{"pages":[{"id":1,"text":"البلاغةُ الواضِحَةُ\rتأليف\rعلي الجارم و مصطفى أمين\rجمعه ورتبه وعلق عليه ونسقه\rالباحث في القرآن والسنة\rعلي بن نايف الشحود\rحقوق الطبع متاحة لجميع طلاب العلم والهيئات العلمية\rدون الأغراض التجارية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rإنَّ الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يُضللْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله.صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام الغزِّ الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .\rمقدمة- أهمية اللغة العربية:\r- ينال ُهذا العلم الشرف الأعلى لكون مادته القرآن الكريم ،فما نالت العربية هذا الشرف إلا بشرف مادتها وهو القرآن الذي جاء بهذا اللسان، فارتقت العربية وعلتْ، فعَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ »(أخرجه البخاري)(1), فلا يمكنُ أن يوصل إلى أحكام القرآن الكريم وفهم دقائقه ومعانيه وفقه لغته والعلم بها وضبط قواعده والوقوف على علوم معانيها وبيانها وبديعها ومعرفة مفاتيح التنزيل إلا بالغة العربية، وكذلك معرفة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو أبلغ البلغاء , فاللغة ُالعربية هي علم الآلة.\r- ذروةُ سنام العربية ولبُّها وتاجُها وجوهرها البلاغةُ، وقد عدَّها العلماء علماً قرآنياً، لأن نشأتها أساساً كان في أحضان فهم التنزيل ،وإدراك أسباب الإعجاز ،ومعرفة طرقه ومسالكه .\r__________\r(1) - برقم( 5027 )","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"- يعتبرُ القرآنُ الكريم (الوحيُ المتلو) هو ذروةُ سنامِ الفصاحةِ، فمنْ عرف إعجازه ومسائله ودقائقه وقواعده فما دونه من الفصاحة كان أعلمَ به, ويلي القرآنُ في الفصاحة سُنَّةٌ النبي صلى الله عليه وسلم (الوحيُ المعنويُّ) وكلاهما بلسانٍ عربي مبين، فمنْ أراد تعلُّمَ الوحيين فعليه تعلُّم َالعربية، ثمَّ يلي الوحيين كلامُ العرب وإدراكهُ أيضاً لا يتمُّ إلا بتعلُّمِ العربية والبلاغة.\rوكتاب البلاغة الواضحة غنيٌّ عن التعريف ، فقد سارت به الركبان ، وهو مقرر في كثير من المدارس والمعاِهد والجامعات ، وذلك لسهولة عبارته ، وكثرة تدريباته ...\rوهذا الكتابُ قد اشتملَ على مقدِّمة وثلاثةِ أبوابٍ وخاتمة ٍ\rالبابُ الأول- علمُ البيان\rالبابُ الثاني- علمُ البديع\rالبابُ الثالث- علمُ المعاني\r-----------\rأما ملاحظاتي على الكتاب فهي نوعان :\rالأولى – الملاحظات على الكتاب الأصلي المطبوع ، ويوجد منه نسخة على النت أكروبات موجودة في مواقع كثيرة ، وهي نسخة واحدة ليس إلا\rفبالرغم من الجهد العظيم الذي بذله مؤلفاه ، جزاهما الله عنا كل خير ، فقد وجدت فيه الملاحظات التالية :\rالآيات القرآنية غير مخرجة ، وكثير منها غير مشكِّل ، بل ويذكران جزءا من الآية فقط ولا يمكن فهمها في الأغلب من خلاله .\rالأحاديث النبوية – على قلتها – غير معزوة لمصادرها ، وبعضها لا أصل له ، كما سترى في التخريج ، وكذا هناك بعض الأقوال معزوة بشكل غير دقيق\rالأبيات الشعرية بعضها منسوب لقائله ، وبعضها غير منسوب لأحد ، وبعض المنسوب لقائله غير صحيح ، وبعض هذه الأبيات محرف النص ، ومختلف عن مصادره\rلا يوجد ذكر مصدر بيت شعر واحد ، وهي كثيرة جدّا ، وعليها عمدة الكتاب\rالحكم والأمثال غير مخرجة كذلك ، ولا معزوة لمصدر أصلاً\rلا يخلوا من بعض الأخطاء اللغوية\rبعض العبارات تحتاج لشرح أو تشكيل","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"الكتاب ليس كاملا ، فهناك نقص في أبحاثه حول البلاغة كما في العلوم الثلاثة ، بعكس كتاب جواهر البلاغة ، فقد أتى على جل علوم البلاغة التي يحتاجها طالب العلم ، وربما لأن هذا الكتاب- أعني البلاغة الواضحة -كان مقررا على المدارس الثانوية\rهناك تحامل واضح على بني أمية ،ونسبة أشياء لهم لم تصح\r0000000000000000000\rوأما النوع الثاني – هناك نسخة غير تامة في موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وموجودة بشكل دروس مقررة للصفين الثاني والثالث الثانويين ، ولكنه غير كاملة ، وينقصها بعض الأبحاث ومنها الكناية ، وهذا مكانها\rhttp://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/2/balagoh/index.htm\rوhttp://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/balagoh/index.htm\rوهذه النسخة بالرغم من العناية بها وإخراجها إخراجاً جميلاً، ففيها زيادة على الأخطاء السابقة ما يلي :\rهناك أخطاء مطبعية عديدة\rكثير من الأبيات والحكم وغيرها غير مشكَّلة كالأصل المطبوع\rلا يوجد بها أي تحقيق علمي ، وإنما هي منقولة عن النسخة المطبوعة كما هي\r00000000000000000000000000\rوهناك نسخة غير كاملة في موقع آخر : موقع الأستاذ محمود إبراهيم محمد علي\rhttp://zahra1.com/Nah_Em_7att_balagah/fehres_albalagah.html\rوفيها زيادة على أخطاء نسخة الجامعة الإسلامية مايلي :\rلا يوجد بها تشكيل إلا نادرا جدّا\rحذف منها تعليقات المؤلفينِ الموجودة في النسخة المطبوعة ، وفي نسخة الجامعة الإسلامية ، وهذا فيه خلل كبير\rإخراجها غير جميل\rلا يوجد أي تعليق عليها لصاحب الموقع\r0000000000000000000\rوهناك بعض الشروح له على النت منها في الأكاديمية الإسلامية المفتوحة\rhttp://www.talkhesat.com/term06/balagha/05.htm\rولكنها غير كاملة\r000000000000000000000\rوهناك مختصر جرد فيه القواعد البلاغية فقط من الكتاب http://www.alabdae-arabic.com/AdabBlaga/balag%20wadah.htm","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وهنا http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?t=2009\r000000000000000000000\rوهنا كذلك : http://forum.islamacademy.net/showthread.php?t=35119\rوالملاحظات متشابهة على الجميع\r000000000000000000\rو في الأكاديمية الإسلامية المفتوحة كذلك تحويل الكتاب بشكل مختصر إلى أسئلة والإجابة عليها\rhttp://forum.islamacademy.net/showthread.php?t=35457\rولكنها مختصرة وغير كاملة\r================\rوأماطريقتي في تحقيق هذا الكتاب النفيس كما يلي :\rذكر ُالنص القرآني من القرآن مباشرة مشكلاً ولكن بالرسم العادي لسهولة الرجوع إليه على النت ، وكثيرا ما أذكر الآية كاملة لتوقف فهمها على الجزء المحذوف منها، أي أن جميع نصوص القرآن الكريم قد بدلتها كاملة\rذكرُ الحديث النبوي مشكلاً من كتب السنة مباشرة وتخريجه والحكم عليه ، وقد أذكره كاملا ،إما في المتن إن توقف فهم المعنى عليه، أو في الهامش\rذكر مصدر كل بيت شعر من كتب الأدب واللغة ، إلا قليلا جدا منها لم أجد مصدرا له ( وعددها حوالي اثنين وسبعين بيتاً ) إما لأنه معاصرٌ ، أو أن مصدره نادر لم يقع بيدي ، وقد زدت بعض الأبيات أحيانا وذلك لتوقف فهم البيت -والذي هو موطن الشاهد- عليه ، وكقد بدلت جميع أبيات الشعر تقريبا من مصادرها المباشرة\rذكر مصدر كل قول من مظانه المعول عليها، وتبديله بالأصل الموثق\rشرح أبيات الشعر التي تحتاج لشرح ، أثناء التعليق على البيت\rتشكيل كل ما يحتاج لتشكيل ، فالأبيات الشعرية مشكلة كلها، وكثير من الأقوال ، وكذلك القواعد مشكلة كلها\rشرح بعض الكلمات الصعبة\rالرد على بعض الأوهام أو الأخطاء التي وقعا فيها\rتنسيق وعنونة جميع جزئيات الكتاب ، وتلوينها كل بلون لسهولة التمييز والحفظ\rوضع فهرس عام دقيق للكتاب كله\rذكر مصادر الكتاب في آخره ، وهذه المصادر موجودة كلها في المكتبة الشاملة 2 ، وغالبها غير موافق للمطبوع\rالتعليقات ستكون في الهامش من أول الكتاب حتى آخره","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"هذا وقد دمجت تعليقاتي ، بتعليقات المؤلفين ، ولكن تعليقاتي تتعلق بذكر المصادر ، أو بقولي : قلت :فالتمييز بينهما سهل ميسور إن شاء الله تعالى وقد لونته باللون الأحمر\rهذا وأسأل الله تعالى أن ينفع به جامعه وقارئه وناشره في الدارين ، إنه نعم المولى ونعم النصير ،قال تعالى : {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء .\rحققه وعلق عليه الباحث في القرآن والسنة\rعلي بن نايف الشحود\rفي 25 جمادى الأولى 1428 هـ الموافق ل 10/6/2007 م\rمقدِّمةٌ\rالفصاحةُ - البلاغةُ – الأُسلوبُ\r*-تعريفُ الفصاحةِ:\rالفصاحةُ :الظهورُ والبيانً، تَقُولُ: أفْصح الصُّبْحُ إِذا ظَهَر. والكلامُ الفصيحُ ما كان واضحَ المعنى، سهل اللفظِ، جيِّدَ السَّبك. ولهذا وجبَ أن تكون كلُّ كلمة فيه جاريةً على القياس الصَّرفي (1)، بينةً في معناها، مفهومةً عَذْبةً سلِسةً. وإِنما تكونُ الكلمة كذلك إِذا كانت مأْلوفَةَ الاستعمال بَين النابهين من الكتاب والشعراءِ، لأنها لم تَتَداولها ألسِنتُهم، ولم تَجْرِ بها أقلامهم، إلا لمكانها من الحُسْن باستكمالها جميع ما تقدم منْ نُعوت الجوْدة وصِفات ِالجمال.\r__________\r(1) -فقول المتنبي: فلاُ يبرم الأمر الذي هو حالل ولا يُحلَل الأَمر الذي هو يبرم غير فصيح؛ لأنه اشتمل على كلمتين غير جارتين على القياس الصرفي، وهما حالل، ويحلل، فإن القياس حال ويحل بالإِدغام. المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 108) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 296)","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"والذوقُ السليمُ هو العُمْدةُ في معرفةِ حُسنِ الكلمات وسَلاسَتِها، وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه؛ لأنَّ الأَلفاظَ أصواتٌ ، فالذي يطْرَبُ لصوْت البُلبُل، وينْفِر من أصوات البُوم والغِرْبان، ينْبُو سمعُه عن الكلمة إذا كانت غريبةً مُتَنَافِرَةَ الحروف (1). ألا ترى أن كلمتَي \"المُزْنةِ\"(2) و \"الدِّيمةِ \"(3) للسَّحابة المُمْطِرة، كلتاهما سَهلَة عذْبَةٌ يسكنُ إليها السمعُ، بخلاف كلمة \"البُعَاقِ\" التي في معناهما؛ فإنها قبيحةٌ تَصُكُّ الآذانَ. وأمثال ذلك كثير في مُفْردات اللغة تستطيع أَن تُدْركه بذَوْقكَ.\r----------------\r(1) ويشترطُ في فصاحةِ التركيب :- فوْقَ جريان كلماته على القياس الصحيح وسهولتِها -أنْ يسلمَ من ضَعفِ التأْليفِ، وهو خروج ُالكلام عن قواعد اللغة المطردة كرجوع الضميرِ على متأخر لفظاً ورتبةً في قول سيدنا حَسانَ (4)رضي الله عنه (5):\r__________\r(1) -تنافر الحروف: وصف في الكلمة يوجب ثقلها على السمع وصعوبة أدائها باللسان ولا ضابط لمعرفة الثقل والصعوبة سوى الذوق السليم المكتسب بالنظر في كلام البلغاء وممارسة أساليبهم. تاج العروس - (ج 1 / ص 10) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1) والمزهر - (ج 1 / ص 59) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 349)\r(2) - تاج العروس - (ج 1 / ص 8176) ولسان العرب - (ج 13 / ص 406)\r(3) - انظر النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 369) وتاج العروس - (ج 1 / ص 687) ولسان العرب - (ج 1 / ص 543)\r(4) -هو شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجمعت العرب عل أنه أشعر أهل المدر، قيل إنه عاش 120 سنة، 60 في الجاهلية و 60 في الإسلام، وتوفى سنة 54هـ.انظر الشعر والشعراء - (ج 1 / ص 60)\r(5) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 185) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 149) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 2) .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"ولو أّنَّ مَجدًا أخْلَدَ الدهْر واحِدًا … مِنَ النَّاسِ أبْقى مَجْدُهُ الدَّهْرَ مُطعِما (1)\rفإنَّ الضميرَ في \"مَجده\" راجع إلى \"مُطعِما\" وهو متأَخرٌ في اللفظ كما ترى، وفي الرتبة لأَنه مفعول به، فالبيت غير فصيح.\r(2) ويشترطُ أنْ يسلمَ التركيبُ من تنافر الكلماتِ(2): فلا يكونُ اتِّصالُ بعضها ببعضٍ مما يُسبِّب ثِقَلَها على السمع، وصُعوبةَ أدائها باللسان، كقول الشاعر (3):\rوقبرُ حربٍ بمكانٍ قَفِر ... وليسَ قربَ قبْرِ حربٍ قبرُ (4)\rقيلَ: إنَّ هذا البيتَ لا يَتَهيَّأُ لأحدٍ أن يُنْشدَهُ ثلاثَ مرات متوالياتٍ دونَ أن يَتَتَعْتَعَ (5)، لأَنَ اجتماعَ كلماته وقُربَ مخارجِ حروفها، يحدِثانِ ثِقلاً ظاهرًا، مع أَنَّ كلَّ كلمةٍ منه لو أُخذتْ وحدها كانت غيرَ مُستكْرهةٍ ولا ثقيلةٍ.\r__________\r(1) -هو مطعم بن عدي أحد رؤساء المشركين، وكان يذب عن الني صلى الله عليه وسلم.\rومعنى البِيت أنه لو كان مجد الإنسان أو شرفه سبباً لطول حياته وخلوده في هذه الدنيا، لكان مطعم بن عدى أولى الناس بالخلود، لأَنه حاز من المجد السؤدد ما لم يجزه غيره.\r(2) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 293) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 21)\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 37) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 104) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 33) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 105) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 2 / ص 39) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 294) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 20)\r(4) - البيت من الرجز، ولا يعرف قائله، ولعله مصنوع.\r(5) - تتعتع في الكلام: تردد فيه من حصر أوعى.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"(3) ويجبُ أنْ يسلمَ التركيبُ من التَّعقيد اللفظيِّ(1): وهو أنْ يكون الكلامُ خَفيَّ الدلالة على المعنى المراد بسبب تأْخيرِ الكلمات أو تقديمِها عن مواطنِها الأصليةِ أو بالفصل بين الكلمات التي يجبُ أن تتجاورَ ويتَّصِلَ بعضُها ببعضٍ، فإِذا قلتَ: \"ما قرأ إِلاَّ واحدًا محمدٌ مع كتاباً أَخيه\"\rكان هذا الكلامُ غبرَ فصيح لضعْفِ تأليفهِ، إذ أصلهُ \"ما قرأ محمدٌ مع أَخيه إلا كتاباً واحداً، فقُدِّمتُ الصفةُ على الموصوفِ، وفُصل بين المتلازمين، وهما أداةُ الاستثناء والمستثنى، والمضافُ والمضافُ إِليه. ويشبهُ ذلك قول أبى الطَّيب(2) المتنبي (3) :\rأنَّى يكُونُ أبا البَرِيَّةٍ آدَمٌ ... وأبُوكَ والثَّقَلانِ أنتَ محَمَّدُ؟ (4)\r__________\r(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 2) والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 134) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 231)\r(2) - أبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين الشاعر الطائر الصيت، كان من المطلعين على غريب اللغة، وشعره غاية في الجودة، يمتاز بالحكة وضرب الأمثال وشرْح أسرار النفوس، ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة سنة 303هـ، وتوفى سنة 354هـ.\r(3) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 26) وشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 12) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 41) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 26)\rيقول :كيفُ يكونُ آدم أبا البرية وأبوك محمد وأنت الثقلان أي أنك جميع الإنس والجن يعني أنك تقوم مقامهما بغنائك وفضلك وهذا كما يروى أن أبا تمام قال لأحمد بن أبي دؤاد لما اعتذر إليه أنت جميع الناس ولا طاقة لي بغض جميع الناس فقال له ما أحسن هذا المعنى فمن أي أخذته قال من قول أبي نواس، وليس لله بمستنكرٍ، أن يجمع العالم في واحد، وفصل أبو الطيب في هذا البيت بين المبتدأ والخبر بجملة من مبتدأ وخبر\r(4) - الثقلان: الإنس والجن، البيت من قصيدة طويلة في مدح شجاع بن محمد الطائي.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"والوضعُ الصحيحُ أن يقولَ: كيفَ يكونُ آدم أبا البرية، وأبوك محمد، وأنت الثقلان؟ يعنى أَنَّه قد جَمعَ ما في الخليقة من الفضل والكمال، فقد فَصَل بين المبتدأ والخبر وهما \"أبوك محمد\"، وقدَّم الخبر على المبتدأ تقديماً قد يدعو إلى اللبس في قوله \"والثقلان أنت\"، على أنه بعد التعسف لم يسلمْ كلامُه من سُخفٍ وهَذَر.\r(4) ويجبُ أنْ يسلمَ التركيبُ من التعقيدِ المعنويِّ(1): وهو أن يَعمدَ المتكلِّم ُ إلى التعبير عن معنًى فيستعمل فيه كلماتٍ في غير معانيها الحقيقية، فيسيء اختيار الكلمات للمعنى الذي يُريده، فيضطرب التعبير ويلتبس الأَمر على السامع. مثال ذلك أن كلمة اللسان تُطلَق أَحياناً ويُراد بها اللغة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ.. } (4) سورة إبراهيم ، أي ناطقاً بلغة قومه، وهذا استعمالٌ صحيحٌ فصيحٌ، فإذا استعمل إِنسانٌ هذه الكلمة في الجاسوس، وقال: \"بثَّ الحاكم ألسنته في المدينة\" كان مخطئاً، وكان في كلامه تعقيدٌ معنويٌّ، ومن ذلك قول امرئ القيس (2) في وصْفِ فرَس (3):\rوأَرْكَبُ في الرَّوْع خَيفانةً … كَسا وجْهَهَا سَعفٌ مُنتشر (4)\r__________\r(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 2) والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 134)\r(2) - هو رأس شعراه الجاهلية وقائدهم إِلى الافتنان في أبواب الشعر وضروبه، ولد سنة 130 ق هـ، وآباؤه من أشراف كندة وملوكها، وتوفى سنة 80 ق هـ، وله المعلقة المشهورة.\r(3) - شرح أدب الكاتب - (ج 1 / ص 80) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 3) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 90) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 75) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 269) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 407) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5845) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5911) ولسان العرب - (ج 9 / ص 101)\r(4) - الروع: الفزع، السعف جمع سعفة: وهي غصن النخل.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"الخيْفانةُ في الأصل الجرادةِ، ويريدُ بها هنا الفرس الخفيفة، وهذا لا بأْس به وإِن كان تشبيهُ الفرس بالجرادة لا يخلو من ضعفٍ، أمَّا وصفُ هذه الفرس بأنَّ شَعر ناصيتها طويلٌ كَسَعفِ النخل يُغطِّي وجهَها، فغيرُ مقبول؛ لأنَّ المعروف عند العرب أنَّ شعرَ الناصية إذا غَطَّى العينين لم تكنِ الفرسُ كريمةً ولم تكنْ خفيفةً. ومنَ التعقيدِ المعنويِّ قول أبي تمَّام (1) :\rجَذَبتُ نَداهُ غدوة السَّبتِ جذْبةً … فخرَّ صريعاً بين أيدِي القصائد (2)\rفإِنه ما سكتَ حتى جعل كرمَ ممدوحهِ يَخرُّ صريعاً وهذا من أقبح الكلامِ.\r000000000000000000000\r*-تعريفُ البلاغةِ:\rالبلاغةُ :هي تأْديةُ المعنى الجليل واضحاً بعبارة صحيحةٍ فصيحة، لها في النفس أَثرٌ خلابٌ، مع ملاءَمة كلِّ كلام للموطن الذي يُقالُ فيه، والأشخاصِ الذين يُخاطَبون.\r__________\r(1) - أبو تمام: هو حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور. كان واحد عصره في الغوص وراء المعاني وفصاحة الشعر وكثرة المحفوظ، وتوفى بالموصل سنة 231هـ.\r(2) - الندى: الجود. وخمر صريعاً: سقط على الأرض. وانظر سر الفصاحة - (ج 1 / ص 49) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 79)","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"فليستِ البلاغةُ قبلَ كل شيءٍ إلا فنًّا من الفنون يَعْتمِدُ على صفاء الاستعداد الفِطريِّ ودقة إدراك الجمالِ، وتبَينِ الفروقِ الخفيَّة بين صنوف الأَساليب، وللمرانةِ يدٌ لا تُجحَدُ في تكوين الذوق الفنِّي، وتنشيطِ المواهب الفاتِرة، ولا بدَّ للطالبِ- إلى جانب ذلك - منْ قراءَة ِطرائف الأَدبِ، و التَّمَلُّؤِ(1) من نَميره الفياض، ونقدِ الآثار الأدبية والموازنة بينها، وأنْ يكونَ له من الثقةِ بنفسه ما يدفعه إلى الحكمِ بحسن ما يراه حسناً وبقبْح ما يَعُدُّه قبيحاً.\rوليسَ هناك من فرق بين البليغ والرَّسام إِلا أنَّ هذا يتناولُ المسموعَ من الكلام، وذلك يُشاكلُ يين المرْئيِّ من الألوان والأَشكالِ، أمَّا في غير ذلك فهما سواء، فالرَّسامُ إِذا همَّ برسم صورة فكَّر في الألوان الملائمة لها، ثم في تأْليفِ هذه الأَلوان بحيث تخْتَلِبُ الأَبصار وتُثير الوجدان، والبليغُ إِذا أَراد أَن يُنْشىءَ قصيدةً أَو مقالةً أو خطبةً فكَّر في أَجزائِها، ثم دعا إِليه من الأَلفاظ والأَساليب أَخفَّها على السمع، وأكثرها اتصالا بموضوعهِ. ثم أَقواها أثرًا في نفوس سامعيه وأروعَها جمالاً.\r__________\r(1) - ( ملأ ) مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً فهو مَمْلُوءٌ ومَلأَه فامْتَلأَ وتَمَلأَ وإنه لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ لا التَّمَلُّؤِ وإِناءٌ مَلآنُ والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ والجمع مِلاءٌ تاج العروس - (ج 1 / ص 224) ولسان العرب - (ج 1 / ص 158)","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"فعناصرُ البلاغة إذًا لفظٌ ومعنًى وتأليفٌ للأَلفاظ يَمْنَحُها قُوةً وتأْثيرًا وحُسْناً. ثم دقةٌ في اختيار الكلمات والأََساليب على حسب مواطن الكلامِ ومواقعه وموضوعاته، وحال السامعين والنَّزْعةِ النفسية التي تَتَملَّكهم وتُسَيْطِرُ على نفسوسهم، فَرُبََّ كلمةٍ حسُنتْ في موطنٍ ثم كانتْ نابيةً مُسْتكْرَهةً في غيره. وقديماً كرِه الأُدباء كلمة \"أَيضاً\" وعَدُّوها من أَلفاظ العلماء فلم تَجر بها أقلامهم في شعر أَو نثر حتى ظَهَرَ بينهم من قال (1):\rرُبَّ ورْقَاءَ هَتُوفٍ في الضُّحا … ذَاتِ شَجْوٍ صَدَحَتْ في فَنَنِ (2)\rذَكَرَتْ إلفاً ودهْرًا سَالِفاً … فَبَكَتْ حُزناً فَهاجتْ حَزَني (3)\rفَبكائي رُبَّما أرَّقها … ... وبُكاها ربَّما أَرَّقَني (4)\rولَقدْ تَشْكو فَمَا أفْهمُها ….... …ولقدْ أشكو فَما تَفهمُني\rغيْر أنِّي بالجوى أعْرِفُها … وهْي \"أَيضاً\" بالجوَى تعْرفُني (5)\rفوَضع \"أيضاً\" في مكانٍ لا يتَطلب سواها ولا يتَقَبَّل غيرها، وكان لها من الرَّوْعة والحُسنِ في نفس الأديب ما يعْجِزُ عنها البيانُ.\rورُبَّ كلامٍ كان في نفسه حسناً خلَّاباً حتى إِذا جاء في غير مكانه، وسقَطَ في غير مسقَطِه، خرج عن حدِّ البلاغةِ، وكان غَرضاً لسهامِ الناقدينَ.\r__________\r(1) - الكشكول - (ج 1 / ص 293) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 2 / ص 243)\r(2) - الورقاء: الحمامة في لونها بياض إِلى سواد. والهتوى: كثيرة الصياح. والشجو: الهم والحزن. والصدح: رفع الصوت بالغناء، والفتن: الغصن.\r(3) - الإلف: الأليف.\r(4) - الأرق: السهر، وأرقها: أسهرها.\r(5) - الجوى: الحرقة وشدة الوجد.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"ومن أمثلة ذلك قولُ المتنبي لكافور الإخشيدى (1)في أَول قصيدة مدحه بها(2):\rكَفى بِكَ داءً أنْ نرى الموتَ شافيا… وحَسْبُ المنايا أَن يَكُنَّ أمانيا (3)\rوقوله في مدحه (4):\rوَمَا طَرَبي لمّا رَأيْتُكَ بِدْعَةً لقد كنتُ أرْجُو أنْ أرَاكَ فأطرَبُ\r__________\r(1) - كافور الإخشيدي: هو الأمير المشهور صاحب المتنبي، وكان عبدًا اشتراه الإخشيد ملك مصر سنة 32 هـ فنسب إليه وأعتقه، فترقى عنده، وما زالت همته تسمو به حتى ملك مصر سنة 355هـ، وكان مع شجاعته فطناً ذكياً حسن السياسة، وتوفى بالقاهرة سنة 357 هـ.\r(2) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 83)\rالفرق بين الباء التي في (بك)وبين التي في قوله تعالى: {.. وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} (79) سورة النساء ،أن الباء في كفى بالله داخلةٌ على الفاعل. وفي بك داخلة على المفعول، أي كفاك داء. ويجوز أن يكون كفى بدائك داء، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مُقامه، وداء في كل ذلك نصب على التميز. ومعنى البيت:كفى بما تلقاه من شدة الزمن، وتناهي المكروه، حتى أدى لك إلى تمني الموت، واعتدادك به شافياً يعظم بذلك مئونة ما يلقاه. ومن العَجَب أن يُلاقي الإنسان بلية، تجعلُ المنية من أجلها أمنية.\r(3) - كفى بك : أي كفاك فالباء زائدة، والمنايا جمع منية وهي الموت، والأماني: جمع أمنية وهي الشيء الذي تتمناه؛ يخاطب أبو الطيب نفسه ويقول: كفاك داء رؤيتك الموت شافياً لك، وكفى المنية أن تكون شيئاً تتمناه.\r(4) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 281) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 331) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 331) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 396)","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"قال الواحِدىُّ (1) : هذا البيتُ يشبهُ الاستهزاءَ فإنه يقول: طَرِبتُ عند رؤيتك كما يطرَبُ الإنسانُ لرؤية المضحكات. قال ابن جنيِّ (2) : لما قرأت على أبي الطيب هذا البيت قلتُ له: مَا زِدتَ على أنْ جعلتَ الرجل قِردًا، فضَحِكَ. ونَرى أن المتنبي كان يغْلي صدرُه حِقدًا على كافور وعلى الأَيام التي ألجأَته إِلى مدحه؛ فكانت تَفرُّمن لسانه كلماتٌ لا يستطيع احتباسها وقديماً زَلَّ الشعراءُ لمعنى أو كلمة نَفَّرتْ سامعيهم، فأَخرجتْ كلامَهم عن حدِّ البلاغة، فقد حكَوا أن أبا النجم (3) دخل على هشام بن عبد الملك وأنشده(4) :\rصَفْراءُ قد كادتْ ولمَّا تَفعلِ …كأنَّها في الأُفقِ عيْنُ الأحولِ (5)\rوكان هشامٌ أَحْولَ فأَمر بحبسِه.\r__________\r(1) - الوحدى: مفسر عالم بالأدب، مولده ووفاته بنيسابور، وكتبه البسيط والوسيط والوجيز في التفسير مخطوطة، وشرحه لديوان المتنبي مطبوع توفى سنة 468هـ.\r(2) - ابن جني: هو من أئمة النحو والعربية ولد في الموصل وتوفى ببغداد سنة 392 هـ. ومن مؤلفاته الخصائص في اللغة، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعرى مني.\r(3) - أبو النجم: هو الفضل بن قدامة، وهو من رجال الإسلام، والفحول المتقدمين في الطبقة الأولى منهم، وله مع هشام بن عبد الملك أخبار طويلة، وكانت وطاته آخر دولة بني أمية.\r(4) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 446)\r(5) - قيل هذا البت في وصف الشمس، والأحول: من بحيث حول، وهو ظهور البياض في مؤخر العين، ويكون السواد من قبل الماق:","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"ومدح جرير (1) عبْدَ الملك بْنَ مَرْوان بقصيدةٍ مطلعها(2):\rأتَصحو أم فؤادُك غيرُ صاحٍ ، عشِيَّة َ هَمَّ صَحْبكَ بالرّواحِ\rفاستنكر عبدُ الملك هذا الابتداءَ وقال له: بلى فؤادكَ أَنتَ.\rوَنَعَى علماءُ الأَدب على البُحْتُرى (3) أن يبدأَ قَصيدةً يُنشدها أَمام ممدوحه بقوله(4):\rلَكَ الْوَيْلُ مِنْ لَيْلٍ تقاصَرَ آخِرُه\" ووشكٌ نوى حيٌّ تزمُّ أباعرهُ\r__________\r(1) - جرير هو ابن عطية التميمي، أحد الشعراء الثلاثة المقدمين في دولة بنى أمية، وهم الأخطل، و جرير، والفرزدق، وقد فاق صاحبيه في بعض فنون الشعر، وتوفى سنة 110هـ. وهذا البيت كاملا : أتَصحو أم فؤادك غيرُ صاحٍ ،عشِيَّة َ هَمَّ صَحْبكَ بالرّواحِ\r(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 319) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 73) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 64) والكشكول - (ج 1 / ص 158) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 149)\r(3) - البحتري شاعر مطبوع من شعراء الدولة العباسية، سئل أبو العلاء المعري: من أشعر الثلاثة، أبو تمام أم البحتري أَم المتنبي؟ فقال: أبو تمام والمتنبي حكيمان، وإنما الشعر البحتري. وكانت ولادته بمنبج - وهي بلدة قديمة بين حلب والفرات - وتوفي بها سنة 284 هـ\r(4) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 84) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 64) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 306)","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وعابوا عن المتنبي قولَهُ في رثاء أمِّ سيف(1) الدولة (2) :\rصَلاةُ الله خالِقِنا حَنُوطٌ على الوَجْهِ المُكَفَّنِ بالجَمَالِ (3)\rقال ابْنُ وَكِيع (4) : إِن وصفَه أُمّ الملك بجمالِ الوجه غير مختار:\rوفي الحقِّ أَنَّ المتنبي كان جريئاً في مخاطبةِ الملوك، ولعلَّ لعظمِ نفسهِ وعَبْقَريَّته شأْناً في هذا الشذوذ.\r__________\r(1) - سيف الدولة: هو أبو الحسن على بن عبد الله بن حمدان، كان ملكاً على حلب، وكان أدبياً شاعراً مجيدًا محباً لجيد الشعر شديد الاعتزاز له؛ قيل لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء، وقد انقطع المتنبي إليه وخصه بمدائحه. وكانت ولادته سنة 303 هـ وهي سنة ولادة المتنبي، ووفاته سنة 356 هـ بعد مقتل المتنبي بسنتين.\r(2) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 42) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 162) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 39)\rفقالوا: ماله ولهذه العجوز يصف جمالها؟ وقال الصاحب بن عباد: استعارة حدادٍ في عرس، فإن كان أراد بالاستعارة الحنوط فقد والله ظلم وتعسف، وإن كان أراد استعارة الكفن بجمال العجوز فقد اعترض في موضع اعتراض إلى مواضع كثيرة في هذه القصيدة، على أن فيهما ما يمحو كل زلة، ويعفى على كل إساءة\r(3) - الصلاة: الرحمة، والحنوط: طيب يخلط للميت. يدعو لها بأن تكون رحمة الله لها بمنزلة الحنوط للميت.\r(4) - ابن وكيع: شاعر مجيد، أصله من بغداد، ولد في تنيس بمصر وتوفى بها سنة 393هـ وله ديوان شعر.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"إذنْ لابدَّ للبليغ أولا من التفكير في المعاني التي تجيش في نفسه، وهذه يجب أَن تكون صادقةً ذاتَ قيمةٍ وقوة ،يظهر فيها أَثر الابتكار وسلامةِ النظر ودقة الذوق في تنسيق المعاني وحسن ترتيبها، فإذا تم له ذلك عَمدَ إِلى الأَلفاظ الواضحة المؤثرة الملائمة، فأَلف بينها تأْليفاً يكسبها جمالاً وقوّة، فالبلاغةُ ليست في اللفظ وحدَه، وليستْ في المعنى وحدَه، ولكنها أثرٌ لازمٌ لسلامةِ تأْليفِ هذين وحُسْن انسجامِهما.\r--------\rأنواعُ الأساليبِ\r*-تعريفُ الأسلوب :\rهو المعنَى المَصُوغُ في ألفاظ مؤَلفة على صورة تكونُ أَقربَ لنَيْل الغرض المقصود من الكلام وأفعل في نفوس سامعيه، وأَنواع الأساليب ثلاثة:\r(1) الأُسلوبُ العلميُّ (1)\rهو أهدأُ الأساليب،وأكثرها احتياجاً إِلى المنطق السليمِ والفكر المستقيمِ، وأَبعدُها عن الخيال الشِّعريِّ، لأَنه يخاطب العقلَ، ويناجي الفكر، ويَشرَح الحقائق العلمية التي لا تخلو من غموضٍ وخفاءٍ، وأظهرُ ميزات هذا الأُسلوب الوُضوحُ. ولا بدَّ أن يبدوَ فيه أثرُ القوة والجمالِ، وقوتُه في سطوعِ بيانهِ ورصانةِ حُجَجه، وجَمالهُ في سهولةِ عباراتهِ، وسلامةِ الذوق في اختيار كلماتهِ، وحُسنِ تقريره المعنى في الأَفهام ِمنْ أقرب ِوجوه الكلامِ.\rفيجبُ أن يُعنَى فيه باختيار الأَلفاظ الواضحة ِالصريحة في معناها الخالية من الاشتراك، وأن تُؤلّفَ هذه الأَلفاظ في سهولة وجلاءٍ، حتى تكون ثوباً شَفًّا للمعنَى المقصود، وحتى لا تصْبحَ مثارًا للظنون، ومجالاً للتوجيه والتأْويل.\rويحسنُ التنَحِّي عن المجاز ومُحَسِّناتِ البديع في هذا الأُسلوبِ؛ إَلا ما يجيءُ من ذلك عفوًا ،من غير أن يَمَسَّ أصلاً من أصوله أو ميزةً من ميزاته. أمَّا التشبيه الذي يُقصدُ به تقريبُ الحقائق إِلى الأفهام وتوضيحُها بذكر مماثلها، فهو في هذا الأسلوبِ حسنٌ مقبولٌ.\r__________\r(1) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"ولسنا في حاجة إلى أَن نُلقيَ عليك أَمثلةً لهذا النوع، فكتُبُ الدراسة التي بين يديك تجري جميعُها على هذا النحو من الأساليب.\r(2) الأُسلوبُ الأَدبيُّ (1)\rالجمالُ أبرزُ صِفاته، وأظهرُ مُميِّزاته، ومَنشأُ جماله ما فيه من خيالٍ رائعٍ، وتَصْويرٍ دقيقٍ، وتلمُّسٍ لوجوه الشبهِ البعيدة بين الأشياءَ، وإِلباس المعنويِّ ثوبَ المحسوس، وإِظهارَ المحسوس في صورة المعنويِّ.\rفالمتنبي لا يرَى الحُمَّى الراجعةَ -كما يراها الأَطباءُ- أَثراً لجراثيم تَدْخلُ الجسم، فترفعُ حرارته، وتُسببُ رِعْدة وقُشَعْرِيرةً. حتى إِذا فرغت نوْبَتها تَصبَّبَ الجسم عَرَقاً، ولكنه يُصوِّرها كما تراها في تراها في الأَبيات الآتية (2)\r__________\r(1) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 336) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 35) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 364) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 195) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 110) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 118)\rوَزَائِرَتي كَأنّ بهَا حَيَاءً فَلَيسَ تَزُورُ إلاّ في الظّلامِ\rيريد حمى كانت تأتيه ليلا يقول كأنها حيية إذ كانت لا تزورني إلا في ظلام الليل\rبَذَلْتُ لهَا المَطَارِفَ وَالحَشَايَا فَعَافَتْهَا وَبَاتَتْ في عِظامي\rيقول هذه الزائرة يعني الحمى لا تبيت في الفراش وإنما تبيت في عظامي\rيَضِيقُ الجِلْدُ عَنْ نَفَسي وَعَنها فَتُوسِعُهُ بِأنْوَاعِ السّقَامِ\rيقول جلدي لا يسعها ولا يسع أنفاسي الصعداء والحمى تذهب لحمى وتوسع جلدي بما تورده عليّ من أنواع السقام\rإذا ما فارقتني غسلتني ... كانا عاكفان على حرامِ\rيريد أنه يعرق عند فراقها فكأنها تغسله لعكوفهما على ما يوجب الغسل وإنما خص الحرام لحاجته إلى القافية وإلا فالإجتماع على الحلال كالاجتماع على الحرام في وجوب الغسل\rكأنّ الصّبْحَ يَطرُدُها فتَجرِي مَدامِعُهَا بأرْبَعَةٍ سِجَامِ\rيعني أنها تفارقه عند الصبح فكأن الصبح يطردها وكأنها تكره فراقه فتبكي بأربعة آماق يريد كثرة الرحضاء والدمع يجري من المؤقين فإذا غلب وكثر جرى من اللحاظ أيضا فأراد بالأربعة لحاظين ومؤقين للعينين ولم يعرف ابن جنى هذا فقال أراد الغروب وهي مجاري الدمع والغروب لا تنحصر بأربعة سجام فحذف المضاف\rأُرَاقِبُ وَقْتَهَا مِنْ غَيرِ شَوْقٍ ...مُرَاقَبَةَ المَشُوقِ المُسْتَهَامِ\rوذلك أن المريض يجزع لورود الحمى فهو يراقب وقتها خوفا لا شوقا\rوَيَصْدُقُ وَعْدُهَا وَالصّدْقُ شرٌّ إذا ألْقَاكَ في الكُرَبِ العِظامِ\rيريد أنها صادقة الوعد في الورود وذلك الصدق شر من الكذب لأنه صدق يضر ولا ينفع كمن أوعد ثم صدق في وعيده\rأبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ\rيريد ببنت الدهر الحمى وبنات الدهر شدائده يقول يا حماي عندي كل شديدة فكيف وصلت إليّ وقد تزاحمت عليّ الشدائد ألم يمنعك زحامها من الوصول إليّ وهذا من قول الآخر، أتيت فؤادها أشكو إليه، فلم أخلص إليه من الزحام،\rجَرَحْتِ مُجَرَّحاً لم يَبقَ فيهِ مَكانٌ للسّيُوفِ وَلا السّهَامِ\rألا يا لَيتَ شِعرَ يَدي أتُمْسِي تَصَرَّفُ في عِنَانٍ أوْ زِمَامِ\rيقول ليت يدي علمت هل تتصرف بعد هذا في عنان الفرس أو زمام الناقة والمعنى ليتني علمت هل أصح فأسافر على الخيل والإبل\rوَهَلْ أرْمي هَوَايَ بِرَاقِصَاتٍ مُحَلاّةِ المَقَاوِدِ باللُّغَامِ\rيريد بالراقصات أبلا تسير للرقص وهو ضرب من الخبب يقول وهل أقصد ما أهواه من مطالبي ومقاصدي بإبلٍ تسير الرقص وقد حليت مقاودها وأزمنتها كما قال منصور النمري، من كل سمح الخطا وكل يعملةٍ، خرطومها باللغام الجعدِ ملتفعِ،\rفَرُبَّتمَا شَفَيْتُ غَليلَ صَدْرِي بسَيرٍ أوْ قَنَاةٍ أوْ حُسَامِ\rيريد حين كان صحيحا يسافر ويقاتل فيشفي غليله بالسير إلى ما يهواه وبالسيف والرمح\rوَضَاقَت خُطّةٌ فَخَلَصْتُ مِنها خَلاصَ الخَمرِ من نَسجِ الفِدامِ\rيقول ربما ضاق أمر عليَّ فكان خلاصي منه خلاص الخمر من النسج الذي تفدم به أفواه الأباريق لتصفية الخمر\rوَفَارقْتُ الحَبيبَ بِلا وَداعٍ وَوَدّعْتُ البِلادَ بِلا سَلامِ\rأي وربما فارقت الحبيب بلا وداع يريد أنه قد هرب من أشياء كرهها دفعاتٍ فلم يقدر على توديع الحبيب ولا على أن يسلم على أهل ذلك البلد الذي هرب منه\rيَقُولُ ليَ الطّبيبُ أكَلْتَ شَيئاً وَداؤكَ في شَرَابِكَ وَالطّعامِ\rأي الطبيب يظن أن سبب دائي الأكل والشرب فيقول كلت كذا وكذا مما يضر\rوَمَا في طِبّهِ أنّي جَوَادٌ أضَرَّ بجِسْمِهِ طُولُ الجَمَامِ\rليس في طب الطبيب أن الذي أضر بجسمي طول لبث وقعودي عن السفر كالفرس الجواد يضر بجسمه طول قيامه على الآري فيصير به جاماً والجمام ضد التعب\rتَعَوّدَ أنْ يُغَبِّرَ في السّرَايَا وَيَدْخُلَ مِنْ قَتَامٍ في قَتَامِ\rهذامن صفة الجواد يقول عادته أن يثير الغبار في العساكر ويدخل من هذه الحرب في أخرى والقتام الغبار وأراد بدخول القتام حضور الحرب\rفأُمْسِكَ لا يُطالُ لَهُ فيَرْعَى وَلا هُوَ في العَليقِ وَلا اللّجَامِ\rأي أمسك هذا الجواد لا يرخى له الطول فيرعى فيه ولا هو في السفر فيعتلف من المخلاة التي تعلق على رأسه وليس و في اللجام وهذا مثل ضربه لنفسه وأنه حليف للفراش ممنوع عن الحركة\rفإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصْطِباري وَإنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعتزَامي\rأي أن مرضت في بدني فإن صبري وعزمي على ما كانا عليه من الصحة\rوَإنْ أسْلَمْ فَمَا أبْقَى وَلَكِنْ سَلِمْتُ مِنَ الحِمامِ إلى الحِمامِ\rوأن أسلم من مرضي لم أبق خالدا ولكن سلمت من الموت بهذا المرض إلى الموت بمرضٍ وسببٍ آخر وهذا يقرب من قول طرفة، لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى، لكالطول المرخى وثنياه باليد، ومن قول الاخر، إذا بل من داء به خال أنه، نجا وبه الداء الذي هو قاتله،\rتَمَتّعْ مِنْ سُهَادٍ أوْ رُقَادٍ وَلا تَأمُلْ كرًى تحتَ الرِّجَامِ\rالرجام القبور المبنية من حجارة واحدها رجم يقول ما دمت حيا فتمتع من حالتي السهاد والنوم فلا ترج النوم في القبر\rفإنّ لِثَالِثِ الحَالَينِ مَعْنًى سِوَى مَعنَى انتِباهِكَ وَالمَنَامِ\rيريد بثالث الحالين الموت يقول الموت غير اليقظة والرقاد فلا تظنن الموت نوما وقال يمدح كافورا الإخشيدي وأنشده إياها في شوال سنة 347 ولم يلقه بعدها","part":1,"page":18},{"id":19,"text":":\rوزَائِرتي كأَنَّ بها حياءً فلِيْس تَزُورُ إِلاَّ في الظَّلام (1)\rبذَلتُ لَها المَطَارف والحَشَايَا فَعَافتها وباتتْ في عظامي (2)\rيضيقُ الجلدُ عَنْ نَفسِي وعنها فَتُوسِعُهُ بِأَنواعِ السَّقام (3)\rكأَنَّ الصبحَ يطْرُدُها فتجرى مَدَامِعُها بأَربعة سجام\rأُراقِبُ وقْتَها مِنْ غَيْرِ شَوْقٍ مُرَاقَبَةَ المَشُوق الْمُسْتهَام (4)\rويصْدُقُ وعْدُهَا والصِّدْقُ شرٌّ إِذا أَلْقاكَ في الكُرَب العِظام (5)\rأَبِنتَ الدَّهْر عِنْدِي كلُّ بنْتٍ فكيف وصَلتِ أَنتِ مِن الزِّحامِ (6)\rوالغُيُومُ لا يراها ابنُ الخياط (7) كما يراها العالمُ بخارًا مُترَاكِماً يَحُولُ إلى ماء إذا صادف في الجوّ طبقة باردة ولكنه يراها(8):\rكأن الغيومَ جُيُوش تَسُومُ منَ العدْل في كلِّ أرضٍ صلاحا (9)\r__________\r(1) -الواو واو رب أي رب زائرة لي، يريد بهاء الزائرة الحمى وكانت تأتيه ليلا، يقول: كأنها فتاة ذات حياء؛ فهي نزورني تحت سواد الليل.\r(2) -المطارف: جمع مطرف كمكرم وهو رداء من خز، والحشايا: جمع حشية وهي الفراش المحشو، وعافتها: أبتها. يقول هذه الزائرة أي الحمى لا تبيت في الفراش، وإنما تبيت في العظام.\r(3) -يقول: جلدي يضيق عن أن يسع أنفاسي ويسعها، فهي تذيب جسمي وتوسع جلدي بما تصيبه به من أنواع السقام.\r(4) -يقول إنه يراقب وقت زيارتها خوفاً لا شوقاً.\r(5) -يريد بوعدها وقت زيارتها، ويقول إنها صادقة الوعد لأنها لا تتخلف عن ميقاتها، وذلك الصدق شر، لأنها تصدق فيما يضر.\r(6) - يريد ببنت الدهر الحمى، وبنات الدهر شدائده، يقول للحمى: عندي كل نوع من أنواع الشدائد، فكيف لم بمنعك ازدحامهن من الوصول إلى؟\r(7) -ابن الخياط: شاعر من أهل دمشق، طاف بالبلاد يمتدح الناس، وعظمت شهرته. وله ديوان شعر مشهور، توفى بدمشق سنة 517 هـ.\r(8) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 90 / ص 255)\r(9) -تسوم من العدل في كل أرض صلاحاً، أي تولى كل أرض صلاحاً بالخصب والنماء.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"إذا قاتل المحْل فيها الغَمامُ بصوبِ الرِّهام أجَادَ الكفاحا (1)\rيُقَرْطِسُ بالطَّلِّ فيه السِّهامَ ويُشرِعُ بالوَبْلِ فيه الرِّماحا (2)\rوسلَّ عَليْهِ سُيوفَ البرُوقِ فأثخَنَ بالضرْب فيهِ الجراحا (3)\rتُرَى أَلْسُنُ النوْر تُثني علَيْهِ فَتَعْجَبُ منهن خُرْساً فِصَاحا (4)\rوقد يتظاهرُ الأَديبُ بإنكار أسبابِ حقائق العلم، ويتَلمَّسُ لها من خياله أسباباً تُثبت دَعواهُالأَدبية وتُقوِّي الغرض الذي يَنشدُهُ، فَكَلَفُ البدرِ الذي يَظهرُ في وجهه ليَس ناشئاً عما فيه من جبالٍ وقيعانٍ جافةٍ -كما يقولُ العلماءُ- لأَنَّ المَعرِّى (5) يرى لذلك سبباً آخر فيقول في الرثاء(6):\rوما كلْفةُ البَدْر المُنير قديمةً ولكنها في وجْههِ أثرُ اللَّطم (7)\r__________\r(1) -المحل: الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ، والصواب: نزول المطر، والرهام: جمع رهمة وهي المطر الضعيف الدائم، والكفاح: القتال والمدافعة.\r(2) -القرطاس: الغرض أو الهدف، ويقال قرطس الرامي إذا أصاب القرطاس أي الغرض، فهو يقول: إن الغمام يسدد السهام إلى المحل فيقضى عليه، ومعنى يشرع الرماح يسددها، والوبل: المطر الشديد الضخم القطر.\r(3) -أثخن بالضرب فيه الجراح: بالغ الجراحة فيه.\r(4) -النور: الزهر.\r(5) -المعرى: هو أبو العلاء المعرى اللغوى الفيلسوف الشاعر المشهور، ولد بالمعرة وهي بلد صغير بالشام، وعمى من الجدرى وهو في ا لرابعة من عمره، وتوفى بالمعرة سنة 449 هـ.\r(6) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 281) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 307) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 128) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)\rيقصد: أن الحزن على المرثي شمل كثيراً من مظاهر الكون، فهو لذلك: يدَّعي أن كلفة البدر، وهي ما يظهر على وجهه من كدرة ليست ناشئة عن سبب طبيعي، وإنما هي حادثة من أثر اللطم على فراق المرثي\r(7) -الكلفة: حمرة كدرة تعلو الوجه.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ولا بدَّ في هذا الأسلوبِ من الوضوحِ والقوةِ؛ فقولُ المتنبي (1):\rقفي تَغْرَمِ الأولى مِنَ اللَّحْظِ مُهجَتي ... بثانِيةٍ والمُتْلِفُ الشيءَ غارِمُه (2)\rغيرُ بليغٍ؛ لأنه يريد أنه نظر إِليها نظرةً أتلفتْ مهجته، فيقول لها :قِفي لأنظركِ نظرة ًأخرى تردُّ إليَّ مهجتي وتُحييها، فإنْ فعلْتِ كانتِ النظرة غرْمَا لِمَا أتلفته النظرةُ الأُولى.\rفانظرْ كيف عانينا طويلا في شرح هذا الكلام الموجزِ الذي سبَّبَ ما فيه من حذف وسوءَ تأْليفٍ شِدةَ جفائهْ وبُعْدَه عن الأَذهان، مع أنَّ معناهُ جميل ٌبديعٌ، فكرته مُؤيَّدةٌ بالدليل.\rوإِذا أردتَ أن تَعْرف كيف تَظْهرُ القوةُ في هذا الأسلوب، فاقرأ قول المتنبي في الرثاء(3):\rمَا كُنْتُ آملُ قَبلَ نَعْشك أن أرى رضْوَى على أيْدى الرجالِ يَسيرُ (4)\r__________\r(1) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 79) وشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 46) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 189) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 47)\rيقول: لحظتك فأهلت اللحظةُ مُهجتي. فقفى على حتى ألحظك اخرى، فترد على ما أذهب الاولى، وذلك أن لكل نظرة أنظرها تأثيراً في، فا ... ذا قد عدتُ المهجة الاولى، فعمل الثانية ردُّها، لأن الشيء إذا انتهى في ضد انعكس إلى ضده.\r(2) - غرم ما أتلفه: لزمه أداؤه، وتغرم جواب قفى وفاعله الأولى، ومن اللحظ بيان للأولى، ومهجي مفعول تغرم.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 60) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 42) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 468)\r(4) - رضوى: اسم جبل بالمدينة، شبه المرثي به لعظمته وفخامة قدره،","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"ثم اقرأ قول ابن المعتز(1) في عبيد الله بن سليمان بن وهب (2):\rقدْ ذَهبَ الناسُ وماتَ الكمالْ وصاحَ صَرفُ الدَّهْر أين الرجالْ؟\rهذا أبُو العَبَّاس في نَعْشِه قوموا انْظرُوا كيف تَسيرُ الجبالْ\rتجدْ أنَّ الأُسلوبَ الأَولَ هادئٌ مطمئنٌ، وأَنَّ الثاني شديدُ المرَّةِ عظيمُ القوَّةِ، وربما كانت نهايةُ قوتهِ في قوله؛ \"وصاحَ صَرْفُ الدهر أَينَ الرجال\" ثم في قوله: \"قوموا انظروا كيف تسيرُ الجبال\".\rوجملةُ القول : أنَّ هذا الأُسلوبَ يجب أنْ يكون جميلاً رائعاً بديعَ الخيالِ، ثم واضحاً قويًّا. ويظنُّ الناشئون في صناعة الأَدب أَنه كلما كثر المجازُ، وكثرتِ التشبيهاتُ والأخيلةُ في هذا الأُسلوب زادَ حسنُه، وهذا خطأٌ بيِّنٌ، فإنه لا يذهبُ بجمال هذا الأسلوبِ أكثر من التكلُّفِ، ولا يُفْسِدُه شرٌّ من تَعمُّدِ الصناعةِ، ونَعْتقدُ أنه لا يُعجبكَ قولُ الشاعر (3):\rفأمطَرَتْ لؤلؤاً من نرْجِسٍ وسقَتْ ... ورْداً وعضّتْ على العُنّابِ بالبَرَدِ (4)\r__________\r(1) - ابن المعتز: هو عبد الله بن المعتز العباسي، أحد الخلفاء العباسيين، منزلته في الشعر والنثر رفيعة ويشتهر بتشبيهاته الرائعة، وهو أول من كتب في البديع، توفى سنة 296هـ.\r(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 160)\r(3) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 127) ومقامات الحريري - (ج 1 / ص 6) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 418)\r(4) - العتاب: ثمر أحمر تشبه به الأنامل، والبرد، حب الغمام وتشبه به الأسنان. وهذا البيت وجد عليه من الحسن والرونق ما لا خفاء به، وهو من باب الاستعارة، فإذا أظهرنا المستعار له صرنا إلى كلام غث، وذاك أنا نقول: فأمطرت دمعاً كاللؤلؤ من عين كالنرجس وسقت خداً كالورد وعضت على أنامل مخضوبةٍ كالعناب بأسنان كالبرد، وفرق بين هذين الكلامين للمتأمل واسع.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"هذا من السهلِ عليك أَن تَعْرِفَ أَنَّ الشعرَ والنثرَ الفنيَّ هما مَوْطِنا هذا الأسلوب ففيهما يزْدهِرُ وفيهما يبلغُ قُنَّة(1) الفنِّ والجمال.\r(3) الأسلوبُ الخطابيُّ (2)\rهنا تَبْرُزُ قوةُ المعاني والألفاظِ، وقوةُ الحجَّةِ والبرهانِ، وقوةُ العقل الخصيبِ، وهنا يتحدَّثُ الخطيبُ إلى إرادةِ سامعيه لإثارةِ عزائمهِم واستنهاضِ هممهم، ولجمالِ هذا الأُسلوبِ ووضوحهِ شأْنٌ كبيرٌ في تأْثيره ووصوله إلى قرارة النفوسِ، ومما يزيدُ في تأْثير هذا الأُسلوب منزلةُ الخطيب في نفوسِ سامعيه وقوةُ عارضته، وسطوعُ حجته، ونبَراتُ صوته، وحسنُ إِلقائه، ومُحْكَمُ إِشارته.\rومن أظهرِ مميزاتِ هذا الأُسلوب التكرارُ، واستعمالُ المترادفات، وضربُ الأمثال، واختيارُ الكلمات الجزلة ذات الرنين، ويحسنُ فيه أَنْ تتعاقبَ ضروبُ التعبير من إِخبارٍ إلى استفهام إلى تعجب إلى استنكار، وأَنْ تكونَ مواطنُ الوقف فيه قويةً شافيةً للنفس. ومن خيرِ الأَمثلة لهذا الأُسلوب خطبةُ على بن أَبي طالب (3) رضي الله عنه لمَّا أَغار سُفيانُ بنُ عوفٍ الأَسدِي (4) على الأَنبار (5) وقتل عامله عليها:\r__________\r(1) - قُنَّة بالضم وهي أعلى الجبل -تاج العروس - (ج 1 / ص 32) ولسان العرب - (ج 5 / ص 121)\r(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)\r(3) - على بن أبي طالب: هو رابع الخلفاء الراشدين، وأحد السابقين إلى الإسلام، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وقد اشتهر ببلاغته وشجاعته، توفى سنة 40 هـ.\r(4) - سفيان بن عوف الأسدي: هو أحد بني غامد، وهي قبيلة باليمن، وقد بعثه معاوية رضي الله عنه لشن الغارة على أطراف العراق.\r(5) - الأنبار: بلدة على الشالطئ الشرقي للفرات.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"\"هذا أَخُو غامدٍ قد بَلغتْ خيْله الأَنْبار وقَتلَ حَسَّانَ البَكريّ (1) وأَزال خَيْلَكمْ عنْ مَسَالِحِها (2) وَقَتل مِنْكم رجالاً صالِحِين. \"وقدْ بَلغني أَنَّ الرَّجُل منهُمْ كان يَدْخُلُ على المْرأَةِ الْمُسْلمَةِ والأُخرى المعاهدة (3)، فَيَنْزعُ حِجْلَهَا (4)، وقُلْبَهَا (5)، ورِعاثَها (6)، ثم انْصَرفُوا وَافِرِين (7) ما نالَ رجلا منهم كَلمٌ (8) ، ولا أرِيقَ لهم دَمٌ، فلو أَن رجلاً مُسْلماً مات مِنْ بَعْدِ هذَا أَسَفاً، ما كان به ملُوماً، بلْ كان عِنْدى جديرًا.\r\"فَواعجَباً مِنْ جدِّ هؤُلاء في بَاطِلِهمْ، وفَشَلِكُمْ عنْ حقِّكُم. فَقُبْحاً لَكمْ حِين صِرْتُم غَرَضاً يُرْمَى (9) ، يُغار علَيْكمْ ولا تُغِيرُون، وتُغْزَوْن وَلا تغزونَ، ويُعْصى الله وترْضَوْن (10)\r__________\r(1) - حسان البكرى: هو عامل علي رضي الله عنه على الأنبار.\r(2) - المسالح جمع مسلحة بالفتخ: وهي الثغر حيث يخشى طروق العدو.\r(3) - المعاهدة: الذمية.\r(4) - الحجل: الخلخال.\r(5) - القلب بالضم: السوار.\r(6) - الرعاث: جمع رعثة، القرط.\r(7) - وافرين: تامين على كثرتهم لم ينقص عددهم.\r(8) - الكَلم بالفتح: الجرح.\r(9) - الغرض: ما ينصب ليرمى بالسهام ونحوها.\r(10) - يشير بالعصيان إلى ما كان يفعله جيش معاوية من السلب والنهب والقتل في المسلمين والمعاهدين، إن رضا أهل العراق بهذا العصيان فكناية عن قعودهم عن المدافعة، إذ لو غضبوا لهموا إلى القتال.\rقلت : هذا الخبر في عيون الأخبار - (ج 1 / ص 223) الجملة الثانية و العقد الفريد - (ج 1 / ص 494) و البيان والتبيين - (ج 1 / ص 136)و الأغاني - (ج 4 / ص 335) بطولها ، وما أسنده سوى صاحب الأغاني ولا يعول عليه لأنه وسخ في ثوبه ووسخ في لسانه ووسخ في عقيدته ، انظر لسان الميزان - (ج 2 / ص 199) وتاريخ بغداد - (ج 5 / ص 200)والبداية والنهاية لابن كثير (ج 12 / ص 473)وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 6 / ص 171)\rوهذا الوصف للجيش من السلب والنهب غير صحيح بتاتا، فقد كانوا أتقى لله تعالى من أن يفعلوا ذلك ، ولذا يجب علينا الانتباه لما يرد في كتب الأدب التي تنقل ما هبَّ ودبَّ ، وخاصة على الرعيل الأول ، وقد كذب الكثير على بني أمية من قبل خصومهم ، خاصة الرافضة . انظر كتاب الدولة الأموية للصلابي","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"\". فانظر كيف تدرج ابن أَبى طالب في إِثارة شعور سامعيه حتى وصل إِلى القمَّةِ فإنه أخبرهم بغَزْو الأَنْبار أَولا، ثم بقتل عامله، وأَنَّ ذلك لم يكْف سُفْيان بين عوف فأَغْمد سيوفه في نحور كثيرٍ من رجالهم وأَهليهم.\rثم توجه في الفقرة الثانية إِلى مكان الحميَّةِ فيهم، ومثار العزيمة والنخوة من نفسه كل عربي كريم، أَلا وهو المرأَة، فإِنَّ العربَ تبذل أَرواحها رخيصةً في الذود عنها، والدفاع عن خِدْرها. فقال: إِنهم استباحوا حِماها، وانصرفوا آمِنين.\rوفي الفقرة الثالثة أظهر الدَّهَشَ والحَيْرَة من تمسك أعدائه بالباطل ومناصرته، وفشلِ قومه عن الحق وخِذْلانه. ثم بلغ الغيظ منه مبلغه فَعيَّرهم بالجُبن والخَوَر.\rهذا مثال من أَمثلة الأُسلوب الخطابي نكتفي به في هذه العُجَالة(1)\r__________\r(1) قلت : كان عليه أن يأتي بخطبة ثابتة صحيحة ليكون التمثيل صحيحا وهذه خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما بويع بالخلافة :\r\"أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي ؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي ؛ الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللّهُ لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا ضَرَبَهُمْ اللّهُ بِالذّلّ وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ إلّا عَمّهُمْ اللّهُ بِالْبَلَاءِ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِذَا عَصَيْتُ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللّهُ \" سيرة ابن هشام - (ج 2 / ص 661) وإسنادها صحيح","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"، ونرجو أَن نكونَ قد وُفقنا إِلى بيان أَسرار البلاغةِ في الكلام وأَنواع أَساليبه، حتى يكونَ الطالبُ خبيرًا بأَفانين القول، ومواطنِ استعمالها وشرائط تأْديتها، واللهُ الموفق.\r***********\rالبابُ الأولُ- علمُ البيان(1)\rالتشبيهُ (2)\r(1) أركانهُ\rالأمثلةُ :\r(1) قال المَعَرِّيُّ في الْمَديح (3):\rأَنْتَ كالشَّمْس في الضِّياءِ وإِن جا … …وَزْتَ كيوانَ فِى عُلُوّ المكان (4)\r(2) وقال آخرُ(5):\rأَنْتَ كاللَّيْثِ في الشَّجَاعةِ والإقْدام وَالسَّيْفِ في قِراعِ الخُطوب (6)\r(3) وقال آخرُ(7):\rكأَنَّ أَخْلاقَكَ فِي لُطْفِها … …ورقَّةٍ فِيها نَسِيمُ الصَّباحْ\r(4) وقال آخرُ (8):\rكأَنَّما الْماءُ فِي صفاءٍ … …وَقَدْ جَرَى ذَائِبُ اللُّجَيْن (9)\r----------------\rالبحثُ:\r__________\r(1) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 1)والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 68) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 70) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 130) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 10) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 4)\r(2) - نقد الشعر - (ج 1 / ص 19) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 94) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 38) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 19) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 136) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 277) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 69) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 148)\r(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 11) ولم أجده عند القدماء\r(4) - كيوان: زحل، وهو أعلى الكواكب السيارة.\r(5) - لم أجده\r(6) - قراع الخطوب: مصارعة الشدائد والتغلب عليها.\r(7) - لم اجده\r(8) - لم أجده\r(9) - اللجين: الفضة.","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"في البيت الأَول عَرفَ الشاعِرُ أَن مَمْدُوحَه وَ ضِيءٌ الوجهِ مُتَلألئُ الطلعة، فأَراد أن يأْتي له بمَثِيل تَقْوَى فيه الصفةُ، وهي الضياء والإشراقُ فلم يجد أقوى من الشمس، فضاهاه بها، ولبيان المضاهاة أتي بالكاف.\rوفي البيت الثاني رأى الشاعر ممدوحه متصفاً بوصفَيْن، هما الشجاعة ومصارعة الشدائد، فَبحَث له عن نَظيرَيْن في كلٍّ منهما إِحدى هاتين الصفتين قويةً، فضاهاه بالأسدِ في الأولى، وبالسيف في الثانية، وبيَّن هذه المضاهاة بأَداة هي الكاف.\rوفي البيت اِلثالث وجَدَ الشاعرُ أخلاق صَدِيقِه دمِثَةً لَطِيفَةً تَرتاحُ لها النفسُ، فَعملَ على أنْ يأْتي لها بنظير تَتَجَلَّى فيه هذه الصَّفة وتَقْوَى، فرأَى أنَّ نسيمَ الصباح كذلك فَعَقَدَ المماثلة بينهما، وبيَّن هذه المماثلة بالحرف \"كأن\".\rوفي البيت الرابع عَمِل الشاعِرُ على أَنْ يَجدَ مثيلاً للماء الصافي تَقْوَى فيه صِفَةُ الصفاء، فرأَى أَنَّ الفضة الذائبةَ تَتجلَّى فيها هذه الصفةُ فماثل بينهما، وبيَّن هذه المماثلة بالحرف \"كأنَّ\".\rفأَنتَ ترى في كل بيت من الأبيات الأَربعة أَنَّ شيئاً جُعِلَ مَثِيلَ شيء في صفةٍ مشتركة بينهما، وأَنَّ الذي دلّ على هذه المماثلة أَداةٌ هي الكاف أَو كأَن، وهذا ما يُسَمَّى بالتشبيه، فقد رأَيتَ أَن لا بدَّ له من أَركان أَربعة: الشيء الذي يراد تشبيهه ويسمَّى المشبَّه، والشيءَ الذي يُشَبَّه به ويُسمَّى المشبَّه به، (وهذان يسميان طرفي التشبيه)، والصفةُ المشتركة بين الطرفين وتسمَّى وجه الشَّبَه، ويجب أَنْ تكون هذه الصفةُ في المشَبَّه به أَقوى وأَشهَرَ منها في المشبَّه كما رأَيت في الأمثلة، ثم أداةُ التشبيه وهي الكاف وكأَن ونحوهما (1) .\r__________\r(1) - أداة التشبيه إما اسم، نحو شبه ومثل ومماثل وما رادفها، وإما فعل، يشبه ويماثل ويضارع ويحاكي ويشابه، وإما حرف، وهو الكاف وكان.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"ولا بدَّ في كل تشبيهٍ من وجود الطرفين، وقد يكون المشبَّه محذوفاً للعلم به ولكنه يُقَدَّرُ في الإِعراب، وهذا التقدير بمثابةِ وجوده كما إذا سُئِلت \"كيفَ عليٌّ\"؟ فقلت: \"كالزهرة الذابِلةِ\" فإِن \"كالزهرة\" خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير هو الزهرة الذابلةُ، وقد يحذف وجه الشَّبه، وقدْ تحذف الأداة. كما سَيُبَين لك فيما بعد.\rالقواعدُ\r(1) التشْبيهُ:ْ بَيانُ أَنَّ شَيْئاً أَوْ أشْياءَ شارَكَتْ غيْرَها في صفةٍ أوْ أَكْثرَ، بأَداةٍ هِيَ الكاف أَوْ نحْوُها ملْفوظةً أَوْ ملْحُوظةً.\r(2) أَركانُ التَّشْبيهِ أرْبعةٌ، هيَ: المُشَبَّهُ، والمشُبَّهُ بهِ، ويُسَمَّيان طَرَفَي التَّشبيهِ، وأَداةُ التَّشْبيهِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ، وَيَجبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى وَأَظْهَرَ فِي الْمُشبَّهِ بهِ مِنْهُ فِي الْمُشَبَّهِ.\rنَمُوذَجٌ\rقال الْمعَريُّ (1):\rرُبَّ لَيْل كأَنَّه الصُّبْحُ في الْحُسـ … …ـن وإنْ كانَ أَسْوَدَ الطِّيْلَسان (2)\rوسهيْلٌ كَوجْنَةِ الْحِبِّ في اللَّوْ … …نِ وقَلْبِ الْمُحِبِّ فِي الخفقان (3)\rالجواب ُ\rالمشبه ... المشبه به ... الأداة ... وجه التشبه\rالضمير في كأَنه العائد العائد على الليل ... الصبح ... كأَن ... الحسن\rسهيل ... وجنة الْحب ... الكاف ... اللون والاحمرار\rسهيل ... قلب المحب ... الكاف \"مقدرة\" ... الخفقان\rتمريناتٌ\r(1) بَيِّنْ أَركان التشبيه فيما يأتي:\r__________\r(1) تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 8) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 87) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 13) البيت الثاني فقط\r(2) - الطيلسان: كساء واسع يلبسه الخواص من العلماء، وهو من لباس العجم، جمعه طيالس وطيالسه.\r(3) - سهيل: كوكب ضوؤه يضرب إلى الحمرة في اهتزاز واضطراب، الحب: الحبيب. والخفقان: الاضطراب.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"(1) أَنْت كالبحْر في السَّماحةِ والشَّمْـ … …ـسِ عُلُوًّا والْبدْر في الإِشراقِ (1)\r(2) العُمْرُ مِثْلُ الضَّيْفِ أَوْ … …كالطِيْفِ لِيْس لَهُ إِقامةْ (2)\r(3) كلامُ فلانٍ كالشَّهْدِ في الحلاوة (3) .\r(4) الناسُ كأَسْنان المُشْطِ في الاستواء.\r(5) قال أَعرابيٌّ في رجل: ما رأَيتُ في التوقُّدِ نَظْرةً أَشْبَهَ بِلَهيب النارِ من نظْرته.\r(6) وقال أَعرابيٌّ في وصف رجلٍ: كانَ له عِلْمٌ لا يخالطه جَهْلٌ، وصِدْق لا يَشُوبه كَذِبٌ، وكان في الجُودِ كأَنهُ الوبْلُ عَنْد المحْلِ (4) .\r(7) وقال آخرُ:\rجاءُوا علَى خَيل كأَنَّ أَعْناقَها في الشُّهرة أَعلام (5) ،وآذانَها في الدِّقَّةِ أَطرافُ أَقلام، وفرْسانها في الجُرْأَةِ أُسُودُ آجام (6) .\r(8) أَقوالُ الملوك كالسيوف المواضي في القَطع والبتِّ (7) في الأُمور.\r(9) قلبُهُ كالحجارةِ قَسْوةً وصلابةً.\r(10) جبِينُ فلانٍ كَصفْحةِ المِرْآة صفاءً وتلأْلؤًا.\r(2) كَوِّن تشبيهاتٍ من الأَطراف الآتية بحيث تختارُ مع كلِّ طَرفٍ ما يناسبه:\rالعزيمةُ الصادقة، شجرةٌ لا تُثْمر، نَغَمُ الأَوْتار، المطَرُ للأَرض. الحديثُ المُمْتِع، السيفُ القاطع، البخيِلُ، الحياة تدِبُّ في الأَجسام.\r(3) كوِّنْ تشبيهاتٍ بحيث يكون فيها كلٌّ مما يأْتي مُشبّهاً:\rالقِطار … - الهرمُ الأَكبر … - الكِتاب - الحصِان\rالمصابيح …- الصَّدِيق المُعلِّم ……-الدَّمع\r(4)اجْعل كلَّ واحدٍ مما يأْتي مُشبَّهاً به:\rبًحْر – أسَد - أُمُّ رؤُم (8) - نسيم عليل- مِرْآةٌ صافيةٌ - حُلْمٌ لذيذ\r__________\r(1) - السماحة: الجود. قلت : لم أجده عند غيره\r(2) - لم أجده\r(3) - الشهد: العسل في شمعه.\r(4) - الوبل: المطر الشديد، والمحل: القحط والجدب.\r(5) - الأعلام: الرايات.\r(6) - الآجام جمع أجمة: وهي الشجر الكثير الملتف.\r(7) - البت في الأمور: إنفاذها.\r(8) - الرؤوم: العطوف.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"(5) اِجعل كلَّ واحد مما يأْتي وجْهَ شَبَهٍ في تشبيهٍ من إنشائك، وعيِّن طَرفي التشبيه:\rالبياضُ – السواد – المرارة - الحلاوة – البُطءُ – السْرْعة - الصلابة\r(6) صف بإِيجاز سفينةً في بحر مائجٍ، وضمِّنْ وصفَك ثلاثة تشبيهات.\r(7)اشرح بإِيجاز قول المتنبي في المديح. وبيِّن جمال ما فيه من التشبيه(1):\rكالبَدْرِ من حَيثُ التَفَتَّ رَأيْتَهُ يُهْدي إلى عَيْنَيْكَ نُوراً ثاقِبَا(2)\rكالبَحْرِ يَقذِفُ للقَريبِ جَواهِراً جُوداً ويَبْعَثُ للبَعيدِ سَحائِبَا\rكالشّمسِ في كَبِدِ السّماءِ وضَوْؤها يَغْشَى البِلادَ مَشارِقاً ومَغارِبَا\r================ =\r(2) أقسامُ التشبيهِ (3)\rالأمثلةُ:\r(1) أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً وإذَا مَا سَخطتُ كُنتُ لهيبا(4)\r(2) سِرْنا في ليلٍ بَهيم (5) كأَنَّهُ البَحْرُ ظَلاماً وإِرْهاباً.\r(3) قال ابنُ الرُّوميِّ (6) في تأْثير غِناءِ مُغَنٍّ (7):\rفَكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها… سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّس (8)\r(4) وقال ابنُ المعتزّ (9):\rوكأَنَّ الشمْسَ الْمُنِيرَةَ دِيـ… ـنارٌ جَلَتْهُ حَدَائِدُ الضَّرَّابِ (10)\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 90) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 63) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 384)\rيريد عموم نفعه للبعيد والقريب وهذه الأبيات كقول الطاءي، قريب الندى نائي المحل كأنه، هلال قريب النور نائي منازله\r(2) - الثاقب: المضئ.\r(3) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 144) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 12)\r(4) - لم أجده\r(5) - البهيم: المظلم.\r(6) - هو الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، كان إذا أتى بمعنى لا يتركه حتى يستوفيه، وقد توفى سنة 283هـ.\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 67 / ص 19)\r(8) - السنة: النعاس.\r(9) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 78)\r(10) - جلته: صقلته، والضراب: الذي يطبع النقود.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"(5) الجَوَادُ في السرعة بَرْقٌ خاطِفٌ.\r(6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء تجْتَليكَ(1) الْعُيُونُ شَرْقاً وغَرْبا (2)\r(7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا (3):\rأيْنَ أزْمَعْتَ أيُّهذا الهُمامُ؟ نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ (4)\r(8) وقال الْمُرَقَّش (5):\rالنَّشْرُ مسكٌ والوُجُوهُ دَنا ... نيرُ وأطرافُ الأكفِّ عنمْ (6)\rالبحثُ:\r__________\r(1) - تجتليك: تنظر إليك.\r(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 11)\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 193) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 278) وصبح الأعشى - (ج 5 / ص 379) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 84)\rالإزماع العزم على الأمر يقول: أين أزمعت أن تسير أيها الملك ونحن الذين لا عيش لنا إلا بك وإذا فارقتنا لم نعش كنبات الربى لا يبقى إلا بالغمام لأنه لا شرب له إلا من مائه وغير نبات الربى يمكن أن يجري إليه الماء\r(4) - أزمعت: وطدت عزمك، والربا: الأراضي العالية.\r(5) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 133) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 96) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 459) والمفضليات - (ج 1 / ص 42) ورسالة الغفران - (ج 1 / ص 77) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 71) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 4) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 118)\r(6) - النشر: الراحة الطيبة، والغم: شجر له ثمر أحمر يشبه به البنان الخضوب.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوبٌ مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلتَ التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمَّى مرسلاً. وإِذا نظرتَ إلى التشبيهين مرةً أخرى رأيت أَنَّ وجه الشبه بُيِّنَ وفُصِّلَ فيهما، وكلُّ تشبيهٍ يُذكر فيه وجهُ الشبه يسمَّى مفصَّلاً.\rويصف ابنُ الرومي في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسري في الجسمٍ كما تسري أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجهَ الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبِّه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق بدينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضاً وهو الاصفرارُ والبريق، ويسمَّى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكرْ فيه وجهُ الشبه، تشبيهاً مجملاً.\rوفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجوادُ بالبرق في السرعة، والممدوحُ بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيدِ الادعاء بأَنَّ المشبَّه عينُ المشبَّه به، وهذا النوعُ يسمَّى تشبيهاً مؤكدًا.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وفي المثال السابع يسأَلُ المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلَع قائلا: أين تقصد؟ وكيف ترحل عنا؟ ونحن لا نعيشُ إلا بك، لأَنك كالغمام الذي يحيي الأَرض بعد موتها، ونحن كالنَّبتِ الذي لا حياة له بغير الغمامِ. وفي البيت الأخير يشبِّه المرقش النشر، وَهو طِيبُ رائحةِ منْ يصف، بالمسك، والوجوه بالدنانير، والأنامل المخضوبة بالعنم، وإذا تأَملت هذه التشبيهاتِ رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكَّد، ولكنها جمعت إلى حذف الأداة حذفَ وجه الشَّبه. وذلك لأَنَّ المتكلم عمد إِلى المبالغة والإِغراق في ادِّعاء أنَّ المشبَّه هو المشبَّه به نفْسُه. لذلك أَهملَ الأَداة التي تدلُّ على أَنَّ المشبَّه أَضعفُ في وجه الشبه من المشبَّه به، وأَهملَ ذكرَ وجه الشبه الذي ينمُ عن اشتراك الطرفين في صفة أو صفاتٍ دون غيرها. ويسمَّى هذا النوع بالتشبيه البليغِ، وهو مظهرٌ من مظاهر البلاغة وميدان فسيحٌ لتسابق المجيدين من الشعراء والكتاب.\rالقواعدُ\r(3) التشبيهُ الْمُرْسَلُ ما ذُكِرَتْ فِيه الأداةُ.\r(4) التشبيهُ الْمُؤَكَّد ما حُذِفتْ منهُ الأَداة.\r(5) التشبيهُ الْمُجْمل ما حُذِف منه وجهُ الشبهِ.\r(6) التشبيهُ الْمُفَصَّلُ ما ذُكِرَ فيه وجهُ الشبهِ.\r(7) التشبيه البليغُ ما حُذِفت منهُ الأَداةُ ووَجهُ الشبه (1)\rنموذجٌ\r(1) قال المتنبي في مدح كافور (2):\rإذا نِلْتُ مِنكَ الوُدّ فالمَالُ هَيّنٌ وَكُلُّ الذي فَوْقَ التّرَابِ تُرَابُ\r(2) وصفَ أعرابيٌّ رجلاً فقال:كأنَّه النهار الزاهر والقمرُ الباهر الذي لا يخفى على كل ناظر.\r(3) زرنا حديقةً كأنها الفِرْدوْسُ في الجمال والبهاء.\r__________\r(1) - من الشبيه البليغ المصدر المضاف المبين للنوع نحو راغ روغان الثعلب، ومنه أيضاً إضافة الشبه به المشبه نحو لبس فلان ثوب العافية. .\r(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 98) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 397) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 341)","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"(4) العالِمُ سِراجُ أُمَّته في الهِداية وَتبديدِ الظلاَم.\rالإجابةُ\rالمشبَّه ... المشبَّه به ... نوع التشبيه ... السبب\rكل الذي فوق التراب ... تراب ... بليغ ... حذفت الأداة ووجه الشبه\rمدلول الضمير في كأنه ... النهار الزاهر ... مرسل مجمل ... ذكرت الأداة ولم يذكر وجه الشبه\rمدلول الضمير في كأنه ... القمر الباهر ... مرسل مجمل ... ذكرت الأداة ولم يذكر وجه الشبه\rالضمير في كأنه العائد على الحديقة ... الفردوس ... مرسل مفصل ... ذكرت الأداة ووجه الشبه\rالعالم ... سراج ... مؤكد مفصل ... حذفت الأداة وذكر وجه الشبه\rتمريناتٌ\r(1) بيِّن كلَّ نوع من أَنواع التشبيه فيما يأْتي:\rقال المتنبي (1):\rإنّ السّيُوفَ معَ الذينَ قُلُوبُهُمْ كقُلُوبهنّ إذا التَقَى الجَمعانِ (2)\rتَلْقَى الحُسامَ على جَرَاءَةِ حدّهِ مثلَ الجَبانِ بكَفّ كلّ جَبَانِ (3)\r(2) وقال في المديح (4):\rفَعَلَتْ بنَا فِعْلَ السّماءِ بأرْضِهِ خِلَعُ الأميرِ وَحَقّهُ لم نَقْضِهِ (5)\r(3) وقال أيضاً (6):\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 299) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 77) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 12) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 127)\r(2) - المعنى أن السيوف لا تفيد إذا لالتقي الجيشان إلا إذا جردها شجعان لهم قلوب قوية صلبه كصلابة السيوف.\r(3) - إن السيف القاطع يصير كالجبان إذا استعمله الجبان.\r(4) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 46) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 209) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 498)\r(5) - زانتنا خلع الأمير بوشيها ونضارتها كما زينت السماء أرضه بالنبات ولم نقض حق الثناء عليه.\r(6) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 172) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 221) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 121) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 115) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 86)","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وَلا كُتْبَ إلاّ المَشرَفيّةُ عِنْدَهُ وَلا رُسُلٌ إلاّ الخَميسُ العَرَمْرَمُ (1)\r(4) وقال أيضاً (2):\rإذا الدّوْلَةُ استكفَتْ بهِ في مُلِمّةٍ كفاها فكانَ السّيفَ والكَفّ والقَلْبَا (3)\r(5)و قال صاحبُ كليلةٍ ودمنةٍ (4):\rالرجُل ذو المروءَة يُكْرمُ على غير مال كالأسد يُهابُ وإِن كان رابضاً (5) .\r(6) لكَ سِيرةٌ كَصحِيفَة الْـ …ـأَبْرار طاهِرةٌ نَقِيَّهْ (6)\r(7) المالُ سَيْفٌ نَفْعاً وضَرًّا.\r(8) قال تعالى: {وَلَهُ الْجَوَارِالْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } (24) سورة الرحمن(7).\r(9) قال تعالى: {. فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} (7) سورة الحاقة (8).\r(10) قال البُحْتُرِيُّ في المديح (9):\rذَهَبَتْ جِدّةُ الشّتَاءِ وَوَافا نا شَبيهاً بكَ الرّبيعُ الجَديدُ\rوَدَنَا العِيدُ، وَهوَ للنّاسِ، حَتّى يَتَقَضّى، وأنتَ للعيدِ عِيدُ\r__________\r(1) - المشرفية: السيوف، والخميس: الجيش، والعرموم: الكثير، أي أن سيف الدولة إذا بعث إلى أعدائه يدعوهم إلى الطاعة جعل كتبه إليهم السيوف، والرسل الحاملة لهذه الكتب الجيوش.\r(2) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 61) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 238) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 372)\r(3) - استكفت: استعانت، والملمة: النازلة من نوازل الدهر، أي إذا استعانت الدولة به كان سيفاً لها على أعدائها، وكفاً تضرب بها بذلك السيف، وقلباً تجترئ به على اقتحام الأهوال.\r(4) - روضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 5)\r(5) - رابضاً: مقيماً وساكناً.\r(6) - أي أن ذكرك بين الناس ليس به ما يشين، فهو كصحيفة الطاهرين الأتقياء لم يدون بها إلا حسنات.\r(7) - الجواري: السفن، والأعلام: الجبال.\r(8) - أي كأنهن جذور نخل خالية الجوف.\r(9) -تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 35)","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"(11) قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)(1)} سورة إبراهيم .\r(12) وقال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(2) (35) سورة النور.\r(13) القلوبُ كالطير في الأُلفَةِ إِذَا أنِستْ.\r(14) مدحَ أعْرابيٌّ رجلاً فقال (3):\rله هِزَّة كهزَّة السيف إذا طَرِب، وجُرْأة كجرأة الليثِ إذا غضِب (4) .\r__________\r(1) - - الشجرة الطيبة: كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة العنب. - تؤتي أكلها كل حين: أي تثمر دائماً في مواعيد إثمارها. - جتثت: قطعت. - القرار: الاستقرار والثبات.\r(2) - المشكاة: فتحة في الحائط غير نافذة، والمراد الأنبوبة التي تجعل فيها الفتيلة ثم توضع في القنديل.