذلك ، وأن شهر الخدمة يجب أن يكون عقيب العقد:\rفإنْ وافقوا على ذلك فقد [حادوا]  عن أصلهم؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يشترط عليه عوضًا يتحقق عجزُه عنه.\rوإنْ قالوا: يجوز أن يكون الشهر متأخّرًا؛ فيكون الدينارُ مؤجَّلا أيضًا . فهو اختلافٌ في أصلٍ آخر قد مضى الكلام عليه في الإجارة.\rوإذا ثبت هذا؛ فقد فرّع الشافعي على هذه المسألة، فقال: إذا كاتَبَه على خدمةِ شهرٍ ودينارٍ، فمرضَ العبدُ في الشهرِ؛ انفسَخَتْ الكتابة .\rوذكر الشيخ أبو حامد في \"التعليق\": أنّ هذا على القولَ الذي لا يُجوِّزُ تفريق الصفقة في البيع. فإذا طرأ الفسخ على بعضه بطل الكلُّ .\rوالقاضي أبو الطيب - رحمه الله – على أنّ هاهنا تبطل قولًا واحدًا؛ لأن عقد الكتابة لا يقع على بعض العبد، فإذا انفسخ في بعضه انفسخ في جميعه .\rمسألة:\rوإن كاتبه على [أن يخدمه بعد الشهر]  لم يجُزْ .\rوجملته: أنه إذا كاتَبَه على خدمة شهر بعد شهر، ودينارٍ بعده؛ لم يجُزْ. لأنّ العقد وقع على خدمة، وإذا وقع العقد على خدمة عتقٍ لم يجُز فيه شرْط التأخير .\rوقد علّل الشافعي بأنه قد يحدث ما يمنعه من العمل بعد الشهر. وهذا معنى ما ذكرناه؛ لأن تأخير ذلك فيه غَرَرٌ .","part":18,"page":136},{"id":972,"text":"فأمّا إن كانت المنفعة في الذمة؛ مثل: أن يكاتبه على خياطة ثوبٍ عَيَّنَه، أو بناءِ حائطٍ  وَصَفَ عرضَه وطولَه؛ فإنّ هذا يجوز فيه التأجيل. فإذا كان معه نجمٌ آخر صح العقد .\ra:\rقال في الأم: ولو قال: كاتبْتُك على أن تخدمني سنةً من هذا الوقت. بطل؛ لأنه كاتَبَه على نجمٍ واحدٍ.\rولو قال: على أن تخدمني شهرًا من وقتي هذا، ثم [شهرًا]  عقيب هذا الشهر. بطل؛ لأنه شرط تأخير التسليم في الشهر الثاني؛ لأنه أفرده عن الأوّل .\rقال: ولو قال: على أن تخدمني شهرًا، وخياطَةَ كذا وكذا عقيب الشهر. صحّ؛ لأنه بمنزلة قوله: كاتبْتُك على خدمة شهرٍ ودينارٍ بعدَه .\rمسألة:\rقال: وإن كاتَبَه على أنْ باعَه شيئًا لم يَجُز؛ لأن البيع يلزم بكل حال، والكتابة لا تلزم؛ متى شاء تركها .\rوجملته: أنه إذا باع منه شيئًا، وكاتبَه في عقْدٍ واحدٍ؛ فقد اختلف أصحابنا في ذلك:\rفمنهم من قال: إن في ذلك قولين ؛ لأن العقد إذا جمع شيئين مختلفَيْ الأحكام؛ كالبيع والإجارة، والبيع والنكاح؛ فيه قولان - وقد مضى بيان ذلك في غير موضع -:\rأحدهما: يصح البيع والكتابة.\rوالثاني: يبطلان. وذهب إلى ذلك: أبو علي  في الإفصاح .\rومنهم من قال: إنّا إذا قلنا أن الصفقة إذا جمعتْ شيئين مختلفَي الأحكام بطلت؛ بطل هاهنا البيعُ والكتابةُ. وإذا قلنا إن الصفقة لا تبطل؛ فإن البيع هاهنا يبطل؛ لأنه باعه من عبده مِن قبل أن يصير مُكاتَبًا. والسيدُ لا يصح أن يبيع من عبده.\rوإذا بطل البيع؛ فهل تبطل الكتابة؟ مبنى ذلك على تفريق الصفقة:\rفإن قلنا: لا تفرّق. بطلتْ أيضًا.\rوإن قلنا: تفرّق. صحّت الكتابة بقسطها من العوض. في أصحّ القولين.\rفعلى هذه الطريقة؛ يكون البيع باطلًا قولًا واحدًا. وعلى الطريقة","part":18,"page":137},{"id":973,"text":"وعلى الطريقة الأولة يكون فيه قولان. ومن يقول بهذه الطريقة يقول: إن البيع يقع مع الكتابة؛ فلا يؤدي إلى أن يبيع من عبده القنّ، وإنما يقع البيع من مكاتَبه. ويجوز أن يبيع السيد من مكاتَبه .\ra:\rقال أبو العباس: إذا كاتَب الرجلُ عبدَه على دينارٍ إلى شهر، ودينارين إلى  شهرين؛ على أنه إذا أدّى الدينار الأول عتق، فأدّى الدينارين وهو حُرٌّ؛ ففيه قولان :\rأحدهما: تصحّ الكتابة.\rوالثاني: تبطُل.\rفمِن أصحابِنا من يقول : هذه المسألة مبنيّةٌ على المسائل التي قبلها إذا جمَعت الصفقةُ شيئين مختلفَي الأحكام؛ لأن هذه الصفقة جمعتْ كتابةً وعتقًا معلّقًا بصفةٍ.\rومنهم من قال : ليست مبنيَّةً على ذلك، وإنما فيها قولان يختصّان بها:\rأحدهما: يفسد العقد؛ لأنه شُرِط فيه ما ينافيه؛ لأن مقتضى الكتابة أن يعتق بعد أداء جميع مالها. فقد شُرِط أنّه يُعتَق إذا أدّى بعضَه.\rوالثاني: يصحّ؛ لأنه لو كاتبه مطلقًا، وأدّى بعض المال، وأعتقه على أن يؤدّي الباقي بعد عتقه؛ صحّ. فإذا شَرَط ذلك في الابتداء أوجبُ أنْ يصحّ .\rمسألة:\rقال: ولو كاتَبه على مائة يؤدّيها إليه في عشر سنين؛ كان النجمُ مجهولًا لا يُدرَى أولها أو آخرها .\rوهذه المسألة قد ذكرْناها، ومضى بيانُها .\rمسألة:\rقال: ولو كاتَب ثلاثةً كتابَةً واحدةً على مائة منجَّمة؛ على أنهم إذا أدَّوْا عتقوا. كانت جائزةً، والمائة مقسومة على قيمتهم يوم كوتِبوا ... إلى آخره .\rوجملته: أنه إذا كاتب ثلاثةَ أعْبُدٍ له على عوضٍ واحدٍ؛ فإن الشافعي نصّ على جوازه .\rوقال أصحابُنا: فيه قولٌ آخر: أن الكتابَة لا تصحّ. لأنه نصَّ فيه: إذا تزوّج بأربعِ نسوةٍ بصداقٍ واحدٍ فيه قولان :\rأحدُهما: يصحّ، ويقسّط على مهور أمثالهنّ.\rوالثاني: لا يصحّ العوض.","part":18,"page":138},{"id":974,"text":"وكذلك: إذا خالَع أربعَ نسوةٍ بعوضٍ واحدٍ. ففي صحّة العوض قولان . كذا ينبغي أن يكون هاهنا في صحّة العقد قولان.\rويخالفُ النكاحَ؛ لأنهما لا يفسدان بفساد العوض. وقد مضى بيان البيع إذا باع عبدين له ولغيره مما تقدّم؛ فأغنى عن الإعادة.\rفإذا قلنا: يصحّ.\rوبه قال مالك ، وأبو حنيفة ؛ فلأنّ جملة العوض معلوم، وإنّما جُهِل تفصيله. وذلك لا يؤثّر في العقد؛ كما لو باع عبدين له بثمنٍ واحدٍ.\rوالثاني: لا يصحّ. لأن العقد مع الاثنين  بمنزلة العقدين. فإذا كاتَبَ ثلاثةً فكأنّه [ثلاثة]  عقود. وإذا كان عوض العقد مجهولًا لم يصحّ؛ كما إذا قال لعبده: كاتبْتُك على ما كاتَب به فلانٌ عبدَه.\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ قلنا: إنّ الكتابة صحيحةٌ كان المسمَّى مقسومًا عليهم على قدْر قيمتهم؛ فيُقَوَّمون حين العقد؛ لأنه وقت وزال سلطان السيد عنهم، فما يخصّ كل واحدٍ منهم يكون عوضَ كتابتِه، فإذا أدّاه عتق .\rفإن قيل: ألا قلتم: لا يعتقُ واحدٌ منهم حتّى يؤدي جميعُه؛ لأن عندكم لا بد في الكتابة من تعليق العتق بالأداء؟\rفنقول: إذا أدّيتم فأنتم أحرارٌ؛ وذلك يقتضي أداء جميعهم. كما لو قال لعبيده: متى أدّيتم كذا فأنتم أحرار. فإنه لا يعتق واحدٌ منهم إلا بأداء الجميع.\rوالجواب: إن الكتابة إذا كانت صحيحةً كان المقدّر فيها حكم عقد المعاوضة دون الصفقة؛ بدليل: أنه إذا أبرأه عتق، وإذا مات السيد لا تبطل الصفة. وإنما يُراد الصفة ليس بها حكم المعاوضة. فيزول بذلك الاشتراك، فتصير الصفة مبنية على المعاوضة، والمعاوضة تقتضي أن يتفرد كل واحدٍ منهم بما عليه وله. كما لو باع عبدًا من ثلاثة أنفس؛ فإن كل واحدٍ منهم يلزمه قدْر ما يخصُّه، ولا يقف استحقاقُه التسليم على أداء غيره. فلهذا عتق كل واحدٍ منهم بأداء ما عليه.","part":18,"page":139},{"id":975,"text":"وإذا قلنا: إن الكتابة فاسدةٌ. لم يلزمه حكمها؛ إلّا أن الصفة موجودة؛ لأنه تلفّظ بها. فمتى أدَّوْا عتقوا بالصفة؛ إلا أن يشهدَ على نفسه بإبطال الصفة، فتبطل، ولا يعتقون بالأداء.\rفإن قيل: ليس هذا حكم الصفات؛ لأن من علّق عِتْق عبده بصفة لا يكون له إبطالُها بقوله، وإنما تبطل بإزالة مِلْكِه.\rوالجواب: في أن هذه الصفة إنما بناها على المعاوضة، ولم تكن مجرّدة. فإذا لم تسلّم له الصفة لم يلزمه حكم الصفة، وكان له إبطالُها. بخلاف الصفة المجرّدة .\rإذا ثبت هذا؛ فإذا لم تبطل الصفة، وأدَّوْا، وعتقوا؛ وجب للسيد قيمتُهم، وكان لهم الاكتساب عليه بما أدَّوْه إليه، فتُحسَب فيمتُهم حين الأداء؛ لأنه وقت وقوع العتق وسقوط حقّ السيّد عنهم. وأيهم كان له فضلٌ رجع به.\rوإنما كان له ذلك؛ لأن المسمّى في القد لم يثبت له، فثبت له اقيمة. كما إذا باع عينًا بثمن بيعًا فاسدًا، وبلغت العين في يد المشتري؛ سقط المسمَّى، ووجب له القيمة؛ سواءً كانت أقل من المسمَّى أو أكثر.\rفأمّا إنْ أدّى واحدٌ منهم، فهل يُعتَق أم لا؟\rظاهر ما نصّ عليه  في \"الإملاء\": أنه يُعتَق.\rومن أصحابنا  من قال: إنّه لا يُعتق.\rووجه الأول: أن العتق في الكتابة الفاسدة محمولٌ على المعاوضة؛ ولهذا يتراجعان. فالمعاوضة تقتضي أن يعتق كل واحدٍ منهما بأداء ما عليه؛ فلهذا عتق.\rووجه الثاني: أن العتق بالصفة. والصفة لا توجد إلا بأن يؤدّي الجماعة ما عليهم؛ فلا يعتق واحدٌ منهم قبل وجود الشرط. وهذا أقيس .\rمسألة:\rقال: وإذا أدّوا، فقال: من قلّتْ قيمتُه أدّينا على العدد. وقال الآخرون: على [القيمة]  فهو على العدد [أثلاثًا] .\rوجملته: أنه إذا كاتَب ثلاثة أعبُدٍ على مائة؛ فإن العقد صحيح - في أحد القولين -، وتقسّم المائة على قدر قيمتهم.","part":18,"page":140},{"id":976,"text":"فإذا اختلفتْ قِيَمُهم وكان قيمةُ أحدِهم مائة، وقيمة كل واحدٍ من الآخرين خمسين، فأدّوا إلى سيدهم مائة أو دونها، ثم اختلفوا:\rفقال مَن كثُرت قيمتُه: أدّيناها على قدْر ما علينا، أدّيتُ أنا النصفَ، وأنّهما على النصف.\rوقال من قلّتْ قيمتُه: بل أدّيناها أثلاثًا، وأدّينا أكثر ممّا علينا؛ ليرجع بها عليك، أو وديعةً عند سيّدنا.\rفقال الشافعي: هاهنا القولُ قولُ من قلَّتْ قيمتُه .\rوقال في موضعٍ آخر: القولُ قولُ مَن كثُرتْ قيمتُه .\rواختلف أصحابُنا على طريقين :\rأحدهما: أن المسألة على قولين ؛ سواءً كان المدفوع قدْرَ ما عليهم، أو دونه:\rأحدهما: أن القولَ قولُ مَن كثُرتْ قيمتُه؛ لأن الظاهر معه؛ لأن من عليه قدْرٌ لا يؤدّي إلى سيده أكثر منه. فرجحت بذلك دعواه .\rوالثاني: أن القولَ قولُ مَن قلّت قيمتُه؛ [لأن أيديهما على ما دفعاه]  فيد كل واحدٍ منهم على ثُلثِه؛ فكان القولُ قولَه فيه .\rقال أبو إسحاق: لو أن ثلاثة اشتروا من رجل عبدًا بمائة: اشترى أحدُهم نصفه، والأخران نصفَه، وسلّموا إليه مائة دينار، وقالوا: هذه وديعةٌ عندك؛ ليدفع إليك الثمن منها. ثم اختلفوا، فقال مَن قلّ ما عليه: هي بيننا أثلاثًا. كان القولُ قولَه. كذلك هاهنا .\rقال الشيخ أبو حامد: هذا يضعف. لأنّ هذا وديعة، وهاهنا دفعوه مما عليهم .\rفأمّا ما احتُجَّ به للقول الآخر؛ فالجواب عنه: أن اليد أقوى من هذا الظاهر. ألا ترى لو أنه اختلف العطّار والدبّاغ في آلة العطر وهي في يد الدبّاغ؛ كان القولُ قولَه؟\rكذلك متاع البيت في يد الزوجين؛ وإن كان يصلُح لأحدهما.\rوالطريق الثاني: أن المسألة على اختلاف حالين . فالموضع  الذي قال: إن القولَ قولث مَن قلّتْ قيمتُه. إذا كان المدفوعُ دون ما عليهم يشتركون في أدائه.\rألا ترى الشافعي - رحمة الله عليه - فرضها في \"الأم\": إذا أدَّوْا ستّين .","part":18,"page":141},{"id":977,"text":"فالموضع الذي قال: يكون القولُ قولَ مَن كثُرتْ قيمتُه. أراد: إذا كان المدفوعُ جميعَ ما عليهم؛ لأن الظاهر أنهم أدَّوا ما عليهم.\rقال الشيخ أبو حامدٍ: هذا تخريجٌ مليح، إلّا أنه مخالِفٌ لنصّ الشافعي على أن القولَ قولُ مَن قلّتْ قيمتُه؛ إذا أدَّوْا مائة دينار، أو ستّين .\rمسألة:\rقال: لو أدى أحدُهم عن غيره كان له الرجوع .\rوجملته: أنه إذا كاتَبَ عبدين أو ثلاثة كتابةً واحدةً، وقلنا: تصحّ. أو كاتَب كلَّ واحدٍ منهم كتابةً مفردة، ثم أدّى أحدُهما عن الآخر؛ نظرتَ:\rفإن كان قد أدّى عنه بعد ما أدّى عن نفسه، وعتق؛ صحّ الأداء. فإنْ كان بغير إذن المؤدَّى عنه لم يرجع عليه؛ لأنه تطوّع. وإن كان بإذنه رجع عليه .\rوإن كان قد أدّى عنه قبل أن يؤدّي ما عليه؛ نظرت:\rفإن كان لم يعلم السيد أنه يؤديه من كسْبه عن غيره؛ كأنه اعتقد أنه يؤدي كسب المؤدَّى عنه، فإن الأداء لا يصح. لأنه: إمّا أن يكون بغير إذْن المؤدَّى عنه فيكون هبةً، أو بإذنه فيكون فرضًا. وليس للمكاتَب أن يهبَ أو يقرض بغير إذْن سيّده .\rوأمّا إن كان أدّاه بعلْم السيّد فكأنّه قال له: هذا أؤدّيه من كسْبي عن رفيقي. فقبَضَه منه؛ فهل يصحّ الأداء؟ على قولين  في هبة المكاتَب بإذْن سيّده .\rفإن قلنا: لا يصحّ. لم يصحّ الأداء. وإنْ كان قد حلّ على هذا المؤدِّي شيءٌ لسيّده قاصَصَهُ به، وإنْ كان ما حلّ عليه شيءٌ قاصَصَهُ به، وإن شاء طالبَه به وأخذه.\rفإنْ لم يرجع وأدّى ما عليه؛ فهل يقع الأداء عن المؤدَّى عنه؟","part":18,"page":142},{"id":978,"text":"ظاهر ما قاله: أنه يقع عنه. لأنه مُنِع من الأداء عن غيره؛ لأجْل رقّه. فإذا زال المانعُ وقع الأداء بإذنه. فقد صحّ الأداء عمّن أدّى عنه. فإن كان بغير إذْنه لم يرجع عليه. وإن كان بإذنه رجع عليه، ثم ينظر؛ فإنْ أدّى عنه ما عليه وطالَبَه وقد حلّ نجْم السيّد وليس معه ما يفي بهما؛ فإنّه يُقدّم دَيْن المكاتَب؛ لمعنيين:\rأحدُهما: أن السيد إذا تعذّر عليه حقُّه رجع إلى رِقّه  العبدُ. والمكاتَبُ ليس لحقّه بدل يرجع إليه.\rوالثاني: أنّ دَيْن المكاتَب لا يمكن إسقاطُه، وحقُّ السيد غيرُ لازمٍ في حقّ مُكاتَبِه؛ فإن له أن يعجِزَ نفسَه، ويسقُط عنه دَيْنُ السيّد .\rمسألة:\rقال: ولا يجوز أن يتحمّل بعضهم عن بعض الكتابةَ. فإن [اشترط]  ذلك عليهم فالكتابة فاسدة .\rوجملته: أنّه إذا كاتَب جماعةً كتابةً واحدةً؛ فعلى أحد القولين: تصحّ الكتابة، ويكون العوض مقسومًا على قدْر قيمتهم . فإذا أدّى واحدٌ منهم قدْر ما يخصّه عتق.\rوقال مالك ، وأبو حنيفة : كلُّ واحدٍ منهم ضامِنٌ جميعَ المال؛ فيُطالبُ أيّهم، ولا يُعتق واحدٌ منهم إلا بأداء جميع المال.\rوحُكِي عن مالك أنه قال: إذا امتنع واحدٌ منهم عن الاكتساب مع القدرةِ أجبره الباقون على الاكتساب.\rوإن أعتق السيّدُ واحدًا منهم قبل الأداء:\rفإن كان مكتسبًا لم ينفذ عِتقُه؛ لأنه يضرّ بالباقين.\rوإن كان غير مكتسب نفذَ عتقُه .\rواحتُجَّ لهما بأن الكتابة واحدةٌ؛ بدليل: أنه لا يصح أنْ يُقبل واحدٌ منهم بقدْر ما يخصّه دون الباقين.\rوإذا كانت الكتابة واحدةً لم يحصل العتق إلا بأداء جميعه؛ ككتابةٍ واحدة.\rودليلنا: أنه عقد معاوَضة مُطْلقة. فإذا كان في أحد الطرفين أكثرُ مِن عاقدٍ لم يلزم الواحدَ جميعُ المال؛ كالبيع. ولا يلزم إذا شرط في البيع ضمان أحدهما عن الآخر؛ لأنه ليس بمطلق. وما ذكره مِن أنّها كتابة واحدة فلا يُسلَّم.","part":18,"page":143},{"id":979,"text":"ويجوز أن يقبل من أحدهم بالحصة. والمعنى في الواحد: أنّ ما قدّره في مقابلة عتقه. وهاهنا يقابله عِتْق ما خصّه [ .... ] . فإنْ شرط عليهم في [ .... ]  أن كل واحد منهم ضامن عن الباقين؛ كانت الكتابة فاسدة.\rوعند مالك ، وأبي حنيفة ،: صحيحة. لأن ذلك مقتضى عقد الكتابة بينهم.\rودليلنا: أن ذلك يُبنى على أصلين:\rأحدُهما: أنّ مال الكتابة لا يصحّ ضمانُه؛ لأنه ليس بلازمٍ، ولا يؤول إلى اللزوم. فلا يصحّ ضمانُه؛ كما لو قال له: إنْ أدّيتَ إلى ألفٍ فأنتَ حُرٌّ. ولأنّ الحرَّ لا يصحّ أن يضمنه.\rوالثاني: أنّ المكاتَب لا يصحّ أن يضمن؛ بدليل: أنه لا يصحّ أن يضمن عن حرّ، ولا عن مكاتَب ليس معه في عقد الكتابة. فكذلك مَن معه في العقد.\rوقد دلّلْنا على فساد الأصل  الذي بَنَوْا عليه .\rمسألة:\rقال: [ولو]  كاتَب عبدَه كتابةً فاسدةً [فأدّى]  عتقَ، ورجع السيد عليه بقيمته يوم عتق، ورجع على السيد بما دفع [فأيهما]  كان له الفضل: رجع [به]  إلى آخره .\rوجملته: أن الكتابة الفاسدة يقع الكلام فيها في ثمانية فصول :\rأحدها: أنها جائزة من الطرفين.\rوالمراد بذلك: أن لكل واحد منهما رفْعَ حُكمها؛ فإن المكاتب إذا امتنع من الأداء لم يُجبَر عليه. والسيد له إبطالُ حُكم الصفة المتعلق بها؛ بخلاف الصفة المجردة. وقد بيّنّا الفرقَ بينهما فيما مضى. ولأن السيد لم يرض بهذه الصفة إلا بأن يسلّم له العوضَ المسمَّى، فإذا لم يسلّم كان له إبطالُها.\rويخالفُ الكتابة الصحيحةَ؛ لأن العوض يسلّم إليه، وكان العقد لازماً له.\rوالثاني: أن السيد إذا أبرأ العبد من المال لا تصحّ، ولا يعتق بذلك؛ لأن المالَ غيرُ ثابتٍ في العقد، بخلاف الكتابة الصحيحة. وجرى هذا مجرى الصفة المجرّدة؛ وهو إذا قال: إذا أديتَ إليَّ ألفًا فأنتَ حرٌّ. فأبرأَه من المال لم تصحّ البراءة.","part":18,"page":144},{"id":980,"text":"الثالث: أن العبد إذا أدّى المالَ إليه عتق؛ لوجود صفة العتق. كما إذا قال: إذا أدّيتَ إليَّ ألفًا فأنت حُرٌّ. كانت صفةً مجرّدةً. وأدّى إليه؛ عتق.\rالرابع: أن السيد إذا مات بطلت الصفة، وإذا أدى ورثته لم يعتق؛ لأن الصفة الأداء إليه.\rوحُكِي عن أبي حنيفة  وأحمد  أنهما قالا: إذا أدّى إلى ورثته عتق؛ كما أدى إليهم في الكتابة الصحيحة.\rودليلنا: أنّ هذا العقدَ جائزٌ من الطرفين، ولا يؤول إلى اللزوم؛ فبطل بالموت؛ كالوكالة. ويخالف الكتابةَ الصحيحةَ؛ لأنها لازمةٌ من جهة السيد.\rوالخامس: أنهما يُراجَعان. فيُحتسَب على العبد قيمتُه، وعلى السيد ما أخذه. فمن كان له فضلٌ أخَذه؛ لأنّ العتق وقع بصفةٍ مستندةٍ إلى عقد معاوضةٍ فاسدةٍ؛ وذلك يوجب التّراجُع. وقد مضى بيان ذلك.\rوالسادس: أن التقويم إنما يكون حين وقوع العتق؛ بخلاف التقويم في الكتابة الصحيحة. إذا احتجنا إلى قسمة العوض بين العبيد ؛ فإنا نُقوِّمُهم حين العقد؛ لأنه وقت الحيلولة بينهم وبين السيد. وهاهنا الحيلولة حصلت بالعتق.\rالسابع: أن العبد يملك الكَسْبَ.\rقال القاضي أبو الطيب - رحمه الله -: وهذا لا يستقيم على أصل الشافعي؛ لأن عنده: لا يملك بالعقد الفاسد. إلا أن الموجب لذلك حصولُ المعقود عليهِ في هذا العقد؛ وهو العتق؛ فلهذا تبعه مِلْكُ الكسْب.\rويخالف البيعَ الفاسدَ؛ فإنه لا يحصُل به المعقود عليه إلا من أنه إذا كاتَبَ جماعةً كتابةً واحدةً فاسدةً، فأدى بعضهم. فهل يعتق؟ وجهان؛ مضى بيانُهما، فأغنى عن الإعادة .\r :\rالكلام في صفة التراجع بين العبد وبين سيده:\rوذلك أن السيد تجب له قيمة العبد مِن غالب نقْد البلدِ.","part":18,"page":145},{"id":981,"text":"فلو كان قد أدّى إليه من غيره فإنهما لا [يتقاصَصَان]  لاختلاف العِوضَيْن، ويرجع كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه ما عليه. فإذا أراد يدفع إليه العوضَ عمّا عليه من القيمة جاز؛ لأن ما وجب له لم يكن عن عقد معاوضةٍ، وإنما هو بدلُ مُتْلَفٍ.\rوأما إن كان العبدُ دفع إليه من نقْد البلد؛ فهل يتقاصصان بما اتفقا؟ فيه أربعة أقاويل؛ نذكرها هنا خاصة :\rأحدها: أنهما يتقاصصان بغير اختيارهما.\rلأن الحَقَّيْن إذا استويا فلا فائدة في قبض كل واحدٍ منهما ما له، فسقط. ألا ترى أنه إذا كان لرجل على وارثِه دَينٌ ومات فإنّه يقاصُّ به من حقه، ولا يُكلَّف دفْعَهُ؟ كذلك هاهنا.\rوالثاني: أنه إذا رضِي أحدُهما بذلك وقعت المقاصة.\rلأن مَن عليه دَينٌ له أن يقضيَه مِن أيّ ماله شاء. فإذا أراد أن يقضيَه مما عليه لزمَه قبولُه؛ لأنه بدلٌ كاملٌ. بخلاف ما يقضيه دَينًا على غيره؛ لأن ذمّة غيره قد تكون نا قصةً.\rوالثالث: أنهما لا يتقاصصان إلا بتراضيهما.\rلأن ذلك إبدالُ ذِمّةٍ بذمةٍ، فافتقر إلى رضاهما؛ كالحوالة.\rوالرابع: أنه لا يجوز التقاصص وإن تراضيا بذلك.\rلأنّه بيعُ دَينٍ بدَين. وقد نهى . عن بيع الكالئ بالكالئ؛ وهو: النَّسيئةُ بالنَّسيئةِ. ولأن الحَقَّينِ إذا كانا من غير جنس الأثمان فإنّه لا يتقاصَصَان فيها.\rفإن قيل: فما الفرق بينهما وبين الحَقَّيْن؛ إذا كانا من جنس الأثمان؟\rفذكر الشيخ أبو حامد أن الفرق بينهما: أنّ ما عدا الأثمان يُطلب فيه المعايَنة؛ لوجود الاختلاف فيهما، وقَلّ أن يتساويا. بخلافِ الأثمان؛ لأنها متساوية لا يُطلب فيها المُعاينة .\rإذا ثبت ذلك؛ فإن قلنا:  يتقاصّان، فمن فَضُلَ له شيءٌ وجب على الآخر تسليمُه إليه.","part":18,"page":146},{"id":982,"text":"وإن قلنا: لا يتقاصّان، فأيهما بدأ فسلّم ما عليه كان للقابض أن يدفعَه إليه عن دَينه؛ لأنه مِثلُ حقّه. وهو مخيَّرٌ في جهة القضاء، ولا يُكلَّف أن يدفع غيرُه. وإن امتنعا حُبسا حتّى يدفعا؛ فإن يد أحدهما [كُفْء]  على ما ذكرناه .\r\rمسألة:\rقال: ولو لم يَمُت السيد، ولكنه حُجِر عليه، أو غلب على عقله [فتأدّاها]  منه لم يعتق .\rوجملته: أنه إذا كاتب عبدَه كتابةً فاسدةً؛ فقد ذكرنا أنها جائزةٌ، له فسْخُها.\rفإنْ جُنَّ السيدُ، أو حُجِر عليه؛ لِسَفَهٍ؛ بطلتْ؛ كسائر العقود الجائزة. ولا تشبه الكتابة الصحيحة؛ لأن الصحيحةَ لازمةٌ، فلم تبطل بالجنون.\rوكذلك: إذا علَّق عِتق عبده بصفةٍ، ثُمّ جُنّ؛ فإن الصفة لا تبطُل؛ لأنه لا يملك إبطالَ الصفة المجردة، بل هي لازمة مع بقاء المِلْك .\rفأمّا إن جُنّ العبدُ؛ فإن الصفة لا تبطُل في الكتابة الفاسدة .\rقال أصحابنا : لأنّ العبدَ محجوبٌ عليه بالرّقّ قبل الجنون، فلا يتجدد له بالجنون الحجرُ. وهذا يُضَعّفُ؛ لأن قولَه صحيحٌ قبلَ الجنون.\rوالعِلّة الصحيحةُ: أنّ العبد لا يملك إبطالَ الصفة، وإنما له أن يُعجِز نفسه، فيفسَخُ السيدُ - إنْ اختارَ -.\rوكذلك: في الكتابة الصحيحة يُعجِز نفسَه، ولا يتولى الفسخ. فإذا كان لا يملك الفسخ فلا ينفسخ بجنونه .\rمسألة:\rقال: ولو كان العبد   مخبولاً عتق بأداء الكتابة، ولا يرجع أحدُهما على صاحبه بشيء .\rوجملته: أنّ هذا الفصل فيه ثلاثُ مسائل :\r[إحداها] : أن يكاتِبَه كتابةً صحيحةً ثم يُجَنُّ العبدُ.\rفإنّ العقد بحاله. فإنْ أدّى إليه المالَ عتق؛ لأن السيد إذا قبض منه فقد استوفى حقَّه الذي كان له عليه , وله أخْذُ المال من يده. فيضمنُ ذلك براءتَه من المال، فيعتق بحُكم العقد.\rالمسألة الثانية: إذا كاتَبه كتابةً فاسدةً، ثُم جُنّ.","part":18,"page":147},{"id":983,"text":"وهذه قد ذكرناها، وثبت أنه لا ينفسخ العقد. فإذا أدّى إليه المالَ عتق؛ لوجود الصفة؛ وهي: دفْعُ المالِ. ويتراجعان؛ إلا أن الحاكم ينصب من يراجع عنه؛ لأن المجنون لا تصح مراجعتُه.\rالمسألة الثالثة: إذا كاتبه وهو مجنون.\rوهي مسألة الكتاب. فنقل المزني أنه يعتق بالأداء، ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء.\rونقل الربيع في \"الأم\" في كتاب الخلع: ولو خَبل المكاتبُ فأدّاها إلى سيده عتق، ونصب الحاكم أمينًا، ويتراجعان. كما لو كان العبد صحيحاً رَجع؛ لأن كتابةَ المخبولِ كتابةٌ فاسدةٌ.\rواختلف أصحابُنا في ذلك على ثلاثة طرق:\rقال أبو العباس بن سريج: الذي نقله الربيع هو صحيح. وكتابة المجنون كتابةٌ فاسدةٌ يتراجعان فيها؛ لأن السيد لا يسلّم له ما شرطه من المسمّى، فإذا وقع العتق تراجعا. وما نقله المزني يحتمل أن يكون غلطًا من الكاتب، وكان الذي قاله الشافعي، ويرجع أحدهما على الآخر، فزاد: (ولا).\rوقال أبو إسحاق: الذي نقله المزني هو الصحيح. والذي نقله الربيع أراد به: إذا كان قد كاتَبه كتابةً فاسدةً، ثم جُنّ المكاتَبُ. وذلك ظاهرُ قولِه. ولفظه: والكتابة مع المخبول فاسدةٌ - يريد: غير صحيحةٍ - ولم يُرِدْ: أنه يثبت له أحكام الفاسدة مع العاقل. قال: وتفارقُ كتابة المجنون؛ لا حُكْم لشرطه.\rوقوله: وقد بيّنّا ذلك فيما مضى، وأن من باع من مجنون شيئًا وسلّمه إليه فلا ضمان عليه؛ بخلاف العاقل في البيع الفاسد.\rوأما التأويل الذي ذكره أبو العباس فلا يصح؛ لمعنَيَيْن:\rأحدهما: أنه لو أراد التراجع لقال: ويراجعان. ولا يحتاج إلى أن يقول: ويرجع كل واحدٍ منهما.\rوالثاني: أنه قال: بشيء. ولا يصح أن يقول: ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بشيء.\rقال القاضي أبو حامد: في المسألة قولان.","part":18,"page":148},{"id":984,"text":"وقد بيّنّا وجهَ كلِّ واحدٍ منهما؛ في توجيه قول أبي العباس وأبي إسحاق، فأغنى عن الإعادة.\rمسألة:\rقال: ولو [كانت]  كتابة صحيحة فمات السيد وله وارثان فقال أحدهما: إن [أباه]  [كاتبه]  وأنكر الآخر [و]  حلف ما علم أن أباه كاتبه .\rوجملته: أنه إذا مات رجلٌ وله عبد، فادّعى أن سيده كاتَبَه، وكان له وارثان؛ نظرت:\rفإن صدّقاه ثبتَ له الكتابة , وإن أنكراهُ كان عليه إقامة البينة، ولا يُقبل إلا رجلان ذكران؛ لأن مقصودَ العبد إثباتُ الحرية. فإن لم تكن له بيّنةٌ فالقولُ قولُهما مع يمينهما: أنهما لا يعلمان أن أباهما كاتَبَهُ. لأنها يمينٌ على نفْي فِعْلِ الغير:\rفإن أُحلِفا سقطت دعواه.\rوإن حلف أحدُهما ونَكَلَ الآخر ثبت رِقُّه في النصف، ورددْنا اليمينَ عليه. فإن حلف ثبت أن نصفه [مكاتَب]، وإن لم يحلف كان رقيقاً.\rوإن صدّقه أحدُهما وكذّبه الآخر - وهي مسألة الكتاب - ثبتت الكتابةُ في نصفه، وكان عليه إقامة البينة في  في حقّ الآخَر. فإن لم تكن له بيّنة حلف الوارث، وكان نصفُه مكاتَبًا، ونصفُه قِنًّا .\rفإن قيل: أليس لو كاتَب أحدُ الشريكين بغير إذن الآخر لم يَجُز. وبإذنه على قولين؟\rقلنا: الفرق بينهما: أن كتابتَه في نصفه إضرارٌ بشريكه، فمنعناه منه إذا ابتدأ به. وهاهنا ادّعى كتابةَ الكُلّ، وحصلت الحُجّة، فأثبتْنا الكتابةَ في النصف؛ لموضع الضرورة.\rإذا ثبت هذا؛ فإن الكسْب يكون بينهما [نصفين] . فإنْ طلب السيدُ من المكاتَب المهاياةَ: أنْ يكونَ له كسْبُ يومٍ، ويكونَ للمكاتَبِ يومٌ. لم يلزم المكاتَبَ الإجابةُ إليه .\rوقال أبو حنيفة: المهياة واجبةٌ . لأن المنافعَ مشتركةٌ بينهما؛ فإذا أراد أحدُهما حيازةَ نصفٍ لزم الآخرَ الإجابةُ إليه؛ كقسمة الأعيان.","part":18,"page":149},{"id":985,"text":"ودليلنا: أن المهاياة تأخير لحقه للحال؛ لأن المنفعةَ مشترَكةٌ في هذا اليوم، فلا يلزم الإجابةُ إليه. كما لو كان له دَينٌ فطلب منه تأخيرَه. ويفارق الأعيانَ؛ لأنه لا يتأخر حقُّ أحدِهما.\rإذا ثبت هذا؛ فإذا اقتسما الكسبَ - إمّا مُناصَفةً، أو مُهايأةً -؛ فإنْ حصل المكاتَب من المال مالا يفي بمال الكتابة كان للمصدّق فسخ الكتابة، ويكون ما في يده له خاصة؛ لأن المكذّب قد أخذ حقَّه من الكسْب.\rفإن اختلف المصدّق والمكذّب فيما كان في يد المكاتَب، فقال المكذِّب: هذا كان في يده قبل الوقت الذي يدّعي [فيه أن يكاتبه فيه]  أو قال: كسبه قبل موت أبيه. وأنكر ذلك المصدِّق؛ فالقول قولُه مع يمينه.\rوإنما كان كذلك؛ لأن المكذب يدّعي كسبه في وقتٍ الأصلُ عدمه فيه ، ولأنه لو اختلف مع المكاتب في ذلك كان القولُ قولَ المكاتَب، وعلى السيد البينة. كذلك: إذا كانت مع سيده.\rفأمّا إن أدّى وعتق فإنه لا يسري إلى نصيب شريكه؛ لأنه يعتق بكتابة الميت. وبعد الموت لا يُقَوَّمُ عليه نصيبُ شريكه، ويكون الولاءُ للميت.\rوهل ينفرد به المصدق، أو يكون لهما؟ فيه وجهان :\rأحدهما: يكون بينهما؛ لأن الولاء ثبت لمورّثَيْهما، فكان لهما الإرث به.\rوالثاني: يختصّ به المصدّق؛ لأنه يقول: كاتَب جميعَه. والآخر يُنكر ذلك. فإذا عتق النصف كان ذلك قدْر حصته، فلم يشاركْهُ فيه أخوه المكذّب. وهذا كما لو ادّعيا على إنسان دَينًا ، وأقاما به شاهدًا واحدًا، فحلف أحدهما مع الشاهد، ولم يحلف الآخرُ. فإنه يأخذ النِّصفَ ينفرد به؛ وإن كان يرثه عن الميت. كذلك هاهنا.\rفإنْ مات وله مالٌ كَسبه بنصفه الحر:\rفإن قلنا: يورث. كان لمناسبته. وإن قلنا: لا يورث. فيكون لمن له الولاء. على ما ذكرناه من الوجهين.\rمسألة:","part":18,"page":150},{"id":986,"text":"قال: ولو وَرِثا مكاتَبًا، فأعتق أحدُهما نصيبَه، فهو بريءٌ من نصيبه من الكتابة. فإن أدّى إلى أخيه نصيبَه عتق، وكان الولاء [للأب] \rوجملته: أنه إذا مات وخلّف مكاتَبًا واثنين، وصدّقاه على الكتابة، أو قامت به البينة:\rفإن أدّى إليهما عتق، وكان الولاءُ للأب. وإن عجز العبدُ وفسخا الكتابة عاد رقيقاً لهما. فإن أراد المكاتب أن يؤدي إلى أحدهما لم يكن له ذلك.\rفإن أدّى إليه، فهل يعتق نصيبه؟ قولان، يأتي بيانهما.\rوإن أعتقاه، أو أبرياه من مال الكتابة عتق، وكان الولاء لأبيهما أيضاً؛ لأن عتقهما بمنزلة الإبراء.\rوإن أَبْرأه أحدُهما بَرِئ من نصيبه وعتق. وكذلك: إنْ أعتقَه .\rوبه قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة: لا يُعتق إلا بأداء جميع مال الكتابة. ويعلّق بأنه أدى بعضَ مال الكتابة، فلم يعتق بهِ. كذلك: كما لو أدّاه إلى مَنْ كاتَبَه .\rودليلنا: أنه أبرأهُ من جميع مالَهُ عليه من مال الكتابة، فوجب أن يلحقه العتقُ. كما لو أبرأهُ سيّدُه من جميع مال الكتابة.\rويفارقُ ما قاسوا عليه؛ لأن السيد إذا أبرأه من بعضه فقد أبرأهُ من بعضِ ما يستحقُّه عليه.\rإذا ثبت هذا وأنه يعتق نصفه ويكون ولاؤه للموروث  فهل يسري إلى نصيب أخيه؟ فيه قولان :\rأحدهما: أنه لا يسري؛ لأن العتق يقع بإيقاع الأب الميت، والميت لا يُقوّم عليه نصيب شريكه؛ يدلّ عليه: أن الولاء له.","part":18,"page":151},{"id":987,"text":"والثاني: يسري إلى نصيب شريكه؛ لأن العتق حصل بفعله ... واختياره، وفي ذلك إضرارٌ بالشريك؛ لأنه قد يعجز فيرده إلى الرقّ، فكان التقويم عليه كالعتق للنصيب ابتداءً. وما ذكرناه للأول فلا يدلّ على عدم التقويم؛ لأنه قد يقع العتق والولاء لشخص ويكون التقويم على غيره. ألا ترى أن رجلًا لو جاء إلى أحد الشريكين في العبد فقال له: اعتقْ نصيبَك عنّي على ألفٍ. فأعتقَهُ. فإنه يسري إلى نصيب  شريكه، ويكون العتق للمستدعي، والولاء له، والتقويم المباشر للعتق؟\rفإن قلنا: يُقوّم. فهل يقوَّم في الحال أو يؤخّر إلى أن يعجز نفسه؟ قولان :\rأحدهما: يقوّم في الحال؛ لأن التقويم إذا وجب كان في حال الإعتاق؛ كما لو أعتق أحد الشريكين.\rوالثاني: أنه يؤخّر إلى أن يعجز نفسه؛ لأنا إذا قوّمناه في الحال أبطلنا شريكه؛ لأنه ربما أدّى وعتق، وكان ولاؤه له، ولم يلحق العبد ضرر. وإن عجز نفسه قوّمناه ليزول الضرر عنهما.\rفإذا قلنا: نقوّمه. قوّمناه عليه، وعتق باقيه؛ حسب القول في وقت السراية، وولاء النصف الذي قوّم عليه يكون له، والنصف الذي عتق بالإبراء يكون ولاؤه للميت.\rوهل يتفرّد المبرئ به، أو يكون بينه وبين أخيه؟ وجهان مضى بيانهما.\rوإن أجبرْناه. فإنْ أدّى بقية مال الكتابة عتق باقيه، وكان الولاء بينهما. وإن لم يؤدّ وعجز نفسه؛ فإنه يقوّم على أخيه، ويكون الولاء على ما ذكرناه فيه إذا قُوّم في الحال.\r\rوأمّا إذا قلنا: لا يُقوّم على أخيه؛ نظرتَ:\rفإن أدّى عتق الباقي، وكان الولاء بينهما. وإن عجز نفسه عاد النصف رقيقًا للذي لم يبرئ، ويكون ولاء النصف الذي عتق على الوجهين .\r :\rأعاد المزني هذه المسألة في آخر الباب الذي بعد هذا الباب، وتكلّم بفصلين :\rأحدهما: أنه قال: إذا أبرأه أحدهما من مال الكتابة عتق نصيبه منه بعقد الأب، فلم يجُزْ أن يُزيل ما ثبت للأبِ.","part":18,"page":152},{"id":988,"text":"والثاني: قال: قال الشافعي: أنه إذا عجز عن الأداء إلى الشريك بطلت الكتابة الأولى، فإذا بطلت الكتابة الأولى في هذا النصيب وجب أن يبطل العتق في النصيب الآخر؛ لأن الأب علّق عتقه بأداء المالِ، فلا يعتق بعضه بالإبراء عن البعض؛ كما لو أبرأه الأب عن نصف مال الكتابة.\rوالجواب عن الأول: أن العتق وإن وقع عن الميت إلا أن الذي أوقعه وعجّله هو الوارث، فيُقوّم عليه بذلك .\rوالجواب عن الثاني: أن الأب  إذا أبرئ عن بعض مال الكتابة فقد أبرأ عن بعض ما وجب له، والوارث أبرأ عن جميع ما وجب له، فوقع العتق بحكم المعاوضة، ولا يبطل حق الأب؛ لأن الولاء له، والتقويم على الأب .\rمسألة:\rقال: والمكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهم .\rوجملته: أنه لا يعتق المكاتب حتى يؤديَ جميع مال الكتابة .\rورُوي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وزيد ، وعائشة ، وأم سلمة . وبه قال سعيد بن المسيّب ، وسليمان بن يسار  ، والحسن البصري ، والزهري ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه .\rوحُكي عن ابن مسعود أنه قال: إذا أدّى قدر قيمته عتق، وكان زعيمًا بالباقي بعد عتقه .\rوعن عليّ رضوان الله عليه روايتان:\rإحداهما: إذا أدّى نصف ما عليه عتق كلّه، وطولب بالباقي بعد عتقه \rوالثانية: يعتق منه بقدر ما يؤدي .\rوقال شريح: إذا أدّى ثُلُثَ ما عليه عتق كلّه، وأدّى الباقي في حال حرّيّته .\rواحتجوا بما رَوى عكرمة  عن ابن عباس: أنّ النبي . قال: (يؤدّي المكاتب، فما عتق منه بحساب الحرّ، وما عتق منه بحساب العبد) \rوهذا يدل على أنه يكون حُرًّا وبعضه مملوكًا.\rودليلنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي . قال: (المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهم)  ولأنه لو عتق بعضه لسرى إلى الباقي؛ لأن العتق لا يتبعّض في المِلْك.","part":18,"page":153},{"id":989,"text":"وأمّا الخبرُ فهو محمولٌ على أنه محمول عليه إذا كاتَبَه اثنان، أو ورثه اثنان وأدّى إلى أحدهما فإنّه يعتق نصيبه؛ على أحد القولين. أو أبرأه أحدهما فإن نصيبه يعتق؛ قولًا واحدًا .\r\rمسألة:\rقال: [وإن]  مات وله مال حاضر وولد مات عبدًا، [ولا]  يعتق .\rوجملته: أن المكاتب إذا مات بطلت الكتابة وكان ما في يده لسيده؛ سواءً خلّف ما بقي عليه من الكتابة، أو دون .\rوهو إحدى الروايتين عن أحمد  .\rوقال أبو حنيفة ، ومالك : إن خلّف وفاءً لم تنفسخ الكتابة.\rإلّا أن أبا حنيفة يقول: إذا خلّف وفاءً أدّى عنه مال الكتابة، وعتق في آخر جزءٍ من أجزاء حياته. وإن لم يكن له وفاء وحكم الحاكم بعجزه انفسخت الكتابة .\rوقال مالك: إن كان له ولدٌ حُرٌّ انفسخت الكتابة. وإن كان مملوكًا معه في كتابته أُجبِر على دفْع المال إن كان له مالٌ. وإن لم يكن له مالٌ أُجبِر على الاكتساب والأداء .\rوتعلّقوا بأنّ المعاوضة إذا لم تنفسخ بموت أحد المتعاقدين لم تنفسخ بموت الآخر؛ كالبيع.\rودليلنا: أنّه مات قبل أداء مال الكتابة، فوجب أن ينفسخ؛ كما لو لم يكن له وفاء. ويخالف البيعَ؛ لأن كلّ واحدٍ من المتعاقدين أيس بتعلّق العقد بعينه. وهاهنا يتعلّق العقد بعينه؛ وهو: ثبوت حرّيّته. وذلك مقدّر بالموت؛ فافترقا .\rفإذا ثبت هذا فإنْ مات وقد بقي عليه بقية من مال الكتابة انفسخت؛ قليلًا كان أو كبيرًا، وسواءً كان قد حطّ عنه شيئًا من مال الكتابة، أو لم يحطّ. وإن كان الإيتاءُ واجبًا.\rفإن قيل: ألا قلتم: إذا كان قد بقي عليه يسير بقدر الإيتاء أن يعتق؛ لأنه لم يبق عليه شيءٌ؛ لأن الإيتاء واجبٌ؟\rقلنا: الإيتاء غير معلوم، فلا يُسقِط شيئًا معلومًا لا تقع به المقاصّة؛ لأن على السيد أن يفعله، وما عليه أن يفعله لا يقع ببقيته. كما لو أوصى بأن يعتق عبد عنه، لم يعتق إلا أن يعتقه الورثة .\rمسألة:","part":18,"page":154},{"id":990,"text":"قال الشافعي - رحمه الله -: [وإن]  جاءه بالنجم فقال السيد: هو حرام. أجبرت السيد على أخْذه، أو [يبرئه]  منه .\rوجملته: أن المكاتب إذا حمل إلى سيده شيئًا ممّا عليه من مال الكتابة، فقال السيد: لا أقبضه، هذا حرام. أو قال: غصبته من فلان. أو: سرقته. فأنكر المكاتب ذلك، فعلى السيد إقامة البينة بما ذكره، وتسمع البينة بذلك منه؛ لأن له حقًّا في أن لا يقبض دَينه من الحرام؛ فلا يملكه.\rأو: تقوّم  به البيّنة، فتُؤخذ منه. فإن أقام البينة بذلك لم يلزمه قبضه.\rوإن لم تكن له بيّنة فالقول قول العبد مع يمينه؛ لأن يد العبد تدلّ على ملكه، فالظاهر معه. ولأن السيد متّهم في ذلك؛ لأنه ربّما أراد أن يبقى العبد على رقّه، ولا يعتق بالأداء؛ فيدّعي أن ما في يده حرام. فتُعرَض اليمينُ على العبد؛ فإن نكل رُدَّت على السيّد، فإذا حلف جرى ذلك مجرى إقامة البيّنة بأنه حرام.