{"pages":[{"id":1,"text":"رِسَالَةُ\rالْمُسْتَرْشِدِيْنَ\rلِلْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيّ\rأَبِيْ عَبْد الله الْحَارِث بْن أَسَد الْمُحَاسِبِيّ الْبَصَريّ\r(165-243هـ)\rص:69\rبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ\rقَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيّ رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ :\r… الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَّاوَّلِ الْقَدْيْمِ الْوَاحِدِالْجَلَيْلِ الَّذِيْ لَيْسَ لَهُ شَبِيْهٌ وَلَا نَظِيْرٌ،أَحْمَدُهُ حَمْدًا يُوَافِيْ نِعَمَهُ وَيَبْلُغُ مَدَى نَعْمَائِهِ .\r…وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلَهَ إلَّااللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ شَهَادَةَ عَالِمٍ بِرُبُوْبِيَّتِهِ عَارِفٍ بِوَحْدَانِيّتِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلَهُ اصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ وَخَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَجَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى جَمِيْعِ خَلْقِهِ:{ لِِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيْنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيْنَةٍ وَأَنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ[إلَّانفال:42}\rأمَا بَعْدُ!\r…فَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ اجْتَبَى مِنْ عِبَادهِ الْمُؤْمِنيْنَ ذَوِي الْأَلْبَابِ الْعَالِمِيْنَ بِهِ وَبِأَمْرِهِ فَوَصَفَهُمْ بِالْوَفَاءِ وَالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ وَالْخَوْفِ وَالْخَشْيَة فَقَالَ عَزَّوَعَلَا:{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَابِ[19] الَّذِيْنَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلَا يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ [20] وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوَصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوْء الحِسَابِ [الرعد:19- 21}.\r…فَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ وَوَصَلَ التَّصْدِيْقُ إِلَى قَلْبِهِ وَرَغِبَ فِي الْوَسِيْلَةِ إِلَيْهِ لَزِمَ مِنْهَاجَ ذَوِي الْأَلْبَابِ بِرِعَايَةِ حُدُوْدِ الشَّرِيْعَةِ مِنْ\rص:70","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُهْتَدُوْنَ من الْأَئِمَّةِ.\rوَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيْمُ الَّذِيْ دَعَا إِلَيْهِ عِبَادَهُ فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ:{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلَهُ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [إلَّانعام : 153}.\rوَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِن بَعْديْ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ).(1)\rوَاعْلَمْ أَنَّ فَرِيْضَةَ كِتَابِ الله الْعَمَل بِحُكْمِهِ مِنَ الْأَمْر وَالنَّهْيِ\rص:71\rوَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءَ لِوَعْدِهِ وَوَعِيْدِهِ وَإلَّايْمَانِ بِمُتَشَابِهِهِ وَ الِاعْتِبَار بِقِصَصِهِ وَأَمْثَالَهُ.\rفَإِذَا أَتَيْتَ بِذَلِكَ فَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إِلَى نُوْر الْعِلْم وَمِنْ عَذَابِ الشَّكِّ إِلَى رَوْحِ الْيَقِيْنِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:{ الله وَلِيُّ الَّذِيْنَ آمَنُواْ يُخَرَجهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ[البقرة : 257}.\r(ص:72 فارغة المتن)\rوَإِنَّمَا يَمِيْزُ ذَلِكَ وَيَرْغَبُ فِيْهِ أَهْل الْعَقْل عَنِ اللهِ الَّذِيْنَ عَمِلُوْا فِي إِحْكَامِ الظَّاهِرِ وَ تَنَزَّهُوْا عَنِ الشُّبَهِ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(الْحَلَال بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ\rص:74\r__________\r(1) . أخَرَجه الطبراني فِي المعجم الكبير 18/246 الحَدِيْث:618 وَهَذَا لفظه ، وَأبوداود،السنن،السنة،باب لُزُوْم السنة:4607 وَأحمد ،المسند/،مسند العرباض بْن سارية رَضِيَ ا لِلَّهِ عَنْهُ :16692 وَغَيْره من أَهْل السنن.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُوْرمُشْتَبِهَاتٌ)(1) تَرْكُهَا خَيْرٌ مِّنْ أَخْذِهَا.\r(ص:75 فارغة المتن)\rفَافْحَصْ عَنِ النِّيَّةِ وَاعْرِفِ الْإِرَادَةَ فَإِنَّ الْمُجَازَاةَ بالنِّيَّةِ\rص:76\rقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى).(2)\rوَالْزَمْ تَقْوَى الله فَإِنَّ:( الْمُسْلِم مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِن مَنْ أَمِنَ النَّاس بَوَائِقَهُ).(3)\rقَالَ أَبُوْبَكْرٍالصِّدِّيْق رَضِيَ الله عَنْهُ :\rص:77\r__________\r(1) . من حَدِيْث النعمَان بْن بشير بألقاظ متقاربة أخَرَجه البخاري،الصحيح،إلَّايْمَان،باب فضل من استبرأ لدينه:52 وَمسلم،الصحيح،المساقاة ،باب أ خُذْ الْحَلَال وَترك الشبهات:1599 وَأَهْل السنن.\r(2) . أخَرَجه عَن عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ ا لِلَّهِ عَنْهُ ، البخاري،الصحيح،بدء الوحي،باب بدء الوحي:1\r(3) . هُوَ اقتباس من حَدِيْث أبي هريرة أخَرَجه الترمذي،السنن،إلَّايْمَان،باب مَا جَاءَ المسلم من سلم المسلمون:2627 وَالنسائي،السنن المجتبى،إلَّايْمَان وَشرائعه،باب صِفَة الْمُؤْمِن:4995","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"اتَّقِ اللهَ بِطَاعَتِهِ، وَأَطِعِ اللهَ بِتَقْوَاهُ،وَكُفَّ يَدَكَ عَنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ، وَبَطْنَكَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ،وَلِسَانَكَ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ.(1)\rوَحَاسِبْ نَفْسَكَ فِيْ كُلِّ خَطْرَةٍ.\rص:78\r(ص:79 فارغة المتن)\rص:80\r__________\r(1) . جزء من وَصيةالصِّدِّيْق للفاروق عِنْدَ الوفاة أخَرَجها الطبراني فِي المعجم الكبير1/59 الحَدِيْث:37 قَالَ الَهُيثمي فِي م جَمَعَ الزوائد 4/220باب وَصية أبي بكرالصِّدِّيْق رَضِيَ ا لِلَّهِ عَنْهُ : هُوَ منقطع إلَّاسن أَدِّ وَرجالَهُ ثقات. نسوق لكم متنه لفوائد: عَن إلَّاغَرِّ أَبِي مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ ا لِلَّهِ عَنْهُ ، أَنَّ يَسْتَخْلِفَ عُمَر بَعَثَ إِلَيْهِ ، فَدَعَاهُ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَمْرٍ مُتْعِبٍ لِمَنْ وَلِيَهُ ، فَاتَّقِ ا لِلَّهِ يَا عُمَر بِطَاعَتِهِ، وَأَطِعْهُ بِتَقْوَاهُ ، فَإِنَّ الْمُتَّقِيَ آمِنٌ مَحْفُوظٌ ، ثُمَّ إِنَّ الْأَمْر مَعْرُوضٌ لَا يَسْتَوْجِبُهُ ، إلَّا مَنْ عَمِلَ بِهِ فَمَنْ أَمَرَ بِالْحَقّ وَعَمِلَ بِالْبَاطِلِ ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوْف ، وَعَمِلَ بِالْمُنْكِرِ يُوشِكُ أَنَّ تَنْقَطِعَ أُمْ نِيَّتُهُ ، وَأَنْ يَحْبَطَ عَمَلَهُ ، فَإِنَّ أَنْتَ وَلِّيتَ عَلَيْهُمْ أَمْرهُمْ ، فَإِنَّ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجِفَّ يَدُكَ مِنْ دِمَائِهُمْ وَأَنْ تَضْمُرَ بَطْنُكَ مِنْ أَمْوَالَهُمْ ، وَأَنْ يَجِفَّ لِسَإِنَّكَ عَن أَعْرَاضِهُمْ ، فَافْعَلْ ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وَرَاقِبِ اللهَ فِيْ كُلِّ نَفَسٍ .قَالَ عُمَررَضِيَ الله عَنْهُ :حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوْهَا قَبْلَ أَنْ تُوْزَنُوْا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ إلَّاكْبَرِ يَوْم لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ.(1)\rص:81\rوَخَفِ اللهَ فِيْ دِيْنِكَ وَارْجُهُ فِيْ جَمِيْعِ أُمُوْرِكَ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ. قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ الله عَنْهُ: لَا تَخَفْ إلَّا ذَنْبَكَ\rص:82\rوَلَا تَرْجُ إلَّا رَبَّكَ وَلَا يَسْتَحِي الَّذِيْ لَايَعْلَمُ أنْ يَسْأَلَ حَتَّى يَعْلَمَ، وَلَا يَسْتَحِيْ مَنْ يُسْأَلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أنْ يَقُوْلَ:لَا أَعْلَمُ.\r(ص:83 فارغة المتن)\rص:84\rوَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْر مِنَ الْإِيْمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّاْسِ مِنَ الْجَسَدِ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّاْسُ ذَهَبَ الْجَسَدُ كُلُّهُ.\rفَإِذَا سَمِعْتَ كَلِمَةً تُغْضِبُكَ فِي عِرْضِكَ فَاعْفُ وَاصْفَحْ،فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ إلَّامُوْرِ.\rقَالَ عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ :مَنْ خَافَ الله لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ، وَمَنِ اتَّقَاهُ لَمْ يَصْنَعْ مَا يُرِيْدُ،وَلَوْلَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَكَانَ غَيْرَ مَا تَرَوْنَ.