\r= دري: منسوب إلى الدر لفرط ضيائه وصفائه. = لا شرقية ولا غربية: أي لا يتمكن منها حر ولا برد. =يريد أن النور الذي شبه به الحق نور نتضاعف قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت حتى لم تبق بقية مما يقوى النور.\r(3) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 436)\r(4) - الهزة: النشاط والارتياح.","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"(15) ووصفَ أعرابيٌّ أخاً له فقال:كان أخي شَجراً لا يخلَفُ ثَمرُه، وبحْرًا لا يُخَافُ كَدرُه(1).\r(16) وقال البحْتُريُّ (2) :\rقُصُورٌ كالكَوَاكِبِ، لاَمِعَاتٌ، يَكَدْنَ يُضِئنَ للسّارِي الظّلامَا\r(17) رأيُ الحازم ميزانٌ في الدّقَّة.\r(18) وقال ابن التعاوِيذي (3) :\rإِذا ما الرَّعد زَمْجَر خِلْتَ أُسْدًا غِضاباً في السحاب لها زَئيرُ (4)\r(19) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء (5) يصفُ شمعةً(6):\rمَفْتُولَةٌ مجدُولةٌ … …تَحْكى لنا قَدَّ الأَسَلْ (7)\rكأَنَّها عُمْرُ الْفتى … …والنارُ فِيها كالأَجْلْ\r(20) وقال أَعرابيٌّ في الذمِّ (8):\rلقد صغَّر فلاناً في عيني عِظمُ الدنيا في عينه، وكأنما يَرى السائلَ إذا أتاهُ مَلَكَ الموتِ إذا رآهُ.\r(21) وقال أَعرابيٌّ لأمير (9)\r__________\r(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 150) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 125) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 437). وذكر أعرابيّ رجلاً، فقال: ذاك َواللهِّ من شجرٍ لا يُخلفُ ثمره، ومن بَحرٍ لا يُخاف كدره.\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 76) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 441)\r(3) - هو الشاعر الأديب سبط بن التعاويذي، جمع شعره بين جزالة الألفاظ عذوبتها، ورقة المعاني ودقتها، وله ديوان شعر جمعه بنفسه، وتوفى ببغداد سنة 584هـ، وعمى قبل موته بخمس سنين.\r(4) - زمجر: رعد. قلت : لم أجده\r(5) - السرى الرفاء: كان في صباه يرفو ويطرز بد كان بالموصل، وكان مع ذلك يتعلق بالأدب وينظم الشعر، ولم يزل كذلك حتى جاد شعره، وكان عذب الألفاظ كثير الافتنان في التشبيه والوصف،ومات ببغداد سنة 360هـ.\r(6) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 29)\r(7) - مفتولة مجدول: أي محكمة، والقد: القامة، الأسل: الرماح.\r(8) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 438)\r(9) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 363) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 383) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 436)\rودخل أعرابي على بعض الوُلاة فقال: أصْلَحَ الله الأمير، اجعلني زِماماً من أزمَّتك، فإني مِسْعَر حَرْبٍ، ورَكَّاب نُجُب، شديدٌ على الأعداء، ليِّنٌ على الأصدقاءِ، منطوي الحصيلة، قليلُ الثَّمِيلة، قليل غرار النوم، قد غذَتْني الحروبُ أفَاوِيقها، وحَلَبْتُ الدهرَ أشْطُره، فلا يَمْنَعْكَ مني الدَّمَامة، فإنّ تحتَها لشَهَامة.","part":1,"page":37},{"id":38,"text":": اجْعلْني زِماماً من أَزِمَّتِكَ التي تَجُرُّ بها الأَعداءَ (1)\r(22) وقال الشاعر (2):\rكَمْ وُجُوهٍ مِثْلِ النَّهارِ ضِياءً … …لِنُفُوسٍ كالليْلِ في الإِظلامِ\r(23) وقال آخر (3):\rأَشْبَهْتِ أَعْدائِي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ ... إذْ كانَ حَظِّي منكِ حَظِّيَ مِنْهُمُ\r(24) وقال البحتري في المديح (4):\rكالسّيْفِ في إخْذامِهِ، وَالغَيْثِ في إرْهَامِهِ، وَاللّيْثِ في إقْدامِهِ (5)\r(25) وقال المتنبي في وصف شعره (6):\rإنّ هَذا الشّعرَ في الشّعْرِ مَلَكْ سارَ فَهوَ الشّمْسُ وَالدّنيا فَلَكْ (7)\r(26) وقال في المديح(8):\r__________\r(1) - الزمام: حبل تقاد به الدابة.\r(2) - لم أجده\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 39) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 165) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 348) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 179) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 184) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 421) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 387)\rيقول: وافقت في مواصلتي أعدائي أخذا فيما أكرهه وأتسخطه، وذهاباً عما أحبه وأرضاه، ولأن حظي منك فيم أرومه يماثل حظي من أعدائي فيما أسومهم فأشرب قلبي حبهم، وانصب إلى جانبهم الميل معهم لمشابهتك لهم، ومماثلة فعالك لفعالهم،\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 435)\r(5) - الإخذام: القطع، والإرهام: دوام سقوط المطر.\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 248) و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 29)\rأي هو في الشعر كالملك في المخلوقين يفضل سائر الأشعار كما تفضل الملائكة الخلق وهو سائر في الدنيا سير الشمس في السماء\r(7) - الملك: واحد الملائكة، والفلك: مدار الشمس، أي أن شعري أعلى من سائر الشعر.\r(8) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 257) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 32) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 459)","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"فَلَوْ خُلِقَ النّاسُ منْ دَهرِهِمْ لَكانُوا الظّلامَ وَكنتَ النّهارَا\r(27) وقال في مدح كافور(1):\rوَأمْضَى سِلاحٍ قَلّدَ المَرْءُ نَفْسَهُ رَجَاءُ أبي المِسْكِ الكَريمِ وَقصْدُهُ\r(28) فلانٌ كالمئْذنَة في استقامة الظاهر واعْوجاج الباطن.\r(29) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء(2):\rبِرَكٌ تحلَّتْ بالكواكبِ أرضُها فارتْدَّ وجهُ الأرضِ وهوسماءُ (3)\r(30) وقال البُحْتُرِيُّ(4) :\rبِنْتَ بِالفَضْلِ والعُلُوّ فأصْبَحْـ ـتَ سَمَاءً، وأصْبَحَ النّاسُ أرْضَا (5)\r(31) وقال في روضة (6):\rوَلَوْ لَمْ يسْتَهِلَّ لَها غَمامٌ … …بِريِّقِهِ لكنْتَ لَها غَمامَا (7)\r(32) الدنيا كالمِنْجَلِ استواؤها في اعوجاجها (8)\r(33) الحِمْيةُ من الأَنامِ، كالحِمْيةِ من ا لطعام (9) .\r(34) وقال المعري (10):\rفَكأَنِّي ما قُلْتُ واللَّيْلُ طِفْلٌ … …وشَبابُ الظَّلْماءِ في عُنْفُوانِ (11)\rلَيْلتِي هذِهِ عَرُوسٌ مِن الزَّنْـ … …ـج عليْها قلاَئدٌ مِنْ جُمَان (12)\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 320) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 444)\rيقول :رجائي أبو المسك وقصدي إياه أمضى سلاح أتقلده على الحوادث والنوائب يعني إنهما يدفعان عني ما أخافه\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 83)\r(3) - أي أن خيال الكواكب ظهر فوق الماء الذي يغطي هذه البرك.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 36 / ص 424)\r(5) - أي بعدت بفضلك وعلو منزلتك عن أن تشبه الناس.\r(6) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 76)\r(7) - استهل الغمام: انصب. مطروا بشدة وصوت، والريق من الكيل شيء أوله، والمعنى: لو لم ينزل المطر بهذه الأرض لقمت مقام الغمام في إحيائها.\r(8) - المنجل: آلة من الحديد معوجة يقطع بها الزرع.\r(9) - الحمية الوقاية والابتعاد.\r(10) - لم أجدها\r(11) - يقصد بطفولة الليل أوله، وعنفو الشباب وعنفوانه أوله.\r(12) - الزنج وتكسر للزاي: جبل من السودان واحدهم زنجي، والجمان: حب من الفضة كاللؤلؤ.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"هرب النَّوْمُ عنْ جُفُونِي فيهَا … …هرب الأَمْن عَنْ فؤادِ الجبانِ\r(35) وقال ابن التعاويذي (1):\rرَكِبُوا الدَّيَاجِيَ وَالسُّرُوجُ أَهِلَّة ٌ وَهُمُ بُدُورٌ وَالأَسِنَّة ُ أَنْجُمُ (2)\r(36) وقال ابن وكِيع (3):\rسُلَّ سيْفُ الْفجْر مِن غمْدِ الدُّجى…وتعرَّى اللَّيْلُ مِنْ ثَوْب الغلَسْ (4)\r(2) اجعلْ كلَّ تشبيهٍ منَ التشبيهين الآتيين مفصَّلاً مؤكَّدًا ثم بليغاً(قال الشاعر )(5):\rفكأنَّ إيماضَ السيوفِ بَوارِقٌ وعَجاجَ خَيلِهمُ سَحابٌ مُظلِمُ (6)\r(3) اِجعلْ كلَّ تشبيهٍ منَ التشبيهين الآتيين مرسلاً مفصلاً ثم مرسلاً مجملاً (7):\rأنَا نَارٌ فِي مُرْتقَى نفسِ الحا… …سِدِ مَاءٌ جارٍ مَع الإخْوَان (8)\r(4) اِجعلِ التشبيهَ الآتي مؤكدًا مفصَّلاً ثم بليغاً، وهو في وصف رجلين اتفقا على الوشاية بين الناس(9):\rكَشِقَّيْ مقصٍّ تجمَّعْتما … …على غَيْرِ شَيْءِ سِوى التَّفْرقةْ (10)\r(5)كوِّنْ تشبيهاتٍ مرسلةً بحيثُ يكون كلٌّ مما يأْتي مشبَّهاً.\rالماءُ – القلاعُ (11) – الأزهارُ – الهلالُ – السيارةُ – الكريمُ – الرعدُ - المطرُ\r(6) كَوِّنْ تشبيهاتٍ مؤكدةً بحيثُ يكونُ فيها كلٌّ مما يأْتي مشبَّهاً به:\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 34 / ص 199)\r(2) - ركبوا الدياجي: أي ركبوا الخيل السود، والأسنة: أطراف الرماح.\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 35) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 182)\r(4) - الدجى: ظلام الليل، والغلس: ظلام آخر الليل.\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 34 / ص 199)\r(6) - الإيماض: اللمعان، والبوارق: حمع بارق وهو البرق، والعجاج: الغبار.\r(7) - الصداقة والصديق - (ج 1 / ص 6) والأمالي الشجرية - (ج 1 / ص 34)\r(8) - المرتقى: موضع الارتقاء، وفي ذلك إشارة إلى رفعة المحسود وضعة الحاسد.\r(9) - لم أجده\r(10) - الشق بكسر الشين: الجانب، وقد يطلق على النصف من كل شيء.\r(11) - جمع قلعة وهي الحسن.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"نسيمٌ ، ماءٌ زُلال ، جنَّةُ الخُلْدِ ، بُرْجُ بَابلٍ ، دُرٌّ ،زهرةٌ ناضرةٌ ، نارٌ مُوقَدةٌ ، البدرُ المتألِّقُ\r(7)كوِّنْ تشبيهاتٍ بليغةً يكونُ فيها كلٌّ مما يأْتي مشبَّهاً:\rاللسانُ – المالُ – الشرفُ – الأبناءُ – الملاهي – الذليلُ - ا لحسدُ - التعليمُ\r(8)اشرحْ قول ابن التعاويذي بإيجاز في وصف بِطِّيخَةٍ وبيِّنْ أنواعَ التشبيه فيه(1):\rحُلْوةُ الريق حلاَلٌ … …دمُها فِي كلِّ مِلَّةْ\rنِصفُها بدْرٌ وإِنْ قسَّم… …ـمْتها صَارتْ أهِلَّةْ\r(9)وازنْ بين قوليْ أَبي الفتح كُشاجم (2) في وصف روضتين ثم بيِّن نوع كلِّ تشبيهٍ بهما(3):\rورَوْضٌ عنْ صنِيعِ الغيثِ رَاضٍ …كما رَضيَ الصَّدِيقُ عَنِ الصَّدِيقِ\rيُعِيرُ الرِّيح بالنَّفَحات رِيحاً ….. …كأَنَّ ثَراهُ مِنْ مِسْك فَتِيق (4)\rكأَنَّ الطَّلَّ مُنْتشِراً علَيْهِ ….... …بقايا الدَّمْعِ في الْخَدِّ الْمشُوق\r00000000000000000\rوقال أيضاً :\rغَيثٌ أَتانا مُؤْذِناً بالخَفْضِ … …مَتَّصِل الْوَبْل سريعُ الرَّكض (5)\rفالأَرْضُ تُجْلى بالنَّباتِ الغَضِّ … في حليها المُحْمرِّ والمُبْيَضِّ (6)\rوأَقْحوان كاللجيْن المحْضِ … …ونرْجس زَاكِي النَّسِيمِ بضِّ (7)\r__________\r(1) - لم أجده\r(2) - شاعر مفتن مطبوع ومنشئ بارع، كان يعد ريحانة الأدب في زمانه، أقام بمصر مدة فاستطابها وله تصانيف عدة، وتوفى سنة 330هـ.\r(3) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 218) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 229)\r(4) - المسك الفتيق: ما مزج بغيره لتظهر رائحته.\r(5) - الحفض: الدعة وهناءة العيش، والركض: الجرى.\r(6) - الغض: الناضر الطري، الحلى: ما يتزين به.\r(7) - الأقحوان: نبت من نبات الربيع طيب الرائحة أبيض النور في وسطه دائرة صغيرة صفراء، وأوراق زهره مفلجة صغيرة، يشبهون بها الأسنان، واحدته أقحوانه والجمع أقاحي، والمحض: الخالص، والزاكي: الطاهر النقي، والبض: الطرى الرخص.","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"مِثْلِ العُيُون رُنِّقَت لِلْغمْضِ … …تَرْنو فيغشاهَا الْكرى فتُغضي (1)\r(10) صِفْ بإيجازٍ ليلةً مُمْطِرَةً، وهاتِ في غضونِ وصفكَ تشبيهين مرسلين مجملين، وآخرين بليغين..\r=================\r(3) تَشْبيهُ التّمثيلِ (2)\rالأَمثلةُ\r(1) قال البُحْتُريُّ (3):\rهُوَ بَحْرُ السّماحِ، والجُودِ، فازْدَدْ مِنْهُ قُرْباً، تَزْدَدْ من الفَقْرِ بُعْدا (4)\r(2) وقال امْرُؤُ الْقَيْس (5):\rوَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ ... عليَّ بأنواع الهُمومِ ليبتَلي (6)\r(3) وقال أبو فراس(7) الحمداني (8):\r__________\r(1) - رنقت: أخذت تميل للنعاس، والغمض: الكرى والنوم، والإغضاء: انطباق الجفنين.\r(2) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 97) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 11) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5)\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 2)\r(4) - السماح: الجود.\r(5) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 79) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 214) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 90) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 90) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 31) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 31) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 12) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 381)\r(6) - أرخي: أرسل وأسبل، والسدول: جمع سدل وهو الحجاب والستر، ويبتلى: من الابتلاء وهو الاختبار.\r(7) - هو أبو فراس الحمداني، كان فريد عصره في الأدب والكرم والشجاعة، وكان شعره جيدًا سهلا. قال الصاحب بن عباد: بديّ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرأ القيس وأبا فراس. وكان المتنبي يشهد له ويخشاء, ومات قتيلا سنة 357هـ.\r(8) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 20) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 78) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 379)","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"والماءُ يفصلُ بينَ زهـ رِ الروضِ ، في الشَّطَّينِ، فَصْلا (1)\rكَبِسَاطِ وَشْيٍ، جَرّدَتْ أيْدِي القُيُونِ عَلَيْهِ نَصْلاَ (2)\r(4) وقال المتنبي في سَيْفِ الدولة (3):\rيَهُزُّ الجَيشُ حَوْلَكَ جانِبَيْهِ كمَا نَفَضَتْ جَناحَيْها العُقابُ (4)\r(5) وقال السَّريُّ الرَّفَّاءُ (5):\rوكأنَّ الهِلالَ نونُ لُجَينٍ عرِقَتْ في صحيفة ٍ زَرقاءِ\rالبحثُ:\rيُشَبّهُ البحتري ممدوحَه بالبحر في الجود والسماح، وينصح للناس أن يقتربوا منه ليبتعدوا من الفقر، ويشبه امرؤ القيس الليل في ظلامه وهوْله بموج البحر، وأنَّ هذا الليل أرخَى حُجُبَهُ عليه مصحوبةً بالهموم والأحزان ليختبر صبْرَهُ وقوة احتماله. وإِذا تأملت وجْه الشبه في كل واحد من هذين التشبيهين رأيتَ أنه صفةٌ أو صفاتٌ اشتركتْ بين شيئين ليس غيرُ، هي هنا اشتراك الممدوح والبحر في صفة الجودِ، واشتراكُ الليل وموجِ البحرِ في صفتين هما الظلمةُ والروعةُ. ويسمَّى وجه الشبه إذا كان كذلك مفردًا، وكونه مفردًا لا يمنع من تعدد الصفات المشتركة، ويسمَّى التشبيهُ الذي يكون وجه الشَّبه فيه كذلك تشبيهاً غير تمثيل.\rاُنظر بعد ذلك إلى التشبيهاتِ التالية:\r__________\r(1) - الشط: جانب النهر.\r(2) - الوشي: نوع من الثياب المنقوشة،وجرد السيف: سله، والقيون: جمع قين وهو صانع الأسلحة، والنصل: حديدة ا لسيف أو السهم أو الرمح أو السكين.\r(3) - الواضح في مشكلات شعر المتنبي - (ج 1 / ص 17) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 271) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 376)\rشبه وهو في قلب الجيش والجيش حوله يضطرب للسير بعقابٍ تهز جناحيها\r(4) - العقاب: طائر كاسر معروف بالعز والمنعة، ويضرب به المثل في ذلك فيقال: \"أمنع من عقاب الجو\" وهو خفيف الجناح سريع الطير.\r(5) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 8) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 93)","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"يشبِّهُ أَبو فِراس حال ماء الجدول، وهو يجري بين روضتين على شاطئيه حلَّاهما الزَّهْر ببدائع ألوانه مُنْبثًّا بين الخُضرة الناضرة، بحال سيفٍ لماعٍ لا يزال في بريقِ جدَّته، وقد جرّدَه القُيُونُ على بساطٍ من حريرٍ مُطَرَّزٍ. فأَينَ وجهُ الشبهِ؟ أتظنُّ أَنَّ الشاعر يريد أنْ يَعْقِدَ تشبيهين: الأَولُ تشبيهُ الجدول بالسيفِ، والثاني تشبيهُ الروضة بالبِساط الْمُوَشّى؟ لا، إِنّه لم يرد ذلك، إِنما يريد أَنْ يشبّه صورةً رآها بصورة تخيلها، يريدُ أنْ يشبِّه حال الجدول وهو بين الرياض بحالِ السيف فوق البساط الموشَّى، فوجهُ الشبه هنا صورةٌ لا مفردٌ، وهذه الصورةُ مأخوذةٌ أَو مُنْتَزَعَةٌ من أَشياء عدَّة، والصورة المشتركةُ بين الطرفين هي وجود بياضٍ مستطيلٍ حوله اخضرار فيه أَلوان مختلفةٌ.\rويشبِّه المتنبي صورةَ جانبي الجيش: مَيْمَنَتِه ومَيْسَرَتِه، سيفُ الدولة بينهما، وما فيهِما من حركة واضطرابٍ.. بصورةِ عُقَابٍ تَنفُض جَناحَيْها وتحرِّكُهما، ووجهُ الشَّبه هنا ليس مفردًا ولكنه مُنْتَزَعٌ من متعددٍ وهو وجودُ جانيين لشيءٍ في حال حركةٍ وتمَوُّجٍ.\rوفي البيت الأَخير يشبِّهُ السَّريُّ حال الهلال أَبيضَ لمَّاعاً مقوّساً وهو في السماءِ الزرقاءَ، بحال نونٍ من فضةٍ غارقةٍ في صحيفةٍ زرقاءَ، فوجهُ الشبه هنا صورةٌ منتزعةٌ منْ متعددٍ، وهو وجود شيءٍ أبيضَ مقوَّسٍ في شيءٍ أَزرقَ. فهذه التشبيهاتُ الثلاثةُ التي مرت بك والتي رأيتَ أنَّ وجهَ الشَّبهِ فيها صورةٌ مكوَّنةٌ من أشياءَ عِدَّةٍ يسمَّى كلُّ تشبيهٍ فيها تمثيلاً.\rالقاعدةُ\r(8) يُسمَّى التشبيهُ تمثيلاً إِذا كان وجهُ الشَّبه فيهِ صورةً مُنْتَزَعَةً منْ متعددٍ، وغيْرَ تَمْثِيل إِذَا لم يَكُنْ وجْهُ الشَّبَهِ كذلك.\rنَمُوذَجٌ","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"(1) قال ابن المعتز (1):\rقَدِ انقَضَتْ دولةُ الصيام وقَدْ ... بَشَّرَ سُقْمُ الهلالِ بالعيدِ\rيَتلوُ الثريا كفَاغِرٍ شَرِهٍ ....... يفتحُ فاهُ لأكلِ عُنْقُودِ (2)\r(2) وقال المتنبي في الرثاء(3):\rوما الموْتُ إلاّ سارِقٌ دَقّ شَخْصُهُ يَصولُ بلا كَفٍّ ويَسعَى بلا رِجْلِ (4)\r(3) وقال الشاعر (5):\rوَتَرَاهُ في ظُلَمِ الوَغَى، فتَخالُهُ قَمَرً يَكر عَلى الرّجالِ بكَوْكَبِ\rالإجابةُ\rالرقم ... المشبه ... المشبه به ... الوجه ... نوع التشبيه\r1 ... صورة الهلال والثريا أمامه ... صورة شره فاتح فاه لأكل عنقود من العنب ... صورة شيء مقوس يتبع شيئاً آخر مكوناً من أجزاء صغيرة بيضاء ... تمثيل\r2 ... الموت ... اللص الخفي الأعضاء ... الخفاء وعدم الظهور ... غير تمثيل\r3 ... صورةُ الممدوح وبيده سيفٌ لامع يشق به ظلامَ الغبار ... صورة قمر يشقُّ ظلمةَ الفضاء ويتصلُ به كوكب مضيءٌ ... ظهور شيء مضيء يلوح بشيء متلألئ في وسط الظلام ... تمثيل\rب- تمريناتٌ\r__________\r(1) - المصون في الأدب - (ج 1 / ص 5) و نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 8) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 135)\r(2) - الثريا: نجوم مجتمعة تشبه العنقود، وفغر فاه: فتحه.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 206) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 42)\rيقول :مثل الموت وإبطاله الأرواح كالسارق الذي لا يمكن الاحتراس منه لدقة شخصه كذلك الموت لا يدرى كيف يأتي وكيف يبطل الأرواح ويسرقها من الأجساد.\r(4) - يقول: الموت أشبه بلص دقيق الشخص خفي الأعضاء يسعى إلينا من غير أن نشعر به، ويسطو من حيث لا ندري، فلا سبيل لنا إلى الاحتراس منه\r(5) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 143) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 26 / ص 161)\rوفي هذا البيت ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء، فإنه شبَّه العجاج بالظلمة والممدوح بالقمر، والسنان بالكوكب، وهذا من الحسن النادر.","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"(1)بيِّنِ المشبَّهَ والمشبَّهَ به فيما يأتي:\r(1) قال ابن المعتز يصف السماءَ بعد تقشُّع سحابة (1):\rكأَن سماءَها لما تجلَتْ ... خِلاَل نجومها عند الصباحِ\rرياضُ بَنَفْسَج خَضِل ثراهُ ... تفَتح بينه نَوْرُ الأقاحِ (2)\r(2) وقال ابن الرومي (3):\rما أنْس لا أنس خَبَّازًا مَرَرْتُ به… يدْحُو الرُّقاقَة وشْكَ اللمْح بالبصر (4)\rما ببْنَ رُؤيتهَا في كَفِّهِ كُرَةً …... …وبَيْنَ رُؤيتِهَا قَوْراءَ كالقَمِر (5)\rإِلا بمقدَار ما تَنْدَاحُ دائِرةٌ…. … في صفْحَةِ الماءِ تَرْمى فِيهِ بالحجر (6)\r(3) وقال في المشيب:\rأوَّلُ بدْءِ المشيبِ وَاحِدةٌ… … تُشعِلُ ما جاوَرَتْ منَ الشعَر\rمِثلُ الحريق العَظِيم تَبْدؤه… … أولُ صوْلٍ صغيرَةُ الشَّرَر (7)\r(4) وقال آخر:\rتقَلَّدتْني الليالي وهْي مُدْبِرةٌ… … كأَنَّني صَارِمٌ في كَفِّ مُنْهَزِم (8)\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 209) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 72) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 11 / ص 305)\r(2) - الخضل: الرطب، يقول: بعد أن انقشعت هذه الغمامة صارت السماء بين النجوم المنتثرة وقت الفجر كرياض من البنفسج المبتل بالماء تفتحت في أثنائه أزهار الأقاحي.\r(3) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 192)\r(4) - دحو: يبسط، وشك اللمح: أي في سرعة اللمح. واللمح: اختلاس النظر.\r(5) - القوراء: المستديرة.\r(6) - تنداح: تنبسط وتتسع\r(7) - الصول: مصدر صال يصول بمعنى وثب وسطا.\r(8) - الصارم: السيف القاطع.","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"(5) قال تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(1). (24) سورة يونس\r(6) وقال صاحب كليلة ودمنة:\rيبْقَى الصَّالحُ من الرجال صالحاً حتى يُصاحِبَ فاسِدًا فإذا صاحبه فسدَ، مثلُ مياه الأَنهار تكون عذْبةً حتى تُخَالِط ماءَ البحر فإذا خالطته مَلحتْ.\rوقال: منْ صَنَعَ معروفاً لِعاجِل الجزاءِ فهو كَمُلْقِي الحبَّ للطير لا لِيَنْفَعها بل لِيصِيدَها به.\r(7) وقال البحتري (2):\rوَجَدْتَ نَفسَكَ مِنْ نَفسي بمَنزِلَةٍ، هي المُصَافَاةُ، بَينَ المَاءِ والرّاحِ (3)\r(8) وقال أبو تمَّام في مُغَنِّيَةٍ تُغني بالفارسية (4):\rومُسْمِعَةٍ تروقُ السمعَ حسناً ... ولم تصممهُ، لا يصممْ صداها!\rلوتْ أوتارَها فشجتْ وشاقتْ ... فلوْ يسطيعُ حاسدُها فَدَاها\r__________\r(1) - = قَادِرُونَ عَلَيْهَآ : متمكنون من تثميرها.=أتاها أمرنا: أي اصبناها بآفة تهلك زرعها.=الحصَيد: ما يحصد من الزرع، والمراد جعل زرعها يابساً جافاً.=كأن لم تغن بالأمس: أي كأن لم يكن بها زرع.\r(2) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 334) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 385) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 304)\r(3) - الراح: الخمر.\r(4) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 62) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 326) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 62) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 221)","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"وَلَمْ أفْهَم مَعانِيهَا ولكن … ...…ورتْ كَبدِى فَلَمْ أَجْهل شجاها (1)\rفبتُّ كأنَّني أعْمَى مُعنًّى ….... …يحبُّ الغانِياتِ ولا يراها (2)\r9) وقال في صديق عاقّ (3):\rإنّي وَإِيَّاكَ كالصادى رَأى نَهَلاً… … ودُونَهُ هُوَّةٌ يخشَى بها التَّلَفَا (4)\rرأى بعَيْنَيهِ ماءً عَزَّ مَورِدهُ… … ولَيْسَ يمْلِكُ دون الماءِ مُنْصرفَا\r(10) وقال الله تَعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (261) سورة البقرة.\r__________\r(1) - ورت كبدى: ألهبته، والشجا مصدر شجى يشخى أي حزن، والمعنى لم أجهل ما بعثته في نفسى من الحزن.\r(2) - المعنى: المتعب الحزين.\r(3) - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 434)\rيقول: مثلي ومثلك في مساس حاجتي إليك، وتناهي رغبتي في وصلك والنيل منك، وفي احتجازك عني وامتناعك مني، مثل رجل عطشان شاهد ماءً، وقد حال بينه وبين وروده وهدة عميقة يخشى من اقتحامها الهلاك، فالماء بمرأى منه، وقد غلبه المانع عنه، ليس يقدر على انصرافه من دونه، لغلبة العطش عليه، وشدة الفاقة إليه، فكذلك أنا وأنت. وقوله \" رأى نهلاً \" في موضع الحال، وقد مقدرة في الكلام، لأن رأى بناء للماضي. والنهل والمنهل: الماء، وموضع الماء. وقوله \" ودونه هوة \" في موضع الصفة للنهل، كما أن عز مورده في موضع الصفة للماء. وإنما قال \" رأى بعينيه \" فذكرالعين تأكيداً للرؤية. ومثله قوله تعالى: \" ولاطائر يطير بجناحيه \" وما أشبهه.\r(4) - الصادى: الظمآن، والمراد بالنهل هنا مورد الماء، والهوة: ما انهبط من الأرض.","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"(11) وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}(1) (20) سورة الحديد.\r(12) وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}(2). (39) سورة النور\r(2)ميِّزْ تشبيهَ التمثيل من غيره فيما يأتي:\r(1) قال البوصيريُّ(3) في البردة(4) :\rوالنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم\r(2) وقال في وصف الصحابة (5):\r__________\r(1) - =الغيث: المطر =الكفار: الزراع.= الحطام: الشجر اليابس المفتت. يشبه الله سبحانه وتعالى الحياة الدنيا، وهي حياة اللعب واللهو والزينة والمباهاة بالأحساب والأنساب، بمطر أنبت زرعاً فنما حتى صار بهجة النفس وقرة العين، ثم أصابته آفة فاصفر ثم صار شجراً يابساً لا ينفع.\r(2) - السراب: هو ما يرى في الفلوات والصحاري عند شدة الحر كأنه ماء وليس به.=القيعة: منبسط من الأرض.=اللجي: العميق.= يغشاه: يغطيه.= ظلمات بعضها فوق بعض: هي ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر.= ومن لم يجعل …. إلخ: أي من لم يهده الله فما له من هاد.\r(3) - البوصيري: كاتب شاعر متصوف حسن الديباجة مليح المعاني، وأشهر شعره البردة الهمزية،وقد نظمها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وتوفى بالأسكندرية سنة696هـ وقبره بها مشهور يزار.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 407)\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 407)","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"كأنهمْ في ظهورِ الخيلِ نبتُ رُباً مِنْ شِدَّة ِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّة ِ الحُزُم (1)\r(3) وقال المتنبي في وصف الأَسد(2):\rيَطَأُ الثّرَى مُتَرَفّقاً مِنْ تِيهِهِ فكأنّهُ آسٍ يَجُسّ عَلِيلا (3)\r(4) وقال في وصف بحيرة في وسط رياضٍ (4) :\rكأنها في نهَارِها قَمَرُ ... حَفَّ بِهِ مِنْ جِنانِهَا ظُلَمُ (5)\r(5) وقال الشاعر (6):\rرُبَّ ليلٍ قطعْتُهُ بِصدُودٍ ... أو فراقٍ ما كانَ فيه وَدَاعُ\rموحشٍ كالثقيلِ تقذَى به العَينُ ... وتأبى حديثهُ الأسماعُ (7)\r(6) وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (41) سورة العنكبوت.\r__________\r(1) - أي أن ثباتهم فوق خيولهم ناشيء من قوة حزمهم وحيطتهم لا من إحكام أحزمة السروج.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 116) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 38) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68)\rالأسد لعزته في نفسه وقوته لا يسرع المشي لأنه لا يخاف شيئا ،شبهه في لين مشيه بالطبيب الذي يمس العليل فإنه يرفق به ولا يعجل\r(3) - الثرى: الأرض، والتيه: الكبرياء. والآسي: الطبيب.\r(4) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 91) وشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 18) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 78) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 103)\rقال الشيخ: شبه البحيرة بالقمر لبياض الماء، والجنان جمع جنة وهي الأرض التي سترها الشجر والنبات لشدة خضرتها، ومن ذلك قوله تعالى (مدهامتان)\r(5) - حف به: أحاط، والجنان: جمع جنة وهي البستان.\r(6) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 132)\r(7) - تقذي به: تتأذى به.","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"(7) وقال ابن خَفاجة(1) الأندلسيّ (2):\rللهِ نَهْرٌ سال في بَطْحاءِ… … أَحْلَى وُرُودًا مِن لَمَى الحَسْناءِ (3)\rمُتعطِّفٌ مِثلُ السِّوَار كأَنَّهُ … …والزهْرُ يكنُفُه مجرُّ سماءِ (4)\r(8) وقال أعرابي في صف امرأَة:تَلكَ شمسٌ باهتْ بها الأَرضُ شمسَ السماءِ\r(9) وقال تعالى: { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) } (5) [المدثر/49-52]\r(10) وقال الشاعر (6):\rفي شجَر السرْو مِنْهُم مَثلٌ … …له رُواءٌ وما له ثَمر (7)\r(11) وقال التهامي (8) :\rفالعيْش نوْمٌ والمنِيَّة يقظَةٌ … …والمرْءُ بينهما خيالٌ سارِ(9)\r(12) وقال آخر في وصف امرأَة تبْكي (10):\r__________\r(1) - شاعر من أهل الأندلس، تعفف عن استماحة ملوك الطوائف مع تهافتهم على الأدب وأهله، توفى سنة 533هـ.\r(2) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 3 / ص 201) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 78)\r(3) - البطحاء: مسيل واسع فيه رمل وحصى، واللمى: سمرة في الشفتين.\r(4) - مجر السماء والمجرة: نجوم كثيرة لا تدرك بالبصر وإنما ينتشر ضوؤها فيري كأنه طريق بيضاء ملتوية.\r(5) - القسورة: الأسد والرماة من الصيادين، والواحد قسور.\r(6) - الكشكول - (ج 1 / ص 384) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 70)\r(7) - السرو: شجة حسن الهيئة قويم الساق، والرواء: الحسن.\r(8) - هو علي بن محمد التهامي شاعر مشهور من تهامة، جاء مصر فاعتقل في سجن القاهرة وقتل سجيناً سنة 416هـ.\r(9) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 23)\r(10) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 45) وتزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 171) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 217) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 384) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 213) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 418)","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"كأَنَّ الدُّموعَ على خدِّها… … بقِيَّةُ طَلٍّ على جُلَّنَارْ (1)\r(13) وقال تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) } [الأعراف/175-178] (2).\r__________\r(1) - الطل: أخف من الندي، الجلنار: زهر الرمان وهو أحمر.\r(2) - الذي آتيناه آياتنا: هو عالم من بني إسرائيل أعطى علم تعض كتب الله.=فانسلخ منها: خرج من الآيات بأن كفر بها.=أخلد إلى الأرض: مال إلى الدنيا وحطامها.=إن تحمل عليه: تزجره وتطرده.= يلهث: يخرج لسانه من النفس الشديد عطشاً أو تعباً.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"(14) وقال تعالى: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) } [البقرة/17-21](1).\r(15) وقال أبو الطَّيب (2):\rأَغارُ مِنَ الزُّجاجةِ وهْي تجْرِي… … على شفةِ الأَمِير أِبي الحُسَيْنِ (3)\rكأنّ بَياضَها والرّاحُ فيها بَياضٌ مُحْدِقٌ بسَوادِ عَيْنِ (4)\r__________\r(1) - =مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا: أي حال المنافقين في نفاقهم كحال الذي أوقدَ نارًا ليستضئ بها.=لا يرجعون: أي لا يعودون إلى سبيل الح=أوكصيب، ا لصيب: المطر الشديد، والمراد أصحاب صيب نزل بهم، فالكلام على حذف مضاف.=قاموا: وفقوا في مكانهم، وفي هذه الآيات تشبيه معجز لمن وقع في الحيرة والدهش.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 70) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 81) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 131)\rلقد أساء في البيت الأول ؛ لأن هذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه؛ فأما الأمراء والملوك فلا يُغار على شِفاههما.\r(3) - الأمير أبو الحسين: هو الحسين بن إسحاق التنوخي.\r(4) - الراح: الخمر، وأحدق به: أحاط.","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"(16) وقال السريُّ الرَّفَّاء(1):\rوالتَهَبَتْ نارُنا فمنظَرُها ... يُغنيكَ عن كُلِّ منظَر عجبِ\rإذا رَمَت بالشَّرارِ واضطرَمتْ ... على ذرَاها مطارفُ اللَّهَبِ (2)\rرأيتَ ياقوتَةً مُشبكَةً ... تَطيرُ منْها قُراضةُ الذَّهبِ (3)\r(17) وقال السريُّ الرَّفَّاء أيضاً(4) في وصف دولابٍ (5) :\rفانظُرْ إليه كأنه و كأنما كِيزانُهُ والماءُ منها ساكبُ\rفَلَكٌ يدورُ بأنجمٍ جُعِلَت له كالعِقدِ فهي شَوارِقٌ وغَواربُ\r(3) اجعل كلاًّ مما يأْتي مشبَّهاً في تشبيهِ تمثيلٍ:\r(1) جيشٌ منهزمٌ يتْبَعهُ جيشٌ ظافرٌ.\r(2) الرجلُ العالم ُبينَ منْ لا يعرفونَ منزلتهُ.\r(3) الحازمُ يعملُ في شبابه لِكبرهِ.\r(4) السفينةُ تجْري وقد تَرَكَتْ وراءَها أَثرًا مستطيلاً.\r(5) المذنِبُ لا يزيدُه النُّصحُ إِلا تمادياً.\r(6) الشَّمسُ وقد غَطَّاها السَّحابُ إِلا قليلاً.\r(7) الماءُ وقد سطعتْ فوقه أَشعةُ الشمسِ وقتَ الأصِيلِ (6) .\r(8) المترددُ في الأُمورِ يَجْذِبُه رَأيٌ هنا ورأْيٌ هناكَ.\r(9) الكلِمةُ الطيبةُ لا تُثْمرُ في النفوسِ الخبيثةِ.\r(10) المريضُ وقدْ أحسَّ دبيبَ العافيةِ بعد اليأْسِ.\r(4)اجعل كلاًّ مما يأْتي مشبَّهاً به في تشبيهِ تمثيلٍ:\r(1) الشعلةُ إِذا نُكِسَتْ زادتِ اشتعالاً.\r(2) الشمسُ تحْتجِبُ بالغمامِ ثم تظهرُ.\r__________\r(1) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 72) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 27) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 180) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 164)\r(2) - اطرد الشيء: تبع بعضه بعضاً. والذرا: جمع ذروة وهي أعلى الشيء، والمطارف: جمع متطرف أومُطرف وهو رداء من حرير.\r(3) - القرضة: فتات المعدن الذي يسقط منه بالقرض.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 143)\r(5) - الدولاب: آلة كالناعورة يستقى بها الماء (الساقية).\r(6) - الأصيل: من العصر إلى الغروب.","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"(3) الماءُ يُسرعُ إلى الأَماكن المنخفضةِ ولا يصلَ إلى المرتفعةِ.\r(4) الجزارُ يطعِمُ الغنمَ ليذبحَها.\r(5) الأَزهارُ البيضاءُ في مروجٍ خضراءَ (1) .\r(6) الجدْوَلُ لا تسمعُ له خريرًا وآثارُه ظاهرةٌ في الرياضِ.\r(7) الماءُ الزلالُ في فمِ المريضِ.\r(8) القمرُ يبدو صغيراً ثم يصير بدراً.\r(9) الريحُ تُميلُ الشجيراتِ اللدْنَة وتقْصِفُ الأَشجارَ العاليةَ (2) .\r(10) الحَمَلُ بينَ الذئابِ (3) .\r(5) اجعل كلَّ تشبيهين مما يأْتي تشبيهَ تمثيلٍ:\r1- الحوادثُ كبحرٍ مضطربٍ.…1- الناسُ كركابِ السفينةِ.\r2- القتَامُ (4) كالليل. …2- الأَسنَّةُ كالنجومِ.……\r3- القمرُ كوجهِ الحسناءَ. …3- الشعر الفاحم كالليل (5) .\r4- الشَّيبُ كالصبحِ.4- البحيرةُ كالمرآة. …\r(6)اشرح قول مسلم بن الوليد (6) وبين ما فيه من حُسْن وروعة(7):\rوإِنِّي وإِسْمَاعيل يَوْم وفاتِه … …لكالغمْد يوْمَ الرَّوْعِ فارَقهُ النّصْلَ (8)\rفإِنْ أَغْشَ قوْماً بعْدَه أَو أَزُرْهمُ … …فكالْوحْش يُدْنيها منَ الأَنَسِ المَحْلُ (9)\r(7) صف بإِيجاز حال قومٍ اجتَرفُ سيلٌ قريتَهم واعْملْ على أَن تأْتي بتشبيهيْ تمثيلٍ في وصفك.\r==================\r__________\r(1) - المروج: جمع مرج وهو مرعى الدواب.\r(2) - اللدنة: اللبنة، تقصف:تكسر\r(3) - الحمل: الحروف.\r(4) - الفاحم: الأسود.\r(5) - القتام: الغبار.\r(6) - كان يلقب بصريع الغواني، وكان شاعراً متصرفاً في شعره، ويقال إنه أول من تعمد البديع في شعره، وهو من شعراء الدولة العباسية، وكانت وفاته سنة 208هـ.\r(7) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 335) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 140) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 186) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 79) وشرح شافية ابن الحاجب - (ج 4 / ص 488)\r(8) - في رواية يوم وداعه، النصل: حديدة السهم والرمح والسيف والسكين.\r(9) - الأنس: مصدر أنس ضد توحش، والمحل: الجوع الشديد.","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"(4) التَّشْبيهُ الضمنيُّ (1)\rالأَمثلةُ:\r(1) قال أَبو تمّام (2):\rلاَ تُنْكِرِي عَطَلَ الْكَريم مِنَ الْغِنَى فالسَّيْلُ حرْبٌ لِلْمكانِ الْعالِي (3)\r(2) وقال ابن الرومي (4):\rقَدْ يَشِيبُ الْفَتَى وَلَيْسَ عجيباً … أَنْ يُرَى النَّورُ في الْقَضِيبِ الرَّطيبِ\r(3) وقال أَبو الطيبِ (5):\rمَنْ يَهُنْ يَسهُلِ الهَوانُ عليهِ ... ما لجرْحٍ بميتٍ إيلامُ\rالبحثُ:\rقد يَنْحو الكاتبُ أو الشاعر منْحًى منَ البلاغة يوحي فيه بالتشبيه منْ غير أنْ يُصرِّحَ به في صورةٍ من صورهِ المعروفة (6)\r__________\r(1) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 12)\r(2) - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة - (ج 6 / ص 677) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 375) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 31) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 113) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 277) وشرح ديوان الحماسة - (ج 2 / ص 18)و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 208)\r(3) - العطل: الخلو من الحل.\r(4) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 129) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 15 / ص 411)\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 124) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 65) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 48) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 108) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 377)\r(6) - صور التشبيه المعروفة هي ما يأتي:\rما ذكرت فيه الأداة نحو الماء كاللجين. أوحذفت المشبه به خبر نحو الماء لجين وكان الماء لحيناً. الأولية حال نحو سال الماء لحيناً. أومصدر مبين للنوع مضاف نحو صفا الماء صفاء اللجين. أو مضاف إلى المشبه نحو سال لجين الماء. أو مفعول به ثان لفعل من أفعال اليقين والرجحان نحو علمت الماء لجينا، أوصفة على التأويل بالمشتق نحو سال ماء لجين، أوأضيف المشبه إلى المشبه به بحيث يكون الثاني بياناً للأول نحو ماء اللجين أي ماء هو اللجين. أو بين المشبه بالمشبه به نحو جرى ماء من لجين.","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"، يفعلُ ذلك نُزوعاً إلى الابتكار، وإِقامةِ للدليل على الحكم الذي أَسندهُ إلى المشبَّه، ورغبةً في إخفاءِ التشبيه، لأَنَّ التشبيه كلما دقَّ وخَفيَ كان أبلغَ وأفعل في النفس.\rاُنظر بيت أبي تمام فإنه يقول لمنْ يخاطبها: لا تستنكري خلوَّ الرجل الكريم منَ الغنى فإنَّ ذلك ليس عجيباً، لأَن قِمَمَ الجبال وهي أشرفُ الأَماكن وأعلاها لا يستقرُّ فيها ماءُ السيلِ. ألم تلمح هنا تشبيهاً؟ ألم تر أنه يشبِّهُ ضِمْناً الرجلَ الكريمَ المحرومَ الغِنى بِقمّة الجبل وقد خلت منْ ماء السيل؟ ولكنه لم يضَعْ ذلك صريحاً بل أتى بجملة مستقلةٍ وضمَّنها هذا المعنى في صورة برهانٍ.\rويقول ابن الروميِّ: إنَّ الشابَّ قد يشيبُ ولم تتقدمْ به السنُّ، وإنَّ ذلك ليس بعجيبٍ، فإنَّ الغصنَ الغضَّ الرطب قد يظهرُ فيه الزهر الأَبيضُ. فابنُ الرومي هنا لم يأْت بتشبيهٍ صريح فإنه لم يقل: إِنَّ الفتى وقد وَخَطَهُ الشيبُ كالغصنِ الرطيب حين إزهاره، ولكنه أتى بذلك ضمنًا.\rويقول أبو الطيب: إنَّ الذي اعتادَ الهوانَ يسهلُ عليه تحمُّلهُ ولا يتأَلم له، وليس هذا الادعاءُ باطلاً؛ لأَنَّ الميتَ إذا جُرحَ لا يتأَلمُ، وفي ذلك تلميحٌ بالتشبيه في غير صراحةٍ.\rففي الأبياتِ الثلاثة تجِدُ أركانَ التشبيهِ وتَلْمحُهُ ،ولكنك لا تجدُه في صورةٍ من صوره التي عرفتها، وهذا يسمَّى بالتشبيهِ الضمنيِّ.\rالقاعدةُ\r(9) التشبيهُ الضِّمنيُّ: تشبيهٌ لا يُوضعُ فيه الْمُشَبَّهُ والمشبَّهُ بهِ في صورةٍ من صُورِ التشبيهِ المعروفةِ ،بَلْ يُلْمَحان فِي الترْكِيبِ. وهذا النوع يُؤْتَى به لِيُفيدَ أن َّالحُكم الذي أُسْنِدَ إلَى المشَبَّهِ مُمكنٌ.\rنَمُوذَجٌ\r(1) قال المتنبِّي(1):\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 246) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 159) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 172) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 435)","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"وأصْبَحَ شِعري منهُما في مكانِهِ وفي عُنُقِ الحَسْناءِ يُستَحسنُ العِقدُ (1)\r(2) وقال أيضاً (2):\rكَرَمٌ تَبَيّنَ في كَلامِكَ مَاثِلاً ويَبِينُ عِتْقُ الخَيلِ في أصواتِهَا (3)\rالإجابةُ :\rالمشبَّهُ ... المشبَّهُ به ... وجهُ الشبهِ ... نوعُ التشبيهِ\r1 ... حالُ الشِّعر يثني به على الكريم فيزداد الشِّعرٌ جمالاً لحسنِ موضعه ... حالُ العِقد الثمين يزدادُ بهاءً في عنق الحسناءَ ... زيادةُ جمالِ الشيء لجمال موضعه ... ضمنيٌّ\r2 ... حالُ الكلام وأنه ينمُّ عنْ كرم أصل قائله ... حالُ الصهيل الذي يدلُّ على كرم الفرس ... دلالةُ شيءٍ على شيء ... ضمنيٌّ\rتمرينات\r(1)بيِّنِ المشبَّهَ والمشبَّهَ به ونوعَ التشبيه فيما يأْتي مع ذكر السببِ:\r(1) قال البحتريُّ (4):\rضَحوكٌ إلى الأبطالِ، وَهوَ يَرُوعُهم، وَللسّيفِ حَدٌّ حينَ يَسطو، وَرَوْنَقُ (5)\r(2) وقال المتنبي (6):\rومِنَ الخَيرِ بُطْءُ سَيْبِكَ عني أسرَعُ السُّحْبِ في المَسيرِ الجَهامُ (7)\r__________\r(1) - أي أصبح شعري في مدح الأمير وأبيه في المكان اللائق به لأنهما أهل الثناء فاستحسن وقعه فيهما كما يستحسن العقد في عنق الحسناء.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 142) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 406)\r(3) - الكرم صفةٌ جامعة لطيب الفطرة ومحامد الأخلاق وهو مبتدأ خبره محذوف أي لك كرمٌ . وماثلاً أي ظاهرًا . والعتق الكرم . يقول : من سمع كلامك عرف منه كرم فطرتك وأخلاقك كما يُعرَف الفرس العتيق من صهيله\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 237)\r(5) - يروعهم: يخيفهم ويفزعهم، ورونق السيف: بريقه.\r(6) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 259) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 282) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 108) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 377)\r(7) - السيب: العطاء، والجهام: السحاب لا ماء فيه. يقول: بطء وصول عطائك خير لي ويقيم ا لبرهان.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"(3) وقال أيضاً(1):\rلا يُعْجِبَنَّ مَضيماً حُسْنُ بِزّتِهِ وهَلْ تَرُوقُ دَفيناً جُودَةُ الكفَنِ (2)\r(4) وقال أيضاً(3):\rوما أنا مِنْهُمُ بالعَيشِ فيهم ولكنْ مَعدِنُ الذّهَبِ الرَّغامُ (4)\r(5) وقال أَبو فراس (5):\rسَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ، \" وفي الليلة ِ الظلماءِ ، يُفتقدُ البدرُ \" (6)\r(2)بينِ التشبيهَ الصَّريحَ ونوعَه والتشبيهَ الضمنيَّ فيما يأْتي:\r(1) قال أبو العتاهية (7) :\rتَرْجو النَّجاةَ ولَمْ تَسلكْ مسالِكَها … …إِنَّ السَّفينَةَ لا تجْري على اليَبَس (8)\r(2) فال ابن الروميِّ في وصف المِدَاد (9):\rحِبْرُ أبي حفصٍ لعابُ الليلِ كأنهُ ألوانُ دُهْمِ الخيلِ (10)\rيجري إلى الإخوانِ جَريَ السَّيلِ بغيرِ وزنٍ وبغير ِكيلِ\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 65) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 48) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 108) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 134)\r(2) - المضيم: المظلوم، والبزة: اللباس، وراقه الشيء: أعجبه.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 304) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 104)\r(4) - الرغام: التراب، والمقصود في البيت أنه ليس مشابهاً للناس الذين يعيش بينهم.\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 310)\r(6) - جد جدهم: أي اشتد بهم الأمر وحل بهم الكرب، ويفتقد: يطلب عند غيبته.\r(7) - هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم، ولد ونشأ بالكوفة سنة 130هـ، وكان شعره سهل اللفظ كثير المعاني قليل التكلف وأكثر شعره في الزهد والأمثال، توفى سنة 211هـ.\r(8) - روضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 107) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 343) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 298)\r(9) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 212) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 68 / ص 11)\r(10) - دهم: جمع أدهم وهو الأسود.","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"(3) وقال ابن الرومي أيضاً(1):\rويْلاهُ إنْ نَظَرتْ وإن هِيَ أعْرضتْ وقْعُ السِّهام ونَزْعُهُنَّ أليم\r(4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ .. » أخرجه أبو داود(2).\r(5) وقال البحتريُّ في وصف أَخلاق ممدوحه (3):\rوَقَدْ زَادَهَا إفْرَاطَ حُسْنٍ جِوَارُهَا لأخَلاِقَ أصْفَارٍ مِنَ المَجْدِ، خُيَّبِ (4)\rوَحُسنُ دَرَارِيّ الكَوَاكِبِ أنْ تُرَى طَوَالِعَ في دَاجٍ مِنَ اللَّيلِ، غَيهَبِ (5)\r(3)حوّلِ التشبيهاتِ الضمنيةَ الآتيةَ إلى تشبيهاتٍ صريحة:\r(1) قال ابن المعتزِّ (6):\rاصْبرْ على مَضَضِ الحسُو… د فإِنَّ صبْركَ قاتِلُهْ (7)\rفالنّارُ تأكُلُ بَعضَها، إنْ لم تجدْ ما تأكلهْ\r__________\r(1) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 103) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 235) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 68 / ص 234) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 367)\r(2) - برقم(4920 ) وهو صحيح\r(3) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 75) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 282) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 308) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 27 / ص 49) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 71)\r(4) - الصفر مثلثة الصاد: الخالي.\r(5) - الدرارئ بالهمزة ويسهل: النجوم العظام التي لا تعرف أسماؤها، والغيهب: المظلم.\r(6) - المحاضرات في اللغة و الأدب - (ج 1 / ص 45) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 80) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 154) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 194) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 12 / ص 237)\rفإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته مع تطلبه إياها لينال بها نفثة مصدور بالنار التي لا تمد بالحطب في أمر حقيقي منتزع من متعدد، وهو إسراع الفناء لانقطاع ما فيه مدد البقاء\r(7) - المضض: وجع المصيبة.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"(2) وقال أبو تمام (1):\rليسَ الحِجابُ بِمُقْضٍ عنكَ لي أملاً إنَّ السماءَ تُرَجَّى حينَ تحتَجبُ (2)\r(3) وقال أبو الطيب (3):\rفإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنْتَ مِنهُمْ فإنّ المسكَ بَعضُ دَمِ الغزالِ (4)\r(4) وقال أيضاً(5):\rأعْيَا زَوالُكَ عَن مَحَلٍّ نِلْتَهُ لا تَخْرُجُ الأقمارُ عن هالاتِهَا (6)\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 95) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 113) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 188) والرسائل - (ج 1 / ص 102) والأغاني - (ج 4 / ص 377) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 31) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 14 / ص 160)\r(2) - يقصد بالحجاب هنا احتجاب الأمير الممدوح عن قصاده، وتحتجب: تختفي عن الناس بالغمام.\r(3) - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة - (ج 2 / ص 945) وتاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 430) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 181) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 199) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 199) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 49) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 60) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 114) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 279) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 39) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 76)\r(4) - يقول لا عجب أن فضلت الناس وأنت واحد منهم؛ فإن بعض الشيء قد يفوق جملته كالمسك فإنه بعض دم الغزال وقد فضله فضلا كثيرا\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 142) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 49) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 406)\rشبهه في علو محله بالقمر لذلك ضرب له المثل في أنه لا يزول عن شرف محله كالقمر الذي لا يخرج من هالته وهي الدائرة حوله.\r(6) - يقول: تعذر انتقالك نمن المنزلة السامية التي نلتها، والهالة: دائرة من شعاع تحيط بالقمر.","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"(5) وقال أيضاً(1):\rأعاذَكَ الله مِنْ سِهَامِهِمِ وَمُخْطِىءٌ مَنْ رَمِيُّهُ القَمَرُ (2)\r(6) وقال أيضاً (3):\rلَيسَ بالمُنكَرِ إنْ بَرّزْتَ سَبقاً، غيرُ مدفوعٍ عنِ السّبقِ العِرابُ (4)\r(4)حوِّلِ التشبيهاتِ الصريحةَ الآتيةَ إلى تشبيهاتٍ ضمنيَّةٍ.\r(1) قال مسلم بن الوليد في وصف الراح وهي تُصَبُّ من إِبريق (5):\rكأَنَّها وَحبابُ الماءِ يقْرَعُها… … دُرٌّ تَحدَّر في سِلكٍ مِنَ الذَّهَب (6)\r(2) قال ابن النبيه (7) من قصيدة يمدح بها الخليفة الناصر لدين الله (8):\rواللَّيلُ تجري الدَّراري في مجرَّته ... كالرَّوضِ تطفو على نهرٍ أزاهرُهُ (9)\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 209) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 455)\r(2) - أعاذك الله: حفظك، والرمي: المرمى يقول : إن من يرمى القمر بسهم مخطئ لا محالة؛ لأنه أرفع محلا من أن يبلغه سهم راميه.\r(3) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 97) و شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 114) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 121) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 385) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 192) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 261)\r(4) - برز: سبق أصحابه، وسبقا مفعول مطلق مرادف أو حال بمعنى سابقاً، والعراب: الخيل العربية.\r(5) - لم أجده\r(6) - حباب الماء: فقاقيعه التي تطفو.\r(7) - هو شاعر منشئ من أهل مصر، مدح الأيوبيين، وتولي ديوان الإنشاء للملك الأشرف موسى، ورحل إلى نصيبين فتوفى فيها سنة 619هـ.\r(8) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 85 / ص 497) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 459)\r(9) - المجرة: نجوم كثيرة لا ترى، ويرى ضوؤها في انبساط واعوجاج.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"(3) وقال بشار بنَ بَرْد(1) في الفخر (2) :\rكأنّ مُثارَ النَّقعِ فوقَ رُؤُّوسنا ... وأسيافَنا ليلٌ تهاوَى كواكبُه (3)\r(5)كوِّنْ تشبيهاً ضمنيًّا منْ كلِّ طرفينِ مما يأْتي:\r(1) ظهورُ الحقِّ بعد خفائهِ وبروزُ الشمسِ من وراءِ السحبِ.\r(2) المصائبُ تُظهرُ فضلَ الكريمِ والنارُ تزيدُ الذهبَ نقاءً.\r(3) وعدُ الكريمِ ثمَّ عطاؤُه والبرقُ يعْقُبهُ المطرُ.\r(4) الكلمةُ لا يستطاعُ ردُّها ،والسهمُ يخرجُ من قوسهِ فيتعذرُ ردَّه.\r(6)هاتِ تشبيهينِ ضمنيينِ، الأَولُ في وصفِ حديقةٍ، والثاني في وصفِ طيارةٍ.\r__________\r(1) - كان شاعراً مشهوراً، أجمعت الرواة عل تقدمه طبقات المحدثين المجيدين من الشعراء، وهو من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، تؤفى سنة 167هـ.\r(2) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 82) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 96) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 104) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 63) والأغاني - (ج 1 / ص 287) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 73) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 150) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 139)\rفليس المراد من التشبيه تشبيه النقع بالليل ثم تشبيه السيوف بالكواكب إنما المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النقع الأسود والسيوف البيض متفرقات فيه بالهيئة الحاصلة من الليل المظلم والكواكب المشرقة في جوانب منه\r(3) - النقع: الغبار، وتهاوى أصله تتهاوى: أي تتساقل. والشاعر يصف قومه في ساعة القتال.","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"(7)اشرحْ قولَ أَبي تمام في رثاءِ طفلين لعبد الله بن طاهر (1) وبيِّنْ نوعَ التشبيه الذي به (2):\rلهفي على تلك الشواهدِ فيهما لَوْ أُمْهِلَتْ حتَّى تكونَ شَمائِلا (3)\rإنَّ الهلالَ إذا رأيتَ نموِّهُ أيقنتَ أنْ سيكونُ بدراً كاملا\r==================\r(5) أغراضُ التشبيهِ\rالأمثلةُ:\r(1) قال البحتريُّ (4):\rدانٍ على أيْدي العُفَاةِ، وَشَاسعٌ عَنْ كُلّ نِدٍّ في العلا، وَضَرِيبِ\rكالبَدْرِ أفرَطَ في العُلُوّ، وَضَوْءُهُ للعُصْبَةِ السّارِينَ جِدُّ قَرِيبِ\r__________\r(1) - هو أمير خراسان، ومن أشهر الولاة في العصر العباسي، ولد سنة 182ء وتوفى بنيسابور سنة 230هـ وكان من أكثر الناس بذلا للمال مع علم ومعرفة وتجربة.\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 94) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 282) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 105) والكامل في اللغة والأدب - (ج 1 / ص 309) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 402)\r(3) - يقصد بالشواهد دلائل النبل والنبوغ، والشمائل جمع شمال وهو الطبع.\r(4) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 69) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 27 / ص 248)","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"(2) يقال النَّابغة الذُّبْيانيُّ(1) يمدح النعمان بن المنذر(2):\rفإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ ... إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ\r(3) قال المتنبي في وصف أسد (3):\rما قُوبِلَتْ عَيْناهُ إلاّ ظُنّتَا تَحْتَ الدُّجَى نارَ الفَريقِ حُلُولا (4)\r(4) وقال تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} (14) سورة الرعد.\r__________\r(1) - شاعر من شعراء الجاهلية، وسمي النابغة لنبوغه في الشعر، شهد له عبد الملك بن مروان بأنه أشعر العرب وكان خاصاً بالنعمان ومن ندمائه، وكانت تنصب له قبة حمراه بسوق عكاظ فيأتي إليه الشعراء ينشدونه أشعارهم فيحكم فيها، وقد مات قبيل البعثة.\r(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 69) والمصون في الأدب - (ج 1 / ص 3) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 13) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 156) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 32) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 51) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 88) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 27) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 307) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 16) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 439) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 81)\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 116) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 38) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 287) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68)\rعين الأسد وعين السنور وعين الحية تتراءى في ظلمة الليل بارقة يقول : ما استقبلت عين هذا الأسد في الدجى إلا ظنت ناراً أوقدت لجماعة نزلوا موضعا\r(4) - الدجى: جمع دجية وهي الظلمة، والفريق: الجماعة، وحلولا: أي مقيمين وهو حال من الفريق.","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"(5) وقال أَبو الحسن الأَنباريِّ (1) في مصلوبٍ (2):\rمَدَدْتَ يَدَيْكَ نَحْوَهُمُ احتِفاءً … …كَمَدّهِماَ إِلَيْهِمْ بالهباتِ (3)\r(6) وقال أَعرابي في ذم امرأَته:\rوتَفْتَحُ – لا كانتْ – فَماً لَو رَأَيْتَهُ … …توَهَّمْتَهُ باباً مِنَ النَّار يُفْتَحُ\rالبحثُ:\rوصف البحتريُّ ممدوحَه في البيت الأول بأَنه قريبٌ للمحتاجين، بعيدُ المنزلة، بينه وبين نُظَرَائهِ في الكرم بَوْنٌ شاسعٌ. ولكنَّ البحتري حينما أَحسَّ أَنه وصف ممدوحَه بوصفين متضادينِ، هما القُربُ والبُعدُ، أَرادَ أَنْ يبينَ لك أَنَّ ذلك ممكنٌ، وأنْ ليس في الأمر تناقضٌ؛ فشبَّه ممدوحَه بالبدرِ الذي هو بعيدٌ في السماء ولكنَّ ضوءَه قريبٌ جدًّا للسائرين بالليل، وهذا أَحدُ أَغراض التشبيه وهو بيان إِمكانِ المشبَّه.\rوالنَّابغة يُشبِّهُ ممدوحَه بالشمس ويشبِّه غيره من الملوك بالكواكبِ، لأَنَّ سطوةَ الممدوح تَغُضُّ من سطوةِ كل ملكٍ كما تخفِي الشمسُ الكواكبَ، فهو يريد أَنْ يبين حالَ المدوح وحالَ غيره من الملوك، وبيانُ الحال منْ أَغراض التشبيه أَيضاً.\rوبيتُ المتنبي يصفُ عيْني الأَسدِ في الظلام بشدةِ الاحمرار والتوقدِ، حتى إِنَّ من يراهما من بُعْدٍ يظنهما ناراً لقومٍ حُلول مقيمين، فلو لم يعْمدِ المتنبي إِلى التشبيه لقال: إِنَّ عَيْنَي الأَسدِ محمرتانِ ولكنه اضْطْرَّ إِلى التشبيه لِيُبَيِّنَ مقدارَ هذا الاحمرار وعِظَمه، وهذا منْ أغراض التشبيه أيضاً.\r__________\r(1) - هو أبو الحسن الأنباري أحد الشعراء المجيدين عاش في بغداد، وتوفى سنة 328هـ، وقد اشتهر بمرثيته التي رثي بها أبا طاهر بن بقية وزير عز الدولة قتل وصلب، وهو من أعظم المراثي ولم يسمع بمثلها في مصلوب، حتى إن عضد الدولة الذي أمر بصلبه تمني لو كان هو المصلوب وقيلت يه.\r(2) - حياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 89)\r(3) - الاحتفاء: المبالغة في الإكرام، والهبات: جمع هبة والمقصود بها العطية","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"أمَّا الآيةُ الكريمة فإنها تتحدث في شأن مَنْ يعْبدونَ الأوثان، وأنهم إذا دعوا آلهتَهم لا يستجيبون لهم، ولا يرجعُ إليهم هذا الدعاءُ بفائدةٍ، وقدْ أرادَ الله جل شأْنه أنْ يُقرِّر هذه الحال ويُثَبتَها في الأَذهانِ، فشبَّهَ هؤلاءِ الوثنيينِ بمن يبسُط كفيهِ إلى الماء ليشربَ فلا يصلُ الماءُ إلى فمه بالبداهة؛ لأنه يَخْرُجُ من خلالِ أصابعه ما دامت كفاهُ مبسوطتينِ، فالغرضُ منْ هذا التشبيه تقريرُ حال المشبَّهِ، ويأْتي هذا الغرضُ حينما يكون المشبَّهُ أمرًا معنويًّا؛ لأَنَّ النفسَ لا تجزم بالمعنوياتِ جزمَها بالحسيَّات، فهي في حاجةٍ إلى الإقناعِ.\rوبيتُ أبي الحسن الأنباري من قصيدةٍ نالتْ شهرةً في الأدب العربي لا لشيءٍ إلا أنها حسّنتْ ما أجمعَ الناسُ على قُبحه والاشمئزازَ منه \"وهو الصَّلْبُ\" فهو يشبّهُ مدَّ ذراعي المصلوبِ على الخشبة والناسُ حولَه بمدِّ ذراعيهِ بالعطاءِ للسائلينَ أيام حياتهِ، والغرضُ من هذا التشبيه التزيينُ، وأكثر ما يكون هذا النوع ُفي المديحِ والرثاء والفخر ووصفِ ما تميلُ إليه النفوسُ.\rوالأعرابيُّ في البيت الأخيرِ يتحدَّثُ عن امرأته في سُخط وألمٍ، حتى إِنه ليدعو عليها بالحرمانِ منَ الوجود فيقول: \"لا كانتْ\"، ويشبِّهُ فمها حينما تفتحُه ببابٍ من أبوابِ جهنَّم، والغرضُ من هذا التشبيه التقبيحُ، وأكثرُ ما يكونُ في الهجاءِ ووصفِ ما تنفِرُ منه النفسُ.\rالقاعدةُ\r(10) أَغْرَاضُ التشبيهِ كثيرةٌ (1) منها ما يأْتي:\r(أ) بيانُ إِمْكانٍ المشبَّه: وذلك حِينَ يُسْنَدُ إِليْهِ أمْر مُسْتغْرَبٌ لا تزول غرابتُه إلا بذكر شبيهٍ له.\r(ب) بيانُ حالِهِ: وذلك حينما يكونُ المشبَّهُ غيرَ معروف الصفةِ قَبْلَ التشبيه فَيُفيدُهُ التشبيهُ الوصفَ.\r__________\r(1) - الأغراض المذكورة في القاعدة ترجع جميعها كما ترى إلى المشبه، وهذا هو الغالب، وقد ترجع إلى المشبه به وذلك في التشبيه المقلوب وسيأتي.","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"(جـ) بيانُ مقدار حالِهِ: وذلك إذا كان المشبَّهُ معروفَ الصفةِ قَبْلَ التشبيهِ مَعْرفَةً إِجْماليَّةً وكان التشبيه يُبَيِّنُ مقدارَ هذه الصفةِ.\r(د) تَقْريرُ حالِهِ: كما إذا كانَ ما أُسْنِدَ إِلى المشبَّه يحتاج إِلى التثبيت والإِيضاح بالمثال.\r(هـ) تَزْيينُ الْمُشَبَّهِ أو تَقْبيحُهُ.\rنموذجٌ\r(1) قال ابن الرومي في مدح إسماعيل بن بُلْبُل (1):\rوكم أَبٍ قَدْ علا بِابْنٍ ذُرَا شَرفٍ … …كَمَا علا بِرسولِ الله عَدْنَانُ\r(2) وقال أبو الطَّيب في المديح (2):\rأرَى كُلَّ ذي مُلْكٍ إلَيكَ مَصِيرُهُ كأنّكَ بَحْرٌ وَالمُلُوكُ جَداوِلُ\rالإِجابةُ\rالرقم ... المشبه ... المشبه به ... وجه الشبه ... الغرض من التشبيه\r1 ... علو الأب بالابن ... علو عدنان بالرسول ... ارتفاع شأن الأول بالآخر ... إمكان المشبه\r2 ... الضمير في كأنك ... بحر ... العظم ... بيان حال المشبه\r3 ... الملوك ... جداول ... الاستمداد من شيء أعظم ... بيان حال المشبه\rتمريناتٌ\r(1) بيِّنِ الغرضَ منْ كلِّ تشبيهٍ فيما يأتي:\r(1) قال البحتريُّ(3):\rدَنَوْتَ تَوَاضُعاً، وَبَعدتَ قَدراً، فشَأناكَ انْحِدارٌ، وارْتِفَاعُ\rكذاكَ الشّمسُ تَبعَدُ إنْ تَسامى، وَيَدْنُو الضّوْءُ مِنْهَا، والشّعاعُ\r__________\r(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 152) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 68 / ص 269)\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 270) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 53)\rيعني أن كثيرهم قليل بالإضافة إليك وقليلك كثير بالإضافة إليهم\r(3) - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة - (ج 8 / ص 562) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 45) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 332) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 31) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 19) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 37 / ص 56)","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"(2) قال الشريف الرضيُّ (1) في الغزل(2):\rأُحِبكِ يا لوْنَ الشَّبابِ لأنني … … رأيْتُكما في القلْبِ والعينِ تَوْءَما (3)\rسَكَنْتِ سوادَ القَلْب إِذ كنْتِ شِبههُ … … فلمْ أدر منْ عِزٍّ من القَلْبُ منْكما\r(3) وقال صاحبُ كليلةٍ ودمنة:\rفضلُ ذي العلم -وإِنْ أخفاه ُ-كالمسكِ يُسْتر ثمَّ لا يَمْنَعُ ذلك رائحتَه أَنْ تفوح.\r(4) وقال الشاعر (4):\rوأصْبَحْتُ مِنْ لَيْلَى الغَداة كقابضٍ … …عَلَى الماءِ خانَتْه فُروجُ الأَصابعُ\r(5) وقال المتنبي في الهجاء(5):\rوَإذا أشَارَ مُحَدّثاً فَكَأنّهُ قِرْدٌ يُقَهْقِهُ أوْ عَجوزٌ تَلْطِمُ\r(6) وقال السرِيُّ الرَّفاء(6):\rلي منزلٌ كَوِجارِ الضَّبِّ أَنزِلُه ضَنْكٌ تَقارَبَ قُطراهُ فقد ضاقَا (7)\rأراه قَالَبَ جسمي حينَ أَدخُلُه فما أَمُدُّ به رجلاًو لا سَاقا\r(7) وقال ابن المعتز (8):\r__________\r(1) - هو أبو الحسن محمد ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي كرم الله وجهه، وكان ذا هيبة وعفة وورع، ويقال إنه أشعر قريش، لأن المجيد منهم ليس بمكثر، والمكثر ليس بمجيد أما هو فقد جمع بين والإجادة والإكثار، ولد ببغداد وتوفى بها سنة 406هـ.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 281)\r(3) - التوءم من جميع الحيوان: المولود مع غيره في بطن، ويقال هما توءمان وهما توءم، يريد بالتوءم هنا النظيرين.\r(4) - جمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 96)\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 173) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 449) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 395) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 114)\rيريد قبح وجهه وكثرة تشنجه وجعل حديثه كضحك القرد حيث لم يفهم لعيه ولهذا جعله مشيرا لأنه لا يقدر على الكلام فيشير وجعل إشارته كلطم العجوز\r(6) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 73 / ص 11)\r(7) - الوجار. الجحر، الضنك: الضيق، والقطر: الجانب.\r(8) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 11 / ص 209)","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"غديرٌ يُرَجْرِجُ أمواجَه هبوبُ الرياحِ ومرُّ الصَّبا (1)\rإذا الشَّمسُ مِنْ فَوْقِهِ أَشرَقَتْ … …تَوَهَّمْتَه جَوْشَناً مُذْهَبا (2)\r(8) وقال سعيد بن هاشم الخالدى (3) من قصيدة يصف فيها خادماً له (4):\rمَا هو عَبدٌ لكنَّهُ ولدُ ... خَوَّلَنيهِ الْمهْيمنُ الصَّمدُ\rوَشدَّ أزرِي بحُسنِ خِدمتهِ .. فَهْو يَدِي والذراعُ وَالعضُدُ\r(9) وقال المعري في الشيب والشباب (5):\rخَبِّرِيني مَاذَا كرهْتِ مِن الشَّيْـ … …ـبِ فَلاَ عِلْمَ لِي بِذَنْبِ الْمشِيبِ\rأَضِياءُ النَّهارِ أِم وضَحُ اللؤْ … …لؤ أَمْ كوْنُه كثغْرِ الحبِيب؟ (6)\rواذكُري لِي فَضْلَ الشبابٍ وما يجْـ … …ـمعُ مِنْ منْظَرٍ يَرُوقُ وطِيبِ\rغدْرُهُ بِالخَلِيلِ أَم حُبُّه لِـ … …ـغَيِّ أَمْ أَنَّهُ كَعيْش الأَدِيبِ؟\r(10) ومما ينسب إلى عنترة (7) :\rوأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها ضَبُعٌ تَرعْرَع في رُسومِ المنْزل\rالساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ والشَّعرُ منها مثْلُ حَبِّ الفُلْفُل (8)\r(11) وقال ابن شُهيدٍ الأَندلسي (9) يصف بُرْغُوثاً:\r__________\r(1) - الصبا: ريح مهبها من الشرق.\r(2) - الجوشن: الدرع.\r(3) - شاعر من بني عبد القيس كان أعجوبة في قوة الحافظة، وله تصانيف في الأدب وديوان شعر، توفى سنة 400هـ.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 36 / ص 197) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 21)\r(5) - الكشكول - (ج 1 / ص 364) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 194)\r(6) - الوضح: الضوء والبياض.\r(7) - هو من شعراء الطبقة الأولى كانت أمه حبشية. وقد اشتهر بالشجاعة والإقدام وتوفى قبل ظهور الإسلام بسبع سنين،\r(8) - قلت : هو في ديوانه تراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 109) وديوان عنترة بن شداد - (ج / ص )\r(9) - هو من بني شهيد الأشجعي أحد أفراد الأندلس أدباً وعلماً، وله شعر جيد وتصانيف بديعة، وتوفى بقرطبة مسقط رأٍسه سنة 426هـ.","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"أَسْودُ زَنجي، أَهليُّ وحشيٌ، ليس بِوانٍ ولا زُمّيل (1) ، وكأَنه جُزْءٌ لا يتجزأ من ليْل، أو نقطةُ مِداد، أو سويداءُ (2) فؤاد، شُرْبُهُ عبّ (3) ، ومشيهُ وثبٌ، يَكمنُ نهارهُ، ويسيرُ ليلَه، يُداركُ (4) بطعنٍ مؤلم، ويستحلُّ دم البريء والمجرمَ، مُساورٌ (5) للأساوِرة (6) ، ومُجرّدٌ نصْله (7) على الجبابرةِ، لا يُمْنعُ منه أميرٌ، ولا تَنفعُ فيه غيرةُ غيورٍ، وهو أحقرُ حقيرٍ، شرُّهُ مبعوثٌ (8) ، وعهدُه منكوث ٌ (9) ، وكَفى بهذا نقصاناً للإنسان، ودلالةً على قدرة الرحمن.\r(2)(أجب عما يلي ):\r(1) كوِّنْ تشبيهاً الغرضُ منه بيانُ حال النَّمِر.\r(2) \" \" \" \" \" \" الكرةِ الأرضيةِ.\r(3) \" \" \" \" \" مقدارُ حالِ دواءٍ مرٍّ.\r(4) \" \" \" \" \" \" \" نارِ شبتْ في منزلٍ.\r(5) \" \" \" تقريرُ حالِ طائشٍ يرمي نفسه في المهالك ولا يدري.\r(6) \" \" \" \" \" منْ يعيشُ ظلامَ الباطلِ ويؤذيه نورُ الحقِّ.\r(7) كوِّنْ تشبيهاً الغرضُ منه بيانُ إمكانِ العظيم من شيءٍ حقيرٍ.\r(8) \" \" \" \" \" \" أنَّ التعبَ يُنتجُ راحةً ولذةً.\r(9) \" \" لتزيينِ الكلبِ.\r(10) \" \" \" الشيخوخةِ.\r(11) \" \" لتقبيحِ الصَّيفِ.\r(12) \" \" \" الشِّتاءِ.\r(3) اِشرحْ بإيجازٍ الأبياتَ الآتيةَ وبيِّنِ الغرضَ منْ كلِّ تشبيهٍ فيها (10):\r__________\r(1) - الزميل: الضعيف.\r(2) - السويداء: حبة القلب.\r(3) - العب: شرب بلا مص.\r(4) - يدارك: يتابع.\r(5) - مساور: مواثب ومهاجم.\r(6) - الأساورة: جمع أسوار وهو قائد الفرس، أو من يحسن رمي السهام، أو الثابت على ظهر الفرس.\r(7) - النصل: حديدة السيف والسهم والرمح والسكين.\r(8) - مبعوث: منتشر.\r(9) - منكوث: منقوض.\r(10) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 288) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 447) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 84)","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"وَقانا لَفْحَةَ الرَّمْضاءِ وادٍ … …سقاهُ مُضاعَفُ الغَيثِ العَميمِ (1)\rنَزَلْنا دوْحَهُ فَحنَا عليْنَا … …حُنُوَّ المُرْضِعاتِ على الفَطِيم (2)\rوأرْشَفَنا على ظمأٍ زُلاَلاً … …ألذَّ مِن المُدامةِ للنَّدِيم (3)\r================\r(6) التشبيهُ المقلوبُ (4)\rالأمثلةُ:\r(2) قال محمد بن وُهيْب الحمْيَريُّ (5) :\rوبَدا الصباحُ كأن غُرَّتهُ ... وَجهُ الخليفة حينَ يُمْتَدحُ (6)\r(2) وقال البحتريُّ (7):\rكأن سَنَاها بالعَشِيِّ لصبُحها ... تبَسُّمُ عيسى حين يلفظُ بالوعْدِ\r(3) وقال حافظ إبراهيم (8):\rأحِنُّ لهم ودُونَهُمُ فَلاة ٌ كأنَّ فَسِيحَها صَدرُ الحَليمِ\rالبحثُ:\r__________\r(1) - لفح النار: إحراقها، والرمضاء: شدة الحر أو الأرض الحارة من شدة حر الشمس.\r(2) - الدوح: واحده دوحة وهي الشجرة، والمعنى نزلنا ظل دوحة.\r(3) - أرشفنا: سقانا.\r(4) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 77) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 233) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 149) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 12)\r(5) - هو متشيع من شعراء الدولة العباسية بصري الأصل بغدادي النشأة، اتصل بالمأمون ومدحه ثم لم يزل منقطعاً إليه حتى مات.\r(6) - المصون في الأدب - (ج 1 / ص 19) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 247) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 92) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 280) والأغاني - (ج 5 / ص 125) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 77) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 152) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 149)\r(7) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 149) و زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 248) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 134)\r(8) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 8 / ص 184)","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"يقول الحِمْيَرِي: إِنَّ تباشير الصباح تشبه في التلألؤ وجهَ الخليفة عند سماعه المديح، فأنت ترى هنا أنَّ هذا التشبيه خرج عما كان مستقرًّا في نفسك منْ أنَّ الشيءَ يُشَبَّه دائماً بما هو أَقوَى منه في وجه الشبهِ، إذِ المألوفُ أَنْ يقال إِنَّ الخليفة يشبه الصباحَ، ولكنه عكس وقلب للمبالغة والإغراق بادعاءِ أَنَّ وجهَ الشبه أَقوَى في المشبَّه، وهذا التشبيهُ مظهرٌ من مظاهر الافتنان والإبداع.