{"pages":[{"id":1,"text":"ترجمة القاضي أبي شجاع\rهو القاضي شهاب الدين أحمد بن الحسين بن أحمد أبو شجاع الأصفهاني، أحد الفقهاء الشافعية. (1)\r\rولد رحمه الله سنة 533 هـ، وتوفي سنة 593 هـ.\r\rله من الكتب:\r\rالغاية في الاختصار وهو المعروف بمتن أبي شجاع في الفقه الشافعي.\rشرح الإقناع في فروع الشافعية الذي ألفه القاضي الماوردي.\r_______حاشية______\r(1) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي 4/ 38، الأعلام للزركلي 1/ 116 - 117، معجم المؤلفين 1/ 199.","part":1,"page":4},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r\rالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وصحابته أجمعين.\r\rقال القاضي أبو شجاع أحمد بن الحسن بن أحمد الأصفهاني رحمه الله تعالى: سألني بعض الأصدقاء حفظهم الله تعالى أن أعمل مختصراً في الفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمة الله تعالى عليه ورضوانه في غاية الاختصار ونهاية الإيجاز ليقرب على المتعلم درسه ويسهل على المبتدي حفظه، وأن أكثر فيه من التقسيمات وحصر الخصال فأجبته إلى ذلك طالباً للثواب راغباً إلى الله تعالى في التوفيق للصواب إنه على ما يشاء قدير وبعباده لطيف خبير.","part":1,"page":5},{"id":3,"text":"كتاب الطهارة\rالمياه التي يجوز بها التطهير سبع مياه: ماء السماء، وماء البحر، وماء النهر، وماء البئر، وماء العين، وماء الثلج، وماء البرد. ثم المياه على أربعة أقسام: طاهر مطهّر غير مكروه وهو الماء المطلق، وطاهر مطهّر مكروه وهو الماء المشمس، وطاهر غير مطهر، وهو الماء المستعمل والمتغير بما خالطه من الطاهرات، وماء نجس وهو الذي حلت فيه نجاسة وهو دون القُلَّتين، أو كان قلتين فتغير، والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح.\r\rفصل\r\rوجلود الميتة تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما. وعظم الميتة وشعرها نجس إلا الآدمي.\r\rفصل\r\rولا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة ويجوز استعمال غيرهما من الأواني.\r\rفصل\r\rوالسواك مستحب في كل حال إلا بعد الزوال للصائم، وهو في ثلاثة مواضع أشد استحباباً: عند تغير الفم من أزم وغيره، وعند القيام من النوم، وعند القيام إلى الصلاة.\r\rفصل\r\rوفروض الوضوء ستة أشياء: النية عند غسل الوجه،","part":1,"page":6},{"id":4,"text":"وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب على ما ذكرناه. وسننه عشرة أشياء: التسمية، وغسل الكفين قبل إدخالهما الإناء، والمضمضة، والاستنشاق، ومسح جميع الرأس، ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد، وتخليل اللحية الكثة، وتخليل أصابع اليدين والرجلين، وتقديم اليمنى على اليسرى، والطهارة ثلاثاً ثلاثاً، والموالاة.\rفصل\r\rوالاستنجاء واجب من البول والغائط، والأفضل أن يستنجي بالأحجار ثم يُتبعها بالماء، ويجوز أن يقتصر على الماء أو على ثلاثة أحجار ينقي بهن المحل، فإذا أراد الاقتصار على إحداهما فالماء أفضل. ويجتنب استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء، ويجتنب البول والغائط في الماء الراكد، وتحت الشجرة المثمرة، وفي الطريق، والظل، والثقب، ولا يتكلم على البول والغائط، ولا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما.\r\rفصل\r\rوالذي ينقض الوضوء ستة أشياء: ما خرج من السبيلين، والنوم على غير هيئة المتمكن، وزوال العقل بسكر أو مرض، ولمس الرجل المرأة الأجنبية من غير حائل، ومس فرج الآدمي بباطن الكف، ومس حلقة دبره على الجديد.","part":1,"page":7},{"id":5,"text":"فصل\rوالذي يوجب الغسل ستة أشياء: ثلاثة تشترك فيها الرجال والنساء وهي: التقاء الختانين، وإنزال المني، والموت، وثلاثة تختص بها النساء وهي: الحيض والنفاس والولادة.\r\rفصل\r\rوفرائض الغسل ثلاثة أشياء: النية، وإزالة النجاسة إذا كانت على بدنه، وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة. وسننه خمسة أشياء: التسمية، والوضوء قبله، وإمرار اليد على الجسد، والموالاة، وتقديم اليمنى على اليسرى.\r\rفصل\r\rوالاغتسالات المسنونة سبعة عشر غسلاً: غسل الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف، والغسل من غسل الميت، (1) والكافر إذا أسلم، والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، والغسل عند الإحرام، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وللمبيت بمزدلفة، ولرمي الجمار الثلاث، وللطواف، وللسعي، ولدخول مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r\rفصل\r\rوالمسح على الخفين جائز بثلاثة شرائط: أن يبتدئ لبسهما بعد كمال الطهارة، وأن يكونا ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين، وأن يكونا مما يمكن تتابع المشي عليهما. ويمسح\r_______حاشية______\r\r(1) هذا على قول، وللشافعي قول إنه يجب إن صح الحديث فيه.","part":1,"page":8},{"id":6,"text":"المقيم يوماً وليلةً والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخفين، فإن مسح في الحضر ثم سافر أو مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم. ويبطل المسح بثلاثة أشياء: بخلعهما، وانقضاء المدة، وما يوجب الغسل.\rفصل\r\rوشرائط التيمم خمسة أشياء: وجود العذر بسفر أو مرض، ودخول وقت الصلاة، وطلب الماء، وتعذر استعماله، وإعوازه بعد الطلب. والتراب الطاهر له غبار فإن خالطه جص أو رمل لم يجز. وفرائضه أربعة أشياء: النية، ومسح الوجه، ومسح اليدين مع المرفقين، والترتيب. وسننه ثلاثة أشياء: التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى، والموالاة. والذي يُبطل التيمم ثلاثة أشياء: ما أبطل الوضوء، ورؤية الماء في غير وقت الصلاة، والردة. وصاحب الجبائر يمسح عليها ويتيمم ويصلي ولا إعادة إن كان وضعها على طهر، ويتيمم لكل فريضة، ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل.\r\rفصل\r\rوكل مائع خرج من السبيلين نجس إلا المني، وغسل جميع الأبوال والأرواث واجب إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فإنه يطهر برش الماء عليه. ولا يُعفى عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح وما لا نفس له سائلة إذا وقع","part":1,"page":9},{"id":7,"text":"في الإناء ومات فيه فإنه لا ينجسه. والحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما. والميتة كلها نجسة إلا السمك والجراد والآدمي. ويُغسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير سبع مرات إحداهن بالتراب، ويغسل من سائر النجاسات مرة تأتي عليه والثلاثة أفضل. وإذا تخللت الخمرة بنفسها طهرت، وإن خُللت بطرح شيء فيها لم تطهر.\rفصل\r\rويخرج من الفرج ثلاثة دماء: دم الحيض، والنفاس، والاستحاضة؛ فالحيض هو الدم الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة من غير سبب الولادة، ولونه أسود محتدم لذّاع، والنفاس هو الدم الخارج عقب الولادة، والاستحاضة وهو الدم الخارج في غير أيام الحيض والنفاس. وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما وغالبه ست أو سبع، وأقل النفاس لحظة وأكثره ستون يوماً وغالبه أربعون يوماً. وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً ولا حد لأكثره. وأقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين. وأقل الحمل ستة أشهر وأكثره أربع سنين وغالبه تسعة أشهر. ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء: الصلاة، والصوم، وقراءة القرآن، ومس المصحف، ودخول المسجد، والطواف، والوطء، والاستمتاع بما بين السرة والركبة. ويحرم على الجُنُب خمسة أشياء:","part":1,"page":10},{"id":8,"text":"الصلاة، وقراءة القرآن، ومس المصحف وحمله، والطواف، واللبث في المسجد. ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء: الصلاة، والطواف، ومس المصحف وحمله.\rكتاب الصلاة\rالصلاة المفروضة خمس: الظهر: وأول وقتها زوال الشمس وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال، والعصر: وأول وقتها الزيادة على ظل المثل وآخره في الاختيار إلى ظل المثلين، وفي الجواز إلى غروب الشمس، والمغرب: ووقتها واحد وهو غروب الشمس، وبمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات، (1) والعشاء: وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر وآخره في الاختيار إلى ثلث الليل، وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني، والصبح: وأول وقتها طلوع الفجر الثاني وآخره في الاختيار إلى الأسفار وفي الجواز إلى طلوع الشمس.