{"pages":[{"id":1,"text":"الإعلام\rباستحباب شد الرحال\rلزيارة قبر خير الأنام صلى الله عليه وسلم\r\rللشيخ/ محمد سعيد ممدوح","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rتقديم : فضيلة الشيخ عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري\rالحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده , هو الذي بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله .\rهذا النبي العظيم منة رب العالمين على جميع المسلمين حينما جعل مثواه في بقعة من الأرض شرفت وتقدست وتكرمت به وحازت في قلوب المؤمنين شرفا و قدرا.\rفانه تكريم من المولى جل وعلا لأمة الإسلام بتفردها بهذه المنقبة . إذ كل قبر لرسول أو نبي لا يجزم بصحة وجوده كما يجزم بصحة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وما نراه إلا تشريعا لهذه الأمة بان تكون على اتصال دائم ورحم متواصل لا ينقطع حتى يرث الله الأرض ومن عليها .\rفأي مانع و أي حائل عن شد الرحال لزيارته وهو القائل في حديث شد الرحال و \"مسجدي\" ونسبة المسجد إليه دليل على أن فضل المسجد من جواره , كما إن المسجد الحرام شرف به وبالأنبياء قبله عليهم السلام وبأن تربته منه ففاز الحرم بزيادة الأجر عما سواه .\rثم تشرف المسجد الأقصى وهو أولى القبلتين به وبالأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام , وكان الأجدر أن يكون المسجد الأقصى أولى بالفضل من المسجد النبوي لولا أن مثوى النبي فيه , فسبحانه القائل : (( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) علما بأن شد الرحال إلى مثواه قد ثبتت فيه أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : \" كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها.... الحديث )) ولم يقل إلا قبور الأنبياء .\rفعلى المانع إن يرعى ويتقي الله من التقليد الأعمى الذي لا يؤدي إلى خير.\rفالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها والمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه والدين قوي , ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فأوغلوا فيه بفرق , ودين الإسلام سهل التسجي لا يقبل التحيز والعنصرية ولا يرضى بالتشدد والانتهازية .\rإن حقيقة الإسلام تستهجن السطحية في الرأي وتنبذ تطبيقها في الواقع لأنها غير محصنة من هجوم الآراء أو وجهات النظر الأخرى هنا وهناك .\rلذا ينبغي على الكيس الحذر أن يكون متفطنا ذكي الالتقاط ,لا يكون إمعة ينخدع بدعاة الفتنة الذين انطلقوا هنا وهنا كي يلبسون الحق بالباطل وهذا ليس من خلق المسلم ولا من سيرة السلف الصالح .\rوهذه رسالة جليلة للمحدث الفاضل محمود سعيد ممدوح جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا الجزاء بما ينافح عن السنة المطهرة .. أسماها ( الإعلام باستحباب شد الرحال لزيارة قبر خير الأنام عليه افضل الصلاة والسلام ) .\rجمع فيها خلاصة ما قيل في هذا المقام و أدلى بدلوه ليرضي حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشفى بها قلوب قوم مؤمنين , ويهدي بها قلوب المنكرين والمكابرين بالحجة االدامغة والبراهين الساطعة .\rوالله أسأل أن ينفع بها المسلمين ويرأب بها الصدع , ويجمع بها الشمل ان ربي سميع الدعاء .\rوآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين\rكتبه عيسى بن مانع الحميري\rمدير عام دائرة الأوقاف والشؤون الاسلامية بدبي","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"الدليل على استحباب السفر لزيارة القبر النبوي الشريف:\rإن شدَّ الرحال أي السفر لزيارة القبر النبوي الشريف من آكد المندوبات , وهو قريب من الوجوب عند بعض العلماء بل واجب عند الظاهرية وكثير من المالكة والحنفية .\rقال الإمام - المجمع على علمه وفضله - أبوزكريا النووي رحمه الله تعالى: واعلم ان زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وانجح المساعي , فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا مؤكدا ان يتوجهوا لزيارته صلى الله عليه وسلم وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل والصلاة فيه . (المجموع 8/204)\rوعلى هذا درج سائر الفقهاء في المذاهب رحمهم الله تعالى وبمثله قال إمام الحنابلة أبو محمد بن قدامة الحنبلي في (المغني 3/588)\rوقال أيضاً في المقنع: ( وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه ) وعلق عليه المرداوي بقوله : وهذا المذهب , وعليه الأصحاب قاطبة . انتهى من الإنصاف (4/53)\rوفيما ذكرت كفاية لمن كان من أهل العناية وسلم لأولى الفقه والدراية .