\rويشبه البحترى برق السحابة الذي استمر لماعاً طوال الليل يتبسم ممدوحه حينما يَعِدُّ بالعطاء، ولا شك أَن لمعان البرق أَقوى من بريق الابتسام، فكان المعهود أن يشبه الابتسام بالبرق كما هي عادة الشعراء، ولكن البحتري قلب التشبيه (1) .\rوفي المثال الثالث شُبِّهت الفلاة بصدر الحليم في الاتساع، وهذا أَيضاً تشبيه مقلوب.\rالقاعدةُ:\r(12) التشبيهُ المقلوبُ هو جعل المشبَّهِ مشبَّهاً به بادِّعاءِ أَنَّ وجه الشبه فيه أَقوَى وأَظهرُ.\rنمُوذجٌ\r(1) كأَنَّ النسيم في الرقة أَخلاقُه. …\r(2) وكأَنَّ الماءَ في الصفاء طباعُه.\r(3) وكأَنَّ ضوءَ النهار جبينُه.…\r(4) وكأَنَّ نشرَ الروض حسنُ سيرته.\rالإِجابةُ\rالمشبَّه ... المشبَّه به ... وجه الشبه ... نوع التشبيه\r1 ... النسيم ... أَخلاقه ... الرقة ... مقلوب\r2 ... الماء ... طباعه ... الصفاء ... مقلوب\r3 ... ضوء النهار ... جبينه ... الإِشراق ... مقلوب\r__________\r(1) - يقرب من هذا النوع ما ذكره الحلبي في كتاب حسن التوسل وسماه تشبيه التفضيل، وهو أن يشبه شيء بشيء لفظاً أو تقديراً ثم يعدل من التشبيه لادعاء أن المشبه أفضل من المشبه به، ومثل له بقول الشاعر…\r…: حسبت جماله بدراً مضيئاً …وأين البدر من ذاك الجمال\r…ومنه قول المتنبي في سيف الدولة…\r…: ولما تلقاك السحاب بصوبه…تلقاه أعلى منه كعباً وأكرم\r…وقول الشاعر…\r…: من قاس جدواك يوماً …بالسحب أخطأ مدحك\r…السحب تعطى وتبكى…وأنت تعطى وتضحك","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"4 ... نشر الروض ... حسن سيرته ... جميل الأَثر ... مقلوب\rتمريناتٌ\r(1) لِمَ كانَ التشبيهُ مقلوباً فيما يأْتي؟\r(1) قال ابن المعتز (1):\rوالصُّبحُ في طُرَّة لَيْلٍ مُسْفِرِ كأنَّهُ غُرَّةُ مُهْرٍ أشقَر (2)\r(2) وقال البحتري (3):\rفي حُمرَةِ الوَرْدِ شَكْلٌ من تَلَهّبِها، وللقَضِيبِ نَصِيبٌ مِنْ تَثَنّيهَا\r(3) وقال أيضاً في وصف بركة المتوكل (4):\rكأنّهَا، حِينَ لَجّتْ في تَدَفّقِهَا، يَدُ الخَليفَةِ لَمّا سَالَ وَادِيهَا (5)\r(4) سارتْ بنا السفينةُ في بحرٍ كأَنه جدْواك(6)، وقد سطعَ نورُ البدر كأنَّه جَمالُ مُحياكَ.\r(2) ميِّزِ التشبيهَ المقلوبَ منْ غير المقلوبِ فيما يأتي وبيّنِ الغرضَ منْ كلِّ تشبيهٍ:\r(1) كأنَّ سوادَ الليلِ شعرٌ فاحمٌ.\r(2) قال أبو الطيب (7):\rيَزُورُ الأعادي في سَمَاءِ عَجَاجَةٍ أسِنّتُهُ في جانِبَيْها الكَواكِبُ (8)\r(3) كأَنَّ النَّبْلَ كلامُه وكأنَّ الوَبْل (9) نوالُه.\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 11 / ص 471)\r(2) - طرة الشيء: طرفه، وليل مستفر: أي دخل في الإسفار وهو ظهور الفجر، والغرة: بياض في جبهة الفرس، والمهر الأشقر: الأحمر الشعر.\r(3) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 146) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 109) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 84) والخصائص - (ج 1 / ص 87)\r(4) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 246) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 79) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 110)\r(5) - لج في الأمر من (بابي ضرب وفتح): تمادي واستمر.\r(6) - الجَدْوى : العطيةُ -لسان العرب - (ج 14 / ص 134)\r(7) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 82) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 382) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 83)\r(8) - العجاجة، الغبار، الأسنة جمع سنان: وهو طرف الرمح.\r(9) - الوبل: المطر الشديد المستمر، والنوال: العطاء.","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"(4) قال الأبِيوَرْديُّ (1) :\rكلماتي قلائدُ الأعناقِ سَوْفَ تَفنى الدُّهُورُ وَهْيَ بَواقِ(2)\r(5) أرسلَ أحدُ كتَّابِ المأمون (3) إليه فرساً وقال (4):\rقَدْ بعَثْنَا بِجوَادٍ … …مِثلُهُ لَيْس يُرامُ\rفَرَسٌ يُزْهَى بِهِ لِلـ… …ـحُسْنِ سرْجٌ ولِجامُ (5)\rوجْههُ صُبْحٌ ولكنْ … …سائرُ الجسْم ظَلامُ\rوالذِي يصْلح لِلمَوْ … …لَى على العبْدِ حرامُ\r(3) حوِّلِ التشبيهاتِ الآتيةَ إلى تشبيهاتٍ مقلوبةٍ وبيِّنْ أَيُّها أبلغُ:\r(1) قال البحتريُّ يصفُ قصرًا فوق هضْبة (6):\rفي رَأسِ مُشرِفَةٍ، حَصَاهَا لُؤلُؤٌ، وَتُرَابُهَا مِسْكٌ، يُشَابُ بعَنبَر\r(2) وقال أيضاً(7):\rوكانتْ يدُ الفتحِ بنِ خاقانَ عندكُمْ ... يَدَ الغيْثِ عندَ الأرْض أجدَبَها المحْلُ (8)\r(3) وقال في الغزلِ (9):\r__________\r(1) - شاعر فصيح راوية نسابة له مصنفات في اللغة لم يسبق إلى مثلها، وقد مات بأصبهان سنة 558 هـ والأبيوردي نسبة إلى أبيورد بليدة بخراسان.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 33 / ص 165)\r(3) - هو ابن الخليفة هارون الرشيد، كان عالماً فاضلا، وقد برع في العربية ومهر في الفلسفة، واشتهر بجدوده وفصاحته، وكان من أكبر رجال بني العباس حزماً وعزماً ودماء وشجاعة، وتوفى سنة 218 هـ.\r(4) - معجم الأدباء - (ج 2 / ص 231)\r(5) - يزهي بكذا: يتيه ويتكبر، وسرج نائب فاعل.\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 280) والأنوار ومحاسن الأشعار - (ج 1 / ص 87) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 34 / ص 264)\r(7) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 28) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 297)\r(8) - الفتح بن خاقان: شاعر فصيح، كان في نهاية الفطنة والذكاء، وهو فارسي الأصل من أبناءِ الملوك، اتخذه المتوكل العباسي أخاً له واستوزره، وقدمه على أهله وولده، واجتمعت له خزانة كتب حافلة، وقتل مع المتوكل سنة 217هـ، واليد: النعمة والعطاء، والمحل: الجدب وانقطاع المطر.\r(9) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 36 / ص 424)","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"لَسْتُ أنْساهُ إذْ بَدَاً مِنْ قَرِيبٍ، يَتَثَنّى تَثَنّيَ الغُصْنِ غَضّا\r(4) وقال في المديح (1):\rوأشرَقَ عن بِشرٍ، هوَ النّورُ في الضّحَى، وَصَافَى بأخلاقٍ، هيَ الطّلُّ في الصّبحِ (2)\r(4) حولِ التشبيهاتِ المقلوبةَ الآتيةَ إلى تشبيهاتٍ غيرِ مقلوبةٍ:\r(1) ركبنا قطارًا كأَنهُ الجوادُ السبَّاقُ.\r(3) ظهرَ الصبحُ كأَنهُ حجَّتُك الساطعةُ.\r(2) فاحَ الزهرُ كأنه ذكركَ الجميلُ.\r(4) تقلَّدَ الفارسُ سيفاً كأنهُ عزيمتُه يومَ النزالِ.\r(5)كونْ تشبيهاً مقلوباً منْ كلِّ طرفينِ منَ الأطرافِ الآتيةِ مع وضعِ كلِّ طرفٍ معَ ما يناسبُه:\rقصْفُ الرعد… . …غضَبةٌ…. …لَمْعُ البرقِ…. …أخلاقُه\rنورُ جبينه……. …الصاعقةُ… . …شَعْرُهُ…. …ابتسامُه\rشعاعُ الشمس… . …صوتُه… . …سوادُ الليل…. ……أزهارُ الربيع\r(6) أَتممِ التشبيهاتِ المقلوبةَ الآتيةَ:\r(1) كأنَّ ... قدومَك لزيارتي.…(4) كأَنَّ ... حرارةُ حقدِه.\r(2) كأنَّ ... جرأتَك. … (5) كأنَّ ... حدُّ عزيمتك.\r(3) كأنَّ ... صوته المنكر. …(6) كأنَّ ... احتياله.\r(7) أتممِ التشبيهاتِ المقلوبةَ:\r(1) كأنَّ عصفَ الريح ...…(4) كأَنَّ الدُّررَ ...\r(2) كأنَّ ذلَّ اليتيم ...… (5) كأَنَّ صفاءَ الماءِ ...\r(3) كأنَّ نضرةَ الوردِ ... …(6) كأنَّ السِّحرَ ...\r(8)جاءَ في كتب الأَدبِ أَنَّ أبا تمام حينما قال في مدح أَحمدِ بن المعتصم (3) :\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 397)\r(2) - البشر: الفرح والبشاشة، ويكون الزهر وقت الضحا متفتحاً، والطل وقت الصبح في أكل أحوال نقائه وصفائه.\r(3) - هو ابن الخليفة العباسي الثامن (أمير المؤمنين المعتصم).","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"إِقدامُ عمروٍ (1) في سَمَاحةِ حاتِم (2) في حَلْمِ أَحْنَفَ (3) في ذَكاء إِيَاس (4)\rفقال بعضُ حُساده أَمام ممْدُوحه: \"ما زدتَ على أَنْ شبّهتَ الأَمير بمنْ هم دونه\".\rفقال أَبو تمام(5):\rلا تُنكِروا ضرْبي لَه منْ دُونَه … …مثلاً شَروداً في النّدى والباسِ (6)\r__________\r(1) - هو عمرو بن معدي كرب الزبيدى فارس اليمن وصاحب الغارات المشهورة، وأخبار شجاعته كثيرة توفى سنة 21هـ.\r(2) - هو أحد أجواد العرب المشهورين.\r(3) - هو الأحنف بن قيس من سادات التابعين، كان شهماً حليما عزيزاً في قومه، إذا غضب غضب له مائة ألف سيف لا يسألون لماذا غضب، توفى سنة 67هـ.\r(4) - هو قاضى البصرة وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء يضرب المثل بذكائه وصدق حدسه توفى سنة 122هـ.\r(5) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 271) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 30) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 62) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 138) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 273) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 304) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 335) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 142) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 401) وشرح شافية ابن الحاجب - (ج 4 / ص 297)و معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 14)\rوذكر الصولي أنه امتدح أحمد بن المعتصم أو ابن المأمون بقصيدة سينية فلما انتهى إلى قوله فيها من الكامل:\rإِقْدَامُ عمْرٍو في سماحةِ حاتمٍ ... في حِلم أحنْفَ في ذكاءِ إِياسِ\rقال له الكندي الفيلسوف وكان حاضراً: الأمير فوق ما وصفت، فأطرق قليلاً، ثم رفع رأسه وأنشد:\rلا تنُكروا ضربي له مَنْ دونه ... مَثلا شَروداً في الندى وَالباسِ\rفاللُه قد ضَرب الأقَلَّ لنوره ... مثلاً مِنَ الْمِشكاةِ والنِّبراسِ\rفعجبوا من سرعة فطنته.\r(6) - شروداً: سائراً، والندى: الكرم، والبأس: ا لشجاعة والقوة.","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"فالله قَدْ ضرب الأَقلَّ لِنُورِهِ (1)… …مَثلاً مِن المِشْكاةِ والنبراس (2)\rفما معنى الردِّ الذي ساقه أبو تمام في البيتين السابقين؟ وهل في استطاعتك أنْ تدافع عن أبي تمام بحجةٍ أخرى بعد أنْ تنظر في البيتِ جميعهِ؟ وما نوع التشبيهِ الذي يُرْضِي هؤلاءِ النقَّادُ؟\r(9) هاتِ تشبيهاتٍ مقلوبةً في وصفِ جريءٍ مقدامٍ، ثمَّ في وصفِ سفينةِ، ثم في وصفِ كلامٍ بليغٍ.\r(10) قال المتنبي(3) :\rولَوْلا احتِقارُ الأُسدِ شَبّهتُهمْ بها ولكِنّها مَعدودَةٌ في البَهائِمِ\rتكلَّمْ على ما في البيت السابق من ضروب الحسن البياني، وهل تَري أن المدح يكون أبلغَ لو قال \"شبهتها بهم\" وماذا يكون التشبيه إذًا؟\r================\r(7) بلاغةُ التشبيهِ وبعضُ ما أُثِرَ منه عن العرب والمُحْدَثين (4)\r__________\r(1) - قال تعالى : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (35) سورة النور\r(2) - المشكاة: فتحة في الحائط غير نافذة، و النبراس: المصباح.\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 27) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 40) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 110) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 313)\r(4) - المحدث في اللغة: المتأخر، والمراد به هنا من جاء عهد العرب الذين يحتج بكلامهم في اللغة.","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"تنْشأُ بلاغةُ التشبيه منْ أنه ينتقل بكَ منَ الشيء نفسِه إلى شيءٍ طريفٍ يشبهه، أو صورةٍ بارعة تمثِّله. وكلما كان هذا الانتقالُ بعيدًا قليلَ الخطورة بالبال، أو ممتزجاً بقليل أو كثيرٍ من الخيال، كان التشبيهُ أروعَ للنفس وأدعَى إلى إعجابها واهتزازها.\rفإذا قلتَ: فلانٌُ يُشبه فلاناً في الطول، أو إِنَّ الأرضَ تشبهُ الكره في الشكل، أو أَنَّ الجزرَ البريطانية تشبهُ بلادَ اليابان، لم يكنْ لهذه التشبيهاتِ أثرٌ للبلاغةِ؛ لظهورِ المشابهةِ وعدم احتياج العثور عليها إلى براعةٍ وجهْدٍ أدبيٍّ، ولخلوها منَ الخيال.\rوهذا الضربُ منَ التشبيه يُقصَدُ به البيانُ والإيضاح وتقريبُ الشيء إلى الأفهام، وأكثر ما يستعمل في العلوم والفنون.\rولكنكَ تأخذكَ رَوْعةُ التشبيه حينما تسمعُ قول المعري يَصِف نجماً(1):\rيُسرِعُ اللّمحَ في احمرارٍ كما تُسرِعُ ... في اللّمحِ مُقلةُ الغَضبانِ (2)\rفإنَّ تشبيهَ لمحات النجم وتأَلقِه مع احمرارِ ضوئه بسرعةِ لمحةِ الغضبان من التشبيهاتِ النادرة التي لا تنقادُ إلا لأَديب. ومنْ ذلك قولُ الشاعر(3):\rوكأنَ النُّجُومَ بينَ دُجاها ... سُننٌ لاحَ بينهُنَّ ابتداعُ\r__________\r(1) - سر الفصاحة - (ج 1 / ص 87)وتفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 8) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 82 / ص 148)\r(2) -لمح البرق والنجم: لمعانهما، ولمح البصر: اختلاس النظر.\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 277) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 71) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 152) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 132)","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"فإِنَّ جمال هذا التشبيه جاء من شعورك ببراعة الشاعر وحذقه في عقد المشابهة بين حالتين ما كان يخطر بالبال تشابههما، وهما حالةُ النجوم في رُقْعةِ الليل بحال السُّننِ الدينية الصحيحة متفرقةً بين البدعِ الباطلةٍ. ولهذا التشبيه روْعةٌ أخرى جاءََت منْ أَنَّ الشاعر تخيّل أنَّ السنن مضيئةٌ لمَّاعةٌ، وأَنَّ البدعَ مظلمةٌ قاتمةٌ.\rومنِ أبدع التشبيهاتِ قولُ المتنبي (1):\rبَليتُ بِلى الأطْلالِ إنْ لم أقِفْ بها وُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التُّرْبِ خاتمُهْ\rيدعو على نفسه بالبِلى والفناءِ إِذا هو لم يقفْ بالأَطلال ليذكرَ عهد مَن كانوا بها، ثم أَراد أَنْ يصوِّرَ لك هيئةَ وقوفه فقال:كما يقفُ شحيِحٌ فقد خاتمهُ في التراب، مَنْ كان يُوفَّقُ إلى تصوير حال الذاهلِ المتحير المحزون المطرقِ برأسه المنتقل منْ مكان إِلى مكان في اضطراب ودهشة بحال شحيحٍ فقد في التراب خاتمًا ثميناً؟ ولو أردنا أن نورد لك أمثلة منْ هذا النوع لطالَ الكلامُ.\r--------\r__________\r(1) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 334) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 188) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 123) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 97) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 83) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 412)","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"هذه هي بلاغةُ التشبيه من حيث مبلَغ طرافته وبُعد مرماهُ ومقدار ما فيه من خيالٍ، أمَّا بلاغته من حيثُ الصورةُ الكلاميةُ التي يوضع فيها أيضًا. فأقلُّ التشبيهات مرتبةً في البلاغة ما ذكرتْ أركانُه جميعُها. لأنَّ بلاغةَ التشبيه مبنيَّةٌ على ادعاءِ أَنَّ المشبّه عين المشبَّه به، ووجودُ الأداة ووجهِ الشبه معاً يحولان دون هذا الادعاء، فإذا حذفتِ الأَداةُ وحدها، أو وجهُ الشبه وحده، ارتفعت درجةُ التشبيه في البلاغة قليلاً، لأَنَّ حذف أحد هذين يقوي ادعاءَ اتحاد المشبَّه والمشبَّه به بعض التقوية. أمَّا أبلغ أنواع التشبيهِ فالتشبيهُ البليغُ، لأنه مبنيٌّ على ادِّعاء أنَّ المشبَّه والمشبَّه به شيءٌ واحدٌ.\rهذا- وقد جرى العربُ والمُحدَثون على تشبيه الجوادِ بالبحر والمطر، والشجاعِ بالأَسد، والوجه الحسن بالشمس والقمر، والشَّهمِ الماضي في الأُمور بالسيف، والعالي المنزلة بالنَّجم، والحليم الرزين بالجبلِ، والأَمانيِّ الكاذبة بالأحلامِ، والوجه الصبيح بالدينار، والشعر الفاحم بالليل، والماء الصافي باللجَيْنِ، والليل بموج البحر، والجيش بالبحر الزاخر، والخيْل بالريح والبرْق، والنجوم بالدرر والأَزهار، والأَسنان بِالبَرْدِ واللؤلؤ، والسفُنِ بالجبال ،والجداولِ بالحيات الملتوية، والشّيْبِ بالنهار ولمْع السيوف، وغُرَّةِ الفرس بالهلال. ويشبهون الجبانَ بالنَّعامة والذُّبابةِ، واللئيم بالثعلب، والطائشَ بالفَراش، والذليلَ بالوتدِ. والقاسي بالحديد والصخر، والبليدَ بالحِمار، والبخِيل بالأرض المُجْدِيَة.","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"وقد اشتهر رجالٌ من العرب بِخلال محمودةٍ فصاروا فيها أعلاماً فجرَى التشبيهُ بهم. فيشبه الوفيُّ بالسَّموْءَل (1) ،و الكريم بحاتم، والعادل بعُمر (2) ، والحليم بالأحْنَف، والفصيح بسحْبان، والخطيب بقُسٍّ (3) ،والشجاع بعْمرو بن مَعْديكرب، والحكيمُ بلقمان (4) ، والذكيُّ بإياس.\r__________\r(1) - هو السموءل بن حيان اليهودي، يضرب به المثل في الوفاء، وهو من شعراء الجاهلية توفى سنة 62 ق هـ.\r(2) - هو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وأحد السابقين إلى الإسلام والأولين، اشتهر بعدله وتواضعه وزهده، وقد نصر الله به الإسلام وأعزه.\r(3) - هو ابن ساعدة الإيادي خطيب العرب قاطبة، ويضرب به المثل في البلاغة والحكمة.\r(4) - حكيم مشهور آتاه الله الحكمة أي ا لإصابة في القول والعمل.","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"واشتهر آخرين بصفاتٍ ذميمة فجرَى التشبيهُ بهم أَيضاً، فيشبه العِييُّ بباقِل (1) ، والأحمقُ بهبَنَّقَةَ (2) ، والنادمُ بالكُسعِيّ (3) ، والبخيل بمارد (4) ، والهجَّاءُ بالحُطيّئَة (5) ، والقاسي بالحجاج (6) .\r===============\rالحقيقةُ والمجازُ (7)\r__________\r(1) - رجل اشتهر بالعى، اشترى غزالا مرة بأحد عشر درهماً فسئل عن ثمنه فمدَّ أصابع كفيه يريد عشرة وأخرج لسانه ليكملها أحد عشر ففر الغزال، فضرب به المثل في العى.\r(2) - هو لقب أبي الودعاء يزيد بن ثروان القيسي، ويضرب به المثل في الحمق.\r(3) - هو غامد بن الحرث، خرج مرة للصيد فأصاب خمسة حمر بخمسة أسهم، وكان يظن كل مرة أنه مخطئ، فغضب وكسر قوسه، ولما أصبح رأى الحمر مصروعة والأسهم مخضبة بالدم، فندم على كسر قوسه، وعض على إبهامه فقطعها.\r(4) - لقب رجل من بني هلال اسمه مخارق، وكان مشهوراً بالبخل واللؤم.\r(5) - شاعر مخضرم كان هجاء مراً ، ولم يكد يسلم من لسانه أحد، هجا أمه وأباه ونفسه، وله ديوان شعر، وتوفى 30هـ.\r(6) - هو الحجاج بن يوسف الثقفي، كان عاملا على العراق وخراسان لعبد الملك بن مروان ثم للوليد من بعده، وهو أحد جبابرة العرب وله في القتل والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها. توفى بمدينة واسط سنة 96هـ.\rقلتُ : كثيرٌ مما نسب له في القتل غير صحيح ، وغالبه معذور فيه ، وكما قال الشاعر :\rفقسا ليزدجروا ومن يك حازماً ... فليقس أحياناً على من يرحم\r(7) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 21) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 276) و الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 85) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 160) والخصائص - (ج 1 / ص 227) والمزهر - (ج 1 / ص 109) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 561) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 4)","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"المجازُ اللغويُّ(1)\rالأمثلةُ:\r(1) قال ابنُ العَمِيد (2) في الغزل(3) :\rقَامَتْ تُظَلِّلُنِي مِنَ الشَّمْسِ ... نَفْسٌ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي\rقامَتْ تُظَلِّلُنِي ومِنْ عجَبٍ ... شَمْسٌ تُظَلِّلُنِي مِنَ الشَّمْسِ\r(2) وقال البحتريُّ يَصِف مبارزة الفَتْح بن خاقان لأسد(4):\rفلَمْ أرَ ضِرْغَامَينِ أصْدَقَ منكُمَا عرَاكاً إذا الهَيّابَةُ النّكسُ كَذّبَا (5)\rهِزَبْرٌ مَشَى يَبغي هِزَبْراً، وأغلَبٌ منَ القَوْمِ يَغشَى بَاسلَ الوَجهِ أغلَبَا (6)\r(3) وقال المتنبي وقد سقط مطرٌ على سيف الدولة (7):\rلِعَيْني كُلَّ يَومٍ مِنْكَ حَظُّ … …تَحَيَّرُ مِنْهُ فِي أمْرٍ عُجابِ (8)\r__________\r(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 101) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 161) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1288) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 12) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5)\r(2) - هو الوزير أبو الفضل محمد بن العميد نبغ في الأدب وعلوم الفلسفة والنجوم، وقد برز في الكتابة على أهل زمانه حتى قيل: \"بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد\" توفى سنة 360هـ.\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 283) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 92) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 164) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 167)\r(4) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 39) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 38) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 263) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 27 / ص 60)\r(5) - الضرغام: الأسد، الهيابة: الجبان، والنكس: الضعيف.\r(6) - الهزبر: الأسد، والأغلب: الأسد أيضاً، الباسل: الشجاع.\r(7) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 218) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 368)\r(8) - تحير: أصلها تتحير حذف منها إحدى التاءين.يقول كل يوم ترى عيني منك شيأ عجيبا تتحير منه","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"حِمَالةُ ذَا الحُسَام عِلى حُسامٍ … …وَمَوْقِعُ ذَا السَّحَابِ على سَحَابِ (1)\r(4) وقال البحتريُّ(2):\rإذا العَينُ رَاحتْ وَهيَ عَينٌ على الجَوَى، فَلَيْسَ بسِرٍّ ما تُسِرُّ الأضَالِعُ\rالبحثُ:\rانظر إِلى الشطر الأَخير في البيتين الأولين، تجد أنَّ كلمة \"الشمسِ \" استعملت في معنيين: أحدُهما المعنى الحقيقي للشمس التي تعرفها، وهي التي تظهر في المشرق صبحاً وتختفي عند الغروب مساءً، والثاني إنسانٌ وضاءُ الوجه يشبه الشمسَ في التلأْلؤ، وهذا المعنى غير حقيقي، وإِذا تأملتَ رأيتَ أنَّ هناك صِلَةً وعلاقةً بين المعنى الأصليِّ للشمس والمعنى العارضِ الذي اسْتُعْمِلَتْ فيه. وهذه العلاقة هي المشابهةُ، لأَنَّ الشخص الوضيءَ الوجه يُشْبِه الشمس في الإِشراق، ولا يمكن أن يلتبس عليك الأَمر فتَفْهَم منْ \"شمس تظللني\" المعنى الحقيقي للشمس، لأَنَّ الشمس الحقيقية لا تُظَلِّل، فكلمة تظللني إِذا تمنع من إِرادة المعنى الحقيقي، ولهذا تسمَّى قرينةً دالةً على أَنَّ المعنى المقصودَ هو المعنى الجديدُ العارضُ.\r__________\r(1) - الحمالة التي يحمل بها السيف وهي المحمل أيضا يقول سيف حمل سيفا وسحاب يمطر على سحاب هذا هو العجاب\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 37 / ص 244)","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"وإذا تأَملت البيت الثاني للبحتريِّ رأَيت أنَّ كلمة \"هِزَبْرًا\" الثانية يراد بها الأَسد الحقيقي، وأنَّ كلمة \"هزبر\" الأُولى يراد بها الممدوحُ الشجاعُ، وهذا معنى غير حقيقي، ورأيت أنَّ العلاقة بين المعنى الحقيقي للأسد والمعنى العارض هي المشابهةُ في الشجاعة، وأنَّ القرينة المانعةَ من إرادة المعنى الحقيقي للأَسد هي أنَّ الحال المفهومةَ من سياق الكلام تدلُّ على أنَّ المقصود المعنى العارض، ومثل ذلك يقال في \"أغْلب من القَوْم\" و \"باسِل الوَجْه أغْلبا\" فإِن الثانية تدلُّ على المعنى الأصلي للأسد، والأولى تدل على المعنى العارض وهو الرجلُ الشجاع والعلاقة المشابهةُ، والقرينةُ المانعة من إرادة المعنى الأَصلي هنا لفظيةٌ وهي \"من القوم\".\rتستطيعُ بعد هذا البيان أنْ تدرك في البيت الثاني للمتنبي أنَّ كلمة \"حسام\" الثانية استعملتْ في غير معناها الحقيقي لعلاقة المشابهة في تَحمُّل الأَخطار. والقرينةُ تُفهم منَ المقام فهي حالِيةٌ، ومثل ذلك كلمة \"سحاب\" الأَخيرة فإِنها استعملتْ لتدلَّ على سيف الدولة لعلاقة المشابهةِ بينه وبين السحابِ في الكرم، والقرينةُ حالِيَّةٌ أيضاً.\rأَمَّا بيتُ البحتري فمعناه أنَّ عين الإنسان إِذا أصبحت بسبب بكائها جاسوساً على ما في النفس من وجْدٍ وحُزْن. فإنَّ ما تَنْطَوِي عليه النفسُ منهما لا يكون سرًّا مكتوماً؛ فأَنت ترى أنَّ كلمة \"العين\" الأولى استعملت في معناها الحقيقي وأنَّ كلمة \"عين\" الثانية استعملت في الجاسوسِ وهو غير معناها الأصلي، ولكنْ لأَنَّ العين جزءٌ من الجاسوس وبها يَعْملُ، أطلقَها وأراد الكلَّ شأنَ العرب في إِطلاق الجزء وإِرادة الكلِّ، وأَنت ترَى أنَّ العلاقة بين العين والجاسوس ليست المشابهةَ وإنما هي الجزئيةُ والقرينةُ \"على الجوى\" فهي لفظيَّةٌ.","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"ويتَّضحُ منْ كل ما ذكرنا أنَّ الكلماتِ: شمسٌ، وهِزَبْرٌ، وأغْلبُ، وحُسامٌ، وسحابٌ، وعينٌ، استُعملت في غير معناها الحقيقي لعلاقةٍ وارتباطٍ بين المعنى الحقيقي والمعنى العارضِ وتسمَّى كلُّ كلمة من هذه مجازاً لغويًّا.\rالقاعدةُ\r(12) المَجَازُ اللّغَويُّ: هُوَ اللفظُ المُسْتعْمَلُ في غير ما وُضِعَ لَه لِعَلاقة مع قَرينةٍ مانِعةٍ مِنْ إِرادَةِ المعْنَى الحقيقي. والعَلاقةُ بَيْنَ الْمَعْنَى الحقيقي والمعنى المجازيِّ قدْ تكونُ المُشَابَهةَ، وقد تكونُ غيرَها، والقَرينَةُ قد تكونُ لفظيةً وقد تكونُ حَالِيَّةً.\rنَمُوذَجٌ\r(1) قال أبو الطيب حين مرض بالحمَّى بمصر(1):\rفإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصْطِباري وَإنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعتزَامي\r(2) وقال حينما أنْذر السحابُ بالمطر وكان مع ممدوحه (2):\rتَعَرّضَ لي السّحابُ وقد قَفَلْنا فقُلتُ إليكَ إنّ مَعيَ السّحابَا (3)\r(3) وقال آخر(4):\rبِلادي وإِنْ جارتْ على عزِيزهٌ … …وقومي وإنْ ضَنُّوا عليَّ كِرامُ.\rالإجابةُ\rالمجاز ... السبب ... العلاقة ... توضيح العلاقة ... القرينة\r1 ... مرض\rحم ... لأن الاصطبار لا يمرض\rلأن الاعتزام لا يحم ... المشابهة\rالمشابهة ... شبه قلة الصبر بالمرض لما لكل منهما من الدلالة على الضعف\rشبه انحلال العزم بالإصابة بالحمى لما لكل منهما من التأثير السيئ ... لفظية\rوهي اصطباري\rاعتزامي\r2 ... السحاب الأخيرة ... لأن السحاب لا يكون رفيقاً ... المشابهة ... شبه الممدوح بالسحاب لما لكليهما من الأثر النافع ... معي\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 337) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 36) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 118)\rأي إن مرضت في بدني فإن صبري وعزمي على ما كانا عليه من الصحة\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 162) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 390)\r(3) - قفلنا: رجعنا، وإليك: اكفف.\r(4) - شعر معاصر","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"3 ... بلادي ... لأن البلاد لا تجور ... غير المشابهة ... ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة المحلية ... جارت\rتمريناتٌ\r(1)الكلماتُ التي تحتهاخطٌّ استُعْمِلَتْ مرَّةً استعمالاً حقيقيًّا، ومرَّة استعمالاً مجازيًّا، بيَّنِ المجازيَّ منها مع ذكر العلاقةِ والقرينةِ لفظيةً أَو حاليَّةً.\r(1) قال المتنبي في المديح (1):\rفيَوْماً بخَيْلٍ تَطْرُدُ الرّومَ عنهُمُ وَيَوْماً بجُودٍ تطرُدُ الفقرَ وَالجَدْبَا\r(2) وقال أيضاً(2):\rفَلا زَالَتِ الشّمسُ التي في سَمَائِهِ مُطالِعَةَ الشّمسِ التي في لِثَامِهِ (3)\r(3) وقال أيضاً(4):\rعَيْبٌ عَلَيكَ تُرَى بسَيفٍ في الوَغى مَا يَصْنَعُ الصّمْصَامُ بالصّمصَامِ (5)\r(4) وقال أيضاً(6):\rإذا اعتلَّ سيفُ الدوْلةِ اعتلّتِ الأرْضُ وَمَنْ فوْقَها والبأسُ وَالكرَمُ المَحضُ (7)\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 239) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 372)\rيعني عن أهل الثغر يقول تحميهم وتعطيهم.\r(2) - خزانة الأدب - (ج 3 / ص 315) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 92)\r(3) - المطالعة هنا المشاركة في الطلوع – أي لا زال باقياً بقاء الشمس فكلما طلعت في السماء كان وجهه طالعاً بإزائعا.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 94) و شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 295)\r(5) - الوغي: الحرب، والصمصام: السيف؛ يريد أنك كالسيف في المضاء فلا حاجة بك إلى السيف.\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 263) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 67) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 133) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 499)\r(7) - أعنل: مرض","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"(5) وقال أبو تمام في الرِّثاء(1):\rوما ماتَ حتّى مات مَضْرِبُ سَيْفِهِ ... مِن الضَّرْبِ واعْتَلَّتْ عليه القَنا السُّمْرُ (2)\r(6) كان خالد بن الوَليد(3) ِ رضي الله عنه إذا سارَ سارَ النصرُ تحت لِوائهِ.\r(7) بنَيْتَ بيوتاً عالِياتٍ وقَبْلَها … …بنْيتَ فَخَارًا لا تُسامَى شواهِقُهْ\r(2)(أجب عما يلي) :\r(1) أمِنَ الحقيقةِ أم مِنَ المجاز كلمة \"الشمسينِ\" في قول المتنبي يَرثي أخت سيف الدولة؟(4):\rفَلَيْتَ طالِعَةَ الشّمْسَينِ غَائِبَةٌ وَلَيتَ غائِبَةَ الشّمْسَينِ لم تَغِبِ (5)\r(2) أحقِيقة أمْ مجازٌ كلمة \"بدرا\" في قول الشاعر؟(6):\rوَقدْ نَظَرتْ بدْرُ الدُّجَى ورأَيْتُهَا … …فَكان كِلانا ناظِرًا وَحْدَه بَدْرَا\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 106) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 85) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 160) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 98) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 99) والأغاني - (ج 4 / ص 375) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 383)\r(2) - مضرب السيف: حده، والقنا: الرماح، والسمر: الرماح أيضاً، أي لم يمت في ساحة الحرب حتى تثلم سيفه وضعفت الرماح عن المقاومة.\r(3) - صحابي جليل وقائد كبير من قواد جنود المسلمين، قاتل المرتدين في عهد أبي بكر رضى الله عنه، ثم فتح الحيرة وجانباً عظماً من العراق، وكان موفقاً في غزواته وحروبه، قال أبو بكر: عجزت النساء أن يلدان مثل خالد، وقد توفي في حمص سنة 21 هـ\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 304) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 377)\rجعلها وشمس النهار شمسين ثم قال :ليت طالعتهما وهي شمس النهار غائبة وليست غائبتهما وهي المرثية لم تغب أي أنها كانت أعمُّ نفعاً من شمس النهار فليتها بقيت وفقدنا الشمس\r(5) - يقصد بطالعة الشمسين الشمس الحقيقية، وبغائبة الشمسين أخت سيف الدولة.\r(6) - لم أجده","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"(3) أَحقيقةَ أم مجازٌ كلمة \"ليالي\" في قول المتنبي؟(1):\rنَشَرَتْ ثَلاثَ ذَوائِبٍ من شَعْرِها في لَيْلَةٍ فَأرَتْ لَيَاليَ أرْبَعَا (2)\r(4) أحقيقة أمْ مجازٌ كلمةُ \"القمرين\" في قول المتنبي؟(3):\rواستَقْبَلَتْ قَمَرَ السّماءِ بوَجْهِها فأرَتْنيَ القَمَرَينِ في وقْتٍ مَعَا\r(3)(أجب عما يلي):\r(ا) استعمل الأَسماء الآتية استعمالاً حقيقيًّا مرةً ومجازيًّا أُخرى لعلاقة المشابهة:\rالبَرقُ – الرِّيح – المطر – الدُّرَر – الثعلب – النسْر – النجوم - الحَنْظَل.\r(ب) استعمل الأفعال الآتية استعمالاً حقيقيًّا مرةً ومجازيًّا أخرى لعلاقة المشابهة:\rغرِقَ – قتَلَ - مزَّقَ – شرِبَ - دَفنَ - أراقَ - رمَى - سقَطَ.\r(4) ضعْ مفعولاً به في المكان الخالي يكون مستعملا استعمالا مجازيًّا، ثم اشرح العلاقة والقرينة:\r__________\r(1) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 41) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 246) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 129) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 256) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 6) يقول صارت الليلة بذوائبها الثلاث أربع ليالٍ لأن كل ذؤابة منها كأنها ليلة لسوادها\r(2) - الذوائب: جمع ذؤابة وهي الخصلة من الشعر.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 93) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 41) وتزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 175) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 246) والكشكول - (ج 1 / ص 317) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 129) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 6)و مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 261)\rيجوز أن يريد بالقمرين القمر والشمس وهي وجهها وجعل وجهها شمسا في الحسن والضياء ويجوز أن يشبه وجهها بالقمر فهما قمران في وقت واحد وهذا كقول الآخر:\rوإذا الغزالة في السماء ترفعت، وبدا النهار لوقته يترحل\rأبدت لوجه الشمس وجهاً مثلها، تلقى السماء بمثل ما تستقبل","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"أحيا طلعتُ حربٍ ... نَثرَ الخطيبُ ... …زَرعَ المحْسنُ ...\rقَوَّم المعلمُ ... …قتَلَ الكسلانُ ... …حاربتْ أوربا ...\r(5)ضع في جملةٍ كلمةَ \"أذُنٍ\" لتدلَّ على الرجل الذي يميل لسماع الوشاياتِ، وفي جملةٍ أخرى كلمةَ \"يمينٍ\" لتدلَّ على القوةِ، ثم بيِّنِ العلاقة.\r(6)كوِّنْ أربع جملٍ تشتملُ كلَّ منها على مجازٍ لغويٍّ علاقتُه المشابهةُ.\r(7)اشرح بيْتَي البحتري في المديح ثم بيِّن ما تضمنتْه كلمةُ\"شمسين\" من الحقيقة والمجاز(1):\rطَلَعْتَ لهمْ وقتَ الشرُوقِ، فعَاينُوا سَنا الشمسِ من أُفْقٍ وَوَجهَك من أُفقِ (2)\rوَما عايَنُوا شمْسَينِ، قبْلَهُما، الْتقى ضِياؤهُما وَفَقْاً، من الغَرْبِ والشّرْقِ (3)\r=========== ======\r(1) الاستعارةُ التصريحيةُ والْمَكنيَّةُ (4)\rالأمثلةُ:\r(1) قال تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم.\r(2) وقال المتنبي وقد قابله مَمْدُوحُهُ وعانقَه (5):\rفلم أرَ قَبلي مَن مَشَى البحرُ نحوَهُ ولا رَجُلاً قامَتْ تُعانِقُهُ الأُسْدُ\r(3) وقال في مدح سيف الدولة (6):\rأمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ (7)\r--------\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 260)\r(2) - السنا: النور، والأفق: الناحية.\r(3) - وفقا: أي متفقين في الميعاد.\r(4) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 13)\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 151) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 432)\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 242) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 87)\r(7) - بيض الهند: السيوف، واللمم جمع لمة: وهي الشعر المجاور شحمة الأذن، والمراد بها هنا الرموس.يقول: لا ترى الانتصار لذيذاً إلا بعد معركة تتلاقي فيها السيوف بالرؤوس.","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"(1) وقال الحجَّاجُ في إحْدى خُطَبه (1):\rإني لأرَى رُؤُوساً قد أينَعَتْ وحانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا (2) .\r(2) وقال المتنبي (3):\rولمّا قَلّتِ الإبْلُ امْتَطَيْنَا إلى ابنِ أبي سُلَيْمانَ الخُطُوبَا (4)\r(3) وقال أيضاً(5):\rألمَجْدُ عُوفيَ إذْ عُوفيتَ وَالكَرَمُ وَزَالَ عَنكَ إلى أعدائِكَ الألَمُ\rالبحثُ:\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 348) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 162) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 89) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 101) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5643) ولسان العرب - (ج 8 / ص 415) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 114)\rشَبَّهَ رُؤُوسَهُم لاسْتِحْقَاقِهِمْ القَتْلَ بثِمَارٍ أدْرَكَتْ وحانَ أن تُقْطَفَ\r(2) - أينعت من أينع الثمر إذا أدرك ونضج، وحان قطافها: آن وقت قطعها، يريد أنه يصير بحال القوم من الشقاق والخلاف في بيعة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، فهو يحذرهم عاقبة ذلك.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 148) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 388)\r(4) - امتطينا: ركبنا، والخطوب: الأمور الشديدة، يقول: لما عزت الإِبل عليه لفقره حملته الخطوب على قصد هذا الممدوح فكانت له بمنزلة مطية يركبها.\r(5) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 6 / ص 417) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 263) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 33) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 88)","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"في كل مثال من الأمثلة السابقة مجازٌ لُغويٌّ: أيْ كلمةٌ استُعْملت في غير معناها الحقيقيِّ، فالمثالُ الأَول من الأمثلة الثلاثة الأُولى يشتملُ على كلمتي الظلمات والنور ،ولا يُقْصد بالأُولى إلا الضلال، ولا يراد بالثانية إلاَّ الهدى والإيمان، والعلاقة المشابهة والقرينة حاليةٌ؛ وبيتُ المتنبي يحتوي على مجازين هما \"البحرُ\" الذي يراد به الرجل الكريم لعلاقة المشَابهةِ، والقرينةُ \"مشى\" و \"الأُسْد\" التي يراد بها الشجعان لعلاقة المشابهةِ، والقرينةُ \"تعانقُه\" والبيت الثالث يحتوي على مجاز هو \"تصافحتْ\" الذي يراد منه تلاقتْ، لعلاقة المشابهةِ والقرينة \"بيضُ الهند واللمم\".\rوإذا تأملتَ كلَّ مجاز سبق رأيت أنه تضمَّن تشبيهاً حُذِف منه لفظ المشبَّه واستعير بدله لَفْظ المشبَّه به ليقومَ مقامَه بادعاء أنَّ المشبَّه به هو عينُ المشبَّه، وهذا أبعدُ مدى في البلاغة، وأدخَلُ في المبالغة، ويسمَّى هذا المجاز استعارةً، ولما كان المشبَّه به مصرّحاً به في هذا المجاز سمّيَ استعارةً تصريحيةً.\rنرْجع إِذاً إلى الأمثلة الثلاثة الأَخيرة؛ ويكفي أنْ نوضحَ لك مثالاً منها لتَقيس عليه ما بعده، وهو قول الحجاج في التهديد: \"إِنِّي لأَرى رؤوساً قد أيْنَعتْ\" فإنَّ الذي يُفهَم منه أَن ْيشبِّه الرؤوس بالثمرات، فأَصلُ الكلام إِني لأرى رؤوساً كالثمراتِ قد أينعت، ثم حذف المشبّه به فصار إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ، على تخيُّل أنَّ الرؤوس قد تمثلت في صورة ثمارٍ، ورُمزَ للمشبَّه به المحذوف بشيء من لوازمه وهو أينعتْ، ولما كان المشبَّه به في هذه الاستعارةُ محْتجَباً سميتِ استعارة ًمكنيةً، ومثلُ ذلك يقال في \"امتطينا الخطوبا\" وفي كلمة \"المجد\" في البيت الأخير.\rالقاعدةُ:\r(13) الاسْتِعارَةُ مِنَ المجاز اللّغَويَّ، وهيَ تَشْبيهٌ حُذِفَ أحَدُ طَرفَيْهِ، فَعلاقتها المشابهةُ دائماً، وهي قسمانِ:","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"(أ) تَصْريحيّةٌ، وهي ما صُرَّحَ فيها بلَفظِ المشبَّه بهِ.\r(ب) مَكنِيَّةٌ، وهي ما حُذِفَ فيها المشَبَّهُ بهِ ورُمِزَ لهُ بشيء مِنْ لوازمه.\rنَمُوذَجٌ\r(1) قال المتنبي يَصِفُ دخيل رسولِ الرّوم على سيف الدولة (1):\rوَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى إلى البَحرِ يَسعَى أمْ إلى البَدْرِ يرْتَقي\r(2) وصفَ أعرابيٌّ أخاً له فقال: كان أخِي يَقْري العينَ جَمالا والأُذنَ بياناً (2) .\r(3) وقال تعالى على لسان زكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (4) سورة مريم.\r(4) وقال أعرابيٌّ في المدح: فُلانٌ يَرمي بِطَرْفِهِ حَيْثُ أَشَارَ الكَرمُ (3) .\rالإجابةُ\r(1) أ ـ شُبِّهَ سيفُ الدولة بالبحر بجامع (4) العطاءِ ثم استُعيرَ اللفظُ الدال على المشبَّه به وهو البحر للمشبَّه وهو سيف الدولة، على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ \"فأَقبل يمشي في البساط\".\rب ـ شُبِّهَ سيف الدولة بالبدرِ بجامع الرّفعةِ، ثم استعيرَ اللفظ الدال على المشبَّه به وهو البدر للمشبَّه وهو سيف الدولة، على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ \"فأََقبل يمشي في البساط\".\r(2) شبِّهَ إمتاعُ العين بالجمالِ و إمتاعُ الأُذن بالبيانِ بقِرَى الضيف، ثم اشتُقَّ من القِرى يَقْرِي بمعنى يُمْتِعُ على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ جمالاً وبياناً.\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 252) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 16)\rيقول :أقبل الرسول يمشي إليك بين السماطين فتصور له منك البحر في السخاء والبدر في العلاء فلم يدر أنه يمشي إلى البحر أم إلى البدر\r(2) - القرى: إكرام الضيف وإطعامه.\r(3) - الطرف: البصر.\r(4) - الجامع في الاستعارة هو ما يعبر عنه في التشبيه بوجه الشبه.","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"(3) شُبِّهَ الرأسُ بالوقودِ ثم حذِف المشبَّه به، ورُمزَ إليه بشيءٍ من لوازمه وهو \"اشتعل\" على سبيل الاستعارة المكنيةِ، والقرينةُ إثبات الاشتعالِ للرأس.\r(4) شُبِّهَ الكرمُ بإنسانٍ ثم حُذِفَ ورُمزَ إليه بشيء من لوازمه وهو \"أَشار\" على سبيل الاستعارة المكنيةِ، والقرينة إثباتُ الإشارة للكرم.\rتمريناتٌ\r(1) أجرِ الاستعارةَ التصريحية التي تحتها خطٌّ فيما يأتي:\r(1)قال السَّريّ الرَّفَّاء الموصلي (1):\rكلُّ زَنْجيَّة كأَنَّ سوَادَ الْـ … …لَيْل أَهْدى لها سَوادَ الإِهَابِ (2)\r(2) وقال أيضاًفي وصف مزيِّنٍ (3):\rإذا لمعَ البرقُ في كَفِّهِ أفاضَ على الوجهِ ماءَ النَّعيمِ (4)\rله راحَة ٌ سَيرُها راحة ٌ تَمُرُّ على الوَجْهِ مَرَّ النَّسيمِ (5)\r(3) وقال ابن المعتز (6):\rجُمِعَ الحقُّ لنا في إمامٍ، قتلَ البخلَ ، وأحيا السماحا\r(2) أَجرِ الاستعارةَ المكنيةَ التي تحتها خطٌّ فيما يأْتي:\r(1) مدحَ أَعرابيٌّ رجلاً فقال:تَطَلَّعتْ عيونُ الفضلِ لكَ، وأَصغتْ آذانُ المجدِ إليك.\r(2) ومدحَ آخر قوماً بالشجاعة فقالَ: أَقْسمتْ سيوفُهمْ ألا تُضيع حقًّا لهم.\r(3) وقال السريُّ الرَّفاء(7):\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 120)\r(2) - الإهاب: الجلد، يقول: إن القار الذي طليت به السفن لشدة سواده كأنه جزء من الليل أهداه الليل إليها.\r(3) - لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 61) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 73 / ص 101) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 38)\r(4) - ماء النعيم: وونقه ونضارته.\r(5) - الراحة الأولى: باطن الكف، والراحة الثانية: ضد التعب، يصف اليد باللطف والخفة.\r(6) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 282) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 11 / ص 289) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 96) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 180)\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 161)","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"مواطنُ لم يَسحَبْ بها الغَيُّ ذيلَه وَكَمْ للعوالي بينَها من مساحِبِ (1)\r(3) عيِّنِ التصريحيةَ والمكنيةَ من الاستعارات التي تحتها خطٌّ مع بيان السبب:\r(1) قال دعبِل(2) الخزاعِيُّ (3):\rلا تَعجَبي يا سَلمُ مِنْ رَجُلٍ ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى (4)\r(2) ذمَّ أعرابيٌّ قوماً فقال: أُولئك قومٌ يصومونَ عن المعروفِ، ويُفْطرون على الفحشاءِ.\r(3) وذمَّ آخرُ رجلاً فقال: إِنه سمينُ المال مهزولُ المعروف(5).\r(4) وقال البحتري يرثي المتوكل (6) وقد قتِلَ غِيلةً(7):\r__________\r(1) - العوالي: جمع عالية وهي الرماح، يقول: إن هذه الأماكن طاهرة من أدران الغواية وإنها منازل شجعان طالما جرت فيها الرماح.\r(2) - كان شاعراً هجاء، ولد بالكوفة وأقام ببغداد، وشعره جيد؛ وقد أولع بالهجو والحط من أقدار الناس فهجا الخلفاء ومن دونهم، وتوفي سنة 246.\r(3) - نقد الشعر - (ج 1 / ص 26) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 57) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 415) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 9) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 186) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 276) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 466) والأغاني - (ج 4 / ص 258) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 16 / ص 115) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110)\r(4) - يا سلم: يا سلمى.\r(5) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 439)\r(6) - هو المتوكل العباسي، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الواثق سنة 232هـ، وكان جواداً محباً للعمران، وقد نقل مقر الخلافة من بغداد إلى دمشق، وقتل غيلة سنة 247هـ.\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 34 / ص 286)","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"فَمَا قَاتَلَتْ عَنْهُ المَنَايَا جُنُودُهُ، وَلاَ دَافَعَتْ أمْلاَكُهُ وَذَخَائِرُهْ (1)\r(5) قال الشاعر (2):\rوإِذا السعادةُ لاحظتْك عيونُها …نَمْ فالمخاوِفُ كلُّهُنَّ أَمانُ\r(6) وقال أَبو العتَاهِية يهنِّئُ المهدي (3) بالخلافة (4):\rأتتْهُ الخِلاَفَةُ مُنْقادَةً ... إلَيْهِ تُجَرِّرُ أذْيالَها\r(4) ضعِ الأسماءَ الآتيةَ في جملٍ بحيثُ يكُون كلٌّ منها استعارةً تصريحيةً مرةُ ومكنيةً أخرى:\rالشمسُ - البلبلُ - البحرُ - الأَزهارُ - البرقُ\r(5) حوِّلِ الاستعاراتِ الآتيةَ إلى تشبيهاتٍ:\r(1) قال أبو تمام في وصف سحابة (5):\rديمةٌ سَمْحةُ القيادِ سَكُوبُ ... مستغيثٌ لها الثرَى المكروبُ (6)\r(2) وقال السَّرِيّ في وصف الثلج وقد سقطَ على الجبال (7):\r__________\r(1) - يقول: إن جيشه لم ينفعه حين هجم عليه الأعداء في قصره فلم يقاتل دونه، وإن أملاكه وأمواله لم تغن عنه شيئاً.\r(2) - غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 72) وخزانة الأدب - (ج 2 / ص 484) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 2 / ص 26) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 227)\r(3) - هو من خلفاء الدولة العباسية في العراق، أقام في الخلافة عشر سنين محمود العهد والسيرة محبباً إلى الرعية وكان جواداً، توفي سنة 169هـ.\r(4) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 362) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 133) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 69) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 62) والكشكول - (ج 1 / ص 232) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 170) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 26) والأغاني - (ج 1 / ص 355)\r(5) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 31) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 27 / ص 413)\r(6) - الديمة: السحابة الممطرة. وسمحة القياد أي أن الريح تقودها وهي لينة لا تمانع، وسكوب: كثيرة سكب المطر وصبه، والثرى: التراب.\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 73 / ص 70)","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"أُلِمُّ برَبعِها حَذِراًفألقَى مُلِمَّ الشَّيبِ في لِمَمِ الجِبالِ (1)\r(3) وقال في وصف قلمٍ(2):\rوأهيفُ إنْ زعزعتهُ البنا نُ أمطَرَ في الطّرْسِ لَيلاً أحَمّ (3)\r(6) حوِّلِ التشبيهاتِ الآتيةَ إلى استعاراتٍ:\r(1) قال كعب بن زهير رضي الله عنه في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم (4):\rإنّ الرّسولَ لَنُورٌ يُسْتضَاءُ بهِ، ... وَصَارِمٌ من سيوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ\r(2) قال الشاعر(5) :\rأنا غُصْنُ من غصونِ سَرْحتِك، … …وفَرعٌ من فروعِ دوْحَتِك (6)\r(3) وقال الشاعر (7):\rأَنا السَّيْفُ إِلا أِنَّ لِلسَّيْفِ نبْوةً … …ومِثْلِيَ لا تَنْبُو علَيْكَ مضاربُهْ (8)\r(4) قال تعالى :{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ..} (74) سورة البقرة.\r__________\r(1) - ألم: نزل. والضمير يعود على الثلج، بربعها: بمنزلها والمقصود بمكانها، والضمير يعود إلى البقعة، واللمم جمع لمة وهي شعر الرأس.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 322)\r(3) - الهيف في الأصل: رقة الحصر، وزعزعته: هزته، والبنان: الأصابع أو أطرافها، الطرس: القرطاس، والأحم: الأسود،\r(4) - لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 40) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 24) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 81) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 253) وتاج العروس - (ج 1 / ص 7179) وأساس البلاغة - (ج 1 / ص 280)\r(5) - أساس البلاغة - (ج 1 / ص 334)\r(6) - السرحة: الشجرة العظيمة وكذلك الدوحة.\r(7) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 66) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 79)\rيفضل نفسه في نفاذه في الأمور ومضائه، على السيف؛ فقال أولاً: أنا السيف، أي أشبهه، ثم تلافى فقال: إلا أن السيف ربما نبا عن الضريبة وكبا، ومثلي لا تكل ولا تنبو حدوده عن شيء تلاقيه.\r(8) - نبوة السيف: عدم قطعه، يقول: أنا سيف لا ينبو عند مقاتلتك وإن نبا السيف الحقيقي.","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"(5) وقالت الخنساء ترثي أخاها صخراً(1):\rوإنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الهُداةُ به ... كَأَنّه عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ (2)\r(6) أَنا غَرْسُ يديك.\r(7) وقال شاعر الخوارج (3):\rأَسَدٌ عليَّ وفي الحُرُوب نَعامَةٌ ... رَبْداءُ تَجْفِلُ مِن صَفيرِ الصَّافِرِ ! (4)\r(7) اشرح قول ابن سِنان الخفاجِي (5) في وصف حمامةٍ، ثم بيِّن ما فيه من البيان (6):\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 92) وقواعد الشعر - (ج 1 / ص 6) وأمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 51) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 129) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 43) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 392) والفرج بعد الشدة للتنوخي - (ج 1 / ص 200) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 28) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 64)\r(2) - العلم: الجبل، وكان العرب يوقدون ناراً بأعلى الجبال لهداية السارين.\r(3) - شعر الخوارج - (ج 1 / ص 166) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 161) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 199) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 32) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 2 / ص 45) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 217) والأغاني - (ج 5 / ص 24) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 69)\r(4) - ربداء: أي ذات لون مغبر، تجفل: أي تسرع في الهرب.\r(5) - شاعر، أديب كان يرى رأي الشيعة، وقد ولى قلعة من قلاع حلب من قبل الملك محمود بن صالح فشق عصا الطاعة بها؛ فاحتال عليه الملك حتى سمه فمات سنة 466هـ.\r(( قلت: هذه طبيعة الشيعة الرافضة ، في التاريخ كله ، الغدر والخيانة ، ذلك لأنهم يرون أن أهل السنة والجماعة كفار مرتدون ودمهم ومالهم حلال ، فتبًّا لهم ، ولمن يوليهم منصباً ، انظر كتابي الرد على الرافضة ، وكتابي الرد على أصول الرافضة )\r(6) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 301) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 457)","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"وهاتِفَةٍ في الْبان تُمْلي غَرامَها … عليْنا وتتْلُو مِنْ صبابَتِها صُحْفَا (1)\rولوْ صَدَقَتْ فِيما تقُولُ من الأَسى … لما لَبسَتْ طَوْقاً وما خضَبَتْ كَفَّا (2)\r=================\r(2) تَقْسِيمُ الاستعارة إِلى أصْلِيَّةٍ وتَبَعِيَّةٍ (3)\rالأمثلة:\r(1) قال المتنبي يَصِف قَلماً(4):\rيَمُجُّ ظَلاماً في نَهارٍ لِسانُهُ وَيُفْهِمُ عمّنْ قالَ ما ليسَ يُسمَعُ\r(2) وقال يخاطبُ سيف الدولة (5):\rأُحِبّكَ يا شَمسَ الزّمانِ وبَدْرَهُ وَإنْ لامَني فيكَ السُّهَى والفَراقِدُ أ (6)\r(3) وقال المعرِّي في الرِّثَاءِ(7):\rفَتًى عَشِقَتْهُ الْبَابلِيَّةُ حِقْبَةً … …فَلم يَشْفِهَا مِنْهُ برَشْفٍ وَلَا لَثْم (8)\r--------\r(4) قال تعالى :{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} (154) سورة الأعراف.\r__________\r(1) - هتفت الحمامة: مدت صوتها، والبان: ضرب من الشجر، وفي قوله (تتلو من صبابتها صحفا) حسن وإبداع.\r(2) - الأسى: الحزن.\r(3) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 103) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 13) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 164) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 139)\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 24) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 81) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 3)\r(5) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 50) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 417)\r(6) - السها: نجم خفي يمتحن الناس به أبصارهم، والفراقد جمع فرقد: وهو نجم قريب من القطب. وفي السماء فرقدان ليس غير.\r(7) - لم أجده\r(8) - الحقبة: المدة من الزمان ويراد بها المدة الطويلة، ورشف الماء: مصه، واللثم: التقبيل.","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"(5) وقال المتنبي في وصف الأَسد (1):\rوَرْدٌ إذا وَرَدَ البُحَيرَةَ شارِباً وَرَدَ الفُراتَ زَئِيرُهُ والنّيلا (2)\rالبحثُ:\rفي الأَبيات الثلاثة الأُولى استعاراتٌ مكنية وتصريحية؛ ففي البيت الأَول شُبِّهَ القلمُ (وهو مَرْجعُ الضمير في لسانه) بإنسانٍ ثم حذفَ المشبَّه به ورُمزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو اللسانُ، فالاستعارة مكنيةٌ، وشُبِّهَ المدادُ بالظلام بجامعِ السواد واستعيرَ اللفظ الدالُّ على المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية، وشبِّهَ الورقُ بالنهار بجامعِ البياض ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية.\rوفي البيت الثاني شبِّهَ سيفَ الدولة مرةً بالشمسِ؛ ومرّةً بالبدر بجامعِ الرفعة والظهور، ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به وهو الشمسُ والبرد للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية في الكلمتين، وشبِّهَ مَنْ دونه مرَّة بالسُّها ومرَّة بالنجومِ يجامعِ الصِّغَر والخفاء، ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به وهو السُّها والفراقد للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية في الكلمتين.\rوفي البيت الثالث شُبِّهتِ البابليةُ -وهيَ الخمرُ - بامرأةٍ ثم حذفَ المشبَّه به ورُمزَ إليه بشيء من لوازمه وهو \"عشِقَتْهُ\" على سبيل الاستعارة المكنية.\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 116) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 287) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 311) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68)\r(2) - الورد: الذي يضرب لونه إلى الحمرة، والمراد بالبحيرة مجيرة طبرية، أي أن زئير الأَسد شديد فإذا زأر في طبرية سمع زئيره من في العراق ومصر.","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"إِذا رجَعْتَ إِلى كل إجراءٍ أجريناه للاستعارات السابقة، رأيتَ أننا في التصريحية استعرنا اللفظَ الدالَّ على المشبَّه به للمشبَّه وأننا لم نَعْملْ عملاً آخرَ، ورَمَزْنا إليه بشيءٍ من لوازمه، وأَنَّ الاستعارةَ تمَّت أيضاً بهذا العمل؛ وإذا تأملتَ ألفاظ الاستعارات السابقة رأيتها جامدةً غيرَ مشتقةٍ. ويسمَّى هذا النوع من الاستعارةِ بالاستعارةِ الأَصليةِ.\rانظر إِذًا إِلى المثالين الأَخيرين تجدْ بكلٍّ منهما استعارةً تصريحيةً، وفي إجرائها نقول: شبِّهَ انتهاءُ الغضبِ بالسكوتِ بجامع الهدوءِ في كلًّ، ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به وهو السكوتُ للمشبَّه وهو انتهاءُ الغضبِ ثم اشتقَّ من السكوتِ بمعنى انتهاءِ الغضب سكتَ بمعنى انتهى.\rوشُبِّهَ وصولُ صوت الأَسد إِلى الفرات بوصولِ الماءِ بجامعِ أنَّ كلاًّ ينتهي إلى غايةٍ ثم استعيرَ اللفظ الدالُّ على المشبَّه به وهو الورود للمشبَّه وهو وصول الصوتِ ثم اشتُقَّ منَ الورود بمعنى وصول الصوت ورد بمعنى وصل.\rفإذا أنتَ وازنتَ بين إِجراءِ هاتين الاستعارتين وإِجراء الاستعاراتِ الأولى رأيتَ أَنَّ الإِجراءَ هنا لا ينتهي عند استعارةِ المشبَّه به للمشبَّه كما انتهى في الاستعارات الأُولى، بل يزيدُ عملا آخرَ وهو اشتقاقُ كلمةٍ من المشبَّه به، وأنَّ ألفاظ الاستعارة هنا مشتقةٌ لا جامدةٌ، ويسمَّى هذا النوعُ من الاستعارة بالاستعارةِ التبعيةِ، لأنَّ جريانِها في المشتقِّ كان تابعاً لجريانها في المصدر.","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"ارجع بنا ثانياً إلى المثالين الأخيرين لنتعلَّم منهما شيئاً جديدًا، ففي الأول وهو \" وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ \" يجوز أنْ يشبَّه الغضبُ بإنسان ثم يحذفُ المشبَّه به ويرْمز إليه بشيءٍ من لوازمه وهو سكتَ فتكون في \"الغضبِ\" استعارةٌ مكنيةٌ. وفي الثاني وهو \"ورد الفراتَ زئيره\" يجوز أن يشبَّه الزئيرُ بحيوان ثم يحذف ويرمز إليه بشيء من لوازمه وهو ورد فيكون في \"زئيره\" استعارةٌ مكنيةٌ، وهكذا كلُّ استعارةٍ تبعيةٍ يصحُّ أنْ يكون في قرينتها استعارةٌ مكنيةٌ غيرَ أنه لا يجوز لك إجراءَ الاستعارة إِلا في واحدةٍ منهما لا في كلتيهما معاً.\rالقواعدُ:\r(14) تَكُونُ الاستعارةُ أَصْلِيّةً إِذا كان اللفظُ الذي جَرَتْ فيه اسماً جامدًا.\r(15) تكون الاستعارةُ تَبَعِيّةً إِذا كانَ اللفظُ الذي جَرَتْ فيه مُشْتَقًّا أَوْ فِعْلا (1)\r(16) كلُّ تَبَعِيّةٍ قَرينَتُها مَكْنِيَّةٌ ، وإذا أُجْريتِ الاستعارةُ في واحدةٍ منهما امْتَنَعَ إِجْرَاؤُها في الأُخرَى.\rنموذجٌ\r(1) قال الشاعر(2):\rعضَّنا الدهرُ بِنابهْ ... ليْتَ ما حلَّ بِنابهْ\r(2) وقال المتنبي (3):\r__________\r(1) - تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية عام في الاستعارة سراء أكانت تصريحية أم مكنية، ومثال الاستعارة المكنية التبعية أعجبني إراقة الضارب دم الباغي، فقد شبه الضرب الشديد بالقتل بجامع الإيذاء في كل، واستعير القتل للضرب الشديد، واشتق منه قاتل بمعنى ضارب ضرباً شديدًا، ثم حذف ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الإراقة وهو الإراقة على طريق الاستعارة المكنية التبعية.\r(2) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 295) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 321)\r(3) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 42) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 168) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 133) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 394) وفقه اللغة - (ج 1 / ص 73)","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"حَمَلْتُ إلَيْهِ مِنْ لِسَانِي حدِيقَةً … …سقاها الحِجَى سَقيَ الرِّياضِ السَّحائبِ (1)\r(3) وقال آخر يخاطب طائرًا(2):\rأَنْت في خضْراءَ ضاحِكةٍ … …مِنْ بكاءِ العارض الهتِن (3)\rالإجابةُ\r(1) شُبِّهَ الدهرُ بحيوان مفْترسٍ بجامع الإيذاء في كلٍّ، ثم حُذفَ المشبَّه به ورُمزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو \"عضَّ\" فالاستعارة مكنيةٌ أصليةٌ.\r(2) شُبِّه الشعرُ بحديقةٍ بجامع الجمالِ في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدالّ على المشبَّه به للمشبَّه فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، وشُبِّهَ الحِجا وهو العقل بالسحاب بجامع التأثير الحسن في كلٍّ وحذف المشبَّه به ورمز إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو \"سقَى\" فالاستعارة مكنيةٌ أصليةٌ.\r(3) شُبِّهَ الإزهارُ بالضحِك بجامع ظهور البياضِ في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدال على المشبَّه بهِ للمشبَّه، ثم اشتُقَّ من الضحك بمعنى الإزْهار ضاحِكةً بمعنى مُزهِرة، فالاستعارةُ تصريحيةٌ تبعيةٌ.\rويجوز أنْ نضرب صفْحاً عن هذه الاستعارة، وأَنْ نجْريها في قرينتها فنقول: شبِّهتِ الأرضُ الخضراء بالآدميِّ، ثم حذف المشبَّه به ورمز إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو ضاحكةٌ فتكون الاستعارة ُمكنيةً.\rوشُبِّه نزول المطرِ بالبكاء بجامع سقوط الماء في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدالُّ عَلى المشبَّه به للمشبَّه، فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، ويجوز أن تُجْرَى الاستعارةُ مكنيةً في العارض.\rتمريناتٌ\r(1)بيِّن الاستعارةَ الأصليةَ والتبعية فيما يأتي:\r(1) قال السَّريُّ الرّفاءُ يَصِف شِعْرَهُ (4):\rإذا ما صافحَ الأسماعَ يوماً تبسَّمَتِ الضَّمائرُ والقلوبُ\r__________\r(1) - الرياض مفعول به للمصدر وهو سقى سقى مضاف والرياض مضاف إِليه، وأصل الكلام سقى السحائب الرياض.\r(2) - لم أجده\r(3) - في خضراء: أي في روضة خضراء، والعارض الهتن: السحاب الكثير الأمطار.\r(4) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 22) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 119)","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"(2) وقال ابن الرُّوميِّ (1):\rبلدٌ صحِبْتُ به الشبيبةَ والصِّبا ... ولَبِسْتُ ثوبَ العيشِ وهو جديدُ\r(3) وقال أيضاً (2):\rحَيَّتْكَ عنَّا شمالٌ طافَ طائفُها بجنه فَجَّرَتْ رَوحاً ورَيْحانا (3)\rهبتْ سُحَيراً فناجَى الغُصْنُ صاحبَه ... سِرًّا بها وتداعَى الطيرُ إعلانا (4)\r(4) وقال البحتريُّ في وصف جيشٍ (5):\rوإذا السّلاحُ أضَاءَ فيهِ حسبَته بَرّاً تَألّقَ فيهِ بَحْرُ حَدِيدِ (6)\r(5) قال ابن نُباتةَ السَّعْدِى (7) في وصف مُهْرِ أغَرَّ (8) :\rوأدْهمَ يَسْتَمِدُّ الليْلُ مِنْه … …وتطْلُع بَيْن عَيْنَيْهِ الثُّريا(9)\r(6) وقال التّهاميُّ في رثاء ابنه (10):\rيا كَوْكباً ما كانَ أَقْصرَ عُمْرَهُ … …وكَذاكَ عُمْرُ كَواكِبِ الأسْحار\r(7) وقال الشريفُ في الشّيب (11):\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 103) والمصون في الأدب - (ج 1 / ص 34) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 283) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 70 / ص 336)\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 217) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 227) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 68 / ص 303)\r(3) - الشمال: الريح التي تهب من ناحية القطب، ونفحت روحاً وريحاناً: أولت راحة وطيباً.\r(4) الضمير في هبت يعود على الشمال. سحيراً:قبيل الصبح، وناجى: حدث سراً، وتداعى: دعا بعضه بعضاً.\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 447)\r(6) - تألق البرق: لمع.\r(7) - هو أبو نصر عبد العزيز، كان شاعراً مجيداً جمع بين حسن السبك وجودة المعنى، ومعظم شعره جيد، وله ديوان كبير، توفى سنة 405 هـ.\r(8) - الغرة: بياض في جبهة الفرس.\r(9) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 78) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 117)\r(10) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 5 / ص 160) والكشكول - (ج 1 / ص 410) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 24)\r(11) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 87 / ص 409)","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"ضؤءٌ تَشَعْشَعَ في سوادِ ذَوَائبي … …لا أَسْتضيءُ بهِ ولا أسْتَصْبحُ (1)\rبعْتُ الشبابَ بهِ على مِقةٍ لَه … …بَبْعَ العليمِ بِأَنَّه لا يرْبح (2)\r(8) وقال البحتريُّ في وصف قَصْرٍ (3):\rمَلأتْ جَوَانِبُهُ الفَضَاءَ، وَعَانَقَتْ شُرُفَاتُهُ قِطَعَ السّحَابِ المُمطِرِ\r(9) وقال في وصف روضةٍ (4):\rيُضَاحِكُها الضّحَى طَوْراً، وَطَوْراً عَلَيْها الغَيْثُ يَنسَجِمُ انسِجَامَا (5)\r(10) وقال في الشَّيْبِ (6):\rوَلِمَّةٍ كُنْتُ مَشْغُوفاً بِجِدّتِها، فَمَا عَفَا الشّيبُ لي عَنها ولا صَفَحَا\r(11) وقال ابن التَّعاوِيذي في وصف روضةٍ (7):\rوأعطافُ الغصُونِ لَها نشَاطٌ … …وأنْفاسُ النسِيم بها فُتُورُ (8)\r(12) وقال مِهيار (9) :\rما لِسَارِي اللهْوِ في لَيْلِ الصَّبَا … …ضَلَّ في فَجْرٍ برأسي وضَحا(10)\r(2)اجعلِ الاستعاراتِ التبعيةَ الآتية أصليَّةً:\r(1) قال الشاعر (11) :\rإِنْ أَمْطرتْ عيْنَايََ سَحًّا فعنْ … …بَوَارقٍ في مَفْرِقي تَلْمعُ (12)\r__________\r(1) - تشعشع الضوء: انتشر، واستصبح: استضاء بالمصباح.\r(2) - المقة: الحب.\r(3) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 76) والأنوار ومحاسن الأشعار - (ج 1 / ص 87) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 90) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 34 / ص 264)\r(4) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 76) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 441)\r(5) - ينسجم: يسيل.\r(6) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 374)\r(7) - لم أجده\r(8) - الأعطاف جمع عطف وهو الجانب، الفتور: الضعف.\r(9) - هو أبو الحسن مهيار بن مرزوية الكاتب الفارسي الديلمي، كان مجوسياً وأسلم على يد الشريف الرضى ةتخرج في الشعر عليه، ويمتاز في شعره بجزالة القول ورقة الحاشية وطول النفس، وتوفى سنة 428 هـ.\r(10) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 73 / ص 364)\r(11) - لم أجده\r(12) - سحًّا: صبًّا، والبوارق جمع بارق وهو البرق، والمفرق: وسط الرأس وهو الموضع الذي يفرق فيه الشعر.","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"(2) وقال الشاعر(1) :\rإِنَّ التَّباعُد لا يَضُـ … …ـرُّ إِذَا تقاربتِ القُلُوب\r(3)و قال ابن المعتز يصف سحابة (2):\rباكِيةٌ يَضحَكُ فيهَا بَرْقُهَا … …مَوْصُولةٌ بِالأرْض مُرخَاةُ الطُّنبْ (3)\r(3)اجعلِ الاستعاراتِ الأصليةَ تبعيةً فيما بأْتي:\r(1) شرُّ الناسِ من يرْضَى بهدم دِينه لبناء دنياهُ.\r(2) شِراءُ النفوسِ بالإحسانِ خيرٌ منْ بيْعِها بالعُدْوانِ.\r(3) إِن خَوضَ المرءِ فيما لا يعْنيهِ وفرارهِ منَ الحقِّ منْ أسبابِ عِثارهِ.\r(4) خيْرُ حِليةٍ للشبابِ كَبْحُ النفسِ عندَ جُموحِها.\r(4)هاتِ ستَ استعاراتٍ منها ثلاثٌ أصليةٌ وثلاثٌ تبعيةٌ.\r(5)اشرح قول السريِّ الرَّفاءَ في وصف دولاب (4) وبيِّن ما فيه من استعارات:\rفمِنْ جنَانٍ تريك النَّوْرَ مُبْتَسماً … …في غيْر إِبّانِه والماءَ مُنْسَكِبَا (5)\rكأنَّ دُولابها إِذ أنَّ مُغْتَرِبٌ … …نَأَى فحنَّ إِلى أوْطانِهِ طَربا (6)\rباكٍ إذا عقَّ زهْرَ الروْض والدُهُ … …مِنَ الغَمام غَدا فِيهِ أباً حَدِبا (7)\r__________\r(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 351) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 157) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 472) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 44)\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 80)\r(3) - الطنب: الحبل تشد به الحيمة، يقول: إن السحابة لثقلها بالماء تقرب أطرافها من الأرض.\r(4) - الدولاب: آلة كالناعورة يستقى بها الماء وهي المعروفة\"بالساقية\"\r(5) - إبان الشيء بالكسر والتشديد: وقته، يقال كل الفاكهة في إبانها: أي في وقتها.\r(6) - أنين الدولاب: صوته عند دورانه وحنين المغترب: شوقه وبكاؤه عند ذكر الوطن، والطرب: خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور\r(7) - عقه: ضد بره، والأب الحدب: الأب الذي يتعلق بابنه ويعطف عليه، ويقول إذا جفا الغمام زهر الروض فلم يمطره قام الدولاب مقامه فكان للزهر بمنزلة الأب الحاني على ولده فتعهده وسقاه.","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"مُشَمِّرٌ في مسِيرِ لَيْس يبْعِدُهُ … …عن المَحلِّ ولا يُبْدِى لَه تَعبا (1)\rما زَالَ يَطلُبُ رِفْدَ البحْرِ مُجْتَهِدًا … …لِلْبَرّ حتَّى ارْتَدَى النُّوَّارَ والعُشُبَا (2)\r========= ======\r(3) تقسيمُ الاستعارةِ إلى مرشَّحةٍ ومجرَّدةٍ مُطلَقةٍ (3)\rالأمثلةُ:\r(أ)\r(1) قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ...} (16) سورة البقرة.\r(2) وقال البحتريُّ (4):\rيُؤدّونَ التّحِيّةَ مِنْ بَعِيدٍ، إلى قَمَرٍ، مِنَ الإيوَانِ، بَادِ (5)\r(3) وقال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ }(6) (11) سورة الحاقة.\r(ب)\r(4) وقال البحتريُّ (7):\rوأرى المنايا إنْ رَأتْ بكَ شَيْبَةً جَعَلَتْكَ مَرْمَى نَبلِهَا الْمُتَواتِر (8)\r(5) كانَ فُلانٌ أكْتَبَ الناس إِذا شَربَ قلمُهُ منْ دَوَاتِه أوْ غَنَّى فوْقَ قِرْطاسهِ.\r(6) وقال قُرَيْظُ(9) بن أُنَيْف (10) :\r__________\r(1) - يقول: إن الدولاب مجد في سيره ومن العجب أنه لا يبتعد عن مكانه ولا تبدو عليه علامات التعب.\r(2) - الرفد: العطاء، يقول: إن الدولاب ما برح يستجدى البحر للبر فيأخذ من مائه ويسقيه حتى ارتوى البر ونما زرعه واكتسى أثواباً من الأزهار النبات.\r(3) - مفتاح العلوم - (ج 1 / ص 164) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 142) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14)\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 46)\r(5) - الإيوان: مكان مرتفع في البيت يجلس عليه.\r(6) - الجارية: السفينة.\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 2 / ص 484)\r(8) - النبل المتواتر: الكثير المتوالي.\r(9) - هو قريظ بن أنيف من شعراء الحماسة هو شاعر إسلامي.\r(10) - خزانة الأدب - (ج 3 / ص 73) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 3) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 256) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 418) والمزهر - (ج 1 / ص 19)","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"قَوْمٌ إِذَا الشَّرُّ أبْدَى ناجذيْهِ لَهُمْ طارُوا إِلَيْهِ زَرافاتٍ ووُحْدانَا (1)\rالبحثُ:\rفي الأمثلة الأولى استعاراتٌ تصريحية في \"اشتروا \" بمعنى اختاروا، وفي \"قمر\" الذي يراد به شخص الممدوح، وفي \"طغى\" بمعنى زاد، وقد استوفت كلُّ استعارة قرينتَها، فقرينة الأولى \"الضلالة\"و قرينة الثانية \"يؤدون التحية\" وقرينة الثالثة \"الماءُ\"، وإِذا تأملتَ الاستعارة الأولى رأيت أنها قد ذكِر معها شيءٌ يلائم المشبَّه به، وهذا الشيءُ هو \"فما ربحت تجارتهم\"، وإِذا نظرتَ إِلى الاستعارة الثانية رأَيت بها شيئاً من ملائمات المشبَّه، وهو \"من الإيوان باد\"، وإِذا تأملت الاستعارةَ الثالثة رأيتها خاليةً مما يلائمُ المشبَّه به أو المشبَّه.