\r\rفصل\r\rوشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وهو حد التكليف. والصلوات المسنونات\r_______حاشية______\r(1) هذا القول ضعيف وهو الجديد، أما القول القديم وهو الأظهر أنه ينتهي وقت المغرب إذا غاب الشفق الأحمر.","part":1,"page":11},{"id":9,"text":"خمس: العيدان، والكسوفان، والاستسقاء. والسنن التابعة للفرائض سبعة عشر ركعة: ركعتا الفجر، وأربع قبل الظهر وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وثلاث بعد العشاء يوتر بواحدة منهم. وثلاث نوافل مؤكدات: صلاة الليل، وصلاة الضحى، وصلاة التراويح.\rفصل\r\rوشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء: طهارة الأعضاء من الحدث والنجس، وستر العورة بلباس طاهر، والوقوف على مكان طاهر، والعلم بدخول الوقت، واستقبال القبلة. ويجوز ترك القبلة في حالتين: في شدة الخوف، وفي النافلة في السفر على الراحلة.\r\rفصل\r\rوأركان الصلاة ثمانية عشر ركناً: النية، والقيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها، والركوع، والطمأنينة فيه، والرفع، والاعتدال، والطمأنينة فيه، والسجود، والطمأنينة فيه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه، والجلوس الأخير، والتشهد فيه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والتسليمة الأولى، ونية الخروج من الصلاة، (1) وترتيب الأركان على ما ذكرناه. وسننها قبل الدخول\r_______حاشية______\r(1) هذا القول ضعيف، والمعتمد أنها ليست ركناً.","part":1,"page":12},{"id":10,"text":"فيها شيئان: الأذان، والإقامة. وبعد الدخول فيها شيئان: التشهد الأول، والقنوت في الصبح، وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان. وهيئاتها خمسة عشر خصلة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، ووضع اليمين على الشمال، والتوجه، والاستعاذة، والجهر في موضعه والإسرار في موضعه، والتأمين، وقراءة السورة بعد الفاتحة، والتكبيرات عند الرفع والخفض وسَمِعَ الله لمن حمده ربنا لك الحمد، والتسبيح في الركوع والسجود، ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس يبسط اليسرى ويقبض اليمنى إلا المسبحة فإنه يشير بها متشهداً، والافتراش في جميع الجلسات، والتورُّك في الجلسة الأخيرة، والتسليمة الثانية.\rفصل\r\rوالمرأة تخالف الرجل في خمسة أشياء: فالرجل يُجافي مرفقيه عن جنبيه ويُقل بطنه عن فخذيه في الركوع والسجود ويجهر في موضع الجهر، وإذا نابه شيء في الصلاة سبح، وعورة الرجل ما بين سرته وركبته. والمرأة تضم بعضها إلى بعض وتخفض صوتها بحضرة الرجال الأجانب، وإذا نابها شيء في الصلاة صفقت، وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها، والأمة كالرجل.\r\rفصل\r\rوالذي يُبطل الصلاة أحد عشر شيئاً: الكلام العمد،","part":1,"page":13},{"id":11,"text":"والعمل الكثير، والحدث، وحدوث النجاسة، وانكشاف العورة، وتغيير النية، واستدبار القبلة، والأكل والشرب، والقهقهة، والردة.\rفصل\r\rوركعات الفرائض سبعة عشر ركعة فيها أربع وثلاثون سجدة وأربع وتسعون تكبيرة وتسع تشهدات وعشر تسليمات ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة. وجملة الأركان في الصلاة مائة وستة وعشرون ركناً: في الصبح ثلاثون ركناً، وفي المغرب اثنان وأربعون ركناً، وفي الرباعية أربعة وخمسون ركنا. ومن عجز عن القيام في الفريضة صلى جالساً، ومن عجز عن الجلوس صلى مضطجعاً.\r\rفصل\r\rوالمتروك من الصلاة ثلاثة أشياء: فرض، وسنة، وهيئة؛ فالفرض لا ينوب عنه سجود السهو بل إن ذكره والزمان قريب أتى به وبنى عليه للسهو، والسنة لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض لكنه يسجد للسهو عنها، والهيئة لا يعود إليها بعد تركها ولا يسجد للسهو عنها، وإذا شك في عدد ما أتى به من الركعات بنى على اليقين وهو الأقل وسجد للسهو، وسجود السهو سنة ومحله قبل السلام.\r\rفصل\r\rوخمسة أوقات لا يصلى فيها صلاة لها سبب: بعد","part":1,"page":14},{"id":12,"text":"صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وعند طلوعها حتى تتكامل وترتفع قدر رمح، وإذا استوت حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وعند الغروب حتى يتكامل غروبها.\rفصل\r\rوصلاة الجماعة سنة مؤكدة، (1) وعلى المأموم أن ينوي الائتمام دون الإمام، ويجوز أن يأتم الحر بالعبد والبالغ بالمراهق، ولا تصح قدوة رجل بامرأة ولا قارئ بأمي. وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الإمام فيه وهو عالم بصلاته أجزأه ما لم يتقدم عليه، وإن صلى في المسجد والمأموم خارج المسجد قريباً منه وهو عالم بصلاته ولا حائل هناك جاز.\r\rفصل\r\rويجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية بخمس شرائط: أن يكون سفره في غير معصية، وأن تكون مسافته ستة عشر فرسخاً، وأن يكون مؤدياً للصلاة الرباعية، وأن ينوي القصر مع الإحرام، وأن لا يأتمَّ بمقيم. ويجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت أيهما شاء وبين المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء، ويجوز للحاضر في المطر أن يجمع بينهما في وقت الأولى منهما.\r\rفصل\r\rوشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء: الإسلام،\r_______حاشية______\r(1) هذا القول ضعيف، والمعتمد أنها فرض كفاية.","part":1,"page":15},{"id":13,"text":"والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة، والاستيطان، وشرائط فعلها ثلاثة: أن تكون البلد مِصراً أو قرية، وأن يكون العدد أربعين من أهل الجمعة، وأن يكون الوقت باقياً فإن خرج الوقت أو عُدمت الشروط صُليت ظهراً. وفرائضها ثلاثة: خطبتان يقوم فيهما ويجلس بينهما، وأن تُصلى ركعتين في جماعة. وهيئاتها أربع خصال: الغسل وتنظيف الجسد، ولبس الثياب البيض، وأخذ الظفر، والطيب، ويستحب الإنصات في وقت الخطبة. ومن دخل والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس.\rفصل\r\rوصلاة العيدين سنة مؤكدة، وهي ركعتان يكبر في الأولى سبعاً سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام يخطب بعدها خطبتين يكبر في الأولى تسعاً وفي الثانية سبعاً. ويكبر من غروب الشمس من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام في الصلاة، وفي الأضحى خلف الصلوات المفروضات من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق.\r\rفصل\r\rوصلاة الكسوف سنة مؤكدة فإن فاتت لم تُقض. ويصلي لخسوف الشمس وكسوف القمر ركعتين في كل ركعة قيامان يطيل القراءة فيهما، وركوعان يطيل التسبيح فيهما دون","part":1,"page":16},{"id":14,"text":"السجود، (1) ويخطب بعدها خطبتين يُسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر.\rفصل\r\rوصلاة الاستسقاء مسنونة فيأمرهم الإمام بالتوبة والصدقة والخروج من المظالم ومصالحة الأعداء وصيام ثلاثة أيام، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع في ثياب بذلة واستكانة وتضرع ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيدين ثم يخطب بعدهما ويحول رداءه ويكثر من الدعاء والاستغفار ويدعو بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: \"اللهم اجعلها سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم على الظراب والآكام ومنابت الشجر وبطون الأودية، اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً سَحّاً عامّاً غَدَقاً طَبَقاً مُجَلّلاً دائماً إلى يوم الدين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدِرَّ لنا الضرع وأنزل علينا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرُك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفَّاراً فأرسل السماء علينا مدراراً\"، ويغتسل في الوادي إذا سال ويُسبِّح للرعد\r_______حاشية______\r(1) قوله: \"دون السجود\" قول ضعيف، والصحيح أنه يطيل السجود.","part":1,"page":17},{"id":15,"text":"والبرق.\rفصل\r\rوصلاة الخوف على ثلاثة أضرُب: أحدهما أن يكون العدو في غير جهة القبلة فيفرِّقُهم الإمامُ فرقتين: فرقةً تقف في وجه العدو وفرقة خلفه فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعة ثم تَتِمُّ لنفسها وتمضي إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ركعة وتَتم لنفسها ويُسلِّم بها. والثاني: أن يكون في جهة القبلة فيصُفُّهم الإمام صفين ويُحرم بهم فإذا سجد سجد معه أحد الصفين ووقف الصف الآخر يحرُسُهم فإذا رَفَعَ سجدوا ولحقوه. والثالث: أن يكون في شدة الخوف والتحام الحرب فيصلي كيف أمكنه راجلاً أو راكباً مستقبل القبلة وغير مستقبل لها.\r\rفصل\r\rويحرم على الرجال لبس الحرير والتختم بالذهب، ويحل للنساء. وقليل الذهب وكثيره في التحريم سواء. وإذا كان بعض الثوب إبريسماً وبعضه قُطناً أو كتاناً جاز لبسه ما لم يكن الإبرَيسَمُ غالباً.