{"pages":[{"id":1,"text":"المقدمة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rصلى الله على محمّد وآله\rرأيت في أوّل نسخة الشيخ الإمام أبي بكر محمّد بن الأنباري اللغوي، وهي التي قرأها على أبي العباس أحمد الأحوال اللغوي ما صورته: \" وهي مكتوبة بخط علي بن عبد العزيز كاتب أبي عبيد وراويته \" وقال علي بن عبد العزيز كاتب أبي عبيد القاسم بن سلام: كتبت هذا الكتاب من نسخة أبي عبيد من خطه بيده، وعارضت بها حرفاً حرفاً، ثم قرأناه على أبي محمّد سلمة بن عاصم النحوي، صاحب الفراء، فزادنا فيه أشياء ألحقتها في حواشي الكتاب، ثم قرأته على أبي عبد الله الزبير بن بكار، وهو قاضي أهل مكة، فكتبت أيضاً ما زادنا فيه، ونسبت ذلك إليه، فوجدت خط أبي عبيد هذا كتاب الأمثال، وهي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام، وبها كانت تعارض كلامها فتبلغ بها ما حولت من حاجتها في المنطق، بكناية غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلاثة خلال، إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه. وقد ألفناها في كتابنا هذا على منازلها، ولخصنا صنوفها، وذكرنا المواضع التي يتكلم بها فيها، وتضرب عندها، وإسنادها إلى علمائها، واستشهدنا بنوادر الشعر عليها، أو على ما أمكن منها. وكان مما دعانا إلى تأليف هذا الكتاب وحثنا عليه ما روينا من الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنّه قد ضربها وتمثل بها هو ومن بعده من السلف. وقد ذكرنا بعض ذلك ليكون حجة لمذهبنا. فكان مما حفظ عنه صلى الله عليه وسلم منها المثل الذي ضربه للإسلام والقرآن، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ضرب الله مثلا صراطا مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سور فيه أبواب مفتوحة، وعلى تلك الأبواب ستور مرخاة، وعلى رأس الصراط داعٍ يقول: أدخلوا الصراط ولا تعوجوا \" .\rقال: فالصراط: الإسلام، والستور: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي: القرآن.\rومن الأمثال أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تفيئها الريح مرة ههنا، ومرة ههنا، ومثال الكافر كمثل الازرة المجذية على الأرض حتى يكون انعجافها مرة \" .\rومنها قوله حين ذكر الفتن والحوادث التي تكون في آخر الزمان، فقال حذيفة بن اليمان: ابعد هذا الشر خير؟ فقال: هدنة على دخنٍ، وجماعة على أقذاءٍ. فقيل له: وما هو؟ فقال: \" لا ترجع قلوب قوم على ما كانت \" .\rقال أبو عبيد: فقد علم إنَّ الأقذاء إنّما تكون العين أو في الشراب، وإنَّ الدخن إنّما هو مأخوذ عن الدخان، فجعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا لنغل القلوب وما فيها من الضغائن والأحقاد.\rومنها حديثه صلى الله عليه وسلم حين ذكر الدنيا وزينتها فقال: وإنَّ ما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم فأراد صلى الله عليه وسلم إنّها، وإنَّ كانت ذات زهرة وجمال، فقد تؤول بصاحبها، إذا سلك بها غير القاصد، إلى سوء المغبة، كما أنَّ آكلة الخضر من الماشية إذا لم تقصد في مراعيها آل ذلك بها إلى أنَّ تستوبله حتى تحبط عنه بطونها فتهلك. ومنها قوله عليه السلام لأبي سفيان بن حرب: أنت يا أبا سفيان كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا. أي انك في الرجال كالفرأ في الصيد، وهو الحمار الوحشي، قال له ذلك يتألفه على الإسلام. ومنها قوله حين ذكر الضرائر فقال: ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها فقد علم إنّه لم يرد الصفحة الخاصة، إنّما جعلها مثلاً لحظها من زوجها، يقول: إنّه إذا طلقها لقول هذه كانت قد أمالت نصيب صاحبها إلى نفسها.\rومنها قوله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الغلو في العبادة فقال: إنَّ المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى يقول: إنَّ هذا إذا كلف نفسه فوق طاقتها من العبادة بقي حسيرا، كالذي أفرط في إغذاذ السير حتى عطبت راحلته، ولم يقض سفره.\rومنها قوله صلى الله عليه وسلم: وإياكم وخضراء الدمن. قيل: وما خضراء الدمن؟ قال: \" المرأة الحسناء في منبت السوء \" . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم حين ذكر كثرة الربا في آخر الزمان فقال: من لم يأكله أصابه من غباره. فقد علم إنّه ليس ثم غبار، وإنّما هذا مثل لمّا ينال الناس منه. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: الإيمان قيد الفتك. فقد علم إنّه ليس هناك قيد. ولكنه جعل منع الإيمان إياه تقييداً. ثم قال:","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"الحرب خدعة \" قال علي: قال أبو محمّد سلمة: من قال: الحرب خدعة فمعناه إنّه من خدع فيها خدعة فزلت قدمه وعطب فليس له إقالة، ومن قال خدعة أي إنّها تخدع أهلها، ومن قال: الحرب خدعة بضم الخاء وتسكين الدال فهي تخدع أحد الفريقين صاحبه فكأنما خدعت هي. قال أبو عبد الله الزبير بن بكار القاضي: هي عندنا خدعة قال الزبير: حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" الحرب خدعة \" قال علي: فقلت للزبير: أتراها محكية؟ قال: نعم \" وقال في فرس ركبه: وجدته بحراً. وقال أيضاً: إنَّ من البيان لسحراً. وقال في أهل الإسلام وأهل الشرك: لا تراءى نارهما. وقال: للعاهر الحجر. وقال: لا ترفع عصاك عن اهلك. فقد علم إنّه لم يرد ضربهم بالعصا، إنّما هو الأدب، وكذلك الحجر، إنّما معناه إنّه لا حق له في نسب الولد. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يلسع المؤمن من جحرٍ مرتين. وفي أشياء كثيرة لا تحصى، من الأمثال عنه صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت عمن بعده من الصحابة وغيرهم، وقد ذكرنا ذلك عنهم في مواضعه ووجوهه مفسراً. وهذا: بسم الله الرحمن الرحيم\rجماع أبواب الأمثال في وصف المنطق\rباب المثل في حفظ اللسان وما يؤمر به منه للتقوى وسلامة الدين مع الموعظة فيه.\rقال أبو عبيد: وجدنا من الأمثال في حفظ اللسان والحض عليه قول عبد الله بن مسعود: و الذي لا إله غيره ما على الأرض شيء أحق بطول سجن لسان.\rفجعل عبد الله الفم للسان سجنا يمنعه من الجهل والزلل، كما يحبس أهل الدعارة في السجون.\rومنها قول انس بن مالك: ما اتقى الله أحد حق تقاته حتى يخزن من لسانه.\rفجعل الفم للسان خزانة، كما جعل أبن مسعود له سجناً.\rومنها قول شداد بن أوس الأنصاري: ما تكلمت بكلمة منذ كذا وكذا حتى أخطمها وأزمها.\rقال أبو عبيد: فقد علم إنّه ليس هناك خطام ولا زمام، وإنّما جعل هذا مثلا لمنعه لسانه من بوادر الفلتات والخطأ.\rومنها قول شريح بن الحارث قاضي الكوفة لرجل سمعه يتكلم\rامسك عليك نفقتك.\rقال أبو عبيدك فجعل النفقة التي يخرجها من ماله مثلاً لكلامه. وقد جاءنا في بعض الحديث إنّه قال: \" ما صداقة الفضل من صداقةٍ من قول \" .\rومنها قول عمر بن عبد العزيز: التقي ملجم.\rقال أبو عبيد: فقد علم إنّه ليس هناك لجام، إنّما هو كنحو ما ذكرناه من سجن اللسان وخزنه وحفظه وخطمه وزمه ويقال في نحو من هذا: من أغتاب خرق، ومن استغفر رقع.\rويقال: \" رفأ \" وكذلك قولهم: من صدق الله نجا.\rوفي حديث آخر مرفوع \" وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلاّ حصائد ألسنتهم \" .\rباب حفظ اللسان لمّا يخاف على أهله من عقوبات الدنيا\rقال: أبو عبيد: من أمثالهم في هذا مقالة أكثم بن صيفي التميمي: مقتل الرجل بين فكيه.\rيعني لسانه. والفكان: اللحيان. وقال بعض العرب لرجل وهو يعظه في حفظ اللسان: إياك أنَّ يضرب لسانك عنقك.\rومنه قول الشاعر:\rرأيت اللسان على أهله ... إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا\rو منه قول أكثم بن صيفي أيضاً: رب قولٍ أشد من صولٍ.\rوقد يوضع هذا المثل أيضاً فيما يتقى من العار. ومن كلام أكثم أيضاً في حفظ اللسان من خطأ القول وهذره: ولكل ساقطة لاقطة.\rقال أبو عبيد: وهذا تحذير من سقط الكلام، يقول: إنَّ في الناس من يلتقطه فينميه ويشيعه حتى يورط قائله، فأحذره.\rوقال الأصمعي واسمه عبد الملك بن قريب: من أمثالهم في التحفظ: ربما أعلم فأذر.\rيريد إني قد أدع ذكر الشيء وأنا به عالم لمّا أحاذر من غبه. قال أبو عبيد: ومن جناية اللسان على صاحبه قولهم: محا السيف ما قال ابن داره أجمعا وهو سالم بن دارة بني عبد الله بن غطفان، وكان هجا بعض بني فزارة فأغتاله الفزاري حتى ضربه بسيفه. قال أبو عبد الله الزبير بن بكار القاضي: هو سالم بن دارة ، وكان اسم دارة مسافعا. ضربه زميل بن أبي أبرد الفزاري ثم المازني، وكان يعرف بأمه أم دينار، قال: فأخبرني محمّد بن الضحاك عن أبيه قال: مسافع أبو سالم لزميل بعد أن أمن: ويحك يا زميل، لم قتلت سالماً؟ فقال: أحرقني بالهجاء، قال: أنت أشعر الناس حين تقول:","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"أجارتنا من يجتمع يتفرق ... ومن يك رهنا للحوادث يغلق\rقال: أبو عبيد: وأخبرني الأصمعي عن أبي الأشهب العطاري قال: كان يقال: إذا وقي الرجل الشر لقلقه وقبقبة وذبذبه فقد وقي.\rقال: فاللقلق: اللسان، والقبقب: البطن، والذبذب: الفرج. وفي بعض الأحاديث \" إنَّ أبن آدم إذا أصبح كفَّرت أعضاؤه للسان فتقول له: أتق الله فأنك إنَّ استقمت استقمنا، وإنَّ اعوججت أعوججنا \" ومن أمثالهم المعروفة في هذا: \" من صدق الله عز وجل نجا \" يكون في القول والعمل جميعا.\rويروى عن يونس بن عبيد إنّه قال: ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل وهي أحرى أنَّ تكون جامعة لأنواع الخير كلها فيه حفظ اللسان.\rباب الاقتصاد في المنطق وما يتقى فيه من الإكثار والهذر.\rقال أبو عبيد واسمه معمر بن المثنى: من أمثالهم في هذا: من أكثر أهجر.\rقال أبو عبيد: يعني أنَّ المكثر ربما خرج إلى الهجر، وهو الكلام القبيح. وقال أكثم بن صيفي: المكثار كحاطب الليل.\rقال أبو عبيد: وإنّما شبهه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته الحية أو لسبته العقرب في احتطابه ليلا، قال: فكذلك هذا المهذار ربما أصابه في إكثاره بعض ما يكره وقال أكثم أيضاً: الصمت يكسب أهله المحبة وقال غيره من الحكماء الندم على السكوت خير من الندم على القول. وقال الثالث: عيي صامت خير من عيي ناطق. وقال بعض أشياخنا: كان ربيعة الرأي مكثاراً، فسمعا أعرابي يوماً يتكلم، فلما كان عند انقضاء مجلسه سأله رجل: ما تعدون العي عندكم بالبادية؟ فقال الأعرابي: ما هذا فيه منذ اليوم، يعني إكثار ربيعة. ويروى في الحديث عن لقلمان الحكيم إنّه قال: الصمت حكم وقيل فاعله وقال علقمة بن علاثة الجعفري، وكان من حكماء العرب.\rأول العي الاختلاط وأسوء القول الإفراط.\rباب القصد في المدح وما يؤمر به من ذلك\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا: من حفنا أورافنا فليقصد. ويقول: من مدحنا فلا يغلون في ذلك. ولكن ليتكلم بالحق منه. قال أبو عبيد: ومنه حديث مرفوع \" أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنت أفضل قريش قولاً، وأعظمها طولاً. فقال النبي عليه السلام: يا أيّها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان \" . وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه \" إنَّ رجلاً أثنى عليه في وجهه فقال له علي: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك.\rقال أبو عبيد: ترى معناه إنّه أتهمه بأنه يصفه بخلاف ما في قلبه وكان مورج العجلي يقول: من أمثالهم في إفراط المادح أنَّ يقولوا: شاكه أبا فلانٍ.\rقال: وأصل هذا إنَّ رجلا كان يعرض فرسا له، فقال له رجل: أهذه فرسك التي كنت تصيد عليها الوحش؟ فقال له رب الفرس: شاكه أي قارب في المدح، والمشاكهة للشيء هو الذي يشبهه أو يدنو من شبهه. قال أبو عبيد: والعامة تقول في هذا المثل: دون ذا ينفق الحمار وكلام العرب هو الأول. ومن هذا قولهم: لا تهرف بما لا تعرف والهرف هو الإطناب وفي الثناء والمدح، ويروى عن وهب بن منبه إنّه قال: إذا سمعت الرجل يقول فيه من الخير ما ليس فيك فلا تأمن أنَّ يقول فيك من الشر ما ليس فيك.\rباب الحض على صدق الحديث والنهي عن الكذب\rوقال أبو عبيد من أمثالهم فيما يحثون عليه من الصدق قولهم: سبني وأصدق يقول إني لا أبالي إنَّ تسبني بما أعرفه من نفسي بعد أنَّ تجانب الكذب. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: إنَّ خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء.\rحكي هذا عن عمر بن عبد العزيز يضرب للرجل يكذب ليتعذر من شيء فعله. قال أبو عبيد: وهذا كالمثل الذي تتكلم به العامة: عذره أشد من جرمه وقال بعضهم: دع الكذب حيث ترى إنّه ينفعك فانه يضرك وعليك بالصدق حيث ترى إنّه يضرك فانه ينفعك. وقال: رجل من الحكماء: لا تكذبن ولا تشبهن بالكذب وروينا عن أبن العباس وعائشة انهما قالا: الحدث حدثان، وحدث من فيك وحدث من فرجك وقال بعض العلماء لقوم: أعيدوا الوضوء فأن بعض ما تذكرون شر من الحدث.\rباب الرجل يعرف بالكذب حتى يرد صدقه لذلك.\rالأصمعي أو غيره قال: من هذا المثل قولهم: إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"قال: وأصله أنَّ اليقين بالبادية ينتقل في مياههم، ويقيم بالموضع أياما فيكسد عليه عمله، ثم يقول لأهل الماء: إني راحل عنكم الليلة، وإنَّ لم يرد ذلك، ولكنه يشيعه ليستعمله من يريد استعماله فكثر ذلك من قوله حتى صار لا يصدق. يضرب به للرجل يعرفه الناس بالكذب فلا يقبل قوله وإنَّ كان صادقا: قال نشهل بن حري الدارمي:\rوعهد الغانيات كعهد قين ... ونت عنه الجعال مستذاق\rوقال أبو عبيد: ومنه المثل السائر في العامة: من عرف بالصدق جاز كذبه ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه.\rقال: أبو عبيد ومما يحقق هذا المثل حكم الله تبارك وتعالى في الشهادة إنّها مردودة من أهل الفسوق، ولعلهم قد شهدوا بحق. وقال بعض الحكماء: الصد عز والكذب خضوع وقال آخر: لو لم يترك العاقل الكذب إلاّ مروءة لقد كان حقيقاً بذلك، فكيف وفيه المأثم والعار. وحكي الكسائي عن لسان العرب: إنَّ المرء ليكذب حتى يصدق فما يقبل منه.\rباب الانتفاع بالصدق والمخافة من عاقبة الكذب\rقال أبو عبيد: من أمثالهم فيما يخاف من مغبة الكذب قولهم: ليس لمكذوب رأي.\rوكان المفضل بن محمّد الضبي، فيما بلغني عنه، يحدث إنَّ صاحب هذا المثل هو العنبر بن عمرو بن تميم بن مر، وقاله لأبنته الهيجمانة، وذلك إنَّ عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يزورها، فنهاه قومه عن ذلك، فأبى حتى وقعت الحرب بين قومه وبين قومها، فأغار عليهم عبد شمس في حيشه، فعلمت به الهيجمانة فأخبرت أباها، قال: وقد كانوا يعرفون إعجاب الهيجمانة به كإعجابه بها. فلما قالت هذه المقالة لأبيها قال مازن بن مالك بن عمرو بن تميم: حنت ولا تهنت وأني لك مقروع.\rقال: ومقروع هو عبد شمس بن سعد بن زيد مناة، كان يلقب به، فقال لها أبوها عند ذلك: أي بنية اصدقيني، أكذلك هو فأنه لا رأي لمكذوب فقالت: ثكلتك إنَّ لم أكن صدقتك\rفانج ولا إخالك ناجياً\rفذهبت كلمته وكلمه وكلمتها وكلمة مازن أمثالا. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم فيما يخاف من غب الكذب قولهم: لا يكذب الرائد أهله.\rوهو الذي يقدمونه ليرتاد لهم كلأ أو منزلا أو ماء أو موضع حرز يلجؤون إليه من عدو يطالبهم، فإنَّ كذبهم أو غرهم صار تبذيرهم على خلاف الصواب، فكانت فيه هلكتهم. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا قولهم: الكذب داء والصدق شفاء.\rوذلك إنَّ المصدوق يعمل على تقدير يكون فيه مصيبا، وإنَّ المكذوب على ضد ذلك\rباب تصديق الرجل صاحبه عند إخباره إياه\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: صدقني سن بكره.\rقال الأصمعي: وأصله أن رجلاً ساوم رجلا في بكرٍ أراد شراءه، فسأل البائع عن سنه فأخبره بالحق، فقال المشتري: صدقني سن بكره فذهبت مثلا. قال أبو عبيد: وهذا المثل نرويه عن على بن أي طالب رضي الله عنه، إنّه أتي فقيل له: إنَّ بني فلان وبني فلان اقتتلوا فغلب بني فلان، فأنكر ذلك، ثم أتاه آخر فقال: بل غلب بنو فلان \" للقبيلة الأخرى \" فقال علي: \" صدقني سن بكره \" وقد روي هذا المثل عن الأحنف بن قيس أيضاً إنّه خرج من عند معاوية وهو يقول: \" صدقني سن بكره \" وذلك لكلامٍ كان معاوية كامه به. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في التصديق قولهم: القول ما قالت حذام.\rقال أبو عبيدة: وسمعت أبي عبيدة وأحسبه أبن الكلبي، يقول: إنَّ هذا المثل للجيم بن صعب والد حنيفة وعجل أبني لجيم، وكانت حذام امرأة، فقال فيها زوجها لجيم:\rإذا قالت حذام فصدقوها ... فإنَّ القول ما قالت حذامِ\rهكذا ينشد بالخفض، مثل: رقاش وقطامِ ونحو ذلك، وهو موضع رفع. ومن التصديق حديث لبي بكر رحمه الله حين قالت له قريش: هذا صاحبك يخبر أنه سرى في ليلة إلى بيت المقدس وانصرف، فقال: إن كان قاله فقد صدق، فسمي بذلك الصديق.\rباب الرجل المعروف بالكذب تكون منه الصدقة الواحدة أحياناً\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا: إنَّ الكذوب قد يصدق.\rقال أبو عبيدة: وهذا المثل قد يضرب أيضاً للرجل تكون الإساءة هي الغالبة عليه، ثم تكون منه الهنة من الإحسان. قال أبو عبيدة: ومثله قولهم: مع الخواطئ سهم صائب.\rوهذا نحو قول العامة.\rرُبَّ رميةٍ من غير رامٍ.\rباب الرجل المعروف بالإصابة والصدق تكون منه الزلة والسقطة.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا:","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"لا يعدم الحسناء ذماً قال أبو عبيد: والذم: هو العيب وفيه لغتان ذم وذيم. ومنه قولهم: لكل جوادٍ كبوة، ولكل صارمٍ نبوة ولكل عالمٍ هفوة.\rومثل العامة في هذا.\rإنَّ الجواد قد يعثر.\rقال أبو عبيد: وقد يضرب هذا المثل في غير المنطق أيضاً، وذلك كالرجل يكون الغالب عليه أفعال الأمور الجميلة، ثم تكون منه الهفوة والزلة. ومثله قول أبي الدرداء الأنصاري: من لك بأخيك كله.\rوكذلك قولهم: أيُّ الرجال المهذب.\rومنه قول النابغة الذبياني:\rولست بمستبقٍ أخاً لا تلمه ... على شعثٍ أيُّ الرجال المهذبُ\rقال أبو عبيد: معاني هذه الأمثال كلها أنه ليس أحد يخلو من عيب يكون فيه، فإذا كان الغالب على الرجل الإحسان اغتفرت سقطته. ومنه الحديث المرفوع: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم.\rوكذلك مقالة أبي عبيدة بن الجراح لعمر: ما سمعت منك فهةً في الإسلام قبلها.\rوكان عمر قد قال له: \" ابسط يدك أبايعك \" .\rباب إصابة الرجل في منطقه مرة وأخطائه مرة.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا أن يقال: شخبٌ في الإناء وشخبٌ في الأرض.\rقال: واصله الحالب يحلب فيصيب مرة فيسكب في إنائه، ويخطئ مرة فيحلب في الأرض. يضرب للرجل يخطئ ويصيب. قال الأصمعي: هو يشوب ويروب.\rقال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: يشج مرةً ويأسو مرةً.\rأي يفسد أحياناً، ويصلح أحياناً. وقال الأحمر: ويقال في نحو هذا: اطرقي وميشي.\rوأصله خلط الشعر بالصوف، يقول: فكذلك هذا يخلط في كلامه بين صواب وخطأ، قال رؤية بن العجاج: في ذلك\rعاذل قد أولعت بالترقيش ... إليَّ سراً فاطرق وميشي\rقال الزبير: من أمثال العامة في هذا: سهمٌ عليك وسهمٌ لك.\rباب سوء المسألة والإجابة في المنطق.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في المجيب على غير فهم: أساء سمعاً فأساء جابةً.\rقال أبو عبيد: هكذا تحكى هذه الكلمة \" جابة \" بغير ألف، وذلك لأنه اسم موضوع، يقال: أجابني فلان جابة حسنةً، فإذا أرادوا المصدر قالوا: أجاب إجابة، بالألف قال الزبير: وأصل هذا فيما أخبرني به محمد بن سلام قال: كان لسهل بن عمرو أبن مضعف، قال: فقال إنسان يوماً: أين أمك؟ يريد: أين تؤم؟ فظن أنه يقول أين أمك؟ قال: فحسبته قال: ذهبت تشتري دقيقاً، فقال سهيل: \" أساء سمعاً فأساء جابةً \" فأرسلها مثلاً، فلما انصرف إلى زوجته أخبرها بما قال ابنها فقالت: أنت تبغضه فقال: أشبه امرؤ بعض بزه.\rفأرسلها مثلاً أيضاً قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في سوء السمع والإجابة: حدث حديثين امرأةً، فإن لم تفهم فأربعةً.\rوهذا المثل نرويه عن عامر الشعبي أنه تمثل به. \" قال الزبير بن بكار: وقد تمثل به النعمان بن بشير الأنصاري على المنبر: أخبرني محمد بن الضحاك عن أبيه، ومحمد بن فضالة يزيد أحدهما على صاحبه، أنَّ النعمان بن بشير بلغه حيث مات معاوية كلام عن بعض أهل الكوفة وهو عامل عليها، فرقي المنبر فقال: يا أهل الكوفة، إنَّ مثلي ومثلكم الضبع والثعلب، أتيا الضب يحتكمان إليه، وكان حكم الدواب والسباع في الجاهلية فجاءه فقالت الضبع: يا أبا الحسيل، قال: سميعاً دعوت.\rقالت: اخرج فاحكم بيننا، قال: في بيته يؤتى الحكم.\rقالت: إني خرجت أتمشى قال: \" فعل الحرة فعلت \" قالت: فلقطت تمرة، قال: \" طيباً لقطت \" قالت: فاختلستها ثعالة، قال: \" لنفسه بغى \" قالت: فلطمته فلطمني، قال: كان حراً فانتصر لنفسه.\rقالت: اخرج فاقض بيننا، قال: \" حدث المرأة حديثين فإن أبت فعشرةً \" ولم يذكر محمد بن فضالة النعمان، إنّما ذكر الحديث قال أبو عبيد: وقد رواه بعضهم \" حدث حديثين امرأة فإن لم تفهم فأربع \" أي كف عنها واسكت.\rقال أبو عبيد: ومثلهم في سوء المسألة إذا عجل بها قبل أوانها قولهم: إليك يساق الحديث.\rقال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذلته العامة. قال الزبير: وكان أصل قولهم: \" إليك يساق الحديث \" فيما بلغني أنَّ رجلا خطب امرأة إلى نفسها فجعل يكلمها ويصف لها نفسه، وهي مع نسوة وجعل كلما كلمته يتحرك ذلك منه حتى يصف الثوب فجعل يضربه بيده ويقول: \" إليك يساق الحديث \" قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: ربما كان السكوت جواباً.\rيقال ذلك للرجل الذي يجل خطوه عن أن يكلم بشيء فيجاب بالترك للجواب.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"باب الرجل يطيل الصمت ثم ينطق بالفهاهة والزلل.\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا: سكت ألفاً ونطق خلفاً.\rقال أبو عبيد: والخلف من القول هو السقط الرديء، كالخلف من الناس، وهذا المثل كقول الشاعر:\rوكائن ترى من صامتٍ لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلمِ\rو هذا البيت يروى عن الأحنف بن قيس، وذلك أنه كان يجالس رجل يطيل الصمت حتى أعجب به الأحنف ثم إنّه تكلم فقال للأحنف: يا أبا بحر أتقدر أن تمشي على شرف المسجد؟ فعندها تمثل الأحنف بهذا البيت.\rباب الرجل يعرف بالصدق ثم يحتاج إلى الكذب.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: عند النوى يكذبك الصادق.\rوكان المفضل يخبر بحديثه أنَّ رجلاً كان له عبد لم يكذب قط، فبايعه رجل ليكذبنه، وجعلا الخطر بينهما أهلهما ومالهما، فقال الرجل لسيد العبد: دعه يبت عندي الليلة، ففعل فأطعمه لحم حوار وسقاه لبناً حليباً في سقاء حازر فلما أصبحوا تحملوا وقالوا للعبد: الحق بأهلك، فلما توارى عنهم نزلوا، فأتى العبد سيده فسأله فقال: أطعموني لحماً لا غثاً ولا سميناً وسقوني لبناً لا محمضاً ولا حقيناً وتركتهم قد ظعنوا فاستقلوا فساروا بعد أو حلوا \" و في النوى يكذبك الصادق \" فأرسلها مثلاً وأحرز مولاه مال الذي بايعه وأهله.\rٍقال أبو عبد الله الزبير بن بكار: ومما يشبهه حديث أخبرني به محمد بن الضحاك عن أبيه قال: كان الحجاج قد حبس الغضبان أبن القبعثرى، فدعا به يوماً وقال: زعموا أنه لم يكذب قط، وليكذبن اليوم، فقال له لمّا أتي به: سمنت يا غضبان، قال: \" القيد والرتعة \" .\rوالخفض والدعة، وقلة التعتعة، ومن يك ضيف الأمير يسمن، قال: أتحبني يا غضبان؟ قال: \" أو فرقاً خيرٌ من حبين \" قال: لأحملنك على الأدهم، قال: مثل الأمير حمل على الأدهم والكميت والأشقر، قال: إنه حديد، قال: لأن يكون حديداً خير من أن يكون بليداً.\rباب حفظ اللسان في كتمان السر وترك النطق به.\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في الإصغاء بكتمان السر قولهم: صدرك أوسع لسرك.\rأي فلا تفشه إلى أحد. ومنه قول أكثم بن صيفي: لا تفش سرك إلى أمةٍ ولا تبل على أكمة.\rقال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس. ومن تحصينهم للسر مقالة الرجل لأخيه في الأمر يسره إليه: اجعل هذا في وعاءٍ غير سربٍ.\rقال: وأصله في السقاء السائل، وهو السرب يقول: فلا تبد سري كإبداء السقاء ماءه سائل. وقد قال بعض الحكماء: السر أمانة.\rوفي الحديث المرفوع \" إذا حدث الرجل الرجلٍ بحديث فالتفت فهو أمانة \" فقد جعله أمانة وإن لم يستكتمه. وقال أبو محجن الثقفي:\rوأطعن الطعنة النجلاء عن عرضٍ ... وأكتم السر فيه ضربة العنقِ\rو قال قيس بن الخطيم الأنصاري:\rإذا جاوز الاثنين سر فإنه ... بنثٍّ وتكثير الوشاة قمينُ\rو قد أكثرت الشعراء في هذا المعنى. وقال رجل من سلف العلماء: كان يقال: أملك الناس لنفسه من كتم سره من صديقه وخليله.\rقال أبو عبيد: أحسب ذلك للنظر في العاقبة ألا يتغير الذي بينهما يوماً ما فيفشي سره. ومن أمثالهم: سرك من دمك.\rيقال: ربما أفشيته فيكون سبب حتفك.\rباب إعلان السر وإبداؤه بعد كتمانه\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: صرح الحق عن محضه.\rأي انكشف لك الأمر بعد ستره.\rقال الزبير: صرح وحصحص بمعنى، قال: \" قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقُ \" قال أبو عبيد: ومثله قولهم.\rأبدي الصريح عن الرغوة.\rأي ظهر ما كانوا يخفون. قال الزبير: النجيث: ما كان مدفوناً فنجثوه وكذلك النبيث. قال الأصمعي وأبو زيد: فإذا ظهر الأمر الظهور كله حتى لا يستتر منه شيء قيل: قد بين الصبح لذي عينين.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: قد أفرخ القوم بيضتهم.\rوأصله خروج الفرخ من البيضة، يقول: قد أبدى هؤلاء أمرهم كما تفرخ الحمامة بيضها، قاله الأصمعي وأبو زيد. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا.\rبرح الخفاء.\rباب إسرار الرجل إلى أخيه بما يستره من غيره\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا.\rأفضيت إليه بشقوري.\rأي أخبرته بأمري، وأطلعته على ما أسره من غيره. وقال العجاج في الشقور:\rجارى لا تستنكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بعيري","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وكثرة الحديث عن شقوري ... وحذري ما ليس بالمحذورِ\r\" جارى \" يريد: يا جارية، فرخم. ومعنى الشعر: يا جارية سيري ولا يستنكري عذيري وإشفاقي بعيري وكثرة الحديث عن شقوري. قال الأصمعي: ومثله قولهم: أخبرتهم بعجري وبجري.\rأي أظهرته من ثقتي به على معايبي. قال أبو عبيد: وأصل العجر العروق المتعقدة، وأما البجر فهي أن تكون تلك في البطن خاصة. قال أبو عبيد: والعامة إذا أرادت هذا المعنى قالوا: لو كان بجسدي برص ما كتمته.\rومن أمثالهم في الكتمان: الليل أخفى للويل.\rيقول: فافعل ما تريد ليلاً فإنه أستر لسرك.\rباب الحديث يستذكر به حديث غيره\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: الحديث ذو شجون.\rوكان المفضل بن محمد يحدث بهذا المثل عن ضبة بن أد، قال: وكان بدء ذلك أنه كان له ابنان، يقال لأحدهما سعد وللأخر سعيد، فخرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبة كلما رأى شخصاٍ مقبلاً قال: أسعد أم سعيد.\rفذهبت كلمته هذه مثلا قال: ثم إنَّ ضبة بينما هو يسير ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذ أتيا على مكان، فقال الحارث بضبة: أترى هذا الموضع، فإني لقيت به فتى من هيئته كذا وكذا فقتلته وأخذت منه هذا السيف فإذا هي صفة سعيد ابنه، فقال له ضبة: أرني السيف أنظر إليه، فناوله فعرفه ضبة فقال عندها: \" إنَّ الحديث ذو شجون \" فذهبت كلمته الثانية مثلا أيضاً. ثم ضرب به الحارث حتى قتله، قال: فلامه الناس في ذلك وقالوا: أتقتل في الشهر الحرام؟ فقال: سبق السيف العذل.\rفذهبت كلمته الثالثة مثلا أيضاً. قال: وفيه يقول الفرزدق:\rفلا تأمنن الحرب إنَّ استعارها ... كضبة إذ قال الحديث شجونُ\rويقال: إنَّ قوله: \" سبق السيف العذل \" لخزيم بن نوفل الهمذاني. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في ذكر الشيء بغيره قولهم: ذكرتني الطعن وكنت ناسياً.\rوكان أصله أنَّ رجلا حمل عليه رحل ليقتله، وكان في يد المحمول عليه رمح، فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح. فقال الآخر: ألا أرى معي رمحاً وأنا لا أشعر \" ذكرتني الطعن وكنت ناسياً \" ثم كرم الله وجهه على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه، وقد يسمى هذان الرجلان فيقال: إنَّ الحامل صخر بن معاوية السلمي، والمحمول عليه يزيد بن الصعق. أبو الحسن قال: أخبرني أبو محمد قال: المحمول عليه أبو ثور ربيعة بن فلان الفقعسي حمل عليه صخر فقال له: ألق الرمح فقال: \" ذكرتني الطعن وكنت ناسياً \" فطعنه فأدخل بعض حلق الدرع في بطنه فجوى عنه فمات قال الزبير: هو صخر بن عمرو أخو الخنساء وأخو معاوية.\rباب العذر يكون للرجل ولا يمكنه أن يبديه\rقال الأصمعي: من أمثالهم في مثل هذا: رُبَّ سامع بخبري لم يسمع عذري.\rيقول: إني لا أستطيع أن أعلنه لأنَّ في الإعلان أمراً أكرهه، ولست أقد أن أوسع الناس عذراً. ومن هذا قول أكثم بن صيفي: رُبَّ ملومٍ لا ذنب له.\rيقول: قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه، وهم لا يعرفون حجته وعذره، فهو يلام. وكذلك قول الآخر: كلُّ أحدٍ أعلم بشأنه.\rيقول: إنه لا يقدر على إظهاره أمره كله وإبدائه ومنه قولهم: لعل له عذراً وأنت تلوم.\rوفي بعض الحديث: \" لا ينبغي لحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه \" قال أبو عبيد: لكيلا يسبق إلى قلبه على الآخر شيء قبل أن يعرف ما عنده قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: المرء أعلم بشأنه.\rيقول: إنه لا يقدر أن يفشي للناس من أمره كل ما يعلم.\rباب الاعذار في غير موضع العذر.\rقال أبو زيد الأنصاري: من أمثالهم في هذا: أبى الحقين العذرة.\rقال: وأصله أنَّ رجلاً ضاف قوماً فاستسقاهم لبناً، وعندهم لبن قد حقنوه في وطب، فاعتلوا عليه واعتذروا، فقال: \" أبى الحقين العذرة \" أي إنَّ هذا الحقين يكذبكم، وقال أبو زيد في مثل هذا: لا تعدم الخرقاء علةً.\rقال أبو عبيد: يريد أنَّ العلل يسيرة، يعني: سهلة موجودة، قد تحسبنها الخرقاء فضلاً عمن يعقل، فلا ترضوا بها لأنفسكم حجة. قال الزبير: ومنه قولهم: \" لا يعدم المذنب عذراً \" وقال أبو عبيدة في مثل هذا: ترك الذنب أيسر من الاعتذار.\rقال أبو عبيد: والعمة يقولون: ترك الذنب أيسر من طلب التوبة.\rوفي بعض الآثار:","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"إياك وما يعتذر منه.\rوروى عن إبراهيم النخعي إنّه اعتذر إليه رجل فقال: قد عذرتك غير معتذر، يقول: إنَّ المعاذير يشوبها الكذب.\rوقال مطرف أبن الشخير.\rالمعاذير مكاذب.\rباب التعريض بالشيء يبديه الرجل وهو يريد غيره\rأبو زيد والأصمعي قالا: من أمثالهم في هذا قولهم: أعن صبوح ترقق! قال أبو عبيد: وكان المفضل يخبر بأصله قال: كان رجل نزل بقوم ليلاً فأضافوه وغبقوه، فلما فرغ قال: إذا صبحتموني غداً فكيف آخذ في حاجتي؟ فقيل له عند ذلك: \" أعن صبوحٍ ترقق \" والصبوح هو الغداء والغبوق هو العشاء، وإنما أراد الضيف بهذه المقالة أن يوجب الصبوح عليهم، فصار مثلاً لكل من كنى عن شيء وهو يريد غيره. وقد روى هذا المثل عن عامر الشعبي أنه قاله لرجل سأله عمن قبَّل أم امرأته فقال: أعن صبوح ترقق، حرمت عليه امرأته. قال أبو عبيد: طن الشعبي، فيما أحسب، أنه أراد غير القبلة فكنى بها عن ذلك. وقال أبو زيد والأصمعي في مثل هذا أيضاً: يس حسواً في ارتغاء.\rقال الأصمعي: واصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة، ولا يريد غيرها، فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن. والارتغاء هو شرب الرغوة، يقال: منه ارتغت ارتغاء. ومن التعريض قولهم: إياك أعني فاسمعي يا جاره.\rويروى عن بعض العلماء أنَّ المثل لسهل بن مالك الفزاري، قاله لأخت حارثة بن لأم الطائي. وقد قال غير أبي عبيد لنهشل. قال: وللعامة مثل قد ابتذلوه في هذا حتى يتكلم به ولدانهم وهو يقول: بعلة الورشان يأكل رطب المشان\rباب الامتنان بالأيادي يذكرها المنعم عن نفسه.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: شوى أخوك حتى إذا أنضج رمد.\rواصله أن ينضج شواءه ثم يلقيه في الرماد. وهذا المثل جاءنا عن عمر بن الخطاب رحمه الله. ويضرب للرجل يصطنع المعروف، ثم يفسده بالمن والأذى، وقد يقال هذا أيضاً للذي يبتدئ بالإحسان ثم يعود عليه بالإفساد. وقال بعضهم في مثله: المنَّة تهدم الصنيعة.\rقال أبو عبيد: ومن المن أيضاً قول أكثم بن صيفي: فضل القول على الفعل دناءة وفضل الفعل على القول مكرمة.\rوقد يضرب هذا للرجل يكون ادعاؤه أكثر من صنيعه.\rوحكي عن بعض حكماء العرب أنه قال لبنيه: يا بني، إذا اتخذتم عند رجل يداً فانسوها قال أبو عبيد: يقول: حتى لا يقع في أنفسكم الطول على الناس بالقلوب، ولا تذكروها بالألسنة.\rباب الامتنان بالصنيعة التي قد انتفع بها الممتن.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا قولهم: كالممهورة من مال أبيها.\rواصله أنَّ رجلاً أعطى رجلاً مالاً، فتزوج به ابنة المعطي، ثم إنَّ الزوج امتن عليها بما مهرها به منه. ومثله: كالممهورة إحدى خدمتيها.\rقال أبو عبيد: وقد يضرب هذا أيضاً في الحمق فيقال: أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها.\rوذلك إنَّ رجلاً كانت له امرأة حمقاء فطلبت مهرها منه، فنزع إحدى خلخاليها من رجلها ، وهما الخدمتان، ودفعه إليها وقال: هذا مهرك فرضيت به.\rباب حمد الإنسان قبل إخباره.\rقال عليٌّ الأحمر: من أمثالهم في هذا: لا تحمدن أمةً عام اشتريتها ولا حرة عام بنائها.\rقال أبو عبيد: معناه أنها تصنع لأهلها لجدة الأمر، وإن لم يكن ذلك شأنها، وهذا مثل لكل من حمد قبل أن يختبر، ومنه البيت السائر في الناس:\rلا تحمدن امرءاً حتى تجربه ... ولا تذمنه من غير تجريبِ\rومن هذا المعنى قولهم: لا تهرف قبل أن تعرف.\rوالهرف: الإطناب في الحمد والثناء. وفي بعض الحديث \" لا تعجلو بحمد الناس ولا بذمهم فإنَّ أحدكم لا يدري ما يختم له به \" .\rباب دعاء الرجل لصاحبه بالخير في الغيبة وغيرها.\rقال الأصمعي: يقال في هذا للقادم من سفر: خير ما رد في أهل ومالٍ.\rأي جعل الله ما جئت به خير ما رجع به الغائب.\rقال سلمة: والذي روينا في هذا أنَّ مجيئك بنفسك خير ما رد في أهلك ومالك قال الأصمعي: ومن الدعاء قولهم: عرفني نساها الله.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"أي أخر الله أجلها وأطال عمرها، قال: وكان أصله أنَّ رجلاً كانت له فرس، فأخذت منه، ثم رآها بعد ذلك في أيدي قوم، فعرفته فحمحمت حين سمعت كلامه، فقال عند هذه المقالة، فذهبت مثلا. هذا قول الأصمعي، وأما غيره فقال: إنَّ هذا المثل لبيهس الذي يعرف بنعامة وإنّما لقبها لطول ساقيه، وكان طويل الرجلين، فرأته امرأته بليل فقالت: نعامة والله، فقال: عرفتني نساها الله، وقال أبو محمّد الأموي، واسمه عبد الله بن سعيد: من دعائهم في هذا قولهم: بلغ الله بك أكلاً العمر.\rأي أقصاه قال الزبير بن بكار القاضي: أكلا العمر: أحفظ العمر، تقول للرجل: كلأك الله، وانشد قول الشاعر:\rكلاك الله حيث عزمت وجهاً ... وحاطك في المبيت وفي المقيل\rقال أبو عبيد: يقولون للرجل الذي يعجب من كلامه أو غير ذلك من أموره: عيل ما هو عائله.\rأي غلب ما هو غالبه. قال أبو عبيد: وأصل العول الميل، ويروى في تفسير قول الله جل ثناؤه )ذلك أدنى ألا تعولوا( إنّه الميل والجور وقال أبو عمر والشيباني من أمثالهم في الدعاء.\rنعم عوفك\rوتأويله نعم بالك وشانك، ونحو هذا، قال أبو عبيد: وكان بعض الناس يتأولون العوف الفرج، فذكرته لأبي عمرو فأنكره.\rقال أبو عبيد: ومن دعائهم في النكاح: على بدء الخير واليمن.\rوقد روينا هذا الكلام في حديث عبيد لم عمير الليثي. ومنه قولهم: بالرفاء والبنين وقد فسرناه في غريب الحديث. قال الأصمعي: ومن دعائهم بالخير قولهم: هنئت ولا تنكه.\rأي أصبت خيراً ولا أصابك الضر، يدعو له. قال أبو عبيد: ومن دعائهم في موضع المدح قولهم: هوت أمه، وهبلته أمه ومنه قول كعب بن سعد الغنوي:\rهوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يودي الليل حين يؤوب\rو من هذا المعنى قول امرئ القيس: ماله ما عد من نفره أي لا د من فخره، أي من عدده الذين يفخر بهم فهم يدعون عليه بالهلاك، وإنّما هذا على وجه الحمد له، وهو نحو قولهم: \" قاتله الله، وأخزاه الله \" إذا أحسن في الشعر يقوله.\rباب ذكر الغائب\rيذكر فيرى أو يرى الإنسان الشيء فيذكر به ما قد نسيه.\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في الغائب يذكر فيرى: أذكر الغائب يقترب.\rقال أبو عبيد: ومثله.\rأذكر الغائب تره.\rوهذا المثل يروى عن عبد الله بن الزبير إنّه ذكر المختار بن أبي عبيد يوماً، وسأل عنه والمختار يومئذ بمكة قبل أنَّ يقدم العراق، فبينا هو في ذكره إذ طلع المختار، فقال أبن الزبير: اذكر غائبا تراه قال أبو عبيد: وهذا الذي جاء فيه الحديث إنّه من أشراط الساعة، فهذا ما في الإنسان، يذكر فيرى وأما مثلهم في الإنسان يرى الشيء فيذكر به ما قد نسيه فقولهم: ذكرني فوك حمار أهلي.\rوكان المفضل فيما يحكى عنه، يقول: كان أصله أنَّ رجلاً خرج يطلب حمارين كانا ضلا عنه، فرأى امرأة متنقبة فأعجبته حتى نسي الحمارين فتبعها، فلم يزل يطلب إليها حتى سفر له: فإذا هي فوهاء، فحين رأى أسنانها ذكر الحمارين فقال: ذكرني فوك حمارا أهلي قال أبو الحسن: وأنشدني الزبير قول الشاعر في البرقع:\rإذا بارك الله في خرقةٍ ... فلا بارك الله في البرقع\rيواري الملاح ويفخي القباح ... فهذا يضر ولا ينفع\rباب إنجاز الموعد والوفاء به.\rقال أبو عبيد: روى علماؤنا في حديث مرفوع.\rالعدة عطية.\rورووا عن عوف بن النعمان الشيباني إنّه قال في الجاهلية الجهلاء: لأن أموت عطشاً أحب إليَّ من أكون مخلاف الموعدة. وعن عوف الكلبي إنّه قال: آفة المروءة خلف الموعد.\rقال الحارث بن عمرو بن حجر الكندي: أنجز حر ما وعد.\rوكان المفضل يحدث إنَّ الحارث قال ذلك لصخر بن نشهل بن دارم، وكان له مرباع بني حنظلة، فقال له الحارث: هل أدلك على غنيمة ولي خمسها؟ فقال صخر: فدله على قبيله فأغار عليهم بقومه فظفر وغنم، فقال له الحارث: أنجز الحر ما وعد، فذهبت قولهم: مثلاً ووفى له صخر بما قال. قال أبو عبيد: ومن هذا المعنى مثل العرب السائر في العامة والخاصة\rالوفاء من الله بمكان.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"وحمد الله عز وجل إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم بوفائه للموعد فقال؛ \" إنّه كان صادق الوعد \" وروي عن عبد الله بن عمرو إنّه كان وعد رجلاً من قريش إنَّ يزوجه ابنته، فلما كان عند موته أرسل إليه فزوجه وقال: \" كرهت إنَّ ألفى الله. بثلث النفاق \" .\rجماع الأمثال التي في معايب المنطق\rباب المثل في العار والقالة السيئة وما يحاذر منها وإنَّ كانت باطلا.\rقال أبو عبيد. ومن أمثالهم في هذا قولهم: حسبك من شر سماعة.\rقال: أخبرني هشام بن الكلبي أنَّ المثل لأم الربيع بن زياد العبسي قال: وكان سبب ذلك أنَّ ابنها الربيع كان أخذ من قيس بن زهير بن جذيمة درعا، فعرض قيس لأم الربيع، وهي على راحلتها في مسير لها، فأراد إنَّ يذهب بها ليرتهنها بالدرع، فقالت له: أين عزب عنك عقلك يا قيس؟ أترى بني زياد مصالحيك وقد ذهبت بأمهم يميناً وشمالاً، فقال الناس ما شاووا، وإنَّ حسبك من شر سماعه، فذهبت مثلا. تقول: كفى بالله عاراً، وإنَّ كانت بطلاً. قال أبو عبيد: وكان المفضل، فيما يحكى عنه، يذكر هذا الحديث، ويسمي أم الربيع ويقول: هي فاطمة بنت الخرسب من بني أنمار بن بغيض قال الزبير: هي أم أنمار، وليست من أنمار.\rقال أبو عبيد: ومن ذلك أيضاً قولهم: قد قيل ذلك إنَّ حقا وإنَّ كذباً.\rأخبرني أبن الكلبي أيضاً أنَّ هذا المثل للنعمان بن المنذر الملك، قاله للربيع بن زياد، وكان النعمان له مكرما معظماً، فبغاه لبيد بن ربيعة عنده لشيءٍ كان بينهما فدخل لبيد على النعمان والربيع يتغدى معه، فأنشد لبيد: مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه في أبيات ذكر فيها أنَّ به برصا في موضع يسمج ذكره. وكانت العرب تتطير من البرص، فلما سمعها النعمان أمسك عن الطعام، فقال الربيع: أبيت اللعن، إنَّ لبيداً كاذب، فعندها قال: النعمان وأنشد البيت:\rقد قيل ذلك إنَّ حقاً وإنَّ كذباً ... فما اعتذارك من شيءٍ إذا قيلا\rثم ترك النعمان مؤاكله الربيع بعد ذلك.\rباب تعيير الإنسان صاحبه بعيب هو فيه\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا.\rرمتني بدائها وانسلت.\rقال أبو عبيد: ويحكى عن المفضل إنّه كان يقول: هذا المثل قيل لرهم بنت الخزرج من كلب. وكانت امرأة سعد بن زيد مناة بن تميم. وكان لها ضرائر، فسابتها إحداهن يوما فرمتها رهم بعيب هو فيها. فقالت ضرتها: \" رمتني بدائها وانسلت \" فذهبت مثلاً.\rقال أبو عبيد: وللعامة في هذا مثل مبتذل، وهو قولهم: عير بجير بجره، نسى بجير خبره.\rومنه البيت السائر في الناس للمتوكل الكناني ثم الليثى:\rلا تنهى عن خلقٍ وتركب مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم\rقال الأصمعي: ومثله قولهم: محترس من مثله وهو حارس.\rيضرب للرجل يعيب الفاسق لفعله، وهو أخبث منه. قال أبو عبيد: ومنه الحديث الذي يروى إنَّ في بعض الحكمة: كيف تبصر القذاة في عين أخيك وتدع الجذع المعترض في حلقك وروى عن مطرف بن الشخير أو عن غيره من العلماء إنّه قال لأصحابه: لو كنت عن نفسي راضياً لقليتكم، ولكني عنها غير راضٍ. وفي بعض الآثار: البلاء موكل بالقول وهو مع هذا من أمثالهم السائرة. وقال إبراهيم النخعي: \" إني لأرى الشيء مما يعاب فما يمنعني من عيبه إلاّ المخافة إنَّ أبتلى به. وقال عمرو بن شرحبيل: لو عيرت رجلاً برضاع الغنم لخشيت إنَّ أرضعها. ومن أمثالهم في هذا: لا تسخر من شيء فيحور بك.\rباب رمى الرجل صاحبه بالمعضلات أو بما يسكته\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا أنَّ يقولوا: رماه بأحقاف رأسه.\rقال الأصمعي: ومثله قولهم: رماه بثالثة الأثافي.\rوالثالثة من الأثافي هي القطعة من الجبل تجعل إلى جنبها أثفيتان، فتكون الثالثة هي القطعة المتصلة بالجبل. قال خفاف بن ندبة، وهي أمه:\rوإنَّ قصيدة شنعاء مني ... إذا حضرت كثالثة الأثافي\rو قال الكسائي: يقال إذا بهته بعظيمة قالوا: باللعيضهة، وياللأفيكة، وياللبهيتة.\rقال أبو عبيد: ومعناها كلها إنّه رماه بالبهتان. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: كأنما أفرغ عليه ذنوباً وذلك إذا كلمه بكلمة عظيمة يسكته بها.\rباب دعاء الإنسان على صاحبه بالموبقات.\rقال أبو زيد: من أمثالهم في الدعاء قولهم: فاها لفيك.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"قال: ومعناها الخيبة لك. قال أبو عبيد: وأصله إنّه يريد: جعل الله لفيك الأرض، كما يقال: \" بفيك الإثلب وبفيك الحجر \" ونحوه من الدعاء. وقال رجل من بلهجيم:\rفقلت له فاها لفيك: فإنّها ... قلوص امرئٍ قاريك ما أنت حاذره\r\" قاريك \" يعني يقريك، من \" القرى \" ومن أمثالهم في نحو هذا: لليدين وللفم.\rمعناه: كبه الله ليديه ولفمه. وهذا الكلام يروى عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، أنها قالته لرجل أصابه نكبة ومثله قولهم: للمنخرين.\rوهذا يروى عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إنّه قال لرجل أتي به سكران في شهر رمضان، فعاقبه وقال: للمنخرين للمنخرين، أولداننا صيام وأنت مفطر؟! ومعناه كبه الله لمنخريه. وقال الأحمر: من دعائهم في هذا.\rبجنبه فلتكن الوجبة.\rيعني الصرعة. وقال الأموي في نحوه: من كلا جانبيك لا لبيك.\rأي لا تكون لك التلبية والسلامة، لأن التلبية هي الإقامة بالمكان. وقال الأصمعي: ومن دعائهم.\rجدع الله مسامعه.\rومعناه القطع، يريدون الأذنين، وما قولهم: استكت مسامعهم.\rفانه الصمم. ومن الدعاء قولهم: عقراً حلقاً وأهل الحديث يقولون: \" عقرى حلقي \" وقد فسرناه في غريب الحديث ومن الدعاء عند الشماتة: به لا بظبي.\rأي جعل الله ما أصابه لازماً له، ومنه قول الفرزدق:\rأقول له لمّا تأني نعيه ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا\rقال أبو عبيد: ومن دعائهم: لا لعاً لفلانٍ.\rأي لا أقامه الله، ومنه قول الأعشى في الناقة:\rبذات لوثٍ عفرناةٍ إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أنَّ أقول لعا\rو قال الأخطل:\rفلا هدى الله قيسا من ضلالتها ... ولا لعاً لبني ذكوان إذ عثروا\rباب الملاحاة والتشاتم.\rقال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي في هذا: من لاحاك فقد عاداك.\rومن حديث مرفوع إنَّ أوّل ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال. وفي بعضه \" إنَّ أربي الربا شتم الأعراض، وأشد الشتم الهجاء، والراوية أحد الشاتمين \" . وقال الأصمعي: يقال: من نجل الناس نجلوه.\rأي من شارهم شاروه. وقال أبو عبيد: يقال للرجل البذئ: لا يحسن التعريض إلاّ ثلباً.\rيقول : إنّه سيفه يصرح بمشاتمه الناس من غير كناية ولا تعريض. والثلب هو الطعن في الأنساب، وهي المثالب. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: سيفه لو يجد مسافهاً.\rوهذا المثل يروى عن الحسن بن علي إنّه قال لعمرو بن الزبير، قال الزبير: أنشدني محمّد بن مسعر لحاجب بن زرارة:\rأغركم إني بأحسن شيمةٍ ... رفيق وإني بالفواحش أخرق\rوانك قد فاحشتني فغلبتني ... هنيئاً مريئا أنت بالفاحش أرفق\rومثلي إذا لم يجز أفضل سعيه ... تكلم نعماه بفيه فتنطق\rو قال أبو عبيد: وإذا عرف الرجل بالشرارة، ثم جاءت منه هنة قيل: إحدى حظيات لقمان.\rأي إنّها من فعلاته. وأصل الحظيات المرامي، واحدتها حظية، وتكبيرها خطوة، وهي التي لا نصل لها من المرامي. ويروى عن يزيد بن المهلب فيما أوصى به ابنه مخلد بن يزيد: إياك وأعراض الرجال، فإنَّ الحر لا يرضيه من عرضه شيء، واتق العقوبة في الأبشار فإنّها عار باق، ووتر مطلوب. وروي عن الفضيل بن بزوان وكان حكيما أنَّ رجلاً قال له: بلغني انك وقعت في: فقال له: أنت إذاً اكرم علي من نفسي. وجاءنا عن الشعبي إنَّ رجلاً قال فيما أترك، فلما فرغ قال له الشعبي: إنَّ كنت صادقا فغفر الله لي، وإنَّ كنت كاذبا فغفر الله لك. وسمع الشعبي أيضاً قوماً ينتقصونه فقال.\rهنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرٍ ... لعزة من أعراضنا ما استحلت\rو قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الرجل يعجل إلى الرجل بالقول: استقدمت رحالتك.\rقال أبو عبيد: ويروى عن أبن عمر إنّه قال: إني وأخي عاصماً لا أشتم أحداً، يعني عاصم بن عمر بن الخطاب رحمه الله، ويروى عن عاصم أيضاً إنَّ جاراً له نازعه في أرض ادعياها من كلاهما، فقال الرجل لعاصم: إنَّ كنت رجلاً فضع قدمك فيها، فقال له عاصم: أوقد بلغ بك الغضب ما أرى إنَّ كانت هذه الأرض لك، وإنَّ كانت لي فهي لك، فاستحيا منه الرجل فتركها: وأبى عاصم أنَّ بقبلها. ومن الأمثال المشهورة في الشتم أنَّ يقال:","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"من سبك؟ فيقال: الذي أبلغك.\rباب المماكرة والخلابة\rقال الأصمعي: يقال: فتل في ذروته.\rأي خادعه حتى أزاله عن رأيه. قال أبو عبيد: ويروى عن أبن الزبير إنّه حين سأل عائشة أم المؤمنين الخروج إلى البصرة أبت عليه: فما زال بفتل في الذروة والغارب حتى أجابته. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في المماكرة: ضرب أخماسا لأسداس.\rوأنشدنا غيره:\rإذا أراد امرؤ مكراً جنى عللا ... وظل يضر أخماسا لأسداس\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الخديعة والمكر قولهم: الذئب يأدو للغزال.\rأي يختله ليوقعه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: من يأت الحكم وحده يفلج.\rقال أبو عبيد: وهذا من غير هذا الباب، ولكن فيه بعضه. يضرب للرجل يسبق إلى الحاكم فيلقي في قلبه التهمة على صاحبه. وهو ضرب من المكايدة. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم: المعافى ليس بمخدوع.\rوأحسبهم يعنون إنّه إذا عوفي لم يضره ما كان خودع به قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الخداع قولهم: فلان يقرد فلاناً.\rأي يحتال له ويخدعه حتى يستمكن منه قال: وأصل ذلك أن يجيء الرجل بخطام إلى البعير الصعب قد ستره منه لئلا يمتنع، ثم ينتزع قرادا من البعير حتى يستأنس به البعير، ويدني رأسه، فإذا فعل ذلك رمى بالخطام في عنقه، وفيه يقول الحطيئة:\rلعمرك ما قراد بني كليبٍ ... إذا نزع القراد بمستطاع\rأي لا يخادعون. ومن أمثالهم في الخداع قولهم: فلم خلقت إذا لم أخدع الرجال.\rيعني لحيته، يقول: لم خلقت لحيتي إذا لم أفعل هذا.\rباب اللهو والباطل وألفاظهما\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: ده ردين سعد اليقين.\rومعناه عندهم الباطل، قال الأصمعي: ولا أدري ما أصله.\rقال أبو عبيد: وأما أبو زياد الكلابي فانه قال لي: \" ده دريه \" بالهاء. وقال الكسائي: ومن الباطل، يقال: جرى فلان جري السمه.\rقال الكسائي: ومن هذا قولهم: هو الضلال بن فهللٍ.\rوالضلال لن ثهللٍ.\rومن أسماء الباطل قولهم: جاء فلان بالترهة.\rوهي واحدة الترهات وكذلك التهاته، قال القطامي:\rولم يكن ما أجتدينا من مواعدها ... إلاّ التهاته والامنية السقما\rو مثله \" الأساطير \" وقد اختلف الناس في واحدها، فقال بعضهم: أسطورة، وكان الكسائي يقول: واحدها سطر، ثم أسطار، ثم أساطير، جمع الجمع. وقال أبو عبيد: ومن الأباطيل ما جاء في الحديث من التهاتر، وهي الشهادات التي يكذب بعضها بعضاً. وفي بعض الحديث \" المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان \" .\rباب الدعابة والمزاح\rقال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: المزحة تذهب المهابة.\rيقول إذا عرف بها الرجل قلت هيبته. وقال خالد أبن صفوان التميمي: المزاح سباب النوكى.\rوقال عمر بن عبد العزيز: إياك والمزاح فانه يجر القبيحة ويورث الضغينة. وروى بعضهم عن مجاهد إنّه مازح صديقا له بكلمة فتهاجرا حتى ماتا. قال أبو عبيد: ومن هذا مثلهم السائر في الناس: لا تفاكه أمه، ولا تبل على أكمةٍ.\rويروى عن سعيد بن العاصي إنّه قال: لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيتجرأ عليك.\rوجاءنا عن بعض الخلفاء إنّه عرض على رجل خلتين يختار أحدهما، فقال الرجل: \" كلاهما وتمراً \" فغضب عليه وقال: أعندي تمزح، فلم يوله شيئاً. وقال أهل العلم في شعرٍ له:\rأما المزحة والمراء فدعها ... خلقان لا أرضهما لصديق\rإني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جار ولا رفيق\rو ذكر عند عمر بن الخطاب رحمه الله عليه فلان فقال: ذلك رجل فيه دعابة، يعني علياً.\rباب الخلف في المواعيد\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في إخلاف الموعد قولهم: إنّما هو كالبرق الخلب.\rوهو الذي لا مطر معه، ويقول: إنّه يخلف كما يخلف ذلك البرق. قال الزبير بن بكار: سألت حمزة بن عتبة اللهبي عن برق الخلب، فقال: عندنا بمكة مكان يقال له: الخلبة، يكذب برق ذلك المكان، وبه شبه الناس البرق الكاذب فقالوا: \" برق الخلب \" . قال أبو عبيد: وقال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: مواعيد عرقوبٍ.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"قال: سمعت أبي يخبر بحديثه إنّه كان رجل من العماليق يقال له عرقوب، فأتاه أخ له يسأله شيئاً، فقال له عرقوب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه للعده فقال: دعها حتى تصير بلحاً. فلما أبلحت أتاه فقال له: دعها حتى تصير زهواً، فلما أزهت قال له: دعها حتى تصير تمراً، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط منها شيئاً، فصار مثلا في الخلف، وفيه يقول الاشجعي:\rوعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب\rو بعضهم يرويه \" بأترب \" اسم موضع قال: أنشدني الأصمعي بيثرب.\rباب إظهار البر باللسان والفعل لمن تراد به الغوائل\rقال الأصمعي في مثل هذا: شر يوميها وأغواه لها.\rقال: وأصله أنَّ امرأة من طسمٍ يقال لها عنز أخذت سبية فحملوها في هودح وألطفوها بالقول والفعل، فعدها قالت: \" شر يرميها وأغواه لها \" تقول شر أيامي حين صرت أكرم للسباء، وفيه بيت سائر:\rشر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدجٍ جملاً\rقال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا: ليس من كرامة الدجاجة تغسل رجلاها.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم القديمة قولهم: الذئب يكنى أبا جعدة.\rويقال إنّه لعبيد بن الأبرص، قاله للمنذر حين أراد قتله فقال:\rهي الخمر يكنوها بالطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعده\rيضرب للرجل يظهر لك إكراما، وهو يريد بك غائلة، ويقول: لأن الذئب وإنَّ كانت كنيته حسنة فإنَّ عملة ليس بحسن.\rباب اليمن الغموس وغيرها\rقال الأصمعي: من أمثالهم في اليمن الغموس يحلف بها الرجل: جذها جذ العير الصليانة.\rوذلك إنَّ العي ربما اقتلع الصليانة من اصلها إذا أرتعها، يقول: فذلك فعل هذا في يمينه، أسرع بالحلف ولم يتتعتع فيها، وفي الحديث \" إنَّ اليمين الغموس تذر الديار بلاقع من أهلها \" أي تنفيهم. قال أبو عبيد: والغموس هي المصبورة التي يوقف عليها الرجل، يحلف بها. ونراها سميت غموسا لغمسها حالفها في المآثم ومن أمثالهم في الإيمان قولهم: اليمن حنث أو مندمة.\rقال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن عمر رحمه الله تعالى.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rجماع أمثال الرجال\rواختلاف نعوتهم وأحوالهم\rباب المثل في الرجل البارع المبرز في الفضل\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: ما يشق غباره.\rوأصله في الخيل، وكان المفضل يخبر بهذا المثل عن قصير بن سعد اللخمي، وكان نهى جذيمة الأبرش أنَّ يصير إلى الزباء فعصاه، حتى إذا صار في سلطانها ندم، فقال له قصير عند ذلك: أركب فرسي هذا فانج عليه فانه لا يشق غباره، فذهبت كلمته مثلا لكل سابق مبرز على صاحبه. ومنه قول النابغة الذبياني لزرعة بن عمرو بن الصعق:\rأعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت العجاج فما شققت غباري\rو يروى: فما حططت غباري قال أبو عبيد: ومعناه أنَّ الفرس يسبق الخيل حتى لا يدرك الفرس غباره فيدخل فيه. وقال أبو عبيدة والأصمعي: من أمثالهم في السابق قولهم: جري المذكي حسرت عنه الحمر أي يسبق الفرس القارح الحمير.\rوقال زهير بن أبي سلمى:\rفضل الجياد على خيل البطاء ولا ... يعطيك ذلك ممنونا ولا نزقاً\rو قال أبجر بن جابر العجلي لابنه حجار: يا بني، لا تكن لك همة دون الغاية القصوى، وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل أنَّ يرضى لنفسه إلاّ بإحدى منزلتين، أما أنَّ يكون في الغاية القصوى من مطالب الدنيا أو يكون في الغاية القصوى من الترك لها. وقال قيس بن زهير لحذيفة بن بدر.\rجري المذكيات غلاب.\rوقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل الله تعالى يرضى لنفسه بمنزله دون الأمد الأقصى في طلب دنيا. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: ما زال منها بعلياء.\rوكذلك \" ما زال بعدها ينظر في خير \" . يضرب للرجل يفعل فعله يبلغ بها الشرف والسناء.\rباب الرجل النابه الذكر الرفيع القدر\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في مثل هذا: ما بوم حليمة بسر.\rوكان هشام بن الكلبي يخبر أنها حليمة بنت الحارث بن أبي شمر، وكان حديثها أن أباها وجه جيشا إلى المنذر بن ماء السماء، فأخرجت لهم طيبا في مركن فطيبتهم، وهي التي ذكر النابغة الذبياني في قوله:","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى يوم قد جربن كل التجارب\rيصف السيوف. وقد يضرب يوم حليمة لكل أمر متعالم مشهور. وقال أبو محمّد الأموي: من أمثالهم في الرجل النابه: ما يحجز فلان في العكم.\rأي إنّه ليس ممن يخفى مكانه وأصله المتاع يغيب في الوعاء فيعكم، يقال منه: حجزته حجزا. قال: ومن أمثال العامة في هذا قولهم: هو أشهر من الفرس الأبلق.\rويروى عن عبيد الله بن الحر الجعفي إنّه دخل على عبيد الله بن زياد بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه، فقال له عبيد الله: خرجت مع الحسين فظاهرت علينا، فقال أبن الحر: لو كنت معه ما خفي مكاني. وقال النابغة الذبياني في الرجل النابه يمدح به بعض الملوك:\rبأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهم كوكب\rو قال أبو عبيد: ومن أمثالهم فيه قولهم: و هل يخفى على الناس النهار.\rوكذلك وهل يجهل فلاناً إلاّ من يجهل القمر.\rوقال ذو الرمة.\rوقد بهرت فما تخفى على أحد ... إلاّ على أحد لا يعرف القمرا\rو من أمثالهم في شهرة القمر: إنَّ يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر.\rوكان المفضل، فيما يحكى عنه، يذكر إنَّ أصله كان أنَّ رجلين تبايعا على غروب القمر صبيحة ثلاث عشرة، أيسبق غروبه طلوع الشمس أم يسبقه طلوعها، فمال قوم الذي ذكر أنَّ غروب القمر يسبق مع صاحبهم، فقال الآخر: إنكم تبغون علي، فقيل له: \" إنَّ يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر \" فذهبت مثلاً.\rباب الرجل العزيز المنيع الذي يعز به الذليل ويذل به العزيز.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: إنَّ البغاث بأرضنا يستنسر.\rقال: والبغاث: الطير التي تصاد واحدتها بغاثة ويقال: بغاث واحد وجمعه بغاثان وقال الزبير بن بكار: البغاث: ذكر الرحم، وقال الشاعر:\rكان بني مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر\rو قوله: يستنسر أي يصير نسرا فلا يقد على صيده، أي فكذلك نحن في عزنا، فمن جاءونا صار بنا عزيزاً. قال أبو عبيد: فإنَّ أرادوا أنَّ من ناوأنا ذل قالوا: لا حر بوادي عوفٍ.\rيقول: كل من صار في ناحية خضع له وذل. وكان المفضل يخبر أنَّ المثل للمنذر بن ماء السماء، قاله في عوف من ملحم الشيباني، وذلك إنَّ المنذر كان يطلب زهير بن أمية الشيباني بذحل فمنعه عوف بن ملحم الشيباني، وأبى أنَّ يسلمه، فعندها قال المنذر: لا حر بوادي عوف، أي إنّه يقهر كل من حل بواديه، قال الزبير: وكان المنذر حلف ألا يتركه حتى يضع يده في يده فجاء به عوف، فوضع يده في يده، وقال:و ما نذرك أبيت اللعن؟ قال: \" لا حر بوادي عوف \" . وكان أبو عبيدة يقول: هو عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وقد يقال :إنَّ قولهم: \" لا حر بوادي عوف \" إنّه كان يقتل الأسرى ولا يعتقهم. ومن أمثالهم في العز قولهم: تمرد مارد وعز الأبلق.\rوكان المفضل يقول: هذا المثل للزباء الملكة، وكانت سارت إلى مارد حصن دومة الجندل، وإلى الأبلق حصن تيماء فامتنعا عليها، فعدها قالت: \" تمرد مارد وعز الأبلق \" ، وقال أوس بن حارثة في العز: من قل ذل ومن أمر فل.\rقوله: أمر يعني كثر وقوله: فل يعني إنّه يغلب من ناوأه ويفله بالكثرة والعز.\rباب الرجل الصعب الخلق، والشديد اللجاجة\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: لتجدن فلانا ألوى بعيد المستمر.\rوكان المفضل فيما بلغني عنه، يذكر أنَّ المثل للنعمان بن المنذر، قاله في خالد بن معاوية السعدي، ونازعه رجل عنده، فوصفه النعمان بهذه الصفة، فذهبت مثلا. وقال الأصمعي: ومثله قولهم: ما بللت من فلان بأفوق ناصلٍ.\rوأصله السهم المكسور الفوق، الساقط النصل، يقول: فهذا ليس كذلك في الرجال، ولكنه كالسهم القوي. وقال الأصمعي: ومثله قولهم: ما بللت منه بأعزل وهو الذي لا سلاح معه ويقول: فهذا ليس كذلك ولكنك وجدته معدا. قال أبو عبيدة: ومثله قولهم: ما تقرن بفلان الصعبة.\rأي إنّه يذل من ناوأه قال أبو محمّد سلمة: الذي نعرفه \" بفلان تقرن الصعبة: قال أبو عبد الله الزبير: وهو عندي كذلك. قال الأصمعي: ومثله: ما يقعقع لي بالشنان.\rومثله: لقد كنت ما أخشى بالذئب. وكنت أريد وما يقاد بي البعير.\rقال ومثله: ما يصطلى بناره.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"قال الأصمعي: ومن أمثالهم في صعوبة الخلق واللجاجة: لج فحج.\rيضرب للرجل إذا بلغ من لجاجته إنَّ يخرج إلى شيء ليس من شأنه. وأصله أنَّ رجلاً لج في الغيبة عن أهله حتى خرج إلى حج وما يريد الحج.\rباب الرجل النجيد يلقى قرنه في البسالة والنجدة\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: إنَّ كنت ريحا فقد لاقيت إعصاراً.\rقال أبو عبيد: وكذلك قولهم: الحديد بالحديد يفلح.\rوالفلح هو الشق، ومنه فلاحة الأرض، إنّما هو شقها للحرث، ومثله \" الحديد بالحديد يفل \" ومنه قول الشاعر:\rقومنا بعضهم يقتل بعضاً ... لا يفل الحديد إلاّ الحديد\rو كذلك قولهم: النبع يقرع بعضه بعضاً.\rوهذا المثل لزياد، قاله في نفسه وفي معاوية. وقد ذكرنا حديثهما في غير هذا الموضع. ويقال في نحو هذا: رمى فلان بحجره.\rأي يقرن مثله. وقد روينا في حديث صفين أنَّ معاوية لمّا بعث عمرو بن العاصي حكما مع أبي موسى جاء الأحنف بن قيس إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال له: انك قد رميت بحجر الأرض، فأجعل معه أبن عباس، فانه لا يشد عقدة إلاّ حلها، فأراد علي إنَّ يفعل ذلك، فأبت اليمانية إلاّ إنَّ يكون أحد الحكمين منهم، فعند ذلك بعث أبا موسى.\rباب الرجل تكون له نباهة الذكر ولا منظر عنده، أو يكون لا قديم له\rقال الكسائي: من أمثالهم في هذا: إنَّ تسمع بالمعيدي خير من الله تعالى تراه.\rقال أبو عبيد: كان الكسائي يدخل فيه \" أنَّ \" والعامة لا تذكر \" أنَّ \" ووجه الكلام ما قال الكسائي، وكان يرى التشديد في الدال فيقول: \" المعيدي \" وقال: إنّما هو تصغير رجل منسوب إلى معد، قال أبو عبيد: ولم أسمع هذا من غيره. وأخبرني أبن الكلبي أنَّ هذا المثل إنّما ضرب للقصعب بن عمرو النهدي، قال فيه النعمان بن المنذر، وهذا على المعنى من قال: قضاعة بن معد، لأن نهداً من قضاعة: وأما المفضل فحكي عنه إنّه قال: للمنذر بن ماء السماء، قاله لشقة بن ضمرة التميمي ثم أحد بني نشهل بن دارم وكان سمع بذكره، فلما رآه اقتحمته عينه، فقال: \" أنَّ تسمع بالمعيدي خير من أنَّ تراه \" فأرسلها مثلا قال: فقال: شقة أبيت اللعن إنَّ الرجال ليسوا بجزرد، تراد منها الأجسام: إنّما المرء بأصغريه قلبه ولسانه.\rفذهبت أيضاً مثلا، فأعجب المنذر ما رأى من عقله وبيانه، ثم سماه باسم أبيه، فقال: أنت ضمرة بن ضمرة.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في النباهة الذكر من غير قديم له قولهم: نفس عصام سودت عصاما.\rأي إنّه شرف بهمته وقدره في نفسه، لا لقديم كان لآبائه، وهذا الذي تسميه العرب الخارجي، يريدون إنّه خرج من غير أولية كانت له، قال كثير في الخارجي:\rأبا مروان لست بخارجي ... وليس قديم مجدك بانتحال\rو قال أبو عبد الله الزبير في هذا يكون الرجل له مناظرون في نسبه، لهم شرف كشرفه، فيسودهم بفعاله وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الدميم الذي لا منظر له غير إنَّ فيه خصالاً محمودة قولهم: هو قفا غادر شر.\rقال: وأصله إنَّ رجلاً من بني تميم أجار قوماً، فأراد قومه أنَّ يأكلوهم، فمنعهم، فقالت امرأة لأبيها: أرني هذا الوافي: فأراها إياه، فلما أبصرت دمامته قالت: لم أر كاليوم قفا وافٍ فقال: هو قفا غادر شر. فذهبت مثلا، وقد يقال في هذا المثل: \" هي قفا غادر شر \" بالتأنيث.\rباب الرجل ذي الدهاء والإرب\rقال أبو زيد: ومن أمثالهم في هذا: - إنّه لتهر أهتار.\rوإنّه لصل أصلال. وقال وأصله من الحيات، وشبه الرجل بها وفيه يقول النابغة الذبياني:\rماذا رزئنا به من حية ذكر ... نضاضة بالرزايا صل أصلال\rقال أبو زيد: ومن أمثالهم في هذا أيضاً قولهم: إنّه لداهية الغبر.\rومنه قول الحرمازي يمحح المنذر لن الجارود:\rأنت لها منذر من بين البشر ... داهية الدهر وصماء والغبر\rو كذلك قولهم: إنّه لعضة من العضل.\rقال أبو عبيد: وهو الذي تسميه العامة: باقعة من البواقع.\rوروي عن عامر الشعبي إنّه كان يقول: الدهاة أربعة معاوبة وعمرو بن العاصي والمغيرة بن شعبة وزياد. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: إنّه لحول قلب.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وهذا المثل يروى عن معاوية إنّه قال عند موته: إنكم لتقلبون حولا قلباً، إنَّ وقي هول المطلع. قال الأصمعي: من أمثالهم في نحو هذا: فلان يعلم من حيث تؤكل الكتف.\rقال أبو عبيد: هو قريب من تلك الأمثال، وليس هو بعينها، وقال الشاعر:\rإني على ما ترين من كبري ... أعلم من حيث تؤكل الكتف\rباب الرجل الفهم العالم بمغمضات الأمور.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: إنّه لنقاب.\rوالنقاب: الرجل الفطن الذكي الفهم قال: ومنه أوس بن حجر:\rكريم جواد أخو ماقط ... نقاب يحدث بالغائب\rوروي عن الشافعي إنّه دخل على الحجاج بن يوسف فسأله عن فريضة من الجد فأخبره باختلاف الصحابة فيها حتى ذكر أبن عباس فقال الحجاج: إنَّ كان أبن عباس لناقباً فما قال فيها النقاب؟ فأخبره الشعبي يقوله. ويقال في نحو منه: إنّه لعض.\rومنه قول القطامي:\rأحاديث من عاد وجرهم ضلة ... يثورها العضان زيد ودغفل\rويروى: ينورها وقوله: \" زيد ودغفل \" هما زيد بن الكيس النمري ودغفل الذهلي وكانا عالمي العرب بالأنساب الغامضة، والأنباء الخفية وإياهما عنى الكميت بقوله:\rفما أبن الكيس النمري فيكم ... ولا انتم هناك بدغفلينا\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الفهم: خير الفقه ما حاضرت به.\rيراد إنَّ خير الأمور ما جاءك عند موضع الحاجة إليه، قال: ومعناه ها هنا الفطنة والفهم. قال: أعرابي لعيسى بن عمر: شهدت عليك بالفقه، يريد هذا ومن أمثالهم في المكر: أمكر وأنت من الحديد!.\rقال أبو عبيد: وهذا المثل لعبد الملك بن مروان، قاله لعمرو بن سعيد بن العاصي، وكان مكبلاً، فلما أراد قتله قال له: يا أمير المؤمنين إنَّ رأيت ألا تفضحني بأن تخرجني إلى الناس فتقتلني بحضرتهم فافعل، وإنّما أراد عمرو إذ قال له هذه المقالة إنَّ يخالفه في ما أراد فيخرجه: فإذا ظهر منعه أصحابه، وحالوا بين عبد الملك وبينه، ففطن له عبد الملك: فعندها قال: يا أبا أمية، أمكراً وأنت في الحديد! فذهبت مثلا لمن أراد أنَّ يمكر وهو مقهور.\rباب الرجل الجزل الرأي الذي يستشفى بعقله ورأيه.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: عنيته تشفي الجرب.\rقال أبو عبيد: والعنية: شيء تعالج به الإبل إذا جربت فصارت مثلا لذي الرأي المجيد قال أبو عبد الله الزبير: العنية: القطران، ومنه قول الحباب أبن المنذر بن الجموح الأنصاري يوم السقيفة عند أبي بكر رضي الله عنه: أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب.\rأراد المعنى الأول بعينه، إنّه يستشفى برأيي، وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال الأصمعي: ومثله قولهم: إنّه لجذل حكاكٍ.\rوهو معنى كلام الحباب بن المنذر ويقال لمثل هذا: إنّه لذو بزلاء.\rومنه قول الشاعر:\rإني إذا شغلت قوما فروجهم ... رحب المسالك نهاض ببزلاء\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم له:\rلذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلاّ ليعلما\rقال أبو عبيد: يقال في هذا المثل: إنّه قيل في عامر بن الظرب العدواني، وكان حكم العرب في الجاهلية: فكبر حتى أنكر عقله، فقال لبنيه: إذا أنا زغت فقوموني، فكان إذا زاغ قرع له بالعصا على قدح: فينتبه فينزع عن ذلك، ويقال: إنَّ هذه القصة لأكثم بن صيفي، وقال بعضهم: إنَّ أوّل من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني.\rباب الرجل المصيب بالمظنون حتى كأنه يرى الظن عياناً\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: إنّه لألمعي.\rومنه قول أوس بن حجر: الألمعي الذي يظن لك الظن كأنَّ قد رأى وقد سمعا ويروى في حديث مرفوع إنّه قال: لم تكن أمة إلاّ كان فيها محدث، فإنَّ يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر، قيل: وما المحدث؟ قال: الذي يرى الرأي، ويظم الظن فيكون كما رأى وكما ظن وجاءنا عن عمر إنّه قال: ما خاف عمر أمراً قط أنَّ يقع إلاّ وقع. ويقال في بعض الحكمة: من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بيقينه.\rوسئل بعض حكماء العرب: ما العقل؟ فقال: الإصابة بالظنون، ومعرفة ما لم يكن بما قد كان. ومن هذا مقالة عمرو بن العاصي، وكان قد اعتزل الناس في آخر خلافة عثمان، فلما بلغه حصره ثم قتله قال: أنا أبو عبد الله.\rإني إذا حككت قرحة أديمها.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"ويقال: نكاتها يعني إنّه قد كان يظن هذا الأمر واقعا، فكان كما ظن، ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا: الأمور تشابه مقبلةً ولا يعرفها إلا ذو الرأي، فإذا أدبرت عرفها الجاهل كما يعرفها العاقل.\rومنه قال الشاعر:\rتشابه أعناق الأمور بوادياً ... وتظهر في أعناقها حين تدبرُ\rباب الرجل المجرب الذي قد جرسته الأمور وأحكمته.\rقال أبو زيد والأصمعي جميعاً غي مثل هذا: إنه لشراب بأنقع.\rأي أبه معاود للخير والشر، قال أبو عبيد: وحدثني بعض علمائنا بهذا المثل عن أبن جريج إنّه قاله في معمر بن راشد، وكان أبن جرج من أفصح الناس، وكان أخبرني عنه يحيى بن سعيد. وقال أبو عمرو الشيباني في مثل هذا: قد حلب فلان الدهر اشطره.\rأي إنّه قد اختبر الدهر شطرين من خير وشر. قال أبو عبيد: وأصله من حلي الناقة، يقال: حلبت شطرها، أي نصفها، وذلك إذا حلب خلفين من أخلافها، ثم يحلبها الثانية خلفين أيضاً فيقول: حلبتها شطرين، ثم يجمع فيقول: أشطر. وقال الأصمعي: ويقال في نحو منه: فلان مودم مبشر.\rوهو الذي قد جمع ليناً وشدة مع المعرفة بالأمور، قال: واصله من أدمة الجلد وبشرته، فالبشرة: ظاهره، وهو منبت الشعر، والأدمة: باطنه، وهو الذي يلي اللحم قال فالذي يراد منه إنّه قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وجرب الأمور. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في التجارب قولهم: لا تغز إلاّ بغلام قد غزا.\rيقول: لا يصحبنك إلاّ رجل له تجارب، فانه أعلم بما يصلحك من هذا الغر الجاهل بالأمر. قال أبو عبيد: في بعض الأمثال.\rالتجارب ليست لها نهاية، والمرء منها في زيادة.\rوروينا عن عمر بن الخطاب إنّه قال: يحتلم الغلام لأربع عشرة، وينتهي طوله لإحدى وعشرين وعقله لسبعٍ وعشرين إلاّ التجارب. فجعل عمر التجارب لا غلية لها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التجارب.\rقد ألنا وإيل علينا.\rأي قد سنا وساسنا غيرنا، وهذا المثل يروى أنَّ زياداً قاله في خطبته. ويقال في مثله أيضاً: رجل منجد.\rقال: وأنشدني الأصمعي فيه بيتاً والشعر لسحيم بن وثيل الرياحي:\rأخو خمسين مجتمع أشدى ... ونجذني مداورة الشؤون\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أول الغزو أخرق.\rيضرب في قلة التجارب.\rباب الرجل الذي قد حنكته السن مع الحزامة والعقل.\rالأصمعي قال: من أمثالهم في هذا: زاحم بعودٍ أو دع.\rيقول: لا تستعن على أمورك إلاّ بأهل السن والمغرفة، وقال أبو عبيد: وأصل العود في الإبل، وهو الذي جاز في السن البازل والمخلف. ومنه في نحو هذا: جرى المذكيات غلاب.\rقال ذلك الأصمعي، وفسره أنه في الخيل المسان. قال: وذلك لأنها أقوى من الجذاع، فهي تحتمل أن تغالب الجري غلابا. وقال أبن الكلبي: هذا المثل لقيس بن زهير بن جذيمة، قاله لحذيفة بن بدر عند الرهان الذي كان بينهما في داحس والغبراء، وحذيفة القائل له أيضاً في هذا الرهان: خدعتك يا قيس، فقال قيس: ترك الخداع من أجرى من المائة.\rيعني مائة غلوة، فذهبت كلمتاه مثلين قال أبو عبيد: وقال حارثة بن سراقة الكندي حين منعوا الصدقة أيام الردة:\rيمنعها شيخ بخديه الشيب ... لا يحذر الريب إذا خيف الريب\rفامتدح ها هنا السن وقال آخر في طعنة طعنها رجلاً:\rفلم أرقه إنَّ ينج منها وإنَّ يمت ... فطعنه لا غس ولا بمغمر\rفالغس: اللئيم، والغمر الذي لا تجارب له ولا سن، يقول: فلست كذلك ولكني ذو تجارب وذو سن، ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنّه قال: رأى الشيخ خير من مشهد الغلام.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم القديمة.\rإنَّ العوان لا تعلم الخمرة.\rوالعوان هي امرأة الثيب، ويقول: فتلك قد عرفت كيف تخمر، لا تحتاج إلى أنَّ تعلم، وكذلك الرجل المسن المجرب.\rومن أمثالهم في نعت الرجل الحازم.\rإذا تولى عقداً أحكمه.\rومنه قول الشاعر:\rوما عليك أنَّ يكون أزرقا ... إذا تولى عقد شيء أوثقا\rباب الرجل الغيران الدافع عن حرمته مع ذكر ما يخاف من الفتنة فيهن.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في منع الحرمة: الفحل يحمي شوبة معقولاً.\rويقول: إنَّ الحر قد يحتمل الأمر الجليل، ويحمي حريمه وإنَّ كانت به علة. قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم:","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"الخيل تجري على مساويها.\rيقول: إنّها، وإنَّ كانت بها أوصاب وعيوب، فإنَّ كرمها مع هذا يحملها على الجري، فكذلك الحر من الرجال، يحمي حريمه على ما فيه من علةٍ. وقال أبو زكرياء الفراء: من أمثالهم في الحمية عند ذكر الحرم قولهم: كل شيء مهه ما النساء وذكرهن.\rأي إنَّ الحر يحتمل كل شيء، حتى يأتي ذكر حرمته فيمتعض حينئذ، ولا يحتمله ومعنى المهه اليسير، ويقول: كل شيء جلل هين عند هذا. وفي هذا لغتان: مهه مهاه. وقال أبو عبيد: وهذه الهاء إذا اتصلت بكلام لم تصر تاء، إنّما تكون التاء في الاتصال إذا أرادوا بالمهاة البقرة وقال عمران بن حطان:\rفليس لعيشنا هذا مهاه ... وليس دارنا هاتا بدار\rو قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الحرم: إنّما النساء لحم على وضم إلاّ ما ذب عنه.\rوهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو القائل: لا تخلون رجل بمغيبة وإنَّ قيل: حموها ألا حموها الموت. والحم: أبو الزوج. وقال أوس بن حارثة لأبنه مالك، من كرم الكريم الدفع عن الحريم. وكان من كلام أبجر بن جابر العجلي لأبنه حجار: يا بني، أحسن القوم بقية الصابر عند الحقائق والذائذ عن الحرمة. وقال بعض حكماء العرب\rما فجر غيور قط.\rيقول: إنَّ الغيور هو الذي يغار على كل أنثى. ويقال\rكل ذات صدار خالة.\rوكان المفضل يقول: إنَّ صاحب هذا المثل همام بن مرة الشيباني. وقد روينا في حديث مرفوع إنّه قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: \" أي شيء خير للنساء؟ \" فلم يدروا ما يقولون، فرجع علي رضي الله عنه إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرها بمقالة النبي عليه السلام، فقالت فاطمة رضي الله عنها: \" أنَّ لا يراهن الرجال ولا يرينهم \" فبلغ ذلك رسول صلى الله عليه وسلم فقال: \" إنّها بضعة مني \" وقال عبد الله بن مسعود: النساء حبائل الشيطان.\rفجعل الحبالة التي تنصب للصيد مثلاً للنساء والرجال وقال عبادة بن الصامت: ألا ترون إني لا أقوم إلاّ رفداً، ولا آكل إلاّ ما لوق لي، وإنَّ صاحبي لأصم أعمى، وما سرني إني خلوت بامرأة. وقد فسرنا في غريب الحديث. ويروى عن عمر أيضاً إنّه قال: ما بال رجل لا يزال أحدهم كاسراً وساده عند امرأة مغزية، يتحدث إليها وتحدث إليه، عليكم بالجبنة فإنّها عفاف، إنّما النساء لحم على وضم إلاّ ما ذب عنه.\rباب الرجل يدخله الأنفة من صاحب من يرغب عن صحبته.\rقال أبو عبيد: جاء الأثر عن بعض أهل العلم: لا تصحب من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له.\rوقال الأصمعي: من أمثالهم في نحو هذا: خل سبيل من وهى سقاؤه.\rأي إذا كره صحبتك، ولم يستقم لك فدعه وازهد فيه كزهده فيك. قال الأصمعي بعض هذا الكلام. وكذلك قولهم: خله درج الضب.\rقال أبو عبيد: ومثله قولهم: إنّما يضن بالصنين.\rقاله الأغلب بن جشعم العجلي. ومعناه: تمسك باخاء من تمسك بإخائك، ومثله قول لبيد بن ربيعة.\rفأقطع لبانة من تعرض وصله ... ولخير واصل خلةٍ صرامها\rو مثله في أشعارهم كثير. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في مثله: دع امرأ وما اختار.\rومنه قولهم: ألق حبله على غاربه.\rوأصله الناقة إذا أرادوا إرسالها للرعي جعلوا جدليها على الغارب، ولا يترك ساقطا فيمنعها من المرعى يقول :فدع هذا يذهب حيث شاء إذ كره معاشرتك. قال أبو عبيد: والعامة تقول في مثل هذا المثل: لو كرهتني يدي ما صحبتني.\rباب الرجل يأبى الضيم فيأخذه حقه قسرا إذا أعياه الرفق.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا.\rمجاهرة إذا لم أجد مختلاً.\rيقول: أخذت حقي علانية قهرا إذ لم أصل إليه في العافية والستر قال أبو عبيد: ويقال في نحو منه: حلبتها بالساعد الأشد.\rأي حين لم أقدر على الرفق أخذته بالقوة والشدة. وقال بعض الأعراب يمدح رجلا؟:\rفتى لا يحب الزاد إلاّ من التقى ... ولا مال إلاّ من قنا وسيوف\rو قال زهير بن أبي سلمى:\rومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم\rو منه قول أوس بن حارثة لأبنه مالك: يا مالك، التجلد ولا التبلد، والمنية ولا الدنية.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الضيم: من عز بز.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"ويروى عن المفضل إنّه قال: هذا المثل لجابر بن رالان الطائي مع صاحبين له، فأمرهم إنَّ يقترعوا فقرعهم جابر، فخلى المنذر سبيله، وأمر بصاحبيه أنَّ يقتلا، فعندها قال: جابر: \" من غز بز \" فذهبت مثلا. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: يركب الصعب من لا ذلول له.\rيضرب في الرجل يحمل نفسه على الشدائد إذا لم يجد ما يريد في العافية.\rباب الرجل يطيل الصمت حتى يحسب مغفلا وهو ذو النكراء.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: مخرنبق لينباع.\rوالمخرنبق: المطرق الساكت، وقوله: لينباع ليثب إذا أصاب فرصته والمنباع: المنبعث، فمعناه إنّه سكت لداهية يريدها. وكان أبو عبيدة يقول: مخرنبق لينباق قال الأصمعي: ومثله أو محوه قولهم: تحسبها حمقاء وهي باخس.\rوقال الأحمر: يقال مثله: تحقره وينتأ.\rأي انك تزدريه لسكوته، وهو يجاذبك. قال أبو عبيد: وهذا نحو المثل الذي تكلم به العامة: خبره في جوفه.\rأي انك تحقره في المنظر، وتأتيك أنباؤه بغير ذلك. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا.\rهو أحمق بلغ.\rيقول: إنّه مع حمقه يبلغ حاجته.\rباب الرجل الجلد المصحح الجسم.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في جلادة الرجل.\rأطرى فأنك ناعلة.\rأي راكب الأمر الشديد فانك قوي عليه. قال: وأصل هذا إنَّ رجلاً قال لراعية له، وكانت ترعى في السهولة، وتترك الحزونة: أطرى أي خذي طرر الوادي، وهي نواحيه \" فإنك ناعلة \" أي فإن عليك نعلين. قال أبو عبيد: أحسبه يعني بالنعلين غلظ جلد قدميها قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الجلادة: لألحقن قطوفها بالمعناق.\rيعني فيما يتبعها به من شدة السير بجلادته وقوته. قال: ومثله قولهم: بيدين ما أوردها زائدة.\rوقال أبو عمرو الشيباني: من أمثالهم في صحة الجسم قولهم: به داء ظبيٍ.\rوقال: ومعناه إنّه ليس به داء، كما إنّه لا داء بالظبي. قال أبو عبيد: وهو نحو قول النابغة:\rولا عيب فيهم غير إنَّ سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب\rقال أبو عبيد: فقلت لأبي عمرو: إنَّ بعضهم يقول: داء الظبي إنّه أراد أن يثب كانت له وقفة قبل وثبته، فقال: ليس هذا بشيء إنّما أراد أنه لا داء هناك به. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التجلد: ليتني وفلاناً يفعل بنا كذا وكذا حتى يموت الأعجل.\rوقال: المثل لأغلب العجلي في شعر له: \" ضرباً وطعناً أو يموت الأعجل \" وقد تكلم به بعض الصحابة في كلام له. قال أبو عبيد: وقد حكى بعض العلماء أنَّ من أمثالهم: الشجاع موقى.\rويقال: إنه احنين بن خشرم السعدي. ويقال للشاب القوي: كأنما قد سيره الآن.\rأي كأنما ابتدئ شبابه اليوم.\rباب الرجل المقدام على الأهوال والمخاوف والحث على ذلك.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: اكذب الناس إذا حدثتها.\rومعناه الرجل يهم بركوب أمر جسيم، يقول: فلا تحدث نفسك بأنك لا تظفر، فإنَّ ذلك يثبطك عن السمو إلى النعالي الأمور، ولكن حدث نفسك بالظفر لتشيعك نفسك على ماتريد، ومنه قول لبيد بن ربيعة:\rز اكذب النفس إذا حدثتها ... إنَّ صدق النفس يزري بالأمل\rو كان بعض علمائنا من أهل العربية يحدث عن بشار المرعث أنه سئل: أي بيت قالت العرب اشعر؟ فقال: إنَّ تفضيل بيت واحد على الشعر كله لشديد، ولكن أحسن لبيد، ثم ذكر بيته هذا قال: ومثله قول الآخر:\rإذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانباً\rسأغسل عني العار بالسيف جليباً ... على قضاء الله ما كان جالباً\rو قال الثالث:\rأمض الهموم ورام الليل عن عرضٍ ... بذي سبيبٍ يقاسي ليله خببا\rحتى تمول مالاً أو يقال فتىٍ ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا\rباب الرجل يكون ذا عز ثم يحور عنه.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: كان حماراً فاستأتن.\rأي صار أتاناً بعد أن كان حماراً. يضرب للرجل يهون بعد العز ومثله: أودى العير إلاّ ضرطاً.\rأي لم يبق من قوته وجلده شيء غير هذا. ومثله قولهم: حور يقال محارةٍ.\rقال أبو عبيد: وروينا عن النبي ) \" أنه كان يتعوذ من الحور بعد الكون \" ويروى \" بعد الكور \" وقد فسرناه في غريب الحديث. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الرجل يذكر هذا المعنى عن نفسه:","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"لقد كنت وما يقاد بي البعير.\rقال أبو عبيد: وأنبئت أنَّ المفضل كان يخبر عن هذا المثل أنه لسعد بن زيد مناة بن تميم، وكان بلغ به الخوف هذه المنزلة. قال أبو عبيد: وقال بعض المعمرين يذكر ما صار إليه:\rوالذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الذي يتعزز ثم يذل قولهم: تنز وتلين.\rوهذا مثل مبتذل في العامة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الذل بعد العز قولهم: الحمى أضرعتني لك.\rإذا ذل للحاجة تنزل به. قال: ومن أمثالهم في الذي قد أدبر وولى ولم يبق من عمره إلاّ اليسير: ما بقى منه إلاّ قدر ظمء الحمار.\rقال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن مروان بن الحكم أنه قال في الفتنة: الآن لمّا نفد عمري فلم يبق منه إلاّ مثل ظمء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضهم ببعض. ويقال: إنه ليس شيء من الدواب أقصر ظمأً من الحمار.\rقال أبو عبد الله الزبير في الإظماء: أطول إظماء الإبل الخمس، والحمار لا يقوى على أكثر من الغب، والفرس يسقى ظاهرةً، وهو ورد كل يوم، والرفه أن تقرب من الماء فتشرب كلما شاءت.\rباب الرجل يكون ذا مهانةٍ ثم ينتقل إلى العز.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: كان فلان كراعاً فصار ذراعاً.\rوهذا المثل يروى عن أبي موسى الأشعري، قاله في بعض القبائل. وقال مؤرج في هذا المثل: عنز استتيست.\rأي صارت تيسا بعد أن كانت عنزا. يضرب للرجل يعز بعد الذل. قال الأصمعي في مثله: لكن بشعفين أنت جدود.\rوهي القليلة اللبن. قال: واصله أن امرأة أخصبت بعد هزل، فذكرت درة لبنها ففخرت به، فقيل لها: لكن بشعفين لم يكوني كذلك وهو اسم موضع كانت به. وقال الأصمعي في نحو منه: صار خير قويسٍ سهماً.\rأي صار إلى الحال الجميلة بعد الخساسة. ويقال في نحو منه: غلبت جلتها حواشيها.\rوأصل هذا في الإبل فالجلة: مسانها، والحواش: صغارها ورذالها، يقول: فقويت هذه وعظمت بعد أن كانت خساسا حتى علت ذوات الأسنان والشحوم.\rباب الرجل المسن يؤدب بعد العسو أو يكون مذموماً. يخلف بعد الرجل المحمود\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: عود يقلح.\rقوله: \" يقلح \" يعني أن تحسن أسنانه مثال تنقى. قال أبو عبيدة في مثله: و من العناء رياضة الهرم.\rقال أبو عبيد: ومثله قولهم: عودٌ يعلم العنج.\rوهو الرياضة، قال الشاعر:\rإنَّ الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا تلين إذا قومتها الخشبُ\rو قال أبو زيد في نحوه: أعييتني بأشر فكيف بدردر.\rيقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة ذات أشر في أسنانك، فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك، وهي مغارز الأسنان. والأشر: تحدد ورقة في الأسنان، لا من كبر، يكون ذاك للأحداث. قال: ومثله: أعييتني من شب إلى دب.\rأي من لدن شببت إلى أن دببت هرماً. وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المذموم يخلف بعد المحمود قولهم: بدل أعور.\rومنه قول أبن همام السلوي لقتيبة بن مسلم، وولي خراسان بعد يزيد بن المهلب فقال:\rاقتيب قد قلنا غداة أتيتنا ... بذل لعمرك من يزيدٍ أعورُ\rباب الرجل الذليل المستضعف\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في الذليل: لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ.\rقال أبو عبيد: وأصل هذا فيما بلغنا أنَّ رجلاً من العرب كان يعبد صنماً، فنظر يوماً إلى ثعلب جاء حتى بال عليه فقال:\rأربٌّ يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ\rو من وصفهم الرجل بالذل قولهم.