\rوَرَاعِ هَمَّكَ وَاشْتَغِلْ بِإِصْلَاحِ نَفْسِكَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِكَ،فَإِنَّهُ\rص:85\rكَانَ يُقَالُ:كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْبًا أَن يَّسْتَبَيْنَ لَهُ مِنَ النَّاسِ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِن نَّفْسِهِ أَوْ يَمْقُتُ النَّاسَ فِيْمَا يَأْتِيْ مِثْلَهُ،أَوْ يُؤْذِيْ جَلَيْسَهُ،أَوْ يَقُوْلَ فِي النَّاسِ مَا لَا يَعْنِيْهِ.\r__________\r(1) . أخَرَجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي محسابة النَّفْس ص: 22الحَدِيْث:2 وَابْن الجوزي في صِفَة الصفوة 1/286وأخَرَج نحوه الترمذي،السنن،صفة القيامة،باب منه:2459","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وَاسْتَعْمِلْ لِلَّهِ عَقْلَكَ بِتَرْكِ التَّدْبِيْرِ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى صَرْفِ الْمَقَادِيْرِ.قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ الله عَنْهُ: يَاابْن آدَمَ! لَاتَفْرَحْ بِالْغِنَى، وَلَا تَقْنَطْ بِالْفَقْرِ،وَلَا تَحْزَنْ بِالْبَلَاءِ،وَلَا تَفْرَحْ بِالرَّخَاءِ فَإِنَّ الذَّهَبَ يُجَرَّبُ بِالنَّارِ\rص:86\rوَإنَّ العَبْدَ الصَّالِحَ يُجَرَّبُ بِالْبَلَاءِ، وَإِنَّكَ لَا تَنَالُ مَا تُرِيْدُ إلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهِيْ،وَلَنْ تَبْلُغَ مَا تُؤَمِّلُ إلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ،وَابْذُلْ جُهْدَكَ لِرِعَايَةِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْكَ.\rص:87\rوَارْضَ بِمَاأَرَادَك اللهُ لَهُ.\rقَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: ارْضَ بِمَا قَسَمَ الله لَكَ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ،وَاجْتَنِبْ مَاحَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ،\r(ص:88- 90فارغةالمتن)\rص:91\rوَأَدِّ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِالنَّاسِ.\r(ص:92 فارغة المتن)\rص:93\rوَلَا تَشْكُ مَنْ هُوَ أَرْحَمُ بِكَ إِلَى مَنْ لَا يَرْحَمُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَهْل خَاصَّتِهِ.\rقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ فِيْ وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ:أَظْهِرِ الْيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى،وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ وَطَلَبَ الْحَاجَاتِ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ.\rص:94\rوَإِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ.\rص:95\rوَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَُعْمَ الْإِيْمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدْرِ كُلِّهِ:خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.\r(ص:96-101فارغة المتن)\rص:102","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وَكُنْ قَائِلًابِالْحَقِّ،عَامِلًا بِهِ،يَزِدْكَ اللهُ نُوْرًا وَّبَصِيْرَة،وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْأَى عَنْهُ،فَتَبُوْءَ بِإِثْمِهِ،وَتَتَعَرَّضَ لِمَقْتِ اللهِ،قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ:{ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ[الصف : 3}.\rوَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(مَنْ وُعِظَ وَلَمْ يَتِّعِظْ وَزُجِرَ وَلَمْ يَنْزَجِرْ وَنُهِيَ وَلَمْ يَنْتَهِ فَهُوَ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْخَائِبَيْنَ ).(1)\rوَلَاتُخَالِطْ إلَّا عَاقِلًا تَقِيًّا،وَلَا تُجَالِسْ إلَّا عَالِمًا بَصِيْرًا.\rوَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ؟ فَقَالَ:مَنْ ذَكَّرَكُمُ بِاللَّهِ رُؤْيَتُهُ،\r(ص:103-107 فارغة المتن)\rص:108\rوَزَادَفِيْ عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَذَكَّرَكُمْ بِالْآخِرَة عَمَلَُهُ).(2)\rوَتَوَاضَعْ لِلْحَقِّ وَاخْضَعْ لَهُ،\rص:108\rوَأَدِمْ ذِكْرَ اللهِ تَنَلْ قُرْبَهُ.\r(ص:109-116فارغة المتن وفِيْهِا تعليقات)\rص:117\rقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( جُلَسَاءُ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخَاضِعَوْنَ،الْمُتَوَاضِعَوْنَ،الْخَائِفُوْنَ،الذَّاكِرُوْنَ اللهَ كَثِيْرًا).(3)\rص:118\r__________\r(1) . لم أعثر عَلَيْهِ في مصادر الحَدِيْث والله أعلم.\r(2) . أخرجه عن ابن عباس، أبو يعلى في مسنده 4/326 الحَدِيْث:2437 وقال الهيثمي في م جَمَعَ الزوائد10/389الحَدِيْث:17686: رواه أبو يعلى وفِيْهِ مبارك بن حسان وَقَدْ وثق وبقية رجاله رجال الصحيح. وَ وقال حسين سليم أسد : إسناده لين.\r(3) . قال أبو غدة: هذا الحَدِيْث لم أجده فيما رجعت إليه من المراجع الحَدِيْثية، فالله أعلم به.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وابْذُلِ النَّصِيْحَةَ لِلَّهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِلْمُؤْمِنيْنَ،وَشَاوِرْ فِيْ أَمْرِكَ الَّذِيْنَ يَخْشَوْنَ اللهَ؛قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ:{إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[فاطر:28}وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ).(1)\rص:119\rوَاعْلَمْ أنَّ مَنْ نَصَحَكَ فَقَدْ أَحَبَّكَ\rص:120\rوَمَنْ دَاهَنَكَ فَقَدْ غَشَّكَ وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ نَصِيْحَتَكَ فلَيْسَ بِأَخٍ لَّكَ.\rقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ:لَا خَيْرَ فِي قَوْمٍ لَيْسُوْا بِنَاصِحِيْنَ،وَلَا خَيْرَ فِيْ قَوْمٍ لَا يُحِبُّوْنَ النَّاصِحِيْنَ.(2)\rوَآثِرِ الصِّدْق فِيْ كُلِّ مَوْطِنٍ تَغْنَمْ\rص:121\rوَاعْتَزِلِ الْفُضُوْل تَسْلَمْ\rص:122\rفَإِنَّ الصِّدْق يَهْدِيْ إِلَى الْبِرِّوَالْبِرَّ يَهْدِيْ إِلَى رِضَا اللهِ تَعَالَى وَ الْكَذِبَ يَهْدِيْ إِلَى الْفَجُوْرِ وَ الْفَجُوْرَ يُوْرِثُ سَخَطَ اللهِ.\rص:123\rوَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا:لَا تَتَكَلَّمُ فِيْمَا لَا يَعْنِيْكَ، وَ دَعْ كَثِيْرًا مِّمَّايَعْنِيْكَ،وَلَا تُمَارِ سَفِيْهِا وَلَا حَلِيْمًا وَاذْكُرْ أَخَاكَ بِمَا تُحِبُّ\rص:124\rأَنْ يَذْكُرَكَ بِهِ.\rوَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَّعْلَمُ أَنَّهُ مُجَازَى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوْذٌ بِالْإِجْرَامِ.(3)\r…وَأَدِمْ شُكْرَ اللهِ،وَاقْصُرْ مِنْ أَمَلِكَ،وَ زُرِالْقُبُوْرَ بِهَمِّكَ تُذَكِّرْكَ الْمَوْتَ،وَجُلْ فِي الْحَشْر بِقَلْبِكَ.\rص:125\r…وَقَالَ أَبُوْ ذَرٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ:اعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى،وَاعْلَمْ أن الشَّرَّ لَا يَُنْسَى وَالْخَيْرَ لَايَفْنَى،\rص:126\r__________\r(1) . أخرجه عن تميم الداري رضي الله عنه مسلم،الصحيح،،باب:\r(3) . انظر نحوه لَا بن عباس عِنْدَ الميداني في مجمع الأمثال2/455","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّ قَلَيْلا يُغْنِيْكَ خَيْرٌ مِّنْ كَثِيْرٍ يُطْغِِيْكَ.\rوَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُوْمِ.\r(ص:127فارغة المتن)\rص:128\r… ثُمَّ رُمَّ جِهَازَكَ وَافْرُغْ مِنْ زَادِكَ،وَكُنْ وَصِيّ نَفْسِكَ وَلَا تَجْعَلِ الرِّجَالَ أَوْصِيَاءَكَ وَاعْقِلْ أَمْرَكَ،وَتَيَقَّظْ مِنْ سِنَتِكَ؛فَإِنَّكَ مَسْئُوْلٌ عَنْ عُمُرِكَ.\r…قَالَ أَبُوْ أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ:لَوْ عَقَلَ ابْنُ آَدَمَ\rص:129\rعَن رَّبِّهِ كَانَ خَيْرًا لَّهُ مِنْ جِهَادِهِ.(1)\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ جَعَلَ هَمَّهُ الْآخِرَةَ كَفَاهُ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيْث الْمَرْوِيِّ:(تَفَرَّغُوْا مِنْ هُمُوْمِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ أَفْشَى اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ،وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ،وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ جَمَعَ الله لَهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ.\rوَمَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ إلَّا جَعَلَ اللهُ قُلُوْبَ الْمُؤْمِنيْنَ تَنْقَادُ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَوَدَّةِ).(2)\rوَاحْذَرْ يَا أَخِيْ الْمِرَاء فِي الْقُرْآنِ،\rص:130\rوَالْجِدَالَ فِي الدِّيْنِ،\rص:131\rوَالْكَلَام فِي التَّحْدِيْدِ وَكُنْ مِنَ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ فِيْهِمْ:\rص:132\r{وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَأَهْلونَ قَالَوا سَلَامَا [الفرقان : 63}.\rوَالْزَمِ الْأَدَب وَبَاعِدِ الْهَوَى وَالْغَضَبَ،وَاعْمَلْ فِيْ أَسْبَابِ التَيَقَّظِ،وَالْمُرَاقَبَة غَايَةُ قَصْدِكَ،وَاتَّخِذِ الرِّفْقَ خِدْنًا،وَالتَّأَنِّيَ صَاحِبًا،\rص:133\rوَالسَّلَامَةَ كَهْفًا وَ الْفَرَاغَ غَنِيْمَةً وَالدُّنْيَا مَطِيَّةً وََالْآخِرَة مَنْزِلًا .