\r\rفصل\r\rويلزم في الميت أربعة أشياء: غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه. واثنان لا يُغسَّلان ولا يصلى عليهما: الشهيد في معركة المشركين، والسّقطُ الذي لم يستهلَّ صارخاً. ويُغسَّل الميتُ وِتراً ويكون في أول غسله سِدرٌ وفي آخره شيءٌ من كافور،","part":1,"page":18},{"id":16,"text":"ويُكفَّن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ، ويُكبر عليه أربع تكبيرات يَقرأ الفاتحة بعد الأولى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية ويدعو للميت بعد الثالثة فيقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدَيك خرج من رَوح الدنيا وسَعَتِها ومحبوبِه وأحبائِه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به منا، اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنا فزِد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه ولَقِّه برحمتك رضاك وقِهِ فتنةَ القبر وعذابَه وافسِحْ له في قبره وجافِ الأرضَ عن جنبيه ولقِّه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثَه آمناً إلى جنتك برحمتك يا أرحم الراحمين، ويقول في الرابعة: اللهم لا تَحرمنا أجرَه ولا تفتنّا بعدَه واغفر لنا وله. ويسلِّم بعد الرابعة ويُدفن في لحد مستقبِل القبلة ويُسَلُّ من قبل رأسه برفق ويقول الذي يُلحده: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُضجَعُ في القبر بعد أن يُعمَّقَ قامةً وبسطةً ويُسَطَّحُ القبرُ ولا يُبنى عليه ولا يُجصَّص ولا بأس بالبكاء على الميّت من غير نَوْحٍ ولا شقِّ جَيْبٍ، ويُعزَّى أهلُه إلى ثلاثة أيام من دفنه، ولا يُدفن اثنان في قبر","part":1,"page":19},{"id":17,"text":"إلا لحاجة.\rكتاب الزكاة\rتجب الزكاة في خمسة أشياء وهي: المواشي، والأثمان، والزروع، والثماء، وعروض التجارة. فأما المواشي فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها وهي: الإبل، والبقر، والغنم. وشرائط وجوبها ستة أشياء: الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب، والحول، والسَّوم. وأما الأثمان فشيئان: الذهب، والفضة. وشرائط وجوب الزكاة فيها خمسة أشياء: الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب، والحول. وأما الزروع فتجب الزكاة فيها بثلاثة شرائط: أن يكون مما يزرعه الآدميون، وأن يكون قوتاً مُدَّخراً، وأن يكون نصاباً وهو خمسة أوسق لا قشرَ عليها. وأما الثمار فتجب الزكاة في شيئين منها: ثمرة النخل، وثمرة الكرم. وشرائط وجوب الزكاة فيها أربعة أشياء: الإسلامة، والحرية، والمِلك التام، والنصاب. وأما عروض التجارة فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة في الأثمان.\r\rفصل\rوأوَّلُ نصاب الإبل خمسٌ وفيها شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنتُ مَخاض، وفي ست وثلاثين بنتُ لُبون، وفي ست","part":1,"page":20},{"id":18,"text":"وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حِقَّتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاثُ بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة.\rفصل\r\rوأول نصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع، وفي أربعين مسنة، وعلى هذا أبداً فقس.\r\rفصل\r\rوأول نصاب الغنم أربعون وفيها شاة جَذَعة من الضأن أو ثَنِية من المعز، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة.\r\rفصل\r\rوالخليطان يُزكّيان زكاةَ الواحدِ بسبع شرائط: إذا كان المَراحُ واحداً والمسْرَحُ واحداً، والمرعى واحداً، والفحلُ واحداً، والمشربُ واحداً، والحالبُ واحداً، (1) وموضِعُ الحَلْبِ واحداً.\r\rفصل\r\rونصاب الذهب عشرون مثقالاً وفيه رُبعُ العُشر وهو نصف مثقالٍ وفيما زاد بحسابه. ونصاب الورق مائتا درهم وفيه ربع العشر وهو خمسة دراهم وفيما زاد بحسابه. ولا تجب في الحليّ المباحِ زكاةٌ.\r\rفصل\r\rونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق وهي ألف\r_______حاشية______\r(1) وهو قول ضعيف، والمعتمد أنه لا يشترط اتحاد الحالب.","part":1,"page":21},{"id":19,"text":"وستمائة رِطلٍ بالعراقي وفيما زاد بحسابه، وفيها إن سُقيت بماء السماء أو السَّيح العُشر، وإن سُقيت بدولابٍ أو نضحٍ نصفُ العشرِ.\rفصل\r\rوتُقوَّمُ عروضُ التجارة عند آخر الحول بما اشتُريت به ويُخرَجُ من ذلك ربعُ العشر. وما استُخرِجَ من معادن الذهب والفضة يُخرَج منه ربع العشر في الحال. وما يوجد من الرّكاز ففيه الخمس.\r\rفصل\r\rوتجب زكاة الفطر بثلاثة أشياء: الإسلام، وبغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، ووجود الفضل عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم. ويُزكّي عن نفسه وعمَّن تلزمه نفقته من المسلمين صاعاً من قوت بلده وقدرُه خمسةُ أرطال وثلثٌ بالعراقي.\r\rفصل\r\rوتُدفعُ الزكاةُ إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} وإلى من يوجد منهم. ولا يقتصر على أقل من ثلاثة من كل صنف إلا العامل. وخمسةٌ لا يجوز دفعُها إليهم: الغنيُّ بمالٍ أو كسب، والعبد، وبنو هاشم، وبنو المطلب،","part":1,"page":22},{"id":20,"text":"والكافر، ومن تلزمُ المزكي نفقتُهُ لا يدفعها إليهم باسم الفقراء والمساكين.\rكتاب الصيام\rوشرائط وجوب الصيام ثلاثة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل. وفرائض الصوم أربعة أشياء: النية، والإمساك عن الأكل والشرب، والجماع، وتعمد القيء. والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء: ما وصل عمداً إلى الجوف، والرأس، والحقنة في أحد السبيلين، والقيء عمداً، والوطء عمداً في الفرج، والإنزال عن مباشرة، والحيض، والنفاس، والجنون، والردة. ويستحب في الصوم ثلاثة أشياء: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، وترك الهُجْر من الكلام. ويحرُمُ صيام خمسة أيام: العيدان، وأيام التشريق الثلاثة. ويكره صوم يوم الشك إلا أن يوافق عادةً له. ومن وطئ في نهار رمضان عامداً في الفرج فعليه القضاء والكفارة وهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مدٌّ. ومن مات وعليه صيامٌ من رمضان أطعم عنه لكل يوم مد. (1) والشيخ إن عجز عن الصوم\r_______حاشية______\r(1) هذا القول الجديد وهو ضعيف، أما القول القديم وهو الراجح أن وليه يصوم عنه.","part":1,"page":23},{"id":21,"text":"يفطر ويُطعم عن كل يوم مداً، والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء والكفارة عن كل يوم مُدٌّ وهو رِطل وثلث بالعراقي، والمريض والمسافر سفراً طويلاً يُفطران ويقضيان.\r\rفصل\r\rوالاعتكاف سنة مستحبة وله شرطان: النية، واللبث في المسجد. ولا يخرج من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان أو عذر من حيض أو مرض لا يُمكن المقام معه، ويبطُلُ بالوطء.\rكتاب الحج\rوشرائط الحج وجوب الحج سبعة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، ووجود الزاد والراحلة، وتخلية الطريق، وإمكان المسير. وأركان الحج أربعة: الإحرام مع النية، والوقوف بعرفة، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة. وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير في أحد القولين. وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة أشياء: الإحرام من الميقات، ورمي الجمار الثلاث، والحلق. (1) وسنن الحج سبع: الإفراد وهو تقديم الحج على العمرة، والتلبية، والمبيت\r_______حاشية______\r(1) القول المعتمد أنه من الأركان.","part":1,"page":24},{"id":22,"text":"بمزدلفة، (1) وركعتا الطواف، والمبيت بمنى، وطواف الوداع، (2) ويتجرَّدُ الرجل عند الإحرام من المخيط ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين.\rفصل\r\rويَحْرُمُ على المُحرِم عشرة أشياء: لبس المخيط، وتغطية الرأس من الرَّجُل، والوجه (والكفين) (3) من المرأة، وترجيل الشعر (بالدهن)، (4) وحلقه، وتقليم الأظفار، والطيب، وقتل الصيد، وعقد النكاح، والوطء والمُباشرة بشهوة، وفي جميع ذلك الفديةُ إلا عَقْدَ النكاح فإنه لا ينعقد، ولا يُفسده إلا الوطء في الفرج ولا يخرج منه بالفساد. ومن فاته الوقوف بعرفة تحلل بعمل عمرة وعليه القضاء والهدي. ومن ترك ركناً لم يَحِلَّ من إحرامه حتى يأتيَ به. ومن ترك واجباً لزمه الدم، ومن ترك سُنَّةً لم يلزمه بتركها شيء.\r\rفصل\r\rوالدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء أحدها: الدم الواجب بترك نسك وهو على الترتيب: شاة، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. والثاني: الدم\r_______حاشية______\r(1) هو من واجبات الحج على القول المشهور.\r(2) والأظهر أنه من واجبات الحج.