\rما بالعير من قُمَاصٍ.\rوقد يقال \" قَمِاص \" قال أبو زيد: ز من هذا قولهم: أهون مظلومٍ سقاءٌ مروبٌ.\rقال: واصله السقاء يلف حتى يبلغ أوان المخض. ونحو منه قولهم: أهون مظلومٍ عجوزٌ معقومة.\rوقال أوس بن مالك لابنه مالك: من قل ذل، ومن أمر فل.\rقوله: \" أمر \" يعني كثر ويقال: فلان ما يعوى ولا ينبح.\rيقول: من ضعفه ليس يعتد به، ولا يكلم بخير ولا شر\rباب الرجل الذليل يستعين بمثله في الذل.\rقال أبو زيد في استعانة الرجل الذليل بآخر مثله: مثقل استعان بذقنه.\rواصله البعير يحمل الحمل الثقيل فلا يقدر على النهوض، فيعتمد بذقنه على الأرض. وقال أبو عبيد: يقال: بذقنه وبدقنه جميعاً. ومثله قولهم:","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"عبد صريخه أمه.\rأي ناصره أذل منه. ويقال في نحو منه: استعنت عبدي فاستعان عبدي عبده.\rوقولهم: العبد من لا عبد له.\rفيه بعض الأول، وليس هو بعينه.\rومن أمثالهم في العبد أيضاً: هو العبد زلمةً.\rومعناه اللئيم قال الزبير: \" هو العبد زنمةً \" بالنون عندي أشبه، لقول الله عز وجل: )عتلٍّ بعدَ ذلكَ زنيمٍ( هو في القوم، وليس منهم. والعتل: الذي يتفلت على القتال.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rصلى الله على محمد وآله\rباب الرجل الأحمق المائق\rقال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: عدو الرجل حمقه وصديقه عقله.\rوقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الأحمق قولهم: خرقاء عيابةٌ.\rأي إنه أحمق، وهو مع هذا يعيب غيره. قال أبو عبيد: فإذا اشتد موق الرجل وحمقه قيل: ثأطةٌ مدت بماءٍ.\rوالثأطة: الحمأة، فإذا أصابها الماء ازدادت فساداً ورطوبة قال أبو عبيد: ومن أمثالهم السائرة في الحمق قولهم: معاداة العقل خير من مصادقة الأحمق.\rقال أبو عبيد: فإذا كان يبلغ حاجته مع حمقه قيل: أحمق بلغ.\rومن أمثالهم في في الأحمق أيضاً قولهم: خامري أم عامر.\rوهي الضبع يشبه بها الأحمق. ويروى عن عليٍّ عليه السلام أنه قال: لا أكون مثل الضبع؛تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد.\rوهي، زعموا من أحمق الدواب، يدخل عليها فيقال: ليست هذه أم عامر حتى تجر برجلها فتؤخذ.\rباب الرجل تعرض عليه الكرامة فيختار الهوان عليها.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: تجنب روضةً وأحال يعدو.\rأي ترك الخصب، واختيار عليه الشقاء.\rقال: وقال أبو زيد في مثله: لا يعجز مسك السوء عن عرف السوء.\rوقد يكون هذا بالمعنى الأول ويكون في الذي يكتم لؤمه وهو يظهر غيره. ومعناه في الأصل أنه لا يكون جلد رديء إلاّ والريح المنتنة موجودة منه. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا.\rقيل للشقي هلم إلى السعادة، فقال: حسبي ما أنا فيه.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: لا يعدم شقي مهيراً.\rأي إنَّ من الشقاء معالجة المهارة، وهذا قد ابتلى بحبها يقاسيها.\rباب الرجل تريد إصلاحه وقد أعياك أبوه قبله وصفة الصغار.\rقال أبو زيد: يقال في مثل هذا: كيف بغلامٍ قد أعياني أبوه! يقول: أنت لم تستقم لي، فكيف يستقيم لي ابنك وهذا دونك! وقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: لا تقتن من كلب سوءٍ جرواً.\rوقال الشاعر في ذلك:\rترجو الوليد وقد أعياك والده ... وما رجاؤك بعد الوالد الولدا\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم: اصغر القوم شفرتهم.\rيعني خادمهم\rباب الرجل الواهن العزم الضعيف الرأي المخلط في الحديث\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في الوهن الضعيف قولهم: ماله بذم. وماله صيور. وماله أكل.\rأي ليس له رأي ولا قوة. قال: وأخبرني الأصمعي أنَّ أعرابياً طلب ثوباً من تاجر فقال: أعطني ثوبا له أكل، يعني قوة وحصافة. ومن أمثالهم في وصف الرجل بضعف الرأي قولهم: هو إمعة.\rوهذا الحرف يروى عن أبن مسعود، وقد فسرناه في موضعه. وكذلك.\rرجل إمرة.\rومن أغرب ما جاء في هذا الباب قولهم: هو بنت الجبل.\rومعناه الصدى يجيب المتكلم بين الجبال، ويقولون: هو مع كل متكلم، كما أنَّ الصدى يجيب. كل ذي صوت بمثل كلامه. قال أبو عبيد ولا أدري ممن سمعت هذا.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في المخلط: كل نجار ابل نجارها.\rيعني إنَّ فيه كل لون من الأخلاق، وليس له رأى يثبت عليه قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التخليط: قد استنوق الجمل.\rوهو الرجل يكون في حديث أو في صفة شيء، ثم يخلط ذلك بغيره، وينتقل إليه. وكان بعض العلماء يخبر أنَّ هذا المثل لطرفة بن العبد، وكان أصله أنه كان عند بعض الملوك وشاعر ينشد شعرا في وصف جمل، ثم حوله إلى نعت ناقة، فقال طرفة عندها: \" استنوق الجمل \" وقد يقال ذلك لرجل يظن به إنّه عنده غناءً، من الشجاعة وجلد، ثم يكون الأمر على خلاف ذلك، وانشد للكميت:\rهززتكم لو أنَّ فيكم مهزة ... وذكرت ذا التأنيث فأستنوق الجمل\rباب الرجل يكون ضاراً لا نفع عنده.\rقال أبو زيد: من أمثالهم في هذا قولهم: المعزى تبهى ولا تبنى.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"قال أبو عبيد: وأصل هذا إنَّ المعز ليس تكون منها الأبنية، وهي بيوت الأعراب، وإنّما تكون أخبيتهم من الوبر والصوف، ولا تكون من الشعر، والمعز مع هذا ربما صعدت الخباء فخرقته، فلذلك قولهم: \" تبهي \" يقال: أبهيت البيت أبهيه، إذا خرقته، وهو بيت مبهى، فإذا أردت إنّه انخرق هو قيل: بيت باهٍ. قال أبو عبيد: وكان بعض علمائنا ينشد هذا البيت في الرجل يكون ضاراً لا نفع عنده:\rإذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا\rباب ذكر الجليس السوء وما يتقى من مجالسته وخلطته.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في القديم والحديث قولهم: الوحدة خير من جليس السوء.\rوقولهم: مثل جليس السوء كالقين، إنَّ لا يحرق ثوبك بشراره يؤذيك بدخانه.\rومنه قول مصعب بن سعد بن أبي وقاص: لا تجالسن مفتونا فانه لا تخطئك منه إحدى خليتين، إما أنَّ يفتنك فتتبعه، وأما أنَّ يؤذيك قبل أنَّ تفارقه. وكذلك قول أبى قلابة: لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإني لا أمن أنَّ يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون. ومنه حديث عمر بن الخطاب إنّه كتب إلى موسى الأشعري وأهل البصرة في صبيغ \" أنَّ لا تجالسوه \" قال أبو عبيد: والحديث في نحو هذا كثير.\rباب الرجل يكون ذا منظر ولا خبر عنده أو يكون ذا خبرٍ ولا منظر له.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل.\rهذا مثلهم في ذي المنظر ولا خبر عنده، فأما مثلهم في ذي الخبر ولا منظر له فقولهم: أنكحيني وانظري، أي إنَّ لي خبراً محموداُ وإنَّ لم يكن لي منظر. قال: وأخبرني أبن الكلبي إنَّ عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث دخل على الحجاج فقال له الحجاج: انك لمنظراني، فقال عبد الرحمن: نعم أيّها الأمير، ومخبراني\rبسم الله الرحمن الرحيم\rأمثال الجماعات من الأقوام وأنبائهم وحالاتهم\rباب ذكر أخلاق الناس في اجتماعهم وافتراقهم\rقال الأصمعي: يقال في أمثالهم: لن يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا.\rقال الأصمعي: وقال أبو عمرو بن العلاء: ما أشد ما هجا القائل: سواسية كأسنان الحمار.\rقال أبو عبيد: ومثله قولهم: سواء كأسنان المشط.\rقال أبو عبيد: وأحسب قولهم: \" إذا تساووا هلكوا \" لن الغالب على الناس الشر، وإنّما يكون الخير في النادر من الرجال لعزته، فإذا كان التساوي فإنما هو في السوء. وقال أبو زيد. ومن أمثالهم في هذا أيضاً قولهم:\rالقوم إخوان وشتى في الشتيم ... وكلهم بجمعهم بيت الأدم\rمعناه انهم، وإنَّ كانوا مجتمعين بالشخوص والأبدان، فأن شيمتهم وأخلاقهم مختلفة.\rوقوله: \" بيت الأدم \" قالوا: هو الأرض، وقالوا: آدم الذي يلتقون إليه في النسب، قال: وقالوا: بيت الإسكاف، فيه من كل جلد رقعة. وقال الأصمعي في نحو هذا: شتى تووب الحبلة.\rقال: وأصله يوردون ابلهم الشريعة أو الحوض معا، فإذا صدروا تفرقوا إلى منازلهم. فحلب كل واحد في أهله على حياله. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم اختلاف الناس قولهم: الناس أخياف.\rأي انهم مفترقون في أجسامهم وأخلاقهم، ويقال للفرس إذا كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء: أخيف، وهو من هذا الاختلاف. قال أبو عبيد: ويقال في الجماعة يأتون معاً: جاءوا على بكرة أبيهم.\rإذا جاءوا كلهم، وكذلك: جاءوا قضهم بقضيضهم.\rوليس هذا من الأول، ولكنه نحو منه.\rباب الرجلين يكونان متساويين في خير وشر.\rقال أبن الكلبي: من أمثالهم في تساوي الرجلين قولهم: هما كركبتي البعير.\rوذكر أبن الكلبي إنَّ المثل لهرم بن قطبة الفزاري، تمثل به لعلقمة بنن علاثة وعامر بن الطفيل الجعفريين حين تنافر إليه، فقال: أنتما يا ابني جعفر كركبتي البعير، تقعان معاً، ولم ينفر أحدهما على صاحبه قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الاثنين يسبقان إلى غاية: هما كفرسي رهان.\rوهذا المثل يروى عن علي بن أبي طالب، رحمه الله، وغيره في رجل يولي من امرأته ويطلقها، ومعناه أنَّ انقضاء عدة الطلاق وانقضاء الأشهر الأربعة كفرسي رهان، أيهما يسبق خروجه أخذ به. قال أبو عبيدة: من أمثالهم في التساوي بين الاثنين: هما زندان في وعاءٍ.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"قال أبو عبيد: وهذا المثل الثاني لا يكاد يوضع في المدح كالأول، إنّما هذا موضع الخساسة والدناءة. ومثل العامة في هذا قولهم: هما كحماري العبادي.\rحين قيل له: أيهما أشر؟ فقال: هذا، ثم هذا، قال: ومن أمثالهم في الرجلين يسقطان معا متساويين.\rوقعا كعكمى بعيرٍ.\rقال ذلك الأصمعي، واصله أنَّ تحل عن البعير حباله فيسقط عكماه معاً.\rباب الرجلين يكونان ذوى فضل غير إنَّ لأحدهما فضيلة على الآخر.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: مرعى ولا كالسعدان ومثله: ماء ولا كصداء.\rيضرب للرجل يحمد شانه، ثم يصير إلى آخر أكثر منه وأعلى. وحكي عن المفضل إنّه كان يخبر عن هذين المثلين بحديثهما فقال: الأول منهما لامرأة من طيء، كان تزوجها امرؤ القيس بن حجر الكندي، وكان مفركاً فقال لها: أين أنا من زوجك الأول فقالت: \" مرعى ولا كالسعدان \" أي انك وإنَّ كنت رضاً فلست كفلان. والمثل الآخر للقذور بنت قيس بن خالد الشيباني، وكانت زوجة لقيط بن زرارة التميمي، ثم تزوجها من بعده رجل من قومها، فقال لها يوما: أنا اجمل أم لقيط؟ فقالت: \" ماء ولا كصداء \" أي أنت جميل ولست مثله. قال: وقال المفضل: وصداء: ركية لم يكن عندهم ماء أعذب من مائها، وفيها يقول ضرار بن السعدي:\rوإني وتهيامي بزبيب كالذي ... يطالب من أحواض صداء مشربا\rقال أبو عبيد: وأما السعدان فشيء تتعلفه الإبل، وهو من افضل مراعيها، فإذا رأوا عافاً دونه قالوا هذه المقالة. ومن هذا المعنى المثل المستدل في العوام قولهم: سداد من عوز.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: فتى ولا كمالك.\rقال الأصمعي: لا أدري من مالك وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في تفضيل أهل الفضل على بعض قولهم: في كل شجر نار واستنجد المرخ والعفار.\rوقال غيره: \" و استجمد المرخ واعفار \" يعني انهما اتخذا من النار ما هو حسبها، ويقال: أمجدت الدابة علفا، إذا أكثرت لها منه.\rباب الرجل يعجب بالفضيلة تكون فيه ولا يعرف فضل غيره عليه.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في مثل هذا قولهم: كل مجر بالخلاء يسر.\rقال: وأصله الرجل يجرى فرسه بالمكان الخالي الذي لا مسابق له فيه، فهو مسرور بما يرى من فرسه، ولا يدري ما عند غيره. يضرب للرجل تكون فيه الخلة يحمدها من نفسه، ولا يشعر بما في الناس من الفضائل. وقال الأصمعي في نحو منه، وليس بعينه: ساواك عبد غيرك.\rقال أبو عبيد: والعامة مثلها في هذا الموضع: عبد غيرك حر مثلك.\rيضرب هذا للرجل يرى لنفسه فضلا على الناس من غير تفضل ولا طول.\rباب مساواة الرجل صاحبه فيما يدعوه إليه.\rقال أبن الكلبي: من أمثالهم: أنصف القارة من راماها.\rقال هشام: والقارة هم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة وإنّما سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم. قال أبو عبيد: وأصل القارة أكمة، وجمعها قور. وقال أبن واقد: وإنّما قيل: \" أنصف القارة من راماها \" في حرب كانت بين قريش وبكر بن عبد مناة بن كنانة، قال: وكانت القارة مع قريش، وهم قوم رماة، فلما التقى الفريقان رماهم الآخرون، فقيل: قد أنصفتم هؤلاء إذ ساووكم في العمل الذي هو شانكم وصناعتكم. وفي بعض الآثار \" ألا أخبركم باعدل الناس؟ قيل: بلى، قال: من أنصف نفسه \" وفي بعضها \" أشد الأعمال ثلاثة أصناف، إنصاف الناس من نفسك والمواساة بالمال وذكر الله على كل حال \"\rباب المساواة في التكافؤ والأفعال.\rقال مورج: من أمثالهم في هذا: أضئ لي أقدح لك.\rويقال: \" أكدح لك \" أي كن لي اكن لك. قال أبو عبيد: ومن المكافأة.\rإنّما يجزى الفتى ليس الجمل.\rقالها لبيد بن ربيعة في شعره. وقال الأصمعي: ومنه قولهم: أسق رقاش إنّها سقاية.\rيضرب المحسن فيقال: أحسنوا إليه لإحسانه. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المكافأة قولهم: هذه بتلك فهل جزيتك.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وحكي عن المفضل إنّه كان يخبر عن قائله إنّه يزيد بن المنذر، قاله لعمرو بن فلان، وهما ن بني شهل في فعلة فعلها به عمرو، فجزاه يزيد بمثلها، ثم قال له هذه المقالة، فذهبت مثلا، وفي بعض الحديث المرفوع إنّه قال: \" من أزلت إليه نعمة فليكافئ بها، فإنَّ لم يقدر فليظهر ثناء حسنا \" وفي حديث آخر \" أنَّ المهاجرين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ الأنصار قد فضلونا بكذا وكذا، فقال \" ألستم تعرفون ذلك لهم؟ \" قالوا: نعم، قال: \" فإنَّ ذاك \" قال أبو عبيد: أم الحديث فليس فيه أكثر من قوله: \" فإنَّ ذاك \" فمعناه إنَّ معرفتكم إحسانا مكافأة لهم.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالأمثال في الأقربين من أسرة الرجل وعترته\rباب المثل في التعاطف ذوي الأرحام وتحنن بعضهم على بعض\rقال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في عطف ذوي الأرحام قولهم: يا بعضي دع بعضاً.\rقال: وأوّل من قاله زرارة بن عدس التميمي، وذلك أنَّ ابنته كانت عند سويد بن ربيعة، ولها منه تسعة بنين، وإنَّ سويدا قتل أخا لعمرو بن هند الملك صغيرا، ثم هرب فلم يقدر عليه أبن هند، فأرسل إلى زرارة فقال: ائتني بولده من أبنتك، فجاء بهم، فأمر عمرو بقتلهم، فتعلقوا بجدهم زرارة فقال: \" يا بعضي دع بعضاً \" فذهبت مثلا. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العناية بذي الرحم قولهم: أسعد أم سعيد.\rوكان المفضل يخبر إنَّ المثل لضبة بن أدن وكان له ابنان سعد وسعيد، فخرجا في بغاء ابل لهما. فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبة كلما رأى شخصاً قال: \" أسعد أم سعيد \" قال أبو عبيد: هذا أصل المثل، وقد وضعه الناس في الاستخبار عن الأمرين من الخير والشر، وإنّما موضعه ما أعلمتك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في التحنن بالأقارب: لكن على بلدح قوم عجفى.\rومثله. \" لكن بالأثلاث لحم لا يظلل \" .\rيقول الرجل هذا إذا رأى قوما في سعة وخصب، وله حميم أو غيره ممن يهتم بشأنه، وهم فاقة وسوء حال. وكان المفضل يحدث بهذا عن بيهس الذي يلقب بنعامة، وكانت بين أهل بيته وقومه من أشجع حرب، فقتلوا سبعة أخوة لبيهس، وأسروا بيهسا، فلم يقتلوه لصغره فارتحلوا به فنزلوا منزلا في سفرهم، ونحروا به جزروا، فقال بعضهم: ظللوا لحم جزوركم. فقال نعامة: \" لكن بالأثلاث لحم لا ظلل \" يعني لحم اخوته القتلى، ثم ذكروا كثرة ما غنموا، فقال النعامة: \" لكن على بلدح قوم عجفى \" يعني أهل بيته، ثم إنّه أفلت أو خلوا سبيله. فرجع إلى أمه، فقالت له: أنجوت أنت من بينهم؟ فقال: لو خيرت لاخترت.\rوكانت لا تحبه قبل ذلك، فلما رأته ليس لها غيره رقت له، وتعطفت عليه، فقال نعامة: الثكل أرامها.\rيعني إنَّ فقدها أولادها عطفها على، فذهبت كلماته الأربع كلها أمثالاً. وقوله: \" بلدح \" اسم موضع. وكذلك \" الأثلاث \" قال الزبير: الأثلاث: شجر، وهو الطرفاء وقال الزبير: قتلهم نصر بن دهما بن الأشجعي، وأراد قتل البيهس فقيل له: إنّه أحمق فدعه لأمه لتسكن إليه، فلما نزلوا قال نصر: ظللوا ذلك اللحم، فذلك حيث يقول نعامة: \" لكن بالأثلاث لحم لا يظلل \" ففزع منها نصر، فقيل له: كلمة جاءت من أحمق.\rوقال الأصمعي: في مثل هذا يقال: لا يعدم الحوار من أمه حنةً.\rومنه: لا يضر الحوار ما وطئته أمه.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التحنن على الأقارب\rو ابأبي وجوه اليتامى\rوحكي عن المفضل إنّه كان يحكيه عن يعد القرقرة، وهو رجل من أهل هجر، وكان النعمان يضحك منه، فدعا النعمان بفرسه اليحموم وقال لسعد: أركبه فأطلب عليه الوحش، قال سعد: إذاً والله أصرع، قال: فأبى النعمان إلاّ أنَّ يركبه، فلما ركبه سعد نظر إلى بعض ولده فقال ذلك. وفي هذا يقول سعد:\rنحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السلف\rو يروى: في السدف\rباب احتمال لذي رحمه يراه مضطهداً وإنَّ كان له كشاحاً قاليا. قال الأصمعي: يقال في هذا مثل هذا:\rلا تعدم من أبن عمك نصرا.\rوأما أبو عبيدة فكان يحكيه: لا يملك مولى نصراً.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قال أبو عبيد: وكلاهما معناه أنَّ حميمك يغضب لك إذا رآك مضطهدا وإنَّ كان لك مشاحنا، وكان المفضل، فيما روى عنه، يقول: إنَّ أوّل من قاله النعمان بن المنذر الملك، وذلك إنَّ العيار بن عبد الله الضبي كان الذي بينه وبين ضرار بن عمرو سيئاً وهو من أسرته، فاختصم أبو مرحب اليربوعي وعند النعمان في شيء فنصر العيار ضراراً فقال له النعمان: أتفعل هذا بي بأبي مرحب في ضرار وهو معاذيك؟ فقال العيار: إني أكل لحم أخي ولا أدعه لآكل.\rفعندها قال النعمان: \" لا يملك مولى نصراً \" فذهبت كلمتاهما مثلين. قال أبو عبيد: ومن هذا المثل مقالة عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما حين كتب إليه وهو محصور، وكان على غائباً في مال له: إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلى على كنت أولى.\rفان كنت مأكولاً فكن خير آكل ... وإلاّ فأدركني ولمّا أمزق\rيقول: إنَّ أخي وأبن عمي، وإنَّ كان عاتبا عليَّ فهو أرأف بي وأرق عليَّ من الأباعد ومن أمثالهم في هذا: الحفائظ تحلل الأحقاد.\rومنه قول القطامي: و ترفض عند المحفظات الكتائف. والكتائف هي السخائم، ويقول: إذا رأيت قريبي يضطهد، وأنا عليه واجد، خرجت تلك السخيمة من قلبي له، ولم أدع نصره ومعونته، ومنه قولهم: أنصر أخاك ظالما أو مظلوماً.\rقال أبو عبد الله الزبير: الحسائف هي السحائم أيضاً.\rباب استعطاف الرجل صاحبه على أقربيه وإنَّ كانوا له غير مستحقين.\rقال أبو زيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: منك عيصك وإنَّ كان أشباًز أي منك أصلك وإنَّ كان أقاربك على خلاف ما تريد يقول: فأصبر عليهم، فأنه لا بد لك منهم. وقال الأصمعي: في مثله: منك ربضك وإنَّ كان سماراً.\rوأصل السمار اللبن الممذوق، فشبه القريب في رداءته به وقال الأحمر في مثله: منك أنفك وإنَّ كان أجدع.\rقال أبو عبيد: كل هذا معناه إنَّ عشيرتك ورهطك لا منجى لك منهم، فأحتملهم على ما فيهم. قال الأصمعي: يقال: هو ألزم لك من شعرات قصك.\rقال: وذلك لأنه كلما حلق نبت، وهذا المثل يضرب للذي ينتفي من قريبه. وقد أيضاً لكل من أنكر حقا يلزمه، من أي الحقوق كان\rباب عجب الرجل برهطه وعترته.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: كل فتاةٍ بابيها معجبة.\rوهذا المثل يرويه بعضهم للأغلب العجلي في شعر له وقال بعضهم: هذا المثل لامرأة من بني سعد، يقال لها العجفاء بنت علقمة، ويقال: إنّه لكاهنة منهم: تنافر إليها نسوان، كل واحدة تذكر مجد أبيها، وتفخر به، فقالت الكاهنة: كل واحدة منكن بابيها معجبة، قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: زين في عين والدٍ ولده.\rوروي الناس عن عمر بن عبد العزيز إنّه قيل له: لو بايعت لأبنك عبد الملك مع فضله وشأنه وورعه، فقال: لولا أني أخاف أنَّ يكون زين في عيني منه ما يزين للوالد من ولده لفعلت، ثم توفي عبد الملك قبل عمر. ومثل للعامة في مثل هذا.\rمن يمدح العروس إلاّ أهلها.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحوه: حميم الرجل وأصله.\rباب تشبيه الرجل بأبيه.\rالأصمعي وأبو عبيدة وأبن الكلبي كلهم قالوا: من أمثالهم في التشبيه: شنشنة اعرفها من أخزم.\rوهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب، قاله في أبن عباس يشبهه في رأيه بأبيه. ويقال: إنّه لم يكن لقريش مثل رأي العباس. وقد فسرنا هذا في غريب الحديث. ومنه قولهم: تقيل فلان أباه.\rأي أشبهه. ومن أمثالهم في هذا: من أشبهه أباه فلما ظلم.\rقال الأصمعي: الظلم وضع الشيء في غير موضعه، يقول: فإذا أشبه أباه فقد وضع الشبه في موضعه. قال الأصمعي: ومن هذا قولهم: و من عضة ما ينبتن شكيرها.\rوالشكير: الورق الصغار ينبت بعد الكبار. قال الأصمعي: ومنه قولهم: العصا من العصية.\rقال أبو عبيد: هكذا قال، وأنا أحسبها \" العصية من العصا \" إلا أن يكون يراد به إنَّ الشيء الجليل إنّما يكون في بدئه صغيراً كما قالوا: إنّما القرم من الأفيل.\rفيجوز حينئذ على هذا المعنى إنَّ يقال: \" العصا من العصية \" قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: هل تنتج الناقة إلاّ لمن لقحت له.\rأي هل يشبه الرجل غير أبيه.\rباب إدراك ولد الرجل وبلوغهم في حياته.\rقال أبو عبيد: يقال في مثل لهم: من سره بنوه ساءته نفسه.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"ولا أدري ممن سمعته، إلاّ أنه بلغني أنَّ قائله ضرار بن عمرو الضبي، وكان ولده قد بلغوا ثلاثة عشر رجلاً، كلهم قد غزوا ورأس، فرآهم يوماً معاً وأولادهم، فعلم أنهم لم يبلغوا هذه السن إلاّ مع كبر سنه ونفاد عمره، فقال عندها: \" من سره ولده ساءته نفسه \" فأرسلها مثلاً. ومن أمثالهم في ولد الشبيبة وما يجب من ذلك:\rإنَّ بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون\rو الولد الصيفي هو الذي يولد للرجل بعد السن، والربعي: الذي يولد في عنفوان الشباب، وهذا المثل يروونه عن سليمان بن عبد الملك تمثل به عند موته، وكان أراد أن يجعل الخلافة في ولده، فلم يكن له يومئذ من ولدٍ ولد له في الحداثة، وكانوا صغارا إلاّ من كان من أمهات الأولاد، فقد كان فيهم من قد بلغ، لأنهم كانوا لا يعقدون إلاّ لأبناء المهائر وقال الزبير: كانت عندهم رواية أنَّ ملكهم يذهب على رأس أبن أمه وكذلك كان.\rباب تبني الرجل والمرأة غير ولدهما.\rقال الأصمعي: من أمثالهم: ابنك أبن بوحك.\rأي أبن نفسك الذي ولدته، ليس من تبنيت. قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: ابنك من دمى عقبيك.\rوكان المفضل يخبر بهذا المثل عن امرأة الضفيل بن مالك أبن جعفر بن كلاب، وهي امرأة من بلقين، فولدت له عقيل بن طفيل، فتبنته كبشة بنت عروة بن جعفر بن كلاب، فعرم عقيل على أمه يوماً فضربته، فجاءتها كبشة فمنعتها وقالت: ابني ابني، فقالت القينية: \" ابنك من دمى عقبيك \" تعني: الذي نفست به حتى أدمى النفاس عقبيك فهو ابنك لا هذا.\rباب تحاسد ذوي القرابات وقطيعتهم أرحامهم.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: أينما أوجه ألق سعداً.\rوكان المفضل يحدث أنَّ المثل للأضبط بن قريع السعدي، وذلك أنه كان سيد قومه، فكان يرى منهم حسداً له، وبغياً عليه، فرحل عنهم فنزل في آخرين، فرآهم يفعلون باشرافهم مثل ذلك، ثم رحل ونزل في غيرهم، فرأى مثل ذلك أيضاً، فعندها قال: \" أينما أوجه ألق سعداً \" أي كل الناس مثل قومي في حسدهم ساداتهم. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: فرق بين معد تحاب.\rيقول: إنَّ ذوي القرابة إذا تراخت ديارهم بعضها من بعض كان أحرى أن يتحابوا، وإذا تدانوا تحاسدوا وتباغضوا. قال أبو عبيد: وهذا يروى في حديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن مر ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا. ومنه قوله ) لأبي هريرة: يا أبا هريرة زر غباً تزدد حباً\rباب العقوق من الولد للوالد، والوالد للولد.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم: العقوق ثكل من لم يثكل.\rيقول: إذا عقه ولده فقد ثكلهم وإن كانوا أحياء. قال أبو عبيد: هذا في عقوق الولد للوالد، وأما قطيعة رحم الوالد للولد فقولهم: الملك عقيم.\rيريدون أنَّ الملك لو نازعه ولده الملك لقطع رحمه حتى يهلكه، فكأنه عقيم لم يولد له، وإنما ذلك من الانفراد بالملك، وأن ليس في الملك شريك، فكأنه لذلك عقيم.\rباب التشابه في غير ذوي الرحم.\rقال الأصمعي: من أمثالهم.\rأشبه شرج شرجاً لو أنَّ أسيمراً.\rقال أبو عبيد: وكان المفضل يحدث أنَّ صاحب المثل لقيم بن لقمان، وكان هو وأبوه قد نزلا منزلاً يقال له: \" شرج \" فذهب لقيم يعشى إبله، وقد كان لقمان حسد لقيماً وأراد إهلاكه، فاحتفر له خندقاً، وقطع ما هنالك من السمر، ثم ملأ به الخندق، وأوقد عليه ليقع فيه لقيم، فلما أقبل عرف المكان، وأنكر ذهاب السمر، فعندها قال: \" أشبه شرج شرجاً لو أنَّ أسيمراً \" فذهبت مثلا ومن هذا قولهم: ما أشبه الليلة بالبارحة.\rفهذا التشبيه يكون في الناس وغيرهم، وكذلك قولهم: حذو القذة بالقذة.\rوقد فسرناه في غريب الحديث، وهو أن يقدر كل قذة، والقذة: الريشة من ريش السهام، على صاحبتها سواء.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rصلى الله على محمد وآله\rالأمثال في مكارم الأخلاق\rباب المثل في الحلم والصبر على كظم الغيظ.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في الحلم وما يؤمر به منه قولهم: إذا نزا بك الشر فاقعد.\rأي فاحلم ولا تسارع إليه قال: وقال الأحمر في مثل هذا : الحليم مطية الجهل.\rيعني أنه يحتمل جهله، ولا يؤاخذه به. قال أبو عبيد: ومنه قولهم: لا ينتصف حليم من جاهل.","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"ويروى عن الحسن البصري أنّه قال: ما نعت الله أحداً من الأنبياء نعتاً أقل ممل نعتهم به من الحلم، فإنه قال: )إنَّ إبراهيم لأوَّاهٌ حليم( و)إنَّ إبراهيم لحليمٌ أوَّهٌ منيبٌ( قال أبو عبيد: يعني أنَّ الحلم في الناس عزيز. وقد روينا عن بعض العلماء أنه قال: ما أضيف شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم. وقال معاوية بن أبي سفيان: إني لأرفع نفسي أن يكون لي ذنب أوزن من حلمي. وقال معاوية: ما غضبي على من أملك أم ما غضبي على من لا أملك.\rقال أبو عبيد: يريد أنبي إذا كنت مالكا له فأنا قادر على الانتقام منه، فلم ألزم نفسي الغضب؟ وإن كنت لا أملكه ولا يضره غضبي فلم أدخل اغتمام الغضب على نفسي؟!، فمعناه أني ى أغضب أبدا. ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجل كان واجداً عليه فأمر بضربه، مثال قال: لو لا أني غضبان لضربتك، ثم خلى سبيله ولم يضربه. ويروى في حديث مرفوع عن النبي ) \" أنَّ رجلاً قال له: أوصني، فقال: لا تغضب، فأعاد عليه، فقال: لا تغضب \" وفي حديث آخر عن يحيى بن زكرياء \" إنّه قال لعيسى بن يحيى: هذا عسى \" قال الأصمعي: ومن أمثالهم في صفة الحليم: إنه لواقع الطائر.\rومثله إنه لساكن الريح ومنه ما يوصف به الحاماء: كأن الطير على رؤوسهم.\rوإنّما يراد بذلك أنهم حلماء لا طيش لهم ولا خفة.\rباب الإغضاء على المكروه واحتمال الأذى\rقال أبو زيد: من أمثالهم في هذا قولهم: طويت فلان على بلاله وطويته على بلوله وبللته. أي احتملت منه إساءته وأذاه على ما فيه. وقال الأصمعي: يقال في مثل هذا : لبست عليه أذني.\rأي سكت كالغافل الذي لم يسمعه. قال أبو عبيد: ومنه قول الشاعر:\rأعرض عن العوراء أن أسمعتها ... وأقعد كأنك غافلٌ لم تسمعِ\rيريد بالعوراء الكلمة القبيحة، وقال الآخر:\rقل ما بدا لك من زورٍ ومن كذبٍ ... حلمي أصم وأذني غير صماءِ\rقال أبو عبيد: وقال أكثم بن صيفي في نحو هذا : اليسير يجني الكثير.\rوقال أيضاً: \" الشر يبدؤه صغاره \" . وقال مسكين الدارمي في هذا المثل :\rولقد رأيت الشر بي ... ن الحي يبدؤه صغاره\rيقول: فاصفح عنه واحتمله لكيلا يخرجك إلى أكثر منه، وقال عدي بن زيد:\rشط وصل الذي تريدين مني ... وصغير الأمور يجني الكبيرا\rو في حديث مرفوع، أو عن بعض الصحابة \" مكارم أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك \" وفي حديث آخر \" ما عفا رجل عن مظلمة إلاّ زاده الله بها عزا \" وقال الشاعر:\rفإنَّ النار بالعودين تذكى ... وإنَّ الحرب يبدؤها الكلام\rباب رتق الفتوق وإطفاء النائرة\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا : إنَّ دواء الشق أن تحوصه.\rأي تلاميه وتصلحه. قال أبو عبيد: واصل الحوص الخياطة ومنه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين اشترى قميصاً فقطع ما فضل عن كفيه، ثم قال لرجل: \" حصه \" يعني خياطة كفافه. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الإصلاح.\rما كفى حرباً جانيها.\rمعناه أنه إنّما يصلح فساد السفهاء غيرهم من ذوي الأحلام والنهى، فأما جناة الحرب فلا يكون بهم إصلاحها. وقال الأصمعي: ومنه قولهم: صار الأمر إلى النزعة.\rإذا قام بإصلاح الأمر أهل الأناة والحلم. وفي حديث مرفوع أنه قيل له ) أنا قوم نتساءل أموالنا، فقال: \" يسأل الرجل في الجائحة والفتق ليصلح بين الناس، فإذا استغنى أو كرب استعف \" فأرخص النبي ) في المسألة لإصلاح الفتق.\rباب العفو عند المقدرة\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: ملكت فأسجح.\rوهذا يروى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالته لعلي أبن أبي طالب رضي الله عنه يوم الجمل حين ظهر على الناس، فدنا من هودجها، ثم كلمها بكلام، فأجابته: \" ملكت فأسجح \" أي ضفرت فأحسن، فجهزها عند ذلك بأحسن الجهاز، وبعث معها أربعين امرأة وقال بعضهم: سبعين، حتى قدمت المدينة. ومن أمثالهم في هذا قواهم: إنَّ المقدرة تذهب الحفيظة.\rوقد بلغنا هذا المثل عن رجل عظيم من فريش في سالف الدهر، كان يطلب رجلاً بذحل، فلما ظفر به قال: لولا أنَّ المقدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك ثم تركه. ومن العفو قولهم: إذا ارججن شاصياً فارفع يداً.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"يقول: إذا رأيته قد خضع واستكان فاكفف عنه. والشاصي هو الرافع رجله. ومن أمثال العامة في مثل هذا : أكرموا الصريع.\rباب مياسرة الإخوان وترك الخلاف عليهم.\rقال الأصمعي وعدة من علمائها: من أمثالهم السائرة في هذا قولهم: إذا عز أخوك فهن.\rقال أبو عبيد: معناه أنَّ مياسرتك صديقك ليس لضيم ركبك به فتدخلك الحمية منه، إنّما هو حسن خلق وتفضل، فإذا عاسرك فياسره وكان المفضل مع هذا يخير بأصله، قال: المثل للهذيل بن هبيرة التغلبي، وكان سببه أنه أغار على بني ضبة فغنم وأقبل بالغنائم فقال له أصحابه أقسها بيننا، فقال: إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطلب فأبوا فعندها قال الهذيل: \" إذا عز أخوك فهن \" فذهبت مثلا ونزل فقسم بينهم الغنائم وقال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في المياسرة: لولا الوئام هلك اللئام.\rقال أبو عبيد: فالوئام: المباهاة، يقول: إنَّ الئام ليسوا يأتون الجميل من الأمور على أنها أخلاقهم، إنّما يفعلونها مباهاة وتشبهاً بأهل الكرم وأوّلاً ذلك هلكوا. قال أبو عبيد: وهذا قول أبي عبيدة، وأما غيره من علمائنا فإن المثل عندهم \" لولا الوئام هلك الأنام \" ويفسرون الوئام الموافقة، يقولون: لولا موافقة الناس بعضهم في الصحبة والعشرة لكانت الهلكة. قال أبو عبيد: ولا احسب الأصل كان الذي لا يعاشرهم.\rباب مداراة الناس والتودد إليهم\rالأصمعي قال: من أمثالهم في هذا : إذا لم تغلب فاخلب.\rيقول: إذا لم يدرك حاجتك بالغلبة والاستعلاء فاطلبها بالترفق وحسن المداراة. وقال أبو زَيد في مثله: إلاّ حظية فلا آلية.\rيقول: إنَّ أخطأتك الخطوة فيما تطلب فلا تال إنَّ تودد إلى الناس وتداربهم لعلك تدرك بعض ما تريد. قال أبو عبيد: وأصل هذا في المرأة تصلف عند زوجها فلا تحظى. يقول: فلا ينبغي لها إنَّ تعينه على سوء رأيه فيها فتهتك، ولكن تحبب إليه بما أمكنها وقال أبو زيد في نحو هذا: سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة.\rيقول: لأن يزل الإنسان وهو عامل بوجه العمل وطريق الإحسان والصواب خير من أنَّ تأتيه الإصابة وهو عامل بالإساءة والخرق. وفي حديث مرفوع: نصف العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس.\rباب مخالفة الناس بالأخلاق مع التمسك بالدين.\rقال أبو عبيد: روينا في حديث عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما انهما قالا: خالطوا الناس وزايلوهم.\rأي خالطوهم بالمعاشرة والأخلاق،و زايلوهم بأعمالكم. وعن صعصعة بن صوحان إنّه قال لأبن زيد بن صوحان: أنا كنت أكرم على أبيك منك، وأنت أركم علي من أبني، إذا لقيت المؤمن فخالصه. وإذا لقيت الفاجر فخالفه، ودينك لا تكلمنه. وقد كان بعض علمائنا يرفع حديثا إلى عيسى بن مريم عليه السلام إنّه قال: كن وسطاً وامش جانبا.\rفجعل مشيته في ناحية مثلا لمزايلته الأعمال، وكينونه وسط الناس مثلا لمخالطتهم. وروينا عن أبي الدرداء إنّه قال: أنا لنكشر في وجوه القوم وإنَّ قولبنا لتقليهم.\rأو لتلعنهم. وفي حديث مرفوع \" إنَّ رجلاً استأذن عليه صلى الله عليه وسلم فقال: \" بئس أخو العشيرة \" ثم إذن له فدخل عليه، فقربه وأدناه، فلما خرج قال: \" إنَّ من شرار الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه \" أو كلام هذا معناه وإنَّ لم يكن بهذا اللفظ. ومنه حديثه في العباس بن مرداس حين قال تلك الأبيات يوم حنين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: \" اقطعوا عني لسانه \" أراد إنَّ يعطي حاجته ليسكت. ومن هذا حديث يروى عن أبن شهاب أنَّ شاعراً امتدحه فأعطاه وقال: إنَّ من ابتغاء الخير اتقاء الشر.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في التمسك بالدين قولهم: من يبغ في الدين يصلف.\rيعني إنّه لا يحظى عند الناس، ولا يرزق منهم المحبة، ولذلك قيل: قد صلفت المرأة عند زوجها، إذا لم تكن لها حظوة عنده.\rباب حسن عشرة الرجل أهله وحامته\rقال الأصمعي: من أمثالهم: كل امرئ في بيته صبي.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"قال أبو عبيد: يعني في حسن الخلق والمفاكهة واللهو ونحوه، وقد جاءنا مثله أو نحوه عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رحمهما الله، فأما حديث عمر فانه قال: \" ينبغي إنَّ يكون في أهله كالصبي، فإذا التمس مت عنده وجد رجلاً \" وأما حديث زيد بن ثابت فانه كان من أفكه الناس في أهله، وأزمتهم إذا جلس مع القوم وفي حديث مرفوع: خياركم خيركم لأهله.\rوعن معاوية إنّه قال: تغلبن الكرام وتغلبهن اللئام.\rباب اكتساب الحمد، واجتناب المذمة وكراهة الشماتة.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في اغتنام الحمد وكراهية الذم: الحمد مغنم والمذمة مغرم.\rومن هذا قول الأول:\rبذلك وصاني حريم بن مالك ... وإنَّ قليل الذم غير قليل\rو من اجتناب الذم قولهم: الشر أخبث ما أوعيت في زاد.\rوبعضهم يرويه في شعر عبيد بن الأبرص: قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: الشماتة لوم.\rيقول: ليس من الكرم أنَّ يشمت الرجل بصاحبه إذا زلت به النعل أو نزل به أمر.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم: إنَّ خيراً من الخير فاعله. وإنَّ شراً من الشر فاعله.\rيضرب هذا في الحض على الخير والانتهاء عن الشر. ويقال: إنَّ أصل هذا المثل للنعمان بن المنذر يقال له علقمة، قاله لأخيه عمرو مع مواعظ كثيرة وعظه بها، قال: وبعضهم يجعل الكلام لصخر لن عمرو بن الحارث بن شريد السلمي.\rباب الصبر عند النوازل والمزاري\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: هون عليك ولا تولع بإشفاق.\rقال الأصمعي: في نحو منه: إنَّ في الشر خياراً.\rقال: ومعناه إنَّ بعض الشر أهون من بعض. قال أبو عبيد: أحسبه يريد: إذا أصابته مصيبة فأعلم إنّه يكون أجل منها فليهون ذلك عليك مصيبتك. ومنه الحديث المرفوع \" من أصابته مصيبة فليذكر مصابه بي فليعزه ذلك \" وقال بعض حكماء العرب: إنَّ شرا من المرزئة سوء الخلف منها وقال آخر: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنان.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الصبر على المصائب: كانت وقرة في حجرٍ والوقرة مثل الهزمة تكون فيه يقول: إنّه احتمل المصيبة، ولم تؤثر فيه إلاّ مثل تلك الهزمة في الحجر. قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: كان جرحا فبرأ.\rقالها بعض حكماء العرب وكان أصيب بابن له، فبكاه حولا ثم سلا عنه بعد ذلك، فقال هذه المقالة ومن هذا المعنى قول أبي خراش الهذلي:\rبلى إنّها تعفوا الكلوم وإنّما ... نوكل بالأدنى وإنَّ جل ما يمضي\rو قال أكثم بن صيفي: حيلة من لا حيلة له الصبر.\rوفي الحديث المروفع: الصبر عند الصدمة الأولى.\rمعناه أنَّ كل ذي مرزئة فإنَّ قصاراه الصبر، ولكنه إنّما يحمد على إنَّ يكون عند جدة المصيبة وحرارتها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الصبر: من حدث نفسه بطول البقاء فليوطن نفسه على المصائب.\rيروى هذا المثل عن عبد الرحمن بن بكرة. وقال صالح المري لرجل يعزيه: إنَّ لم تكن مصيبتك أحدثت لك في نفسك موعظة فمصيبتك بنفسك أعظم.\rباب ترك الأسف على الفائت\rقال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: من لم يأس على ما فاته أراح نفسه.\rوفي حديث مرفوع إنّه قال صلى الله عليه وسلم لعمر: \" ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفسٍ فخذه وتموله، وما لا فلا تتبعه نفسك \" يقول: لا تأسف عليه.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rصلى الله على محمّد وآله\rجماع أمثال المجد والجود\rباب المثل في الحض على بذل والإفضال\rقال أبو محمّد الأموي: من أمثالهم في النائل: إنّما سميت هانئا لتهنئ.\rقال: ويقال: \" لتهنأ \" أي لتفضل على الناس، والهانئ هو المعطي، يقال: هنأت الرجل هنا، إذا وهبت له ورفدته. والاسم منه الهنء. وقال أبو عبيدة: في محو هذا: لا ينفعنك من زادٍ تبق.\rيقول: إنَّ بقيته صار إلى الفساد والتغير فأعطه الناس وكذلك المال يبقى لك فأنفقه: ومنه الحديث المرفوع: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وحديثه \" إنّما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما سوى ذلك فهو مال الوارث \" ومنه مقالة أبي ذر \" إنَّ لك في مالك شريكين، الحدثان والوارث، فإنَّ قدرت إلاّ تكون أخس الشركاء حظاً فافعل \" . ومنه قول الربيع بن خثيم لبعض إخوانه \" كن وصي نفسك ولا تجعل أوصياءك الرجال \" أي أنفقه وتخلفه بعدك فتوصي به. ومن أمثالهم في اصطناع الخير قولهم: لا يذهب العرف بين الله والناس.\rوهذا المثل للحطيئة في شعر له:\rمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس\rقال أبو عبيد: وفي بعض الحديث: اصطناع المعروف بقي مصارع السوء.\rوفي حديث آخر \" أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة \" وفي حديث ثالث \" السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار \" وقال زهير بن أبي سلمى:\rهو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم\rو يروى \" فينظلم \" قوله \" يظلم \" أي يسأل فوق طاقته. وقوله \" فيظلم \" يتكلفه. وروينا في حديث \" إنَّ الله يحب الجود ومعالي الأمور، ويبغض سفسافها \" وجاءنا عن أبن عباس إنّه قال: \" إنَّ أبن أبي المعاصي مشى القدمية وإنَّ أبن الزبير لوى ذنبه \" وقال في معاوية: \" لله در أبن هند، كان الناس يردون منه على أرجاء وادٍ رحب \" قال الأصمعي: ومن أمثالهم في العطايا يقال: أعطاه بقوف رقبته يقال ذلك إذا أعطاه بغيته، ولم يأخذ له ثمناً ولا أجراً. وأمثال الجود في كلامهم وأشعارهم أكثر من يخاط بها.\rباب اصطناع المعروف وإنَّ كان يسيراً\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: من حقر حرم.\rقال أبو عبيد: يريدون أنَّ الإنسان إذا كان يعجز عن الأفضال بالكثير ثم يحقر ما يقدر عليه من اليسير كان فيه الحرمان وتلف الحقوق.\rقال أبو عبيد: ومما يقوى هذا المذهب ما روى في الحديث المرفوع. \" أنَّ لا ترد السائل ولو بظلف محرقٍ \" ومنه قوله: \" لا تحقرن شيئاً من المعروف ولو إنَّ تعطى صلة الحبل ولو إنَّ تفعل كذا وكذا \" في حديث طويل.\rقال أبو عبيد: وإنّما هذا أنَّ الإنسان ربما كان مضطرا إلى ذلك اليسير فيعظم موقعه منه، وإنَّ كانت الموونه فيه على المعطى يسيرة. قال أبو زيد: ومن أمثالهم في اليسير من البر قولهم: إنَّ الرثيئة تفثا الغضب.\rقال: وأصله إنَّ رجلاً كان غضبان على قوم، وأحسبه، كان مع غضبه، جائعاً، فسقوه رثيئةً فسكن غضبه، وكف عنهم. والرثيئة: اللبن الحامض، يخلط بالحلو. وقوله: \" تفثأ \" يعني: تكسر وتكف الغضب. قال أبو عبيد: ومن الرغبة في المعروف وإن كان يسيرا حديث عائشة رضي الله عنها حين سألها سائل وعندها طبق عنب، فأعطيه حبة، وعندها نساء فضحكن من ذلك فقالت: \" إنَّ فيما ترين مثاقيل ذر كثير \" قال أبو عبيد: تريد قول الله عز وجل: )فمن بعمل مثقالَ ذرةٍ خيراً يره \" ويروى عن عبد الحمن بن عوف مثله أيضاً.\rباب جود الرجل بما فضل عن حاجته من ماله.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: و حسبك من غنى شبع وري.\rوهذا المثل لامرئ القيس بن حجر الكندي، وكانت له معزى، فقال يذكرها:\rفتملأ بيتنا أقطاً وسمناً ... وحسبك من غنى شبعٌ وريٌ\rفقد يكون في هذا معنيان، أحدهما أن يقول: أعط الناس كل ما كان وراء الشبع والري، والآخر القناعة باليسير، يقول: فاكتف به ولا تطلب ما سوى ذلك. قال أبو عبيد: والمعنى الأول هو عندي الوجه، لقوله في شعر له آخر:\rفلو أنَّ ما أسعى لأني معيشةٍ ... كفاني ولم أطلب قليل من المالِ\rولكن ما أسعى لمجدٍ مؤثلٍ ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي\rفأخبر ببعد همته وقدره في نفسه. ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: يكفيك ما بلغك المحلاَّ.