\rوأما من رغب في معرفة الدليل , فانهم استدلوا على مطلوبهم بالكتاب والسنة والإجماع .\rأولاً: الدليل من الكتاب\rقال الله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) (النساء: من الآية64).\rهذه الآية الشريفة دالة على طلب المجيء إليه صلى الله عليه وسلم في جميع الحالات لوقوع الفعل (جاءوك) في حيز الشرط الذي يدل على العموم .\rوأعلى صيغ العموم ما وقع في سياق الشرط كما في إرشاد الفحول (ص122)\rوقد فهم المفسرون من الآية هذا العموم , ولذلك تراهم يذكرون قصة العتبي الذي جاء للقبر الشريف وتلا هذه الآية وهي قصة مشهورة .\rفالآية دلت على تعليق وجدان الله تواباً رحيماً بثلاثة أمور المجيء و الاستغفار واستغفار الرسول لهم وقد حصل استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم لجميع المؤمنين قال تعالى : ((وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)) (محمد: من الآية19).\r***","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وقد اعترض محمد صالح العثيمين على الاستدلال بالآية فقال في فتاويه (1/كما نقله صاحب كتاب (فتاوى مهمة لعموم الأمة) ما نصه :\r(إذ) هذا ظرف لما مضى وليست ظرفاً للمستقبل لم يقل الله : ولو انهم إذا ظلموا بل قال: (( إذ ظلموا )) فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول , واستغفار الرسول بعد مماته أمر متعذر لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:\" صدقه جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له \" , فلا يمكن للإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد ولا يستغفر لنفسه أيضاً لأن العمل انقطع . انتهى .\rقلت: هذا إقدام جريء من العثيمين نسأل الله العافية.\rواليك تفنيده بالآتي :\rأما قصره إذ على الزمن الماضي فقط ففيه نظر لأن (إذ) كما تستعمل في الماضي تستعمل في المستقبل و (إذا ) للماضي قال الله عز وجل: (( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)) (سبأ: من الآية51) ،\rقلت : ومن استعمال إذ للمستقبل أيضاً قوله تعالى: (( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ )) (الأنعام: من الآية27) ،\r((وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ )) (الأنعام: من الآية93) ،\r(( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)) (السجدة: من الآية12) ،\rقوله: ( واستغفار الرسول أمر متعذر لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث )\rا . هـ\rقلت: استغفار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غير متعذر لأمور :\rالأول : قد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :\" الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون \". أخرجه البيهقي في حياة الأنبياء (ص15) وأبو يعلى في مسنده (6/147 ) و أبو نعيم في أخبار إصبهان وغيرهم .\rوقال الهيثمي في المجمع (8/211) ورجال أبي يعلي ثقات والحديث له طرق .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره \" أخرجه مسلم (4/1845) وأحمد (3/120) والبغوي في شرح السنة (13/351) وغيرهم .\rوقال ابن القيم في نونيته عند الكلام على حياة الرسل بعد مماتهم ( النونية مع شرح ابن عيسى(2/160) :\rوالرسول أكمل حاله منه بلا *** شك وهذا ظاهر التبيان\rفلذلك كانوا بالحياة أحق من *** شهدائنا بالعقل والبرهان\rوبأن عقد نكاحه لم ينفسخ *** فنساؤه في عصمة وصيان\rولأجل هذا لم يحل لغيره *** منهن واحدة مدى الأزمان\rأفليس في هذا دليل أنه *** حي لمن كانت له أذنان\rالثاني : ثبت النبي صلَّى بالأنبياء إماماً عليهم السلام في الإسراء وهذا متواتر , وكانوا قد ماتوا جميعاً , وراجعه موسى عليه السلام في الصلوات ورأى غيره في السماوات .\rفمن كان هذا حاله فكيف يتعذر عليه الاستغفار ؟ والصلاة دعاء و استغفار وتضرع.\rالثالث : قد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : \" حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم , ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شرٍّ استغفرت لكم\" .