\rوالأمثلة الثلاثة الثانية تشتمل على استعاراتٍ مكنيةٍ هي \"الضمير\" في رأت الذي يعود على المنايا التي شُبِّهتْ بالإنسان. و\"القلم\" الذي شُبِّه بالإنسان أيضاً و \"الشرُّ\" الذي شُبِّه بحيوان مفترس، وقد تمَّتْ لكل استعارة قرينتُها، إِذْ هي في الأُولى إِثبات الرؤْية للمنايا، وفي الثانية إثباتُ الشرب والغناء للقلم، وفي الثالثة إِثباتُ إِبداء الناجذيْن للشرِّ.\rوإِذا تأملتَ رأيتَ أنَّ الاستعارة الأولى اشتملتْ على ما يُلائم المشبَّه به وهو \"جعلتكَ مرمى نبلها\" وأَنَّ الاستعارة الثانيةَ اشتملت على ما يلائم المشبَّه وهو \"دواتُه قرطاسه\"، وأَنَّ الاستعارة الثالثة خَلَتْ مما يلائم المشبَّه أَو المشبَّه به،و الاستعارة التي من النوع الأَول تسمَّى مرشحةً، والتي من النوع الثاني تسمَّى مجردةً، والتي من النوع الثالث تسمَّى مطلقةً.\rالقواعدُ:\r(17) الاستعارة المُرَشَّحَةُ: ما ذُكِرَ معها مُلائم المشبَّهِ بهِ.\r__________\r(1) - الناجذان: النابان، وإبداء الشر ناجذيه كناية عن شدته وصعوبته. يصفهم بالإقدام على المكاره والإسراع إلى الشدائد وأنهم لا يتواكلون ولا يتخاذلون.","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"(18) الاستعارةُ المجرَّدَةُ: ما ذكِرَ معها مُلائمُ المشبَّهِ.\r(19) الاستعارُة الْمُطْلَقة: ما خَلَتْ منْ مُلائماتِ المشبَّهِ به أو المشبَّه (1) .\r(20) لا يُعْتَبَرُ الترشيحُ أو التجريدُ إِلا بَعْدَ أنْ تَتمَّ الاستعارةُ باستيفائها قَرينَتَها لفظيةً أو حالِيَّةً، ولهذا لا تُسَمَّى قَرينةُ التصريحيةِ تجْريدًا، ولا قِرينةُ المكْنيةِ تَرْشِيحاً.\rنَموذَجٌ\r(1) خلُقُ فلانٍ أرقُّ منْ أنْفاس الصَّبا إِذا غازلت أزْهارَ الرُّبا (2) .\r(2) قال الشاعر (3):\rفَإِنْ يهْلِكْ فكلُّ عمودِ قَوْمٍ … …مِنَ الدُّنْيا إِلى هُلْكٍ يَصِيرُ\r(3) إِنِّي شديدُ العطشِ إِلى لِقائِك.\r(4) قال تعالى (4):\rولَيْلَةٍ مَرِضَتْ من كُلِّ ناحِيَةٍ ... فلا يُضيءُ لها نَجْمٌ ولا قَمَرُ\r(5) وقال الشاعر (5) :\r__________\r(1) - من نوع الاستعارة المطلقة الاستعارة التي تشمل على ترشيح وتجريد معاً، مثالها في التصريحية، نطق الخطيب بالدرر، براقة ثمينة، فارتاحت لها الأسماع. ومثالها في المكنية، قصف الموت شبابه قبل أن يزهر ويصل إلى الكهولة.\r(2) - الربا: الأماكن العالية.\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 5 / ص 415) وأساس البلاغة - (ج 1 / ص 321)\r(4) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 282) وتاج العروس - (ج 1 / ص 4731) ولسان العرب - (ج 7 / ص 231)\r(5) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 46) و شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 189) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 150) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 83)\rجعل هؤلاء النسوة نورا في حسنهن وصفاء لونهن وطيب رائحتهن وجعل الخدور لهن بمنزلة الكمائم للنور ولما جعلهن نورا بنى على هذا اللفظ السقى والتحية فإن النور نضرته بالماء وجرت العادة بأن يحيي بعض الناس بعضا بالأنوار والرياحين فيناوله شيئا منها ومعنى حيانا بك الله كفانا بك الله تعالى وحيانا بك","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"سَقاكِ وحَيّانَا بكِ الله إنّمَا على العِيسِ نَوْرٌ والخدورُ كمائِمُهْ (1)\rالإجابةُ\r(1) في كلمة الصَّبا وهي الريحُ التي تَهُبُّ منْ مطلَع الشمس - استعارةٌ مكنيةٌ ،لأَنها شُبِّهت بإِنسان وحذِفَ المشبَّه به ورُمِزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو أَنفاس الذي هو قرينة المكنية، وفي \"غازلت\" ترشيحٌ.\r(2) في عمود استعارةٌ تصريحيةٌ أَصليةٌ، شُبِّهَ رئيسُ القوم بالعمود بجامع أَنَّ كلاًّ يحْمِل، والقرينة \"يهلِك\"، وفي \"إلى هُلْك يصير\" تَجْريدٌ.\r(3) شُبِّه الاشتياقُ بالعطش بجامع التطلعِ إلى الغاية، فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، والقرينة \"إلى لقائك\" وهي استعارةٌ مطلقةٌ.\r(4) في مرضتُ استعارةٌ تبعية شُبِّهتِ الظلمة بالمرض والجامعُ خَفَاءُ مظاهر النشاط، ثم اشتُق من المرض مرِضتُ، فالاستعارة تصريحيةٌ تبعيةٌ، وفي \"ما يضيءُ لها نجم ولا قمر\" تجريدٌ.\r(5) النورُ: الزهْر، أو الأَبيض منه، والمرادُ به هنا النساء، والجامع الحُسْنُ؛ فالاستعارة تصريحيةٌ أصليةٌ، وفي ذكر الخُدور تجريدٌ، وفي ذكر الكمائم ترشيحٌ فالاستعارةُ مطلقةٌ.\rتمريناتٌ\r(1)بيِّن نوعَ كلِّ استعارةٍ فيما يأْتي، وعيِّن الترشيحَ الذي بها:\r(1) قال السريّ الرفاء (2):\rوقدْ كتَبَتْ أَيْدي الرّبيع صحائفًا … …كأَنَّ سُطُورَ السَّرْوِ حُسْناً سُطُورُهَا (3)\r__________\r(1) - الخطاب في سقاك لمحبوبته، يدعو لها بالسقيا وأن يحياًّ بها كما يحيًّا الناس بالأزهار. والعيس ا لأبل. والكمائم جمع كمامة: وهي غلاف الزهرة.\r(2) - في تراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 348)\rو قد كَتَبَتْ أيدي الرَّبيعِ صحائفاً كأنَّ سُطورَ البَرقِ حُسناً سطورُها\r(3) - السرو: شجر عال.","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"(2) وقال الشاعر (1):\rإِذَا ما الدَّهْرُ جَرَّ على أُناسِ ... حَوَادثَهُ أَناخَ بآخَرينا (2)\r(3) وقال المتنبي في ذمّ كافور(3):\rنَامَتْ نَوَاطِيرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِها فَقَدْ بَشِمْنَ وَما تَفنى العَنَاقيدُ (4)\r(4) وقال علي الجارم في وصفِ موْقِعةٍ (5):\rوالموتُ يَخْطرُ في الْجمُوعِ وحَولَه أَجْنادُه من أَنْصُلٍ وَعَوالى (6)\r(5) وقال الشاعر (7):\rرأَيتُ حباَلَ الشمسِ كفةَ حابلٍ … …تُحيطُ بِنَا مِنْ أَشْمُلٍ وحُنُوبِ (8)\rنَروحُ بِها والموْتُ ظَمْآنُ ساغِبٌ … …يلاحِظُنا في جيئةٍ وذُهوبِ (9)\r(6) وقال المتنبي (10):\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 72) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 156) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 100) وخزانة الأدب - (ج 2 / ص 204) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 371) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 371) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 160) والأغاني - (ج 5 / ص 451) وجمهرة اللغة - (ج 1 / ص 71)\r(2) - الكلكل: الصدر، يقول: إن عادة الدهر تكدير العيش فهو يصيب قوماً بأذاه ثم ينتقل إلى إصابة غيرهم.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 344) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 447)\r(4) - الناطور: حارس الزرع، وبشم أخذته تخمة وثقل من كثرة الأكل، يقول: إن سادات مصر غفلوا عن العبيد فعبثوا بالأموال حتى أكلوا فوق الشبع.\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 65 / ص 25)\r(6) - الأنصل جمع نصل: وهو حديدة السيف، والعوالي: الرماح.\r(7) - لم أجده\r(8) - المراد بحبال الشمس أشعتها، وكفة الحابل: فخ الصياد، وأشمل جمع شمال.\r(9) - ساغب: أي جائع.\r(10) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 3 / ص 570) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 358) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 60) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 76) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 122) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 62)","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"أتَى الزّمَانَ بَنُوهُ في شَبيبَتِهِ فَسَرّهُمْ وَأتَينَاهُ عَلى الهَرَمِ (1)\r(7) وقال أَبو تمام :\rنامَت هُمومِي(2) عَنِّي حِينَ قُلْتُ لَهَا … …هذَا أَبو دُلَفٍ حَسْبي بهِ وكَفى!\r(8) حاذِرْ أِنْ تقتُلَ وقْتَ شبابِك، فإِنَّ لكلِّ قتلٍ قِصَاصاً .\r(9) وقال بعضهم في وصف الكتب (3):\rلنَا جُلَسَاءُ لا نَمَلُّ حَدِيثَهمْ … …أَلِبَّاءُ مأْمُونُون غَيْبًا وَمَشْهَدَا(4)\r(10) وقال أَبو تمام (5):\rلمَّا انْتضَيْتُك لِلْخُطُوبِ كُفِيتُها … … والسَّيْفُ لا يَكْفِيكَ حتَّى يُنْتَضَى (6)\r(11) تَلطَّخَ فلانٌ بعارٍ لن يُغْسلَ عنه أَبدًا.\r(2)ما نوعُ الاستعاراتِ الآتيةِ وأَينَ التجريدُ الذي بها؟\r(1) رَحِمَ الله امرأً أَلجمَ نَفْسَه بإِبعادها عنْ شهواتها.\r(2) اشتَر ِبالمعروفِ عِرْضَكَ منَ الأَذى.\r(3) أضاءَ رأْيُهُ مُشْكلاتِ الأُمورِ.\r(4) انطلقَ لسانُه عن عِقاله فأَوْجزَ وأَعْجَزَ.\r__________\r(1) - الهرم: الشيخوخة، يقول: إن بني الزمان من الأمم السالغة جاءوا في حداثة الدهر ونضرته فسرهم، ونحن أتيناه وقد هرم فلم يبق عنده ما يسرنا.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 447)\r(3) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 104) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 2) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 401)\r(4) - اللُّبُّ الْعَقْلُ وَالْجَمْعُ أَلْبَابٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَلَبِبْتُ أَلِبُّ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمُضَاعَفِ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لَبَابَةً بِالْفَتْحِ صِرْتُ ذَا لُبٍّ وَالْفَاعِلُ لَبِيبٌ وَالْجَمْعُ أَلِبَّاءُ مِثْلُ شَحِيحٍ وَأَشِحَّاءَ .المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - (ج 8 / ص 200)\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 322) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 63) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 423)\r(6) - انتضى السيف: جرده من غمده.","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"(5) ما اكتحلتْ عينُه بالنوم أَرقاً وتَسهيدًا.\r(6) قال المتنبي(1):\rوحَجّبَتِ النّوَى الظّبَيَاتِ عني فَساعَدَتِ البراقِعَ والحِجالا (2)\r(7) لا تَخضْ في حديثٍ ليس منْ حقِّكَ سماعُه.\r(8) لا تتَفكَّهُوا بأعراضِ الناسِ، فَشَرُّ الخُلُقِ الغِيبةُ.\r(9) ببنَ فَكَّيْهِ حُسام مُهَنَّدٌ، لهُ كلامٌ مُسَدَّدٌ.\r(10) اكتستِ الأَرضُ بالنباتِ والزهْر.\r(11) تَبسَّم البَرقُ فأضاءَ ما حولَه.\r(3)بيِّن لِمَ كانتِ الاستعاراتِ الآتيةَ مطلقةً واذكر نوعها:\r(1) قال أَعرابي في الخمر(3): لا أشربُ ما يَشْربُ عقلي(4).\r(2) وقال المتنبي يخاطب ممدوحه (5)\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 67)\r(2) - النوى: البعد والفراق، والمقصود بالظبيات هنا الحسان، والحجال: الخدور ومفردها حجلة.\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 417) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 459) والعقد الفريد - (ج 3 / ص 18)\r(4) - أي لا أشرب ما يذهب عقلي ، فإذا ذهب عقل المرء صار الحيوان الأعجم خيرا منه ، وأضرار الخمر كثيرة جدا على النفس والعقل والبدن والمال والصحة والأسرة والمجتمع ، ومن ثم قال تعالى في تحرميها وبينا أضرارها :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} (91) سورة المائدة\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 109) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 44) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 160) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 66)\rيقول: أنت بدر في الحسن بحر في الجود سحاب في كثرة العطاء ليث في الشجاعة موت للعدو ورجل في الحقيقة يعني جمعت هذه الأوصاف وأنت رجل","part":1,"page":114},{"id":115,"text":":\rيا بَدْرُ يا بحْرُ يا غَمامَةُ يا لَيثَ الشّرَى يا حِمامُ يا رَجُلُ (1)\r(3) ووصف أعْرابيٌّ قَحْطاً فقال (2): الترابُ يابسٌ والمالُ عابس (3) .\r(4) وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (175) سورة البقرة.\r(5) رأيتُ جِبالاً تَمْخُرُ العُبابَ.\r(6) طارَ الخبَرُ في المدينةِ.\r(7) غنًى الطيرُ أُنْشُودَتَهُ فوقَ الأغصان.\r(8) برزَتِ الشمسُ منْ خِدْرِها.\r(9) يَهْجمُ علينا الدَّهْرُ بجيشٍ منْ أيامِهِ ولياليهِ.\r(4)بيِّن الاستعاراتِ الآتيةَ وما بها من ترشيحٍ أو تجريدٍ أَو إطلاقٍ :\r(1) قال المتنبي (4):\rفي الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا (5)\r(2) قال التِّهاميُّ يعتذر لحسَّاده (6):\rلا ذَنْب لي قدْ رُمْتُ كَتمَ فَضَائلي … …فَكأَنَّما برقعْتُ وجْهَ نهارِ\r(3) قال أبو تمام في المديح (7):\rنَال الْجزيرةَ إِمْحالٌ فقُلتُ لهمْ … …شِيموا نَداهُ إذا ما البرْقُ لَم يُشَم (8)\r__________\r(1) - الشرى: مكان في بلاد العرب يوصف بكثرة الأسود.\r(2) - محاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 75) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 149) وشرح الرضي على الكافية - (ج 1 / ص 277)\r(3) - المال: ما ملكه من كل شيء، وعند أهل البادية الإبل.\r(4) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 74) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 114) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 134) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68)\r(5) - الخليط: الرفيق المعاشر، والمحول: الجدب، والمراد به هنا الشحوب وزوال النضرة بسبب الحزن.\r(6) - الكشكول - (ج 1 / ص 411) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 451)\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 241)\r(8) - الإمحال: الجدب، وشام البرق: نظر إليه منتظراً مطره، والمعنى اطلبوا نداه إذا يئستم من صدق البر.","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"(4) قال بدرُ الدين يوسُف الذهبي (1) :\rهلم يَا صاحِ إِلى رَوْضَةٍ … …يجْلُو بِها العاني صدَا هَمِّهِ (2)\rنَسِيمُهَا يَعْثُرُ فِي ذيلهِ … …وَزَهْرُهَا يضْحَك فِي كُمِّهِ (3)\r(5) قال ابن المعتز (4):\rما تَرى نِعْمةَ السَّماءِ على الأرْ … …ض وشُكْرَ الرِّياضِ للأمْطارِ (5) ؟\r(6) قال سعيدُ بن حميد (6) :\rوعَد البدْرُ بالزيارةِ لَيْلا … …فَإذا ما وفَّى قَضيْتُ نُذُورِي(7)\r(7) زارني جبلٌ ضِقْتُ ذَرْعًا بِثرْثَرتِهِ (8) .\r(8) قال أعرابيٌّ (9): ما أشدَّ جَوْلَة الرأي عندَ الهوَى، وأشقَّ فِطامَ النفسِ عند الصَّبا (10).\r(9) ووصف أعرابيٌّ بَنِي بَرْمك فقالَ: رأيتهم وقد لبسُوا النعمةَ كأنها مِنْ ثيابهم.\r(5)اجعلِ الاستعاراتِ الآتيةَ مرَّةً مرشحةً ومرةً مجردةً:\r__________\r(1) - من الشعراء المعدودين بالشام في طليعة عصر المماليك، وكان سهل الشعر عذبه مولعاً بالمحسنات اللفظية، وتوفى سنة 680 هـ.\r(2) - العاني: المتعب الحزين.\r(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 185)\r(4) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 70) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 58) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 79) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 16) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 85) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 44)\r(5) - في البيت استفهام محذوف، أي أَما ترى الخ ، والمراد بشكر الرياض ازدهارها.\r(6) - كاتب مترسل وشاعر رقيق الشعر نحا فيه منحى ابن أبى ربيعة، وقلده المستعين العباسي ديوان رسائله، وتوفى سنة 250هـ.\r(7) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 372) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 170) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 185)\r(8) - ضاق به ذرعاً. ضعفت طاقته عنه ولم بجد منه مخلصاً، والثرثرة: كثرة الكلام وترديده\r(9) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 346) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 442)\r(10) - الصبا: الميل إِلى الجهل والفتوة.","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"لا تلبَسِ الرياءَ، ولا تَجرِ وراء الطيشِ، ولا تعبَثْ بمودةِ الإِخوانِ، ولا تصاحبِ الشرَّ، ولا تنخدعْ إذا نظرتَ في الأمور- بسرابٍ (1) ،بل اتبَّع النورَ دائماً في هذه الدنيا، واجتنبِ الظلامَ، وإذا عَثرتَ فقمْ غير يائسٍ. وإِذا حارَبك الدهرُ، فتجمَّلْ غيرَ عابسٍ.\r(6)(أجب عما يلي ): (أ) هاتِ ستَّ استعاراتٍ تصريحيةٍ فيها المرشحةُ والمجردة ُوالمطلقةُ.\r(ب) \" \" \" مكنيةٍ \" \" \" \"\r(7)اشرح الأبياتَ الآتيةَ وبيِّن ما فيها من ضروبِ الحُسْنِ البياني:\rقال الشريف في وصف ليلةٍ (2):\rوَلَيْلَة ٍ خُضْتُهَا عَلى عَجَلٍ وَصُبْحُهَا بالظّلامِ مُعتَصِمُ (3)\rتَطَلّعَ الفَجْرُ مِنْ جَوَانِبِهَا وَانْفَلَتَتْ مِنْ عِقَالِهَا الظُّلَمُ (4)\rكأنَّما الدَّجْنُ في تَزاحُمِهِ … …خيْلٌ، لَها مِنْ بُرُوقهِ لُجمُ (5)\r=================\r(4) الاستعارُة التمثيليَّةُ (6)\rالأَمثلةُ:\r(1) عادَ السَّيْفُ إلى قِرَابهِ، وَحلَّ اللَّيْثُ منيعَ غابه.(المجاهدُ عاد إِلى وطنه بعد سفر)\r(2) قال المتنبي (7):\rوَمَنْ يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ يَجِدْ مُرًّا بهِ الْمَاءَ الزُّلالا\r(لمن لم يرزقِ الذَّوْق لفِهْم الشعر الرائعِ)\r__________\r(1) - السراب: ما تراه. نصف النهار كأنه ماء.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 316)\r(3) - معتصم: أي مستمسك بالظلام متحصن به.\r(4) - العقال: قيد الدابة.\r(5) الدجن: الغيم يملأ أقطار السماء، واللجم: جمع لجام.\r(6) - كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 139) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5)\r(7) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 23) وشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 37) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 65) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 197) و حياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 380) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 67)","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"(3) قَطَعَتْ جَهيزَةُ قَوْلَ كلِّ خَطيبِ(1).\r(لمن يأْتي بالقول الفَصْلِ)\rالبحثُ:\rحينما عاد الرجلُ العامل إِلى وطنه لم يَعُدْ سيفٌ حقيقيٌّ إِلى قرابه، ولم يَنزِل أَسَدٌ حقيقيٌّ إِلى عرِينه، وإِذًا كلُّ تركيب من هذين لم يستعمل في حقيقته، فيكون استعماله في عوْدة الرجل العامل إِلى بلده مجازًا والقرينةُ حالِيَّةُ، فما العلاقة بين الحالين يا ترى، حالِ رجوع الغريبِ إلى وطنه، وحال رجوع السيف إِلى قِرَابه؟ العلاقةُ المشابهةُ؛ فإِنَّ حال الرجل الذي نزل عن الأَوطان عاملا مجِدًّا ماضياً في الأُمور ثم رجوعَه إِلى وطنه بعد طول الكدِّ، تشْبهُ حال السيف الذي استُلَّ للحرب والجِلاد حتَّى إِذا ظفِر بالنصر عاد إِلى غِمْده. ومثل ذلك يقال في: \"وحلَّ الليثُ مَنِيع غابهِ\".\rوبيتُ المتنبي يدلُّ وضْعه الحقيقيُّ على أَنَّ المريض الذي يصاب بمرارة في فمه إذا شربَ الماءَ العذبَ وجده مُرًّا، ولكنه لم يستعمله في هذا المعنى بل استعمله فيمنْ يَعيبون شِعْرَه لعيْب في ذوقهم الشعريِّ. وضعْف في إدراكهم الأدبيِّ، فهذا التركيبُ مجازٌ قرينتُه حالِيَّةٌ، وعلاقتُه المشابهة، والمشبَّه هنا حال المُولَعين بذمِّه والمشبَّه به حالُ المريض الذي يجد الماءَ الزلال مرًّا.\rوالمثالُ الثالث مَثلٌ عربيٌ، أَصلُهُ أنَّ قوماً اجتمعوا للتشاور والخطابة في الصلح بين حييْن قَتلَ رجلٌ من أَحدهما رجلاً من الحيِّ الآخر، وإنهم لكذلك إذا بجاريةٍ تُدْعَى جَهيزةَ أَقبلت فأَنبأَتهم أَنَّ أَولياءَ المقتولِ ظَفِرُوا بالقاتل فقتلوهُ، فقال قائل منهم: \"قَطَعَتْ جَهيزَةُ قَوْلَ كلِّ خَطِيب\"، وهو تركيب يُتَمَثلُ به في كل موطن يؤتَى فيه بالقول الفصل.\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 197) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 120) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 262) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 236) وتاج العروس - (ج 1 / ص 3699)","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"فأَنتَ ترى في كل مثال من الأمثلة السابقة أنَّ تركيباً استعمل في غير معناه الحقيقي، وأنَّ العلاقة بين معناه المجازيِّ ومعناه الحقيقيِّ هي المشابهةُ. وكلُّ تركيب من هذا النوع يُسمَّى استعارةً تمثيليةً (1) .\rالقاعدةُ:\r(21) الاستعارةُ التمثيلية تركيبٌ استُعْمِلَ في غير ما وُضِعَ له لِعلاَقَةِ المشابَهةِ مَعَ قَرينَةٍ مَانِعةٍ مِنْ إِرادةِ مَعْناهُ الأَصْليِّ.\rنَمُوذَجٌ\r(1) منْ أَمثالِ العرب(2): قبل الرِّماءِ تُمْلأُ الكَنائنُ (3)\r(إِذا قُلْتَه لمن يريد بناءَ بيتٍ مثلاً قبلَ أَنْ يتوافر لديه المالُ).\r(2) أَنتَ ترقُمُ على الماءِ (إِذا قلتَه لمنْ يلِحُّ في شأْنٍ لا يمكنُ الحصولُ منه على غايةٍ).\rالإجابةُ\r(1) شُبِّهَتْ حالُ من يريد بناءَ بيت قبل إعداد المال له. بحال من يريد القتال وليسَ في كِنانته سهام، بجامع أَن كلا منهما يتعجلُ الأَمر قبل أَن يُعِدَّ له عُدتهُ، ثم استعير التركيب الدالُّ على حال المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التمثيليةِ، والقرينةُ حاليَّةٌ.\r(2) شُبِّهت حالُ من يُلحُّ في الحصول على أَمر مستحيلٍ، بحال منْ يرقُمُ على الماءِ، بجامعِ أَن كلاًّ منهما يعْملُ عملاً غيْر مُثْمِرٍ، ثم استعير التركيب الدالُّ على المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينةُ حاليَّةٌ.\rتمريناتٌ\r(1) افرضْ حالاً تجْعَلُها مشبَّهاً لكُلٍّ من التراكيب الآتية، ثم أَجْرِ الاستعارةَ في خمسة تراكيب.\r__________\r(1) - لابد أن يكون كل من المشبه به في الاستعارة التمثيلية صورة منتزعة من متعدد كما تراه واضحاً في الأمثلة.\r(2) - جمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 106) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 19) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 289) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 241) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 100) وتاج العروس - (ج 1 / ص 8411) ولسان العرب - (ج 14 / ص 335)\r(3) - الرماء: رمي السهام، والكنائن جمع كنانة وهي وعاء السهام.","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"(1) إِنَّك لا تَجْني منَ الشَّوْكِ العنبَ ... (11) المورِدُ الْعذْبُ كثير الزِّحام.\r(2) أَنت تنْفُخُ في رَمَادٍ ... (12) « اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ » (1) .\r(3) لا تنْثُرِ الدُّرَّ أمامَ الخنازير ... (13) أَنتَ تحْصُدُ ما زَرَعْتَ.\r(4) يبتغي الصَّيْدَ في عِرِّيسَة الأسد (2) ... (14) أِلْقِ دَلْوَكَ في الدِّلاءِ.\r(5) أَخذَ الْقوْسَ باريها(3) ... (15) يُخَرِّبون بيوتَهم بأَيديهم.\r(6) اِستسْمَنْتَ ذا وَرَم. ... (16) إنَّ الحديد بالحديد يُفلحُ (4) .\r(7) أَنتَ تَضربُ في حديدٍ بارد ... (17) لا بُدَّ للمصدور أَن يَنْفُث (5)\r(8) هو يَبني قصوراً بغير أَساس ... (18) لكلِّ جوادٍ كبْوة (6)\r(9) لكل صارم نبْوَة (7) ... (19) ومَن قصَد البحْرَ استقلَّ السَّواقِيا (8)\r__________\r(1) - الضمير في اعقلها يعود على الناقة: أي قيدها ثم توكل على الله، أما أن تتركها بلا عقال ثم تتوكل على في حفظها فلا يجوز.\rقلت : وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي (2707)عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ « اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ »\r(2) - العريسة. مأوى الأسد.\r(3) - البيان والتبيين - (ج 1 / ص 98) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 331)\r(4) - يفلح: يقطع.\r(5) - المصدور: المصاب بمرض في صدره، والنفث النفخ، ورمى النفلثة.\r(6) - كبوة الجواد: عثرته.\r(7) - النبوة: عدم قطع السيف.\r(8) - السواقي: الأنهار الصغيرة.\rقلت : هذا البيت للمتنبي :\rقَوَاصِدَ كَافُورٍ تَوَارِكَ غَيرِهِ وَمَنْ قَصَدَ البَحرَ استَقَلّ السّوَاقِيا\rنفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 192) والواضح في مشكلات شعر المتنبي - (ج 1 / ص 3) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 311) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 34) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 63) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 150)","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"(10) لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ(1) ... (20) أحَشفاً وسوءَ كِيلة (2) .\r(2)بيَّنْ نوع كلِّ استعارةٍ منَ الاستعاراتِ الآتيةِ وأَجرها:\r(1) قال المتنبي (3):\rغَاضَ الوَفَاءُ فَما تَلقاهُ في عِدَةٍ وَأعوَزَ الصّدْقُ في الإخْبارِ وَالقَسَمِ (4)\r(2) قال البحتري (5):\rإذا ما الجُرْحُ رُمَّ على فَسَادٍ، تَبَيّنَ فيهِ تَفْرِيطُ الطّبيبِ (6)\r(3) وقال الشاعر (7):\rمتى يَبْلُغُ البَنْيانُ يَوْماً تَمامُهُ ... إذا كنتَ تَبْنِيهِ وغَيْرُكَ يَهْدِمُ\r(4) وقال تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} (6) سورة الفاتحة.\r(5) وقال تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} (99) سورة الكهف .\r(6) وقال البارودي (8) :\r__________\r(1) - أخرجه البخاري مرفوعا برقم(6133) ومسلم برقم( 7690 )\r(2) - الحشف: ردئ التمر، والكيلة اسم بمعنى الكيل.\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 122) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 358)\r(4) - غاض الماء: قل ونقص، والعدة: الوعد، وأعوز: عز وقل.\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 73) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 78) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 29) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 26 / ص 216)\r(6) - رم الجرح: أصلح وعولج.\r(7) - قلت : قد نسب هذا البيت لشعراء عدة منهم صالح بن عبد القدوس : لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 49) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 128) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 273) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 32) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 331) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 176) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 89 / ص 141)\r(8) - هو محمود سامي البارودي حامل لواء النهضة الشعرية الحديثة، شعر يشاكل شعر الفحول في صدر العصر العباسي، مات سنة 1322هـ.","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"ودعْ مِنَ الأمرِ أدناهُ لأبعدهِ..في لُجَّةِ البَحْرِ ما يُغْنِي عَنِ الوَشل (1) !\r(7) وقال آخر (2):\rوَمَن مَلك البلادَ بغير حرْبٍ … …يهونُ علَيْهِ تسْلِيمُ البلادِ\r(8) وقال أبو الطّمحان القينيِّ(3) :\rأَضاءتْ لَهُمْ أَحْسابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ دُجَى اللَّيلِ حتَّى نَظَّمَ الجَزْعَ ثاقِبُهْ (4)\r(9) وقال أبو فراس الحمداني (5):\rتَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا، و منْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ (6)\r(10) وقال المتنبي (7):\r__________\r(1) - اللجة معظم الماء، والوشل: القليل. مطلقاً أو هو الماء الذي يتحلّب من بين الصخور\rقلت : هو في ديوانه تراجم شعراء موقع أدب - (ج 28 / ص 288)\r(2) - لم أجده ، ولعله لشاعر معاصر\r(3) - لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 38) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 109) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 214) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 23) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 103) وقواعد الشعر - (ج 1 / ص 2) والمصون في الأدب - (ج 1 / ص 3) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 208) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 67) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 11) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 77) ولسان العرب - (ج 7 / ص 143)\r(4) - الجزع: الحرز، وتنظيم الجزع ضمه في سلك، وثقب الشيء: أوجد به ثقباً..\r(5) - المدهش - (ج 1 / ص 71) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 201) والكشكول - (ج 1 / ص 247) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 279) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 310)\r(6) - لم يغله المهر: أي لم يجده باهظاً.\r(7) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 40) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 165) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 394)","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"إلَيْكِ فإنّي لَسْتُ ممّنْ إذا اتّقَى عِضاضَ الأفاعي نامَ فوقَ العقارِبِ (1)\r(11) أَنتَ كمستبضعِ التمرِ إِلى هَجْر (2) .\r(12) وقال المتنبي (3):\rوَتُحْيي لَهُ المَالَ الصّوَارِمُ وَالقَنَا وَيَقْتُلُ ما تحيي التّبَسّمُ وَالجَدَا (4)\r(13) وقال يخاطب سيف الدولة (5):\rألا أيّها السّيفُ الذي لَيسَ مُغمَداً وَلا فيهِ مُرْتابٌ وَلا منْهُ عَاصِمُ\r(14) لاَ يضُرُّ السحابَ نُباحُ الكلابِ(6).\r(15) لا يَحمدُ السيفُ كلَّ منْ حَملَه (7)\r__________\r(1) - إليك: أي كفى، يقول كفى عني فإني لست ممن إذا خاف من الهلاك صبر على الذل، وفجعل الأفاعي مثلا للهلاك لأنها تقتل دفعة واحدة، والعقارب مثلا للذل لأنها إذا لم تقتل تكرر لسعها فكانت أطول عذاباً.\r(2) - هجر: قرية باليمن تشتهر بكثرة تمرها.\r(3) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 68) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 265) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 418) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 9)\r(4) الصوارم: السيوف، والقنا: الرماح، والجدا: العطاء، أي أن السيوف والرماح تجمع له غناءم الأعداء، والكرم يفرق ما جمعت.\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 90)\r(6) - المستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 133) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 29) والحيوان - (ج 1 / ص 128) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 291)\rيضرب لمن ينال من إنسان بما لا يضره.\r(7) - أي أن السيف لا يحمد كل حامل له فقد يكون حامله جباناً أو جاهلاً لضروب القتال.\rقلت : هذا شطر من بيت للمتنبي : فصِرْتُ كالسّيفِ حامِداً يَدَهُ لا يحمدُ السّيفُ كلَّ من حَمَلَهْ\rشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 185) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 77)","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"(16) وقال مَعْن بن أَوس المُزَنِيّ (1):\rوذِي رحِمٍ قَلَّمْتُ أَظْفارَ ضِغْنِهِ ... بِحِلْمِيَ عَنْهُ، وهُوَ لَيْسَ له حِلْمُ(2)\r(17) لا تعْدَمُ الْحسْناءُ ذاَماً (3)\r(18) وقال تعالى على لسان السحرة : {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } (126) سورة الأعراف.\r(3)اجعل التشبيهاتِ الضمنيةَ الآتيةَ استعاراتٍ تمثيليةً بحذف المشبَّه وفْرض حال أخرى مناسبة تجعلها مشبَّهة:\r(1) قال المتنبي (4):\rوَلم أرْجُ إلاّ أهْلَ ذاكَ وَمَنْ يُرِدْ مَوَاطِرَ من غَيرِ السّحائِبِ يَظلِمِ (5)\r__________\r(1) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 127) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 111) والصداقة والصديق - (ج 1 / ص 55) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 344) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 127) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 177) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 179) والأغاني - (ج 3 / ص 317) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 364)\r(2) - الضغن: الحقد.\r(3) - الذام: العيب.\rقلت هو في فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 43) ورسالة الغفران - (ج 1 / ص 74) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 212) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 130) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 290) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 100) ولسان العرب - (ج 12 / ص 223) ومختار الصحاح - (ج 1 / ص 110)\rيراد: لا يخلو الإنسان من أن يكون به ما يعاب\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 324) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 117) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 430)\r(5) - المواطر جمع ماطر، يقول أنت أهل لما رجوته منك، وأنا أعلم أني لم أضع رجائي في غير محله فلست كمن يرجو المطر من غير السحاب.","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"(2) وقال عبد الصمد بن بابك (1):\rفإنْ زَعمَ الأملاكُ أنَّكَ منهُمُ ... فَخاراً فإنَّ الشمسَ بعضُ الكواكبِ\r(3) وقال المتنبي (2):\rخُذْ ما تَراهُ وَدَعْ شَيْئاً سَمِعْتَ بهِ في طَلعَةِ البَدرِ ما يُغنيكَ عن زُحَلِ (3)\r(4) وقال المتنبي أيضاً (4):\rلَعَلّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُ فرُبّمَا صَحّتِ الأجْسامُ بالعِلَلِ\r(5) وقال بعضهم في شريفٍ لا يكادُ يجدُ قوتاً (5):\rأيشْكُو لئيمُ القوم كظًّا وبطْنَةً … …وَيَشْكُو فتى الْفِتْيانَ مسَّ سُغُوبِ (6)\rلأمرٍ غَدا ما حَوْل مَكَّة مقفِرًا … …جدِيباً وباقي الأرض غَيْرُ جدِيب (7)\r__________\r(1) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 148)\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 246) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 63) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 185) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 385) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 234) وصبح الأعشى - (ج 3 / ص 82) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 46)\r(3) - امدحه بما تراه منه، واترك ما سمعت به من شرف أجداده؛ فإن من ظهر له البدر استغنى بنوره عن زحل: وهو نجم بعيد خفي.\r(4) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 5 / ص 315) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 248) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 63) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 49) والمدهش - (ج 1 / ص 21) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 366) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 423) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 46)\rيقول :لعلي أحمد عاقبة عتبك وذلك أن أتأدب بعد عفوك فلا أعود إلى شيء استوجب به العتب كمن يعتل فربما تكون علته أمانا له من أدواء غيرها فيصح جسمه بعلته مما هو أصعب منه\r(5) - لم أجده\r(6) - الكظ والبطنة: الامتلاء الشديد من الطعام، والسغوب: الجوع.\r(7) - مقفرًا: خالياً من النبات. والجديب: المكان لا خصب فيه.","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"(4)اجعل الاستعاراتِ التمثيليةَ الآتيةَ تشبيهاتٍ ضمنيةٍ بذكر حالٍ مناسبة تجعلُها مشبَّهة قبل كل استعارةٍ:\r(1) يمشي رُوَيْدًا ويكُونُ أوَّلاً (1)\r(2) رضيتَ من الغنيمة بالإِياب (2)\r(3) أَنتَ تضيءُ للناس وتحْتَرقُ.\r(4) كَفى بك داءً أن تَرَى المَوتَ شَافِياً(3)\r__________\r(1) - يضرب للرجل يدرك حاجته تؤدة ودعة. قلت : هو في زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 326) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 196) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 267) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 62)\r(2) - مثل يضرب عند القناعة بالسلامة.\rقلت : هو طرف من بيت لامرئ القيس :\rوقَدْ طَوَّفْتُ في الآفَاق حَتىَّ ... رَضِيتُ مِن الغَنِيمَةِ بالإياب\rشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 78) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 47) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 116) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 31) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 30) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 112) والكشكول - (ج 1 / ص 342) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 14) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 188) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 286) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 391)\r(3) - البيت للمتنبي :\rكفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا\rكفى بك معناه كفاك والباء زيدت في المفعول هاهنا كما تزاد في الفاعل نحو فى الله وذكرنا هذا في قوله كفى بجسمي نحولا يقول كفاك داء رؤيتك الموت شافيا أي أن داء شفاؤه الموت أقصى الأدواء والمنية إذا صارت أمنية فهو غاية البلية وفاقرة الخطوب\rشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 3) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 310) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 46) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 73) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 126) والكشكول - (ج 1 / ص 155) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 306) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 484) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 150)","part":1,"page":126},{"id":127,"text":".\r(5) ليس التَّكحُّلُ في العيْنَين كالكَحَل (1) .\r(6) ولا بُدَّ دُون الشَّهْدِ مِنْ إبرِ النَّحْل (2) .\r(7) هو ينْفُخُ في غير ضُرَمٍ (3) .\r(8) أنتَ تحْدو بلاَ بعيرٍ (4) .\r(5)اذكر لكلِّ بيتٍ من الأَبياتِ الآتيةِ حالاً يُستشهدُ فيها بهِ ثم أَجرِ الاستعارةَ وبينْ نوعها:\r(1) قال المتنبي (5):\r__________\r(1) - التكحل: وضع الكحل قي العين، والكحل:سواد الجفون خلقة، أي ليس المصنوع كالمطبوع.\rالبيت للمتنبي :\rلأنّ حِلْمَكَ حِلْمٌ لا تَكَلَّفُهُ ليسَ التكحّلُ في العَينَينِ كالكَحَلِ\rيقول : إنما ذلك لأن لك حلما طبعت عليه لا تحتاج إلى أن تكلفه كالكحل في العين ليس ذلك كالتكحل الذي هو تكلف\rتاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 525) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 557) وتفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 59) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 265) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 248) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 63) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 36) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 46)\r(2) - الشهد: العسل في شمعها، وإبرة النحل: شوكتها، يقول من طلب الشهد لم يصل إليه حتى يقاسى لسع النحل.\rالبيت للمتنبي :\rتُريدينَ لُقيانَ المَعَالي رَخيصَةً وَلا بُدّ دونَ الشّهدِ من إبَرِ النّحلِ\rشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 361) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 64) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 7) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 80)\r(3) - الضرم: الجمر.\r(4) - الحدو: سوق الإبل والغناء لها.\r(5) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 24) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 266) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 418)","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"ومَنْ يَجعَلِ الضِّرْغامَ للصّيْدِ بازَهُ تَصَيّدَهُ الضّرْغامُ فيما تَصَيّدَا (1)\r(2) وقال نصر بن سيار (2):\rأرى خَلَل الرّمادِ ومِيضَ نَارٍ … …ويُوشكُ أَنْ يكون لها ضرامُ (3)\r(3) قال الحماسي محمد بن بشير(4) :\rقَدِّرْ لرِجْلِكَ قبلَ الخَطْوِ مَوْقِعَها ... فمَنْ عَلا زَلَقاً عنْ غِرَّةٍ زَلِجَا (5)\r(4) وقال المتنبي (6):\rوفي تعبٍ منْ يحْسُدُ الشَّمْسَ ضَوءَها …ويِجهدُ أَن يأتي لهَا بِضريب (7)\r(5) وقال البوصيري (8):\rقد تنكرُ العينُ ضوءَ الشمسِ منْ رمدٍ ويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ الماء منْ سَقَم (9)\r__________\r(1) - الضرغام: الأسد يقول: من اتخذ الأسد بازاً يصيد به لم يأمن أن يصيده الأسد.\r(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 46) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 397) وأساس البلاغة - (ج 1 / ص 276)\r(3) - الخلل: منفرج ما بين الشيئين، ووميض النار لمعانها، والضرام: اشتعال النار في الحطب.\r(4) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 172) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 54) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 94) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 361) والأغاني - (ج 4 / ص 37) وتاج العروس - (ج 1 / ص 6361)\r(5) - الزلق: الأرض الملساء التي لا تثبت فيها قدم، والغرة: الغفلة، وزلج زل وسقط.\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 237) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 371)\r(7) - الضريب: المثيل، و يمثل الشاعر ممدوحه بالشمس ويمثل حساده بمن يريد أن يأتي للشمس بنظير فهو في تعب دائم، لأنه يجهد نفسه في طلب المحال.\r(8) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 407)\r(9) - تنكر: تجهل، والسقم: المرض.","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"(6) وقال المتنبي (1):\rإذا اعتادَ الفَتى خوْضَ المَنايا فأهْوَنُ ما يَمُرّ بهِ الوُحُولُ (2)\r(7) وقال أيضاً (3):\rما الّذِي عِنْدَهُ تُدَارُ المَنايا ... كالَّذي عِنْدَهُ تُدارُ الشَّمُولُ (4)\r(8) قال كُثيّر عَزَّة (5) في الغزل (6):\rهنيئاً مريئاً غيرَ داءٍ مخامرٍ لعزَّة َ منْ أعراضنا ما استحلَّتِ (7)\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 195) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 63) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 396) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 30) وصبح الأعشى - (ج 2 / ص 492) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 390) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 38)\r(2) - يقول: إذا تعود الإنسان خوض معارك الحرب لم يبال الوحول، يريد. أن الوحل لا يمنعه من السفر لأنه متعود ما أشد من ذلك.\r(3) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 70) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 308) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 56)\r(4) - الشمول: الخمر، أي ليس من يشتغل بالحرب كمن يشتغل باللهو.\r(5) - شاعر متيم مشهور من أهل الحجاز، وفد على عبد الملك بن مروان فازدرى منظره إلى أن عرف أدبه فرفع مجلسه، وأخباره مع عزة بنت جميل كثيرة، وكان عفيفاً في حبه، توفي بالمدينة سنة 105هـ.\r(6) - روضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 59) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 139) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 11) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 139) وأمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 64) ومصارع العشاق - (ج 1 / ص 31) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 144) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 156) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 23 / ص 427)\r(7) - الداء المخامر: الدفين المستتر، أي أن ما استحلته عزة من ثلب أعراضنا يحل لها حال كونه هنيئاً غير مسبب لها داء ولا ألماً.","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"(9) وقال جرير يهجو الفرزدق (1):\rزعمَ الفرزْدقُ (2) أنْ سيقْتُل مِرْبَعاً … …أبْشرْ بِطول سلامةٍ يا مِرْبعُ (3)\r(10) وقال عبد الله بن محمد بن أبى عيينة (4):\rولا بُدَّ للماءِ في مِرْجَلٍ ... على النار مُوقَدَةً أَنْ يَفُورا(5)\r(11) وقال الشاعر (6):\rإذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ (7)\r(12) وقال الشاعر (8) :\rلَقدْ هُزِلتْ حتَّى بدا مِن هُزالِها …كُلاها وحتى سَامها كلُّ مفلِس (9)\r(2)(أجب عما يلي ) :\r__________\r(1) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 34) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 388) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 285) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 105) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 272) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 55) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5228)\r(2) - هو أبو فراس همام بن غالب. تغلب على شعره فخامة الألفاظ. وكان بينه وبين جرير مهاجاة ومنافسة مات سنة 110هـ.\r(3) - مربع: اسم رجل، وفي البيت من السخرية الهزؤ بالفرزدق ما فيه.\r(4) - الشعر والشعراء - (ج 1 / ص 192) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 115)\r(5) - المرجل: القدر.\r(6) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 41) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 4) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 197) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 161) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 65) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 125)و الكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 125) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 68 / ص 138) والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير - (ج 2 / ص 40)\r(7) - حذام: امرأة من العرب اشتهرت بصدق الحدس,\r(8) - آداب العلماء والمتعلمين - (ج 1 / ص 9) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 403)\r(9) - هزلت: أي ضعفت ونحف جسمها والضمير للشاة، والكلى جمع كلية، وسامها أراد شراءها، والمفلس: من لم يبق له مال.","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"(أ) هاتِ استعارة تمثيليةً تضْربها مثلاً لمن يكْسلُ ويطمعُ في النجاح.\r(ب) \" \" \" \" \" \" ينفقُ أَموالَه في عملٍ لا ينتجُ.\r(حـ) \" \" \" \" \" \" يكتبُ ثم يمحو ثم يكتب ُثم يمحو.\r(د) هات مثلين عربيين وأَجرِ الاستعارة َالتمثيليةَ في كلٍّ منهما.\r(7)اشرح قول المتنبي بإيجاز، واذكر ما أَعجبك فيه من التصوير البيانيِّ (1):\rرماني الدَّهْرُ بالأَرْزَاء حتَّى … …فُؤَادي في غشاءٍ من نِبال (2)\rفصِرْتُ إذا أَصابتني سِهامٌ … …تَكسَّرتِ النِّصالُ عَلَى النصالِ (3)\r==============\r(5) بلاغةُ الاستعارةِ\rسبق لك أَنَّ بلاغة التشبيه آتيةٌ من ناحيتين: الأُولى تأْليف أَلفاظه، والثانية ابتكار مشبَّه به بعيد عن الأَذهان، لا يجول إِلا في نفس أديب وهب الله له استعدادًا سليماً في تعرُّف وجوه الشَّبه الدقيقة بين الأَشياء، وأودعه قدْرةً على ربط المعاني وتوليدِ بعضها من بعض إلى مدًى بعيدٍ لا يكاد ينتهي.\rوسرُّ بلاغة الاستعارة لا يتعدَّى هاتين الناحيتين، فبلاغتها من ناحية اللفظ، أنَّ تركيبها يدل على تناسي التشبيه، ويحمْلك عمدًا على تخيُّل صورة جديدة تُنْسيك رَوْعَتُها ما تضمَّنه الكلام من تشبيه خفي مستور.\rانظر إِلى قول البحتريِّ في الفتح بن خاقان (4):\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 196) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 42) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 39)\r(2) - الأرزاء: المصائب، والغشاء.: الغلاف، والنبال: السهام العربية، يقول: كثرت على مصائب الدهر حتى لم يبق من قلبي موضع إلا أصابه سهم منها فصار في غلاف من السهام.\r(3) - النصال: حدائد السهام، يقول: صرت بعد ذلك إذا أصابتني من تلك المصائب لا تجد لها موضعاً تنفذ منه إلى قلبي، وإنما تقع نصالها على نصال السهام التي قبلها فتنكسر عليها.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 385)","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"يَسمُو بكَفٍّ، على العافينَ، حانيَةٍ،تَهمي، وَطَرْفٍ إلى العَلياءِ طَمّاحِ (1)\rألست ترى كفَّه وقد تمثَّلتْ في صورة سحابةٍ هتَّانة تصُبُّ وبلها على العافين السائلين، وأنَّ هذه الصورة قد تملكت عليك مشاعرك فأذْهلتْكَ عما اختبأَ في الكلام من تشبيه؟\rوإذا سمعتَ قوله في رثاء المتوكل وقد قُتلَ غيلةً (2):\rصَرِيعٌ تَقَاضَاهُ السّيُوفُ حُشَاشَةً، يَجُودُ بها، والمَوْتُ حُمْرٌ أظافرُهْ (3)\rفهل تستطيع أن تُبعِد عن خيالك هذه الصورة المخيفة للموت، وهي صورةُ حيوان مفترس ضرِّجتْ أظافره بدماءِ قتلاه؟\rلهذا كانت الاستعارةُ أبلغَ من التشبيه البليغ؛ لأنه وإِن بني على ادعاءِ أنَّ المشبَّه والمشبَّه به سواءٌ لا يزال فيه التشبيه منْوِيًّا ملحوظاً بخلاف الاستعارة فالتشبيهُ فيها مَنْسيٌّ مجحُودٌ؛ ومن ذلك يظهر لك أنَّ الاستعارة المرشحةَ أبلغُ من المطْلَقَةِ، وأنَّ المطلقة أبلغُ منَ المجردة.\rأمَّا بلاغةُ الاستعارة من حيثُ الابتكارُ ورَوْعَة الخيال، وما تحدثه من أثرٍ في نفوس سامعيها، فمجالٌ فسيحٌ للإبداع، وميدانٌ لتسابق المجيدين من فُرسان الكلام.\r__________\r(1) - العافين: سائلي المعروف، وحانية: عاطفة شفيقة، وتهمى: تسيل، والطرف: البصر، والطماح: الذي يغالي في طلب المعالى والسعى وراءها.\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 88) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 34 / ص 286)\r(3) - الصريع: المطروح على الأرض، وتقاضاه أصله تتقاضاه حذفت إحدى التاءين؛ وهو من قولهم تقاضى الدائن منه إذا قبضه، والحشاشة: بقية الروح في المريض والجريح؛ يصفه بأنه ملقى على الأرض يلفظ النفس الأخير من حياته.","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"انظر إلى قوله عزَّ شأْنه في وصف النار: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}(1) (8) سورة الملك ، ترتسم أمامك النار في صورة مخلوقِ ضَخْمٍ بطَّاشٍ مكفهرِّ الوجه عابسٍ يغلي صدرُه حقدًا وغيظاً.\rثم انظر إلى قول أبى العتاهية في تهنئة المهدي بالخلافة(2):\rأتتْهُ الخِلاَفَةُ مُنْقادَةً ... إلَيْهِ تُجَرِّرُ أذْيالَها\rتجد أنَّ الخِلافة غادةٌ هيفاءُ مُدَلَّلَة ملولٌ فُتن الناس بها جميعاً، وهي تأْبى عليهم وتصدُّ إِعراضاً، ولكنها تأْتي للمهدي طائعة في دلال وجمال تجرُّ أَذيالها تيهاً وخفرًا.\rهذه صورة لا شك رائعة أَبْدع أَبو العتاهية تصويرها، وستبقى حُلوة في الأسماع حبيبةً إِلى النفوس ما بقي الزمان.\rثم اسمع قول البارودي (3):\rإِذَا اسْتَلَّ مِنْهُمْ سَيِّدٌ غَرْبَ سَيْفِهِ تفزَّعتِ الأفلاكُ ، والتفَتَ الدَهرُ (4)\rوخبرني عما تحسُّ وعما ينتابك من هول مما تسمع، وقل لنا :كيف خطرت في نفسك صورة الأَجرام السماوية العظيمة حيَّةً حساسة تَرتعِد فَزَعاً وَوَهَلا، وكيف تصورتَ الدهر وهو يلتفتُ دهشاً وذهولاً؟\r__________\r(1) - تتميز غيظاً: تتقطع غضباً على الكفرة، وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم، والفوج: الجماعة، والاستفهام في قوله تعالى: {ألم يأتكم نذير}؟ للتوبيخ.\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 133) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 69) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 62) والكشكول - (ج 1 / ص 232) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 170) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 274) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 382) والأغاني - (ج 1 / ص 355) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 26)\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 28 / ص 472)\r(4) - غرب السيف: حده، وتفزعت: ذعرت أي أصابها الذعر وهو الخوف.","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"ثم اسمع قوله في منفاه وهو نهْبُ اليأْس والأمل (1):\rأَسْمَعُ فِي قَلْبِي دَبِيبَ الْمُنَى وألمحُ الشُّبهة َ فى خاطِرِى\rتجد أَنه رسم لك صورة للأمل يتمَشى في النفس تمشيًّا مُحَسًّا يسمعه بأْذنه. وأنَّ الظنون والهواجس صار لها جسم يراه بعينه؛ هل رأَيت إِبداعاً فوق هذا في تصويره الشك والأمل يتجاذبان؟ وهل رأيت ما كان للاستعارة البارعة من الأَثر في هذا الإِبداع؟\rثم انظر قول الشريف الرضي في الودَاع (2):\rنَسرِقُ الدّمعَ في الجُيوبِ حَياءً وَبِنَا مَا بِنَا مِنَ الإشفَاقِ\rهو يسرق الدمع حتى لا يُوصمَ بالضعف والخَور ساعةَ الوداع، وقد كان يستطيع أن يقول: \"نَستُر الدمع في الجيوب حياءً\"؛ ولكنه يريد أن يسمو إِلى نهاية المُرْتقَى في سحر البيان، فإنَّ الكلمة \"نسْرِقُ\" ترسُم في خيالك صورةً لشدة خوفه أَنْ يظهر فيه أثرٌ للضعف، ولمهارته وسرعته في إِخفاء الدمع عن عيون الرقباء. ولولا ضِيق نطاق هذا الكتاب لعرضنا عليك كثيرًا من صور الاستعارة البديعة، ولكنا نعتقدُ أنَّ ما قدمناه فيه كفايةٌ وغِناءٌ.\r= ===============\r(6) المجازُ المرسلُ (3)\rالأَمثلةُ:\r(1) قال المتنبيّ (4):\rلَهُ أيَادٍ إليّ سَابِقَةٌ أعُدّ مِنْهَا وَلا أُعَدّدُهَا (5)\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 23)\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 156)\r(3) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 89) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 180) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 137) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5)\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 6) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 84) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 420)\r(5) - يقول: إن للممدوح علي نعماً شاملة، فوجودي يعد من نعمه، ولا أستطيع أن أحصر هذه النعم.","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"(2) وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ} (13) سورة غافر.\r(3) كَمْ بَعَثنَا الْجَيْشَ جرَّا رًا وَأَرْسَلْنا الْعُيُونَا (1)\r(4) وقال تعالى على لسان نوح عليه السلام {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا } (7) سورة نوح.\r(5) وقال تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} (2) سورة النساء.\r(6) وقال تعالى على لسان نوح عليه السلام {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} (27) سورة نوح.\r(7) وقال تعالى: { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) } [العلق/17-19].\r(8) وقال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} (13) سورة الإنفطار.\rالبحثُ:\rعرفتَ أنَّ الاستعارةَ من المجاز اللغوي، وأنها كلمةٌ استعملت في غير معناها لعلاقة المشابهة بين المعنيين الأصلي والمجازي، ونحن نطلب إليك هنا أنْ تتأَمل الأمثلة السابقة، وأَنْ تبحث فيما إِذا كانت مشتملة على مجاز.\r__________\r(1) - الجيش الجرار: الثقيل السير لكثرته.","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"انظر إلى الكلمة \"أيادٍ\" في قول المتنبي؛ أَتظن أنه أَراد بها الأيدي الحقيقية؟ لا. إِنه يريد بها النّعم، فكلمة أَياد هنا مجازٌ، ولكن هل ترى بين الأَيدي والنعم مشابهة؟ لا. فما العلاقة إِذا بعد أَنْ عرفت فيما سبق من الدروس أَنَّ لكل مجازٍ علاقةً، وأَنَّ العربيَّ لا يُرسل كلمةً في غير معناها إِلا بعد وجود صلة وعلاقة بين المعنيين؟ تأَملْ تجد أَنَّ اليد الحقيقية هي التي تمنح النعم فهي سببٌ فيها، فالعلاقة إِذًا السببيةُ، وهذا كثير شائع في لغة العرب.\rثم انظر إلى قوله تعالى: {ويُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السماءِ رزْقاً}؛ الرزق لا ينزلُ من السماءِ ولكنَّ الذي ينزل مطرٌ ينشأُ عنه النبات الذي منه طعامُنا ورزقُنا، فالرزق مسَّببٌ عن المطر، فهو مجاز علاقته المسببةُ، أَمَّا كلمة \"العيون\" في البيت فالمراد بها الجواسيسُ، ومنَ الهيِّن أن تفهم أنَّ استعمالها في ذلك مجازيٌّ، والعلاقة أنَّ العين جزءٌ من الجاسوس ولها شأنٌ كبير فيه، فأُطلق الجزء وأريد الكل: ولذلك يقال : إِنَّ العلاقة هنا الجزئيةُ.\rوإِذا نظرت في قوله تعالى: {وإِنِّي كُلَّما دَعَوتُهُمْ لِتغفِر لهُمْ جَعَلُوا أصَابِعَهُمْ في آذَانهمْ} رأيت أنَّ الإنسان لا يستطيع أنْ يضع إِصبعَهُ كلها في أُذنه، وأنَّ الأصابع في الآية الكريمة أُطلقتْ وأُريد أطرافُها فهي مجاز علاقته الكليةُ.\rثم تأمل قوله تعالى: {وآتُوا الْيتَامى أمْوَالَهم} تجد أَنَّ اليتيمَ في اللغة هو الصغير الذي مات أبوه، فهل تظن أنَّ الله سبحانه يأمر بإعطاءِ اليتامَى الصغار أموال آبائهم؟ هذا غير معقول، بل الواقع أن الله يأْمر بإعطاء الأموال منْ وصلوا سِنَّ الرُّشد بعد أن كانوا يتامَى، فكلمة اليتامى هنا مجاز لأنها استعملتْ في الراشدين والعلاقةُ اعتبار ما كانَ.","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"ثم انظر إلى قوله تعالى: {ولا يلِدُوا إِلاَّ فاجرا كفارا} تجدْ أنَّ فاجرًا وكفارًا مجازان لأنَّ المولود حين يولد لا يكون فاجرًا ولا كفارًا(1)، ولكنه قد يكونُ كذلك بعد الطفولة، فأُطْلِقَ المولود الفاجر وأريد به الرَّجلُ الفاجرُ والعلاقة اعتبارُ ما يكون.\rأَما قوله تعالى: {فلْيَدْعُ نادِيهُ} والأَمر هنا للسخريةِ والاستخفافِ، فإِننا نعرف أنَّ معنَى النادي مكانُ الاجتماع، ولكنَّ المقصود به في الآية الكريمة مَنْ في هذا المكان مِنْ عشيرتِهِ ونُصرائه، فهو مجاز أُطلق فيه المحلُّ وأريدَ الحالُّ، فالعلاقة المحليةُ .\rوعلى الضدِّ من ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيم} والنعيم لا يحُلُّ فيه الإنسان لأنه معنًى من المعاني، وإنما يحلُّ في مكانه، فاستعمال النعيم في مكانه مجازٌ أطلق فيه الحالُّ وأريد المحلُّ فعلاقته الحاليةُ.\rوإِذا ثبت كما رأيت أنَّ كل مجاز مما سبق كانت له علاقةٌ غيرُ المشابهة مع قرينة مانعة منْ إرادة المعنى الأصلي، فاعلم أنَّ هذا النوع من المجاز اللغوي يسمَّى المجازُ المرسلُ (2) .\rالقواعدُ:\r__________\r(1) - أخرج البخارى برقم( 1359 ) ومسلم برقم(6926 )عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ » . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) .\r(2) - المرسل: المطلق، وإنما سمي هذا المجاز مرسلا لأنه أطلق فلم يقيد بعلاقة خاصة.","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"(22) المجازُ الْمُرسَلُ : كلمةٌ اسْتُعْمِلَتْ في غَيْر مَعناها الأَصْليِّ لعلاقةٍ غير المشابهةِ مَعَ قرينةٍ مانعةٍ من إِرادةِ المعنَى الأصْليِّ (1) .\r(23) مِنْ عَلاقات المجاز المُرْسَل:السَّببيَّةُ – المسَبَّبيَّةُ – الجُزئيةُ – الكليَّةُ - اعْتبَارُ\rما كانَ - اعتبارُ ما يكونُ – المَحَليَِّّةُ - الحالِّيَّةُ.\rنَمُوذَجٌ\r(1) شَرِبْتُ ماءَ النِّيل.\r(2) ألقَى الخطيبُ كلمةً كانَ لها كبيرُ الأَثر.\r(3)قال تعالى : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (82) سورة يوسف.\r(4) يَلْبَسُ المصريونَ القطنَ الذي تُنتِجُهُ بلادُهم.\r(5) قال المتنبي (2):\rوَالأعوَجيّةُ مِلءُ الطُّرْقِ خَلفَهُمُ وَالمَشرَفِيّةُ مِلءُ اليوْمِ فَوْقَهُمُ (3)\r(6) سأُوقدُ ناراً.\rالإِجابةُ\r(1) ماءَ النيل يرادُ بعضُ مائه فالمجاز مرسلٌ علاقته الكليةُ.\r(2) الكلمةَ يراد بها كلام \" \" \" الجزئيةُ.\r(3) القريةَ يراد بها أهلها \" \" \" المحليةُ.\r__________\r(1) - ومن المجاز المرسل نوع يقال له المجاز المرسل المركب، وهو كل تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة، وذلك كالجمل الخبرية المستعملة في الإنشاء للتحسر وإظهار الحزن كما في قول ابن الرومي.\r…بان شبابي فعز مطلبه وانبتّ بيني وبينه نسبه\r…فهذا البيت مجاز مرسل مركب علاقته السببية والقرينة حالية، فإن ابن الرومي لا يريد الإخبار، ولكنه، يشير إلى ما استحوذ عليه من الهم والحزن بسبب فراق الشباب.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 301) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 95)\r(3) - الأعوجيه: الخيل المنسوبة إلى أَعوج وهو فرس كريم لبنى هلال، والمشرفية: السيوف، وملء في الشطرين منصوب على الحال، وخبر المبتدأ في الشطر الأول الظرف خلفهم، وفي الشطر الثاني الظرف فوقهم؛ يصف المتنبي إحاطة جيوش سيف الدولة بأَعدائه.","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"(4) القطنَ يراد به نسيجٌ كان قطناً \" \" \" اعتبارُ ما كانَ.\r(5) ملءَ اليوم يراد به ملء الفضاء الذي يشرق عليه النهار فالمجازُ مرسلٌ \" الحالِّيةُ.\r(6) نارًا يراد به حطبٌ يئولُ إلى نار فالمجازُ مرسلٌ \" اعتبار ما يكونُ.\rتمريناتٌ\r(1)بينْ علاقة كلِّ مجازٍ مرسلٍ تحته خطٌّ مما يأْتي :\r(1) قال ابن الزَّيات (1) في رثاءِ زوْجه (2):\rأَلاَ منْ رأى الطِّفْلَ المُفارقَ أمَّه بَعِيدَ الكَرى عَيْنَاهُ تبتدرانِ\r(2) ويُنسبُ إلى السموءَ ل (3):\rتسِيلُ على حدِّ السُّيوفِ نُفوسُنَا … …وَلَيْسَ على غَيْر السُّيُوف تَسيلُ\r(3) وقال الشاعر (4) :\rأَلِمَّا على مَعْنٍ وَقولاَ لِقبرهِ … …سَقتْك الغواديَ مربعاً ثُمَّ مَرْبعا (5)\r__________\r(1) -هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك، وإنما اشتهر بابن الزيات لأن جده كان يجلب الزيت من مواضعه إلى بغداد، كان أديباً شاعراً بليغاً، وقد توزر للمعتصم ولابنه الواثق من بعده وتوفى سنة 223 هـ.\r(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 163) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 104)\r(3) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 368) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 385) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 33) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 332)\r(4) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 333) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 86) والكشكول - (ج 1 / ص 369) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 2 / ص 190) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 88) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 429) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 290) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 37 / ص 394)\r(5) - ألما: انزلا به، الغوادي: جمع غادية، وهي السحابة تنشأ غدوة أو مطرة الغداة. والأحسن في مربع هنا أن تكون اسماً مأخوذًا من أربعة؛ والمعنى سقتك الغوادي أربعة أيام متوالية ثم أربعة أخرى متوالية يدعو بكثرة السقيا للقبر.","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"(4)وقال الشاعر(1) :\rلا أركبُ البحرَ خوفاً ... عليَّ منهُ المعاطبُ (2)\rطينٌ أنا وهوَ ماءٌ ... والطينُ في الماء ذائبُ\r(5) وما مِنْ يدٍ إلا يَدُ اللهِ فَوْقَها … …ولاَ ظَالم إِلاَّ سيُبْلى بأَظْلَمِ\r(6) وقال المتنبي في ذم كافور (3):\rإنّي نَزَلْتُ بكَذّابِينَ، ضَيْفُهُمُ عَنِ القِرَى وَعَنِ الترْحالِ محْدُودُ (4)\r(7) وقال أيضاً(5):\rرَأيتُكَ محْضَ الحِلْمِ في محْضِ قُدرَةٍ وَلوْ شئتَ كانَ الحِلمُ منكَ المُهنّدَا (6)\r(2)بيِّنْ كلَّ مجازٍ مرسَلٍ وعلاقتَه فيما يأتي:\r(1) سَكَنَ ابنُ خَلدُونَ مِصْرَ.\r(2) منَ الناس مَنْ يأْكلُ القمحَ ومنهم منْ يأْكلُ الذرةَ والشعيرَ.\r(3) إنَّ أَميرَ المؤمنين نَثَرَ كنانتَهُ.\r(4) رَعَيْنا الغَيْثَ.\r(5) قال تعالى : {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (107) سورة آل عمران.\r(6) حَمَى فلان ٌغَمامَةَ وَاديهِ (أَي عشْبهِ).\r(7) قال تعالى في شأْن موسى عليه السلام :{.. فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ..} (40) سورة طه.\r__________\r(1) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 271) والكشكول - (ج 1 / ص 112) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 168) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 276)\r(2) -المعاطب: المهالك.\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 447) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 344)\r(4) - محدود: أي ممنوع، يعنى أن الذين نزل بساحتهم كذابون في وعودهم، ضيفهم ممنوع عن الطعام لبخلهم، وهم يمنعونه الرحيل حتى يظن الناس فيهم الكرم.\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 266) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 418)\r(6) - المحض: الخالص، والمهند: السيف الهندي، والمراد به هنا الحرب؛ يقول رأيتك خالص الحلم في قدرة خالصة لا يشوبها عجز، ولو شئت أن تجعل الحرب مكان الحلم لفعلت.","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"(8) وقال تعالى: {.. فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ..}(185) سورة البقرة ،(أَي هلال الشهر).\r(9) سأُجازيكَ بما قَدَّمَتْ يَدَاكَ.\r(10) وقال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (43) سورة البقرة ،(أَي صَلُّوا)\r(11) وقال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} (101) سورة الصافات.\r(12) وقال تعالى عن المنافقين : {.. يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ..} (167) سورة آل عمران.\r(13) أَذَلَّ فلانٌ ناصيةَ فلانٍ (1) .\r(14) سقَتِ الدَّلْوُ الأَرضَ.\r(15) سالَ الوادي.\r(16) قال عنترة (2):\rفشَكَكْتُ بالرّمْحِ الأصَمّ ثِيابَهُ، ... لَيْسَ الكَريمُ على القَنَا بِمُحَرَّمِ (3)\r(17) لا تجالسوا السفهاءَ على الحُمْقِ (أَي الخمرِ).\r(18) وقال أَعرابيٌّ لآخرَ: هل لكَ بيتٌ؟ (أَي زوجٌ).\r(3)بيِّنْ منَ المجازاتِ الآتية ما علاقتُه المشابهةُ، وما علاقتُه غيرها:\r(1) الإِسلامُ يحثُّ على تحريرِ الرِّقابِ.\r(2) وقال علي الجارم (4):\rمَلِكٌ شَادَ لِلْكنَانة ِ مَجْداً أحْكَمَتْ وَضْعَ أُسِّهِ آباؤُهْ\r(3) تفرَّقَتْ كلمةُ القومِ.\r(4) غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغَدرُ.\r(5) قال تعالى :{وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} (84) سورة الشعراء.\r__________\r(1) - الناصية: الرأس.\r(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 118) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 46) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 391) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 50) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 150) وديوان عنترة بن شداد - (ج / ص ) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 117) ولسان العرب - (ج 4 / ص 504)\r(3) - الرمح الأصم: الصلب المصمت. والمراد بالثياب هنا القلب، يصف نفسه بالإقدام ويقول: إن الكريم ليس بمحرم ولا بعزيز على الرماح.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 65 / ص 39)","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"(6) أَحيا المطرُ الأَرضَ بعدَ مَوْتها.\r(7) قال تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى..} (178) سورة البقرة (أَي فيمنْ سيقتلون).\r(8) قررَ مجلسُ الوزراء كذا.\r(9) بَعثتَ إِليَّ بحديقةٍ جلَّتْ معانيها، وأُحْكِمَتْ قوافيها.\r(10) شربتُ البُنَّ.\r(11) لا تكنْ أُذُناً تتقبَّلْ كلَّ وِشاَيةٍ.\r(12) سَرَقَ اللصُّ المنزلَ.\r(13) قال تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ..} (36) سورة يوسف.\r(4)استعملْ كلَّ كلمةٍ منَ الكلمات الآتية مجازاً مرسلاً للعلاقةِ التي أَمامَها:\r(1) عَينٌ – الجزئيةُ.… (4) المدينةُ – المحليةُ.\r(2) الشامُ – الكليةُ.… (5) الكَتانُ – اعتبارُ ما كانَ.\r(3) المدرسةُ – المحليةُ.… (6) رجالٌ- اعتبار ما يكونُ.\r(5)ضعْ كلَّ كلمةٍ منَ الكلمات الآتية في جملتين بحيثُ تكونُ مرةً مجازًا مُرسلاً، ومرةً مجازاً بالاستعارةِ:\rالقلمُ – السيفُ – رأسٌ – الصديقُ\r(6)اشرحِ البيتين وبيِّنْ ما فيهما منْ مجازٍ (1)\r__________\r(1) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 15) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 303)\rودخل سديف مولى أبي العباس السفاح0 على أبي العباس أمير المؤمنين، وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك، وقد أدناه وأعطاه يده فقبلها، فلما رأى ذلك سديف أٌبل على أبي العباس، وقال:\rلا يغرنك ما ترى من أناس ... إن تحت الضلوع داءً ودوياً\rفضع السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق ظهرها أموياً\rفأقبل عليه سليمان فقال: قتلتني أيها الشيخ قتلك الله! وقام أبو العباس فدخل، فإذا المنديل قد ألقي في عنق سليمان ثم جر فقتل.\rقلت : تبا له من ناصح بالشر ، فهذا العمل من أكبر الكبائر في الإسلام، ولا يقبل به عاقل ،قال تعالى : {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} (32) سورة المائدة ، وفي صحيح البخارى برقم(6867 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا » . فلولا بني أمية لما وجد بني العباس ، فقد قدموا للإسلام والمسلمين خيرا عظيما ، سيبقى خالدا أبد الدهر ،من فتوحات ،وعلوم ، وعمران ، وحضارة ، وبناء شامخ ، بل لم يستطع بنو العباس ولا غيرهم الحفاظ على الفتوحات الإسلامية التي تمت في عهد بين أمية ، ولا على وحدة الدولة الإسلامية\rورحم الله شوقي عندما قال :\rبنو أمية للأنباء ما فتحوا وللأحاديث ما سادوا وما دانوا\rكانوا ملوكا سرير الشرق تحتهم فهل سألت سرير الغرب ما كانوا\rعالين كالشمس في أطراف دولتها في كل ناحية ملك وسلطان","part":1,"page":142},{"id":143,"text":":\rلا يَغُرَّنْكَ ما تَرى مِنْ أُناس … …إِنَّ تَحْتَ الضلوعِ دَاءً دويَّا (1)\rفَضَعِ السَّوْطَ وارْفَعِ السَّيف حتَّى … …لاَ تَرى فَوْقَ ظَهرها أَمويَّا\r==================\rبلاغةُ المجازِ المرسلِ والمجازِ العقليِّ\rإذا تأملت أنواع المجاز المرسل والعقلي رأيت أنها في الغالب تؤدي المعنَى المقصود بإيجاز ، فإذا قلت : \" هزمَ القائدُ الجيشَ \" أو \" قررَ المجلس كذا \" كان ذلك أوجزَ من أنْ تقول : \" هزمَ جنودُ القائد الجيش \" ، أو \" قرر أهل المجلس كذا \" ، ولا شكَّ أنَّ الإيجاز ضربٌ من ضروب البلاغة .