\r(3) زيادة من بعض النسخ\r(4) زيادة من بعض النسخ","part":1,"page":25},{"id":23,"text":"الواجب بالحلق والترفُّه وهو على التخيير: شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصُعٍ على ستة مساكين. والثالث: الدم الواجب بإحصار فيتحلل ويُهدي شاة. والرابع: الدم الواجب بقتل الصيد وهو على التخيير إن كان الصيد مما له مثلٌ أخرج المثلَ من النَّعم، أو قوّمه واشترى بقيمته طعاماً وتصدّقَ به، أو صام عن كل مدّ يوماً، وإن كان الصيد مما لا مثل له أخرج بقيمته طعاماً أو صام عن كل مُد يوماً. والخامس: الدم الواجب بالوطء وهو على الترتيب: بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجدها فسبع من الغنم، فإن لم يجدها قوَّم البَدَنَةَ واشترى بقيمتها طعاماً وتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مد يوماً. ولا يجزئُهُ الهَديُ ولا الإطعامُ إلا بالحرم، ويجزئه أن يصومَ حيث شاء، ولا يجوز قتلُ صيد الحرم ولا قطعُ شجره، والمُحِلُّ والمحرمُ في ذلك سواءٌ.\rكتاب البيوع وغيرها من المعاملات\rالبيوع ثلاثة أشياء: بيع عين مشاهدة فجائز، وبيع شيء موصوف في الذمة فجائز إذا وُجدت الصفة على ما وُصف به، وبيع عين غائبة لم تشاهد فلا يجوز. ويصحُّ بيعُ كل طاهر منتفع به مملوك، ولا يصح بيع عين نجسة ولا ما لا منفعة فيه.","part":1,"page":26},{"id":24,"text":"فصل\r\rوالربا في الذهب والفضة والمطعومات، ولا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا الفضة كذلك إلا متماثلاً نقداً. ولا بيعُ ما ابتاعه حتى يقبضَه، ولا بيعُ اللحم بالحيوان. ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلاً نقداً، وكذلك المطعومات لا يجوز بيع الجنس منها بمثله إلا متماثلاً نقداً ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلاً نقداً. ولا يجوز بيعُ الغَرَر.\r\rفصل\r\rوالمتبايعان بالخِيار ما لم يتفرّقا، ولهما أن يَشترطا الخِيارَ إلى ثلاثة أيام. وإذا وُجِدَ بالمبيع عيبٌ فللمشتري ردُّه. ولا يجوز بيعُ الثمرة مطلقاً إلا بعد بدوّ صلاحها، ولا بيعُ ما فيه الربا بجنسه رَطباً إلا اللَّبن.\r\rفصل\r\rويصح السَّلمُ حالاً ومؤجلاً فيما تكامل فيه خَمسُ شرائط: أن يكون مضبوطاً بالصفة، وأن يكون جنساً لم يَختلط به غيرُه، ولم تدخله النارُ لإحالته، وأن لا يكونَ مُعيناً، ولا من معيَّن. ثم لصحة المسَلَّمِ فيه ثمانية شرائط: وهو أن يَصِفَهُ بعدَ ذِكرِ جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن، (1) وأن يذكُرَ قدْرَه بما ينفي الجهالةَ عنه، وإن كان مؤجلاً ذكر وقت محله، وأن يكون موجوداً عند الاستحقاق في الغالب، وأن يذكر موضعَ قبضه،\r_______حاشية______\r(1) في بعض النسخ: \"الغرض\".","part":1,"page":27},{"id":25,"text":"وأن يكون الثمن معلوماً، وأن يتقابضا قبل التفرُّق، وأن يكون عقدُ السلمِ ناجزاً لا يدخله خيارُ الشرط.\r\rفصل\r\rوكل ما جاز بيعه جاز رهنه في الديون إذا استقر ثبوتها في الذمة، وللراهن الرجوع فيه ما لم يقبضه، ولا يضمنه المرتهن إلا بالتعدي. وإذا قبض بعض الحق لم يَخرُج شيءٌ من الرهن حتى يقضيَ جميعَه.\r\rفصل\r\rوالحجر على ستة: الصبي، والمجنون، والسفيه المبذّر لماله، والمفلس الذي ارتكبته الديون، والمريض فيما زاد على الثلث، والعبد الذي لم يُؤذن له في التجارة. وتصرُّفُ الصبي والمجنون والسفيه غير الصحيح، وتصرف المفلس يصحُّ في ذمته دون أعيان ماله، وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة من بعده، وتصرف العبد يكون في ذمته يُتبعُ به بعد عِتقه.\r\rفصل\r\rويصحُّ الصلحُ مع الإقرار في الأموال وما أفضى إليها، وهو نوعان: إبراء، ومعاوضة. فالإبراء اقتصاره من حقه على بعضه، ولا يجوز تعليقه على شرط، والمعاوضة عدوله عن حقه إلى غيره ويجري عليه حكم البيع. ويجوز للإنسان أن يُشرِعَ روْشناً في طريقٍ نافذٍ بحيث لا يتضرر المارُّ به. ولا يجوز في الدربِ","part":1,"page":28},{"id":26,"text":"المشتركِ إلا بإذن الشركاء. ويجوز تقديم الباب في الدرب المشترك ولا يجوز تأخيره إلا بإذن الشركاء.\r\rفصل\r\rوشرائط الحوالة أربعة أشياء: رضا المُحيل، وقبول المحتال، وكون الحق مستقراً في الذمة، واتفاق ما في ذمة المحيل والمحال عليه في الجنس والنوع والحلول والتأجيل، وتبرأ بها ذمة المحيل.\r\rفصل\r\rويصح ضمان الديون المستقرة في الذمة إذا عُلِمَ قدرُها، ولصاحب الحق مطالبةُ من شاء من الضامن والمضمون عنه إذا كان الضمانُ على ما بيَّنَّا، وإذا غرِمَ الضامنُ رجع على المضمون عنه إذا كان الضمانُ والقضاءُ بإذنه. ولا يصح ضمانُ المجهول ولا ما لم يجب إلا درْكَ المبيع.\r\rفصل\r\rوالكفالة بالبدن جائزة إذا كان على المكفول به حق لآدمي.\r\rفصل\r\rوللشركة خمس شرائط: أن يكون على ناضٍّ من الدراهم والدنانير، وأن يتفقا في الجنس والنوع، وأن يخلطا المالين، وأن يأذن كل منهما لصاحبه في التصرّف، وأن يكون الربح والخُسرانُ على قدر المالين، ولكل واحد منهما فسخُها متى شاء، ومتى مات أحدُهما بَطَلَتْ.","part":1,"page":29},{"id":27,"text":"فصل\r\rوكل ما جاز للإنسان التصرفُ فيه بنفسه جاز له أن يُوكِّلَ أو يتوكل فيه. والوكالة عقد جائز ولكل منهما فسخها متى شاء. وتنفسخ بموت أحدهما. والوكيل أمينٌ فيما يقبضه وفيما يصرفه، ولا يضمن إلا بالتفريط. ولا يجوز أن يبيع ويشتري إلا بثلاثة شرائط: أن يبيع بثمن المثل، وأن يكون نقداً بنقد البلد، ولا يجوز أن يبيع من نفسه، ولا يُقِرَّ على موكله إلا بإذنه. (1)\r\rفصل\r\rوالمُقِرُّ به ضربان: حق الله تعالى وحق الآدمي؛ فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به. وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط: البلوغ، والعقل، والاختيار، وإن كان بمال اعتُبِر فيه شرطٌ رابعٌ وهو الرشد، وإذا أقرَّ بمجهول رُجع إليه في بيانه. ويصِحُّ الاستثناءُ في الإقرار إذا وصله به وهو في حال الصحة والمرض سواءٌ.\r\rفصل\r\rوكل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه جازت إعارته إذا كانت منافعه آثاراً. وتجوز العاريةُ مُطلقةً ومقيدةً بمدة وهي مضمونةٌ على المستعير بقيمتها يومَ تلفها.\r\rفصل\r\rومن غَصَبَ مالاً لأحد لزمه ردُّهُ وأرْشُ نقصه وأجرةُ مثلِه، فإن تَلِفَ ضَمِنَهُ بمثله إن كان له مثل، أو بقيمته إن لم يكن له\r_______حاشية______\r(1) هذا قول ضعيف، والمعتمد أنه لا يصح مطلقاً.","part":1,"page":30},{"id":28,"text":"مثلٌ أكثرَ ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف.\r\rفصل\r\rوالشُّفعةُ واجبةٌ بالخُلطة دون الجوار فيما ينقسم دون ما لا ينقسم، وفي كل ما لا يُنقل من الأرض كالعقار وغيره بالثمن الذي وقع عليه البيع، وهي على الفور فإن أخرها مع القدرة عليها بطلت. وإذا تزوج امرأةً على شقص أخذه الشفيع بمهر المثل، وإن كان الشفعاء جماعةً استحقُّوها على قَدْرِ الأملاك.\r\rفصل\r\rوللقِراض أربعة شرائط: أن يكون على ناضٍّ من الدراهم والدنانير، وأن يأذن ربُّ المال للعامل في التصرف مطلقاً أو فيما لا ينقطع وجوده غالباً، وأن يشترط له جزءاً معلوماً من الربح، وأن لا يقدَّرَ بمدة، ولا ضمانَ على العامل إلا بعدوان. وإذا حصل ربحٌ وخسرانٌ جُبِرَ الخُسرانُ بالرّبح.\r\rفصل\r\rوالمساقاة جائزة على النخل والكرْم ولها شرطان أحدهما: أن يقدرها بمدة معلومة، والثاني: أن يُعينَ للعامل جزءاً معلوماً من الثمرة. ثم العمل فيها على ضربين: عملٌ يعود نفعه إلى الثمرة فهو على العامل، وعمل يعود نفعه إلى الأرض فهو على رب المال.\r\rفصل\r\rوكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه صحَّتْ إجارته إذا قُدرت منفعته بأحد أمرين: بمدة، أو عمل. وإطلاقها يقتضي","part":1,"page":31},{"id":29,"text":"تعجيلَ الأجرة إلا أن يشترط التأجيل. ولا تبطُلُ الإجارةُ بموت أحد المتعاقِدين وتبطُلُ بتلفِ العينِ المستأجرة، ولا ضمانَ على الأجير إلا بعدوان.\r\rفصل\r\rوالجَعالة جائزة وهو أن يشترط في ردّ ضالته عوضاً معلوماً فإذا ردها استحق ذلك العوض المشروط.\r\rفصل\r\rوإذا دفع إلى رجل أرضاً ليزرعها وشرط له جزءاً معلوماً من ريعها لم يَجُز، وإنْ أكراهُ إياها بذهب أو فضة أو شرطَ له طعاماً معلوماً في ذمته جاز.\r\rفصل\r\rوإحياء الموات جائز بشرطين: أن يكون المحيي مسلماً، وأن تكون الأرض حُرَّةً لم يجرِ عليها مِلكٌ لمسلم. وصفة الإحياء ما كان في العادة عِمارةً للمُحيا. ويجب بذلُ الماء بثلاثة شرائط: أن يفضُل عن حاجته، وأن يحتاج إليه غيره لنفسه أو لبهيمته، وأن يكون مما يُستخلف في بئر أو عين.\r\rفصل\r\rوالوقف جائز بثلاثة شرائط: أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه، وأن يكون على أصل موجود وفرع لا ينقطع، وأن لا يكون في محظور، وهو على ما شرط الواقف من تقديم أو تأخير أو تسوية أو تفضيل.\r\rفصل\r\rوكل ما جاز بيعه جازت هبته. ولا تلزم الهبة إلا","part":1,"page":32},{"id":30,"text":"بالقبض. وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن يكون والداً. وإذا أعْمَرَ شيئاً أو أرْقَبَه كان للمُعْمَر أو للمُرقَب ولوَرَثَتِهِ من بعده.