\rومنه قول الشاعر:\rمن شاء أن يكثر أو يقلا ... يكفيه ما بلغه المحلاَّ\rقال أبو عبيد: في هذا مثل في الأول من التأويلين اللذين ذكرنا. ومن أمثالهم في هذا الباب قول الحطيئة:\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\rو يروى: فأنت لعمري طاعم كاسي يقول: قد رضيت من المكارم بأن لا تفضل على أحد إلاّ ما تنفق عليك في طعامك وكسوتك، ومثله قول الآخر:\rإني وجدت من المكارم حببكم ... أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"فإذا تُذُوكرت المكارم مرةً ... في مجلس أنتم به فتقنعوا\rو يقال في مثل تتكلم به العوام من الناس: من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به إلى الناس.\rباب العادة من الجود والخير يعودها الرجل الناس\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا : ما حللت بطن تبالة لتحرم الأضياف.\rقال: ومعناه انك أم تبتدئ في أوّل أمرك بالتفضيل والنيل وأنت تريد تركه. قال: وتبالة: بلاد باليمن مخصبة، فجعلها مثلاً لنواله. قال أبو عبيد: ومن عادة الخير قول الأعشى:\rعودت كندة عادةً فاصبر لها ... اغفر لجاهلها ورو سجلياها\rو قد جاءنا في بعض الحديث: الخير عادة، والشر لجاجة.\rوقال بعض الحكماء: انتزاع العادة من الناس ذنب محسوب.\rوكان أشياخنا من أهل المعرفة يعلم الناس يحدثون أنَّ المسلمين لمّا انهزموا يوم اليمامة، قالت الأنصار: بئسما عودتم أقرانكم، يعنون الفرار، ثم كروا عليهم حتى أظهرهم الله، وقتل عدوهم، فهذا من عادة الخير.\rومن أمثالهم المشهورة قولهم: العودُ أحمدُ.\rباب الرجل تكون شيمته الكرم غير أنه معدم.\rقال الأحمر: من أمثالهم في هذا : بيتي يبخل لا أنا.\rيقول: ليس البخل من أخلاقي، ولكن ليس لي ما أجود به.\rقال: ومن أمثالهم في الاعتذار قولهم: شغلت شعابي جدواي.\rيقول: شغلتني أموري عن الناس والإفضال عليهم.\rوقال أبو عبيدة في نحو هذا : بالساعد تبطش الكف.\rأي إنّما أقوى على ما أراد بالمقدرة الواسعة، وليس ذلك عندي، ولا مقدرة لي. وقد يضرب هذا المثل في قلة الأعوان أيضاً. قال الأموي: ومن أمثالهم في الرجل يذكر الجود ثم يفعله: بأذن السماع سميت.\rومعناه أنَّ فعلك يصدق ما تسمعه الأذن من قولك.\rباب الصبر على مكابدة الأمور ومقاساتها لمّا في عواقبها من المحامد.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: عند الصباح يحمد القوم السرى.\rيقول: انهم يقاسون في ليلهم مكابدة الليل ومقاساة الإسآد، فإذا أصبحوا وقد خلفوا البعد وراء ظهورهم حمدوا فعلهم حينئذ. ومثله قولهم: غمرات ثم ينجلين.\rوهذان المثلان يقال: انهما لأغلب العلجي، ويقال: لغيره. يضربان للرجل يحتمل الأمور العظام رجاءً لنيل المعالي في غبها، وقد يوصفان في أمر الدين والدنيا جميعاً.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rجماع أمثال الخلة والإخاء\rباب مثل المتخالين المتصافيين اللذين لا يفترقان\rقال أبن الكلبي وغيره من علمائنا: من أمثالهم السائرة في الرجلين المتآخيين قولهم: هما كندمانى جذيمة.\rقال أبن الكلبي: وهو جذيمة الابرش الملك وكان أبن أخته عمرو بن عدي قد فقده جذيمة الابرش دهراً، ثم إنَّ رجلين من بلقين يقال لأحدهما: مالك، والآخر: عقيل وجداه فقدما به على جذيمة، فعظم موفعه منه، وقال: سلاني ما شئتما، فسألاه أنَّ يكونا نديمية ما عاش وما عاشا، فأجابهما إلى ذلك، فهما ندامانا جذيمة، وفيهما يقول متمم بن نويرة اليربوعي في نفسه وأخيه مالك بن نويرة:\rوكنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا\rفلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا\rو تمثل عمر بن الخطاب بهذا في نفسه وأخيه زيد بن الخطاب. وفي هذين النديمين يقول الشاعر في سالف الدهر:\rألم تعلمي أنَّ قد تفرق قبلنا ... نديما صفاءٍ مالك وعقيل\rو هما القينيان مالك وعقيل نديما جذيمة. ومن هذا المعنى البيت السائر في العالم:\rوكل أخٍ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلاّ الفرقدان\rقال أبو عبيد: القينان هما من بلقين، يريد بني القين، فحذف النون والياء، كقولهم: بلعنبر وبلهجيم، وما شابه ذلك. ومنه قولهم في بني شمام، وهما جبلان.\rباب الخليل الخاص بأخيه ومؤانسه.\rقال الأحمر: من أمثالهم في هذا قولهم: فلان أبن انس فلانٍ.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"أي إنّه صفيه وخاصته وأنيسه ومن هذا قولهم في المنامس، وأصله من الناموس، وهو خاصة الرجل وصاحب سره. ومنه قول ورقه بن نوفل في النبي صلى الله عليه وسلم: \" إنّه يأتيه الناموس صاحب موسى \" يعني جبريل عليه السلام أجمعين. وكذلك عيبة الرجل: وهم خاصته وأصحاب نصحته وسره. ومنه الحديث في خزاعة \" انهم كانوا عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنهم وكافرهم \" .\rباب عناية الأخ بأخيه وإيثاره إياه على نفسه.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: لك ما أبكي ولا عبرة بي.\rيضرب للرجل يشتد اهتمامه بشأن أخيه. قال أبو عبيد: ومن الإيثار قولهم:\rهذا جناى وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه\rوأخبرني أبن الكلبي إنَّ هذا المثل لعمرو بن عدي اللخمي أبن أخت جذيمة الأبرش، وكان جذيمة قد نزل منزلا، وأمر الناس أنَّ يجتنوا له الكمأ، فكان بعضهم إذا وجد منها شيئاً يعجبه فربما آثر نفسه به على جذيمة، وكان عمرو بن عدي يأتيه بخير ما يجده، فعندها يقول عمرو:\rهذا جناى وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه\rيعني: أوثرك به على نفسي إذ كان غيري يأكله دونك. قال أبو عبيد: وهذا المثل تكلم به علي بن أبي طالب، رحمة الله عليه وصلواته، لمّا جبيت إليه العراق، فنظر إلى ذهبها وفضتها فقال: \" يا حمراء يا بيضاء أحمري وأبيضي وغري غيري \" .\rهذا جناى وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه\rهكذا يرويه أصحاب الحديث بالواو، والذي أراد علي رضي الله عنه أني أعطي المال غيري، وامنعه نفسي. ومن الإيثار قول الشاعر يخاطب امرأته:\rأرد شجاع الجوع قد تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم\rو من الإيثار حديث العابد الذي أراد الإفطار، فقدم قرصيه ليتعشى، وعرض له سائل فأعطاه إحداهما، ثم قال: ما ذاك بمشبعه، وما هذا بمشبعي، ولأن يشبع أحد خير من إنَّ يجوع اثنان، ثم ناوله القرص الآخر، فلما نام أتي في منامه فقيل له: سل حاجتك، فقال المغفرة، فقيل له: أما هذه فقد أعطيتها فسل حاجتك، قال: أنَّ يغاث الناس. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في مواساة الرجل أخاه قولهم: إنَّ أخاك من أساك.\rومثله قولهم: رب أخ لك لم تلده أمك.\rيقال: إنَّ المثل للقمان بن عاد، وكان له أصل سوى الموضع الذي يضعه الناس به، وذلك أنَّ لقمان رأى رجلاً مستحلياً بامرأة، فاتهمه وقال: من هذا؟ فقالت: أخي، فقال مجيبا لها: \" رب أخ لك لم تلده أمك \" .\rباب صفة الأخ المستمسك بإخاء صديقه المشفق عليه.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا أنَّ يقال: ما عقالك بأنشوطةٍ.\rوذلك لأن الأنشوطة ينسهل انحلالها، يقول: فليس إخاؤه كذلك، ولكنه عقد مؤكد، وهذا نحو قول ذي الرمة:\rوقد علقت مي بقلبي علاقة ... بطيئا على مر الشهور انحلالها\rو يروى \" علقت \" قال الأصمعي: ومن أمثالهم في بر الرجل بصاحبه إنَّ يقال: أم فرشت فأنامت.\rقال الأصمعي: فإذا أرادوا إنّه لا يخالفه في شيء قالوا: هو حبل ذراعك.\rقال: والحبل: عرق في اليد. ومن أمثالهم في هذا قولهم: بين العصا ولحائها.\rباب سرعة اتفاق الأخوة في التحاب والمودة.\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في نحو هذا: كانت لقوة صادفت قبيسا.\rقال سلمة: هي عندنا لقوة مفتوحة.\rقال أبو عبيد: واللقوة هي السريعة الحمل، والقبيس هو الفحل السريع الإلقاح، فمثل هذين لا إبطاء عندهما في النتاج. يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأي واحد ومذهب، فيلتقيان، فلا يلبثان أنَّ يتصاحبا على ذلك ويتألفا. وقال الأصمعي: في نحو منه: التقى الثريان.\rقال أبو عبيد: والثرى هو التراب الندي، فإذا جاء المطر الكثير رسخ في الأرض حتى يلتقي نداه والندى: الذي يكون في بطن الأرض، فهو التقاء الثريين. يضرب هذا في الأمرين أو في رجلين يكونان متفقين فيلتقان. ومن هذا قول أكثم بن صيفي: إنّما الشيء كشكله.\rومنه حديث عبد الله وغيره: \" الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف \" الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: وافق شناً طبقه.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"قال: وأصل الشن الوعاء المعمول من الأدم فإذا يبس فهو شن فكأن قوما كان لهم مثله فتشنن، فجعل له غطاء فوافقه. وقال بعض أهل العلم خلاف ذلك فذكر إنّه شن بن بطن من عبد القيس، والتقوا هم وحي من إياد، يقال لهم: طبق، فاتفقوا على أمر، فقيل في هذا: \" وافق شن طبقه \" ويقال في نحو منه: وقعت عليه رخمته.\rإذا وافقه وأحبه.\rباب الإفراط في التودد وما يكره منه ويحب من الاقتصاد.\rقال أبو عبيد: بلغني عن بعض الحكماء إنّه قال: \" لا تكن في الإخاء مكثرا ثم تكون فيه مدبراً فيعرف سرفك في الإكثار بجفائك في الأدبار \" قال أبو عبيد: وهذا نحو مما يروى عن عمر وعلي.\rلا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفاً.\rومثل الحديث الآخر: أحبب حبيبك هونا ما عسى إنَّ يكون عدوك يوماً ما، وابغض بغيضك هونا ما عسى إنَّ يكون حبيبك يوماً ما.\rومنه قول النمر بن تولب:\rوأحبب حبيبك حبا رويداً ... فليس يعولك أن تصرما\rباب اقتداء الرجل بخليله وقرينه\rقال أبو عبيد: جاءنا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنّه قال: إنّما المرء بخليله، فلينظر امرؤ من يخال.\rومع هذا إنّه المثل السائر في الناس:\rعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتد\rو هذا البيت لعدي بن زيد العبادي. ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا: من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء.\rيعني إنَّ لا دواء له، من أجل أنَّ الغاص بالطعام إنّما غياثه بالماء، فإذا كان الماء هو الذي يغصه فلا حيلة له، فكذلك بطانة الرجل وأهل دخلته، وقال عدي بن زيد:\rلو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري\rيعني: ملجئي. ومن أمثالهم في فساد البطانة المثل المبتذل في العامة: إنَّ الريح إذا هبت خارج البيت استترت منها، وإذا كانت داخل البيت لم يكن إلى الاستتار منها سبيل.\rباب تخويف الرجل صديقه بالهجران في الشيء ينكره عليه.\rقال الأموي: من أمثالهم في هذا قول الرجل لأخيه: و الله لئن فعلت كذا وكذا لتكونن بلدة ما بيني وبينك.\rيعني القطيعة. وقال: الأحمر: ومن أمثالهم في هجر الرجل صاحبه: تركته ترك ظبي ظله.\rقال: وذلك إنّه إذا نفر من شيء لم يرجع إليه أبداً.\rضرب في جهازه.\rومن أمثالهم في تخوف الرجل هجر صاحبه قولهم: لا توبسن الثرى بيني وبينك.\rأي لا تقطعن الأمر بيننا، وانشد لجرير:\rفلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإنَّ الذي بيني وبينكم مثرى\rباب استعانة الرجل بإخوانه وأهل ثقته.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا: إلى أمه يلهف اللهفان.\rواحسبه عن الأصمعي، يعني إلى أهل عنايته والإشفاق عليه يلجأ المستغيث. قال أبو عبيد: ومن هذا المعنى قول القطامي:\rوإذا يصيبك والحوادث جمة ... حدث حداك إلى أخيك الأوثق\rو يقال في نحو منه، وليس فيه بعينه: لمثل ذا كنت أحسيك الحسى.\rعن الأصمعي، واصله الرجل يغذو فرسه بالألبان، يحسيها إياه، ثم تحتاج إليه في الطلب أو الهرب. فيقول له: فلهذا كنت افعل بك ما كنت أفعل.\rومن أمثالهم في استعانة الرجل بأهل الثقة قول الشاعر:، وهو مسكين الدرامي:\rأخاك أخاك، إنَّ من ى أخاً له ... كساع إلى الهيجاء بغير سلاح\rوأم أبن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في معاونة الأخ ونصرته قولهم: أنصر أخاك ظالما أو مظلوماً.\rوهذا الحرف يروى في حديث مرفوع إلاّ إنَّ فيه \" قيل يا رسول الله، هذا ينصره مظلوماً فكيف إذا كان ظالما؟ قال: يكفه عن الظلم \" قال أبو عبيد: أما الحديث فهكذا هو، وأما العرب فكان مذهبها في المثل نصرته على كل حال.\rباب مشاركة الرجل أخاه في الرفاهية وخذلانه إياه في الشدائد.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: يربض حجرة ويرتعي وسطاً.\rقال أبو عبيد: ومن أشعارهم في هذا قولهم:\rموالينا إذا افترقوا إلينا ... وإنَّ اثروا فليس لنا موال\rو إذا ضيع الرجل حق أخيه في حياته، ثم بكاه بعد موته فإنَّ مثلهم السائر في هذا قول الشاعر:\rلأعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي\rو من هذا قولهم:","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"من فاز بفلان فقد فاز بالسهم الاخيب.\rوهذا المثل يروى عن على بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض من كان يستبطئ من أصحابه قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في خذلان الإخوان عند الشدائد قولهم: ليس عبد بأخ لك.\rوذكروا عن المفضل إنّه كان يخبر أنَّ رجلاً من عاد كان يكرم إخوانه، فقال له أبوه: أختبرهم، وأمره أنَّ يذبح شاة، ثم يلفها في شيء ثم يأتيها فيقول: هذا رجل قتلته فأحب إنَّ تواروه، فحمله على عبد له، ثم أتاهم رجلاً رجلاً، فكلهم يكره ذلك، حتى أتى رجلاً كان أخسهم عنده، فقبله وقال: هل علم بهذا أحد؟ قال: لا، غير غلامي هذا، فأخذ السيف فقتل العبد وقال: \" ليس عبد بأخ لك \" فأرسلها مثلاً.\rباب معاتبة الإخوان وفقدهم.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: معاتبة الأخ خير من فقده.\rوهذا المثل يروى ن أبي الدرداء، فإن استعتب الأخ ولم يعتب فإنَّ مثلهم في هذا قولهم: لك العتبي بأن لا رضيت.\rوهذا مثل مبتذل في الناس، وهو مثل محول عن موضعه، لأن أصل \" العتبى \" الرجوع المستعتب إلى محبة صاحبه، وهذا على ضده، يقول: أعاتبك بخلاف رضاك، ومنه قول بشر بن أبي حازم الأسدي:\rغضبت تميم أنَّ تقتل عامر ... يوم النسار فأعتبوا بالصليم\rأي أعتبناهم بالقتل. ومن أمثالهم في ترك العتاب قول الشاعر:\rوليس عتاب الناس للمرء نافعاً ... إذا لم يكن للمرء لب يعاتبه\rوقال آخر:\rفدع العتاب فرب شر ... هاج أوله العتاب\rويروى عن أوس بن حارثة إنّه كان فيما يقال لابنه مالك: يا مالك: العتاب قبل العقاب، والمنية ولا الدنية.\rومن أمثالهم في فقد الأخ الموثوق به قول الشاعر:\rستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... بيمينك فأنظر أي كف تبدل\rإذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إنَّ كان يعقل\rويركب حدّثني السيف من أنَّ يضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف معدل\rو يروى عن الحسن إنّه قال: إنَّ من اشد الناس فقداً عليك أخاك، الذي إنَّ شاورته في أمر دينك أو دنياك وجدت عنده رأيا، ففقدته فالتمس من تجد ذلك عنده فلم تجده.\rومن أمثالهم في الرجل يرزأ بأخيه قولهم: إنّما أكلت يوم أكل الثور الأبيض.\rقال أبو عبيد: هذا المثل يروونه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنّه قاله، ثم قال: إنّما وهنت يوم قتل عثمان.\rباب إشفاق الرجل على أخيه ومحاذرته لمكروهه.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم المعروفة قولهم: إنَّ الشفيق بسوء ظن مولع.\rوذلك أنَّ المعنى بشأن أخيه لا يكاد يظن به إلاّ المكاره والحدثان كنحو من ظنون الوالدات، فهذا ما في الإشفاق عليه من سوء الظن.\rوأما مثلهم في حسن الظن به الجفاء يظهر منه فقول أكثم بن صيفي.\rمن جعل نفسه من حسن الظن بإخوانه نصيبا أراح قلبه.\rيعني إنَّ الرجل إذا رأى من أخيه إعراضا أو تغيرا فحمله منه على وجه جميل، وطلب له المخارج والعذر خفف ذلك عن قلبه، وقل منه غيظه واغتمامه.\rباب نصيحة الرجل أخاه\rقال أبو عبيد: من أمثالهم القديمة: أخوك من صدقك.\rيعني في النصيحة من أمر الدين والدنيا، وفي بعض الحديث \" المؤمن مرآة أخيه \" يعني إنّه رأى منه ما ينكره أخبره به، ورووا عن عمر بن عبد العزيز إنّه قال: رحم الله رجلاً أهدى إلى عيوبي.\rوفي حديث مرفوع \" الدين النصيحة، قيل لمن؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم \" .\rويروى عن يونس بن عبيد إنّه قال: \" ما رأيت أحدا أنصح للإسلام من الحسن وأيوب \" وعن بكر بن عبد الله المزني إنّه قال: \" لو دخلت هذا المسجد وهو مفهم من الرجال فقيل لي: من خيرهم؟ لقلت: أنصحهم لهم \" .\rجماع أبواب الأمثال في الأموال والمعاش\rباب المثل في الخصب والسعة وثروة المال وإصلاحه.\rقال أبو عبيدة والأصمعي جميعاً: من أمثالهم في كثرة الخصب والخير.\rهم في شيء لا يطير غرابه.\rواصله إنَّ الغراب إذا وقع في موضع منه لم يحتج إلى أنَّ يتحول إلى غيره. قالا: وقد يضرب هذا المثل في الشدة أيضاً قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الخير قول النابغة الذبياني:\rولرهط حراب وقد سورة ... في المجد ليس غرابها بمطار","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"قوله \" حراب وقد \" هما رجلان من بني أسد. وقال أبو عبيد عن أبي عبيدة \" سورة \" يعني منزلة وفضيلة، ومنها قول النابغة أيضاً:\rألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملكٍ دونها يتذبذب\rو قال أبو زَيد الأنصاري: من أمثالهم في الخصب قولهم: وقع فلان في سي رأسه.\rأي فيما شاء واحتكم، قال أبو زَيد: وقد يفسر \" سي رأسه \" عدد شعره من الخير. قال أبو زيد: ومنه قولهم: وجدت الدابة ظلفها.\rأي ما يوافقها وتكون فيها إرادتها، قال: وكذلك الإنسان. قال أبو عبيدة: وإذا أصاب الرجل عند صاحبه أفضل ما يريد من الخصب قيل: وجده عند تمرة الغراب.\rقال: وذلك لأن الغراب إنّما ينتقي من التمر أطيبه وأجوده. ومن أمثالهم في التماس الخصب والسعة.\rجاور ملكاً أو بحراً.\rباب كثرة المال والخير يقدم به الغائب أو يكون له.\rقال أبو زيد: من أمثالهم في المال الكثير يقدم به الغائب: جاء فلان بالهيل والهيلمان.\rقال أبو عبيد: ومثله: جاء فلان بما صأى وصمت.\rوبلغي عن المفضل أنَّ المتمثل به قصير بن سعد، قاله للزباء حين أتاها بالأموال من العراق، فقال: جئتك بما صأى وصمت، يعني ما نطق وسكت. وقال الأصمعي: العرب تقول: من المال الصامت والناطق، فالصامت عندهم كل شيء سوى الحيوان، مثل العروض والأثاث والعقار والورق، قال: والناطق عندهم الحيوان كله، ما كان من رقيق أو دواب أو نحوها، قال: وإنّما سمى هذا ناطقا لصوته وحياته، وسمى ذلك صامتاً لأنه لا روح له، ولا صوت عنده. قال أبو عبيد: وأما العامة فالصامت عندهم العين والورق خاصة، ولا ينبغي إنَّ يكون الأصل إلاّ الأول.\rوأما أهل الحجاز فإنَّ اسم الدراهم والدنانير عندهم الناض، وإنّما يسمونه ناضا إذا تحول عينا بعد إنَّ كان متاعاً.\rومن أمثالهم في كثرة ما يقدم به القادم قولهم: جاء فلان بالضح والريح.\rومعنى الضح الشمس، أي جاء بمثل الشمس والريح في الكثرةز والعامة تقول جاء بالضيح والريح، وليس الضيح بشيء إنّما هو الضح وكذلك جاء ذكره في الحديث \" لا بقعد أحدكم بين الضح والظل فانه مقعد الشيطان \" ومن أمثالهم في الكثرة: عند فلان من المال عائرة عينز ومعناه إنّه من كثرته يملأ العين حتى يكاد يعورها، أي يفقأها، يقال: عرت عينه، كما يقال: عورتها. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في المال قولهم: لفلان كحل ولفلان سواد.\rقال أبو عبيد: وكان الأصمعي يتأول في سواد العراق إنّه يسمى سواداً للكثرة، وأما أنا فأحسبه سمى به للخضرة التي في النخل والشجر والزرع، لأن العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد، فيوضع أحدهما في موضع الأخر، ومن ذلك قول الله جل جلاله حين ذكر الجنتين فقال: \" مدهامتان \" هما في التفسير \" الخضراوان \" فوصفت الخضرة بالدهمة، وهي من سواد اللون، وقد وجدنا مثله في أشعارهم، وقال ذو الرمة:\rقد أقطع النازل المجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامه البوم\rيريد بالأخضر الليل، سماه بهذا لظلمته وسواده، قال أبو عبيد: ومن أسماء المال عندهم النشب، يقال: فلان ذو نشب، ويقال ماله نشب، وكذلك العرض، بفتح العين والراء، وهو جميع أموال الناس، فأما العروض فالأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانا ولا عقاراً. ومن أسماء كثرة المال الدثر، ومنه الحديث المرفوع حين قيل له صلى الله عليه وسلم: \" ذهب أهل الدثور بالأجور \" وكذلك الثروة والتراث. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في كثرة المال يأتي به الرجل قولهم: جاءهم بالطم والرم.\rباب استصلاح المال وما يؤمر به من ترك إضاعته.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في استصلاح المال قولهم: بق نعليك، وابذل قدميك.\rأي احمل على نفسك في استبقاء مالك، لئلا يرى الناس به خلة فتهون عليهم. ومنه قولهم: لا جديد لمن لا خلق له.\rيقول صن خلقك ولا تضيعه، فإنَّ يكون إذا لبسته وقاية للجديد. وهذا المثل نحن نرويه عن عائشة أم المؤمنين، وقد كانت وهبت مالاً كثيراً، ثم أمرت بثوب لها أنَّ يرقع، وتمثلت بهذا المثل عند ذلك.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المعنى قول أحيحة بن الجلاح: التمرة إلى التمرة تمر، والذود إلى الذود إبل.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"وكان أصل هذا إنّه دخل حائطا له، فرأى تمرة ساقطة، فتناولها، فعوتب في ذلك، فعندها قال هذه المقالة، وهو القائل:\rاستغن أو مت ولا يغرك ذو شنب ... من أبن عم ولا عم ولا خال\rإني أقيم على الزوراء أعمرها ... إنَّ الحبيب إلى الإخوان ذو المال\rو منه البيت السائر في العالم:\rقليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير على الفساد\rو من الحث على إصلاح المال حديث قيس بن عاصم المنقري في وصيته لوالده: \" أفعلوا كذا وكذا، وأكرموا الإبل، فإنَّ فيها مهر الكريمة، ورقوء الدم \" يعني الديات التي تدفع بها القصاص والقود.\rومن أمثالهم في إكرام المال قولهم: من ذهب ماله هان على أهله.\rويروى عن رجل من أهل العلم إنّه مر به رجل من أهل الأموال، فتحرك له وأكرمه وأدناه، فقيل له بعد ذلك: أكنت لك إلى هذا حاجة؟ فقال: لا والله، ولكني رأيت المال مهيبا فهبته. أو قال: رأيت ذا المال مهيباً.\rباب عذر الرجل في إمساك ماله وترك الجود به.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في منع المال: الشحيح أعذر من الظالم.\rقال أبو عبيد: وهذا من أمثالهم في مبتذل عند العوام. وإنّما نراهم جعلوا له عذرا إذا كان استبقاؤه ماله ليصون به وجهه وعرضه عن مسألة الناس. ويقولن: فهذا ليس بمليم، إنّما هو تارك للتفضل، ولا عيب عليه في حفظ شيئه، إنّما تلزم اللائمة الآخذ مال غيره: وهذا كالمثل الذي لأكثم بن صبفي.\rرب لائم مليم.\rيقول: إنَّ الذي يلوم الممسك هو قد ألام في فعله، لا الحافظ لماله.\rومن أمثالهم في المنع: ليس كل حين احلب فأشرب.\rيقول: ليس كل حين أقول: أحلب فأشرب قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن سعيد بن خيبر، قاله في حديث سئل عنه. وقد يدخل في المال، وفي كل شيء يمنع.\rباب الجد يعطاه الإنسان في المال وغيره.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في الجد: من حظك موضع حقك.\rقال: ومثله: من حظك نفاق أيمك. قال أبو عبيد: وهاتان الكلمتان ترويان في حديث مرفوع. والحظ هو الجد. ومعناه: إنّ مما وهب الله لعباده من الحظوظ أنَّ يعرف للرجل حقه فلا يبخسه، وإنَّ تنفق عنه أيمه فلا تبور عليه. ومن الحظ قولهم: لا جد إلاّ ما أقعص عنك ما تكره.\rأخبرني أبن الكلبي إنَّ قائله معاوية بن أبي سفيان، وذلك إنّه كان خاف أنَّ يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بالشام، فاشتكى عبد الرحمن، فسقاه المتطبب شربة خرقته. فعند ذلك قال معاوية: \" لا جد إلاّ ما أقعص عنك ما تكره \" وقال معاوية أيضاً حين بلغه أنَّ الأشتر سقى شربة عسل، فيها سم فمات، فقال: إنَّ لله جنودا منها العسل.\rقال أبو زيد: ومن أمثالهم في الجدود قولهم: عارك بجد أو دع.\rيقول: إنَّ الغلبة إنّما هي بالجد، فمن لم يكن له ذلك شيء فليدعه. قال أبو عبيد: ومنه قول الشاعر:\rعش بجد لا يضر ... ك نوك ما أعطيت جدا\rومنه قولهم: جدك لا كدك.\rأي إنّما تنتفع بالجد لا بالكد من غير إنَّ نكون جدوداً ومن هذا قول الشاعر:\rهون عليك فأن الأمور ... بكف الإله مقاديرها\rفليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها\rو هذا الشعر نرويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنّه على المنبر، ثم ذكر ما كان من شانه في الجاهلية من شدة الحال، وما صار إليه في الإسلام من الخلافة. ومنه قولهم: هون عليك ولا تولع بإشفاق.\rعن أبي عبيدة: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: رزق الله لأكدك.\rأي أتاك الأمر من الله لا من أسباب الناس.\rقال أبو الحسن: أخبرني بعض أهل الشام إنَّ الحسن البصري قال في مجلسه: إنَّ من جنود الله الزبد، فسمع رجل ذلك، فلما رجع إلى منزله قال لامرأته كالمستهزئ: سمعت الحسن يقول: إنَّ من جنود الله الزبد، فأطعميني زبداً، فأطعمته إياه فغص به فمات.\rباب المال يتلف للرجل فيفيد به عقلاً.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم: خير مالك ما نفعك.\rقال أبو عبيد: والعامة تذهب بهذا المثل إلى إنَّ خير المال ما أنفقه صاحبه في حياته، ولم يخلفه بعده. وكان أبو عبيدة يتأوله في المال يضيع للرجل فيكسب به عقلا يتأدب به في حائط ماله لمّا يستقبل. وهذا كالمثل الذي يحكى عن أكثم بن صيفي: لم يضع من مالك ما وعظك","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"باب المال يضيعه من لم يكسبه أو يسعى فيه لغيره.\rالأصمعي: من أمثالهم: ليس عليك نسجه فاسحب وجر.\rأي انك لم تعن فيه، فأنت تفسده. قال أبو عبيد: ومثل العامة في اكتساب المرء المال لغيره قولهم: رب ساعٍ لقاعدٍ.\rباب عناية الرجل بماله دون عناية غيره.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم: ملك ذا أمر أمره.\rكقولهم: ولي مال ربه.\rأي إنّه هو المعني به دون غيره. وقال الأصمعي في مثل هذا: أدرك أرباب النعم.\rأي جاء من له عناية واهتمام بالأمر. وقال أبو عبيدة في نحو هذا:\rلبث رويدا يلحق الداريون ... أهل الجباب البدن المكفيون\rقال: والداري هو رب النعم، وإنّما سماه دارياً لأنه ميم في داره، فنسب إليها، ويقول: فهو رب المال، فاهتمامه بأبله اشد من اهتمام الراعي الذي ليس بمالك له. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم: أهل القتيل يلونه.\rقال أبو عبيد: معناه انهم أشد بأمره عناية من غيرهم، وهو ليس من الأول بعينه، ولكن قريب منه.\rباب صيانة الحر نفسه عن خسيس مكاسب المال\rقال أبو عبيدة: من أمثال أكثم بن صيفي: تجوع الحرة ولا تأكل بثديها.\rقال أبو عبيد: وهذا مثل قديم، ولكن العامة ابتذلته وحولته فقالت: \" لا تأكل ثديها \" . وكان بعض العلماء يقول: وليس هذا بشيء، إنّما هو \" بثديها \" ومعناه عندهم الرضاع، ويقول: لا تكون بئرا لقوم على جعل تأخذه منهم. يضرب للرجل تصيبه الخلة والفقر، وهو في ذلك لا يتعرض لمّا يدنسه من المكاسب.\rوذكر بعض أهل العلم إنَّ المثل للحارث ليس السليل الأسدي، قاله لامرأته ريا بنت علقمة الطائي، وكان شيخا كبيراً، فنظرت يوما إلى فتية شباب، فتنفست الصعداء ألا تكون امرأة أحدهم، فعندها قال لها الحارث: ثكلتك أمك، وقد تجوع الحرة ولا تأكل ثديها. قال أبو عبيد: فإنَّ كان الأصل على هذا الحديث فهو على المثل السائر \" لا تأكل ثدييها \" .\rقال الزبير: وهي التي تقول: مالي وللشيوخ: الناهضين كالفروخ.\rومن أمثالهم في هذا: سوء حمل الفاقة يضع الشرف.\rيقول: إنّه إذا تعرض للمطالب الدنية حط ذلك من شرفه. وقال: أوس بن حارثة لابنه مالك فيما يوصيه به: يا مالك \" المنية ولا الدنية و \" شر الفقر الخضوع، وخير الغنى القنوع \" قال أبو عبيد: وقال الشاعر:\rفتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر\rوهذا البيت يقول بعضهم: إنّه لعثمان بن عفان. وقال بعضهم: لغيره.\rباب المال يملكه من لا يستجوبه.\rأبو زيد الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: عبد وخلى في يديه.\rقال أبو عبيدة: ويقال في نحو منه: عبد الملك عبداً.\rوقال أبو زيد: فإذا أعطى وهو على هذا قيل: أتاك ريان بلبنه.\rيقول: إنّه لم يعطك من جود ولا كرم، ولكن لكثرة ما عنده. ويقال في بعض أمثالهم.\rكل ذات ذيل تخال.\rيضرب لذي المال الكثير، ينفق مالاُ يحتاج إليه، وإنّما يفعله للثراء. ومثله: من يطل ذيله ينتطق به.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم: خرقاء وجدت صوفاً.\rيضرب للأحمق يصيب مالا فيضعه في غي موضعه.\rباب احتفاظ الرجل بالعلق الكريم يفيده من المال أو يكون عنده المال ولا أحد له.\rقال الأصمعي في هذا: استكرمت فاربط.\rقال: يقال ذلك لمن أفاد شيئاً يغبط به. أي انك اتخذته كريماً فاشدد يديك به. وقال أبو عبيدة في المال الكثير يكون للرجل، وليس عنده من ينفقه عليه فيقال في هذا: مرعى ولا أكولة.\rقال: ومثله قولهم: عشب ولا بعير.\rقال: وقد يوضع هذان المثلان في الخصب الذي يغفله الناس ولا يشعرون به. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشيء يحث صاحبه على التمسك به قولهم: اشدد يديك بغرزه.\rباب اكتساب المال والحث عليه.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم: اطلب تظفر ومنه قولهم: ألق دلوك في الدلاء.\rومنه قول الشاعر:\rوليس الرزق عن طلب حثيثٍ ... ولكن ألق دلوك في الدلاء\rتجئك بملئها طورا وطوراً ... تجئك بحمأةٍ وقيل ماء\rو من الحث عليه قول أكثم بن صيفي: من ضعف عن سبه أتكل على زاد غيره. وقال أيضاً: من العجز والتواني نتجت الفاقة.\rومنه قولهم: ملب عس خير من كلب ربض.\rعن الأصمعي. وقال أيضاً: ومنه قولهم:","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"يا حرزي وأبتغي النوافلا.\rأي أدركت ما أريد، وأنا ابتغي الزيادة. قال: ومثله قولهم: كلاهما وتمراً.\rأي كلاهما إلىًّ، وأريد تمراً. قال الأصمعي: ومن الطلب قولهم: أحلب حلباً لك شطره.\rومثله: شب شوبا لك بعضه. ومن أمثالهم في المال قولهم: في وجه المال تعرف إمرته. يعني كثرته وزيادته ونقصه\rبسم الله الرحمن الرحيم\rذكر الأمثال في العلم والمعرفة\rباب المثل في معرفة الأخبار وصحتها\rقال الأصمعي: من أمثال العرب في معرفة الأخبار قولهم: عند جفينة الخبر اليقين.\rقال الأصمعي: واصله أنَّ جفينه هذا كان عنده علم رجل مقتول، وفيه يقول الشاعر:\rتسائل عن أبيها كل ركبٍ ... وعند جفينه الخبر اليقين\rقال فسألوا جفينه فأخبرهم خبر القتيل. قال أبو عبيد: كل هذا قول الأصمعي. وأما هشام أبن الكلبي فأخبرني إنّه جهينة، قال: وكان من حديثه أنَّ حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب خرج ومعه رجل من جهينة يقال له الأخنس، فنزلا منزلا، فقام الجهني إلى الكلابي فقتله وأخذ ماله، فكانت أخته صخرة بنت عمرو تبكيه في المواسم، فقال الأخنس الجهني فيها:\rكصخرة إذ تسائل في مراحٍ ... وفي جرمٍ وعلمها ظنون\rتسأل عن حصيل كل راكب ... وعند جهينة الخبر ليقين\rقال: ومراح حي من قضاعة. قال أبو عبيد: كان ابن الكلبي في هذا النوع من العلم أكثر من الأصمعي. وقال أبو زَيد: ومن أمثالهم في الخبرة والعلم قولهم: أنا غريرك من هذا الأمر.\rأي اغترني فسلني منه على غرة.\rقال أبو عبيد: معناه إني به عالم، فمتى سألتني عنه أخبرتك به من غير استعداد لذلك ولا روية فيه. وقال الأصمعي: في هذا المثل: معناه انك لست بمغرور مني، ولكني أنا المغرور، وذلك إنّه بلغني خبر كان باطلاً فأخبرتك به. ولم يكن على ما قلت لك. وإنّما أديت إليك ما سمعت.و قال الأصمعي: من أمثالهم في الخبرة: كفى قوما بصاحبهم خبيرا.\rأي كل قوم أعلم بصاحبهم من غيرهم. ومثله قولهم: لكل الناس في بعيرهم خبر.\rومثله: أتعلمني بضب أنا حرشته! يقول: أتخبرني بأمر أنا وليته! قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المعرفة والعلم قولهم: أنا أبن بجدتها.\rواصله الرجل يكون هادياً خريتاً بلارض، ثم صار مثلا لكل عارف ماهر. ومثل العامة في نحو هذا قولهم: أنت اعلم أم من غص بها.\rمعناه أنَّ الغاص بلقمة أخبر بها من غيره. وفي بعض الحديث: ليس الخبر كالعيان.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم: على هذا دار القمقم.\rأي إلى هذا صار معنى الخبر. قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: على يدي دار الحديث.\rإذا كان خبيراً بالأمر، وهذا المثل يروى عن جابر بن عبد الله أنه يكلم به في حديث المتعة.\rباب الحذق بالأمر وحسن المعاناة لها\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الحذق بالأمر والترفق فيه قولهم: أنا منه كحاقن الإهالة.\rقال: والإهالة: الودك المذاب. وليس يحقنها الحاذق بها حتى يعلم أنّها قد بردت، لءلا تحرق السقاء. قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: أعط القوس باريها.\rأي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق له. ومن هذا كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص \" أن شاور عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد في حربك، ولا تستعن بهما في غير ذلك، فإنَّ كل قوم أعلم بصناعتهم \" وقال أبو عبيدة في نحوه: الخيل أعلم بفرسانها.\rقال أبو عبيد: يعني أنها قد اختبرت ركابها، فهي تعرف الأكفل من أهل الفروسية قال: والذي يراد منه أن يقول: استعن بمن يعرف الأمر، ودع من لا يعرفه. قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: المرء يعجز لا المحالة.\rيقول: إنما يجيء الجهل من الناس فأما العلم والحيل فكثيرة. أبو زيد قال: يقال: لا تعدم صناع ثلةً.\rوالثلة: الصوف تغزلة المرأة. يضرب للرجل الصنع الحاذق ومن أمثالهم في المعرفة وحمدهم إياها قولهم: قتل أرضاً عالمُها، وقتلت أرضٌ جاهلها\rباب استخبار عن عام الشيء ومعرفته\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في الاستخبار قولهم: ما وراءك يا عصام؟","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"قال أبو عبيد: يقال: إنَّ المتكلم به النابغة الذبياني، قاله لعصام بن شهبر الجرمي حاجب النعمان، وكان مريضاً، فسأل النابغة عصاما عن النعمان. قال أبو عبيد: وإذا أخبر الرجل بالخبر من غير استخبار ولا ذكر كان لذلك قيل: فعل كذا وكذا.\rقبل عير وما جرى.\rوهذا مثل مبتذل في الناس. وإذا عاجل الرجل بالمسألة والاستخبار قبل أوانه قيل: إليك يساق الحديث.\rوهذا مثل قد ابتذلته العامة. ومن أمثالهم السائرة في قديم الدهر وحديثه قول الشاعر: و يأتيك بالأخبار من لم تزود.\rوقد روينا في حديث مرفوع أنه تمثل به ) فقال: \" و يأتيك من لم تزود بالأخبار \" . قال أبو عبيدة وغيره: من أمثالهم في الخبرة قولهم: على الخبير سقطت.\rقال أبو عبيد: يقال: إن المثل لمالك بن جبير العامري، وكان من حكماء العرب. وبه تمثل الفرزدق للحسين بن علي عليه السلام حين أقبل يريد العراق، فلقيه يريد الحجاز، فقال له الحسين: ما وراءك؟ فقال: \" على الخبير سقطت، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أميه، والأمر ينزل من السماء \" فقال له الحسين: \" صدقتني \"\rباب الانتهاء إلى غاية العلم بالأمور وتضييع العلم\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا أن يقال: قد بلغ فلان في العلم أطوريه.\rبكسر الراء، أي بلغ أقصاه. وقال أبو زَيد: بكسر الراء، وقال: وسمعت غيره من علمائنا يقول: \" أطوريه \" بفتح الراء. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العلم: إنَّ العلم كالحمة، يأتيها البعداء، ويزهد فيها القرباء.\rوقال بعضهم: أزهد الناس في العلم أهله.\rويقال: \" جاره \" ومن أمثالهم: إذا زل العالِم زل بزلته عالَمٌ.\rباب ادعاء الرجل علماً لا يحسنه\rالأصمعي قال: من أمثالهم في نحو هذا: يا طبيب طب لنفسك.\rويقال: طب نفسك. قال الأحمر: وقد يقال في بعض هذا: خرقاء ذات نيقةٍ.\rيضرب للرجل الجاهل بالأمر، وهو مع جهله يدعي المعرفة، ويتأنق في الإدارة. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في نحوه: كفى بالشك جهلاً.\rيقول: إذا كنت شاكاً في الحق أنه حق فذلك جهل. الأصمعي قال: ومن أمثالهم: لا تعظيني وتعظعظي.\rأي لا توصيني وأوصي نفسك.\rباب انتحال الرجل العلم وليست عنده أداته\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: كالحادي وليس له بعير قال: ومثله: عاطٍ بغير أنواطٍ. قال: والعاطي: المتناول، يقال منه: عطوت أعطو، إذا تناولت الشيء. والأنواط: كل شيء معلق، واحدها نوط، يقول: فهذا يتناول، وليس هناك معاليق. ومثله: إنباض بغير توتير.\rيقول: إنّه ينبض القوس من غير أن يوترها. ومثله: تجشأ لقمان من غير شبع.\rكل هذا عن الأصمعي. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم قوله: و هل ينهض البازي بغير جناح.\rهذا المثل قد يقال هاهنا، ويقال في قلة الأعوان والناصرين. ومن أمثالهم: كالقابض على الماء.\rيقول: إنّه ليس بيده مما أخذ شيء\rباب شواهد الأمور الظاهرة على علم باطنها\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: أفواهها مجاسها.\rوأصله أنَّ الإبل إذا أحسنت الأكل اكتفى الناظر بذلك عن معرفة سمنها وكان فيه غنى عن جسها، قال: ومثله: أراك بشر ما أحار مشفر.\rيضرب هذا للرجل ترى له حالاً حسنةً أو سيئةً، فيقول: قد أغناك ما ترى من ظاهر أمره عن سؤاله. قال الأصمعي: ويقال في مثل هذا أو نحوه: بسم الله الرحمن الرحيم\rذكر الأمثال التي في أهل الألباب والحزم\rوفي السلامة من الزلل والجهل\rباب المثل في السلامة في ترك الإنسان ما لا يعنيه\rقال أبو عبيد: روينا عن النبي ) أنه قال: \" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه \" .\rويروى عن لقمان الحكيم أنه سئل: أي عملك أوثق في نفسك؟ فقال: تركي ما لا يعنيني. وكان من أمثال أكثم بن صيفي: الحزم في الأمور حفظ ما كلفت وترك ما كفيت.\rوقال رجل للأحنف بن قيس: بم سدت قومك؟ وأراد عيبه، فقال الأحنف: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك. وقال الأحنف بن قيس أيضاً: ما دخلت بين أثنين قط حتى يكونا هما يدخلاني في أمرهما، ولا أقمت من مجلس قط، ولا حجبت عن باب. يقول: لا أجلس إلاّ مجلسا أعلم أني لا أقام عن مثله، ولا اقف على باب أخاف أن أحجب عن صاحبه.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"باب الأخذ بالثقة والإحباط في الأمر\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في الحزم: عش ولا تغتر.\rوهذا المثل يروى عن أبن عباس وأبن عمر وأبن الزبير، وذلك أنَّ رجلاً أتاهم فقال: كما لا ينفع مع الشرك عما كذلك لا يضر مع الإيمان ذنب، فكلهم قال له: \" عش ولا تغتر \" يقولون: لا تفرط في أعمال البر، وخذ في ذلك بأوثق الأمور فإذا كان الشأن هناك على ما ترجوه من الرخصة والسعة كان ما كسبت زيادة في الخير وإن كان على ما تخاف كنت قد احتطت لنفسك.\rوأصل هذا المثل فيما يقال، أنَّ رجلاً أراد أن يفوز بإبله عند الليل، وتأكل على عشب يجده هناك، فقيل له: عش إبلك، ولا تغتر بما لست على يقين نته، فصار مثلا لكل شيء يؤخذ فيه بالوثائق. وقال الأصمعي في مثله: أن ترد الماء بماءٍ أكيس.\rيقول: لأن يكون معك فضل ماء ترد به على ماء آخر خير من أن تفرط في حمله، ولعلك تهجم على غير ماء. وقال أبو زَيد في مثله: برد غداةٍ غر عبداً من ضمأ.\rوكان ذلك أنه خرج في برد النهار، ولم يتزود الماء لمّا رأى من روح أوّل النهار، فلما حميت عليه الشمس بالفلاة هلك عطشاً. ومثله قولهم: اشتر لنفسك وللسوق.\rيقول: اشتر ما إن أمسكته انتفعت به، وإن لم ترده نفق عليك في البيع. وفي بعض الحديث \" إذا اشترى أحدكم بعيراً فليشتره عظيماً سميناً، فإن اخطأه الخبر لم يخطئه المنظر \" قال أبو عبيد: ومن الأخذ بالثقة والحزم الحديث المرفوع حين قال له رجل: ألا أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: دمث لنفسك قبل النوم مضطجعا.\rيقول: هيئه قبل حاجتك إليه. ويروى عن عائشة أنها ذكرت عمر فقالت: \" كان والله أحوذياً نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها \" وقد فسرها هذا في غريب الحديث.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: في بطن زهمان زاده.\rيقول: مع فلان عدته التي يحتاج إليها، وبتاته وما يصلحه.\rباب الحزم في تعجيل الفرار ممن لا يدا لك به ولا قوة عليه\rقال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي في هذا : إن رمت المحاجرة فقبل المناجرة.\rومنها قوله: التقدم قبل التندم. أي فانج بنفسك قبل لقاء ما لا قوام لك به.\rوقال الذي قتل محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل:\rيذكرني حاميم وارمح شجار ... فهلا تلا حاميم قبل التقدمِ!\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا النحو قولهم: الفرار بقراب أكيس.\rوكان المفضل فيما حكي عنه، يحدث إنَّ المثل لجابر بن عمرو المازني، وذلك إنّه كان يسير يوما في الطريق إذ رأى أثر رجلين، وكان عائفاً أو قائفا، فقال: أرى آثار رجلين، شديد كلبهما، عزيز سلبهما، والفرار بقراب أكيسي، ثم مضى.\rومنه قول الشاعر:\rأقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلاّ المكيس\rباب النظر في العواقب وما فيه من الأخذ بالثقة\rقال الأصمعي: من أمثالهم في ذلك: رويد الشعر يغب، أي أنظر كيف عاقبة الشعر إذا جرى على الألسنة، وسارت به الرفاق في الذم والحمد. قال أبو عبيد: ويروى عن أبي حازم، وكان من الحكماء إنّه قال: ليس لملولٍ صديق، ولا لحسود غني، وانظر في العواقب تلقيح للعقول.\rومنه قولهم: الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السوء.\rقال أبو عبيد: يريد أنَّ الاقتصاد في الأمور أدنى إلى السلامة، وكذلك هذا المثل في الدين ومنه قول علي بن أبي طالب: خير الناس هذا النمط الأوسط، يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي ومنه قول أبي موسى في حامل القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه. فالغالي فيه هو المفرط في اتباعه حتى يخرجه إلى إكفار الناس، مثل الخوارج، والجافي عنه: المضيع لحدوده، والمسخف به. ومثله قول مطرف بن الشخير: الحسنة بين سيئتين وخير الأمور أوساطها. وشر السير الحقحقة.\rومن أمثالهم في القصد بين الأمرين قولهم إذا سئل عن الشيء قال: بين الممخة والعجفاء.