\rوإنْ حلف العبد كان على السيّد قبضُه، أو يتنزّه مما عليه؛ فإنْ قبضَه وكان تمام كتابه عتق، ثم ينظر: فإن كان ادّعى أنه حرامٌ مطْلَق لم يُمنع منه؛ لأنه لم يقرّ به لأحد.\rوإن كان ادّعى أنه غصبه من فلانٍ وجب عليه دفعه إليه؛ لأن قولَه وإن لم يُقبل في حق المكاتب يُقبَل في حقّه نفسه. كما لو قال رجلٌ لعبد في يد غيره: أنه حرام. وأنكر ذلك من هو في يده، لم يُقبل قولُه عليه. فإن انتقل إليه بإرْثٍ، أو بيعٍ، أو غيرٍه لَزِمَتْهُ حُرّيّتُه. وإن أبرأه من مال الكتابة لم يلزمه قبضه؛ لأنه لم يبق عليه حقٌّ. وإن لم يُبرئه ولم يقبضه كان له أن يرفع ذلك إلى الحاكم، ويطالبه بقبضه، فينوب الحاكم في قبضه عنه، ويعتق المكاتب .","part":18,"page":155},{"id":991,"text":"وقد رُوِي في ذلك أثرٌ: رَوى سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه : أنّ امرأةً اشترته بسبع مائة درهم وندمت، فكاتبتْه على أربعين ألفًا، فأدّى إليها أكثره، ثم أتاها بالباقي، فأبتْ أن تقبضَه، وقالت: لا والله ألاّ شهرًا وسنةً بسنةٍ. فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأخبره بذلك، فقال: احمِل المالَ إلى بيت المال. وبعث عمرُ إليها: قد عتق أبو سعيد، فإن اخترْتِ أن تأخذي المال شهرًا بشهرٍ وسنةً بسنة فافعلي. فأرسلتْ، فأخذتْ المالَ .\rفإنْ قيل: أليس قد قال الشافعي: إذا اشترى رجلٌ نخلًا ثمّ أفلس، ورجع البائع في النخل وفيها ثمرة، فقال المشتري: حدثتْ في مِلكي. وقال البائع: بل كانت موجودةً حال البيع. وصدّقه بعض غرماء المفلس، وكذّبه بعضهم؛ فالقول قول المشتري. فإذا حلف فرّقها على من صدّقه دون من كذّبه . وبهذا يقتضي ألّا يجبر السيد  المكاتب على قبْض ما يدّعي أنه حرام؟ \rوالجواب: أنّ من أصحابنا من قال: إنما أراد الشافعي: إذا اختار المفلس ذلك؛ لأن له أن يعين القضاء من أيّ المال شاء. فأمّا إن أراد أن يعطيَ من كذّبه من ذلك أجبر عليه. وإلى هذه الطريقة ذهب أبو إسحاق .\rومن أصحابنا من قال: ليس له أن يجبرهم  على ظاهر النصّ. وفَرْقٌ بين المسألتين؛ فإنّه لا ضرر عليه في دفْع ذلك إلى من صدّقه دون مَن كذّبه؛ فلهذا لم يُجبِرهم عليه. وهاهنا عليه ضررٌ في إن لا يؤدي، فإنه يبقى على الرقّ؛ فلهذا أجبرْنا السيّد. وبأنّ مسألة المكاتَب: أن يكذّبه جميعُ الغرماء، فإنّ له أن يُجبرهم على أخْذ ذلك ليزول عنه الحجْر.\rوحكَى الشيخ أبو حامد أنّ من أصحابنا مَن خرج في المسألتين قولين. وهذا فيه بُعْدٌ؛ لإمكان الفرق بينهما .","part":18,"page":156},{"id":992,"text":"فإنْ قيل: ألا قلتم أن السيد إذا قبض ذلك مَلَكه، ولا يلزمه أن يدفعه إلى من أقرّ به له؛ كما لو أقرّ المرتهِن أن العبد المرهون جنى على فلانٍ، وأنكر الراهن ذلك، وبيع في الرهن، وسلّم ثمنه إلى المرتهن؛ لم يلزمه أن يدفعه إلى المجني عليه؟\rوالجواب: أن حق المجني عليه متعلّق بعين العبد، فلا ينتقل الحقُّ إلى ثمنه مع بقائه، وبأن مسألتنا: أن يدفع إليه العبد بدَينه، وأنّه يلزمه حكم الجناية التي تُعرف بما في رقبة العبد.\rفإن قيل: أليس المُكاتَب لو غصب شيئًا وباعه، ودفع ثمنَه إلى السيد؛ لم يلزم السيّد قبوله، وإن لم تكن عين المغصوب؟\rوالجواب: أنّ ثمن المغصوب حرامٌ أيضًا، وأمّا العبدُ فثمنه ليس بحرامٍ؛ [لأنّه]  - على أحد قولَي الشافعي - لسيّد العبد الجاني أن يبيعه، ويكون ذلك اختيارًا للفداء، فسقط السؤال.\ra:\rقال في \"الأم\": إنْ كاتَبَه على دنانير فأعطاه دراهمَ، أو كاتَبَه على دراهم فأعطاهُ دنانيرَ؛ لم يُجبر على أخْذهما. وكذلك: إنْ كاتَبَه على سلعةٍ فأعطاه غيرَها. إلّا أن يكاتبه على دراهم، فيعطيه دراهم خيرًا منها؛ فإنه يلزمه قبولها إلّا أن تكون التي كاتَبَه عليها؛ تنفق في بلد، ولا تنفق فيه التي أعطى. ولم يلزمه قبولها؛ وإن كانت خيرًا مما أعطاه .\rمسألة:\rقال: وليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده، ولا يتسرى بحال .\rوجملته: أنه ليس للمكاتب أن يتزوج بغير إذن سيده ؛ لقوله .: (أيما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر)  ولأن عليه في ذلك ضررًا؛ لأنه يحتاج أن يؤدي المهر والنفقة من كسْبه، وربما عجز فَرَقّ، فيرجع إليه ناقص القيمة؛ فإن أذن له في النكاح صحّ منه قولًا واحدًا.\rويخالفُ هبةَ المكاتَب بإذْن سيّده فإن فيه قولين ؛ لأنه لا حاجة به إلى الهبة، وبه حاجةٌ إلى النكاح. ألا ترى أن العبد القنّ يصحّ منه النكاح بإذن سيّده قولًا واحدًا.","part":18,"page":157},{"id":993,"text":"وإذا ملكه المال؛ هل يملك؟ قولان .\rفأما الشراء؛ فإذا اشترى جاريةً جاز؛ لأن الجواري نوعُ مالٍ يُطلب لهن الرّبح، فأشبهْن العبيد. ولا يكون له وطؤها بغير إذن سيده .\rوإنما كان كذلك؛ لأنّ مِلكه غير تامٍّ بنفسه، ولأن على العبد ضررًا في ذلك؛ لأنه ربّما أحْبَلها، أو عجز عن أداء الكتابة، فيفسخ السيد، وترجع إليه ناقصة؛ لأن الحَبَل مخوفٌ في بنات آدم.\rوإنْ أذِن السيد في الوطْء، بنى على القولين في ملك العبد .\rفإن قلنا بالقديم، وأنّ العبد إذا مُلّك [ملكًا]  جاز له الوطء.\rوإنْ قلنا: إنه إذا ملك لا يملّك؛ لم يجز له الوطء؛ لأنّ ملكه في الكتابة ناقصٌ. فإنْ خالَف ووطئ فإنه لا حدّ عليه؛ لشبهة المِلك. ويلحق به نسب الولد إذا أتت به؛ لأنه [إذا أسقط الحدّ للشّبهة لحق النسب. ولا مهر عليه؛ لأن المهر لو وجب لكان له، ويكون الولد مملوكًا له؛ لأنه]  ابن أمته. ولا يعتق عليه؛ لأن ملكه غير تام. ولا يكون له بيعه؛ لأنه ولده. ويكون موقوفًا على كتابته؛ فإنْ أدّى وعتق عتق الولد؛ لأنه ملك لأبيه الحرّ. وإن عجز عن الأداء وعاد إلى الرقّ كان ولده وأمته مملوكين لسيّده .\rوأمّا الأمَة فلا تصير أم ولدٍ في الحال؛ لأن ولدها يثبت له حكم الحرّية في الحال. فإن عتق؛ فهل تصير أمّ ولدٍ؟ فيها قولان :\rأحدهما: لا تصير أم ولد؛ لأنها علّقت بمملوك، فأشبهت الموطوءة بالنكاح.\rوالثاني: تصير أمّ ولدٍ؛ لأن ولدها له حرمة؛ ولهذا لا يجوز له بيعه، وإذا عتق عتق معه.\rفكذلك الأم أيضًا تثبت لها هذه الحرية. هذا إذا أتت بالولد حال كتابته، وأمّا إذا وضعته بعد عتقه؛ نظرتَ:\rفإنْ أتتْ به لأقلّ من ستّة أشهُرٍ من حين عِتْقِه فقد ثبت أنها حملتْه في حال رقّه، والحُكم على ما مضى.","part":18,"page":158},{"id":994,"text":"وإنْ أتت به لستّة أشهُرٍ فما زاد من حين العتق حكمْنا بأنّها حملتْهُ حُرًّا  لأنّا لا نتيقّن وجودَه في حال الرّقّ. وتكون أمّ ولدٍ؛ لأنّها عَلِقَتْ بِحُرٍّ في مِلْكِه .\rمسألة:\rقال: ويُجبَر السيد على أن يضع من كتابته شيئًا؛ لقوله تعالى: ژ . . . . . . ژ النور: .. \rوجملته: أن الإيتاء في الكتابة واجب، وهو: أن يحط عنه شيئًا من مال الكتابة، أو يدفع إليه ما يستعين به في أداء مال الكتابة .\rوبه قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة ، والثوري ، ومالك : الإيتاء مستحبٌّ؛ لأنه عقد معاوضة، فلا يجب به الإيتاء كسائر المعاوضات.\rودليلنا: الآية التي احتجّ بها الشافعي.\rوقد رُوي عن علي رضي الله عنه: أنه قال في قوله تعالى: ژ . . . . . . ژ النور: .. قال: (ضعوا عنهم ربع مال الكتابة) .\rورُوي عن ابن عباس أنه قال في الآية: (ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئًا) .\rورُوي عن ابن عمر أنه كاتب عبدًا له على خمسة وثلاثين ألفًا، فأخذ ثلاثين وترك خمسةً .\rفأمّا القياس فالكتابة مخالفة لسائر العقود؛ فإن القصد بها رفق العبد، ولأن السيد يستحق على العبد الولاية مع وجود المعاوضة؛ فكذلك يجب أن يستحق العبد على السيد شيئًا.\rفإن قيل: إذا كان العقد يوجب العوض على العبد، فكيف يوجب إسقاط شيء منه؟\rقلنا: إنما يجب إسقاط شيءٍ منه لا بالعقد، وإنما يجب إذا أشرف العبد على أداء نجومه رفقًا به .\r :\rإذا ثبت هذا فالكلام في الإيتاء في أربعة فصول: أحدها: وقت جوازه. والثاني: وقت وجوبه. والثالث: قدْره. والرابع: جِنسه.\rفأمّا وقت جوازِه: فمن حين عقد الكتابة؛ لقوله تعالى: ژ . . ... . . . ژ النور: .. وذلك يقتضي جوازه عقيب العقد. ولأن الغرض بذلك معونته، وذلك يحتاج إليه من حين العقد .\rفأمّا وقت وجوبه: ففيه وجهان :","part":18,"page":159},{"id":995,"text":"أحدهما: بعد العتق؛ لأن الشافعي جعله كالمتعة في الطلاق. وإنما تكون المتعة بعد الطلاق، وكذلك الإيتاء يجب أن يكون بعد العتق.\rوالثاني: قاله أبو إسحاق ، وغيره: أنه إذا أدّى أكثر مال الكتابة وأشرف على العتق وجب؛ لأن الغرض بالإيتاء المعونة على عتقه، وإنما يحتاج المعونة إذا أشرف  على عتقه.\rويخالف المتعة في النكاح؛ لأن الغرض بها أن لا يخلو العقد من عوض؛ وذلك يحصل بها بعد الطلاق. والغرض من الإيتاء المعونة على الأداء والعتق، وذلك لا يحتاج إليه بعد العتق.\rفأمّا قدره: فالذي نصّ عليه في \"الأم\" أنه يجري في ذلك ما يقع عليه الاسم، ولو كان حبة واحدة .\rوقال أبو إسحاق في الشرح: يكون ذلك بقدر الكتابة من القليل بقدْره، ومن الكثير بقدْره. كما يقول في المتعة: يكون بحسب إيساره وإعساره . فإذا تراضيا على ذلك وإلّا رُفع إلى الحاكم ليقدّره بحسب اجتهاده.\rوهذا له وجه؛ إلّا أنه مخالف لنصّ الشافعي - رحمه الله -.\rفأمّا جنسُه: فإن حطّ عنه شيئًا من مال الكتابة أجْزَأهُ، وإنْ أخذ منه مال الكتابة وأعطاه منه أجْزأه؛ لأن الأمر تناول الإيتاء. وحقيقة الإيتاء الدفع؛ فجاز بظاهر الآية .\rوأما الحطّ فقد روينا عن الصحابة أنهم أجازوا الحطّ . وقد رواه عليّ عن النبي . أيضًا .\rإذا ثبت هذا فإنْ أعطاه من عين مال الكتابة جاز، وإن أعطاه من غير جنسه؛ كأن مال الكتابة دراهم فأعطاه دنانير لم يلزمه قبوله .\rوإن أعطاه دراهم من غير الدراهم التي أدّاها إليه، فقد اختلف أصحابنا في ذلك على وجهين :\rأحدهما: أنه يلزمه قبولها؛ لأن من وجبت عليه الزكاة فأدّى من غير المال الذي وجبت فيه جاز. كذلك ها هنا؛ لأنهما وجبا على طريق المواساة.\rومنهم من قال: لا يلزمه قبولها. وهو ظاهر كلام الشافعي.","part":18,"page":160},{"id":996,"text":"ووجهه: قوله تعالى: ژ . . . . . . ژ النور: .. وفسّرتْه الصحابة بالحطّ، فدلّ على أنه أراد الإيتاء من نفس مال الكتابة . والكتابة تخالف الزكاة؛ لأن الزكاة لا تختص بالمال اختصاص الكتابة؛ بدليل: أنه لو أخرج الزكاة عن الدين لم يُجْزِه أن يحطّ عن المساكين قدْر الزكاة. بخلاف الكتابة.\rمسألة:\rقال: ولو مات السيد بعد قبض جميع مال الكتابة حاص  المكاتب بالذي له أهل الدَّين.  قال المزني: يلزمه أن يقدمه على الوصايا .\rوجملته: أنه إذا مات السيد بعد ما استوفى مال الكتابة، ولم يُؤْتِ المكاتب شيئًا يسقط الإيتاء عند موته؛ لأنه مالٌ واجبٌ عليه. فإن كانت تركته تفي بديون لو كات عليه وبالإيتاء استوفى من تركته ذلك، وإن كانت لا تفي بديونه والإيتاء يحاصوا في تركته .\rإذا ثبت هذا فنقل المزني أنه يحاص أهل الدَّين والوصايا. واعترض عليه فقال: يجب أن يقدم الإيتاء على الوصايا.\rواختلف أصحابُنا  في الجواب عنه:\rفمنهم من قال: إنه أراد بذلك مَن ثبت دَينه بالبينة، ومن ثبت ... بوصيّةٍ. ولم يُرِد الوصية بالتبرّع.\rومنهم من قال: غلط الكاتب، وإنما كان حاص أهل الدَّين دون الوصايا.\rومنهم من قال: إنه يحاص أهل الوصايا؛ لأن الإيتاء ليس بمقدار، وأقلّه يجري مجرى التبرّع.\rومنهم من قال: إذا كان للعبد وصية من سيّدِه غير الإيتاء الواجب. وهذا لا يستقيم؛ لأنه لم يجر له ذكر.\rومنهم من قال: إنه يقدّم على الميراث كما يقدّم الدَّين والوصية. ولم يُرِد مزاحمته للوصايا.\rوقد وجدتُ كلام الشافعي في \"الأم\" ليس بصريح كما نقله المزني، وإنما قال: وكان على الميت دَين أو وصية جعل للمكاتب أدنى الأشياء يحاصهم بها .\rفيحتمل أن يرجع ذلك إلى أهل الدَّين خاصة، وإن كان يقاسم أيضًا أهل الوصية؛ لأنه لم يشرط في المسألة أن مال الميت لا يفي بديونه .\rمسألة:","part":18,"page":161},{"id":997,"text":"قال: وليس لوليّ اليتيم أن يكاتب عبده بحال؛ لأنه لا نظر له في ذلك .\rوجملته: أنه ليس لمن يلي على غيره أن يكاتب عبده ولا يعتقه على مال، وسواءً كان أبًا أو وصيًّا، أو أمر حاكمٍ، أو حاكم .\rوقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد: يجوز. وزاد أحمد، فقال: يجوز عتقه على مالٍ أيضًا .\rواحتجوا بأنه عقد معاوضةٍ فملَكَه الأب على مال ابنه؛ كالبيع.\rودليلنا: أنه لا يملك العتق فلا يملك الكتابة؛ كالأجنبي. وتخالف الكتابة البيع؛ لأن الكتابة المقصود بها العتق دون المعاوضة؛ لأنه يبيع ماله بماله؛ لأنّ كسْب العبد مستحقّ للسيّد فلا يملكه العبد إلا بتبرّعه وعقْدِه. ولأن العتق بمال عتق معلّق بشرط؛ فلا  يملكه الأب؛ كالعتق بدخول الدار.\rإذا ثبت هذا فإنْ كاتَبه الوالي فأدّى لم يعتق؛ لأن الشرط باطلٌ من جهته. ويخالف الكتابة الفاسدة من السيد؛ لأن شرطه للعتق صحيح .\rمسألة:\rقال: وإن اختلف السيد والمكاتب تحالفا وترادّا .\rوجملته: أنه إذا اختلف السيّد والمكاتب في مقدار العوض، فقال السيّد: كاتبْتُك على ألفين. وقال المكاتب: بل على ألف. أو اختلفا في مقدار الأجل، فقال السيد: إلى سنة. وقال المكاتب: إلى سنتين. أو اختلفا في قدر النجوم، فقال السيد: كاتبتك إلى سنة في نجمين. وقال المكاتب: بل في [ثلاثة]  نجوم. فإنهما يتحالفان .\rوعن أحمد ثلاث روايات :\rإحداها: كقولنا.\rوالثانية: كقول أبي حنيفة .\rوالثالثة: القول قول السيد.\rواحتجّ بأن القياس يقتضي أن يكون القول قولَ المدعى عليه، وإنما تحالفا في البيع؛ للأثر، وبقي الباقي على موجب القياس.","part":18,"page":162},{"id":998,"text":"ودليلنا: أنهما اختلفا في عوض العقد القائم بينهما، وليس مع أحدهما بينة، فوجب أن يتحالفا؛ كالمتبايعين. ولا يسلم ما ذكروه من القياس؛ بل القياس التحالف؛ لأن كلّ واحدٍ منهما مدّعٍ ومُدَّعًى. ولأن القياس عندنا على المخصوص أولى. وقد أثبت أبو حنيفة التحالف في الآخرة في الإجارة، وليست منصوصًا عليها .\rإذا ثبت هذا فإذا تحالفا؛ فإن كان ذلك قبل الأداء انفسخ العقد - على أحد الوجهين -. وعلى الآخر: يفسخه الحاكم. كما ذكرناه في البيع. وإذا انفسخ العقد فأدّى يعتق؛ لزوال العقد .\rوأما إن اختلفا بعد العتق؛ وذلك مثل: أن يكون قد سلم إليه ألفين، وعتق، وقال السيد: الألفان مال الكتابة. وقال العبد: ألف عوض الكتابة، والألف الأخرى أودعتها عنده. فقد حصل العتق باتفاقهما، واختلفا في عوضه، ويتحالفان. فإذا تحالفا لم يمكن ردّ العتق، ولكن يرجع السيد على العبد ألفًا بقيمته، ويجرع العبد بما أدى، ويتقاصّان .\rمسألة:\rقال: ولو مات العبد فقال السيد: قد أدى إليّ كتابتَه، وجرّ إليّ ولاء ولده، وأنكر (موالي)  الحرة .\rوجملته: أن العبد إذا تزوّج معتقةً فأوْلَدَها؛ فإن الولد يكون حُرًّا تبعًا لأمّه، ويكون عليه الولاء لموالي أمه. فإذا كاتب أبوه سيّدَه ثم مات العبد فقال السيّد: قد أدّى إليّ مال  الكتابة، وعتق ولي الولاء على ولده؛ لأن مولى الأب يجُرّ الولاء من موالي الأم. وأنكر مولى الأم ذلك، ولا يثبته لمولى الأب، فإن القول قول مولى الأم؛ لأن الأصلَ بقاء الولاء له، ولأن الأصل أن المكاتب ما أدّى، وإنّما صوّر الشافعي فيه: إذا مات. لأن المكاتب إذا كان حيًّ فقال السيد: قد أدّى، وعتق، وصار حُرًّا، وانجرّ ولاء ولده إليه؛ فلا يحتاج إلى بيّنة .\r\rمسألة:","part":18,"page":163},{"id":999,"text":"قال: ولو قال: قد استوفيت مالي على أحد مكاتَبَيَّ. أقرع بينهما، فأيهما خرج به العتق عتق، والآخر على نجومه .\rوجملته: أنه إذا كاتب عبدين بعقدين أو بعقد واحد، وقلنا: يصح ذلك. فأدّى إليه أحدُهما مال كتابته، وكانت كتابتهما سواء، وقال: قد أدّى إليّ أحدُهما مالَ الكتابة، ولست أعلم عينه. قلنا له: يُذكّر ويوقَف ليذّكّر المؤدّي منهما فيقر له، ولا يقرع بينهما ما دام حيًّا؛ لأنه قد يذكُر فيكون ذلك أعدل من القرعة. فإنْ ذكر وقال: أدّى إليّ هذا. عتَق. ثم يُنظَر؛ فإنْ صدّقه الآخر كان على نجومه، وإنْ كذّبه كان عليه البيّنة، فإن لم تكن له فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل أنه لم [يؤدّ] ، ويكون على نجومه .\rوإن مات قبل أن يبتيّن؛ فهل يقرع بينهما؟ فيه قولان :\rأحدهما: يقرع بينهما؛ لأن [أحداهما]  حُرٌّ وقد أشكل، فوجب أن تميّزه القرعة؛ كما لو أعتق أحد عبدين.\rوالثاني: أنه لا يقرع بينهما؛ لأن أحدهما حُرٌّ بعينه، والآخر رقيقٌ. وإنما تدخل القرعة إذا استوى حقّاهما؛ لتقديم أحدهما على الآخر في حقه. وهاهنا يؤدي إلى إثبات الحرية لمن هو رقيق. فافترقا.\rفإذا قلنا: يقرع. أقرعنا بينهما، فأيهما خرجت قرعته عتق، وكان الآخر على نجومه.\rوإن قلنا: لا يقرع. فإن الوارث يقوم مقامه في البيان.\rفإن بيّن الوارث عتق من أقرّ له أنه أدّى. فإنْ كذّبه الآخر، وقال: أنا أدّيتُ. كان القول قولَ الوارث مع يمينه: أنه لا يعلم أنه أدّى، ولم يعلم إلا بالأداء.\rوإن قال الوارث: لا أعلم أيهما أدّى. فإن ادّعى عليه العلم كان القولُ قولَه مع يمينه.  فإذا حلف كانا رقيقَيْن.\rقال أصحابُنا : ويؤدي كل واحدٍ منهما جميعَ مال كتابته حتى يعتق؛ لأنه لم يثبت أداء واحد منهما.","part":18,"page":164},{"id":1000,"text":"وعندي: أن العبدين إذا قالا: نؤدي ما على أحدنا. إن كانت الكتابة سواء. وإن اختلفتا فقالا: لا نؤدي الأكثر منهما؛ ليعتق. كان لهما ذلك؛ لأن بأداء ذلك يكون قد أدّيا جميعًا ما عليهما.\rمسألة:\rقال: ولو أدّى كتابته فعتق وكانت عرضًا، فأصاب به السيد عيبًا ردّهُ، وردّ العتق .\rوجملته: أن الكتابة يجوز أن تنعقد على العروض الموصوفة في الذمة؛ لأن ما يُضبط بالصفة يجوز أن يكون عوضًا في البيع. فكذلك في الكتابة. فإذا كانت على بيان موصوفةٍ جاز. ويجب أن تكون عينين؛ لأنه لا بدّ من نجمين، والعين الواحدة لا تؤَدَّى في نجمين.\rفإذا كاتَبه على ذلك ثم أدّاه إليه حكمْنا بعتق المكاتب. فإذا بان للسيد عيبٌ في العين التي سُلِّمَها؛ نظرتَ:\rفإن رضي بذلك وأمسكها فقد استقرّ العتق.\rفإنْ قيل: إذا أعطاه معيبًا فلم يعطه جميعَ ما وقع العقد عليه، فكان ينبغي أن لا يعتق. كما لو كاتَبه على عشرة فأعطاه تسعةً.\rقلنا: إذا أمسك المعيب فقد رضي بإسقاط حقّه، فجرى مجرى ما لو أبرأه مما بقي من مال الكتابة؛ لأن سلامة الصفة اقتضاها العقد. والقدْر منصوصٌ عليه، فتعلَّق العتق به، وكان حكم الصفة أخفّ، وكفى في سقوطه حقّه من المسألة .\rوإن اختار الردّ كان له، وسقط ما حكمْنا به من العتق.\rوقال أحمد: لا يسقط العتق.\rوتعلّق بأن المال ليس بمقصوده فيها، فأشبهت عقد الخُلع.\rودليلنا: أن الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي، فوجب أن يفسخ بوجود العيب؛ كالبيع. ويفارقُ الخُلعَ؛ فإنّه لا يلحقه الفسخ، ولا يلزم النكاح؛ فإنه لا يفسخ بالتراضي.\rفإن قيل: أليس لو قال لزوجته: إن اعتطيتني عبدًا فأنتِ طالق. فأعطتْه عبدًا. طلقتْ. فإذا وجد به عيبًا كان له الردّ، ولم يرتفع الطلاق؟ هلّا قلتم هاهنا  مثلَه؟","part":18,"page":165},{"id":1001,"text":"قلنا: الطلاق كان معلّقًا بالصفة خاصّة، وقد وُجِدَتْ الصفة فاستقرّ وقوعه. وهاهنا العتق معلّق بأداء المال بحكم المعاوضة الصحيحة، وحكم المعاوضة رجوع المعوضة بردّ العوض. فافترقا.\rفأما إن وجد العيب بعد أن تلفتْ العين، أو جدَّتْ عنده فيها عيب فقد تعذّر الرد= عليه، إلا أنه يثبُت له الإرش، ويعود حكم الرقّ في العبد حتى يؤديَه؛ لأنه صار من جملة عوض الكتابة، فإذا أدّاه استقرّ فيه العتق .\rمسألة:\rقال: ولو ادّعى أنه دفع؛ أُنظِر ثلاثًا، فإن جاء بشاهدٍ ... [حلف]    برئ .\rوجملته: أن المكاتب إذا ادّعى دفْع النجوم إلى سيّده وأنكر السيّد؛ فإنْ كان للعبد بيّنةٌ ثبت ما قاله.\rويثبتُ ذلك بشاهدين، وبشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين .\rفإن قيل: إثباته للأداء إثباتٌ للعتق، والعتق لا يثبت بشاهد ويمين.\rفالجواب: أن العتق لا يثبت بهذه البينة، وإنما يثبت بذلك أداء المال، ويثبت العتق بأداء المال. ومثل ذلك يجوز.\rألا ترى أن رجلًا لو ادّعى على رجُلٍ أنه باعه أباه وعتق عليه، وأقام شاهدًا وامرأتين؛ يثبت البيع، وينفذ العتق.\rفإن قيل: أليس لو ادّعى العبدُ أصل الكتابة وأنكره السيّد؛ لم يثبت ذلك بشاهد ويمين؟\rوالجواب: إن العقد يثبت له هذا التصرف، وصفة العتق. وذلك لا يُقصَد به المال. كما لا يثبت تصرُّف الوصيّ والوكيل بشاهدين ذَكرين. فإن ادّعى المكاتب أن له بيّنةً غائبةً؛ أُنظِرَ ثلاثًا. لأن ذلك آخر حدّ القِلّة وأوّل حدّ الكثرة. فإنْ ثبتت البينة وإلّا طولِب بالنّجْم، فإنْ أدّى وإلّا عجز. وإن لم تكن له بيّنة فالقول قول السيّد مع يمينه؛ لأن العبد مدّعي، والسيّد مدَّعى عليه .\rمسألة:\rقال: ولو عجز [أو]  مات وعليه ديون؛ بُدئَ بها على السيد .\rوجملته: أنه إذا حلّ دَين السيّد من مال الكتابة على مكاتبه وعليه ديون لغيره؛ نظرتَ:","part":18,"page":166},{"id":1002,"text":"فإنْ كان مالُه يفي بالجميع قضى الكل وعتق، وإن كان لا يفي قضى الديون لغير السيّد؛ لأن السيد يمكنه يرجع إلى رقبة العبد فلا يسقط حقّه. وغيره إذا لم يقضِ حقّه لم يرجع إلى بدله  ولأن مال الكتابة لا يلزم المكاتب الوفاء به، وسائر الديون يلزمه الوفاء بها؛ فقُدّمت عليه .\rفأما إن مات المكاتب وعليه ديون ومال الكتابة فإن مال الكتابة يسقط؛ لأن الكتابة تنفسخ بموته، ويقضي الدَّيْن مِنْ تَرِكَتِه. فإن بقي من تركته شيءٌ كان لسيده، وإن بقي عليه شيء من الديون لم يلزم سيّدَه قضاؤُه .\rباب\rكتابة بعض العبد\rوالشريكان في العبد يتكاتبان، أو أحدهما\rقال الشافعي - رحمة الله عليه -: ولا يجوز أن يكاتب بعض عبدٍ إلا أن يكون باقيه حُرًّا، ولا بعضًا من عبدٍ بينه وبين شريكه وإن كان بإذن شريكه؛ لأن المكاتب لا يمنع السفر والاكتساب .\rوجملته: أنه إذا كاتب نصف عبدٍ لم يَخْلُ: إمّا أن يكون باقيه حُرًّا، أو مملوكًا له، أو مملوكًا لغيره:\rفإن كان حُرًّا صحّت الكتابة؛ لأن عقد الكتابة على جميع باقيه من الرق، فأشبَه إذا عقدها على جميعه وهو رقيق؛ ولأن حرية البقاي لا تمنع شيئًا من مقصود الكتابة، فلم يمنعها .\rوأمّا إنْ كان باقيه مملوكًا له لم تصحّ الكتابة عند أكثر أصحابنا ؛ قولًا واحدًا.\rوقال أبو العباس: فيها قولٌ آخر . فخرج من أحد قوليه فيه إذا كان الباقي مِلكًا لغيره وأذِن شريكُه له؛ فإنّ هاهنا هو الشريك، وهو راضٍ بذلك .","part":18,"page":167},{"id":1003,"text":"والدليل على أنه لا يصحّ: أن الكتابة تقتضي إطلاقه في الكسب والمسافرة وملك بِصِفةٍ تنمع ذلك، وتمنعه أيضًا من أن يأخذ نصيبًا من الصدقات؛ لأنه ليس كسبًا له يستحقُّ سيّدُه نصفَه، ولأنه لا يعتق حتى يؤدّي ضعف مال الكتابة؛ لأنه يحتاج إلى أن يؤدّي إليه بحقّ النصف الرقيق مثلما يؤديه من مال الكتابة، ولأنه إذا أدّى مال الكتابة عتق جميعُه؛ لأن العتق يسري في المِلك ولا يتبعّض؛ فيؤدّي كتابةَ نصفِه، ويعتق جميعُه .\rإذا ثبت هذا وأن الكتابة فاسدة فللسيّد فسخها وإبطالها، فإن لم يفسخها حتى أدّى إليه مال كتابته عتق بالصفة، ويتراجعان، فيستحق السيد قيمته لصفة، ويحتسب له بما أخذه منه، ويسري العتق إلى النصف الآخر فيعتق جميعه .\rوأما إن كان باقيه مِلكًا لغيره؛ نظرتَ:\rفإنْ كاتَب نصفه بغير إذن شريكه لم تصحّ الكتابة .\rوحُكِي عن: الحكم ، وابن أبي ليلى ، والعنبري  ، والحسن بن صالح بن حي  ، وأحمد بن حنبل : أنهم قالوا: تصح كتابته.\rواحتجّوا بأنه يصح تصرّفه فيه بالبيع وغيره، فصحّت كتابتُه  كما لو ملك جميعَه وكاتَبَه.\rودليلنا: المعاني التي ذكرناها فيه إذا كان النصف الآخر مِلكًا له، ولا يضرُّ به شريكَه؛ لأنه يُنقِص بذلك قيمةَ نصيب شريكه.\rويفارق عتقَ أحد الشريكين؛ لأنه يُزال الضرر عن شريكه بتقويمه له.\rويفارق ما ذكره من البيع؛ فإنه لا ضرر فيه. وكذلك في كتابته جميعه.\rإذا ثبت هذا فإن العقد يقع فاسدًا، وللسيد إبطاله. فإنْ أقام عليه حتى أدّى مالَ كتابته بحصّته مِن كَسْبه عتق، ويتراجعان . على ما ذكرناه في الكتابة الفاسدة. ويسري العتق إلى الباقي، وتجب قيمته لشريكه عليه، ولا يرجع به على المكاتب؛ لأنه بدل العوض في مقابلة النصف خاصّة.\rوأمّا إن أدّى إليه مال كتابته من جميع كسبه؛ فهل يعتق؟ فيه وجهان :","part":18,"page":168},{"id":1004,"text":"أحدهما: أنه يعتق؛ لأن الأداء قد حصل. والعتق يقع بالصفة. ألا ترى أنه إذا قال لزوجته: إن أعطيتني هذا العبد فأنتِ طالق. فأعطته إياه؛ طلقت، وإن كان مغصوبًا؟\rوالثاني: لا يعتق؛ لأن الأداء يقتضي ما يصح أداؤه إليه. ويخالف ما ذكره في مسألة الطلاق؛ لأنه عيّن العبدَ، وقطع فيه الاجتهاد. ولو قال: إذا أدّيتِ إليَّ عبدًا فأنتِ طالق. فأدّتْه عبدًا مغصوبًا؛ لم تطلق. مثل مسألتنا.\rإذا ثبت هذا فإنْ قلنا: يعتق. رجع شريكه بنصف ما أدّاه إليه، ويرجع هو على العبد بقيمة نصفه؛ يحتسب له من ذلك نصف ما أدّاه إليه، ويسري العتق إلى نصفه الآخر، ويرجع شريكه عليه بقيمته، ولا يرجع هو على المكاتب بشيء.\rوإن قلنا: لا يعتق. فإن شريكه يرجع عليه أيضًا بنصف ما أدّاه إليه، ويسقط ذلك مما أدّاه. فإن أدّى إليه الباقي عتق، وإن عجز رقّ، وكان له ردّه إلى الرقّ.\rفأمّا إنْ كاتبه بإذن شريكه فقد نصّ في \"الأم\" على أنه لا يصحّ .\rونقله المزني ، واختاره، فقال في \"الإملاء على مسائل محمد بن الحسن\": يصحّ.\rوبه قال أبو حنيفة؛ إلّا أن أبا حنيفة يقول: إنّ أداءه في ذلك يقتضي به أن يؤدي العبد مال الكتابة من جميع كسبه، ولا يرجع الإذن بشيء منه .\rوقال أبو يوسف، ومحمد: يكون جميعُه مكاتَبًا .\rوُجِّهَ قولُ أبي حنيفة: أنه يملك التصرّف في نصيبه، وإنما مُنِع من الكتابة للإضرار بشريكه. فإذا أَذِن فيه زال الإضرار، وصار كبيعِه.\rوأمّا أبو يوسف ومحمد فعندهما: أنّ التدبير والكتابة  يسريان. فإذا أَذِن فيه سرى إلى نصيبه .\rودليلنا: ما قدّمناه من أنّ الكتابة تقتضي إطلاقَه في التكسُّب. والمِلكُ يمنعُ ذلك، وأن ذلك يمنعُ مِن دفْع الصدقة إليه.","part":18,"page":169},{"id":1005,"text":"وما ذكروه من أنّه إذن في ذلك؛ لا يصحّ. لأنّه إذن له في كتابة نصيبه؛ وذلك يقتضي أن يكون نصيب نفسه باقيًا بحاله، وإنما أفاد إذنُه رضاه بما يلحق نصيبه من النقص بذلك.\rفأمّا إن يكون نصيبُ نفسه باقيًا بحاله، وإنّما أفاد إذْنُه رضاه من النقص تصرّف في الكتابة؛ فلا يقتضيه إذنه.\rوما ذكروه من أنه يسري ولا يصح؛ لأن الكتابة عقد معاوضة، فلا يسري كسائر العقود .\rإذا ثبت هذه فإن قلنا: إن الكتابة فاسدةٌ. كان كما لو لم يأذن. وقد مضى.\rوإن قلنا: إن الكتابة صحيحة. فإنه يؤدي نصف ما كسبه، ويكون النصف الآخر لشريكه. فإنْ أدّى من جميع كسْبه لم يعتق؛ قولًا واحدًا. لأن الكتابة الصحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض، وذلك لا يحصل بدفع ما ليس له دفعه.\r\rويخالف الكتابة الفاسدة؛ فإن العتق يحصل بوجود الشرط. فلهذا عتق بذلك - في أضعف الوجهين - .\r :\rاختار المزني أن الكتابة على نصيبه لا تصحّ، وإنْ أَذِنَ شريكُه. واحتج بشيئين :\rأحدهما: قال: قد قال الشافعي لو كاتباه جميعًا كتابة صحيحة فعجز نفسه، ففسخ أحدهما الكتابة من حقّه، وأراد الآخر أن يُنظِره؛ لم يكن له. وتنفسخ الكتابة . فإذا لم يَجُزْ ذلك في الاستدامة ففي الابتداء أولى.\rقال أصحابنا رحمة الله عليهم : إنما قال ذلك على أحد القولين .\r\rوعلى القول الآخر: إذا أذن له شريكه جاز له أن يبقى على الكتابة.\rوالثاني: أنه قال: لا يخلو إمّا أن تكون الكتابة كالبيعِ، أو لا تكون مثله. ولا يجوز أن تكون مثل البيع؛ لأن البيعَ يصحّ في نصيبه بغير إذن شريكه , وإذا لم يصح بغير إذنه لم تصحّ بإذنه.\rقال أصحابنا: إنما لم تصح بغير إذنه؛ لأن عليه ضررًا فيها؛ فإذا أَذِنَ زالَ الإضرار، فصحَّتْ .\r :","part":18,"page":170},{"id":1006,"text":"قد ذكرنا أن الشافعي قال: والمكاتَب لا يُمنع من السفر . وهذا نقله المزني في \"الأم\". وقال من \"الإملاء\": ليس له ذلك، وللسيد مَنْعُه .\rواختلف أصحابنا في ذلك على طريقين:\rفمنهم  من قال: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالَيْن. فالوضع الذي قال له أن يسافر؛ أرادَ: إذا كان سفرًا لا تُقصَر فيه الصلاة. والموضع الذي قال: ليس له أن يسافر: إذا كان السفر طويلًا تُقصَر فيه الصلاة.\rوالفرق بينهما: أنّ ما لا تُقصر إليه يكون في حكم الحاضر؛ ولهذا لا يترخّص بِرُخص السفر.\rومنهم من قال: في المسألة قولان :\rأحدهما: أنّ له أن يسافر. \rوبه قال أبو حنيفة ، وأحمد . حتى قال أبو حنيفة: إنْ شرَط عليه سيدُه في الكتابة أن لا يسافر سقط الشرط، وكان له أن يسافر .\rوالثاني: ليس له السفر.\rوبه قال مالك.\rوَوَجْهُ الأول: أن المكاتَب في يد نفسه، وإنما عليه لسيّده دَين , والدَّين لا يَمنعُ السفر؛ كالحُرّ.\rوَوَجْهُ الثاني: أنّ في السفر تعزيزًا بالمال، ويتعذر به على سيده الرجوع في رِقّهِ عند عجزه، ويستقر بذلك؛ فمُنع المكاتب منه كما يُمنع من التبرع بماله. ويخالفُ الحُرَّ؛ لأنه لا حَجْرَ عليه.\rمسألة:\rقال: ولا يجوز أن يكاتِباه معًا حتى يكونا فيه سواء .\rوجملته: أن العبد إذا كان بين شريكين فكاتَباه، فيجب أن يكونا في العِوَض سواء. فإذا كان بينهما [نصفين]  كان مال الكتابة بينهما [نصفين] (.) وإن كان لأحدهما الثلث كان له الثلث من مال الكتابة، ولا يجوز أن يتفاضلا في المال مع التساوي في الملك، أو يتساويا في المال مع التفاضل في الملك .\rوقال أبو حنيفة: يجوز ذلك؛ لأن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد المعاوضة، فجاز أن يختلفا في العرض؛ كالبيع .","part":18,"page":171},{"id":1007,"text":"ودليلنا: أن ذلك يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر؛ لأنه إذا دفع إلى أحدهما أكثرَ من قدر ملكه ثم عجز؛ يرجع عليه الآخر بعد ذلك.\rويخالف البيعَ؛ لأنه لا يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر، ولأنّ عقد البيع عقدٌ لازمٌ. والكتابةُ جائزةٌ من جهة العبد، ولا يُؤمَن ذلك فيها .\rإذا ثبت هذا فقد اختلف أصحابنا  فيه: إذا كاتبه أحدهما على أكثر مما كتبه عليه الآخر مع تساويهما في الملك؛ بإذن شريكه:\rفمنهم من قال: فيه قولان. كما إذا انفرد أحدهما بالكتابة بإذن الآخر .\rقال هذا القائل: لأن الشافعي قال في \"الأم\": ولو أنّ عبدًا بين رجلين فكاتباه معًا على نجوم مختلفة؛ كانت الكتابة فاسدة. ولو أجزتُ هذا أجزت أن يكاتبه أحدهما دون الآخر .\rوهذا يدل على أن هذه المسألة مبنية على تلك، وإنما قال هاهنا: لا يجوز؛ لأن قوله في \"الأم\": أنه لا يجوز أن يكاتبه أحدهما وإنْ أَذِنَ الآخر .\rفإذا قال: يجوز ذلك. يجب أن يقول أيضًا هاهنا: يجوز. ولأن العقد مع الاثنين بمنزلة العقدين، فيصير كلُّ واحد منهما كأنه انفرد بالعقد.\rومنهم من قال: لا يجوز أن يتفاضلا في الكتابة وإن تراضيا بذلك؛ قولًا واحدًا. ولا ينبني ذلك على كتابة  أحدهما دون الآخر بإذنه؛ لأن ذلك لا يؤدي أن ينتفع أحدهما بمال الآخر؛ لأنه يؤدي إلى المكاتَب نصفَ كسبه وإلى الآخر نصفَه , وهاهنا يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر على ما بيّنّاه؛ فافترقا.\rإذا ثبت هذا فمتى استويا في المال واختلفا في النجوم، فكاتبه أحدهما إلى نجمين، والآخر إلى ثلاثة؛ لم يجُزْ.\rوكذلك: إذا استويا في النجوم، واختُلِف في قدر التنجيم؛ فكان نجم الأول لأحدهما أكثر من الآخر؛ لم يجز. لِمَا بيّنّاه من أنه يجوز أن يعجزَ فيؤدي إلى أن يكون أحدهما انتفع بمال الآخر .\rمسألة:","part":18,"page":172},{"id":1008,"text":"قال: ولو كاتباه بما يجوز، فقال: دفعت إليكما مكاتبتي؛ وهي ألف. فصدقه أحدُهما، وكذبه الآخرُ، رجع المنكر على شريكه بنصف ما أقر بقبضه، ولم يرجع الشريك على العبد بشيء .\rوجملته: أنه إذا كان العبد بين شريكين، فكاتباه على ألفٍ، فادعى العبد أنه دفع الألف إليهما:\rفإنْ صدّقاه؛ عتق. وإن كذّباه ولم تكن له بينة؛ كان القول قولهما مع يمينهما. فإذا حلفا كان باقيًا على كتابته. فإن عجز عن الأداء استرقاه.\rوإن صدّقه أحدهما وكذّبه الآخر؛ فإن نصيب المصدق يعتق. أما المكذِّب: فإنْ كان للمكاتب بينة تشهد عليه ثبت ما ادعاه، وعتق، ولا تُسمع شهادة شريكه عليه؛ لأنه يدفع بشهادته عن نفسه مَغرَمًا ؛ يأتي بيانه.\rوإن لم تكن بينة فإن القول قول سيده مع يمينه. فإذا حلف كان له مطالبة المكاتب بخمس مائة، وكان له أن يطالب شريكه بنصف ما اعترف بقبضه؛ وهو خمس مائة، فيطالبه بمائتين وخمسين، ويطالب المكاتب بمائتين وخمسين. لأن ما اعترف شريكه بقبضه فإنما هو من كسب العبد، وكسب العبد مشترك بينهما، ليس له أن ينفرد أحدهما به دون الآخر.\rويفارق مَن كان عليه دَين لاثنين، فدفع إلى أحدهما دون الآخر؛ لم يكن للآخر مطالبة صاحب الدَّين؛ لأنّ حقَّه غيرُ متعلق بما في يده , وإنّما دَينه في ذمته، والسيد يتعلق حقه بما في يد المكاتب. فافترقا.\rفإن رجع على العبد خمس مائة فلا يرجع , وإن رجع على شريكه بمائتين وخمسين لم يكن لهذا الشريك الرجوع بها على العبد؛ لأنه اعترف بأن شريكه قبض نصيبه، وأنه ظالم برجوعه، فلا يرجع بالظلم إلا على الظالم .\rفإن قيل: فالمكذِّب مُنكِرٌ قَبْضَ شريكِه، فكيف يرجع به؟\rقلنا: إقرار شريكه يوجب له الرجوعَ، وإنكارُه لا يمنعه الرجوع؛ لجواز أنْ يكون  قبضَ وهو لا يعلم.\rويخالفُ إقرارَ شريكه بقبضه؛ لأنه لا يجوز أن يكون الأمر على قوله بخلافه؛ لأنه مشاهد.","part":18,"page":173},{"id":1009,"text":"وأمّا إنْ عجز العبد عمّا لَزِمَه أداؤه إلى المكذِّب؛ فإن له أن يسترقَ نصيبَه، فيكون نصفُه حُرًّا ونصفه رقيقًا، ويكون ما في يده بينهما نصفين. وكذلك: ما يكتسبهُ؛ نصفُه للعبد، ونصفه للسيد .\rقال الشافعي: ولا يقوّم هذا النصف على شريكه .\rونقل ذلك المزني إلى الجامع الكبير ، وقال: لأنّ التقويم حقٌّ للعبد؛ لأنه لتكميل أحكامه، وهو يزعم أن باقيه حُرٌّ، وإنما غصبه سيده، وأنه لا يستحق للتقويم على الآخر .\rوحكى القاضي أبو الطيب - رحمه الله - في تعليقه وجهًا آخرَ: أنه يقوَّم. وله وجه؛ إلا أنه مخالف لِنَصّهِ .\r :\rإذا كانت المسألة بحالها، وادّعى المكاتَب أنه دفع إلى أحدهما ألفًا , خَمْسَ مائة حقّه , وخمس مائة إلى الآخر , وأنكر المدعي عليه ذلك , وقال: دفعتَ إليَّ خمس مائة، وإلى شريكي خمس مائة. وأنكر شريكه ذلك؛ فإذا لم تكن للمكاتب بينة فالقولُ قول من ادّعى عليه مع يمينه: أنه ما قبض منه ألفًا، وإنما قبض خمس مائة. فإذا حلف سقطت دعواه، وليس له إحلاف الآخر؛ لأنه لا يدعي عليه شيئًا، ويكون له أن يطالب بخمس مائة للمكاتب، وله أن يطالب شريكه بمائتين وخمسين. ولشريكه هاهنا أن يحلفه أنه لم يأخذ من المكاتب خمس مائة . ولا تُقبل شهادة شريكه عليه؛ لمعنيين:\rأحدهما: أن للمكاتب لا يدعيها عليه.