\rوهو حديث صحيح وقال عنه الحافظ العراقي في طرح التثريب ( 3 / 792) : إسناده جيد . وقال الهيثمي ( المجمع 9 / 24): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح وصحَّحه السيوطي في الخصائص ( 2/ 281) .\rوكلام العراقي والهيثمي بالنسبة للبزار فقط , وإلا فالحديث صحيح كما قال الحافظ السيوطي وغيره وقد توسعت بالكلام عليه في ( رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ) .\rالرابع : استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم حاصل لجميع المؤمنين من أدرك حياته ومن لم يدركها قال تعالى : (( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)) وهذه منَّة من الله تعالى وخصوصية من خصوصيات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rوقد علم مما سبق أن الأمور الثلاثة المذكورة في الآية و هي :\r1) المجيء إليه .\r2) الاستغفار .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"3) واستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين حاصله في حياته وبعد انتقاله , ولا يقال إن الآية وردت في أقوام معينين لا يقال ذلك لأنه\rكما هو معروف ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) .\rولذلك فهم المفسرون من هذه الآية معنى العموم واستحبوا لمن جاء لزيارة القبر الشريف أن يقرأ هذه الآية قال الله تعالى: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً)) ويستغفر الله تعالى.\rوهذه التفاسير بين أيدينا والمناسك التي صنفها علماء المذاهب كذلك وهي تظهر دعوى صدق الاستدلال بالآية .\rولماذا نذهب بعيداً فهذا العلامة أبو محمد بن قدامة الحنبلي صاحب المغني , الذي يقول فيه ابن تيمية ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من ابن قدامة وكما قال بن باز : من أخذ بالمغني فقد استغنى .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"قال شيخ الحنابلة أبو محمد ابن قدامة في المغنى (3/590) في صفة زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته , السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه , اشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله , أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك و نصحت لأمتك , ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة , وعبدت الله حتى أتاك اليقين , فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى , اللهمَّ اجزه عنَّا أفضل ما جزيت أحداً من النبيين والمرسلين , وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون , اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد , اللهمَّ إنك قلت وقولك الحق: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً)) وقد أتيتك مستغفراً من ذنوبي, مستشفعاً بك إلى ربي؛ فأسألك يا ربِّي أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته , اللهمَّ اجعله أول الشافعين وانجح السائلين وأكرم الأولين والآخرين , برحمتك يا أرحم الراحمين , ثم يدعوا لوالديه وإخوانه وللمسلمين أجمعين . ثم يتقدم قليلاً ويقول : السلام عليك يا أبا بكر الصديق السلام عليك يا عمر الفاروق , السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه ورحمة الله وبركاته اللهمَّ اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيراً , سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار , اللهمَّ لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين . انتهى كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى.\rبقي الكلام على قول ابن عثيمين: لأنه إذا مات صلى الله تعالى عليه واله وسلم انقطع عمله إلا من ثلاث . ........ الخ","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"قلت : لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكمالات والخصوصيات ما لم يصلح لأحد هذا قرره ابن تيمية في كتابه ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) وهو أحسن كتبه وهو صلى الله عليه وسلم في ترق وارتفاع إلى يوم الدين . وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة ومنفرد في كتب الخصائص ودلائل النبوة والشفاء وشروحه .