وهناك مظهر آخر للبلاغة في هذين المجازين هو المهارة في تخير العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازيِّ ، بحيث يكون المجاز مصوراً للمعنى المقصود خير تصوير كما في إطلاق العين على الجاسوس ، والأذن على سريع التأثير بالوشاية . والخفِّ والحافر على الجمال والخيل في المجاز المرسل ، وكما في إسناد الشيء إلى سببه أو مكانه أو زمانه في المجاز العقلي ،فإن البلاغة توجبُ أنْ يختار السبب القوي والمكان والزمان المختصان.\rوإذا دققت النظر رأيت أنَّ أغلب ضروب المجاز المرسل والعقلي لا تخلو من مبالغة بديعة ذات أثر في جعل المجاز رائعاً خلاباً ، فإطلاقُ الكلِّ على الجزء مبالغة ومثله إطلاق الجزء وإرادة الكل ، كما إذا قلت : \" فلان فٌم \"تريد أنه شره يلتقم كلَّ شيء . أو \" فلانٌ أنفٌ \" عندما تريد أن تصفه بعظم الأنف فتبالغ فتجعله كله أنفاً . ومما يؤثر عن بعض الأدباء في وصف رجل أنافيٍّ (2) قوله : \" لست أدري أهو في أنفه أمْ أنفهُ فيه \" .\r================\r__________\r(1) - الداء الدوي: الشديد.\r(2) - رَجُلٌ أُنافِيٌّ بِالضَّمِّ أَي : عَظِيمُ الأنْفِ = تاج العروس - (ج 1 / ص 5727) والمخصص - (ج 1 / ص 76)","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"الكنايةُ (1)\rالأمثلةُ :\r1. تقولُ العربُ : فلانةٌ بعيدةُ مهوَى القُرط .\r2. قالت الخنساء (2) في أخيها صخر (3)ٍ :\rطويلُ النجادِ رفيعُ العمادِ كثيُر الرمادِ إذا ما شتا(4) .\r--------------\r3. وقال آخرُ في فضل دار العلوم في إحياءِ لغة العربِ :\rوجدتُ فيكِ بنتُ عدنانَ داراً ذكَّرَتها بداوةَ الأعرابِ.\r4. وقال آخرُ (5)\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 21) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 88) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 56) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 15) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 221) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 297) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 104) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 175)\r(2) - الخنساء : هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية ، أشهر شاعرات العرب ، وأشهرهن على الإطلاق شاعرة نجدية عاشت أكثر عمرها في العصر الجاهلي ، وأدركت الإسلام فأسلمت وهي من أولى طبقات الرثاء ، وفدت على الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومها وكان يستنشدها ويعجبه شعرها ، استشهد أولادها الأربعة في القادسية سنة 16 هـ فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وتوفيت سنة 24 هـ .\r(3) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 310) والكامل في اللغة والأدب - (ج 1 / ص 314) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 356) والأغاني - (ج 4 / ص 157) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 438)\rوعندهم جميعا : طَوِيلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِما ... دِ سادَ عَشِيرَتَهُ أَمْرَدَا\r(4) - شتا في المكان: أقام فيه\r(5) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 391) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 81) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 104) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 189)\rوالشاهد فيه: القسم الأول من أقسام الكناية، وهو: أن يكون المطلوب بها غير صفة ولا نسبة، وتكون لمعنى واحد كما هنا، وتكون لمجموع معان، فقوله: بمجامع الأضغان معنى واحد كناية عن القلوب.","part":1,"page":144},{"id":145,"text":":\rالضَّاربين بكلِّ أبيضَ مخذَمٍ والطاعنينَ مجامعَ الأضغانِ (1)\r--------------\r5. المجدُ بين ثوبيكَ والكرمُ ملءَ بُرديكَ .\rالبحثُ :\rمهوى القرط المسافةُ من شحمة الأذن إلى الكتف ، وإذا كانت هذه المسافة بعيدة لزم أنْ يكون العنق طويلاً ، فكأن العربي بدل أنْ يقول : \"إن هذه المرأة طويلة الجيد \" نفحنا بتعبير جديد يفيد اتصافها بهذه الصفة .\rوفي المثال الثاني تصف الخنساء أخاها بأنه طويل النجاد ، رفيع العماد ، كثير الرماد . تريد أنْ تدل بهذه التراكيب على أنه شجاع ، عظيم في قومه ، جواد ، فعدلت عن التصريح بهذه الصفات إلى الإشارة إليها والكناية عنها ، لأنه يلزم من طول حمالة السيف طول صاحبه ، ويلزم من طول الجسم الشجاعة عادة ، ثم إنه يلزم من كونه رفيع العماد أن يكون عظيم المكانة في قومه وعشيرته ، كما أنه يلزم من كثرة الرماد كثرةُ حرق الحطب ،ثم كثرة الطبخ ، ثم كثرة الضيوف ، ثم الكرم ، ولما كان كل تركيب من التراكيب السابقة ، وهي بعيدة مهوى القرط ، وطويل النجاد ، ورفيع العماد ، وكثير الرماد ، كُنيَ به عن صفة لازمة، لمعناه ، كان كلُّ تركيبٍ من هذه وما يشبهه كناية عن صفة وفي المثال الثالث أراد الشاعر أن يقول : إن اللغة العربية وجدت فيكِ أيتها المدرسة مكاناً يذكرها بعهد بدواتها .فعدل عن التصريح باسم اللغة العربية إلى تركيب يشير إليها ويعدُّ كناية عنها وهو \" بنت عدنان \"\rوفي المثال الرابع أراد الشاعر وصف ممدوحيه بأنهم يطعنون القلوب وقت الحرب فانصرف عن التعبير بالقلوب إلى ما هو أملح وأوقع في النفس وهو \" مجامعُ الأضغان \" ، لأنَّ القلوب تُفهم منه إذ هي مجتمع الحقد والبغض والحسد وغيرها .\r__________\r(1) - والمخذم بالذال المعجمة السيف، والأضغان: جمع ضغن، وهو الحقد.","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"وإذا تأملت هذين التركيبين وهما : \" بنت عدنان \" ، \" مجامع الأضغان \" رأيت أنَّ كلاً منهما كُني به عن ذات لازمة لمعناه ، لذلك كان كل منهم كناية عن موصوف وكذلك كلُّ تركيب يماثلها .\rأما في المثال الأخير فإنك أردت أن تنسب المجد والكرم إلى من تخاطبه ، فعدلت عن نسبتهما إلى ما له اتصال به ، وهو الثوبان والبردانِ ‘ ويسمَّى هذا المثال وما يشبهه كنايةٌ عن نسبة . وأظهر علامة لهذه الكناية أنْ يصرحَ فيها بالصفة كما رأيت ، أو بما يستلزم الصفة ، نحو : في ثوبيه أسدٌ ، فإن هذا المثال كناية عن نسبة الشجاعة .\rوإذا رجعت إلى أمثلة الكناية السابقة رأيت أنَّ كل منها ما يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي الذي يفهم من صريح اللفظ ومنها مالا يجوز فيه ذلك .\rالقواعدُ :\r(26) الكنايةُ لفظٌ أطلقَ وأريدَ به لازمُ معناهُ مع جوازِ إرادة ذلك المعنَى .\r(27) تنقسمُ الكنايةِ باعتبارِ المكنَّى عنه ثلاثةَ أقسامٍ ، فإنَّ المكنَّى عنه قد يكون صفةً، وقد يكون موصوفاً ، وقد يكون نسبةً (1).\rنموذجٌ\r__________\r(1) -إذا كثرت الوسائط في الكنابة نحو: ( كثير الرماد ) سميت تلويحاً. وإن قلت وخفيت نحو: ( فلان من المستريحين ) كناية عن الجهل والبلاهة، سميت رمزاً. وإن قلت الوسائط ووضحت أو لم تكن، سميت إيماء وإشارة، نحو: ( الفضل يسير حيث سار فلان ) كناية عن نسبة الفضل إليه. ومن الكناية نوع يسمى التعريض، وهو أن يطلق الكلام ويشار به إلى معنىً أخرَ يفهم من السياق، كأن تقول لشخص يضر الناس: ( خير الناس أنفعهم للناس )، وكقول المتنبي يعرض بسيف الدولة وهو يمدح كافوراً:\r( إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى .. فلا الحمد مكسوباً ولا المال باقياْ ).","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"1. قال المتنبي في وقيعة سيف الدولة ببني كلاب (1):\rفَمَسّاهُمْ وَبُسْطُهُمُ حَريرٌ وَصَبّحَهُمْ وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ\rوَمَنْ في كَفّه مِنْهُمْ قَنَاةٌ كمَنْ في كَفّه منهُمْ خِضابُ (2)\r2. وقال في مدح كافور (3) :\rإنّ في ثَوْبِكَ الذي المَجْدُ فيهِ لَضِيَاءً يُزْري بكُلّ ضِيَاءِ (4)\rالإجابةُ:\r1- كنَّى بكون بسطهم حريراً عن سيادتهم وعزتهم ،وبكون بسطهم تراباً عن حاجتهم وذلهم ،فالكناية في التركيبين عن الصفة .\r2- وكنَّى بمن يحمل قناة عن الرجل ،وبمن في كفه خضابٌ عن المرأة وقال :إنهما سواء في الضعف أمام سطوة سيف الدولة وبطشه ،فكلتا الكنايتين كنايةٌ عن موصوف .\r3- أراد أنْ يثبت المجد لكافور فترك التصريح بهذا وأثبته لما له تعلق بكافور وهو الثوب ، فالكناية عن نسبةٍ .\rتمريناتٌ\r(1)-بينِ الصفةَ التي تلزمُ منْ كلِّ كنايةٍ منَ الكناياتِ الآتيةِ :\r(1) نئومُ الضحا . (2) ألقى فلانٌ عصاهُ .\r(3) ناعمةُ الكفين .\r(4) قرعَ فلانٌ سِنَّهُ .\r(5) يشارُ إليه بالبنانِ .\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 273) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 7 / ص 378) وصبح الأعشى - (ج 5 / ص 382) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 376) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 384)\rأي أتاهم مساؤهم يفترشون الحرير فبيتهم وقتلهم ليلا حتى جدلوا على الأرض مقتولين مع الصباح ، و صار الرجال كالنساء تخاذلا وانقيادا وإعطاء باليد\r(2) - القناة : عود الرمح\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 315) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 348)\rأخبر أنه أراد بإنارته ضياء المجد وضياءه شهرته ونقاؤه مما يعاب به وإن ذلك الضياء أتم كل ضياء\r(4) - أزرى به : استهان، يقول : إن في ثوبك لضياء من المجد يفوق كل ضياء بقوة إشراقه","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"(6) قال تعالى :{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (42) سورة الكهف.\r(7) ركبَ جناحي نعامةٍ .\r(8) لوتِ الليالي كفَّه على العصا .\r(9) قال المتنبي في وصف فرسه (1):\rوأصْرَعُ أيَّ الوحشِ قَفَّيتُهُ بِهِ ... وَأنْزِلْ عنهُ مثلَهُ حينَ أركَبُ\r(10) فلانٌ لا يضعُ العصا على عاتقِه .\r(2)بينِ الموصوفَ المقصودَ بكلِّ كنايةٍ من الكناياتِ الآتيةِ :\r(1) قال الشاعر (2):\rقَوْمٌ تَرَى أَرْمَاحَهُمْ يَوْمَ الْوَغَى مَشْغُوفَةً بِمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ\r(2) وقال تعالى : {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} (3)\r__________\r(1) - الواضح في مشكلات شعر المتنبي - (ج 1 / ص 14) وشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 87) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 329) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 35) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 18) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 116)\rيقول إذا طردت وحشا به لحقه وصرعه وقفيته تلوته وتبعته وإذا نزلت عنه بعد الطرد والصيد كان مثله حين أركبه يعني لم يدركه العناء ولم ينقص من سيره شيء كما قال ابن المعتز، تخال آخره في الشد أوله، وفيه عدو وراء السبق مذخور،\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 91)\r(3) - أي: يجمل فيها، لنقص جماله، فيجمل بأمر خارج عنه؟ { وَهُوَ فِي الْخِصَامِ } أي: عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام، { غَيْرُ مُبِينٍ } أي: غير مبين لحجته، ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره، فكيف ينسبونهن للّه تعالى؟\rومنها: أنهم جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الله إِنَاثًا، فتجرأوا على الملائكة، العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل، إلى مرتبة المشاركة للّه، في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله.\rومنها: أن اللّه رد عليهم بأنهم لم يشهدوا خلق اللّه لملائكته، فكيف يتكلمون بأمر من المعلوم عند كل أحد، أنه ليس لهم به علم؟! ولكن لا بد أن يسألوا عن هذه الشهادة، وستكتب عليهم، ويعاقبون عليها. تفسير السعدي - (ج 1 / ص 763)","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"(18) سورة الزخرف\r(3) كان المنصورُ (1) في بستانٍ في أيام محاربتهِ إبراهيم بن عبد الله بن الحسن (2) ونظر إلى شجرة خلاف (3) ،فقال للربيع (4) . ما هذه الشجرةُ ؟ . فقال : طاعة ٌ يا أميرَ المؤمنين !\r(4) مرَّ رجلٌ في صحنِ دار الرشيد ومعه حزمة خيزران ، فقال الرشيدُ للفضل بن الربيع (5) : ما ذاك ؟ فقال : عروقُ الرماحِ يا أمير المؤمنين ، وكره أنْ يقول : الخيزران ، لموافقة ذلك لاسم أمِّ الرشيد .\r(5) قال أبو نواس (6)\r__________\r(1) - هو ثاني خلفاء بني العباس ، وباني مدينة بغداد ، كان عافاً بالفقه والأدب مقدماً فيي الفسلفة والفلك محبا للعلماء ،بعيداً عن اللهو والعبث ، كثير الجد والتفكير ، توفي بمكة حاجًّا سنة 158 هـ\r(2) - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن هو حفيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأحد الأمراء الشراف الشجعان ، خرج على المنصور العباسي فاستولى على البصرة ، ثم كان بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة ، وقتل سنة 145 هـ\r(3) - شجرة الخلاف : صنف من الصفصاف\r(4) - هو الربيع بن يونس ، وكان جليلا نبيلا فصيحاً خبيراً بالحساب والأعمال ، حاذقاً بأمور الملك ، بصيراً بما يأتي ويذر\r(5) - الفضل بن الربيع : أديب حازم من كبار خصوم البرامكة ، ولي الوزارة بعد أن قضى الرشيد عليهم ، ثم توزر للأمين بن الرشيد ، ولما ظفر المأمون واستقام له الملك أبعده وأهمله حتى توفي سنة 208 هـ\r(6) - أبو نواس هو: أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي، الشاعر المشهور،وما زال العلماء والأشراف يروون شعر أبي نواس، ويتفكهون به، ويفضلونه على أشعار القدماء.\rقال محمد بن داود الجراح: كان أبو نواس من أجود الناس بديهةً، وأرقهم حاشية، لسناً بالشعر يقوله في كل حال، والرديء من شعره ما حفظ عنه في سكره.\rقال الجاحظ: لا أعرف بعد بشار مولداً أشعر من أبي نواس، وقال الأصمعي: ما أروي لأحد من أهل الزمان ما أرويه لأبي نواس. ولد سنة 141 هـ وتوفي سنة 195 هـ معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 29)","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"في الخمر (1) :\rفلما شَربناها ودَبَّ دبيبُها ... إلى مَوْضع الأسْرار قلتُ لها قفي\r(6) وقال المعري في السيف (2):\rسليلُ النار دقَّ ورقَّ حتى ... كأن أباه أورثَهُ السلالا (3)\r(7) كبرتْ سنُّ فلانٍ وجاءهُ النذيرُ .\r(8) سئلَ أعرابيٌّ عن سببِ اشتعال شيبهِ ، فقال : هذا رغوةُ الشبابِ .\r(9) وسئلَ آخرُ ، فقال : هذا غبارُ وقائعِ الدهرِ .\r(10) يروى أنَّ الحجاجَ قال للغضبان بن القبعثري: لأحملنَّكَ على الأدهم (4) ، فقال : مثلُ الأمير يحملُ على الأدهمِ والأشهبِ ، قال إنه الحديدُ ، قال : لأنْ يكونَ حديداً خيرٌ منْ أنْ يكونَ بليداً (5).\r(3)بينِ النسبةَ التي تلزم كل كناية من الكنايات الآتية :\r__________\r(1) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 258) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5)\rقلت : لقد حرم الله تعالى شرب الخمر وذلك رفقا بالبشر لأنها تذهب العقل والمال والجسد ، فتبًّا لمن شربها وتبًّا لمن مدحها\r(2) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 384)\r(3) - السليل : الولد ، والسلال : السلُّ ، وهو داء معروف يضني الأجسام وينحفها ، يقول : إن السيف الذي هو وليد النار قد رقَّ جسمه حتى إنه ليشبه ولداً مسلولا قد ورث السلَّ عن أبيه\r(4) - يريد الحجاج بالأدهم القيد ، وبالحديد المعدن المعروف ، وقد حمل القبعثريُّ الأدهم على الفرس الأدهم ، وهو السود ، وحمل الحديد على الفرس الذي ليس بليداً\r(5) - الأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 6) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 166) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 20) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 145) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 153)","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"(1) قال الشاعر (1):\rإنَّ السماحةَ والمروءةَ والندى ... في قبةٍ ضُرِبت على ابن الحشرج (2)\r(2) قال أعرابيٌّ : دخلتُ البصرةَ فإذا ثيابُ أحرارٍ على أجسادِ العبيدِ .\r(3) وقال الشاعر (3):\rالُيمْنُ يتبعُ ظلَّهُ والمجدُ يمشي في ركابه (4)\r(4)بينْ أنواعَ الكناياتِ الآتيةِ وعيِّنْ لازمَ معنَى كلٍّ منها :\r(1) مدح أعرابيٌّ خطيباً فقال : كانَ بليلَ الريقِ، قليلَ الحركاتِ (5).\r(2) وقال يزيد بن الحكم (6) في مدح المهلب (7) .\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 282) والأذكياء - (ج 1 / ص 98) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 168) والأغاني - (ج 3 / ص 309) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 106) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 177) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 189)\rفإنه حين أراد أن لا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج جمعها في قبة تنبيهاً بذلك على أن محلها ذو قبة، وجعلها مضروبة عليه لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية .\r(2) - ابن الحشرج : اسمه عبد الله ، وكان سيداً من سادات قيس وأميرا من أمرائها ، ولي كثيراً من أعمال خراسان ومن أعمال فارس وكرمان ، وكان جواداً كثير العطاء .\r(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(4) - اليمن : البركة ، والركاب : الإبل التي يسار عليها\r(5) - يقول : إنه رطب اللسان ، تخرج كلماته من فيه بسهولة ، ولا يستعين في إظهار مراده بإشارة أو حركة .\r(6) - شاعر مشهور من شعراء العصرالأموي ، ولاه الحجاج كورة فارس ، ثم عزله قبل أن يصل إليها ، وكان أبي النفس شريفاً ، وطبقته في الشعر عاليةٌ ، توفي سنة 90 هـ\r(7) - هو المهلب بن أبي صفرة أمير فاتك جواد ، تولى خراسان من قبل عبد الملك بن مروان ، وقد توفي بها سنة 83ـ","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"أصْبَحَ في قَيْدِكَ السَّماحَةُ والْ ... جُودُ وفضلُ الصلاحِ والحسبِ (1)\r(3) وتقولُ العربُ :\rفلانٌ رحبُ الذراعِ (2)، نقيُّ الثوبِ ، طاهرُ الإزارِ ، سليمُ دواعي الصَّدرِ (3).\r(4) وقال البحتريُّ يصف قتله ذئباً (4):\rفأتْبَعْتُهَا أُخرَى، فأضْلَلْتُ نَصْلَها بحَيثُ يكونُ اللُّبُّ والرُّعبُ والحِقْدُ (5)\r(5) وقال آخر في رثاء منْ ماتَ بعلةٍ في صدرهِ (6):\rودبتْ في موطنِ الحلمِ علةٌ لها كالصلالِ الرقشِ شرُّ دبيب (7)\r(6) ووصف أعرابيٌّ امرأة فقال : تُرخي ذيلَها على عُرقوبي ناعمةٍ .\r(5)بينْ نوعَ الكناياتِ الآتيةِ ، وبينْ منها ما يصحُّ فيه إرادةُ المعنى المفهوم من صريح اللفظِ . وما لا يصحُّ :\r__________\r(1) المصون في الأدب - (ج 1 / ص 20) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 150) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 101) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 41) والأغاني - (ج 3 / ص 395)\r(2) - رَجُلٌ رَحْبُ الذِّراعِ أَي واسِعُ القُوَّةِ والقُدْرَةِ والبَطْش = تاج العروس - (ج 1 / ص 5222)\r(3) - دواعي الصدر :همومه ، وسليم دواعي الصدر تقي سليم صدره من أسباب الشرِّ\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 90) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 105) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14)\rفقوله بحيث يكون اللب والرعب والحقد ثلاث كنايات لا كناية واحدة لاستقلال كل واحد منها فإفادة المقصود\r(5) - ضمير أتبعتها يعود على الطعنة ، وأضللت : أخفيت ، والنصل : حديد السيف ، واللب : العقل ، والرعب : الفزع والخوف\r(6) - لم أجده\r(7) - الصلال : ضرب من الحيات صغير أسود لا نجاة من لدغته ، والرقش : جمع رقشاء وهي التي فيها نقط سود في بياض ، والحية الرقشاء من أشد الحسات إيذاء","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"(1)وصف أعرابيٌّ رجلاً بسوء العشرةِ فقال (1): كان إذا رآني قَرَّب منْ حاجبٍ حاجباً، .\r(2) قال أبو نواس في المديح (2):\rفما جازَهُ جُودُ ، ولا حَلّ دونَه، ولكنْ يصيرُ الجودُ حيثُ يصيرُ\r(3) وتكني العربُ عمنْ يجاهرُ غيره بالعداوة بقولهم :\rلبسَ له جلدَ النمر(3)\r__________\r(1) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 439) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14) وذَكر أعرابي رجلاً فقَال: كان إذا رآني قَرَّب من حاجبٍ حاجباً، فأقول له؛ لا تُقبِّحْ وَجهك إلى قُبحه، فواللّه ما أتيتُك لِطَمع راغباً، ولا لِخَوفً راهباً.\r(2) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 77) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 246) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 333) والأغاني - (ج 4 / ص 379) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 389) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 106) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 27)\rفإنه كنى عن جميع الجود بأن نكره، ونفى أن يجوز ممدوحه ويحل دونه، فيكون متوزعاً يقوم منه شيء بهذا وشيء بهذا، وعن إثباته له بتخصيصه بجهته بعد تعريفه باللام التي تفيد العموم، ونظيره قولهم مجلس فلان مظنة الجود والكرم. هذا قول السكاكي، وقيل كنى بالشطر الأولى عن اتصافه بالجود وبالثاني عن لزوم الجود له، ويحتمل وجهاً آخر وهو أن يكون كل منهما كناية عن اختصاصه به وعدم الاقتصار على أحدهما للتأكيد والتقرير وذكرهما على الترتيب المذكور لأن الأولى بواسطة بخلاف الثانية،\r(3) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 227) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 263)\rوقولهم: \" لبس له جلد النمر \" : يضرب في إظهار العداوة وكشفها.","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"، وجلدَ الأرقم (1) ، وقلبَ له ظهرَ المجَنِّ (2) .\r(4) فلانٌ عريضُ الوساد (3) ، أغمُّ القفا (4) .\r(5) قال الشاعر (5):\rتجولُ خلاخيلُ النساءَ، ولا أرَى ... لِرملَةَ خلخالاً يجولُ ولا قُلْبا (6)\r(6) وتقول العربُ في المديح : الكرمُ في أثناء حلَّته ، ويقولون: فلانٌ نفخَ شدقيهِ ، أي تكبَّر ، وورمَ أنفُه إذا غضبَ .\r(7) قالت أعرابيةٌ لبعض الولاة (7) : أَشكو إليك قلَّةَ الجُرذان(8) .\r__________\r(1) - الأرقم : الحية فيها سواد وبياض\r(2) - جمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 163) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 227) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 120) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 262) والمعجم الوسيط - (ج 1 / ص 294)\rالمجن : الترس ، قلب له ظهر المجن مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ثم حال عن العهد\r(3) - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - (ج 10 / ص 337) والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 985) وأساس البلاغة - (ج 2 / ص 16) عَرِيضُ الْوِسَادِ : أي طويل العنق إلى درجة الإفراط ، وهذا مما يستدل به على البلاهة وقلة العقل\r(4) - الغمم : غزارة الشعر حتى تضيق منه الجبهة أو القفا ، وكان يزعم العرب أن ذلك دليل على الغباوة .\r(5) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 17) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 160) والمعارف - (ج 1 / ص 50) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 92) والأغاني - (ج 4 / ص 482) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 23 / ص 6)\r(6) - رملة اسم امرأة ، والقلب: بالضم السوار\r(7) - جمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 55) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 72) والحيوان - (ج 1 / ص 447)\rقال: ووقفت عجوزٌ عَلَى قيس بن سعد، فقالت: أَشكو إليك قلَّة الجُرذان، قال: ما ألطَفَ ما سألتِ لأمْلأَنَّ بيتَك جُِرذاناً، تذكر أنَّ بيتها قَفْرٌ من الأَدَم والمأدوم، فأكثِرْ لها يا غلامُ من ذلك،\r(8) - الجرذان : جمع جرذ وهو ضرب من الفأر","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"(8) وقال الشاعر (1) :\rبِيضُ المَطابِخِ لا تَشْكو ولائدهُمْ ... طَبْخَ القُدُورِ ولا غَسْلَ المناديلِ\r(9) وقال آخر (2):\rمطبخُ داودَ في نظافتهِ . .. أشبهُ شيءٍ بعرش بلقيسِ\rثيابُ طباخِه إذا اتسختْ ... أنقى بياضاً منَ القراطيسِ (3)\r(10) وقال آخر (4):\rفتًى مختَصرُ المأكُو لِ والمشْروبِ والعِطْرِ\rنقيُّ الكأسِ والقصْعـ ـةِ والمنديلِ والقِدْرِ\r(6)اشرحِ البيتَ الآتي وبينِ الكنايةَ التي به (5):\r__________\r(1) - رسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 73) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284)\rوهذا كنابة عن البخل الشديد\r(2) - رسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 73) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 303)\r(3) - بِلقيس بكسر الباء :ملكة سبأ، وسبأ عاصمة قديمة لبلاد اليمن\r(4) - رسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 73)\r(5) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 3) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 98) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 24) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 139) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 323) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 58) وتاج العروس - (ج 1 / ص 8385) ولسان العرب - (ج 5 / ص 311) وشرح الرضي على الكافية - (ج 3 / ص 357)\rأراد: لسنا نداميه الكلوم على الأعقاب. ولو لم يجعل الإخبار عن أنفسهم لكان الكلام ليست كلومنا بداميةٍ على الأعقاب. فيقول: نتوجه نحو الأعداء في الحرب ولا نعرض عنهم، فإذا جرحنا كانت الجراحات في مقدمنا لا مؤخرنا، وسالت الدماء على أقدامنا لا على أعقابنا. وقوله تقطر الدما إذا رويت بالتاء كان المعنى تقطر الكلوم الدم، فيكون الدما مفعولاً به. ويقال: قطر الدم وقطرته، وهذا وجهٌ حسن، وإن شئت جعلت الدم منصوباً على التمييز، كأنه أراد تقطر دماً، وأدخل الألف واللام ولم يعتد بهما","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"فلَسْنا على الأَعْقابِ تَدْمَى كُلُومُنا ... ولكنْ على أَقْدامِنا يَقْطُر الدَّما (1)\r=================\rبلاغةُ الكِنايةِ\rالكنايةُ مَظهرٌ من مظاهر البلاغةِ، وغايةٌ لا يصل إليها إلا من لطف طبعُه، وصفتْ قريحتُه، والسرُّ في بلاغتها أنها في صور كثيرةٍ تعطيك الحقيقةَ، مصحوبةً بدليلها، والقضيةً وفي طيِّها برْهانها، كقول البحتري في المديح (2):\rيَغضُّونَ فَضْلَ اللّحظِ مِن حَيثُ ما بدا لهمْ عَنْ مَهيبٍ، في الصّدورِ، مَحبَّبِ\rفإنه كنَّى عن إكبار الناس للممدوحِ، وهيبتِهم إياه، بغضِّ الأبصارِ الذي هو في الحقيقة برهانٌ على الهيبة والإجلالِ،وتظهرُ هذه الخاصةُ جليةً في الكناياتِ عن الصفةِ والنسبةِ.\rومن أسباب بلاغةِ الكنايات أنها تضعُ لكَ المعاني في صورة المحسوساتِ، ولا شكَّ أن َهذه خاصةُ الفنون، فإنَّ المصورَ إذا رسم لك صورةً للأملِ أو لليأسِ، بهرَكَ وجعلكَ ترى ما كنتَ تعجزُ عن التعبير عنه واضحاً ملموساً،فمثلُ كثيرِ الرمادِ في الكناية عن الكرمِ ،ورسول ُالشرِّ، في الكنايةِ عن المزاحِ.\rوقول البحتريَِّ(3) :\rأو ما رأيتَ المجْدَ ألقى رحلَهُ في آل طلحةَ ثمَّ لم ْ يتحوَّلِ\rوذلك في الكنايةِ عن نسبةِ الشرف إلى آل طلحةَ.\rكلُّ أولئك يبرز لك المعاني في صورة ٍ تشاهدُ، وترتاحُ نفسُك إليها.\r__________\r(1) - الأعقاب : جمع عقب وهو مؤخر القدم ، والكلوم : الجراح ، يقول : نحن لا نولي فنجرح في ظهورنا فتقطر كلومنا على أعقابنا ، ولكنا نستقبل السيوف بوجوهنا ،فإذا جرحنا قطرت الدماء على أقدامنا .\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 27 / ص 49)\r(3) - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 468) وشرح ديوان الحماسة - (ج 2 / ص 49) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 179)","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"ومن خواصِّ الكنايةِ: أنها تمكنُك منْ أنْ تَشْفيَ غلَّتَك منْ خصمِك منْ غيرِ أنْ تجعل َله إليك سبيلاً، ودون أنْ تخدشَ وجهَ الأدب، وهذا النوعُ يسمَّى بالتعريضِ ،ومثالُه قولُ المتنبي في قصيدة، يمدحُ بها كافوراً ويعرضُ بسيفِ الدولة (1):\rفِراقٌ وَمَنْ فَارَقْتُ غَيرُ مُذَمَّمِ وَأَمٌّ وَمَنْ يَمّمْتُ خيرُ مُيَمَّمِ\rوَمَا مَنزِلُ اللّذّاتِ عِندي بمَنْزِلٍ إذا لم أُبَجَّلْ عِنْدَهُ وَأُكَرَّمِ\rسَجِيّةُ نَفْسٍ مَا تَزَالُ مُليحَةً منَ الضّيمِ مَرْمِيّاً بها كلّ مَخْرِمِ\rرَحَلْتُ فكَمْ باكٍ بأجْفانِ شَادِنٍ عَلَيّ وَكَمْ بَاكٍ بأجْفانِ ضَيْغَمِ\rوَمَا رَبّةُ القُرْطِ المَليحِ مَكانُهُ بأجزَعَ مِنْ رَبّ الحُسَامِ المُصَمِّمِ\rفَلَوْ كانَ ما بي مِنْ حَبيبٍ مُقَنَّعٍ عَذَرْتُ وَلكنْ من حَبيبٍ مُعَمَّمِ\rرَمَى وَاتّقى رَميي وَمن دونِ ما اتّقى هوًى كاسرٌ كفّي وقوْسي وَأسهُمي\rإذا ساءَ فِعْلُ المرْءِ ساءَتْ ظُنُونُهُ وَصَدَقَ مَا يَعتَادُهُ من تَوَهُّمِ\r__________\r(1) - الواضح في مشكلات شعر المتنبي - (ج 1 / ص 3) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 322) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 275) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 8 / ص 115) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 117) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 132)","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"فإنه كنَّى عن سيف الدولة، أولا: بالحبيبِ المعمم، ثم وصفه بالغدرِ الذي يدعي أنه من شيمةِ النساءِ، ثم لامه على مبادهته بالعدوانِ، ثم رماه بالجبنِ لأنه يرمي ويتقي الرمي بالاستتارِ خلف غيره، على أنَّ المتنبي لا يجازيه على الشرِّ بمثله، لأنه لا يزال يحمل له بين جوانحه هوًى قديماً، يكسرُ كفه وقوسه، وأسهمه، إذا حاول النضالّ، ثم وصفه بأنه سيءُ الظنِّ بأصدقائهِ لأنه سيءُ الفعل، كثيرُ الأوهام والظنون، حتى ليظنَّ أنَّ الناس جميعاً مثلَه في سوءِ الفعل، وضعفِ الوفاء، فانظر كيف نالَ المتنبي من هذا، ومن أوضح مميزات الكنايةِ التعبيرُ عن القبيح بما تسيغُ الآذانَ سماعُه، وأمثلة ذلك كثيرة جداً في القرآن الكريم، وكلام العربِ فقد كانوا لا يعبرون عما لا يحسنُ ذكره إلا بالكنايةِ، وكانوا لشدة نخوتهِِم يكنونَ عن المرأة بالبيضةِ والشاةِ.\rومن بدائع الكنايات قولُ بعض العرب (1):\rأَلاَ يا نَخْلةً مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ... عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللّهِ السّلامُ\rفإنه كنَّى بالنخلةِ، عن المرأة التي يحبُّها.\rولعل هذا المقدار كاف في بيان خصائص الكناية وإظهار ما تضمنته من بلاغة وجمال ..\r===============\rأثرُ علمِ البيانِ في تأديةِ المعاني\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 113) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 32) وتزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 26) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 15) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 139) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5355) و لسان العرب - (ج 8 / ص 188)","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"ظهرَ لك من دراسة علمِ البيان: أنَّ معنًَّى واحداً يستطاع أداؤه بأساليبَ عديدة، وطرائق مختلفةٍ، وأنه قد يوضع في صورة رائعةٍ من صور التشبيه أو الاستعارة،أو المجاز المرسل، أو المجاز العقليِّ، أو الكناية،فقد يصف الشاعر إنساناً بالكرم،فيقول (1):\rيريدُ الملوكُ مَدى جَعفَر ... ولا يَصنعون كما يَصنعُ\rوكيفَ ينالون غاياتِه ... وهم يَجمعون ولا يَجمعُ\rوليسَ بأوسعِهم في الغِنى ... ولكن مَعْروفه أوسع\rفما خَلْفَه لامرىءٍ مطلبٌ ... ولا لامرىء دونَه مَطمعُ\rبَدِيهَتُهُ مثلُ تدبيرِه ... ..إذا أجبتَه فهو مُستجمِعُ\rو هذا كلامٌ بليغٌ جدًّا، مع أنه لم يقصد فيه إلى تشبيه أو مجاز، وقد وصف الشاعرُ فيه ممدوحهَ بالكرم، وأنَّ الملوكَ يريدون أن يبلغوا منزلته، ولكنهم لا يشترونَ الحمد بالمال كما يفعلُ، مع أنه ليس بأغنَى منهم، ولا بأكثرَ مالاً.\rوقد يعتمدُ الشاعر عند الوصف بالكرمِ إلى أسلوبٍ آخر، فيقولُ المتنبي (2):\rكالبَحْرِ يَقذِفُ للقَريبِ جَواهِراً جُوداً ويَبْعَثُ للبَعيدِ سَحائِبَا\rكالشّمسِ في كَبِدِ السّماءِ وضَوْؤها يَغْشَى البِلادَ مَشارِقاً ومَغارِبَا\rفيشبِّهُ الممدوحَ: بالبحر، ويدفعُ بخيالكَ إلى أن يضاهيَ بين الممدوحِ والبحرِ الذي يقذفُ الدرر للقريبِ، ويرسلُ السحائبَ للبعيد، وكذلك يشبهه بالشمس في كبد السماء وضوؤها يملأ مشارق البلاد ومغاربها وهو يريدُ عمومَ نفعهِ للبعيدِ والقريبِ .\r__________\r(1) - نقد الشعر - (ج 1 / ص 34) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 54) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 134) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 104) والأغاني - (ج 5 / ص 54) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 27)\r(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 97) و شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 90) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 38) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 69) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 384)","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"أو قول أبي تمام في المعتصم بالله(1) :\rهو البحرُ منْ أيِّ النواحي أتيتَهُ فلجتُهُ المعروفُ والجودُ ساحلهُ\rفيدَّعي أنه البحرُ نفسه، وينكرُ التشبيهَ نكراناً يدلَّ على المبالغةٍ، وادعاءِ المماثلة الكاملة.\rأو يقول (2) :\rعلا فلا يستقرُّ المالُ في يده وكيفُ تمسكُ ماءً قنة ُ الجبلِ\rفيرسلُ إليكَ التشبيه: من طريقٍ خفيٍّ، ليرتفعَ الكلامُ إلى مرتبةِ أعلى في البلاغة وليجعلَ لك من التشبيهِ الضمنيِّ دليلاً على دعواهُ، فإنه ادَّعى: أنه لعلوِّ منزلته ينحدرُ المالُ من يديه، وأقام على ذلك برهاناً.فقال :وكيف تمسكُ ماءً قُنَةُ الجبلِ ؟.\rأو يقول (3):\rجرَى النهْرُ حتى خلتَه منكَ أنعُماً تساقُ بلا ضنٍّ وتعطَي بلا منِّ\rفيقلبُ التشبيه زيادةً في المبالغةٍ، وافتناناً في أساليب الإجادة.ويشبِّه ماءَ النهر بنعم الممدوح، بعد أنْ كان المألوفُ، أن تشبَّه النعم، بالنهر الفياضِ .أو يقول (4):\rكأنه حينَ يعطي المالَ مبتسماً صوْبُ الغمامةِ تهمي وهْيَ تأتلقُ\rفيعمد إلى التشبيهِ المركَّب، ويعطيكَ صورةً رائعةً، تمثِّلُ لك حالةَ الممدوح وهو يجود، وابتسامةُ السرور تعلو شفتيه، أو يقول (5):\rجادَتْ يَدُ الفَتْحِ، والأنْوَاءُ باخِلَةٌ، وَذَابَ نائِلُهُ، والغَيْثُ قد جَمَدَا\rفيضاهي بين جودِ الممدوحِ والمطر، ويدَّعي أنَّ كرم ممدوحه لا ينقطعُ، إذا انقطعتِ الأنواء، أو جمدَ المطرُ.\rأو بقولِ البحتريِّ (6):\r__________\r(1) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 523) ورسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 7) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 102) والكشكول - (ج 1 / ص 127) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 308) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 78)\r(2) - معجم الأدباء - (ج 2 / ص 444) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 2) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 71 / ص 475)\r(3) - لم أجده\r(4) - لم أجده\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 24)\r(6) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 458)","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"قَدْ قُلتُ للغَيمِ الرُّكَامِ، وَلَجّ في إبْرَاقِهِ، وألَحّ في إرْعَادِهِ\rلا تَعْرِضَنّ لِجَعْفَرٍ، مُتَشَبّهاً بَنَدَى يَدَيهِ، فَلستَ مِنْ أنْدَادِهِ\rفيصرحُ لك في جلاءٍ، وفي غير خشيةٍ بتفضيل جودِ صاحبه على جود الغيم، ولا يكتفي بهذا، بل تراهُ يَنْهى السَّحابَ في صورة تهديدٍ أن يُحاولَ التشبهَ بممدوحه; لأنه ليس من أمثالهِ ونظائرهِ، أو بقول المتنبي (1):\rوَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى إلى البَحرِ يَسعى أمْ إلى البَدْرِ يرْتَقي\rيصف حال رسول الروم داخلا على سيف الدولة، فَيَنْزَعُ في وصف الممدوح بالكرم، إلى الاستعارة التصريحية، والاستعارةُ - كما علمتَ - مبنيةٌ على تناسي التشبيهِ، والمبالغةُ فيها أعظمُ، وأثرهُا في النفوس أبلغُ.\rأو يقولُ (2):\rدَعوتُ نَدَاهُ دعوةً فأجابَنِي و عَلَّمنِي إحسانُهُ كَيْفَ آمُلهْ\rفيُشَبَّهُ نَدى ممدوحهِ وإحسانهِ بإنسانٍ ،ثم يحذف المشبَّه به، ويرمزُ إليه بشيءٍ من لوازمهِ، وهذا ضربٌ آخر من ضروبِ المبالغة ِالتي تساق الاستعارةُ لأجلها.\rأو بقول المتنبي (3):\rقَوَاصِدُ كافورٍ نَوَارِكُ غَيْرِهِ ... وَمَنْ قَصَدَ البَحْرَ اسْتَقَلَّ السوَاقِيا\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 252) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 16)\r(2) - لم أجده\r(3) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 192) والواضح في مشكلات شعر المتنبي - (ج 1 / ص 3) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 311) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 34) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 63) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 222) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 69) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 150)","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"فيرسلُ العبارةَ كأنَّها مَثلٌ، ويصوِّر لك أنَّ من قصد ممدوحَه استغنى عمَّنْ هو دونه، كما أنَّ قاصدَ البحرِ لا يأبهُ للجداول، فيعطيك استعارة تمثيليةً، لها روعةٌ، وفيها جمالٌ، وهي فوق ذلك تحملُ برهاناً على صدق دعواهُ، وتؤيِّدُ الحال الذي يَدَّعيها.\rأو يقول المتنبيِّ (1):\rما زِلْتَ تُتْبِعُ ما تُولي يَداً بيَدٍ حتى ظَنَنْتُ حَياتي مِنْ أياديكَا\rفيعدلُ عن التشبيه والاستعارة، إلى المجاز المرسلِ ويطلق كلمةَ يدٍ ويريدُ بها النعمةَ; لأن اليدَ آلةٌ النعم وسببها.\rأو يقول (2):\rأعَادَ يَوْمُكَ أيامِي لِنَضْرَتِهَا واقْتَصَّ جودُك مِنْ فَقرِي وإعْسَاري\rفيسندُ الفعلَ إلى اليوم، وإلى الجودِ، على طريقة المجاز العقليِّ.\rأو يقول أبو النواس (3):\rفما جازَهُ جُودُ ، ولا حَلّ دونَه، ولكنْ يصيرُ الجودُ حيثُ يصيرُ\rفيأتي بكنايةٍ عن نسبةِ الكرم إليه، بادِّعاء أنَّ الجودَ يسيرُ معه دائماً; لأنه بَدَل أن يحكم بأنه كريمٌ، ادّعى أنَّ الكرم يسيرُ معه أينما سارَ.\rولهذه الكنايةُ من البلاغةِ، والتأثيرِ في النفس، وحسنِ تصويرِ المعنى، فوق ما يجدُه السَّامعُ في غيرها من بعض ضروبِ الكلام.\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 52) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 31)\r(2) - لم أجده\r(3) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 77) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 246) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 333) والأغاني - (ج 4 / ص 379) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 389) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 106)","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"فأنتَ ترى أنه من المستطاعِ التعبيرُ عن وصف إنسانٍ بالكرمِ بأربعةَ عشرَ أسلوباً كلٌّ: له جمالهُ، وحُسْنهُ، وبَراعتُه، ولو نشاءُ لأتينا بأساليبَ كثيرةٍ أخرى في هذا المعنى; فإنَّ للشعراءِ ورجالِ الأدبِ افتناناً وتوليداً للأساليب والمعاني، لا يكاد ينتهي إلى حدٍّ، ولو أردنا لأوردنا لك ما يقالُ من الأساليب المختلفة المَنَاحِي في صفات أخرى، كالشجاعة، والإباء، والحزم وغيرها، ولكنَّا لم نَقْصِد إلى الإطالة، ونعتقد أنك عند قراءتك الشعر العربىّ والآثار الأدبية، ستجد بنفسك هذا ظاهراً وسَتَدْهَش للمَدَى البعيدِ الذي وصل إليه العقل الإنساني في التصوير البلاغيّ، والإبداع في صوغ الأساليب\r************\rالبابُ الثاني- علمُ المعاني (1)\rالخَبَرُ\r(1) الغرضُ من إلقاء الخبر\rالأَمثلةُ:\r(1) ولِدَ النبي صَلًى اللهُ عَليهَ وسَلَمَ عَامَ الفِيل (2)، وَأُوحيَ إلِيَه فِي سنِّ الأَربَعين، وأَقامَ بمَكةَ ثَلاَثَ عشْرَةَ سنَةً، وَبالْمَدِينَةِ عًشْرًا.\r(2) كانَ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز (3) لا يَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ المال شيئاً، وَلا يُجْرِي عَلَى نَفسِهِ مِنَ الفيء (4) دِرْهَماً.\r(3) لَقدْ نَهضْتَ مِنْ نَوْمكِ اليومَ مُبَكرًا\r(4) أَنْتَ تَعْمَلُ فِي حَدِيقَتِك كلَّ يَوْم.\r__________\r(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 4) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 70) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 26)\r(2) - عام الفيل: هو العام الذي غزا فيه أبرهة ملك اليمن مكة، ثم رجع عنها خائبا بعد أن تفشى المرض في جنده. ومات فيله\r(3) - هو الحليفة الصالح والملك العادل عمر بن عبد العزيز ابن مروان بن االحكم الأموي. ولى الحلافة سنة 99 هـ و توفي سنة 101هـ، و أخبار عدله وزهده كثيرة مشهورة ، انظر كتاب الصلابي في ترجمة الخليفة العادل عمر رحمه الله\r(4) - الفيء: الخراج والغنيمة.","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"(5) قال يَحيَى البَرْمَكيُّ (1) يُخَاطِبُ الخليفةَ هاَرُونَ الرَّشيد (2):\rإن البرامكة الذِينَ رُمُوا لَدَيْك بداهيه(3)\rصُفْرُ الوُجوهِ عَلَيْهمُ خِلَع المَذَلَّةِ بَادِيَهْ(4)\r(6) قال الله تعالى حكاية عن زكَريَّا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (4) سورة مريم.\r(7) قال أَحد الأعراب يرْثي وَلدَهُ (5)\r__________\r(1) - هو أبو الفضل يحي بن خالد بن برمك وزير هارون الرشيد، كان كاتبا بليغا صائب الرأي حسن التدبير يباري الريح كرما وجودا، سجنه هارون الرشيد حين تغير على البرامكة، وبقي في سجنه حتى مات سنة 190هـ\r(2) - هو أحد الخلفاء العباسيين المشهورين بالفضل والفصاحة والكرم، كان يحب الشعراء ويميل إلى أهل الأدب والفقه، بويع بالخلافة سنة 170 وتوفي بطوس سنة192هـ.\r(3) - العقد الفريد - (ج 2 / ص 229)\r(4) - الخلع: الملابس، يقول: إن ملابس الذل ظاهرة عليهم.\r(5) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 109) والكشكول - (ج 1 / ص 357) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 89) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 2 / ص 5) و شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 280) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 34 / ص 464)\rإذا ما دعوتُ الصبرَ بعدَكِ والبُكا أجابَ البُكا طوعاً ولم يجبِ الصّبرُ\rفإن تَقطَعي مِنكِ الرجاءَ فإنّه سيَبقى عليكِ الحُزنُ ما بقيَ الدّهرُ\rيقول: إذا ميلت الرأي بين حمل النفس على الاستمرار في الجزع، والذهاب في الهلع، وبين ضبطه وإمساكه والأخذ بالصبر فيه، ثم استدعيت الصبر من جانب والبكاء من جانب، وجدت البكاء يستجيب سريعاً من غير تباطؤٍ واستكراه، ووجدت الصبر يخذل ويتأخر، فلا يكون منه دنوٌ ولا مساعدة. وهذا الكلام تلهفٌ وتوجع. ثم أقبل على المرثي فقال: إن كان الأمل فيك منقطعاً، والرجاء من إيابك متأخراً مستبعداً، فإن الحزن يبقى عليك ويتصل باتصال الأبد، لا يفتر ولا يتغير. وقوله طوعاً مصدرٌ في موضع الحال، أراد: أجاب طائعاً غير مجبر.","part":1,"page":164},{"id":165,"text":":\rإذا ما دَعَوْتُ الصَّبْرَ بَعْدَكَ والبُكا أجابَ البُكا طَوْعاً ولَمْ يُجِبِ الصَّبْرُ (1)\rفإِنّ يَنْقطِعْ منكَ الرَّجاءُ فإِنَّه ... سَيْبقَى عليكَ الحُزْنَ ما بَقِيَ الدَّهْرُ\r(8) قال عَمْرُو بْنُ كُلْثوم (2):\rإِذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيٌّ تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِديْنَا(3)\r(9) كَتَبَ طَاهِرُ بْنُ الحُسَيْن (4) إِلى العباس بن موسى الهادي (5) و قَدْ استبطأه في خَراج ناحيته(6):\rوَلَيْسَ أخُو الحاجاتِ مَنْ بات نائماً …ولَكنْ أَخُوها مَنْ يَبيتُ على وَجَلْ\rالبحثُ:\rتدبَّر المثالين الأَولين تجد المتكلم إنما يَقْصِد أَن يُفيد المخاطب الحكم الذي تضمنه الخبرُ في كل مثال، ويسمىَّ هذا الحكم فائدة الخبر، فالمتكلم في المثال الأَول يريد أن يُفيد السامع ما كان يجهله من موْلِدِ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتاريخ الإِيحاءَ إليه، والزمن الذي أقامه بعد ذلك في مكة والمدينة وهو في المثال الثاني يخبره بما لم يكن يعرفه عن عُمَرَ بن عبد العزيز من العِفة والزهد في مال المسلمين.\r__________\r(1) - الآسي: الحزن\r(2) - هو أبو الأسود عمرو بن كلثوم ينتهي نسبه إلى تغلب و هو صاحب المعلقة التي مطلعها: \" ألا هبى بصحنك فاصبحينا \".\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 47) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 259)\rقلت : ومثله قول عنترة العبسي :\rإذا بَلَغَ الفِطامَ لنا صبيٌّ تَخِرُّ لهُ أعاديَنا سُجُودا\r(4) - هو أبو الطيب طاهر بن الحسين من كبار الوزراء. أدبا وحكة وشجاعة، وهو الذي وطد الملك للمأمون العباسي وتوفى بمدينة مرو سنة 207 هـ.\r(5) - هو ثالث أبناء موسى الهادي الخليفة العباسي الرابع، كان عاملا على الكوفة من قبل الأمين، وتوفي سنة 196هـ.\r(6) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 91) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 60)","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"تأمل بعد ذلك المثالين التاليين، تجد المتكلم لا يَقْصِد منهما أن يفيد السامع شيئاً مما تضمنه الكلام من الأحكام؛ لأنَّ ذلك معلومٌ للسامع قبل أن يعْلمه المتكَلم، وإنما يريد أن يبين أنه عالم بما تضمنه الكلام. فالسامع في هذه الحال لم يستفد علماً بالخبر نفسِه، وإنما استفاد أنَّ المتكلم عالمٌ به، ويسمَّى ذلك لازمَ الفائدة.\rانظر إلى الأمثلة الخمسة الأخيرة تجد أنَّ المتكلم في كل منها لا يقصد فائدة الخبر و لا لازم الفائدة، وإنما يَقْصِد إِلى أشياءَ أخرى يَسْتطلعها اللبيب ويَلمَحُها منْ سِياق الكلام، فيحيى البرمكي في المثال الخامس لا يقصد أَن ينبئ الرشيد بما وصل إليه حاله وحال ذوي قُرْباه من الذلِّ والصَّغار، لأن الرشيد هو الذي أمر بهِ فهو أولى بأن يعلمه، ولا يريد كذلك أَن يفيده أَنه عالم بحال نفسه وذوي قرابته. وإنما يَستعطفه و يسترحمه ويرجو شفقته، عسى أَن يصغي إليه فيعودَ إلى البرّ به والعطف عليه. وفي المثال السادس يصف زكريا عليه السلام حالَه ويُظهر ضعفه ونفاد قوته. والأعرابيُّ في المثال السابع يتحسر ويُظهر الآسى والحزن على فقْدِ ولده و فلذةِ كَبده. وعمْرو بن كلثوم في المثال الثامن يَفخَر بقومه، ويباهي بما لهم من البأس والقوة: وطاهرُ بنُ الحسين في المثال الأخير لا يقصد الإِخبار. ولكنه يَحُثُّ عاملَه على النشاط و الجدِّ في جباية الخراج ،وجميع هذه الأَغراض الأخيرة إِنما تفهَم من سياق الكلام لا منْ أصْلِ وضْعِهِ.\rالقواعدُ:\r(30) الأَصْلُ في الخَبر أن يُلقَى لأحد غَرَضيْن:\r(أ) إِفَادَةُ المخاطَبِ الحُكْمً الذي تَضَمَّنَتْهُ الجُمْلَةُ، وَيسَمَّى ذلك الْحُكْمُ فَائِدَةَ الخَبر.\r(ب) إفادة المخاطبِ أنَّ المتكلِّم عالمٌ بالحكْمِ، ويُسَمَّى ذلك لازمَ الفائدة.\r(31) قَدْ يُلْقَى الخَبْرُ لأغراض أخرى تُفْهَمُ مِنَ السِّيَاق، مِنْها ما يأتي:\r(أ) الاسترحامُ\r(ب) إِظْهارُ الضعْفِ.","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"(ج) إظْهارُ التحسر.\r(د) الفَخرُ.\r(هـ) الحَثُّ على السعي والجدِّ.\rنموذجٌ في بيانِ أغراض الأخبار\r(1) كان مُعاوِيةُ (1) رضي الله عنه حَسَنَ السياسةِ و التَّدْبيرِ، يحْلَمُ في موضع الْحِلْم، وَيَشتَد في موضِعِ الشِّدَّة (2).\r(2) لَقدْ أدَّبتَ بَنِيكَ باللين والرفقِ لا بالقَسْوَةِ والعِقاب.\r(3) تُوفيَ عُمَرُ بنُ الخطاب رَضي الله عنه سَنَةَ ثلاثٍ وعشرين من الهجرة.\r(4) قال أبو فِراس الحَمدَاني (3):\rو مكارمي عددُ النجومِ ؛ ومنزلي مأوَى الكِرَامِ، وَمَنزِلُ الأضْيَافِ\r(5) قال أبو الطيب (4):\rوَمَا كُلّ هَاوٍ للجَميلِ بفاعِلٍ وَلا كُلّ فَعّالٍ لَهُ بِمُتَمِّمِ\r(6) وقال أيضا يَرثيِ أخت سَيْفِ الدَّوْلة (5):\rغدَرْتَ يا مَوْتُ كم أفنَيتَ من عدَدٍ بمَنْ أصَبْتَ وكم أسكَتَّ من لجَبِ (6)\r(7) قال أبو العتاهية يَرثيِ وَلَدَهُ علياًّ (7):\rبكيتُكَ يا عليٌ بدَمْع عيني… فَمَا أغنى البُكاء ُعليك شياً\r__________\r(1) - هو من أجلة الصحابة، وأحد كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، يضرب المثل بحلمه و كياسته، وهو أول خلفاء الدولة الأموية، استقام له الملكً عشرين سنة، وتوفى سنة 60هـ.\r(2) - انظر كتاب معاوية بن أبي سفيان للصلابي ، وكتاب محمد منير الغضبان من سلسلة أعلام المسلمين عنه\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 366)\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 323) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 34) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 117)\rيقول : ليس كل من يحب الأمر الجميل يصنعه وليس كل من يصنعه يكمله\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 303) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 97) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 377)\r(6) -اللجب: الضجيج: اختلاف الأْصوات، يقول غدرت يا موت بسيف الدولة حين اغتلت أخته، كنت تفني به العدد الكثير من أعدائه وتسكت لجبهم.\r(7) - البيان والتبيين - (ج 1 / ص 119) والأغاني - (ج 1 / ص 359)","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"وكانَتْ في حَيَاتك لي عِظاتٌ… وأنْتَ اليَومَ أوعَظُ مِنْكَ حَيا\r(8) وقال عوف بن محلم لعبد الله بن طاهر (1):\rإِنَّ الثَّمانِينَ، وبُلِّغْتَها ... قد أَحْوَجَتْ سَمْعِي إِلى تُرْجُمانْ(2)\r(9)و قال أبو العلاء المعرِّي(3):\rوَلِى منطِق لَم يرْضَ لي كُنْه منزلي عَلَى أنني بيْنَ السماكَينِ نازلُ (4)\r(10) قال إِبراهيمُ بن المَهْدي (5) يخاطب المأمون (6) :\rأتَيْتُ جُرْماً شنيعاً …وأنْتَ لِلْعَفْوِ أهْلُ\rفإنْ عفَوْتَ فَمَنْ …و إنْ قَتَلتَ فَعدْلُ\rالإِجابةُ\r(1) الغرض إِفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام.\r(2) \" إفادةُ المخاطب أنَّ المتكلم عالم بحاله في تهذيب بنيه.\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 29) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 124) ورسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 73) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 79) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 50) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 54) ورسالة الغفران - (ج 1 / ص 80) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 295) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 304) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 116) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 76 / ص 406)\r(2) -السماكان: نجمان نيران يقال لأحدهما الأعزل وللآخر الرامح، يقول: إن له عقلا ولساناَ جعلاه يتصور المنزلة الرفيعة التي هو فيها، على أنها لرفعتها تشبه ما بين السماكين.\r(3) - لم أجده\r(4) - السماكان: نجمان نيران يقال لأحدهما الأعزل وللآخر الرامح، يقول: إن له عقلا ولساناَ جعلاه يتصور المنزلة الرفيعة التي هو فيها، على أنها لرفعتها تشبه ما بين السماكين.\r(5) - إبراهيم بن المهدي هو عم المأمون وأخو هارون الرشيد، كان وافر الفضل غزير الأدب، لم ير في أولاد الخلفاء أفصح منه لساناَ ولا أحسن منه شعرا. بويع له بالخلافة ببغداد سنة 202هـ، ومات بسر من رأى سنة 224هـ.\r(6) - الفرج بعد الشدة للتنوخي - (ج 1 / ص 244) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 30)","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"(3) \" إفادةُ المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام.\r(4) \" إظهارُ الفخر، فإِنَّ أَبا فِراس إنما يُريد أن يفاخر بمكارمه و شمائله.\r(5) \" إفادةُ المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام؟ فإنَّ أبا الطيب يريد أَن يبين لسامعيه ما يراه في بعض الناس من التقصير في أَعمال الخير.\r(6) \" إظهارُ الأَسى والحزن.\r(7) الغرضُ إظهار الحزن والتحسر على فقد ولده.\r(8) \" إظهارُ الضعف والعجز.\r(9) \" الافتخارُ بالعقل واللسان.\r(10) \" الاسترحامُ والاستعطاف.\rتمريناتٌ\r(أ) بينْ أغراضَ الكلامِ فيما يأتي:\r(1) مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ (1).\r(2) إنكَ لتَكْظِمُ الغَيْط وتَحْلُمُ عندَ الغضبِ،و تَتَجاوزُ عند القُدْرة، وتَصْفحُ عن الزلة.\r(3) قال أبو فِراس الْحَمْدَاني (2):\rإنّا، إذَا اشْتَدّ الزّمَا نُ، وَنَابَ خَطْبٌ وَادْلَهَم (3)\rألفيتَ ، حولَ بيوتنا ، عُدَدَ الشّجَاعَة ِ، وَالكَرَمْ (4)\rلِلِقَا العِدَى بِيضُ السّيُو فِ، وَلِلنّدَى حُمْرُ النَّعَمْ (5)\rهَذَا وَهَذَا دَأبُنَا، يودى دمٌ ، ويراقُ دمْ (6)\r(4) قال الشاعر (7):\r__________\r(1) - هذا الكلام منسوب لعلي رضي الله عنه :الكشكول - (ج 1 / ص 347) وكتاب نهج البلاغة - (ج 2 / ص 90) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 18 / ص 60)\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 425)\r(3) - ادلهم الليل: اشتدت ظلمته، وادلهم الخطب: اشتد وعظم.\r(4) - عدد الشجاعة: آلات الحرب. عدد الكرم: وسائل الجود والعطاء.\r(5) - حمر النعم: الإبل الحمراء\r(6) - يودي دم: تعطى ديته، أي نحن شجعان نقتل أعداءنا وبعد الظفر تؤدى دية القتلى، ويراق دم: يسال للقرى. و قد تكون يودى من ودى بمعنى سال ويقصد به سفك دم الأعداء..\r(7) - لم أجده","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"مَضَت الليالي البيضُ في زَمَن الصِّبا …وَأَتَى الْمَشِيبُ بِكَل يوْم أَسْودِ\r(5) قال مروانُ بْنُ أبي حَفْصَة (1) من قصيدة طويلة (2) يَرثي بها معْن بن زائدةَ (3)\rمَضَى لِسَبِيلِهِ مَعْنٌ وأبْقَى ... مَحامِدَ لَنْ تَبِيدَ ولَنْ تُنالا (4)\rكَأَنَّ الشَّمْسَ يومَ أُصِيبَ مَعْنٌ ... مِن الإظْلامِ مُلْبَسَةٌ جلالا\rهَوَى الجَبَلُ الذي كانَتْ نِزارٌ ... تَهُدُّ مِن العَدُوِّ به جِبالا\rفإن يَعْلُ البِلادَ به خُشُوعٌ ... فقَدْ كانَتْ تَطُولُ به اخْتِيالا (5)\rأصَابَ الموْتُ يَوْمَ أصاب مَعْناً مِنَ الأحياء أكْرَمَهُمْ فَعالاَ (6)\rوكانَ النّاسُ كلُّهُمُ، لمَعْنٍ ... إلى أنْ زارَ حُفْرَتَهُ، عِيالا (7)\r(6) وقال أبو العتاهية قبل موته (8) :\rإلهي لا تعذبني فإني .. . مقرٌّ بالذي قد كانَ مني\rفما ليَ حيلةٌ إلا رجائي ... لعفوكَ إن عفوت وحُسْنَ ظني\rوكمن مِنْ زَلْةٍٍ لي في الخطايا ... وأنت عليَّ ذو فضل ومَنِّ\r__________\r(1) - ولد مروان باليمامة، وقدم بغداد ومدح المهدي وهارون الرشيد، واتصل بمعن بن زائدة ومدحه ورثاه بقصائد غراء، فضل بها على شعراء زمانه، وتوفى ببغداد سنة 181هـ.\r(2) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 85) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 11) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 37 / ص 368)\r(3) - هو أبو الوليد معن بن زائدة، كان جوادا شجاعا جزيل العطاء، خصه مروان ابن أبي حفصة بأكثر مدائحه وقد عاش في دولتي بني أمية وبني العباس، ثم قتله قوم من الخوارج سنة 151هـ.\r(4) - لن تبيد ولن تنال: أي لن يفنى ذكرها ولن يستطيع أحد أن يكون له مثلها.\r(6) - الفعال بالفتح: الفعل وهو مصدر كالذهاب.\r(7) -عيال الرجل: من يعولهم وهو جمع عيل.\r(8) - قلت القصيدة أتيت بها كاملة لفائدتها الأغاني - (ج 1 / ص 382) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 235)","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"إذا فكرتُ في نَدَمي عليها ... عضضت أناملي وقَرَعْتُ سني(1)\rأجنُّ بزهرة الدنيا جنوناً ... وأقطعُ طولَ عمري بالتمني\rولو أنِّي صدقتُ الزهدَ عنها ... قلبتُ لأهلها ظهرَ المجنِّ\rيظنُّ الناسُ بي خيراً وإني ... لَشَرُّ الناس إن لم تعف عني\r(7) وقال أَبو نواس في مرض موته (2):\rدَبَّ فِيَّ السّقامُ سُفْلاً وَعُلْوَا… وأراني أموتُ عُضْوًا فَعُضْوَا\rذهبتْ جدتي بطاعَةِ نفسي وتذَكَّرتُ طاعَةَ الله نِضوا (3)\r(8)وقال أبو النواس أثناء مرض الموت (4):\rدَبّ فيَّ الفَناءُ سُفْلاً وعُلْوَا، وأراني أموتُ عُضْواً، فعُضْوَا\rليسَ مِنْ ساعَة ٍ مضَتْ ليَ إلاّ نَقَصَتْني بِمرّها بيَ جُزْوَا\rذَهَبَتْ جدّتي بطاعة ِ نَفسِي، وتذَكّرْتُ طاعَة َ للهِ نِضْوَا\rلَهْفَ نَفْسي على لَيالٍ ، وأيّا مٍ تَمَلّيتُهنّ لِعْباً، ولَهْوَا\rقد أسأنَا كلَّ الإساءَة ِ فاللّـ ـهُمّ صَفحاً عنّا، وغفراً وعفْوَا\r(9) إنك إذا رأَيتَ في أَخيك عَيْباً لم تكتمْهُ\r(10) قال ابْن نُباتَةَ السعدي (5) :\rيفُوتُ ضَجِيعَ الت‍ُّرَّهاتِ طِلابُه ويدْنُو …إِلى الحاجَاتِ منْ بَات ساعيَا (6)\r__________\r(1) - عضضت أناملي وقرعت سني: أي ندمت من أجلها.\r(2) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 197) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 12)\r(3) - جد الشيء جدة صار جديداً، والنضو: الثوب الخلق والبعير المهزول، يقول: إنه أطاع هواه. في أيام شبابه ولم يتذكر طاعة الله إلا وقت الهرم والضعف.\r(4) - القصيدة بطولها المصون في الأدب - (ج 1 / ص 28) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 379)\r(5) - لم أجده\r(6) - الضجيع : المضاجع، والترهات: الأباطيل و الأماني الكاذبة، والطلاب: الشيء المطلوب، يقول: لا يدرك غايته إلا الساعي المجد، أما الذي يعلل نفسه بالأماني الكاذبة ولا يشمر عن ساعد الجد في سبيل الحصول عليها فعاقبته الحرمان.","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"(10) قال الأمير أَبو الفَضْلِ عُبَيْدُ الله (1) في وصف يوم ماطرٍ (2):\rدَهتنا السَّماءُ غَداة َ النّجابِ بغيمٍ على أُفقِه مُسبَلِ\rفجاءَ برعدٍ له رَنّة ٌ كَرنّة ِ ثَكلى ولمْ تُثكلِ\rوثنّى بوبلٍ عَدَا طَورَهُ فعادَ وبالاً على المُمحلِ\rوأشرفَ أصْحَابُنا من أذاهُ على خَطَرٍ هائلٍ مُعضلِ\rفمنْ لابدٍ بفنَاءِ الجِدارِ وآوٍ إلى نَفَقٍ مُهمَلِ\rومن مُستجيرٍ يُنادي الغريقَ هناكَ ومن صائحٍ مُعولِ\rوجادتْ علينا سَمَاءُ السُّقوفِ بدمعٍ من الوَجدِ لم يُهملِ (3)\r(11) قال الجاحظ (4):\rاَلمَشورةُ لِقَاح العقول، ورائِدُ الصواب. والمْسْتَشِيرُ عَلَى النجاح، واستنارة المرءِ برأي أَخيه من عَزم الأمور وحزْمِ التدبير(5).\r(12) قال المتنبي وهو مريض بالحمَّى (6) :\rأقَمْتُ بأرْضِ مِصرَ فَلا وَرَائي تَخُبُّ بيَ الرّكابُ وَلا أمَامي (7)\r__________\r(1) - هو أبو الفضل الميكالي، كان واحد خراسان في عصره أدبا وفضلا ونسباً. وله ديوان رسائل، وديوان شعر، وتصانيف أخرى كثيرة، توفى سنة 436هـ.\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 79) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 78 / ص 152)\r(3) - هملت العين: سال دمعها، يقول: إن بكاء. السقوف لم يكن بسبب الحزن كما هو المألوف بل كان بسبب المطر.\r(4) - هر أبو عثمان عمرو بن بحر المعروف بالجاحظ، كان عالماً أديباَ وله تصانيف في فنون كثيرة، وإليه تنسب الطريقة المعروفة بالجاحظية من المعتزلة، ومن أحسن تصانيفه كتاب الحيوان وكتاب البيان والتبيين، توفي سنة 255هـ.\r(5) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 18 / ص 93) و النجاح وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 347)\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 336) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 364) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 73) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 118)\r(7) - تخب: تعدو و الركاب: الإبل، يعنى أنه لزم الإقامة بمصر فلم يبرحها لضعفه.","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"وَمَلّنيَ الفِرَاشُ وَكانَ جَنبي يَمَلُّ لِقَاءَهُ في كُلّ عامِ (1)\r(ب) اُنثر قول أبي الطيب، وبيِّن غرضه (2):\rإنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ\rوَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ وَلا ألَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ (3)\r(جـ) صفْ وطنكَ واجعل غرضكَ من الوصف الفخرَ بمكانه وصفاء سمائه، وخِصْب أرضه وارتقاء عمرانه.\r(د) أجب عما يلي :\r(1) كوِّنْ ست جمل خبرية تكون الثلاث الأولى منها لإِفادة المخاطب حكمها. والثلاث الأَخيرة لإِفادته أَنك عَالمٌ بالحكم.\r(2) كوِّنْ ثلاث جمل تفيد بسياقها وقرائن أَحوالها الاستعطافَ وإِظهارَ الضعف والتحسُّر.\r(3) كوِّن ثلاث جمل تفيد بسياقها وقرائن أحوالها الحثً على السعي والتوبيخ والفخر على الترتيب.\r===================\rأَضْرُب الخَبرِ\rالأمثلةُ:\r(1) كتبَ معاويةُ رضي الله عنه إلى أحد عماله فقال (4):\rلا ينبغي لَنَا أن نَسُوس الناسَ سياسةً واحدةً، لا نَلِينُ جميعاً فَيَمْرَح (5) الناسُ في المَعْصِيَة، ولا نَشْتَدُّ جميعاَ فَنحْمِلَ الناسَ على المهالك، ولكنْ تكونُ أَنت للشِّدةِ والغِلْظَة، وأَكون أَنا لِلرأْفةِ والرحمةِ.\r__________\r(1) - يعنى أن مرضه طال حتى مله فراشه بعد أن كان هو يمل الفراش ولو لقيه مرة كل عام.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 332) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 82) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 138)\rيقول : أحلم عمن يؤذيني ما دام حلمي كرما فإذا كان حلمي جبنا لم أحلم كما قال الفند، وبعض الحلم عند الجهل للذلةٍ إذعانُ،\rوكذلك لا آخذ المال بالذل وكل مال يحصل لي بذل تركته ولا أستطيب شيئا يلطخ عرضي بأخذه\r(3) - الدرن: الوسخ\r(4) - العقد الفريد - (ج 2 / ص 126) وبدائع السلك في طبائع الملك - (ج 1 / ص 27)\r(5) - يمرح: ينشط و يتبختر.","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"(2) قال أَبو تمام (1):\rينالُ الفتى من عيشهِ وهو جاهلٌ ويُكْدِي الفَتَى في دَهْرِهِ وَهْوَ عَالِمٌ (2)\rولَوْ كانَتِ الأرزَاقُ تَجْري على الحِجَا هلكْنَ إذَنْ مِنْ جَهْلِهنَّ البَهَائِمُ (3)\r(3) قال الله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا}(4) (18) سورة الأحزاب.\r(4) قال السَريّ الرَّفاء (5):\rإنَّ البِناءَ إذا ما انهدَّ جانبُه لم يأمَنِ الناسُ أنْ يَنهدَّ باقِيه\r(5) قال أَبو العباس السفاح (6)\r__________\r(1) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 277) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 238)\r(2) - يكدي يقل ماله.\r(3) - الحجا العقل.\r(4) - المعوقين: من قولهم عوقه عن الأمر صرفه عنه و ثبطه، هلم تعالوا و البأس الحرب و المعنى أن الله يعلم المنافقين الذين يثبطون أمثالهم عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون لهم : تعلوا معنا و دعوا محمدا و هم مع هذا يحضرون الحرب ساعة مع المسلمين رياء منهم و نفاقا ثم يتسللون.\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 73 / ص 157)\r(6) - هو أول الخلفاء العباسيين بويع بالخلافة سنة 132هـ، و كان جوادا كريم الأخلاق توفي بالأنبار سنة 136هـ.\rقلت : العجب للمؤلفين ، فعندما يذكران أحد خلفاء بني أمية يسمونهم ملوكا ، وعندما يذكرون خلفاء بني العباس ومنهم أبو العباس السفاح- لكثرة ما قتل من أنفس أكثرها بغير حق - يسمونهم خلفاء ، علما أنَّ خلفاء بني أمية خير ممن جاء بعدهم بكثير ، فحتى لفظ الخلافة يضنان عليهم به ؟!!!\rفبنو أمية مظلومون يقينا ، ونحن لا ندعي عصمتهم ، ولكن من العار على أمة أن تتنكر لتاريخها ولبناته الحقيقيين ، وأغلب الظن أن السبب في ذلك هو تغلغل الفكر الشيعي الرافضي في كتب الأدب والفكر ، وكثير من الكتاب وطلاب العلم لم يتحرر من هذا التقليد الأعمى للرافضة ، فينقلون ما هب ودب عنهم ، وكأنه حقيقة مسلَّمة غير قابلة للنقاش !!!\rوقد استبدلت كلمة ملوك بخلفاء في الأمكنة التي ذكرت فمعذرة ، لأن هذا هو الصواب","part":1,"page":174},{"id":175,"text":":\rلأعْمِلَنَّ اللِّينَ حتَّى لا يَنْفَعِ إلا الشِّدةُ،، و لأكْرِمَنَّ الخاصة ما أَمِنْتُهم على العامة، لأغْمِدَنَّ سيفي حتى يَسُلَّه الحق، ولأعْطِينَّ حتى لا أرى للعطية موْضِعاً.(1)\r(6) قال الله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ..} (2) (186) سورة آل عمران.\r(7) وقال الشاعر(3) :\rواللهِ إني لأَخو هِمَّةٍ …تسمو إلى المجد و لا تَفْتُر (4)\rالبحثُ:\rإذا تأملت الأَمثلة المتقدمة وجدتها أخبارا، ووجدتها في الطائفة الأولى خالية من أدوات التوكيد. و في الطائفتين الأخيرتين مؤكدة بمؤكِّد أو مؤكِّدين أو أكثر، فما السرُّ في هذا الاختلاف؟\rإذا بحثت لم تجد لذلك سبباً سوئ اختلاف حال المخاطب في كل موطن، فهو في أمثلة الطائفة الأولى خال الذهن من مضمون الخبر، و لذلك لم ير المتكلم حاجة إلى توكيد الحكم له، فألقاه إليه خاليا من أدوات التوكيد، ويسمَّى هذا الضرب من الأخبار ابتدائيّا.\rأما في الطائفة الثانية فالمخاطب له بالحكم إلمام قليل يمتزج بالشك، وله تشوُّف إلى معرفة الحقيقة، و في مثل هذه الحال يحسن أَن يلقَى إليه الخبر و عليه مِسْحَةٌ من اليقين تجلو له الأَمر وتدفع عنه الشبهة. ولذاك جاءَ الكلام في المثال الثالث مؤكدا \"بقد \" و في الرابع مؤكدًا \"بإن\" و لا ،ويسمَّى هذا الضرب طلبياً.\r__________\r(1) - بدائع السلك في طبائع الملك - (ج 1 / ص 119)\r(2) - لتبلون: لتخبرن.\r(3) - لم أجده\r(4) - تفتر تضعف.","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"أما في الطائفة الأَخيرة فالمخاطب منْكرٌ للحكم جاحد له. و في مثل هذه الحال يجب أن يُضَمَّن الكلام من وسائل التقوية والتوكيد، ما يدفع إنكار المخاطب ويدعيه إلى التسليم: ويجب أن يكون ذلك بقدر الإنكار قوة و ضعفا، ولذلك جاءَ الكَلام في المثالين الخامس والسادس مؤكدًا بمؤكدين هما القسم ونون التوكيد. أَما في المثال الأَخير فقد فرض الشاعر أَن الإِنكار أقوى. ولهذا أكده بثلاثة أَدوات هي: القسم وإنّ واللام، ويسمى هذا الضرب إنكاريًّا.\rولتوكيد الخبر أَدوات كثيرة سنأتي عند ذكر القواعد على طائفة صالحة منها.\rالقواعدُ:\r(32) لِلْمخَاطِبِ ثَلاَثُ حالاتٍ:\r(1) أَن يَكونَ خالي الذِّهْنِ مِنَ الحُكْمِ، وفي هذه الحال يُلْقَى إلَيْهِ الخبَرُ خالياً مِنْ أدواتِ التوٍ كيد، ويُسَمَّى هذا الضَّرْبُ من الخَبر ابتدائيّا.\r(ب) أن يِكونَ مُترَدِّدا في الحكُمِ طالباً أَنْ يَصِلَ إلى اليقين في معرفَتهِ، و في هذه الحال يَحْسُنُ توكيده له لِيَتَمَكنَ مِنْ نفسه، ويُسَمَّى هذا الضَّرب طلبيًّا.\r(جـ) أَنْ يَكون مُنْكرًا لهُ، وفى هذه الحال يَجبُ أَنْ يُؤَكَّدَ الْخَبَر بمؤكَّدٍ أَوْ أَكْثَرَ على حَسب إِنكاره قوّةً وضَعْفاً، وَيُسَمَّى هذا الضَّرْبُ إِنكاريًّا (1).\r(33) لِتَوْكِيدِ الخَبَرِ أدواتٌ كثيرَةٌ\" منها إِنّ، وأَنَّ، والقَسمُ ولاَمُ الابْتِدَاء، ونُونَا التَّوْكيدِ، وأَحْرُفِ التَّنْبيه، و الْحُرُوفُ الزَّائِدَةُ، وقَدْ، و أما الشَرْطِيَّةُ.\rنَمُوذَجٌ في تَعْيِين أضرُبِ الخَبَر و أدوات التَّوْكيد\r(1) قال أبو العتاهية (2):\rإني رأيْتُ عَوَاقِب الدُنيَا… فَتَركتُ ما أهوى لما أَخشى\r__________\r(1) - وضع الخبر ابتدائيا أو طلبيا أو إنكاريا إنما هو على حسب ما يخطر في نفس القائل من أن سامعه خالي الذهن أو متردد أو منكر ، و قد يؤكد ما لا يتطلب التأكيد لأغراض سنبينها بعد.\r(2) - لم أجده","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"(2) قال أبو الطيب (1):\rعَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ (2)\rوَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ (3)\r(3)و قال حَسان بن ثابت رضي الله عنه (4):\rوإني لحلوٌ تعتريني مرارة ٌ، وإني لتراكٌ لما لمْ أعوَّدِ\r(4) قال الأرجانيُّ (5):\rإنا لفي زَمَن ملآن مِنْ فِتَن… فلا يعاب به ملآن من فرق (6)\r(5)و قال لبيد (7):\r__________\r(1) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 83) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 274) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 46) والمدهش - (ج 1 / ص 71) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 30) والكشكول - (ج 1 / ص 145) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 8 / ص 273) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 90)\r(2) - العزائم: جمع عزيمة و هي الإرادة ، و المكارم جمع مكرمة اسم من الكرم. و المعنى أن الكرام تأتى على القدر فاعليها و يقاس مبلغها بمبلغهم ، فتكون عظيمة إذا كانوا عظاما.\r(3) - الضمير في صغارها يعود على العزائم و المكارم آي إن الصغير منها يعظم في عين الصغير القدر انه يستنفد همته، و العظيم يصغر في عين العظيم يصغر في عين العظيم القدر لأن في همته زيادة عليه.\r(4) - البخلاء - (ج 1 / ص 64) وديوان حسان بن ثابت - (ج 1 / ص 60) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 7 / ص 485) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 6 / ص 11)\r(5) - هو القاضي ناصح الدين أبو بكر الأرجاني و الأرجاني نسبة إلى الأرجان \" بلد بفارس\" كان فقيها شاعرا كثير الشعر رقيقه و قد توفي سنة 545هـ .\rقلت : لم أجدالبيت\r(6) - الفرق الخوف.\r(7) - هو لبيد بن ربيعة أحد الشعراء المجيدين و الفرسان المعمرين أسلم و حسن إسلامه قيل إنه مات و عمره 145 سنة. عاش منها 90 سنة في الجاهلية و له المعلقة المشهورة.","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"وَلَقَدْ عَلِمْتُ: لَتأْتِيَنَّ مَنِيَّتي .... إنَّ الْمَنَايَا لا تَطِيشُ سِهَامُها (1)\r(6)و قال النابِغَةُ الذبَيانِيُّ (2):\rولَسْتَ بمُسْتَبْقٍ أَخاً لا تَلُمُّهُ ... على شَعَثٍ أَيُّ الرجالِ المُهَذَّبُ\r(7) قال الشريفُ الرضيُّ (3):\rقَدْ يَبْلُغُ الرّجُلُ الجَبَانُ بِمَالِهِ مَا لَيسَ يَبلُغُهُ الشّجَاعُ المُعدِمُ\rالرقم ... الجملة ... ضرب الخبر ... أدوات التوكيد\r1 ... أنى رأيت\rفتركت ما أهوى ... طلبي\rابتدائي ... إنّ\r2 ... على قدر أهل العزم الخ\rوتأتى على قدر الكرام الخ\rوتكبر في عين الصغير الخ\rوتصغر في عين العظيم الخ ... ابتدائي\rابتدائي\rابتدائي\rابتدائي\r3 ... وإني لحلو تعتريني مرارة\rوإني لتراك ... إنكاري\rإنكاري ... إن واللام\rإن واللام\r4 ... إنا لفي زمن الخ البيت\rفلا يعاب …\" ... إنكاري\rابتدائي ... إن واللام\r5 ... و لقد علمت\rإن المنايا لا تطيش سهامها ... إنكاري\rطلبي ... القسم وقد\rإن\r__________\r(1) - لا تطيش: أي لا تخطئ و كل سهم يخطئ و يصيب إلا سهم المنية فإنه قاتل لا محالة.