\rباب الإنابة بعد الاجترام وما في ذلك من الرشاد\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: عاد غيث على ما افسد.\rيضرب للرجل يحسن بعد الإساءة. ومن أمثال أكثم بن صيفي: أقصر لمّا أبصر.\rومنه الحديث المأثور: التائت من الذنب كمن لا ذنب له.\rومثله: اتبع السيئة الحسنة تمحها . وكذلك قوله: الندم توبة.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"باب حذر الإنسان على نفسه ومدافعته عنها\rقال الأصمعي: يقال في مثل هذا: جاحش فلان عن خيط رقبته.\rأي دافع عن دمه. وخيط رقبته: نخاعه. قال الأصمعي: ومثله قولهم: عن ظهرها تحل وقرا.\rقال: وكذلك قولهم: حلأت حالئه عن كوعها. قال الأصمعي: وأصله أنَّ تحلا المرأة الأديم، وهو نزع تحلئه، يعني باطنه، فإنَّ هي رفقت سلمت، وإنَّ خرقت أخطأت فقطعت بالشفرة كوعها. وقال أبو عبيد: وروى عن بعض الماضين، ومثال فيه دعابة، فقيل له: انك لتنطب القول في نفسك، فقال: فإلي من أكلها؟! الذي ادفع عن نفسي إذا لم يكن عنها دافع.\rباب الحذر من الانفراد في الأمور وما يكره من الاستبداد بها\rقال أبو عبيد: يقال: الذئب خالياً اشد.\rيقول إذا وجدك الذئب خاليا كان أجرأ له عليك، فلا تفعل ذلك. قال أبو عبيد: وقد يضرب هذا المثل في الدين أيضاً، ومنه حديث يروى عن معاذ إنّه قال: عليكم بالجماعة، فإنَّ الذئب إنّما يصب من الغنم الشاذة القاصية. قال أبو عبيد: فصار المثل في أمر الدين والدنيا. يضرب لكل متواحد برأيه وبدينه أو بسفره، ومنه حديث عمر \" لا يسافر أقل من ثلاثة، فإنَّ مات واحد وليه اثنان. والواحد شيطان، والاثنان شيطانان \"\rباب المحاذرة للرجل من الشيء قد ابتلى مثله مرة.\rقال أبو عبيد: روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مرفوع: \" لا يلسع المؤمن من جحر مرتين \" .\rوتأويله عندنا إنّه ينبغي له إذا نكب من وجهه ألا يعود لمثله. ومن أمثالهم في نحو هذا: كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع.\rوأصله الرجل يمشي في الوقع، وهي الحجارة، حافيا فيصيبه الوجى، وفهو يحاذر على رجليه من كل شيء ينكبها، ومنه قول الشاعر:\rيا ليت لي نعلين من جلد الضبع ... وشركا من أستها لا تنقطع\rكأنَّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع\rيقول: فهو يتمنى نعلين وإن كانتا من جلد الضبع بعد أن ينجو من الحفا، قال أبو عبيد: ويقال في نحوه: من يشتري سيفي وهذا أثره.\rيضرب للرجل يتقدم على الأمر الذي قد اختار وجرب. ويقول: إنَّ المثل للأغلب العجلي. ومثل العامة في هذا الباب قولهم: من نهشته الحية حذر الرسن.\rباب الحذر من اتباع الهوى وما يؤمر به من اجتنابه\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك.\rأي أطع من يأمرك بما فيه رشادك وصلاحك وإن كان يبكيك، ويثقل عليك، ولا تطع من يأمرك بما تهوى، ويضحكك بما فيه شينك. قال أبو عبيد: ومن ذمهم الهوى قولهم: حبك الشيء يعمي ويصم.\rوهذا المثل يروى عن أبي الدرداء. ومن حديث أبن عباس \" ما ذكر الله الهوى في موضع من كتابه إلاّ ذمه \" وقول الشعبي: إنّما سمي هوى لأنّه يهوي بصاحبه. وقال بعض الحكماء: إذا أشكل عليك أمران فلم تدر أيهما أدنى إلى الصواب والسداد فأنظر أثقلهما عليك فاتبعه ودع الذي تهوى، فانك لا تدري لعل الهوى هو الذي زينه في قلبك، وحسنه عندك.\rباب التحذير من المعايب والشين في صحبة من تكره\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في التحذير قولهم: اتق الصبيان لا تصبك باعقائها.\rيضرب للرجل تحذره ممن تكره له مصاحبته. وأصل الأعقاء أوّل ما يخرج من بطن المولود حين يولد، وأحدها عقي. وقال مؤرخ: ومن أمثالهم في هذا قولهم: نزو الفرار استجهل الفرارا.\rقال: وهو ولد بقر الوحش يقال له: فرير وفرار، مثل: طويل وطوال، فإذا شب وجدل وقوي أخذ في النزوان فمتى رآه غيره نزا لنزوه. يضرب هذا لمن تتقى مصاحبته. يقول: انك إذا صحبته فعلت فعله. قال الأحمر: ومن أمثالهم في كراهة المعايب قولهم: الملسى لا عهدة.\rأي إنّه قد خرج من الأمر سالما، وانقضى عنه لا عليه ولا له. قال أبو عبيد: هذا المثل ليس من الأول بعينه، ولكنه نحو منه.\rباب التحذير من الأمر يخاف فيه العطب\rقال الأصمعي: من أمثالهم في التحذير قولهم: أعور عينيك والحجر.\rقال: واصله إنَّ الأعور إذا فقئت عينه الصحيحة بقي لا يبصر، فهو أحق بالحذر من غيره. قال: وقد يقال في الرجل الموصوف بالحذر: العير أوقى لدمه.\rواصله أنّه ليس شيء من الصيد اشد حذرا إذا طلب صيده من العير وهو الحمار الوحشي. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التحذير من الأمرين يخافان قولهم: الليل وأهضام الوادي.","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"واصله أن يسير الرجل في بطون الأودية. يقول: فأحذر فانك لا تدري لعل هناك من لا يؤمن اغتياله.\rوقد يقال بالرفع. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التحذير مما يخاف قولهم: إنَّ السلامة منها ترك ما فيها.\rومثله قولهم: اتق خيرها بشرها، وشرها بخيرها. ويروى هذا المثل عن عبد الله بن عمر إنه قال في اللقطة أو الضالة توجد يقول: دعها ولا تعرض لأخذها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التحذير: لا تراهن على الصعبة.\rوكان المفضل يحكي هذا المثل عن الحطيئة الشاعر وهو القائل عند موته: ويل للشعر من رواة السوء.\rومن أمثالهم في التحذير قولهم: قد اعذر من أنذر\rباب الأمر بحسن التدبير والنهي عن الخرق فيه\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: وجه الحجر وجهة ماله.\rويقال \" وجهة \" بالرفع. أي دبر الأمر على وجهه الذي ينبغي أن توجهه عليه.\rومن هذا قولهم: اجر الأمور على أذلالها.\rيقول: على وجوهها واستقامتها. وهذا الحرف يروى عن عبد الله بن مسعود في حديث طويل. ومن أمثالهم في هذا قولهم: ول حارها من تولى قارها.\rوهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب إنه قاله لعتبة بن غزوان، أو لأبي مسعود الأنصاري. ومن أمثالهم قولهم: السعيد من وعظ بغيرة.\rوهذا يروى عن عبد الله بن مسعود في خطبته. وفي بعض الآثار.\rالرفق يمن والخرق شؤم\rومن أمثالهم في حسن التدبير قولهم: قلب الأمر ظهر البطن وكذلك \" ضرب وجه الأمر وعينيه \" ومن أمثالهم في التحذير قولهم: رب أكلة تمنع أكلات.\rأي فأحذر ذلك\rباب الأخذ في الأمور بالمشورة والنظر\rقال أبو عبيد: يروي في حديث مرفوع: ما هلك امرؤ عن مشورة.\rومن أمثال أكثم بن صيفي: أول الحزم المشورة ويروى عن عمر بن الخطاب: \" الرجال ثلاثة، رجل ذو رأي وعقل، ورجل إذا حزبه أمر أتى ذا رأي فاستشاره، ورجل حائر بائر، لا يأتمر رشدا، ولا يطيع مرشدا \" . وقال عمر بن الخطاب أيضاً: \" شاور في أمرك الذين يخافون الله \" وقال الحسن: \" إنَّ الله تبارك وتعالى لم يأمر نبيه ) بالمشورة لحاجة منه إلى رأيهم، وإنّما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل \" وفي حديث آخر \" إنه قيل له: ما الحزم؟ فقال: أن تستشير ذا رأي ثم تتبع أمره \" .\rبسم الله الرحمن الرجيم\rذكر الحوائج وما فيها من الأمثال\rباب مثل الإعذار في طلب الحاجة وما يحمد عليه أهله من ذلك\rقال أبو عبيد: قال أبن الكلبي وغيره: ومن أمثالهم في هذا قولهم: افعل كذا وكذا وخلاك ذمٍ.\rيقول: إنّما عليك أن تجتهد في الطلب وتعذر لكي لا تذم فيها وإن لم تقض الحاجة. قال: وهذا المثل لقصير بن سعد اللخمي، قاله لعمر بن عدي حين أمره أن يطلب الزباء بثأر خاله جذيمة بن مالك، فقال: أخاف أن لا أقدر عليها، فقال: أطلب الأمر وخلاك ذم، فذهبت مثلا. قال أبو عبيد: ومن هذا المعنى قول الشاعر، ويقول: إنه لعروة بن الورد:\rومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح\rليبلغ عذرا أو ينال رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح\rو قال بعض الحكماء: إني لأسعى في الحاجة وإني منها ليائس، وذلك للأعذار، لئلا أرجع على نفسي بلوم. وقال أيضاً: صيدك لا تحرمنه.\rيضرب للذي يحض على انتهاز الحاجة إذا أمكنته\rباب الجد في طلب الحاجة وترك التفريط فيها\rقال أبو عبيد: يروى عن أبجر بن جابر العجلي أنه قال فيما أوصى به ابنه حجارا: يا بنيٍ، إياك والسآمة في طلب الأمور فتقذفك الرجال خلف أعقابها.\rفص ومن أمثالهم في قولهم: ليس لهناء بالدس.\rيضرب للرجل لا يبالغ في الطلب. واصله أن يجرب البعير في أرفاغه وآباطه، فإذا هنئت تلك المواضع منه قيل: قد دس دسا. يقول: فليس ذلك بشيء، وإنما الهناء أن تهنأ الجسد كله، فكذلك المبالغة في الحاجة والاستقصاء.\rومن أمثالهم إذا أمروا الرجل بالجد في الأمر قالوا: جمع له جراميزك.\rقال أبو زَيد: ويقال في مثل هذا : قد ضرب عليه جروته.\rأي قد وطن عليه نفسه. قال الأصمعي: وكذلك قولهم: شد له حزيمه.\rأي تشدد لذلك واستعد له. ومنه الحديث الذي يروى عن علي عليه السلام:\rاشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت آتيكا\rو مثله قولهم: قرع له ساقه.","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"يعني إذا قامت الحرب على ساقها قال أبو عبيدة: وكذلك قولهم: شمر ذيلا وادرع ليلا وكذلك يقولون: اتخذ الليل جملا.\rقال ذلك الأصمعي. قال أبو عبيد: ولهذا قالوا: عند الصباح يحمد القوم السرى.\rوهذا المثل يقال: إنه للأغلب العجلي، ويقال: لغيره. ومعناه أنهم يدأبون في ليلهم بالسهر ة الإسآد، فإذا اصبحوا وقد طووا البعد حمدوا ذلك حينئذ. وهذا قد يضرب لأمور الدنيا والآخرة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: خذ كذا وكذا ولو بقرطي مارية.\rقال: وهي أم ولد جفنة. قال أبو عبيد: يضرب للرجل يقال له: لا يفوتنك الأمر. وكذلك قول العامة: جئ به من حيث وليس قال أبو عبيد: وهذان المثلان يتكلم بهما العوام من الناس. ومثله قولهم: إيت به من حسك وبسك.\rقال الأصمعي: فيما أظن: من أمثالهم في الاعزام على الحاجة قولهم: جاء فلان وفي رأسه خطة.\rأي جاء وفي نفسه حاجة قد عزم عليها. والعامة تقول \" و في رأسه خطة \" وكلام العرب هو الأول\rباب التأني في طلب الحاجة وترك الخرق فيها\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في التلبث والتأني قولهم: رُبَّ عجلة تهب ريثاً.\rيضرب للرجل يشيد حرصه على حاجته، ويخرق فيها حتى تذهب كلها. واصله أن الرجل يعمل الحقحقة في سيره حتى تعطب راحلته في بعض الطريق، فيصير منها إلى طول المكث عن حاجته. وهذا هو الذي روى فيه الحديث: إنَّ منبت لا أرضاً، ولا ظهرا أبقى.\rوكذلك قوله: إذا أراد أحدكم أمراً فعليه فيه بالتودة.\rومن هذا المعنى قول القطامي:\rقد سيدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون المستعجل الزلل\rقال الأصمعي: ومنه قولهم: ضح رويدا.\rأي لا تعجل في الأمر. وقال زيد الخيل الطائي في ذلك:\rفول أنَّ نصراً أصلحت ذات بينها ... لضحت رويدا عن مطالبها عمرو\rقال أبو عبيد: وهما حيان من بني أسد، نصر وعمرو ابنا قعين. ومن أمثالهم في التأني قولهم: الرشف انقع.\rيعني أنَّ الشراب الذي يرتشف رويدا أقطع للعطش وأنجع، وإنَّ كان فيه بطئ. قال الأصمعي: ومنه قولهم: رويد الغزو يتمزق.\rقال: وهو مثل امرأة كانت تغزو، فحبلت، فذكروا لها فقالت هذه المقالة. أي انتظروا الولادة. قال المفضل: وهي رقاش الكنانية، وعرف حديثها. وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم: إنَّ الليل طويل وأنت مقمر.\rوكان المفضل أيضاً يحكيه عن السليك بن سلكة السعدي، ثن أحد بني مقاعس، وذلك إنّه كان نائما مشتملا، فبينما هو كذلك إذ جثم رجل على صدره، ثم قال أبو عبيد: أستأسر: فقال له سليك: \" إنَّ الليل طويل وأنت مقمر \" فأرسلها مثلاً معناه: اصبر على حاجتك حتى تصبح، ثم سألني إنَّ استأسر.\rباب مطلب الحاجة المتعذرة.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم إذ طلب الرجل من صاحبه حاجة عسيرة قولهم: تسألني برامتين سلجماً.\rواصله إنَّ امرأة تشهت على زوجها هنالك السلجم، وهما بالبلاد السباسب المقفرة، فعندها قال هذا. ومن أمثالهم في نحوه: شر ما رام امرؤ ما لم ينل.\rوهذا المثل للأغلب العجلي في شعره. ومنه المثل السائر في العامة قولهم: من سأل صاحبه فوق طاقته استوجب الحرمان.\rباب قناعة الرجل ببعض حاجته دون بعض\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: ليس الرأي عن التشاف: أي ليس قضاؤك الحاجة ألا تدع منها قليلا ولا كثيرا إلاّ نلته، إذا أخذت معظمها فاقنع به. قال: وأصل التشاف إنَّ يشرب الرجل الشفافة كلها، وهي بقية الماء في الإناء، يقول: فقد يروى الشارب قبل بلوغ تلك الحاجة. قال الأصمعي: ومن هذا قولهم: لم يحرم من فصد له.\rوهو نحو الأول. يقال: انهم كانوا إذا لم يقدروا على قرى الضيف فصدعوا له بعيراً، ثم عولج دمه بشيء حتى سمكن إنَّ يأكلوه قال أبو زيد: ومن هذا قولهم: الجحش لمّا بذك الاعيار.\rواصله إنَّ يقول: اقتصر على الجحش فصده إذا أعياك البعير، فكذلك الحاجة أيضاً، أرض منها بالدون إذا فاتك عظمها. قال أبو زيد: ومثله: قد تبلغ القطوف الوساع.\rوكذلك: قد يبلغ الخضم القضم.\rوكذلك قولهم: \" يركب الصعب من لا دلول له \" . ومن أمثال نسائهم في هذا قولهم: روج من عودٍ خير من القعود.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم: الثيب عجالة الراكب.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"قال أبو عبيد: كل هذا في الحض على الرضا بيسير الحاجة إذا أعوزه جليلها. قال أبو عبيد: وكان الكسائي يحكي عنهم قولهم: خذ ما طف لك وما استطف لك.\rأي أرض بما أمكنك منه، وهو نحو قولهم: خذ من فلان العفو.\rيقول: ما جاءك عفوا من غير كد ولا إلحاح فاقبله، وما تعذر عليك فدعه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: خذ ما يقطع البطحاء.\rواصله في الماشية، يقول: خذ منها ما كان عنده من بقية النفس ما يقطع البطحاء ومعناه: خذ من الأمر ما تماسك إذا كان فيه أدنى مساك. ومثل العامة في هذا قولهم: إذا لم يكن ما تريد فأراد ما يكون.\rومثله: خذ من جذع ما أعطاك.\rوفيه تفسير غير ذلك قد ذكرناه في باب الاغتنام لأخذ الشيء من البخيل. قال الزبير: مثله: خذ من الرضفة ما عليها.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا: أرض من المركب بالتعليق.\rأي من الأمر بدون تمامه. وأصله في الركوب، يقال للرجل قد تعلق بعقبه يركبها، ويقول: فإنَّ لم تقدر على الركوب التأم فتعلق بعقبة أو نحوها.\rباب النقية في الحاجة واحتمال التعب فيها\rقال الأحمر: من أمثالهم في تحسين الحاجة والتنوق فيها قولهم: أصنعه صنعة من طب لمن حب.\rأي صنعة حاذق لمن يحبه. وقال الأصمعي في نحو من هذا، وليس هو من ذلك بعينه: الحسن أحمر.\rقال أبو عبيد: وأحسبه إنّما يعني إنّه من أراد الحسن والجمال صبر على أذاه ومشقته في الحمل على البدن والمال من طلب المهيئة، وذلك قولهم: \" الموت الأحمر \" ومنه قول علي رضي الله عنه: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن منا أحد اقرب إلى العدو منه. وقال أبو زبيد الطائي يذكر الأسد يفترس الرجل:\rإذا علقت قرنا خطاطيف كفه ... رأى الموت بالعين أسود أحمراً\rو من أمثالهم في شدة الحرص على الحاجة قولهم: جاء تضب لثته ولثاته على كذا وكذا.\rومنه قول بشير بن أبي حازم:\rوبني تميم قد لقينا منهم ... خيلا تضب لثاثها للمغنم\rباب إتمام قضاء الحاجة والحث على ذلك\rقال أبو عبيد: إذا قضيت الحاجة إلاّ أقلها فأرادوا إتمامها قالوا: أتبع الفرس لجامها.\rقال أبو عبيد: أرى معناه انك قد حدثت بالفرس، واللجام أيسر خبطاً، فأتم الحاجة كلها، كما إنَّ الفرس لا غنى بها عن اللجام. وكان المفضل يذكر إنَّ المثل لعمرو بن ثعلبة الكلبي أخي عدي بن جانب. وكان ضرار بن عمرو الضبي قد أغار عليهم، فسبى يومئذ سلمى ابنة وائل الصائغ وكانت يومئذ أمة لعمرو بن ثعلبة، وهي أم النعمان بن المنذر، فمضى بها ضرار مع ما غنم، فأدركه عمرو بن ثعلبة، وكان له صديقاً، يقال أنشدك الإخاء والمودة إلاّ رددت على أهلي، فجعل يرد شيئاً فشيئاً حتى بقيت سلمى، وكانت قد أعجبت ضراراً، فأبى أنَّ يردها، فقال عمرو: يا ضرار، اتبع الفرس لجامها، فأرسلها مثلاً، وردها عليه ضرار. قال: ويقال في نحو منه: تمام الربيع الصيف.\rوأصله في المطر، فالربيع أوله، والصيف الذي يأتي بعده، فيقول: إنّما الحاجة أنَّ تكون بكمالها، كما أن الربيع لا يكون تمامه إلاّ بالصيف. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في تمام الحاجة قولهم: آخرها أقلها شرباً.\rيقال: إنَّ أقل الحاجة ما بقي منها. وقد يضرب هذا المثل في غير هذا المعنى أيضاً.\rباب تعجيل الحاجة وسرعة قضائها.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في تعجيل قضاء الحاجة قولهم: اللقوح الربعية مال وطعام.\rقال أبو عبيد: وأصل هذا في الإبل، وذلك إنَّ اللقوح هي ذات الدر، والربعية هي التي تنتج في أوّل النتاج، فأرادوا أنها تكون طعاما لأهلها، يعيشون بلبنها لسرعة نتاجها، وهي مع هذا مال. ومن أمثالهم في التعجيل قولهم: النفس مولعة بحب العاجل.\rوهذا المثل لجرير بن الخطفي في شعر له. ومن أمثالهم في مثله قولهم: السراح مع النجاح.\rحكاها الأصمعي. قال: ومعناها: سرح لي أمري فإن ذلك مما ينجح حاجتي. وقال غيره: هو الرجل لا يريد قضاء حاجة صاحبه، فينبغي له إنَّ يوئسه منها، ولا يدعه يصيل الاختلاف إليه باطلاً، ثم يصير إلى اليأس بعد التعب والعناء.\rباب إدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقة.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: أوردها سعد وسعد مشتمل.","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"يعني إنّه اورد أبله شريعة الماء، ولم يوردها على بئر يحتاج إلى الاستقاء لها، فيعتني فيها ويتعب، ولكنه اشتمل بكسائه ونام وإبله في الورد. ومثله قولهم: أهون السقي التشريع.\rيعني إنَّ يوردها الشريعة. يضرب هذا المثل للذي ينال حاجته من غير عناء ولا مشقة. وهذا قول الأصمعي. وكان غيره من العلماء يتأوله على غير هذا الوجه. وقد فسرناه في غريب الحديث. ومن تسهيل الحاجة قولهم: هذا على طرف الثمام.\rوقال أبو عبيد: وذلك لأن الثمام لا يطول فيشق على المتناول ومنه قولهم: كلا جانبي هرشى لهن طريق.\rيضرب إذا سهل الأمر من وجهين. قال الأصمعي: ويقال في مثله: و هو على حبل ذراعك.\rأي لا يخالفك. وحبل الذراع: عرق في اليد\rباب طالب الحاجة يسألها فيمنعها فيطلب غيرها.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: إلاّ دهٍ فلا دهٍ.\rيضرب للرجل يقول: أريد كذا وكذا، فإنَّ قيل له: ليس يمكن ذلك قال: فكذا وكذا. قال أبو عبيد بعض هذا الكلام، وليس كله عنه. وقد كان أبن الكلبي يخبر عن بعض الكهان إنّه سافر إليه رجلان من العرب فقالا: أخبرنا في أي شيء جئناك؟ فقال: في كذا وكذا، فقالا: إلاّ دهٍ، أي أنظر غير هذا النظر، فقال: إلاّ دهٍ فلا دهٍ، ثم أخبرهما بها. ومعناه: إنَّ لم يكن كذا وكذا فهو كذا، وقال روبة في شعره: وقول إلاّ دهٍ فلا دهٍ قال الأصمعي: معناه: إنَّ لم يكن هذا الأن فلا يكون بعد الآن. الأصمعي: ولا أدري ما أصله. ومن هذا المعنى قولهم: لا يرسل الساق إلاّ ممسكا ساقا.\rأي إنّه لا يدع حاجة إلاّ سأل أخرى. وأصل ذلك في الحرباء يشتد عليه حمى الشمس فيلجأ إلى شجرة فيستظل بساقها، فإذا زالت عنه تحول إلى أخرى قد أعدها لنفسه. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أسق أخاك النمرى.\rوهذا المثل لكعب بن مامة، وذلك إنّه سافر سفراً في حمارة القيظ، فأعوزهم الماء إلاّ شيئاً يسيرا يقتسمونه بالحصاة. وكان مع كعب رجل من النمر بن قاسط، فكلما بلغت النوبة كعبا في الشرب نظر إليه النمري. فقال كعب للساقي: اسق أخاك النمري. ففعل ذلك مراراً، ونفذ الماء، فسقط كعب ميتاً عطشاً. فهذا يضرب لكل من طلب الشيء مراراً.\rباب المصانعة بالمال في طلب الحاجة.\rقال أبو زيد: من أمثالهم في هذا قولهم: من ينكح الحسناء يعط مهراً.\rأي من طلب حاجة يهتم بها طابت نفسه بالبذل فيها. وقال أبو عبيد: ومنه قولهم: من صانع المال لم يحتشم من طلب الحاجة.\rومنه قولهم: البضاعة تيسر الحاجة. ومنه قولهم: من اشترى اشتوى.\rيقول: من اشترى بماله اشتوى. قال ذلك الأحمر في هذين المثلين.\rقال أبو عبيد: قولهم: \" اشتوى \" يريد: شوى اللحم.\rيقال: قد اشتوينا، أي شوينا اللحم، فإذا جعلوا الفعل للحم نفسه قالوا: انشوى بالنون. وهذا نحو قول العامة.\rعمك خرجك.\rوأصله فيما يقولون إنَّ رجلاً سافر مع عمه من غير زاد اتكالاً على ما في خرج عمه من الطعام، فلما جاع قال: يا عم أطعمني مما في خرجك، فقال له هذه المقالة.\rباب الحاجة تطلب فيحول دونها حائل.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: سد أبن بيض الطريق.\rقال: يضرب للرجل يريد الأمر فيعرض دونه عارض قال الأصمعي: وأصله إنَّ رجلاً كان في الزمن الأول يقال له أبن بيض، عقر ناقة على ثنية فسد بها الطريق، فمنع الناس من سلوكها. وقال أبو عبيدة نحو قول الأصمعي. وأما المفضل فكان أحسنهم للحديث اقتصاصاً، قال: كان أبن بيض رجلاً من عاد، وكان تاجر مكثراً، وكان لقمان لن عاد يخفره في تجارته، ويجيزه على خرج يعطيه أبن بيض، يضعه له على ثنية، إلى إنَّ يأتي لقمان فيأخذه، فإذا أبصره لقمان وقد فعل ذلك قال: \" سد أبن بيض الطريق \" يقول: إنّه لم يجعل لي سبيلا على أهله وماله حين وفى لي بالعجل الذي سماه لي. فقال: ففيه يقو عمرو بن الأسود الطهوى:\rسددنا كما سد أبن بيض سبيلها ... فلم يجدوا عند الثنية مطلعا\rو من أمثالهم في الحاجة يعوق دونها عائق قولهم: اخلف رويعا منظنه.\rقال: وأصله إنَّ راعيا اعتاد مكانا يرعاه فجاء يوماً حال عن عهده، وفسد وتغير، قال الأصمعي: كلاماً هذا معناه. ومثله قولهم: قد علقت دلوك دلو أخرى.","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"أي قد دخل أمرك داخل، وأصل الرجل يدلي دلوه للاستقاء، فيرسل آخر دلوه أيضاً، فتعلق بالأولى حتى تمنع صاحبها أنَّ يستقي فيقول: قد عرض في أمرك عارض، ومن أمثالهم أيضاً في الحاجة يعوق دونها عائق قولهم: الأمر يحدث بعد الأمر.\rوهذا مثل مبتذل في العامة.\rباب اليأس من الحاجة والرجوع منها بالخيبة\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في اليأس من الحاجة قولهم: أسائر اليوم وقد زال الظهر!.\rيقول: أتطمع فيما بعد وقد تبين لك اليأس. وقال أبو زيد في نحو منه: من لي بالسانح بعد البارح!.\rقال: وأصله أنَّ رجلاً مرت به ظباء بارحة، والعرب تتشاءم بها، فكره ذلك، فقيل له: إنها ستمر بك سانحة، فعندها قال: \" من لي بالسانح بعد البارح! \" فذهبت مثلاً. يضرب للرجل يرى من صاحبه بعض ما يكره، فيقال له: إنّه سيتعب وتقضى الحاجة، فيقول هذا حينئذ. قال أبو زيد بعض هذا الكلام. قال أبو عبيد: ومن أمثال العوام في هذا: رجع فلان من حاجته بخفي حنينٍ.\rقال: وكان بعض علماء هذا الشأن يخبر بأصله قال: كان حنين إسكافا من أهل الحيرة، فساومه أعرابي بخفين فاختلفا حتى أغضبه، فأراد غيظ الأعرابي، فلما ارتحل أخذ حنين أحد خفيه فألقاه في طريقه، ثم ألقى الآخر في موضع آخر، فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بخف حنين، ولو كان معه الآخر: لأخذته، ومضى، فلما انتهى إلى الخف الآخر ندم على تركه الأول، فأناخ راحلته عند الآخر، ورجع إلى الأول وقد كمن له حنين، فلما مضى الأعرابي عند إلى راحلته وما عليها فذهب بها. وأقبل الأعرابي ليس معه غير الخفين، فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟ فقال: جتكم بخفي حنين، فصار مثلاً.\rباب طلب الحاجة من غير موضعها.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: لم أجد لشفرةٍ محزاً.\rأي ليس لي من متقدم في طلب الحاجة. وقال أبو عبيدة في مثل ذلك.\rكمدت غير مكدمٍ.\rونحو هذا قولهم: قد نفخت لو تنفخ في فحمٍ.\rوهذا المثل للأغلب العجلي في شعر له. ومثل العامة في هذا قولهم: تضرب في حديد باردٍ.\rوقال الأصمعي: والكسائي جميعاً: عرض على الأمر سوم عالةٍ.\rقال الكسائي: ومعناه مثل قول العامة: عرض سابري.\rوقال الأصمعي: أصله في الإبل التي قد نهلت من الشرب، ثم علت الثانية، فهي عالة، فتلك لا يعرض عليها عرضا يبالغ فيه. وقال الأصمعي: أو غيره: ومن أمثالهم: إنَّ كان بي تشدك أزرك فارخه.\rويقول: إنَّ كنت تتكل على في حاجتك حرمتها.\rباب التفريط في الحاجة وهي ممكنة ثم تطلب بعد الفوت\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: عثرت على الغزل بأخرةٍ فلم تدع بجدٍ قردةً.\rقال الأصمعي: وأصله أنَّ تدع المرأة الغزل وهي تجد ما تغزل، ومن قطن أو كتان أو غيره، حتى إذا فاتها تتعبت القرد في المقمات تلتقدها فتغزلها.\rقال: والقرد: ما تمعط عن الإبل والغنم، من الوبر والصوف والشعر.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التفريط قولهم: الصيف ضيعت اللبن.\rوكذلك قولهم: تدع العين وتطلب الأثر.\rوكان المفضل يذكر حديث المثلين جميعا، وقال: أما حديث اللبن فإنَّ صاحبه عمرو بن عمرو بن عدس أبن زيد التميمي، وكانت عنده دختنوس بنت لقيط بن زرارة، وكان ذا مال كثير إلاّ إنّه كان كبير السن، فقتله، فلم تزل تسأله الطلاق حتى فعل، وتزوجها بعده عمير بن معبد بن زرارة أبن عمها، وكان شاباً إلاّ أنه معدم، فمرت ابل عمرو بن عمرو ذات يوم بدختنوس فقالت لخادمتها: انطلقي إلى أبي شريح فقولي له: يسقينا اللبن، فأبلغته فعندها قال: \" الصيف ضيعت اللبن \" هذه حكاية المفضل. قال أبو عبيد: أراه يعني إنَّ سؤالك إياي الطلاق كان في الصيف، فيومئذ ضيعت اللبن بالطلاق. وأما بعض الناس فيقولون: معناه إنَّ الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعاً لألبانها حينئذٍ. ثم رجع الحديث إلى حديث المفضل، قال: وأما قولهم: لا تطلب أثراً بعد عين.\rفانه لمالك بن عمرو العاملي، وكان له أخ يقال له: سماك، فقتله رجل من غسان، فلقيه مالك فأراد قتله، فقال الغساني: دعني ولك مائة من الإبل، فقال: \" لا تطلب أثراً بعد عينٍ \" ثم قتله. فذهبت الكلمتان مثلين.\rباب تأخير الحاجة ثم قضاؤها في آخر وقتها.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم:","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"إذا نام ظالع الكلاب.\rقال: وذلك إنَّ الظالع منها لا يقدر إنَّ يعاظل مع صحاحها لضعفه، فهو يؤخر ذلك، وينتظر آخرها فلا ينام، حتى إذا لم يبق منها شيء سفد حينئذ، ثم نام. قال الأصمعي بعض هذا التفسير أو أكثره. وقال أبو عبيد: في تأخير الحاجة: يذهب يوم الغيم ولا يشعر به.\rيضرب للساهي عن حاجته حتى لا تفوته ولا يعلم.\rباب إبطاء الحاجة وتعذرها حتى يرضى صاحبها بالسلامة\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: رضيت من الغنيمة بالسلامة.\rيضرب للرجل يسعى في طلب حاجته فيشرف منها على الهلكة حتى يرضى بأن يفلت سالما. ومنه قول الشاعر، وبعضهم يرويه لامرئ القيس بن حجر الكندي:\rوقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب\rويقال في نحو منه: من نجا برأسه فقد ربح.\rوهذا الشعر أراه قيل ليلى صفين.\rالليل داجٍ والكباش تنطح ... ومن نجا برأسه فقد ربح\rو من أمثالهم المشهورة قولهم:\rليت حظي من أبي كرب ... أنَّ يسد خيره خبله\rويقال:إنّه لامرأة من الأوس، في تبع بن إني كرب حين قدم المدينة، فأطمعت أنَّ ينالها من خيره، فقالت هذه المقالة عند ذلك.\rباب الحاجة تودي صاحبها إلى تلف النفس.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: كالطالب القرن فجدعت أذنه.\rأي جاء يطلب زيادة فأتلف ما عنده. قال: ومثله: كالباحث عن الشفرة.\rأي إنّه بحث ليطلب معاشاً فسقط على شفرة فعقرته أو قتلته، يعني الصيد الذي يقع في الحبالة. قال: ومن قولهم: سقط العشاء به على سرحان.\rقال الأصمعي: قال: وأصله إنَّ رجلاً خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله. قال المفضل في المثل كذلك أيضاً، ولكنه قال: أصله دابة خرجت تطلب العشاء فلقيها ذئب فأكلها. وكان المفضل يحكي في هذا مثلا آخر، قال: وهو قولهم: لو لك عويت لم أعوه.\rقال: وكان من حديثه أن الرجل كان إذا بقى بالقفر من الأرض ولم يعرف موضع الأنس، وارتاد طعاما يتعشى به إستنبح الكلاب قال: وهو أن ينبح لها، فإذا سمعته الكلاب نبحت فيعرف بذلك مكان الناس فيقصد اليهم، فقعل ذلك رجل مرة، فسمعت الذئاب عواءه، فأقبلن يردنه، فقال: \" لو لهذا عويت لم أعوه \" ومنه قولهم: كمبتغي الصيد في عريسة الأسد.\rباب الحاجة يقدر عليها صاحبها متمكنا لا ينازعه فيها أحد.\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: خلا لك الجو فبيضي واصفري.\rقال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن أبي عباس إنّه قاله لابن الزبير حين خرج الحسين بن علي إلى العراق، فلقى أبن عباس أبن الزبير فقال: \" خلا لك الجو فبيضي واصفري، هذا حسين يخرج إلى العراق، ويخلي لك الحجاز \" . قال أبو عبيد: قال أبو عبيد: وهذا مثل في شعر قديم:\rيالك من قبرةً بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري\rو نقري ما شئت أن تنقري ويقول في نحو منه وليس هو بعينه: رمى برسن فلان على غاربه.\rإذا خلى وما يريد. وهذا المثل يروى عن عائشة أم المؤمنين أنها قالته ليزيد بن الأصم الهلالي أبن أخت ميمونة زوج النبي ) : \" ذهبت والله ميمونة، ورمى برسنك على غاربك \"\rباب الحاجة يحملها الرجل صاحبه المستغني عن الوصية لشدة عنايته بها\rقال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في الناس: أرسل حكيماً ولا توصيه.\rيقول: إنَّ عقله وأدبه يغنيك عن وصايته بعد أن يعرف الحاجة. وقال أبو زَيد: ويقال في مثل هذا : إنَّ الموصين بنو سهوان.\rقال: ومعناه أنَّ الذين يحتاجون إلى أن يوصوا بحوائج إخوانهم هم الذين يسهون عنها لقلة عنايتهم، وأنت غير غافل ولا ساهٍ عن حاجتي. قال: يضرب هذا للرجل الموثوق به. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في قولهم: الحريص يصيدك لا الجواد.\rيقول: إنَّ الذي له هوىً وحرص في حاجتك هو الذي يقوم لك بها، لا القوى عليها، ولا هوى له فيك. ومنه قولهم: لا يرحل رحلك من ليس معك.\rوهذا مثل يتكلم به العوام من الناس.\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الحاجة المعني بها قولهم: جعلته نصب عيني.\rوكذلك : لم أجعلها بظهرٍ\rباب قضاء الحاجة قبل سؤالها.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: لا تسأل الصارخ وانظر ماله.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"يقول: إنّه لم يأتك مستصرخاً إلاّ من ذعر أصابه فأغثته قبل أن يسألك الغياث. يضرب للرجل تعرف فاقته ومسكنته. يقول: فإذا أتاك فأعطه قبل المسألة، ولا تلجئه إلى ذلك. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: عينه فراره.\rيقول: منظره يغنيك عن مسألته. والفرار: اختبار الشيء ومعرفة حاله، كما تفر الدابة. ومن أمثالهم في هذا قولهم: كفى برغائها منادياً.\rوهذا مثل مشهور عند العالم. ومثلهم قولهم: تخبر عن مجهوله مرآته: وقال أبو الأسود الدؤلي يمدح المعطي قبل المسألة:\rوإنَّ أحق الناس إن كنت مادحاً ... بمدحك من أعطاك والوجه وافرُ\rيقول: يعطيك قبل أن تخلق وجهك بالسؤال، وقال الآخر:\rأعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤالِ\rباب إغاثة الملهوف بقضاء حاجته\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: أرغوا لها حوارها تقر.\rأي أعطه حاجته يسكن. واصله أنَّ الناقة إذا سمعت رغاء حوارها سكنت وهدأت. وكان أبو عبيدة يحكي هذا المثل على غير هذا اللفظ، قال: يقال: حرك لها حوارها تحن.\rقال: ومعناه الرجل يذكر له بعض أشجانه ليهتاج به. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص إنّه قاله لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهل الشام: أخرج إليهم قميص عثمان الذي قتل فيه، ففعل ذلك معاوية فأقبلوا يبكون، فعندها قال عمرو: \" حرك لها حوارها تحن \"\rباب الانصراف عن الحاجة وهي مقضية أو غير مقضية\rقال أبو زَيد: يقال: جاء فلان من حاجته وقد لفظ لجامه.\rإذا انصرف منها مجهوداً من الإعياء والعطش. قال: ومثله: جاء وقد قرض رباطه.\rقال الأحمر: فإن جاء ولم يقدر عن حاجته قيل: جاء على غبيراء الظهر.\rقال الأحمر: فإن جاء مستحيياً قيل: جاء كخاصي العير.\rفإن جاء قضى حاجته قيل: جاء ثانياً من عنانه.\rقال الكسائي: فإن جاء فارغاً قيل: جاء يضرب أصدريه.\rقال: يعني: عطفيه. وقال الأصمعي مثله إلاّ أنه قال: \" أسدريه \" بالسين وكذلك: جاء سبهللاً.\rوهذا الحرف يروى عن عمر بن الخطاب. قال الأصمعي: فإن جاء بعد الشدة قيل: بعد اللتيا والتي.\rيريد الشدة العظيمة والصغيرة. ومنه قول الشاعر يذكر قبيلته: \" و كفيت جانبها اللتيا والتي \" ومنه قولهم: بعد الهياط والمياط.\rباب اغتنام الفرصة عند إمكان الحاجة\rقال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في الفرصة قولهم: من عال بعدها فلا اجتبر.\rقال: وهذا المثل لعمرو بن كلثوم في شعر له:\rمن عال مني بعدها فلا اجتبر ... ولا سقى الماء ولا رعى الشجر\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في اغتنامهم الفرصة قولهم: اسر وقمر لك.\rأي اغتنم ضوء القمر ما دام طالعاً فسر فيه. ومن هذا قولهم: لا تطلب أثراً بعد عينٍ.\rومن اغتنام الحاجة قولهم: سيرين في خرزةٍ.\rيقول: إن أمكنك أن تجمع حاجتين في حاجة فافعل. وبعضهم يقول: \" خرزين في خرزة \" .\rباب تيسير الحاجة على قوم بضرر آخرين\rقال أبو عبيد: من أمثالهم القديمة على وجه الدهر: ما قرعت عصاً على عصاً إلاّ حزن لها قوم وسر بها آخرون.\rقال: ومعناه أنه لا يحدث في الدنيا حدث فيجمع الناس على أمر واحد من سرور ولا حزن ولكنهم فيه مختلفون. ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: نعم كلب في بؤس أهله.\rيريد أنَّ الكلب ينعم لأنَّ إبلهم تسقط وتتماوت. ومثله قولهم: أحب أهل الكلب إلى كلبهم الظاعن.\rقال: وذلك لأنّه إذا سافر الرجل على راحلته عطبت، فصار طعاماً للكلب. قال أبو عبيد: ولا أدري ممن سمعت هذين المثلين، غير أنهما من أمثالهم، وهما في معنى واحد.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rجامع أمثال الظلم وأنواعه\rباب المثل في الظلم وما يخاف من غبه\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في كراهة الظلم قولهم: الظلم مرتعه وخيم.\rوقال الأصمعي: أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، قال: ومنه قول أبن مقبل:\rعاذ الأذلة في دارٍ وكان بها ... هرت الشقائق ظلامون للجزر\rقال: وظلمهم الجزر أن يعرقبوها، وإنّما ينبغي أن تنحر نحراً. ويقال: ظلنهم أن ينحروها سمانا صحاحاً لا علة بها. وقال أبو عبيدة: ومن الظام قولهم: الحرب غشوم.","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"وإنها سميت بهذا لأنها تنال من لم يكن له فيها جناية ولا ذنب، فهذا ظلم. قال: وفي بعض الحديث \" أنَّ الظلم هو الظلمات يوم القيامة \" وفي حديث آخر \" أنَّ عيسى بن مريم عليه السلام قال للحواريين: \" لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلمون، ولا تمنعوا أهلها فتظلموهم \" ومن أمثالهم أيضاً قولهم: من أشبه أباه ما ظلم.\rأي إنه وضع الشبه في موضعه. قال: وقولهم: اليوم ظلم.\rنرى إنّه من هذا. ومعناه إنّه ظلم بان وضع الشيء في غير موضعه. قال: يضرب للرجل يؤمر أن يفعل شيئاً قد كان يأباه، ثم يفعله.\rباب الظلم في الخلتين من الإساءة تجمعان على رجل\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: أحشفاً وسوء كيلةٍ! قال: وهو مثل سائر في العوام. ومثله قولهم: أ غدةً كغدة البعير وموتاً في بيت سلولية! قال: وهو المثل لعامر بن الطفيل، وكان اصله الطاعون حين خرج من النبي ) فاجأ إلى بيت امرأة من سلول فمات هناك ومن هذا قولهم: أ غيرةً وجبناً! قالته امرأة من العرب تعير زوجها، وكان تخلف عن عدوه في منزله فرآها تنظر إلى قتال الناس، فضربها، فأجابته بهذه المقالة. ويقال في نحوٍ منه: أ كسفاً وإمساكاً! وأصله الرجل يلقاك بعبوس وكلوح مع بخل ومنع. وقال أبو عبيد في نحوٍ منه: يا عبرى مقبلةً ويا سهرى مدبرةً.\rيضرب للأمر يكره من جهتين.\rقال أبو عبيد: وهو من أمثال النساء، إلاّ أنَّ أبا عبيدة حكاه. وقال في نحوٍ منه: كالأشقر إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر.\rوقال أبو عبيد: ومنه قولهم في الأرقم: إن يقتل ينقم، وإن يترك يلقم.\rيقال: إن قتلته كان له من ينتقم له منك، وإن تركته قتلك. قال الأصمعي: ومنه قولهم: هو بين حاذفٍ وقاذفٍ.\rوالحاذف هو الذي يحذف بالعصا، والقاذف: الذي يقذف بالحجارة. ومن أمثالهم في نحوٍ منه: كالمستغيث من الرمضاء بالنار.\rوهذا مثل سائر فاشٍ. ومن أمثالهم في الخلتين المكروهتين: عوير وكسير، وكل غير خيرٍ.\rومثله قولهم: ما هو إلاّ شرقٌ أو غرقٌ.\rباب الظلم فيمن حمل رجلاً مكروها ثم زاده أيضاً\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: ضغث على إبالةٍ.\rقال: والإبالة: الحزمة من الحطب، والضغث: الجرزة التي فوقها. يقول: هي بلية على إنَّ أخرى كانت قبلها.\rقال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في هذا : كفت إلى وئيةٍ.\rقال: والكفت في الأصل هي القدر الصغير، والوئية هي الكبيرة يضرب للرجل يحملك البلية الكبيرة، ثم يزيدك إليها أخرى صغيرة. وقال أبو زَيد: يقال: وقع القوم في أم جندب.\rإذا ظلموا. قال أبو عبيد: كأنها اسم من أسماء الإساءة والظلم، وأن يحمل الناس المكروه والأذى.\rقال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا وليس هو منه بعينه: إنك لا تجني من الشوك العنب.\rيقول: إذا ركبت رجلاً بظلم فقد وترته وحملته المكروه، فانظر كيف يكون حالك.\rباب الظلم في مطل الحقوق\rقال أبو عبيدة أو غيره: من أمثالهم.\rالأكل سلجان والقضاء ليان.\rيعني المطل. ومن المطل حديث النبي ) \" مطل الغني ظلم \" وقال أبن مسعود: لو كان المعك رجلاً لكان رجل سوءٍ. ومنه قول زهير بن أبي سلمى: \" إنَّ الغادر المعك \" ومن أمثالهم في المطل قولهم: مطله مطلاً كنعاس الكلب.\rويروى \" مطل نعاس الكلب \" وذلك أنه دائم النعاس متصل، وأنشد: \" لاقيت مطلاً كنعاس الكلب \"\rباب الظلم في ادعاء الباطل والحكم قبل أن تعرف حجة الخصم\rقال أبو زَيد: من أمثالهم: إذا طلبت الباطل انجح بك.\rمعناه: إنَّ نجح الدعوى يكون عليه لإله. قال الأصمعي: من خاصم بالباطل أنجح له.\rمعناه أي كان النجح عليه ليس له قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الباطل: قد اتخذ فلان الباطل دغلا.\rقال الأحمر ومن أمثالهم في الحجة إذا أضلها الباغي الظالم: ضل الدريص نفقه.\rوالدريص: ولد اليربوع. ونفقه: حجره الذي يكون فيه. والدريص: تصغير الدرص. والأصمعي: ومن أمثالهم: أعطي فلان اللفاء غير والوفاء.\rإذا ظلمه حقه وبخسه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الأمر يبرم ولم يشهده صاحبه قولهم: صفقه لم يشهدها حاطب.\rقال: وأصله أنَّ بعض أهل حاطب باع بيعة غبن فيها فقيل له ذلك.","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"باب الظالم في سرعة الملامة وفي ذم المحسن.\rقال أبو عبيد: من أمثال اكثم بن صيفي: ليس من العدل سرعة العذل.\rيقول: إنّه لا ينبغي للرجل يبلغه عن أخيه شيء إنَّ يسرع إلى عذله حتى يعرف حجته وعذره.\rوقال الأصمعي: من أمثالهم في ذم المحسن: يجري بليق ويذم.\rقال: وهو فرس كان يسبق الخيل، وهو في ذلك يذم ويعاب. قال الأصمعي: ومثله: الشعير يوكل ويذم.\rومثل العامة في هذا: أكلا وذماً.\rباب الظلم في الرجل ينتزع من يديه ما ليس له فيجزع\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: سرق السارق فانتحر.\rقال: وأصله السارق تكون عنده السرقة فتسرق منه فيشق ذلك عليه، ويكبر عنده. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: أبدأهم بالصراخ يفروا.\rقال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس، وله أصل، وذلك أنَّ يكون الرجل قد أساء إلى رجل، فيتخوف لائمة صاحبه، فيبدأه بالشكاية والتجني ليرضى منه الآخر بالسكوت عنه.\rباب الكريم يظلمه الدنيء الخسيس وما يؤمر به من دفعه عنه.\rالأصمعي قال: من أمثالهم في هذا قولهم: لو ذات سوارٍ لطمتني!.\rيقول لو كان هذا الذي ظلمني ندا لي، وكان له شرف وقدر احتملته، ولكنه ليس بكفءٍ، فهو أشد على.\rقال أبو عبيدة: ومن أمثالهم: الذئب خاليا أشد.\rيقول: إذا قدر هذا عليك في هذه الحال الضعيفة، فهو إذا قوى عليك أحرى بالظلم. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: ذل لو أجد ناصراً.\rوكان المفضل، فيما بلغني، يقول: كان اصله أنَّ الحارث بن أبي شمر الغساني سأل أنس بن أبي الحجير عن بعض الأمور فأخبره به، فلطمه الحارث فغضب انس وقال: \" ذل لو أجد ناصراً \" ثم لطمه أخرى فقال: لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة.\rفذهبت كلمتاه مثلين.\rباب الانتصار من الظالم.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم: - هذه بتلك والبادئ اظلم.\rوهو الرجل يركب صاحبه بظلامة، فيكافئه الآخر بمثلها، ومنه قول الشاعر:\rوكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يآل همدان ظالم\rمتى تجمع القلب الذكي وصارماً ... وأنفا حميا تجنبك المظالم\rقال أبو عبيد: وهذا الشعر تمثل به الحجاج بن يوسف على المنبر. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحوه: من لا يذد عن حوضه يهدم.\rأي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم. ويروى في حديث عن عكرمة مولى أبن عباس: إنّه سئل عن رجل غضب رجلاً مالاً، ثم قدر على مال له، أخذ منه مثل ما أخذ؟ فقال عكرمة: \" وقع الكلب على الذئب، ليأخذ منه مثل ما أخذ \" ومن أمثال اكثم بن صيفي في الظالم: انك لا تجني من الشوك العنب.\rيقول: فإذا ظلمت فأحذر الانتصار، فإنَّ ظلمك لا يكسبك إلاّ مثل فعلك. ومن هذا المثل أخذ الشاعر قوله:\rإذا وترت أمراً فأحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أضربه ضرب غريبة الإبل.\rيقول: إذا تعرض لظلمك فأدفعه عنك أشد الدفع وأصله في الإبل ترد الحوض وليس لها رب فيذودها أهل الإبل الواردة.\rباب الظلم والإساءة ترجع عاقبتهما على صاحبهما.\rقال الأحمر: من أمثالهم: من حفر مغواة وقع فيها.\rقال أبو عبيد: وأصل المغواة البئر تحفر للذئب، ثم يجعل فيها جدى أو غيره. فيسقط الذئب فيها ليأخذه فيصاد، فصار مثلا لكل من أراد بصاحبه سوءاً.\rوقد فسرنا بعض أمرها في غريب الحديث. ومن هذا المعنى قول الشاعر: فلرب حافر حفرة هو يصرع.\rقال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: يعدو على المرء يا يأتمر.\rقال: ومثله: عاد الرمى على النزعة.