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ الله عَنْهُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِن رَاحَةً دُوْنَ الْجَنَّةِ.\rواحْذَرْ مَوَاطِنَ الْغَفْلَةِ وَمَخَاتِلَ الْعَدُوِّ وَطَرَبَاتِ الْهَوَى وَضَرَاوَةَ الشَّهْوَةِ وَأَمَانِيَّ النَّفْسِ\rص:134\rفَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( أَعْدَى أَعْدَائِكَ نَفْسُكَ الَّتِيْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ).(1)\rوَإِنَّمَا صَارَتْ أَعْدَى أَعْدَائِكَ لِطَاعَتِكَ لَهَا .\rوَكُلُّ أَمْرٍ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فِيْهِ الْحَقُّ فَاعْرِضْهُ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ\rص:135\rوَالْآدَابِ الصَّالِحَةِ فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَخُذْفِيْهِ رَأْيَ مَنْ تَرْضَى دِيْنَهُ وَعَقْلَهُ.\rص:136\rوَاعْلَمْ أَنَّ عَلَى الْحَقِّ شَاهِدًا بِقَبُوْلِ النَّفْسِ لَهُ. أَلَا تَرَى لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُوْنَ)(2)\rص:137\rوَقَيِّدِ الْجَوَارِحَ بِإِحْكَامِ الْعِلْم.\rوَرَاعِ هَمَّكَ بِمَعْرِفَةِ قُرْبِ اللهِ\rص:138\rمِنْكَ وَقُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَقَامَ الْعَبْدِ الْمُسْتَجِيْرِتَجِدْهُ رَؤُوْفًا رَحِيْمًا.\rص:139\rقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِن نَّفْسِهِ بِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنْهُ).(3)\rوَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْخَشْيَة لِلَّهِ وَ الْعِلْمِ بِهِ وَ الْمَعْرِفَةِ لَهُ .\r__________\r(2) . أخرج نحوه أحمد،المسند/،مسند وابصة بن معبد رضي الله عنه:17545 والدارمي،السنن،البيوع،باب دع ما يريبك إلى ما لَا يريبك:2533","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ آثَرَ الله آثَرَهُ وَمَنْ أَطَاعَهُ أَحَبَّهُ وَمَنْ تَرَكَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يُعَذِّبْهُ بِهِ كَمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيْبُكَ )(1) فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ فَقَدْ شَيْء تَرَكْتَهُ لِلَّهِ.\r(ص:140 فارغة المتن)\rوَاحْمِ الْقَلْب عَنْ سُوْءِ الظَّنِّ بِحُسْنِ التَّأْوِيْلِ وَادْفَعِ الْحَسَدَ بِقَصْرِ الْأَمَلِ وَانْفِ الْكِبَرَ بِسُلْطَانِ اللهِ تَعَالَى وَاتْرُكْ كُلَّ فِعْلٍ يَضْطَرُّكَ إِلَى الِاعْتِذَارِ، وَجَانِبْ كُلَّ حَال يَّرْمِيْكَ فِي التَّكَلُّف،وَصُنْ دِيْنَكَ بِالِاقْتِدَاءِ وَاحْفَظْ أَمَانَتَكَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَحَصِّنْ عَقْلَكَ بِآدَابِ أَهْل الْحِلْمِ.\rوَأَعِدَّ الصَّبْرَ لِكُلِّ مَوْطِنٍ وَ الْزَمِ الْخَلْوَةَ بِالذِّكْر وَاصْحَبِ النِّعَم بِالشُّكْرِ.\r(ص:141-142 فارغة المتن)\rص:143\rوَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ فِيْ كُلِّ أَمْرٍ وَاسْتَخِرْ اللهَ فِيْ كُلِّ حَالٍ وَمَا أَرَادَك اللهُ لَهُ فَاتْرُكِ الِاعْتِرَاضَ فِيْهِ،وَكُلُّ عَمَلٍ تُحِبُّ أَنْ تَلْقَى اللهَ بِهِ فَأَلْزِمْهُ نَفْسَكَ وَكُلُّ أَمْرٍ تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ فَاعْتَزِلْهُ مِنْ أَخْلَاقِكَ، وَ كُلُّ صَاحِبٍ لَا تَزْدَادُ بِهِ خَيْرًا فِيْ كُلِّ يَوْمٍ فَانْبِذْ عَنْكَ صُحْبَتَهُ.\rوَخُذْ بِحَظِّكَ مِنَ الْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ.\r(ص:144 فارغة المتن)\rص:145\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِن مُخْتَبَرٌ صِدْقُهُ فِيْ كُلِّ حَالٍ مُطَّلَبٌ نَفْسُهُ بالْبَلْوَى، رَقِيْبٌ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ. فَاثْبُتْ عَلَى مَحَجَّةِ الْحَقِّ تَأْتِكَ مَوَدَّةُ الْخَلْقِ.\r(ص:146-147 فارغة المتن)\rص:148\r__________\r(1) . أخرجه من حَدِيْث الحسن بن علي ، الترمذي في السنن،صفة القيامة،باب منه:2518","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وَاصْدُقْ فِي الطَّلَبِ تَرِثْ عِلْمَ الْبَصَائِرِ وَتَبْدُ لَكَ عُيُوْنُ الْمَعَارِفِ وَتَمَيَّزْ بِنَفْسِكَ عِلْمَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ بِخَالِصِ التَّوْفِيْقِ فَإِنَّمَا السَّبْقُ لِمَنْ عَمِلَ وَالْخَشْيَة لِمَنْ عَلِمَ ،وَالتَّوَكُّلُ لِمَنْ وَثِقَ، وَالْخَوْفَ لِمَنْ أَيْقَنَ وَ الْمَزِيْد لِمَنْ شَكَرَ.\rص:149\rوَاعْلَمْ أنَّ مَا يَصِلُ العَبْدُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَهْمِ بِقَدْرِ تَقْدِيْم عَقْلِهِ وَمَوْجُوْد عِلْمِهِ. فَتَقْوَاهُ لِلَّهِ وَطَاعَتُهُ.\rفمن وَهَبَ اللهُ لَهُ الْعَقْل وَ أَحْيَاهُ بِالْعِلْمِ بَعْدَ الْإِيْمَان،وَبَصَّرَهُ بِالْيَقِيْنِ وَعَرَّفَهُ عُيُوْبَ نَفْسِهِ فَقَدْ نُظِمَتْ لَهُ خِصَالُ الْبِرِّ فَاطْلُبِ الْبِرَّ فِي التَّقْوَى وَخُذِ الْعِلْمَ مِنْ أَهْل الْخَشْيَةِ.\rص:150\rوَاسْتَجْلِبِ الْيَْقِيْنَ بِمَبَاحِثِ الصِّدْق فِيْ مَوَاطِنِ التَّفَكُّرِ قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ:{ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِ يَكُوْن مِنَ الْمُوْقِنِينَ[إلَّانعام : 75}\rص:151\rوَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ:( تَعَلَّمُوا الْيَقِيْنَ فَإِنَّيْ أَتَعَلَّمُهُ )\rوَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ عَقْلٍ لَا يَصْحَبُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَهُوَ عَقْلٌ مَكَّارٌ:\rإِيْثَارُ الطَّاعَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ\rوَإِيْثَارُالْعِلْم عَلَى الْجَهْلِ\rوَإِيْثَارُ الدِّيْنِ عَلَى الدُّنْيَا\r…وَكُلُّ عِلْمٍ لَا يَصْحَبُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَهُوَ مَزِيْدٌ فِي الْحُجَّةِ كف الْأَذَى بقطع الرَّغْبَة وَوجود الْعَمَل بالْخَشْيَة وَبَذْلِ الْإِنْصَافِ بِالتَّبَاذُلِ وَالرَّحْمَةِ.\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا تزين أَحَدٌ بزينة كالْعَقْل","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وَلَا لَبِسَ ثَوْبًا أَجْمَلَ مِنَ الْعِلْم لِأَنَّهُ مَا عَرَفَ اللهَ إلَّا بِالْعَقْل وَلَا أُطِيْعَ إلَّا بِالْعِلْمِ.\rوَاعْلَمْ أن أَهْل الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ بَنَوْا أُصُوْلَ الْأَحْوَالِ عَلَى شَاهِدِ الْعِلْمِ وَتَفَقَّهُوْا فِي الْفُرُوْعِ أَلَاتَرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )(1)\r…وَعَلَامَةُ ذَلِكَ هُوَ تَزَايُدُ الْعِلْمِ بالْإِشْفَاقِ وَمَزِيْدُ الْعِلْمِ بالِاقْتِدَارِ فَكُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا ازْدَادَ خَوْفًا وَكُلَّمَا ازْدَادَ عَمَلًا ازْدَادَ تَوَاضُعًا.\rوَالْأَصْلُ الَّذِيْ بَنَوْا بِهِ فِيْ طَرِيْقِهِمْ الْتِزَامُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوْفِ وَ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِبِالصِّدْق وَتَقْدِيْمِ الْعِلْمِ عَلَى حُظُوْظِ النُّفُوْسِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِاللَّهِ عَنْ جَمِيْعِ خَلْقِهِ.\rفَاطْلُبْ آثَارَ مَنْ زَادَهُ الْعِلْمُ خَشْيَةً وَالْعَمَلُ بَصِيْرَةً\rوالْعَقْلُ مَعْرِفَةً فَإِنْ حَجَبَكَ عَنْ مِنْهَاجِهِمْ فَقْدُ الْأَدَبِ فَارْجِعْ بِالذَّمِّ عَلَى نَفْسِكَ وَلَن يَخْفَى عَلَى أَهْل الْعِلْمِ صِفَةُ الْمُخْلِصِيْنَ.\rص:156\rوَاعْلَمْ أَنَّ فِيْ كُلِّ فِكْرَةٍ أَدَبًا وَفيْ كُلِّ إِشَارَةٍ عِلْمًا وَإِنَّمَا يُمَيِّزُ ذَلِكَ مَنْ فَهِمَ عَنِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ مُرَادَهُ وَجَنَى فَوَائِدَ الْيَقِيْنِ مِنْ خِطَابِهِ.\r__________\r(1) . ليس بحَدِيْث وَ إنما هو كَلَام عيسى بن مريم عليهما السلام ذكره أحمد بن حنبل عن بَعْض التابعين عن عيسى بن مريم عَلَيْهِ السلام فوهم بَعْض الرواة أنه ذكره عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وسلم فوضع هَذَا الإسناد عَلَيْهِ لسهولته وقربه وهذا الحَدِيْث لَا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل. فهو مَوْضُوْعٌ الإسناد. انظر: حلية الأولياء للأصبهاني 10/15","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وعَلَامَةُ ذَلِكَ فِي الصَّادِقِ إِذَا نَظَرَ اعْتَبَرَ وَإِذَا صَمَتَ تَفَكَّرَ وَإِذَا تَكَلَّمَ ذَكَرَ وَإِذَا مُنِعَ صَبَرَ وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ وَإِذَا ابْتُلِيَ اسْتَرْجَعَ وَإِذَا جُهِلَ عَلَيْهِ حَلُمَ وَإِذَا عَلِمَ تَوَاضَعَ وَإِذَا عَلَّمَ رَفُقَ وَإِذَا سُئِلَ بَذَلَ.\rشِفَاءٌ لِلْقَاصِدِيْنَ وَعَوْنٌ لِلْمُسْتَرْشِدِيُنَ وحَلِيْفُ صِدْقٍ لِلصَّدِيْقِيْنَ وَ كَهْفُ أَمْنٍ لِلْخَائِفِيْنَ، بَرٌّ، قَرِيْب الرِّضَا فِيْ حَقّ نَفْسِهِ بَعِيْدُ الْهِمَّةِ فِيْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى.\rنِيَّتُهُ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِهِ وَعَمَلُهُ أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ مَوْطِنُهُ الْحَقُّ وَمَعْقِلُهُ الْحَيَاء وَمَعْلُوْمُهُ الْوَرَعُ وَشَاهِدُهُ الثِّقَةُ،لَهُ بَصَائِرُ مِنَ النُّوْرِ يُبْصِرُ\rص:157\rبِهَا وَ حَقَائِقُ مِنَ الْعِلْمِ يَنْطِقُ مِنْهَا وَ دَلَائِلُ مِنَ الْيَقِيْنِ يُعَبِّرُ عَنْهَا\rص:158\rوَإِنَّمَا يُوَاصِلُ بِذَلِكَ مَنْ جَاهَدَ لِلَّهِ تَعَالَى نَفْسَهُ وَاسْتَقَامَتْ لِطَاعَتِهِِ نِيَّتُهُ وَخَشِيَ اللهََ فِيْ سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتُهُ وَقَصَرَ الْأَمَلَ وَشَمَّرَ مِئْزَرَ الْحَذَرِ وَأَقْلَعَ بِرِيْحِ النَّجَاة فِيْ بَحْرِ الِابْتِهَالِ\rفَأَوْقَاتُهُ غَنِيْمَةُ و أَحْوَالُهُ سَلِيْمَةٌ لَمْ يَغْتَرَّ بِزُخْرُفِ دَارِ الْغُرُوْرِ وَلَمْ يُلْهِهِ بَرِيْقُ سَرَابِ نَسِيْمِهَا عَنْ أَهْوَالِ يَوْمِ النُّشُوْرِ،فَفَازَ بِمَقَامِ الْيَقَظَةِ بَعْدَ نَوْمِ الْغَفْلَةِ.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَاقِلَ لَمَّا صَحَّ عِلْمُهُ وَثَبَتَ يَقِيْنُهُ عَلِمَ أَن لَا يُنْجِيْهِ مِن رَّبِّهِ إلَّا الصِّدْق فَسَعَى فِيْ طَلِبِهِ وَبَحَثَ عَنْ أَخْلَاقِ أَهْلهِ رَغْبَةً فِيْ أَن يَّحْيَى قَبْلَ مَمَاتِهِ لِيَسْتَعِدَّ لِدَارِ الْخُلُوْدِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَبَاعَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ مِن رَّبِّهِ حَيْثُ سَمِعَهُ يَقُوْلُ:{ إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنيْنَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة [التوبة:111}.\rص:159\rفَعَلِمَ بَعْدَ الْجَهْلِ وَاسْتَغْنَى بَعْدَ الْفَقْرِ وَأَنِسَ بَعْدَ الْوَحْشَةِ وَقَرُبَ بَعْدَ الْبُعْدِ وَاسْتَرَاحَ بَعْدَ التَّعَبِ فَائتَلَفَ أَمْرُهُ وَاجْتَمَعَ هَمُّهُ، وَصَارَتِ التَّقْوَى شِعَارَهُ وَالْمُرَاقَبَة حَالَهُ. أَلَاتَرَى لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِن لَّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )(1)\rص:160\rيَحْسَبُهُ الْجَأَهْل صَمِيْتًا عَيِيًّا وَحِكْمَتُهُ أَصْمَتَتْهُ\rص:161\rوَيَحْسَبُهُ الْأَحْمَقُ مِهْذَارًا وَالنَّصِيْحَةُ لِلَّهِ أَنْطَقَتْهُ.\rويَحْسَبُهُ غَنِيًّا وَالتَّعَفُّفُ أَغْنَاهُ وَيَحْسَبُهُ فَقِيْرًا وَ التَّوَاضُعُ أَدْنَاهُ\rلَايَتَعَرَّضُ لمَا لَا يَعْنِيْهِ وَلَا يَتَكَلَّفُ فَوْقَ مَا يَكْفِيْهِ وَلَا يأ خُذْ مَا لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ وَلَا يَدَعُ مَا وُكِّلَ بِحِفْظِهِ،النَّاسُ مِنْهُ فِيْ رَاحَةٍ وَهُوَ مِن نَّفْسِهِ فِيْ تَعَبٍ قَدْ أَمَاتَ بِالْوَرَعِ حِرْصَهُ وَ حَسَمَ بالتُّقَى طَمْعَهُ وَأَفْنَى بِنُوْرِ الْعِلْمِ شَهَوَاتِهِ.\rص:162\r__________\r(1) . أخرجه عن أبيالدَّرْدَاءِ بهذا اللفظ أبو نعيم في حلية الأولياء 8/202و أصل الحَدِيْث عِنْدَ الشيخين والمعروف بحَدِيْث جبريل.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"فَهَكَذَا فَكُنْ وَلمِثْلِ هَؤُلَاءِ فَاصْحَبْ وَلِآثَارِهِمْ فَاتَّبِعْ وَ بِأَخْلَاقِهِمْ فَتَأَدَّبْ فهَؤُلَاءِ الْكَنْزُ الْمَأْمُوْنُ..\rبَائِعُهُمْ بِالدُّنْيَا مَغْبُوْنٌ\rص:164\rوَهُمُ الْعُدَّة فِي الْبَلَاءِ وَالثِّقَاتُ مِنَ الْأَخِلَّاءِ،إِنِ افْتَقَرْتَ أَغْنَوْكَ وَإِنْ دَعَوُا الرَّبَّ لَمْ يَنْسَوْكَ :{أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله إلَّا إِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْمُفْلِحُونَ[المجادلة:22}.\rوَاعْلَمْ وَسَّعَ اللهُ بِالْفَهْمِ قَلْبِيْ وَقَلْبَكَ وَأَنَارَ بِالْعِلْمِ صَدْرِيْ وَصَدْرَكَ وَ جَمَعَ بِالْيَقِيْنِ هَمِّيْ وَهَمَّكَ أَنِّيْ وَجَدْتُ أَصْلَ كُلِّ بَلَاءٍ دَاخِلٍ عَلَى الْقَلْب ضَرُوْرَةً مِنْ نَتَائِجِ الْفُضُوْل وَأَصْلُ ذَلِكَ الدُّخُوْلُ فِي الدُّنْيَا بِالْجَهْلِ وَنِسْيَانِ الْمَعَادِ بَعْدَ الْعِلْمِ.\rوالنَّجَاةُ مِنْ ذَلِكَ تَرْكُ كُلِّ\rص:165\rمَجْهُوْلٍ فِي الْوَرَعِ،وأَخْذُ كُلِّ مَعْلُوْمٍ فِي الْيَقِيْنِ.\rص:166\rوَوَجَدْتُ فَسَادَ الْقَلْب فَسَادَ الدِّيْنِ أَلَاتَرَى لِقَوْلِ رَسُوْلِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَلَا وَإنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ القَلْبُ)(1)\rوَمَعْنَى\rص:167\rالْجَسَدِ هَاهُنَا الدِّيْنُ لِأَنَّ بِالدِّيْنِ صَلَاحَ الْجَوَارِحِ وَفَسَادَهَا.\rوأَصْل فَسَادِ الْقَلْب تَرْكُ الْمُحَاسَبَةِ لِلنَّفْسِ وَ الِاغْتِرَارُ بِطُوْلِ الْأَمَلِ فَإِذَا أَرَدْتَ صَلَاحَ قَلْبِكَ فَقِفْ مَعَ الْإِرَادَةِ وَعِنْدَ الْخَوَاطِرِ فَخُذْ مَا كَانَ لِلَّهِ وَدَعْ مَاكَانَ لِغَيْرِهِ.\r__________\r(1) . أخرجه عن النعمان بن بشير،البخاري،الصحيح،الإيمان،باب فضل من استبرأ لدينه: ومسلم،الصحيح،المساقاة،باب أخذ الْحَلَال و ترك الشبهات:","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وَاسْتَعِنْ عَلَى قَصْرِ الْأَمَلِ بِدَوَامِ ذِكْرِ الْمَوْتِ.\rص:168\rوَوَجَدْتُ أُصُوْلَ الْفُضُوْل الْمُتَحَرِّكَةِ مِنَ الْقَلْب تَظْهَرُ عَلَى:\rالسَّمْعِ وَ الْبَصَر وَ اللِّسَان وَالغِذَاء وَاللِّبَاسِ،وَالْمَسْكَنِ.\rفَفُضُوْل السَّمْعِ يَخْرُجُ إِلَى السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ\rوَفُضُوْل الْبَصَر يَخْرُجُ إِلَى الْغَفْلَةِ وَالْحَيْرَةِ\rوَفُضُوْل اللِّسَان يَخْرُجُ إِلَى التَّزَيُّدِ وَالْبِدْعَةِ\rوَفُضُوْلُ الغِذَاء يَخْرُجُ إِلَى الشَّرَهِ وَالرَّغْبَةِ.\rص:169\rوَفُضُوْلُ اللِّبَاسِ يَخْرُجُ إِلَى الْمُبَاهَاةِ وَ الْخُيَلَاءِ.\rوَفُضُوْلُ الْمَسْكَنِ يَخْرُجُ إِلَى الْإِسْرَافِ وَالْفَخْرِ.\rص:170\rوَاعْلَمْ أَنَّ حِفْظَ الْجَوَارِحِ فَرِيْضَةٌ وَتًرْكَ الْفُضُوْلِ فَضِيْلَةٌ\rوَالتَّوْبَةُ قَبْلَ ذَلِكَ فَرِيْضَةٌ وَقَدْ فَرَضَهَا اللهُ وَرَسُوْلُهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً[التحريم : 8}. مَعْنَى نَصُوْحًا تَرْكُ الْعَوْدِ فِيْمَا تَابَ مِنْهُ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ.\rوقَالَ رَسُوْلُ اللهِ\rص:171\rصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ تُوْبُوْا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوْتُوْا وَتَقَرَّبُوْا إِلَى اللهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوْا ).(1)\rص:172\rوَلَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ إلَّا بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:\rحَلُّ إِصْرَارِ الْقَلْب عَنِ الْمُعَاوَدَةِ.\rوَالِاسْتِغْفَارُ بِالنَّدَمِ.\rوَرَدُّ التَّبِعَاتِ وَالْمَظَالِمِ.\r__________\r(1) . أخرجه ابن ماجه،السنن،،باب فرض الجمعة: و في سنده زيد بن جدعان و هو ضعيف بالاتفاق، روى عنه عبد الله بن محمد العدوي، و هو وضاع منكر الحَدِيْث، فالحَدِيْث موضوع.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وَحِفْظُ الْجَوَارِحِ مِنَ الْحَوَاسِّ السَّبْعِ:السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَ اللِّسَان وَالشَّمِّ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَالْقَلْبِ وَهُوَ أَمِيْرُهَا وَبِهِ صَلَاحُ الْجَسَدِ وَفَسَادُهُ.\rوَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَلَى كُلِّ جَارِحَةٍ أَمْرًا وَ نَهْيًا فَرِيْضَةً مِنْهُ،وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا سَعَةً وَإِبَاحَةً تَرْكُهَا فَضِيْلَةٌ لِّلْعَبْدِ.\rفَفَرْضُ الْقَلْب -بَعْدَ الْإِيْمَانِ وَالتَّوْبَةِ-:إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَاعْتِقَادُ حُسْنِ الظَّنِّ عِنْدَ الشُّبْهَةِ وَالثِّقَةُ بِوَعْدِهِ،وَالْخَوْفُ مِنْ عَذَابِهِ وَالرَّجَاءَ لِفَضْلِهِ.\rص:173\rوَقَدْ رُوِيَ فِيْ مَعْنَى الْقَلْبِ أَخْبَارٌ كَثِيْرَةٌ مِنْهَا:\rأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنيْنَ مَنْ يَّلِيْنُ لَهُ قَلْبِيْ ).(1)\rوَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنَّ الْحَقَّ يَأْتِيْ وَعَلَيْهِ نُوْرٌ فَعَلَيْكُمْ بِسَرَائِرِ الْقُلُوْبِ).(2)\rص:174\rوَقَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: لِلْقُلُوْبِ شَهْوَةٌ وَإِقْبَالٌ وَفَتْرَةٌ وَإِدْبَارٌ فَاغْتَنِمُوْهَا عِنْدَ شَهْوَتِهَا وَإقْبَالِهَا وَذَرُوْهَا عِنْدَ فَتْرَتِهَا وَإِدْبَارِهَا.\rقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللهُ : الْقَلْبُ مِثْلُ الْمِرآةِ إِذَا طَالَ مَكْثُهَا فِي الْيَدِ صَدِئَتْ،وَكَالدَّابَّةِ إِذَا غَفَلَ عَنْهَا صَاحِبُهَا هَزُلَتْ.\rص:175\r__________\r(1) . أخرجه أحمد،المسند5/267،مسند أبي أمامة رضي الله عنه:\r(2) . لم أعثر عليه في مصادر الحَدِيْث والله أعلم.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"وقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاء:مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ بَيْتٍ لَهُ سِتَّة أَبْوَابٍ،ثُمَّ قِيْلَ لَكَ:احْذَرْ أَلَّايَدْخُلَ عَلَيْكَ مِنْ أَحَدِ الْأَبْوَابِ شَيْءٌ فَيُفْسِدَ عَلَيْكَ الْبَيْتَ.