\r\rفصل\r\rوإذا وجد لُقطة في مَوات أو طريق فله أخذُها أو تركُها، وأخذُها أولى من تركها إن كان على ثقة من القيام بها. وإذا أخذها وجب عليه أن يعرف ستة أشياء: وعاءَها، وعِفاصها، ووكاءها، وجنسها، وعددها، ووزنها، ويحفظها في حرز مثلها، ثم إذا أراد تملّكها عرّفها سنةً على أبواب المساجد وفي الموضع الذي وجدها فيه، فإن لم يَجِدْ صاحبَها كان له أن يتملَّكها بشرط الضَّمان. واللقطة على أربعة أضرب؛ أحدها: ما يبقى على الدوام فهذا حكمه، والثاني: ما لا يبقى كالطعام الرَّطب فهو مخيّر بين أكله وغُرمه أو بيعه وحفظ ثمنه، والثالث: ما يبقى بعلاج كالرُّطب فيفعل المصلحةَ من بيعه وحفظ ثمنه أو تجفيفه وحفظه، والرابع: ما يحتاج إلى نفقة كالحيوان، وهو ضربان: حيوان لا يمتنع بنفسه فهو مخير بين أكله وغُرم ثمنه، أو تركه والتطوع بالإنفاق عليه، أو بيعه وحفظ ثمنه، وحيوان يمتنع بنفسه، فإن وجده في الصحراء تركه، وإن وجده في الحضر فهو مخير بين الأشياء الثلاثة فيه.\r\rفصل\r\rوإذا وُجد لقيطٌ بقارعة الطريق فأخذه وتربيته وكفالته","part":1,"page":33},{"id":31,"text":"واجبة على الكفاية، ولا يُقَرُّ إلا في يدِ أمين، فإن وُجد معه مالٌ أنفق عليه الحاكم منه، وإن لم يوجد معه مالٌ فنفقته في بيت المال.\r\rفصل\r\rوالوديعة أمانة ويستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها، ولا يضمن إلا بالتعدي، وقول المودَع مقبولٌ في ردّها على المودِعِ، وعليه أن يحفظها في حرز مثلها، وإذا طولب بها فلم يُخرجها مع القدرة عليها حتى تَلِفت ضَمِنَ.\rكتاب الفرائض والوصايا\rوالوارثون من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن وإن سَفَلَ، والأب، والجدُّ وإن علا، والأخ، وابن الأخ وإن تراخى، والعم، وابن العم وإن تباعد، والزوج، والمولى المعتق. والوارثات من النساء سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، والمولاة المعتقة. ومن لا يسقط بحال خمسة: الزوجان، والأبوان، وولد الصُّلب. ومن لا يرث بحال سبعة: العبد، والمدبَّر، وأم الولد، والمكاتب، والقاتل، والمرتد، وأهل ملتين. وأقرب العَصَبات: الابن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم أبوه، ثم الأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب، ثم العم على هذا الترتيب، ثم ابنه، فإن عُدِمَت","part":1,"page":34},{"id":33,"text":"العصبات فالمولى المعتِق.\r\rفصل\r\rوالفروض المذكورة في كتاب الله ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس، فالنصفُ فرضُ خمسةٍ: البنت، وبنت الابن، والأخت من الأب والأم، والأخت من الأب، والزوج إذا لم يكن معه ولد، والربعُ فرضُ اثنين: الزوج من الولد، أو ولد الابن، وهو فرض الزوجة والزوجات مع عدم الولد أو ولد الابن، والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الولد أو ولد الابن، والثلثان فرض أربعة: البنتين، وبنتي الابن، والأختين من الأب والأم، والأختين من الأب، والثلث فرض اثنين: الأم إذا لم تحجب وهو للاثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات من ولد الأم، والسدس فرض سبعة: الأم مع الولد أو ولد الابن أو اثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات وهو للجدة عند عدم الأم، ولبنت الابن مع بنت الصُّلب وهو للأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم وهو فرض الأب مع الولد أو ولد الابن، وفرض الجد عند عدم الأب وهو فرض الواحد من ولد الأم.\r\rوتسقُطُ الجداتُ بالأم، والأجداد بالأب. ويسقط ولد الأم مع أربعة: الولد، وولد الابن، والأب، والجد. ويسقط الأخ للأب والأم مع ثلاثة: الابن، وابن الابن، والأب. ويسقط ولد الأب","part":1,"page":35},{"id":34,"text":"بهؤلاء الثلاثة وبالأخ للأب والأم. وأربعة يُعصِّبون أخواتهم: الابن، وابن الابن، والأخ من الأب، والأم، والأخ من الأب. وأربعة يرثون دون أخواتهم وهم: الأعمام، وبنو الأعمام، وبنو الأخ، وعصبات المولى المعتق.\rفصل\r\rوتجوز الوصية بالمعلوم والمجهول والموجود والمعدوم وهي من الثلث فإن زاد وُقف على إجازة الورثة. ولا تجوز الوصية لوارث إلا أن يجيزها باقي الورثة. وتصحُّ الوصية من كل بالغ عاقل لكل متملك وفي سبيل الله. وتصح الوصية إلى من اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والأمانة.\rكتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا\rالنكاح مستحب لمن يحتاج إليه، ويجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر وللعبد بين اثنتين. ولا ينكح الحر أمة إلا بشرطين: عدم صداق الحرة، وخوف العَنَت. ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرُب؛ أحدها: نظره إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز، والثاني: نظره إلى زوجته أو أمته فيجوز أن ينظر إلى ما عدا الفرج","part":1,"page":36},{"id":36,"text":"منهما. (1) والثالث: نظره إلى ذوات محارمه أو أمته المزوَّجه فيجوز فيما عدا ما بين السُرَّة والركبة. والرابع: النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين. والخامس: النظر للمداواة فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها. والسادس: النظر للشهادة أو للمعاملة فيجوز النظر إلى الوجه خاصةً. والسابع: النظر إلى الأمة عند ابتياعها فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها.\r\rفصل\r\rولا يصح عقد النكاح إلا بولي وشاهدي عدل. ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والعدالة، (2) إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي، ولا نكاح الأمة إلى عدالة السيد. وأولى الولاة: الأب ثم الجد أبو الأب ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ للأب والأم ثم ابن الأخ للأب ثم العم ثم ابنه على هذا الترتيب، فإذا عُدمت العصبات فالمولى المعتق ثم عصباته ثم الحاكم. ولا يجوز أن يُصرّح بخطبةِ معتدةٍ ويجوز أن يعرّض لها وينكحها بعد انقضاء عدتها. والنساء على ضربين: ثيّبات وأبكار، فالبكر يجوز للأب والجد إجبارها على النكاح، والثيب لا يجوز\r_______حاشية______\r(1) هذا على أحد الأقوال، وعلى قول يجوز مع الكراهة.\r(2) هذا على أحد الأقوال في المذهب بالنسبة لاشتراط عدالة ولي النكاح.","part":1,"page":37},{"id":37,"text":"تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها.\r\rفصل\r\rوالمحرَّمات بالنص أربعَ عشرةَ، سبعٌ بالنسب وهنّ: الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت، واثنتان بالرضاع: الأم المرضعة، والأخت من الرضاع، وأربع بالمصاهرة: أم الزوجة، والربيبة إذا دخل بالأم، وزوجة الأب، وزوجة الابن، وواحدة من جهة الجمع وهي أخت الزوجة، ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها. ويحرُمُ من الرضاع ما يحرم من النسب. وتُردُّ المرأةُ بخمسة عيوب: بالجنون، والجُذام، والبرص، والرَّتق، والقَرن. ويردُّ الرجل بخمسة عيوب: بالجنون، والجذام، والبرص، والجَبّ، والعُنَّة.\r\rفصل\r\rويستحب تسمية المهر في النكاح فإن لم يُسمّ صحّ العقدُ. ووجب المهر بثلاثة أشياء: أن يفرضه الزوج على نفسه، أو يفرضه الحاكم، أو يدخل بها فيجب مهرُ المثل. وليس لأقل الصَّداق ولا لأكثره حدٌّ، ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة. ويَسقط بالطلاق قبل الدخول بها نصفُ المهر.\r\rفصل\r\rوالوليمة على العُرس مستحبة والإجابة إليها واجبة إلا من عذر.","part":1,"page":38},{"id":38,"text":"فصل\r\rوالتسوية في القَسْم بين الزوجات واجبة، ولا يَدخل على غير المقسوم لها لغير حاجة، وإذا أراد السفر أقْرَعَ بينهن وخرج بالتي تخرج لها القُرعة، وإذا تزوَّجَ جديدة خصَّها بسبع ليالٍ إن كانت بكراً وبثلاث إن كانت ثيّباً. وإذا خاف نُشوزَ المرأة وَعَظَها فإن أبت إلا النشوزَ هَجَرَها فإن أقامت عليه هَجَرَها وضَرَبَها. ويَسقُطُ بالنشوز قَسْمُها ونفقتُها.\r\rفصل\r\rوالخُلعُ جائز على عِوَض معلوم وتملِك به المرأة نفسَها ولا رجعةَ له عليها إلا بنكاح جديد. ويجوز الخلعُ في الطهر وفي الحيض. ولا يلحقُ المختلعةَ الطلاقُ.\r\rفصل\r\rوالطلاق ضربان: صريح وكناية؛ فالصريح ثلاثة ألفاظ: الطلاق، والفراق، والسّراح. ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية. والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيرَه ويفتقر إلى النية. والنساء فيه ضربان: ضربٌ في طلاقهنّ سُنّة وبدعة وهنّ ذوات الحيض؛ فالسنة أن يُوقع الطلاق في طهر غير مجامع فيه، والبدعة أن يوقع الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه. وضربٌ ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة وهن أربع: الصغيرة، والآيسة، والحامل، والمختلعة التي لم يدخل بها.