\rفقد قال صلى الله عليه وسلم : \" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص من أجورهم شيئا \" . أخرجه مسلم وغيره ؛\rفجميع الأعمال الصالحة التي تصدر عن الأمة المحمدية راجعة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم فثوابها راجع إليه وهو ينتفع به قطعاً من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً.\rوفي هذا الصواب قال ابن تيمية في الفتاوى (1/191) : ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال : \" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء \" .\rومحمد صلى الله عليه وسلم هو الداعي إلى ما تفعله أمته من الخيرات فما يفعلونه له فيه من الأجر مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء , انتهى كلام ابن تيمية .\r\rثانياً: الدليل من السنة\rوهو ينقسم إلى قسمين:\rالأول: الأحاديث الدالة على مطلق الأمر بزيارة القبور وجاءت في ذلك أحاديث متعددة بلغت حدَّ التواتر كما في نظم المتناثر في الحديث المتواتر(ص80 - 81 ) ومن ألفاظ الحديث ( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ) . أخرجه مسلم (2/672 ) وأحمد في المسند (5 /355 ) والطحاوي (4/28 ) عن بريدة بن الحصيب .\rومن ألفاظه ما أخرجه النسائي في سننه (4 / 73 ) من حديث بريدة أيضاً : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فمن أراد أن يزور القبور فليزر ولا تقولوا هجراً ) .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وهذا الحديث عام , لأن الفعل في سياق الشرط يفيد العموم فالزيارة مطلوبة بسفر وبدون سفر ولا تجد مخصصا لهذا الحديث في عرف الشرع ولو استظهر المخالف بالثقلين فلن يجد هذا المخصص .\rثم إن لفظ ( الزيارة ) يلزم منه الانتقال من مكان لآخر فالشارع يحض على الانتقال من مكان لآخر من أجل زيارة القبور .\rفان قي قد قال ابن تيمية في الرد على الإخنائي ( ص 77 ) قوله ( فزوروا القبور ) فالأمر بمطلق الزيارة أو استحبابها أو إباحتها لا يلزم السفر إلى ذلك لا لاستحبابه ولا لإباحته .ا . هـ\rقلت : الحديث عام لا يخصصه شيء وقد تقرر أن ما ثبت ثبتت لوازمه .\rفإذا تعلقت الزيارة بانتقال سفر فلا يوجد ما يمنع من هذا السفر .\rثم المرجع عند الاختلاف هو الشرع قال الله تعالى : ((فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )) (النساء: من الآية59) وقد سمي الشارع السفر زيارة وهو نصَّ لا يحتمل التأويل .\rفقد أخرج مسلم في صحيحه ( 4 / 1988 ) \" أن رجلا زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟ قال : أريد أخاً لي في تلك القرية قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟ قال : لا إلا أني أحببته في الله فقال : إني رسول الله إليك فإن الله أحبك كما أحببته \" .\rفالشارع قد سمى السفر وهو الانتقال من قرية إلى أخرى زيارة فلفظ الزيارة يحتمل السفر أو عدمه .\rوعليه فقصر لفظ الزيارة على أحد نوعيها وهو الزيارة التي بدون سفر تحكم في النص ومخالفة لأصول الشرع والله اعلم .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"فائدة :\rقال الحافظ أبو زرعة العراقي في طرح التثريب ( 6 / 43 ) : وكان والدي ( أي الحافظ الكبير ولي الله العراقي ) رحمه الله تعالى يحكي انه كان معادلاً للشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام, فلما دنا من البلد قال: نويت الصلاة في مسجد الخليل ليتحرز عن شدِّ الرحل لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية قال: فقلت : نويت زيارة قبر الخليل عليه السلام ثم قلت له : أما أنت فقد خالفت النبي صلى الله عليه و سلم لأنه قال: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع وما أنا فاتبعت النبي صلى الله عليه و سلم لأنه قال: ( زوروا القبر ) فهل قال: إلا قبور الأنبياء ؟ قال : فبهت . اهـ . والعراقي الكبير كان حافظًا فقهيًا أصولياً فرحمه الله على الجميع .","part":1,"page":10}],"titles":[{"id":2,"title":"تقديم : فضيلة الشيخ عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"الدليل على استحباب السفر لزيارة القبر النبوي الشريف:","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"أولا: الدليل من الكتاب","lvl":1,"sub":1},{"id":8,"title":"ثانيا: الدليل من السنة","lvl":1,"sub":0},{"id":10,"title":"فائدة :","lvl":1,"sub":0}]}