فَالْقَلْبُ:هُوَالْبَيْتُ؛وَالْأَبْوَاب:اللِّسَانُ،وَالْبَصَرُ،وَالسَّمْعُ،وَالشَّمُّ، وَالْيَدَانِ،وَالرِّجْلَانِ؛فَمَتَى انْفَتَحَ بَابٌ من هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ضَاعَ الْبَيْتُ.\rفَفَرْضُ اللِّسَانِ الصِّدْق فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ،وَكَفُّ الْأَذَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَة وَتَرْكُ التَّزَيُّن بِالْخَيْرِوَالشَّرِّ.\rوَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( مَنْ ضَمِنَ لِيْ مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ عَلَى اللهِ الْجَنَّةَ).(1)\rوَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ الله عَنْهُ:(وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرهِمْ إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ).(2)\rص:176\rوَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(أُنْذِرُكُمْ فُضُوْلَ الْكَلَام حَسْبُ أَحَدِكُمْ مَا يَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَهُ،فَإِنَّ الرَّجُل يُسْأَلُ عَنْ فُضُوْلِ كَلَامه كَمَا يسْأَل عَن فُضُوْل مَالِهِ).(3)\r__________\r(1) . أخرجه البخاري،الصحيح،الرقاق،باب حفظ اللسان:\r(2) . أخرجه الترمذي،السنن،،باب: قال: حَدِيْث حسن صحيح وأحمد،المسند/،مسند رضي الله عنه:\r(3) . أخرجه الطبراني -موقوفا على عبد الله بن مسعود- في المعجم الكبير9/93، الحَدِيْث:8507 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد10/ 545 الحَدِيْث:18182: رواه الطبراني و فِيْهِ المسعودي و قد اختلط، وابن أبي الدنيا –موقوفا على أبي هريرة- في الصمت له ص:80 الحَدِيْث:77","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ( إِنَّ اللهَ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَاتَّقَى اللهَ امْرُوءٌ عَلِمَ مَا يَقُوْلُ).(1)\rص:177\rوَفَرْضُ الْبَصَرِ الْغَضُّ عَنِ الْمَحَارِم وَتَرْكُ التَّطَلُّعِ فِيْمَا حُجِبَ وَسُتِرَ.\rص:178\rقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ الله عَنْهُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:\rص:179\r( النَّظَرُ سَهْمٌ مِّنْ سِهَامِ إبْلِيْسَ فَمَنْ تَرَكَهُ مِنْ خَوْفِ اللهِ آتَاهُ اللهُ إيْمَانًا يَّجِدُ حِلَاوَتَهُ فِيْ قَلْبِهِ).(2)\rوَقَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُ:مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ النَّظَر الْحَرَامِ زُوِّجَ مِنَ الْحُوْرِ الْعِيْنِ حَيْثُ أَحَبَّ؛وَمَنِ اطَّلَعَ فَوْقَ بُيُوْتِ النَّاسِ حَشَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.(3) .\rوَقَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ لِرَجُلٍ-وَقَدْ أَحَدَّ النَّظَر إِلَى بَعْضِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ:يَاهَذَا ارْدُدْ نَظَرَكَ إِلَيْكَ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِيْ أَنَّ الرَّجُلَ يُسْْأَلُ عَنْ فُضُوْلِ نَظَرِهِ كَمَا يُسْأَلَ عَنْ فُضُوْلِ عَمَلِهِ.\rويُقَال:لَكَ النَّظَرةُ الْأُوْلَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ.(4)\rص:180\rفَمَا هَجَمَ عَلَى النَّظَر فَهُوَ مَوْضُوْعٌ عَنِ العَبْدِ وَمَا اسْتَمَرَّ بِهِ النَّظَرُ بِمَعْقُوْلِ الْفَهْمِ فَالْعَبْدُ مَأْخُوْذٌ بِهِ.\r__________\r(2) . أخرجه الطبراني في المعجم الكبير10/173:10162 عن أبي هريرة و الحاكم في المستدرك على الصحيحين4/349،،:7875 عن حذيفة وقال: صحيح الإسناد و لم يخرجاه.\r(4) . حَدِيْث مرفوع أخرجه الترمذي،السنن،،باب: و أحمد،المسند/،مسند رضي الله عنه: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وَفَرْضُ السَّمْعِ تَبْعٌ لِّلْكَلَامِ وَالنَّظَرِ، فَكُلُّ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ الْكَلَام فِيْهِ وَلَاالنَّظَرُ إِلَيْهِ لَا يَحِلُّ لَكَ اسْتِمَاعُهُ وَلَا التَّلّذُّذُ بِهِ.\rوَالْبَحْثُ عَمَّا كُتِمَ عَنْكَ تَجَسُّسٌ.\rوَسِمَاعُ اللَّهْوِ وَالْغِنَاءِ وَأَذَى الْمُسْلِمِيْنَ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ.\rوقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا:نُهِيْنَا عَنِ الْغِيْبَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَعَنِ النَّمِيْمَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إلَيْهَا.(1)\rوَسُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعِ الْغِنَاءِ قَالَ: إِذَا مَيَّزَ اللهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ يَقَعُ الْغِنَاء؟\rقِيْلَ: فِيْ حَوْزِ الْبَاطِلِ.\rقَالَ:فَأَفْتِ نَفْسَكَ.(2)\rص:181\rوَلَيْسَ مِنْ جَارِحَةٍ أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَى العَبْدِ -بَعْدَ لِسَانِهِ- مِنْ سَمْعِهِ، لِأَنَّهُ أَسْرَعُ رَسُوْلٍ إِلَى الْقَلْبِ وَأَقْرَبُ وُقُوْعًا فِي الْفِتْنَةِ.\rوَقَدْ ذُكِرَ عَنْ وَكِيْعِ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ كَلِمَةً مِّن مُبْتَدِعٍ\rص:182\rمُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةً،مَا أَسْتَطِيْعُ إِخْرَاجَهَا مِنْ أُذُنِيْ.\rوَكَانَ طَاوُوْسٌ إِذَا أَتَاهُ مُبْتَدِعٌ سَدَّ أُذُنَيْهِ\rص:183\rلِئَلَّا يَسْمَعَ كَلَامَهُ .\rص:184\rوَفَرْضُ الشَّمِّ تَبْعٌ لِلسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فَكُلُّ مَا حَلَّ لَكَ اسْتِمَاعُهُ وَنَظَرُهُ جَازَ لَكَ شَمُّهُ.\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيْزِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِمِسْكٍ فَأَمْسَكَ عَلَىُ أَنْفِهِ؛فَقِيْلَ لَهُ فِيْ ذَلِكَ؟فَقَالَ:وَهَلْ يُنْتَفَعُ مِنْهُ إلَّا بِرَائِحَتِهِ.\rوَفَرْضُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ: أَن لَّا تَبْسُطْهُمَا إِلَى مَحْظُوْرٍ وَلَا تَقِبضْهُمَا عَنْ حَقٍّ.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"قَالَ مَسْرُوْقٌ:مَا خَطَا الْعَبْدُ خُطْوَةً إلَّا كُتِبَتْ حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً.\rوَكَتَبَتِ ابْنَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عَبْدَةَ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: زُوْرِيْنِيْ.\rفَكَتَبَتْ إِلَيْهَا عَبْدَةُ:\rأَمَّا بَعْدُ!\rفَإِنَّ أَبِيْ رَحِمَهُ اللهُ كَانَ يَكْرَهُ أَن يَّسِيْرَ مَسِيْرًا لَّيْسَ هُوَ فِيْهِ ضَامِنًا عَلَى اللهِ أَوْ يَأْكُلَ\rص:185\rطَعَامًا إِذَا سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيْهِ مَخْرَجٌ وَقَدْ كَرِهْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ أَبِيْ.\rوَالسَّلَامُ عَلَيْكِ.\rفَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:فَمَاالسَّبِيْلُ إِلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ؟\rقِيْلَ:لُزُوْمُ مِنْهَاجِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّقِيْنَ وَالنَّظَرُ فِيْ آدَابِ الْمُسْتَرْشِدِيْنَ لِمَعْرِفَةِ الْخَطْوِ وَالتَيَقَّظُ بِالْمُحَاسَبَةِ وَالْعَمَلُ بِالْإِنْصَافِ وَ التَّحَرُّز بِكَفِّ الْأَذَى\r(ص:186-187فارغة المتن و فِيْهِا تعليقات أبي غدة)\rص:188\rوَبَذْلُ الْفَضْلِ بِتَرْكِ الْمِنَّةِ،وَحُسْنُ السَّمْتِ بِغَيْرِ حَسَدٍ،وَالْقَنَاعَة بِحُبِّ الْخُمُوْلِ،وَطُوْلُ الصَّمْتِ رَغْبَةً فِي السَّلَامَةِ،وَالتَّوَاضُعُ لِلْخَلْقِ بِلَا وَحْشَةٍ،وَالْأُنْسُ بِالذِّكْر فِي الْخَلْوَةِ،وَتَفَرُّغُ الْقَلْبِ لِلْخِدْمَةِ وَاجْتِمََاعُ\rص:189\rالْهَمِّ بِالْمُرَاقَبَة وَطَلَبُ النَّجَاةِ فِيْ طَرِيْق الِاسْتِقَامَةِ؛ قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ:{ إِنَّ الَّذِيْنَ قَالَوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهُمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[إلَّاحقاف : 13}.\rوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ:يَا رَسُوْلَ اللهِ حَدِّثْنِيْ بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ:(قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ).(1)\r__________\r(1) .أخرجه مسلم بلفظ متقارب،الصحيح،،باب:","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ:\"اسْتَقَامُوْا\" لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَلَمْ يَرُوْغُوْا رَوْغَانَ الثَّعَالِبِ.\rوقَالَ أَبُوالْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ:\"اسْتَقَامُوْا\"أَخْلَصُوْا لِلَّهِ الدِّيْنَ وَ الدَّعْوَةَ وَ الْعَمَلَ.\rوَأَصْلُ الِاسْتِقَامَةِ فِيْ ثَلَاثَةٍ:اتِّبَاع الْكِتَابِ،وَالسُّنَّةِ،وَلُزُوْمُ الْجَمَاعَةِ.\rص:90(فارغ المتن)\rص:191\rوَاعْلَمْ أَنَّ أَنْجَى طَرِيْق لِّلْعَبْدِ الْعَمَلُ بِالْعِلْم وَالتَّحَرُّزُ بِالْخَوْفِ، وَالْغِنَى بِاللَّهِ عَزَّوَجَلَّ.