\rوهم الرماة، أي رجع عليهم رميهم.\rباب حمل الرجل صاحبه على ما ليس من شانه بالإكراه والظلم\rقال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قولهم: مكره أخوك لا بطل.","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"ويقال: إنَّ اصله كان أنَّ بيهسا الذي يلقب نعامة حين قتل أخوته طلب بثأرهم. وكان له خال يكنى أبا حشر، فقال له نعامة: اخرج بنا إلى موضع كذا وكذا، وكتمه ما يريد به، ثم مضى إلى الذين يطلبهم بالذحل، فهجم به عليهم فجاءة، ثم قال إيهاً أبا حشر، فلما رأى أبو حشر إنّه قد نزلت به البلية جعل يذب عن نفسه، ويقاتلهم بهده، فقال الناس: ما أشجعه حين أقدم على هؤلاء! فعندها قال أبو حشر: \" مكره أخوك لا بطل \" أي ليس هذا بشجاعة مني، ولكن حملت عليه، ومن هذا قولهم: لو ترك القطا لنام.\rوهو من أيسر أمثالهم أيضاً. واخبرني أبن الكلبي إنّه لامرأة عمرو بن أمامة، وكان نزل بقوم من مراد فطرقوه ليلاً، فلما رأت امرأته سوادهم أنبهته وقالت: قد أتيت، فقال إنّما هذا القطا، فقالت: \" لو ترك القطا لنام \" فأتاه القوم فبيتوه وقتلوه.\rباب الظالم في الإساءة يركبها الرجل من صاحبه يستدل بها على أكثر منها.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم المعروفة في هذا المعنى: ليس بعد الإسار إلاّ القتل.\rويقال بعد الأسر وهذا المثل لبعض بني تميم، قاله يوم المقشر، وهو قصر ناحية البحرين.\rوكان كسرى كتب إلى عامله عليها أنَّ يدخلهم الحصن فيقتلهم. وذلك لجناية كانوا جنوها عليه، فأرسل إليهم، وأظهر لهم إنّه يريد أنَّ يقسم فيهم مالاً أو طعاماً، فحضروا بالباب، فجعل يدخل منهم رجلاً رجلاً، فيقتله، فلما رأوا إنّه ليس يخرج أحد ممن يدخل علموا أنَّ الدخول إليه إنّما هو أسر ثم قتل، فعندها قال قائلهم: \" ليس بعد الإسار إلاّ القتل \" فامتنعوا حينئذ من الدخول قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: سواء علينا قاتلاه وسالبه.\rيقول: إذا رأيت رجلاً قد سلبه رجل علم إنّه لم يسلبه وهو حي ممتنع، فعلم بهذا إنّه قد قتله ثم سلبه، فهذا جعل السالب قاتلاً.\rباب الظالم في عقوبة المحسن البريء\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: مالي ذنب إلاّ نب صحر.\rقال: وصحر اسم امرأة لم يعرف الأصمعي من قصتها غير هذا. وكان المفضل يقتص حديثها يقول: هي صحر ابنه لقمان العادي، وكان أبوها لقمان وأخوها لقيم خرجا مغيرين، فأصابا إبلاً كثيرة، فسبق لقيم إلى منزله، فعمدت أخته صحر إلى جزور مما قدم به لقيم فنحرتها وصنعت منها طعاماً يكون معداً لأبيها لقمان إذا قدم: تتحف به. وقد كان لقمان حسد ابنه لقيما لتبريزه عليه، فلما قدم لقمان قدمت إليه صحر الطعام، وعلم إنّه من غنيمة لقيم، لطمها لطمة قضت عليها: فصارت عقوبتها مثلاً لكل من لا ذنب له يعاقب. وفيه يقول خفاف أبن ندبة السلمى:\rوعباس يدب لي المنايا ... وما أذنبت إلاّ ذنب صحر\rقال أبو عبيد: وكذلك قولهم في: جزاء سنمار.\rوكان حديثه، فيما يحكيه العلماء، إنّه كان بناء مجيداً، وهو من الروم، فبنى الخورق الذي بظهر الكوفه للنعمان أبن امرئ القيس، فلما نظر إليه النعمان كره إنَّ يعمل مثله لغيره، فألقاه من أعلى الخورنق فخر ميتاً، وفيه يقول الشاعر:\rجزتنا بنو سعد بحسن فعالنا ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب\rباب الظلم في عقوبة الإنسان بذنب غيره\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: جانيك من يجني عليك.\rيقول: فلا ينبغي أنَّ تنقل عقوبته إلى غيره. وروينا في حديث مرفوع إنّه صلى الله عليه وسلم قال لرجل وابنه: \" لا يجني عليك ولا تجني عليه \" وقال الآخر: لا تنجي يمينك على شمالك. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في أخذ البرء بذنب صاحب الجناية قول النابغة الذبياني:\rحملت على ذنبه وتركته ... كذى العر يكوى غيره وهو راتع\rومثله قولهم: كالثور يضرب لمّا عافت البقر.\rيعني: عافت الماء. وفيه قال أنس بن مدرك:\rإني وقتلي سليكاً ثم أعقله ... كالثور يضرب لمّا عافت البقر\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم: كل شاة تناط برجلها.\rيقول: فلا ينبغي أنَّ يؤخذ أحد بذنب غيره. قال أبو عبيد: وهذا مثل مقول سائر في الناس.\rباب التبرؤ من الظالم والإساءة\rقال الأصمعي: من أمثالهم في نفي الذنوب قولهم: لا ذنب لي قد قلت للقوم اسقوا.\rقال الأصمعي: ويقال في نحو منه: أنا منه فالج أبن خلاوة.\rأي أنا بريء منه. قال أبو زيد: يقال: فلان برئ الساحة.","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"أي المدخل والمخرج والمذهب. قال أبو عبيد: في هذا قولهم: لا ناقتي في هذا ولا جملي.\rقال أبو عبيدة: وهذا المثل للحارث بن عباد حين قتل جساس بن رمة كليباً، قال: وكان قد أعتزل الفريقين جميعاً، وقال هذه المقالة، حتى قتل بجير فنهض حينئذ في حربهم. قال أبو عبيد: ومن هذا المثل قول الراعي:\rوما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالأمثال في المعايب والذم\rباب المثل في الذم لسوء معاشرة الناس.\rقال أبو عبيد: جاءنا الحديث عن أبي الدرداء الأنصاري إنّه قال: وجدت الناس أخبر تقتله.\rقال أبو عبيد: فأخرج الكلام على لفظ الأمر، ومعناه الخبر يريد انك إذا أخبرتهم فليتهم.\rوقال أبو الدرداء أيضاً: \" إنَّ قارضتهم قارضوك، وإنَّ تركتهم لم يتركوك \" وقد فسرنا هذا في غريب الحديث ومن ذم عشرة الناس قول لبيد بن ربيعة:\rذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب\rيتأكلون مذمة وخيانة ... ويعاب قائلهم وإنَّ لم يشغب\rفكانت عائشة أم المؤمنين تنشد بيت لبيد هذا، ثم تقول: \" يرحم الله لبيداً، فكيف لو أدرك زماننا هذا! \" وكان أبن أختها عروة بن الزبير يذكر كلام عائشة، ثم يقول: \" يرحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا! \" ومن أمثال اكثم بن صيفي: رضا الناس غاية لا تدرك.\rومن أمثال العامة في ذمهم بعضهم بعضا: الناس شجرة بغيٍ.\rباب سوء الجوار وما فيه من المذمة والكراهة\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في جار السوء قولهم: لا ينفعك من جار سوءٍ توق.\rقال أبو عبيد: يعني انك لا تقدر على الاحتراس منه ولو حرصت، لقربه منك. قال: وقد روينا في الحديث عن داود النبي صلى الله عليه وسلم إنّه كان يقول: \" اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني، وقلبه يرعاني، إنَّ رأى حسنة كتمها، وإنَّ رأى سيئة نشرها \" وجاءنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم إنّه قال: \" جارك قبل دارك، والرفيق قبل الطريق \" .\rكان بعض فقهاء أهل الشام يحدث بهذا الحديث. ومعناه أنَّ يقول: إذا أردت شراء دار فاسأل عن جوارها قبل إنَّ تشتري، وإذا أردت السفر فاسأل عن الرفيق فبل الشخوص. قال الأصمعي: من أمثالهم في الجوار قولهم: بعت جاري ولم أبع داري.\rيقول: إني كنت راغبا في الدار، إلاّ أنَّ جاري أساء مجاورتي فبعت الدار من أجله. قال أبو عبيد: وأخبرني أبن الكلبي أنَّ النعمان بن المنذر سأل الصقعب بن عمرو النهدي من حكماء العرب،: ما الداء العياء؟ فقال: جار السوء الذي إنَّ قاولته بهتك، وإنَّ غبت عنه سبعك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: هذا أحق منزلٍ بتركٍ.\rيضرب لكل شيء قد استحق أنَّ يترك، من رجل أو جوار أو غيره. ومن أمثالهم في سوء الجوار قولهم: ما ظنك بجارك؟ قال: كظني بنفسي.\rيقول إنَّ الفاجر يظن بجاره الفجور. وهذا مثل مبتذل.\rباب سوء الموافقة في الأخلاق\rقال الأموي: من أمثالهم في سوء الاتفاق والمعاشرة: أنت تئق وأنا مئق فمتى نتفق!.\rوقال الأموي: التئق السريع إلى الشر. والمئق: السريع إلى البكاء. ويقال الممتلئ من الغضب. ويضرب للرجلين المختلفين في الأخلاق والشيم وقال الأصمعي في التئق والمئق مثله أو نحوه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الاختلاف: ما يجمع بين الأروى والنعام!.\rأي كيف يجتمعان وهذه في رؤوس الجبال، وتلك في سهوله؟ يقول: لا يتفق هذان الرجلان كما لا يتفق ذلك. وقال أبو زيد: في الموافقة: يقال: لا يلتلط هذا بصفري.\rأي لا يلتصق بقلبي ولا يوفق شيمتي ولا خلقي. وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنّه قال في أهل الإسلام وأهل الشرك: \" لا تراءى ناراهما \" .\rيقول: كيف يتفقان؟! وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال أيضاً: \" ما أنا من ددٍ ولا الدد مني \" .\rوقد فسرناه أيضاً. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في قلة الاتفاق قولهم: لا يجتمع السيفان في غمدٍ.\rومنه قول أبي ذؤيب:\rتريدين كيما تجمعيني وخالداً ... وهل يجمع السيقان ويحك في غمد!\rباب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأن صاحبه.\rقال أبو زيد: من أمثالهم في هذا: ما يلقى الشجى من الخلي.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"يقول: إنّه لا يساعده على همومه وهو مع هذا يعذله قال أبو زيد: الشجى مقصور، والخلي ممدود. ومثله قولهم: هان على الأملس ما لاقى الدبر.\rقال: وأصله في الإبل. وقال الأصمعي: في مثله: لو لك عويت لم أعوه.\rيقول: لم أهتم لك، إنّما اهتمامي لنفسي. قال أبو عبيد: فإذا أراد المشكو إليه إنّه في نحو مما فيه صاحبه من الأمر قال: إنَّ يدم أظلك فقد نقب خفي.\rوالأظل: لحم اسفل خف البعير. يقول: إني في مثل سوء حالك.\rباب سوء نظر الرجل لنفسه وإقباله على نفسه وهواه\rقال الأصمعي أو غيره: من أمثالهم في هذا قولهم: ذهبت هيف لأديانها.\rيعني عادتها قال: وأصل الهيف السموم، وعادتها أنها تجفف كل شيء وتوبسه. قال أبو عبيدة: ومن هذا قولهم: كل امرئٍ في شانه ساعٍ.\rوقد يضرب في الأمر المحمود أيضاً، وقال أبو قيس بن الأسلت:\rأسعى على جل بني مالكٍ ... كل امرئٍ في شانه ساع\rباب عادة السوء يعتادها صاحبها\rقال الأصمعي: من أمثالهم: عادة السوء شر من المغرم.\rقال: ومعناه أنَّ من عودته شيئاً، ثم منعته كان أشد عليك من الغريم ومنه قولهم: أعطى العبد كراعاً فأراد ذراعاً.\rوكان أبن الكلبي يحدث أنَّ المثل لجارية يقال لها أم عمرو، وكانت لمالك وعقيل ندماني جذيمة، فمر بهما عمرو بن عدي أبن أخت جذيمة، فجلس إليهما فناولاه شيئاً من الطعام، فطلب أكثر منه، فعندها قالت أم عمرو: \" أعطي العبد كراعا فطلب ذراعاً \" ثم صاروا إلى الشراب فجعلت أم عمرو تسقى صاحبها وتدع عمرا، ففيهما يقول عمرو:\rتصد الكأس عنا أم عمرٍو ... وكان الكأس مجراها اليمينا\rفذهب كلامه وكلامها مثلين، وكان هذا كله قبل أنَّ يعرفوه، فلما انتسب لمالك وعقيل فرحا، وقدما به إلى خاله جذيمة، فكان من أمره وأمرهما ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العادة قولهم: لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة.\rوكان المفضل يقول: هذا المثل لأبن أبي حجر الأيادي، وذلك إنَّ الحارث بن أبي شمر الغساني كان لطمه لطمة، فاحتملها أبن أبي حجر وسكت، فأمر به فلطم أخرى، فعندها قال تلك المقالة، فذهبت مثلاً. يقول: لو انتقمت للأولى ولم احتملها لم تعد لمثلها.\rباب عادة السوء يدعها صاحبها ثم يرجع إليها.\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: عادت لتعرها لميس.\rوالعتر هو الأصل، وكذلك العكر. يضرب للرجل يرجع إلى خلق وقد كان تركه. قال الأصمعي: ومثله: رجع فلان على قرواه.\rقال: وكذلك قولهم: عاد فلان في حافرته. أي إلى طريقته الأولى. قال أبو عبيد: وكذلك يفسر قوله تعالى: )لمردودون في الحافرة( الخلقة الأولى. قال الأصمعي: فأما قولهم: النقد عند الحافر.\rفانه النقد الحاضر في البيع. وبعضهم يقول بالهاء أيضاً \" الحافرة \"\rباب قلة عناية الرجل واهتمامه بشأن صاحبه\rقال أبو عبيد: من أمثالهم: همك ما همك.\rأي همك همك، ويقال: \" همك ما أهمك \" يضرب لمن لا يهتم بشأن صاحبه، إنّما اهتمامه بغير ذلك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في قلة الاهتمام: إنك لتشكو إلى غير مصمتٍ.\rومثله قولهم: حياك من خلافوه.\rقال: ذلك أبو زيد والأصمعي. واصله أنَّ رجلاً سلم عليه وهو يأكل فلم يرد السلام، فلما فرغ قال: هذه المقالة. يقول إني كنت مشغولاً. قال الأصمعي: ومن قلة المبالاة قولهم: الكلاب على البقر.\rواصله أنَّ يخلى بين الكلاب وبين بقر الوحش. قال أبو عبيد: وهذا المثل مبتذل في العامة غير انهم لا يعرفون اصله. ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: ول حارها من تولى قارها.\rوهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.\rباب استهانة الرجل بصاحبه.\rقال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في هذا قولهم: ما أباليه عكبة.\rوهي الوذخة واحدة الوذح، وهو ما يتعلق بأصواف الضأن من بعرها وأبوالها. ويقال أيضاً قال الأصمعي: وكذلك قولهم: ما أباليه بالة.\rقال أبو عبيد: وهذا المثل قد يضرب في غير الناس، ومنه قول أبن عباس وسئل عن الوضوء من اللبن، فقال: \" ما أبالية، اسمح يسمح لك \" قال الأصمعي: ومن قلة المبالاة قولهم: ما أبالي ما نهيئ من ضبك.","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"يعني إنَّ يكون لحم ضبك نيئاً ولا ينشوي، ويقال: لحم نيئ ونهيئ في معنى واحد. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: اتخذ فلانا القوم حمير الحاجات.\rأي امتهنوه في حوائجهم واستهانوا به\rباب تمدح الرجل بالشيء وهو من غير أهله.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: حن قدح ليس منها.\rقال أبو عبيدة: وكذلك قولهم: هو كالحادي وليس له بعير.\rومنه قولهم: كالفاخرة بحدج ربتها. والحدج هو المركب، وجمعه حدوج وأحداج، وهي الأحمال أيضاً: قال الأصمعي: ومنه قولهم: استنت الفصال حتى القرعى.\rقال: وأصله من القرع، وهو قرح يظهر في أعناق الفصلان فتحسب في التراب لتبرأ. قال: ومنه قول أوس بن حجر: يجر كما يجر الفصيل المقرع يقال منه: قرعت الفصيل، إذا جررته قال أبو عبيد: وهذا معنى قولهم للشيء الذي يوصف بالحرارة: هو أحر من القرع.\rوتأويله هذا الداء الذي وصفناه. وأما قول العامة: \" أحر من القرع \" يجزم الراء، على معنى القرع الذي يؤكل فليس بشيء.\rباب الممتدح بما ليس عنده يؤمر بإخراج نفسه منه.\rقال الأصمعي وغيره في هذا المثل: ليس هذا بعشك فاد رجى.\rأي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعه. وقد يضرب هذا للرجل ينزل المنزل لا يصلح له. قال أبو عبيد: ومنه قولهم: هذا أوان الشد فاشتدي ريم.\rوهذا المثل قاله الحجاج بن يوسف على منبره. وزعم الأصمعي أنَّ \" زيم \" في هذا الموضع اسم فرس، قال: والزيم في غير هذا: الشيء المتفرق، وإنّما تكلم الحجاج بهذا حين أزعج الناس لقتال الخوارج.\rباب الشره والجشع ومسألة الناس.\rقال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: غثك خير لك من سمين غيرك.\rيقول: فاقنع به. ولا تمدن عينيك إلى ما في أيدي الناس. ويقال: إنَّ هذا المثل لمعن بن عرفطة المذجي. قال أبو عبيدة في مثله: يكفيك نصيبك شح القوم.\rيقول: إنَّ استغنيت به عن مسألة الناس كفاك. وقال الأحمر في نحو منه: جدح جوين من سويق غيره.\rومن أمثال اكثم بن صيفي: المسألة آخر كسب المرء.\rوفي الحديث المرفوع \" المسألة كدوح أو خدوش أو خموش في وجه صاحبها \" وقال أبو الأسود الديلي يصف رجلاً بالأخلاق الدنية فقال: \" إذا سئل أرز، وإذا دعى انتهز \" يضفه بالشره. وقال عون بن عبد الله بن عتبة في مثل هذا: \" إنَّ سأل ألحف. وإنَّ سئل سوف \" وقال فيه أيضاً: \" يحسد إنَّ يفضل، ويزهد إنَّ يفضل \" قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الطمع والجشع قولهم: تقطع أعناق الرجال المطامع.\rوفي الحديث \" إنَّ الصفاء الزلاء التي لا تثبت عليها أقدام العلماء الطمع \" .\rباب الشره للطعام والحرص عليه.\rالأصمعي قال: من أمثالهم في الشهوان قولهم: حما ولا حبل.\rأي إنّه لا يذكر شيء إلاّ اشتهاه كشهوة الحبلى. وليس الوحام إلاّ في شهوة الحبل خاصة. وقال بعض حكماء العرب: شدة الحرص من سبيل المتالف. وقال الآخر: المرء تواق إلى ما لم ينل.\rوهذا المثل للأغلب فيما أعلم. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في شدة الحرص مع العدم قولهم: هو يبعث الكلاب عن مرابضها.\rيعني إنّه يطردها عن موضعها طعماً إنَّ يجد تحتها شيئاً يأكله. ومن أمثالهم في الشره قولهم: الرغب شوم.\rقال أبو عبيد: وهذا الحرف وجدناه في حديث مرفوع. ومن أمثالهم في ذم الشره قولهم: أراد إنَّ يأكل بيدين.\rوقولهم: \" لا تجعل شمالك جردباناً \" .\rوهو الذي يستر الطعام بشماله لئلا يراه أحد فيتناوله من بين يديه.\rباب الثقيل على الناس\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: لا تبطر صاحبك ذرعه.\rيقول: لا تحمله ما لا يطيق. وقال بعض حكماء العرب: من استغنى كرم على أهله.\rوفي بعض الحديث \" أزهد فيما في أيدي الناس يحببك الناس \" ومن أمثالهم: من سأل صاحبه فوق طاقته استحق الحرمان.\rوقال: بعض السلف: \" عز الرجل استغناؤه عن الناس \" وفي بعض الحديث \" استغنوا عن الناس ولو قصمة السواك \" .\rباب الذم لمخالطة الناس وما يحب من اجتنابهم.\rقال أبو زيد: من أمثالهم في هذا قولهم: خلاوك اقنى لحياتك.\rأي انك إذا خلوت في منزلك كان أحرى أنَّ تقتنى الحياء وتسلم من الناس. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا: من يسمع يخل.","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"يقول: من يسمع أخبار الناس ومعايبهم يقع في نفسه عليهم المكروه. ومعناه إنَّ المجانبة للناس أسلم. قال أبو عبيد: وقد روينا عن طلحة بن عبد الله إنّه قال: \" إنَّ أقل للعيب إنَّ يجلس الرجل في منزله \" وروينا عن أبي الدرداء إنّه قال: \" نعم صومعة المؤمن بيته يكف سمعه وبصره \" وقال أبن سيرين: \" العزلة عبادة \" .\rباب الإفراط في مؤانسة الناس\rقال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: الإفراط في الناس يكسب قرناء السوء.\rوقال بعض الحكماء: الأنس يذهب المهابة.\rوقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: عرف حميق جمله.\rيضرب هذا للرجل يأنس بالرجل حتى يجترئ عليه. قال الأصمعي: وأظن حميقا رجلاً كان له جمل قد عرفه حتى اجترأ عليه، فصار مثلاً لكل من أنس بأحد حتى هان عليه.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rذكر أمثال الخطأ والزلل في الأمور\rباب مثل الغلظ والخطأ في القياس والتشبيه.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: مذكية تقاس بالجذاع.\rيضرب لمن يقيس الكبير بالصغير. وقال أبو زيد مثل هذا.\rما يجعل قدك أدميك.\rقال: والقد: مسك السلخة، وجمعه قداد. والأديم: الجلد العظيم. قال الأصمعي: ومثله قولهم: ليس قطاً مثل قطى.\rوقال أبو قيس بن الأسلت:\rليس قطا مثل قطى ولا ال ... مرعي في الأقوام كالراعي\rباب الخطأ في نقل الأشياء من الأماكن التي تعز فيها إلى الأماكن التي تكثر فيها.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: كمستبضع التمر إلى هجر.\rقال أبو عبيد: وهذا من الأمثال المبتذلة، وهو من قديمها، وذلك أنَّ الهجر معدن التمر، فالمستبضع التمر إليها مخطئ.\rقال الأصمعي: ومثله قولهم: كمعلمة أمها البضاع.\rيريد الغشيان. وهذا في الرجل يجيء بالعلم إلى من هو أعلم منه. وفي بعض الأثر \" رُبَّ حامل فقه إلى من هو افقه منه \" قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في وضع الأشياء غير مواضعها قولهم: خلع الدرع بيد الزوج.\rوكان المفضل، فيما يحكي عنه، يخبر أن المثل لرقاش بنت عمرو بن تغلب بن وائل، وكان تزوجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة، فقال لها: اخلعي درعك، فقالت: \" خلع الدرع بيد الزوج \" فقال: اخلعيه لأنظر إليك، فقالت: التجرد لغير النكاح مثلة.\rفذهبت كلمتها مثلين.\rباب الخطأ في وضع الإنسان بحيث ليس يستوجب.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: متى كان حكم الله في كرب النخل!.\rوهذا المثل لجرير بن الخطفى يقول لرجل من عبد القيس شاعرٍ، كان قال في جرير:\rأرى شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جريرا ولكن في كليب تواضع\rفعندها قال جرير: \" متى كان حكم الله في كرب النخل \" وذلك أنَّ بلاد عبد القيس بها نخل: فلهذا قاله. وقال أبو زيد في مثل هذا: من استرعى الذئب ظلم.\rيقول: إنّه وضع الأمانة في غير موضعها. ومثله يقول هرمة:\rكتاركة بيضها بالعرا ... ء وملبسة بيض أخرى جناحا\rيعني الحمامة التي تحضن بيض غيرها، وتضيع بيض نفسها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في وضع الرجل نفسه فوق موضعها قول أكثم: لم يهلك امرؤ عرف قدره.\rباب الخطأ في مكافأة المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: خير حالبيك تنطحين.\rقال أبو عبيد: وأظن اصله أنَّ شاة وبقرة كان لها حالبان، وكان أحدهما أرفق بها من الآخر، فكانت تنطح الرافق بها، وتدع الآخر. يضرب للرجل يكافئ المحسن بالإساءة، والمسيء بالإحسان. ومثله قولهم: خير إناءيك تكفئين.\rوكذلك قولهم: يحمل شن ويفدى لكيز. وكان المفضل، فيما يحكى عنه، يقول: هما شن ولكيز ابنا أفصى بن عبد قيس، وكانا مع أمهما في سفر وهي ليلى بنت قرآن بن بلي حين نزلت ذا طوى، فلما أرادت الرحيل فدت لكيزاً تفدية، ودعت سناً دعاء ليحملها، فعندها قال شن هذه المقالة، فذهبت مثلاً.\rومنه قول الشاعر:\rوإذا تكون عظيمة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب\rباب الخطأ في كفران النعمة وسوء الجزاء للمنعم\rقال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في هذا قولهم: أسمن كلبك يأكلك.\rوكان المفضل يذكر حديثه","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"قال: كان لرجل من طسم كلب يسقيه اللبن، ويطعمه اللحم، وكان يأمل فيه أن يصيد به، وأن يحرسه، فضرى الكلب على ذلك فجاع يوماً وفقد اللحم، فجاء إلى ربه فوثب عليه حتى قطعه وأكل من لحمه. وإياه عنى طرفة بن العبد بقوله:\rككلب طسم وقد تربيه ... يعله بالحليب في الغلسِ\rظل علية يوماً يقرقره ... إلاّ يلغ في الدماء ينتهس\rقال أبو عبيد: ومن هذا المعنى مثلهم في العالم:\rأعلمه الرماية كل يومٍ ... فلما اشتد ساعده رماني\rوكان أبو زيد يجعل من هذا الباب قولهم: أحشك وتروثني! يخاطب فرسا له. يقول: أعلفك الحشيش وأنت تروث عليَّ قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قول أكثم بن صيفي: لو سئلت العارية: أين تذهبين؟ لقالت: اكسب أهلي ذماً.\rيعني أنهم يحسنون في الإعارة والقروض، ثم يكافئون بالمذمة إذا طلبوها\rباب الخطأ في تزيين الكبير بزينة الصغير\rقال هشام بن الكلبي: من أمثالهم في هذا قولهم: كبر عمرو عن الطوق.\rفاخبرني أبن الكلبي عن أبيه أنَّ صاحب هذا المثل جذيمة الأبرش بن مالك، قال لابن أخته عمرو بن عدي الخمي، وكان له طوق يلبسه في الصغر، فاستهوته الجن دهراً إلى أن وجده مالك وعقيل ابنا فارج من بلقين، وهما ندمانا جذيمة. وقد ذكرنا بعض حديثه في غير هذا الموضع، فأرادت أمه أن تعيد الطوق عليه فقال لها جذيمة: \" كبر عمرو عن الطوق \" فذهبت مثلاً. قال الأموي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: جلت الهاجن عن الولد.\rقال أبو عبيد: والهاجن هي الصغيرة، ومنه يقال: اهتجنت الجارية، إذا افترعت قبل الأوان، فقيل في المثل: \" جلت الهاجن \" وإنّما أرادوا \" صغرت \" وأنا أحسب هذا من الأضداد، لأنهم يقولون للعظيم: جلل، وللصغير: جلل، ومنه قول امرئ القيس في قتل أبيه: \" ألا كل شيء سواه جلل \" أي حقير هين، وأما الجلل للشيء العظيم فمعروف لا يحتاج فيه إلى شاهد ولا شعر.\rباب اختلاط الرأي وما فيه من الخطأ والضعف\rقال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي\rالعزيمة حزم والاختلاط ضعف.\rوقال الأصمعي: ومن أمثالهم في التخليط قولهم: اختلط المرعي منها بالهمل.\rقال: واصله أنَّ المرعي هي الإبل التي فيها رعاؤها. والهمل: الإبل المهملة التي لا راعي لها. يضرب مثلاً للقوم يقعون في تخايط من أمرهم، لا يمكنهم أن يعتزما فيه على رأي. قال الأصمعي: ومثله قولهم: اختلط الخاثر بالزباد.\rقال: وكذلك قولهم: \" اختلط الحابل بالنابل \" .\rقال الأصمعي: وهذا كقولهم: ما يدري أيخثر أم يذيب.\rواصله في الزبد يذاب فيفسد على صاحبه، فلا يدري أيجعله سمنا أم يدعه زبدا. ومنه قول بشر بن أبي حازم:\rوكنتم كذات القدر لم تدر إذ غلت ... أتنزلها مذمومة أم تذيبها\rقال الأصمعي: ومن أمثالهم: قد ترهيأ القوم.\rوذلك أن يضطرب عليهم الرأي فيقولوا مرة كذا ومرة كذا.\rباب الخطأ في سوء التدبير عند إضاعة الشيء لطلب غيره ثم لا يدركه\rقال أبو عبيد: من أمثالهم المعلومة في هذا قولهم: لا ماءك أبقيت ولا درنك أنقيت.\rقال: واصله أنَّ رجلاً كان في سفر ومعه امرأة، وكانت عاركاً، فحضر طهرها ومعها ماء يسير، فاغتسلت به، ثم لم يكفيها لغسلها وقد أنفذت الماء، فبقيت هي وزوجها عطشانين، فعندها قال لها هذه المقالة.\rومن هذا قولهم: نفع قليل وفضحت نفسي.\rومن أمثالهم في نحو هذا قولهم، وليس هو من هذا بعينه: لا أبوك نشر ولا التراب نفد.\rوكان الأحمر يذكر أصل هذا أنَّ رجلاً قال: لو علمت أين قتل أبي لأخذت من تراب موضعه فجعلته على رأسي، فقيل له هذا المقالة، أي إنك لا تدرك بهذا ثأر أبيك، ولا تقدر أن تنفد التراب. ويروى عن عون بن عبد الله بن عتبة، وكان أحد الحكماء، إنّه قال لرجل: \" لا تكن مثل من تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن \" .\r- باب الخطأ في اتهام النصيح قال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا قولهم: تسقط به النصيحة على الظنة.\rأي انك تنصحه فيتهمك. قال أبو عبيد: ومثله قولهم: لا يطاع لقصير أمر.","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"اخبرني أبن الكلبي عن أصل هذا أنَّ قصير بن سعد كان أشار على جذيمة حين خطب الزباء ألا يفعل وذلك إنّه كان قتل أباها، فكانت تطلبه بذحل فلم يقبل منه وتزوجها، ثم صارت إلى قتله، فعندها قال: \" لا يطاع لقصير أمر \" فذهبت مثلاً. وقال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في النصح قولهم: لا تنقر الشوكة بمثلها فإنَّ ضلعها معها.\rيقول: لا تستعن في حاجتك بمن هو للمطلوب منه الحاجة أنصح منه لك ومن أمثالهم في التهمة قولهم: عسى الغوير أبوساً.\rوقد فسرناه في غريب الحديث. قال الأصمعي وغيره من علمائنا: وإذا اتهم الرجل رجلاً فقيل له: من أين هو؟ قال: من بلاد كذا وكذا فقل له: قد أعرضت القرفة.\rمعناه أنَّ هذا مطلب عريض، لا يقدر عليه، ولا يحاط به.\rباب الخطأ في سوء الرعي\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: أساء رعياً فسقى.\rقال: يضرب للرجل لا يحكم الأمر، ثم يريد إصلاحه بسوء التدبير فيزيده فساداً. قال: واصله أن يسيء الراعي رعي الإبل نهاره كله، حتى إذا أراد أن يريحها إلى أهلها كره أن يظهر سوء أثره فيها فيسقيها الماء لتمتلئ منه أجوافها. وقال أبو عبيدة في مثل هذا: رعى فأقصب.\rقال: وذلك أنّه أساء رعيها ولم يشبعها من الكلأ فتركت شرب الماء فلم تشرب، لأنها إنما تشرب على علف في أجوافها. يقال من ذلك: بعير قاصب، إذا امتنع من الورد، ورجل مقصب، إذا فعلت إبله ذلك. وقال أبو عبيدة في نحو هذا: أبعد خيرتها تحتفظ! واصله أن يضيع الراعي خيار الإبل وكرائمها، حتى إذا ذهبت احتفظ بحواشيها وخساسها.\rقال أبو عبيد: ومن سوء تدبيرها أيضاً فعل هبنقة القيسي، وكان أهله أعطوه إبلاً يرعاها، فجعل يتعهد المنقيات منها، ويستهين بهزلاها، فقيل له: هذه كانت أولى بالرعي، فقال: أكرمت ما أكرم الله منها، وأهنت ما أهان، أي إنَّ ذوات الشحوم هي التي أكرمها الله، وإنَّ العجاف هي التي أهانها الله. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في سوء الرعي قولهم: شر الرعاء الحطمة.\rباب الخطأ في سوء المشورة والرأي\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في نحو هذا قولهم: أجناؤها أبناؤها.\rقال أبو عبيدة: وأصل ذلك أنَّ ملكاً من ملوك اليمن غزا، وخلف على ملكه بنتاً له، وإنَّ ابنته أحدثت بعده بنياناً قد كان أبوها يكرهه، وإنّما فعلت ذلك برأي قوم من أهل مملكته، أشاروا عليها به، وزينوه عندها، فلما قدم الملك فأخبر بمشورة أولئك ورأيهم أمرهم بأعيانهم أن يهدموه، وقال عند ذلك: \" أجناؤها أبناؤها \" فذهبت مثلاً.\rقال أبو عبيدة: والأجناء هم الجناة، والأبناء هم البناة، والواحد منهم جانٍ وبانٍ، وهذا جمع عزيز في الكلام، أن يجمع فاعل على أفعل، ونظائرة: شاهد وأشهاد، وصاحب وأصحاب. ومعنى المثل أنَّ الذين جنوا على هذه الدار بالهدم هم الذين عمروها بالبنيان. يضرب هذا الرجل يعمل الشيء بغير روية ولا نظر فيتعنى فيه ويكلف، ثم يحتاج إلى نقض ما عمل وإفساده. ومثله قولهم: يعدو على المرء ما يأتمر.\rباب الخطأ في رفع الشيء وادخاره عند وقت استعماله والحاجة إليه.\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا قولهم: لا مخبأ لعطر بعد عروس.\rقال: واصله أنَّ رجلاً تزوج امرأة، فهديت إليه فوجدها تفلة فقال لها: فأين الطيب؟ فقالت: خبأته، فعنها قال لها: \" لا مخبأ لعطر بعد العرس \" . وكان المفضل يعرف الحديث ويقول: عروس هو اسم رجل. والعامة تذهب إلى أنَّ العروس هو المبتني بأهله ليلة عرسه. وهذا المثل يضرب للرجل يدخل الشيء ويرفعه عند وقت الحاجة إليه. ومثله قولهم: لا بقيا للحمية بعد الحرائم.\rويروى عن محكم اليمامة أنّه فيما يحض به قومه يوم مسيلمة \" الآن تستحقب الحرائم غير حظيات، وينكحن غير رضيات، فما كان عندكم من حسب فأخرجوه \" يقول: لا بقيا لشيء بعد هذا اليوم، أي ينبغي للحر أن يخرج كل حمية له عند الحرمة، ولا يستبقي منها شيئاً.\rباب التدبير يصاب فيه مرة ويخطأ مرة\rقال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: هو يشج مرةً ويأسو أخرى.\rأي يفسد أحياناً ويصلح أحياناً، والأسو هو الإصلاح، يقال: أسوت الجرح آسوه أسواً، إذا داويته، قال الشاعر: \" يد تشج وأخرى منك تأسوني \" قال الأصمعي: ومن هذا قولهم: شخب في الإناء وشخب في الأرض.","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"واصله في الحلب. وكذلك قولهم: هو يشوب ويروب.\rوقد يضرب هذا في النطق أيضاً يتكلم فيه مرة بالخطأ ومرة بالصواب، عن الأصمعي. ويقال في نحوٍ منه: اطرقي وميشي.\rقال ذلك الأحمر. وأصل الطرق الضرب، ومنه سميت مطرقة الصانع وعود النجاد.و الميش: خلط الشعر بالصوف، يقال منه: مشت أميش ميشاً.\rباب الخطأ في الرجل يبدأ بالمساءة قبل الإحسان أو يعجل الشيء قبل أوانه\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: سبقت درته غراره.\rوالغرار: قلة اللبن. والدرة: كثرته. يقول: سبقت قلة هذا كثرته، أي سبق شره خيره. وكذلك قولهم: سبق سيله مطره.\rفص ومن أمثالهم قولهم: لو شكان ذا إهالةً.\rقال: واصله أنَّ رجلاً كانت له نعجة عجفاء لا تنقي، وكان رغامها يسيل من منخريها لهزلها، فقيل له: ما هذا الذي يسيل من منخريها؟ فقال: هذه إهالة فقال السائل: \" لو شكان ذا إهالة \" قال أبو عبيد: الإهالة: الودك المذاب، فأراد القائل أنَّ ودكها قد عجل سيلانه من قبل أن تذبح الشاة، وقبل أن تمسها النار. يضرب للرجل يخبر بكينونة الأمر قبل وقته.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rذكر الأمثال في البخل وصفاته وأشكاله\rباب ذكر البخل وما يوصف من أخلاقه\rقال الأصمعي وغيره: من أمثالهم في نعت البخل قولهم: ما عنده خل ولا خمر.\rأي ما عنده من الخير شيء وقال النمر بن تؤلب العكلي:\rهلا سألت بعادياء وبيته ... والخل والخمر التي لم تمنعِ\rأراد أنّه كان لا يبخل بشيء مما عنده. قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: ما عنده خير ولا مير.\rقال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في البخل قولهم: سواء هو والعدم.\rوكذلك قولهم: سواء عليك هو والقفر. يقول: إذا نزلت به فكأنك نزلت بالقفار الممحلة. قال أبو عبيد: ومنه قول ذي الرمة في بيت عاب به قوماً إلاّ أنا نكره ذكره. قال الأحمر: وكذلك قولهم: و هل بالرمل أوشال! أي أنّه لا خير عنده كما أنّه لا وشل بالرمال، فإذا رموه بغاية البخل قالوا: ما يبض حجره.\rوالبض: أدنى ما يكون من السيلان، قال ذلك الأصمعي. ومثله قولهم: ما يندى الرضفة.\rقال الأصمعي: وأصل ذلك انهم كانوا إذا أعوزهم أن يجدوا قدراً يطبخون فيها علموا شيئاً كهيئة القدر من جلود، ويجعل فيها الماء واللبن وما أرادوا من ودك، ثم تلقى فيهاالرضفة، وهي الحجارة المحماة، لتنضج ما في ذلك الوعاء، يولون: فليس عند هذا من الخير بقدر ما يندى الرضفة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نعت البخيل قولهم: ما تبل إحدى يديه الأخرى.\rعن الأصمعي فيما أعلم.\rباب صفة البخيل مع السعة والوجد\rقال الأصمعي: يقال في ذلك: رُبَّ صلفٍ تحت الراعدة.\rقال: والراعدة هي السحابة ذات الرعد، والصلف: قلة النزل والخير، يقول: فهذا على كثرة ما عنده مع المنع كتلك الغمامة التي فيها الماء الكثير والرعد مع صلفها. وقال الأموي في مثله أو نحوه: انك لنكد الحظير.\rإذا كان منوعاً لمّا عنده. وجمع النكد أنكاد ونكد، ومنه قول الكميت بن زيد الأسدي:\rنزلت به أنف الربي ... على وزابلت نكد الحظائر\rقال أبو عبيد: أراه سمى أمواله حظيرة لأنها قد حظرها عنده ومنعها، فهي حظيرة، في معنى محظورة، كما قال: حبيبة، في معنى محبوبة، وربيطة، في معنى مربوطة. ومثله كثير في كلامهم بالهاء وبغير الهاء.\rباب البخيل يمنع ماله ويأمر غيره بالبخل.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: الحر يعطي والعبد يألم قلبه.\rأي أنّه ليس يجود، ويشق عليه جود غيره. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا: يمنع دره ودر غيره.\rوأصل الدر: اللبن، ثم يجعل مثلا في كل نيل.\rباب البخيل يعطى على الرهبة من غير جود ولا كرم\rقال أبو زيد: يقال: من أمثالهم في هذا: رهباك خير من رغباك.\rيقول: فرقه منك خير لك من محبة لك: وأحرى أنَّ يعطيك عليه. قال: ومثل العامة في قولهم: رب فرقٍ خير من حب.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الإعطاء على المخافة قولهم: الطعن يظار يقول: إذا خافك أنَّ تطعنه فتقتله عطفه ذلك عليك فجاد بماله حينئذ للخوف، وإذا أعطى البخيل شيئاً مخافة ما هو أشد منه قالوا: قد يضرط العير والمكواة في النار.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص أنّه قاله في فلان.\rباب البخيل يعتل بالإعسار وقد كان في اليسار مانعاً\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: ، - قبل البكاء كان وجهك عابساً.\rومثله: قبل النفاس كانت مصفرة.\rواصله المرأة تكون ذات صفرة في خلقها. فتعتل في صفرتها بالنفاس، والرجل تكون خلقته كلوح الوجه وعبوسه، فيعتل بذلك عند البكاء، فيقال لهما قد كنتما هكذا قبل الحوادث، فكذلك ذو البخل يعتل بالإعدام وقد كان في السعة والخصب باخلا.\rباب ما يؤمر به من الإلحاح في سؤال البخيل وإنَّ كرهه.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: اعصبه عصب السلمة.\rقال: وهو شجر يقال له السلم، فإذا أرادوا قطعه عصبوا أغصانه عصبا شديداً حتى يصلوا إلى أصله فيقطعوه. يقول: فكذلك فافعل بالممسك لماله في الإلحاح والتضيق عليه حتى يستخرج منه وإنَّ كان كارهاً. وقد روى في المثل عن الحجاج بن يوسف في خطبته لأهل العراق فيما يتوعدهم به من الشدة \" لأعصبنكم عصب المسلمة \" إلاّ أنَّ الحجاج لم يرد استخراج المال، إنّما أراد أخذهم بالغزو ولزوم الطاعة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشدة على البخيل: إنَّ ضج فزده وقراً.\rوكذلك إنَّ جرجر فزده ثقلاً. ومثله إنَّ أعيا فزده نوطاً. كل هذا عن الأصمعي. وقال أبو عبيدة في نحو منه: دقك بالنمحاز حب الفلفل.\rوقد يوضع هذا المثل أيضاً في الإذلال للقوم، والحمل عليهم.\rباب الاغتنام لأخذ الشيء من البخيل وإن كان نزراً\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: خذ من الرضفة ما عليها.\rيقول: إنَّ تركك ذلك لا يتفع. فخذه وإن كان رماداً أو جمراً، فكذلك البخيل اغتنم ما وجدت منه، ولا تدعه له. قال أبو عبيد: وأما قولهم: خذ من جذع ما أعطاك.\rفإنَّ أكثر الناس يحمله على هذا المعنى من الاغتنام لأخذ الشيء أيضاً وكان المفضل يذهب به إلى غير ذلك ويقول: كان من حديثه أنَّ غسان كانت تؤدي إلى ملوك المسيح دينارين كل سنة من كل رجل، وكان الذي يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي، فجاء سبطة إلى جذع بن عمرو الغساني يسأله الدينارين، فدخل جذع منزله، ثم خرج متشملاً على سيفه، فضرب به سبطة حتى سكت، ثم قال: \" خذ من جذع ما أعطاك \" فذهبت مثلاً، وامتنعت غسان من الدينارين بعد ذلك\rباب استخراج الشيء من البخيل أحياناً على بخله\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا : إنَّ الضجور قد تحلب العلبة.\rأي إنَّ هذا وإن كان منوعاً فقد ينال منه الشيء بعد الشيء كما أنَّ الناقة الضجور قد يصاب من لبنها.\rوقال أبو عبيدة في نحو هذا : مع الخواطي سهم صائب.\rقال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا : رُبَّ رميةٍ من غير رامٍ\rباب الاضطرار إلى مسألة البخيل وانتظار ما عنده\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا : شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب قال: وذلك أنَّ العرقوب لا مخ فيه، فليس يحتاج إليه إلاّ من لا يقدر على شيء قال أبو عبيد: قد يضرب هذا المثل لكل مضطر إلى ما لا خير فيه، ولا يقع عنه موقعاً مثل بخيلٍ تسأله، أو طعام سوء تأكله، وما أشبه هذا المعنى. ويقال في نحو منه، وليس هو بعينه: الذئب يغبط بذي بطنه.\rقال أبو عبيد: وذلك أنّه ليس يظن به أبداً الجوع، إنّما يظن به أبداً البطنة لعدوه على الناس والماشية، وربما كان مجهوداً من الجوع، وقال الشاعر:\rمن يسكن البحرين يعظم طحاله ... ويغبط بما في بطنه وهو جائعُ\rو من أمثالهم في البخيل واجتناب الناس غياه قولهم: من شر ما ألقاك أهلك.\rيقول: لو كان عندك خير ما تحاملك الناس\rباب البخيل يمنع الناس ماله وهو جواد به على نفسه\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا : يا مهدي المال كل ما أهديت.\rيقول: إنّما تهدي إلى نفسك، فلا تمنن على الناس به. قال أبو عبيد: ومثله قولهم: سمنكم هريق في أديمكم.\rأي ما لكم ينفق عليكم. ومثله قولهم: أيها الممتن على نفسك فليكن المن.\rفإنَّ لم يكن هناك امتنان، ولكنه يجود بماله لنفسه، ويبخل به على غيره فمثلهم فيه قول الحطيئة:\rدع المكارم لا ترحل لبغيها ... واجلس فأنت لعمري طاعم كاسِ\rأي انك قد رضيت من طلب المجد بأن يطيب طعامك، وتحسن كسوتك، وكذلك قول الآخر:","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"إني وجدت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا\rوإذا تذوكرت المكارم مرةً ... في مجل أنتم به فتقنعوا\rباب موت البخيل وماله وافر لم يعط منه شيئاً\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا : مات فلان ببطنته لم يتغضغض منها شيء.\rوالتغضغض: النقصان، وهذا المثل لعمرو بن العاص، قاله في بعضهم. ويقال في مثله: مات فلان وهو عريض البطان.\rيقول: إنَّ ماله جم لم يذهب منه شيء وقد يضرب هذا المثل في أمر الدين، يقول: انك خرجت من الدنيا سليماً لم تثلم دينك، ولم يكلمه. ولعل عمرو بن العاص أراد هذا المعنى حين قال هذه المقولة لعبد الرحمن بن عوف: هنيئاً لك أبن عوف خرجت من الدنيا ببطنتك.\rباب إعطاء البخيل مرةً في الدهر الطويل وزهد الناس في البخيل\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا : إنّما هو كبارح الأروى.\rيضرب للرجل الذي لا يكاد يرى، أو لا يكون منه الشيء إلاّ في الزمان مرةً. وأصل هذا أنَّ الأروى مسكنها من الجبال قنانها، فلا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلاّ في الدهر مرة. ومن أمثالهم في البخيل يتحاماه الناس: من شر ما طرحك أهلك يقول: لو كان عندك خير ما زهد الناس فيك. ومن أمثالهم في البخيل يعطي مرة ثم لا يعود قولهم: كانت بيضة الديك.\rفإن كان يعطي شيئاً ثم قطعه قيل للمرة الآخرة: كانت بيضة العقر.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rذكر الأمثال في صنوف الجبن وأنواعه\rباب ذكر المثل في الجبان وما يذم من أخلاقه\rقال هشام بن الكلبي: من أمثالهم في الجبن: إنَّ الجبان حتفه من فوقه.\rقال أبن الكلبي: وأوّل من قاله عمرو بن أمامة في شعر له، وكانت مراد قتلته فقال هذا الشعر عند ذلك ويحكى عن المفضل أنه كان يخبر بحديثه أيضاً وزاد فيه قال: وكان الذي ولي قتله أبن الجعيد، فغزاهم عمرو بن هند طالباً بثأر أخيه فظفر بهم، وأتي بابن الجعيد، فلما رآه قال: بسلاح ما يقتلن القتيل.\rفأرسلها مثلاً. قال أبو عبيد: وأما قول عمرو بن أمامة \" إنَّ الجبان حتفه من فوقه \" فإنَّ أوّله:\rلقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إنَّ الجبان حتفه من فوقه\rاحسبه أراد أنَّ حذره وجبنه ليس بدافع عنه المنية إذا نزل به قدر الله. قال أبو عبيد: وهذا شبيه المعنى بالذي يحدث به عن خالد بن الوليد، فانه قال عند موته: \" لقد لقيت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي موضع شبر إلاّ وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، ثم هاأنذا أموت حتف أنفي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء \" قال أبو عبيد: يقول: فما لهم يجبنون عن القتال ولم أمت أنا به، إنّما أموت بأجلي. ومنه الشعر الذي تمثل به سعد بن معاذ يوم الخندق:\rلبث قليلاً يلحق الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل\rو كذلك قول الأعشى:\rأ بالموت خشتني عباد وإنّما ... رأيت منايا الناس يسعى دليلها\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في عيب الجبان قولهم: كل أزب نفور.\rأخبرني بعضهم أنَّ المثل لزهير بن جذيمة العبسي، وذلك أنَّ خالد بن جعفر بن كلاب كان يطلبه بذحلٍ، فكان زهير يوماً في إبل له يهنوها ومعه أخوه أسيد بن جذيمة فرأى اسيد خالد بن جعفر قد أقبل ومعه أصحابه، فأخبر زهيراً بمكانهم، فقال له زهير: \" كأنَّ أزب نفور \" وإنّما قال له هذا لأنَّ أسيداً كان أشعر، فقال: إنّما يكون نفار الأزب من الإبل لكثرة شعره، يكون ذلك على عينيه، فكلما رآه ظن أنه شخص يطلبه فينفر من أجله. ومن أمثالهم في الجبن قولهم: عصا الجبان أطول.