\r\rفصل\r\rويملك الحرُّ ثلاث تطليقات والعبد تطليقتين؛ ويصح","part":1,"page":39},{"id":39,"text":"الاستثناء في الطلاق إذا وَصَلَه به ويصح تعليقه بالصفة والشرط، ولا يقع الطلاق قبل النكاح. وأربعٌ لا يقعُ طلاقُهم: الصبي، والمجنون، والنائم، والمكره.\r\rفصل\r\rوإذا طلق امرأته واحدةً أو اثنتين فله مراجعتُها ما لم تنقضِ عدتها فإن انقضت عدتها حل له نكاحها بعقد جديد وتكون معه على ما بقي من الطلاق، فإن طلقها ثلاثاً لم تحل له إلا بعد وجود خمس شرائط: انقضاء عدتها منه وتزويجها بغيره ودخوله بها وإصابتها وبينونتها منه وانقضاء عدتها منه.\r\rفصل\r\rوإذا حلف أن لا يطأ زوجته مطلقاً أو مدةً تزيدُ على أربعة أشهر فهو مُولٍ، ويُؤجَّل له إن سألت ذلك أربعة أشهر، ثم يُخيَّر بين الفَيئة والتكفير أو الطلاق فإن امتنع طَلَّقَ عليه الحاكم.\r\rفصل\r\rالظهارُ أن يقول الرجلُ لزوجته: أنت علي كظهر أمي، فإذا قال لها ذلك ولم يُتبعه بالطلاق صار عائداً ولزمَتْه الكفارة، والكفارة عِتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً كل مسكين مد، ولا يحلُّ للمظاهر وطؤها حتى يُكَفّر.\r\rفصل\r\rوإذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حدُّ القذف إلا أن","part":1,"page":40},{"id":40,"text":"يُقيمَ البينةَ أو يلاعن فيقول عند الحاكم في الجامع على المنبر في جماعة من الناس: أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتُ به زوجتي فُلانة من الزنا وأن هذا الولدَ من الزنا وليس مني، أربعَ مرات، ويقول في المرة الخامسة بعد أن يعظَه الحاكم: وعليّ لعنةُ الله إن كنتُ من الكاذبين. ويتعلقُ بلعانه خمسةُ أحكام: سقوطُ الحد عنه، ووجوب الحد عليها، وزوالُ الفراش، ونفيُ الولد، والتحريم على الأبد. ويسقط الحد عنها بأن تلتعن فتقول: أشهد بالله أن فلاناً هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، أربع مرات وتقول في المرة الخامسة بعد أن يعظَها الحاكم: وعلي غضبُ الله إن كان من الصادقين.\r\rفصل\r\rوالمعتدة على ضربين: متوفى عنها، وغير متوفى عنها. فالمتوفى عنها إن كانت حاملاً فعدتها بوضع الحمل، وإن كانت حائلاً فعدتها أربعة أشهر وعشر، وغير المتوفى عنها إن كانت حاملاً فعدتها بوضع الحمل، وإن كانت حائلاً وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء وهي الأطهار، وإن كانت صغيرة أو آيسة فعدتها ثلاثة أشهر. والمطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها. وعدة الأمة بالحمل كعدة الحرة وبالإقراء أن تعتد بقُرْأين، وبالشهور عن الوفاة أن تعتدّ بشهرين وخمس ليالٍ، وعن الطلاق أن تعتدَّ بشهرٍ","part":1,"page":41},{"id":41,"text":"ونصف فإن اعتدت بشهرين كان أولى.\r\rفصل\r\rويجب للمعتدة الرجعية السُّكنى والنفقة، ويجب للبائن السُّكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملاً. ويجب على المتوفى عنها زوجُها الإحداد وهو الامتناع من الزينة والطيب، وعلى المتوفى عنها زوجُها والمبتوتةُ ملازمةُ البيت إلا لحاجة.\r\rفصل\r\rومن استحدث مِلكَ أمة حَرُمَ عليه الاستمتاع بها حتى يستبرئها إن كانت من ذوات الحيض بحيضة، وإن كانت من ذوات الشهور بشهر فقط، وإن كانت من ذوات الحمل بالوضع، وإذا مات سيد أم الولد استبرأت نفسَها كالأمة.\r\rفصل\r\rوإذا أرضعت المرأة بلبنها ولداً صار الرضيعُ ولدَها بشرطين أحدهما: أن يكون له دون الحولين، والثاني: أن تُرضعه خمسَ رضعات متفرقات، ويصير زوجُها أباً له. ويحرم على المرضَع التزويجُ إليها وإلى كل من ناسبها. ويَحرم عليها التزويجُ إلى المرضَع وولده دون من كان في درجته أو أعلى طبقةً منه.\r\rفصل\r\rونفقة العَمُودين من الأهل واجبة للوالدين والمولودين، فأما الوالدون فتجب نفقتهم بشرطين: الفقر والزَّمانة، أو الفقر والجنون، وأما المولودون فتجب نفقتهم بثلاثة شرائط: الفقر والصغر، أو الفقر والزَّمانة، أو الفقر والجنون، ونفقة الرقيق","part":1,"page":42},{"id":42,"text":"والبهائم واجبة، ولايكلفون من العمل ما لا يطيقون. ونفقة الزوجة الممكِّنة من نفسها واجبة وهي مقدرة فإن كان الزوج موسراً فمدان من غالب قوتها. ويجب من الأدم والكسوة ما جرت به العادة، وإن كان معسراً فمدٌّ من غالب قوت البلد وما يَأتَدِم به المعسرون ويكسونه، وإن كان متوسطاً فمد ونصف ومن الأدم والكسوة الوسطُ. وإن كانت ممن يُخدم مثلُها فعليه إخدامُها، وإن أعسر بنفقتها فلها فسخُ النكاح وكذلك إن أعسر بالصَّداق قبل الدخول.\r\rفصل\r\rوإذا فارق الرجل زوجته وله منها ولد فهي أحق بحضانته إلى سبع سنين، ثم يخير بين أبويه فأيهما اختار سُلِّمَ إليه. وشرائط الحضانة سبع: العقل، والحرية، والدين، والعِفَّة، والأمانة، والإقامة، والخلوُّ من زوج، فإن اختل منها شرطٌ سقطت.\rكتاب الجنايات\rالقتل على ثلاثة أضرب: عمد محض، وخطأ محض، وعمد خطأ. فالعمد المحض: هو أن يعمدَ إلى ضربه بما يقتل غالباً ويقصد قتله بذلك فيجب القَوَد عليه، فإن عفا عنه وجبت ديةٌ مغلظة حالَّة","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"في مال القاتل. والخطأ المحض: أن يرمي إلى شيء فيصيب رجلاً فيقتلَه فلا قَوَدَ عليه بل تجب عليه دية مُخَفَّفة على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين. وعمد الخطأ: أن يقصد ضربَه بما لا يقتل غالباً فيموت بلا قود عليه بل تجب دية مغلظة على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين. وشرائط وجوب القصاص أربعة: أن يكون القاتل بالغاً، عاقلاً، وأن لا يكون والداً للمقتول، وأن لا يكون المقتولُ أنقصَ من القاتل بكفر أو رق. وتُقتلُ الجماعةُ بالواحد. وكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس يجري بينهما في الأطراف. وشرائط وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط المذكورة اثنان: الاشتراك في الاسم الخاص، اليُمنى باليمنى، واليُسرى باليسرى، وأن لا يكون بأحد الطرفين شَلل. وكل عضو أخذ من مفصل ففيه القصاص في الجروح إلا في الموضِحة.\r\rفصل\r\rوالدية على ضربين: مغلظة ومخففة، فالمغلظة: مائة من الإبل: ثلاثون حِقَّةً وثلاثون جَذَعةً وأربعون خَلِفَةً في بطونها أولادها. والمخففة مائة من الإبل: عشرون حِقة وعشرون جذعة وعشرون بنتَ لبون وعشرون ابنَ لبون وعشرون بنتَ مخاض، فإن عُدمت الإبل انتُقل إلى قيمتها، وقيل: يُنتقل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، وإن غُلِّظت زِيدَ عليها الثلث. وتُغلّظ دية","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"الخطأ في ثلاثة مواضع: إذا قَتَلَ في الحَرَم، أو قَتل في الأشهر الحُرم، أو قَتل ذا رحم مَحْرَم. ودية المرأة على النصف من دية الرجل، ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، وأما المجوسي ففيه ثلثا عُشر دية المسلم. وتكمُلُ دية النفس في قطع اليدين، والرجلين، والأنف، والأذنين، والعينين، والجفون الأربعة، واللسان، والشفتين، وذهاب الكلام، وذهاب البصر، وذهاب السمع، وذهاب الشم، وذهاب العقل، والذكر، والأنثيين. وفي الموضِحة والسّنّ خمسٌ من الإبل، وفي كل عُضو لا منفعة فيه حُكومة. ودية العبد قيمته. ودية الجنين الحر غُرَّةٌ عبدٌ أو أمةٌ. ودية الجنين الرقيق عُشرُ قيمة أمّه.\r\rفصل\r\rوإذا اقترن بدعوى الدم لوْثٌ يقع به في النفس صِدْقُ المدعي حَلَفَ المدعي خمسين يميناً واستحق الدية، وإن لم يكن هناك لوث فاليمين على المدّعى عليه. وعلى قاتل النفس المحرّمة كفارةٌ عِتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة فإن لم يجد فصيامُ شهرين متتابعين.\rكتاب الحدود\rوالزاني على ضربين: مُحصَن وغير محصن، فالمحصن حدَّه الرجم، وغير المحصن حده مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"القصر. وشرائط الإحصان أربع: البلوغ، والعقل، والحرية، ووجود الوطء في نكاح صحيح. والعبد والأمة حدُّهما نصف حد الحر. وحكم اللواط وإتيان البهائم كحكم الزنا، ومن وطئ فيما دون الفرج عُزّر ولا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود.\r\rفصل\r\rوإذا قذف غيره بالزنا فعليه حد القذف بثمانية شرائط، ثلاثة منها في القاذف، وهو أن يكون: بالغاً، عاقلاً، وأن لا يكون والداً للمقذوف، وخمسةٌ في المقذوف، وهو أن يكون: مسلماً، بالغاً، عاقلاً، حراً، عفيفاً. ويحد الحرُّ ثمانين والعبد أربعين. ويسقط حد القذف بثلاثة أشياء: إقامة البيّنة، أو عفو المقذوف، أو اللعانُ في حق الزوجة.\r\rفصل\r\rومَن شرب خمراً أو شراباً مُسكراً يُحدُّ أربعين، ويجوز أن يبلغ به ثمانين على وجه التعزير. ويجب عليه بأحد أمرين: بالبينة، أو الإقرار. ولا يُحدُّ بالقيء والاستنكاه.\r\rفصل\r\rوتُقطعُ يدُ السارق بثلاثة شرائط: أن يكون بالغاً، عاقلاً، وأن يسرق نصاباً قيمتُهُ ربع دينار من حرزِ مثله لا مِلك له فيه ولا شُبهةَ في مال المسروق منه. وتُقطع يده اليمنى من مِفصل الكوع، فإن سرق ثانياً قُطعت رجلُهُ اليُسرى، فإن سرق ثالثاً قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعاً قُطعت رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"عُزِّرَ وقيد يُقتل صبراً.