فَاشْتَغِلْ بإِصْلَاحِ حَالِكَ،وَافْتَقِرْ إِلَى رَبِّكَ وَتَنَزَّهْ عَنِ الشُّبُهَاتِ،\rص:192\rوَأَقْلِلْ حَوَائِجَكَ إِلَى النَّاسِ وَأَحِبَّ لَهُمْ مَا تَُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ.\rوَلَا تَحْقِرَنَّ ذَنْبًا، وَلَا تُظْهِرَنَّ سِرًّا، وَلَاتَكْشِفَنَّ سِتْرًا،وَلَا تُحَدِّثَنَّ نَفْسَكَ بِخَطِيْئَةٍ وَلَا تُصِرَّنَّ عَلَى صَغِيْرَةٍ.\rص:193\rوَافْزَعْ إِلَى اللهِ عِنْدَ كُلِّ فَاقَةٍ،وَافْتَقِرْ إِلَيْهِ فِيْ كُلِّ حَالٍ،\rوَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فِيْ كُلِّ أَمْرٍ.\rوَاعْتَزِلِ الْهَوَى وَلَا تَقْنَعْ مِنْ نَفْسِكَ بِالتَّرَبُّصِ،وَأَخْمِلْ ذِكْرَكَ،وَأَدِمْ لِلَّهِ شُكْرَكَ،وَأَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ،وَاعْتَبِرْ بِالْأَفْكَارِ، وَاسْتَعِدَّ بِالْعِلْمِ لِوُقُوْعِ الْفِتَنِ.\rوَعَلَيْكَ بِالتَّأَنِّيْ عِنْدَ مَوَارِدِ الْعَجَلَةِ، وَحُسْنَ الْأَدَبِ فِي الْمُخَالَطَةِ.\rوَلَاتَغْضَبْ لِنَفْسِكَ عَلَى النَّاسِ،وَاغْضَبْ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِكَ،وَلَا تُكَافِئَنَّ أَحَدًا بِإِسَاءَةٍ،وَاحْذَرِ الْمِدْحَةَ لِلْجَأَهْل بِنَفْسِهِ،وَلَا تَقْبَلَْهَالِنَفْسِكَ مِنْ أَحَدٍ.\rوَأَقْلِلِ الضَّحِكَ وَ جَانِبِ الْمِزَاحَ.\rص:194","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وَاكْتُمِ الْأَوْجَاعَ،وَأَظْهِرِ التَّعَفُّفَ،وَاسْتَبْطِنِ الثِّقَةَ وَاسْتَشْعِرِالْيَأْسَ وَ حُسْنَ الْفَقْرِ،وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ،وَكُنْ مِنْ وَعْدِ اللهِ عَلَى يَقِيْنٍ،وَمِنْ وَعِيْدِهِ عَلَى وَجَلٍ.\rوَلَاتَتَكَلَّفَنَّ مَا قَدْ كُفِيْتَهُ،وَلَاتُضَيِّعَنَّ مَا وُكَّلْتَ بِطَلَبِهِ،وَافْتَقِرْ إِلَى اللهِ فِيْ كُلِّ عَطَائِهِ، وَارْغَبْ فِي النَّجَاةِ مِنْهُ.\rوَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ،وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ،وَصِلْ فِي اللهِ مَنْ قَطَعَكَ، وَآثِرْ فِي اللهِ مَنْ أَحَبَّكَ،وَابْذُلْ نَفْسَكَ وَمَالَكَ لِإِخْوَانِكَ،\rص:195\rوَارْعَ حُقُوْقَ الْمَوْلَى فِي دِيْنَكَ وَلَايَعْظُمْ فِيْ عَيْنَيْكَ كَبِيْرٌ مِنَ الْمَعْرُوْفِ تَفْعَلُهُ،وَلَا تَحْقِرَنَّ صَغِيْرًا مِّنَ الْمُنْكَرِتَفْعَلُهُ، وَتَفَطَّنْ لِدَسَائِسِ الْقُلُوْبِ فَإِنَّ لِلَّهِ عُقُوْبَاتٍ.\rوَاحْذَرِ التَّزَيُّنَ بِالْعِلْمِ كَمَا تَحْذَرُ الْعُجْبَ بِالْعَمَلِ وَلَا تَعْتَقِدَنَّ بَاطِنًا مِنَ الْأَدَبِ يَنْقُضُهُ عَلَيْكَ ظَاهِرٌ مِّنَ الْعِلْمِ.\rوَأَطِعِ اللهَ فِيْ مَعْصِيَةِ النَّاسِ وَلَاتُطِعِ النَّاسَ فِيْ مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى وَلَا تَدَّخِرَنَّ مِنْ جُهْدِكَ عَنِ اللهِ شَيْئًا وَلَا تَرْضَ مِنْ نَفْسِكَ لِلَّهِ عَمَلًا، وَقُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فِيْ صَلَاتِكَ جُمْلَةً.\r(ص:196فارغة المتن)\rص:197\rو أَدِّ زَكَاةَ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ بِالنِّشَاط وَ الرَّغْبَةِ، وَاحْفَظْ صَوْمَكَ مِنَ الْكَذِبِ وَالْغِيْبَةِ.\rوَارْعَ حَقَّ الْجَارِ وَالْمِسْكِيْنِ وَالْقَرِيْبِ\rص:198\rوَأَدِّبْ أَهْلَكَ وَارْفُقْ بِمَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ،وَكُنْ قَوَّامًا بالنِّشَاطِ كَمَا أَمَرَكَ مَوْلَاكَ، وَإِذَا حُرِّكْتَ لِخَيْرٍ فَتَعَجَّلْهُ،وَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَدَعْهُ","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"وَالْزَمِ الرَّحْمَةَ لِلْمُذْنِبِيْنَ،وَلَا تَدَعِ النَّصِيْحَةَ لِلْمُؤْمِنيْنَ،وَقُلِ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنْتَ.\rوَلَا تُكْثِر الْأَيْمَانَ وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا،\rص:199\rوَلَاتُخَاصِمْ وَإِنْ كُنْتَ مُحِقًّا،وَاحْذَرِ التَّوّسُّعَ فِي الْمَنْطِقِ وَإِنْ كُنْتَ بَلِيْغًا وَإِيَّاكَ وَالتَّكَلُّفَ فِي الدِّيْنِ وَإِنْ كُنْتَ عَالِمًا بِهِ.\rوَقَدِّمِ الْعِلْمَ قَبْلَ كُلِّ مَقَالٍ.\r(ص:200فارغة المتن)\rص:201\rوَالْزَمِ الْإِشْفَاقَ بَعْدَالِاجْتِهَادِ وَدَارِ النَّاسَ مَا سَلِمَ لَكَ الدِّيْنُ وَاحْذَرِ الْمُدَاهَنَةَ أَصْلًا.\rص:202\rوَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ.\rوَلَاتَسْتَحِيَنَّ أَنْ تَقُوْلَ فِيْمَا لَاتَعْلَمُ:اللهُ أَعْلَمُ .\rوَلَا تَنْشُرْ حَدِيْثَكَ عِنْدَ مَنْ لَا يُرِيْدُهُ وَلَا تَبْذُلْ دِيْنَكَ عِنْدَ مَنْ يَبْغِّضُهُ إِلَيْكَ .\rوَلَا تتعرض من الْبَلَاء مَا لَا طاقة لَكَ بِهِ وَأكرم نَفْسَكَ عمن يهينها وَنزه هِمَّتكَ عَن دناءة الْ أَخْلَاق وَلَا تواخ إلَّا أمينا وَلَا تبد أسرارك لِكُلِّ النَّاس وَلَا تجاوز بِالْمَرْءِ حالَهُ وَلَا تخاطبه من الْعِلْم بِمَا لَا يحتملَهُ عقلَهُ وَلَا تدخل فِي أمر لَمْ تدع إِلَيْهِ\rووقر مجالس الْعُلَمَاء وَاعرف قَدْر الْحُكَمَاء\rص:203\rوَلَا تدع المكافأة بِالصَّنَائِعِ فَإِن لَّمْ تَقْدِرْ فَبِالدُّعَاءِ،\rص:204\rوَأَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وَاحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ وَشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِيْنَ يَخْشَوْنَ اللهَ.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"وَانْصُرْ أَخَاكَ مَظْلُوْمًا وَ رُدَّهُ إِلَى الْحَقِّ إِنْ كَانَ ظَالِمًا،وَابْذُلْ لَهُ حَقَّهُ مِنْكَ،وَلَا تُطَالِبْهُ بِحَقِّكَ مِنْهُ،وَيَسِّرْ عَلَى الْغَرِيْمِ،وَارْفُقْ بِالْأَرْمِلَةِ وَالْيَتِيْمِ،وَأَكْرِمِ الصَابِريْنَ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَارْحَمْ أَهْلَ الْبَلَاءِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تَحْسُدَنَّ أَحَدًا عَلَى نِعْمَةٍ.وَلَا تَذْكُرْ أَحَدًا بِغِيْبَةٍ.\rوَسُدَّ عَلَى نَفْسِكَ بَابَ سُوْء الظَّنِّ بِخَوْفِ الْمَسْأَلَةِ،وَافْتَحْ بَابَ حُسْنِ الظَّنِّ بِسَعَةِ التَّأْوِيْلِ، وَأَغْلِقْ بَابَ الطَّمَعِ بِالْإِيَاسِ وَاسْتَفْتِحْ بَابَ الْغِنَى بِالْقَنَاعَة.\rص:205\rوَنَزِّهْ ذِكْرَ اللهِ عَنْ إِضَافَةِ الْمَكَارِهِ.\rوَحَصِّلِ الْأَوْقَاتَ،وَاعْرِفْ مَا يَذْهَبُ بِهِ لَيْلُكَ وَنَهَارُك\r(ص:206-208فارغة المتن)\rص:209\rوَجَدِّدْ فِيْ كُلِّ وَقْتٍ تَوْبَةً،وَاجْعَلْ عُمُرَكَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ:سَاعَةً لِّلْعِلْمِ وَسَاعَةً لِّلْعَمَلِ وَسَاعَةً لِحُقُوْقِ نَفْسِكَ وَمَا يَلْزَمُكَ.\rوَاعْتَبَرَ بِمَنْ مَضَى وَتَفَكَّرَ فِيْ مُنْصَرَفِ الْفَرِيْقَيْنِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى فَرِيْقٌ فِي الْجَنَّةِ بِرِضَاهُ وَفَرِيْقٌ فِي السَّعِيْرِ بِسَخَطِهِ وَاعْرِفِ قُرْبَ اللهِ مِنْكَ وَأَكْرِمِ\rص:210\rالْحَفَظَةَ الْكِرَامَ الْكَاتِبِيْنَ.\rوَتَنَاوَلْ نِعَمَ اللهِ بِالْفَهْمِ،وَرُدَّهَا إِلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ وَالشُّكْر\r(ص:211فارغة المتن)\rص:212\rواحْذَرْ مِنِ اتِّهَامِ النَّفْسِ بِرُؤْيَةِ الْمَقَامَاتِ،وَتَسْفِيْهِ الْحَقِّ بِغَمْطِ النَّاسِ فَإِنَّهُ سُمٌّ قَاتِلٌ،وَاعْتَزِلْ خَوْفَ السُّقُوْطِ مِنْ أَعْيَنِ النَّاسِ،بِخَوْف مَقْتِ اللهِ لَكَ،وَخَوْفَ الْفَقْرِ بِقُرْبِ الْأَجَلِ مِنْكَ.وَأَخْفِ أَثَرَكَ مَا اسْتَطَعْت\rص:213","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"وابْذُلْ الْجُهْدَ عِنْدَ الْمَشْوَرَةِ وَأَحِبَّ فِي اللهِ بِعَزْمٍ،وَاقْطَعْ فِي اللهِ بِحَزْمٍ.\rص:214\rوَلَاتُخَالِلْ إلَّا تَقِيًّا عَالِمًا وَلَاتُخَالِطْ إلَّا عَاقِلًا بَصِيْرًا\rوَكُنْ مُقْتَدِيًا بِمَنْ قَبْلَكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ،مُعَلِّمًالِمَنْ بَعْدَكَ مِنَ الْأُمَّةِ،\rإِمَامًا لِّلْمُتَّقِيْنَ كَهْفًا لِلْمُسْتَرْشِدِيُنَ.\rوَلَا تُظْهِرَنَّ إِلَى أَحَدٍ شِكْوَى، وَلَا تأكُلْ بِدِيْنِكَ الدُّنْيَا،\rص:215\rوَخُذْ بِحَظِّكَ مِنَ الْعُزْلَةِ،\rص:216\rوَلَاتَأْخُذَنَّ إلَّا حَلَالًا وَجَانِبِ الْإِسْرَافَ،وَاقْنَعْ مِنَ الدُّنْيَا بِالْكَفَاف.\rص:217\rوَاطْلُبِ الْأَدَبَ فِيْ بَسَاتِيْنِ الْعِلْمِ،وَالْأُنْسَ فِيْ مَوَاطِنِ الْخَلْوَةِ،وَالْحَيَاةَ فِيْ شُعَبِ الْيَقِيْنِ،وَالِاعْتِبَارَ فِيْ أَوْدِيَةِ التَّفَكُّرِ وَالْحِكْمَةَ فِيْ رِيَاضِ الْخَوْفِ.\rوَاعْرِفْ دَوَامَ إِحْسَانِ اللهِ إِلَيْكَ مَعَ مخُاَلَفَتِكَ لِأَمْرِهِ وَحِلْمَهُ عَنْكَ مَعَ إِعْرَاضِكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَسَتْرَهُ عَلَيْكَ مَعَ قِلَّة حَيَائِكَ مِنْهُ وَغِنَاهُ عَنْكَ مَعَ فَقْرِكَ إِلَيْهِ.\rأَيْنَ عَالِمٌ بِرَبِّهِ؟أَيْنَ خَائِفٌ مِّنْ ذَنْبِهِ؟ أَيْنَ مَسْرُوْرٌ بِقُرْبِهِ؟ أَيْنَ\rص:218\rمَشْغُوْلٌ بِذِكْرِهِ؟أَيْنَ مُشْفِقٌ مِنْ بُعْدِهِ؟ هُوَ ذَا مَغْفُوْرٌ لَهُ يَا مَغْرُوْرُ!! أَلَمْ يَرَكَ الْجَلَيْلُ وَقَدْ هَتَكْتَ السُّتُوْرَ؟!\rوَاعْلَمْ يَا أَخِيْ أَنَّ الذُّنُوْبَ تُوْرِثُ الْغَفْلَةَ،وَالْغَفْلَةَ تُوْرِثُ الْقَسْوَةَ، وَالْقَسْوَةُ تُوْرِثُ الْبُعْدَ مِنَ اللهِ،وَالْبُعْدُ مِنَ اللهِ يُوْرِثُ النَّارَ وَإِنَّمَا يَتَفَكَّرُ فِيْ هَذَا:الْأَحْيَاءُ، وَأَمَّا الْأَمْوَاتُ فَقَدْ أمَاتُوْا أَنْفُسَهُمْ بِحُبِّ الدُّنْيَا.\r(ص:219-221فارغة المتن)\rص:222","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا لَا يُغْنِيْ ضَوْءُ النَّهَار:الْأَعْمَى،كَذَلِكَ لَا يُضِيْءُ بِنُوْرِ الْعِلْمِ إلَّا أَهْلُ التُّقَى.\rوَكَمَا أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْفَعُهُ الدَّوَاءُ فَكَذَلِكَ\rص:223\rلَا يُفِيْدُ الْأَدَبَ فِيْ أَهْلِ الدَّعْوَى.\rوَكَمَا لَا يُنْبِتُ الْوَابِلُ الصَّفَا كَذَلِكَ لَا تُثْمِرُ الْحِكْمَةَ بِقَلْبِ مُحِبِّ الدُّنْيَا.\rوَمَنْ أَلِفَ هَوَاهُ قَلَّ أَدَبُهُ، وَمَنْ خَالَفَ دَلَالَةَ عِلْمِهِ كَثُرَ جَهْلُهُ، وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ دَوَاءُهُ كَيْفَ يُدَاوِيْ غَيْرَهُ؟!\rوَاعْلَمْ أَنَّ أَرْوَحَ النَّاسِ أَبْدَانًا،وَأَقَلَّهُمْ هَمًّا:أَهْلُ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا.\rص:224\rوَأَتْعَبُ النَّاسِ قُلُوْبًا وَأَكْثَرُهُمْ شُغْلًا: أَهْلُ الِاهْتِمَامِ بِالدُّنْيَا\rوأعَوْنُ الْأَخْلَاقِ عَلَى الزُّهْد قَصْرُ الْأَمَلِ وَأَقْرَبُ حَالَاتِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ذِكْرُ الْقِيَامِ لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ. قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ:{إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء : 1}.\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا طَرِيْقَ أَقْرَبُ مِنَ الصِّدْق وَلَا دلَيْلَ أَنْجَحُ مِنَ\rص:225\rالْعِلْمِ وَلَا زَادَ أَبْلَغُ مِنَ التَّقْوَى.\rوَمَا رَأَيْتُ أَنْفَى لِلْوَسْوَاسِ مِنْ تَرْكِ الْفُضُوْلِ،وَلَا أَنْوَرَ لِلْقَلْبِ مِنْ سَلَامَةِ الصَّدْرِ.\rص:226\rوَوَجَدْتُ كَرَامَةَ الْمُؤْمِن تَقْوَاهُ،وَحِلْمُهُ صَبْرُهُ، وَعَقْلُهُ تَجَمُّلُهُ،وَمَوَدَّتُهُ تَجَاوُزُهُ وَعَفْوُهُ،وَشَرَفُهُ تَوَاضُعُهُ وَرِفْقًُهُ.\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَحَبَّة الْغِنَى - مَعَ اخْتِيَارِ اللهِ لِعَبْدِهِ الْفَقْرَ- تَسَخُّطٌ وَمَحَبَّة الْفَقْرِ - مَعَ اخْتِيَارِ اللهِ لِعَبْدِهِ الْغِنَى- جَوْرٌ،وَ كُلُّ ذَلِكَ هَرْبٌ مِّنَ الشُّكْرِ لِقِلَّة الْمَعْرِفَةِ وَتَضْيِيْعٌ لِّلْأَوْقَاتِ مِنْ قَصْرِ الْعِلْمِ.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"…وَذَلِكَ أَنَّ إِيْمَانَ الْغَنِيِّ لَا يُصْلِحُهُ الْفَقْرُ، وَإِيْمَانُ الْفَقِيْرِ لَا يُصْلِحُهُ\rص:227\rالْغِنَى،كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ :( إِنَّ مِنْ عِبَادِيْ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيْمَانَهُ إلَّا الْفَقْرُ وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ مِنْ عِبَادِيْ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيْمَانَهُ إلَّا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ).\rص:228\rوَكَذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ،فَمَنْ عَرَفَ اللهَ لَمْ يَتَّهِمْهُ،وَمَنْ فَهِمَ عَنِ اللهِ رَضِيَ بِقَضَائِهِ.وَلَوْ\rص:229\rلَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَفَتْهُمْ:{ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ[القِصَص : 68}\rوَاحْذَرْ أَخْلَاقَ الْجَاهِلِيْنَ وَمُجَالَسَةَ الْمُذْنِبِيْنَ،وَدَعَاوَى الْمُعْجبِيْنَ، وَ رَجَاءَ الْمُغْتَرِّيْنَ،وَيَأْسَ الْقَانِطِيْنَ.\rوَكُنْ بِالْحَقِّ عَامِلًا،وَبِاللَّهِ وَاثِقًا،وَبِالْمَعْرُوْفِ آَمِرًا وَعَنِ الْمُنْكَرِنَاهِيًا\rفَإِنَّ مَنْ صَدَقَ اللهَ نَصَحَهُ،وَمَنْ تَزَيَّنَ لِغَيْرِهِ فَضَحَهُ،وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ،وَمَنْ وَثِقَ بِغَيْرِهِ مَقَتَهُ،وَمَنْ خَافَهُ أَمِنَهُ،وَمَنْ شَكَرَهُ\rص:230\rزَادَهُ وَمَنْ أَطَاعَهُ أَكْرَمَهُ وَمَنْ آَثَرَهُ أَحَبَّهُ.وَمَنْ أَحَبَّهُ مَوْلَاهُ فَقَدْ فَازَ.\rوَاحْذَرْ أَنْ تَدِيْنَ لِلَّهِ بِالْعَقْلِ،وَتَعْمَلَ بِالْهَوَى وَتَتْرُكَ الْحَقَّ وَتَبُوْءَ بِالْبَاطِلِ وَتَتِمُّنَّى الْمَغْفِرَةَ وَأَنْتَ نَاسٍ لِلتَّوْبَةِ.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُرْضَى مِنَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ إلَّا مَا ثَبَتَ بِالْيَقِيْنِ أصْلُهُ، وَعَلَا بِالصِّدْق فَرْعُهُ، وَأَثْمَرَ بِالْوَرَعِ نَبَاتُهُ،وَقَامَ بِالْإِشْفَاقِ بُرْهَانُهُ، وَحُجِبَ بِالْخَشْيَةِ أَسْتَارُهُ،فَلَا تَرْضَ مِنْ نَفْسِكَ بِالتَّوَانِيْ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَأَحَدٍ فِي التَّفْرِيْطِ وَلَا لَأَحَدٍ عَنِ اللهِ غِنَى.\rوَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ حُسْنُ النِّيَّةِ فِيْمَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى وَالتَّوْفِيْقَ لِمَحَابِّهِ. وَمَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا وَهَبَ لَهُ الْعَقْلَ وَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْعِلْمَ\r(ص:231فارغة المتن)\rص:232\rوَحَبَاهُ بِالْإِشْفَاقِ وَاسْتَعْمَلَهُ بِالرِّفْقِ وَأغْنَاهُ بِالْقَنَاعَة،وَبَصَّرَهُ عَيْبَهُ.\rص:233\rوَاعْلَمْ-رَحِمَكَ اللهُ-أَنَّ الصِّدْق وَالْإِخْلَاصَ أَصْلُ كُلِّ حَالٍ،فَعَنِ الصِّدْق يَتَشَعَّبُ الصَّبْرُ وَالْقَنَاعَةُ وَالزُّهْدُ وَ الرِّضَا وَالْأُنْسُ.\rوَعنِ الْإِخْلَاصِ يَتَشَعَّبُ الْيَقِيْنُ وَالْخَوْفُ وَالْمَحَبَّة وَالْإِجْلَالُ وَالْحَيَاءُ وَالتَّعْظِيْم.ُ\rوَلِكُلِّ مُؤْمِنٍ فِيْ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ مَوْطِنٌ يُّعْرَفُ بِهِ حَالَهُ فَيُقَالُ لَهُ: خَائِفٌ،وَفِيْهِ الرَّجَاءُ،وَ:رَاجٍ،وَفِيْهِ الْخَوْفُ وَ:صَابِرٌ،وَفِيْهِ الرِّضَا وَ:مُحِبٌّ،وَفِيْهِ الْحَيَاءُ. و:قُوَّةُ كُلِّ حَالٍ وَضُعْفُهُ بِحَسَبِ إِيْمَانِ الْعَبْدِ وَمَعْرِفَتِهِ.\rوَلِكُلِّ أَصْلٍ مِّنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يُّعْرَفُ بِهَا الْحَالُ:\rص:234\rفَالصِّدْقُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ:\rصِدْقُ الْقَلْبِ بِالْإِيْمَانِ تَحْقِيْقًا، وَصِدْقُ النِّيَّةِ فِي الْأَعْمَالِ،وَصِدْقُ اللَّفْظِ فِي الْكَلَامِ.\rوَالصَّبْرُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ لَاتَتِمُّ إلَّا بِهِ:","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ وَالصَّبْرُ عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللهِ وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ احْتِسَابًا لِلَّهِ.\rوالْقَنَاعَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:\rقِلَّةُ الغِذَاءِ بَعْدَ وُجُوْدِهِ، وَصِيَانَةُ الْفَقْرِعِنْدَ الْعَدَمِ وَقِلَّةُ الْأَسْبَابِ وَالسُكُوْن إِلَى أَوْقَاتِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ مَعَ حُلُوْلِ الْفَاقَةِ.\rوَلِلْقَنَاعَةِ أَوَّلُ وَ آَخِرُ،فَأَوَّلُهَا:تَرْكُ الْفُضُوْلِ مَعَ وُجُوْدِ الِاتِّسَاعِ وَآَخِرُهَا وُجُوْدُ الْغِنَى مَعَ الْقِلَّةِ وَفَقْدِ الْأَسْبَابِ، وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَنَاعَةُ أَعْلَى مِنَ الرِّضَا\" وَإِنَّمَا أَرَادَقَنَاعَة التَّمَامِ لِأَنَّ الرَّاضِيَ لَايَتَغَيَّرُ فِي الْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ،وَالْقَانِعُ غَنِيٌّ بِرَبِّهِ،لَايَبْتَغِي الزِّيَادَةَ مَعَهُ مِنْ حَظِّ هَوَاهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ.\rوَالزُّهْدُ فِيْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ -لَا يُسَمَّى زَاهِدًا إلَّا بِهَا-: خَلْعُ الْأَيْدِيْ مِنَ الْأَمْلَاكِ،وَنَزَاهَةُ النَّفْسِ عَنِ الْحَلَالِ وَالسَّهْوُ عَنِ الدُّنْيَا بِكَثْرَةِ الْأَوْقَاتِ.\rوَ يَكُوْن الرَّجُلُ مُتَزَهِّدًا بِثَلَاثَةٍ أُخَرَ: حِمْيَةُ النَّفْسِ عِنْدَ تَرَامِي الْإِرَادَات وَالْهَرْبُ مِنْ مَوَاطِنِ الْغِنَى وَأَخْذُ الْمَعْلُوْمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.\rوَالْأُنْسُ فِيْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:أُنْسٌ بِالْعِلْمِ وَالذِّكْرِ فِي الْخَلْوَةِ. وَأُنْسٌ\rص:235\rبِالْيَقِيْنِ وَالْمَعْرِفَةِ مَعَ الْخَلْوَةِ وَأُنْسٌ بِاللَّهِ عَزَّوَجَلَّ فِيْ كُلِّ حَالٍ.\rوَالرِّضَا ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:\rقُبُوْلُ أَحْكَامِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ، وَالتَّسْلِيْمُ لِأَمْرِهِ،وَتَرْكُ الِاخْتِيَارِ فِيْ قَضَائِهِ. وَالرِّضَا نِظَامُ الْمَحَبَّة وَنَفْسُ التَّوَكُّلِ، وَرُوْحُ الْيَقِيْنِ.