\rقال أبو عبيد: واحسبه إنّما يفعل هذا لأنّه من فشله يرى أنَّ طولها أشد ترهيباً لعدوه من قصرها. وقد عاب خالد بن الوليد من الإفراط في الاحتراس نحو هذا وذلك يوم اليمامة، لمّا دنا منها خرج إليه أهلها من بني حنيفة، فرآهم خالد قد جردوا السيوف قبل الدنو، فقال لأصحابه: \" ابشروا فإنَّ هذا فشل منهم \" فسمعها مجاعة بن مرة الحنفي، وكان موثقاً في حبسه فقال: كلا أيها الأمير، ولكنها الهندوانية، وهذه غداة باردة، فخشوا تحمها، فأخرجوها للشمس لتلين متونها، فلما تدنى القوم قالوا له: إنا نعتذر إليك يا خالد من تجريد سيوفنا، ثم ذكروا مثل كلام مجاعة.\rباب فرار الجبان وخضوعه واستكانته","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"قال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا قولهم: روغي جعار وانظري أين المفر.\rقال: وجعار هي الضبع.\rقال الأصمعي: ومنه قولهم: بصبص إذ حدين بالأذناب.\rقال: وكذلك قولهم: دردب لمّا عضه الثقاف.\rوكذلك قولهم: و دق العير إلى الماء.\rكل هذه الثلاثة عن الأصمعي. وقال أبو عبيد في مثل هذا : كرهت الخنازير الحميم الموغر.\rقال: واصله أنَّ النصراني يغلي الماء للخنازير فيلقيها فيه لتنضج، فذلك هو الإغار. قال أبو عبيد: ومنه قال الشاعر:\rولق رأيت فوارساً من قومنا ... غنظوك غنظ جرادة العيارِ\rولق رأيت مكانهم فكرهتهم ... ككراهة الخنزير للإغارِ\rقال: والغنظ أن يبلغ الركب منه مبلغا يشرف منه على الموت.\rقال أبو عبيد: ومثله: حال الجريض دون القريض.\rز هذا المثل لعبيد بن الأبرص، قاله للمنذر حين أراد قتله، فقال له: أنشدني قولك: \" أقفر من أهله ملحوب \" فقال غبيد عند ذلك : \" حال الجريض دون القريض \" والجريض هو الغصص قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الجبان يشتد فزعه: قد اقشعرت منه تاذوائب.\rوبعضهم يقول: \" الدوائر \" ويقال: قد قف منه شعره.\rإذا قام من الفزع. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا : قد كاد يشرق بالريق إذا لم يقدر على الكلام من الرعب والهيبة.\rباب إفلات الجبان وغيره من الكرب بعد الإشفاء عليه\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: أفلت وانحص الذنب.\rويروى هذا المثل عن معاوية أنّه أرسل رجلاً من غسان الذي ملك الروم، وجعل له ثلاث ديات على أن ينادى بالأذان إذا دخل عليه، ففعل ذلك الغساني وعند ملك الروم بطاريقته، فوثبوا إليه ليقتلوه، فنهاهم ملكهم وقال: كنت أظن لكم عقولا، إنما أراد معاوية أن اقتل هذا غدراً وهو رسول، فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن منا، ويهدم كل كنيسة عنده، فجهزوه وأكرموه وردوه، فلما رآه معاوية قال له: \" أفلت وانحص الذنب \" فقال: كلا، أنّه لبهلبه، ثم حدثه بالحديث فقال معاوية: لقد أصاب، ما أردت إلاّ الذي قال. ومن أمثالهم في هذا : أفلت وله حصاص.\rوهو الذي يروى في الحديث \" أنَّ الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص \" وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال أبو زَيد: ومن هذا قولهم: أفلتني جريعة الذقن.\rإذا كان منه قريباً كقرب الجرعة من الذقن، ثم أفته قال الأصمعي: وإذا أرادوا أنه نفر فلم يعد قالوا: ضرب في جهازه.\rقال: واصله في البعير يسقط عن ظهره القتت بأداته فيقع بين قوائمه فينفر منه حتى يذهب في الأرض\rباب الجبان يتوعد صاحبه بالإقدام عليه ثم لا يفعل\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: الصدق ينبي عنك لا الوعيد.\rيقول: إنَّ صدقك في الأمور واللقاء هو الذي يدفع عنك عدوك، لا المقال من غير فعل. قال: وقوله: \" ينبي \" ليس بمهموز، لأنّه من: نبا الشيء ينبو، وقد أنبيته عني، دفهته. قال الأصمعي: ومثله قولهم: أسمع جعجعة ولا أرى طحناً.\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم المشهورة قولهم: أوسعتهم سباً وأودوا بالإبل.\rأي ليس على عدوك منك ضرر أكثر من الوعيد بلا حقيقة. وهذا المثل فيما يقال لكعب بن زهير ، قاله لأبيه، وكانت بنو أسد أغارت على إبله، فهجاهم وتوعدهم. ومن هذا قولهم: محا السيف ما قال أبن دارة أجمعا.\rقال أبو عبيد: وهو سالم بن دارة من بني عبد الله أبن غطفان، وكان هجا بعض بني فزارة ففتك به بعضهم، فضربه بسيفه فقتله، فقيل فيه هذا المثل يقول: إنَّ الحقيقة إنّما هي بالفعل لا بالقول. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: حلبت حلبتها ثم أقلعت.\rيضرب للرجل يجلب ويصخب ساعة ثم يسكت من غير أن يكون منه في ذلك أكثر من القول. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في توعد الرجل صاحبه وهو عيف أن يقال له: لا تبق إلاّ على نفسك.\rيقول: اجهد جهدك. قال أبو عبيد: والعامة تقول في مثل هذا : لا أبقى الله عليك إن أبقيت.\rباب تخويف الجبان وإجابته عند أعاده\rقال الأصمعي: من أمثالهم في تخويف الرجل صاحبه وتوعده وهو يعرفه بغير ذلك قولهم: برقي لمن لا يعرفك. وقال أبو زَيد مثله إلاّ أنه قاله بالتذكير \" برق لمن لا يعرفك \" وقال أبو عبيد: وإذا أرادوا أن يأمروا بالتبريق قيل: خش ذؤالة بالحبالة.","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: جاءنا ينفض مرويه.\rأي يتوعد ويتهدد. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن الحسن البصري، قال في بعض أولئك الذين كانوا يطلبون الملك والمذروان: فرغا الأليتين، ولا يكاد يقال هذا إلاّ لمن يتههد من غير حقيقة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: اقصد بذرعك.\rومنها قولهم: ارق على ظلعك.\rباب كشف الكرب عند المخاوف عن الجبان\rقال أبو عبيد: من أمثالهم المنتشرة في الناس قولهم: أفرخ روعك.\rيقول: ليذهب روعك وفزعك، فإنَّ الأمر ليس على ما تحاذر. وهذا المثل لمعاوية، كتب به إلى زياد وذلك أنه كان على البصرة، وكان المغيرة بن شعبة على الكوفة فتوفي بها، فخاف زياد أن يولي معاوية مكانه عبد الله بن عامر، وكان زياد لذلك كارهاً فكتب إلى معاوية يخبره بوفاة المغيرة، ويشير عليه بولاية الضحاك بن قيس مكانه، ففطن له معاوية، وعلم ما أراد فكتب إليه: \" قد فهمت كتابك فأفرخ روعك أبا المغيرة، لسنا نستعمل أبن عامر على الكوفة، وقد ضممناها إليك مع البصرة \" فلما ورد على زياد كتابه قال: النبع يقرع بعضه بعضاً.\rفذهبت كلماتهما مثلين وكان زياد يكنى أبا المغيرة.\rباب الرضا بالحاضر ونسيان الغائب\rقال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في هذا قولهم: إن ذهب عير فعير في الرباط.\rوهذا مثل لأهل الشام ليس يكاد يتكلم به غيرهم. ومثله قولهم: عير بعير وزيادة عشرة.\rوكان اصل هذا أنَّ خلفاءهم كلما مات منهم واحد وقام آخر زادهم عشرة في أعطياتهم، فكانوا يقولون هذا عند ذلك ويقال في نحو منه: رأس برأس وزيادة خمسمائة.\rوأوّل من تكلم به فيما يقال الفرزدق وذلك في بعض الحروب وكان صاحب الجيش قد قال: من جاء برأس فله خمسمائة درهم، فبرز رجل فقتل رجلاً من العدو، فأعطي خمسمائة درهم، ثم برز الثاني فقتل، فبكى أهله عليه، فقال الفرزدق: أما ترضون أن يكون رأس برأس وزيادة خمسمائة درهم، يقول: قد ذهب رأس هذا برأس المقتول وازداد ورثته خمسمائة درهم.و من أمثالهم في الغائب قولهم: من غاب غاب، حظه.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rذكر الأمثال في مرازي الدهر وحدثانه\rباب المثل في الأقدار والنوازل التي لا يمتنع منها\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: إذا الحين غطى العين.\rقال أبو عبيد: وقد يروى نحو هذا اللفظ عن أبن عباس، وذلك أنَّ نجدة الحروري أو نافع بن الزرق قال له: إنك يقول: إنَّ الهدهد إذا نقر الأرض عرف مسافة ما بينه وبين الماء، وهو لا يبصر شعيرة الفخ حتى يصاد بها. وكان أبن عباس ذكر هذا في حديث سليمان بن داود عليه السلام فقال له أبن عباس: إذا جاء القدر عشي البصر.\rومنه حديث آخر\rلا ينفع حذر من قدر.\rوكذلك المثل الذي لأكثم بن صيفي\rمن مأمنه يوتى الحذر.\rيقول: إنَّ الحذر لا يدفع عنك ما لا بد منه وإن جهدت. وقوله: قد يوتى على يدي الحريص.\rومنه قولهم: استمسك فإنك معدو بك.\rأي إنَّ المقادير تسوقك إليه. ومنه قول الحسن: \" من كان الليل والنهار مطيته فانه يسار به وإن كان مقيماً \" وقال شريح في الذين فروا من الطاعون: \" إنا وإياهم من طالبٍ لقريبٌ \" قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا : كيف توقى ظهر ما أنت راكبه! أي كيف تنجو مما أنت داخل فيه. وقال أوس بن حارثة لابنه مالك: إنّما تعز من ترى ويعزك من لا ترى.\rباب الحين بجتليه القدر على الإنسان بسعيه فيه\rقال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قولهم: أتتك بحائنٍ رجلاه.\rوكان المفضل يخبر عن قائل هذا المثل أنه الحارث بن جبلة الغساني، قاله للحارث بن العيف العبدي، وكان أبن العيف قد هجاه فلما غزا المنذر بن ماء السماء الحارث بن جبلة، ة يقال: هو الحارث، فعندها قال: \" أتتك بحائنٍ رحلاه \" يعني مسيره مع المنذر إليه ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه، ثم برأ منها وبه خبل. قال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في مثله: إنَّ الشقي راكب البراجم.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"قال أبن الكلبي وهذا المثل لعمرو بن هند الملك، وكان سببه أنَّ سويد بن ربيعة التميمي قتل أخاً له، ثم هرب، فقتل أبن هندٍ تسعةً من ولده، وأقسم ليقتلن مائة من بني تميم، فبلغ ثمانية وتسعين أحرقهم بالنار، ثم أقبل رجل من البراجم حين رأى الخان ساطعاً، وهو يحسبه لطعام يعمل، فلما دنا قال له أبن هند: ممن أنت؟ قال: من البراجم، فقال: \" إنَّ الشقي راكب البراجم \" فذهبت مثلاً، وألقاه في النار. قال: ثم تحلل أبن هند من يمينه بالحمراء بنت ضمرة تمام المائة. ومن هذا قولهم: كالنازي بين القرينين.\rواصله في الإبل، وذلك أن يترك البكر مخلى سبيله، فيأخذ في النزوان والأذى للناس حتى يوثق في القران، ومنه قول أبن مقبل:\rفلا تكونن كالنازي ببطنته ... بين القرينين حتى ظل مقرونا\rقال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا قولهم: نزت به البطنة قال الأصمعي: ومنه قولهم: لا تكن كالباحث عن المدية ومثله قولهم: \" حتفها تحمل ضأن بأظلافها \" وهذا المثل لحريث بن حسان الشيباني، تمثل به بين يدي النبي ) لقيلة التميمية، وكان حريث حملها إلى النبي ) فسأله إقطاع الدهناء، ففعل ذلك رسول الله ) فتكلمت فيه قيلة، فعندها قال حريث تلك المقالة، فذهبت مثلاً. ومن أمثالهم في هذا قولهم: لا تكن كالعنز تبحث عن المدية.\rولا أدري ممن سمعته.\rباب الشماتة بالجاني على نفسه الحين\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: احسن فذق.\rيقول: قد كنت تنهي عن هذا فأنت جنيته على نفسك، فأحسنه وذقه. قال: ومنه قولهم: أشئت عقيل إلى عقلك.\rأي لمّا ألجئت إلى رأيك جلب عليك ما تكره. وأنشد الزبير:\rوإني قد يشاء إليَّ يوماً ... فلا أنسى البلاء ولا أضيعُ\rيشاء: يضطر ويلجأ إلى، قال أبو عبيد: ويقال في مثله: يداك أوكتا وفوك نفخ.\rوكان المفضل يخبر عن أصل هذا أنَّ رجلاً كان في بعض جزائر البحر، فأراد أن يعبر على زق وقد نفخ فيه فلم يحسن إحكامه، حتى إذا توسط البحر خرجت منه الريح فغرق، فلما غشيه الموت استغاث رجلاً فقال له الرجل \" يداك أوكتا وفوك نفخ \" يقول: أنت فعلت هذا بنفسك. ومنه قولهم: لا يحزنك دمٌ أراقه أهله.\rوكان المفضل أيضاً يخبر بقصة هذا المثل قال: هو لجذيمة الأبرش حين تزوج الزباء وصار إليها، فقطعت رواشيه، فعندها قال: \" لا يحزنك دم أراقه أهله \" أي أنا جنيت هذا على نفسي. ومنه قولهم في: يسار الكواعب وكان من حديثه أنّه كان عبداً لبعض العرب، ولمولاه بنات، فيجعل يتعرض لهن ويريدهن عن أنفسهن، فقلن له: يا يسار، اشرب من ألبان هذه اللقاح، ونم في ظلال هذه الخيام، ولا تتعرض لبنات الأجواد، فأبى فلما أكثر عليهن واعدنه ليلاً، فأتاهن وقد أعددن له موسى، فلما خلا بهن قبضن عليه فجببن مذاكيره، فصار مثلاً لكل من جنى على نفسه، وتعدى طوره، وفيه يقول الفرزدق لجرير:\rفهل أنت أن ماتت أتانك راكب ... إلى آل بسطام بن قيس بخاطبِ\rوإني لأخشى إن خطبت إليهم ... عليك الذي لاقى يسار الكواعبِ\rقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الشماتة بمن لا يقبل النصيحة قول دريد بن الصمة:\rأمرتهم أمري بمنقطع اللوى ... وهل يستبان الرشد إلاّ ضحى الغدِ\rباب الحين والشؤم يجتلبه الإنسان أو غيره على من سواه\rقال الأصمعي: من أمثالهم في الشؤم والحين قولهم: كانت عليهم كراغية البكر.\rيعني بكر ثمود حين رماه صاحبهم، فرغا عند الرمية، فأنزل الله بهم سخطه عند قتل الناقة وبكرها، قال النابغة الجعدي لرجل من الأشعرين:\rرأيت البكر بكر بني ثمود ... وأنت أراك بكر الأشعرينا\rوكذلك عاقر الناقة نفسه صار مثلاً في الشؤم عند العرب، ومنه قول زهير بن أبي سلمى:\rفتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عادٍ ثم ترضع فتفطمِ\rأراد \" أحمر ثمود \" فلم يمكنه الشعر، فقال: \" عاد \" قال: وقد قال بعض النساب: إنَّ ثموداً من عاد. وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في جلب الشؤم والحين قولهم: على أهلها دلت براقش قال: وبراقش: اسم كلبة نبحت على جيش مروا ولم يشعروا بالحي الذي فيهم الكلبة، فلما سمعوا نباحها علموا أنَّ أهلها هناك، فعطفوا عليهم واسنباحوهم، فذهبت مثلاً. وقال مورج: ومن هذا قولهم: عير عاره وتده.","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"قوله: \" عاره \" أهلكه، كما يقال: لا أدري أي الجراد عاره.\rأي ذهب به، وأتلفه. ويقال في مثله: كلب عاره ظفره.\rباب دول الدهر الجالبة للمحبوب والمكروه\rقال أبو زَيد: من هذا قولهم: مرة عيش ومرة جيش.\rيقول: أحياناً شدة وأحياناً رخاء. واصله أن يكون الرجل مرة في عيش رخي، ومرة في جيش غزاة. وقال الأصمعي في مثله: اليوم خمر وغداً أمر.\rوكان المفضل يعرف هذا المثل ويذكر أنّه لامرئ القيس أبن حجر الكندي، قال: وذلك أنه بلغه مقتل أبيه وهو يشرب، فعندها قال: \" اليوم خمر وغداً أمر \" فذهبت مثلاً. ويقال في نحو منه: يا حبذا التراث لولا الذلة.\rقال ذلك الأصمعي. قال أبو عبيد: وكان المفضل يسمي قائله، قال: وهو لبيهس المعروف بنعامة حين قتل أخوته فورثهم، ففرح بالميراث وساءه قتلهم، لمّا في القلة من الذل والمهانة ، فاجتمع فيه أمران من المسرة والمساءة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في دول الدهر قولهم: من يُرِ يوماً ير به.\rوبعضهم يقول: \" من يَرَ يوماً ير به \" ومن دول الدهر قول الأعشى:\rشباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا\rومن أمثالهم في دول الدهر قولهم: إن تعش يوماً تر ما لم تره.\rباب حؤول الدهر وتنقله بأهله\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: كل امرئ سيعود مريئاً.\rيعني تصيبه قوارع الدهر فتضعضعه، أو يموت فهو أكبر وأشد. ومن أمثالهم في هذا قولهم: كل ضب عنده مرداته .\rوالمرداة: الحجر الذي يرمى به، يقال: رديت الرجل، أرديته، ومعناه أن يقال: لا تأمن الحدثان والغير فإنَّ الآفات معدة مع كل أحد. ويقال:إنَّ الضب قليل الهداية، فلا يتخذ حجره إلاّ عند حجر يكون علامة له إذا خرج من حجره، فقال: \" كل ضب عنده مرداته \" . قال أبو عبيد: وهذا سوى التفسير الأول. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: جاءت جنادعه.\rأي حوادث الدهر وأوائل شره. قال أبو عبيد: ومنه في أمثال أكثم بن صيفي قوله: كل ذات بعل ستئيم.\rومنه ول الأول:\rأفاطم إني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيمُ\rقال أبو عبيد: ومثال هذا قولهم: أتى أبد على لبد.\rيعني نسر لقمان السابع، وفيه يقول النابغة الذبياني:\rأضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبدِ\rو قد ذكره لبيد في شعره أيضاً. وقال الأصمعي: ومن هذا قولهم: من يجتمع يتقعقع عمده.\rأي إنَّ قصاراهم التفرق يعني تقعقع أخبيتهم للتفرق والرحلة قال أبو عبيد: ومن هذا بيتهم السائر:\rوكل أخٍ مفارقه ... لعمر أبيك إلاّ الفرقدانِ\rقال الأصمعي: من أمثالهم في نحوه: انقطع السلى في البطن.\rأي فات الأمر وانقضى. وكذلك: انقطع قوي من قاويةٍ.\rقال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: لم يفت من لم يمت.\rيقول: من مات فهو الفئت. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: لو كان ذا حيلة تحول.\rيعني: عن الأمر الذي هو فيه. والعامة تقول في مثل هذا: أين يضع المخنوق يده.\rقال: ومن أمثالهم في الذي ينزل به الأمر الشديد الذي يحتاج إلى أن ينصف فيه ويتعنى: إحدى لياليك فهيسي هيسي.\rقال: ومن أمثالهم في حؤول الدهر قولهم: يريك يوم برأيه.\rقال: يراد به أنَّ كل يوم يظهر لك ما ينبغي أن ترى فيه. ومنه قولهم: عش رجباً ترى عجباً.\rومن الشدائد قولهم: رأى فلان الكواكب مظهراً.\rأي أظلم عليه يومه حتى أبصر الكواكب عند الظهر.\r- باب اصطلام الدهر الناس بالجوائح للأموال قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: تركته على مثل مقلع الصمغة قال: ومعناه أنّه لم يبق له شيء لأنَّ الصمغ إذا قلع من شجرة لم يبق له علقة ولا أثر. قال: ومثله قولهم: تركته على مثل ليلة الصدر.\rقال: يعني صدر الناس من حجهم. قال: وكذلك قولهم: تركته على أنقى من الراحة.\rكل هذا عن الاصمعي، على أنَّ المثل الأخير مبتذل في الناس. وقال أبو عبيد: فإذا كثر عليه ذلك وطال حتى يمرن عليه ويبسأ به قيل: أساف حتى ما يشتكي السوف والسوف: ذهاب المال واجتياحه، يقول: قد اعتاده حتى ليس يجزع منه.\rباب هلاك القوم بالحوادث في الأبدان\rقال الأصمعي: من أمثالهم في الهلاك قولهم:","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"وقع القوم في وادي جذباتٍ قال: وقد يقال ذلك فيهم إذا جاروا عن القصد. قال الكسائي: ويقال: وقع القوم في وادي تضلل وفي وادي تهلك، وفي وادي تخيب.\rكله مثل المعنى الأول. قال الأصمعي: ومنه قولهم: أخذوا طريق العيصين.\rوقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الهلاك قولهم: طارت بهم العنقاء. وأودت بهم عقاب ملاع.\rيقال ذلك في الواحد وفي الجميع. قال: ومن أمثالهم في الهلاك والخوف الشديد قولهم: المنايا على الحوايا.\rوقال أبو عبيد: يقال: إنَّ \" الحوايا \" في هذا الموضع مراكب، واحدتها حوية، وأحسب أنَّ اصلها كان أنَّ قوماً قتلوا فحملوا على الحوايا، فصارت مثلاً. ويقال: إنَّ هذا المثل لعبيد بن الأبرص قاله للمنذر أو النعمان بن المنذر حين قتله، وعندها قال حين استنشده: \" حال الجريض دون القريض \" قال: وهذا مثل قولهم في الدهيم، فجعلتها العرب مثلاً في البلايا العظام. وقد روي هذا المثل عن حذيفة حين ذكر الفتن فقال: \" أتتكم الديم ترمي بالنشب، والتي بعدها ترمى بالرضف \" وفي حديث آخر عن حذيفة \" الدهيماء \" وفي بعضه \" الرقطاء \" و \" المظلمة \" قال أبو عبيد: وهذه كلها أمثال وتشبيه.\rباب بلوغ الشدة ومنتهى غايتها في الجهد\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: عدا القارص فحزر.\rأي تفاقم الأمر واشتد. قال: واصله في اللبن يقرص ثم يحزر. قال: ومثله قولهم: هذا أجل من الحرش.\rقال: واصله احتراش الضباب. وقال: وأظن أبا عبيدة قد قاله لي أيضاً. ومن أمثالهم في الشدة: القوم في أمر لا ينادى وليده.\rأي بلغ من الجهد أن يذهل المرأة عن صبيها أن تدعوه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: وقع القوم في سلى جمل.\rيقول: في شيء لا مثل له، لأنَّ السلى إنما يكون للناقة ولا يكون للجمل. وقال أبو عمرو الشيباني: من أمثالهم في منتهى الشدة قولهم: قد بلغ السيل الزبى قال: واصله الزبية التي تجعل للصائد، ولا تحفر إلاّ في نجوة لئلا ينالها السيل فإذا بلغ السيل دخولها فهو مجحف. وقال الأصمعي في مثله أيضاً: قد جاوز الحزام الطين وكذلك التقى البطان والحقب، وكذلك التقت حلقتا البطان.\rقال: واصل ذلك أن الفارس النجاة من طلب يتبعه. فيبلغ من مخافته أن يضطرب حزام دابته حتى يبلغ طبييها، ولا يمكنه أن ينزل فيشده. وقد روينا هذين المثلين عن عثمان بن عفان أنّه كتب بهما إلى علي بن أبي طالب، وكان غائبا وعثمان محصوراً \" أما بعد فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين \" في كلام قد ذكرناه في غريب الحديث. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الأمر الذي قد انتهى فساده قولهم: كدابغةٍ وقد حلم الأديم.\rوذلك أنَّ الجلد إذا صار إلى الحلم فليس بعده صلاح. وهذا المثل يروى عن الوليد بن عقبة أنّه قاله لمعاوية:\rفإنكو الكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم\rو كان المفضل، فيما بلغنا عنه، يخبر أنَّ المثل لخالد بن معاوية أحد بني عبد شمس بن سعد قال:\rقد علمت أحسابنا تميم ... في الحرب حين حلم الأديم\rو من أمثالهم في بلوغ الجهد قولهم: قد أخذ منه بالمخنق.\rو \" قد بلغ منه المخنق \" قال: ومن أمثال العامة في هذا قولهم: قد بلغ السكين العظم.\rباب الغيبة التي لا يرجى لها إياب\rقال أبن الكلبي: من أمثالهم في هذا قولهم: إذا ما القارط العنزي آبا.\rقال أبن الكلبي: هما قارظان، وكلاهما من عنزة، فالأكبر منهما يذكر بن عنزة لصلبه، والأصغر هو رهم بن عامر، من عنزة، فكان من حديث الأول أنَّ حزيمة بن نهد كان عشق ابنته فاطمة بنت يذكر، وهو قائل فيها:\rإذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا\rقال: ثم إنَّ يذكر وحزيمة خرجا يطلبان القرط، فمرا بهوةٍ في الأرض فيها نحل فنزل يذكر ليشتار عسلاً، ودلاه حزيمة بحبل، فلما فرغ قال يذكر لحزيمة: أمددني حتى أصعد، فقال حزيمة: لا والله حتى تزوجني ابنتك فاطمة، فقال: أعلى هذه الحال؟ لا يكون ذاك أبداً، فتركه حزيمة فيها حتى مات. قال: ولا يدرى ما كان من خبره فصار مثلاً في انقطاع الغيبة، وإياهما أراد أبو ذؤيب بقوله:\rوح يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائلِ\rو قال بشر بن أبي حازم عند موته:","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"فرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا\rقال الأحمر: ويقال: المسلى لا عهدة.\rأي انقضى الشأن فلا عليك ولا لك. ومن أمثالهم في اليأس من الشيء قولهم: حتى يؤوب المنخل.\rوكانت قصته نحواً من قصة العنزي في الغيبة، غير أنّه لم يكن في سبب القرظ\rباب الإسراف في القتل وفي كثرة الدماء\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: صمت حصاة بدم قال: وأصله أن يكثر القتل وسفك الدماء، حتى إذا وقعت حصاة من يد راميها لم يسمع لها صوت، لأنها لا تقع إلاّ في دم، فهي صماء، وليست تقع على الأرض فتصوت. وفي بعض الملاحم.\rتبلغ الدماء الثنن\rيعني الخيل، وهي الشعرات التي فوق الحافر من خلفه.\rبسم الله الرحمن الرحيم\rذكر الأمثال في الجنايات\rباب الدواهي العظام يجنيها الرجل\rقال الأصمعي: من أمثالهم في الداهية يقال أتي بها جانبها قولهم: - جاء فلان بالداهية الدهناء وجاء بالرقم الرقماء. وكذلك الداهية الشعراء والداهية الزباء. وقال غير الأصمعي: ومن أسماء الداهية قولهم: - جاء فلان بالسلتم وجاء بالقنطر. وجاء بالعنقفير. وجاء بالدردبيس.\rوقال الأصمعي: ويقال: جاء بأم الربيق على أريق. وجاء بإحدى بنات طبقٍ.\rقال: واصلها من الحيات. وقال أبو عبيد: ومنها قولهم: جاء فلان بمطفئة الرضف.\rقال: واصلها أنها داهية أنست التي قبلها، وأطفأت حرها. قال أبو زَيد: ومن أسمائها أم جندب، قال: ويقال: وقع القوم في أم جندب.\rأي داهية وظلم يجني عليهم. قال أبو عبد الله الزبير: قال الشاعر:\rسيصلى بها القوم الذين اصطفوا بها ... وإلاّ فمعكود لنا أم جندبِ\rيعني أنا نغشم. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: صمى صمام. ويقال: صمى ابنة الجبل وقال الكميت:\rإذا ألقى السفير بها ونادى ... لها صمى ابنة الجبل السفير\rقال: وصمام هي الداهية، وقوله: \" صمي أي اخرسي يا داهية \" . قال الكسائي: يقال: ، - لقيت من فلان الأمرين ولقيت منه الفتكرين. ولقيت منه الأقورين. ولقيت منه الأقوريات.\rكل هذا من الدواهي والأمور العظام. قال: وتقول العرب\rقد بلغت منا المبلغين\rكل هذا من الدواهي. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الدواهي قولهم: جاء فلان بالطلاطلة وبأم حبكوري. وبالضئيل. وبالأزب. وبالفلق. وبالفليقة. وبالخنفقيق. وبالهاريس. وبالنئطل. وبالنادى.\rباب جناية الجاني التي لا دواء لها ولا حيلة\rقال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: غادر وهيةً لا ترقع.\rأي فتق فتقاً لا يقدر على رتقه. وقال أبو عبيد: ويقال: هذا أمر لا تبرك عليه الإبل.\rيضرب للأمر العظيم الذي لا يصبر عليه، وذلك أنَّ الإبل إذا أنكرت الشيء نفرت منه فذهبت في الأرض على وجهها. وقال أبو عبيد: ومثله قولهم: جرحه حيث لا يضع الراقي أنفه.\rأي لا دواء له. قال الأصمعي: يقال إذا لقي الشدة بكاملها: لقيها بأصبارها\rباب العداوة بين القوم وصفات العداء\rقال الأصمعي: من أمثالهم في نعت العدو قولهم: - هو أزرق العين وكذلك قولهم: هو أسود البد. وهم سود الأكباد. وهم صهب السبال.\rوقال الشاعر:\rوما حاولت من أضغان قومٍ ... هم الأعداء فالأكباد سودُ\rوقال أبن قيس الرقيات:\rونزالي في القوم صهب السبالِ\rقال الأصمعي: وليس من هذا شيء يراد به نعوت الرجال، إنّما معناه العداوة، وقال: ولا أدري لعل اصلها من النعت\rباب إظهار العداوة وكشفها\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: لبست له جلد النمر وكذلك قولهم: قشرت له العصا.\rأي أبدت له ما في نفسي. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في شدة العداوة والغيظ قولهم: هو يعض عليه الأرم.\rعلى مثال \" فُعَّل \" قال: يعني إصبعه. قال مؤرج: \" هو يحرق عليه الأرم \" قال: وفي تفسيره ثلاثة أقوال، يقال: الحصى، ويقال: الأضراس، ويقال: الأسنان، وهي أبعدها، ولو كانت الأسنان لكانت بالزاي \" الأزم \" وإنّما هي بالراء. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشدة قولهم: لقيت من فلان عرق القربة.\rقال: ومعناها الشدة، ولا أدري ما اصلها. قال أبو عبيد: وقد فسرنا هذا في غريب الحديث. ومن الشدة قولهم:","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"قد سيل به وهو لا يدري\rباب فساد ذات البين وتأريث الشر في القوم\rقال أبو زَيد: يقال للقوم إذا أوفوا على الشر والفساد: قد ثار حابلهم على نابلهم.\rقال الأصمعي: وإذا نشب الشر بينهم وشملهم قيل: شرق ما بينهم بشر.\rقال: فإن كان شراً دائما لا يكاد ينقطع قيل: بينهم داء الضرائر.\rفإن كانت بينهم معاملة من أخذٍ وإعطاء ولا غنى بهم عنه، ولا تزل المشارة تكون بينهم فيها قيل: إنَّ الحماة أولعت بالكنه وأولعت كنتها بالظنه فإن كان ذلك الفعل منهم عاما، ولم يكن لبعضهم فيه على بعض فضل في الصبر والاحتمال قيل: صغراها مراها.\rأي أصغرهم وأحقرهم أكثرهم شراً. فإن كان لبعضهم فيه أدنى فضيلة إلاّ أنها خسيسة قيل: قبح الله معزى خيرها خطة.\rقال: وخطة: اسم عنز كانت عنز سوء، كل هذا عن الأصمعي إلاّ المثل الأول الذي عن أبي زيد وقال الأصمعي: من أمثالهم في الشر قولهم: بينهم عطر منشم.\rقال: يراد به الشر العظيم\rباب مقلية القوم بعضهم بعضاً والاستشهاد عليه بالنظر\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: شاهد البغض اللحظ.\rقال: ومثله قولهم في الحب: جلى محب نظره.\rقال أبو عبيد: ومنه قول زهير بن أبي سلمى:\rفأن تك في صديقٍ أو عدو ... تخبرك العيون عن القلوب\rوقال أبو زَيد: وإذا أثقل الرجل على صاحبه حتى لا يقدر أن ينظر إليه قيل: إنّما هو على حندر عينه قال الأصمعي: وكذلك قولهم: رمي منه في الرأس. إذا ساء رأيه فيه حتى لا ينظر إليه. قال أبو عبيد: ومنه حديث عمر بن الخطاب حين سلم عليه زياد بن حدير فلم يرد عليه، فقال زياد: \" لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس \" وكان ذلك لهيئة رآها عليه فكرهها.\rباب توعد الرجل عدوه الكاشح له.\rقال أبو زيد: من أمثالهم في الوعيد قولهم: لأمدن غضنك أي لأطيلن عناءكز قال أبو زيد: ومنه قولهم: لأحقن حواقنك بذواقنك.\rقال: الحواقن: ما يحقن الطعام في بطنه، والذواقن: اسفل بطنه. قال أبو عبيدة وأبو عمرو في الذواقن والحوافن غير هذا. وقد فسرناه في غريب الحديث. قال أبو زيد: ومن الوعيد قولهم: لأطعنن في حوصهم.\rوالحوص: الخياطة بغير رقعة، ومعناه إني أفسد ما أصلحوا. قال: ومن الوعيد قولهم: لأشأنن شأنهم.\rومنه قولهم: لألجئنك إلى قر قرارك.\rأي لأضطرنك إليه. ويقول أيضاً.\rلأرينك لمحا باصراً.\rأي صادقا، عن أبي زيد. وقال الأحمر: ومن الوعيد قولهم: لئن التقى روعي وروعك لتندمن.\rوقال الأموي: ومن أمثالهم في هذا: أما والله لتجنبها مصراً.\rيقول: لا تقدر على أنَّ تنال مني شيئاً. قال: وأصله قلة اللبن، يقال: مصرت الشاة أمصرها مصراً.\rباب معاشرة أهل اللوم وما ينبغي إنَّ يعاملوا به.\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: أجع كلبك يتبعك.\rقال أبو عبيد: والعامة تقول: ليس للئيم مثل الهوان.\rأي انك إنَّ دفعته عنك بالحلم والاحتمال اجترأ عليك وإنَّ أهنته خافك وفأمسك عنك. وقال بعض الماضين: ادفع الشر بمثله إذا أعياك غيره.\rو مثله: الحديد بالحديد يفلح.\rومنه قول الفند الزماني، واسمه شهل بن شيبان:\rوبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان\rوفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان\rبسم الله الرحمن الرحيم\rذكر الأمثال في منتهى التشبيه وغايته\rقال أبو عبيد: من أمثالهم في أقاصي التشبيه قولهم: أنّه لأحذر من غراب.\rقال الفراء: ويقال: إنه لأزهى من غراب.\rوقال أبو زيد: ويقال: إنه لأبصر من غراب.\rوقال الفراء: يقال: اسمع من قرادٍ. واسمع من فرسٍ.\rقال أبو زيد: يقال: أنوم من فهدٍ.\rقال: وإذا أرادوا خفة النوم قالوا: أخف رأسا من الذئب.\rومثله \" أخف رأساً من الطائر \" أبو زيد: يقال: أظلم من الحية.\rقال الأصمعي: يقال: امسخ من لحم الحوار.\rأي ليس له طعم. الفراء.\rإنه لأعز من الأبلق العقوق.","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"في الشيء الذي لا يوجد، لأن العقوق إنّما هو في الإناث دون الذكور. وكان المفضل يخبر أنَّ المثل لخالد بن مالك النشهلي، قاله للنعمان بن المنذر، وكان أسر ناسا من بني مازن بن تميم فقال: من يكفل هؤلاء؟ فقال خالد: أنا، فقال النعمان: وبما أحدثوا؟ فقال خالد: نعم وإنَّ كان الأبلق العقوق، فذهبت مثلاً. قال الأصمعي: فإن أرادوا العز والمنعة قالوا: إنه لأمنع من أم قرفة.\rوهي امرأة مالك بن حذيفة بن بدر، وكان يعلق في بيتها خمسون سيفا كلها محرم لها. وقال غير الأصمعي: هي بنت ربيعة بن بدر الفزارية. وقال هشام بن الكلبي في مثله: أعز من كليب وائل.\rوهو كليب بن ربيعة التغلبي، وكان أعز العرب في دهره، فقتله جساس بن مرة الشيباني، ففيه كانت حرب بكر وتغلب أبني وائل. قال: يقال: أنّه لأنفذ من خازقٍ.\rوهو السنان النافذ.\rأنّه لأمضى من النصل.\rقال الفراء: إنه لأصدق من قطاة.\rقال: وذلك أنها تقول: قطا قطا، قال النابغة الذبياني:\rتدعوا القطا وبه تدعى إذا نسبت ... يا صدقها حين تدعوها فتنسب\rو قال أبو زيد: ومن أمثالهم في هذا: إنه لأصنع من تنوطٍ.\rقال الأصمعي في التنوط مثله، قال: وهو طائر يبلغ من صنعته ورفقه أنّه يجعل عشه مدلى من الشجر. قال أبو زيد: يقال: إنه لأصنع من سرفةٍ.\rقال: وهي دودة تكون في الحمض، فيبلغ من صنعتها أنها تعمل بيتاً مربعاً من قطع العيدان. وقال الأموي في السرفة مثله. وقال الأصمعي: يقال: إنه لأجود من لافظةٍ.\rوقال أبو زيد: أسمح من لافظةٍ. فيقال: إنها الرحى، سميت بذلك لأنها تلفظ ما تطحنه، ويقال: أنها العنز، وجدها أنها تدعى للحلب وهي تعتلف، فتلقى ما فيها، وتقبل للحلب، وهذا التفسير ليس عن الأصمعي ولا عن أبي زيد، ولكن غيرهما: وقال أبو زيد: ويقال: إنه لأخدع من ضب حرشته.\rوذلك أنّه ربما أروح الإنسان فخدع في حجره مسرعا، أي يذهب فيه. الفراء: يقال: إنه لأكذب من الشيخ الغريب وإنه لأكذب من أخيذ الجيش.\rقال: وهو الذي يأخذه أعداؤه فيستدلونه على قومه فيكذبهم بجهده. قال أبو زيد: يقال: إنه لكذب من الأخيذ الصبحان.\rقال: وهو الفصيل الذي قد اتحم من اللبن، يقال منه، قد أخذ أخذاً، قال أبو عبيد: والأول أصح معنى. وقال أبو زيد: من أمثالهم في هذا: إنه لأحمق من ترب العقد.\rيعني عقد الرمل، قال: وحمقه أنّه لا يثبت فيه التراب، إنّما هو ينهال. وقال الفراء: إنه لأحمق من راعي ضأنٍ ثمانين.\rقال: وذلك أنَّ إعرابيا يشر كسرى ببشرى سر بها فقال: سلني ما شئت، فقال: أسألك ضأناً ثمانين. قال: ومثله: أحمق من العقعق.\rقال: وحمقه أنَّ ولده أبداً ضائع. قال: وكذلك.\rأحمق من الممهورة إحدى خمدتيها.\rقال: وذلك أنَّ زوجها قضى حاجته منها ثم فقالت: أعطني مهري، فأخذ أحد خلخاليها من رجلها فأعطاها إياه فرضيت وسكتت.\rوقال أبن الكلبي: ومثله: أنّه لأحمق من دغة.\rقال: وهي امرأة عمرو بن جندب بن العنبر. قال أبو عبيد: وذكر أبن الكلبي من حمقهما شيئاً يسمج ذكره. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا: أحمق من رجلةٍ.\rوقال بعضهم: يعني بالرجلة البقلة الحمقاء. قال أبو زيد: ومن أمثالهم: إنه لأخرق من حمامةٍ.\rوذلك أنها تبيض على الأعواد فربما وقع بيضها فتكسر. قال أبو زيد: إنه لألص من شظاظٍ.\rقال: وهو رجل من بني ضبة، كان لصا مغيراً، فصار مثلاً. الفراء: إنه لأسرق من الزبابة.\rوهي الفأرة البرية. الأصمعي: إنه لأذل من فقع القرقر وأنّه لأذل من وتد.\rوذلك لأنه يدق قال الفراء: إنه لأجبن من المنزوف ضرطاً الأصمعي:إنه لأصرد من عنزٍ جرباء.\rيصرب للذي يشتد عليه البرد. الأصمعي: إنه لأجوع من كلبة حوملٍ.\rقال: وهي كلبة كانت في الأمم. الأموي: ومن أمثالهم في هذا: إنه لأعيا من باقلٍ.\rقال: وهو رجل من ربيعة، وكان غبياً فدماً، وإياه عنى الأريقط في وصف رجل أكثر من الطعام حتى منه ذلك من الكلام فقال:\rاتانا وما داناه سبحان وائل ... بياناً وعلما بالذي هو قائل\rفلما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لمّا أنَّ تكلم بأقل","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"قال: وسبحان هو من ربيعة أيضاً من بني بكر، وكان لسناً بليغاً. أبو زيد: قال: يقال: إنه لأفحش من فاسيةٍ.\rيعني الخنفساء، وذلك أنها تحركت نتنت. قال أبو عمرو: ويقال: إنه لأخيل من مذالةٍ يضرب للمتكبر في نفسه، وهو عند الناس مهين، قال: والمذلة هي الأمة والمهانة، وهي في ذلك تتبختر. الأصمعي: يقال: هو أحلم من فرخ الطائر الفراء: هو أرمى من أبن تقن.\rوكان أبن تقن رجلاً رامياً، وأنشدنا: رمى بها أرمى من أبن تقن قال أبو عبيد: ويحكى عن المفضل أنّه قال: عمرو بن تقن، وكان في زمان لقمان بن عاد وكان يناوئ لقمان حتى هم بقتله. وهذا الذي يقال فيه: لا فتى إلاّ عمرو. وقال الفراء: يقال: إنه لأبر من العملس.\rوكان رجلاً براً بأمه، حتى كان يحملها على عاتقه.\rقال: ويقال: إنه لأعق من ضب.\rوذلك لطول عمره. الفراء: إنه لأصبر ذي الضاغط.\rوهو البعير الذي قد حز مرفقه جنبه. قال: ويقال أيضاً.\rأصبر من عودٍ بدفيه الحلب قد أثر البطان فيه والحقب\rوالدفان: الجنبان، والحلب: آثار الدبر، العدو والعود: المسن من الإبل. الفراء: إنه لأدم من بعرةٍ.\rيعني دمامة خلقة. قال: ويقال: إنه لأعرى من المغزل قال ويقال: أنّه لأكسى من البصل.\rوذلك أنَّ قشوره بعضها فوق بعض. الفراء: ويقال: إنه لأكيس من قشةٍ.\rوهي القردة. يضرب هذا للصغار خاصة. الأصمعي: أنه لأجبن من صافر.\rوهو ما صفر من الطير، ولا يكون صفير في سباع الطير، إنّما يكون في خشاشها، وما يصطاد منها. الفراء: أنه لأنم من صبحٍ.\rإذا كان لا يكتم شيئاً. ويقال: أنه لأبعد من بيض الأنوق ويقال: إنَّه لأسأل من فلحس.\rوهو الذي يتحين طعام الناس، يقال: أتانا فلان يتفحلس، وهو الذي تسميه العامة الطفيلي. وقال الأصمعي: يقال: إنَّه لأذل من يدٍ في رحم.\rومعناه أنَّ صاحبها يتوقى أنَّ يصيب بيده شيئاً. وقال الأصمعي: وأبو عمرو. يقال: إنَّه لأشجع من ليث عفرين.\rهكذا قالا في حكاية المثل، واختلفا في التفسير، فقال أبو عمرو: هو الأسد، وقال الأصمعي: هو دابة مثل الحرباء، تتعرض للمراكب، قال: وهو منسوب إلى \" عفرين \" اسم بلد. قال الأصمعي: إنَّه لأشهر من فارس الأبلق.\rقال أبو عبيد: وهذا مثل مبتذل في العامة والعامة تقول \" من فرسٍ أبلق \" . قال الأصمعي: إنَّه لأروى من النقاقة.\rوهي الضفدع، وذلك أنَّ مسكنها الماء. قال أبن الكلبي: يقال: أسرع من نكاح أم خارجة.\rقال: وهي بنت سعد بن قداد من بجيلة، تزوجها عدة من العرب قد سماهم لي أبن الكلبي. ويقال: إنَّ الخاطب كان يأتيها فيقول: خطب فتقول نكح، فذهبت مثلاً. قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذلته العوام. وقال أبن الكلبي: ومن أمثالهم: أشأم من خوتعة.\rقال: وهو الرجل من بني غفيلة أبن قاسط أخي النمر بن قاسط، كان مشئوماً. الأصمعي قال: هو أصح من عير أبي سيارة.\rقال: وهو أبو سيارة العدواني، قال الأصمعي: دفع بالناس من جمع أربعين سنة على حماره. قال أبو عبيدة: من أمثالهم: إنَّه لأخيب صفقة من شيخ مهوٍ.\rقال أبو عبيد: وهم حي من عبد القيس، كانت لهم في هذا المثل قصة يسمج ذكرها. وقال أبو عبيدة أيضاً: إنَّه لأحن من شارفٍ.\rوهي الناقة المسنة، تكون أشد حنينا على ولدها من غيرها. ويقال: إنَّه لأطيش من فراشة وإنَّه لألج من خنفساء. وإنَّه لأسرع من عدوى الثوباء.\rوذلك أنَّ الإنسان إذا تثاءب أعدى غيره. وقال الهيثم بن عدي: يقال: إنَّه لأزنى من قرد.\rوهو رجل من هذيل، يقال له قرد بن معاوية. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: إنَّه لأشغل من ذات النحيين.\rولها حديث يسمج ذكره. الأصمعي: يقال: هو ألزم لك من شعرات قصك.\rوذلك أنها كلما حلقت نبتت، فهي لا تفارقه. ويقال.\rأشأم من البسوس\rوأجرأ من خاصي الأسد.\rوله حديث طويل.\rو أنّه لأشأم من زرقاء.\rيعني الناقة، وهي مشئومة، ربما نفرت فذهبت في الأرض.\rباب الأمثال في اللقاء وأوقاته وأزمته.\rقال الكسائي: من أمثالهم في اللقاء قولهم: لقيت فلانا أوّل عين.\rيعني أوّل شيء. وقال أبو زيد في مثل ذلك: \" لقيته أوّل عائنةٍ \" قال الأصمعي: وكذلك أيضاً: لقيته أوّل وهلةٍ.","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"قال أبو زيد: ومثله: لقيته أوّل ذات يدين.\rالأصمعي وأبو زيد جميعاً.\rلقيته أوّل صوكٍ وبوكٍ.\rوهو نحو ذلك المعنى. والأموي وأبو زيد: لقيته أدنى ظلم.\rومعناه القرب. أبو زيد قال: فإنَّ لقيته فجأةً من غير إنَّ تريده قيل: لقيته نقاباً.\rفإنَّ هجمت عليه هجوما قيل: لقيته التقاطاً.\rقال: ومنه قولهم في الماء: ومنهل وردته التقاطا.\rأي من غير طلب. فإنَّ لقيته مواجهة قلت: لقيته صراحاً.\rالكسائي قال: ويقال: لقيته كفاحاً. وصقباً.\rمثل الصراح. قال الأحمر. ومثله قولهم: أشب لي إشباباً وقال غيره في ذلك: \" رفع لي رفعاً \" قال أبو زيد: فإنَّ لقيته وليس بينك وبينه أحد قيل: لقيته صحرة بحرة.\rوهي غير مجراة. فإنَّ لقيته بمكان قفر لا أنيس به قلت: لقيته بوحش إصمت.\rغير مجرى أيضاً وبقيته صراحا ما دونه وجاح والوجاح: الستر قال أبو زيد: فإنَّ لقيته قبل طلوع الفجر قيل: لقيته قبل كل صيحٍ ونفرٍ.\rقال: والصيح: والنفر: التفرق. قال: فإنَّ لقيته بالهجرة قلت: لقيته صكة عمى.\rقال أبو عبيد: ويقال: لقيته بين سمع الأرض وبصرها.\rوذلك إذا لم يكن معه أحد، فكأنه ليس يسمعه ولا يبصره إلاّ الأرض القفر، ولا سمع ولا بصر لها، ولكنه مثل.\rقال الأصمعي: فإنَّ لقيته بين الأعوام قلت: لقيته ذات العويم.\rوإنَّ بقيته في الزمان قلت: لقيته ذات الزمين.\rأو في الزمان.\rوقال الأحمر: فإنَّ كنت تلقاه في اليومين والثلاثة فصاعداً قلت: لقيته في الفرط.\rوقال: ولا يكون الفرط في أكثر من خمس عشرة ليلة. قال أبو زيد: فإنَّ لقيته بعد شهر أو نحوه قلت: لقيته عن عفرٍ.\rقال: فإنَّ لقيته بعد الحول أو نحوه قلت: لقيته عن هجرٍ.\rقال: وإذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان، ثم يأتيه ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضاً، ثم يأتيه، ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضاً، ثم يأتيه قال: لقيته بعيدات بينٍ.\rقال أبو عبيد: فأما الغب في الزيارة فمعناه الإبطاء والتقليل على غير وقت معلوم، وأحسب الأصل فيها كان من غب الورد، وهو أنَّ ترد الإبل الماء يوماً وتدع يوماً. ومثله غب الحمى، ثم انتقل المعنى من هذا في الزيارة خاصة إلى ما فوق وقت الورد ووقت الحمى. ومن هذا المعنى قوله في الحديث: زرغبا تزدد حباً.\rفقد علم في هذا أنّه إنما أراد الإبطاء في الزيارة، ولم يرد يوماً ويوماً لا، وكذلك الإلمام هو نحو الغب، وإنّما معناه الأحيان على غير مواظبة ولا وقت محدود. وأما الأعمار فهو اسم الزيارة متى كانت، قال ذلك الأصمعي، ومنه قول أعشى باهلة: وراكب جاء من تثليث معتمراً إنّما هو الزائر. وقال أبو عبيدة في هذا البيت: هو المعتم بالعمامة، وقال: الاسم منه العمارة، وقال: وكل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو إكليل أو غير ذلك فهو عمار، ومنه قول الأعشى:\rفلما أتانا بعيد الكرى ... سجدا له ورفعنا عماراً\rقال أبو عبيد: أما هذا البيت فانه عندي كما قال أبو عبيدة، وأما بيت الباهلي فقول الأصمعي فيه أحب إلي، أنَّ يكون المعتمر هو الزائر لمكان العمرة التي يعتمرها الناس إلى بيت الحرام هي الزيارة.\rباب الأمثال في ترك اللقاء ودهوره وأزمنته.\rقال الأصمعي: يقال في الاعتزام على ترك اللقاء: لا آتيك ما حنت النيب قال: ومثله \" لا آتيك ما أطلت الإبل قال أبو زيد والأصمعي: لا آتيك ما اختلفت الجرة والدرة.\rقال: واختلافهما إنَّ الدرة تسفل إلى الضرع، والجرة تعلو إلى الرأس. قال أبو زيد: ويقال: لا أفعل ذلك ما أختلف الملوان.\rوهما الليل والنهار، والواحد منهما ملاً مقصور. قال: ومثله: ما اختلف الأجدان.\rقال أبو عبيد: وكذلك: ما أتلف الفتيان.\rومنه قول الشاعر:\rما لبث الفتيان أنَّ عصفا بهم ... ولكل قفل يسرا مفتاحا\rو كذلك قولهم: لا أفعله ما سمر ابنا سميرٍ الأموي: ومن هذا قولهم: لا آتيك السمر والقمر.\rيريد: ما كان السمر. وما طلع القمر. قال الكسائي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: لا آتيك سن الحسل.\rقال: والحسل هو ولد الضب. يقول: حتى تسقط أسنانه، ويقال: إنها لا تسقط أبداً حتى يموت. قال: ومن هذا قولهم:","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"لا أفعله ما أبس عبد بناقةٍ.