\rوالثاني: أنه يدفع لشهادته عن نفسه مَغرمًا. فإذا حلف أخذ منه مائتين وخمسين، وكان له الرجوع على المكاتب بمائتين وخمسين، ولا يرجع المأخوذ منه على المكاتب بما أخذ منه؛ لأنه يدعي أنه ظالم بهذا الأخذ، وأنه استوفى من المكاتب حقّه.\rفإنْ عجز المكاتَب؛ كان له فسخ الكتابة، ويكون نصيب شريكه [حُرًّا]  , ويقوّم نصيبُه شريكه ح لأن المكاتب لا يدعي حرية هذا النصيب.\rكذلك: للمسألة قبلها .","part":18,"page":174},{"id":1010,"text":"وحكى الشيخ أبو حامد - رحمه الله -: أنّ من أصحابنا مَن نقل جوابَه من هذه إلى التي قبلها، وجوابَ التي قبلها إلى هذهِ، وخرّجهما على قولٍ. وليس بشيء .\r :\rإذا قال المكاتب: دفعتُ الألف إلى هذا ليقبض خمس مائة لنفسه وخمس مائة يدفعها إلى شريكه. فصدّقه المدّعَى عليه، وقال: دفعَ إليّ الألف، ودفعت خمس مائة إلى شريكي. وأنكر شريكُه ذلك، ولم تكن بينة عليه؛ فالقول قول الشريك مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء حقه، وعدم الدفع إليه.\rفإذا حلف كان بالخيار: بين أن يطالب المكاتب بخمس مائة، وبين أن يطالب شريكه بخمس مائة ؛ لأنه اعترف أنه قبض من كسب العبد ألفًا.\rفإن رجع على المكاتب فدفع إليه خمس مائة، وكان له أن يرجع على الذي دفع إليه الألف بخمس مائةٍ؛ سواء صدّقه أنه دفعها إلى شريكه أو كذّبه؛ لأنّه وإنْ دفع فقد فرّط؛ لأنه دفعها دفعًا غير [مُبْريٍّ] ، فلزمه ضمانها .\rوأما إنْ رجع على شريكه بخمس مائة؛ عتق المكاتب، ولم يكن لهذا الشريك الرجوع على المكاتب بشيء؛ لأنه يزعم أن ما أخذه شريكه منه [ظُلمًا]  وأما إن أراد السيد الرجوع على المكاتب واعترف بالعجز؛ كان له فسح الكتابة في نصيبه، ولم يكن له مطالبته بأن يرجع على سيده الذي دفع إليه الألف فيؤدي؛ لأنه يجوز أن يمنع عبده بأمر الأداء مع القدرة عليه. فإذا عاد رقيقًا قُوّم على الشريك الآخر الذي عتق نصيبه .\rوذكر القاضي أبو الطيب - رحمه الله -: أنّه إنْ كان لم يصدّق سيدَه في دفع خمس مائة إلى شريكه؛ قُوِّم على مُعتق نصفِه. وإنْ كان قد صدّقه؛ لم يُقوَّم؛ لأنه يعترف بأنه حُرٌّ، وأنّ أحكامه كملت .\rمسألة:\rقال: ولو أَذِنَ أحدُهما لشريكه أن يقبض نصيبه فقبضه , ثم عجز؛ ففيها قولان :","part":18,"page":175},{"id":1011,"text":"وجملته: أنه إذا كاتب الرجلان عبدًا بينهما فالكتابة صحيحة؛ إذا كان العوضان على قدر الملكين، لا يتفاضلان في قدر ولا أجل. وليس لأحدهما أن يقبض أكثر مما يقبضه الآخر، مع تساويهما في العوض، ولا يُقوّم أحدهما على الآخر .\rفإنْ قبض أحدُهما دون الآخر فإن لم يكن بإذن الآخر ورضاه لم يصحّ قبضُه، وكان للشريك أن يأخذ منه حصته .\rوإن قبضه لنفسه برضى الآخر وإذنه؛ فهل يصحّ ذلك؟ فيه قولان :\rأحدهما: أنه لا يصح ويكون كما لو لم يأذن وبه قال أبو حنيفة  وأجازه المزني , ووجهه أن حقه في ذمة المكاتب وما في يد المكاتب ملك له فإذنه السيد فيه لا ينفذ ويكون كما لو لم يأذن , قال المزني: ولأنه لو قال مع المكاتب ألف دينار فوزن لأحدهما خمس مائة برضا الآخر ثم هلك الباقي قبل أن يدفعه إلى الآخر كان له الرجوع على الأول بنصف ما قبضه ولو كان قد صح بالإذن لم يرجع عليه .\rوالثاني: أنّ الإِذنَ صحيحٌ، ويكون مستوفًى لحقِّه بقبضه.\rووجهه: أن المكاتَب محجور عليه بحقّ سيده، فإذا أذن له صح القبض. ألا ترى أن البائع إذا أَذِن للمشتري في القبض قبل تَوْفِيَةِ الثمن  صحّ. وكذلك المرتهن؟\rفأما ما ذكرناه من أنه لا يحصل له في ما في يد المكاتب. وقد بينا أن حقه متعلق به؛ ولهذا يُمنع من التبرع به. وما ذكره المزني لا يلزم؛ لأنه إنما رضي بتقديم أخذ شريكه دون انفراده، فإذا لم يسلم له الباقي رجع عليه. وهاهنا رضي بانفراده بالقبض؛ فافترقا.\rإذا ثبت هذا فإن قلنا: أن القبض لا يصح في ما أخذه؛ يكون له ذلك وللشريك، ولا يعتق حصته من المكاتب؛ لأنه لم يستوف عوضه. والذي لم يقبض أن يطالب الذي قبض بنصف ما أخذه؛ فإن أدى العبد إليهما الباقي عتق عليهما، فإن عجز رقّ لهما .\rوإذا قلنا: أن القبض قد صح فقد عتق حصة القابض من العبد؛ لأنه استوفى حقه، ويقوّم عليه نصيب شريكه.","part":18,"page":176},{"id":1012,"text":"وهل يُقوّم في الحال، أو بعد العجز؟ قولان، مضى توجيههما.\rفإن قلنا: يقوّم في الحال. فإن الكتابة تنفسخ فيه، ويقوم على القابض، ويعتق عليه، ويكون جميع ولائه له، [وما في يده]  من الكسب يكون للذي لم يقبض بقدر ما قبضه شريكه؛ لأن كسبه قبل عتقه كان بينهما. فإن فضل في يده شيء كان بين المكاتب وبينه؛ لأن هذا الكسب كان في ملكهما، وما خص شريكه انتقل على العبد إلى العبد بعتق حصته عليه بالكتابة؛ لأن ما يفضل في يد المكاتب يكون له .\rوإن قلنا: إنّه يقوَّم عند العجز. فإن أدى إلى الآخر عتق عليه أيضًا، وكان الولاء بينهما، وما تبقى في يده من الكسب يكون له. وإن عجز قُوِّم على الأول , وكان ولاء جميعه له، وتنفسخ الكتابة في هذا النصف. وإن مات فقد مات ونصفه حر ونصفه مملوك، ويكون لسيده الذي لم يعتق نصيبه أن يأخذ مما خلّفه مثلما أخذه شريكه من مال الكتابة، وما تبقّى يكون له نصفه ونصفه.\rقال في القديم: يكون لورثته. وقال في الجديد: لا يورث، ويكون لسيده الذي يملك نصفه عند موته .\rوأبو سعيد يقول: يكون لبيت المال. وهذا فقد بيناه في المواريث .\rمسألة:\rقال: [ولو]  مات سيد المكاتب فأبرأه أحد الورثة عن حصته عتق؛ عجز، أو لم يعجز. وولاؤه للذي كاتَبَه .\rوهذه المسألة قد مضت، وذكرنا فيها اعتراض المزني الذي اعترض ذكره هاهنا، وأجبنا عنه، فأغنى عن الإعادة.\rباب\rما جاء في ولد المكاتبة\rقال الشافعي رضي الله عنه: ولد المكاتبة موقوفٌ، فإن أدّتْ فعتقت عتقوا، وإن عجزت أو ماتت قبل الأداء رَقُّوا .\rوجملته: أنه إذا كاتب أَمَةً صحّت الكتابة؛ لأنه   يمكنها التكسب، وأداء مال الكتابة؛ فهي كالعبد.\rفإنْ أتَتْ هذه المكاتبة بولدٍ؛ نظرتَ:","part":18,"page":177},{"id":1013,"text":"فإن كان من سيدها فهو حُرٌّ؛ لأن المكاتَبة أَمَتُه. وإن كان ليس له وطئها وتصير أم ولد، والمكاتبة بحالها؛ لأنه عتق بصفة، فلا ينافيها الاستيلاد. فإن أدت قبل موت السيد عتقت بالكتابة، وإن مات السيد قبل الأداء عتقت بالاستيلاد، وزالت الكتابة .\rوأما الولد من غير سيدها فهو مملوك؛ لأنه [لا]  يدخل في الكتابة. لأن الكتابة عقد يفتقر إلى القبول فلا يصح ثبوته على الولد .\rويخالف التدبيرَ؛ حيث قلنا: يدخل الولد فيه على أحد القولين . لأن التدبير يحصل بقول السيد، ولا يفتقر إلى رضا العبد؛ فتبين الفرق بينهما: أن المكاتَب متى عجز أو مات بطلتْ الكتابة، وكان ولدها رقيقًا. والمدبر إذا مات قبل سيده بطل تدبيره، ولم يُبطِل ذلك حقَّ ولده؛ فثبت أن للولد دخل في التدبير، ولم يدخل في الكتابة .\rفإن قيل: أليس ولد المبيعة يدخل في حكم البيع؛ فإن كان البيع يفتقر إلى الإيجاب والقبول؟\rوالجواب: أن ولد المبيعة لا يدخل في البيع، وإنما يتبع في الملك؛ لأنّ المبيعة صارت مِلْكًا للمشتري، وفي مسألتنا المِلْك للمكاتب؛ فلو بيع تبع في العقد دون الملك.\rإذا ثبت هذا أنه لا يدخل في الكتابة فما حكمه؟ فيه قولان :\rأحدهما: أنه يكون لسيده يتصرف فيه كيف شاء.\rوالثاني: أنه يكون موقوفًا على كتابتها، فإن عتقت عتق، وإن رقت رق.\rوقال أبو حنيفة: تسري الكتابة إلى الولد .\rواحتجّ بأن الكتابة سببٌ ثابت للعتق، فسرى إلى الولد كالاستيلاد.\rووجه الاتفاق: أن الولد من كسبها، فوجب أن يقف على عتقها كسائر كسوبها.\rووجه القول الأول: أن الكتابة لا تسري؛ لأنها غير لازمة عندنا من جهة العبد؛ ولهذا إذا دعا إلى الرق رقّ الولد. بخلاف أمّ الولد؛ فإنها إذا ماتت  رقيقةً لا يرقّ الولد، كما أنه يكون موقوفًا، فلا يصحّ؛ لأنها لا تملك التصرف فيه كما تتصرف في كسبها.","part":18,"page":178},{"id":1014,"text":"فإذا قلنا: يسلّم إلى السيد ليتصرف فيه فلا تفريع.\rوإذا قلنا: يكون موقوفًا فالكلام فيه في أربعة فصول في قيمته إذا تلف، وفي كسبه، وفي نفقته، وفي عتقه.\rفأمّا قيمتُه إذا تلف ففيها قولان :\rأحدهما: يكون لسيده؛ لأنّ أمه لو أُتلفت كان قيمتها لسيده ، وكذلك الولد.\rوالثاني: يكون لأمّه؛ لأن السيد لا يملك التصرف فيه مع كونه قِنًّا؛ فلا يستحق قيمته. وإذا لم يستحقها السيد كانت لأمه؛ لأن اتفاق القيمة لا فائدة فيها. بخلاف الولد؛ لأنه يوقف ليعتق. وأما الكسب وأرش الجناية عليه , ففيه ثلاثة أقاويل :\rأحدها: يكون لسيده؛ لأنّ مِلْكه له، ولم يملكه كسبه؛ فكان الكسب له.\rوالثاني: يكون لأمه؛ لأن الولد تابعٌ لها، وحُرٌّ بها.\rوالثالث: يكون موقوفًا على عتقه ورقه؛ فإن عتق كان له، وإنْ رقّ كان لسيده.\rومن أصحابنا من يقول فيه قولان  :\rأحدهما: يكون لأمه.\rوالثاني: يكون موقوفًا.\rوهذان القولان منصوصان.\rوالثالث: يخرج من كون القيمة لسيده.\rفإذا قلنا: يكون موقوفًا وظهر عجز أمه؛ فهل يدفع إليها لتؤديه، وتعتق؟ قولان :\rأحدهما: يدفع إليها؛ لأن حظ الولد في ذلك؛ فإنه متى عتقت عتق.\rوالثاني: لا يدفع إليها؛ لأنها لا تملكه، وإنما يكون موقوفًا، فإذا عجزت رق الولد وكان الكسب للسيد. فإن مات قبل أن تعتق الأم فإن كَسبه كقيمته؛ يكون فيه قولان :\rأحدهما: لسيده.\rوالثاني: لأمه.\rوأما نفقته فإنها تابعة للكسب:\rفإن قلنا: إنّ كسبه لسيده كانت نفقته عليه.\rوإن قلنا: يكون لأمه كانت نفقته عليها.\rوإن قلنا: يكون موقوفًا فالنفقة فيه .\rفإن لم يف بالنفقة فيها؟ وجهان :\rأحدهما: يكون الفاضل على سيده؛ لأنه يملكه.\rوالثاني: يكون في بيت المال؛ لأنه محتاج ليس له من ينفق عليه. ولا يكون على أمّه؛ لأن الأم لا فائدة لها في إنفاقه على حُرّيتها.","part":18,"page":179},{"id":1015,"text":"وأما عتقه؛ فإن السيد إذا أعتقه هل ينفذ عتقه؟ ينبني ذلك على كسبه وقيمته :\rإن قلنا: أن كسبه وقيمته للسيد. أو قلنا: موقوفًا وليس لها أن تستعين به إذا عجزت بعد عتقه فيه. وإن قلنا: إن قيمته وكسبه لأمه لم ينفذ عتقه فيه؛ لأن في ذلك إضرارًا بها، وإسقاطًا لحقها من الكسب.\r :\rفأمّا ولدُ ولدِها  فإن الشافعي قال: ولد البنات كالبنات، وولد البنين كالأمهات .\rيريد: أن ولد بنيها يكون حكمه حكم أمّه , وولد ابنها يكون حكمه حكم أمه دون ابنه .\rوقال أبو يوسف ومحمد: ولد البنت يكون داخلًا في كتابه جدته كأمّه . وهذا نحو ما ذكره الشافعي.\rوقال أبو حنيفة: يدخل في كتابة أمه دون جدته .\rواحتجّ بأن الحقوق التي تسري إنما تسري مع الاتصال، فأما الولد المنفصل فلا يسري إليه. ألا ترى أن ولد أم الولد قبل أن يستولدها لا يسري إليه الاستيلاد، وهذا الولد اتصل بأمه دون جدته؟\rووجه ما ذكرناه: أن الولد من كسب أمه , والأم تابعة للمكاتبة؛ فكذلك ولدُها كسائر كسبها .\rفأما السراية فلسنا نقول أن ذلك سراية , وعلى أن بنت المكاتبة إنما تعلّق بها حقٌّ لأمها؛ فيجب أن يسري ذلك إلى ولدها.\r :\rإذا ثبت هذا فإن الشافعي قال: إن اكتسب أنفق عليه منه، ووقف الباقي، ولم يكن للسيد أخذه .\rوالقول الثاني: إنّ أمّهم أحقّ به؛ تستعين به؛ لأنهم يعتقون بعتقها. والأول: أشبهها .\rقال المزني: بل الآخر أشبههما بقوله , وهو: أنه يكون للأم . واستدل بثلاثة أشياء :\rأحدها: أنه قال: هذا الولد موقوف على حكم أمه، يعتق بعتقها؛ فكان كسبه لها.\rوالثاني: أن الشافعي قال: لو وطئ السيد بنت مكاتبته كان عليه المهر لأمها، والمهر من جملة كسبها.\rوالثالث: أنه لو وطئ أمة مكاتبته كان عليه المهر لها؛ فكذلك بنتها.\rوالجواب :\rأما الأول: فنقض بولد أم الولد؛ فإنه تابع لها، وكسبه يكون لسيده.","part":18,"page":180},{"id":1016,"text":"وأما الثاني: فإنما قال الشافعي ذلك على أحد الأقوال: أن الكسب يكون لأمه. فأما على القول الذي يقول: إنه موقوف، أو للسيد. فلا يكون لها.\r\rوأما الثالث: فالفرق بين الأمة والبنت: أن الأمة مملوكة للمكاتبة؛ فكان كسبُها لها. وهاهنا البنت مملوكة للسيد، ولكن كسبها لأمها.\r :\rهل يجوز للسيد وطءُ بنت مكاتبته؟ ففي ذلك على ما ذكرناه من القولين :\rأحدهما: أنها مملوكة له لا يبيع أمها. يكون له التصرف فيها؛ فيجوز له وطؤها.\rوالثاني: أنها موقوفة على عتق أمها. فإنه لا يجوز له وطؤها، كما لا يجوز له  وطء أمها. فإن خالف ووطئها أثم، ولا حدّ عليه؛ لأنها مِلْكُه.\rوينبني وجوب المهر على الأقوال في الكسب:\rإن قلنا: فالقول المخرج، وأن الكسب له، فلا مهر عليه.\rوإن قلنا: إنه لها، أو موقوفٌ؛ وجب عليه المهر. فإنْ أحْبَلَها فالولد حُرٌّ، يلحقه نسبه، وتصير أم ولد؛ لأنها حملت منه بِحُرٍّ في ملكه. ولا يجب عليه قيمتُها؛ لأن أمّها لا تملكها، فلم [يذكروا]  غير هذا. وقد ذكرنا فيها: إذا أتلفت؟ قولين :\rأحدهما: تكون القيمة له.\rوالثاني: لأمها تستعين به على كتابتها.\rفكان ينبغي أن يكون هاهنا كذلك. ولا يجب عليه قيمة الولد؛ لأنها وضعته في ملكه. وأما إذا كان للمكاتبة أَمَةٌ لم يجز للسيد وطؤها؛ لأنها ملك للمكاتبة. فإن وطئها فلا حدّ عليه؛ لشبهة المِلْك. فإنه يملك سيدتها ويجب عليه المهر؛ فإن كسبها للمكاتبة. ويكون ولده منها حرًّا، ويلحقه نسبه؛ لأن الحد يسقط بشبهة المِلْك، فلحق الولد، وتصير أم ولدِ ولدِه. ويجب عليه قيمتها للمكاتبة؛ لأنها تملكها، ولا يجب عليه قيمة الولد، لأنها وضعته في ملكه.\rمسألة:\rقال: وهو ممنوع من وطء مكاتبته؛ فإن وطئها طائعة فلا حد عليه [ويعزّران]  وإن أكرهها فلها مهر مثلها .","part":18,"page":181},{"id":1017,"text":"وجملته: أنه إذا كاتَبَ أمةً حَرُمَ عليه وطؤُها؛ لأن بالعقد ضَعُفَ مِلكُه في رقبتها، وزال ملكه عن منافعها جملةً. ولهذا لو وُطِئت بشبهة كان المهر لها.\rوتفارق أمَّ الولد؛ لأنّ مِلْكَه باقٍ عليها. وإنما منع من البيع؛ لأنها استحقتْ العِتقَ بموته، والبيع يفوِّتُ عليها ذلك. فإن خالف ووطئها فلا حدّ عليه .\rوبه قال جماعةٌ الفقهاء .\rوحُكِي عن الحسن البصري أنه قال: يجب عليه الحد؛ لأنه عقد عليها عقد معاوضة؛ فَحَرُم الوطءُ، فوجب عليه الحد بوطئها؛ كما لو باعها .\rودليلنا: أنّ مِلْكهُ باقٍ عليها .\rقال .: (المكاتَبُ عبدٌ ما بقي عليه دِرهمٌ) \rومن وطئ مِلْكَه لا يجب عليه الحد؛ كالصّائمة، والمُحْرِمَة.\rوتخالف البيعَ؛ فإنه يزيلُ المِلك.\rفإن قيل: لو زال مِلْكُه عن البضع لجاز لها أن تعقد عليه كما يجوز لها أن تعقد على منافعها.\rوالجواب: إنّه قد زال مِلكُه عنه؛ ولهذا يكون بدله لها، وإنما منعت من العقد لأن حقها (ما) سقط جملةً، وربما عجزت فرجعت إليه؛ فترجع إليه ناقصةَ المنافع.\rإذا ثبت  هذا فإنْ شرط عليها في عقد الكتابة أن يطأها؛ كان الشرط والعقد [فاسدَين] .\rوحُكي عن مالك أنه قال: يصحّ للعقد، ويبطل للشرط .\rوقال أحمد: يصح العقدُ؛ لأنه شرط عليها منفعتها، فوجب أن يصح. كما لو شرط الاستخدام عليها .\rودليلنا: أنه لا يملك وطئها مع إطلاق العقد؛ فلا يملكه. فالشرط: كما لو زوّجها واشترط لنفسه الوطء.\rويفارقُ الاستخدامَ؛ لأنه يصح أن يملك بما لا يملك به الوط من الإعارة والإباحة، ويجوز أن يؤجر عبده ثم يستأجره , ولا يصح ذلك في الوطء، وإنما يستباح بعقد النكاح، أو بمِلْكٍ تامٍّ؛ وليس هاهنا واحد منهما.\rوقول مالك لا يصح؛ لأن الشرط الفاسد يوجب فساد العقد , كما لو شرط في الكتابة عوضًا فاسدًا .\r :","part":18,"page":182},{"id":1018,"text":"إذا ثبت هذا فإنْ وطئها فقد ذكرنا أنه لا حدّ، إلا أنهما إن كانا عالِمَيْن بالتحريم عُزِّرا , وإن كانا جاهلين عُذرا , وإن كان أحدهما عالمًا والآخر جاهلًا عُذر الجاهل وعُزِّر العالِم .\rوأما المهر: فإنه يجب لها .\rونقل المزني: أنّه إذا أكْرهَها وجب المهر .\rفمن أصحابنا  من حمله على ظاهره، فقال: إذا طاوعتْ لا يجب المهر [لأنها]  بذلتْ نفسها بغير عوض، فصارت كالزانية .\rومنهم  من قال يجب المهر مكرهة كانت أو مطاوِعةً.\rوقد نص الشافعي على ذلك في الأم .\rولا يعرف ما نقله المزني .\rووجهه هو: أن الحد سقط عنه لشبهة الملك، وهذه الشبهة توجب لها المهر؛ لأنها نائبة في حقها. ألا ترى أنه لو وطئها لشبهة عقدٍ كان المهر لها؛ سواء رضيت بمهر أو بغير مهر؟\rوحُكِي عن مالك أنه قالَ: لا يجب عليه المهر؛ لأنّ نصفَها مِلكُه، ولهذا لا يجوز لها أن تتزوج إلّا بإذنه .\rودليلنا: أن المكاتَب في يد نفسه، ومنافعه له. ألا ترى أن أجنبيًّا لو وطئها كان المهر لها. وإنّما يفتقر نكاحها إلى إذنه؛ لأن النكاح لازمٌ فربما عجزت نفسها، فعادت ناقصة بالتزويج.\rإذا ثبت هذا ووجب لها المهر؛ فإن كان لم يحل عليها نَجْمٌ كان له المطالبة به، وإن كان قد حل عليها وكان المهر من جنسه كان لها المطالبة أيضًا بالمهر.\rوإن كان من جنسه؛ فهل يتقاصصان؟ على ما بيّنّا من الأقوال  الأربعة .","part":18,"page":183},{"id":1019,"text":"فأما إنْ حبلت فإن الولد يلحقه، وتصير أمَّ ولدٍ؛ لأنها علقت بِحُرٍّ في ملكه، والكتابة بحالها. ولا يجب عليه قيمتُها؛ لأن قيمتها لو زوجت وجبت له. ولا يجب عليه قيمة الأولاد؛ لأنها حملتهم في ملكه. فإن أدت الكتابةَ قبلَ موت سيّدِها عتقت بالكتابة، وإنْ ماتَ سيِّدُها قبل أداء مال الكتابة عتقتْ، وكان ما في يدها من الكسب لها؛ لأن العتق إذا وقع في الكتابة لا يُبطِل حكمها؛ كما لو باشرها به. ولو عجزت نفسها قبل موت سيدها، وفسخ الكتابة؛ فإن ما في يدها له. فإن مات عتقت بموته بحكم الاستيلاد .\r :\rفإن أتت بولد بعد ذلك من زوج أو زنا فقد ثبت له حكم الاستيلاد . وهل يثبت له حكم الكتابة؟ على قولين ذكرناهما .\rفإن قلنا: يكون ولد المكاتبة موقوفًا على كتابتها ثبت لهذا الولد سببان للحرية , أيهما سبق عتق به.\rوإن قلنا: إنّه يكون قنًّا فإن هذا الولد يثبت له سبب الاستيلاد خاصة؛ فإن مات السيد عتق، وإن ماتت المكاتَبة بقي للولد سببُ الاستيلاد.\rمسألة:\rقال: وإن اختلفا في ولدها فقالت: ولدت بعد الكتابة. وقال السيد: بل قبل الكتابة. فالقولُ قولُه مع يمينه .\rوجملته: أنه إذا اختلف السيد والمكاتبة في ولدها، فقال: وَلَدْتِيهِ قبل الكتابة. وقالت: ولدته بعد الكتابة؛ فهو موقوفٌ على كتابتي.\rوإنما يُتصوَّر هذا الاختلاف على أحد القولين :\rإذا قلنا: أن الولد موقوف على كتابتها فإن القول قول السيد مع ... يمينه؛ لأن الاختلاف إنما يكون في وقت الكتابة، أو في وقت الولادة. والأصل عدم ذلك في الوقت الذي تدعيه المكاتبة وينكره السيد؛ ولأن القولَ قولُ السيد في أصل الكتابة. فكذلك في صفتها. ولأن الأصل في الملك التصرف وهي تدعي حصول ما يمنع التصرف في الولد؛ فكان القولُ قولَ من يشهد له الأصل .\rمسألة:\rقال: [وإن]  اختلفا في ولد المكاتب [من أمته]  فالقول [قول المكاتب]  .","part":18,"page":184},{"id":1020,"text":"وصورة هذه المسألة: أنْ يكاتب عبدَه ويزوّجه بأمته، ثم يبيعها منه، [ويختلفان]  في ولدها، فيقول السيد: هو لي؛ لأنها ولدَتْهُ وهي زوجتك. ويقول المكاتب: هو لي؛ لأنها ولدَتْهُ بعدما ابتعتها. فإن القولَ قولُ  المكاتَب؛ لأنهما اختلفا في مِلْكه ويد المكاتب عليه؛ فكان القولُ قولَ صاحب اليد مع يمينه؛ كسائر الأموال. ويفارقُ اختلافَهما في ولد المكاتَبة؛ لأنها لا تدّعي مِلْكَه .\rباب\rالمكاتبة بين اثنين [فيطؤها]  أحدهما أو كلاهما\rمسألة:\rقال: [وإذا]  وطئها أحدهما فلم تحبل؛ فلها مهر مثلها يُدفَع إليها. فإن عجزت قبل دفعه كان للذي لم يطأها نصفه من شريكه .\rوجملته: أنّ الأَمَة إذا كانت بين شريكين فكاتباها، ثم وطئها أحدهما وجب عليه المهر.\rوقد دلّلْنا على ذلك: إذا كان السيد واحدًا ويكون لها؛ فإن لم يكن حلٌّ عليها نَجْمٌ قَبضَتْهُ، وسلّمَتْه إليهما إذا حَلّ النّجْم. وإن كان قد حلّ النَّجْمُ وكان من جنس مال الكتابة؛ نَظَرْتَ:\rفإنْ كان في يدهما بقدْره دَفَعَهُ إلى الذي لم يطأ، واحتسبت على الواطئ المهرَ. وإنْ لم يكن في يدها شيءٌ وكان بقدر النجم لهما أخذْتَ من الواطئ نصفَه وسلّمتَه إلى الآخَر.\rوإنْ كان أقلَّ من النجْم فهي عاجزةٌ. وكذلك: إنْ كان معها كسْبٌ فعجزتْ نفسها، وفسخت الكتابة؛ عادتْ رقيقةً. فإنْ كان في يدها بقدْر المهْرِ سلَّمَتْه إلى الذي لم يطأ، وسقط المهر عن ذمّتِه. فإنْ لم يكن في يدها شيء كان للذي لم يطأ أن يرجع على الواطئ بنصف المهر؛ لأنه وطئ جاريةً مشتركة بينهما .\rفأمّا إنْ حَبِلَتْ فقد صارت أمَّ ولدٍ في حق الواطئ.\rوهل يَسْري الإحبال إلى الباقي؟ يُنظَر:","part":18,"page":185},{"id":1021,"text":"فإن كان الواطئ معسرًا لم يَسْرِ الإحبال، وكان نصيب الواطئ قد ثبت له بحكم الاستيلاد، وحكم الكتابة، ونصيب الذي لم يطأ يبقى له حكم الكتابة خاصة. فإنْ أدّتْ إليهما عتقتْ بالكتابة , وبطل حكم الاستيلاد. وإنْ عجزتْ نفسها وفسخا الكتابة؛ كان نصفُها قِنًّا، ونصفها يثبت له حكم الاستيلاد. وإنْ ماتَ الواطئ قبل الأداء أو الفسخ عتق نصيبُه منها , وبطلت الكتابة فيه، وكان الباقي مكاتَبًا . وإن مات بعد فسخ الكتابة عتق النصف، وكان الباقي رقيقًا .\rوأما إن كان الواطئ موسرًا فإنه يقوّم عليه نصيبُ شريكه .\rوهل في الحال أو بعد العجز؟ طريقان .\rقال أبو علي بن أبي هريرة: يؤخّر التقويم إلى العجز؛ قولًا واحدًا. وإنما  القولان إذا عتق أحد الشريكين؛ لأن السّراية إذا كانت في الحال استفادت العتق، وها هنا يَضُرُّ بها التقويم والسراية؛ لأنه تنفسخ الكتابة فيما قوَّمْناه، ويثبت لها حكم الاستيلاد، فيقف عتقها على الموت. وإذا كانت مكاتَبةً نَجَزَ عِتْقُها بالأداء .\rوقال أبو إسحاق: فيها قولان؛ كالعتق سواءً. لأن الإحبال أقوى من العتق، ولهذا يصح من الصبي والمجنون. وما ذكره أبو علي لا يستقيم؛ لأنها إذا أدت الكتابة في النصف الباقي عتق وسرى إلى الباقي، وقد خفّ عليها مالُ الكتابة فتَدْفَع بذلك .\rوإن قلنا: يُقوَّم في الحال. قُوِّم عليه نصيبُ شريكه، ويطلبُ الكتابةَ فيه، فصار جميعُها أمَّ ولدٍ، ونصفُها مكاتَبًا للواطئ. فإنْ أدّتْ نصيبَه إليه عتق، وسرى إلى الباقي؛ لأنه مِلْكُه، وعتق جميعُها .\rوإن عجزتْ وفسخ الكتابة كانت أم ولدٍ خاصَّةً. فإنْ مات عتق جميعُها.\rوإن قلنا: تُقوَّمُ عند العجز. فإنْ أدّتْ عتقت بحكم الكتابة، وكان الولاءُ بينَهما .","part":18,"page":186},{"id":1022,"text":"فإن عجزتْ فسخا الكتابة، وقُوِّم على الواطئ نصيبُ شريكه، وصار جميعُها أمَّ ولدٍ للواطئِ. فإذا مات عتقتْ عليه، وكان ولاؤها له.\rوأمّا قيمةُ نِصفِ الولدِ:\rفإن قلنا: إنّها تصير أمَّ ولدٍ في الحال. لم يجب على الواطئ؛ لأنها وضعَتْه وهي مِلْكُه.\rوإنْ قُلنا: تُقوَّم عند العَجْزِ. فإنْ وضَعَتْهُ بعد التقويم فلا شيء عليه أيضًا , وإن كانت وضعته قبل التقويم وجب على الواطئ قيمةُ نصفه؛ لأنه أتلفَ رِقَّه على شريكه.\rهذا إذا لم يدَّعِ الواطئ الاستبراءَ بعد وطئه. فإن ادّعى الاستبراءَ، وأتت به لستة أشهر وأكثر من حين الاستبراء؛ لم يلحق به وكان رقيقًا. وفيه قولان :\rأحدهما: يكون لهما.\rوالثاني: موقوف على كتابتها.\rفإنْ أتتْ به لدُون ستة أشهر من حين الاستبراء؛ كان مُلْحَقًا به حُرًّا، ويكون الدم الذي رأتْهُ دَمَ فسادٍ في أحد القولين , أو حيضًا على الحَبَلِ في القول الآخر، ويبطل الاستبراء.\rوالخلافُ في الحدّ والتعزير على ما ذكرناه فيه. إذا كان السيد واحدًا فوطئها، وقد مضى بيانه فأغنى عن الإعادة.\rمسألة:\rقال: [وإن]  وطئاها فعلى كل واحد منهما مهر مثلها , فإن عجزت تقاصَّا المهرين .\rوجملته: أنّا قد ذَكَرْنا إذا وطئ أحد الشريكين؛ فأما إذا وطئاها  جميعًا فقد وجبَ على كلِّ واحدٍ منهما لها مَهرُ مثلها؛ كما بيناه في وطء الواحد .\rفإن كانَ لم يحلّ عليها نجمٌ كان لها مطالبتهما به، وإنْ كان قد حلَّ النّجْمُ وكان من جنس مال الكتابة كان لها المقاصّةُ به؛ على ما ذكرناه في المقاصصة.","part":18,"page":187},{"id":1023,"text":"فإنْ أدّتْ إليهما عتقتْ، وكان لها المطالبة بالمَهْرَيْنِ. وإن عجزت نفسها وفسخا الكتابة؛ فإن كان حَلَّ بعد قَبْضِها المهرين لم يكن لأحدهما مطالبةُ الآخرِ بشيءٍ؛ لأنها قبضتهما وهي مستحقةٌ لذلك. وإن كان المهران في يدها اقتسماه بينهما. وإن كان قد تلفا فلا شيء لهما، وإن كانت عجزت نفسها قبل قبْض المهرين وفسخا الكتابة؛ فإن كان المهران سواءً سقط عن كل واحد منهما نصفُ ما عليه؛ لأن نصفَها عاد قِنًّا، ويبقى على كلِّ واحدٍ منهما نصفُ المهر الآخر، [ويكونان]  في المقاصَصة على ما ذكرناه في الأقوال .\rوإن كان المهران [مختلفين]  أحدُهما أكثر من الآخر؛ قال الشافعي: بأنْ يطأَها أحدُهما وهي بِكْرٌ، ويطأَها الآخُر ثَيّبًا. أو يكون في وطء أحدهما صحيحةً، وفي وطئ الآخر مريضةً. وما أشبه ذلك. فقدْر ما استويا فيه يتقاصّان بِه؛ على ما ذكرناه. ومَنْ فَضَلَ له شيءٌ كان له مطالبةُ شريكه به .\r :\rقال الشافعي: فإن وطئاها وكانت بِكرًا، فافتضَّها أو وطئها؛ فإنه يجب عليه مع المهر أَرْشُ الافتضاض أو قيمتها؛ لأجل الإفضاء .\rوجملته: أنه إذا أفضاها أحدهما كان عليه نصف قيمتها لشريكه؛ فإن ادّعى كلُّ واحدٍ منهما على شريكه أنه هو الذي أفضاها حَلَف كلُّ واحد منهما لشريكه. فإن حلفا سقط حكم الإفضاء , وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لَزِمَه نصف القيمة لشريكه. وكذلك: إن افتضَّها أحدُهما لزمه مع المهر أَرْشُ الافتضاض؛ فإن اختلفا في الافتضاض: من أيهما كان؟ تَحالَفا. وكذلك: إن اختلفا في أصل الوطء .\r :\rقد ذكرنا الوطء في الأَمَة المُكاتَبة يطؤُها سيداها.\rوأمّا إذا حبلتْ فأتتْ بولدٍ؛ نظرْتَ:","part":18,"page":188},{"id":1024,"text":"فإن ادّعيا أنهما استبرآها بعد وطئهما، وحلفا على ذلك، وأتت بالولد لستة أشهر بعد الاستبراء؛ فالولد منفيٌّ عنهما؛ لأن الاستبراء في حق الأَمَةِ بمنزلة اللِّعان في حقِّ الحُرّة، ويكون  الولد مملوكًا لهما .\rوهل يتصرفان فيه، أو يكون موقوفًا على الكتابة؟ قولان، مضى ذكرهما .\rوأمّا إنْ لم يدّعيا الاستبراء؛ نظرت:\rفإنْ أتتْ به لمدّةٍ لا يمكن أن يكونَ من واحدٍ منهما؛ مثل: أن تأتي به لأكثر من [أربع]  سنين من حينِ وَطْءِ الأخير منهما؛ فإن الولد أيضًا يكون منفيًّا عنهما.\rوإن [أتت به]  لمدة يمكن أن يكون من أحدهما دون الآخر؛ مثل: أن يكون لأربع سنين فأدْوَن مِن وَطْءِ أحدهما، ولأكثر من أربع سنين من وطء الآخر، أو لدون ستة أشهر من وطئه؛ فإنه يكون مُلحقًا بالذي يمكن أن يكون منه، ويكون الحكم على ما ذكرناه في المسألة قبلها: إذا وطئها أحدُهما وأحْبَلَها؛ من وجوب المهر، وقيمة نصفها إذا سرى الإحبال؛ ليَسَارِهِ. وقيمته نصف قيمة الولد إن وضعته قبل السراية. وقد مضى بيانه .\rوأما الذي لم تحبل من وطئه؛ فإنْ كان هو الواطئ الثاني؛ نظرتَ:\rفإن كان وطؤُه حصل بعدما صار جميعُها أمَّ ولدٍ للمُحْبِل، فعليه جميعُ المهر؛ لأنّ جميعَها صار مِلْكًا لشريكه.\rثم يُنظَر: فإنْ كان شريكُه قد فسخَ عقْد الكتابة في نصيبه كان المهرُ كلُّه لَه , وإنْ كانَ نصيبُه مكاتَبًا كان المهرُ بينه وبينها , وإن كان وطئها قبل أن يصير جميعُها أمَّ وَلَدٍ؛ فعليه نصف المهر، ويسقط عنه النصف؛ لأنه قوّم النصف الذي انفسخت الكتابة فيه فسقط عنه نصف المهر؛ لأن نصفَها عاد رقيقًا.","part":18,"page":189},{"id":1025,"text":"ثم يُنظَر: فإن كان سيدُها المُحْبِل فسخ الكتابة في نصيبه؛ كان النصف الواجب له. وإن لم يكن فسخ الكتابة فيه؛ كان لها. وإن كان هو الواطئ الأول لم يجب عليه إلا نصف المهر؛ لأنه لا يُتصوَّر أن تكون في حال وطئه أمَّ ولدٍ لغيره، وسقط نصف المهر عنه؛ لأن نصيبَه عاد رقيقًا بتقويمه على شريكه، ويكون النصف الواجب عليه لها إن كانت باقية على كتابتها، أو للمستولد إن كان قد فسخ الكتابة في نصيبه .\rفأما إذا كان المُستولِد مُعسرًا؛ فإن نصيبَه يصير أمَّ ولد له ولاءً يسري إلى نصيب شريكه، وتكون الكتابة بحالها في جميعها، ويجب على كل واحد منهما مهرٌ كاملٌ لها. فإن أدّت مالَ الكتابة عتقتْ  وبطل حكم الإحبال، وكسبُها والمهران لها.\rوإن عجزت نفسَها وفسخا الكتابة عادت رقيقةً لهما، ونصفُها أمُّ ولد المُستولِد، وما في يدها من الكسب أو مهرٍ بينهما. وإن كانت لم تقبضْ المهرَين سقط عن كل واحد منهما نصفُ ما عليه، وبقي عليه النصف لشريكه. فإن كانا سواءً تقاصّا - على أحد الأقوال -. وإن كان أحدُهما أكثرَ رَدَّ الفضلَ مَن هو عليه .\rوأما الولد فقد اختلف أصحابنا فيه:\rفقال أبو علي بن أبي هريرة: يكون جميعُه حُرًّا، ويجب فيه نصفه على أبيه لشريكه في ذمته يتبع بها إذا أيسر؛ لأن الولد يستحيل أن ينعقد أصلًا بعضُه رقيقٌ وبعضُه حُرٌّ .\rوقال أبو إسحاق: يكون نصفه حرًّا ونصفه رقيقًا؛ لأنه إذا لم يَسْر الاستيلاد لإعساره، فكذلك حرية الولد لا تسري لإعساره . وقوله إنه يستحيل أن يُخلَق [نصفُه حرٌّ، ونصفه مملوكٌ]  فلا يمتنع ذلك؛ كما يجوز أن يعتق نصفَه فيكون نصفُه حرًّا ونصفه مملوكًا. فقد ألزم الشيخ أبو حامد أبا علي إذا كانت الجاريةُ نصفُها حُرٌّ فأتتْ بولد من زوجٍ أو زِنًا؛ فإنه يكون نصفُه حُرًّا ونصفُه مملوكًا. وأبو علي لا يسلّم هذه المسألة. والخلاف واحدٌ.","part":18,"page":190},{"id":1026,"text":"ويمكن أن يُنصر [أبو]  علي في مسألتنا بأنّ الحرية للشبهة الصادرة عن المِلْك، وأن ذلك ليس بسرايةٍ. ولهذا لا يقف عتق الباقي على أداء القيمة قولًا واحدًا .\rهذا إذا ألحقْنا الولدَ بأحدهما بعينه , فأما إذا أمكن أن يكون منهما أو لم يكن قافةٌ؛ فإنهما يُبقِيان عليه حتى يبلغَ فينتسب إلى أحدهما. فإذا انتسب إلى أحدِهما كان الحكم معه؛ كما لو لحقه ابتداءً، وكان للآخر أن يرجع عليه بما أنفقه على ولده .\r\rمسألة:\rقال: ولو [جاءت]  من كل واحد منهما بولد يدّعيه، ولم [يدَّعِهِ]  صاحبه؛ فإن كان الأول موسرًا أدى نصف قيمتها، وهي أمُّ ولدٍ له، وعليه نصفُ مهرها .\rوجملته: أنه إذا وطئها كلُّ واحدٍ منهما وهي مكاتَبة لهما، وولدت من كلّ واحدٍ منهما ولدًا اعترفَ به، واتفقا على ذلك. فذكر الشافعي في ذلك مسألتين :\rإحداهما: أن يتفقا على السابق منهما.\rوالثانية: أن يختلفا.\rفإن اتفقا على السابق منهما، وعجزت الأَمَة، وفسخت الكتابة؛ فلا يخلو: إما أن يكونا مُوسِرَين، أو الأول موسرًا والثاني معسرًا، أو الأول معسرًا والثاني  موسرًا، أو هما [معسرين] :\rفإن كانا موسرين فقد وطئ الأول جاريةً بينه وبين شريكه، وأحْبَلَها؛ فالكلام في الحد والتعزير على ما تقدم: مِنْ أن الحدَّ لا يجب، ويُعزَّرُ العالمُ منهما، ويجب عليه نصف مهرها لشريكه، ويصير نصفُها أمَّ ولد له، ويسري إلى الباقي، ويجب عليه قيمة النصيب لشريكه.\rومتى يسري الإحبال؟ على الأقوال الثلاثة في العتق :\rأحدها: يسري بنفس الإحبال.\rوالثاني: كالإحبال وأداء القيمة.\rوالثالث: مُراعًى.","part":18,"page":191},{"id":1027,"text":"وأمّا قيمةُ نصف الولد: فإنْ كانت وضعتْهُ بعد ما وطئ صار جميعُها أمَّ ولدٍ للواطئ فلا شيء عليه؛ لأنها وضعتْهُ في مِلْكِه . وإن كانت وضعته قبل ذلك؛ وهو أن نقول: يصير باقيها أمَّ ولدٍ بالإحبال، ودفع القيمة، ولم يدفع حتى وضعتْ؛ فإنه يجب عليه نصفُ قيمته لشريكه؛ لأن هذا الولد كان يجب أن يكون مملوكًا لهما، فلما أتلفَ أمّه بِشُبهةٍ ضَمِن حصة شريكه.\rوأمّا الثاني: فإن كان وطئ بعدما صار جميعها أمَّ ولد للأول فقد وطئ أَمَةَ غيرِه بِشُبهة وأولدها ولدًا حُرًّا؛ فعليه جميعُ مهرها، وقيمةُ الولد.\rوإن كان وطئها قبل أن يسري الإحبال إلى باقيها فعليه نصف مهرها؛ لأن نصفَها مِلْكُه، وعليه قيمة نصف الولد، ولا تصير أمَّ ولدٍ؛ لأن الأول قد استحقَّ تقويمَها عليه بحكم الاستيلاد، فلا ينفذ استيلادُ الثاني. هذا كما لو كان أحدُ الشريكين أعتقَ نصيبَه قبلَ أن يؤدّيَ إلى شريكه قيمةَ نصيبه أعتق نصفه؛ لم ينفذ .\rوأمّا إن كان الأوّلُ موسرًا والثاني معسرًا فالحكم في الأولى على ما مضى. وأما الثاني فإن كان وطئها بعد الحكم بأنها أم ولد للأول فعليه كمال مهرها له، ويكون الولدُ على قول أبي إسحاق مملوكًا  , وعلى قول أبي علي يكون حُرًّا .\rوهذا يدل على صحة التعليل الذي ذكرتُه، وأن الحرية للشبهة لا بالسراية. وأبو إسحاق يقول: إذا كان مُعسرًا لم تَسْرِ الحرية، وليس في هذا الموضع سراية .\rوأمّا إنْ كان وطئها قبلَ أن صار جميعُها أمَّ ولدٍ فقد وجب عليه نصف المهر؛ لأن نصفَها مِلْكُه، وفي ولدها الوجهان: على قول أبي عليٍّ جميعُه حُرٌّ , وعلى قول أبي إسحاق نصفُه حُرٌّ ونصفُه مملوك .","part":18,"page":192},{"id":1028,"text":"وإما إن كان الأول معسرًا والثاني موسرًا فإن نصيب الأول صار أمَّ ولد، ولا يسري. والولد على الوجهين , وعليه نصف المهر لشريكه. وأمّا الثاني فعليه نصف المهر لشريكه، ويصير نصيبُه أمَّ ولد أيضًا , ولا يسري؛ لأن النصف الآخرَ قد صار أمَّ ولد  بوطءِ شريكه. وولدُه جميعُه حُرٌّ؛ وجهًا واحدًا .\rفأما إذا كانا معسِرَيْن فعلى كلّ واحد منهما لصاحبه نصفُ مهرها، ويصير نصيب كل واحد منهما أمَّ ولد له، ولا يسري. أما الولد فعلى الوجهين , وقد ذكرناهما .\r :\rوأما المسألة الأخرى وهي: إذا اختلفا في السابق منهما؛ فلا يخلو: إما أن يكونا معسرَين، أو موسرَين، أو أحدُهما موسرًا، والآخرُ معسرًا :\rفأما إنْ كانا موسرَين فادّعى كل واحد منهما أنه السابقَ منهما بالوطء والإحبال؛ فإن كل واحد منهما يقر لصاحبه بقيمة نصف الجارية؛ لأنه يقول صارتْ أمّ ولد بالإحبال، وسرى إلى نصيب شريكي . وبقوله ينتصف المهرُ لأنه   هو يقول: وطِئْتُها وهي مشتركة.\rفأمّا الولدُ فإنّه بقوله: أنا حر ولا شيء عليّ؛ لأنها وضعتْ بعد أن صارت أمَّ ولد. وهذا يكون على القول الذي يقول: إنه يسري بالإحبال قبل أداء القيمة , ويدّعي كل واحد منهما على شريكه جميعَ المهر؛ لأنه يقول: وَطِئْتُها وهي أمُّ ولدي. ويدعي عليه قيمة جميع ولده؛ فالحكم في ذلك: أن ما يُقرّ به كلُّ واحد منهما لصاحبه من قيمة نصف الجارية يسقط؛ لأنه يلزمه فيه. ومن أقر لغيره بحق فكذبه يبطلُ إقراره له .\rوأما المهر؛ فإن كلَّ واحدٍ منهما يُقرّ لصاحبه بنصفه. فصاحبه يدّعي عليه جميعَه، فيجب على كل واحد منهما لصاحبه نصفُ المهر، ويحلف لصاحبه على النصف الآخر أنّه لا يستحقه عليه , ويحلف كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه على ما يدّعيه من قيمة ولده.","part":18,"page":193},{"id":1029,"text":"وأما على القول الذي يقول: إنّ الإحبال لا يسري إلا بدفع القيمة للجارية، وهو مكذِّبٌ له في ذلك، فكلُّ واحدٍ منهما يدّعي على صاحبه نصفَ المهر، وهو يُقرُّ له به، ويُقِرُّ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه بنصف قيمة الجارية وهو مكذِّبٌ له في ذلك؛ فيسقط إقرارُه. وكلُّ واحدٍ منهما يُقرُّ لصاحبه بنصف قيمة وليده، وهو موافق له على ذلك؛ فثبت لكل واحد منهما ذلك على صاحبه، ولا يتوجه في هذا القسم لأحدهما على الآخر يمين.