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا أنَّهُمَا كَانَا يَقُوْلَانِ: الرِّضَا: التَّوَكُّلُ.\rفَهَذِهِ شُعَبُ الصِّدْقِ الْمَأْخُوْذَةُ بِأَوْصَافِ الْعِلْمِ.\rوَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُوْلُ:إِذَا كَمُلَ صِدْقُ الصَّادِقِ لَمْ يَمْلِكْ مَا فِيْ يَدَيْهِ.\rص:236\rوَأَمَّا شُعَبُ الْإِخْلَاصِ فَلَا يُسَمَّى الْمُخْلِصُ مُخْلِصًا حَتَّى يُفْرِدَ اللهَ عَزَّوَجَلَّ مِنَ الْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ وَالصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ.\r(ص:237-239فارغة المتن وفيها التعليقات)\rص:240\rثُمَّ أِرَادَتُهُ اللهَ بِإِقَامَةِ التَّوْحِيْدِ،وَجَمْعِ الْهَمِّ لَهُ وَبِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ.\rوَصِحَّةُ الْيَقِيْنِ فِيْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:سُكُوْنُ الْقَلْبِ إِلَى الثِّقَةِ بِاللَّهِ وَالِانْقِيَادِ لِأَمْرِ اللهِ وَالْإِشْفَاقُ وَالْوَجَلُ مِنْ سَابِقِ الْعِلْمِ.\rوَلِلْيَقِيْنِ أَوَّلُ وَ آَخِرُ فَأَوَّلُهُ:الطَّمَأْنِيْنَةُ،وَآَخِرُهُ:إِفْرَادُ اللهِ بِالْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ:{أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ.[الزمر:36}، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:{ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنيْنَ.[الْأَنْفَال: 64}. وَالْحَسْبُ هُوَ:الْكَافِيْ وَالْمُكْتَفِيْ هُوَ:الْعَبْدُ الرَّاضِيْ بِمَا قَضَى اللهُ تَعَالَى.\rص:241","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وَإِنَّمَا قُلْنَا آَخِرُ الْيَقِيْنِ مِنْ وُجُوْدِ أَوْصَافِ الْعَبْدِ مَقَامَ الْإِيْمَانِ لَا فِيْ آَخِرِ الْيَقِيْنِ مِنَ الْعِلْمِ،وَلَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِّنْ خَلْقِ اللهِ كَمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( لَنْ يَبْلُغَ أَحَدٌ مِّنَ اللهِ كُنْهًا) قَالُوْا: يَارَسُوْلَ اللهِ إِنَّا بَلَغَنَا أَنَّ عِيْسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَمْشِيْ عَلَى الْمَاءِ قَالَ:لَوِازْدَادَيَقِيْنًاوَخَوْفًا لَمَشَى فِي الْهَوَاءِ\".(1)\rوَلَا يَكُوْنُ الْخَوْفُ إلَّا بَعْدَ الْيَقِيْنِ وَهَلْ رَأَيْتَ خَائِفًا لَّمَا لَمْ يَسْتَيْقِنْهُ؟.\rوَالْخَوْفُ فِيْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:خَوْفُ الْإِيْمَانِ وَعَلَامَتُهُ بَذْلُ الْجُهْدِ فِيْ مُفَارَقَةِ الْمَعَاصِيْ وَالذُّنُوْبِ وَهُوَ خَوْفُ الْمُرِيْدِيْنَ.\rص:242\rوَخَوْفُ السَّلْبِ وَعَلَامَتُهُ الْخَشْيَةُ وَالْإِشْفَاقُ وَالْوَرَعُ،وَهُوَ خَوْفُ الْعُلَمَاءِ بِاللهِ عَزَّوَجَلَّ.\rوَخَوْفُ الْفَوْتِ وَعَلَامَتُهُ بَذْلُ الْجُهْدِ فِيْ طَلَبِ مَرْضَاةِ اللهِ بِوُجُوْدِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ،وَهُوَ خَوْفُ الصِّدِّيْقِيْنَ.\rوَمَقَامٌ رَابِعٌ فِي الْخَوْفِ خَصَّ اللهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَهُوَخَوْفُ الْإِعْظَامِ لِأَنَّهُمْ آَمِنُوْنَ فِيْ أَنْفُسِهِمْ بِأمَانِ اللهِ لَهُمْ فَخَوْفُهُمْ تَعَبُّدُهُمْ لِلَّهِ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا.\r__________\r(1) . المرفوع موضوع، و إنما هو قول بكر بن عبد الله المزني، انظر: الزهد لأحمد بن حنبل ص: 56-57","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وَالْمَحَبَّة فِيْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ لَا يُسَمَّى مُحِبًّا لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ إلَّا بِهَا مَحَبَّة الْمُؤْمِنيْنَ فِي اللهِ عَزَّوَجَلَّ وَعَلَامَةُ ذَلِكَ:كَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ وَجَلْبُ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِمْ عَلَى سَبِيْلِ الشَّرِيْعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.\rوَمَحَبَّةُ الرَّسُوْلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ وَعَلَامَةُ ذَلِكَ اتِّبَاعُ سُنَّتِه\r(ص:243فارغة المتن)\rص:244\rقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:{ قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ [آل عمران : 31}\rوَمَحَبَّةُ اللهِ عَزَّوَجَلَّ فِيْ إِيْثَارِ الطَّاعَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَيُقَالُ: ذِكْرُ النِّعْمَةِ يُوْرِثُ الْمَحَبَّة.\rص:245\rوَلِلْمَحَبَّةِ أَوَّلُ وَوَسَطٌ،وَ آَخِرُ: فَأَوَّلُهَا مَحَبَّةُ اللهِ بِالْأَيَادِيْ وَالْمِنَنِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: جُبِلَتِ الْقُلُوْبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا.وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ عَهْدًا وَرَحْمَةً وَرَأَفَةً وَتَجَاوُزًا إِلَّا اللهَ الْحَلِيْمَ الْكَرِيْمَ.\rوَوَسَطُهَا:الِامْتِثَالُ لِأَوَامِرِهِ، وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيْهِ، بِحَيْثُ لَا يَفْقِدُكَ فِيْمَا أَمَرَكَ بِهِ،وَلَا يَجِدُكَ فِيْمَا نَهَاكَ عَنْهُ،فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُخَالَفَةُ ذَهَبَ الِاعْتِرَافُ بِهَا وَالِانْقِلَابُ عَنْهَا فِي الْحِيْنِ.\rوَأَعْلَاهَا الْمَحَبَّةُ لِوُجُوْبِ حَقِّ اللهِ عَزَّوَجَلَّ،قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا يُحَبُّ اللهُ عَزَّوَجَلَّ لِأَنَّهُ هُوَ اللهُ.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وَقَالَ رَجُلٌ لِّطَاوُوسٍ:أَوْصِنِيْ.قَالَ:أُوْصِيْكَ أَنْ تُحِبَّ اللهَ حُبًّا حَتَّى لَا يَكُوْنَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْهُ وَخَفْهُ خَوْفًا حَتَّى لَا يَكُوْنَ شَيْءٌ أَخْوَفَ إِلَيْكَ مِنْهُ،وَارْجُ اللهَ رَجَاءً يَّحُوْلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْخَوْفِ وَارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ،قُمْ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيْلِ وَالزَّبُوْرِ وَالْفُرْقَانِ.\rثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِجْلَالَ وَالتَّعْظِيْمَ مِنَ الْحَيَاءِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ،\rفَلَاغِنَى لِأَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَإِذَا اسْتَحْيَا الْعَبْدُ مِن رَّبِّهِ عَزَّوَجَلَّ عَظَّمَهُ وَأَجَلَّهُ.\rوَأَصْلُ الْحَيَاءِ الْمُرَاقَبَة لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ.\rص:246\rوالْمُرَاقَبَةُ فِيْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:مُرَاقَبَةُ اللهِ فِيْ طَاعَتِهِ بِالْعَمَلِ،وَمُرَاقَبَةُ اللهِ فِيْ مَعْصِيَتِهِ بِالتَّرْكِ،وَمُرَاقَبَةُ اللهِ فِي الْهَمِّ وَالْخَوَاطِرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ).(1)\rومُرَاقَبَةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ أَشَدُّ تَعَبًا عَلَى الْبَدَنِ مِنْ مُكَابَدَةِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ وَإِنْفَاقِ الْمَالِ فِيْ سَبِيْلِ اللَّهِ.\rوَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ:إِنَّ لِلَّهِ فِيْ أَرْضِهِ آَنِيَةً،وَإِنَّ مِنْ آنِيَتِهِ فِيْهَا الْقُلُوْبُ،فَلَا يَقْبَلُ مِنْهَا إلَّا\rص:247\rمَاصَفَا وَصَلُبَ وَرَقَّ.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"ومعنى ذَلِكَ أن يصفي الْقَلْب لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ باتِّبَاع أَمْره وَنهيه وَمشاهدة الصِّدْق وَالْإِشْفَاق وَصَفَاه لرَسُوْل الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبُوْلِ مَا أتى بِهِ قوَلاً وَعملاً وَنية .\rوَصَفَاه لِلْمُؤْمِنيْنَ بكف الْأَذَى وَإيصال النفع\rوَمَعْنَى ذَلِكَ:أَنَّ صَفَاءَ الْقَلْبِ لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ بِاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ،وَمُشَاهَدَةِالصِّدْقِوالْإِشْفَاقِ،وَصَفَاءَهُ لِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُوْلِ مَاأَتَى بِهِ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً،وَصَفَاءَهُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ بِكَفِّ الْأَذَى وَإِيْصَالِ النَّفْعِ.\rوَأَمَّاقَوْلُهُ:وَصَلُبَ\" فَمَعْنَاهُ قَوِيَ فِيْ إِقَامَةِ الْحُدُوْدِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوْفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.\rوَقَوْلُهُ:وَرَقَّ\" فَالرِّقَّةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: رِقَّةٌ بِالْبُكَاءِ وَرِقَّةٌ بِالرَّأْفَةِ.\rوَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ وَهُوَحَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ.\r(تمت الرسالة)","part":1,"page":36}],"titles":[{"id":1,"title":"رسالة المسترشدين - الحارث المحاسبي","lvl":1,"sub":0}]}