\r\rفصل\r\rوقُطَّاع الطريق على أربعة أقسام: إن قَتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا، فإن قَتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإن أخذوا المال ولم يَقتلوا تُقطَّع أيديهم وأرجلُهم من خلاف، فإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً ولم يَقتلوا حُبسوا وعُزِّروا. ومن تاب منهم قبل القُدرة عليه سقطت عنه الحدودُ وأُخِذَ (1) بالحقوق.\r\rفصل\r\rومن قُصد بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه فقاتل عن ذلك وقُتل فلا ضمان عليه. وعلى راكب الدابة ضمان ما أتلفته دابته.\r\rفصل\r\rويُقاتَل أهلُ البغي بثلاثة شرائط: أن يكونا في مَنَعَة، وأن يخرجوا عن قبضة الإمام، وأن يكونَ لهم تأويلٌ سائغٌ. ولا يُقتل (مُدبرُهُم ولا) (2) أسيرُهم ولا يُغْنَمُ مالُهم ولا يُذَفَّفُ على جريحِهم.\r\rفصل\r\rومن ارتدَّ عن الإسلام استُتيب ثلاثاً فإن تاب وإلا قُتل، ولم يُغسَّل ولم يُصلَّ عليه ولم يُدفن في مقابر المسلمين.\r\rفصل\r\rوتارك الصلاة على ضربين أحدهما: أن يتركها غير معتقد لوجوبها فحكمه حُكم المرتد، والثاني: أن يتركها كسلاً\r_______حاشية______\r(1) في نسخة: وأوخذَ.\r(2) زيادة من بعض النسخ.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"معتقداً لوجوبها فيُستتاب، فإن تاب وصلى وإلا قُتل حداً وكان حكمُهُ حكمَ المسلمين (في الدفن والغسل والصلاة). (1)\rكتاب الجهاد\rوشرائط وجوب الجهاد سبع خصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة، والطاقة على القتال. ومن أُسِرَ من الكفار فعلى ضربين: ضرب يكون رقيقاً بنفس السبي وهم الصبيان والنساء، وضرب لا يَرقُّ بنفس السبي وهم الرجال البالغون، والإمام مخير فيهم بين أربعة أشياء: القتل، والاسترقاق، والمن، والفدية بالمال أو بالرجال، يفعل من ذلك ما فيه المصلحة. ومن أسلم قبل الأسر أحرز مالَه ودمَه وصغارَ أولاده. ويحكمُ للصبي بالإسلام عند وجود ثلاثة أسباب: أن يُسلمَ أحدُ أبويه، أو يسبيَه مسلمٌ منفرداً عن أبويه، أو يوجد لقيطاً في دار الإسلام.\r\rفصل\r\rومن قَتلَ قتيلاً أعطي سَلبَه وتُقسَم الغنيمة بعد ذلك على خمسة أخماس، فيُعطى أربعةُ أخماسها لمن شهد الوقعة، ويُعطى للفارس ثلاثةُ أسهم، وللرّاجل سهمٌ. ولا يُسهم إلا لمن استكملت فيه خمسُ شرائط: الإسلام، والبلوغ، والعقل،\r_______حاشية______\r(1) زيادة من بعض النسخ.","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"والحرية، والذكورية، فإن اختلَّ شرطٌ من ذلك رُضخَ له ولم يسهم له. ويُقسمُ الخُمُسُ على خمسة أسهم: سَهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف بعده للمصالح، وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل.\r\rفصل\r\rويُقسَمُ مالُ الفيء على خمس فِرَق: يُصرف خُمسُه على من يُصرف عليهم خُمسُ الغنيمة ويُعطى أربعةُ أخماسه للمقاتِلة وفي مصالح المسلمين.\r\rفصل\r\rوشرائط وجوب الجزية خمس خصال: البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، وأن يكون من أهل الكتاب، أو ممن له شبهة كتاب. وأقل الجزية دينار في كل حول، ويؤخذ من المتوسط ديناران ومن الموسِرِ أربعة دنانير، ويجوز أن يشترط عليهم الضيافةَ فضلاً عن مقدار الجزية. ويتضمن عَقدُ الجزية أربعةَ أشياءَ: أن يؤدوا الجزية، وأن تجري عليهم أحكامُ الإسلام، وأن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير، وأن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين. ويُعرفون بلُبْس الغِيار وشدّ الزنار، ويُمنعون من ركوب الخيل.","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"كتاب الصيد والذبائح\rوما قُدِرَ على ذكاته فذكاته في حلقة ولَبَّته، وما لم يُقدرْ على ذكاته فذكاته عَقرُه حيث قُدِرَ عليه. وكمالُ الذكاة أربعة أشياء: قطعُ الحلقوم والمريء والوَدجين، والمجزئ منهما شيئان: قطعُ الحُلْقُوم والمريء. ويجوز الاصطياد بكل جارحة مُعَلَّمة من السباع ومن جوارح الطير.\r\rوشرائط تعليمها أربعة: أن تكون إذا أرسلت استرسلت وإذا زُجِرَت انزَجَرَت، وإذا قتلتْ صيداً لم تأكل منه شيئاً، وأن يتكرّر ذلك منها، فإن عُدِمتْ إحدى الشرائط لم يحلَّ ما أخذته إلا أن يُدركَ حياًّ فيُذكّى. وتجوز الذكاةُ بكل ما يجرحُ إلا بالسنّ والظفر.\r\rوتحل ذكاة كل مسلم وكتابي ولا تحل ذبيحة مجوسي ولا وثني. وذكاة الجنين بذكاة أمه إلا أن يُوجد حياً فيُذكّى. وما قُطع من حيّ فهو مَيتٌ إلا الشعورَ المنتفعَ بها في المفارش والملابس.\r\rفصل\r\rوكل حيوان استطابته العربُ فهو حلال إلا ما ورد الشرعُ بتحريمه، وكل حيوان استخبثته العربُ فهو حرامٌ إلا ما ورد الشرع بإباحته. ويحرُمُ من السباع ما له نابٌ قويٌّ يعدو به، ويحرم من الطيور ما له مخلبٌ قويٌّ يجرح به. ويحِلُّ للمضطرّ في المخْمَصَةِ","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"أن يأكل من الميتة المحرَّمة ما يَسُدُّ به رمقَه. ولنا ميتتان حلالان: السَّمَك والجراد، ودمان حلالان: الكَبِد والطُّحال.\r\rفصل\r\rوالأضحية سنة مؤكدة ويُجزئ فيها الجَذَعُ من الضأن والثَّنيُ من المعز والثني من الإبل والثني من البقر، وتجزئ البدنةُ عن سبعة والبقرة عن سبعة والشاة عن واحد. وأربع لا تجزئ في الضحايا: العوراء البيّن عَورُها، والعرجاء البين عَرَجُها، والمريضة البين مرضها، والعَجفاء التي ذهب مُخُّها من الهُزال، ويجزئ الخصيّ، والمكسور القرن، ولا تجزئ المقطوعة الأذن والذَّنَب. ووقت الذبح من وقت صلاة العيد إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق. ويُستحب عند الذبح خمسة أشياء: التسمية، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واستقبال القبلة، والتكبير، والدعاء بالقبول. ولا يأكل المضحّي شيئاً من الأضحية المنذورة، ويأكل من الأضحية المتطوِّع بها، ولا يبيع من الأضحية ويُطعِم الفقراء والمساكين.\r\rفصل\r\rوالعقيقة مُستحبَّة وهي الذبيحة عن المولود يوم سابعه، ويُذبحُ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاةٌ ويُطعِم الفقراءَ والمساكينَ.","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"كتاب السبق والرمي\rوتصحُّ المسابقةُ على الدوابِّ والمناضلةُ بالسهام إذا كانت المسافة معلومة وصفة المناضلة معلومة، ويُخرج العِوضَ أحدُ المتسابقين حتى إنه إذا سَبق استرده وإن سُبق أخذه صاحبُه له، وإن أخرجاه معاً لم يَجُزْ إلا أن يُدخِلا بينهما مُحَلّلاً فإن سَبق أخذ العِوض وإن سُبق لم يغرم.\rكتاب الأيمان والنذور\rلا ينعقدُ اليمين إلا بالله تعالى أو باسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته. ومن حلف بصدقة ماله فهو مخيرٌ بين الصدقة أو كفارة اليمين، ولا شيء في لغو اليمين. ومن حلف أن لا يفعل شيئاً فأمر غيرَه بفعله لم يحنث. ومن حلف على فعل أمرين ففعل أحدهما لم يحنث. وكفارة اليمين هو مخير فيها بين ثلاثة أشياء: عِتقُ رقبة مؤمنة، أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين مداً أو كسوتهم ثوباً ثوباً، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.\r\rفصل\r\rوالنذر يلزم في المُجازاة على مباح وطاعة كقوله: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أصلي أو أصوم أو أتصدق، ويلزمه من ذلك ما يقع عليه الاسم. ولا نذر في معصيةٍ كقوله: إن قَتَلْتُ","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"فلاناً فلله علي كذا. ولا يلزم النذر على ترك مباح كقوله: لا آكل لحماً ولا أشرب لبناً وما أشبه ذلك.\rكتاب الأقضية والشهادات\rولا يجوز أن يليَ القضاءَ إلا من استكمَلَتْ فيه خمسَ عشرةَ خصلةً: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والعدالة، ومعرفة أحكام الكتاب والسنة، ومعرفة الإجماع، ومعرفة الاختلاف، ومعرفة طرق الاجتهاد، ومعرفة طرف من لسان العرب، ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى، وأن يكون سميعاً، وأن يكون بصيراً، وأن يكون كاتباً، وأن يكون مستيقظاً، ويُستحبُّ أن يجلس في وسط البلد في موضعٍ بارزٍ للناس ولا حاجب له ولا يَقْعُدُ للقضاء في المسجد، ويسوّي بين الخصمين في ثلاثة أشياء: في المجلس واللفظ واللحظ. ولا يجوز أن يقبل الهديّةَ من أهلِ عمله، ويجتنبُ القضاءَ في عشرة مواضع: عند الغضب، والجوع، والعطش، وشدة الشهوة، والحزن، والفرح المفرط، وعند المرض، ومدافعة الأخبثين، وعند النعاس، وشدة الحر والبرد. ولا يسأل المدَّعى عليه إلا بعد كمال الدعوى، ولا يُحلِّفه إلا بعد سؤال المدّعي، ولا يلقّن خَصماً حُجَّةً، ولا يُفهمُهُ كلاماً، ولا يتعنَّتُ بالشهداء، ولا يقبلُ الشهادة إلا ممن ثبتت","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"عدالتُه، ولا يقبل شهادةَ عدو على عدوه، ولا شهادةَ والد لولده ولا ولد لوالده، ولا يُقبل كتابُ قاضٍ إلى قاضٍ آخرَ في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان بما فيه.