\rإذا ثبت هذا؛ فإنّ هذه الجارية تكون موقوفةً، ولا تصير أمَّ ولدٍ لواحد منهما، ويؤخذان بنفقتها .\rوإن مات أحدهما؟ فقد اختلف أصحابنا في ذلك:\rفقال أكثر أصحابنا: لا يعتق منها شيء؛ لأنه يحتمل أن تكون أمَّ ولد للحيِّ خاصًّة، فلا يُوقَع العِتقُ بالشكِّ .\rوقال أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي الطبري: يعتقُ نصفُها؛ لأن الميتَ كان أقرَّ بأنَّ نصفَها أمُّ ولدٍ؛ فلزم ذلك في حق ورثته .\rوهذا الوجه أجازه القاضي أبو الطيب - رحمه الله -، ولم يَحْكِه الشيخ أبو حامد  - رحمه الله-. وأما الولاء فإنه موقوف  .\rويخالف العتقَ؛ لأنّ العتقَ حقٌّ عليه، ومبنيٌّ أيضًا على التغليب والسراية. فإن كانا جمعًا حكمنا بعينها؛ لأن موت سيدها متيَقَّنٌ، ويكون الولاء موقوفًا. فإن ماتت وكان وارثها المولى؛ وقف حتى يصطلح ورثتها فيه.\rوأما إن كانا معسرَين وكلُّ واحدٍ منهما يُقِرُّ بأن نصفها أمَّ ولدِه والآخر يصدقه؛ لأن الاستيلاد لا يسري مع الإعسار، وكلّ واحد منهما يُقِرُّ لصاحبه بنصف المهر والآخر يصدقه؛ فإن كانا سواءً تقاصَّا، ولا تميز بينهما .","part":18,"page":194},{"id":1030,"text":"وأما الوَلَدَانِ؛ فعلى قول أبي إسحاق لا يسري أيضًا العتق في نصيب شريكه، ولا يستحق عليه قيمتَه . وعلى قول أبي علي يكون جميعُه حُرًّا، ويستحق شريكُه عليه قيمةَ نصفِه. فإن كانت القيمتان سواءً تقاصّا , وإن تفاضلا رُدَّ الفضلُ، ولا تمييز ها هنا .\rوإذا مات واحدٌ منهما عتق نصفُ الجارية، ويكون ولاؤه لورثته .\rونقل الربيع في الأم: أن الولاءَ موقوفٌ؛ سواءً كانا موسرَين، أو معسرين . فمن أصحابنا من قال: هذا خطأٌ في النقل. وقد بيَّنَّا الفرقَ بين المعسرين والموسرين .\rومنهم من اعتذر له، وقال: إنّما أراد حالَ الموت؛ فلا فرقَ في تلك الحال بين أن يكونا موسرين أو معسرين، وإنّما يُعتبر اليَسارُ والإعسار حال الإحبال .\rوأما إذا كان أحدُهما موسرًا والآخرُ معسرًا؛ فإن الموسر يُقِرُّ بقيمة نصفِ الأمة ونصفِ المهر.\rوإذا قلنا: يسري في الحال ولا يُقرُّ له بشيء من قيمة الولدِ، ويدّعي على المعسر جميعَ المهر، وجميعَ قيمةِ الولد - على قول أبي علي -؛ فيملك الولدَ على قول أبي إسحاق , والمعسر يقر للموسر بنصف المهر ونصف قيمة الولد، فيسقط إقرارُ الموسر للمعسر بنصف قيمة الجارية؛ فإنه لا يدّعيه، ولا يصدقه فيه، ويتقاصّان المهر , ويحلف المعسر فيما يدّعيه عليه من الزيادة، ويعطيه نصف قيمة الولد؛ لأن الموسر يدّعي على المعسر جميعَ قيمة الولد، والمعسرُ يُقِرُّ له بنصفها، ويحلف له على الباقي. والمعسِرُ يدّعي على الموسر قيمةَ الولد، والموسر يُنكِر؛ فيحلف له ويبرأ .\rفأمّا الجارية؛ فإن نصيب الموسر أمُّ ولد له، لا ينازعه فيه المعسر. ونصيب المعسر يتنازعانه.\rفإن قلنا: عتقتْ. كان ولاء نصفها لورثة الموسر، وولاء النصف الآخر موقوفًا؛ بقول الشافعي: ها هنا الولاء موقوفٌ. فإنما أراد نصف الولاءِ؛ لِما بيَّنَّاه  .\r\rباب\rتعديل الكتابة","part":18,"page":195},{"id":1031,"text":"قال الشافعي - رحمة الله عليه -: ويُجبَر السيد على قبول النَّجْم إذا عجّلَه. واحتج في ذلك بعمر .\rوجملته: أنه إذا كاتَب عبدَه على نجمين فأكثر بمالٍ، فجاءه بمال الكتابة قبل حلوله؛ نَظَرْتَ:\rفإنْ كان مالُ الكتابة مما يُخاف عليه التّلفُ إذا بقي إلى حلول النجم؛ كالأشياء الرطبة، والفواكه، والحيوان، وما أشبه ذلك. فإنّه لا يلزمه قبولُه؛ لأنه ربّما تلف قبل المحلّ، ففاتَه مقصودُه في محله.\rوإن كان مما لا يتلفُ إلا أنه يحتاج إلى مؤونة ليُبْقيَه إلى وقت محلّه؛ كالحبوب، والقطن، والحيوان أيضًا. فإنه لا يلزمه قبولُه .\rوإن كان ممّا لا مؤونةَ في تبقيته، ولا مخافة عليه؛ كا لأثمان، والنحاس، والرصاص، والصّفْر؛ نَظَرْتَ:\rفإن كان البلدُ مخوفًا؛ يُخافُ نهبُه، وكان حال عقد الكتابة آمنًا؛ لم يلزمْه قبولُه؛ لأن عليه ضررًا في ذلك .\rوإن كان حين عقد الكتابة فيه أيضًا الخوفُ، ففيه وجهان :\rأحدهما: يلزمه؛ لأن حالة العقد وحالة القبض سواء؛ فأمْنُه إذا كان [آمنًا] .\rوالثاني: لا يلزمه؛ لأنه يخاف عليه في حالة القبض قبل [حلوله]  فلا تكن يدٌ كما لو كان البلد آمنًا حال العقد.\rولأنه يجب عندي: أن يُراعى حال الحلولِ دون حال العقد؛ لأنه وقت خوفه عليه يقبضه، ولا يعلم أنها حالة خوف؛ لأنه يجوز أن يزول الخوف.","part":18,"page":196},{"id":1032,"text":"والأصل في التعجيل: ما روى سعيدُ بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه: أن امرأةً اشترتْه، وكاتبتْهُ على أربعين ألفًا، فأدّى عامّةَ المالِ، ثم أتاها ببقيته، فقالت: لا والله، حتى تأتي به سنةً، وشهرًا بعد شهرٍ. فخرج به - يعني بالمال - إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وأخبره بذلك، فقال: ضعْهُ في بيت المال. ثم راسَلَها عمرُ: أنّه أخذ المالَ، وجعلَه في بيت المال, وقال لها: عَتقَ أبو سعيد؛ فإن اخترتِ أخْذَه شهرًا بشهرٍ، وسنة بعد سنة فافْعلي. فأرسلتْ، وأخذتْ المال .\rولأنّ الأكْل حقٌّ لِمن عليه الدَّيْن، فإذا أبرأ منه يجب أن يسقط؛ إلا أن يكون على غيره ضررٌ فيه؛ كسائر الحقوق .\rفإن قيل: أليس قلتم: إذا قال لعبده: إنْ أدّيت إليّ الباقي في شهر رمضان فأنت حُرٌّ. فأدّاها في شعبان؛ لم يعتق؟ ألا قلتم ها هنا مثلَهُ؛ لأنه عتق بصفةٍ أيضًا؟\rالجواب: إنّ في مسألة الإلزام مجرّد الصفة، فإذا لم توجد لم يقع العتق، وليس كذلك ها هنا؛ فإن الكتابة إذا كانت صحيحةً فإن المغلّب فيها حكمُ المُعاوَضَةِ. وإسقاط الأجل يصح في المعاوضة؛ فدل على أن المغلَّبَ حكمُ المعاوضة: أن السداد   وإن كان الأداءُ لم يوجد  .\ra:\r[ذكره في الأم]: إذا لقي المُكاتَب سيده في بلد آخر وطالبه بأخذ مال الكتابة ؛ نظرت:\rفإن كان مما يحمِّله مئونة كالحبوب والحديد والرصاص لم يلزمه قبوله، وإن كان مما ليس لحمله مئونة كالأثمان؛ فإن كان الطريق مخوفًا لم يلزمه قبوله، وإن كان آمنًا لزمه؛ لأنه لا غرض له في تأخيره .\r\rمسألة:\rقال: ولو عجل [له]  بعض مال الكتابة على أن يبرئه [من]  الباقي لم يجُز .","part":18,"page":197},{"id":1033,"text":"وجملته: أنه إذا كاتَبَ عبده على ألف في نجمين إلى سنة ثم قال له: عجل لي خمس مائة حتى أبرئك. أو قال: صالحني منه على خمس مائة معجلة. لم يجز ذلك، ولم يصح الصلح والإبراء، ولا يعتق بذلك .\rوبه قال أبو يوسف، وزفر .\rوقال أبو حنيفة  وأحمد بن حنبل : يجوز. قاله أبو حنيفة استحسانًا؛ لأن مال الكتابة غير مستقر، فليس بدَينٍ صحيح. فلا يكون ذلك مُعاوَضة. ويحمل على أنه أخذ بعضه وأسقط بعضه .\rودليلنا: أن هذا رِبًا؛ لأنه بيع ألف بخمس مائة، ولأنه ربا أن يزيد لأجل الأجل. وهذا أيضًا مثله فلم يجُز، كما لا يجوز في سائر الديون المؤجلة.\rوأما قولهم: إنه غير صحيح. فليس كذلك؛ لأنه عنده لازم، وعندنا وعنده أنه عوض في العقد فكان صحيحًا. وعدم الاستقرار لا يجيز ذلك، كما لا يجوز ذلك في الثمر قبل قبض المبيع.\rإذا ثبت هذا: فإن لم يشرط عليه الإبراء وإنما عجل له خمس مائة وسأله إبراءه من الباقي ففعل صح؛ لأن الإبراء لم يكن عوضًا من التأخير .\rقال المزني: قد قال الشافعي في هذا الموضع: إن وضع وتعجل لا يجوز . وقال في موضع آخر: يجوز. وأحبّ إليّ أن لا يجوز .\rقال أصحابنا: ليست على قولين وإنما هي اختلاف حالين، فالموضع الذي قال: لا يجوز. أراد: إذا كان بشرط. والموضع الذي قال: يجوز. أراد: إذا عجل بغير شرط للبراءة .\rقال الشافعي: فإن أراد أن يصح هذا فليَرْضَ المُكاتَب بالعجز، وليَرْضَ السيد بأن يأخذ منه شيئًا، ويعتقه .\rيريد: أن المُكاتَب يُعجِز نفسَه، فيفسخ السيد الكتابة، ثم يعتقه على ما معه من المال.","part":18,"page":198},{"id":1034,"text":"قال أصحابنا: هذا صحيح إلا أن فيه غَررًا؛ لأنه يجوز أن يأخذ المال ولا يعتقه. ولكنه لو قال: إذا عجزت نفسَك ودفعت إليّ المال الذي معك فأنت حُرّ. ففعل ذلك؛ عتق. إلا أن العوض يكون فاسدًا؛ لأنه شرط فيه التعجيز؛ فيكون للسيد قيمة العبد يحتسب منها ما أخذه، ولو لم يقل هذا؛ ولكنه قال: إن أعطيتني خمسمائة فأنت حُرّ. فأعطاه؛ عتق. ولكنه عوض فاسد؛ لأن المُكاتَب لا تصح المُعاوَضة عليه، فيعتق بالصفة، ويجب عليه تمام قيمته .\r\rباب\rبيع المُكاتَب وشرائه وبيع كتابته\rقال الشافعي - رحمه الله -: وبيع المُكاتَب وشراؤه [و]  الشفعة له وعليه فيما بينه وبين سيده، والأجنبي سواء .\rوجملته: أن المُكاتَب يملك البيع والشراء؛ لأنه عقد الكتابة فيحصل له العتق، ولا يحصل إلا بأداء عوضه. ولا يمكنه الأداء إلا بالاكتساب والبيع والشراء من جملته: الاكتساب. ويجوز له أن يبيع من سيده، ويشتري منه؛ لأنه بالعقد صار خارجًا عن يده وقد ثبت له مال الكتابة في ذمته؛ فصار بمنزلة الأجنبي معه .\rولو اشترى المُكاتَب شقصًا للسيد فيه شركة كان له مطالبته بالشفعة. وكذلك: إن اشترى السيد شقصًا للمكاتب فيه شفعة كان له مطالبة سيده بالشفعة .\rوقال في الأم: لو أذن له في شراء شقص فإن له فيه الشفعة . وإنما كان كذلك؛ لأن الرضا بالبيع لا يُسقِط الشفعة.\rفإن ادعى العبد على سيده أنه أذن له في الشراء لم تسمع دعواه؛ لأن إذنه لا يُسقِط الشفعة.\rفإن ادعى العبد أنه عفا عن الشفعة بعد البيع سمعت دعواه. فإن أنكره السيد كان له عليه اليمين .\rمسألة:\rقال: إلا أن المُكاتَب ممنوع من استهلاك ماله، وأن يبيع بما لا يتغابن الناس بمثله، ولا يهب إلا بإذن سيده .","part":18,"page":199},{"id":1035,"text":"وجملته: أن المُكاتَب محجور عليه في ماله، وليس له استهلاكه، ولا هبته، ولا المحاباة فيه؛ لأن حق سيده لم ينقطع عنه؛ لأنه قد يعجز فيعود إليه، ولأن القصد من الكتابة تحصيل العتق بالأداء فإذا وهب ماله أدى إلى فوات المقصود . فإن أذن سيده في الهبة أو المحاباة، فالذي نص عليه في الأم  ونقله المزني: أنه يصح .\rوقال الربيع: فيه قول آخر: أنه لا يصح .\rواختلف أصحابنا في ذلك:\rفمنهم من قال: إن في المسألة قولين . لأن الربيع نقل قولًا آخر، ولأن الشافعي قد قال: إذا خالعت المُكاتَبة بإذن سيدها لا يصح. ولا فرق بين الخلع والهبة.\rومن أصحابنا  من قال: الذي قاله الربيع تخريج منه وليس بنقل؛ فلا يقبل؛ فإن الخلع فيفارق الهبة؛ لأن الهبة مندوب إليها في الشرع ويحصل بها ثواب، والخلع يُسقِط حقوقها، ولا ثواب فيه.\rوالطريقة [الأولة]  أشهر.\rفإذا قلنا: لا تصح الهبة - وبه قال أبو حنيفة  -.\rفوجهه: أن مِلْك المُكاتَب ناقص والسيد [لا يملك]  ما في يده ولا هبته؛ فلا ينفذ إذنه فيه. فلا تصح منه الهبة؛ كما لو لم يأذن له السيد.\rودليلنا هو: أن الحق لا يخرج عن العبد وسيده، فإذا اتفقا على هبته كان كالراهن والمرتهن - إذا اتفقا على هبته - بما ذكروه؛ فيبطل بالنكاح. فإنه لا يملكه المُكاتَب ولا يملكه السيد. وإذا أذن له فيه؛ جاز.\rإذا ثبت هذا: فإن وُهِب لسيده كان على الطريقين؛ لأن قبوله كإذنه.\rوكذلك: إذا وُهِب لابن سيده الصغير .\rمسألة:\rقال: ولا يكفّر في شيء من الكفارات إلا بالصوم .\rوجملته: أن المُكاتَب لا يجب عليه التكفير بالمال؛ لأن مِلْكه ليس بتامٍّ، وإنما يكفر بالصوم . فإذا مِلْكه سيده مالًا يكفّر به؛ كان على القولين  في مِلْك العبد، إلا أنه لا يكفّر بالعتق؛ لأنه لا يثبت له الولاء.","part":18,"page":200},{"id":1036,"text":"وإن أذن له في أن يكفّر من ماله كان على القولين في التبرّع بإذنه.\rمسألة:\r[وإن] باع فلم يتفرقا حتى مات المُكاتَب؛ وجب البيع.\rوهذه المسألة قد مضت مشروحة في خيار المجلس من كتاب البيوع.\rأما إذا مات المُكاتَب في خيار الثلاث؛ قام سيده مقامه، بلا خلاف بين أصحابنا.\rوالفرق بينهما: أن الموت يجري مجرى الفرق؛ لأنه يتضمن الافتراق، ولا يجري مجرى انقضاء مدة الخيار. ولأن خيار الثلاث يثبت لغير المتعاقدين بالشرط، وخيار المجلس لا يثبت لغير المتعاقدين؛ فافترقا.\rمسألة:\rقال: ولا يبيع بدَين.\rوجملته: أنه ممنوع من البيع بالدين المؤجل؛ لأن فيه غررًا، وهو ممنوع من التغرير بالمال لتعلُّق حق السيد به؛ سواء باعه بأكثر مما يسوى، أو بما يسوى؛ لأن الغرر حاصل فيه، إلا أن يبيعه بأكثر مما يساوي، وتكون الزيادة على ثمنه مؤجلة.\rوكذلك: إن أخذ به الرهن أو الحميل؛ لأن الغرر لم يزل. وقد يتلف الرهن فيحكم عليه بسقوط الدَّين.\rفإن ابتاع لسيده جاز؛ لأن الغرر على البائع دون المُكاتَب.\rفإن دفع به رهنًا لم يجز؛ لأن في ذلك تغريرا بالرهن؛ لأنه أمانة. وليس له أن يسلّم؛ لأن تقدم رأس المال تعلق بعوضه دَينًا، فعليه في ذلك غرر. وإن استسلف في ذمته جاز، وليس له أن يدفع مالًا قِراضًا إليه يسلمه إلى غيره فيغرر به. ويجوز أن يأخذ المال قراضًا؛ لأنه من أنواع التكسُّب. وليس له أن يُقْرِض؛ لأن ذلك تبرُّعٌ. وله أن يقترض؛ لأنه ينتفع بذلك.\rمسألة:\rولا يَهَبُ [لثوابٍ]\rوجملته: أن الهبة بشرط الثواب: هل تصح؟\rفيها قولان:\rأحدهما: لا تصح. فعلى هذا؛ فلا تصح وإن أذن السيد.\rوإن قلنا: تصح؛ فإن كان العتق بغير إذن السيد لم تصح؛ لأن عوضها من حُرّ.","part":18,"page":201},{"id":1037,"text":"ولا يجوز له البيع نسيئة. ولأن الاختلاف في قدر الثواب يوجب الغرر فيها . فإن أذن له في ذلك كان على الطريقين .\rمسألة:\rقال: وإقراره في البيع جائز .\rولو كان كذلك؛ لأنه يصح بيعه وشراؤه. ومن صح منه العقد صح إقراره به .\rمسألة:\rقال: ولو كانت له على مولاه [دنانير]  ولمولاه عليه دنانير فجعلا ذلك قصاصًا [جاز] .\rوجملته: أنه إذا كان للسيد على المُكاتَب دَينٌ من الكتابة أو غيرها، وللمكاتَب على السيّد دَين؛ فلا يخلوا ذلك من ثلاثة أحوال:\rإمّا أن يكون نقدَين، أو عرضين، أو أحدهما نقدٌ والآخر عرض:\rفإن كانا نقدين؛ نظرت: فإن كانا جنسًا واحدًا؛ فهل يتقاصّان؟ ينبني على الأقوال الأربعة التي قد مضى ذكرها .\rوإن كانا من جنسين لم يحصل [التقاصص]  فيهما. ولا يجوز بيع أحدهما كالحر؛ لأنه بيع دين بدين. فإن قبض أحدهما دَينه ودفعه عوضًا عما عليه للآخر جاز ذلك - على أصح القولين في المُعاوَضة على الثمن قبل قبضه -؛ لأن النقد إذا ثبت في الذمة جازت المُعاوَضة عليه .\rفأما إن كانا عَرضين؛ فإن المقاصصة لا تحصل فيهما؛ سواء كانا من جنسين أو من جنس واحد .\rفإن قبض أحدهما دَينه ودفعه عما عليه عوضًا؛ نظرت:\rفإن كان من جنس حقه وصِفته جاز أن يدفع إليه؛ لا على سبيل المُعاوَضة، بل هي جنس حقه. وإن كان من غير جنسه لم يجز؛ لأن العَرَض إذا ثبت في الذمة بعقد لم تجز المُعاوَضة عليه كالمسلّم فيه .","part":18,"page":202},{"id":1038,"text":"فأما إن كان أحدهما نقدًا والآخر عَرضًا لم يحصل بينهما تقاصص. فإن قبض صاحب النقد لم يجز أن يدفعه عوضًا عن العَرض. وإن قبض العرض جاز أن يدفعه عوضًا عن النقد. هذا إذا كان العرض ثبت بعقد، فأمّا إن ثبت [بالعرض أو الإتلاف جازت المُعاوَضة عليه قبل قبضه. وهذا قد مضى بيانه في البيوع .\rمسألة:\rقال: [وإن]  أعتق عبده أو كاتَبَه بإذن سيده فأدى كتابته ففيها قولان .\rوجملته: أن المُكاتَب إذا اشترى عبدًا وعَتَقَهُ أو كاتَبَه بإذن سيده لم ينفذ عتقه؛ لأنه إتلاف مِلْكه على وجه التبرع، فلا تصح الكتابة أيضًا. فإن أدى إليه مكاتبه لم يعتق .\rوقال أبو حنيفة: تصح الكتابة دون العتق؛ لأن الكتابة عقد مُعاوَضة فصحت من المُكاتَب؛ كالبيع .\rدليلنا: أنه لا يملك العتق، فلا يملك الكتابة؛ كالمأذون له في التجارة. ويفارق البيع؛ لأن فيه [. . .] . والإجارة والكتابة فيها معنى التبرع؛ لأنه يبيع ماله بماله وهي كسب العبد، والمُكاتَب محجور عليه في التبرعات. فإن أذن سيده في العتق أو الكتابة ففيه قولان. كما ذكرناه في سائر التبرعات.\rوفي العتق معنى آخر؛ وهو: أنه لا ينقل عن الولاء. والعبد ليس من أهل الولاء؛ لأنه لا يرث بحال .\rفإن قلنا: لا ينفذ عتقه ولا كتابته. فأعتق، أو كاتَبَ، فأدى إليه المُكاتَب؛ لم يعتق واحد منهما. لأن عقْدَهُ صفته في العتق؛ لا يصح واحد منهما .\rوإن قلنا: ينفذ عتقه وكتابته. ففي الولاء قولان :\rأحدهما: لا ينفذ. وبه قال أبو حنيفة.\rوالثاني: يكون موقوفًا بين السيد والمُكاتَب.\rفإذا قلنا: يكون للسيد.\rفوجهه: أن العتق لا ينفك عن الولاء. والولاء يقف؛ لأنه سبب يورث به. فهو كالنسب، ولأن الميراث لا يقف.\rكذلك: إذا قلنا: إنه يكون موقوفًا.","part":18,"page":203},{"id":1039,"text":"فوجهه: قوله .: (إنما الولاء لمن أعتق)  والسيد لم يعتق. ولأن العبد ليس بمِلْك له. ولا يجوز أن يثبت له الولاء على من لم يعتق في مِلْكه .\rوقولهم: إنه لا يجوز أن يقف النسب والميراث. فليس بصحيح؛ لأن النسب يقف على بلوغ الغلام وانتسابه؛ إذا لم يلحقه القافة بأحد الواطئَيْن. وكذلك الميراث يوقف له. على أن الفرق بين النسب والميراث وبين الولاء: أن الولاء لا يجوز أن يقع لشخص ثم ينتقل عنه، وهو ما يجره مولى الأب من مولى الأم؛ فجاز أن يقع موقوفًا. والنسب والميراث بخلاف ذلك .\rإذا ثبت هذا:\rفإن قلنا: إنه للسيد فلا يقع .\rوإذا قلنا: إنه موقوفٌ. فإن أدّى المُكاتَب وعتق؛ كان الولاء له. وإن عجز فَرَقّ؛ كان الولاء للسيد .\rوإن مات هذا المعتق قبل عتق المُكاتَب وليس له مما سبق:\rفإن قلنا: الولاء للسّيد. ورثه.\rوإن قلنا: موقوفٌ. فهل يوقف الميراث؟ حكى الشيخ أبو حامد فيه قولين  :\rأحدهما: يوقف على الولاء.\rالثاني: يكون للسيد.\rوالفرق بين الميراث وبين الولاء: أن الولاء لا يصح أن يقع لشخص ثم ينجرّ إلى غيره. والميراث بخلافه. وهذا فيه تَعَدٍّ؛ لأنه يورث السيد من هذا المعتق بلا سبب ولا ولاء.\rوالصحيح: أنه موقوف مع الولاء؛ فإن أدى المُكاتَب وعتق كان الولاء له والميراث، وإن عجز ورق كان الولاء والميراث للسيد.\rفإن قيل: كيف يجوز أن يقف الميراث على الحرية وقد قلتم: إذا مات المُكاتَب بسبب لم يقبض ميراثه على حريته؟\rقلنا: الفرق بينهما: أن السبب بينهما ثابت؛ فإذا لم يرث به سقط ميراثه جملة. وها هنا: السبب موقوف  فكان ما يتعلق به من الميراث موقوف أيضًا.\rوذكر الشيخ أبو حامد أن النسب ليس من فعله فلم يقف. وها هنا سبب هذا الميراث من فعله، فجاز أن يقف على أدائه وحريته .\ra:","part":18,"page":204},{"id":1040,"text":"إذا أعتق المُكاتَب عبده عن سيده أو عن غير سيده بإذن سيده ففيه قولان أيضًا؛ كسائر التبرعات .\rقال الشيخ أبو حامد: الصحيح من هذين القولين: أَنه يعتق .\rوالصحيح من القولين إذا أعتقه عن نفسه بإذن سيده: أنه لا يعتق؛ لما بيّنّاه: منْ أنه ليس من أهل الولاء .\rمسألة:\rقال: وبيع نجومه مفسوخ. فإن أدى إلى المشترى كتابته [بأمر]  سيده؛ عتق. كما [يؤدي] إلى وكيله، فيعتق .\rوجملته: أنه إذا باع السيد ماله في ذمة المُكاتَب من مال الكتابة، فالذي نصّ عليه: أنه مفسوخ .\rوقال أبو إسحاق: أومئ إلى أنه غَرَرٌ .\rوقال أصحابنا : لم يذكر القديم إلا: جواز بيع رقبته. وليس: إذا جاز بيع رقبته جاز بيع نجومه. لأن رقبته مِلْكها للسيد، وإنما سقط حقه منها بأداء المال. فأمّا إن تحصل له الرقبة أو عوضها فها هنا يسقط حقه من مال الكتابة، وصار للعبد؛ فكان الغرر في ذلك أكبر؛ إذا ثبت أنه لا يصح بيعها .\rوبه قال أبو حنيفة ، وأحمد . وقال: لا يصح بيعها؛ لأن السيد يملكها في ذمة المُكاتَب؛ فصارت كسائر أمواله.\rودليلنا: ما ذكرناه من أنها غير ثابتة على العبد؛ لأن له إبطالها بتعجيزه نفسه، ولأن بيع ما لم يُقبض لا يجوز. وقد دلّلنا عليه في سؤاله . عن بيع ما لم يُقبض ، وهذا العوض غير مقبوض، فهو بمنزلة المسلم فيه. وفي هذا انفصال عمّا قالوه.\rإذا ثبت هذا؛ فإذا أدى المُكاتَب إلى هذا المشتري، فهل يعتق؟\rالذي له: نصّ عليه. وها هنا: إنه يعتق .\rوقال في موضع آخر: لا يعتق .\rوأجاب أصحابنا في ذلك. فقال أبو إسحاق: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين. والموضع الذي قال: يعتق. أراد: إذا أذن له في قبضها بصريح الإذن. والموضع الذي قال: لا يعتق. أراد: إذا باعها منه، ولم يصرح له بالإذن في القبض .\rوقال: أبو العباس في المسألة قولان :","part":18,"page":205},{"id":1041,"text":"أحدهما: أنه يعتق؛ لأن بيعها يتضمن الإذن له في القبض، فأشبه وكيله.\rوالثاني: لا يعتق؛ لأنه لم يشتبه به في القبض، وإنما قبض لنفسه بحكم البيع الفاسد، فكان القبض أيضًا فاسدًا، ولم يعتق. ويخالف قبض وكيله؛ لأنه قبضه بسبب صحيح.\rقال أصحابنا : وهذه الطريقة أصحّ من الأولى؛ لأنه وإن صرح بالإذن فليس بمشتبهٍ له في القبض، وإنما إذنه بحكم المُعاوَضة؛ فلا فرق بين التصريح وعدمه.\rإذا ثبت هذا:\rفإن قلنا: إن المُكاتَب يعتق بأداء المالية  إلى المشتري. فقد برئ من مال الكتابة، وللسيد مطالبة المشتري بما قبضه؛ لأنه على هذا القول بمنزلة النائب عنه في القبض. وللمشتري أن يرجع على السيد بما دفعه إذا باعها إليه ثمنا.\rوإن قلنا: إن العتق لا يقع بذلك. فإن مال الكتابة باقٍ على حكم المُكاتَب، وللمكاتب الرجوع على المشتري بما دفعه إليه، وللمشتري الرجوع على السيد بالثمن الذي دفعه إليه .\rفأمّا إن كان الدَّين من غير مال الكتابة؛ كثمن متاعٍ، أو أرشٍ، أو غيره؛ باعه من أجنبي، فظاهر المذهب: أنه لا يصح .\rوبه قال أبو حنيفة .\rومن أصحابنا من قال: يصح .\rووجه الأول: أنه لا يقدر على تسليمه فلم يصحّ بيعه؛ كالآبق.\rووجه الثاني: أنه ابتاع بمال ثابت في الذمة فصحّ؛ كما لو كان في ذمة البائع. وما ذكر للأول فلا يصح؛ لأنه إذا كان باذلًا له فهو قادر على تسليمه حتى مجيء الوديعة من غير المودع. فحصل في ذلك: أنه متى اشترى عينًا بدَين ممن هو عليه جاز. وإن كان من غيره فعلى وجهين. وإن كان اشترى الدَّين بدَين لم يجُز.\r\rمسألة:\rقال: وليس للمكاتَب أن يشتري من يعتق عليه .\rوجملته: أن المُكاتَب ليس له أن يشتري أباه وابنه بغير إذن سيده. قولًا واحدًا .","part":18,"page":206},{"id":1042,"text":"وقال أبو حنيفة  وأحمد : يجوز له شراؤهما، ولا يبيعهما. وكان القياس عنده: جواز بيعهما. وقال فيمن عداهما ممن يعتق برحم: يجوز للمكاتب بيعهم. وتعلّق بأن من جاز لغير المُكاتَب شراؤه جاز ذلك للمكاتب؛ كذوي رحمه.\rودليلنا: أنه تصرّف بما يؤدي إلى إتلاف ماله؛ فإنه يخرج من يده ما يجوز له التصرف فيه، في مقابلة ما لا يجوز له التصرف فيه، وصار كالهبة. ويخالف المُكاتَب غيره؛ لما ذكرناه. ويخالف ذوي الأرحام؛ فإنه يجوز له بيعهم .\r\rفأمّا إن كان ذلك بإذن سيده فقد اختلف أصحابنا في ذلك:\rفقال أبو إسحاق: يجوز ذلك قولًا واحدًا، بخلاف الهبة؛ لأن الهبة لا منفعة للمكاتب فيها. وها هنا: له جمال به يتملّك أباه في مقابله، ويحصل له بعتقه معه جمال .\rوقال أبو العباس، وغيره: فيها قولان؛ كما لو أذن له في الهبة .\rوما ذكره فلا يصح؛ لأنه لو كان يحصل به له في مقابلته عوض لجاز بغير إذنه، ولأن العوض لا يمكنه التصرف فيه؛ فصار كالهبة.\rإذا ثبت هذا:\rفإذا قلنا: يصح الشراء. لم يكن له منْعُه، وكان موقوفًا على كتابته، وينفق عليه بحكم المِلْك، دون النسب.\rوحُكِيَ عن ابن أبي هريرة أنه قال: يجوز ذلك؛ لأنه مِلْكه. وهذا يلزم عليه إذا استولد أَمَته؛ فإن ابنه مِلْكه، ولا يجوز له بيعُه .\r :\rقال: [لو]  أوصى له بابنه، أو بأبيه . نظرت:\rفإن كان ذِمِّيّا، أو شيخًا ضعيفًا، أو كان ابنه صغيرًا: لم يجز قبوله بغير إذن سيده. لأنه يستضر بالإنفاق عليه. فإن كان له كسْبٌ استُحبّ له قبولُه؛ إذا كان كذلك. لأن نفقته تكون في كسبه، ويحصل له جمال بعتقه معه؛ فلهذا كان له قبوله. وإن كان كسبه وفق نفقته صرفها فيه. وإن كان كسبه أكثر كان الباقي للمكاتب . وإن كان أقل تمّمه بحكم المِلْك .\r :","part":18,"page":207},{"id":1043,"text":"قال: فإن جنى أبوه أو ابنه جناية لم يكن للمكاتب أن يفديه؛ لأن في ذلك إتلافٌ لماله. فإن أذن له سيده فنبنيه على القولين  في التبرع، ويسلمه للبيع، يبيع منه بقدر الجناية .\rمسألة:\rقال: ولا يجوز بيع رقبة المُكاتَب .\rوجملته: أن قوله اختلف في بيع رقبة المُكاتَب، فقال في القديم: يجوز. وقال: لا وجه لمن قال: لا يجوز. فإن أذن للمشتري؛ عتق، وكانت الولاية له. وإن عجز؛ فسخ الكتابة، وكان رقيقًا .\rوبه قال عطاء ، والنخعي ، وأحمد بن حنبل .\rوقال في الجديد: لا يجوز بيعه .\rوبه قال مالك ، وأبو حنيفة .\rوقال الزهري  وربيعة : إن كان بإذن المُكاتَب جاز، وإن كان بغير إذنه لم يجُز.\rوحكى الطحاوي ذلك عن ابن أبي عمران ، عن أبي يوسف .\rووجه القول القديم: ما رُوي أن بَريرة  كاتَبها أهلُها على تسع أواقي ذهب، تؤديها إليهم في سبع سنين. فجاءت إلى عائشة - رضي الله عنها -تستعينها، وشكت إليها، وأظهرت العجز، فقالت لها: إن باعوني عددت لهم الثمن عدًّا. فمضت إلى أهلها فأخبرتهم بذلك، فقالوا: نبيعك على أن لنا الولاء. فعادت إلى عائشة تخبرها بذلك - وكان رسول الله . عندها -، فقال لعائشة - رضي الله عنها -: (اشتري، واشترطي لهم الولاء؛ فإنما الولاء لمن أعتق)، فاشترتها عائشة -رضي الله عنها - منهم .\rووجه القول الجديد: أنه عقد يمنع من استحقاق الكسب والأرش، فمنع البيع؛ كالبيع. ولأن عندنا: تحتاج إلى صفة العتق لحصوله. وزوال المِلْك يُبطِل الصفة .\rفأما الخبر: فقد تأوّله الشافعي، وقال: كانت عجزت نفسَها، وكان بيعهم فسخًا لكتابتها. وهذا كما قلنا في البائع: إذا باع في مدة الخيار؛ فإن ذلك يكون فسخًا من جهته. كذلك: ها هنا .","part":18,"page":208},{"id":1044,"text":"وأما من اعتبر إذن المُكاتَب؛ فإنه ذهب إلى أن الحق الذي عليه ينتقل إلى المشتري، فاعتبر إذنه فيه. وقد بيّنّا أنّ نقل المِلْك لا يجوز؛ فأغنى عن الإعادة.\r\r:\rقال المزني - رحمه الله -: قال الشافعي: فإن قيل على خبر بريرة: فما معنى قول النبي. لعائشة - رضي الله عنها -: (اشتري واشترطي لهم الولاء)؟ قال المزني: وأجاب الشافعي: ... إلى آخر الفصل.\rوجملته: أنّا قد ذكرنا في كتاب البيوع: إنه إذا اشترى العبد بشرط العتق: أن العقْدَ والشرط صحيحان في ظاهر المذهب. خلافًا لأبي حنيفة. ومضى الكلام معه.\rفأما إذا اشترط المشتري الولاء فالشرط باطل. وهل يبطل العقد؟ فيه قولان:\rأحدهما: لا يبطل؛ لخبر بريرة.\rوالثاني: يبطل؛ لأن الشرط إذا سقط اقتضى ذلك: أن يثبت الجزء الذي أسقطاه من الثمن لأجله. وذلك الجزء مجهول.\rفإن قيل: كيف أمرها رسول الله. أن تشترط الولاء، وهو شرط فاسد؟\rفالجواب عنه من أربعة أوجه:\rأحدها: قاله المزني. وهو أن قوله: (اشتري واشترطي لهم الولاء) معناه: عليهم. لأن حروف الصفات بعضها يخلف بعضًا. قال الله تعالى: ژ. . . ... ژ الرعد: ... بمعنى: عليهم اللعنة. وكذلك قوله تعالى: ژ. . . ژ الإسراء:. .\rفإن قيل: على هذا؛ فَلِمَ أنكرتم شرط الولاء؟\rقلنا: لأنهم راموه ـ واعتقدوا جوازه.\rوالثاني: يحتمل أن يكون أمَرَها بالشرط بعد العقد أو قبله؛ وذلك لا يؤثر في العقد. وفي ذلك [توصّلا] إلى تحصيل العتق وتخليص الأمة.\rوالثالث: أجاب الشافعي. وهو: أنه قال: أمرها بالشراء والاشتراط. رواه هشام بن عروة عن عائشة، وضعف الحديث. وقد روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن عائشة - رضي الله عنها - أنه قال لها: (أجيزيه، ولا يضرك ذلك) فلم يكن فيه أمْرٌ بذلك. وابن عمر أثبت من هشام بن عروة.","part":18,"page":209},{"id":1045,"text":"والرابع: أنه أمرها بذلك ليرد شرط الولاء ردًّا ظاهرًا ليُنشَر  كما فعل في فسخ الحج إلى العمرة، وليظهر ذلك وينتشر .\r\rباب\rكتابة النصراني\rقال: وتجوز كتابة النصراني بما تجوز به للمسلم .. الباب إلى آخره \rوجملته: أن الذِّمّيّ إذا كاتَبَ عبده الذِّمّيّ صحّت الكتابة؛ لأنه عقد مُعاوَضة، أو عتق بصفة؛ وهما يصحّان منه.\rفإن تكاتبا ثم ترافعا إلى الحاكم:\rفإن كانا قد عقدا عقدًا صحيحًا موافقًا للشرع فإنه ينظر بينهما فيه، وسواء ترافعا قبل إسلامهما أو بعده .\rوأما إن كانا قد تكاتبا كتابة فاسدة؛ مثل: أن يكون العوض خمرًا، أو غير ذلك من أنواع الفساد ثم ترافعا إلى الحاكم، ففيه ثلاث مسائل :\rإحداها: أن يكونا قد تقابضا في حال الكفر ثم ترافعا؛ فإن الكتابة مُمْضاة بينهما؛ لأن ما حصل وانبرم في حال الكفر لا يتبعه الكافر. ويمضيه ويحكم بعتق المُكاتَب؛ سواء ترافعا بعد الإسلام، أو قبله.\rالثانية: إذا تقابضا بعد الإسلام  ثم ترافعا؛ فإن هذه كتابة فاسدة، إلا أن العتق وقع بوجود الصفة. فإن كان ما قبضه خمرًا أو خنزيرًا فلا قيمة لذلك، ويكون للسيد عليه قيمته؛ لأن الكتابة الفاسدة تجب فيها قيمة العبد. وإن كان المقبوض مما له قيمة فإنهما يتراجعان الفضل. كما قدمناه في الكتابة الفاسدة بين المسلمين.\rالثالثة: إذا كانا قد تقابضا بعض العوض الفاسد في حال الشرك، ثم أسلما، ثم ارتفعا. أو: ارتفعا قبل الإسلام؛ فإن الحاكم يُبطِل هذه الكتابة؛ لأن الحاكم إذا رُفع إليه كتابة فاسدة أبطلها. وما سلمه لا يقع موقعه؛ لأن الكتابة الفاسدة لا تنبرم بقبضٍ بعضُه حكمٌ.\rفإن قيل: أليس قلتم: إنه إذا تزوجها في الشرك على مهر فاسد فقبضها بعضه ثم أسلما؛ برئَ من بعض المهر. هلّا قلتم ها هنا مثله؟","part":18,"page":210},{"id":1046,"text":"قلنا: الفرق بينهما: أن فساد المهر لا يُفسِد النكاح. فالنكاح صحيح، وما يسلمه من المهر يقع موقعه؛ مثلما يقع جميعه. وها هنا في الكتابة: إنما يقع العتق بتسليمه للكل. ألا ترى أن في الصحيحة والفاسدة إذا بقي عليه شيء يسير وعجز نفسَه؛ سقط حكم جميع ما دفعه، وعاد جميعه رقيقًا؟ \rإذا ثبت هذا؛ فلا فرق بين أن يسلما أو يسلم أحدهما فيما ذكرناه؛ لأن التغليب بحكم الإسلام.\rوقال أبو حنيفة: إذا كاتَبَه على خمرٍ ثم أسلم؛ فإن العقد لا يفسد، ويؤدي إليه قيمة الخمر. وتعلّق بأن الكتابة عنده كالنكاح، ولهذا يصحّ أن ينعقد على عبد مطلق، ويجب وسطًا. ثم: في النكاح إذا أمهرها خمرًا وأسلما فإن الخمر يبطل، ولا يبطل النكاح .\rودليلنا: أن هذا العقد لو عقداه بخمر كان فاسدًا، فإذا أسلما أو أحدهما قبل التقابض حُكِم بفساده؛ كالبيع. ويفارق النكاح؛ فإنهما لو عقداه بعد الإسلام على خمر لم يفسد .\rمسألة:\rقال: ولو اشترى مسلمًا فكاتَبه، ففيها قولان :\rأحدهما: أن الكتابة باطلة.\rوجملته: أن الكافر إذا اشترى عبدًا مسلمًا ففي صحة الشراء قولان :\rأحدهما: لا يصح الشراء.\rوالثاني: يصح، ويُجبر على إزالة مِلْكه. وقد مضى بيان ذلك في البيوع.\rفإن قلنا: الشراء باطل. فلا كلام.\rوإن قلنا: يصحّ، ويُجبر على إزالة مِلْكه. فاشتراه، ثم كاتَبَه. فهل تصح الكتابة؟ قولان :\rأحدهما: تصح الكتابة.\rوبه قال أبو حنيفة ؛ لأن الكتابة عقد يجوز بينه و بين سيده. فإذا فعله جاز؛ كالبيع. بل الكتابة أحظ للعبد من البيع؛ لأنها تفضي إلى عتقه.\rوالثاني: لا تصح الكتابة، ويطالب بإزالة مِلْكه. وإنما كان كذلك؛ لأن مِلْك الكافر عليه باقٍ، وله أن يحجر عليه في السفر، والتبرعات. فوجب أن يجبر على إزالة سلطانه عنه؛ كما لو آجَرَهُ. ويفارق البيع؛ لأنه قد أزال سلطانه عنه جملة.\rإذا ثبت هذا:","part":18,"page":211},{"id":1047,"text":"فإن قلنا: الكتابة صحيحة. فإذا أدّى عتق، وكان ولاؤه للمكاتب، إلا أنه لا يرثه؛ لاختلاف الدين. وإن عجز وفسخ الكتابة طولب بإزالة مِلْكه.\rوإن قلنا: إن الكتابة فاسدة. فإنه يُطالب بإزالة مِلْكه. فإن لم يزل مِلْكه حتى أدّى؛ عتق بالصفة، وثبت بينهما التراجع؛ لفساد العقد .\ra:\rإذا كاتَبَ المشرك عبده المشرك، ثم أسلم العبد لم تنفسخ الكتابة؛ لأن الكتابة وقعت صحيحة ولا يمكنّا مطالبته بإزالة مِلْكه؛ لأن بيعه لا يجوز. فإن أدى إليه عتق بالكتابة، وإن عجز نفسه [فسخ]  الكتابة، وطولب بإزالة مِلْكِه .\r\rباب\rكتابة الحربي\rقال الشافعي - رحمه الله -: إذا كاتَبَ الحربي عبده في دار الحرب ثم [خرجا]  مستأمنَيْن، أثبتهما. إلا أن يكون أحدث له قهرًا في إبطال [كتابته] ؛ فالكتابة باطلة .\rوجملته: أن الحربي إذا كاتَبَ عبده صحت الكتابة، ومِلْكه صحيح تامٌّ .\rوحُكِي عن مالك أنه قال: لا يملك .\rوقال أبو حنيفة - رحمه الله -: مِلْكه ناقص؛ لأنه يجوز للمسلم تملُّكه عليه، وإزالة مِلْكه .\rودليلنا: قوله تعالى: ژ . . ں ں ژ الأحزاب: .. وهذه الإضافة إليهم تقتضي صحة أملاكهم .\rإذا ثبت هذا:","part":18,"page":212},{"id":1048,"text":"فإذا كاتَبَ الحربيُّ عبدَه، ثم دخلا مستأمنَيْن ؛ لم يتعرض لهما الحاكم. وهذا معنى قوله: أثبتهما. فإن ترافعا إليه فصل بينهما. فإن كانت كتابتهما صحيحة ألزمهما حكمها. وإن كانت فاسدة بيّن لهما فسادَها. وإن جاءا وقد قهر أحدهما الآخر فقد بطلت الكتابة؛ لأن العبد إن قهر سيدَه فَقَدَ مِلْكه، وبطلت كتابتُه ومِلْكُه. وإن قهر السيدُ المُكاتَبَ على إبطال الكتابة ورَدّه رقيقًا فقد بطلت؛ لأن دار الكفر دار قهر وإباحة. ولهذا لو قهر حُرّ حرًّا على نفسه مَلَكَهُ. فإن دخلا من غير قهرٍ فقهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم يصح قهرُه، وكانا على ما كانا عليه قبله. لأن دار الإسلام دار حظر لا يؤثر فيها القهر إلا بالحقّ .\rمسألة:\rقال: [ولو]  كان السيد مسلمًا فالكتابة ثابتة. فإن [سُبيَ]  لم يكن رقيقًا؛ لأن له أمانًا من مسلم بعتقه إياه .\rوجملته: أن المسلم إذا كان له عبد كافر فكاتَبَهُ صحت كتابته؛ لأنه يملكه، وينفذ فيه بيعه، وعتقه، وغير ذلك. فإن أدى إليه عتق. فإذا عتق قيل له: أنت الآن حُرّ؛ فإن أردتَ المقام ببلد الإسلام فاعقدِ الذِّمّة [وأدِّ]  الجزية، وإن لم تفعل رددناك إلى مأمنك وصرت حربيًا.\rوكذلك: إن لم يكن من أهل الجزية؛ فإن رددناه إلى مأمنه ثم وقع في الأسر، كان الإمام مخيّرًا فيه بين القتل، والمنّ، والفداء. ولم يكن له أن يسترقه؛ لأن في استرقاقه إبطال حق المسلم المُكاتَب؛ فإنه لما أدى إليه وعتق ثبت له عليه الولاء، وإذا استرق بطل [ولاؤه] .\rفإن قيل: أليس لو كان ابن المسلم كافرًا جاز استرقاقه، وإن بطلت بذلك حقوقه؟\rقلت: الفرق بينهما: أن قُرب نسبه لا يُبطله الرق؛ فإنه يجوز أن يكون ابنه رقيقًا ؛ فلهذا جوّزناه. وها هنا: [إنّ ما]  بينهما ثبوت الولاء، وإذا استرق بطل الولاء. بخلاف النسب .","part":18,"page":213},{"id":1049,"text":"فإن قيل: فقد قلتم: لو كان للذمي عبدٌ فأعتقَه، ولحق بدار الحرب؛ جاز استرقاقُه؛ وإن كان فيه إبطال لولاء الذِّمّيّ. وحقوق الذِّمّيّ كحقوق المسلمين؟\rوالجواب: إن الفرق بينهما: أن المسلم لا يصح أن يتطرق عليه الاسترقاق، فلم تبطل حقوقه بالاسترقاق. والذِّمّيّ يجوز أن يُسترقّ إذا لحق بدار الحرب، فإذا لحق مَنْ له عليه الولاء استرقّ أيضًا.