\rخزانة الأدب - (ج 3 / ص 323) ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 150) والكتاب - (ج 1 / ص 199) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 155) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 439) وشرح الرضي على الكافية - (ج 4 / ص 160) وهمع الهوامع فى شرح جمع الجوامع ـللإمام السيوطى - (ج 1 / ص 381)\r(2) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 44) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 22) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 5) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 106) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 29) والصداقة والصديق - (ج 1 / ص 47) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 36) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 29) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 268)\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 287)","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"6 ... ولست بمستبق الخ ... طلبي ... الباء الزائدة\r7 ... قد يبلغ الرجل الجبان الخ ... طلبي ... قد\rتمريناتٌ\r(أ) بيِّن أَضربَ الخبر فيما يأتي وعين أَداة التوكيد:\r(1) جاء في نَهْج البلاغة (1):\rالدَّهرُ يُخْلِقُ الاَْبْدَانَ، وَيُجَدِّدُ الاْمَالَ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ، ويُبَاعِدُ الاُْمْنِيَّةَ ، مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ ، ومَنْ فَاتَهُ تَعِبَ(2) .\r(2) قال الأرجاني (3):\rذَهَبَ التكَرُّم وَالوَفَاءُ مِنَ الوَرَى …وتصَرَّمَا إلا منَ الأشعار\rوفَشَتْ خِياناتُ الثقات وغَيْرِهِمْ …حتى اتهَمْنَا رؤْيَة الأبْصار\r(3) وقال العباس بن الأحنف (4):\rفأُقِسمُ ما تركي عِتابَكِ عنْ قِلى ً ولكن لعلمي أنّهُ غيرُ نافعِ (5)\r(4)و قال محمد بن بشير (6):\rأنى وإنْ قصُرَتْ عن همتي جدَتى …وكان مالي لاَ يقْرَى عَلَى خُلُقي (7)\r__________\r(1) - كتاب نهج البلاغة - (ج 2 / ص 86) وشرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد - (ج / ص 1) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 18 / ص 56)\r(2) - لا يخلو الإنسان في دهره من التعب و سيأتي في ذلك من ظفر بحاجته و من فاتته مطالبه.\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 26)\r(4) - هو من الموالي شاعر الظريف عاش بالبصرة و لم يفارقها و لم يرد على أمير و لا شريف منتجعا و اشتهر برقة غزله و هو من شعراء العصر العباسي الأول.\r(5) - أمالي القالي - (ج 1 / ص 191) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 35 / ص 28)\r(6) - هو محمد ابن بشير الخارجي شاعر الحجازي فصيح مطبوع من شعراء دولة الأموية و كان منقطعا إلى أبي عبيدة القرشي\rقلت : البيتان في شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 360) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 73)\r(7) - الجدة: المال و الغنى.","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"لَتَارِكٌ كلَّ أمر كان يلزمني … عارًا وَيُشْرعُنى في المَنْهَل الرًنق (1)\r(5) وقال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (62) سورة يونس.\r(6)وقال تعالى:{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)}ْ [المؤمنون/1-4] .\r(7) قال أبو نواس (2):\rولقد نهزتُ مع الغواة بدلوهم …وأسمتُ سرح اللهو حيث أساموا (3)\rوبلغتُ ما بلغ امرؤ بشبابه .....…فإذا عصارة كل ذاك أثام (4)\r(8) و قال أعرابيٌّ(5) :\rولَمْ أَر كالمَعْرُوفِ، أمَّا مَذاقُهُ ... فَحُلْوٌ، وأما وجْهُهُ فَجَمِيلُ\r(9)و قال كعب بن سعد الغنوي (6):\r__________\r(1) - يشرعني : يخوض بي، والمنهل الرنق: مورد الماء الكدر . و معنى البيتين أنه مع قلة ماله و علو همته لا يتورط فيما يورثه سبة.\r(2) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 158) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 63) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 12)\r(3) - يقال نهز الدلو في البئر إذا ضربها في الماء لتمتلئ و يقال أسام الإبل إذا أرسلها إلى المرعى ، و السرح المال السائم أي الراعي كالإبل و غيرها؛ يعني أنه اتبع الغواة والضالين وسلك مسلكهم .\r(4) - العصارة في الأصل : ما يتحلب من الشيء بعد عصره و يريد بها هنا ما استفاد في آخر أمره، الآثام: الإثم والذنب، يقول أنه لم يستفيد من لهوه وسلوكه مسالك الغواة إلا ما عد عليه ذنبا وإثما .\r(5) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 196) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 49) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 145) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 133) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 284) ولسان العرب - (ج 12 / ص 230)\r(6) - هو أحد الشعراء الجاهلية المجيدين توفي قبل الهجرة بسنين قليلة.","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"ولستُ بُمبدٍ للرجالِ سريرَتي ... ومَا أنَا عَنْ أسرارِهِمْ بِسَؤلِ (1)\r(10) وقال المعري في الرثاء (2):\rإن الذي الوحشةُ في داره …تؤنسه الرَّحمةُ في لحدِهِ (3)\r(ب) بين الجمل الخبرية فيما يأتي وعيِّن أضربها؛ واذكر ما اشتملت عليه من وسائل التوكيد :\r(1)قال يزيد بن معاوية (4) بعد وفاة أبيه (5) :\r\"إن أمير المؤمنين كان حبلا من حبال الله مدَّه ما شاء أن يمده ثم قطعه حين أراد أن يقطعه و كان دون من قبله و خيرا ممن يأتي بعده، ولا أزكيه عِنْدَ رَبهِ، و قدْ صارَ إِلَيْهِ، فإِنْ يَعْفُ عنه فَبرَحْمَته وإِن يعاقِبْه فبذنْبه، و قد ولَيتُ بَعْدَهُ الأمْرَ ولَسْتُ أعتذر من جهْل. ولا آسَى (6) علَى طَلبِ عِلم وعَلَى رسْلِكم (7) إذا كَره الله شيئاً غَيَّره، وإِذا أحَبَّ شيئاً يَسَّرَه\".\r(2)و قال محمد بن إسحاق الواسطي (8):\r__________\r(1) - غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 97) والأصمعيات - (ج 1 / ص 26)\r(2) - مفتاح العلوم - (ج 1 / ص 79)\r(3) - يقول أبو العلاء نحن نحس وحشة في دار الفقيد البعيد عنها، و لكنه هو يحسن أنسا في قبره لما يجده هناك من رضوان الله ورحمته.\r(4) - هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ولد سنة 26هـ و أبوه أمير المؤمنين أمير الشام لعثمان بن عفان و تربى في حجر الإمارة بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه و توفي بحوارين من أرض الشام سنة 64هـ.\r(5) - العقد الفريد - (ج 2 / ص 4)وعيون الأخبار - (ج 1 / ص 224) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 81)\r(6) - آسى مضارع آسى بمعنى حزن.\r(7) - على رسلكم : أي تمهلوا.\r(8) - روضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 41) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 173) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 24) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 217) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 7) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 27) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 180) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 77 / ص 178)","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"لئِنْ كنتُ مُحْتاجاً إلى الحِلْمِ إِنَّني ... إِلى الجَهْلِ في بَعْضِ الأَحايينِ أَحْوَجُ َ (1)\rوما كنتُ أَرْضَى الجَهْلَ خِدْناً ولا أَخاً ... ولكنَّنِي أَرْضَى بهِ حينَ أُحْرَج (2)\rولِي فَرَسٌ لِلْحِلْمِ بالحِلْمِ ملْجَمٌ ... ولِي فَرَسٌ للْجَهْلِ بالجَهْل مُسْرَج\rفإنْ قال بَعْضُ النَّاسِ: فيهِ سَماجَةٌ، ... لقَدْ صَدَقُوا، والذُّلُّ بالحرِّ أَسْمَج\rفمَنْ شاء تَقْوِيمِي فإِنِّي مقَوَّمٌ ... ومَنْ شاء تَعْويجي فإِنِّي مُعَوَّج\r(جـ) أجبْ عما يلي :\r(1) تخيل أنكَ في جدال مع طالب من قسم الآداب. وأَنت من طلاب العلوم، ثم بيِّن له فضل العلوم على الآداب مستعملاً جميع أَضرب الخبر.\r(2) إِذا كنت من طلاب الآداب فبين مزاياها وفضلها على العلوم مستعملاً جميع أَضرب الخبر.\r(د) كوِّن عشر جمل خبرية، وضمِّن كلاًّ منها أَداة أَو أكثر من أَدوات التوكيد واستوف الأَدوات التي عرفتها.\r(هـ) انْثر البيتين الآتيتين نثرًا فصيحاً وبين فيهما الجمل الخبرية و أَضرُبَهَا(3) :\rتَوَدُّ عَدُوِّي، ثُمَّ تَزْعَمُ أَنَّنِي ... صَدِيقُكَ، إنَّ الرَّأْيَ مِنْكَ لَعازِبُ (4)\rولَيْس أخِي مَنْ وَدَّنِي بِلِسانِهِ ... ولكنْ أخِي مَنْ وَدَّنِي وهْوَ غائِبُ\r===============\r(3) خُروجُ الخبَر عن مُقتَضَى الظاهر\rالأمثلةُ:\r__________\r(1) - الجهل: ضد الحلم.\r(2) - يقال: أحرج فلان فلانا إذا أوقعه في الإثم أو الضيق.\r(3) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 110) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 239) والصداقة والصديق - (ج 1 / ص 10) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 129) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 241) والمقامات - (ج 1 / ص 12) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 189) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 20 / ص 309)\r(4) - عازب : بعيد.","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"(1) قال تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} (37) سورة هود.\r(2) قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (53) سورة يوسف.\r(3) وقال تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} (15) سورة المؤمنون.\r(4) وقال حَجَل بن نضلة القيسي (1):\rجاءَ شَقِيقٌ عارضاً رُمْحَه …إنَّ بَني عَمِّكَ فِيهمْ رِمَاح (2)\r(5) وقال تعالى يخاطب منكري وَحْدَانيَّتِه: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (163) سورة البقرة .\r(6) الجهلُ ضارٌّ: (تقوله لمنْ يُنكرُ ضررَ الجهل)\rالبحثُ:\rعرفنا في الباب السابق أن المخاطَب إن كان خالي الذهن ألقى إليه الخبر غير مؤكَّد، و إن كان متردّداً في مضمون الخبر طالباً معرفته حَسُن توكيده له و إن كان منكرًا وجب التوكيد، و إلقاء الكلام على هذا النمط هو ما يقتضيه الظاهر،و قد توجد اعتبارات تدعو إلى مخالفة هذا الظاهر نشرحها فيما يأتي:\r__________\r(1) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 291) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 176) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 305) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 7)\r(2) - شقيق : هو أحد بني عمرو بن عبد قيس بن معن و عارضا رمحه أي جاعلا رمحه و هو راكب على فخذيه بحيث يكون عرض الرمح في جهة العدو و ذلك ادلالا بشجاعته و استخفافا بمن يقابلهم حتى كأنه يعتقد أنهم لا سلاح عندهم.","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"اُنظر إلى المثال الأول تجد المخاطب خالي الذهن من الحكم الخاص بالظالمين، وكان مقتضَى الظاهر على هذا أن يُلْقَى إليه الخبر غير مؤكدٍ، لكن الآية الشريفة جاءت بالتوكيد، فما سبب خروجها عن مقتضى الظاهر؟ السبب أن الله سبحانه لما نهى نوحاً عن مخاطبته في شان مخالفيه دفعه ذلك إلى التطلع إلى ما سيصيبهم فنزل لذلك منزلة السائل المتردد؟ أحُكِمَ عليهم بالإغراق أم لا؟ فأجيب بقوله: {إنهم مغرقون}.\rوكذلك الحال في المثال الثاني فإن المخاطب خالي الذهن من الحكم الذي تضمنه قوله تعالى: {إن النفس لأمارة بالسوء} غير أن هذا الحكم لما كان مسبوقاً بجملة أخرى و هي قوله تعالى: {و ما أبري نفسي } و هي تشير إلى أنَّ النفس محكوم عليها بشي غير محبوب أصبح المخاطب مستشرفا متطلعاً إلى نوع هذا الحكم، فنزل من أجل ذلك منزلة الطالب المتردد و ألقي إليه الخبر مؤكدًا.\rانظر إلى المثال الثالث تجد المخاطبين غير منكرين الحكمَ الذي تضمنه قوله تعالى: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون }، فما السبب إذًا في إلقاء الخبر إليهم مؤكداً؟ السببُ ظهور أمارات الإنكار عليهم فإن غفلتهم عن الموت وعدم استعدادهم له بالعمل الصالح يُعَدّانِ من علامات الإنكار، ومن أجل ذلك نزلوا منزلةَ المنكرين وألقي إِليهم الخبر مؤكَدَا بمؤكدين.\rوكذلك الحال في قول حَجَل بن نضله فإن شقيقاً لا ينكر رماح بني عمه، ولكنَّ مجيئَه عارضاً رمحه من غير تهيؤ للقتال ولا استعدادٍ له، دليل على عدم اكتراثه. و على أنه يعتقد أن بني عمه عُزْل لا سلاحَ معهم، فلذلك انْزل منزلةَ المنكرين، فأكد له الخبر وخوطب خطاب المنكر، فقيل له: \"إِن بني عمك فيهم رماح \".","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"اُنظر إِلى المثال الخامس تر أن الله سبحانه يخاطب المنكرين الذين يجحدون وحدانيته، ولكنه ألقى إليهم الخبر خاليا من التوكيد كما يُلْقَى لغير المنكرين فقال: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } فما وجه ذلك ؟ الوجه أنّ بين أيدي هؤلاء من البراهين الساطعة والحجج القاطعة ما لو تأملوا لوجدوا فيه نهاية الإِقناع ولذلك لم يُقِم الله لهذا الإِنكار وزناً ولم يعتدَّ به في توجيه الخطاب إليهم.\rوكذلك الحال في المثال الأخير، فإن لدى المخاطب من الدلائل على ضرر الجهل ما لو تأَمله لارتدعَ عن إِنكاره، ولذلك ألقي إليه الخبر خالياً من التوكيد.\rالقواعدُ:\r(34) إِذَا ألقيَ الْخَبَرُ خالِياً من التَّوْكِيدِ لخالي الذِّهْن، ومؤَكَّدا استحسانا للسائل المُتَردِّدِ، و مؤكدًا وُجُوباً لِلْمُنكِر، كان ذلك الخبرُ جارياً عَلَى مُقْتَضى الظَّاهِر.\r(35) وقد يَجْري الخَبَرُ عَلَى خلافِ ما يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ لاعتبارات يَلْحَظها المتكَلِّمُ ومنْ ذلك ما يأتي:\r(أ) أَنْ يُنَزَّلَ خاليَ الذِّهْن مَنْزلَةَ السائل المُتَرَدِّدِ إذَا تَقَدَّمَ في الكلام ما يُشِيرُ إِلى حُكْمِ الخَبَرِ.\r(ب) أَنْ يُجْعلَ غَيْرُ الْمُنْكرِ كالْمُنْكِر لِظُهور إمارات الإِنكار عَلَيْهِ.\r(جـ) أَنْ يُجْعَلَ الْمُنْكِرُ كغَيرِ المنكر إن كانَ لدَيْهِ دَلائلُ وشَوَاهِدُ لَوْ تأملها لارْتَدَعَ عَنْ إِنْكارهِ.\rنموذجٌ\rبينْ وجهَ خروج الخبر عن مقتضى الظاهر فيما يأتي:\r(1) قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (1) سورة الحج .\r(2) إنَّ برَّ الْوَالدَيْن لواجبٌ (تقوله لمنْ لا يطِيع والديه).\r(3)إِن الله لمُطلِّعٌ على أفعال العبادِ (تقوله لمنْ يظلم الناس بغير حقٍّ).\r(4) الله موجودٌ (تقول ذلك لمنْ ينكر وجود الإله)\rالإِجابةُ","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"(1) الظاهر في المثال الأول يقتضي أَن يُلقى الخبر خالياً من التوكيد، لأن المخاطَب خالي الذهن من الحكم ولكن لما تقدم في الكلام ما يشعر بنوع الحكم أصبح المخاطب متطلعاً إِليه، فنزِّلَ منزلةَ السائل المتردد و استُحسن إِلقاءَ الكلام إِليه مؤكدًا جرياً على خلاف مقتضى الظاهر.\r(2) مقتضَى الظاهرُ أَن يُلقى الخبر غير مؤكد، لأَن المخاطب هنا لا ينكر أن بر الوالدين واجب ولا يتردد في ذلك، ولكن عصيانه أمارة من أمارات الإِنكار، فلذلك نزِّل منزلة المنكر.\r(3) الظاهر هنا يقتضي إلقاء الخبر غير مؤكد أَيضاً، لأَن المخاطب لا يُنكِرُ الحكم ولا يترددُ فيه ولكنه نزِّل منزلة المنكر، وألقى إليه الخبر مؤكدًا لظهور إمارات الإِنكار عليه وهي ظلمه العباد بغير حق.\r(4) الظاهر هنا يقتضي التوكيد لأَن المخاطب يَجْحد وجود الله، ولكن لمَا كان بين يديه من الدلائل والشواهد ما لو تأمله لارتدع عن الإِنكار، جعل كغير المنكر. ألقى إليه خالياً من التوكيد جرياً على خلاف مقتضَى الظاهر.\rتمريناتٌ\r(أ) بين وجه خروج الخبر عن مقتضى الظاهر في كل مثال من الأمثلة الآتية:\r(1) قال تعالى: {.. وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ..} (103) سورة التوبة.\r(2) و قال:{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) [الإخلاص/1، 2] }.\r(3) إِنَّ الفراغ لَمَفْسدةٌ (تقوله لمنْ يعرفُ ذلك ولكنه يَكره العمَلَ).\r(4) العلم نافعٌ (تقول ذلك لمن ينكر فائدة العلوم).\r(5) قال أبو الطيب (1):\r__________\r(1) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 363) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 96) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 272) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 15) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 109) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 376)","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"تَرَفّقْ أيّهَا المَوْلى عَلَيهِمْ فإنّ الرّفْقَ بِالجاني عِتَابُ (1)\r(ب)أجب عما يلي :\r(1) هات مثالين يكون الخبر في كل منهما مؤكدًا استحساناً، و جارياً على خلاف مقتضى الظاهر واشرح السبب في كل من المثالين.\r(2) هات مثالين يكون الخبر في كل منهما مؤكدًا وجوباً وخارجاً عن مقتضى الظاهر، واشرح وجه التوكيد في كل من المثالين.\r(3) هات مثالين يكون الخبر في كل منهما خالياً من التوكيد خارجاً عن مقتضى الظاهر، واشرح وجه الخروج في كل من المثالين.\r(جـ) اشرح قول عنترة وبيِّن وجه توكيد الخبر فيه (2):\rلله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ العربُ (3)\r================\rالإنشاءُ\rتقسيمُه إلى طلبيٍّ وغير طلبيٍّ\rالأمثلةُ:\r(1) أَحِبَّ لِغَيْرِكَ ما تحِبُّ لِنفْسِكَ(4).\r(2) من كلام الحسَن رَضيَ الله عنه (5):لا تَطْلُبْ مِنَ الْجَزَاءِ إِلا بقَدْرِ ما صَنَعْتَ.\r__________\r(1) - الرفق : ضد العنف و الجاني المذنب ، يقول : ترفق بهم و إن جنوا فان الجاني إذا عومل بالرفق لان ورجع عن جنايته فكأن الرفق به بمنزلة العتاب.\r(2) - ديوان عنترة بن شداد - (ج / ص ) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 21)\r(3) - نسلوا : ولدوا : و معنى قوله : نسلوا من الأكارم ما قد تنسل العرب ، أنهم ولدوا من الأماجد ما يلده العرب العظماء.\r(4) - روى البخارى برقم(13 )َ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ »\r(5) - هو سبط رسول الله صل الله عليه و سلم كان سيداَ حليماً يكَره الفتن والسيف حتى إنه نزل لمعاوية عن الحلافة حباَ في جمع الكَلمة وترك القتال بين المسلمين، توفى سنة 49 هـ.","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"(3) وقال أَبو الطيب (1):\rألا ما لسَيفِ الدّوْلَةِ اليَوْمَ عَاتِبَا فَداهُ الوَرَى أمضَى السّيُوفِ مَضَارِبَا (2)\r(4) وقال حسانُ بن ثابت رضي الله عنه(3) :\rيا ليتَ شعري وَلَيْتَ الطَّيْرَ تُخْبِرُني… ما كانَ شأنُ عليٍّ وَابنِ عفّانا!\r(5) وقال أَبو الطيب (4):\rيَا مَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْ وِجدانُنا كُلَّ شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ (5)\r(6) وقال الصِّمَّة بنُ عَبْدِ الله (6):\rبنفسي تلْكَ الأرض ما أَطْيَب الرُّبَا! …ومَا أَحْسَنَ اَلْمُصْطَافَ والمتَرَبَّعَا (7)\r__________\r(1) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 16) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 244) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 373)\r(2) - أمضى اسم تفضيل بمعنى أقطع وهو منصوب عل المدح، ومضارب السيوف حدودها و جملة فداه الورى وما يتصل بها دعاء.\r(3) العقد الفريد - (ج 1 / ص 187) وديوان حسان بن ثابت - (ج 1 / ص 230) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 8 / ص 156)\r(4) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 91) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 243) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 31) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 166) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 348) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 63) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 38) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 357) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 87)\r(5) - يقول: إذا فارقناكم، ووجدنا كل شيء فوجدته العدم سواء لأنه لا يغنى غناءكم أحد ولا يخلفكم عندنا بدل.\r(6) - شاعر غزل مقل بدوى. و هو من شعراء الدولة الأموية و كان شريفا ناسكا عابدا.\rقلت : البيت في المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 147)\r(7) - الرباء: الأماكن العالية , و المصطاف منزل القوم في الصيف. و المتربع منزلهم في الربيع . يقول: أفدى بنفسي تلك الأرض لطيب رباها و حسنها صيفا و ربيعا.","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"(7) وقال الجاحظ من كتاب (1):\rأَمَّا بعدُ فَنِعْمَ البَديلُ من الزَّلَّةِ الاعتذارُ (2)، وبئْسَ العوَضُ من التَّوبةِ الإِصْرَارُ (3).\r(8) وقال عبد الله بنُ طاهر (4):\rلَعَمْرُكَ مَا بِالْعَقْلِ يُكتَسَبُ الغنى… ولا باكْتِساب المالِ يُكتَسبُ العَقْلُ\r(9) وقال ذو الرُّمَّة (5):\rلَعَلَّ انْحِدَارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ راحةً …مِنَ الْوَجْدِ أو يشفي شجيّ البلابل (6)\r(10) وقال آخر (7):\r__________\r(1) - العقد الفريد - (ج 2 / ص 68) و المخصص - (ج 3 / ص 169)\r(2) - البديل: البدل، و الزلة: السقطة في الكلام و غيره، يقول: إن مقابلة الزلل بالاعتذار محمودة.\r(3) - الإصرار عقد النية على البقاء على الذنب، يعني أنه يحب على المذنب أن يتوب من ذنبه وألا يصر على ارتكابه.\r(4) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 167)\r(5) - من شعراء دولة الأموية و كان بليغ الكلام لسانا أخذ من ظريف الشعر و حسنه ما لم يسبقه إليه أحد.\rوالبيت في تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 78) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 289) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 39) ومصارع العشاق - (ج 1 / ص 148) وتزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 66) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 50) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 212) والأغاني - (ج 2 / ص 94)\r(6) - الشجي: الحزين و البلابل: جمع بلبال و هو الهم و وسواس الصدر و المراد بشجى البلابل المحزون الذي امتلاءهما صدره هماً وحزناً.\r(7) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 55) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 211) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 262) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 53) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 273) وصبح الأعشى - (ج 4 / ص 91) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 354)","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"عَسَى سائلٌ ذو حاجَةٍ إن مَنَعْتَهُ ... مِنَ اليَوْمِ سُؤالاً أن يُيَسَّرَ في غَدِ (1)\rالبحثُ:\rالأمثلة المتقدمة جميعها إنشائية لأنها لا تحتمل صدقاً، ولا كذباً، وإذا تدبرتها جميعها وجدتها قسمين فأمثلة الطائفة الأولى يطلب بها حصول شيء لم يكن حاصلا وقت الطلب، ولذلك سميَ الإنشاء فيها طلبيًّّا. أما أمثلة الطائفة الثانية فلا يطلب بها شيء. و لذلك يسمَّى الإنشاء فيها غير طلبي.\rتدبر الإِنشاءَ الطلبيَّ و أَمثلة الطائفة الأولى تجده تارة يكون بالأمر كما في المثال الأَول، و تارة بالنهي كما في المثال الثاني. و تارة بالاستفهام كما في المثال الثالث، و تارة بالتمني كما في المثال الرابع، وتارة بالنداء كما في المثال الخامس. و هذه هي أَنواع الإنشاء الطلبي التي سنبحث عنها في هذا الكتاب (2).\rاُنظر إلى أمثلة الطائفة الثانية تجد وسائل الإنشاء فيها كثيرة، فقد يكون بصيغ التعجب كما في المثال السادس، أَو بصيغ المدح و الذم كما في المثال السابع أو بالقسم كما في المثال الثامن أو بلعل وعسى وغيرهما من أدوات الرجاء كما في المثالين الأخيرين. و قد يكون بصيغ العقود كبعت واشتريت.\rوأنواع الإنشاء غير الطلبي ليست من مباحث علم المعاني ولذلك نقتصر فيها على ما ذكرنا ولا نطيل فيها البحث.\rالقاعدةُ:\r(36) الإِنْشاء نوعان طَلبَيٌّ و غَيْرُ طلبيٍّ:\r__________\r(1) - لا يليق أن تمنع سائلا أتاك وله حاجة، فإنك إن منعته في يومك الذي هو لك فقد يكون له الغد فيجازيك على الحرمان بالحرمان.\r(2) - و يكون الإنشاء الطلبي أيضا بالعرض و التحضيض و الجمل الدعائية، و لكنا اقتصرنا على الأنواع الخمسة لاختصاصها بكثير من اللطائف البلاغية.","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"(أ) فالطلبيُّ ما يَسْتَدْعي مَطْلوباً غَيرَ حاصل وقتَ الطلب، ويكونُ بالأمر، والنهْي، والاستفهام، والتمني، والنِّداءَ (1).\r(ب) وغَيْر الطَّلبي ما لا يَسْتَدْعي مطلوباً، وله صيَغ كَثيرة منها: التَّعَجُّب، والمدح، والذم، والقَسَمُ، وأفعالُ الرجاء، وكذلك صِيَغُ العُقُودِ.\rنَمُوذجٌ\rلبيان نوع الإنشاء في كل مثال من الأمثلة الآتية:\r(1) قال أبو تمام (2):\rلا تسقني ماءَ الملامِ فإنَّني صبٌّ قدِ استعذبتُ ماءَ بُكائي\r(2) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ « أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا »(3).\r__________\r(1) - قد تكون الجملة خبرية في اللفظ و هي إنشائية في المعنى و على ذلك تعد من باب الإنشاء كقول المتنبي يخاطب عضد الدولة : \" فدى لك من يقصر عن فداكا \" و كقوله يدعو لسيف الدولة بالشفاء من علة أصابته: \"شفاك الذي يشفي بجودك خلقه\" .\r(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 82) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 7) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 47) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 145) والكشكول - (ج 1 / ص 185) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 171) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 1 / ص 93) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 102)\r(3) - أخرجه الترمذى برقم(2128 ) والفضائل لأحمد (484) وعدي 2/593 و711 وخط 11/428 ومجمع 8/88 والإتحاف 6/233 والشعب (6593 - 6594 و6595 و6596 و6597) وش(35865)علي وطس(3395)أبو هريرةو(5119)ابن عمر و(5120)ابن عمرو والشهاب(738)أنس وخد(1320و1321)ابن عباس وعلي والضياء 2/55(434-436)علي وصحيح الجامع (178) وهو صحيح لغيره","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"(3)و قال ابن الزيات يمدح الفضْل بن سهْل (1).\rيا ناصِر الدين إذ رثَّتْ حبائلُه… لأنتَ أكرمُ من آوَى و منْ نصرا(2)\r(4)وقال أميةَ بن أبي الصَّلْت (3) في طلب حاجة (4):\rأَأَذْكُرُ حاجَتِي أَم قد كَفانِي ... حَياؤُكَ، إِنَّ شِيمَتَكَ الحَياءُ\r(5) و قال زُهيْرُ(5) بن أبى سُلْمى (6):\r__________\r(1) - كان فضل بن سهل وزيرا للمأمون و قد اشتهر ببلاغته و حسن كتابته و جمال خلاله و كان يلقب بذي الرياستين و قتل بسرخس سنة 202هـ.\r(2) - لم أجده\r(3) - شاعر من شعراء الجاهلية قرأ كتب اليهود و النصارى و كان يمني نفسه أن يكون النبي المبعوث من العرب و لما ظهر النبي صلى الله عليه و سلم امتنع عن الإسلام حسدا له و في شعره كثيرا من ألفاظ السريانية و مات أول ظهور الإسلام.\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 341) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 82) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 96) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 163) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 36) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 57) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 309) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 36) والأغاني - (ج 2 / ص 419)\r(5) - أحد الثلاثة المتقدمين على سائر شعراء الجاهلية و هم زهير و امرؤ القيس و النابغة كان لا يعاظل في كلامه، وكان يتجنب وحشي الشعر ولا يمدح أحدا إلا بما فيه، وكان يضرب به المثل في تنقيح الشعر حتى سميت قصائده بالحوليات؛ لأنه كان يعمل القصائد ثم يأخذ في تنقيحها و عرضها على الشعراء في سنة كاملة.\r(6) - جامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 174) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 659) والموجز في قواعد اللغة العربية - (ج 1 / ص 69) وموسوعة النحو والإعراب - (ج 1 / ص 102)","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"نِعْمَ امرَءًا هَرِمٌ، لم تَعْرُ نائِبَةٌ .. إِلاَّ وكانَ لِمُرتْاعٍ بها وَزَرا (1)\r(6) قال امرؤ القيس (2):\rأجارتَنا إنا غَريبانِ هاهُنا …وكلُّ غريبٍ للغريب نسيبُ\r(7) و قال آخر (3):\rيا ليت منْ يمْنَع المعروفَ يَمْنعُهُ …حتى يذوق رجالٌ غِبَّ ما صنعوا (4)\r(8) و قال أبو نُواس يستعطفُ الأمين (5):\rوحياةِ رأْسِكَ لا أَعو ... دُ لمثلها وحياةِ رأْسِكْ\r(9)و قال دِعْبلُ الخُزاعيُّ (6):\rما أكْثر النَّاسِ! لا بلْ ما أقَلَّهم! … اللَّهُ يَعلَمُ أَنّي لَم أَقُلْ فَنَدا (7)\rإنِّي لأفْتَحُ عيني حِين افتَحُها …على كثير ولكنْ لا أرى أَحدا\rالجوابُ\rالرقم ... صيغة الإنشاء ... نوعه ... طريقته\r1 ... لا تسقني ماء الملام ... طلبي ... النهي\r2 ... أحْببْ حبيبكَ هوْناً ما عسى أنْ يكون بغيضَكَ يَوْما ما و أبغض بغيضَكَ هوْناً ما عسى أن يكون حبيبَكَ يوْماً ما. ... طلبي ... الرجاء\r3 ... يا ناصِر الدين إذ رثَّتْ حبائلُه ... طلبي ... النداء\r4 ... أأذكر ٌ حاجتي أم قَدْ كفاني ... طلبي ... الاستفهام بالهمزة\r5 ... نِعْم امرأً هرِمٌ لَم تَعرُ نَائِبةٌ ... غير طلبي ... المدح نعم\r6 ... أجارتَنا إنا غَريبان هاهُنا ... طلبي ... استفهام بالهمزة\r7 ... يا ليت منْ يمْنَع المعروفَ يَمْنعُهُ ... طلبي ... النداء بيا التمني\r__________\r(1) - تعر: تنزل, و المرتاع: الخائف. الوزر: الملجأ. يمدح الهرم ابن سنان بأنه ملجأ كل خائف و غياث كل ملهوف.\r(2) - البيان والتبيين - (ج 1 / ص 287)و العقد الفريد - (ج 1 / ص 196) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 53 / ص 192)\r(3) - لم أجده\r(4) - الغب: العاقبة.\r(5) - غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 208) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 332)\r(6) - الكشكول - (ج 1 / ص 199) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 80) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 51) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 7 / ص 42)\r(7) - الفند بفتحتين: الكذب.","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"8 ... وحياة راسك لا أعوُ دُ ... طلبي ... القسم\r9 ... ما أكْثر النَّاس! لا بلْ ما أقَلَّهم ... غير طلبي ... التعجب\rتمريناتٌ\r(أ) بين صيغ الإنشاء وأنواعه طرقه فيما يأتي:\r(1) قال أبو الطيب يمدح نفسه (1):\rما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شرَفي أنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيبُ وَالهَرَمُ (2)\r(2)و قال أيضاً(3):\rلعلَّ عَتْبَكَ محمودٌ عواقبُهُ ... وربّما صحَّتِ الأجسامُ بالْعِلَلِ\r(3) و قال أيضاً (4):\rفَيا لَيتَ ما بَيْني وبَينَ أحِبّتي مِنَ البُعْدِ ما بَيني وبَينَ المَصائِبِ\r(4) وقال في مدح سيف الدولة (5):\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 243) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 31) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 166) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 87)\r(2) - يقول : إن العيب و النقصان بعيدان عني مثل بعد الشيب و الهرم عن الثريا فما دامت الثريا لا تشيب و لا تهرم فأنا لا يلحقني عيب و لا نقصان.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 248) و البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 63) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 49) والمدهش - (ج 1 / ص 21) و زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 366) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 423) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 46)\rيقول لعلي أحمد عاقبة عتبك وذلك أن أتأدب بعد عفوك فلا أعود إلى شيء استوجب به العتب كمن يعتل فربما تكون علته أمانا له من ادواء غيرها فيصح جسمه بعلته مما هو أصعب منه\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 165) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 394)\rليتهم واصلوني مواصلة المصائب وليتها بعدت عني بعدهم كما قال أيضا، ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى، من غير جرمٍ واصلي صلة الضنا،\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 289) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 43) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 54)","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"وَلَعَمْرِي لَقَدْ شَغَلْتَ المَنَايَا بالأعادي فكَيفَ يَطلُبنَ شُغلا ؟\r(5) وقال فيه أيضا(1):\rيا مَنْ يُقَتِّلُ مَنْ أرَادَ بسَيْفِهِ أصْبَحتُ منْ قَتلاكَ بالإحْسانِ (2)\r(6) و قال فيه أيضا(3):\rتَالله مَا عَلِمَ امرُؤٌ لَوْلاكُمُ كَيفَ السّخاءُ وَكَيفَ ضرْبُ الهَامِ (4)\r(7) و قال أيضا(5):\rومَكايِدُ السّفَهاءِ واقِعَةٌ بهِمْ وعَداوَةُ الشّعَراءِ بِئْسَ المُقْتَنى\r(8)و قال أيضا(6):\rلُمِ اللّيالي التي أخْنَتْ على جِدَتي بِرِقّةِ الحالِ وَاعذِرْني وَلا تَلُمِ (7)\r(9) و قال أيضا(8):\rبِئْسَ اللّيَالي سَهِدْتُ مِنْ طَرَبٍ شَوْقاً إلى مَنْ يَبِيتُ يَرْقُدُهَا (9)\r(ب) (أجب عما يلي) :\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 299) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 127)\r(2) - أي أنت تقتل من شئت بسيفك و لكنك صيرتني قتيلا بإحسانك أي بالغت في إحسانك إلي حتى عجزت عن شكرك فصرت كالقتيل.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 296) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 94)\r(4) - الهام: الرءوس.\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 121 ) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 268) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 132)\rيعني السعاة والوشاة الذين وشوا به يقول كيدهم يعود عليهم بالشر\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 29) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 98)\rيقول لمن لامه في الفقر لا تلمني ولم الدهر الذي أهلك مالي وسلبني الغنى\r(7) - أخنى عليه: أهلكه، و الجدة: المال و الغنى، و رقة الحال كناية عن الفقر.\r(8) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 5) وخزانة الأدب - (ج 2 / ص 320) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 420)\rيذم الليالي التي لم ينم فيها لما أخذه من القلق وخفة الشوق إلى الحبيب الذي كان يرقد تلك الليالي يعني أنه كان ساليا لا يجد من أسباب امتناع الرقاد ما كنت أجده.\r(9) - سهدت: سهرت، و الطرب: خفة تعتري الإنسان من شدة حزن أو سرور.","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"(1) كون ثماني جمل إنشائية منها أربع للإنشاء الطلبي و أربع لغير الطلبي.\r(2) اِيتِ بصيغتين للقسم، و أُخرييْن للمدح و الذم، و مثلهما للتعجب.\r(3) استعمل الكلمات الآتية في جمل مفيدة، ثم بيًن نوعَ كل إنشاء:لا الناهية. همزة الاستفهام. ليت. لعل. عسى. حبذا. لا حبذا. ما التعجبية. واو القسم. هل.\r(جـ) بين الإنشاء وأَنواعه والخبر و أضربه فيما يأتي:\r(1) قال عمرو بن أهتم بن سمي السعدي المنقري(1) :\rلعَمْرُكَ ما ضاقَتْ بِلادٌ بأه(2)لِها ... ولكنّ أخْلاقَ الرِّجالِ تَضيقُ(3)\r(2) وقال أبو الطيب المتنبي :\rإذا لم تكُنْ نَفْسُ النّسيبِ كأصْلِهِ فماذا الذي تُغني كرامُ المَناصِبِ(4)\r(3) وقال عِكْرِشَة أَبو الشَّغْب يَرْثي ابنه شَغْباً(5):\rلَيْتَ الجِبالَ تَداعَتْ يَوْمَ مَصْرَعِهِ ... دَكًّا فلَمْ يَبْقَ مِن أَحْجارِها حَجَرُ\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 196) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 43) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 3) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 321) والمفضليات - (ج 1 / ص 20) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 137) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 67 / ص 290) وتاج العروس - (ج 1 / ص 6436)\r(2) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 138) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 97) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 167) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 95) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 394)\r(3) - يقول : إن أرض الله واسعة لم تضق بأحد، و إنما تضيق أخلاق الرجال و صدورهم.\r(4) - يقول : إذا لم تكون النفس الرجل الشريف مشابهة لأصله في الشرف و الكرم لم ينفعه انتسابه إلى أصل كريم و محتد شريف.\r(5) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 106) والكامل في اللغة والأدب - (ج 1 / ص 58) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 352)","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"(4)و قال أشجع بن عمرو السُّلمي (1):\rلَئِنْ حَسُنَتْ فَيكَ المَراثِي وذِكْرُها ... لقَدْ حَسُنَتْ مِن قَبْلُ فِيكَ المَدائِحُ\r(5) وقال الشاعر (2):\rللّهْوِ آوِنَةٌ تَمُرّ كأنّهَا قُبَلٌ يُزَوَّدُهَا حَبيبٌ راحِلُ (3)\r(6) وقال الغَطَمّش الضَّبي(4):\rأَخِلاَّيَ لو غَيْرُ الحِمامِ أَصابَكُمْ ... عَتَبْتُ ولكنْ ليسَ للدَّهْرِ مَعْتَبُ(5)\r(7) وقال الشاعر (6):\rإنَّ المساءَةَ للمسرةِ موعِدٌ …أُختان رهنٌ للعشية أو غَدِ (7)\rفإذا سمعت بهالك فتيقَّنَنْ …أنَّ السبيل سبيلهُ و تَزوّدِ (8)\r__________\r(1) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 332) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 85) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 103) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 2 / ص 5) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 267) و العقد الفريد - (ج 1 / ص 365) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 187)\r(2) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 48) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 307) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 73)\r(3) - يقول: إن ساعات اللهو مع لذتها قصيرة سريعة المرور كأنها القبل التي يزودها حبيب الراحل، فإن لذتها في غاية القصر ثم تمر ولا يبقى منها إلا ذكرى.\r(4) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 100) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 109) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 2 / ص 5) وتاج العروس - (ج 1 / ص 7678) ولسان العرب - (ج 1 / ص 576) والصحاح في اللغة - (ج 1 / ص 443)\r(5) - ينادي أصدقاء الذين ماتوا و يقول لو كان ما أصابكم غير الموت لعتبت عليه و لكن لا عتاب على الزمان، لأنه إذا أخذ شيئا لا يرده.\r(6) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 254)\r(7) - يقول: إن المسرة لا تدوم فغايتها المساءة.\r(8) - يقول: إذا بلغك موت أحد فاعتبر به و تيقن إن سبيلك سبيله وتزود للآخرة بالعمل الصالح.","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"(8)وقال المتنبي (1):\rوكلّ شَجاعَةٍ في المَرْءِ تُغني ولا مِثلَ الشّجاعَةِ في الحَكيمِ (2)\r(9) وقال سوادة اليربوعي (3) :\rلقدْ بكرَّتْ ميٌّ عليَّ تلومني ... تقولُ ألا أهلكتَ منْ أنتَ عائلُه\rذريني فإِنَّ البخلَ لا يُخلِدُ الفَتَى …ولا يُهْلِكُ المعروفُ من هو فاعلُه\r(10) وقال الشاعر (4):\rوكلُّ امرئٍ يوماً سيركبُ كارهاً …على النعش أَعناقَ العدا والأقارب\r(11) وقال المتنبي (5):\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 171) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 113) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 3 / ص 115)\r(2) - يقول: إن الشجاعة كيفما كانت تدفع الهوان عن صاحبها و لكن الشجاعة في الحكيم لا تقاس بها الشجاعة في غيره لأنها حينئذ تكون مقرونة بالحزم فيكون صاحبها أبعد من الخيبة.\r(3) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 263) وشرح ديوان الحماسة - (ج 2 / ص 32)\rيقول: اغتدت هذه المرأة إلي لائمة وقائلة: لقد أهلكت من تكفله وتمونه، إذا كنت بعرض الفقر، لتضييعك ما تملكه، وسرفك فيما تبذله. فأجبتها وقلت: اتركيني على عادتي، فإن البخل بالمال لا يبقى صاحبه، والبذل لا يميت معتاده.\r(4) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 100) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 252)\rالعدى: الغرباء، وانتصب كارهاً على الحال من سيركب، وموضع على النعش منصوبٌ على الحال مما في قوله كارهاً، ويجوز أن يكون صفة لكارهٍ، كأنه قال: يركب كارهاً حاصلاً على النعش أعناق العدى يوماً ما. وقال الخليل: قومٌ عدىً: بعد عنك وغرباء ويقال قومٌ أعداءٌ أيضاً بهذا المعنى. والعدى: البعد نفسه.\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 133) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 48) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 203) والكشكول - (ج 1 / ص 140) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 109)","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"وما الجَمْعُ بَينَ الماءِ والنّارِ في يدي بأصعَبَ من أنْ أجمَعَ الجَدّ والفَهمَا (1)\r(12) وقال علي الجارم (2):\rيابْنَتِي إِنْ أردْتِ آية َ حُسْنٍ وجَمالاً يَزِينُ جِسْماً وعَقْلاَ\rفانْبِذِي عادة َ التَّبرجِ نَبْذاً فجمالُ النُّفوسِ أسْمَى وأعْلَى\rيَصْنَع الصّانِعُون وَرْداً ولَكِنْ وَرْدَة ُ الرَّوضِ لا تُضَارَعُ شَكْلا\r(د) حول الأخبار الآتية إلى جمل إنشائية واستوف أنواع الإِنشاء الطلبي التي تعرفها:\rالروضُ مزهرٌ- الطيرُ مغردٌ- يتنافسُ الصناعُ -يفيضُ النيل- نَشِطَ العاملُ- أجادَ الكاتبُ\r(هـ) بين نوع الإنشاء في البيتين التاليين، ثم انثرهما نثرًا فصيحاً(3).\rيا أَيَّها المُتَحَلِّي غَيرَ شيمَتِه ... ومن سَجِيَّتِه الإكثارُ والمَلَقُ (4)\rاِرْجعْ إلى خُلْقِكَ المَعْروفِ دَيْدَنُهُ ... إِنَّ التَّخَلقَ يَأْتِي دُونَهُ الخُلُقُ (5)\rالإِنشاءُ الطلبيُّ (6)\r(1) الأَمرُ\rالأَمثلةُ:\r__________\r(1) - الجد: الحظ. يقول إن العاقل محروم في هذه الحياة غالبا. لأن حسن الحظ و الذكاء لا يجتمعان لحي كما لا يجتمع الماء والنار.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 65 / ص 42)\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 319) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 82) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 52) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 22) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 34) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 125) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 71) وتاج العروس - (ج 1 / ص 6293)\r(4) - الشيمة: الخلق، والشمائل الأخلاق وهو جمع مفرده شمال، والملق: الود واللطف الظاهران ومنه الرجل الملق وهو الذي يعطي بلسانه ما ليس في قلبه.\r(5) - الديدن: الدأب و العادة، والتخلق: أن يتكلف الإنسان غير خلقه، يقول: لا تتكلف ما ليس من خلقك، لأنك إن فعلت غلبك طبعك و انكشف للناس تصنعك…\r(6) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4) و علم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 1)","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"(1) من رسالة لعليّ رضي الله عنه بعث بها إِلى ابن عَباس وكان عاملا بمكة (1):\r\"أَمَّا بَعْدُ، فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ(2) ، وَاجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ(3) ، فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ، وَعَلِّمِ الْجَاهِلَ، وَذَاكِرِ الْعَالِمَ، وَلاَ يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلاَّ لِسَانُكَ، وَلاَ حَاجِبٌ إِلاَّ وَجْهُكَ، وَلاَ تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَة عَنْ لِقَائِكَ بِهَا، فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ (4) عَنْ أَبْوَابِكَ في أَوَّلِ وِرْدِهَا(5) لَمْ تُحْمَدْ فيَِما بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا.\rوَانْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللهِ فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ (6) مِنْ ذَوِي الْعِيَالِ وَالْمَجَاعَةِ، مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ المَفَاقِرِ وَالْخَلاَّتِ (7)، وَمَا فَضَلَ عَنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا.\rوَمُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَلاَّ يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِن أَجْراً، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) فَالْعَاكِفُ: الْمُقيِمُ بِهِ، وَالْبَادِي: الَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.\r__________\r(1) - قلت : لم أجده في مصدر حديثي معتبر ، وهو في كتاب نهج البلاغة - (ج 2 / ص 65) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 18 / ص 10) والنهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 484) وتاج العروس - (ج 1 / ص 3201) ولسان العرب - (ج 4 / ص 575)\r(2) - يريد أيام الله التي عاقب فيها الماضين على سوء أعمالهم.\r(3) - يريد بالعصرين الغداة و العشي من باب التغليب.\r(4) - ذِيدَتْ أي: دُفِعَت ومُنِعَت، مبني للمجهول من ذاده يذوده: إذا طرده ودفعه.\r(5) - وِرْدَها ـ بالكسر ـ: ورودها.\r(6) - قِبَلَكَ ـ بكسر ففتح ـ أي: عِندك.\r(7) - الخَلّة ـ بالفتح ـ: الحاجة.","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ لَِمحَابِّهِ (1)، وَالسَّلاَمُ.\"\r(2) وقال تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (29) سورة الحج.\r(3) وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة المائدة.\r(4) وقال: . {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ..(23) سورة الإسراء\r(5) وقال أَبو الطيب في مدح سيف الدولة (2):\rكَذا فَلْيَسْرِ مَن طَلَبَ الأعادي وَمثلَ سُراكَ فَليَكُنِ الطِّلابُ (3)\r(6) وقال يخاطبه (4):\rأزِلْ حَسَدَ الحُسّادِ عَنّي بكَبتِهمْ فأنتَ الذي صَيّرْتَهُمْ ليَ حُسّدَا (5)\r(7) وقال امرؤ القيس (6):\r__________\r(1) - مَحَابّ ـ بفتح الميم ـ: مواضع محبته من الاعمال الصالحة.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 376) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 385) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 274)\r(3) - السري السير ليلا.\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 267) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 29) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 234) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 418)\r(5) - كبته : أذله يقول أنت صيرتهم حاسدين لي بما أفضت علي من نعمتك فاصرف شر حسدهم عني بإذلالهم.\r(6) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 68) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 7) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 50) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 98) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 90) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 14) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 13) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 381)","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"قِفَا نَبْكِ من ذِكْرَى حَبيبٍ وَمَنْزِلِ بِسقْطِ اللَّوَى بَيْنَ الدَّخُولٍ فَحَوْمَلِ (1)\r(8) وقال أَيضاً (2):\rأَلا أَيُّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلِ ... بِصُبْحٍ، وما الإصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ (3)\r(9) وقال البحتري (4):\rفمَن شاءَ فَليَبخُلْ، وَمن شاءَ فليَجُد، كَفاني نَداكمْ من جَميعِ المَطالبِ\r(10) وقال أَبو الطيب (5):\rعِشْ عزيزاً أوْ مُتْ وَأنتَ كَرِيمٌ بَينَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْقِ البُنُودِ (6)\r(11) وقال آخر(7):\rأروني بخيلاً طالَ عُمْرًا ببُخْلِهِ …وَهَاتُوا كَريماً مَاتَ مِنْ كثْرَةِ البَذلِ\r(12) و قال غيره (8):\rإِذا لَمْ تَخْشَ عاقِبةَ اللّيالي ولمْ تَسْتَحْي فاصْنَعْ ما تشاءُ\r__________\r(1) - قفا: أمر للاثنين بالوقوف. الذكرى التذكر و سقط اللوى و الدخول و حومل مواضع يقول لرفيقه قفا و أعيناني بالبكاء لتذكر حبيب فارقته و منزل خرجت منه و هذا المنزل بين هذه المواضع.\r(2) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 366) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 129) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 31) والأغاني - (ج 2 / ص 470)\r(3) - الانجلاء الانكشاف والأمثل الأفضل .أني أقاس من همومي نهارا ما أقاسيه ليلا.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 26 / ص 194)\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 18) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 421)\rيقول: إما أن تعيش عزيزاً ممتنعا من الأعداء أو تموت في الحرب موت الكرام لأن القتل في الحرب يدل على شجاعة الرجل وكرم خلقه وهو خيرٌ من العيش في الذل.\r(6) - خفق البنود: اضطرابها و البنود جمع بند و هو العلم الكبير.\r(7) - لم أجده\r(8) - روضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 18) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 31) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 82) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 130) ولسان العرب - (ج 8 / ص 208)","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"(13) وقال تعالى: {.. وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ..} (187) سورة البقرة.\rالبحثُ:\rإذا تأملت أَمثلة الطائفة الأولى رأيت كلاًّ منها يشتمل على صيغةٍ يُطْلب بها على وجه التكليف والإلزام حصول شيء لم يكن حاصلاً وقت الطلب. تم إذا أَنعمت النظر رأيت طالب الفعل فيها أعظم و أعلى ممن طُلِب الفعل منه. وهذا هو الأمر الحقيقي ،وإِذا تأَملت صِيغَتَهُ رأَيتها لا تخرج عن أَربع: هي فعل الأمر كما في المثال الأول والمضارع المقرون بلام الأمر كما في المثال الثاني ،واسم فعل الأمر كما في المثال الثالث. و المصدر النائب عن فعل الأمر كما في المثال الرابع.\rانظر إذاً إِلى الطائفة الثانية تجد أَن الأمر في جميعها لم يستعمل في معناه الحقيقي وهو طلب الفعل من الأَعلَى للأدنى على وجه الإِيجاب والإِلزام، وإِنما يدل على معان أخرى يُدركها السامع من السياق و قرائن الأحوال.\rفأَبو الطيب في المثال الخامس لا يريد تكليفاً ولا يقصد إِلى إِلزام. وإِنما ينصح لمن ينافسون سيف الدولة ويرشدهم إلى الطريق المثلى في طلب المجد وكسب الرفعة. فالأَمر هنا للنصح و الإِرشاد لا للإِيجاب والإلزام.\rوصيغة الأَمر في المثال السادس لا يُراد بها معناها الأصلي، لأن المتنبي يخاطب مليكه، والمليك لا يأمره أَحد من شعبه . وإِنما يراد بها الدعاء، وكذلك كل صيغة للأَمر يُخاطِبُ بها الأَدنى من هو أَعلى منه منزلة وشأناً.","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"وإذا تدبرت المثال السابع وجدت امرأَ القيس يتخيَّل صاحبين يستوقفهما ويستبكيهما جرياً على عادة الشعراء، إذ يتخيل أحدهم أَن له رفيقين يصطحبانه في غدُوِّهِ ورواحه، فيوجه إليهما الخطاب، و يفضي إليهما بسرِّه و مكنون صدره، بصيغة الأمر إِذا صدرت من رفيق لرفيقه أو من ندٍّ لِنِدِّه لم يُرد بها الإيجاب والإلزام. وإنما يراد بها محض الالتماس.\rو امرؤ القيس في المثال الثامن لم يأمر الليل ولم يكلفه شيئاً، لأنَّ الليل لا يسمع ولا يطيع، وإنما أرسل صيغة الأَمر وأَراد بها التمني.\rوإذا تدبرت الأمثلة الباقية و تعرفت سياقها وأحطْت مما يكنُفها من قرائن الأحوال أَدركت أَن صيغ الأمر فيها لم تأت للدلالة على المعنَى الأصلي: وانما جاءت لتفيد التخيير، والتسوية، والتعجيز، والتهديد والإِباحة على الترتيب.\rالقواعدُ:\r(37) الأمر طَلَبُ الْفِعْل على وجْهِ الاِسْتِعْلاء.\r(38) لِلأَمْر أَرْبَعُ صِيَغٍ: فِعْلُ الأمر، والْمُضَارعُ المقرونُ بلام الأَمْر ،واسمُ فِعْل الأَمْر، والمَصْدرُ النَّائِبُ عَنْ فِعْل الأَمْر.\r(39) قَدْ تَخْرُجُ صِيغ الأَمْر عَنْ مَعْناها الأصليِّ إِلى مَعانِ أُخْرَى تُسْتفادُ مِنْ سِياق الكلام، كالإِرشَادِ، والدّعاءِ، والالْتماس، و التمني، والتَّخْيير والتَّسْوية و التَّعْجيزِ، والتَّهْديدِ، والإِباحةِ.\rنموذجٌ\rلبيانِ صيغ الأمر وتعيين المراد من كل صيغة فيما يأتي:\r(1) قال تعالى خطاباً ليحيى عليه السلام: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} (12) سورة مريم.\r(2) قال الأرجانيُّ (1):\rشاوِرْ سَواكَ إِذا نابَتْكَ نائبةٌ ... يوماً وإنْ كنتَ منْ أهلِ المَشوراتِ\r(3) وقال أبو العتاهية (2):\r__________\r(1) - غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 49) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 432) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 258)\r(2) - لم أجده","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"واخفِضْ جناحكَ إِن مُنِحْتَ إمَارةً …وارْغَبْ بنَفسِكَ عن رَدَى اللذات (1)\r(4)وقال أبو العلاء (2):\rفيا موت زُرْ إِنَّ الحَياةَ ذَمِيمةٌ …ويَا نَفْسُ جدِّي إنَّ دهْرَكِ هازلُ (3)\r(5) وقال آخر (4):\rأرِيني جَواداً ماتَ هَزْلاً، لَعَلّني أرَى ما تَرَينَ، أوْ بَخيلاً مُخَلَّدا (5)\r(6) وقال خالد بن صفْوَان (6) ينصح ابنه:دع مِنْ أعمال السر ما لا يَصْلحُ لكَ في العلانيَةِ (7).\r__________\r(1) - المراد بخفض الجناح التواضع، و الردى: الهلاك.\r(2) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 16 / ص 48) وتزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 189)\r(3) - يفضل الموت على الحياة و يأمر نفسه أن تأخذ في طريق الجد لأن الدهر غير جاد.\r(4) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 255) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 117) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 46) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 46) وشرح ديوان الحماسة - (ج 2 / ص 32) والأغاني - (ج 1 / ص 61) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 485)\rأريني سخياً أماته الضر، منا أو من غيرنا، لعلني أهتدي بهديك وأعتقد مذهبك، وأئتمر لك فيما ترينه رشاداً، أو بخيلاً بقي في الدنيا وعاش ما أراد ليطلب بموافقته ما حصل له من الدوام،\r(5) - الهزل بالضم و بالفتح: الضيق و الفقر.\r(6) - كان من فصحاء العرب و المشهورين و كان يجالس عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك، وله معها أخبار، ولد ونشأ بالبصرة، وكان أيسر أهلها مالا، توفي سنة 115هـ.\r(7) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 305)","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"(7) و قال بشار بن بُرد (1):\rإذا كنتَ في كُلِّ الأُمُورِ مُعاتِباً ... صَدِيقَكَ، لم تَلْقَ الذي لا تُعاتِبُهْ\rفعِشْ واِحداً، أو صِلْ أخاك، فإنَّهُ ... مُقارِفُ ذَنْبٍ تارَةً ومُجانِبُهْ (2)\r(8) و قال تعالى: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} (30) سورة إبراهيم.\r(9) و قال أبو الطيب يخاطب سيف الدولة (3):\rأذا الجُودِ أعْطِ النّاسَ ما أنتَ مالكٌ وَلا تُعْطِيَنّ النّاسَ ما أنَا قائِلُ (4)\r(10) و قال قطري بن الفُجَاءَة (5) يخاطب نفسه (6):\r__________\r(1) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 274) وروضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 65) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 102) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 167) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 52) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 126) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 36) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 3) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 273)و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 88 / ص 61)\r(2) - مقارف الذنب: مرتكبه يقول إذا أردت الا يزل معك صديق فعش منفردا و ذلك مستحيل أما إذا أردت أن تعيش مع الناس فسامح إخوانك و صلهم على ما بهم من عيوب.\r(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 10) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 270) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 53)\r(4) - يقول أعط الناس أموالك و لا تعطهم شعري. أي لا تحوجني إلى مدح غيرك.\r(5) - هو أحد رؤوس الخوارج فارس مذكور و شاعر الإسلامي المشهور سلموا عليه بالخلافة ثلاث عشرة سنة.\r(6) - لباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 66) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 17) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 324) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 62 / ص 31)","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"فَصَبْراً في مَجالِ المَوْتِ صَبْراً ... فَما نَيْلُ الخُلُودِ بِمُسْتَطاعِ\rالإجابةُ\rالرقم ... صيغة الأمر ... المعنى المراد ... الرقم ... صيغة الأمر ... المعنى المراد\r1 ... خذ الكتاب ... المعنى الحقيقي للأمر ... 6 ... دع من أعمال السر ... الإرشاد\r2 ... شاور سواك ... الإرشاد ... 7 ... فعش واحداً أو صل أخاك ... التخير\r3 ... واخفض جناحك\rوارغب بنفسك ... الإرشاد\rالإرشاد ... 8 ... قل\rتمتعو ... المعنى الحقيقي للأمر\r4 ... زر\rجدي ... التمني\rالتمني ... 9 ... أعط الناس ... دعاء\r5 ... أريني ... التعجيز ... 10 ... صبراً ... المعنى الحقيقي للأمر\rتمريناتٌ\r(1) لم كانت صيغ الأمر في الأمثلة الآتية تفيدُ الإِرشاد، و الالتماس،والتعجيز، و التمني، والدعاء على الترتيب؟:\r(1) وقال المتنبي (1) :\rوَكُنْ عَلى حَذَرٍ للنّاسِ تَسْتُرُهُ وَلا يَغُرَّكَ مِنهُمْ ثَغْرُ مُبتَسِمِ\r(2) وقال علي الجارم (2):\rيا خَلِيلَيّ خَلِّيانِي وَما بِي أَوْ أعِيدَا إِلَيَّ عَهْدَ الشَّبابِ\r(3) وقال عنترة (3):\rيا دَارَ عَبْلَةَ بالْجِواءِ تَكَلَّمِي ... وعِمِي صَباحاً دَارَ عَبْلَةَ واسْلَمِي (4)\r(2)لمَ كانت صيغ الأمر في الأمثلة الآتية تفيد الدعاءَ والتعجيز، والتسوية، على الترتيب؟:\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 358) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 122)\rيقول احذر الناس واستر حذرك منهم ولا تغتر بابتسامتهم إليك فإن خدعهم في صدورهم\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 65 / ص 44)\r(3) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 56) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 74) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 20) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 306) وتاج العروس - (ج 1 / ص 7293)\r(4) - عبلة: اسم امرأة، و الجواء: واد في ديار بني عبس، و عمي صباحا: انعمي، يقول للدار: أخبريني عن اهلك انعم الله حالك و سلمك من البلى.","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"(1) وقال مسلم بن الوليد (1):\rاسْلَمْ يزيدُ فَما في الدين من أوَدٍ …… إذا سلمتَ و ما في المُلكِ منْ خَلل (2)\r(2) وقال ابن الرومي (3):\rأرني الذي عاشَرْتَهُ فَوَجدْتَه …مُتَغاضِياً لَكَ عَنْ أقَلِّ عثار\r(3) وقال تعالى : {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (16) سورة الطور.\r(3) بينْ صيغ الأمر و ما يرادُ بها في ما يأتي:\r(1) نَصح أحدُ الخلفاء عاملاً له فقال: تَمَسَّكْ بِحَبْلِ اَلْقُرْآنِ وَ اِسْتَنْصِحْهُ وَ أَحِلَّ حَلاَلَهُ وَ حَرِّمْ حَرَامَهُ(4) .\r(2)وقال حكيم لابنه(5):يا بُنَيَّ اسْتَعِذْ باللهِ من شِرَار النَّاس، وكنْ مِنْ خِيارهِمْ على حَذَر.\r(3) وقال لقمان الحكيم لولده (6): يا بُنيَّ زاحِم العلماءَ برُكْبَتَيك وأنْصتْ إليهم بأذنيْكَ، فإنَّ القلبَ يحْيا بنور العلم كما تحيا الأرضُ الميْتَةُ بمطر السماء.\r(4) و قال أبو الطيب يخاطب سيف الدولة (7):\rأجِزْني إذا أُنْشِدْتَ شِعراً فإنّمَا بشِعري أتَاكَ المادِحونَ مُرَدَّدَا (8)\r__________\r(1) - الأغاني - (ج 3 / ص 328)\r(2) - الأود: العوج و الخلل الفساد في الأمر.\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 71 / ص 191)\r(4) - شرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد - (ج 247 / ص 1) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 18 / ص 14)\r(5) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 304) ونسبه للقمان الحكيم\r(6) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 304)\r(7) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 68) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 267) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 29) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 418)\r(8) - أجزني: كافئني، يقول: إذا أنشدك شعرا فاجعل جائزته لي لأن الذي أنشدته هو شعري أتاك به المادحون يرددونه عليك و المعنى انهم يسلخون معاني أشعاري و يقتبسون ألفاظي و يمدحونك.","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"وَدَعْ كلّ صَوْتٍ غَيرَ صَوْتي فإنّني أنَا الطّائِرُ المَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصّدَى (1)\r(5) وقال البحتري (2):\rفاسلَمْ سَلامةَ عِرْضِكَ المَوْفورِ منْ صَرْفِ الحَوَادِثِ، وَالزّمانِ الأنكَدِ\r(6) و قال أبو نواس(3):\rفامْضِ لا تمْنُنْ عليّ يداً، منُّكَ المعروفَ مَنْ كدَرِهْ (4)\r(7)و قال الصِّمة بن عبد الله (5):\rقِفا وَدِّعا نَجداً وَمَن حَلّ بالحِمَى، ... وَقَلّ لنَجدٍ عِندَنَا أنْ يُوَدَّعَا (6)\r(8) قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} (33) سورة الرحمن.\r(9) وقال أبو الطيب (7):\r__________\r(1) - المعنى: لا يقال غير شعري فان الشعر هو الأصل و غيره حكاية له كالصدى الذي يحكي صوت الصائح.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 30 / ص 439)\r(3) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 17) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 109) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 377)\r(4) - لا تمنن: لا تمتن، واليد: النعمة، يقول: لا تمتن على بما أسديت إلى من النعم فان المنة تهدم الصنيعة.\r(5) - ونسب لغيره انظره في مصارع العشاق - (ج 1 / ص 182) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 162) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 91) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 373)\r(6) - الحمى: موضع فيه ماء و كلأ يمنع الناس منه، و النجد: كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق، يقول: يا خليلي قفا حتى تودعا نجدا و من سكن حماه والتوديع قليل عندي على النجد فإنه جدير بأكثر من ذلك.\r(7) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 311) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 6 / ص 391) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 150)","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"أقِلَّ اشتِياقاً أيّهَا القَلْبُ رُبّمَا رَأيْتُكَ تُصْفي الوُدّ من ليسَ صافيَا (1)\r(10)و قال مهيار الديلمي (2):\rو عشْ إما قرينَ أخٍ وفيٍّ أمينِ الغيبِ أو عيشَ الوحادِ\r(11) و قال المعري (3):\rأبَنَاتِ الهَدِيل أسعدن أو عد …نَ قَلِيلَ العزَاءَ بالإسْعادِ (4)\rإِيهِ لله دركُّنَّ فأنتـ …نَّ اللواتي تُحسِنَّ حفظ الوِدَاد (5)\r(4) أجب عما يلي :\r(1) هات أمثلة لصيغ الأمر الأربع، بحيث يكون المعنى الحقيقي للأمر هو المراد في كل صيغة.\r(2) هات مثالين لصيغة الأمر المفيد التخيير.\r(3) \"\" \" \" \" التهديد\r(4) \"\" \" \" \" التعجيز.\r(5) اِلعَبْ واهجُر قراءةَ الدرْسِ.\rقد يكون الأمر في الجملتين السابقتين للتوبيخ أَو للإرشاد، أو للتهديد. فبين حال المخاطب في كل حال من الأحوال الثلاث.\r(6) اسبحْ في البحرِ\rقد يكون الأمر في الجملة السابقة للدعاء، أو للالتماس، أو للتعجيز، أو للإرشاد، فبين حال المخاطب في كل من الأحوال الأربعة\r(7) حول الجمل الخبرية إلى جمل إنشائية أمرية واستوف جميع صيغ الأمر:\rأنتَ تبكرُ في عملك. يخرجُ عليٌّ إلى الرياض. تصبرُ نفسي على الشدائد. يأخذُ البطل سيفه. يثبت هشامٌ في مكانه. يتركُ محمد المزاح.\r(8) اشرح ما يأتي وبين ما راعك من بلاغته وحسن تأديته المعنى:\r__________\r(1) - أقل فعل الأمر من الإقلال، و تصفي: تخلص، يقول لقلبه: لا تشتق إلى من فارقته فانك تخلص الود لمن لا يجزيك عليه بود مثله.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 73 / ص 406)\r(3) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 156)\r(4) - الهديل: الذكر من الحمام أو صوته أو هو اسم الفرخ من عهد نوح كما تزعم العرب.\r(5) - إيه اسم فعل الأمر، و معناه طلب الزيادة من حديث أو عمل.","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"كان أبو مسلم (1) يقول لقوّاده: \"أشعروا قلوبكم الجراءة فإنها من أسباب الظفر، وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الإقدام، والزموا الطائفة فإنها حصنُ المحارب\"(2).\r=================\r(2) النَّهْيُ\rالأَمثلةُ:\r(1) قال تعالى في النهي عن أَخذ مال اليتيم بغير حق: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ...} (34) سورة الإسراء.\r(2) وقال في النهى عن قَطْعِ الإنسان رَحِمَه {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(3) (22) سورة النور .\r(3) و قال في النهى عن اتخاذ بطانة السوء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}(4) (118) سورة آل عمران.\r(4) وقال مسلم بن الوليد في الرشيد (5):\r__________\r(1) - هو عبد الرحمن بن مسلم القائم بالدعوة العباسية، وأحد كبار القادة، كان فصيحا في العربية والفارسية، عالما بالأمور مقداما داهية حازما يروي الشعر ويقوله، وبلغ في عمره القصير منزلة عظماء العالم، وقد قتله المنصور لما رأى منه طمعا في الملك سنة 137هـ.\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 433) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 216) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 38)\r(3) - يأتل : يحلف و السعة الغنى.\r(4) - لا يألونكم خبالا : أي لا يقصرون في إفساد شئونكم.\r(5) - لم أجده","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"لا يعدَمَنْكَ حِمَى الإِسْلامٍ مِنْ مَلِكٍ …أَقَمْتَ قُلتًه مِنْ بَعْدِ تأويد (1)\r(5) وقال أَبو الطيب في سيف الدولة (2):\rفَلا تُبْلِغَاهُ ما أقُولُ فإنّهُ شُجاعٌ متى يُذكَرْ لهُ الطّعنُ يَشْتَقِ\r(6) و قال أَبو نواس في مدح الأمين (3):\rيا ناقُ لا تَسْأمي ، أو تَبْلُغي مِلْكاً تَقبيلُ راحَتِهِ والرّكنِ سِيّانِ (4)\rمتى تحطّي إلَيهِ الرّحلَ سالِمَة ً، تَسْتَجْمِعِي الخَلْقَ في تِمْثالِ إنْسانِ\r(7) و قال أبو العلاء:\rوَلا تجلس إِلى أَهْل الدنايا …فإن خَلائقَ السفَهَاءَ تُعْدِى\r(8) و قال أَبو الأسود الدؤلي (5).\r__________\r(1) - قلة كل شيء : أعلاه و التأويد : التعويج.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 251) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 16)\rأي أنه لحبه الحرب وشجاعته متى ذكر له وصف الحرب والطعان اشتاق إليه والبيت منقول من قول كثير، فلا تذكراه الحاجبية إنه، متى تذكراه الحاجبيةَ يحزنِ،\r(3) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 17) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 390) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 64) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 322)\r(4) - الراحة: الكف، والركن: يزيد به ركن الحطيم بالكعبة.\r(5) - هو ظالم بن عمرو بن ظالم من قبيلة الدئل. كان شاعرا مجيدا و فقيها محدثا و فارسا شجاعا صحب عليا و شهد معه صفين، و هو أول من وضع النحو بإشارة علي رضي الله عنه ، توفي سنة 65هـ.","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ (1)\r(9) و قال البحتري(2):\rلا تَعْرِضَنّ لِجَعْفَرٍ، مُتَشَبّهاً بَنَدَى يَدَيهِ، فَلستَ مِنْ أنْدَادِهِ\r(10) لا تَمْتَثلْ أمري (تقول ذلك لمن هو دونك)\r(11) قال أبو الطيب يهجو كافورًا(3):\rلا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ (4)\rالبحثُ:\rإذا تأملت أمثلة الطائفة الأولى رأيت كلاًّ منها يشتمل على صيغة يُطلب بهذا الكف عن الفعل: وإذا أنعمت النظر رأيت طالب الكفِّ فيها أعظم وأعلى ممن طلب منه. فإِن الطالب في أمثلة هذه الطائفة هو الله سبحانه وتعالى والمطلوب منهم هُمْ عبادُه. وهذا هو النهي الحقيقي- وإذا تأملت صيغته في كل مثال يرد عليك وجدتها واحدة لا تتغير، وهي المضارع المقرون بلا الناهبة.\r__________\r(1) - ونسب البيت لغيره : فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 93) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 10) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 44) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 120) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 68) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 282) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 131) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 87) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 162) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 290) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 7 / ص 61) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5061)\r(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 68) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 458)\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 344) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 50) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 63) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 447)\r(4) - المناكيد : جمع منكود و هو قليل الخير : أي إن اعبد لا يصلح إلا بالضرب و الإهانة.","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"انظر إذاً إلى الطائفة الثانية تجد أَن النهي في جميعها لم يستعمل في معناه الحقيقي. وهو طلب الكف من أَعلى لأَدنى؛ وإنما يدل على معان أخرى يدركها السامع من السياق وقرائن الأَحوال.