\r\rفصل\r\rويَفتقر القاسمُ إلى سبعة شرائط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والعدالة، والحساب، فإن تراضى الشريكان بمن يَقسم بينهما لم يفتقر إلى ذلك، وإن كان في القسمة تقويم لم يُقتصر فيه على أقل من اثنين، وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيه لزم الآخرَ إجابتُه.\r\rفصل\r\rوإذا كان مع المدعي بينةٌ سمعها الحاكمُ وحكم له بها، وإن لم يكن معه بيّنةٌ فالقول قول المدعى عليه بيمينه، فإن نَكَلَ عن اليمين رُدَّت على المدعي فيحلف ويستحقُّ. وإذا تداعيا شيئاً في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه، وإن كان في أيديهما تحالفا وجُعل بينهما. ومن حلف على فعل نفسه حلف على البتّ والقطع. ومن حلف على فعل غيره فإن كان إثباتاً حلف على البت والقطع، وإن كان نفياً حلف على نفي العلم.\r\rفصل\r\rولا تُقبلُ الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمسُ خِصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والعدالة. وللعدالة خمس شرائط: أن يكون مجتنباً للكبائر، غيرَ مصرّ على","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"القليل من الصغائر، سليمَ السريرة، مأمونَ الغضب، محافظاً على مروءة مثله.\r\rفصل\r\rوالحقوق ضربان: حق الله تعالى، وحق الآدمي، فأما حقوق الآدميين فثلاثة أضرب: ضرب لا يُقبل فيه إلا شاهدان ذكران وهو ما لا يُقصد منه المال ويَطَّلِعُ عليه الرجال، وضرب يُقبل فيه شاهدان أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين المدعي وهو ما كان القصد منه المال، وضرب يُقبل فيه رجل وامرأتان أو أربع نسوة وهو ما لا يطَّلع عليه الرجال. وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء وهي على ثلاثة أضرب: ضرب لا يُقبل فيه أقل من أربعة وهو الزنا، وضرب يُقبل فيه اثنان وهو ما سوى الزنا من الحدود، وضرب يُقبل فيه واحد وهو هلال رمضان، ولا تُقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة مواضع: الموت، والنسب، والمِلك المطلق، والترجمة، وما شهد به قبل العمى وعلى المضبوط. ولا تُقبل شهادةُ جارٍّ لنفسه نفعاً ولا دافعٍ عنها ضرراً.\rكتاب العتق\rويصح العتق من كل مالكٍ جائزِ التصرفِ في ملكه، ويقع بصريح العتق والكناية مع النية. وإذا أَعتق بعضَ عبدٍ عَتَقَ عليه جميعُه، وإن أعتق شِركاً له في عبد وهو موسِرٌ سرى العتقُ إلى باقيه","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"وكان عليه قيمةُ نصيب شريكه. ومن مَلَكَ واحداً من والديه أو مولودَيْه عَتَقَ عليه.\r\rفصل\r\rوالولاء من حقوق العتق وحكمُه حكمُ التعصيبِ عند عدمه، وينتقل الولاء عن المعتق إلى الذكور من عصبته. وترتيب العصبات في الولاء كترتيبهم في الإرث. ولا يجوز بيعُ الولاء ولا هبتُه.\r\rفصل\r\rومن قال لعبده: إذا مِتُّ فأنت حرٌّ فهو مُدَبَّرٌ يعتق بعد وفاته من ثلثه، ويجوز له أن يبيعَه في حال حياته ويَبطل تدبيرُه. وحكمُ المدبّر في حال حياة السيد حُكمُ العبد القِنّ.\r\rفصل\r\rوالكتابة مستحبة إذا سألها العبد وكان مأموناً مكتسباً. ولا تصح إلا بمال معلوم ويكون مؤجلاً إلى أجل معلوم أقله نجمان، وهي من جهة السيد لازمة ومن جهة المكاتِب جائزة فله فسخُها متى شاء وللمكاتَب التصرفُ فيما في يده من المال. ويجب على السيد أن يضع عنه من مال الكتابة ما يستعين به على أداء نجوم الكتابة، ولا يعتق إلا بأداء جميع المال.\r\rفصل\r\rوإذا أصاب السيدُ أمتَه فوضعَت ما تبيَّن فيه شيءٌ من خَلقِ آدمي حَرُمَ عليه بيعُها ورَهنُها وهبتُها وجاز له التصرف فيها بالاستخدام والوطء، وإذا مات السيدُ عُتقت من رأس ماله قبلَ","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"الديون والوصايا، وولدها من غيره بمنزلتها. ومن أصاب أمةَ غيره بنكاح فالولد منها مملوكٌ لسيّدها، وإن أصابها بشُبهة فولدُهُ منها حُرٌّ وعليه قيمته للسيد، وإن ملك الأمةَ المُطلَّقةَ بعد ذلك لم تصِرْ أمَّ ولدٍ له بالوطء في النكاح وصارت أمَّ ولد له بالوطء بالشبهة على أحد القولين، والله أعلم.\r\rتم الكتاب","part":1,"page":57}],"titles":[{"id":3,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":1},{"id":3,"title":"فصل","lvl":2,"sub":2},{"id":4,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":5,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":6,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":7,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":8,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":8,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":2},{"id":9,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":10,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":11,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":12,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":13,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":14,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":15,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":17,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":17,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":2},{"id":18,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":19,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":20,"title":"كتاب الصيام","lvl":1,"sub":1},{"id":21,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":21,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":2},{"id":22,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":23,"title":"كتاب البيوع وغيرها من المعاملات","lvl":1,"sub":1},{"id":24,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":25,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":26,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":27,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":28,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":29,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":30,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":31,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":31,"title":"كتاب الفرائض والوصايا","lvl":1,"sub":2},{"id":33,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":34,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":34,"title":"كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا","lvl":1,"sub":2},{"id":36,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":37,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":38,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":39,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":40,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":41,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":42,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":42,"title":"كتاب الجنايات","lvl":1,"sub":2},{"id":44,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":45,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":45,"title":"كتاب الحدود","lvl":1,"sub":2},{"id":46,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":47,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":48,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":48,"title":"كتاب الجهاد","lvl":1,"sub":2},{"id":49,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":50,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":50,"title":"كتاب الصيد والذبائح","lvl":1,"sub":2},{"id":51,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":52,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":52,"title":"كتاب السبق والرمي","lvl":1,"sub":2},{"id":52,"title":"كتاب الأيمان والنذور","lvl":1,"sub":3},{"id":53,"title":"كتاب الأقضية والشهادات","lvl":1,"sub":1},{"id":54,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":55,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1},{"id":55,"title":"كتاب العتق","lvl":1,"sub":2},{"id":56,"title":"فصل","lvl":2,"sub":1}]}