\rفإن قيل: أليس المسلم إذا كانت له زوجة كتابية في دار الحرب فسبيت فإنها تسترقّ؛ وإن كان ذلك يبطل حقوقه من النكاح؟\rفالجواب: إن في ذلك وجهين :\rأحدهما: لا تسترقّ. فعلى هذا: لا فرق بينهما.\rوالثاني: تسترق. والفرق بين الولاء وبين النكاح: أن الولاء لا يتطرق عليه الفسخ والإبطال، والنكاح يتطرق ذلك عليه. فافترقا.\rفإن قيل: يلزم على هذا الإجارة؛ فإنه لو استأجر أرضًا من دار الحرب، ثم ظهر المسلمون عليها؛ ملكوها عليه، ولم تنفسخ الإجارة.\rوالجواب: إن المنفعة المستحقة في الأرض معلومة، لها زمان تنتهي إليه؛ فلهذا لم تنفسخ. وليس كذلك النكاح؛ فإنه يبقى إلى الأبد، وفي تبقيته إضرارٌ بالغانمين. فافترقا.\rمسألة:\rقال: ولو [كاتبه]  المستأمن [عندنا]  [وأراد]  إخراجه منع .\rوجملته: أن المستأمن إذا كاتَبَ عبده في دار الإسلام، أو كاتَبَه في دار الحرب، ثم دخل إلى دار الإسلام وأراد المستأمن أن يرجع إلى دار الحرب: فإن اختار العبد الرجوع معه كان له؛ لأنهما كافران. وإن امتنع العبد من الرجوع إلى دار الحرب لم يكن للسيد إجباره عليه؛ لأن بالكتابة زال سلطانه عنه، وإنما له في ذمته حقّ؛ ومن له في ذمة غيره حق لا يملك المسافرة به لأجله.","part":18,"page":214},{"id":1050,"text":"ويقال للسيد: إن أردت أن تقيمَ في دار الإسلام لتستوفي مال الكتابة فاعقدِ الذمة، وأَدِّ الجزية. وإن أردت العَود فوكِّل من يقبض  لك نجوم المُكاتَب. فإن فعل وأدّى المُكاتَبُ عتق، ويقال له: قد صرت حُرًّا. فإن أردت المقام في دار الإسلام فاعقد الذمة وأَدِّ الجزية. وإن اخترت العود رددناك إلى مأمنك . وإن عجز نفسه عاد رقيقًا، ويكون مالا للمكاتَب، والأمان له باقٍ؛ لأن سيده عقد الأمان لنفسه وماله. فإذا انتقض الأمان في نفسه بِعَوْده لم ينقض في ماله؛ لأن المال ينفرد بالأمان عن نفسه. ولهذا لو بعث الحربي مالَه إلى بلد الإسلام بأمان ثبت الأمان للمال دون صاحبه. فإن مات سيده ورثَه ورثتُه من أهل الحرب . وهل يبطل الأمان؟ فيه قولان :\rأحدهما: قاله ها هنا: أنه لا يبطل. لأن من ورث مالًا ورثه بحقوقه؛ كالرهن، والضمان.\rوالثاني: قاله في السير: أنه يغنم .\rقال أصحابنا : معناه: يكون فيئًا ؛ لأن الغنيمة ما أُخِذت بالقتال.\rووجهه: أن هذا المال انتقل إلى الوارث، وليس للوارث أمان في نفسه، ولا في ماله.\rإذا ثبت هذا:\rفإن الشافعي قال ها هنا: أنه لا يغنم. وقال في السير: لا يغنم إذا مات في دار الإسلام. وظاهر هذا: الفرق بين دار الإسلام، وبين دار الحرب.\rقال أصحابنا: لا فرق بينهما؛ لأن المال ينتقل إلى الحربي في الموضعين .\rمسألة:\rقال: [وإن]  خرج، فسُبِي، فَمُنَّ عليه أو فودي به؛ لم يكن رقيقًا، ورُدَّ مالُ مكاتَبِه إليه .","part":18,"page":215},{"id":1051,"text":"وجملته: أنه عطف ذلك على المسألة قبلها: إذا كاتَبَ المستأمن عبده ثم رجع إلى دار الحرب فسباه المسلمون، فإن الإمام فيه بالخيار: بين القتل، والمَنّ، والفداء، والاسترقاق. فإن قتَله كان كما لو مات. وقد ذكرنا في انتقاض الأمان في ماله قولين. وإن منَّ عليه أو فادى به فإنه يكون بذلك في أمان ما دام في دار الإسلام. فإن رجع انتقض الأمان في نفسه. وكذلك: إن رد المال معه إلى دار الحرب انتقض الأمان فيه. وإن تركه على حاله في دار الإسلام؛ فيكون في أمان ما دام حيًّا. على ما مضى. وإن استرقه زال مِلْكه عن المال؛ لأن الرق يمنع المِلْك .\rوهل يبطل أمانه فيه ويكون فيئًا ؟ اختلف أصحابنا فيه:\rفمنهم من قال : فيه قولان؛ كما إذا مات. لأن الاسترقاق يبطل المِلْك؛ كالموت.\rومنهم من قال : لا يبطل حُكم أمانِهِ قولًا واحدًا. ويخالف الموت؛ لأن الميت لا يُنتظَر عَودُه وتملُّكه. وها هنا: تُنتظَر حريتُه، وكونُه من أهل المِلْك.\rفإن قلنا: يبطل الأمان. صار فيئًا.\rوإن قلنا: لا يبطل. لم ينقل إلى ورثته؛ لأنه حي، والحي لا يُورَث، ولكن يوقف عليه. فإن مات رقيقًا كان المال فيئًا؛ لأن العبد لا يُورَث. وإن أعتق  دفع المال إليه؛ لأنه كان له في حال حريته.\rوأما الولاء الذي ثبت له قبل استرقاقه ففيه قولان :\rأحدهما: إنه يسقط. لأن الشافعي قال: ولا ولاء لأحد بسببه . ولأن الولاء تَرث به العصبات. والعبد لا عصبة له؛ لأنه لا يُورَث.\rوالثاني: يكون له المال. وهم أهل الفيء. وتأوّل هذا القائلُ كلام الشافعي - رحمه الله - بأنه أراد من الورثة؛ لأنهم لا يرثونه. وأما أهل الفيء فثبت لهم كما ثبت لهم المال.\rفأما إذا كان [المُكاتَب]  لم يؤد المال، واسترق سيده:","part":18,"page":216},{"id":1052,"text":"فإذا قلنا: إنه إذا أدى المال ثم استرق سيده. يكون قنًّا، ويكون ما في ذمة المُكاتَب فيئًا، ويؤديه إلى الإمام، ويعتق. ويكون في الولاء الوجهين .\rوإذا قلنا: يكون موقوفًا. فيكون ما في ذمة المُكاتَب موقوفًا. فإن أعتق سيده أدّى إليه، وعتق، وثبت له ولاؤه. وإن لم يعتق ومات رقيقًا؛ فإن المال يكون فيئًا؛ لأنه لا وارث له، وإذا أداه عتق، وكان في الولاء وجهان. فأمّا إن بقي في الرق فطالب المُكاتَب بقبض مال الكتابة؛ نَصب الحاكم من يقبضه، ويعتق المُكاتَب.\rفأما الولاء فمبني على القولين في مكاتَب المُكاتَب :\rإن قلنا: يكون ولاؤه للسيد، ولا يقف الولاء. فإنه يكون الولاء للمسلمين.\rوإن قلنا: إنه يقف على عتق المُكاتَب. وقف الولاء ها هنا على عتق هذا.\rمسألة:\rقال: ولو أغار المشركون على مكاتَب، ثم استنقذه المسلمون؛ كان على كتابته .\rوجملته: أن المسلم إذا كاتَبَ عبده، ثم أغار المشركون على دار الإسلام، وأُخِذ المُكاتَب: فإن الكتابة بحالها، ولا يملكون - عندنا - ما أخذوه. وأبو حنيفة يوافقنا في المُكاتَب، والمدبَّر، وأم الولد خاصة.\rوكذا: لو دخل كافر ومعه عبد إلينا بأمان، فكاتَب عبدَه، ثم أغار المشركون، وأخذوا المُكاتَب؛ لم يملكوه، وكانت الكتابة بحالها. فإذا استنقذ المسلمون هذين المُكاتَبين؛ كانا على كتابتهما . وهل يُحتَسب عليهما بمدة الأسر من المدة المضروبة لمال الكتابة أم لا؟ يبنى ذلك على القولين في السيد إذا حبس مكاتَبه مُدة :\rأحدهما: لا تحتسب عليه مدة الحبس؛ لأن على السيد تمكين العبد من الاكتساب في مدة الأجل، فإذا تعذر ذلك عليه لم يحتسب عليه.\rوالثاني: تحتسب عليه، ويكون له على سيده أجرة مثله للمدة. لأن مَن عليه الدَّين إذا حُبس حتى انقضى الأجل للدَّين. كذلك: ها هنا.\rإذا ثبت هذا؛ فقد اختلف أصحابنا في مسألتنا على طريقين :","part":18,"page":217},{"id":1053,"text":"أحدهما: أن ها هنا أيضًا قولين، إلا أن الأجرة ها هنا لا تجب على السيد؛ لأنه لم يُتْلِفْ منافعه.\rوالثاني: أن ها هنا قولًا واحدًا: يحتسب عليه بمدة الأسر؛ لأن السيد ليس بمفرِّطٍ في حقه. ويخالف: إذا حبسه؛ لأنه مفرط في حقه، ومنْعِه الاكتساب. ومن قال بالأول قال: التمكين مستحق على السيد، فإذا تعذر لم يفترق الحال بين أن يكون من جهته أو من جهة غيره. كما أن تسليم المبيع إذا تعذر على البائع لم يستحق تسليم الثمن؛ [سواء]  كان تعذره من جهته، أو من جهة غيره.\rإذا ثبت هذا:\rفإن قلنا: يحتسب عليه بالمدة. فإن كانت النجوم قد حلّتْ طَالَبَهُ بمال الكتابة؛ فإن أداه عتق، وإن عجز فسخ الكتابة.\rوإن قلنا: لا تحتسب بالمدة أسقط مدة الأسر، وحُسِب ما عداها. فإذا حلت النجوم كان على ما ذكرناه. وأما إن حلت النجوم قبل أن يُفكّ من الأسر، فهل للسيد الفسخ؟ بُنِيا على الوجهين :\rإن قلنا: تحتسب عليه بمدة الأسر. كان للسيد فسخها.\rوإن قلنا: لا تحتسب بها. لم يكن للسيد فسخها؛ لأن المدة ما انقضت، والنجوم ما حلّت.\rوإذا قلنا: له أن يفسخ. فهل له أن يفسخ بنفسه، أو يرفعه إلى الحاكم؟ وجهان :\rأحدهما: يفسخه بنفسه. كما إذا كان المُكاتَب حاضرًا وعجز عن الأداء.\rوالثاني: يرفعه إلى الحاكم ليكشف عن مال المُكاتَب، فإن وجد له شيئًا يفي بما يجب عليه أدّاه وعتق، وإلا فسخ. ويخالف حالة حضوره؛ فإنه يعترف بالعجز، فيغني عن استكشاف حاله.\rوإذا فسخ بنفسه أو فسخه الحاكم، ثم استنقذ المُكاتَب، فادّعى أنه كان له مال يفي بما عليه، وأقام البينة على ذلك: بطل الفسخ، وأدّى المال، وعتق.\rمسألة:\rقال: ولو كاتَبَه في بلاد الحرب، ثم خرج المُكاتَب إلينا مُسلمًا؛ كان حُرًّا .","part":18,"page":218},{"id":1054,"text":"وجملته: أنه إذا كاتَبَ الحربي عبدَه، فهرب منه ودخل إلينا مسلمًا فقد بطلت الكتابة؛ لأنه قهره على نفسه، فزال مِلْك الحربي عنه؛ كما لو قهره على سائر أمواله. وأما إن جاء غير مسلم؛ نظرت:\rفإن كان دخل بإذنه وأمانٍ منّا، فإن الكتابة بحالها .\rوإن كان قد دخل قاهرًا له على نفسه هاربًا منه؛ بطلت الكتابة، وصار حرًّا. لأن دار الحرب دار قهر وغلبة. ونقول له: قد صرت حرًّا، فإن أردت المقام في دار الإسلام فاعقدِ الذمة، [وأَدِّ]  الجزية، وإلّا رددناك إلى مأمنِك، وصرتَ حربيًّا .\r\rباب\rكتابة المرتد\rقال: ولو كاتَبَ المرتدُّ عبدَه قبل أن يقف الحاكم مالَه؛ كان جائزًا .\rوجملته: أن المسلم إذا ارتدّ وكاتب عبدَه، فهل تصح كتابته أم لا؟\rنص الشافعي ها هنا على صحة الكتابة، ونص في المرتدّ إذا دبر عبده على ثلاثة أقاويل :\rأحدها: أن التدبير صحيح.\rوالثاني: باطل.\rوالثالث: موقوف. واختلف أصحابنا في ذلك :\rفمنهم من قال: في الكتابة أيضًا: الأقوال الثلاثة .\rومنهم من قال: في الكتابة قولان، ولا يجئ الوقف ؛ لأن الكتابة عقد مُعاوَضة، وعقد المُعاوَضة لا يقف عند الشافعي.\rومن قال بالأول قال: لا فرق بينهما؛ لأن التدبير عتق بصفة، والكتابةُ قد تضمن العتق بالصفة. وأما أنه عقد مُعاوَضة فلا يمتنع ذلك إذا كان معقودًا في حق نفسه خاصة؛ كما إن المريض إذا تصرّف في ماله كان موقوفًا على إجازة ورثته بعد موته. وإنما لا يجوز أن يقف العقد على رضا من يعقد له، فأمّا على أمر يكشف فيجوز.\rإذا ثبت هذا؛ فإن أدى هذا المُكاتَب مال المُكاتَبة إلى سيده المرتد؛ نظرتَ:\rفإن كان قبل أن يقف الحاكم مالَه ويحجر عليه؛ بني على الأقوال:\rفإن قلنا: الكتابة صحيحة. فقد صح الأداء، وأعتق.","part":18,"page":219},{"id":1055,"text":"وإن قلنا: الكتابة فاسدة. لم يصح الأداء، ولم يعتق. لأن عدم الصحة كان كعدم المِلْك، وذلك أيضًا مانع أيضًا من صحة صفة العتق. كما ذكرناه في كتابة الصبي والمجنون.\rوإن قلنا: موقوف. كان الأداء أيضًا [موقوفًا] . فإن عاد إلى دار الإسلام فقد صحت الكتابة، والأداء، وعتق .\rوإن قُتل أو مات؛ تبيّنّا أن الكتابة لم تصح، ولا الأداء، وكان المال فيئًا.\rوأما إن كان بعد ما وقف الحاكم مالَه وحجر عليه:\rفإن قلنا: الكتابة صحيحة . فالأداء غير صحيح؛ لأجل الحجر. إلا أنه إن كان المال باقيًا في يده أخذه الحاكم؛ فإذا قبضه عتق العبد بقبض الحاكم مال الكتابة. وإن كان تالفًا طالب الحاكم المُكاتَب بأداء المال ، أو يعجز نفسه، فيفسخ الحاكم الكتابة .\rفإن أسلم هذا المرتد قبل أن يعتق؛ اعتد له بما كان سلّم إليه. فإذا كان وفى بمال الكتابة عتق.\rفإن قيل: أليس إذا دفع إلى المحجور عليه لسفهٍ مالًا له عليه، فأتلفه؛ لم يضمن. وإذا زال عنه الحجر لم يحتسب به له؟\rقلنا: الفرق بينهما: أن السفيه حجرنا عليه لحفظ ماله. فلو احتسبنا عليه تسلمه، وأتلفه في حال الحجر، أسقطنا معنى الحجر. وها هنا: حُجر عليه لحق المسلمين في المال، فإذا عاد إلى الإسلام فقد سقط حق المسلمين عن ماله، ولم يضرهم ما يحتسب به عليه مما أخذه. فافترقا.\rوأما إن قلنا: إن الكتابة فاسدة. فإذا أدى لم يعتق.\rوإذا قلنا: إن الكتابة موقوفة. فإن الأداء لا يصح. كما قلنا: إنها صحيحة، ويسترجعه الحاكم إن كان باقيًا .\rمسألة:\rقال: ولو ارتد العبد ثم كاتَبَه؛ جاز .","part":18,"page":220},{"id":1056,"text":"وجملته: أن العبد إذا ارتد وكاتَبَه سيده صحت الكتابة؛ لأنه يجوز بيعه وعتقه وتدبيره، فكذلك كتابته. وإن أدى في حال رِدّته عتق، وكان حرًّا مرتدًا، ويُطالَب بالإسلام ، فإن أسلم وإلا قُتل، وكان ما في يده فيئًا. وإن لم يؤد مال الكتابة وثبتت عند الحاكم رِدّتُه؛ فإنه يطالبه بالإسلام، فإن أسلم كان مكاتبًا كما كان، وإن امتنع قُتل، ويكون ما في يده لسيده. لأن بقتله بطلت الكتابة، وعاد ما في يده إليه؛ لأنه عبدُه .\r\rباب\rجناية المُكاتَب على سيده\rقال: وإذا جنى المُكاتَب على سيده عمدًا فله القصاص في الجراح، ولورثته القصاص في النفس، أو الأرش .\rوجملته: أن المُكاتَب إذا جنى على سيده؛ نظرتَ:\rفإن كان دون النفس فالسيد هو خصمه فيها؛ فإن كانت عمدًا توجب القصاص وجب له القصاص، كما يجب على عبده القن. لأن القصاص للردع والزجر، والعبد في حق سيده محتاج إليه. وإن كانت توجب المال وجب عليه المال. وكذا: إن عفا السيد عن العمد على مال وجب له المال عليه؛ لأن السيد مع مكاتبه بمنزلة الأجنبي؛ لأنه يصح أن يبايعه، ويكون له في ذمته المال، ويستحق عليه الحقوق. كذلك في الجناية.\rوإن كانت الجناية في نفسه كان لورثته المطالبة في العمد بالقصاص أو المال، وفي الخطأ بالمال .\rإذا ثبت هذا؛ فإن كان في يده ما بقي بما عليه من أرش الجناية ومال الكتابة أدّاهما. وبكم يفدي نفسه في الجناية؟ فيه قولان :\rأحدهما: يفديها بأقل الأمرين؛ من أرش الجناية، أو قيمته.\rوالثاني: بأرش الجناية بالغًا ما بلغ؛ لأنه يمكنه أن يُعجِز نفسَه ويسلمها للبيع، فيزيد فيها مزايد. كما قلنا في الحُرّ: إذا برأ عبده من الجناية يكون على القولين:\rفإن قلنا: إنه يفديه بأقل الأمرين، كان له ذلك. فإن كان الأرش أقل من قيمته دفع إليه ذلك. وإن كانت قيمته أقلّ، دفَعها.","part":18,"page":221},{"id":1057,"text":"وإذا قلنا: إنه يفدي نفسه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ. فإن كان أرش الجناية بقدر قيمته فما دون، كان له ذلك أيضًا. وإن كان أكثر من القيمة؛ فالذي حكاه الشيخ أبو حامد - رحمه الله -: أن له أن يفدي نفسه به .\rوذكر القاضي أبو الطيب -رحمه الله - أنه مبني على القولين في هبته لسيده: هل تصح؟ :\rفإن قلنا: يصح. جاز له ذلك.\rوإن قلنا: لا يصح. لم يكن له ذلك. وهذا يقتضي أن للسيد أن يمتنع من قبول ذلك؛ لأنه لا يلزمه قبول الهبة.\rوعندي: أنه يلزمه قبول ذلك؛ لأنه لا يمكنه أن يفدي نفسه إلا بذلك. فإذا أمكنه أن يؤدي ذلك ويؤدي ما عليه من مال الكتابة، لم يكن للسيد أن يمتنع، ويكون ذلك تخليصًا لنفسه، وإن كان أكثر من قيمتها. وأما إن كان ما في يده لا يفي بما عليه، كان للسيد مطالبته بذلك، وتعجيزُه. فإذا عجزه وفسخ الكتابة سقط عنه مال الكتابة، وأرش الجناية. لأنه عاد قِنّا والسيد لا يثبت له على عبده القِنّ مالٌ .\rفأما إذا جنى المُكاتَب على أجنبي:\rفإن كانت جنايته عمدًا، كان له القصاص والعفو على مال.\rوإن كان خطأ، أوجب المال، وتعلق برقبته، وكان له أن يفدي نفسه. وفي ما يفدي به: القولان :\rأحدهما: بأقل الأمرين.\rوالثاني: بأرش الجناية.\rفإذا قلنا: يفديها بأقل الأمرين. كان له ذلك.\rوإن قلنا: بأرش الجناية. فإن كانت بقدر القيمة بما دون، كان له ذلك. وإن كانت أكبر من قدر القيمة لم يكن له ذلك. لأنه يبتاع نفسه بأكثر من قيمتها، فتكون الزيادة تطوعًا، وهو لا يملك التطوع. فإن اختار السيد أن يفديه بذلك من ماله ويبقى على كتابته؛ جاز. وإن أذن له في أن يفدي نفسه بذلك؛ كان [مبنيًّا]  على القولين في إذنه للهبة. وقد مضى بيان ذلك .\r\rباب\rجناية المُكاتَب ورقيقه","part":18,"page":222},{"id":1058,"text":"قال الشافعي - رحمه الله -: إذا جنى [عبد]  المُكاتِب، فعلى سيده الأقل من قيمة عبده [الجاني]  يوم جنى، أو أرش الجناية. فإن قوي على أدائها مع الكتابة فهو مكاتَب .\rوجملته: أن هذا المُكاتَب إذا جنى على أجنبي جناية  توجب القصاص، كان للأجنبي القصاص، والعفو على مال. فإن عفا على المال ثبت له .\rوإن كانت الجناية خطأ وجب له المال. فإن أراد المُكاتَب أن يفتدي عبده: فبكم يفديه؟ قولان :\rأحدهما: يفديه بأقل الأمرين؛ من قيمته، أو أرش جنايته.\rوالثاني: يفديه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، أو يُسْلِمُه إلى البيع.\rفإن قلنا: يفديه بأقل الأمرين. كان له ذلك.\rوإن قلنا: يفديه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ؛ نظرت:\rفإن كان بقدر القيمة أو أقل، جاز له أن يفديه به. وإن كان أكثر من قدر القيمة لم يكن له ذلك. لأن في ذلك [إضرارًا]  بسيده. فإن أذن له سيده في ذلك: فهل يجوز؟ على القولين في هبته بإذن سيده.\rفإن قيل: أليس قلتم: إذا كان المُكاتَب قد وصى له بأبيه أو ابنه وقَبِلَهما مُلِّكَهُما، فإن جنى واحد منهما لم يكن له أن يفديه بقدر قيمته، ولا أقل؟\rقلنا: الفرق بينهما: أن أباه وابنه لا يمكنه التصرف فيهما، ولا دفعهما في كتابته، فلم يكن له أن يعاوض عنهما بما يتصرف فيه ويدفعه في كتابته. وليس كذلك عبدُه؛ فإنه كسائر أمواله: يجوز له أن يتصرف فيه. ولهذا يجوز أن يشتري عبدًا بقيمته، ولا يجوز أن يشتري أباه وابنه. فافترقا .\rمسألة:\rقال الشافعي - رضي الله عنه -: وله تعجيل الكتابة قبل الجناية وقبل الدين، ما لم يقف [الحاكم]  [لهم]  مالَه؛ كالحر في ما عليه، إلا أنه ليس للمكاتب [أن يعجّل]  الدَّين قبل مَحِلِّه بغير إذن سيده .","part":18,"page":223},{"id":1059,"text":"وجملته: أنه إذا اجتمع على المُكاتَب دُيون؛ مثل: أن يكون عليه لسيده مال الكتابة، وله أو لغيره ثمن مبيع، أو عوض قرض، أو أرش جناية. فلا يخلو: إمّا أن يكون في يده مال، أو لا يكون في يده شيء:\rفإن كان في يده مال؛ نظرت:\rفإن لم يكن محجورًا  عليه؛ مثل: أن يكون في يده ما يفي بديونه، أو لا يكون يفي، إلا أن الغرماء لم يسألوا الحاكم الحجر عليه؛ نظرت:\rفإن كانت الديونُ كلُّها حالّةً - لأن منها ما لم يثبت إلا حالًّا - وما كان منها مؤجلًا قد حلّ عليه، فله أن يقضي ما شاء منها. وإذا خص بعضهم بالقضاء صحّ؛ كما يجوز ذلك للحر .\rوإن كان بعضها مؤجّلة، فعجّله؛ نظرت:\rفإن كان لغير سيده لم يكن له ذلك. لأن التعجيل تبرُّعٌ من جهته بما يراد الثمن لأجله، فلم يكن له ذلك لغير سيده. كما لو وهب شيئًا من ماله.\rوإن كان بإذن سيده ففيه قولان كهبته بإذنه .\rوإن كان ذلك تعجيلًا للسيد؛ كأن ينزله منه بمنزلة إذنه في حق الأجنبي؛ يكون على القولين. فإذا دفع إلى السيد مال الكتابة؛ لأنه كان قد حل عليه، أو لأنه عجله، وقلنا: يجوز في أصح القولين :\rفإذا دفع إلى السيد مال الكتابة - لأنه كان قد دخل عليه أوّلًا، أو لأنه عجله، وقلنا: يصح على إيفائه. يعتق، وتكون بقية الدين في ذمته.\rفإن قيل: أرش الجناية متعلق برقبته، فكيف ينفذ العتق فيه، ويسقط حق المجني عليه. وقد قلتم: إن العبد إذا جنى تعلقت الجناية برقبته، لم ينفذ عتق سيده فيه قبل الفداء - على أحد القولين-؟\rالجواب: إن ها هنا العتق يقع بالصفة السابقة للجناية، فلم تكن الجناية مانعة منها. ألا ترى أنه لو قال لعبده: إن دخلتَ الدار فأنت حرٌّ. فجنى، تعلقت الجناية برقبته. فإذا دخل الدار نفذ العتق فيه؛ للإيقاع السابق. كذلك: ها هنا .","part":18,"page":224},{"id":1060,"text":"وأما إن كان قد حجر عليه الحاكم - وإنما يحجر عليه بسؤال غرمائه إذا لم يفي ما في يده بديونه - فإن سأله سيده الحجر عليه لم يحجر عليه؛ لأن دَين السيد غير مستقر: للعبد أن يمتنع من أدائه.\rوإذا ثبت عليه الحجر كان النظر في ماله إلى الحاكم، فيبدأ فيدفع عوض القرض وثمن المبيع أولًا، فيسوي بينهما، ويفرقهما على  أُروش الجنايات ومال الكتابة. لأن أُروش الجنايات محلها الرقبة، فإذا لم تحصل مما في يده استوفيت من رقبته، وثُمِّن المبيع، وعُوض القرض عند الشافعي - رحمه الله - مما في يده. فإن لم يكن في يده شيء تعلقت بذمته، يتبع بها إذا أعتق وأيسر. وإذا لم يستوف مما في يده تعذر استيفاؤها فقدِّمت؛ فإن وفاهما قضيا، وإن نقص عنهما قُسّط عليهما. وإن فضل بعدهما شيء دفعه في أروش الجنايات؛ لأنها حقوق مستقرة، وحق السيد في مال الكتابة غير مستقرّ. فإن عجز مالُه عن أروش الجنايات ومال الكتابة كان للسيد أن يفسخ الكتابة، ويبيعه في الجناية. فإن فضل من قيمته شيء كان له .\rوإن قال السيد: إني لا أفسخ الكتابة وأصبر عليه بمال الكتابة. كان للمجني عليه أن يرفع ذلك إلى الحاكم، فيفسخ الحاكم الكتابة، ويبيعه في الجناية. إلا أن يختار السيد أن يفديه؛ كان له ذلك. وبكم يفديه؟ على قولين :\rأحدهما: أقل الأمرين من أرش الجناية، أو قيمته.\rوالثاني: بأرش الجناية بالغًا ما بلغ.\rإذا ثبت هذا؛ فإن المزني نقل ها هنا عن الشافعي - رحمه الله -أنه قال: فإن وقف الحاكم ماله أدى إلى سيده وإلى الناس ديونهم شرعًا. يريد: سواء .\rحكى القاضي أبو الطيب - رحمه الله -: أن أصحابنا لا يختلفون أن مذهب الشافعي - رحمة الله عليه - ما قدمناه من تقديم بعض الديون على بعض. وقالوا: كلام الشافعي - رحمه الله - بتأويلين :","part":18,"page":225},{"id":1061,"text":"أحدهما: أنه أراد: إذا كان ماله يفي بقضاء ديونه. وإنما حجر عليه؛ لأنه خيف إفلاسه؛ فيستوي حينئذ في القسمة.\rوالثاني: أن [يكون] تراضوا بذلك، فيقسمه بينهم سواء.\rوحكى الشيخ أبو حامد - رحمه الله -أن أبا إسحاق ذهب إلى ظاهر كلام الشافعي - رحمه الله -:أنه يسوي بينهم. لأن ديونهم كلها حالّة.\rوبعضهم ذهب إلى التفصيل الذي قدمناه وبيّنّا دليله.\rفأمّا إن مات المُكاتَب قبل قسمة ماله فقد سقط عنه مال الكتابة؛ لأنها انفسخت بموته. وسقط أيضًا أروش الجنايات؛ لأنها متعلقة برقبته، وقد تلفت وتعلقت أيضًا بماله؛ بحكم الكتابة. والكتابة قد انفسخت، فلم يبق لها محل، وبقي أثمان البياعات، وعوض القرض؛ يدفع في ذلك ما كان في يده. فإن لم يف سقط ما بقي؛ لأنه لا محل له يستوفي منه.\rوإن فضل من ماله شيء كان لسيده؛ بحكم المِلْك لا حكم الكتابة. هذا كله إذا كان في يده مال، فأما إذا لم يكن في يده مال: فإن اختار أصحاب الحقوق جميعُهم تأجيلَه حتى يكتسب ويؤدي؛ جاز، وكان باقيًا على كتابته. ومتى عادوا في ذلك وطلب من يتعلق حقه برقبته حقوقَهم؛ كان لهم؛ لأن التأجيل لا يثبت في الحقوق الحالّة؛ [خلافًا] لأبي حنيفة -رحمه الله -؛ بما ثبت بعقد المُعاوَضة. وخلافًا لمالك في ذلك، وفي القرض، وسائر الديون. وقد مضى الكلام في ذلك في كتاب البيوع.\rوإن لم يختاروا التأجيل وطالبوا؛ فإنّ من له ثمن مبيع أو عوض قرض؛ لا حَقَّ له في رقبته، وليس في يده مال تتعلق حقوقهم به. فأمّا من يستحق أرش جناية أو مال الكتابة: فإنْ عجزه السيدُ وفسخ الكتابة بِيْعَ في الجناية. فإن امتنع من ذلك ورضي بالصبر كان للمجني عليه أن يرفعه إلى الحاكم ليفسخ الكتابة، ويبيعه؛ إلا أن يختار السيد الفداء. على ما بيناه.\rمسألة:","part":18,"page":226},{"id":1062,"text":"قال الشافعي - رحمه الله -: وسواء كانت الجنايات متفرقة أو [معًا] [و] بعضها قبل التعجيز وبعده؛ يتحاصّون في ثمنه معًا.\rوجملته: أنه إذا جنى جنايات في حال كتابته تعلقت برقبته، واستوت في الاستيفاء. ولا يقدم الأول على الثاني؛ لأنها تعلقت بمحل واحد. وكذا: إن كان بعضها في حال كتابته وبعضها بعد تعجيزه؛ فإنها سواء؛ لتعلق جميعها بالرقبة. وتخالف المرهون؛ فإنّ تعلُّق الحق بالرهن؛ لمنع تعلق حق آخر مثله. بخلاف الجناية. وإذا كان محل الاستيفاء واحدًا استوت؛ كالوصايا.\rإذا ثبت هذا؛ فإنه يباع، وتستوي الجنايات فيه. فإن وفّى ثمنه بها استوفيت، وإن عجز قُسِّط الثمن عليها على قدرها.\rقال الشافعي - رحمه الله -: فإن أبرأه بعضهم كان ثمنه للباقين. وإنما كان كذلك؛ لأن كل واحد تعلق حقه برقبته، إذا انفرد استوفاه. فإذا اجتمعوا تزاحموا. فإذا أبرأ بعضهم سقط حقه ومزاحمته، وصار الباقون كأنهم انفردوا به، ويباع العبد؛ إلا أن يختار السيد الفداء، فيفديه، ويكون في قدر الفداء القولان. وقد مضيا.\rمسألة:\rقال: ولو قطع يد سيده [فبرأ] وعتق بالأداء، اتبعه بأرش يده.\rوجملته: أن المُكاتَب إذا قطع يد سيده: فإن كان عمدًا وجب له القصاص في الحال. وإن عفا على مال أو كانت الجناية توجب المال: فهل له الاستيفاء في الحال أو بعد الاندمال؟ قولان. ذكرناهما في الحُرّ إذا جنى، في كتاب الجنايات.\rوالمُكاتَب يجري مع سيده مجرى الحر معه في ما يجب له عليه:\rفإن قلنا: له مطالبته في الحال. فإن كان في يده ما يفي بأرش الجناية ومال الكتابة الحالّ عليه؛ دفعه بينهما، وعتق، وبرئ. وبكم يفدي نفسه؟ على القولين اللذَين ذكرناهما.","part":18,"page":227},{"id":1063,"text":"وإن لم يكن في يده ما يفي بذلك؛ كان للسيد أن يُعجِزَه لأجل الأرش، ولأجل ما حلّ عليه من مال الكتابة أيضًا. فإذا عجزه وفسخ الكتابة سقط عنه الأرش؛ لأنه عاد قنًّا. وسقط عنه مال الكتابة؛ لأنها انفسخت. وإنما أفاد الفسخ عَوْد العبد إلى مِلْكه رقيقًا قنًّا.\rوأما إن قلنا: ليس له استيفاؤه إلا بعد الاندمال. فإن اندمل قبل أن يؤدي العبد ويعتق، فالحكم على ما مضى. وإن اندمل بعد ما أدى مال الكتابة   وعتق: قال الشافعي - رحمه الله -: لزمه أرش الطرف؛ وهو: نصف الدية .\rوحُكِي فيه قول آخر: أنه يلزمه أقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجناية؛ كما كان قد لزمه ذلك قبل العتق . لأن العتق لا يغير ما تقدم وجوبه. فأمّا إن كان السيد أعتقه قبل الاندمال وقبل أداء مال الكتابة؛ فإن أرش الجناية يسقط عنه. لأنه أتلفه رقّه بعتقه إياه، فسقط ما كان متعلقًا برقبته .\rويخالف العتق بالأداء؛ لأنه كان من جهة العبد. لأنه متعلق بالأداء. والعبدُ إذا كان أعتقه وفي يده مال فهل يسقط عنه أرش الجناية؟ وجهان :\rأحدهما: يسقط. لأن الأرش متعلق بالرقبة وقد أتلفها، فسقط الأرش؛ كما لو لم يكن في يده شيء.\rوالثاني: أنه يستوفيه مما في يده. لأن حقه كان متعلقًا برقبته وما في يده، فإذا تلفت الرقبة بقي متعلقًا بالمال، فاستوفى منه. ويخالف: إذا لم يكن في يده شيء؛ لأن محلّه فات.\rمسألة:\rقال: وأي المُكاتَبين جنى وكتابتهم واحدة [لزمته]  دون أصحابه .\rوجملته: أن هذه المسألة قد مضى بيان أصلها؛ وهو: أنه إذا كاتَبَ جماعة كتابة واحدة. وقلنا: تصح الكتابة في أحد القولين ؛ فإنه لا يصح أن يكون بعضهم ضامنًا لما على بعض . خلافًا لأبي حنيفة - رحمه الله  ومالك - رحمه الله- . فأما إذا جنى واحد منهم فإن الباقين لا يضمنون عنهم .","part":18,"page":228},{"id":1064,"text":"وحُكي عن مالك أنه قال: يضمنون عنه؛ كما يضمنوا ما لزمه من مال الكتابة .\rودليلنا: أن ضمان الجناية لا يصح؛ بدليل: أنه لو تعاقد رجلان أن يضمن كل واحد منهما ما يجنيه الآخر؛ لم يصح. وما لا يصح لا يتضمنه عقد الكتابة؛ كما لا يجب القصاص على أحدهما بجناية الآخر .\rمسألة:\rقال: ولو كان هذا الجاني ولدًا لمكاتَب وُهِب له، أو من أَمَته، أو ولد مكاتبه؛ لم يفده بشيء وإن قلّ، إلا بإذن [السيد] \rوجملته: أنه إذا ملك المُكاتَب ابنه أو أباه  [بإرثه لهما] ، وقلنا: يجوز ذلك. أو: يكون له أمة [فيطؤها]  فإن ولده منها يكون مملوكًا له، إلا أنه لا يتصرّف في أبيه وابنه. فإن جنى واحد منهما لم يكن له أن يفديه من ماله بغير إذن سيده؛ لأنه إتلاف لماله؛ فإن أباه وابنه لا يتصرف فيهما، وليسا بمال له، فلا يخرج ماله في مقابلتهما؛ كما لا يجوز له أن يشتريهما . فإن أذن له سيده في ذلك كان على القولين في إذنه في الهبة .\rإذا ثبت هذا؛ فإن كان لهذا الجاني كسب دفع منه؛ لأن كسبه موقوف عليه. وإن لم يكن له كسب بيع في الجناية؛ إن استغرقت قيمته. فإن كانت بقدر بعضه بيع بعضه فيها، وإن لم يمكن إلا بيع جميعه بيع، وما فَضُل يكون للمكاتَب .\rوذكر الشافعي - رحمه الله -ولد مكاتبة، وولد المُكاتَب: هل يكون لسيدها قنًا، أو يدخل في حكم كتابتهما؟ قولان، ذكرناهما .\rفإذا قلنا: يدخل في حكم الكتابة فليس لها أن تفديه؛ لما ذكرناه. بل ها هنا أولى؛ لأنها لا تملكه. فإن كان له كسْبٌ، وإلا بيع في الجناية. على ما بيّنّاه.\rمسألة:\rقال: وإن جنى بعض عبيده على بعض عمدًا، فله القصاص. إلا أن يكون والدًا فلا يُقتَل والده بعبده، وهو لا يُقتل به .\rوجملته: أن بعض عبيد المُكاتَب إذا قتل بعضًا؛ نظرت:","part":18,"page":229},{"id":1065,"text":"فإن كان خطأ، لم يثبت عليه لسيده شيء. لأنه لا يجب للمولى على عبده مال. وإن كان عمدًا، كان له أن يستوفي منه القصاص. لأن ذلك من مصالح مِلْكه؛ لأنه إذا لم يستوف القصاص كان ذلك ذريعة إلى إقدام بعضهم على قتل بعض. فإن عفا؛ جاز. وليس له العفو على مال؛ لأنه لا يثبت له على عبده مال . فإن كان في عبيده أبوه فقَتل عبدًا له، لم يثبت له القصاص. لأنه لا يُقتل به ؛ فلا يٌقتل بعبده .\rوإن كان فيهم ابنه فقَتل عبدًا له، كان له قتْله. لأن ابنَه يُقتل به؛ فقتله بعبده. وكذا: إن كان فيهم أبٌ وابنُه فقتَل الأب ابنه، لم يقتله. وإنْ قتَل الإبن أباه قتَله به .\rمسألة:\rقال: ولو أعتقه [السيد]  بغير أداء، ضمن الأقل من قيمته، أو [أرش]  جنايته. ولو كان أدى فعتق، فعليه الأقل من قيمة نفسه، أو الجناية .\rوجملته: أن المُكاتَب إذا جنى جناية توجب المال أو توجب القصاص؛ إلا أن المجني عليه عفا على المال؛ فإن المال يتعلق برقبته. لأنه عبد؛ فتعلقت الجناية برقبته كالقنّ. وله أن يفدي نفسه مما في يده؛ لأن ذلك من مصلحته. ويجوز له صرف ما في يده في حاجته، إلا أنه لا يفدي نفسه إلا بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته. على ما قدمناه. فإن بادر سيدُه فأعتقه فقد عتقه، وكان عليه أن يفديه بأقل الأمرين. لأنه منع تعلّق الجناية برقبته بعتقه، فضمن الجناية .\rوإن بادر المُكاتَب فأدّى مال الكتابة عتق، وكان عليه ضمان ما كان متعلقًا برقبته من الجناية؛ لأن بأدائه زال التعلق عن رقبته .\rفإن قيل: فعتق السيد يجري مجرى أدائه؛ لأنه أبرأ، وإنما يقع العتق بالكتابة وهي سابقة للجناية؟","part":18,"page":230},{"id":1066,"text":"قلنا: كذا يُحكم في حق العبد؛ لأن الكتابة لازمة، إلا أنه أحدث العتق وحرّره، فصار في حق المجني عليه كالمبتدئ للعتق. ألا ترى أنه إذا أعتق أحد الشريكين حصتَه من المُكاتَب قُوّم عليه الباقي؛ وإن كان في حق المُكاتَب أبرأ. كذلك ها هنا.\rمسألة:\rقال: ولو كان جنى جناية أخرى ثم أدى فعتق، ففيها قولان:\rأحدهما: أن عليه الأقل من قيمته. أو: الجناية واحدة يشتركان فيها.\rوالآخر: أن عليه لكل واحدة منهما الأقل من قيمته، أو الجناية .\rوجملته: أن المُكاتَب إذا جنى جنايتين أو جنايات كثيرة فأدى مال الكتابة وعتق، ففي ما يجب عليه قولان :\rأحدهما: أقل الأمرين من قيمته، أو جناية كل واحد .\rوالثاني: أقل الأمرين من قيمته، أو أرش سائر الجنايات. وهو الصحيح، واختيار المزني - رحمه الله- .\rووجه الأول: أن كل واحدة من الجنايات اقتضت أن يفديها بأقل الأمرين من القيمة، أو أرشها. وقد منع منها بأدائه وعتقه، فضمن ذلك؛ كما لو انفردت.\rووجه الثاني: أن الجنايات جميعها تتعلق برقبته، فإذا أتلفها بالعتق لم يضمن إلا الرقبة؛ كما لو كانت الجناية واحدة، أو كان قد فدى كل واحدة قبل وجود الأخرى.\rفأما ما ذكرناه للأول فلا يصح؛ لأن الجنايات إذا اجتمعت تعلقت جميعها بالرقبة، واشتركت فيها. بخلاف المنفردة. وكذلك: إذا فدى واحدة ثم جنى أخرى؛ فإن كل واحدة انفردت بالرقبة، ولم تجتمع. فافترقا .\rواحتج المزني للقول الصحيح بأنه لو عجزه أرباب الجنايات وعاد قنًّا بيع، وتحاصّوا في ثمنه. كذلك ها هنا .","part":18,"page":231},{"id":1067,"text":"اعترض أصحابنا  على هذا، وفرقوا بينهما، فقالوا: إذا عجّزوه فقد اختاروا ذلك، وبيعه في حقوقهم، فاشتركوا. وها هنا: المُكاتَب منع بأدائه وعتقه، فصار كأنه مانع لكل واحد منهم. وهذا ضعيف؛ لأن المُكاتَب إنما منع بأدائه مما استحقوه، والذي استحقوا المشاركة في الرقبة. وإذا بادر سيده وأعتقه: فكم يضمن؟ قولان؛ كما إذا أدى وعتق .\rوإن عجّزه أصحاب الجنايات، أو عجّزه سيده بمال الكتابة، وفسَخها فعاد قنًّا؛ فيجب تسليمه للبيع. فإن أراد سيده أن يفديه: فبكم يفديه؟ قولان :\rأحدهما: بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجنايات.\rوالثاني: بأروش الجنايات بالغةً ما بلغت. فأما إن لم يعجّزه وبقي على كتابته: فبكم يفدي نفسه؟ حكى الشيخ أبو حامد: أن الشافعي قال: يفدي نفسه بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش كل جناية لكل واحد منهم .\rوقال القاضي أبو الطيب - رحمه الله -: إن أبا إسحاق قال: لا يُعرف للشافعي إلا أنه قال: يفدي نفسه بأقل الأمرين . قال أبو إسحاق: والأشبه عندي: أن يكون في ذلك القولان؛ كما إذا أدّى وعتق. لأنه منع نفسه من البيع لعدم العجز؛ كما منع بالعتق .\rومن أصحابنا من قال: ها هنا يفدي نفسه بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش كل جناية. قولًا واحدًا .\rوالفرق بينهما: [إلا]  أنه إذا أدى وعتق فهو متلف لرقبته؛ فلا يضمن إلا قيمتها. وإذا كان مكاتبًا فالرقبة قائمة، يمكن تسليمها للبيع، فإذا منع من ذلك ضمن لكل واحد أقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته. وهذا الفرق يبطل به: إذا عجزه، وفسخ الكتابة، واختار السيد الفداء؛ فإنه مانع من البيع مع بقاء الرقبة، ولا يضمن لكل واحد أقل الأمرين.\rمسألة:\rقال: وإذا جنى على المُكاتَب عبده جناية لا قصاص فيها؛ كانت هدرًا .","part":18,"page":232},{"id":1068,"text":"وجملته: أنّا قد ذكرنا أن السيد لا يثبت له على عبده مال؛ فإن كان عبدَ المُكاتَب أبوه أو ابنه، فجنى عليه جناية توجب المال: فهل له بيعه؟ فيها وجهان :\rأحدهما: له بيعه؛ لأنه يستفيد حصول أرش الجناية له. ويخالف غير ابنه وأبيه؛ لأنه لا يستفيد بذلك شيئًا؛ لأنه يملك بيعه من غير جنايته.\rوالثاني: لا يجوز له بيعه؛ لأنه مملوكه، فلا يجب عليه مال.\rقال أبو علي الطبري: ما ذكر للأول ينتقض بالمرهون إذا جنى على الراهن، وأنه لا يملك بيعه بغير الجناية، ولا للجناية .\rقال أصحابنا: الراهن لا يستفيد شيئًا أيضًا ببيعه؛ لأنه يحتاج إلى أن يقضي الدين بثمنه، ويجعله رهنًا مكانه. وها هنا: يستفيد حصول أرش الجناية له .\ra:\rإذا ملك المُكاتَب أباه بالوصية، ثم إن المُكاتَب جنى على ابنه، فقطع يده؛ فإنه يقتصّ  من المُكاتَب له. لأن حكم الأب معه حكم الأحرار؛ فإنه لا يملك بيعه والتصرف فيه، وجعل حريته موقوفة على حريته. ولا يُعرف للشافعي مثله: يقتص من المالك للملوك؛ إلا هذه المسألة .\rمسألة:\rقال: وللمكاتب أن يؤدّب رقيقه ولا يحدّهم؛ لأن الحد لا يكون لغير [حُرّ] \rوجملته: أن عبد المُكاتَب إذا أتى ما يوجب التعزير كان له تعزيره وتأديبه؛ لأن ذلك من مصلحة العبد؛ فأشبه مداواتِه. ولأن التأديب يجوز للزوج والوصي، ولا يُملَكان؛ فالمُكاتَب أولى.\rوأما إن أتى عبدُه ما يوجب الحد؛ لم يكن له إقامة الحد عليه. لأن إقامة الحد إنما تكون بالولاية، والمُكاتَبُ ليس من أهل الولاية. ولهذا قال أصحابنا: إن المرأة الحُرّة: هل تقيم الحد على عبدها؟ فيها وجهان؛ لضعفها في الولاية .\r\rباب\rما جُنِيَ على المُكاتَب","part":18,"page":233},{"id":1069,"text":"قال الشافعي - رضي الله عنه -: وأرش ما جُنِيَ على المُكاتَب له. ولو قتله السيد، لم يكن عليه شيء؛ لأنه مات عبدًا. ولو قطع يدَه: فإن كان يعتق بأرش يده، وطلبه العبد؛ جعل قصاصًا، وعتق .\rوجملته: أن المُكاتَب إذا جُنِي عليه؛ نظرت:\rفإن كانت الجناية في النفس انفسخت الكتابة. فإن كان الجاني [أجنبيًّا]  وجبت عليه قيمته لسيده، وعاد أيضًا ما كان في يده إلى سيده. وإن كان الجانيَ سيدُه: لم يجب عليه شيء. لأنه لو وجب لكان له، وله أخذ كسْبه .\rفإن قيل: أليس القاتل لا يستحق بالقتل شيئًا من تَرِكَة المقتول؟\rقلنا: ها هنا لا يرجع إليه مال المُكاتَب ميراثًا، وإنما يأخذه بحكم مِلْكه؛ لزوال الكتابة. وإنما منع القتلُ الميراث خاصّةً. ألا ترى أن من له دَينٌ مؤجّل إذا قَتَل مَن عليه الحقّ حلّ دَينه؟ وكذلك: أم الولد إذا قتلتْ سيدَها؛ عتقت؟ \rوأما إن كانت الجناية على طرفه؛ كأن يده قطعت: فإن الأرش يكون له دون السيد؛ [لثلاثة معانٍ] :\rأحدها: أنّ كسْبه له؛ وذلك [عوضًا]  عما يتعطل بقطع يده مِن كسْبه.\rوالثاني: أن المُكاتَب يستحق المهر في النكاح؛ لتعلقه بعضو من أعضائها. كذلك: بدل العضو.\rوالثالث: أن السيد يأخذ مال الكتابة بدلًا عن نفس المُكاتَب؛ فلا يجوز أن يستحق عوضًا آخر.\rإذا ثبت هذا؛ فإنه يستحق على الجاني نصف قيمته. وهل يستحقه في الحال، أو بعد الاندمال؟ قولان. مضى بيانهما في الديات .\rفإن قلنا: يستحقها بعد الاندمال؛ نظرتَ:\rفإنْ سَرَتْ إلى نفسه فقد انفسخت الكتابة، وكان الحكم على ما ذكرناه فيه: إذا كانت الجناية في النفس.\rوإن اندملتْ: فإن كان الجاني [أجنبيًّا]  فقد استحق عليه نصفَ قيمته؛ يأخدها منه يستعين بها في كتابته.","part":18,"page":234},{"id":1070,"text":"وإن كان الجاني السيد فقد استحق العبد عليه نصفَ قيمته، وللسيد عليه مال الكتابة . فإن كان مال الكتابة من نقد البلد فهو جنس القيمة. وإن كان قد حلّ عليه: فهل يتقاصّان؟ على الأربعة الأقاويل التي مضى ذِكْرُها .\rوإن كان مال الكتابة مؤجلًا، أو كان من غير جنس القيمة؛ فإنهما لا يتقاصّان، ويطالب كل واحد منهما بما يستحقه .\rوأما إن قلنا: له المطالبة بالأرش في الحال، فطالب به وأخذهُ؛ نظرت:\rفإن اندملت الجراحة، فلا كلام. وإنْ سَرَتْ إلى نفسه؛ فإن كان ذلك قبل عتقه بالأداء فقد انفسخت الكتابة. فإن كان الجاني [أجنبيًّا]  كان للسيد مطالبته ببقية قيمته. وإن كان الجانيَ السيدُ سقطَ عنه الضمان؛ لأن الكتابة انفسخت، وكان له أن يأخذ كسبه. وإن كانت السراية بعد الأداء والعتق؛ فإن كان الجاني أجنبيًّا وجبت عليه تمام الدية. لأن الاعتبار في الضمان بحال  الاستقرار؛ كان ذلك لورثته. فإن كان له [مناسبًا]  كان له، وإلا كان لسيده. وإن كان الجانيَ السيدُ وجب أيضًا عليه بقيةُ ديته، ويكون لمناسبته. فإن لم يكن [مناسبًا]  لم يرثه سيده؛ لأنه قاتلٌ، ويكون لبيت المال ميراثًا .\rمسألة:\rقال: وإذا جنى عبد على المُكاتَب عمدًا فأراد القصاصَ، والسّيدُ الدّيةَ: فللمكاتب القصاص؛ لأن السيد ممنوع من ماله وبدنه .. الباب إلى آخره .\rوجملته: أن المُكاتَب إذا جنى عليه عبد أو مكاتب جناية توجب القصاص؛ مثل: أنْ قطَع يدَه أو رجله. فإن له استيفاء القصاص، وليس للسيد منعه .\rوحكى أبو إسحاق: أن الربيع خرّج فيه قولًا آخر: أن للسيد منعه؛ لأنه ربما عجز نفسه، فعاد مقطوع اليد إليه .","part":18,"page":235},{"id":1071,"text":"وقال أبو إسحاق: هذا لا يُعرف للشافعي، وإنما خرّجه من عنده، وليس بصحيح. لأن القصاص حقّ للمكاتَب؛ فلا يكون للسيد منعه. وإن جاز أن يتعلق حقه بما وجب لأجله؛ كالمريض يقتصّ، ولا يعترض عليه ورثته. والمفلس يقتصّ ولا يعترض عليه غرماؤه. وقد يكون المُكاتَب يحتاج إليه؛ للتشفي و [دَركِ]  الغَيظ. فلا يمنعه السيد من ذلك .\rإذا ثبت هذا؛ فإن استوفى فلا كلام. وإن عفى على المال ثبت له. وإن عفا مطلقًا كان على القولين في موجب العمد إن قلنا: إن موجبه القصاص خاصة؛ صح العقد. ولا يثبت له مال، وليس للسيد مطالبته باشتراط المال؛ لأن ذلك نوع تكسُّب، وليس للسيد إجباره على التكسب.\rوإن قلنا: الواجب أحد أمرين . ثبت له دية اليد. لأنه لمّا سقط القصاص تعيّن المال؛ وإن عفا على غير مال.\rفإن قلنا: إن الواجب  القصاصُ خاصة. لم يثبت له المال؛ لأنه ما اشترطه.\rوإن قلنا: إن الواجب أحد أمرين. لم يصح عفوه عن المال، وثبت المال. لأنه لا يملك التبرع بالمال بغير إذن سيده. وإن صالح على بعض الأرش كان أيضًا مبنيًّا على القولين: إنْ قلنا: إن الواجب القصاص خاصة صح. و: إن قلنا: الواجب أحد أمرين لم يصح. وثبت له جميع الأرش .\rباب\rعتق المُكاتَب في المرض\rمسألة:\rقال: [و]  إذا وضع السيد عن المُكاتَب كتابته، أو أعتقه في المرض؛ فالعتق موقوف. فإن خرج من الثلث بالأقل من قيمته، أو ما بقي عليه من كتابته؛ فهو حر .\rوجملته: أن السيد إذا كاتَبَ عبده في صحته ثم مرض مرضًا مَخُوفًا، فأنزله عن مال الكتابة له. أو: قال له: وضعت مال الكتابة عنك. أو: قال له: أنت حُرّ. فكل ذلك سواء، و يحكم بعتق المُكاتَب .\rفإن توفي من مرضه فقد لزم العتق في حقه. وإن اتصل المرض بموته؛ نظرت:","part":18,"page":236},{"id":1072,"text":"فإن كان كل واحد من قيمة المُكاتَب أو مال الكتابة يخرج من ثلثه؛ عتق. وإن لم يخرج كل واحد وخرج من ثلثه الأقل منهما؛ فقد استقر عتقه ونفذ. مثل: أن يكون له سوى المُكاتَب مائتان، ومالُ الكتابة مائة وخمسون، وقيمة العبد مائة: أن تُعتبر قيمته دون مال الكتابة، وهي تخرج من الثلث .\rوكذلك: إن كانت القيمة مائة وخمسين، ومال الكتابة مائة؛ اعتبرنا مال الكتابة، ونفذنا العتق.\rوإنما اعتبرنا الأول؛ لأن القيمة إن كانت أقل؛ فهي قيمة ما أخرج من مِلْكه. لأن مال الكتابة ما استقر مِلْكه؛ لأن للعبد أن يسقطه بتعجيزه نفسه ويعود قنًّا؛ فلم يحتسب له ثَمّ. وإن كان عوض الكتابة أقل اعتبرناه؛ لأن الكتابة لازمة من جهة السيد، ولا يستحق على العبد إلا مال الكتابة، وقد ضعف مِلْكه فيه عرضه مال الكتابة. وإن كانا لا يخرجان من الثلث كان ماله سوى المُكاتَب مائة؛ فإنا نعتبر الأقل من قيمته، أو مال الكتابة، ويضمه إلى ماله، وينفذ بحسابه .\rفإذا كانت القيمة مائة [وخمسين]  ومال الكتابة مائة؛ فقد عتق ثلثاه وبقي ثلثه بثلث مال الكتابة. وإن كانت القيمة مائة، ومال الكتابة مائة وخمسين عتق أيضًا ثلثاه بحكم القيمة، وبقي ثلثه بثلث مال الكتابة. فإن أداه عتق وإلا رقّ.\rوعندي: أنه إذا أدى خمسين في الحال فقد زاد مال الميت؛ لأنا حسبناه على الورثة بمائة، فينبغي أن يزيد ما يعتقه منه؛ لأن هذا المال ثبت بعقد السيد، وورث عنه. وإذا أراد أحد عمل ذلك احتاج فيه إلى حساب الدور. وقد بيّنّاه في الوصايا.\rفإن قيل: أليس قلتم: لو أدّى بعض ما عليه إلى سيده لم يعتق منه شيء حتى يكتمل الأداء؟ فَلِمَ أعتقتم ها هنا بعضه وقد بقي عليه بعض مال الكتابة؟","part":18,"page":237},{"id":1073,"text":"فالجواب: أن المُكاتَب إذا أدّى إلى سيده بعض مال الكتابة، فلمْ تحصل الصفة، ولا حصل الاستيفاء لحق المُعاوَضة؛ فلم يبتدئ بذلك عتقًا. وليس كذلك ها هنا، فإنّا حكمنا بالعتق في حقه لبراءته من مال الكتابة. وإنما رددنا العتق في بعضه؛ لِحَقّ الورثة. فافترقا .\rمسألة:\rقال: ولو أوصى بعتقه؛ عتق بالأقل من قيمته، أو ما بقي عليه من  كتابته .\rوجملته: أن الحكم فيه إذا أوصى بعتقه - وكان يخرج من ثلثه الأقل من قيمته أو مال كتابته - كالحكم في المسألة قبلها، إلا أنه يحتاج ها هنا إلى إيقاع العتق؛ لأنه أوصى به.\rوأما إن كان لا يخرج الأقل منها من ثلثه: فهل يعتق بقدر ما يخرج؟\rيُنظَر: فإن كان مال الكتابة قد حلّ:\rفإن كان معه وفاء بالباقي قلنا له: أَدِّهِ إلى الورثة. وعتق جميعه.\rوإن كان عاجزًا عن أدائه أعتقنا ما يخرج من الثلث، وأرققنا الباقي للورثة .\rوإن كان مال الكتابة لم يحلّ: فالذي نص عليه: أنه يعتق ما يخرج منه من غير تفصيل. واختلف أصحابنا في ذلك :\rفمنهم من قال: ينتظر حتى يحلّ مال الكتابة، فيؤدي ويعتق جميعه، أو يعجز فيعتق بعضه ويرق الباقي. ولا يجوز أن يعتق بعضه فتتنجّز الوصية بما أعتقناه، ويناجز حق الورثة؛ كما لو كان له مال غائب ومال حاضر، لم تنفذ وصيته من الحاضر. كذلك ها هنا.\rوذهب أبو إسحاق وغيره إلى ظاهر كلامه، وأنه ينفذ العتق بقدر ما يخرج من الثلث. قالوا: وإنما كان كذلك؛ لأن حق الورثة متحقق؛ لأنه إن أدى وإلا عاد الباقي رقيقًا. ويخالف الغائب؛ لأنه لا تتحقق سلامته .","part":18,"page":238},{"id":1074,"text":"وذكر الشيخ أبو حامد - رحمه الله -تعليلًا آخر، هو: أنّا نعتبر سلامة الثلثين للورثة إذا كان الموصى به عينًا، فأمّا إذا كان دَينًا فلا نعتبره؛ لأنه لو كان له دين على معسر فأوصى بإبرائه؛ فإنه يبرأ من ثلثه، وإن كان الباقي لم ينجز. وهذا ليس بالجيد؛ لأن في مسألتنا قد نفذ بذلك العتق في عين زال ملكهم عنها؛ بخلاف الدَّين .\rمسألة:\rقال: ولو كاتَبَه في مرضه ولا يخرج من الثلث؛ وقفتَ: فإن أفاد مالًا يخرج [به]  من الثلث [جازت]  الكتابة وإن لم يفد جازت كتابة ثلثه؛ إذا كانت كتابة مثله .\rوجملته: أن السيد إذا كاتَبَ عبده في مرضه  المخوف صحت الكتابة؛ لأن المرض لا يمنع صحة تصرفه؛ كما لو وهب. فإن برئ لزمته الكتابة. وإن مات اعتبرت قيمة المُكاتَب من ثلثه؛ لأن السيد تبرع بها. لأنه يبيع ماله بماله؛ لأن الكسب ماله؛ ولهذا إذا أعتق المُكاتَب كان الولاء للسيد وجرى مجرى المبتدئ بالعتق. ولو كان ما يأخذه عوضًا في الحقيقة لم يكن الولاء له؛ كما إذا عتق عبده بعوض بُذِلَ له .\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ خرجت قيمته من ثلثه كان مكاتبًا. فإن أدى إلى الورثة مال الكتابة عتق، وإن عجز رق؛ وإن كان لا يخرج من الثلث؛ كأنه لم يخلف سواه. فإن اختار الورثة الكتابة جازت، وإن ردوها جازت في الثلث، وكان ثلثاه قنًّا لهم، وثلثه مكاتَب: إن أدّى حصته من الكتابة عتق، وإن عجز رق الثلث أيضًا .\rفإن قيل: كيف جوّزتم الكتابة على بعض عبدٍ، وقد قلتم: لا يجوز لأحد الشريكين يكاتب دون الآخر؟\rقلنا: الفرق بينهما: أن الكتابة وقعت على جميعه وصحّت. وإنما فسخنا الكتابة في بعضها لموضع الحاجة. بخلاف المبتدئ بكتابة البعض.\rفإن قيل: فإذا فسختم الكتابة في بعضه وجب أن تفسخوها في الباقي؛ كما قلتم: إذا كاتبا عبدًا ثم فسخ أحدهما في نصيبه فإنه ينفسخ في نصيب شريكه؟","part":18,"page":239},{"id":1075,"text":"قلنا: إنما فعلنا ذلك في حق الشريك؛ لأنه لو عاد إليه نصيبه وباقيه مكاتبًا أضررنا به؛ لأنه يكون ناقص القيمة، فدفعنا ذلك الضرر بفسخ الباقي. وفي مسألتنا: انتقل إليهم العبد ناقصًا بالكتابة؛ فلا معنى لإزالة الكتابة في باقيهِ .\rمسألة:\rقال: وما أقر بقبضه في مرضه فهو كالذي يقر بقبضه في صحته .\rوجملته: أن إقراره بقبض مال الكتابة صحيح؛ سواءً كان في صحته، أو مرضه. لأن الإقرار لغير الوارث لازم في المرض، كما يلزم في الصحة .\rمسألة:\rقال الشافعي - رحمه الله -: وإذا وضع عنه دنانير وعليه دراهم، أو شيئًا وعليه غيره؛ لم يجز .\rوجملته: أنه إذا كاتَبَه على دنانير، فأبرأه من دراهم. أو: كاتَبَه على دراهم، فأبرأه من دنانير؛ لم تصح البراءة. لأنه أبرأه مما لا يجب له .\rقال أبو إسحاق: إلا أن يقول: أردتُ قيمة ألف درهم من الدنانير. قُبل ذلك منه، وصحت البراءة في قيمتها .\rفإن اختلف السيد والمُكاتَب، فقال السيد إنما ظننت أن لي عليك دراهم فأبرأتك منها. وقال المُكاتَب: إنما أردت البراءة من قيمة الألف. فالقول قول السيد؛ لأنه اعرف بما أراده. فإن مات السيد واختلف المُكاتَب مع ورثته فالقولُ قولهم مع يمينهم: أنهم لا يعلمون أن مورّثهم أراد ذلك .\rمسألة:\rقال: ولو قال: قد استوفيت آخر كتابتك إن شاء الله. أو: شاء فلان. لم يجز؛ لأنه استثناء .\rوجملته: إن السيد إذا قال: قد استوفيت آخر كتابتك. لم يكن إقرارًا باستيفاء جميعها؛ لأنه يحتمل ذلك، ويحتمل أن يريد: استوفيت النجم الآخر دون ما قبله. فإذا احتملهما لم يثبت عليه استيفاء الكل بالشك، بل يرجع إلى تفسيره وبيانه. فإن اختلف مع المُكاتَب في ذلك فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أعرف بما أراد .","part":18,"page":240},{"id":1076,"text":"فأما إذا قال: قد استوفيت آخر نجومي إن شاء الله. لم يكن إقرارًا؛ لأن الاستثناء يمنع الإقرار كما يمنع الطلاق والعتاق والأيمان. لأنه يحتمل أن يريد بذلك: سأستوفي إن شاء الله. لأن الاستثناء لا يدخل في الأفعال الماضية، وإنما يدخل على المستقبلة .\rوإذا قال: إن شاء زيدٌ. لا يصح أيضًا. لأن الإقرار لا يصح تعليقه بالشرط؛ لأنه خبَرٌ عن ما مضى. فأما قول الشافعي: إن شاء الله، أو شاء زيد. لم يجُز. لأنه استثناء؛ فإنه يرجع إلى مشيئة الله تعالى. فأما مشيئة زيد فهي صفة .\r\rباب\rالوصية بعتق المُكاتَب\rقال: ولو أوصى أن يكاتب عبدًا له لا يخرج من الثلث؛ حاصّ أهل الوصايا، وكوتب على كتابة مثله .\rوجملته: أنه إذا أوصى بأن يكاتب عبده؛ كانت الوصية صحيحة. لأن الكتابة عقد يتعلق بحق الله تعالى وحق الآدمي، فإذا وصى به صح، وتعتبر قيمة العبد من ثلثه؛ لما قدمناه من أنه تبرع من جهته؛ لأنه يبيع ماله بماله. فإن خرج من الثلث لزمتهم كتابته. فإن كان قد عين مال الكتابة كاتبوه عليه، سواء كان أقل من قيمته أو أكثر. وإن لم يكن عيّنه كاتبوه على ما جرى العُرف بكتابة مثله؛ لأن العرف: أن العبد يكاتب على أكثر من قيمته. ويعتبر في ذلك رضا العبد؛ لأن الكتابة لا تلزمه. ألا ترى أن السيد لو أراد كتابته وأبى العبد لم يلزمه؟ \rويخالف: إذا وصى بعتقه. فإنه لا يرجع إلى اختياره في العتق؛ لأن السيد يملك عتقه بغير اختياره. وإن كان لا يخرج من الثلث فإنه يكاتب منه ما يخرج من الثلث .\rفإن قيل: أليس قلتم إن أحد الشريكين لا يكاتب إلا برضا الآخر؟ فألا قلتم ها هنا: لا يكاتب بعضه إلا برضا الورثة؟\rقلنا: الفرق بينهما: ما قدمناه من أنّا نمنع من ذلك؛ لأن فيه [إضرارًا]  بالشريك. وليس كذلك ها هنا؛ فإن الورثة ملكوه، وقد لزمهم مكاتبته بوصية [مورثهم] ؛ فلم يعتبر ضررهم في ذلك.","part":18,"page":241},{"id":1077,"text":"فأمّا إن كان قد وصى بوصايا غير الكتابة، وكان جميعها لا يخرج من الثلث: فالذي نصّ عليه: أنه يحاصّ أهل الوصايا .\rواختلف أصحابنا في ذلك :\rفمنهم من قال: في تقديم الكتابة على سائر الوصايا قولان؛ كما قال فيه إذا وصى بعتقٍ وغيره. فإن في تقديم العتق [قولين] ؛ لأن الكتابة يقصد بها الإعتاق، وتفضي إليه.\rومن أصحابنا من قال: يحاصّ أهل الوصايا قولًا واحدًا . ولا يشبه العتق؛ لأن العتق له قوة وتغليب، وليس ذلك كعقد الكتابة. وما ذكره الأول لا يصح؛ لأنه لو وصى لرجل بعبدٍ ولآخر بابنه كانا سواء. وإن كانت الوصية بالأب القصد بها العتق .\rمسألة:\rقال: ولو قال: كاتبوا أحدَ [عبدي] . لم يكاتبوا أمةً. ولو قال: إحدى إمائي. لم [يكاتبوا عبدًا]  ولا خنثى. و [إن]  قال: أحد رقيقي. كان لهم الخيار في عبدٍ أو أمَةٍ.\r[قال المزني]  قلت أنا: أو خنثى .\rوجملته: أنه إذا أوصى بأن يكاتَب أحد عبيده، وكان له عبيد وإماء؛ لم يكاتبوا أمَةً. لأن اسم العبيد لا ينصرف إليها. ولا يكاتبوا خنثى؛ لأنّا لا نعلم أنه عبد. وإن وصى بأن يكاتبوا أمَةً لم يكاتبوا عبدًا ولا خنثى. وإن وصى بأن يكاتبوا أحد رقيقي. فكاتب عبدًا أو أمة. جاز .\rقال المزني - رحمه الله -: وإن كانت خنثى جاز.\rوقال الربيع: لا يجوز.\rواختلف أصحابنا في ذلك :\rفمنهم من صوب المزني، وقال: الخنثى هو من جملة الرقيق؛ لأنه لا يخلو؛ أما أن يكون ذكرًا، أو أنثى.\rومنهم من صوّب الربيع، وقال: الخنثى لا ينصرف إليه اسم الرقيق في الإطلاق، وإنما يعتبر في الوصية العُرف في الأفعال.\rوالأول أصحّ.\rفأما إذا وصى بكتابة عبد من عبيده وله خنثى قد حكم بأنه عبد: فعلى قول المزني تجوز كتابته. وعلى قول الربيع لا تجوز. لأنه لا يدخل في اسم العبيد في الإطلاق.\rوالأول أصحّ .\r\rباب\rموت سيد المُكاتَب\rمسألة:","part":18,"page":242},{"id":1078,"text":"قال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا [انكح]  [الرجل]  [ابنة له]  بمكاتَبِهِ برضاها، فمات وابنته غير وارثة؛ [إما]  لاختلاف [دينهما]  أو؛ لأنها قاتلة. فالنكاح ثابت .\rوجملته: أنه إذا زوج الرجل ابنته بمكاتَبِهِ برضاها - وإنما اعتبرنا رضاها؛ لأنه ليس بكفؤ لها - ثم مات السيد؛ نظرت:\rفإن كانت غير  وارثة؛ لأنها كافرة وهو مسلم، أو قاتلة؛ فإن النكاح بحاله.\rوإن كانت وارثةً فإنها تملك نصيبها [منه]  وينفسخ النكاح بينهما .\rوبه قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة: لا ينفسخ النكاح؛ لأنها لا ترثه، وإنما تملك نصيبها من الدَّين الذي في ذمته. بدليل: أن الوارث إذا أبرأ المُكاتَب عتق، وكان الولاء للميت. ولو كان قد ملك لكان الولاء له .\rودليلنا: أن المُكاتَب مِلْك للسيد، وإذا مات لا يعتق. وإنما يكون مِلْكًا كما كان؛ فوجب أن ينتقل إلى ورثته كسائر الأملاك. يدلّ على أنها تملُّكه: أنه لا يجوز أن يبتدئ نكاحه، ولو لم يملكه لجاز. فأما ما ذكروه من أنها لا ترثه: فقد دللنا على ذلك .\r :\rإذا اشترى المُكاتَب زوجته الأمة من سيده أو من غيره انفسخ النكاح بينهما، وكذلك إذا اشترت المُكاتَبة زوجها .\rوقال أبو حنيفة: لا ينفسخ؛ لأن المُكاتَب لا يملك؛ بدليل: أنه لو اشترى أَمَةً لم يجزله [وطؤها]  فأشبه العبد القن إذا اشترى زوجته .\rودليلنا: أن المُكاتَب يملك ما يشتريه؛ بدليل: أنه إذا اشترى شقصًا ثم اشترى سيده شقصًا آخر من مِلْك الدار؛ ثبت للمكاتب الشفعة على سيده. ولو لم يملك دون سيده ما ثبت له الشفعة عليه. وأما عدم الوطء فلتعلُّق حق السيد بما في يده؛ كما يمنع الراهن من الوطء. وإن كانت الجارية المرهونة مِلْكه. يدل على أنه مَلَكَها: أنه لا يجوز أن يتزوج بأمته. والمِلْك إذا منع الابتداء مَنَع الاستدامة؛ كالحُرّ .\rمسألة:","part":18,"page":243},{"id":1079,"text":"قال: فإن دفع ما عليه [من الكتابة]  إلى أحد الوصيّين أو [أحد]  [وارثين]  أو إلى وارث وعليه دين [أو]  له وصايا؛ لم يعتق إلا بوصول الدين إلى أهله، وكلِّ ذي حق إلى حقه .\rوجملته: أن السيد إذا كاتَبَ عبده ثم مات لم تنفسخ الكتابة؛ لأن الكتابة عقد لازم؛ فلا تنفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه؛ كالبيع .\rإذ ثبت هذا، وأن الكتابة باقية والمال في ذمته؛ فلا يخلو: إما أن ينتقل إلى وارثه، أو إلى وصي له، أو إلى الغرماء:\rفإن كان انتقل إلى وارثه؛ فإن كان رشيدًا وكان واحدًا، فدفعه إليه؛ عتق. وإن كانوا جماعةً، فدفع إلى بعضهم لم يبرء حتى يدفع المال إلى جميعهم .\rفإن كانوا [صغارًا]  أو مجانين؛ نظرت:\rفإن كان لهم جَدٌّ دفع إليه. وإن لم يكن لهم جد ووصّى لهم؛ كان الوصي أولى من الحاكم. فإن دفع إليه؛ برئ، وعتق .\rوإن كان وصّى في أمرهم إلى اثنين؛ نظرت:\rفإن كان وصّى إليهم على الاجتماع والانفراد؛ فإن دفع إلى أحدهما عتق.\rوإن كان وصّى إليهما على الاجتماع؛ لم يعتق بالدفع إلى أحدهما حتى يدفع إليهما. فإن لم يرض بهم كان الولي الحاكم. فإن دفع إليه؛ عتق. وإن كان بعض الورثة [كبارًا]  وبعضهم [صغارًا]  لم يعتق حتى يدفع إلى الكبار حقهم، وإلى ولي الصغار حقهم.\rوإنْ كان ينصرف هذا المال إلى المُوصى له به: فإذا سلمه إليه عتق. وإن وكل الموصى في قبضه بأن دفعه إلى الوكيل أو الموصى له؛ برئ، وعتق. وإن كان وصى به للفقراء والمساكين، ووصى إلى رجل يقبض ذلك وتفرقته لم يبرء إلا بتسليمه إلى الموصى إليه. فإن سلم إلى الفقراء والمساكين لم يعتق؛ لأن التعيين إلى الموصى إليه دونه.","part":18,"page":244},{"id":1080,"text":"وأما إن كان مصرفه إلى غرمائه؛ نظرت: فإن كان قد وصى بدفع ما في ذمة المُكاتَب إلى غرمائه تعيّن القضاء منه، وصار كما لو وصى به له عطيةً. وقد مضى بيانه. وإن كان وصى بقضاء ديونه مطلقًا؛ كان على المُكاتَب أن يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدَّين، ويدفعه إليهم بحضرته. وإنما وجب ذلك ؛ لأن المال للورثة. ولهم أن يقضوا الدين منه ومن غيره، وللمُوصَى إليه بقضاء الدين حق فيه؛ لأن له منع الورثة من التصرف في التركة حتى يقضوا الدَّين .\r\rباب\rعجز المكاتب\rمسألة:\rقال: وليس لسيده أن يفسخ كتابته حتى يعجز عن أداء نجمٍ؛ فيكون له فسخها بحضرته. وإن كان ببلده .\rوجملته: أنه إذا كاتَبَ عبده على نجوم لم يكن له أن يطالبه قبل حلول النجم؛ لأنه إنما ثبت في العقد مؤجّلًا، فإذا حلّ النجم وطالبه العبد بتسليم مال الكتابة لزمه قبضه؛ لأن الكتابة لازمةٌ من جهة السيد .\rوإن طالَب السيدُ العبدَ بما حلّ من نجومه:\rفإن كان عاجزًا عن أداء ذلك إليه كان السيد بالخيار؛ بين أن يفسخ الكتابة، وبين أن يصبر عليه.\rوإن كان قادرًا على الأداء فهو بالخيار؛ إن شاء أدّى وعتق، وإن شاء عجّز نفسه، وامتنع من الأداء. خلافًا لأبي حنيفة؛ فإن عنده يُجبر على تسليم العوض. وقد مضى الكلام معه في ذلك في أول الكتاب.\rفإن عجز نفسه كان للسيد فسخ الكتابة بنفسه، ولا يحتاج أن يرفعه إلى الحاكم .\rوبه قال أبو حنيفة .\rوقال أبو يوسف: لا أردُّه إلى الرق إلا أن يتوالى عليه نجمان .\rوقال ابن أبي ليلى: لا يكون عجزه إلا عند السلطان .\rوتعلّق أبو يوسف بما رُوي عن علي - عليه السلام - أنه كان يقول: لا يرد في الرق حتى يتوالى عليه نجمان .","part":18,"page":245},{"id":1081,"text":"ودليلنا: ما رُوِي: \"أن ابن عمر كاتَبَ عبدًا له على ثلاثين ألفًا، فقال له: أنا عاجز. فقال له: امح كتابتك. فقال: امح أنت\" . ولأن السيد دخل على أن يسلم له مال الكتابة في مقابلة عتق العبد، فإذا لم يسلم له لم يلزمه عتقه. وإنما كان له استيفاؤه بنفسه؛ لأنه مُجْمَع  عليه؛ فصار بمنزلة خيار المعتقة . فأما ما روي عن علي فيحتمل أن يكون استحبابًا منه.\rفإن قيل: فَلِمَ كانت الكتابة لازمةً من جهة السيد، غير لازمة من جهة العبد؟\rقلنا: لمعنيين:\rأحدهما: أن القصد بالكتابة حظ العبد دون سيده؛ فكان ما ألزمه نفسه من حظ غيره لازم له، وكان صاحب الحظ بالخيار فيه.\rوالثاني: أن الكتابة تتضمن إعتاقٌ بصفة، ومن علق عتق عبده بصفة لزمه وقوع عتقه بوجود الصفة، ولم يلزم العبد الإتيان بالصفة .\rفأمّا إن كان العبد غائبًا فليس له الفسخ إلا بحضرة الحاكم، فيحلّفه الحاكم: أنه ما استوفى مال كتابته. لأن ذلك قضاء على الغائب، فلم يكن فيه بدٌّ من اليمين .\rمسألة:\rقال: فلو قال: قد أنظرته، وبدا لي. كتب السلطان إلى حاكم بلده، فأعلمه بذلك، وأنه لم يؤدِّ إليه، أو إلى وكيله [فإن لم يكن له وكيل أَنْظَرَهُ]  قدْر مسيره إلى سيده. فإن جاء، وإلا عجزه حاكم بلده .\rوجملته: أنه إذا حل على المُكاتَب نجمٌ وهو عاجز عن أدائه؛ كان للسيد أن يفسخ عقد الكتابة، وله أن يؤخّره. فإن أخره ثم قال: قد بدا لي. وطالَبَه؛ كان له ذلك. لأن الدّين الحالّ لا يتأجّل . ثم ينظر: فإن كان المُكاتَب حاضرًا كان له المطالبة. فإن كان عاجزا فسخ، وإن كان معه ما يؤدي حاضرًا من جنس مال الكتابة لم يكن له فسخ الكتابة.","part":18,"page":246},{"id":1082,"text":"وإن كان معه من غير جنسه، فطلب أن يمهل ليبيعه بجنس مال الكتابة أجيب إلى ذلك. وكذلك: إن طلب أن يُمهل ليصل مالُه إليه، وكان ماله قريبًا منه على مسافةٍ لا تُقصَر فيها الصلاة؛ أمْهَلَهُ. لأن ذلك لا ضرر فيه.\rوأمّا إن كان مالُه غائبًا على مسافة بعيدة تُقصَر فيها الصلاة؛ لم يلزمه أن يصبر، وكان له أن يفسخ .\rوأمّا إن كان المُكاتَب غائبًا؛ نظرت:\rفإن كان سافر بغير إذن سيده كان له الفسخ. وإن كان سافر بإذنه لم يكن له الفسخ، ولكنه يرفع أمره إلى الحاكم  ويثبت عنده حلول مال الكتابة، ويحلف ليكتب إلى الحاكم الذي المُكاتَب في بلده، فيعلمه ما ثبت عنده. فإن كان المُكاتَب عاجزًا عن أداء المال كتب بذلك إلى الحاكم الكاتب، فيجعل للسيد فسخ الكتابة. وإن كان قادرًا على الأداء طالَبه. إمّا أن يخرج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي مال الكتابة، أو يوكل من يفعل ذلك. فإن فعل ذلك في أول حال الإمكان عند خروج القافلة - إن كان لا يمكن الخروج إلا معها -؛ فلا كلام. وإن أخّر ذلك عن حالة الإمكان ومضى زمان المسير؛ ثبت للسيد الخيار في الفسخ. فإن وكّل السيد في بلد المُكاتَب من يقبض منه مال الكتابة لزمه الدفع إليه. فإن امتنع من الدفع ثبت للسيد الخيار. وإن كان قد رد إلى الوكيل في القبض الفسخ عند امتناعه؛ جاز .\rإذا ثبت هذا؛ فإن المزني نقل: أنه ليس للسيد الفسخ حتى يمضي مدة المسير؛ سواء كان هناك وكيلٌ، أو لم يكن .\rونقل الربيع: إن كان هناك وكيل لم تُعتبر مدة المسير .\rقال أصحابنا: سها المزني في هذه المسألة، والمذهب: ما نقله الربيع .\rقال أبو إسحاق: فإنْ كتب حاكم البلد الذي فيه السيد إلى حاكم البلد الذي فيه المُكاتَب أن يقبض فيه المال؛ لم يلزمه قبضه. لأن الحاكم يكلَّف الحكم، ولا يكلَّف القبض للبالغ الرشيد. فإن اختار القبض جرى مجرى الوكيل؛ إن قبض منه المال أعتق .","part":18,"page":247},{"id":1083,"text":"مسألة:\rقال: ولو غلب على عقله لم يكن له أن يعجزه حتى يأتي الحاكم، ولا يعجزه الحاكم حتى يسأل عن ماله .\rوجملته: أن العبد إذا جُنّ لا تنفسخ الكتابة؛ لأنها لازمة من أحد الطرفين، فهي كالرهن. وإنما ينفسخ ما كان جائزًا من الطرفين؛ كالشركة، والوكالة. ولأنه عقدٌ بصفة؛ فلا ينفسخ بالجنون كالصفة المجردة. ولا يشبهُ الجنونُ الموتَ؛ لأن بالموت يتلف المعقود عليه .\rإذا ثبت هذا؛ فإذا حل مال الكتابة كان للسيد أن يحضر عند الحاكم، وتثبت الكتابة بالبينة، ويحلف مع بينته: أنه لم يقبض مال الكتابة. فيبحث الحاكم حينئذ عن ماله؛ فإن وجد له مال سلمه في الكتابة وعتق، وإن لم يجد له مالًا، له أن يعحزه، وألزمه الإنفاق عليه؛ لأنه عاد قنًّا. فإن وجد له الحاكم بعد ذلك مالًا يفي بمال الكتابة أبطل فسْخ السيد. لأنه بان أن الباطن بخلاف ما حكم به؛ كما إذا أخطأ النصّ، وحكَم بالاجتهاد. إلا أنه يردّ على السيد ما أنفقه من حين الفسخ؛ لأنه لم يكن مستحَقًّا عليه في الباطن .\rفأمّا إن أفاق، فأقام البينة أنه كان دفع إليه مال الكتابة؛ أبطل أيضًا فسخ السيد، وحكمه بِرِقِّه؛ فلا يردّ على السيد ما أنفقه؛ لأنه قد ثبت أنه أنفق مع علمه بحريته؛ فكان متطوعًا بذلك .\rمسألة:\rقال: ولو ادّعى أنه أوصل إليه كتابته وجاء بشاهدٍ؛ أحلفه معه، وأبرأَه .\rوجملته: أن العبد إذا ادّعى أنه سلّم ما للكتابة إلى سيده وأقام شاهدًا واحدًا؛ حلف مع شاهده. لأنه ثبت تسليم المال .\rفإن قيل: القصد بهذه الشهادة حصول العتق، والعتق لا يثبت بشاهد ويمين؟","part":18,"page":248},{"id":1084,"text":"فالجواب: إن الشهادة إنما هي بالمال. والعتقُ يحصل بالعقد، والصفة؛ وليسا ثابتين بالشاهد واليمين. وليس يمتنع أن يثبت بالشاهد واليمين ما يفضي إلى ما لا يثبت بهما؛ كما إن الولادة تثبت بالنساء وإن كانت تفضي إلى ثبوت النسب. وكذلك: هلال شهر رمضان يثبت بالواحد، ويأتي عليه العدد فيفضي إلى ثبوت يوم الفطر؛ وإن كان لا يثبت إلا بشاهدين.\rفإن قال العبد: لي شاهدٌ، وهو غائب وأنا أُحضِره. قال الشافعي ... - رحمه الله -: أَنظَرْتُه ثلاثًا؛ فإن جاء به وإلا حلف السيد. فإن جاء به فخرج، فقال: لي شاهد عدْلٌ آتي به. أُنْظِر أيضًا ثلاثًا؛ لأن الثلاث آخر حدّ القِلّة .\rمسألة:\rقال: ولو دفع الكتابة وكانت [عرضًا]  بصفة وعتق [ثم استحق]  قيل له إن أديت مكانك وإلا رققت .\rوجملته: أنه إذا كاتَبَه على عوض موصوف في الذمة ثم سلم إليه العوض حكمنا بعتقه فإن خرج العوض مستحقًا رددنا العتق وعاد مكاتبًا .\rقال الشافعي - رحمه الله -: ويقال له: إن أدّيت الآن وإلا رَقَقْتَ.\rوهذا صحيح؛ لأنه مع إمكانه الأداء لا يكون للسيد الفسخ .\rقال الشافعي - رحمه الله -: فإن كان السيد قد قال له حين أدّى: أنت حُرّ. أو قال: هذا حُرٌّ. لم يلزمه بذلك حريته؛ لأن ظاهره أنه إخبارٌ عمّا حصل له بالأداء .\rقال أصحابنا: فلو ادعى المُكاتَب أنه أعتقه بذلك ابتداءً، وأنكر السيد؛ كان القولُ قولَه. لأنه أعلم بما أدى .\rقال أصحابنا - رحمة الله عليهم -: فإن كان قد قال ذلك قبل أن أدّى إليه العوض؛ ثبت بذلك حريته. لأنه لم يكن مضافًا إلى الأداء .\ra:\rقال في الأم: لو قال لعبده: إن أعطيتني هذا العبد - أو: هذا الثوب- فأنت حُرٌّ. فبان مستحقًّا؛ لم يعتق .\rوقد ذكرنا في الخُلع: أنه يقع الطلاق. وذكرنا الفرقَ، وأن من أصحابنا من سوّى بينهما ؛ بما أغنى عن الإعادة .\r\rباب","part":18,"page":249},{"id":1085,"text":"الوصية بالمُكاتَب والوصية له\rقال: ولو [أوصى]  به لرجل [وعجّزه]  قبل [موته] ، أو بعده؛ لم يجُز .\rوجملته: أنه إذا أوصى بالمُكاتَب لم تصح الوصية. لأنه لا يملك بيعه، ولا نقل المِلْك فيه؛ كمِلْك الغير. فإنْ عجز ورقّ قبل موت الموصي لم تصح الوصية؛ لأنها وقعت فاسدة .\rفإن قيل: أليس لو وصى بثمرة نخلته، أو بولد جاريته؛ وإن كان لا يملك ذلك في الحال؟\rفالجواب: أنه أضاف الوصية إلى حال مِلْكه فصحت؛ لأنها تتعلق بالأخطار، والصفات. وكان مسألتنا منه أن يقول: وصيت لك به. إذا عجز ورجع إلى الرق؛ فإنه يصح.\rفإن قيل: أليس لو قال: وصيتُ لفلان بثلث مالي. وهو لا يملك شيئًا، ثم ملك مالا؛ صحت الوصية؟\rفالجواب: إن من أصحابنا من قال: لا يصحّ. كمسألة المُكاتَب.\rومنهم من صحّحها .\rوالفرق بينهما: أنه أضاف الوصية إلى ماله، فاقتضى ذلك حالة يملك فيها المال. فها هنا وصّى بما لا يملكه مِلكًا صحيحًا، ولا ينفذ التصرف فيه. فأشبه ما لو وصّى بعبد غيره، ثم ملكه  .\rمسألة:\rقال: [وإذا]  أوصى بكتابته جازت في الثلث. فإذا أدّاها عتق. فإن أراد [الذي أوصى]  له تأخيره، والوارثُ تعجيزَه؛ فذلك للوارث، تصير رقبته له .\rوجملته: أنه إذا أوصى بمال الكتابة جازت الوصية؛ لأن الوصية تصح بما ليس بمستقر، كما تصح بما لا يملكه في الحال؛ وهو: ثمرة الشجرة، وحمْل الجارية.\rإذا ثبت هذا؛ فإن أدى المال عتق، وكان الولاء للسيد. وإن عجز عن الأداء عند حلول المال فأراد الورثة الفسخ، وقال الموصى له بالمال: أنا أحقّ به. قال: يكون الورثة أحقّ .\rقال القاضي أبو الطيب - رحمه الله -: لأن حقهم متعلق بالعين، وحق الموصى لهم متعلق بالذمة، وكان حقهم آكَد .","part":18,"page":250},{"id":1086,"text":"وذكر الشيخ أبو حامد - رحمه الله -أن حق الموصى له متعلق بذمته ما دام العقد قائمًا. فإذا عجز تعلق حق الورثة بفسخه، ورده إلى الرقّ. فليس للموصى له أن يبطل حق الورثة بالإبطال؛ كما قلنا في المُكاتَب: إذا جنى فتعلقت أرش الجناية برقبته، وحلّ عليه مال الكتابة، فللسيد التعجيز، وللمجني عليه أيضًا التعجيز. فلو أراد أحدهما التعجيز وطلب الآخر الإنظار قدّمنا قولَ من طلب التعجيز. وهذا فيه نظر .\ra:\rإذا أوصى بمال الكتابة لرجل وبرقبة المُكاتَب لآخر إن عجز. فإن أدى المال عتق، وبطلت الوصية بالرقبة. وإن عجّز نفسَه وعاد رقيقًا؛ بطلت الوصية بالمال، وصحت الوصية بالرقبة .\ra:\rفإن قال: أوصيت لفلان بما يعجله المُكاتَب. فإن عجّل المُكاتَب شيئًا استحقه الموصى له، وإن لم يعجّل حتى حل النجم بطلت الوصية؛ لعدم صفتها .\rمسألة:\rقال: ولو كانت الكتابة فاسدة بطلت الوصية .\rوجملته: أنه إذا كانت الكتابة فاسدة وأوصى ذبما في ذمة المُكاتَب لم تصح الوصية؛ لأن ذمة المُكاتَب بريئة؛ لأن الكتابة إذا لم تصح لم يثبت العوض في ذمته . فإن قال إذا قبضت منه المال وعتق فقد وصيت به صحت الوصية؛ لأنه يملكه بالقبض في الكتابة الفاسدة وينبغي أن يكون يملكه إذا لم يزد على قدر قيمة العبد؛ لأنهما يتراجعان فيها .\rمسألة:\rقال: ولو أوصى برقبته وكتابته فاسدة ففيها قولان .\rوجملته: أن الكتابة إذا كانت فاسدة وأوصى السيد برقبة المُكاتَب ففيها قولان :\rأحدهما: لا تصح الوصية.\rوالثاني: تصح. وهو اختيار المزني .\rوهذان القولان كالقولين فيه إذا باع مال [مورثه]  وهو لا يعلم بموته، ثم بان أنه مات: فهل يصح البيع؟ قولان .\rفإذا قلنا لا يصح. فلأنه يعتقد صحة الكتابة، وأن وصيته لا تصح. فلم تصح وصيته مع ذلك.","part":18,"page":251},{"id":1087,"text":"وإذا قلنا: تصح. فلأن المُكاتَب مِلْكه؛ لأن الكتابة لم تصح. وإذا كان مِلْكه صحّت وصيته به؛ كالقن.\rمسألة:\rقال: ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقى عليه، ومثل نصفه. وُضع عنه أكثر من النصف مما شاءوا، ومثل نصفه. ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثله. وُضع عنه الكتابةُ كلُّها. والفضل باطل .\rوجملته: أن في ذلك ثلاث مسائل :\rأحدها: أن يقول: ضعوا عنه أكثر مما عليه. فإنهم يضعون أكثر من النصف والزيادة على النصف إلى اختيارهم؛ لأن أقل زيادة تكفي.\rالثانية: أن يقول: ضعوا عنه أكثر مما عليه ونصفه. فإنهم يضعون عنه أكثر من ثلاثة أرباعها وزيادة؛ إلى تقديرهم.\rوالثالثة: أن يقول: ضعوا عنه أكثر ما عليه ومِثلَه. فإنهم يضعون الكل. والزيادة تسقط؛ لأنه لا يبقى لها محل.\r\rمسألة:\rقال: ولو قال: ضعوا عنه ما شاء. فشاءها كلها؛ لم يكن له إلا أن يبقي [منها]  شيئًا .\rوجملته: أن الشافعي - رحمه الله -ذكر فيما نقله  الربيع من \"الأم\": إذا قال: ضعوا عن مكاتبي ما شاء من كتابته. فقال: شئت كلها .\rواختلف أصحابنا في ذلك:\rفقال أبو علي بن أبي هريرة: الذي نقله الربيع هو الصحيح، والذي نقله المزني غلط؛ لأنه إذا قال: ما شاء. فالكل داخل في لفظه؛ فإذا شاء الكلَّ جاز .\rوقال أبو إسحاق: ما نقله المزني أيضًا صحيح؛ لأنه صرف لفظه إلى العرف، والعرف في ذلك يقتضي البعض؛ لأنه علقه بمشيئته .\rوقال القاضي أبو الطيب - رحمه الله -: هذا صحيح؛ لأنه لابد أن يقدّر في الكلام من كتابته، وإلا لا يستقل الكلام بنفسه .\rفروع من الأم:\rقال: ولو قال: ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته. أو: بعضَ ما عليه؟ و: ضعوا ما شاءوا؛ قليلًا كان أو كثيرًا، من أول نجومه أو من آخرها .\rفإن قال: ضعوا عنه نجما من نجومي. كان لهم أن يضعوا أي نجم شاءوا.\rوكذلك: إن قال: ضعوا عنه أي نجم شئتم.","part":18,"page":252},{"id":1088,"text":"وكذلك: إن كانت نجومه مختلفة، ووصى له بنجم منها؛ أَعْطَوْهُ أيَّ نجم شاءوا.\rفإن قال: ضعوا عنه أي نجم من نجومه شاء. كان ذلك إلى مشيئته .\ra:\rقال في الأم: ولو قال: ضعوا عنه نجمًا من أوسط نجومه .\rوجملته: أن الأوسط يحتمل أن يكون من جهة العدد؛ وهو: أن أوسط الثلاثة هو الثاني.\rويحتمل: أن يكون في القدْر، فيكون واحدٌ مائةً، والآخرُ مائتين، وآخر ثلاث مائة. فالأوسط: المائتان.