\rوكذلك.\rلا أفعله ما غرد راكب.\rوقال أبو زيد: ومن هذا قولهم: لا آتيك ما غبا غبيس. قال الشاعر:\rوفي بني أم زبير كيس ... على المتاع ما غبا غبيس\rقال الأموي: ومعناه الدهر. وقال الأحمر في مثل هذا: لا آتيك سجيس والأوجس.\rقال: وكذلك سجيس عجيسٍ.\rقال: ومعناهما الدهر أيضاً، ومنه قول الشاعر:\rفأقسمت لا آتي أبن ضمرة طائعا ... سجيس ما أبان لساني\rو من أمثالهم في هذا قولهم: لا آتيك الأزلم الجذع.\rوهو الدهر. قال أبو عبيد: قال أبن الكلبي: ومن هذا قولهم: لا أفعل ذلك ما حي حي، وما مات ميت.\rويروى عن المفضل أنّه قال: هذا المثل للقمان بن عاد. قال الأصمعي: ومثله قولهم: لا أفعله دهر الداهرين وعوض العائضين. قال الأصمعي: ومن هذا قولهم: حتى يرجع السهم على فوقه.\rومعناه أنّه لا يرجع على فوقه أبداً، إنما مضاؤه قدماً أبداً. قال أبو عبيد: وهذا المثل قد سمعناه في حديث.\rوقال أبن الكلبي ومن هذا قولهم: لا أفعل ذلك معزى الفزر.\rقال: والفزر هو سعد بن زيد مناة بن تميم، قال: وكان وافى الموسم بمعزى، فأنهبها هناك فتفرقت في البلاد، فمعناهم في معزى الفزر أن يقولوا: حتى تجمع تلك، وهي لا تجتمع الدهر كله. قال أبن الكعبي: وإنّما سمى الفزر لأنّه قال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر، قال: وهو الاثنان. قال أبو عبيدة نحو هذا الحديث إلاّ أنّه قال: الفزر هو الجدي نفسه. ويقال: لا آتيك هبيرة بن سعد.\rوله حديث. قال الأصمعي: ويقال: لا أفعل ذلك أبد الأبيد.\rقال أبو عبيد: لا آتيك ما حملت عيني الماء.\rباب الأمثال فيما يتكلم فيه بالنفي من الناس خاصة\rقال الكسائي: يقال: ما بالدار شفرٌ.\rيقول: ليس بها أحد قال: وكذلك يقال: ما بها دعو و \" ما بها دبى \" قال: ومعناه ما بها من يدعو ولا من يدب. قال الأصمعي: ويقال: ما بها عريب و \" ما بها دبيج \" و \" ما بها دوري وطوري \" و \" ما بها وابر \" و \" ما بها ديار \" و \" ما بها نافخ ضرمة \" و \" ما بها أرم \" قال أبو زَيد: في \" أرم \" مثله.الفراء: ما بها عائن و \" ما بها عين \" قال أبو زَيد: ما بها تامور.\rقال أبو عبيد: كل هذا معناه ما بها أحد. ويقال أيضاً: ما الركية تامور.\rيقول: ليس بها من الماء شيء. وكل هذا لا يتكلم به على إثبات الشيء وأيجابه. لا يقولون: بها شفر، وبها دعوى، وكذلك هذه الحروف كلها إنّما هي في الجحد والنفي خاصة.\rباب الأمثال في النفي لمعرفة الرجل\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في نفي معرفة الإنسان قولهم: ما أدري أي الطمش هو وكذلك قولهم: ما أرى أي الدهدى هو و \" أي ترخم هو \" .\rوترخم غير مجرى. قال: وكذلك قولهم: أي البرنساء هو.\rوقال الكسائي مثل ذلك كله. وزاد فيه الكسائي: أي الطبن هو و \" أي الأورم هو \" . وقال الفراء: ما أدري أي النحط هو وقال غير هؤلاء: ما ادري أي الورى هو.\rومعنى هذا قولهم: كله: ما ادري أي الناس هو، وليس يتكلم بهذا أيضاً في الوجوب، إنّما هو في النفي، مثل الباب الذي قبله إلاّ \" الورى \" خاصة، فإني أحسب يتكلم به في الإثبات، ومنه قول ذي الرمة:\rوكأن ذعرنا من مهاةٍ ورامح ... بلاد الورى ليست له ببلادِ\rباب الأمثال في نفي المال عن الرجل\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في نفي المال قولهم: ما له هلع ولا هلعة.\rقال: ومعناه: ماله شيء. قال: وكذلك قولهم: ما له قذعملة ولا قرطعبة.\rقال الأصمعي: وكذلك قولهم: ما له سعنة ولا معنة.\rوكذلك قولهم: ما له هارب ولا قارب.\rوكذلك قولهم: \" ما له عافطة ولا نافطة \" قال الفراء: وكذلك قولهم: ما له سُم ولا حُم و \" ما له سَم ولا حَم \" بالضم والفتح.\rقال الأصمعي: وكذلك قولهم: ما له حبض ولا نبض.\rوقال أبو زَيد: ومنه قولهم: ما له أقذ ولا مريش و \" ما أصبت من فلان أقذ ولا مريشاً \" .\rومثل العامة المشهور في هذا قولهم: ما له سبد ولا لبد.","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"ومعنى هذه كلها أنه لا شيء له، وبعضها يعرف أصله، فمما يعرف اصله الهلع والهلعة، قال أبو زَيد: هما الجدي والعناق، ومنه الهارب والقارب، قال الأصمعي: معناه: ليس أحد يهرب منه، ولا أحد يقرب اليه، أي فليس هو بشيء ومنه قولهم: العافطة والنافطة، فهما الضائنة والماعزة، ومنه النبض، فص هو التحرك، ولا أعرف الحبص، ومنه الحم والسم، قال الفراء: هما الرجاء، يقول: ليس أحد يرجوه. قال أبو عبيد: وقد سمعت من يفسر السبد واللبد قال: هما الشعر والصوف، ولا أدري ممن سمعته. وأحسب أصل هذه الأشياء كانت على ما ذكرناه أنّه لأشياء بأعيانها ثم صارت مثلاً لكل من لا شيء له، فاما القذعملة والقرطعبة والسعنة والمعنة فما وجدنا أحداً يدري ما أصولها، غير أنَّ الأصمعي قال: معناه أنّه لا شيء له. قال: ويرون المعن الشيء الهين، وأنشدنا للنمر أبن تولب:\rفإنَّ هلاك مالك غير معنٍ \"\rأي ليس بهينٍ، ولم يعرف السعنة وأنشد الزبير في اللبد:\rألم تر أنَّ الكبش يعظم قرنه ... ويسمن تحت المعبر المتلبد\rيريد الصوف، واللبد: الشعر - باب الأمثال في نفي الطعام قال الأصمعي: باب في النفي لذوق الطعام: ما ذقت عضاضاً ولا علوساً.\rوقال الأحمر: ما ذقت علوساً ولا عذوفاً.\rقال الفراء: يقال: ما ذقت عذوفاً ولا عذافاً.\rكلتاهما بالدال والذال. قال الأصمعي: يقال: ما ذقت أكلا ولا لهاجاً ولا شماجاً ولا ذواقاً.\rوقال أبو زَيد: ما ذقت عضاضاً ولا مضاغاً ولا قضاماً ولا لماظاً.\rقال: يعني ما يغض أو يمضغ أو يقضم أو يتلمظ به. قال أبو عبيد: وكذلك تلك الحروف الأول كلها مشتقة من الأفعال، وهي ما يذاق أو يؤكل أو يلمج، ومعناها يرجع إلى ما ينال من المطعم.\rوقال الأصمعي: فإن أرادوا نفي الشراب قالوا: ما ذقت لماقاً.\rوأنشدني لنهشل بن حرى:\rكبرقٍ بات يعجب من رآه ... ولا يشفي الحوائم من لماقِ\rقال: والحوائم: العطش.\rباب الأمثال في نفي اللباس\rقال الكسائي: يقال في نفي اللباس: ما علية طحربة. بضم الطاء والراء.\rوقال الأصمعي: \" طرحبة \" بكسرهما، وقال أبو الجراح العقلي: \" ما عليه طرحبة \" بفتح الطاء وكسر الراء، قال أبو عبيد: وسمعناه في الحديث \" أنَّ الناس يحشرون يوم القيامة وليس على أحد منهم طحربة \" على ما حكاه الكسائي. وهاتان الأخريان صحيحتان أيضاً. وقال الأموي: يقال: ما عليه فراض.\rفي نحو هذا. وقال أبو زَيد والأصمعي جميعاً في نفي الحلى.\rما عليه هلبسيسة\rو \" ما عليها خربصيصة \" بالخاء: وقال محمد اليزيدي: هي بالحاء والخاء قال أبو عبيد: والذي سمعناه في الحديث \" خربصيصة \" بالخاء، على حكاية أبي زيد والأصمعي، وهي عندنا المحفوظ وقال الفراء: يقال: ما عليها خضاض. بمعنى الأول أيضاً وأنشدنا القناني:\rولو أشرفت من كفة الستر عاطلاً ... لقلت غزال ما عليه خضاضُ\rباب الأمثال في نفي النوم والأوجاع\rقال أبو زَيد: من أمثالهم في نفي النوم: ما أكتحلت غماضاً ولا حثاثا.\rوقال الأصمعي: \" حثاثاً \" بالكسر. قال أبو عبيد: والقول ما قال أبو زيد: وقال الأصمعي: في نفي الوجع والعلة: ما به وذية قال: وكان أصلها \" حزة \" . وقال أبو زيد: وأبو عمرو الشيباني: \" ما به وذية \" كذلك أيضاً. وزاد فيه: و ما له ظبظاب.\rأي ليس به وجع ولا شيء منه. وقال روبة بن العجاج: كأنَّ بي سلا وما بي ظبظاب\rباب الأمثال في الاستجهال ونفي العلم.\rقال الأصمعي: من أمثالهم في الإستجهال: ما يعرف فلان الحلو من اللو.\rويقال: \" ما يعرف الحي من اللي \" قال: وكذلك قولهم: ما يدري هراً من برًّ.\rقال الأصمعي: ومثله\rما يدري ما أي من أي.\rأي لا يعرف هذا من هذا. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول.\rومعناه في الناس، وقد سمعت غير هذا ولا أعلم فيه أحسن من مذهب الأصمعي. قال: ومن أمثالهم: لا يدري اسعد الله أكثر أم جذام.","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"قال أبو عبيد: وهذا المثل مبتذل أيضاً في العامة على غير هذا اللفظ، وهو عندي كقول الأصمعي، وقال: سعد الله وجذام حيان بينهما فضل بين لا يخفى على الجاهل الذي لا يعرف شيئاً. ويروى عن حارثة بن عبد العزى العامري، وكان من علماء العرب، أنَّ هذا المثل قائله حمزة بن الضليل البلوى لزنباع بن روح الجذامي:\rلقد أفحمت حتى لست تدري ... أسعد الله أكثر أم جذامُ\rقال أبو عبيد: هذه الأبواب السبعة التي فيها النفي ليس يتكلم بشيء منها على وجوب أشياء وكينونتها، لا يقال: في الدر عريب، وكذلك جميع الباب الذي فيه، ومثله ما ذكرنا في اللباس والطعام والنوم والحلى، وكل ما اقتصصنا لا يقال منه شيء في الإثبات، إنما هو في النفي والجحد خاصة.\rباب الأمثال في الطعام\rقال الأصمعي: من أمثالهم.\rتَطَعَّم تَطعَم.\rأي ذق الطعام فانه يدعوك إلى الشهية. وقال: منها أيضاً قولهم: اعلل تحظب.\rأي كل مرة بعد مرة تسمن، يقال منه: حظب حظوباً. إذا امتلأ.\rقال الأحمر: يقال: - العاشية تهيج الآلية.\rيقول: إنَّ الإبل التي تتعشى إذا رأتها التي لا تشتهي العشاء اشتهت فأكلت معها. وكان المفضل يقول: هذا المثل ليزيد بن رويم الشيباني.\rوقال الأموي: ومن أمثالهم قولهم: الماء ملك أمر.\rأي إنَّ الماء ملاك الأشياء. يضرب للشيء الذي به يكون ملاك الأمر.","part":1,"page":73}],"titles":[{"id":1,"title":"المقدمة","lvl":1,"sub":1},{"id":1,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":1,"sub":2},{"id":1,"title":"صلى الله على محمد وآله","lvl":2,"sub":3},{"id":2,"title":"جماع أبواب الأمثال في وصف المنطق","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"باب المثل في حفظ اللسان وما يؤمر به منه للتقوى وسلامة الدين مع الموعظة","lvl":2,"sub":1},{"id":2,"title":"امسك عليك نفقتك.","lvl":2,"sub":2},{"id":2,"title":"باب حفظ اللسان لما يخاف على أهله من عقوبات الدنيا","lvl":2,"sub":3},{"id":3,"title":"باب الاقتصاد في المنطق وما يتقى فيه من الإكثار والهذر.","lvl":2,"sub":0},{"id":3,"title":"أول العي الاختلاط وأسوء القول الإفراط.","lvl":2,"sub":1},{"id":3,"title":"باب القصد في المدح وما يؤمر به من ذلك","lvl":2,"sub":2},{"id":3,"title":"باب الحض على صدق الحديث والنهي عن الكذب","lvl":2,"sub":3},{"id":3,"title":"باب الرجل يعرف بالكذب حتى يرد صدقه لذلك.","lvl":2,"sub":4},{"id":4,"title":"باب الانتفاع بالصدق والمخافة من عاقبة الكذب","lvl":2,"sub":0},{"id":4,"title":"فانج ولا إخالك ناجيا","lvl":2,"sub":1},{"id":4,"title":"باب تصديق الرجل صاحبه عند إخباره إياه","lvl":2,"sub":2},{"id":4,"title":"باب الرجل المعروف بالكذب تكون منه الصدقة الواحدة أحيانا","lvl":2,"sub":3},{"id":4,"title":"رب رمية من غير رام.","lvl":2,"sub":4},{"id":4,"title":"باب الرجل المعروف بالإصابة والصدق تكون منه الزلة والسقطة.","lvl":2,"sub":5},{"id":5,"title":"إن الجواد قد يعثر.","lvl":2,"sub":0},{"id":5,"title":"باب إصابة الرجل في منطقه مرة وأخطائه مرة.","lvl":2,"sub":1},{"id":5,"title":"باب سوء المسألة والإجابة في المنطق.","lvl":2,"sub":2},{"id":6,"title":"باب الرجل يطيل الصمت ثم ينطق بالفهاهة والزلل.","lvl":2,"sub":0},{"id":6,"title":"باب الرجل يعرف بالصدق ثم يحتاج إلى الكذب.","lvl":2,"sub":1},{"id":6,"title":"باب حفظ اللسان في كتمان السر وترك النطق به.","lvl":2,"sub":2},{"id":6,"title":"باب إعلان السر وإبداؤه بعد كتمانه","lvl":2,"sub":3},{"id":6,"title":"أبدي الصريح عن الرغوة.","lvl":2,"sub":4},{"id":6,"title":"باب إسرار الرجل إلى أخيه بما يستره من غيره","lvl":2,"sub":5},{"id":6,"title":"أفضيت إليه بشقوري.","lvl":2,"sub":6},{"id":7,"title":"باب الحديث يستذكر به حديث غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7,"title":"باب العذر يكون للرجل ولا يمكنه أن يبديه","lvl":2,"sub":1},{"id":7,"title":"باب الاعذار في غير موضع العذر.","lvl":2,"sub":2},{"id":8,"title":"باب التعريض بالشيء يبديه الرجل وهو يريد غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":"باب الامتنان بالأيادي يذكرها المنعم عن نفسه.","lvl":2,"sub":1},{"id":8,"title":"باب الامتنان بالصنيعة التي قد انتفع بها الممتن.","lvl":2,"sub":2},{"id":8,"title":"باب حمد الإنسان قبل إخباره.","lvl":2,"sub":3},{"id":8,"title":"باب دعاء الرجل لصاحبه بالخير في الغيبة وغيرها.","lvl":2,"sub":4},{"id":9,"title":"نعم عوفك","lvl":2,"sub":0},{"id":9,"title":"باب ذكر الغائب","lvl":2,"sub":1},{"id":9,"title":"أذكر الغائب تره.","lvl":2,"sub":2},{"id":9,"title":"باب إنجاز الموعد والوفاء به.","lvl":2,"sub":3},{"id":9,"title":"العدة عطية.","lvl":2,"sub":4},{"id":9,"title":"الوفاء من الله بمكان.","lvl":2,"sub":5},{"id":10,"title":"جماع الأمثال التي في معايب المنطق","lvl":1,"sub":0},{"id":10,"title":"باب المثل في العار والقالة السيئة وما يحاذر منها وإن كانت باطلا.","lvl":2,"sub":1},{"id":10,"title":"باب تعيير الإنسان صاحبه بعيب هو فيه","lvl":2,"sub":2},{"id":10,"title":"رمتني بدائها وانسلت.","lvl":2,"sub":3},{"id":10,"title":"باب رمى الرجل صاحبه بالمعضلات أو بما يسكته","lvl":2,"sub":4},{"id":10,"title":"باب دعاء الإنسان على صاحبه بالموبقات.","lvl":2,"sub":5},{"id":11,"title":"بجنبه فلتكن الوجبة.","lvl":2,"sub":0},{"id":11,"title":"جدع الله مسامعه.","lvl":2,"sub":1},{"id":11,"title":"باب الملاحاة والتشاتم.","lvl":2,"sub":2},{"id":12,"title":"باب المماكرة والخلابة","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":"باب اللهو والباطل وألفاظهما","lvl":2,"sub":1},{"id":12,"title":"باب الدعابة والمزاح","lvl":2,"sub":2},{"id":12,"title":"باب الخلف في المواعيد","lvl":2,"sub":3},{"id":13,"title":"باب إظهار البر باللسان والفعل لمن تراد به الغوائل","lvl":2,"sub":0},{"id":13,"title":"باب اليمن الغموس وغيرها","lvl":2,"sub":1},{"id":13,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":2},{"id":13,"title":"جماع أمثال الرجال","lvl":1,"sub":3},{"id":13,"title":"واختلاف نعوتهم وأحوالهم","lvl":2,"sub":4},{"id":13,"title":"باب المثل في الرجل البارع المبرز في الفضل","lvl":2,"sub":5},{"id":13,"title":"جري المذكيات غلاب.","lvl":2,"sub":6},{"id":13,"title":"باب الرجل النابه الذكر الرفيع القدر","lvl":2,"sub":7},{"id":14,"title":"باب الرجل العزيز المنيع الذي يعز به الذليل ويذل به العزيز.","lvl":2,"sub":0},{"id":14,"title":"باب الرجل الصعب الخلق، والشديد اللجاجة","lvl":2,"sub":1},{"id":15,"title":"باب الرجل النجيد يلقى قرنه في البسالة والنجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":15,"title":"باب الرجل تكون له نباهة الذكر ولا منظر عنده، أو يكون لا قديم له","lvl":2,"sub":1},{"id":15,"title":"باب الرجل ذي الدهاء والإرب","lvl":2,"sub":2},{"id":16,"title":"باب الرجل الفهم العالم بمغمضات الأمور.","lvl":2,"sub":0},{"id":16,"title":"باب الرجل الجزل الرأي الذي يستشفى بعقله ورأيه.","lvl":2,"sub":1},{"id":16,"title":"باب الرجل المصيب بالمظنون حتى كأنه يرى الظن عيانا","lvl":2,"sub":2},{"id":16,"title":"إني إذا حككت قرحة أديمها.","lvl":2,"sub":3},{"id":17,"title":"باب الرجل المجرب الذي قد جرسته الأمور وأحكمته.","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"التجارب ليست لها نهاية، والمرء منها في زيادة.","lvl":2,"sub":1},{"id":17,"title":"قد ألنا وإيل علينا.","lvl":2,"sub":2},{"id":17,"title":"باب الرجل الذي قد حنكته السن مع الحزامة والعقل.","lvl":2,"sub":3},{"id":17,"title":"إن العوان لا تعلم الخمرة.","lvl":2,"sub":4},{"id":17,"title":"إذا تولى عقدا أحكمه.","lvl":2,"sub":5},{"id":17,"title":"باب الرجل الغيران الدافع عن حرمته مع ذكر ما يخاف من الفتنة فيهن.","lvl":2,"sub":6},{"id":18,"title":"ما فجر غيور قط.","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":"كل ذات صدار خالة.","lvl":2,"sub":1},{"id":18,"title":"باب الرجل يدخله الأنفة من صاحب من يرغب عن صحبته.","lvl":2,"sub":2},{"id":18,"title":"باب الرجل يأبى الضيم فيأخذه حقه قسرا إذا أعياه الرفق.","lvl":2,"sub":3},{"id":18,"title":"مجاهرة إذا لم أجد مختلا.","lvl":2,"sub":4},{"id":19,"title":"باب الرجل يطيل الصمت حتى يحسب مغفلا وهو ذو النكراء.","lvl":2,"sub":0},{"id":19,"title":"هو أحمق بلغ.","lvl":2,"sub":1},{"id":19,"title":"باب الرجل الجلد المصحح الجسم.","lvl":2,"sub":2},{"id":19,"title":"أطرى فأنك ناعلة.","lvl":2,"sub":3},{"id":19,"title":"باب الرجل المقدام على الأهوال والمخاوف والحث على ذلك.","lvl":2,"sub":4},{"id":19,"title":"باب الرجل يكون ذا عز ثم يحور عنه.","lvl":2,"sub":5},{"id":20,"title":"باب الرجل يكون ذا مهانة ثم ينتقل إلى العز.","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"باب الرجل المسن يؤدب بعد العسو أو يكون مذموما. يخلف بعد الرجل المحمود","lvl":2,"sub":1},{"id":20,"title":"باب الرجل الذليل المستضعف","lvl":2,"sub":2},{"id":20,"title":"ما بالعير من قماص.","lvl":2,"sub":3},{"id":20,"title":"باب الرجل الذليل يستعين بمثله في الذل.","lvl":2,"sub":4},{"id":21,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":21,"title":"صلى الله على محمد وآله","lvl":2,"sub":1},{"id":21,"title":"باب الرجل الأحمق المائق","lvl":2,"sub":2},{"id":21,"title":"باب الرجل تعرض عليه الكرامة فيختار الهوان عليها.","lvl":2,"sub":3},{"id":21,"title":"قيل للشقي هلم إلى السعادة، فقال: حسبي ما أنا فيه.","lvl":2,"sub":4},{"id":21,"title":"باب الرجل تريد إصلاحه وقد أعياك أبوه قبله وصفة الصغار.","lvl":2,"sub":5},{"id":21,"title":"باب الرجل الواهن العزم الضعيف الرأي المخلط في الحديث","lvl":2,"sub":6},{"id":21,"title":"رجل إمرة.","lvl":2,"sub":7},{"id":21,"title":"باب الرجل يكون ضارا لا نفع عنده.","lvl":2,"sub":8},{"id":22,"title":"باب ذكر الجليس السوء وما يتقى من مجالسته وخلطته.","lvl":2,"sub":0},{"id":22,"title":"باب الرجل يكون ذا منظر ولا خبر عنده أو يكون ذا خبر ولا منظر له.","lvl":2,"sub":1},{"id":22,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":2},{"id":22,"title":"أمثال الجماعات من الأقوام وأنبائهم وحالاتهم","lvl":1,"sub":3},{"id":22,"title":"باب ذكر أخلاق الناس في اجتماعهم وافتراقهم","lvl":2,"sub":4},{"id":22,"title":"باب الرجلين يكونان متساويين في خير وشر.","lvl":2,"sub":5},{"id":23,"title":"وقعا كعكمى بعير.","lvl":2,"sub":0},{"id":23,"title":"باب الرجلين يكونان ذوى فضل غير إن لأحدهما فضيلة على الآخر.","lvl":2,"sub":1},{"id":23,"title":"باب الرجل يعجب بالفضيلة تكون فيه ولا يعرف فضل غيره عليه.","lvl":2,"sub":2},{"id":23,"title":"باب مساواة الرجل صاحبه فيما يدعوه إليه.","lvl":2,"sub":3},{"id":23,"title":"باب المساواة في التكافؤ والأفعال.","lvl":2,"sub":4},{"id":23,"title":"إنما يجزى الفتى ليس الجمل.","lvl":2,"sub":5},{"id":24,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":24,"title":"الأمثال في الأقربين من أسرة الرجل وعترته","lvl":1,"sub":1},{"id":24,"title":"باب المثل في التعاطف ذوي الأرحام وتحنن بعضهم على بعض","lvl":2,"sub":2},{"id":24,"title":"و ابأبي وجوه اليتامى","lvl":2,"sub":3},{"id":24,"title":"باب احتمال لذي رحمه يراه مضطهدا وإن كان له كشاحا قاليا. قال","lvl":2,"sub":4},{"id":25,"title":"باب استعطاف الرجل صاحبه على أقربيه وإن كانوا له غير مستحقين.","lvl":2,"sub":0},{"id":25,"title":"باب عجب الرجل برهطه وعترته.","lvl":2,"sub":1},{"id":25,"title":"من يمدح العروس إلا أهلها.","lvl":2,"sub":2},{"id":25,"title":"باب تشبيه الرجل بأبيه.","lvl":2,"sub":3},{"id":25,"title":"باب إدراك ولد الرجل وبلوغهم في حياته.","lvl":2,"sub":4},{"id":26,"title":"باب تبني الرجل والمرأة غير ولدهما.","lvl":2,"sub":0},{"id":26,"title":"باب تحاسد ذوي القرابات وقطيعتهم أرحامهم.","lvl":2,"sub":1},{"id":26,"title":"باب العقوق من الولد للوالد، والوالد للولد.","lvl":2,"sub":2},{"id":26,"title":"باب التشابه في غير ذوي الرحم.","lvl":2,"sub":3},{"id":26,"title":"أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا.","lvl":2,"sub":4},{"id":26,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":5},{"id":26,"title":"صلى الله على محمد وآله","lvl":2,"sub":6},{"id":26,"title":"الأمثال في مكارم الأخلاق","lvl":1,"sub":7},{"id":26,"title":"باب المثل في الحلم والصبر على كظم الغيظ.","lvl":2,"sub":8},{"id":27,"title":"باب الإغضاء على المكروه واحتمال الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"باب رتق الفتوق وإطفاء النائرة","lvl":2,"sub":1},{"id":27,"title":"ما كفى حربا جانيها.","lvl":2,"sub":2},{"id":27,"title":"باب العفو عند المقدرة","lvl":2,"sub":3},{"id":28,"title":"باب مياسرة الإخوان وترك الخلاف عليهم.","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":"باب مداراة الناس والتودد إليهم","lvl":2,"sub":1},{"id":28,"title":"باب مخالفة الناس بالأخلاق مع التمسك بالدين.","lvl":2,"sub":2},{"id":28,"title":"باب حسن عشرة الرجل أهله وحامته","lvl":2,"sub":3},{"id":29,"title":"باب اكتساب الحمد، واجتناب المذمة وكراهة الشماتة.","lvl":2,"sub":0},{"id":29,"title":"باب الصبر عند النوازل والمزاري","lvl":2,"sub":1},{"id":29,"title":"باب ترك الأسف على الفائت","lvl":2,"sub":2},{"id":29,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":3},{"id":29,"title":"صلى الله على محمد وآله","lvl":2,"sub":4},{"id":29,"title":"جماع أمثال المجد والجود","lvl":1,"sub":5},{"id":29,"title":"باب المثل في الحض على بذل والإفضال","lvl":2,"sub":6},{"id":30,"title":"باب اصطناع المعروف وإن كان يسيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":30,"title":"باب جود الرجل بما فضل عن حاجته من ماله.","lvl":2,"sub":1},{"id":31,"title":"باب العادة من الجود والخير يعودها الرجل الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":31,"title":"باب الرجل تكون شيمته الكرم غير أنه معدم.","lvl":2,"sub":1},{"id":31,"title":"باب الصبر على مكابدة الأمور ومقاساتها لما في عواقبها من المحامد.","lvl":2,"sub":2},{"id":31,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":3},{"id":31,"title":"جماع أمثال الخلة والإخاء","lvl":1,"sub":4},{"id":31,"title":"باب مثل المتخالين المتصافيين اللذين لا يفترقان","lvl":2,"sub":5},{"id":31,"title":"باب الخليل الخاص بأخيه ومؤانسه.","lvl":2,"sub":6},{"id":32,"title":"باب عناية الأخ بأخيه وإيثاره إياه على نفسه.","lvl":2,"sub":0},{"id":32,"title":"باب صفة الأخ المستمسك بإخاء صديقه المشفق عليه.","lvl":2,"sub":1},{"id":32,"title":"باب سرعة اتفاق الأخوة في التحاب والمودة.","lvl":2,"sub":2},{"id":33,"title":"باب الإفراط في التودد وما يكره منه ويحب من الاقتصاد.","lvl":2,"sub":0},{"id":33,"title":"لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا.","lvl":2,"sub":1},{"id":33,"title":"باب اقتداء الرجل بخليله وقرينه","lvl":2,"sub":2},{"id":33,"title":"باب تخويف الرجل صديقه بالهجران في الشيء ينكره عليه.","lvl":2,"sub":3},{"id":33,"title":"ضرب في جهازه.","lvl":2,"sub":4},{"id":33,"title":"باب استعانة الرجل بإخوانه وأهل ثقته.","lvl":2,"sub":5},{"id":33,"title":"باب مشاركة الرجل أخاه في الرفاهية وخذلانه إياه في الشدائد.","lvl":2,"sub":6},{"id":34,"title":"باب معاتبة الإخوان وفقدهم.","lvl":2,"sub":0},{"id":34,"title":"باب إشفاق الرجل على أخيه ومحاذرته لمكروهه.","lvl":2,"sub":1},{"id":34,"title":"من جعل نفسه من حسن الظن بإخوانه نصيبا أراح قلبه.","lvl":2,"sub":2},{"id":34,"title":"باب نصيحة الرجل أخاه","lvl":2,"sub":3},{"id":34,"title":"جماع أبواب الأمثال في الأموال والمعاش","lvl":1,"sub":4},{"id":34,"title":"باب المثل في الخصب والسعة وثروة المال وإصلاحه.","lvl":2,"sub":5},{"id":34,"title":"هم في شيء لا يطير غرابه.","lvl":2,"sub":6},{"id":35,"title":"جاور ملكا أو بحرا.","lvl":2,"sub":0},{"id":35,"title":"باب كثرة المال والخير يقدم به الغائب أو يكون له.","lvl":2,"sub":1},{"id":35,"title":"باب استصلاح المال وما يؤمر به من ترك إضاعته.","lvl":2,"sub":2},{"id":36,"title":"باب عذر الرجل في إمساك ماله وترك الجود به.","lvl":2,"sub":0},{"id":36,"title":"رب لائم مليم.","lvl":2,"sub":1},{"id":36,"title":"باب الجد يعطاه الإنسان في المال وغيره.","lvl":2,"sub":2},{"id":36,"title":"باب المال يتلف للرجل فيفيد به عقلا.","lvl":2,"sub":3},{"id":37,"title":"باب المال يضيعه من لم يكسبه أو يسعى فيه لغيره.","lvl":2,"sub":0},{"id":37,"title":"باب عناية الرجل بماله دون عناية غيره.","lvl":2,"sub":1},{"id":37,"title":"باب صيانة الحر نفسه عن خسيس مكاسب المال","lvl":2,"sub":2},{"id":37,"title":"باب المال يملكه من لا يستجوبه.","lvl":2,"sub":3},{"id":37,"title":"كل ذات ذيل تخال.","lvl":2,"sub":4},{"id":37,"title":"باب احتفاظ الرجل بالعلق الكريم يفيده من المال أو يكون عنده المال ولا","lvl":2,"sub":5},{"id":37,"title":"باب اكتساب المال والحث عليه.","lvl":2,"sub":6},{"id":38,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":38,"title":"ذكر الأمثال في العلم والمعرفة","lvl":1,"sub":1},{"id":38,"title":"باب المثل في معرفة الأخبار وصحتها","lvl":2,"sub":2},{"id":38,"title":"باب الحذق بالأمر وحسن المعاناة لها","lvl":2,"sub":3},{"id":38,"title":"باب استخبار عن عام الشيء ومعرفته","lvl":2,"sub":4},{"id":39,"title":"قبل عير وما جرى.","lvl":2,"sub":0},{"id":39,"title":"باب الانتهاء إلى غاية العلم بالأمور وتضييع العلم","lvl":2,"sub":1},{"id":39,"title":"باب ادعاء الرجل علما لا يحسنه","lvl":2,"sub":2},{"id":39,"title":"باب انتحال الرجل العلم وليست عنده أداته","lvl":2,"sub":3},{"id":39,"title":"باب شواهد الأمور الظاهرة على علم باطنها","lvl":2,"sub":4},{"id":39,"title":"ذكر الأمثال التي في أهل الألباب والحزم","lvl":1,"sub":5},{"id":39,"title":"وفي السلامة من الزلل والجهل","lvl":2,"sub":6},{"id":39,"title":"باب المثل في السلامة في ترك الإنسان ما لا يعنيه","lvl":2,"sub":7},{"id":40,"title":"باب الأخذ بالثقة والإحباط في الأمر","lvl":2,"sub":0},{"id":40,"title":"باب الحزم في تعجيل الفرار ممن لا يدا لك به ولا قوة عليه","lvl":2,"sub":1},{"id":40,"title":"باب النظر في العواقب وما فيه من الأخذ بالثقة","lvl":2,"sub":2},{"id":40,"title":"باب الإنابة بعد الاجترام وما في ذلك من الرشاد","lvl":2,"sub":3},{"id":41,"title":"باب حذر الإنسان على نفسه ومدافعته عنها","lvl":2,"sub":0},{"id":41,"title":"باب الحذر من الانفراد في الأمور وما يكره من الاستبداد بها","lvl":2,"sub":1},{"id":41,"title":"باب المحاذرة للرجل من الشيء قد ابتلى مثله مرة.","lvl":2,"sub":2},{"id":41,"title":"باب الحذر من اتباع الهوى وما يؤمر به من اجتنابه","lvl":2,"sub":3},{"id":41,"title":"باب التحذير من المعايب والشين في صحبة من تكره","lvl":2,"sub":4},{"id":41,"title":"باب التحذير من الأمر يخاف فيه العطب","lvl":2,"sub":5},{"id":42,"title":"باب الأمر بحسن التدبير والنهي عن الخرق فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":42,"title":"الرفق يمن والخرق شؤم","lvl":2,"sub":1},{"id":42,"title":"باب الأخذ في الأمور بالمشورة والنظر","lvl":2,"sub":2},{"id":42,"title":"بسم الله الرحمن الرجيم","lvl":2,"sub":3},{"id":42,"title":"ذكر الحوائج وما فيها من الأمثال","lvl":1,"sub":4},{"id":42,"title":"باب مثل الإعذار في طلب الحاجة وما يحمد عليه أهله من ذلك","lvl":2,"sub":5},{"id":42,"title":"باب الجد في طلب الحاجة وترك التفريط فيها","lvl":2,"sub":6},{"id":43,"title":"باب التأني في طلب الحاجة وترك الخرق فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":43,"title":"باب مطلب الحاجة المتعذرة.","lvl":2,"sub":1},{"id":43,"title":"باب قناعة الرجل ببعض حاجته دون بعض","lvl":2,"sub":2},{"id":44,"title":"باب النقية في الحاجة واحتمال التعب فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":44,"title":"باب إتمام قضاء الحاجة والحث على ذلك","lvl":2,"sub":1},{"id":44,"title":"باب تعجيل الحاجة وسرعة قضائها.","lvl":2,"sub":2},{"id":44,"title":"باب إدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقة.","lvl":2,"sub":3},{"id":45,"title":"باب طالب الحاجة يسألها فيمنعها فيطلب غيرها.","lvl":2,"sub":0},{"id":45,"title":"باب المصانعة بالمال في طلب الحاجة.","lvl":2,"sub":1},{"id":45,"title":"عمك خرجك.","lvl":2,"sub":2},{"id":45,"title":"باب الحاجة تطلب فيحول دونها حائل.","lvl":2,"sub":3},{"id":46,"title":"باب اليأس من الحاجة والرجوع منها بالخيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":46,"title":"باب طلب الحاجة من غير موضعها.","lvl":2,"sub":1},{"id":46,"title":"كمدت غير مكدم.","lvl":2,"sub":2},{"id":46,"title":"باب التفريط في الحاجة وهي ممكنة ثم تطلب بعد الفوت","lvl":2,"sub":3},{"id":46,"title":"باب تأخير الحاجة ثم قضاؤها في آخر وقتها.","lvl":2,"sub":4},{"id":47,"title":"باب إبطاء الحاجة وتعذرها حتى يرضى صاحبها بالسلامة","lvl":2,"sub":0},{"id":47,"title":"باب الحاجة تودي صاحبها إلى تلف النفس.","lvl":2,"sub":1},{"id":47,"title":"باب الحاجة يقدر عليها صاحبها متمكنا لا ينازعه فيها أحد.","lvl":2,"sub":2},{"id":47,"title":"باب الحاجة يحملها الرجل صاحبه المستغني عن الوصية لشدة عنايته بها","lvl":2,"sub":3},{"id":47,"title":"باب قضاء الحاجة قبل سؤالها.","lvl":2,"sub":4},{"id":48,"title":"باب إغاثة الملهوف بقضاء حاجته","lvl":2,"sub":0},{"id":48,"title":"باب الانصراف عن الحاجة وهي مقضية أو غير مقضية","lvl":2,"sub":1},{"id":48,"title":"باب اغتنام الفرصة عند إمكان الحاجة","lvl":2,"sub":2},{"id":48,"title":"باب تيسير الحاجة على قوم بضرر آخرين","lvl":2,"sub":3},{"id":48,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":4},{"id":48,"title":"جامع أمثال الظلم وأنواعه","lvl":1,"sub":5},{"id":48,"title":"باب المثل في الظلم وما يخاف من غبه","lvl":2,"sub":6},{"id":49,"title":"باب الظلم في الخلتين من الإساءة تجمعان على رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":49,"title":"باب الظلم فيمن حمل رجلا مكروها ثم زاده أيضا","lvl":2,"sub":1},{"id":49,"title":"باب الظلم في مطل الحقوق","lvl":2,"sub":2},{"id":49,"title":"الأكل سلجان والقضاء ليان.","lvl":2,"sub":3},{"id":49,"title":"باب الظلم في ادعاء الباطل والحكم قبل أن تعرف حجة الخصم","lvl":2,"sub":4},{"id":50,"title":"باب الظالم في سرعة الملامة وفي ذم المحسن.","lvl":2,"sub":0},{"id":50,"title":"باب الظلم في الرجل ينتزع من يديه ما ليس له فيجزع","lvl":2,"sub":1},{"id":50,"title":"باب الكريم يظلمه الدنيء الخسيس وما يؤمر به من دفعه عنه.","lvl":2,"sub":2},{"id":50,"title":"باب الانتصار من الظالم.","lvl":2,"sub":3},{"id":50,"title":"باب الظلم والإساءة ترجع عاقبتهما على صاحبهما.","lvl":2,"sub":4},{"id":50,"title":"باب حمل الرجل صاحبه على ما ليس من شانه بالإكراه والظلم","lvl":2,"sub":5},{"id":51,"title":"باب الظالم في الإساءة يركبها الرجل من صاحبه يستدل بها على أكثر منها.","lvl":2,"sub":0},{"id":51,"title":"باب الظالم في عقوبة المحسن البريء","lvl":2,"sub":1},{"id":51,"title":"باب الظلم في عقوبة الإنسان بذنب غيره","lvl":2,"sub":2},{"id":51,"title":"باب التبرؤ من الظالم والإساءة","lvl":2,"sub":3},{"id":52,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":52,"title":"الأمثال في المعايب والذم","lvl":1,"sub":1},{"id":52,"title":"باب المثل في الذم لسوء معاشرة الناس.","lvl":2,"sub":2},{"id":52,"title":"باب سوء الجوار وما فيه من المذمة والكراهة","lvl":2,"sub":3},{"id":52,"title":"باب سوء الموافقة في الأخلاق","lvl":2,"sub":4},{"id":52,"title":"باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأن صاحبه.","lvl":2,"sub":5},{"id":53,"title":"باب سوء نظر الرجل لنفسه وإقباله على نفسه وهواه","lvl":2,"sub":0},{"id":53,"title":"باب عادة السوء يعتادها صاحبها","lvl":2,"sub":1},{"id":53,"title":"باب عادة السوء يدعها صاحبها ثم يرجع إليها.","lvl":2,"sub":2},{"id":53,"title":"باب قلة عناية الرجل واهتمامه بشأن صاحبه","lvl":2,"sub":3},{"id":53,"title":"باب استهانة الرجل بصاحبه.","lvl":2,"sub":4},{"id":54,"title":"باب تمدح الرجل بالشيء وهو من غير أهله.","lvl":2,"sub":0},{"id":54,"title":"باب الممتدح بما ليس عنده يؤمر بإخراج نفسه منه.","lvl":2,"sub":1},{"id":54,"title":"باب الشره والجشع ومسألة الناس.","lvl":2,"sub":2},{"id":54,"title":"باب الشره للطعام والحرص عليه.","lvl":2,"sub":3},{"id":54,"title":"باب الثقيل على الناس","lvl":2,"sub":4},{"id":54,"title":"باب الذم لمخالطة الناس وما يحب من اجتنابهم.","lvl":2,"sub":5},{"id":55,"title":"باب الإفراط في مؤانسة الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":55,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":1},{"id":55,"title":"ذكر أمثال الخطأ والزلل في الأمور","lvl":1,"sub":2},{"id":55,"title":"باب مثل الغلظ والخطأ في القياس والتشبيه.","lvl":2,"sub":3},{"id":55,"title":"ما يجعل قدك أدميك.","lvl":2,"sub":4},{"id":55,"title":"باب الخطأ في نقل الأشياء من الأماكن التي تعز فيها إلى الأماكن التي","lvl":2,"sub":5},{"id":55,"title":"باب الخطأ في وضع الإنسان بحيث ليس يستوجب.","lvl":2,"sub":6},{"id":55,"title":"باب الخطأ في مكافأة المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان.","lvl":2,"sub":7},{"id":55,"title":"باب الخطأ في كفران النعمة وسوء الجزاء للمنعم","lvl":2,"sub":8},{"id":56,"title":"باب الخطأ في تزيين الكبير بزينة الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":56,"title":"باب اختلاط الرأي وما فيه من الخطأ والضعف","lvl":2,"sub":1},{"id":56,"title":"العزيمة حزم والاختلاط ضعف.","lvl":2,"sub":2},{"id":56,"title":"باب الخطأ في سوء التدبير عند إضاعة الشيء لطلب غيره ثم لا يدركه","lvl":2,"sub":3},{"id":57,"title":"باب الخطأ في سوء الرعي","lvl":2,"sub":0},{"id":57,"title":"باب الخطأ في سوء المشورة والرأي","lvl":2,"sub":1},{"id":57,"title":"باب الخطأ في رفع الشيء وادخاره عند وقت استعماله والحاجة إليه.","lvl":2,"sub":2},{"id":57,"title":"باب التدبير يصاب فيه مرة ويخطأ مرة","lvl":2,"sub":3},{"id":58,"title":"باب الخطأ في الرجل يبدأ بالمساءة قبل الإحسان أو يعجل الشيء قبل أوانه","lvl":2,"sub":0},{"id":58,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":1},{"id":58,"title":"ذكر الأمثال في البخل وصفاته وأشكاله","lvl":1,"sub":2},{"id":58,"title":"باب ذكر البخل وما يوصف من أخلاقه","lvl":2,"sub":3},{"id":58,"title":"باب صفة البخيل مع السعة والوجد","lvl":2,"sub":4},{"id":58,"title":"باب البخيل يمنع ماله ويأمر غيره بالبخل.","lvl":2,"sub":5},{"id":58,"title":"باب البخيل يعطى على الرهبة من غير جود ولا كرم","lvl":2,"sub":6},{"id":59,"title":"باب البخيل يعتل بالإعسار وقد كان في اليسار مانعا","lvl":2,"sub":0},{"id":59,"title":"باب ما يؤمر به من الإلحاح في سؤال البخيل وإن كرهه.","lvl":2,"sub":1},{"id":59,"title":"باب الاغتنام لأخذ الشيء من البخيل وإن كان نزرا","lvl":2,"sub":2},{"id":59,"title":"باب استخراج الشيء من البخيل أحيانا على بخله","lvl":2,"sub":3},{"id":59,"title":"باب الاضطرار إلى مسألة البخيل وانتظار ما عنده","lvl":2,"sub":4},{"id":59,"title":"باب البخيل يمنع الناس ماله وهو جواد به على نفسه","lvl":2,"sub":5},{"id":60,"title":"باب موت البخيل وماله وافر لم يعط منه شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":60,"title":"باب إعطاء البخيل مرة في الدهر الطويل وزهد الناس في البخيل","lvl":2,"sub":1},{"id":60,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":2},{"id":60,"title":"ذكر الأمثال في صنوف الجبن وأنواعه","lvl":1,"sub":3},{"id":60,"title":"باب ذكر المثل في الجبان وما يذم من أخلاقه","lvl":2,"sub":4},{"id":60,"title":"باب فرار الجبان وخضوعه واستكانته","lvl":2,"sub":5},{"id":61,"title":"باب إفلات الجبان وغيره من الكرب بعد الإشفاء عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":61,"title":"باب الجبان يتوعد صاحبه بالإقدام عليه ثم لا يفعل","lvl":2,"sub":1},{"id":61,"title":"باب تخويف الجبان وإجابته عند أعاده","lvl":2,"sub":2},{"id":62,"title":"باب كشف الكرب عند المخاوف عن الجبان","lvl":2,"sub":0},{"id":62,"title":"باب الرضا بالحاضر ونسيان الغائب","lvl":2,"sub":1},{"id":62,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":2},{"id":62,"title":"ذكر الأمثال في مرازي الدهر وحدثانه","lvl":1,"sub":3},{"id":62,"title":"باب المثل في الأقدار والنوازل التي لا يمتنع منها","lvl":2,"sub":4},{"id":62,"title":"لا ينفع حذر من قدر.","lvl":2,"sub":5},{"id":62,"title":"من مأمنه يوتى الحذر.","lvl":2,"sub":6},{"id":62,"title":"باب الحين بجتليه القدر على الإنسان بسعيه فيه","lvl":2,"sub":7},{"id":63,"title":"باب الشماتة بالجاني على نفسه الحين","lvl":2,"sub":0},{"id":63,"title":"باب الحين والشؤم يجتلبه الإنسان أو غيره على من سواه","lvl":2,"sub":1},{"id":64,"title":"باب دول الدهر الجالبة للمحبوب والمكروه","lvl":2,"sub":0},{"id":64,"title":"باب حؤول الدهر وتنقله بأهله","lvl":2,"sub":1},{"id":64,"title":"باب هلاك القوم بالحوادث في الأبدان","lvl":2,"sub":2},{"id":65,"title":"باب بلوغ الشدة ومنتهى غايتها في الجهد","lvl":2,"sub":0},{"id":65,"title":"باب الغيبة التي لا يرجى لها إياب","lvl":2,"sub":1},{"id":66,"title":"باب الإسراف في القتل وفي كثرة الدماء","lvl":2,"sub":0},{"id":66,"title":"تبلغ الدماء الثنن","lvl":2,"sub":1},{"id":66,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":2},{"id":66,"title":"ذكر الأمثال في الجنايات","lvl":1,"sub":3},{"id":66,"title":"باب الدواهي العظام يجنيها الرجل","lvl":2,"sub":4},{"id":66,"title":"قد بلغت منا المبلغين","lvl":2,"sub":5},{"id":66,"title":"باب جناية الجاني التي لا دواء لها ولا حيلة","lvl":2,"sub":6},{"id":66,"title":"باب العداوة بين القوم وصفات العداء","lvl":2,"sub":7},{"id":66,"title":"باب إظهار العداوة وكشفها","lvl":2,"sub":8},{"id":67,"title":"باب فساد ذات البين وتأريث الشر في القوم","lvl":2,"sub":0},{"id":67,"title":"باب مقلية القوم بعضهم بعضا والاستشهاد عليه بالنظر","lvl":2,"sub":1},{"id":67,"title":"باب توعد الرجل عدوه الكاشح له.","lvl":2,"sub":2},{"id":67,"title":"لأرينك لمحا باصرا.","lvl":2,"sub":3},{"id":67,"title":"باب معاشرة أهل اللوم وما ينبغي إن يعاملوا به.","lvl":2,"sub":4},{"id":67,"title":"و مثله: الحديد بالحديد يفلح.","lvl":2,"sub":5},{"id":67,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":6},{"id":67,"title":"ذكر الأمثال في منتهى التشبيه وغايته","lvl":1,"sub":7},{"id":67,"title":"إنه لأعز من الأبلق العقوق.","lvl":2,"sub":8},{"id":68,"title":"أنه لأمضى من النصل.","lvl":2,"sub":0},{"id":68,"title":"أحمق من الممهورة إحدى خمدتيها.","lvl":2,"sub":1},{"id":69,"title":"أصبر من عود بدفيه الحلب قد أثر البطان فيه والحقب","lvl":2,"sub":0},{"id":69,"title":"أشأم من البسوس","lvl":2,"sub":1},{"id":69,"title":"و أنه لأشأم من زرقاء.","lvl":2,"sub":2},{"id":69,"title":"باب الأمثال في اللقاء وأوقاته وأزمته.","lvl":2,"sub":3},{"id":70,"title":"لقيته أول صوك وبوك.","lvl":2,"sub":0},{"id":70,"title":"باب الأمثال في ترك اللقاء ودهوره وأزمنته.","lvl":2,"sub":1},{"id":71,"title":"لا أفعله ما غرد راكب.","lvl":2,"sub":0},{"id":71,"title":"باب الأمثال فيما يتكلم فيه بالنفي من الناس خاصة","lvl":2,"sub":1},{"id":71,"title":"باب الأمثال في النفي لمعرفة الرجل","lvl":2,"sub":2},{"id":71,"title":"باب الأمثال في نفي المال عن الرجل","lvl":2,"sub":3},{"id":72,"title":"باب الأمثال في نفي اللباس","lvl":2,"sub":0},{"id":72,"title":"ما عليه هلبسيسة","lvl":2,"sub":1},{"id":72,"title":"باب الأمثال في نفي النوم والأوجاع","lvl":2,"sub":2},{"id":72,"title":"باب الأمثال في الاستجهال ونفي العلم.","lvl":2,"sub":3},{"id":72,"title":"ما يدري ما أي من أي.","lvl":2,"sub":4},{"id":73,"title":"باب الأمثال في الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":73,"title":"تطعم تطعم.","lvl":2,"sub":1}]}