\rفمسلم بن الوليد في المثال الرابع لا يقصد من النهي إلا الدعاءَ للخليفة الرشيد بالبقاء لتأييد الإسلام و إعلاء كلمته.\rوأبو الطيب في المثال الخامس إنما يلتمس من صاحبيه أن يكْتُما عن سيف الدولة ما سمعاه في وصف شجاعته و فتكه بالأعداء و حسْن بلائه في الحروب؛ لأنه شجاع و الشجعان يشتاقون إلى الحروب متى ذُكرت لهم، وهذا على ما جرت به عادة العرب في شعرهم إِذ يتخيل الشاعر أن له رفيقين يصطحبانه ويستمعان لإنشاده. فيخاطبهما مخاطبة الأنداد، وصيغة النهي متى وجِّهَتْ من نِدٍّ إلى نده أفادت الالتماس.\rوأبو نوَاس في المثال السادس إنما يتمنى أن تتحمل ناقته مشاق السفر وألا ينزل بها السأم حتى تَبلغ ديار الأمين، فترى هناك كيف جمع الله العالمَ في صورة إنسان.\rوأبو العلاء في بيته إنما ينصح مخاطبه و يرشده إِلى الابتعاد عن السفهاء و أهل الدنايا.\rوأبو الأسود إنما يقصد توبيخ من ينهَى الناس عن السوء ولا ينتهي عنه، ويقصد الآخرون في الأمثلة الثلاثة الباقية إلى التيئيس، والتهديد، والتحقير على الترتيب.\rالقواعدُ:\r(40) النَّهىُ طَلَبُ الكَفِّ عَن الْفِعْل عَلَى وَجْهِ الاستعلاء.","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"(41) لِلنَّهْى صِيغَةٌ واحِدةُ هي المضَارعُ مَعَ لا النَّاهِيَةِ(1).\r(42) قَدْ تَخْرُجُ صِيغَةُ النَّهي عَنْ مَعْناها الحقيقي إلى مَعانٍ أخرى تُسْتَفَادُ مِنَ السياق و قَرَائن الأحوال، كالدُّعاء، والالتماس، والتمني، والإرشاد، والتوبيخ، والتيئيس، والتهديد، و التحْقِير.\rنموذجٌ\rبيَن صبغةَ النهي والمراد منها في كل مثال من الأَمثلة الآتية:\r(1) قال تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا .. (56) سورة الأعراف.\r(2) و قال أبو العلاء (2):\rلا تَحلِفَنّ على صِدقٍ ولا كَذِبٍ، فما يُفيدُكَ، إلاّ المأثمَ، الحَلِفُ\r__________\r(1) - قلت : وقد ياتي النهي بالجملةِ الدالةِ على ذلك، كقولكَ: (حرامٌ أن تفعلَ كذا)أو بلفظ نهَى .نحو قول عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى اللهُ عنه -: إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِى يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِى شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ « إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى » (أخرجه أبو داود) برقم(4059 ) وهو صحيح . ونحو قول أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَلاَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . (أخرجه البخاري) برقم(588 ).\rوقد يردُ بلفظ اللعنِ نحو قوله صلى الله عليه وسلم : « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا\" (أخرجه البخاري) برقم(1390 و 3453 و 3454 ) .\r(2) - ديوان أبي العلاء المعري - (ج 1 / ص 875) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 42 / ص 323)","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"(3) و قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات.\r(4) و قال تعلى عن المنافقين : {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ..} (66) سورة التوبة.\r(5) و قال البحتري يخاطب المعتمد(1) على الله (2) :\rلاَ تَخلُ من عَيشٍ يكُرُّ سرُورُهُ، أبَداً، وَنيْرُوزٍ عَلَيْكَ مُعَادِ (3)\r__________\r(1) - هو الخليفة العباسي الخامس عشر بويع بالخلافة سنة 256هو اشتهر بالحلم الواسع و توفي سنة 279هـ.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 68)\r(3) - النوروز : أول يوم في السنة الشمسية و هو من أعياد الفرس.\rقلت : والاحتفال بعيد النيروز لا يجوز شرعا ، وهو من التشبه بالكفار المنهي عنه وانظر : فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 6111)\rسؤال رقم 7876- أكل الطعام المعدّ لعيد النصارى\rالسؤال :ما حكم أكل الطعام الذي يعد من أجل عيد النصارى ؟ وما حكم إجابة دعواتهم عند احتفالهم بمولد المسيح عليه السلام ؟ .\rالجواب :\rلا يجوز الاحتفال بالأعياد المبتدعة كعيد الميلاد للنصارى ، وعيد النيروز والمهرجان ، وكذا ما أحدثه المسلمون كالميلاد في ربيع الأول ، وعيد الإسراء في رجب ونحو ذلك ، ولا يجوز الأكل من ذلك الطعام الذي أعده النصارى أو المشركون في موسم أعيادهم ، ولا تجوز إجابة دعوتهم عند الاحتفال بتلك الأعياد ، وذلك لأن إجابتهم تشجيع لهم ، وإقرار لهم على تلك البدع ، ويكون هذا سبباً في انخداع الجهلة بذلك ، واعتقادهم أنه لا بأس به ، والله أعلم .\rمن كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص 27 .\rوفي فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 3 / ص 489)\rعيد النيروز\rالمجيب د. محمد بن عبدالله الخضيري\rعضو هيئة التدريس بجامعة القصيم\rالعقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة\rالتاريخ 11/3/1424هـ\rالسؤال\rأريد نبذة مختصرة عن عيد نيروز الشيعة؟.\rالجواب\rعيد النيروز الذي يهتم به الشيعة ويحتفلون به هو عيد جاهلي فارسي، ومعنى النيروز: الجديد، وفي اللغة السريانية: العيد، والنيروز أول السنة الفارسية، ويوافق الرابع عشر من آذار، وذكر المؤرخون أن أول من أحدثه: جمشيد من ملوك الفرس، وهو ستة أيام، وكانوا في عهد الأكاسرة يقضون حاجات الناس في الأيام الخمسة الأولى، وأما اليوم السادس فيجعلونه لأنفسهم وخواصهم ومجالس أنسهم ويسمونه النيروز الكبير، وهو أعظم أعيادهم.\rوقد دعا إلى هذا العيد ونشره في بعض بلاد المسلمين العبيديون المسمون بالفاطميين، وقيل: قبل ذلك في السنة الثانية للهجرة، ولهذا جاء التحذير منه على لسان بعض الصحابة -رضي الله عنهم-، مثل ما جاء عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال:\"مَنْ بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم\" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/234)عنه موقوفاً بسند صحيح، ويحتفل أيضاً بهذا العيد طوائف من الفرق الضالة؛ كالبهائية الذين يجعلونه آخر صيامهم؛ الذي مدته تسعة عشر يوماً. والله أعلم.","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"(6) و قال الغَزي (1):\rو لا تُثْقِلاَ جيدي بمِنةِ جاهل…أرُوحُ بهَا مِثْل الْحمَام مُطَوَقا\r(7) و قال آخر (2):\rلا تطلُبِ المجدَ إِنَّ المجدَ سُلَّمه …صعبٌ وَعِشْ مُسْتريحاً نَاعِمَ الْبَالِ\r(8) و قالت الخنساء ترثي أخاها صخرًا (3)\rأعيْنَيَّ جُودا ولاَ تَجْمُدَا(4) …ألا تبكِيانِ لِصخْرِ النَّدى (5)\r(9)و قال خالدُ بنُ صفْوان:لا تطلبوا الحاجاتِ في غير حِينهَا، ولا تطلبوا مِنْ غير أهْلِها.\rالإِجابةُ\rالرقم ... صيغة النهي ... المعنى المراد ... الرقم ... صيغة النهي ... المعنى المراد\r1 ... ولا تفسدوا ... المعنى الحقيقي للنهي ... 6 ... لا تثقلا ... الالتماس\r2 ... لا تحلفن ... الإرشاد ... 7 ... لا تطلب ... التحقير\r3 ... لا يسخر ... التوبيخ ... 8 ... لا تجمدا ... التمني\r4 ... لا تعتذروا ... التيئيس ... 9 ... لا تطلبوا ... الإرشاد\r5 ... لا تخل ولا تطلبوا ... الدعاء\rتمريناتٌ\r(1) لِمَ كان النهيُ فيما يأتي للإِرشاد، و التمني و التهديد، و التحقير،على الترتيب؟:\r(1) قال المتنبي (6):\rلا يَخْدَعَنّكَ مِنْ عَدُوٍّ دَمْعُهُ وَارْحَمْ شَبابَكَ من عَدُوٍّ تَرْحَمُ\r(2) لا تُمْطِري أَيَّتُها السماءُ.\r(3) لا تُقْلِعْ عن عِنادكَ (تقوله لمنْ هو دونك).\r__________\r(1) - لم أجده\r(2) - لم أجده إلا في جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4)\r(3) - هو الشهم الكريم أخو الخنساء لأبيها و قد قتل قبل الإسلام بقليل فرثته أخته بقصائد غراء نالت من اجلها الصيت الذائع بين شعراء الجاهلية و المخضرمين.\r(4) - لا تجمدا : أي لا تبخلا بالدموع.\r(5) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 314) والأغاني - (ج 4 / ص 157) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 438)\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 172) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 114)\rأي لا تنخدع ببكاء العدو وأرحم نفسك من عدو ترحمه فإنه إن ظفر بك لم يبق عليك","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"(4) لا تُجْهدْ نفسَك فيما تعِبَ فيه الكرامُ.\r(2) بينْ صيغَ النهى والمرادَ من كلِّ صيغة فيما يأتي:\r(1) قال أبو الطيب في مدح سيف الدولة (1):\rلا تَطْلُبَنّ كَريماً بَعْدَ رُؤيَتِهِ إنّ الكِرامَ بأسخاهُمْ يَداً خُتِمُوا\r(2) وقال الشاعر (2):\rلا تَحْسَبِ الْمجْد تَمْراً أنْتَ آكِله………لَنْ تبْلُغ المَجْد حتى تَلْعقَ الصبرا\r(3)و قال الطغْرائي (3):\rلا تطْمحنَّ إلى المراتِبِ قَبْل أن ……تتَكَاملَ الأدواتُ والأسبابُ (4)\r(4) و قال الشريف الرضي (5):\rلا تَأمنَنَ عدُوا لانَ جانبُهُ …خشُونَةُ الصِّّلَ عُقْبَى ذلِكَ اللين (6)\r(5) و قال أبو الطيب (7):\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 302) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 275) والكشكول - (ج 1 / ص 409) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 95)\r(2) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 73) وآداب العلماء والمتعلمين - (ج 1 / ص 5) وصيد الخاطر - (ج 1 / ص 149) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 463) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 53)\rلا تظنن المجد يدرك بالسعي القصير، واستعمال التعذير، وعلى ملازمة الراحة دون توطين النفس على الكد الشديد والمجاهدة؛ فإنه لن ينال إلا بتجرع المرارات دونه، واقتحام المعاطب بسببه. ويقال: لعقت الصبر لعقاً. واسم ما يلعق هو اللعوق.\r(3) - هو مؤيد الدين الأصبهاني المعروف بالطغرائي، فاق أهل زمنه في صنعة النظم والنثر، وقد رمي بالإلحاد فقتل 514هـ.\r(4) - لم أجده\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 345)\r(6) - الصل بالكسر : الحية التي لا تنفع منها الرقية.\r(7) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 305) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 44) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 183) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 377)","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"فَلا تَنَلْكَ اللّيالي، إنّ أيْدِيَهَا إذا ضَرَبنَ كَسَرْنَ النَّبْعَ بالغَرَبِ (1)\r(6) وقال الشاعر (2):\rلا تلهينَّكَ عنْ مَعادكَ لذَّةٌ …تَفْنى وتُورثْ دائِمَ الحسراتِ\r(7) وقال المتنبي (3):\rلا تَحْسَبُوا مَن أسرْتم كانَ ذا رَمَقٍ فَلَيْسَ يأكُلُ إلاّ المَيْتَةَ الضبُعُ\r(8)و قال أَبو العلاء (4):\rلا تَطْويَا السرَ عني يوْم نائبةٍ …فإنَّ ذلِكَ ذَنْب غيْرُ مُغتَفَر\rو الخِلُّ كالماءِ يُبْدِي لي ضمائرَه …مع الصَّفَاءَ ويُخْفِيهَا مع الكَدر\r(9) وقال الله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (188) سورة البقرة.\r(10) و قال أبو الطيب (5):\rوَلا تَشَكَّ إلى خَلْقٍ فَتُشْمِتَهُ شكوَى الجريحِ إلى الغِرْبانِ وَالرَّخَمِ (6)\r(11) لا تطلبِ المجدَ واقنعْ فَمَطْلَبُ المجدِ صَعْبُ\r(3) أجب عما يلي :\r__________\r(1) - تنلك : تصبك. والنبع شجر صلب. والغرب: نبت ضعيف، يقول لا أصابتك الليالي بسوء فإنها تغلب القوي بالضعيف.\r(2) - لم أجده\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 229) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 31) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 401) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 2)\r(4) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 301) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 87) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 13) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 80)\r(5) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 67) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 36) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 122) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 36)\r(6) - تشك مضارع من التشكي، و شكوى مفعول المطلق، الرخم: طائر،يقول: لا تشك إلى أحد ما ينزل بك من ضر لئلا تشتمه بشكواك، فيكون الحال كحال الجريح يشكو جراحه إلى الطيور التي ترقب موته لتأكله.","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"(1) هات مثالين تفيدُ صيغةُ النهي في كل منهما المعنى الأصلي للنهي.\r(2) هات ثلاثة أمثلة تكون صيغة النهي في المثال الأول منها مفيدة الدعاء، و في الثاني الالتماسَ، و في الثالث التمني.\r(3) هات ثلاثة أَمثلة تكون صيغة النهي في أَولها للإِرشاد و في الثاني للتيئيس. وفي الثالث للتهديد.\r(4) لا تُفَارقْ فِراشَ نومِك.\rقد يكون النهى في الجملة السابقة للإرشاد. أو التهديد، أو التوبيخ فبين حال المخاطب في كل حال من الأحوال الثلاث.\r(5) حولِ الجمل الخبرية الآتية إلى جمل إنشائيةٍ من باب النهى، و عين المرادَ من صيغة النهي في كل جملة تأتي بها:\r(1) أنتَ تعتمدُ على غيرك. (5) أَنتم تعتذرونَ اليوم.\r(2) أنتَ تطيعُ أمري. (6) أنتَ تؤاخذني بكل هفوة.\r(3) أنتَ تكثرُ من عتاب الصديق. (7) يحضرُ عليٌّ مجلسنا.\r(4) أنتَ تنهى عن الشعرِ و تفعله. (8) يهملُ القرويونَ تعليم أبنائهم.\r(6) اشرح البيتين الآتيين وبيِّن المراد من صيغتي النهي فيهما(1):\rفَلا تُلْزِمنَّ الناس غير طباعهمْ …فَتَتْعب مِن طول العِتَابِ ويَتعبُوا\rولا تغْتَررْ منْهم بحُسنِ بشاشَةٍ …فَأَكثَرُ إيماضِ البوارقِ خلَّبُ (2)\r===================\r(3) الاِسْتفهامُ وأَدواتهُ\r(أ)- الهمزةُ وهلْ\rالأمثلةُ:\r(1) أَ أَنْتَ الْمُسَافِرُ أَمْ أَخُوكَ؟\r(2) أ مُشْتَر أَنْتَ أَمْ بَائِع؟\rأ (3) أشَعِيرًا زَرَعْتَ أَمْ قَمْحاً؟\r(4) أراكِباً جئْتَ أَمْ مَاشِياً؟\r(5) أَ يَوْمَ الجمعةِ يسْتَريحُ العُمَّالُ أَمْ يَوْمَ الأَحَدِ؟\r(6) أ يَصْدَأ الذَّهَبُ؟\rب\r(7) أ يسيرُ الغمامُ؟\r(8) أتتحركُ الأرضُ؟\r(9) هَلْ يَعْقِلُ الحيوانُ؟\rجـ\r(10) هَلْ يُحِسُّ النباتُ؟\r(11) هَلْ ينمُو الْجَمَادُ؟\rالبحثُ:\r__________\r(1) - لم أجدهما\r(2) - إيماض البرق : لمعانه، والبوارق جمع بارقة : و هي البرق، والخلب: الذي ليس بعده مطر.","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"الجمل السابقة جميعها تفيد الاستفهام، وهو كما تعلم طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل، وأدواته في أمثلة الطائفتين أ، ب \" الهمزة \" وفي أمثلة الطائفة جـ \"هل\". ونربد هنا أن نعرف الفرق بين الأداتين في المعنى والاستعمال.\rندبر أمثال الطائفة \" أ \" حيث أداة الاستفهام هي الهمزة تجد أن المتكلم في كل منها يعرف النسبة التي تضمنها الكَلامُ، ولكَنه يتردد بين شيئين ويطلب تعيين أحدهما لأنه في المثال الأول مثلاً يعْرف أن السفر واقع فعلا وأنه منسوب إلى واحد من اثنين، المخاطب أو أخيه، فهو لذلك لا يطلب معرفة النسبة، وإنما يطلب معرفة مفرد، وينتظر من المسئول أن يعين له ذلك المفرد ويدل عليه، ولذلك يكون جوابه بالتعيين فيقال له:\"أخي\"، مثلاً. وفي المثال الثاني يعلم السائل أن واحداً من شيئين:الشراء أم البيع قد نسب إلى المخاطب فعلاً، ولكنه متردد بينهما فلا يدري هو الشراء أم البيع، فهو إذا لا يطلب معرفة النسبة لأنها معروفة له، ولكنه يسأل عن مفرد ويطلب تعيينه، ولذا يجاب بالتعين فيقال له في الجواب:\" بائع \" مثلاً، وهكذا يقال في بقية أمثلة الطائفة\"أ\".\rوإذا تدبرت المفرد المسئول عنه في أمثلة هذه الطائفة، وكذلك في كل مثال آخر يعرض لك، وجدته دائماً يأتي بعد الهمزة مباشرة سواء أكان مسندًا إليه كما في المثال الأول أم مسندًا كما في الثاني، أم مفعولاً به كما في الثالث، أم حالا كما في الرابع، أم ظرفاً كما في الخامس أم غير ذلك، ووجدت له معادلا يذكر بعد \"أم\" كما ترى في الأمثلة. وقد يحذف هذا المعادل فتقول: أأنت المسافر؟ أمشتر أنت؟ وهلم جرّاً.","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"انظر إلى أمثلة الطائفة \"ب\" حيث أداة الاستفهام هي الهمزة أيضا تجد الحال على خلاف ما كانت في أمثلة الطائفة \" أ \" فإنَّ المتكلم هنا متردد بين ثبوت النسبة ونفيها، فهو يجهلها ولذلك يسال عنها ويطلب معرفتها، ففي المثال السادس مثلاً يتردد المتكلم بين ثبوت الصدأ للذهب ونفيه عنه ولذلك يطلب معرفة هذه النسبة. ويكون جوابه بنعم إن أريد الإثبات، وبلا إن أريد النفي، وإذا تأملت الأمثلة هنا لم تجد للمسئول عنه وهو النسبة معادلاً.\rومما تقدم ترى أن للهمزة استعمالين فتارة يطلب بها معرفة مفرد، وتارة يطلب بها معرفة نسبة، وتسمَّى معرفة المفرد تصورا ومعرفة النسبة تصديقا.\rانظر إلى أمثلة الطائفة \" جـ \" حيث أَداة الاستفهام \" هل \" تجد أن المتكلم في كل منها لا يتردد في معرفة مفرد من المفردات، ولكنه متردد في معرفة النسبة فلا يدري أمثبتة هي أم منفية فهو يسأل عنها، ولذلك يجاب بنعم إن أريد الإثبات، وبلا إن أريد النفي، ولو أنك تتبعت جميع الأمثلة التي يستفهم فيها بهل لوجدت المطلوب هو معرفة النسبة ليس غيرُ، \"فهل\" إِذاً لا تكون إلا لطلب التصديق ويمتنع معها ذكر المعادل.\rالقواعدُ:\r(43) الاِسْتِفْهامُ طلَبُ الْعِلْمِ بشيء لَمْ يَكُن مَعْلوماً مِنْ قَبْلُ، ولهُ أَدَوَاتٌ كثِيرَةٌ مِنْها: الْهَمْزَةُ، وهلْ.\r(44) يُطْلَبُ بالْهَمْزَةِ أَحَدُ أَمْرَيْن:\r(أ) التَّصَورُ، وهو إِدْراكُ الْمُفْرَدِ، وفي هذِهِ الحَال تأتي الهمْزَةُ متلوَّةً بالْمَسْئُول عَنْهُ ويُذْكَرُ لهُ في الغَالِب مُعَادِلٌ بَعْدَ أَمْ.\r(ب)التَّصْديقُ وهو إِدْراكُ النِّسْبَةِ، وفي هذِه الحال يمتَنعُ ذكْرُ الْمُعَادِل (1).\r__________\r(1) - إن جاءت \"أم \" بعد همزة التصور تكون \"متصلة\" وإن جاءت بعد همزة التصديق أو هل قدرت \" منقطعة \" وتكون بمعنى \" بل \".","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"(45) يُطْلَبُ بهل التَّصْدِيقُ لَيْسَ غَيْرُ، وَيَمتَنِعُ مَعَهَا ذكْرُ الْمُعَادل (1).\r(ب) بَقيةُ أدواتِ الاِسْتِفْهَامِ\rالأمثلةُ:\r(1) مَنِ اخْتَطَّ القَاهِرَةَ ؟\r(2) مَنْ حفر تُرْعَةَ السُّوَيْسِ؟\r(3) مَا الْكَرَى؟\r(4) مَا الإِسْرَافُ؟\r(5) مَتَى تَوَلى الخِلاَفَةَ عُمَرُ؟\r(6) مَتَى يَعُودُ المُسَافرُونَ؟\r(7) قال تعالى : {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} (6) سورة القيامة\r(8) وقال تعالى :{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } (42) سورة النازعات\rالبحثُ:\rالجملُ المتقدمة جميعها استفهامية، وإِذا تأملت معاني أدوات الاستفهام هنا رأيت أن \"من \" يطلب بها تعيينُ العقلاء، وأن \" ما \" تكون لغير العقلاء، ويطلب بها تارة شرح الاسم كما إذا قلت: ما الكَرى؟ فتجاب بأنه النوم، وتارة يطلب بها حقيقة المسمَّى، كما إذا قلت: ما الإِسرافُ؟ فتجاب بأَنه تجاوز الحد في النفقة وغيرها، ووجدت أن \"متى \" يطلب بها تعيين الزمان ماضياً أو مستقبلاً، وأيان للزمان المستقبل خاصة يتكون في موضع التفخيم والتهويل.\r__________\r(1) - هل ، قسمان : بسيطة إن استفهم بها عن وجود الشيء أو عدمه نحو: هل الإنسان الكامل موجود ؟ ومركبة إن استفهم بها عن وجود شيء لشيء نحو :هل النبات حساس؟","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"وهناك أدوات أخرى للاستفهام هي: كيف، وأين، وأَنَّى، وكم، وأي، \"فكيف\" يطلب بها تعيين الحال نحو: كيف جئتم؟ و\"أين \" يطلب بها تعيين المكان نحو: أَين دِجلة والفرات؟ و\" أنَّى \" تكون بمعنى كيف، نحو: أَنَّى تسودُ العشيرةُ وأَبناؤها متخاذلون؟ وبمعنى من أين نحو: أَنَّى لهم هذا المال وقد كانوا فقراءَ؟ وبمعنى متى نحو: أَنَّى يحضرُ الغائبون؟ و\"كم\" يطلب بها تعيين العدد نحو: كم جنديًّا في الكتيبة؟ وأما \"أيُّ \" فيطلب بها تعيين أحد المتشاركَيْن في أَمر يعمهما؟ نحو: أي الأخوين أكبر سنا؟ وتقع على الزمان، والمكان، والحال، والعاقل، وغير العاقل على حسب ما تضاف إليه. جميع هذه الأدوات تأتي للتصور ليس غير، ولذلك يكون الجواب معها بتعيين المسئول عنه.\rالقواعدُ:\r(46) لِلاِسْتِفْهَام أَدَوَاتٌ أخرى غيْرُ الهمزة وهَلْ، وهي:\rمَنْ ويُطْلَبُ بهَا تَعْيين الْعُقَلاَء.\rما \" \" شَرْحُ الاسمِ أو حقيقة المسمَّى.\rمَتَى \" \" تَعْيينُ الزَّمَان مَاضِياً كانَ أو مستقبلا.\rأَيَّان \" \" الْمُسْتَقْبَل خاصَّةً وتكون مَوْضِع التَّهويل.\rكَيفَ وَيُطلَبُ بها تَعْيينُ الحال.\rأيْنَ \" \" \" المكان.\rأَنَّى وتأتى لِمَعَان عِدَّةٍ، فتكونُ بمعْنَى كَيْفَ، وبمعنى مِنْ أَيْنَ، وبمعنى مَتى.\rكمْ ويُطَلبُ بها تَعْيينُ العَدَدِ.\rأي ويُطلَبُ بهَا تَعْيينُ أَحَدِ الْمُتَشَاركين في أَمْرٍ يَعُمُّهُمَا، ويُسْأَلُ بها عَن الزَّمَان والْحَال والعَدَدِ والعَاقِل وغير العاقل عَلَى حَسَبِ مَا تُضَافُ إِليْهِ.\r(47) جَمِيعُ الأَدَوَاتِ الْمُتَقَدِّمةِ يُطلَبُ بها التصوُّر، ولذلِك يكونُ الجوابُ معَهَا بَتعْيين الْمَسْئُول عَنْهُ.\r0000000000000000000\r(جـ) المعاني التي تُسْتَفَادُ مِنَ الاستفهامِ بالقَرَائن\rالأمثلةُ:\r(1) قال البحتري (1):\r__________\r(1) - قلت : هو منسوب لمحمد بن وهْب:الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 57)","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"هل الدهر إلا غمرةٌ وانجلاؤها وشيكاً …وإلا ضيقة وانفراجها؟ (1)\r(2) وقال أبو الطيب في المديح (2):\rأتَلْتَمِسُ الأعداءُ بَعدَ الذي رَأتْ قِيَامَ دَليلٍ أوْ وُضُوحَ بَيَانِ (3)\r(3) و قال البحتري (4):\rألَسْتَ أعَمّهُمْ جُوداً، وأزْكَا هُمُ عُوداً، وأمضَاهُمْ حُسَامَا (5)\r(4) وقال أحمد شوقي (6):\rإلامَ الْخُلْفُ بَيْنَكُمُ إِلا ما؟…وهَذِه الضَّجةُ الكُبرَى عَلامَا (7)\r(5) وقال أبو الطيب في الرثاء (8):\rمَن للمَحافلِ وَالجَحافلِ وَالسُّرَى فَقَدَتْ بفَقْدِكَ نَيِّراً لا يَطْلُعُ (9)\rوَمَنِ اتخذتَ على الضّيوفِ خَليفَةً ضَاعُوا وَمِثْلُكَ لا يكادُ يُضَيِّعُ\r(6) وقال يهجو كافورًا (10):\rمن أيّةِ الطُّرْقِ يأتي مثلَكَ الكَرَمُ أينَ المَحاجِمُ يا كافُورُ وَالجَلَمُ\r__________\r(1) - الغمرة الشدة وانجلاؤها : زوالها، ووشيكاً سريعاً.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 334) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 140)\r(3) - يقول : هل يطلب أعداؤك دليلا على أن الله يريد أن يجعل أمرك هو الغالب بعد ما رأو ا الأدلة على ذلك.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 441)\r(5) - أزكاهم عوداً: أقواهم جسماً.\r(6) - http://www.3iny3ink.com/forum/t23202.html\r(7) - المحافل : المجامع، والجحافل: الجيوش، والسرى: مشي الليل، ويريد به الزحف على الأعداء.\r(8) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 354) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 7)\r(9) - المحاجم : جمع محجمة وهي القارورة يحجم بها الجلد، ويقال لها كاس الحجامة، الجلم: أحد شقي المقراض والمراد به المشراط. قيل إن كافورا كان عبدا لحجام بمصر ثم اشتراه الإخشيد.\r(10) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 341) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 63) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 119)\rيقول لا طريق إليك للكرم فإنك لست منه في شيء إنما أنت أهلٌ لأن تكون حجاما مزينا فأين آلة الحجامة حتى تشتغل بها","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"(7)و قال أيضاً (1):\rحَتّامَ نحنُ نُساري النّجمَ في الظُّلَمِ ومَا سُرَاهُ على خُفٍّ وَلا قَدَمِ (2)\r(8) وقال أيضاً وقد أصابته الحمَّى (3):\rأبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ (4)\r(9) وقال تعالى: {قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ} (136) سورة الشعراء.\r(10) وقال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} (53) سورة الأعراف .\r(11) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (10) سورة الصف .\rالبحثُ:\rعرفتَ فيما مضى ألفاظ الاستفهام ومعانيها الحقيقية. هنا نريد أن نبين لك أن هذه الألفاظ قد تخرج إِلى معان أخرى تستفاد من السياق.\r__________\r(1) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 95) وشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 93) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 355) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 122)\r(2) - نساري : من السرى وهو مشي الليل يقول حتى متى نسرى مع النجم في الليل وهو لا يسرى على خف كالإبل ولا على قدم كالناس فلا يتعب مثلنا ومثل مطايانا.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 337) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 97) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 118)\r(4) - يريد ببنت الدهر : الحمى التي أصيب بها، وبنات الدهر: شدائده ومصائبه. يقول للحمى: عندي كل نوع من أنواع الشدائد، فكيف لم يمنعك ازدحامها من الوصول إلى العظام.","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"تدبر الأمثلة المتقدمة تجد البحتري في المثال الأول لا يسأل عن شيء، وإِنما يريد أن يقول ما الدهر إلا شدة سرعان ما تنجلي، وما هو إِلا ضيق يعقبه فرج، فلفظة هل في كلامه إِنما جاءت للنفي لا لطلب والعلم بشيء كان مجهولا.\rوأبو الطيب في المثال الثاني إنما ينكر على الأعداء ارتيابهم في عُلا كافور والتماسهم البراهين على ما كتبه الله من النصر واختصه به من الجدِّ السعيد، بعد أن رأوا كيف يتردَّى في المهالك كل من أَراد به شرّا وكيف يُصيب الزمان كل من نوى له سوءا، فالاستفهام في البيت لا يفيد معنى سوى الإِنكار.\rوالبحتري في المثال الثالث إنما يريد أن يحمل الممدوح على الإِقرار بما ادعاه له من الفوْق على بقية الخلفاء في الجود وبسطة الجسم والشجاعة. وليس من قصده أن يسأل، فالاستفهام في كلامه للتقرير.\rوالشاعر في المثال الرابع يلوم مخاطبيه على تماديهم في الشقاق واستمرارهم في التخاذل والتنافر. ويقرعهم على غلوهم في الصخَب والضجيج، فهو قد خرج بأداة الاستفهام عن معناها الأصلي إلى التوبيخ والتقريع.\rوأبو الطيب في المثال الخامس يقصد إلى التعظيم والإجلال بإِظهار ما كان للمرثي أيام حياته من صفات السيادة والشجاعة والكرم، مع ما في ذلك من إظهار التحسر والتفجع. أَما في المثال السادس حيث يهجو كافورًا فإنه ينتقصه ويعمِدُ إِلى تحقيره والحطّ من كرامته.\rوإذا تدبرت بقية الأَمثلة وجدت أَدوات الاستفهام قد خرجت عن معانيها الأَصلية إِلى الاستبطاء والتعجب. والتسوية والتمني، والتشويق، على الترتيب.\rالقاعدةُ:\r(38) قَدْ تَخْرُجُ أَلفاظُ الاستفهام عَنْ معَانِيها الأَصْلِيَّةِ لمعَانٍ أُخْرى تستفَادُ من سياق الكلام كالنَّفْي، والإِنْكَار، والتَّقْرير والتَّوْبيخِ والتعظيم، والتحقير والاستبطاء والتَّعَجبِ، والتّسْويةِ والتَّمَنِّي والتشويق.\rنموذج (1)\r(1) شَبَّ في المدينة حريقٌ لم تره، فسلْ صديقك عن رؤيته إِيَّاه.","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"(2) سمعت أنَّ أحد أخويك عليٌّ ونجيب أنقذ غريقاً. فسل عليًّا يعين لك المنقذ.\r(3) إذا كنت تعرف أنَّ البنفسج يكثر في أحد الفصلين الخريف أو الشتاء لا على التعيين، فضَع سؤالا تطلب فيه تعيين أحد الفصلين.\rالإجابة (1)\rالرقم … السؤال المطلوب … شرح الإجابة\r(1)…هل رأيت الحريق الذي شب في المدينة؟ …السؤال هنا عن النسبة وهل والهمزة صالحتان للاستفهام عنها فتذكر إحداهما ويؤتى بعدها بالجملة.\r(2) …أأنت الذي أنقذت الغريق؟ …السؤال هنا للمسند إليه فيستفهم بالهمزة ويؤتى بعدها بالمسؤول عنه ثمَّ يؤتى بمعادل بعد أم.\r(3) …أفي الخريف يكثر البنفسج أم في الشتاء؟ …السؤال عن الظرف ويتبع في تكوينه ما اتبع في المثال السابق.\rنموذج (2)\rلبيانِ الأغراض التي يدلُّ عليها الاستفهام في الأمثلة الآتية :\r(1)قال أبو تمام في المديح (1):\rهَل اجتَمعتْ أَحْيَاءُ عَدْنَانَ كُلُّهَا بِمُلْتَحَمٍ إلاَّ وأَنْتَ أَمِيرُها؟ (2)\r(2)وقال البحتري (3):\rأأكفُرُكَ النَّعْمَاءَ عِندي، وَقد نمتْ عَليّ نُمُوَّ الفَجْرِ، والفَجْرُ ساطِعُ (4)\rوأنتَ الذي أعْزَزْتَني بَعدَ ذِلّتي، فلا القوْلُ مَخفوضٌ ولا الطّرْفُ خاشعُ\r(3)وقال ابن الرومي في المدح (5):\rأَلستَ المرءَ يَجْبِي كلَّ حمدٍ إذا ما لم يكنْ للحمدِ جابِ (6)\r(4) وقال أبو تمام(7):\rمَا للخُطوبِ طَغَتْ عليَّ كأنَّها جهلتْ بأنَّ نداكَ بالمرصادِ\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 227)\r(2) - أحياء عدنان: بطونها؛ الملتحم: مكان اشتداد القتال.\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 37 / ص 244)\r(4) - القول المخفوض : ما كان لينا ليست في شدة، والطرف الخاشع: العين فيها انكسار وذلة.\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 69 / ص 273)\r(6) - جبى : يجمع.\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 334)","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"(5) وقال آخر (1):\rفَدَعِ الوَعيدَ فما وَعيدُكَ ضائري ... أطَنينُ أجْنِحَةِ الذُّبابِ يَضيرُ (2)\r(6)قال الشاعر :\rأضاعوني وأيَّ فَتى أَضاعوا؟ لِيوْم كريهَة وسداد ثَغْر (3)\rالإِجابة\rالرقم ... صيغة الاستفهام ... الغرض ... الشرح\r1 ... هل اجتمعت أَحياء عدنان ... النفي ... لأن المعنى أن بطون عدنان لم تجتمع في مكان قتال إلا أنت أمير عليها.\r2 ... أأكفرك النعماء عندي. ... الإنكار ... فإن البحتري يريد أن يقول لمدحه إنه لا يليق في أن أكفر نعماءك فقد غمرتني بها غمراً، بدلتني بالذل عزا، وبالخضوع والخشوع عظمة وعلواً.\r3 ... ألست المرء يجبي كل حمد ... التقرير ... لأن القائل يريد أن يحمل الممدوح على الإقرار بما ادعاه من اجتماع المحامد له.\r4 ... ما للخطوب طغت علي ... التعجب ... فإن أبا تمام يعجب من تراكم الشدائد عليه في حين أن ممدوحه لها بالمرصاد يدفعها عنه نداه وعطاياه، ولذلك قال كأنها جهلت بأن نداك بالمرصاد.\r5 ... الطنين أجنحة الذباب يضير ... التحقير ... لأن الشاعر يشبه وعيد عدوه بصوت أجنحة الذباب.\r6 ... أضاعوني وأي فتي أضاعوا ... التعظيم ... لأن المتكلم يريد أن يرفع من شأن نفسه ويبين أنه عماد العشيرة في أو قات الحروب والشدائد.\rتمريناتٌ\r(1)أجب عما يلي :\r(1) وعدك صديق أَن يزورك في الغد، فشككتَ في أَنه يزورك قبل الظهر أو بعده فضع سؤالاً تطلب به تعيين الوقت.\r(2) علمتَ أنَّ واحدًا من عَميْكَ حامِدٍ ومحمود قد اشترى بيتا، فضع سؤالاً تطلب به تعيين المشتري.\r__________\r(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 388) والكامل في اللغة والأدب - (ج 1 / ص 115) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 123) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 348)\r(2) - الطنين : صوت أجنحة الذباب ، ويضير: يضر.\r(3) - الكريهة: الشدة في الحرب، والثغر: موضع المخافة من العدو عند حدود البلدان ، ويريد بسداده سده بالخيل والرجال.","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"(3) إذا كنتَ شاكًا في أَن القصب يزرع في الربيع أو في الصيف، فكيف تصوغ السؤال الذي تطلب به من المخاطب تعيين الزمان؟\r(4) سل صديقك عن ميله إِلى الأسفار.\r(2) أجب عما يلي :\rسل عن: الحال، والمفعول به، والظرف والمبتدأ، والخبر، والجار والمجرور، في الجمل آلاتية:\rنظم القصيدة متأثرا - اشترى قلماً - كتب الرسالة ليلاً - عليٌّ الفائز- مصر خِصْبة - الكتاب في البيت.\r(3)سلْ عما يأتي:\r(ا) أو ل الخلفاء الراشدين. (هـ) عدد المدارس العالية في مصر.\r(ب) أطول شارع في المدينة. (و) موطن الفِيلة.\r(حـ) حال مصر أيام المماليك. (ز) حقيقة الصدق.\r(د) الزمن الذي ينضج فيه العنب. (ح) معنى الضيغَم.\r(4)أجب عما يلي :\r(1) لم كان الاستفهام في الأمثلة الآتية مفيدا النفي، والإنكار، والتعظيم، على الترتيب؟\r(أ)قال الشاعر(1) :\rهل الدهْرُ إلا ساعةٌ ثم تنقضي… بما كان فيها منْ بلاءٍ ومنْ خَفْض؟ (2)\r(ب) قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (40) سورة الأنعام .\r(حـ) وقال ابن هاني الأندلسي (3):\rمنْ منكُمُ الملكُ المطاعُ كأَنَّهُ ... تحتَ السوابغِ تُبَّعٌ في حِمْيَرِ (4)\r__________\r(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 485) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 109)\r(2) - البلاء : الهم والغم، والخفض: النعيم والدعة.\r(3) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 42) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 126) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 448) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 181) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 306)\r(4) - السوابغ: الدروع، تبع ملك اليمن، وحمير موضع أو قبيلة غربي صنعاء؛ يخاطب الجيش ويقول : أيها الجنود من منكم الملك الذي له من قوة والسلطان ما لتبع.","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"(2) لم كان الاستفهام في الأمثلة الآتية مفيداً التقرير، والتعجب والتمني على الترتيب ؟:\r(1) قال تعالى: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} (18) سورة الشعراء.\r(ب) قالت إحدى نساء العرب تشكَو ابنها(1):\rأنْشَا يُمزِّق أثوابي يؤدبني …أبَعْدَ شيء يبْغى عندِيَ الأدبا؟\r(حـ) قال أبو العتاهية في مدح الأمين (2):\rأنا اليوم لي، والحمدُ للَّه، أشْهرٌ ... يَرُوح عليَ الغَمُّ منك ويَبْكُرُ\rتذكَّر، أمينَ اللَهِ، حَقّي وحُرْمَتي ... وما كنت تُوليني، لعلَك تَذْكُرُ\rلياليَ تُدني منك بالقُرب مجلسي ... ووجهُك من ماءِ البشاشة يقطُرُ\rفمَن لي بالعين التي كنتَ مرّةً ... إليَّ بها من سالِفِ الدَّهْرِ تَنْظُرُ؟\r(5)ماذا يُرادُ بالاستفهام في الأمثلة الآتية؟:\r(1) قال المتنبي (3):\rومَنْ لم يَعشَقِ الدّنيا قَديماً ولكِنْ لا سَبيلَ إلى الوِصالِ (4)\r(2) وقال أيضاً (5):\r__________\r(1) - جمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 146) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 234)\r(2) - القصيدة كلها زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 133) والأغاني - (ج 1 / ص 365)\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 195) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 42) والمدهش - (ج 1 / ص 177) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 46) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 39)\r(4) - الناس من قديم الزمان مولعون بحب الدنيا والبقاء فيها، ولكن لم يتمتع أحد بهذا البقاء لأنها لا تدوم لأحد.\r(5) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 96) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 372)","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"وَلَسْتُ أُبالي بَعدَ إدراكيَ العُلَى أكانَ تُراثاً ما تَناوَلْتُ أمْ كَسْبَا؟ (1)\r(3)وقال أيضاً (2):\rوَهَلْ تُغْني الرّسائِلُ في عَدُوٍّ إذا ما لم يَكُنَّ ظُبًى رِقَاقَا (3)\r(4) وقال حينما صرع بدرُ بن عمّار أسدا(4):\rأمُعَفِّرَ اللّيْثِ الهِزَبْرِ بسَوْطِهِ لمَنِ ادّخَرْتَ الصّارِمَ المَصْقُولا (5)\r(5) وقال أبو تمام (6):\rأسَرْبِلُ هُجرَ القولِ مَنْ لوْ هَجوتهُ ... إِذاً لهجانِي عنهُ مَعروفهُ عِندِي\r__________\r(1) - التراث : الإرث، يقول: إذا استوليت على معالي الأمور فما أبالي أن أكون بلغتها عن إرث أو كسب وقد كان الوجه أن يقول: أتراثا كان لأن الهمزة لا يليها إلا المسئول عنه كما تقدم لك ولكنه لما ذكر المعادل تعين المسئول عنه.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 216) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 15)\r(3) - الظبا : جمع ظبة وهي أحد السيف أي أن العدو لا يشقى منه إلا بالقتل.\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 115) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 287) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68)\r(5) - عفره : مرغه في التراب، والليث: الأسد، والهزبر: الشديد، والصارمة: السيف القاطع؛ يقول: إذا كنت تصرع الأسد بالسوط وهو أشد حيوان بأسا، فلمن أعددت سيفك؟.\r(6) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 29) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 19) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 363) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 37) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 13)\rأي أأسربلُ، فحذف الألف. ومثله كثير إذا تضمن الكلامُ معنى الإنكار والعجب.","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"(6) وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي يمدح الرشيد (1):\rوكَيْفَ أَخافُ الفَقْرَ أو أحْرَمُ الغِنَى ... ورَأْيُ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ جَمِيل\r(7) وقال أحمد شوقي (2):\rما أنتِ يا دنيا ؟ أرؤيا نائمٍ أمْ ليلُ عرسٍ ، أمْ بساطُ سلافِ ؟(3)\r(8) وقال أبو الطيب (4):\rوَمَا لكَ تُعْنى بالأسِنّةِ وَالقَنَا وَجَدُّكَ طَعّانٌ بِغَيرِ سِنَانِ\r(9) وقال الشاعر (5):\rهل بالطُلُول لسائلٍ رَدُّ أَو هَلْ لها بتكلُّمٍ عَهْدُ\r(10) وقال الشاعر (6):\rحتَّى متَى أنْتَ في لَهوٍ وِفى لَعِبٍ؟ … والموْتُ نَحْوكَ يهو ي فاتِحاً فاهُ\r(11)و قال أبو الطيب (7):\rيَفنى الكَلامُ ولا يُحيطُ بفَضْلِكُمْ أيُحيطُ ما يَفْنى بمَا لا يَنْفَدُ\r__________\r(1) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 429) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 121) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 188) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 19) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 231) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 15) والأغاني - (ج 2 / ص 81)\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 86 / ص 312)\r(3) - العرس: طعام الوليمة، والسلاف: الخمر.\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 335) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 13) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 140)\rتعنى بضيغة المجهول ، والجد الحظ ،: يقول ولم تعتني بإدخار الأسنة والرماح وبختك يطعن أعداءك فيقتلهم بغير سنان\r(5) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 11 / ص 97) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 62 / ص 210) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 77 / ص 485)\r(6) - لم أجده\r(7) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 245) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 41) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 424)","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"(12)و قال تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (255) سورة البقرة .قلت : ومثله قول تعالى : {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} (11) سورة الحديد .\r(13)و قال أبو الطيب (1):\rأيَدْري الرَّبْعُ أيَّ دَمٍ أراقَا وَأيَّ قُلُوبِ هذا الرّكْبِ شَاقَا (2)\r(14)وقال المتنبي في سيف الدولة يعُودُه من دُمّل كان فيه(3)\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 213) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 15)\r(2) - تعنى بصيغة المبني للمجهول أي تعتني، والجد الحظ، يقول: مالك تعتني بادخار الأسلحة وحظك يطعن أعداءك فيقتلهم بغير سنان.\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 262) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 33) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 60) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 375)\rيقول : أنت تشفي العلل عن الدنيا فتقوم المعوج وتنفي الظلم والعبث والفساد فكيف تعلك الدنيا وأنت طبيبها من علتها؟!\rثم يقول له : وكيف يصيبك المرض بداء وبك يستغاث مما ينوب من الزمان ؟!\rقلت : في كلام المتنبي شطط كبير ، فالأنبياء والمرسلون قد مرضوا وقد ابتلوا ، فكيف ينكر على سيف الدولة العلة والمرض ؟\rقال تعالى :{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (186) سورة آل عمران\rوفي سنن الترمذى برقم( 2578 ) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً قَالَ « الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِى دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِىَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِى عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ » وهو حديث صحيح .","part":1,"page":234},{"id":235,"text":":\rوَكَيفَ تُعِلُّكَ الدّنْيا بشَيْءٍ وَأنْتَ لِعِلّةِ الدّنْيَا طَبيبُ\rوَكَيفَ تَنُوبُكَ الشّكْوَى بداءٍ وَأنْتَ المُسْتَغاثُ لِمَا يَنُوبُ\r(15) قال أبو العلاء المعري(1):\rيا ظالماً! عقدَ اليدَينِ، مصليّاً، مِن دون ظُلمِكَ يُعقَدُ الزُّنّارُ\rأتظنُّ أنّكَ للمَحاسن كاسبٌ، وخبيُّ أمرِكَ شِرّةٌ وشَنار؟(2)\r(6)أجب عما يلي :\r(1) استعمل كل أداة من أدوات الاستفهام في جملتين مفيدتين وأجب عن كل سؤال تأتي به، واجعل غرضك من الاستفهام معناه الحقيقي\r(2) استعمل همزة الاستفهام في ست جمل بحيث تكون في الثلاث الأولى منها لطلب التصور، وفي الثلاث الأخيرة لطلب التصديق، واجعل غرضك من الاستفهام معناه الحقيقي.\r(3) كوِّن ثلاث جمل استفهامية تامة، أداة الاستفهام في كل منها \" هل\"، اجعل غرضك من الاستفهام معناه الحقيقي.\r(4) هات ثلاث جمل أداة الاستفهام في كل منها \" أنى \" واستوف المعاني التي عرفتها لهذه الأداة، واجعل غرضك من الاستفهام معناه الحقيقي.\r(7)أجب عما يلي :\r(1) كون ثلاث جمل استفهامية بحيث يدل الاستفهام في الأولى على التسوية، وفي الثانية على النفي، وفي الثالثة على الإنكار.\r(2) هات ثلاث جمل استفهامية: يدل الاستفهام في الأولى منها على التعظيم. وفي الثانية على التحقير، وفي الثالثة على التوبيخ.\r(3) مثِّل للاستفهام الخارج عن معناه الأصلي للتعجب، ثم للتمني، ثم للاستبطاء.\r(8)اشرح البيتين الآتيين وبين أغراض الاستفهام فيهما، وهما يُنسبان لأعرابي يمدح الفضلَ بن يحيى البَرمكي (3):\r__________\r(1) - ديوان أبي العلاء المعري - (ج 1 / ص 481) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 41 / ص 427)\r(2) - الشرة بالكسر: الشر والحدة والحرص، والشنار بالفتح: أقبح العيب.\r(3) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 134) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 4) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 252) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 113) والأغاني - (ج 4 / ص 62)","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"ولَائِمَة لَامَتْكَ يَا فَيْضُ في النَّدَى فَقُلْتَ لَها لَنْ يَقْدَحَ اللَّوْمُ في البَحْرِ\rلتثنى الغيض عن عادة الندى ... ومن ذا الذي يثني السحاب عن القطر\r(4)التمنَّي\rالأمثلةُ:\r(1) قال ابن الرومي في شهر رمضان (1):\rفليتَ الليلَ فيه كانَ شهرًا …ومرّ نهارُه مَرَّ السحابِ\r(2) و قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} (53) سورة الأعراف .\r(3)و قال جرير (2):\rبانَ الشَّبابَ حَمِيدَةٌ أَيَّامُهُ ... لو أَنَّ ذلكَ يُشْتَرَى أَو يَرْجِعُ\r(4) و قال آخر (3):\rأَسِرْبَ الْقَطا، هلْ مَنْ يُعيرُ جَناحَهُ ..َعلِّي إِلى من قَد هَويتُ أَطِيرُ (4)\r(5)و قال تعالى: {... قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (79) سورة القصص .\rالبحثُ:\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 69 / ص 180)\r(2) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 268) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 193) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 34) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 105) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 14 / ص 483)\r(3) - أمالي القالي - (ج 1 / ص 66) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 34) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 147) وهمع الهوامع فى شرح جمع الجوامع ـللإمام السيوطى - (ج 1 / ص 227)\r(4) - السرب: الجماعة، و القطا : نوع من الطير يشبه الحمام، وهويت: أحببت.","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"الأمثلة المتقدمة جميعها من باب الإِنشاء الطلبي. وإذا تأَملت المطلوب في كل مثال وجدته أمراً محبوباً لا يرجى حصوله، إِما لكونه مستحيلاً كما في الأمثلة الأربعة الأولى، و إِما لكونه ممكناً غير مطموع في نيله كما في المثال الأخير، ويسمَّى هذا الضرب من الإِنشاء بالتمني.\rو الأدوات التي أفادت التمني في الأمثلة المتقدمة هي: ليت، وهل، ولو، ولعل: غير أن الأداة الأولى أفادته بأصل الوضع، أما الثلاث الأخرى فإنها استُعْمِلت فيه للطائف بلاغية.\rهذا وإِذا كان المطلوب المحبوب ممكناً مطموعاً في حصوله كان طلبه ترجياً، ويعبر فيه بلعل وعسى، و قد تستعمل فيه ليت لسبب يقصده البليغ كما في قول أبي الطيب (1):\rفَيا لَيتَ ما بَيْني وبَينَ أحِبّتي مِنَ البُعْدِ ما بَيني وبَينَ المَصائِبِ\rالقواعدُ:\r(49) التمني طَلَبُ أمْرٍ مَحْبُوبٍ لا يُرجَى حُصُولُه، إمَّا لِكَونِهِ مُسْتَحِيلاً، وإِمَّا لكونه مُمكِناً غَيرَ مطموع في نَيْلِهِ.\r(50) واللفظُ الْمَوْضُوعُ للتمني لَيتَ، وقد يُتَمَّنى بهَل وَلو، وَلَعلَّ، لِغَرَض بلاغيٍّ (2) .\r(51) إذا كان الأمرُ المحبوبُ مِما يُرجَى حُصُولُهُ كانَ طَلَبُهُ ترَجِّياً، ويُعَبرُ فيهِ بلعل أَوْ عَسَى، وقد تستعمل فيه لَيتَ لَغَرَض بلاغي ٍّ (3).\rنموذجٌ\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 165) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 394)\rليتهم واصلوني مواصلة المصائب وليتها بعدت عني بعدهم كما قال أيضا، ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى، من غير جرمٍ واصلي صلة الضنا،\r(2) - الغرض في هل ولعل، هو إبراز التمني في صورة الممكن القريب الحصول؛ لكمال العناية به والشوق إليه، والغرض في لو الإشعار بعزة المتمني وندرته؛ لأن المتكلم يبرزه في صورة الممنوع، إذ أن لو تدل بأصل وضعها على امتناع الجواب لامتناع الشرط.\r(3) - الغرض هو إبراز المرجو في صورة المستحيل مبالغة في بعد نيله.","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"لبيان ما في الأمثلة الآتية من تمنٍّ أو ترجٍّ، و تعييِن الأداة في كل مثال:\r(1) قال صريع الغواني(1):\rواهاً لأيامِ الصَبا وزمانِهِ لَوْ كانَ أسْعفَ بالقَيام قليلا (2)\r(2) و قال أبو الطيب (3):\rفَلَيْتَ هوَى الأحبّةِ كانَ عَدلاً فَحَمّلَ كُلّ قَلبٍ ما أطَاقَا\r(3) قال تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} (11) سورة غافر .\rالإجابةُ:\rالرقم ... المعنى المراد ... الأداة ... البيان\r1 ... التمني ... لو ... لأن المطلوب هنا ممكن غير مطموع في حصوله.\r2 ... الترجي ... ليت ... \" \" \" \" \" مطموع في حصوله.\r3 ... التمني ... هل ... \" \" \" \" \" غير مطموع في حصوله.\rتمريناتٌ\r(1)بين ما في الأمثلة الآتية من تمنٍّ أو ترجٍّ، وبين السرَّ في استعمال ما جاء من الأدوات على غير وضعِهِ الأصلي:\r(1) قال مرْوانُ بن أبي حفصة في رثاء معْن بن زائدة (4):\rفليتَ الشامِتِين بهِ فَدوهُ ولَيتَ العُمرَ مدَّ لَهُ فطَالا (5)\r(2) و قال أبو الطيب في رثاء أخت سيف الدولة (6):\r__________\r(1) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 268)\r(2) - واها : كلمة تعجب تقولها إذا تعجبت من طيب الشيء ، فمعنى واها لأيام الصبا ما أطيبها !\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 213) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 15)\rأي ليت هوى الأحباب كان عادلا في فعله فكان يحمل على كل قلب بقدر طاقته وفي هذا إشارة إلى أنه اعشق العشاق وإن الهوى حمله ما لا يطيقه جورا عليه.\r(4) - طبقات الشعراء - (ج 1 / ص 11) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 37 / ص 368)\r(5) - الشامتين به: الفرحين بموته، وفدوه: جعلوا فداء له.\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 304) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 377)","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"فَلَيْتَ طالِعَةَ الشّمْسَينِ غَائِبَةٌ وَلَيتَ غائِبَةَ الشّمْسَينِ لم تَغِبِ (1)\r(3)و قال آخر (2):\rعَسى اللَيالي الَّتي أَضنَت بِفُرقَتَنا جِسمي سَتَجمَعُنِي يَوماً وَتَجمَعُهُ (3)\r(4)و قال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} (36) سورة غافر .\r(5) و قال تعالى: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(4) (102) سورة الشعراء\r(6)وقال الشاعر (5):\rأمَنْزِلَتي مَيٍّ سلامٌ عليْكما ... هلِ الأزْمُنُ اللاتي مضَيْن رواجعُ\r(7) وقال المتنبي (6) :\rلَيتَ المُلُوكَ على الأقدارِ مُعْطِيَةٌ فلَمْ يكُنْ لدَنيءٍ عندَهَا طَمَعُ (7)\r(8) وقال في المديح (8)\r__________\r(1) - جعل المرثية و شمس النهار شمسين يقول ليت الطالعة من هاتين الشمسين و هي الشمس النهار غائبة و ليت الغائبة منهما و هي المرثية لم تغب . يريد أنها كانت أعم نفعاً من الشمس فليتها بقيت و فقدنا الشمس.\r(2) - الكشكول - (ج 1 / ص 45) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 58 / ص 207)\r(3) -أضنت جسمي: أمرضته.\r(4) - كرة: أي رجوعا إلى الدنيا.\r(5) - الصحاح في اللغة - (ج 2 / ص 203) و نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 14) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 29) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 72) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 17) والأغاني - (ج 5 / ص 11) وتاج العروس - (ج 1 / ص 7547) ولسان العرب - (ج 11 / ص 656)\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 229) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 2)\r(7) - أي ليتهم يعطون الشعراء على قدر فضلهم و نبل أنفسهم فلا يطمع في عطائهم خسيس.\r(8) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 62) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 246) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 385) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 234) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 46)\rليت المدائح ما مدح به من الشعر استكمال ذكر مناقبه ومتى يتفرغ الشعر لذكر كليب وأهل الدهور السابقة.","part":1,"page":239},{"id":240,"text":":\rلَيْتَ المَدائحَ تَسْتَوْفي مَنَاقِبَهُ فَما كُلَيْبٌ وَأهْلُ الأعصُرِ الأُوَلِ\r(2)أجب عما يلي :\r(1) هاتِ مثالين لكل أداة تفيد التمني.\r(2) هات مثالين للترجِّي، واستعمل في الأول لعل و في الثاني عسى.\r(3) هات مثالين للترجِّي، واستعمل في كل منهما \" ليت \" و بين السبب البلاغي في اختيار هذه الأَداة.\r(3)انثُر البيتين الآتيين نثرًا وهما للمتنبي في مدح كافور (1):\rلحَى الله ذي الدّنْيا مُناخاً لراكبٍ فكُلُّ بَعيدِ الهَمّ فيهَا مُعَذَّبُ (2)\rألا لَيْتَ شعري هَلْ أقولُ قَصِيدَةً فَلا أشْتَكي فيها وَلا أتَعَتّبُ (3)\r================\r(5) النّداءُ\rالأمثلةُ:\r(1) كتبَ أبو الطيب إِلى الوالي وهو في الاعتقال (4):\rأمَالِكَ رِقّي ومَنْ شَأنُهُ هِباتُ اللُّجَينِ وعِتْقُ العَبيدِ (5)\rدَعَوْتُكَ عِندَ انْقِطاعِ الرّجَا ءِ والمَوْتُ مني كحَبل الوَريدِ (6)\r(2) وقال أَبو نُواس (7):\rيا رَبِّ إنْ عَظُمَتْ ذنوبي كثْرَةً …فَلَقَدْ عَلِمْتُ بأنَّ عَفْوَكَ أعظمُ\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 97) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 329) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 99) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 396)\r(2) - لحى الله ذي الدنيا: أي قبحها و لعنها، والمناخ: المنزل وهو تمييز، بذم الدنيا ويقول: إنها دار شقاء و إن كل عظيم الهمة فيها معذب.\r(3) - ليت شعري: أي ليتني أعلم.\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 43) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 425)\r(5) - الرق: العبودية، والهبات: العطايا، واللجين: الفضة، والعتق التحرير.\r(6) - حبل الوريد: عرق في العنق يضرب مثلا في شدة القرب.\r(7) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 348) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 42)","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"(3) وقال الفرزدق يفتخر بآبائه و يهجو جريرًا (1):\rأُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ، إذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجَامِعُ\r(4) وقال آخر (2):\rأَيا جامِعَ الدنيَا لِغَير بَلاغَةٍ … لِمنْ تَجْمَعُ الدُّنْيَا وأنت تَمُوتُ؟\rالبحثُ :\rإذا أَردنا إقبال أَحد علينا دعوناه بذكر اسمه أو صفة من صفاته بعد حرف نائب مناب أدعو، ويسمَّى هذا بالنداء.\rوأَدوات النداء هي: الهمزة، و أي، ويا، وآ، وآي، وأيا، وهيا، ووا.\rوالأصل في نداء القريب أن ينادى بالهمزة أو أي. و في نداء البعيد أَن ينادَى بغيرهما من باقية الأدوات، غير أن هناك أسباباً بلاغية تدعو إِلى مخالفة هذا الأصل، و سنشرح لك هذه الأسباب فيما يأتي:\rتأَمل ا المثال الأَول تجد المنادى فيه بعيداً، ولكن أبا الطيب ناداه بالهمزة الموضحة للقريب، فما السبب البلاغي هنا؟ السبب أَن أبا الطيب أراد أن يبين أن المنادَى على الرغم من بعده في المكان، قريب من قلبه مستحضر في ذهنه لا يغيب عن باله، فكأنه حاضر معه في مكان واحد. وهذه لطيفة بلاغيَّة تسوغ استعمال الهمزة وأي في نداء البعيد.\rانظر إلى الأمثلة الثلاثة الباقية تجد المنادى في كل منها قريبا، ولكن المتكلم استعْمل فيها أحرف النداء الموضوعة للبعيد فما سبب هذا؟\r__________\r(1) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 217) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 23) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 73) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 312) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 496)\r(2) - لم أجده","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"السبب أن المنادى في المثال الثاني جليل القدر خطير الشأن فكأَنَّ بُعد درجته في العِظم بعدٌ في المسافة، ولذلك اختار المتكلم في ندائه الحرف الموضوع لنداء البعيد ليشير إلى هذا الشأن الرفيع. وأما في المثال الثالث فلأنَّ المخاطب في اعتقاد المتكلم وضيع الشأن صغير القدر فكأنَّ بُعد درجته في الانحطاط بعدٌ في المسافة. وأما في المثال الأخير فلأن المخاطب لغفلته و ذهوله كأنه غير حاضر مع المتكلم في مكان واحد.\rو قد تخرج ألفاظ النداء عن معناها الأصلي و هو طلب الإِقبال إلى معان أخرى تستفادُ من القرائن، و من هذه المعاني ما يأتي:\r(1) الزجر كقول الشاعر (1):\rيا قلب ويْحك ما سمعتَ لنَاصِحٍ …لَمَّا ارْتَميْتَ ولا اتقَيْتَ ملامًا\r(2) التحسر و التوجع ،قال الحُسَين بن مُطَير الأَسَدِي(2) :\rفيا قَبْرَ مَعْنٍ كَيْف وارَيْتَ جُودَهُ ... وقَدْ كانَ مِنْه البَرُّ والبَحْرُ مُتْرعَا\r(3) الإِغراء كقولك لمنْ أقبل يتظلم: يا مظلومُ تكلم.\rالقواعدُ:\r__________\r(1) - لم أجده إلا في جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 5) وهذه أمثلة من كتب الأدب :\rتراجم شعراء موقع أدب - (ج 11 / ص 242)\rيا قلبِ ويحكَ خنتني وفعلتها ، وَحلَلتَ عُقدة َ تَوْبتي، ونَقضْتَها\rتراجم شعراء موقع أدب - (ج 86 / ص 358)\rيا قلبُ، ويحكَ والمودة ُ ذمّة ٌ ماذا صنَعْت بعهدِ عبدِ الله؟\rتراجم شعراء موقع أدب - (ج 91 / ص 185)\rيا قلبُ ويحكَ لا تذهبُ بكَ الخرقُ إنَّ الأُلى كُنتَ تهواهُمْ قَد انْطَلَقُوا\rتراجم شعراء موقع أدب - (ج 92 / ص 380)\rألا يا قلبُ ويحكَ كُن جليداً فقدْ رَحَلَتْ وفاتَ بها الذَّميلُ\r(2) - خزانة الأدب - (ج 2 / ص 260) والأغاني - (ج 4 / ص 259) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 55) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 160) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 333) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 86)","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"(52) النّداءُ طَلَبُ الإِقْبَال بحَرْفٍ نَائِبٍ منَابَ أَدْعُو.\r(53) أدوات النِّدَاءَ ثمان : الْهَمْزَةُ، و\"أي\"، و\"يَا\"، و\"آ\"، و\"آي\" و\"أَيا\"، و\"هيَا\"، و\"وا\".\r(54) الهمزة وأي لنداء القريب، وغيرهما لنداء البعيد.\r(55) قد ينزل البعيد منزلة القريب فينادَى بالهمزة و\"أي\"، إشارةً إلى قُربه من القلب و حضوره في الذهن.\rوقد ينزَّلُ القريب منزلة البعيد فينادى بغير الهمزة و\"أي\"، إشارةً إلى عُلُوِّ مرتبته، أو انحطاط منزلته، أو غفلته وشرود ذهنه.\r(56) يخرج النداءُ عن معناه الأصليِّ إلى معان أخرَى تستفادُ من القرائن، كالزجر والتحسر والإغراء.\rنموذجٌ\rلبيان أدوات النداء في الأمثلة الآتية، وما جرى منها على أصل وضعه في نداء القريب أو البعيد، وما خرج عن ذلك مع بيان السبب:\r(1)قال الشاعر (1):\rأَبُنَيَّ إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَومِهِ ... فإِذا دُعِيتَ إِلى المَكارِمِ فاعْجَلِ (2)\r(2) وقال الشاعر (3) :\rيا منْ يرجَّى للشدائد كلِّها … يا منْ إليه المشتكَى و المفزعُ\r(3) و قال أبو العتاهية (4):\rأيا منْ عاشَ في الدنيا طويلاً …و أفنَى العمرَ في قيلٍ وقالِ\rوأتعبَ نفسَه فيما سيفنَى … يجمَّعُ منْ حرامٍ أو حلالِ\rهبِ الدنيا تقادُ إليكَ عفواً … أليسَ مصيرُ ذلك للزوالِ؟\r(4)و قال سوار بن المُضَرَّب (5):\rياأيها القلبُ هلْ تنهاكَ موعظةٌ … أو يُحدِثَنْ لك طولُ الدهرِ نسيانا(6)\r__________\r(1) - تاج العروس - (ج 1 / ص 907) ولسان العرب - (ج 1 / ص 711) والصحاح في اللغة - (ج 2 / ص 111)\r(2) - كارب يومه أي مقارب يومه الذي يموت فيه.\r(3) 0 نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 102) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 483)\r(4) - المستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 73) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 483)\r(5) - شاعر إسلامي كان مع قطري بن الفجاءة، وهو من بني سعد تميم.\r(6) - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 417)","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"(5) وكتب والدٌ لولده ينصحه (1):\rأَحُسَيْنُ إنِّيَ واعِظٌ وَمُؤَدِّبُ فَافْهَمْ فَأَنْتَ العَاقِلُ المُتَأَدِّبُ\rالإجابةُ\r(1) الأداة \"الهمزة\" و قد استعملت في نداء القريب جرياً على الأصل.\r(2) الأداة \"يا\" وقد استعملت في نداء القريب على خلاف الأصل، إشارة إلى علو مرتبة المنادى وارتفاع شأنه.\r(3) الأداة \"أيا\" وقد استعملت في ندا ء القريب على خلاف الأصل، إشارة إلى غفلة المخاطب.\r(4) الأداة \"يا\" وقد استعملت في نداء القريب على خلاف الأصل، إشارة إلى أنَّ المنادى غافل لاه فكأنه غير قريب.\r(5) الأداة \" الهمزة \" وقد نودي بها البعيد على خلاف الأصل، إشارة إلى أن المنادَى حاضر في الذهن لا يغيب عن البال فكأنه حاضرُ الجثمان.\rتمريناتٌ\r(1) بيِّن أدوات النداء في الأمثلة الآتية، وما جرى منها على أصل وضعه في نداء القريب أو البعيد، و ما خرج منها عن ذلك مع بيان الأسباب البلاغية في الخروج:\r(1) قال أبو الطيب (2):\rيا صائِدَ الجَحْفَلِ المَرْهوبِ جانِبُهُ إنّ اللّيوثَ تَصيدُ النّاسَ أُحْدانَا (3)\r(2) وقال الشاعر (4) :\rأيا رَبِّ قَدْ أَحْسنتَ عودًا و بدْأةً… إليَّ فلم ينْهَضْ بإحْسانكَ الشكْر\r(3) وقال الشاعر (5):\r__________\r(1) - منسوبة لعلي رضي الله عنه تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 24)\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 139) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 135)\r(3) - الجحفل : الجيش الكبير، والليوث: الأسود، وأحدانا: جمع واحد وأصله وحدانا، يقول: أنت أشد بطشا من الأسد، لأن الأسد يصيد الناس واحدا واحدا وأنت تصيد الجيش برمته.\r(4) - روضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 65) والكشكول - (ج 1 / ص 126) و المستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 238)\r(5) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 7 / ص 24) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 245) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 36 / ص 460)","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"أَسُكَّانَ نَعْمَانِ الأَرَاكِ تَيَقَّنُوا بأنَّكمْ في ربعِ قلبيَ سكَّانُ (1)\r(4)و قال تعالى يحكى قول فرعون لموسى علبه السلام: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} (101) سورة الإسراء.\r(5)و قال أبو العتاهية (2):\rأيا منْ يُؤَمِّل طولَ الحياة …و طولُ الحياة عليه خطر\rإذا ما كبِرْتْ وبانَ الشَّبابُ …فلا خيرَ في العيش بعدَ الكبر\r(6) و قال أبو الطيب في مدح كافور من قصيدة أنشده إياها(3):\rيا رَجاءَ العُيُونِ في كلّ أرْضٍ لم يكُنْ غيرَ أنْ أرَاكَ رَجَائي (4)\r(7) أي بُنَيَّ أعدْ عليَّ ما سمعت مني.\r(8) أمحمدُ لا ترفعْ صوتكَ حتى لا يسمعَ حديثنا أحدٌ.\r(9) أيا هذا، تنبهْ فالمكارهُ مُحْدِقَةٌ بك.\r(10) يا هذا لا تتكلمْ حتى يُؤْذَنَ لكَ.\r__________\r(1) - نعمان الأراك : موضع في بلاد العرب، والربع: المنزل.\r(2) - لم أجدهما\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 315) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 348)\r(4) - قلت : رجاء العيون في كل أرضٍ هو الله وحده ، خالق السموات والأرض ، وبيده ملكوت كل شيء ، قال تعالى :{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (62) سورة النمل ، وقال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (194) سورة الأعراف ، وقال تعالى : {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"(2)نادِ منْ يأتي، مستعملاً أدوات النداء استعمالاً جارياً على خلاف الأصل من حيث قرب المنادَى وبعده، وبين العلل البلاغية في هذا الاستعمال:\r(1) غائباً تحنُّ إلى لقائهِ. (3) منصرفاً عنْ عمله تدعوه إلى الجدِّ.\r(2) سفيهاً تنهاهُ عن التعرضِ للكرام. (4) عظيماً تخاطبهُ و ترجوهُ أن يساعدكَ.\r(3)ماذا يرادُ بالنداء في الأمثلة الآتية:\r(1) وقال الشاعر (1) :\rأعدَّاءُ ما للعيشِ بعدك لذةٌ …و لا لخليلٍ بهجةٌ بخليلِ (2)\r(2) يا شجاعُ أقدمْ (تقوله لمن يترددُ في منازلة العدو).\r(3) وقال الشاعر (3) :\rدَعوتُك يا بُنيِّ فلم تجِبْني ... فَرُدّت دَعْوِتي يأساً عليِّ\r(4) وقال الشاعر (4):\rبالله قُلْ لي يا فُلا نُ وَلي أقولُ وَلي أُسائِلْ\rأتُرِيد في السّبعِينَ ما قد كنتَ في العشرينَ فاعلْ\r(5) وقال الشاعر (5) :\rيا دارَ عاتكةَ حيِّيتِ منْ دارِ …سيَّرْتُ فيكِ و فيمنْ فيكِ أشعاري\r(4)أجب عما يلي :\r(1) هات مثالين للهمزة المستعملة في نداء البعيد، وبين السبب في خروجها عن أصل وضعها في كل من هذين المثالين.\r(2) هات مثالين للمنادى القريب المنزَّل منزلة البعيد لعلو مكانته.\r(3) \" \" \" \" \" \" لانحطاط منزلته.\r(4) \" \" \" \" \" \" لغفلته و شرود ذهنه.\r(5) مثل للنداء المستعمل في التحسر والزجر والإغراء.\r(5)انثر البيتين الآتيين نثرا فصيحاً وهما لأبي الطيب، وبين الغرض من النداء(6)\r__________\r(1) - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 274)\r(2) - الهمزة للنداء، وعداء منادى، والبهجة السرور، يقول: يا عداء، ذهبت بعدك لذة العيش و لم يبق لخليل بخليله سرور.\r(3) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 351)\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 7 / ص 291)\r(5) - لم أجده\r(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 242) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 31) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 166) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 87)\rيقول :أنت أعدل الناس إلا إذا عاملتني فإنك لست بعدلٍ عليّ وخصامي وقع فيك وأنت الخصام الحاكم، يريد أنك ملك لا أحاكمك إلى غيرك لأن الخصام وقع فيك.\rأعيذها نظراتٍ منك صادقةً ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورمُ\rالهاء في أعيذها راجعة إلى النظرات وأجاز مثله الأخفش لأنه أجاز في قوله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار أن تكون الهاء عائدةً على الأبصار وغيره من النحويين يقولون أنها إضمار على شريطة التفسير كأنه فسر الهاء بالنظرات، والمعنى أنك إذا نظرت إلى شيء عرفته على ما هو فنظراتك صادقة تصدقك ولا تغلط فيما تراه فلا تحسب الورم شحما ،وهذا مثل يقول لا تظنن كل شاعر شاعرا.","part":1,"page":246},{"id":247,"text":":\rيا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ\rأُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ\r================\rالقصرُ (1)\rتعريفه- طرقه- طرَفاه\rالأمثلةُ:\r(1) لا يفوز إلا المجدُّ.\r(2)إنما الحياةُ تعبٌ .\r(3) الأرضُ متحرِّكةٌ لا ثابتة.\r(4) ما الأرضُ ثابتةً بلْ متحركةٌ.\r(5) ما الأرضُ ثابتةً لكن ْمتحركةٌ.\r(6) على الرجالِ العاملين نثني.\rالبحثُ:\rإذا تأملت الأمثلة السابقة رأيت أنَّ كل مثال منها يتضمن تخصيص أمر بآخر، فالمثال الأول يفيد تخصيص الفوز بالمجد، بمعنى أن الفوز خاص بالمجد لا يتعداه إلى سواه. والمثال الثاني يفيد تخصيص الحياة بالتعب، بمعنى أن الحياة وقفٌ على التعب لا تفارقه إلى الراحة. وهكذا يقال في بقية الأمثلة.\rوإذا أردت أن تعرف منشأ هذا التخصيص في الكلام، كفاك أن تبحث في الأمثلة قليلاً. خذ المثال الأول مثلا و احذف منه أداتي النفي والاستثناء، تجد أن التخصيص قد زال منه وكأنه لم يكن، إذاً النفي والاستثناء هما وسيلة التخصيص فيه، وبمثل هذه الطريقة تستطيع أن تدرك أن وسائل التخصص في الأمثلة الباقية هي: إنما: والعطف بلا، أو بل، أو لكن، و تقديم ما حقه التأخير. ويسمي علماء المعاني التخصيص المستفاد من هذه الوسائل بالقصر، ويسمُّون الوسائل نفسها طرق القصر.\r__________\r(1) - كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1136) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 8) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 3)","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"ارجع إلى الأمثلة مرة أخرى وابحث فيها واحدا واحداً : تجد المتكلم في المثال الأول يقصر الفوز على المجد فالفوز مقصور، والمجد مقصور عليه، وهما طرفا القصر. و لما كان الفوز صفة من الصفات والمجدُّ هو الموصوف بهذه الصفة، كان القصر في هذا المثال قصر صفة على موصوف، بمعنى أن الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر. وتراه في المثال الثاني يقصر الحياة على التعب. فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه ولما كانت الحياة موصوفة والتعب صفة لها كان القصر في هذاالمثال قصر موصوف على صفة بمعنى إن الموصوف لا يفارق صفة التعب إلى صفة الراحة ،ولو أنك تدبرت جميع أمثلة القصر ما ذكر منها هنا و ما لم يذكر، لوجدت كلَّ مثال يشتمل على مقصور و مقصور عليه، و وجدت القصر لا يخلو عن حال من الحالين السابقين. فهو إما قصر صفة على موصوف، وإما قصر موصوف على صفة.\rوإذا أردت أن تعرف ضوابط تسهِّل عليك معرفة كلٍّ من المقصور و المقصور عليه في كل ما يرد عليك، فانظر إلى القواعد الآتية تجد ذلك مفصَّلاً.\rالقواعدُ:\r(57) القصرُ تخصيصُ أمرٍ بآخرَ بطريقٍ مخصوصٍ.\r(58) طرقُ القصرِ المشهورةِ أربعٌ (1):\r(أ) النفي، والاستثناء، وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء.\r(ب) إنما، ويكون المقصور عليه مؤخراً وجوبا.\r(جـ) العطف بلا، أو بل، أو لكن، فإنْ كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها، وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما.\r(د) تقديم ما حقُّهُ التأخير. وهنا يكون المقصور عليه هو المقدَّم.\r(59) لكلِّ قصرٍ طرفانِ: مقصورٌ،و مقصورٌ عليه.\r(60) ينقسمُ القصرُ باعتبار طرفيهِ قسمين:\r(أ) قصرُ صفةٍ على موصوفٍ.\r(ب) قصرُ موصوفٍ على صفةٍ.\r================\r__________\r(1) - هناك طرق القصر غير هذه الأربع، منها ضمير الفصل نحو: علي هو شجاع ، و منها التصريح بلفظ وحده أو ليس غير نحو : أكرمت محمدا وحده ، و لكنها لا تعد من طرقه الاصطلاحية.","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"الْفَصلُ والوصلُ (1)\r(1) موَاضِع الْفَصْلِ\rالأمثلةُ:\r(1) قال أبو الطيب (2):\rوَمَا الدَّهرُ إِلا مِنْ رُوَاةِ قصائدي…إذَا قُلتُ شِعْرًا أَصْبَحَ الدهرُ مُنْشِدَا (3)\r(2) وقال أَبو العلاء (4):\rوالنّاسُ بالنّاسِ من حَضْرٍ وبادِيَةٍ، بعضٌ لبعضٍ، وإن لم يَشعُروا، خدَم (5)\r(3) وقال تعالى: {.. يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (2) سورة الرعد\r(4) و قال أَبو العتاهية (6):\rيا صاحبَ الدُّنْيَا الْمُحِبَّ لها… أَنْتَ الذي لاَ ينقضي تَعَبُهْ\r(5) وقال آخر (7):\rوَإنَّمَا الْمَرْءُ بأَصْغَرَيْه … كُلُّ امرئ رَهْنٌ بمَا لَدَيْهِ (8)\r__________\r(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 49) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 100) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 90) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 3)\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 418)\r(3) - يقول: إن الدهر من جملة شعري، وذلك لأن ألسنة الناس جميعا تتناقله في كل وقت فكأن الدهر إنسان ينشد قصائدي و يرويها.\r(4) - ديوان أبي العلاء المعري - (ج 1 / ص 1203) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 43 / ص 170)\r(5) - البدو : النادية، و الحاضرة: ضد البادية وهي المدن والقرى والريف، يقال: فلان من أهل الحاضرة وفلان من أهل البادية، ومعنى البيت إن الناس لا بد لهم من التعاون فلا يتهيأ لإنسان أن يستقل في هذه الحياة بشؤون نفسه.