\rويحتمل: الأوسط في الأجل. يكون نجم إلى شهر، ونجم إلى شهرين، ونجم إلى ثلاثة. فيكون الأوسط إلى شهرين. فإن كان في نجومه الثلاثة كان التعيين إلى الورثة.\rفإن قال المُكاتَب: أراد اليُسْر في القدْر. وقال الورثة: في العدد. فالقول قول الورثة، مع أيمانهم: أنهم لا يعلمون أنه أراد ما قال.\rوإن كان فيها أوسط واحدٌ تعين، وإن كان فيها أوسطان عينه الورثة. ومتى كان العدد وِترًا فأوسطها واحدٌ.\rومتى كان  شفعًا فأوسطها اثنان؛ لأن الأربعة أوسطه الثاني والثالث. لأن الأوسط: أن يكون ما بعده مثل ما قبله. فإذا كان كذلك؛ كان للورثة التعيين فيهما. وهكذا ذكر إذا أوصى له بأوسط نجومه؛ لأن التقدير فيه: نجمًا أوسط نجومه .\ra:\rفإن قال: ضعوا عنه نجومه أو أكثر نجومه. انصرف ذلك إلى القدر دون العدد والأجل .\rفإن قال: ضعوا عنه ما يخف. أو قال: ما يثقل. أو: ما يكثر. كان ذلك إلى تقدير الورثة؛ لأن كل شيء يخف إلى جنب ما هو أثقل منه .\rوكذلك: ما خفّ، وما كثُر. مثل ما قاله أصحابنا: إذا أقر بمال عظيم، أو كثير، أو ثقيل، أو خفيف. يكون سواء .\ra:","part":18,"page":253},{"id":1089,"text":"إذا قال لمكاتبه: إذا عجزت بعد وفاتي فأنت حُرٌّ. صحت الصفة؛ لأن الإيقاع بالصفة إذا كان مطلقًا اقتضى حال الحياة. كما لو قال: إذا دخلت الدار فأنت حُرٌّ. صحت الصفة. فإنه إذا مات بطلت الصفة. فلو قيدها بما بعد الموت تعلقت بذلك. كما لو قال: إذا متُّ ودخلتَ الدار فأنت حرٌّ .\rإذا ثبت هذا؛ فإنْ قال المُكاتَب قبل أن يحل عليه النجم: قد عجزتُ. لم يصح عجزه؛ لأنه لم يجب عليه شيء عجز عنه. وإن قال بعد حلوله: قد عجزت. وكان معه ما يفي بنجمه لم يصح قوله؛ لأنه ليس بعاجز. وإن لم يكن معه مال، وقال قد: عجزت. فإن صدّقه الورثة عتق، وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه. لأن الأصل عجزُه، فإذا حلف عتق .\r\rكتاب عتق أمهات الأولاد\rقال الشافعي رضي الله عنه [و] : إذا وطئ أمَته فولدت ما تبين أنه مِن خلق الآدميين: عينٌ، أو إصبعٌ، أو ظفر. فهي أم [ولد]  لا تخالف المملوكة في أحكامها، غير أنها لا تخرج عن مِلْكه في دَين، ولا غيره. فإذا مات عتقت من رأس المال .\rوجملته: أنّ الأمَة إذا علقت بِحُرٍّ من سيدها ثبت لها حكم  الاستيلاد، ولا تباع، ولا توهب، ولا تُرهن، ولا تُورث، ولا يُتصرف في رقبتها، وتُعتق بوفاته من رأس ماله .\rورُوي ذلك عن عمر - رضي الله عنه -، قال: كيف نبيعها، وقد خالطت لحومُنا لحومَها، ودماؤنا [دماءها] .\rوعن عثمان نحوه . وهو قول عائشة . وبه قال عامة الفقهاء .\rوُروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: اجتمع رأيي ورأيُ عمر على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد أن أقضي ببيعهن. فقال عبيدة السلماني  لعلي: رأيك ورأي عمر أحبّ إلينا من رأيك وحدك في الفرقة .\rورُوي عن عبيدة أنه قال: بعث إليّ عليٌّ وإلى شُريح: أن اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أُبغِض الاختلاف .\rورُوِي عن ابن عباس روايتان:\rإحداهما: أنه قال: [إنما] هي كَشَاتِك، أو بعيرك .","part":18,"page":254},{"id":1090,"text":"والثانية: أنه قال: تُجعل في سهم الولد، حتى تعتق عليه .\rورُوي عن عبد الله بن الزبير أنه أباح بيعهن .\r\rوذهب داود  والرافضة  إلى جواز بيعهن . وتعلقوا بما روى جابر بن عبد الله أنه قال: كنّا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله . وأيام أبي بكر، فلمّا كانت أيام عمر نهانا عن ذلك، فانتهينا .\rودليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي . قال: (أيّما أَمَةٍ ولدت من سيدها فهي حُرّة عن دُبُرٍ منه) .\rوبإسناده: أن النبي . قال في مارية القبطية حين ولدت: (أَعْتَقَها ولدُها) \rفأما الخبر؛ فليس فيه: أنهم يبيعون ذلك بأمر النبي .. وعلى أنّا نحملُه على أمهات الأولاد في النكاح دون المِلْك؛ بدليل ما ذكرناه .\r :\rإذا ثبت هذا؛ فالأمَةُ إذا ولدت ففيها [ثلاث]  مسائل :\rإحداها: أن تحبل من سيدها.\rفإنها تصير أم ولد في الحال، إلا في مسألة واحدة، [وهي] : إذا أحبلها الراهن بغير إذن المرتهن. ففيها قولان :\rأحدهما: تصير أم ولد في الحال.\rوالثاني: لا تصير أم ولد في الحال؛ لِحَقّ المرتهن. وتباع في الدَّين. فإن عادت إلى الراهن بِفَكٍّ أو غيرِه صارت أمَّ ولد.\rالثانية: أن تحمل بمملوك. فإنها لا تصير أمَّ ولد  إلا في مسألة واحدة فيها قولان ؛ [وهي] : إذا وطئ المُكاتَب أمَته فأولدها: فهل تصير أم ولد؟ قولان .\rوإنما قلنا: تصير أم ولد؛ لأن الولد مع رقِّه له حرمةٌ تمنع من بيعه، وتوقف على كتابته.\rالثالثة: تحبل بِحُرٍّ في غير مِلْكه. مثل: أن يطأها بشبهة. فإن الولد يكون حُرًّا، وهي مملوكة قنٌّ. فإن مَلَكها المستولد: فهل تصير أم ولد؟ قولان :\rأحدهما: تصير أم ولد؛ لأنها علقت منه بِحُرٍّ؛ فأشبه سيدَها.\rوالثاني: لا تصير أم ولد؛ لأنها علقت منه في غير مِلْكه؛ فأشبه الزنى.\r :\rفأما الكلام فيما تصير به أم ولد مما تضعه:","part":18,"page":255},{"id":1091,"text":"فإنْ وضعت ولدًا مصوّرًا حيًّا أو ميتًا؛ فإنها تصير به أم ولد. ويتعلق به ثلاثة أحكام [أُخرى؛ وهي] : وجوب الغرّة على الضارب، ووجوب الكفارة، وانقضاء العدة.\rوإن وضعتْه غير تامٍّ إلا أنه قد بان فيه صورة الآدمي؛ بظفرٍ، أو شعرٍ، أو غير ذلك؛ [تعلّقت]  به الأحكام الأربعة.\rفإن وضعتْه ليس فيه صورة بيّنة إلا أنه شَهِد [أربعٌ]  من النساء القوابل الثقات أن فيه صورة خفية؛ ثبت بذلك الأحكام الأربعة .\rوإن وضعتْه ولم يثبت أن فيه صورة، إلا أن القوابل قُلن: إنه مبتدأ خلق الآدميين، ولو بقي لتصوّر. فقد اختلف أصحابنا في ذلك:\rفقال القاضي أبو الطيب - رحمه الله -: إن الشافعي - رحمه الله -نصّ على أنها تصير أم ولد . ونقله القاضي أبو حامد إلى طبعه. فعلى هذا: تتعلق به أيضًا جميع الأحكام .\rوحكى الشيخ أبو حامد - رحمه الله -أن ظاهر ما نص عليه ها هنا: أنها لا تصير أم ولد؛ لأنه شرَط أن يتبين فيه خلقة الآدمي بعين أو ظفر . وقال في العدد : تنقضي به العدة .\rواختلف أصحابنا  في ذلك:\rفمنهم من قال: في المسألة قولان :\rأحدهما: تنقضي به العدة، وتصير به أم ولدٍ، وبقية الأحكام.\rوالثاني: لا يتعلق به شيء من ذلك.\rومنهم من قال: لا تنقضي به إلا العِدّة. وفرَّق بين العدة وبين هذه الأحكام؛ لأن الغرض بالعدة براءة الرحم، وذلك يحصل بهذه. والاستيلاد وغيره إنما يحصل بحُرمة الولد، ولا حرمة لابتدائه. ولأن العدة تنقضي بدم الحيض؛ فبأن تنقضي بذلك أولى.\rوإذا قلنا: فيها قولان :\rأحدهما: لا تتعلق به الأحكام. فلأن القوابل شهِدْن بأنه من خلق الآدمي، فأشبه إذا قُلنَ فيه: قد بان صورة.\rوالثاني: لا يتعلق به شيء من تلك الأحكام. لأنه لم تَبِنْ فيه صورة، فأشبه الدَّمَ والماءَ.\r :","part":18,"page":256},{"id":1092,"text":"ذكر الشافعي - رحمه الله -: أنها لا تخالف الأمة في أحكامها، غير أنها لا تخرج من مِلْكه .\rوجملته: أن حكمها حكم القنّ في جواز الاستمتاع، ومِلْك منافعها، فأمّا بيعُها، وهِبتُها، ورهنُها؛ فلا يجوز .\rوأما كتابتها؛ فقد اختلف أصحابنا فيها:\rفقال ابن القاص: لا يجوز كتابتها. لأنه عقد على رقبتها، فأشبه البيع، والهبة، والرهن .\rومن أصحابنا من قال: يجوز. لأن الشافعي - رحمه الله -نصّ على أنه إذا استولد المُكاتَبة صارت أم ولد، والكتابة بحالها .\rووجه هذا عندي: أنه يملك كسْبها؛ فإذا أعتقها على بعضه جاز. ومن قال بالأول قال الشافعي - رحمه الله -جوّز ذلك في الاستدامة، فأما في الابتداء فلا يجوز؛ كما لا تنافي العِدّة والردّة في استدامة النكاح، وتنافي ابتداءه. فأمّا نكاحُها فيأتي بيانه، وفيما عدا ذلك هي كالأمة القنّ.\r :\rفإذا مات عتقت من رأس المال؛ لأنه إن كان استولدها في حال صحته كانت من رأس ماله. لأن تنجيز العتق عنه يكون من رأس المال.\rوإن كان استولدها في حال مرضه يكون أيضًا من رأس المال. لأن ذلك مما حصل بِالْتِذَاذِه. وما يتلفه في شهواته ولذاته يكون من رأس المال .\rمسألة:\rقال: وولد أم الولد بمنزلتها، يُعتقون بعتقها؛ كانوا من حلال، أو حرام .\rوجملته: أن أم الولد إذا أتت  بولد من غير سيدها؛ من زوجٍ، أو زنًا، فإنه يثبت له حكم الاستيلاد، ويقف عتقه على موت السيد. قولًا واحدًا . بخلاف ولد المدبرة والمُكاتَبة؛ فإن فيهما قولان . لأن الاستيلاد مستقرّ لا يلحقه الفسخ، والتدبير والكتابة يلحقهم الفسخ.\rفإن ماتت الأم قبل سيدها لم يبطل حكم الاستيلاد في الولد، ويعتق بموت سيده .","part":18,"page":257},{"id":1093,"text":"وكذلك: ولد المدبّرة؛ إذا قلنا: إنه يدخل في التدبير . فأما ولد المُكاتَبة إذا ماتت عاد رقيقًا؛ لأنه دخل في حكم العقد، وقد بطل وتعددت الصفة . وولد أم الولد والمدبرة ثبت لهما العتق بموت سيدهما؛ فلا يبطل بموت أمهما.\rمسألة:\rقال: ولو اشترى [امرأته]  وهي أمَةٌ حامل منه، ثم وضعت عنده؛ عتق ولده منها، ولم تكن أم ولد له أبدًا حتى تحمل منه وهي في مِلْكه .\rوجملته: أنه إذا تزوج بأمَةٍ وأحبلَها، ثم اشتراها فإنها لا تصير أم ولد له .\rوبه قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة -رضي الله [عنه]- : تصير أم ولد .\rوقال مالك: إن [اشتراها]  [حاملًا] ووضعت عنده صارت أم ولد، وإن اشتراها بعد ما ولدت لم تصر أم ولد .\rوتعلق أبو حنيفة بأن نسب ولده ثابت منها، فصارت أم ولده في مِلْكه؛ كما لو أولدها في ملكه .\rوتعلق مالك بأنها وضعت [حُرًّا]  منه في مِلْكه، فأشبه إذا استولدها في مِلْكه.\rودليلنا: [أنه]  علقت منه بمملوك؛ فلا يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنا بها. ويفارق ما قاسوا عليه؛ فإنها علقت منه بِحُرٍّ في مِلْكه. وفي مسألتنا بخلافه .\rمسألة:\rقال: وللمكاتب أن يبيع أم ولده .\rوجملته: أنّا قد ذكرنا أن المُكاتَب إذا اشترى أمَةً مَلَكها، ولم يجز له [وطؤها] . فإن وطئها وأحبلها فالولد لاحق به، مملوك له. ولكن ليس له بيعه؛ بل هو موقوف على كتابته .\rوأما أمه ففيها قولان :\rأحدهما: ليس للمكاتب بيعها، وتكون موقوفة على عتقه .\rوبه قال أحمد .\rووجهه: أن لولدها حرمةَ الحرية؛ بدليل: أنه لا يجوز للمكاتب التصرف فيه. فيجب أن يثبت ذلك لأمه كما ثبت لها حق الاستيلاد لمّا ثبت لابنها الحرية.\rوالثاني: يجوز له بيعها؛ لأنها علقت بمملوك، فلا تثبت لها حرية؛ كما لو كان من زوج. ويخالف أم الولد؛ فإنها عَلِقَتْ بِحُرٍّ.\rإذا ثبت هذا:","part":18,"page":258},{"id":1094,"text":"فإن قلنا: تكون موقوفة. فمتى أدّى مال الكتابة وعتق استقر لها حكم الاستيلاد، ومتى عجّزوه ورقّ كان قنًّا لسيده.\rوإذا قلنا: لا توقف. فهي كما كانت يتصرف فيها كالقنّ .\rمسألة:\rقال: [فإن]  أوصى رجل لأم ولده أولمدبرة، ويخرج من الثلث؛ فهي جائزة. لأنهما [تُعتقان]  بموته .\rوجملته: أنه إذا وصى لأم ولده صحت الوصية. لأن الاعتبار في الوصية بحال الموت؛ ولهذا يعتبر ماله عند الموت. وأم الولد تنجز عتقها بالموت؛ فلا تقع الوصية لها إلا وهي حرة.\rوأمّا إذا أوصى لمدبرته؛ فإنه تعتبر قيمتها والمال الذي وصى لها به من الثلث. فإن خرجا عتقت، وكانت الوصية لها صحيحة؛ لأنها وقعت لها في حال حريتها. فإن لم يخرجا من الثلث اعتبرت قيمتها من الثلث لتعتق دون المال الموصى به لها؛ لأن الوصية لا تصح لها إلا إذا عتقت .\rمسألة:\rقال: ولو جنت أم الولد جناية ضَمِن السيد الأقلّ من الأرش، أو القيمة. فإن أدى قيمتها ثم عادت فجنت؛ ففيها قولان .\rوجملته: أن أم الولد إذا جنت تعلق أرش الجناية برقبتها، وكان على السيد أن يفديها بأقل الأمرين من قيمتها، أو أرش الجناية. قولًا واحدًا، ولا يجئ فيها قول آخر: أن يفديها بأرش الجناية بالغ ما بلغ. لأنه لا يمكنه تسليمها للبيع؛ بخلاف القنّ، فإن فداها بقيمتها ثم جنت بعد ذلك؛ ففيها قولان :\rأحدهما: يفديها  أيضًا بأقل الأمرين.\rوالثاني: يشارك الثاني الأول فيما أخذه.\rوهذه المسألة قد مضت في الجنايات، فأغنت عن الإعادة.\rمسألة:\rقال: فإن أسلمت أم ولد النصراني حِيل بينهما، وأخذ بنفقتها .\rوجملته: أن أم ولد الذِّمّيّ إذا أسلمت يُحال بينه وبينها؛ لأنه لا يحل له [وطؤها]  وتسلّم إلى امرأة ثقة. فإن كان لها صنعة عملتها، وإلا خلعت، وينفق عليها مِن كسْبها. فإن فضل شيء كان لسيدها، وإن لم يفِ كسْبُها بنفقتها تمّمها سيدُها .","part":18,"page":259},{"id":1095,"text":"وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه.\rوقال أبو حنيفة: تستسعي في قيمتها، فإذا أدّت أعتقت. [وهي] الرواية الأخرى عن أحمد.\rوقال أبو يوسف ومحمد: تعتق، ويستسعى في قيمتها.\rوعن مالك روايتان:\rإحداهما: تعتق، ولا شيء عليها.\rوالثاني: تباع.\rواحتجوا بأنه لا يجوز أن يستديم مِلْكه عليها، ولا يمكن زواله إلا بالعتق، فلزمه ذلك كما يلزمه بيع الأمة القنّ.\rودليلنا: أن إسلام الأمة مع الكافر لا يوجب عتقها كالمدبرة. وأما الاستسعاء فقد دلّلنا على إبطاله في كتاب العتق.\rمسألة:\rقال: [فإذا] توفِي سيد أم الولد أو أعتقها؛ فلا عدة، وتستبرأ بحيضة.\rوتلك المسألة قد ذكرناها في العدد؛ خلافًا لأبي حنيفة. ومضى الكلام فيها بما يغني عن الإعادة.\rمسألة:\rقال: فإن لم تكن من أهل الحيض فثلاثة أشهر أحبّ إلينا.\rوجملته: أن أم الولد قد ذكرنا أنها تستبرئ بحيضة. فإن كانت أمة ففيها قولان:\rأحدهما: تستبرئ بشهر. لأن كل آيسة: شهرٌ قائم مقام قُرءٍ. فإذا اكتفت بقُرءٍ اكتفت بشهر.\rوالثاني: بثلاثة أشهر. لأن مُضي الزمان لا يدل على براءة الرحم، إلا في موضع ورد الشرع به. وقد ورد في ثلاثة أشهر، فوجبت. وما دونها فلا نعلم به براءة الرحم؛ بخلاف الحيضة، فإنها تدل على براءة الرحم كما تدل الثلاث.\rمسألة:\rقال المزني: [] قد قطع في خمسة عشر كتابًا بعتق أمهات الأولاد، ووقف في غيرها.\rوجملته: أن أصحابنا قالوا: لا يختلف قول الشافعي - رحمه الله - إن أم الولد لا يجوز بيعها. وقول المزني: إنه وقف في بعض كتبه. فإنما أراد به: أن الشافعي - رحمه الله -قال في بعض كتبه: لا تباع أم الولد. على قول من لا يسوغ بيعها. وليس هذا بتوقيف منه، وإنما ينبه على أن في بيعها [خلافًا].\rمسألة:","part":18,"page":260},{"id":1096,"text":"قال المزني - رحمه الله -: [وقد] قال في كتاب النكاح القديم: ليس له أن يزوجها بغير إذنها. وقال في هذا الكتاب: إنها كالمملوكة في جميع أحكامها، إلا أنها لا تباع.\rوجملته: أن قول الشافعي - رحمه الله -اختلف في تزويج أم الولد على ثلاثة أقوال:\rأحدها: أن له تزويجها بغير رضاها.\rوبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني. وهو الصحيح عند أصحابنا.\rوالثاني: قاله في القديم: أنه يزوجها برضاها.\rوالثالث: أنه لا يملك تزويجها، وإن رضيت.\rووجه الأول: أنها أمَةٌ يملك الاستمتاع بها، فمَلَك تزويجها؛ كالمدبّرة، وغيرها.\rووجه الثاني: أنه ثبت لها حكم حرية لا يملك المولى إبطالها، فلم يكن له تزويجها بغير رضاها؛ كالمُكاتَبة.\rووجه الثالث: أن مِلْك السيد قد ضعُف في حقها، وهو لم يكمل، فلا يكون له تزويجها؛ كما أن الأخ والعم لا يزوج الصغيرة؛ لضعف ولايتهما، وأنها لم تكمل.\rإذا ثبت هذا؛ قلنا: لا يزوجها. فهل يزوجها الحاكم؟\rفيه وجهان:\rقال أبو سعيد الاصطخري: يزوجها الحاكم من طريق الحكم، لا من طريق الولاية، ولكنه يكون برضا السيد والأمة. فاعتبر رضا السيد؛ لأن المهر له. ورضاها؛ لأن الاستمتاع بها.\rوقال ابن أبي هريرة: لا يزوجها الحاكم؛ لأن الحاكم ينوب في النكاح عن الولي عند عدمه، فإذا كان السيد لا يملك فالحاكم لا يملك.\rوهذا يدل على ضعف هذا القول، والصحيح: الأول.\r:\rللسيد إجارة أم ولده. وحُكِي عن مالك: أنه قال: ليس له ذلك؛ لأنه لا يملك بيعها، فلا يملك إجارتها؛ كالمُكاتَبة.\rودليلنا: أنه يملك استخدامها، فمَلَك إجارتها؛ كالمدبّرة. وتخالف المُكاتَبة؛ فإنه لا يملك استخدامها.\r\r:\rإذا وطئ الأب جارية ابنه التي لم يدخل بها وأحبلها، صارت أم ولد -له على أحد القولين-، وحرمت على الابن، ويجب للابن على الأب مهرها وقيمتها.","part":18,"page":261},{"id":1097,"text":"وقال أبو حنيفة: لا يجب مهرها، وتجب قيمتها.\rوقال أحمد: لا تجب قيمتها، ولا مهرها.\rواحتج أبو حنيفة بأنه إذا ضمن قيمتها فقد دخل فيها قيمة البضْع، فلا يضمنه ثانيًا. كما إذا قطع يد رجل فسرى إلى نفسه؛ فإنه يضمن النفس، وتدخل فيه اليد.\rواحتُجّ لأحمد بأنه لا يضمن قيمة ولدها؛ فلا يضمن قيمتها كأمته.\rودليلنا: أن كل من ضمن المهر بالوطء: إذا كان لم يُحبِل، وجب أن يضمن. وإن أحبل؛ كأحد الشريكين إذا وطئ الجارية المشتركة.\rفأما ما ذكره من اليد فلا يصح؛ لأنه من جملة ما ضمنه، وها هنا أتلف المنفعة، وليست المنفعة من النفس.\rوأما الولد فمبنيٌّ عندنا على القولين في أن الحمل له حكمٌ أم لا؟\rفإن قلنا: له حكمٌ. ضمنه.\rوإن قلنا: لا حكم له لم يضمنه. لأنها وضعته وهي مِلْكه، فلم يضمنه. وها هنا: أتلف مِلْك غيره، فضمنه.\rتم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي، وآله الطاهرين وسلم تسليما.\rفرغ من نسخه يوم الأربعاء رابع عشر رجب من سنة ست وعشرين وخمس مائة.\rرحم الله من نظر فيه ودعا لصاحبه الفقير إلى رحمة الله تعالى - علي بن المبارك بن الحسين بن نغوبا الواسطي -، ولوالديه، ولمن كتبه، ولجميع المسلمين بالمغفرة والرضوان.\rذكر الشيخ الإمام علي البزدوي في شرح الجامع الصغير في كتاب الكراهية مسألة عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة -رضي الله عنهم- في الرجل يُدعى إلى الوليمة والطعام فيجدُ ثَمَّ اللعب والغناء؟ قال: لا بأس بأن يقعدَ ويأكل.\rثانيًا: قسم التحقيق\r.. - ...\r\rكتاب الدعوى والبينات\rالأصل في الدعوى والحكم بين المتداعيين ..\rتعريف المدّعي لغةً وشرعًا ..\rتعريف المدّعى عليه لغةً وشرعًا ..\rفصل في حجة المدّعي ..\rإنْ لم يكن للمدّعِي بيِّنة ..\rإن كان المدَّعَى دَينًا ..\rإنْ كانتْ يدُهما على العين التي يتنازعانها ..","part":18,"page":262},{"id":1098,"text":"مسألة: فإنْ أقام الآخرُ البَيِّنة ... ...\rالحكم في تعارض بينة المدعِي والمدعَى عليه ...\rالتسمية الفقهية لبينة المدعِي والمدعَى عليه والخلاف في سماعها ...\rما الحكم إذا تعارضت البينتان؟ ...\rمسألة: قال: وسواءٌ؛ أقامَ أحدُهما شاهدًا وامرأَتين ...\rإذا كان شهود أحدهما أكثر من الآخر في الحكم ...\rمسألة: قال: وإنْ أرادَ الذي قامت عليه البَيِّنة أنْ أَحْلَفَ صاحبَه .. ...\rالحكم فيما إذا اطلب المدعى عليه تحليف المدعي مع بينته ...\rإذا كان المشهود عليه صغيرًا، أو مجنونًا، أو غائبًا ...\rمسألة: قال: ولو أنّه ادّعى أنّه نكح امرأةً: لمْ أقبلْ منه .. ...\rأن الدعوى لا تُسمَع إلّا مُحدَّدةً مُبَيَّنَةً. إلّا أنْ تكونُ دعوى وصيّةٍ، أو إقرار ...\rهل يحتاج المدعي إلى كشف سبب ما يدعيه، أم لا؟ ...\rمالا يُحتاج إلى كشف سببه ...\rما يُحتاج إلى كشف سببه ...\rما اختلف في الحاجة إلى كشف سببه ...\rخلاف العلماء في شروط النكاح ...\rهل يشترط ذكر عدم الطول في نكاح الأمة؟ ...\rهل يشترط في دعوى استدامة الزوجية ما يشترط في عقد النكاح؟ ...\rالحكم بصحة النكاح، وما يترتب عليه ...\rإذا حُكِم بصحة دعوى الرجل في النكاح ...\rإذا ادّعت المرأة النكاح ...\rفصل: هل يحتاج إلى كشف السبب في سائر العقود غير النكاح؟ ...\rمسألة: قال: ولو أقام بيِّنةً أنّهُ أَكْراهُ بيتاً .. ...\rتعارُض البينتين في صفة العقد ...\rفصل: تعارُض البينتين في مقدار العقد ...\rإذا كان مع أحدهما بينة ...\rإذا كان مع كل واحد منهما بينة ...\rهل يُحكم له بالبينة، أو بدعواه مع القرعة؟ ...\rفرع: في الشهادة لشخصين كلّ على حدة بأنه الوارث دون الآخر ...\rفصل: في الاختلاف في تحقق شروط ...\rفرع: إذا تنازعا دارًا يد أحدهما عليها ...\rفرع: إذا تنازعا شاةً وفي يد كل واحد جزء منها ومعه بينة ...\rفرع: إذا ادعى كل واحدٍ على ما في يد صاحبه وأقام البينة ...","part":18,"page":263},{"id":1099,"text":"فرع: في الدعوى بعد صدور الحكم ...\rمسألة: قال: ولو ادَّعَى داراً في يَدَيْ فلانٍ، فقال: ليست بِمِلْك لِي؛ بل .. ...\rإذا أقر المدعى عليه بأن العين ليست له وإنما هي لفلان ...\rفي حكم تحليف المدعي للمُقِر للغير ...\rإذا كان مع المدعي بينة على الغائب، فهل يحكم له؟ وإذا حكم له، هل يحلف مع\rبينته؟ ...\rلو ادعى من في يده الدار أنها للغائب وأنها في يده بإجارة ...\rمسألتان من الأمّ ...\rالمسألة الأولى: إذا تنازعا دارًا في يد غيرهما ...\rالمسألة الثانية: إذا تنازعا دارًا في يدهما ...\rمسألة: قال: ولو أقام بينةً: أنّ هذه الدارَ كانت في يده .. ...\rإذا ادعى دارًا في يد آخر، وأنكر صاحب اليد، وأقام المدعي بينة أن العين كانت في يده\rأمس ...\rفصل: إذا شهد بالعين لآخر في زمن ماض، فهل فيها حجة على الحاضر؟ ...\rفصل: إذا أقرّ المدعى عليه بأن العين كانت في يد المعدي أمس، فهل تسمع دعواه؟ ...\rمسألة: قال: ولو أقام البينة: أنّه غصبه إيّاها، وأقام الآخرُ .. ...\rإذا كانت دار في يد رجل ادعاها رجلان أقام أحدهما البينة، أو غصبه إياها وأقام\rالآخر البينة أنه أقر له بها ...\rمسألة: قال: ولو ادّعى عليه شيئاً كان في يد الميت .. ...\rباب: الدعوى في الميراث ...\rالاختلاف في ملّة الميت وما يترتب عليها ...\rمسألة: قال: ولو كانت دار في يد رجل والمسألة بحالها، فادّعى ...\rإذا ادعى رجلان دارًا في يد آخر، وكل منهما يدعي ميراثها ومعه بينة، وأنكر صاحب\rاليد ...\rمسألة: قال: ولو كانت دار في يَدَي أخوين مسلمين .. ...\rإذا كانت دار في يد أخوين مسلمين، ادعى أحدهما تأخر إسلام أخيه عن حياة أبيه ...\rفرع: رجل مات وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، واختلف في الملة التي مات عليها ...\rمسألة: قال: ولو قالت امرأة الميت -وهي مسلمةٌ-: زوجي مسلم. وقال ولدُه -وهو كافرٌ ...","part":18,"page":264},{"id":1100,"text":"مسألة: قال: ولو أقام رجلٌ بيِّنةً أنّ أباه هلك وخلَّف هذه الدارَ ميراثاً له ولأخته ...\rإن كان دينٌ في ذمة إنسان، فهل يقبض الحاكم نصيب الغائب؟ ...\rفرع: إذا قال الشهود: لا نعرف له وارثًا غيره في هذا البلد ...\rمسألة: قال: وإذا ماتت زوجته وابنه منها، فقال أخوها .. ...\rمسألة: قال: ولو أقام البيِّنة أنه وَرِثَ هذه الأَمَةَ من أبيه، وأقامت ...\rباب: الدعوى في وقت قبل وقت ...\rهل يحكم ببينة الملك الأقدم، أم الأحدث، أم المطلق. إذا تعدد الخصوم؟ ...\rباب الدعوى على كتاب أبي حنيفة ...\rالتعارض في الملك دون العقد ...\rالخلاف في تداعي الرهن ...\rمسألة: قال: ولو أقام البينة أنه اشترى هذا الثوب من فلان ...\rالتعارض في الملك والعقد ...\rمسألة: قال: ولو كان الثوب في يَدَيْ رجلٍ، فأقام رجلانِ ...\rإذا ادعى اثنان يختلفان البيع على واحد وأقاما البينة ...\rإذا كانت البينتان مؤرختين. ...\rإذا كانت البينتان مطلقتين ...\rإذا كان تاريخ البينتين واحدًا ... ...\rالفرق بين الإقرار والفعل ...\rمسألة: قال: ولو أقام رجلٌ بيِّنةً أنه اشترى منه هذا العبد الذي في يديه ...\rدعوى العبد العتق، ودعوى آخر الشراء، ومع كلٍّ بينة ...\rهل لتعارض البينتين أثر في الحكم في هذه المسألة ...\rمسألة: قال: ولا أقبل البينة أن هذه الجارية بنت أمته .. ...\rإذا شهدت البينة أن هذه الجارية بنت أمته لم يثبت ملكه عليها ابتداءً ...\rمسألة: قال: وإذا كان في يديه صبي صغير؛ يقول: هو عبدي ...\rإذا كان في يده عبد صغير لا يعرف نسبه، لا يعبر عن نفسه؛ لطفولته ...\rإذا كان في يده عبد صغير مميز يعبر عن نفسه ...\rإذا كان في يده غلام بالغ وادعى رقه فأنكر ...\rلو تنازعه نفسان فأقام كل واحد بينة برقه، فما الحكم؟ ...\rإذا التقط رجلٌ صبيَا صغيرًا، ثم ادعى أنه رقيقه، فما الحكم؟ ...","part":18,"page":265},{"id":1101,"text":"فرع: إذا كان في يده صغيرة ادعى نكاحها فأنكرت عندما كبرت، فما الحكم؟ ...\rالفرق بين مسألة الأمة الصغيرة في دعوى الملك والحرة الصغيرة في دعوى النكاح ...\rمسألة: قال: وإذا كانت دارٌ في يَدي رجل لا يدّعِها .. ...\rأنه إذا كانت دار في يد رجل لا يدعها، فتنازعها رجلان كلٌ له بينة، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو كان الدارُ في يدي ثلاثة، فادّعَى أحدُهم ...\rمسألة: قال: فإذا كانت في يدي اثنين فأقام أحدهما البَيِّنة على الثُّلُث والآخر على الكل جعلت\rللأول الثُّلُث ...\rإذا كانت دار في يد رجلين ادعى أحدهما ثلثها وأقام بينته وادعى الآخر جميعها وأقام بينته\rفما الحكم؟ ...\rفصل: إذا كانت الدار في يد أربعة أنفس فادعى أحدهم جميعها، وادعى آخر ثلثيها، وادعى آخر\rنصفها، وادعى الآخر ثلثها. فما الحكم؟ ...\rفرع: كيس في يد رجلين، ادعى أحدهما نصفه، وادعى الآخر جميعه ...\rفرع: إذا كانت دارٌ في يد ثلاثة، فادعى أحدهم جميعها، وادعى الأخر نصفها، ولكل منهما\rبينته، وادعى الثالث الثلث، ولا ...\rمسائل من الأم: ...\rالمسألة الأولى ...\rالمسألة الثانية ...\rالمسألة الثالثة ...\rالمسألة الرابعة ...\rالمسألة الخامسة ...\rالمسألة السادسة ...\rالمسألة السابعة ...\rلو تنازعا عمامة يد أحدهما على ذراع منها، وباقيها في يد الآخر، فما الحكم؟ ...\rفرع: ادّعى زيد عبدًا في يد خالد، فأنكر، فأقام زيد البينة به فقضى الحاكم لزيد فقدم عمروٌ\rوأقام البينة ...\rفرع: إذا كان في يد رجل عين فادعاها رجل، وأقام شاهدين أنها له، وأقام المدعى عليه شاهدين\rبأن شاهدي المدعي شهدا قبل هذه الدفعة بهذه الشهادة عند حاكم فرد شهادتهما\rلفسقهما ...\rفرع: إذا شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان بألف وشهد أحدها أنه قضاه ...\rفرع: لو ادعى أنه أقرضه ألفًا ...\rفرع: إذا شهد شاهدان بعتق عبدٍ أو أمة ...","part":18,"page":266},{"id":1102,"text":"باب: القافة ودعوى الولد ...\rإذا اشترك اثنان في وطء امرأة على وجه يلحق الولد بكل واحد منهما. فلمن يكون\rالولد؟ ...\rإذا وطئها بشبة ولها زوج ...\rإذا وطئ السيدان جارية مشتركة بينهما ...\rإذا تنازعا في اللقيط ...\rفصل: فأما مالك فقد حُكي عنه أنه قال: إذا طلّقها الزوج، وتزوجت في ...\rمسألة: قال: ولو ادّعى حُرٌّ وعبدٌ مسلمان وذِمِّيٌّ مولودًا وُجِد لقيطًا .. ...\rفصل: القافة إذا ألحقوا المولود بأحد المتداعيين، ثم عادوا فقالوا ...\rفصل: ويحتاج القائف إلى أربع شرائط: ...\rفصل: اختلاف القافة في إلحاق الولد بأحد المدعيين ...\rفصل: الشبه الذي يُلحق الولد فيه بأبيه ضربان ...\rفصل: يثبت النسبة من الرجل بالفراش إذا انفرد به، وبالدعوة إذا انفرد بها ...\rهل يثبت النسب من المرأة إذا ادعت ... ؟ ...\rباب: جواب محمد بن الحسن في الولد يدّعيه عددٌ من الرجال ...\rباب: دعوى الأعاجم وِلادة الشِّرك، والطفل يسلم أبوهُ ...\rالفرق بين دعوى الولد والأخ ...\rمسألة: قال: وإذا أسلم أحدُ أَبَوَيْ الطفل أو المعتوه؛ كان مسلمًا ... ...\rباب: متاع البيت يختلف فيه الزوجان ...\rإذا اختلفا في الدابة: أحدهما راكب والآخر آخذ باللجام ...\rباب: أخْذ الرجل حقه ممّن يمنعُه ...\rفصل: إذا ثبت هذا، فإنه أخذ من غير جنس حقه ...\rكتاب العتق\r... - ...\rباب: عتق الشريك في الصحة والمرض والوصايا بالعتق ...\rإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه، فما الحكم؟ ...\rمتى يعتق نصيب الشريك؟ وهل يختلف الحكم في الإيسار والإعسار؟ ...\rفصل: من قال بالاستسعاء ...\rفصل: قد ذكرنا أنا إذا قلنا: إنه يعتق بأداء القيمة، فإن تصرف المالك للنصيب ...\rفصل: اختار المزني أصح الأقوال: أنه يعتق باللفظ واحتج له بسبعة .. ...\rفصل: إذا أعتق نصيبه من العبد المشترك، فمات العبد قبل دفع القيمة ...","part":18,"page":267},{"id":1103,"text":"مسألة: قال: ولو قال أحدهما لصاحبه - وصاحبُه موسرٌ -: أعْتقتَ نصيبكَ. فأنكر الآخر .. ...\rإذا ادّعى أحد الشريكين على الآخر أنه أعتق نصيبه ...\rإن ادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه. فما الحكم؟ ...\rفصل: ذكر المزني عن الشافعي أنه قال: وسواء كان الشريكان مسلمين أو كافرين أو مسلم\rوكافر ...\rإذا كان العبد مشتركًا بين مسلمين أو كافرين أو مسلم وكافر فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وإذا أدّى الموسرُ قيمتَه؛ كان له ولاؤه. ...\rإذا أعتق نصيبه من العبد وكان موسرًا، كان له ولاؤه ...\rإذا أعتق بعضه بالمباشرة وبعضه بالسراية، فما الحكم؟ ...\rهل يقع العتق مع الملك؟ أم مرتبًا عليه؟ ...\rمسألة: قال: وإنْ كان معسرًا عتق نصيبه، وكان الشريك على مِلْكِه؛ .. ...\rمسألة: قال الشافعي - رحمة الله عليه -: ولو أعتق شريكان لأحدهما النصف وللآخر السدس\rمعًا .. ...\rإذا كان عبد بين ثلاثة، لأحدهم نصف وللآخر الثلث، وللآخر السدس، فأعتق\rصاحب النصف وصاحب السدس نصيبهما دفعة واحدة أو علّقاه بشرط. فما الذي\rيلزم كل واحد منهما؟ ...\rفرع: إذا كان صاحب النصف موسرًا، وصاحب السدس معسرًا؟ ...\rمسألة: قال: وإن اختلفا في قيمة العبد ففيها؛ قولان .. ...\rهل يختلف تقدير قيمة العبد إذا كانت عقيب العتق مباشرة، أو كان ميتًا، أو غائباً،\rأو قوم بعد زمان تختلف فيه القيمة ...\rمسألة: قال: ولو قال: هو خبّازٌ. وقال الغارم: ليس كذلك. فالقولُ قولُ الغارم. ...\rإذا اختلف في صنعة توجب زيادة القيمة. فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو قال هو سارق، أو آبق. وقال الذي له الغرم: ليس كذلك. ...\rالاختلاف في عيب كان في العبد بين المعتق والشريك ...\rفرع: إذا قال أحد الشريكين للعبد: إذا دخلت الدار فنصيبي حر. وقال له الآخر مثل ...\rفرع: إذا قال أحد الشريكين للآخر: إذا عتق نصيبك فنصيبي حر ... ...","part":18,"page":268},{"id":1104,"text":"مسألة: قال: ولو أعتق شِرْكًا له في مرضه الذي مات فيه .. ...\rالعتق في المرض المخوف ... ...\rمسألة: قال: ولو أوصى بعتقِ نصيبٍ من عبدٍ بعينه؛ لم يعتقْ بعد الموت منه إلا ما أوصى\rبه. ...\rإذا أوصى بعتق جزء من عبد مشترك ...\rإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي ...\rإذا قال: إذا مت فنصيبي حر بعد موتي ...\rفرع: لو كان العبد بين اثنين فأعطى العبد أحدَهما خمسين دينارًا على أن يعتق منه نصيبه،\rفأعتقه ... ...\rفرع: لو أعتق شركًا في جارية حبلى فلم تقوّم عليه حتى ولدت ... ...\rفرع: إذا وكل أحد الشريكين الآخر في عتق نصيبه، فقال الوكيل: أعتقتُ نصفَك .. ...\rباب: عتق العبيد لا يخرجون من الثلث ...\rأعتق عبيدًا له في مرضه المخوف، وكانوا جميع ماله ...\rباب: كيف القرعة؟ ...\rكيفية الاقتراع تختلف باختلاف مسائل العتق. وفيها ست مسائل ...\rالمسألة الأولى: أن يعتق عددًا من العبيد لهم ثلث صحيح، وقيمتهم متساوية ...\rالمسألة الثانية: أن يعتق عددًا من العبيد لهم ثث صحيح، وقيمتهم متفاوتة ...\rالمسألة الثالثة: أن يتساووا في العدد، ولا يتساوون في القيمة ...\rالمسألة الرابعة: إذا كان العبيد لا يمكن قسمتهم بالعدد، ويمكن بالقيمة ...\rالمسألة الخامسة: لا يمكن قسمتهم بالعدد، ولا بالقيمة ...\rمسألة: قال: وإن كان عليه دَين يحيط ببعض رقيقه جُزِّءَ الرقيق ... ...\rإذا أعتق ستة أعبد في مرض موته لا مال له غيرهم، ثم مات وعليه دين، فما الحكم؟ ...\rإن قال الورثة: نُمضي العتق في الجميع، ونقضي الدين من ...\rفصل: إذا لم يظهر على المعتق دين بعد وفاته ونفذت الوصية في الثلث من عبيده، ثم ظهر عليه\rدين، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: فإن أعتقت ثلثًا وأرققت ثلثين بالقرعة، ثم ظهر له مال ... ...\rإن كان له ستة أعبد لا مال له غيرهم، وأعتقهم في مرضه المخوف، لا يعتق منهم إلا","part":18,"page":269},{"id":1105,"text":"مقدار الثلث وهو عتق اثنين. فإن ظهر له مال آخر، فما الحكم؟ ...\rفصل: إذا امتنع الوارث من تنفيذ وصية العتق من الثلث، فما الحكم؟ ...\rما الحكم في كسب العبد حال حياة الموصي، وكسبه بعد موت الموصي وقبل وقوع\rالعتق؟ ...\rمسألة: أي الرقيق أردت قيمته لعتقه فزادت قيمته أو نقصت أو مات .. ...\rمتى تقوّم قيمة العبد المعتق؟ وما المعتبر في ذلك؟ ...\rإذا أعتق عبدًا بعينه في حال مرضه، ووصى بعتق آخر، فما الحكم؟ ...\rإذا أعتق في مرضه عبدًا مبهما، ووصى بعتق آخر مبهما، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: فإنْ وقعت القرعةُ لِمَيْتٍ علمْنا أنه كان حُرًّا أو لأمَةٍ .. ...\rإذا أعتق ثلاثة أعبد له في مرضه، فمات واحد منهم، فما الحكم؟ ...\rإذا أعتق في مرضه ثلاث إماء فخرجت القرعة على إحداهن، فولدت بعد العتق، فما\rحكمه، ولمن ولاؤه؟ ...\rمسألة: لو قال في مرضه سالم حرّ، وغانم حر، ثم مات .. ...\rإذا أعتق في مرضه المخوف الذي اتصل به الموت عبيدًا واحدًا بعد واحدٍ ... ...\rإذا أعتق في مرضه المخوف الذي اتصل به الموت عبيدًا دفعة واحدةً ...\rمسألة: قال: ولو شهدَ أجنبيّان أنّه أَعتقَ عبدَه وصيَّةً، وشهد وارثان أنه أعتق عبدًا غيره\rوصيَّةً .. ...\rمسألة: قال: ولو قال لعشَرةِ أَعْبُدٍ لهُ: أحدُكم حُرٌّ ...\rإذا كان له عشرة أعبد فأعتق أحدهم مبهما فما الحكم؟ ...\rإن قال: هذا المعتق. ثم قال: لا، بل هذا، فما الحكم؟ ...\rإن مات قبل أن يعيّن ...\rإذا أعتق واحدًا منهم بعينه وأشكل عليه تعيينه، فما الحكم؟ ...\rإذا أقر لأحدهم بالعتق ثم رجع فقال: بل هذا، فما الحكم ...\rإذا مات قبل أن يبين، فما الحكم؟ ...\rباب: من يعتق بالمِلْك؟ ...\rمن ملك أحدًا من أصوله أو فروعه، فما الحكم؟ ...\rفصل: فأما مالكٌ وأبو حنيفة فاحتُجَّ لهما بما رَوى سَمُرَةُ بن جندب ...","part":18,"page":270},{"id":1106,"text":"مسألة: قال: وإنْ ملك شقصًا من أحدٍ منهم بغير الميراث قُوِّم عليه ما بقي؛ إنْ كان موسِرًا ...\rإذا ملك رجل شقصًا ممن يعتق عليه، فما الحكم؟ وهل هناك فرق بين إعساره\rويساره؟ ...\rهل هناك فرق بين تملّكه للشقص باختياره، وبين تملكه بغير اختياره، إن كان\rموسرًا؟ ...\rمسألة: إذا وُهب لصبي من يعتق عليه، أو أُوصي له به، ولا ملك له، وله وصي .. ...\rإذا وُهب لصبي أبوه أو جده، وله وليّ، فما الحكم؟ ...\rإن وُهب له بعض أبيه أو وصى له به فما الحكم؟ ...\rفرع: إذا قال لمن لا يولد لمثله: ...\rفرع: إذا ولدتْ من المَزْنيّ بها ولدًا ومَلَكه ... ...\rفرع: إذا كانت أمة لرجل لها ابن حر موسر، فتزوجها رجل فحملت منه، ثم اشتراها ابنها\rوزوجُها ...\rإذا أوصى مالك الجارية بها لزوجها وابنها، فما ...\rفرع: إذا كان لرجل نصفان من عبدين قيمتهما سواء ولا مال له سواهما، فأعتق أحدهما في\rصحته .. ...\rفرع: اختلاف الشهود في تحديد الشخص المعتق .. ...\rفرع: إن شهد شاهدان أنه أعتق شقصًا له من عبد ثبت عتقه وسرى إلى الباقي؛ لأنه موسر،\rثم رجعا عن شهادتهما .. ...\rفرع: إذا كان عبد بين شريكين، فقال أحدهما: إن كان هذا الطائر غرابًا فنصيبي حر وقال الآخر:\rإن لم يكن فنصيبي حر، وذهب ولم يعلما ما هو .. ...\rباب: الولاء ...\rمسألة: قال الشافعي في قوله .: الولاء لمن أعتق: دليلٌ على أنّه لا ولاءَ لغير المُعْتِقِ. ...\rلمن يثبت الولاء؟ ...\rفصل: إذا تعاقدا على الموالاة والنصرة، فما الحكم؟ ...\rفصل: إذا التقط صبيا؛ لم يثبت له الولاء ...\rفصل: إذا أعتق المسلم عبدًا كافرًا ثبت له عليه الولاء، إلا أنه لا يرثه. ...\rمسألة: قال: ومن أعتق سائبةً فهو مُعتقٌ، وله الولاء ...\rفرع: إذا قال لعبده: أنت سائبة ... ...\rفصل: إذا أعتق عبده عن غيره ... ...","part":18,"page":271},{"id":1107,"text":"فرع: إذا قال لأمتين له: إحداكما حرة. ثم وطئ إحداهما ... ...\rفصل: إذا كان لحربي عبدٌ، فأعتقه ... ...\rفصل: إذا كان على المريض دين يستغرق قيمة عبده. وأعتقه .. ...\rفرع: إذا قال لعبده: إذا دخلت الدار فأنت حر. فباعه، ثم اشتراه، ثم دخل الدار .. ... ...\rفرع: إذا قال لعبده: أنتَ لله. ونوى به العتق ...\rفرع: إذا قال لأَمَتِه: إذا وَلَدْتِ ولدًا فهو حُرٌّ. فولَدَتْ وَلدًا مَيْتًا، ثم وَلَدتْ ولدًا آخَر ...\rفرع: إذا قال لعبده: أنت حرّ كيف شئت ...\rفرع: إذا كان عبده مقيدًا فحلف بعتقه أن في قيده عشرة أرطال وحلف بعتقه لا حله هو، ولا\rأحد من الناس ...\r\rكتاب في مختصر المدبر من جديد وقديم\r... - ...\r\rالتدبير على ضربين: مطلق ومقيد ...\rما المعتبر في عتق المدبّر؟ ...\rفصل: ألفاظ التدبير ...\rهل تحتاج ألفاظ التدبير إلى نية؟ ...\rهل هناك فرق بين ألفاظ التدبير وألفاظ الكتابة ...\rفصل: إذا قال له: إن دخلتَ الدار فأنت حر بعد موتي ...\rإذا قال له: إن دخلتَ الدار فأنت حر، ثم مات ثم دخل الدر فما الحكم؟ ...\rإذا قال: إن دخلتَ الدار بعد موتي فأنت حر، فدخل بعد موته، فما الحكم؟ ...\rفرع: إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي أو: لستَ بحر ... ...\rفرع: إذا قال لعبده: إذا قرأت القرآن ومت فأنت حر ... ...\rمسألة: قال: ولا يعتق في مال غائب حتى يحضر. ...\rمسألة: وإن قال: إنْ شئتَ فأنتَ حُرٌّ متى شئتَ. فشاءَ؛ فهو حُرٌّ. ...\rفصل: إذا قال: إذا مت فأنت حر إن شئت ... ...\rمسألة: قال الشافعي: لو قال شريكان في عبدٍ: متى مِتْنا فأنتَ حُرٌّ. لم يعتق إلّا بموتِ الأخير\rمنهما ...\rشريكان في عبدٍ قالا له: أنت حبيس على آخرنا موتًا، فمات، أو مات أحدهما، فما\rالحكم؟ ...\rمسألة: قال الشافعي: ولو قال سَيد المدبَّر: قد رجعتُ في تدبيرك .. ...","part":18,"page":272},{"id":1108,"text":"مسألة: قال: وجناية المدبر كجناية العبد، يُباع منه بقدْر جنايته، والباقي مدبّرًا بحاله ...\rجناية المدبر ...\rفصل: إن مات سيده قبل أن يباع في الجناية، فهل يعتق؟ ...\rفصل: الجناية على العبد المدبر ...\rمسألة: قال: ولو ارتدّ المدبَّر ولحق بدار الحرب ... ...\rإذا دبّر المسلم عبده فارتد ولحق بدار الحرب، فما الحكم؟ ...\rإذا غزا المسلمون دار الحرب، وسبوا المدبر فهل يملكونه؟ ...\rإذا وجد سيده بعد ما قسمه الإمام فما الحكم؟ ...\rإذا مات سيده ثم سبي، فما الحكم؟ ...\rفرع: إذا كان العبد ذميا وسيده ذميا، فدبره ثم مات فلحق بدار الحرب وسباه المسلمون،\rفهل يجوز استرقاقه؟ ...\rمسألة: قال: ولو أن سيده ارتدّ فمات؛ كان مالُه فيئًا، والمدبَّرُ حُرًّا ...\rمسألة: قال: ولو دَبَّرهُ مُرتدًّا ...\rمسألة: قال: ولو قال لعبده: متى قَدِمَ فلانٌ فأنتَ حُرٌّ ...\rلو قال: إذا قدم فلان وأنامريض فأنت حر، فقدم وهو مريض، فما الحكم؟ ...\rلو قال: إذا قدم زيد وأنا مريض فأنتِ طالق ثلاثا فقدم وهو مريض، فما الحكم؟ ...\rمسألة: ولا يجوز على التدبير إذا جحد السيد إلا عدلان ...\rإذا ادعى العبد على سيده أنه دبره، فما الحكم؟ ...\rباب: وطء المدبَّرة وحُكم ولدِها ...\rإذا دبّر السيد أمته، هل يحق له وطؤها؟ ...\rإذا دبّر عبده ثم كاتبه، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وما ولدت من غيره ففيها واحد من قولين ...\rإذا أتت المدبرة بولد من غير سيدها، فما الحكم؟ ...\rفصل: إذا قلنا: إن الولد لا يتبع في التدبير .. ...\rإذا قلنا: إن الولد يبتع الأم في التدبير فما الحكم؟ ...\rإذا كان حملأ في حال التدبير، فما الحكم؟ ...\rفصل: إذا علّق عِتْقَ عبدته بصفةٍ ...\rإن قال: إن دخلتِ الدار فأنت حرة فهل الولد الحادث يدخل في الصفة؟ ...\rإن كانت حاملًا حين علّق عتقها بالصفة فهل يدخل ولدها في عتقها؟ ...","part":18,"page":273},{"id":1109,"text":"الفرق بين المسألتين السابقتين ...\rمسألة: قال: ولو قالتْ: وَلَدْتُه بعد التدبير. وقال الوارثُ: قبلَ التدبير. فالقولُ قولُ الوارث ...\rإذا اختلفت الأمة والورثة حول ما في يدها من المال، فما الحكم؟ ...\rفرع: إذا دبّر عبده، ثم وهب له جارية فوطئها فأتت بولد، فما الحكم؟ ...\rباب: تدبير النصراني ...\rهل يصح تدبير الكافر؟ ...\rمسألة: قال: وإنْ دخل إلينا بأمانٍ، وأراد الرجوع إلى دار الحرب .. ...\rإذا دخل الحربي في دار الإسلام بأمان ومعه عبد مدبر أو دبره في دار الإسلام ثم أراد\rالرجوع إلى دار الحرب، فما الحكم؟ ...\rما الحكم إذا أسلم مدبر الحربي المستأمن وأراد رده إلى دار الحرب؟ ...\rباب: تدبير الصبي الذي يَعقِل ولم يبلغ ...\rقول الشافعي: من أجاز وصيته أجاز تدبيره ...\rالأقوال في تدبير الصبي ...\rفصل: إن أراد الصبي الرجوع ... ...\rفصل: إذا دبر عبده ثم خرس ...\rفرع: إذا دبّر حمل أمته .. ...\rهل يصح الرجوع في تدبير حمل الأمة؟ ...\rفرع: إذا كان له أمة حامل فدبّرها ... ...\rفصل: إذا كان عبد بين شريكين، فدبراه ثم أعتق أحدهما نصيبه في حياته ... ...\rفصل: إذا دبر أحد الشريكين نصيبه، فهل يسرى إلى نصيبه شريكه فيه؟ ...\rفرع: إذا قال أحد الشريكين: نصيبي من هذا العبد حر بعد موتي، وأعتقوا الباقي من ثلثي.\rوقال الآخر: نسبي حر بعد موتك .. ...\r\rكتاب المُكاتَب\r... - ...\rمعنى الكتابة لغةً وشرعًا ...\rمعنى النجوم في الكتابة ...\rالأصل في الكتابة ...\rإذا سأل العبد سيده الكتابة، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولا يكون الابتغاء من الأطفال والمجانين ...\rهل تصح كتابة المجنون والصبي؟ ...\rالفرق بين مكتبة البالغ ومكاتبة الصبي ...\rمسألة: قال: وأظهر معاني الخير في العبد؛ بدلالة الكتاب: الاكتساب، مع الأمانة. فأحبُّ\rأن لا يمتنع من مكاتبته إذا كان هكذا ...","part":18,"page":274},{"id":1110,"text":"فصل: إذا وُجد في العبد اكتساب وأمانة، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وما جاز بين المسلمين في البيع والإجارة جاز في الكتابة ...\rهل القول بأن ما جاز في البيع والإجارة جاز في الكتابة، على ظاهره؟ ...\rبم يفارق البيع الكتابة؟ ...\rفصل: إذا ثبت هذا؛ فأقل ما يجوز من التأجيل نجمان ...\rمسألة: قال: فإن كاتَب على مائة دينار موصوفة الوزن والعين إلى عشر سنين: أولها كذا،\rوآخرها كذا ...\rوجوب أن يكون الأجل والعوض معلومين في الكتابة ...\rمسألة: قال: ولا يعتق حتى يقول في الكتابة: فإذا أديتَ هذا فأنت حُرّ ...\rشرط الإمام الشافعي رحمه الله في عقد الكتابة ...\rمسألة: ولا بأس أن يكاتبه على خدمة شهر ودينار بعد الشهر. ...\rالمكاتبة على خدمة شهر ودينار بعد الشهر هل يشترط فيها أن يكون الشهر عقيب\rالعقد مباشرة، أم على اطلاقه ...\rهل تصح الكتابة على منفعة شهر؟ ...\rهل يشترط أن يكون الدينار معلوما؟ ...\rإذا شرط حلول الدينار أثناء الشهر فما الحكم؟ ...\rإذا شرط الدينار مع انقضاء الشهر أو بعده فما الحكم؟ ...\rفصل: إن شرط الدينار قبل الشهر .. ...\rمسألة: وإن كاتبه على أن يخدمه بعد الشهر لم يجُزْ. ...\rإذا كاتبه على خدمة شهر بعد شهر ودينار بعدهن، فما الحكم؟ ...\rفرع: لو قال: كاتبتك على أن تخدمني سنة من هذا الوقت .. ...\rلو قال: كاتبتك على أن تخدمني شهرًا من وقتي هذا ثم شهرًا عقيب الشهر، فما\rالحكم؟ ...\rلو قال: كاتبتك على أن تخدمني شهرًا وخياطة كذا وكذا عقيب الشهر ن فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وإن كاتَبَه على أنْ باعَه شيئًا لم يَجُز؛ لأن البيع يلزم بكل حال، والكتابة لا تلزم؛\rمتى شاء تركها. ...\rفرع: إذا كاتب عبده على دينار إلى شهر ودينارين إلى شهر على أنه إذا أدى الدينار الأول عتق.\rفأدى الدينارين وهو حر ...","part":18,"page":275},{"id":1111,"text":"مسألة: قال: ولو كاتَبه على مائة يؤدّيها إليه في عشر سنين؛ كان النجمُ مجهولًا لا يُدرَى\rأولها أو آخرها. ...\rمسألة: قال: ولو كاتَب ثلاثةً كتابَةً واحدةً على مائة منجَّمة؛ على أنهم إذا أدَّوْا عتقوا.\rكانت .. ...\rكتابة الجماعة على عوضٍ واحد ...\rإذا خالع أربع نسوة بعوض واحد ...\rمسألة: قال: وإذا أدّوا، فقال: من قلّتْ قيمتُه أدّينا على العدد. وقال الآخرون: على القيمة\rفهو على العدد أثلاثًا. ...\rإذا كاتب ثلاثة أعبد على مائة، فما الحكم؟ ...\rإذا ختلفوا في الأداء بين من كثرت قيمته وبين من قلت قيمته ...\rمسألة: قال: لو أدى أحدُهم عن غيره كان له الرجوع. ...\rإذا أدى أحد المكاتبين عن الآخر، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو كاتَب عبدَه كتابةً فاسدةً فأدّى عتقَ ...\rفصل: الكلام في صفة التراجع بين العبد وسيده ...\rالسيد تجب له قيمة العبد من غالب نقد البلد ...\rإذا أدى للسيد ثمن الكتابة من غير نقد البلد، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو لم يَمُت السيد، ولكنه حُجِر عليه، أو غلب على عقله فتأدّاها منه لم\rيعتق. ...\rإذا جُن السيد أو حُجر عليه بعد الكتابة الفاسدة، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو كان العبد ... مخبولاً عتق بأداء الكتابة، ولا يرجع أحدُهما على صاحبه\rبشيء. ...\rإذا كاتب السيد العبد كتابة صحيحة ثم جُن العبد، فما الحكم؟ ...\rإذا كاتب السيد عبده كتابة فاسدة ثم جُن العبد فما الحكم؟ ...\rإذا كاتب السيد عبده وكان العبد مجنونا فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو كانت كتابة صحيحة فمات السيد وله وارثان ...\rإذا مات رجل وله عبد، فادعى أن سيده كاتبه وكان له وارثان، فما الحكم؟ ...\rما الحكم إن أصدقاه أو أنكراه؟ ...\rما الحكم إن صدقه أحدهما وأنكر الآخر؟ ...\rإذا طلب السيد من العبد المهاياة فما الحكم؟ ...","part":18,"page":276},{"id":1112,"text":"إذا اختلف المصدق والمكذب فيما كان في يد المكاتب، فما الحكم؟ ...\rإذا عتق المكاتب بالأداء فهل ينفرد بولائه للمصدق، أم لا؟ ...\rمسألة: قال: ولو وَرِثا مكاتَبًا، فأعتق أحدُهما نصيبَه ... ...\rإذا ورث المكاتب شخصان فأعتق أحدهما نصيبه، فما الحكم؟ ...\rفصل: أعاد المزني هذه المسألة في آخر الباب ...\rمسألة: قال: والمكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهم. ...\rمسألة: قال: وإن مات وله مال حاضر وولد مات عبدًا، ولا يعتق. ...\rإذا مات الكاتب قبل أن يؤدي ما عليه. وهل يختلف الحكم فيما إذا خلف وفاء\rلكتابته أم لا؟ ...\rمسألة: قال الشافعي - رحمه الله -: وإن جاءه بالنجم فقال السيد: هو حرام. أجبرت السيد\rعلى أخْذه، أو يبرئه منه. ...\rفرع: إن كاتبه على دنانير فأعطاه راهم أو كاتبه على دراهم فأعطاه دنانير ... ...\rمسألة: قال: وليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده، ولا يتسرى بحال. ...\rمسألة: قال: ويُجبَر السيد على أن يضع من كتابته شيئًا ...\rحكم الإيتاء في الكتابة ...\rمسألة: قال: ولو مات السيد بعد قبض جميع مال الكتابة حاص المكاتب بالذي له أهل\rالدَّين. ...\rمسألة: قال: وليس لوليّ اليتيم أن يكاتب عبده بحال؛ لأنه لا نظر له في ذلك. ...\rمسألة: قال: وإن اختلف السيد والمكاتب تحالفا وترادّا. ...\rمسألة: قال: ولو مات العبد فقال السيد: قد أدى إليّ كتابتَه، وجرّ إليّ ولاء ولده، وأنكر\rموالي الحرة. ...\rمسألة: قال: ولو قال: قد استوفيت مالي على أحد مكاتَبَيَّ. أقرع بينهما، فأيهما خرج به\rالعتق عتق، والآخر على نجومه. ...\rوإن مات قبل أن يبتيّن؛ فهل يقرع بينهما؟ ...\rمسألة: قال: ولو أدّى كتابته فعتق وكانت عرضًا، فأصاب به السيد عيبًا ردّهُ، وردّ العتق. ...\rهل يجوز أن تنعقد الكتابة على عروض موصوفة؟ ...\rمسألة: قال: ولو ادّعى أنه دفع؛ أُنظِر ثلاثًا، فإن جاء بشاهدٍ ... ...","part":18,"page":277},{"id":1113,"text":"إذا ادعى المكاتب أنه دفع النجوم إلى سيده، وأنكر السيد ...\rمسألة: قال: ولو عجز أو مات وعليه ديون؛ بُدئَ بها على السيد. ...\rإذا حل دين السيد من مال الكتابة وعلى المكاتب دين لغيره، فبم يبدأ؟ ...\rباب كتابة بعض العبد والشريكان في العبد يتكاتبان، أو أحدهما ...\rمكاتبة نصف العبد، وما يدخل تحته من أحكام ...\rإذا كانت الكتابة فاسدة ولم يفسخها السيد حتى أدى المكاتب جميع مال الكتابة،\rفما الحكم؟ ...\rفصل: اختار المزني أن الكتابة على نصيبه لا تصحّ، وإنْ أَذِنَ شريكُه. ...\rفصل: الشافعي قال: والمكاتَب لا يُمنع من السفر ...\rحكم سفر المكاتب. ...\rمسألة: قال: ولا يجوز أن يكاتِباه معًا حتى يكونا فيه سواء. ...\rإذا كان العبد بين رجلين فكاتباه على نجوم مختلفة، فما حكم الكتابة؟ ...\rمسألة: قال: ولو كاتباه بما يجوز، فقال: دفعت إليكما مكاتبتي؛ وهي ألف. فصدقه\rأحدُهما، وكذبه الآخرُ، رجع المنكر على شريكه ... بنصف ما أقر بقبضه، ولم يرجع\rالشريك على العبد بشيء. ...\rإذا كان العبد بين شريكين فكاتباه على ألف، فادعى العبد أنه دفعه إليهما، فما\rالحكم؟ ...\rفصل: إذا ادعى المكاتب أنه دفع إلى أحد الشريكين ألفًا، خمسمئة حقه، وخمس مئة إلى\rالآخر ... ...\rفصل: إذا قال المكاتب: دفعت الألف إلى هذا ليقب خمسمئة لنفسه وخمسمئة إلى شريكه ... ...\rمسألة: قال: ولو أَذِنَ أحدُهما لشريكه أن يقبض نصيبه فقبضه , ثم عجز ...\rاشتراط التساوي بين الشريكين في القبض على قدر الملك ...\rإذا قبض أحدهما دون رضا الآخر، فما الحكم؟ ...\rإذا قبض لنفسه برضا الآخر، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو مات سيد المكاتب فأبرأه أحد الورثة عن حصته .. ...\rباب: ما جاء في ولد المكاتبة ...\rحكم مكاتبة الأمة ...\rحكم ولد المكاتبة ...\rولد المكاتبة إذا تلف بقتل أو نحوه فلمن تكون قيمته؟ ...","part":18,"page":278},{"id":1114,"text":"لمن يكون كسب المكاتب وأرش الجناية عليه؟ ...\rفصل: إن اكتسب أنفق عليه منه، ووقف الباقي لم يكن للسيد أخذه ...\rفصل: هل يجوز للسيد وطء بنت مكاتبته؟ ...\rمسألة: قال: وهو ممنوع من وطء مكاتبته؛ فإن وطئها طائعة فلا ... ...\rفصل: إن وطئها فلا حد ... ...\rإذا وطئ مكاتبته فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rإذا وطئ مكاتبته وحبلت منه، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rفصل: فإن أتت بولد بعد ذلك من زوج أو زنا فقد ثبت له حكم الاستيلاد. وهل يثبت له حكم\rالكتابة ...\rمسألة: قال: وإن اختلفا في ولدها فقالت: ولدت بعد الكتابة. وقال السيد: بل قبل\rالكتابة. فالقولُ قولُه مع يمينه ...\rإذا اختلف السيد والمكاتبة في ولدها، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وإن اختلفا في ولد المكاتب من أمته فالقول قول المكاتب. ...\rباب: المكاتبة بين اثنين فيطؤها أحدهما أو كلاهما ...\rمسألة: قال: وإذا وطئها أحدهما فلم تحبل؛ فلها مهر مثلها يُدفَع إليها. فإن عجزت قبل\rدفعه كان للذي لم يطأها نصفه من شريكه. ...\rإذا وطئ المكاتبة أحد الشريكين فأحبلها، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وإن وطئاها فعلى كل واحد منهما مهر مثلها , فإن عجزت تقاصَّا المهرين. ...\rإذا وطئ السيدان مكاتبتهما جميعًا، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rفصل: ما الحكم إن وُطئت المكاتبة البكر؟ ...\rفصل: الأمة المكاتبة يطؤها سيداها ...\rإذا وطئ السيدان مكاتبتهما فحبلت فأتت بولد، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو جاءت من كل واحد منهما بولد يدّعيه ...\rإذا وطئها كل واحد منهما وهي مكاتبة لهما، وولدت من كل منهما ولدًا اعترف به،\rفما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rفصل: إذا اختلفا في السابق منهما ... ...\rباب: تعديل الكتابة ...\rقال الشافعي - رحمة الله عليه -: ويُجبَر السيد على قبول النَّجْم إذا عجّلَه. واحتج","part":18,"page":279},{"id":1115,"text":"في ذلك بعمر. ...\rإذا أتى المكاتب بنجوم الكتابة قبل حلولها، فما الحكم؟ ...\rفرع: إذا لقي المكاتب سيده في بلد آخر، وطالبه بمال الكتابة ...\rمسألة: قال: ولو عجل له بعض مال الكتابة على أن يبرئه من الباقي لم يجُز ...\rباب: بيع المُكاتَب وشرائه وبيع كتابته ...\rالمكاتب يملك البيع والشراء ...\rلو اشترى المكاتب شقصًا للسيد فيه شركة، فهل له مطالبته؟ ...\rإذا ادعى المكاتب أن سيده أذن له في الشراء، فهل تُسمع دعواه في ِإسقاط\rالشفعة؟ ...\rإذا ادعى المكاتب أن سيده عفا عن الشفعة بعد البيع، فهل تُسمع دعواه؟ ...\rمسألة: قال: إلا أن المُكاتَب ممنوع من استهلاك ماله، وأن يبيع بما لا يتغابن الناس بمثله،\rولا يهب إلا بإذن سيده. ...\rالمكاتب محجور عليه في ماله ...\rمسألة: قال: ولا يكفّر في شيء من الكفارات إلا بالصوم. ...\rالمكاتب لا يجب عليه التكفير بالمال ...\rمسألة: وإن باع فلم يتفرقا حتى مات المكاتب، وجب البيع. ...\rمسألة: قال: ولا يبيع بدَين. ...\rالمكاتب ممنوع من البيع بالدين المؤجل والرهن ...\rمسألة: ولا يَهَبُ لثوابٍ ...\rهل تصح هبة المكاتب بشرط الثواب؟ ...\rمسألة: قال: وإقراره في البيع جائز. ...\rمسألة: قال: ولو كانت له على مولاه دنانير ولمولاه عليه دنانير فجعلا ذلك قصاصًا جاز. ...\rمسألة: قال: وإن أعتق عبده أو كاتَبَه بإذن سيده فأدى كتابته ففيها قولان. ...\rإذا اشترى المكاتب عبدًا وأعتقه أو كاتبه بإذن سيده، فما الحكم؟ ...\rفرع: إذا أعتق المكاتب عبدًا عن سيده أو غير سيده بإذن سيده فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وبيع نجومه مفسوخ. فإن أدى إلى المشترى كتابته بأمر سيده؛ عتق. كما\rيؤدي إلى وكيله، فيعتق ...\rإذا باع السيد ماله في ذمة المكاتب من مال الكتابة، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: وليس للمكاتَب أن يشتري من يعتق عليه. ...","part":18,"page":280},{"id":1116,"text":"فصل: لو أوصى له بابنه أو بأبيه ...\rفصل: إن جنى أبوه أو ابنه جناية ... ...\rمسألة: قال: ولا يجوز بيع رقبة المُكاتَب. ...\rفصل: قال المزني - رحمه الله -: قال الشافعي: فإن قيل على خبر بريرة: فما معنى قول\rالنبي . لعائشة - رضي الله عنها -: اشتري واشترطي لهم الولاء؟ قال المزني: وأجاب\rالشافعي .. ...\rباب: كتابة النصراني ...\rقال: وتجوز كتابة النصراني بما تجوز به للمسلم .. ...\rالذمي إذا كاتب عبده الذمي، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو اشترى مسلمًا فكاتَبه ...\rالكافر إذا اشترى عبدًا مسلما، فهل يصح شراؤه؟ ...\rفرع: إذا كاتَبَ المشرك عبده المشرك، ثم أسلم العبد ...\rباب: كتابة الحربي ...\rقال الشافعي - رحمه الله -: إذا كاتَبَ الحربي عبده في دار الحرب ثم خرجا مستأمنَيْن ...\rحكم مكاتبة الحربي لعبده ...\rمسألة: قال: ولو كان السيد مسلمًا فالكتابة ثابتة. فإن سُبيَ لم يكن رقيقًا؛ لأن له أمانًا\rمن مسلم بعتقه إياه. ...\rالأحكام المترتبة على مكاتبة المسلم لعبده الكافر ...\rمسألة: قال: ولو كاتبه المستأمن عندنا وأراد إخراجه منع. ...\rالمستأمن إذا كاتب عبده في دار الإسلام، أو كاتبه في دار الحرب، ثم دخل دار الإسلام\rوأراد المستأمن أن يرجع إلى دار الحرب، فهل يلزم العبدَ الرجوعُ معه؟ ...\rمسألة: قال: وإن خرج، فسُبِي، فَمُنَّ عليه أو فودي به؛ لم يكن رقيقًا، ورُدَّ مالُ مكاتَبِه\rإليه. ...\rإذا خرج السيد إلى دار الحرب، فسُبي، وبقي مكاتبه عندنا، فما الأحكام المترتبة\rعلى ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو أغار المشركون على مكاتَب، ثم استنقذه المسلمون؛ كان على كتابته. ...\rإذا كاتب المسلم عبده ثم أغار المشركون على دار الإسلام وسبوا المكاتب، فما حكم\rالكتابة؟ ...\rدخل كافر دار الإسلام بأمان هو وعبده، وكاتَب عبدَه، فأغار المشركون وسبوا مكاتب","part":18,"page":281},{"id":1117,"text":"الكافر، فهل تبقى الكتابة على حالها؟ ...\rمسألة: قال: ولو كاتَبَه في بلاد الحرب، ثم خرج المُكاتَب إلينا مُسلمًا؛ كان حُرًّا. ...\rإذا كاتب الحربي عبده فهرب منه ودخل إلينا مسلمًا، فما حكم الكتابة؟ ...\rما حكم الكتابة أيضًا إذا دخل إلينا وهو غير مسلم؟ ...\rباب: كتابة المرتد ...\rقال: ولو كاتَبَ المرتدُّ عبدَه قبل أن يقف الحاكم مالَه؛ كان جائزًا. ...\rإذا ارتد المسلم وكاتب عبده، فهل تصح كتابته؟ ...\rإذا أدى المكاتب مال المكاتبة إلى سيده المرتد، فما الحكم؟ ...\rمسألة: قال: ولو ارتد العبد ثم كاتَبَه؛ جاز. ...\rإذا ارتد العبد وكاتبه سيده، فما الحكم؟ ...\rباب: جناية المُكاتَب على سيده ...\rقال: وإذا جنى المُكاتَب على سيده عمدًا فله القصاص في الجراح، ولورثته القصاص\rفي النفس، أو الأرش. ...\rالأحكام المترتبة على جناية المكاتب على أجنبي ...\rباب: جناية المُكاتَب ورقيقه ...\rقال الشافعي - رحمه الله -: إذا جنى عبد المُكاتِب، فعلى سيده الأقل من قيمة عبده\rالجاني يوم جنى، أو أرش الجناية. فإن قوي على أدائها مع الكتابة فهو مكاتَب. ...\rإذا جنى المكاتب على أجنبي جناية توجب القصاص ... ...\rمسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه -: وله تعجيل الكتابة قبل الجناية وقبل الدين،\rما لم يقف الحاكم لهم مالَه؛ كالحر في ما عليه، إلا أنه ليس للمكاتب أن يعجّل\rالدَّين قبل مَحِلِّه بغير إذن سيده. ...\rإذا اجتمع على المكاتب ديون لسيده ولغيره، فبأيها يبدأ؟ وما الحكام المترتبة\rعلى ذلك؟ ...\rإذا حلّت على المكاتب ديون وأروش جنايات وعجز عن سدادها وأراد سيده أن\rيفديه، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال الشافعي - رحمه الله -: وسواء كانت الجنايات متفرقة أومعًا و بعضها قبل\rالتعجيز وبعده؛ يتحاصّون في ثمنه معًا. ...","part":18,"page":282},{"id":1118,"text":"إذا جنى المكتب جنايات في حال كتابته، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو قطع يد سيده فبرأ وعتق بالأداء، اتبعه بأرش يده. ...\rإذا قطع المكاتب يد سيده، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال: وأي المُكاتَبين جنى وكتابتهم واحدة لزمته دون أصحابه. ...\rمسألة: قال: ولو كان هذا الجاني ولدًا لمكاتَب وُهِب له، أو من أَمَته، أو ولد مكاتبه؛ لم يفده\rبشيء وإن قلّ، إلا بإذن السيد ... ...\rإذا ملك المكاتب ابنه أو أباه بإرثه لهما، ثم جنيا أو جنى أحدهما، فهل يجوز\rللمكاتب أن يفديهما؟ ...\rمسألة: قال: وإن جنى بعض عبيده على بعض عمدًا، فله القصاص. إلا أن يكون والدًا فلا\rيُقتَل والده بعبده، وهو لا يُقتل به. ...\rإذا جنى بعض عبيد المكاتب على بعض، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو أعتقه السيد بغير أداء، ضمن الأقل من قيمته، أو أرش جنايته. ولو\rكان أدى فعتق، فعليه الأقل من قيمة نفسه، أو الجناية. ...\rإذا جنى المكاتب جناية توجب القصاص أو المال، فعفا المجني عليه عن القصاص\rوطلب المال، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو كان جنى جناية أخرى ثم أدى فعتق ...\rمسألة: قال: وإذا جنى على المُكاتَب عبده جناية لا قصاص فيها؛ كانت هدرًا. ...\rإذا جنى عبد لمكاتب جناية عليه توجب المال، وكان هذا العبد أبوه ابنه، فهل\rله بيعه؟ ...\rفرع: إذا ملك المكاتب ابنه بالوصية، ثم جنى على ابنه فقطع يده .... ...\rمسألة: قال: وللمكاتب أن يؤدّب رقيقه ولا يحدّهم؛ لأن الحد لا يكون لغير حُرّ ...\rإذا أتى عبد لمكاتب ما يوجب التعزيز، فهل له تعزيره؟ ...\rباب ما جُنِيَ على المُكاتَب ...\rقال الشافعي - رضي الله عنه -: وأرش ما جُنِيَ على المُكاتَب له. ولو قتله السيد،","part":18,"page":283},{"id":1119,"text":"لم يكن عليه شيء؛ لأنه مات عبدًا. ولو قطع يدَه: فإن كان يعتق بأرش يده، وطلبه\rالعبد؛ جعل قصاصًا، وعتق ...\rأحكام الجناية على المكاتب ...\rمسألة: قال: وإذا جنى عبد على المُكاتَب عمدًا فأراد القصاصَ، والسّيدُ الدّيةَ: فللمكاتب\rالقصاص؛ لأن السيد ممنوع من ماله وبدنه .. الباب إلى آخره. ...\rإذا جنى المكاتب جناية توجب القصاص، فهل له استيفاؤه، وهل للسيد منعه\rمن القصاص إلى المال؟ ...\rباب: عتق المُكاتَب في المرض ...\rمسألة: قال: و إذا وضع السيد عن المُكاتَب كتابته، أو أعتقه في المرض؛ فالعتق موقوف.\rفإن خرج من الثلث بالأقل من قيمته، أو ما بقي عليه من كتابته؛ فهو حر ...\rإذا كاتب السيد عبده في صحته ثم مرض مرضًا مخوفا فوضع عنه مال الكتابة،\rفما حكم ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو أوصى بعتقه؛ عتق بالأقل من قيمته، أو ما بقي عليه من كتابته. ...\rإذا أوصى السيد بعتق المكاتب، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو كاتَبَه في مرضه ولا يخرج من الثلث؛ وقفتَ: فإن أفاد مالًا يخرج به\rمن الثلث جازت الكتابة وإن لم يفد جازت كتابة ثلثه؛ إذا كانت كتابة مثله. ...\rإذا كاتب السيد عبده في مرضه المخوف، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ ...\rمسألة: قال: وما أقر بقبضه في مرضه فهو كالذي يقر بقبضه في صحته. ...\rمسألة: قال الشافعي - رحمه الله -: وإذا وضع عنه دنانير وعليه دراهم، أو شيئًا وعليه غيره؛\rلم يجز. ...\rإذا كاتبه على دنانير فأبرأه دراهم، أو العكس. فما حكم ذلك؟ ...\rمسألة: قال: ولو قال: قد استوفيت آخر كتابتك إن شاء الله. أو: شاء فلان. لم يجز؛ لأنه\rاستثناء. ...\rباب: الوصية بعتق المُكاتَب ...\rقال: ولو أوصى أن يكاتب عبدًا له لا يخرج من الثلث؛ حاصّ أهل الوصايا، وكوتب على كتابة مثله. ...\rإذا أوصى بكتابة عبده، فما حكم ذلك؟ ...","part":18,"page":284},{"id":1120,"text":"مسألة: قال: ولو قال: كاتبوا أحدَ عبدي. لم يكاتبوا أمةً. ولو قال: إحدى إمائي. لم يكاتبوا\rعبدًا ولا خنثى. وإن قال: أحد رقيقي. كان لهم الخيار في عبدٍ أو أمَةٍ. ...\rباب: موت سيد المُكاتَب ...\rمسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا انكح الرجل ابنة له بمكاتَبِهِ برضاها، فمات\rوابنته غير وارثة؛ إما لاختلاف دينهما أو؛ لأنها قاتلة. فالنكاح ثابت. ...\rإذا زوج الرجل ابنته بمكاتبه برضاها، ثم مات ... ...\rفصل: إذا اشترى المكاتب زوجته الأمة من سيده أو من غيره ... ...\rمسألة: قال: فإن دفع ما عليه من الكتابة إلى أحد الوصيّين أو أحد وارثين أو إلى وارث\rوعليه دين أو له وصايا ...\rإذا كاتب السيد عبده، ثم مات فهل تبقى الكتابة؟ وإلى من ينتقل مالها؟ ...\rباب: عجز المكاتب ...\rمسألة: قال: وليس لسيده أن يفسخ كتابته حتى يعجز عن أداء نجمٍ؛ فيكون له فسخها\rبحضرته. وإن كان ببلده. ...\rإذا كاتب عبده على نجوم، فهل يجوز له أن يطالبه قبل حلول النجم؟ ...\rلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير لازمة من جهة العبد؟ ...\rمسألة: قال: فلو قال: قد أنظرته، وبدا لي .. ...\rإذا حل على المكاتب نجم وهو عاجز عن أدائه، فما الأحكام المترتبة على ذلك. ...\rمسألة: قال: ولو غلب على عقله لم يكن له أن يعجزه حتى يأتي الحاكم، ولا يعجزه\rالحاكم حتى يسأل عن ماله. ...\rجنون المكاتب هل يؤثر على الكتابة؟ ...\rمسألة: قال: ولو ادعى أنه أوصل إليه كتابته وجاء بشاهد. ...\rمسألة: قال: ولو دفع الكتابة وكانت عرضًا بصفة وعتق ثم استحق قيل له إن أديت\rمكانك وإلا رققت. ...\rفرع: قال في الأم: لو قال لعبده: إن أعطيتني هذا العبد - أو: هذا الثوب- فأنت حُرٌّ. فبان\rمستحقًّا؛ لم يعتق. ...\rباب: الوصية بالمُكاتَب والوصية له ...\rحكم الوصية بالمكاتب ...","part":18,"page":285},{"id":1121,"text":"مسألة: قال: وإذا أوصى بكتابته جازت في الثلث ...\rحكم الوصية بمال المكاتب ...\rفرع: الوصية بمال الكتابة لرجل، وبرقبة المكاتب لرجل آخر .. ...\rفرع: فإن قال: أوصيت لفلان بما يعجله المُكاتَب ...\rمسألة: قال: ولو كانت الكتابة فاسدة بطلت الوصية. ...\rحكم الوصية بمال الكتابة الفاسدة ...\rمسألة: قال: ولو أوصى برقبته وكتابته فاسدة ففيها قولان. ...\rحكم الوصية برقبة المكاتب في المكاتبة الفاسدة ...\rمسألة: قال: ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقى عليه، ومثل نصفه. ...\rمسألة: قال: ولو قال: ضعوا عنه ما شاء. فشاءها كلها؛ لم يكن له إلا أن يبقي منها شيئًا. ...\rفروع من الأم: ...\rقال: ولو قال: ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته. أو: بعضَ ما عليه؟ ...\rفإن قال: ضعوا عنه نجما من نجومي ...\rفإن قال: ضعوا عنه أي نجم من نجومه شاء ...\rفرع: قال في الأم: ولو قال: ضعوا عنه نجمًا من أوسط نجومه ...\rفرع: فإن قال: ضعوا عنه نجومه أو أكثر نجومه. انصرف ذلك إلى القدر دون العدد والأجل. ...\rفرع: إن قال لمكاتبه: إذا عجزت بعد وفاتي فأنت حر ...\r\rكتاب عتق أمهات الأولاد\r... - ...\rقال الشافعي رضي الله عنه و: إذا وطئ أمَته فولدت ما تبين أنه مِن خلق الآدميين: عينٌ،\rأو إصبعٌ، أو ظفر. فهي أم ولد ...\rحكم الأمة إذا علقت من سيدها بولد ...\rفصل: مسائل ثلاث في الأمة إذا ولدت ...\rإحداها: أن تحبل من سيدها. ...\rالثانية: أن تحمل بمملوك ...\rالثالثة: تحبل بِحُرٍّ في غير مِلْكه. ...\rفصل: ما تصير به الأمة أم ولد مما تضعه ... ...\rفصل: أم الولد لا تخالف الأمة في أحكامها، إلا أنها لا تخرج من ملكه ...\rحكم أم الولد في جواز الاستمتاع وملك منافعها ...\rحكم كتابة أم الولد ...\rفصل: فإذا مات عتقت من رأس المال ...\rمسألة: قال: وولد أم الولد بمنزلتها، يُعتقون بعتقها؛ كانوا من حلال، أو حرام. ...","part":18,"page":286},{"id":1122,"text":"إذا أتت أم الولد بولد من غير سيدها، فما حكمه؟ ...\rمسألة: قال: ولو اشترى امرأته وهي أمَةٌ حامل منه، ثم وضعت عنده؛ عتق ولده منها،\rولم تكن أم ولد له أبدًا حتى تحمل منه وهي في مِلْكه. ...\rإذا تزوج بأمةٍ وأبلها ثم اشتراها بعد ذلك، فهل تصير أم ولد؟ ...\rمسألة: قال: وللمكاتب أن يبيع أم ولده. ...\rمسألة: قال: فإن أوصى رجل لأم ولده أولمدبرة، ويخرج من الثلث؛ فهي جائزة. لأنهما\rتُعتقان بموته. ...\rحكم الوصية لأم ولده ...\rحكم الوصية للمدبرة ...\rمسألة: قال: ولو جنت أم الولد جناية ضَمِن السيد الأقلّ من الأرش، أو القيمة. فإن أدى قيمتها\rثم عادت فجنت؛ ففيها قولان. ...\rحكم جناية أم الولد ...\rمسألة: قال: فإن أسلمت أم ولد النصراني حِيل بينهما، وأخذ بنفقتها. ...\rحكم أم ولد الذمي ...\rمسألة: قال: فإذا توفِي سيد أم الولد أو أعتقها؛ فلا عدة، وتستبرأ بحيضة. ...\rمسألة: قال: فإن لم تكن من أهل الحيض فثلاثة أشهر أحبّ إلينا. ...\rمسألة: قال المزني: ... قد قطع في خمسة عشر كتابًا بعتق أمهات الأولاد، ووقف في غيرها. ...\rحكم بيع أم الولد ...\rمسألة: قال المزني - رحمه الله -: وقد قال في كتاب النكاح القديم: ليس له أن يزوجها\rبغير إذنها .. ...\rحكم تزويج أم الولد ...\rهل يزوجها الحاكم؟ ...\rفصل: للسيد إجارة أم ولده ...\rفصل: إذا وطئ الأب جارية ابنه التي لم يدخل بها، وأحبلها ... ...","part":18,"page":287}],"titles":[{"id":1,"title":"كتاب القراض إلى نهاية كتاب قسم الصدقات","lvl":1,"sub":0},{"id":48,"title":"كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":70,"title":"كتاب الإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":137,"title":"كتاب المزارعة من الجامع","lvl":1,"sub":0},{"id":188,"title":"كتاب العطايا والصدقات والحبس","lvl":1,"sub":0},{"id":213,"title":"كتاب الهبات","lvl":1,"sub":0},{"id":235,"title":"كتاب اللقطة","lvl":1,"sub":0},{"id":361,"title":"كتاب الوصية","lvl":1,"sub":0},{"id":457,"title":"كتاب الوديعة","lvl":1,"sub":0},{"id":545,"title":"كتاب القراض","lvl":1,"sub":0},{"id":584,"title":"كتاب النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":584,"title":"1 - - كتاب الخلع باب الوجه الذي تحل به الفدية 1","lvl":2,"sub":1},{"id":584,"title":"(كتاب الخُلع)","lvl":1,"sub":2},{"id":591,"title":"2 - باب ما يقع وما لا يقع على امرأته من طلاقه","lvl":2,"sub":0},{"id":595,"title":"3 - باب الطلاق قبل النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":597,"title":"4 - باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":645,"title":"5 - باب الخلع في المرض","lvl":2,"sub":0},{"id":647,"title":"6 - باب خلع المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":648,"title":"7 - كتاب الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":648,"title":"(كتاب الطلاق)","lvl":1,"sub":1},{"id":679,"title":"8 - باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بنية","lvl":2,"sub":0},{"id":710,"title":"9 - باب الطلاق بالوقت وطلاق المكره","lvl":2,"sub":0},{"id":747,"title":"10 - باب الطلاق بالحساب والاستثناء","lvl":2,"sub":0},{"id":768,"title":"11 - باب طلاق المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":778,"title":"12 - باب الشك في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":792,"title":"13 - باب ما يهدم الزوج من الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"14 - كتاب الرجعة","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"(كتاب الرَّجْعَة)","lvl":1,"sub":1},{"id":829,"title":"15 - باب المطلقة ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":836,"title":"كتاب الدعوى والبينات إلى نهاية كتاب عتق أمهات الأولاد","lvl":1,"sub":0},{"id":902,"title":"كتاب العتق","lvl":1,"sub":0},{"id":963,"title":"كتاب المُكاتَب","lvl":1,"sub":0},{"id":1097,"title":"كتاب الدعوى والبينات","lvl":1,"sub":0}]}