\r(6) - لم أجده\r(7) - لم أجده إلا في جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 4)\r(8) - الأصغران: القلب واللسان، ورهن بما لديه: يجازي بما عمل.","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"(6)و قال أَبو تمام (1):\rلَيْسَ الْحِجَابُ بمُقصٍ عنْكَ لي أَملاً … إِنَّ السَماءَ تُرَجَّى حِينَ تَحْتجِبُ (2)\rالبحثُ :\rيقصِد علماء المعاني بكلمة \" الوصْل \" عطفَ جملة على أخرى \"بالواو\" (3) كقول الأبيوَرْدى يخاطب الدهر (4):\rفَالعَبْدُ رَيّانُ ِمنْ نُعْمى يَجودُ بِها والحرُّ ملتهبُ الأحشاءِ منْ ظمإِ (5)\rو يقصدون بالفصل ترك هذا العطف، كقول المعري (6):\rلا تَطْلُبَنَّ بآلةٍ لَكَ حاجةً … قَلمُ البليغ بغيْر حظٍّ مِغْزَلُ\rهذا ولكل من الفصل والوصل مواطنُ تدعو إليها الحاجة ويقتضيها المقام، و سنبدأ لك بمواطن الفصل:\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 95) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 113) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 188) والرسائل - (ج 1 / ص 102) والأغاني - (ج 4 / ص 377) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 31)\r(2) - المراد بالحجاب احتجاب الممدوح عن قصاده، ومقص: مبعد، وتحتجب: تختفي تحت الغيوم.\r(3) - إنما قصر علماء المعاني عنايتهم في هذا الباب على البحث في عطف الجمل \" بالواو \" دون بقية حروف العطف، لأنها هي الإرادة التي تخفي الحاجة إليها، و يحتاج العطف بها إلى لطف في الفهم و دقة في الإدراك، إذ إنها لا تدل إلا على مطلق الجمع والاشتراك أما غيرها من حروف العطف فتفيد معاني زائدة، كالترتيب مع التعقيب في الفاء، والترتيب مع التراخي في ثم، وهلم جرا و من أجل ذلك سهل إدراك مواطنها.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 33 / ص 184)\r(5) - الريان : ضد الظمآن ، و النعمى : النعمة.\r(6) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 97) والكشكول - (ج 1 / ص 85)","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"تأمل أَمثلة الطائفة الأولى تجد بين الجملة الأولى والثانية في كل مثال تآلفاً تامًّا، فالجملة الثانية في المثال الأَول، و هي \"إذا قُلتُ شِعْرًا أصْبح الدهرُ مُنشِدًا \" لم تجئ إلا توكيدًا للأولى، وهي جملة \"و ما الدهرُ إلا من رواة قصائدي \" فإِن معنى الجملتين واحد. والجملة الثانية في المثال الثاني \"بعضٌ لبعض وإِن لم يشعرُوا خدمُ \" ما جاءَت إِلا لإِيضاح الأولى \"الناسُ للناس من بدوٍ و حاضرة \" فهي بيان لها، والجملة الثانية في المثال الثالث جزء من معنى الأولى لأَن تفصيل الآيات بعضٌ من تدبير الأمور، فهي بدل منها، ولا شك أنك لَحَظْتَ أن الجملة الثانية مفصولة عن الأولى في كل مثال من الأمثلة الثلاثة، و لا سر لهذا الفصل سوى ما بينهما من تمام التآلف وكمال الاتحاد (1). ولذا يقال: إن بين الجملتين كمالَ الاتصال.\rتأمل مثالي الطائفة الثانية تجد الأمر على العكس، فإنَّ بين الجملة الأول والثانية في كل مثال منتهَى التباين و غايةَ الابتعاد، فإنهما في المثال الرابع مختلفان خبرًا وإنشاء. و هذا جلي واضح. أما في المثال الخامس فأنه لا مناسبة بينهما مطلقا إذ لا رابطة في المعنى بين قوله: \" و إِنما المرءُ بأصغريه \" و قوله: \"كل امرئ رهن بما لديه \"، وهنا تجد الجملة الثانية في كل من المثالين مفصولة عن الأولى، ولا سر لذلك إلا كمالُ التباين و شدةُ التباعد (2)، ولذلك يقال في هذا الموضع إنَّ بين الجملتين كمالَ الانقطاع.\r__________\r(1) - لأن الجملة الثانية هنا إما أن تكون بمعنى الأولى أو بمنزلة الجزء منها كما رأيت، و هذا يقتضي ترك العطف لأن الشيء لا يعطف على نفسه، و الجزء لا يعطف على كله.\r(2) - إنما وجب ترك العطف هنا لأن العطف يكون للجميع بين الشيئين والربط بينهما. ولا يكون ذلك في المعنيين إذا كان بينهما غاية التباين.","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"انظر إلى المثال الأخير تر أن الجملة الثانية فيه قوية الرابطة بالجملة الأولى، لأنها جواب عن سؤال نشأ من الأولى، فكأن أبا تمام بعد أن نطق بالشطر الأول توهم أن سائلا سأله، كيف لا يحولُ حجاب الأمير بينك وبين تحقيق آمالك؟ فأجاب: \" إنَّ السماء ترجى حين تحتَجب \" فأنت ترى أن الجملة الثانية مفصولة عن الأولى، ولا سر لهذا الفصل إلا قوة الرابطة بين الجملتين، فإن الجواب شديد الارتباط والاتصال بالسؤال فأشبهت الحالُ هنا من بعض الوجوه حال كمال الاتصال التي تقَدمت، و لذلك يقال إنَّ بين الجملتين شبهَ كمال الاتصال.\rالقواعدُ:\r(62) الوصلُ عَطفُ جُملةٍ عَلَى أخْرَى بالواو، والفصلُ تَرْكُ هذا العطف، ولكلٍّ مِنَ الفَصْلِ والوصلِ مَوَاضِعُ خاصةٌ.\r(63) يَجبُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْن في ثَلاَثَةِ مَواضعَ:\r(أ)- أَنْ يَكونَ بَيْنَهُمَا اتِّحَادٌ تَامًّ، وذلك بأنْ تَكونَ الجمْلَةُ الثانيةُ تَوْكِيدًا لِلأولى، أَوْ بَيَاناً لها، أوْ بَدَلاً مِنْهَا، وَيُقَالُ حِينَئِذ إنَّ بَيْنَ الجملَتَين كَمَالَ الاتِّصَال.\r(ب)-أنْ يَكونَ بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ تَامٌّ، و ذلكَ بأنْ تَخَتلفَا خَبَرًا وإنشاءً، أوْ بألا تَكونَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ مَا، وَيُقَالُ حِينَئِذ إن بَيْنَ الجمْلَتَيْن كَمَالَ الاِنْقِطَاع.\r(جـ)- أَنْ تَكونَ الثَّانَيةُ جوابا عَنْ سُؤالٍ يُفْهَم مِنَ الأولى، وَيُقَالُ حِينَئِذٍ إِنَّ بَيْنَ الجمْلَتَيْن شِبْهَ كَمَال الاتِّصَال (1).\r(2) مواضِعُ الوصلِ\rالأمثلةُ:\r(1) قال أَبو العلاء المعري (2):\r__________\r(1) - ذهب بعض المتأخرين من علماء المعاني إلى زيادة موضعين للفصل على المواضع التي ذكرناها و لكن هذين الموضعين عند التأمل يمكن ردهما إلى الوضع الثالث.\r(2) - ديوان أبي العلاء المعري - (ج 1 / ص 590) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 42 / ص 36)","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"وحبُّ العيشِ أعبدَ كلَّ حرٍّ، وعلّمَ ساغباً أكلَ المُرار (1)\r(2)و قال أبو الطيب (2):\rوَللسرّ مني مَوْضِعٌ لا يَنَالُهُ نَديمٌ وَلا يُفْضِي إلَيْهِ شَرَابُ (3)\r(3)وقال أيضاً (4):\rيُشَمّرُ لِلُّجِّ عَنْ ساقِهِ ويَغْمُرُهُ المَوْجُ في السّاحِلِ (5)\r(4) وقال بشارُ بن بُرد (6):\rوأَدْنِ على القُربَى المُقَرِّب نَفْسَهُ ... ولا تُشْهِدِ الشُّورَى امرَأً غيرَ كاتِم (7)\r(5) لا وباركَ اللهُ فِيك: تجيبُ بذلك لمن قال:( هل لكَ حاجة أساعدك في قضائها)\r(6) لا ولطَفَ اللهُ بهِ: تجيبُ بذلك منْ قال: (هل أبلَّ أخوكَ منْ علته)\rالبحثُ:\r__________\r(1) - الساغب : الجائع، والمرار: شجر مر، يقول: إن حب الحياة يجعل الحر عبدا و يضطر الإنسان إلى احتمال الأذى.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 338) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 69) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 52) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 210) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 397)\r(3) - النديم : الجليس على الشراب، ويفضي: ينتهي، يقول: إنه كتوم للسر يضعه حيث لا يطلع عليه النديم و لا يكشف عنه الشراب.\r(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 201) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 40)\r(5) - اللج : معظم الماء، و البيت مثل يضرب لمن تحدثه أطماعه بإدراك المطالب العظيمة و هو يعجز عن اليسيرة.\r(6) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 347) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 183) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 327) والحيوان - (ج 1 / ص 208) والأغاني - (ج 1 / ص 310) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 89 / ص 128)\r(7) - يقول : قرب من يتقرب إليك بعقله و كماله، و لا تستشر أمام من لا يكتم الأسرار.","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"تأمل الجملتين \" أَعْبَدَ كُلَّ حرٍّ \" و \" علم ساغبا أكل المُرار \" في البيت الأول تجد أن للأولى منهما موضعا من الإعراب لأنها خبر للمبتدأ قبلها وإن القائل أراد إشراك الثانية لها في هذا الحكم الإعرابي وتأمل الجملتين : \" لا يناله النديم \" و \" لا يفضي إليه شراب \" في البيت الثاني تجد أن للأولى أيضا موضعا من الإعراب لأنها صفة للنكرة قبلها و أنه أريد إشراك الثانية لها في هذا الحكم و إذا تأملت الجملة الثانية في كل من البيتين وجدتها معطوفة على الجملة الأولى موصولة بها . و كذلك يجب الوصل بين كل جملتين جاءتا على هذا النحو.\rاُنظر في البيت الثالث إلى الجملتين: \" يشمِّر لِلُّجِّ عن ساقه\"و \" يغمُره الموج في الساحل \" تجدهما متحدتين خبرَا متناسبتين في المعنى (1) وليس هناك من سبب يقتضي الفصل ولذلك عطفت الثانية على الأولى، والمثال الرابع كذلك مكون من جملتين متحدتين إنشاء هما: \" أدنِ \" و \" لا تشهد \" وهما متناسبتان في المعنى وليس هناك من سبب يقتضي الفصل ولذلك عطفت الثانية على الأولى، هكذا يجب الوصل بين كل جملتين اتحدتا خبرًا أو إنشاء وتناسبتا في المعنى ولم يكن هناك ما يقتضي الفصل بينهما.\r__________\r(1) - يراد بالتناسب أن يكون بين الجملتين رابطة تجمع بينهما كأن يكون المسند إليه في الأولى له تعلق بالمسند في الثانية، و كان يكون المسند في الأولى مماثلا للمسند في الثانية أو مضادا له.","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"انظر في المثال الخامس إلى الجملتين: \" لا \" و \" بارك الله فيك \"تجد أن الأولى على خبرية (1) والثانية إنشائية (2). وأنك لو فصلت فقلت: \"لا باركَ الله فيك \" لتوهم السامع أنك تدعو عليه في حين أنك تقصد الدعاء له، و لذلك وجب العدول عن الفصل إلى الوصل. وكذلك الحال في جملتي المثال الأخير، وفي كل جملتين اختلفتا خبرًا وإنشاء وكان ترك العطف بينهما يوهم خلاف المقصود.\rالقاعدةُ:\r(64) يَجبُ الوَصْلُ بيَنَ الجملتين في ثَلاَثَة مَوَاضعَ:\r(أ)- إذَا قُصدَ إشرَاكُهمَا في الحُكم الإعرابي.\r(ب)-إذا اتْفَقَتَا خَبراً أوْ إنشاء وكانت بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ تَامةٌ، وَلَم يَكُن هُنَاكَ سَبَبٌ يقتضي الفصلَ بَيْنَهُما.\r(جـ)- إذَا اخْتلَفَا خَبَراً و إنشاءً وَأوْهَمَ الفَصلُ خِلاف الْمَقصود.\rنموذجٌ\rلبيان مواضعِ الوصل والفصل فيما يأتي مع ذكر السبب في كل مثال:\r(1) قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (6) سورة البقرة .\r(2) وقال الأحنف بن قيس : \" لا وفاء للكذوب ولا راحة لحسود \"(3).\r(3) وقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}(4) (70) سورة هود .\r__________\r(1) - \" لا \" في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية إذ التقدير \" لا حاجة لي \"و كذلك يقال .\r(2) - جملة \"بارك الله فيك\" خبرية لفظا إنشائية معنى، والعبرة بالمعنى.\r(3) - هذا الخبر في شعب الإيمان للبيهقي برقم( 6358 ) وبرقم( 8263) والزهد لأحمد بن حنبل برقم( 1325 )عن الأحنف بن قيس قال: « خمس هن كما أقول : لا راحة لحسود ، ولا مروءة لكذوب ، ولا وفاء لملوك ، ولا حيلة لبخيل ، ولا سؤدد لسيئ الخلق » وهو حسن موقوف\r(4) - أوجس منهم خيفة : أحس منهم خوفا.","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"(4) وجاء في الحكم : كفاء بالشيبِ داءً ، صلاحُ الإنسان في حفظِ اللسان.\r(5) وينسبُ للإمام علي كرم الله وجهه (1):\rدَعِ الإسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدِّمِ الْفَضْلَ(2) لِيَوْمِ حَاجَتِكَ.\r(6) و لأبي بكر رضي الله عنه : أَمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي ؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي ؛(3)..\r(7) وقال أبو الطيب (4):\rإنّ نُيُوبَ الزّمَانِ تَعْرِفُني أنَا الذي طالَ عَجْمُها عُودي (5)\r(8) لا وكُفيتَ شرَّها. (تجيب بذلك من قال: أذهَبتِ الحُمَّى عن المريض؟)\r__________\r(1) - كتاب نهج البلاغة - (ج 1 / ص 456) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 15 / ص 55)\r(2) - الفضل: ما يفضل من المال.\r(3) - وتكملتها : الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللّهُ لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا ضَرَبَهُمْ اللّهُ بِالذّلّ وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ إلّا عَمّهُمْ اللّهُ بِالْبَلَاءِ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِذَا عَصَيْتُ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللّهُ \" سيرة ابن هشام - (ج 2 / ص 661) وهو صحيح\r(4) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 245) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 217) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 416)\r(5) - عجم العود: عضه ليعرف أصلب هو أم رخو، يقول: قد طالت صحبتي للزمان و قد جربني و عرف صلابتي و صبري على نوائبه.","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"(9) قال تعالى: { وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) } [الشعراء/132-134].\r(10) وقال أبو العتاهية (1):\rقَدْ يدرِكُ الرَّاقِدُ الهادِي برقْدَتِهِ وقَدْ يخيبُ أخُو الرَّوْحاتِ والدَّلَجِ (2)\r(11) وقال الغزي يشكو الناس (3) :\rيصدُّون في البأساءِ من غير علةٍ … و يمتثلون الأمرُ و النهيَ في الخفض (4)\r(12) وقال أبو العلاء المعري (5):\rلا يُعجِبَنّكَ إقبالٌ يريكَ سَناً، إنّ الخُمودَ، لعَمري، غايةُ الضَّرَم (6)\r(13) وقال الشاعر (7) :\rيقولونَ إني أحملُ الضيمَ عندهم… أعوذُ بربي أنْ يضامَ نظيري (8)\r(14) وقال تعالى : {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ}(9) (49) سورة البقرة.\r(15) وقال تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم :{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم/3-5].\rالإجابةُ\r__________\r(1) - الفرج بعد الشدة للتنوخي - (ج 1 / ص 364) والأمالي الشجرية - (ج 1 / ص 405) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 6 / ص 332)\r(2) - الروحات: جمع روحة اسم بمعنى الرواح و هو السير آخر النهار من راح يروح ضد غدا يغدو : و الدلج : جمع دلجة من أدلج إذا سار من أول الليل يقول قد يدرك القاعد مطالبه و يخيب المجد الساعي.\r(3) - لم أجده\r(4) - البأساء: الشدة، و الخفض : الدعة و النعيم.\r(5) - ديوان أبي العلاء المعري - (ج 1 / ص 1273) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 43 / ص 243)\r(6) - السنا: ضوء البرق، و خمود النار: سكون لهبها، و الضرم: اشتعال النار و التهابها.\r(7) - لم أجده\r(8) - الضيم: الذل.\r(9) - يسومونكم سوء العذاب: يحملونكم إياه.","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"(1)فصل بين الجملتين، جملة : {سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}، وجملة {لا يؤمنون} لأن بينهما كمال الاتصال إذ أن الثانية لا توكيد للأولى.\r(2) وصل بين الجملتين لاتفاقهما خبرا وتناسبهما في المعنى. ولأنه لا يوجد هناك ما يقتضي الفصل.\r(3) فصلت جملة { قالوا } عن جملة { و أوجس منهم خيفة } لأن بينهما شبه كمال الاتصال، إذ الثانية جواب لسؤال يفهم من الأولى كان سائلا سأل : فماذا قالوا له حين رأوه و قد داخله الخوف؟ فأجيب { قالوا لا تخفْ }.\r(4) فصل بين الجملتين لأنَّ بينهما كمالَ الانقطاع، إذ لا مناسبة في المعنى بين الجملة الأولى والجملة الثانية.\r(5) وصل بين الجمل الأربع لاتفاقها إنشاء مع وجود المناسبة، و لأنه لا يوجد هناكَ سببٌ يقتضي الفصل.\r(6) فصل بين الجملتين: \" أيها الناس \" و \"إني وليت عليكم\" لاختلافهما خبرا و إنشاء فبينهما كمال الانقطاع، ووصل بين الجملتين:\"وليت عليكم \"ولست بخيركم \" لأنه أريد إشراكهما في الحكم الإعرابي إذ كلتاهما في محل رفع، وإذا كانت الواو للحال فلا يصل.\r(7) فصل بين شطري البيت، لأن الثاني منهما جواب عن سؤال نشأ من الأولى، فبينهما شبه كمال الاتصال.\r(8) وصل بين جملتي لا، وكفيت، لاختلافهما خبرًا و إنشاء، و في الفَصْل إيهام خلاف المقصود، فبينهما وكمال الانقطاع مع الإبهام.\r(9) بين جملة \" أمدكم بما تَعْلمون\" و جملة \"أمدكم بأنعام وبَنِينَ وجنَّات و عيون \"كمال الاتصال؛ فإن الثانية منهما بدل بعض من الأولى، إذ الأنعام و البنون و الجنات والعيون بعض ما يعلمون.\r(10) ووصل أَبو العتاهية بين الجملتين لأنهما اتفقتا في الخبرية، وبينهما مناسبة تامة، وليس هناك ما يقتضي الفصل.\r(11) كذلك وصل الغَزِّي بين شطري البيت لما تقدم.\r(12) وفصل أبو العلاء بين شطري البيت لأن بينهما كمال الانقطاع إذ الجملتان مختلفتان خبراً و إنشاءً.","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"(13) بين جملة \" يقولون إني أحمل الضيْمَ \"و جملة \"أعوذ بربي أن يضام نظيري \" شبه كمال الاتصال لأن الثانية جواب عن سؤال نشأ من الأولى، فكأن الشاعر بعد أن أتى بالشطر الأول من البيت أحس أنْ سائلاً يقول له: \" و هل ما يقولونه من أنك تتحمل الضيم صحيح؟\"، فأجاب بالشطر الثاني.\r(14) بين جملة:{ يسومونَكم سُوء العذاب }وجملة: { يُذبحون أبْناءكم} كمال الاتصال فإن الثانية منهما بدل بعض من الأولى.\r(15) فصل الله تعالى بين الجملتين في الآية الكريمة ،لأن بينهما كمال الاتصال فإن الجملة الثانية بيان للأولى.\rتمريناتٌ\r(1)بين مواضعَ الوصل فيما يأتي و وضحِ السبب في كلِّ مثال:\r(1) قال بعض الحكماء: العبْدُ حُرٌّ إذا قنِع، و الحرُّ عبدٌ إذا طمِع(1).\r(2) وقال ابن الرومي (2):\rقد يسبِقُ الخيرَ طالبٌ عَجِلٌ ويرهَقُ الشرُّ مُمعِناً هَرَبُهْ (3)\r(3) وقال أبو الطيب (4) :\rالرأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشجعانِ …هُو أوّلٌ وهْيَ المحلُّ الثاني\r(4)و خطب الحجاج بن يوسف يوما فقال:\r__________\r(1) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 146) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 70)\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 69 / ص 321)\r(3) - يرهقه : يغشاه و يلحقه، و الممعن في الشيء: المبعد، يقول: كثيرا ما يفوت الخير من هو شديد الحرص في طلبه، و يقع في الشر من يهرب منه.\r(4) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 97) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 296) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 46) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 192) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 90) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 184)\rأي العقل مقدم على الشجاعة ،فإن الشجاعة إذا لم تصدر عن عقل أتت على صاحبها فاهلكته ،وتسمى خرقا والمعنى أن العقل في ترتيب المناقب هو الأول ثم الشجاعة ثانٍ له","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"\" اللَّهم أَرِني الغَيّ غيّاً فأجتنبَه، وأَرِني الهُدَى هُدىً فأتبعَه، ولا تَكْلني إلى نَفسي فأضلّ ضلالاً بعيداً. واللّه ما أُحِبُّ أنَّ ما مضى منَ الدنيا لي بعمامتي هذهِ، ولمَا بَقِيَ منها أَشبهُ بما مَضى منَ الماءِ بالماءِ\"(1).\r(5)و قال الشريف الرضي يرثو أبا إسحاق الصابي (2) :\rأعَلمْتَ مَنْ حَمَلُوا عَلى الأعْوَادِ أرَأيْتَ كَيْفَ خَبَا ضِيَاءُ النّادِي (3)\r(6)و قال حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه (4) :\rأَصُونُ عِرْضِي بمالِي لا أُدَنِّسُهُ ... لا بارَكَ اللهُ بَعْدَ العِرْضِ في المالِ (5)\rأَحْتالُ للمالِ إنْ أَودَى فأَكْسِبُهُ ... ولسْتُ للعِرْضِ إنْ أَوْدَى بِمُحتالِ (6)\r(7)و قال النابغة الذبياني يرثي أخاه من أمِّه (7):\r__________\r(1) - العقد الفريد - (ج 2 / ص 17) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 2 / ص 43)\r(2) - الكشكول - (ج 1 / ص 426) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 8) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 88 / ص 8) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 11 / ص 48)\r(3) - الأعواد جمع عود و المراد بها النعش، و خبا الضياء انطفاء.\r(4) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 135) وديوان حسان بن ثابت - (ج 1 / ص 172) وشرح ديوان الحماسة - (ج 2 / ص 18) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 8 / ص 99) ولسان العرب - (ج 3 / ص 36)\r(5) - العرض بالكسر : النفس و قيل الحسب و ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، يقول : أني أصون نفسي عما يدنسها ببذل ما أملكه من المال.\r(6) - أودي : تلف؛ يقول: أن المال إذا تلف استطعت العمل لكسبه ثانية، أما العرض إذا تدنس فلا أستطيع تطهيره من الدنس الذي لحقه.\r(7) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 96) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 44) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 280) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 68 / ص 31)","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"حَسْبُ الخَلِيَلْينِ نَأْيُ الأرضِ بَيْنَهُما ... هذا عَلَيْها وهذا تَحْتَها بالِ (1)\r(8) و قال الطغرائي (2):\rيا وارداً سُؤْرَ عيشٍ كلُّه كدرٌ …أنفقتَ عمركَ في أيامكَ الأُولُ (3)\r(9) وقال علي الجارم (4):\rلاَ الدَّمعُ غاضَ وَلا فُؤادُكَ سَالى دَخَلَ الْحِمَامُ عَرِينة َ الرِّئْبالِ (5)\r(10) و قالت زينب بنت الطَّثَرِيَّة (6) ترثي أخاها (7):\rوقَدْ كان يُرْوِي المَشْرَفِيَّ بكَفِّهِ ... ويَبْلُغُ أَقْصَى حَجْرَةِ الحَيِّ نائِلُهْ (8)\r(11) و قال أبو الطيب (9):\rأعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابحٍ وَخَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ كِتابُ (10)\r(12) وقال الشاعر(11) :\r__________\r(1) - حسب الخليلين : أي كفاهما، و النأي: البعد، و البالي: الممزق الأعضاء، يقول: كفاني و أخي حيلولة الأرض بيننا، فأنا حي فوقها و هو بالي الجسم تحتها، و هذا نهاية البعد.\r(2) - معجم الأدباء - (ج 1 / ص 413)\r(3) - سؤر العيش : بقيته.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 65 / ص 25)\r(5) - الحمام : الموت، و العرينة: مأوى الأسد، و الرئبال : الأسد.\r(6) - أبوها الصمة : و الطثرية أمها، و يزيد أخوها، و هي شاعرة مجيدة من شواعر الإسلام، و لها في أخيها يزيد مراث جيدة.\r(7) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 92) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 322) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 172) والأغاني - (ج 2 / ص 373)\r(8) - المشرفي : السيف، الحجرة: الناحية، النائل: العطاء؛ تقول: إنه كان عظيم البأس كثير الجود.\r(9) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 78) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 58) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 97) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 45) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 397)\r(10) - الدنا : جمع الدنيا، السابح: الفرس سريع الجري، يقول: سرج الفرس أعز مكان؛ لأن صاحبه يجاهد عليه في طلب المعالي، و الكتاب خير جليس أنه مأمون الأذى.\r(11) - لم أجده","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"العينُ عبرَى و النفوسُ صوادي …ماتَ الحجا و قضَى جلال النادي (1)\r(13) و قال رجل من بني أسد في الهجاء (2) :\rلا تحسبِ المجَد تمراً أنت آكلُه …لنْ تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصَّبِرَا (3)\r(14) و قال عمارة اليمني (4):\rو غدر الفتى في عهده و وفائه …و غدر المواضي في نُبُوِّ المضارب (5)\r(15)و قال تعالى في قصة فرعون وردِّ موسى عليه السلام:\r{ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) [الشعراء/23-29] }.\r__________\r(1) - عبرى : باكية ، الصوادي: جمع صادية أي ظمأى، الحجا: العقل، قضى: مات .\r(2) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 73) وآداب العلماء والمتعلمين - (ج 1 / ص 5) وصيد الخاطر - (ج 1 / ص 149) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 462) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 53)\r(3) - الصبر بالكسر الباء : عصارة شجر مر، يقول: لا تظن إن طريق المجد سهل يسلكه أمثالك، كلا، إن دون المجد صعابا لا تتغلب عليها إلا ذوو الهمم العالية.\r(4) - مؤرخ ثقة و شاعر فقيه أديب، قدم مصر سنة 550هـ فاحسن الفاطميون إليه أقام عندهم و مدحهم و لم يزل مواليا لهم حتى دالت دولتهم ، ثم تآمر هو و سبعة من المصريين على مقاومة السلطان صلاح الدين فصلبه معهم سنة 569هـ و له ديوان شعر كبير.\r(5) - المواضى : السيف القاطعة، نبو المضارب : عدم قطعها.","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"(16)و قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (1) (7) سورة لقمان.\r(2)أجب عما يلي :\r(1)لِم يعِيبُ الناس العطف في الشطر الثاني من أبى تمام؟(2)\rلا والذي هوَ عالمٌ أنَّ النوى صَبِرٌ وأنَّ أَبَا الحُسَيْنِ كَرِيمُ\r(2)لِم يحْسنُ أنْ نقول: عليٌّ خطيبٌ و سعيدٌ شاعرٌ، ويقبحُ أَن نقولَ: عليٌّ مريضٌ وسعيدٌ عالِمٌ ؟\r(3)أجب عما يلي :\r(1) هات ثلاثة أمثلة للجمل المفصول بينها لكمال الاتصال، واستوف المواضع الثلاثة التي يظهر فيها هذا الكمال.\r(2) هات مثالين للجمل المفصول بينها لشبه كمال الاتصال.\r(3) \" \" \" \" \" لكمال الانقطاع.\r(4)أجب عما يلي :\r(1) مثل بمثالين لكل موضع من مواضع الوصل.\r(5)انثُر البيتين الآتيين وبين سبب ما فيهما من فصلٍ ووصل، وهما لأبي الطيب في مدح سيف الدولة (3):\r__________\r(1) - الوقر: الثقل في السمع.\r(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 78) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 250) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 92) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 245) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 288) و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 307) و الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 50) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 7 / ص 85) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 120) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 16)\rإذ لا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى ولا تعلق لأحدهما بالآخر\r(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 299) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 127)","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"يا مَنْ يُقَتِّلُ مَنْ أرَادَ بسَيْفِهِ أصْبَحتُ منْ قَتلاكَ بالإحْسانِ\rفإذا رَأيتُكَ حارَ دونَكَ نَاظرِي وَإذا مَدَحتُكَ حارَ فيكَ لِساني\r================\rالإيجازُ والإطنابُ والمساواةُ (1)\r(1) الْمُسَاوَاةُ\rالأمثلةُ:\r(1) قال تعالى: {.. وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ .. } (110) سورة البقرة .\r(2) و قال تعالى: {.. وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ .. } (43) سورة فاطر (2).\r(3) وقال النابغة الذبيانيُّ (3):\rفإنَّكَ كاللَّيْلِ الذي هو مُدْرِكِي ... وإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عَنْكَ واسِعُ (4)\r__________\r(1) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 318) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 58) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 101) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 10) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 4)\r(2) - يحيق: من قولهم حاق به الشيء إذا أحاط به.\r(3) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 92) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 41) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 105) وقواعد الشعر - (ج 1 / ص 6) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 171) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 14) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 25) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 123) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 32) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 471)\r(4) - المنتأى : موضع البعد و هو اسم مكان من انتأى عنه أي بعد: يخاطب النابغة الذبياني النعمان بن المنذر و يشبهه في حال سخطه بالليل في أنه يعم كل موطن و ذلك لسعة ملك النعمان و بسطة نفوذه فلا يفلت منه أحد.","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"(4) و قال طَرَفةُ بنُ العَبْد (1) :\rسَتُبْدِي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاً ... ويأْتِيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ (2)\rالبحثُ:\rيختارُ البليغُ للتعبير عما في نفسه طريقاً من طرق ثلاث، فهو تارة يوجز و تارة يُسْهبُ، و تارة يأتي بالعبارة بَين بَيْن، على حسب ما تقتضيه حالُ المخاطب ويدعو إليه موْطنُ الباب، نريد هنا أن نشرح هذه الطرق الثلاث، و سنبدأ بالمساواة لأنها الأول المقيس عليه.\rتأمل الأمثلة المتقدمة تجد الألفاظ فيها بقدر المعاني، وأنك لو حاولت أن تَزيد فيها لفظا لجاءت الزيادة فضلا، أو أردتَ إسْقاط كلمة لكان ذلك إخلالا، فالألفاظ في كل مثال مساوية للمعاني، ولذلك يُسَمَّى أداءُ الكلام على هذَا النحو مساواة.\rالقاعدةُ:\r(75) الْمُسَاوَاةُ أَنْ تَكونَ المعاني بقدرِ الأَلْفَاظِ، والألفاظُ بقَدْر المعاني، لا يَزيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَغضٍ\r------------\r(2) الإِيجاز ُ\r(1) قال تعالى: {.. أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (54) سورة الأعراف\r(2) وقال صَلَّى الله عليه وسَلَّم: \" الضَّعِيفُ أَميرُ الرَّكْب \" (3)\r__________\r(1) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 301) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 242) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 116) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 47) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 130) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 16) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 34) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 8 / ص 307)\r(2) - من لم تزود : أي من لم تعطه زادا، و الزاد طعام المسافر يقول : إن عشت فستعلمك الأيام ما لم تكن تعلم و يأتيك بالأخبار من لم توجهه في طلبها.\r(3) - الركب: جماعة المسافرين.\rقلت : لا أصله بهذا اللفظ انظر المقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ص 343)برقم(580 ) وإنما ذكر في كتب الأدب واللغة :\rالمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 191) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 67) والنهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 188) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5975) ولسان العرب - (ج 9 / ص 203)\rويغني عنه ما أخرجه البخارى برقم( 1) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » .","part":1,"page":265},{"id":266,"text":".\r(3) وقيل لأعرابي يَسوقُ مالاً (1) كثيرًا: لِمَنْ هَذا الْمالُ؟ فقالَ: للهِ في يدي.\r(4) وقال تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (22) سورة الفجر\r(5) وقال تعالى: { ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) } [ق/1، 2].\r(6) و قال تعالى: في حكاية موسى عليه السلام مع ابنتي شُعَيْب(2): { فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) } [القصص/24-26].\rالبحثُ:\r__________\r(1) - المال: كل ما ملكته، ويطلق عند الأعراب على الإبل.\r(2) - قلت : الصواب من القول أنه رجل صالح كما ذكر القرآن الكريم ، وليس النبي شعيب عليه السلام ، بل بعده بزمان طويل ، ولا عبرة بما ذكر في كتب التفسير أنه النبي شعيب عليه السلام ، فمن غير المعقول أن يهلك الله تعالى الكفار في بلده ويبقى المؤمنون ثم يتركون النبي شعيب عليه السلام في حال كبره ، ويفعلون به هذا","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"تأمل أمثلة الطائفة الأولى تجدْ أن ألفاظها في كل مثال على قلتها جمعت معاني كثيرةً متزاحمة، فالمثال الأَول تضَمَّن كلمتين اسْتَوعبتا جميع الأشياء والشئون على وجْهِ الاستقصاء. حتى لقد رُوىَ أَن ابن عمَر رضي الله عنه قرأها فقال: \"منْ بقي له شيء فَلْيطلبه\"(1). والمثال الثاني آية في البلاغة والحسن، فقد جمع من آداب السفر و العطف على الضعيف ما لا يسهل على البليغ أن يُعبًر عنه إلا بالقول المُسْهَب الطويل. وكذلك الحال في المثال الثالث. وهذا الأسلوب من الكلام يسمَّى إيجازاً. ولما كان مدار الإِيجاز هنا على اتساع الألفاظ القليلة للمعاني المتكاثرة والأغراض المتزاحمة، لا على حذف بعض كلمات أَو جمل، سميَ إيجاز قِصَرٍ .\rتأمل أمثلة الطائفة الثانية تجد أنها موجَزَةٌ أيضا، وإذا أَردت أن تَعْرف سِرَّ الإيجاز فيها فانظر إِلى المثال الأَول تجد أنه قد حُذف منه كلمة إذ تقدير الكلام فيه و جاءَ أمر ربك، وانظر إلى المثال الثاني تجد أنه حُذف منه جملة هي جواب القسم، إِذ تقدير الكلام {ق والقراَن المجيدِ } لَتُبْعثن. أَما المثال الثالث فالمحذوف فيه جمل عدة، و نَظم الكلام من غير حذف أن يقال: فَذهبتَا إلى أَبيهما، و قصتا عليه ما كان من أمر موسى، فأرسل إِليه، { فجاءته إحْداهما تَمْشي على استحياء}.\rولما كان سببُ الإيجاز في هذه الأمثلة هو الحذف سُمِّي إيجاز حذفٍ، ويشترط في هذا النوع من الإيجاز أن يقوم دليلٌ على المحذوف، و إلا كان الحذفُ رديئاً والكلامُ غيرَ مقبول.\rالقاعدةُ:\r(66) الإيجازُ جَمْعُ المعاني المُتَكاثِرَةِ تَحتَ اللَّفْظِ اَلْقَلِيل مَعَ الإِبانةِ وَاَلإِفْصَاح، وَهُوَ نوْعَان:\r(1)- إِيجازُ قِصَرٍ ، و يكَون بتَضمِين العِبارَاتِ الْقَصِيرَةِ معاني قَصِيرَةٍ مِنْ غَيْر حَذْفٍ .\r__________\r(1) - لم أجده","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"(ب)- إيجاز حَذْفٍ ، ويَكونُ بحَذْفِ كلِمَةٍ (1) أو جملةٍ أَوْ أَكثْرَ مَعَ قَرينَة تُعَيِّن اَلْمَحْذُوفَ.\rنَمُوذَجٌ\rلبيان نوع الإيجاز في العبارات الآتية:\r(1) قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (82) سورة الأنعام.\r(2) و قال تعالى: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} (85) سورة يوسف\r(3) و قال تعالى: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا} (31) سورة النازعات.\r(4) و قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} (106) سورة آل عمران.\r(5) وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (31) سورة الرعد.\r(6) وقال أبو الطيب (2):\r__________\r(1) - الكلمة المحذوفة إما حرف، وإما فعل، وإما اسم، والاسم المحذوف قد يكون مضافا،أو موصوفا، أو صفة.\r(2) - تاريخ الأدب الأندلسي (عصر الطوائف والمرابطين) - (ج 1 / ص 91) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 3 / ص 570) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 358) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 60) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 76) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 122)","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"أتَى الزّمَانَ بَنُوهُ في شَبيبَتِهِ فَسَرّهُمْ وَأتَينَاهُ عَلى الهَرَمِ (1)\r(7) أكلتُ فاكهةً و ماءً.\rالإجابةُ\r(1) في الآية إيجاز قِصَر، لأن كلمة {الأمن } يدخل تحتها كل أمر محبوب، فقد انْتَفَى بها أن يخافوا فقرًا، أَو موتاً، أو جوْرا، أو زوال نعمة، أو غير ذلك من أصناف المكاره.\r(2) في الآية إيجاز حذف، لأن المعنى {تالله لا تفتأ تذكر يوسف } فحذف حرف النفي.\r(3) في الآية إيجاز قصر، فقد دل الله سبحانه بكلمتين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا و متاعاً للناس من العُشب والشجر والحطب واللِّباس والنار و الماء.\r(4) في الآية إيجاز حذف، فقد حُذف جوابُ أَمَّا، وأصل الكلام :{فيقال لهم أكفرتم بعْد إيمانكم }.\r(5) في الآية إيجاز بحذف جواب لو، إذ تقدير الكلام لكان هذا القرآن.\r(6) في البيت إيجاز بحذف جملة: و التقدير و أتيناه على الهَرم فساءنَا.\r(7) في العبارة إيجاز حذف جملة، إذ التقدير و شَربْت ماءً.\rتمريناتٌ\r(1)بين نوع الإيجاز فيما يأتي ووضح السببَ:\r(1) قال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (91) سورة المؤمنون\r(2) وقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}(2) (199) سورة الأعراف\r(3) وقال عليه الصلاة والسلام. « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا »(3) .\r(4) وقال تعالى في وصف الجنة: {.. وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ..} (71) سورة الزخرف.\r__________\r(1) - يقول : إن بني الزمان من الأمم السالفة جاءوا في حداثة الدهر فسرهم، و نحن أتيناه و قد هرم فلم يبق عنده ما يسرنا به.\r(2) - خذ العفو: أي خذ الميسور من أخلاق الرجال ولا تستقص عليهم\r(3) - أخرجه البخارى 719/7 برقم(5767 )","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"(5)و قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}(1) (51) سورة سبأ\r(6)و قال تعالى: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ } (4) سورة فاطر.\r(7)و قال صلى الله عليه وسلم: \" الطمعُ فقرٌ واليأسُ غِنًى \"(2).\r(8) و قال علي كرم اللَه وجهه: \" آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ\"(3)\r__________\r(1) - الخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم يقول: له لو ترى حال الكفار عند الموت لرأيتها مزعجة. و معنى قوله فلا فوت : فلا مهرب لهم من العذاب.\r(2) - قلت : لا أصله له مرفوعا ، وإنما ورد من قول عمر رضي الله عنه وفيه انقطاع ففي الجامع لابن وهب برقم( 411 ) قال : وأخبرني مسلم بن خالد ، عن إسماعيل بن أمية ، أن عمر بن الخطاب قال : « إن اليأس غنى ، وإن الطمع فقر حاضر ، وإن العزلة راحة من خلاط السوء » والزهد لأحمد بن حنبل برقم( 619) حدثنا عبد الله ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو معاوية ، ووكيع ، عن هشام ، عن أبيه قال : قال عمر في خطبته : « تعلمن أن الطمع فقر ، وأن الإياس غنى وأن الرجل إذا أيس من شيء استغنى عنه »\r(3) - كتاب نهج البلاغة - (ج 2 / ص 111) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 18 / ص 98)\rالشرح : الرئيس محتاج إلى أمور ، منها الجود ، ومنها الشجاعة ، ومنها - وهو الاهم - سعة الصدر ، فإنه لا تتم الرئاسة إلا بذلك . وكان معاوية واسع الصدر كثير الاحتمال وبذلك بلغ ما بلغ\rسعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات ونحن نذكر من سعة الصدر حكايتين دالتين على عظم محله في الرئاسة ، وإن كان مذموما في باب الدين ، وما أحسن قول الحسن فيه وقد ذكر عنده عقيب ذكر أبى بكر وعمر ، فقال : كانا والله خيرا منه ، وكان أسود منهما . الحكاية الاولى : وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده ، وفى أهل الكوفة هانئ بن عروة - المرادى وكان سيدا في قومه - فقال يوما في مسجد دمشق والناس حوله : العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد ، وحاله حاله ، وما ذاك والله بكائن وكان في القوم غلام من قريش جالسا ، فتحمل الكلمة إلى معاوية ، فقال معاوية : أنت سمعت هانئا يقولها ؟ قال : نعم ، قال : فاخرج فأت حلقته ، فإذا خف الناس عنه فقل له : أيها الشيخ ، قد وصلت كلمتك إلى معاوية ، ولست في زمن أبى بكر وعمر ، ولا أحب أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أمية ، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم ، ولم يدعنى إلى هذا القول لك إلا النصيحة والاشفاق عليك ، فانظر ما يقول ، فأتني به . فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ ، فلما خف من عنده دنا منه فقص عليه الكلام وأخرجه مخرج النصيحة له ، فقال هانئ : والله يا بن أخى ما بلغت نصيحتك كل ما أسمع ، وإن هذا الكلام لكلام معاوية أعرفه ! فقال الفتى : وما أنا ومعاوية ! والله ما يعرفني ، قال : فلا عليك ، إذا لقيته فقل له : يقول لك هانئ : والله ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يابن أخى راشدا ! فقام الفتى فدخل على معاوية فأعلمه ، فقال : نستعين بالله عليه . ثم قال معاوية بعد أيام للوفد : ارفعوا حوائجكم - وهانئ فيهم - فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه ، فقال : يا هانئ ، ما أراك صنعت شيئا ، زد فقام ، هانئ فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب فقال : أراك قصرت فيما طلبت ، زد ، فقام هانئ فلم يدع حاجة لقومه ولا لاهل مصره إلا ذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب ، فقال : ما صنعت شيئا ، زد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حاجة بقيت ، قال : ما هي ؟ قال : أن أتولى أخذ البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين بالعراق ، قال : افعل ، فما زلت لمثل ذلك أهلا ، فلما قدم هانئ العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة وهو الوالى بالعراق يومئذ .","part":1,"page":270},{"id":271,"text":".\r(9) ويُنْسب للسموءل (1) :\rوإِنْ هُو لَمْ يَحْمِلْ على النَّفْسِ ضَيْمَها ... فَلَيْسَ إلى حُسْنِ الثَّناءِ سبيلُ (2)\r(10) و قال تعالى في وصف انتهاء حادثة الطوفان {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(3) (44) سورة هود .\r(2)بيِّنْ جمالَ الإِيجاز فيما يأتي و اذكر من أيِّ نوعٍ هو:\r(1) كتب طاهرُ بن الحسين إلى المأمون وكان واليَهُ على عُمَاله بعد هزمه عسْكر علي بن عيسى بن ماهان (4) و قتله إِياه:\r__________\r(1) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 368) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 48) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 19) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 61) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 314) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 273) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 389)\r(2) - يقول : إذا كان المرء لا يصبر النفس على مكارهها لم يكن هناك سبيل إلى اكتسابه الحمد.\r(3) - أقلعي: كفي عن المطر، و غيض الماء: نضب، و الجودي: جبل بأرض الجزيرة استوت عليه سفينة نوح عليه السلام عند انتهاء الطوفان.\r(4) - علي بن عيسى بن ماهان من كبار القادة في عصر الرشيد و الأمين، و هو الذي حرض الأمير على خلع المأمون من ولاية العهد، وسيره الأمين لقتال المأمون بجيش كبير فقتله طاهر بن الحسين قائد جيش الحسين سنة 195هـ.","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"كتابي إِلى أَمير المؤمنين، ورأْسُ علي بن عيسى بن ماهان بين يدَي، وخَاتمُهُ في يدي، و عسكَرُه مُصرَّف تحت أمري والسلام (1).\r(2)و خطب زياد (2)فقال : أيها الناس لا يَمْنعكم سوءُ ما تَعْلمون منَّا أن تنَنْتفعوا بأحْسَنِ ما تسمعون منّا(3)،\r(3)بين ما في التوقيعات (4) الآتية من جمالِ الإيجاز:\r(1) وقَّع أبو جعفر المنصور في شكوى قوم من عاملهم:كما تكونوا يؤمَّر عليكم (5).\r(2) وكتب إليه صاحبُ مِصْر بنُقْصان النيل فوقع(6):طهِّرْ عسكركَ من الفسادِ يعطِكَ النيلُ القيادْ (7).\r(3) ووقع على كتاب لعامله على حِمص و قد كثُر فيه الخطأ:استبدِل بكاتبك، وإلا أستُبْدِل بك (8).\r(4) وكتب إِليه صاحب الهند أنَّ جُنْدًا شغبوا عليه (9) و كَسروا أقْفالَ بيتِ المال، فَوقَّع: لو عدلْت لَمْ يشْغبُوا ولو وفَيْت لَمْ ينتهِبُوا (10)\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 12) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 123) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 74) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 88) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 192) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 191) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 6 / ص 193)\r(2) - أمير خطيب مصقع، و هو من القادة الفاتحين و الولاة الدهاة، أسلم في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ثم ألحقه معاوية بنسبه فكان عضده الأقوى، و ولاه البصرة و الكوفة و سائر العراق و توفي سنة 53هـ.\r(3) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 299)\r(4) - التوقيع: رأى الحاكم يكتبه على ما يعرض عليه من شئون الدولة.\r(5) - أمره عليهم: جعله أميرا.\rقلت لم أجده و انظر كشف الخفاء برقم( 1997)\r(6) - العقد الفريد - (ج 2 / ص 56)\r(7) - القياد : حبل يقاد به.\r(8) - أي اتخذ مكان كاتبك كاتبا آخر ، و الا أقيم مكانك عامل آخر.\rقلت : هو في العقد الفريد - (ج 2 / ص 56)\r(9) - الشغب: تهييج الشر.\r(10) - الانتهاب : النهب و الأخذ.\rقلت هو في محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 81) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 249) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 56)","part":1,"page":272},{"id":273,"text":".\r(5) ووقع هارون الرشيد إلى صاحب خرا سان: داوِ جُرْحكَ لا يتسعْ(1).\r(6) ووقع في قصة البرامكة: أنبتتهم الطاعة، و حصدتْهُم المعصية(2).\r(7) وكتب إِبراهيم بن المهْدي في كلام للمأمون (3): إن عفوت فبفضلك، وإن أَخذتَ فبحقك. فوقَع المأمون: القُدْرة تُذهبُ الحفيظَة (4).\r(8) ووقع زِياد بنُ أبيه في قصة مُتظلم: كُفِيتَ.\r(9) ووقَّع جعفر بن يحيى (5) لعامل كَثُرَتِ الشكوى منه:كثُر شاكوك، و قلَّ شاكرُوك، فإما عدلْت، وإِمَّا اعْتَزَلْت (6).\r(10) ووقع في قصة محبوس: الجناية حسبهُ، والتوبةُ تطلقه (7)\r(4)اقرأ الحكاية الآتية وبين وجه الإيجاز و نوعه فيما يعرض فيها من أمثال:\r__________\r(1) - العقد الفريد - (ج 2 / ص 57)\r(2) - وفي العقد الفريد - (ج 2 / ص 57)وقيع في قصة رجل من، البرامكة: أنبتَتْه الطاعةُ وحَصدته المعصية\r(3) - سير أعلام النبلاء - (ج 10 / ص 561) وتاريخ الرسل والملوك - (ج 5 / ص 163) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 11 / ص 468)\r(4) - الحفيظة: الحمية و الغضب.\r(5) - هو أحد مشهوري البرامكة و مقدميهم، ولد في بغداد و نشأ بها، ثم استوزره هارون الرشيد و ألقى إليه مقاليد الدولة. فانقادت له الأمور و ما زال كذلك حتى غضب الرشيد على البرامكة فقتله في جملتهم سنة 178هـ و هو أحد الموصوفين بفصاحة المنطق و بلاغة القول و كرم اليد و النفس.\r(6) - قلت : وردت من طرق عديدة وعن عدة من الخلفاء :وفيات الأعيان - (ج 1 / ص 346) و المحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 214) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 350) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 79) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 59) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 11 / ص 30)\r(7) - وفيات الأعيان - (ج 1 / ص 475) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 59)","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"كَان لرجل من الأعراب اسمه ضَبَّةُ ابنان. يقال لأحدهما سعْد و للآخر سُعيْد، فنَفَرتْ إبل لضبة فتفرق ابناه في طلبها، فوجدها سعد فردها، فمضى سُعيْد في طلبها، فلقيه الحارث بن كعب، وكان على الغلام بُرْدان؛ فسأله الحارث إياهما فأبى عليه فقتله وأخذ برديه، فكان ضبة إذا أمسى ورأى تحت الليل سوادًا قال: أسعد أَمْ سُعيْد؟ فذهب قوله مثلا يُضرب في النجاح والخيبة، ثم مكث ضبة بعد ذلك ما شاء الله أَن يمكث، ثم إنه حج فوافى عُكاظ فلقي بها الحارث بن كعب، ورأى عليه بُرْدي ابنه سُعيْد، فعرفهما، فقال له: هل أَنت مخبري ما هذان البردان اللذان عليك؟ قال لقيت غلاماً يوما وهما عليه فسألته إياهما فآبى عليَّ فقتلته فأخذتهما، فقال ضبة: بسيفك هذا؟ قال: نعم، قال: أرنيه فإِني أظنه صارماً؟ فأعطاه الحارث سيفه، فلما أخذه هزَّه و قال: الحديثُ ذو شُجُون (1) ثم ضربه به فقتل!، فقيل له يا ضَبة: أفي الشهر الحرام؟ فقال: سبقَ السيفُ العذل (2) فهو أول من سارت عنه هذه الأمثال الثلاثة (3).\r(5)أجب عما يلي :\r(1)هاتِ ثلاثة أمثلة لإيجاز القِصَر وبين وجه الإيجاز في كل منها.\r(2) هاتِ ثلاثة أمثلة لإيجاز الحذف، بحيث يكون المحذوف في المثال الأول كلمة و في الثاني جملة، و في الثالث أكثر من جملة، وبين المحذوف في كل مثال.\r__________\r(1) - أي ذو طرق، الواحد شجن، يضرب هذا المثل في الحديث يتذكر به غيره.\r(2) - العذل : الملامة.\r(3) - المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام - (ج 1 / ص 2347) وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 67) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 326) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 7) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 93) والكشكول - (ج 1 / ص 373) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 34)","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"(6)بيِّنِ ما في قول أبى تمامِ في المديح من بلاغة وإِيجاز(1):\rفلو صَوَّرْتَ نَفْسَك لم تَزِدْها على ما فيكَ منْ كرمِ الطباعِ\r=================\r(3) الإطنابُ\rالأمثلةُ:\r(1) قال تعالى : {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ}(2) (4) سورة القدر .\r(2) وقال تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} (28) سورة نوح.\r(3) وقال: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} (66) سورة الحجر.\r(4) وقال عنترة بن شداد في بعض روايات معلقته(3):\rيَدْعُونَ عَنْتَرَ، والرّمَاحُ كأنّها ... أَشْطانُ بِئْرٍ في لَبَانِ الأدْهَمِ (4)\rيَدْعُون عَنْتَرَ والسُّيُوفُ كأنها …لَمْعُ الْبَوَارقِ في سحَابٍ مُظْلِمِ (5)\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 48) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 59) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 53) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 36) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 354) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 436)\r(2) - الروح: جبريل عليه السلام.\r(3) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 47) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 104) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 10) والأنوار ومحاسن الأشعار - (ج 1 / ص 5) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 50) والأغاني - (ج 3 / ص 23) وديوان عنترة بن شداد - (ج / ص ) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 117)\r(4) - أشطان البئر : حباله، ولبان الأدهم : صدر الفرس.\r(5) - ديوان عنترة بن شداد - (ج / ص ) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 4 / ص 120)","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"(5) وقال النابغة الْجَعدِي (1):\rأَلا زَعَمَتْ بَنُو سَعْدٍ بأنِّي …- أَلا كَذَبُوا - كَبيرُ السنِّ فإني (2)\r(6) وقال الحطَيئة (3) :\rتَزُورُ فَتًى يُعطِي على الحَمدِ مالَه …ومنْ يعطِ أثمانَ المَحامِدِ يُحمَدِ\r(7) وقال ابنُ نُباتة السعدي (4):\rلم يُبْقِ جودُكَ لي شيئاً أُؤمّلهُ ... تركتني أصحبُ الدُّنيا بلا أَمَلِ\r(8) وقال ابن المعتز يصف فرساً(5):\rصَبَبْنَا علَيْهَا ظَالِمِينَ سِيَاطَنَا ... فطَارَتْ بها أَيْدٍ سِرَاعٌ وأَرجُلُ\rالبحثُ :\rعرفتَ فيما سبق معنى الإيجاز؛ ونريد هنا أن نشرح لك نوعاً آخر من الأساليب يقابله ويُضادُّه فتزيد فيه الألفاظ على المعاني لغرض بلاغي.\r__________\r(1) - هو حسان بن قيس الجعدي، شاعر قديم معمر أدرك الجاهلية و الإسلام ، وأسلم وحسن إسلامه وأنشد النبي صلى الله عليه و سلم فأعجب به وقال له : لا يفضض الله فاك.\r(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 29) والأغاني - (ج 1 / ص 486) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 15)\r(3) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 156) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 65)\r(4) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 3 / ص 411) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 51) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 266) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 77) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 289) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 76 / ص 1) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 65) و معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 248)\r(5) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 127) والأنوار ومحاسن الأشعار - (ج 1 / ص 54) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 60) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 311) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 269) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 12 / ص 186)","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"تأمل المثال الأول تجد لفظ \" الروح \" فيه زائدًا، لأن معناه داخل في عموم اللفظ المذكور قبله نحو الملائكة، وانظر في المثال الثاني تجد أن لفظ \" لي و لوالدي \" زائد أيضاً، لدخول معناه في عموم المؤمنين والمؤمنات، وكذلك يشتمل كل مثال من الأمثلة الباقية على زيادة لفظية ستعرفها فيما يأتي، وسترى أيضا أنَّ هذه الزيادة لم تجئ عبثا، وإنما جاءَت لِلطيفة من اللطائف البلاغية التي تزيد قيمة الكلام وترفع من معانيه، وأداءُ الكلام على هذا الوجه يُسمىَّ إطناباً.\rارجع إلى الأمثلة وابحث فيها واحدًا واحدًا تجد طرق الإطناب فيها مختلفة: فطريقه في المثال الأول ذكر الخاص بعد العام، فقد خَص الله سبحانه وتعالى الروح بالذكر وهو جبريل مع أنه داخل في عموم الملائكة تكريما له وتعظيما لشأنه كأنه جنس آخر ففائدته الزيادة هنا التنويه بشأن الخاص.\rوطريقه في المثال الثاني ذكر العام بعد الخاص فقد ذكر الله سبحانه و تعالى المؤمنين و المؤمنات وهما لفظان عامان يدخل في عومهما من ذكر قبل ذلك مرة واحدة و مرة مندرجا تحت العام.\rو طريقه في المثال الثالث الإيضاح بعد الإبهام فإن قوله تعالى : { إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} إيضاح للإبهام الذي تضمنه لفظ \" الأمر \" و ذلك لزيادة التقرير و مرة على طريق الإيضاح و التفصيل.","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"و طريقه في بيت عنترة التكرار لتقرير المعنى في نفس السامع وتثبيته، ويظهر هذا الغرض في الخطابة و في موطن الفخر و المدح و الإرشاد و الإنذار و قد يكون التكرار لدواع أخرى منها التحسر كما في قول الحسين بن مطير (1) يرثي معن بن رائدة (2):\rفيا قبرَ معنٍ أنت أولُ حُفْرَةٍ ... من الأرض خُطَّتْ للسماحة مَضْجَعا (3)\rويا قبرَ مَعْنٍ كيف واريتَ جودَهُ ... وقد كان منه البَرُّ والبحرُ مُتْرَعَا؟\rو منها طولُ الفصل كما في قول الشاعر (4) :\rلَقَدْ عَلِمَ الحَيُّ اليَمَانونَ أَنَّنِي ... إِذا قُلْتُ أَمَّا بعدُ أَنِّي خَطِيبُها (5)\rوطريقه في المثال الخامس الاعتراض، وهو أن يؤتَى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين في المعنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لغَرض يقصد إليه البليغ، فجملة \"ألا كذبوا \" قد جاءت في بيت النابغة بين اسم أن و خبرها للإسراع إلى التنبيه على كذب من رماه بالكِبَر، قد يكون من أغراض الإعراض الإسراع إلى التنزيه، نحو: إن الله- تبارك و تعالى- لطيف بعباده، وقد يكون للدعاء نحو إني- وقاك اللهُ- مريضٌ.\r__________\r(1) - شاعر عاش في الدولتين الأموية و العباسية، و له مدائح في رجالهما، و كان من أحسن أهل البادية زياً و كلاماً توفي سنة 169هـ بعد معن زائدة و له رثاء فيه.\r(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 333) والكشكول - (ج 1 / ص 369) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 429) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 290) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 131)\r(3) - خطت للسماحة موضعا : أي اتخذت لتكون موضعا للكرم و الجود.\r(4) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 497) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 63) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 8) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 111) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 158) وتاج العروس - (ج 1 / ص 573) ولسان العرب - (ج 1 / ص 461)\r(5) - اليمانون : المنسوبون إلى اليمن.","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"وطريقه في المثالين السادس والسابع التذييلُ، وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها تأكيدا لها، فإن المعنى في كلا البيتين قدِ تم في الشطر الأول، ثم ذُيِّل بالشطر الثاني للتوكيد. وإذا تأملت التذييل في المثالين وجدتَ بينهما بعض الخلاف. وذلك أن التذييل في المثال الأول مستقل بمعناه لا يتوقف فهمه على فهم ما قبله، ويقال له إنه جار مجرَى المثل. أما في المثال الثاني فهو غير مستقل بمعناه، إذ لا يفهم الغرضُ منه إلا بمعونة ما قبله، و يقال لهذا النوع إنه غير جار مجرَى المثل.\rتأمل المثل الأخير تجد أننا لو أسقطنا منه كلمة \"ظالمين\"، لتوهم السامع أن فرس ابن المعتز كانت بليدة تستحق الضرب،و هذا خلاف المقصود و تسمَّى هذه الزيادة في البيت احتراسا، وكذلك كل زيادة تجيء لدفع ما يوهمه الكلام مما ليس مقصوداً.\rالقَاعدةُ:\r(67) الإطنابُ زيادَةُ اللفْظِ عَلَى المَعنَى لفائدةٍ (1) وَيكُونُ بأمور عِدة منْها:\r(أ)- ذِكْرُ الخَاصِّ بَعْدَ العام لِلتَّنبيهِ عَلَى فَضْلِ الْخَاصِّ.\r(ب)- ذِكْرُ العَامِّ بَعدَ الخَاصِّ لإفادَةِ العُمُومِ معَ الْعِنايةِ بشَأن الخاصِّ.\r(جـ)- الإِيضاحُ بَعْدَ الإبهامِ، لتقرير الْمَعْنى في ذهن السامِع.\r(د)- التكرار لِدَاع: كتمكِين الْمَعنَى من النفس، وكالتَّحَسُّر، وكَطُولِ الْفَصل.\r__________\r(1) - فإذا لم تكن في الزيادة فائدة سميت \" تطويلا \" إن كانت الزيادة غير متعينة، \" و حشوا \" إن كانت متعينة، فالتطويل كما في قول عنترة بن شداد :\rحييت من طلل تقادم عهده …أقوى و أقفر بعد أم الهيثم\rو الحشو كما في قول زهير بن أبي سلمى :\rو اعلم علم اليوم و الأمس قبله …ولكنني عن علم ما في غد عمي…","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"(هـ)- الاعْتِرَاضُ، وهُو أنْ يؤْتَى في أثْناءَ الكلاَم أوْ بَيْنَ كلاميْنِ مُتَّصِلَيْن في المعنى بجُمْلَةٍ أوْ أكْثر لا مَحَلَّ لها منَ الإعراب (1).\r(و)- التَّذْييلُ، وهوَ تَعقيبُ الجمل بجمْلَةٍ أخْرَى تَشْتَمِلُ على مَعْنَاهَا تَوْكيدًا لها، و هُوَ قِسْمان:\r(1) جَارٍ مَجْرَى الْمَثَلِ إنِ أسْتَقَلَّ مَعْناهُ و استغنى عَمَّا قبلَهُ.\r(2) غيْرُ جَار مجرَى المَثَلِ إن لَم يَسْتَغن عَما قَبلَهُ.\r(ز)- الاحتراسُ، وَيَكُونُ حِيَنما يأتي المتكلم بمَعْنى يُمكِنُ أنْ يَدخلَ عَلَيْهِ فيه لَوْم، فَيَفْطِنُ لذلكَ ويأتي بما يُخَلِّصُهُ منْهُ.\rنموذجٌ\rبين نوع الإطناب فيما يأتي :\r(1)قال تعالى: { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) [الأعراف/97-99] }.\r(2) وقال تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } [الأنبياء/34، 35].\r(3) وقال أبو الطيب (2):\rإنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ\r__________\r(1) - و يجب أن يكون للبليغ في الاعتراض غرض يرى إليه غير دفع الإيهام، فإن كان الغرض دفع الإبهام كان احتراسا.\r(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 332) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 82) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 138)\rيقول: أحلم عمن يؤذيني ما دام حلمي كرما فإذا كان حلمي جبنا لم أحلم كما قال الفند، وبعض الحلم عند الجهل للذلةٍ إذعانُ،","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"(4) وقال النابغة الجعْدي يهجو (1):\rلَو أنّ الباخلينَ وأنتِ منهمْ ... رَأوكِ تعلَّموا منكِ المِطالاَ\r(5) وقالت أعرابيةٌ لرجلٍ: \" كَبَتَ اللهُ كُلَّ عَدُوٍّ لكَ إِلاّ نَفْسَكَ \"(2).\r(6) و قال تعالى:{ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134)} [الشعراء/132-135].\rالإجابةُ :\r(1)في الآية إطناب بالتكرار في معْرض الإنذار لتقرير المعنى في نفوس السامعين.\r(2) في الآية إطناب بالتذييل في موضعين: أولهما قوله تعالى: {أفإن متَّ فهم الخالدون } وهذا تذييل لم يجر مجرى المثل، و الثاني قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت } و هو جار مَجْرَى المثل.\r(3) في البيت إطناب بالاحتراس في موضعين: أولهما في الشطر الأوَّل بذكر \"وهو بي كرم\"، وثانيهما في الشطر الثاني بذكر \"وهو بي جُبن\".\r(4) في البيت إطناب بالاعتراض. فقد جاءت جملة: \" وأنت منهم \" معترضة بين اسم إن و خبرها للإسراع إلى ذم المخاطَب.\r(5) هنا إطناب بالاحتراس، لأن نفس الإنسان تجري مجْرى العدو له، فأنها تدعوه إلى ما يوبقه.\r(6) في الآية إطناب بالإيضاح بعد الإبهام فإن ذكر الأنعام و البنين توضيح لما أبهم قبل ذلك في قوله : { بما تعلمون }.\rتمريناتٌ\r(1)وضحِ الغرض من التكرار في كل مثل من الأمثلة الآتية:\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 29) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 124) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 220)شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 9 / ص 17) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 15) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 123)\r(2) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 182) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 290) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 273) وتاج العروس - (ج 1 / ص 1154)","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"(1) قال بعض شعراء الحماسة (1):\rإلَى معْدَنِ العزِّ المؤَثَّل و الندى …… هناك هناك الفضل و الخُلُقُ الجزل (2)\r(2) و قالت أعرابية تَرثي ولديها (3):\rيا من أحسَّ بنيَّيَّ اللذين هما … كالدُّرَّتَين تشظَّى عنهما الصَّدف (4)\rيا من أحسَّ بنيَّيَّ اللذين هما …سمْعي و طرفي فَطَرْ في اليوم مُخْتَطَفُ (5)\r(3) و قال عمرو بن كلثوم (6)في معلقته (7):\rبِأَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرُو بْنَ هِنْدٍ نَكُوْنُ لِقَيْلِكُمْ فِيْهَا قَطِيْنَا (8)\r__________\r(1) - لباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 102) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 213) وشرح ديوان الحماسة - (ج 2 / ص 42)\r(2) - معدن العز : موطنه و مركزه، و المؤثل: المؤصل و المعظم، و الخلق الجزل الطبع القوي الكريم.\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 5 / ص 394) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 308) والأغاني - (ج 4 / ص 336)\rقلت : هنا قصة تنسب لبسر بن أرطأة أنه قتل ولدي عبيد الله بن عباس والي علي رضي الله عنه على اليمن وذبحهما ذبح الخراف ، فجنت أمهما عليهما وقالت هذا الشعر ، فهذه القصة باطلة ، ولم ترد من طريق يعول عليه ، فلا تجوز نسبتها لبسر ، وهي من أكاذيب الرافضة ، وقلدهم كثير من أهل السنة دون تمحيص ، فرووا القصة على أساس أنها مسلم بها !!!\r(4) - تشَظَّى الشيءُ تفَرَّقَ وتشَقَّق وتَطايَر شَظايا\r(5) - الطرف : البصر .\r(6) - شاعر الجاهلي و هو من فحول الشعراء في الجاهلية و من فرسانها و أشرافهم، و هو صاحب المعلقة التي أولها\r\" ألا هبي بصحنك فاصبحينا \"\r(7) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 52) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 23) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 70) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 259)\r(8) - القيل : الملك دون الملك الأعظم و جمعه أقيال، و القطين: الخدم، يقول: كيف تطمع أن نكون خدما لمن وليت علينا من الأمراء على ما تعلم من عزنا.","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"بِأَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ تُطِيْعُ بِنَا الوُشَاةَ وَتَزْدَرِيْنَا (1)\r(4) قال تعالى :{ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } [الشرح/5، 6] .\r(2)بين مواطن الاعتراض في الأمثلة الآتية :\r(1)قال العباس بن الأحنف (2):\rإِن تمَّ ذا الهجرُ يا ظلومُ ولا ... تَمَّ فمالي في العيش منْ أربِ ِ (3)\r(2) و قال أبو الفتح(4) البستي (5) :\rفإِنْ حَمِدَ الكريمُ صباح يوم ... وأنى ذاكَ لم يحمَدْ مساءهْ (6)\r(3) وقال أبو خراش الهُذَلي (7)يذكر أخاه عُرْوة (8):\rتقولُ: أَراهُ بَعْدَ عُرْوَةَ لاهِياً ... وذلك رُزْءٌ لو عَلِمْتِ جَلِيلُ\rفلا تَحْسَبِي أنِّي تَناسَيْتُ عَهْدَهُ ... ولكنَّ صَبْرِي يا أُمَيْمَ جَمِيلُ (9)\r__________\r(1) - يقول : كيف تطيع الوشاة فينا و تحتقرنا على ما تعلم من قلة صبرنا على احتمال الضيم.\r(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 125) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 437) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 123)\r(3) -ظلوم: اسم امرأة.\r(4) - شاعر عصره و كاتبه، نسب إلى بوست (قرب سجستان )و قد ولي كتابة ديوانها، ثم انتقل إلى بخاري فمات فيها سنة 400هـ، و له ديوان شعر.\r(5) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 123)\r(6) - يقول: إن الدهر قلب لا يدوم على حال، فإذا سر إنسان في صباح يومه أساه إليه في مسائه و من سره زمن ساءته أزمان.\r(7) - هو خويلد بن مرة أحد بني هذيل، وهو من فرسان العرب وفتاكهم، شاعر مخضرم، أسلم وهو شيخ كبير يوم حنين، وكان عداء، و خراش ابنه، و عروة أخوه.\r(8) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 258) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 88) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 28) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 306)\r(9) - الصبر الجميل: هو الذي لا شكوى فيه.","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"(4) وقال الشاعر (1):\rواعلمْ، فَعِلْمُ الْمَرء يَنْفَعُهُ، ... أنْ سَوْفَ يأْتي كُلُّ ما قُدِرا (2)\r(3)بين مواطن التذييل و نوعه في كل مثال من الأمثلة الآتية:\r(1) قال أبو تمام يُعزي الخليفة في ابنه (3):\rتَعَزَّ أمِيرَ المُؤْمنين فإِنَّهُ ... لِما قد تَرَى يُغْذَى الوَلِيدُ ويُولَدُ (4)\rهلِ ابنُكَ إلاّ مِن سُلالَةِ آدمٍ ... لكلٍّ على حَوْضِ المَنِيَّةِ مَوْرِدُ\r(2) و قال إبراهيم بن المهدي في رثاء ابنه (5):\rتَبدَّلَ دارَا غيْرَ داري و جيرةً …سوايَ و أحْداثُ الزَّمان تَنُوبُ\r(3) وقال الشاعر (6) :\rفإنْ أكُ مقتُولا فكُنْ أنْتَ قاتلي… فبعضُ منَايا القَومِ أكرمُ مِنْ بعْض\r(4) وقال تعالى: { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ } (17) سورة سبأ\r(4)بين مواطن الاحتراس وسبب الإِتيان به في الأَمثلة الآتية:\r__________\r(1) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 149) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 66) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 145) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 125)\r(2) - إن في البيت مخففة من الثقيلة، و ضمير الشأن محذوف، يقول: أن المقدور آت لا محالة و إن تأخر، وفي هذا تسلية وتسهيل للأمر.\r(3) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 110) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 2 / ص 2) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 306)\r(4) - تعز: تصبر، يقول تصبر: يا أمير المؤمنين، فإن الموت سبيل كل حي، و الصبي لا يولد و لا يغذى إلا استعدادا للموت.\r(5) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 19 / ص 56)\r(6) - الكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 5) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 234) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 290)","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"(1) قال أَبو الحسين الجزار (1)في المديح (2):\rويهتزُّللجَدْوَى إذا ما مدحتهُ ... كما اهتزَّ، حاشا وصفه، شاربُ الخمر\r(2) وقال آخر (3):\rوما لي إلى ماءٍ سوى النيلِ غلةٌ ... ولو أنهُ أستغفرُ الله زمزمُ\r(3) وقال عنْترة (4):\rيُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقِيعَةَ أَنَّنِي ... أَغْشَى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَمِ (5)\r(4)و قال كعب بن سعيد الْغَنَوي (6):\rحَلِيمٌ، إذا ما الحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ،مَعَ الحِلْمِ، في عَيْنِ العَدُوِّ، مَهِيبُ (7)\r(5)بيِّن مواقع الإطناب والغرض منه فيما يأتي:\r(1) قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (90) سورة النحل.\r(2) و قال أيضا: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} (238) سورة البقرة.\r__________\r(1) - شاعر مصري رقيق، تظهر في شعره خفة الروح المصرية، ولد سنة 601هـ ومات سنة 672هـ .\r(2) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 123)\r(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 123)\r(4) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 271) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 46) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 10) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 50)\r(5) - الوقيعة : القتال، والوغى: في الأصل : صوت المقاتلة في الحرب ثم استعمل في الحرب نفسها، يقول: إنه يغشى الحرب شجاعة، فإذا كانت الغنيمة كف عفة؛ لأنه لا يقاتل لأجلها.\r(6) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 119) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 18) والأصمعيات - (ج 1 / ص 6) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 69) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 70)\r(7) - يقول: هو حليم في المواطن التي يحمد فيها الحلم، و هو حلمه مهيب في أعين الرجال.","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"(3) و قال الشاعر (1):\rوَالحِرصُ في الرِزاقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَت بَغِيُ أَلّا إِنَّ بَغيَ المَرءِ يَصرَعُهُ\r(4) و قال تعالى: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ } [الإنفطار/17، 18].\r(5) و قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) } [غافر/38-40].\r(6) و قال تعالى: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } (12) سورة النمل.\r(7) و قال الحماسي (2):\rأقَيْدٌ وَحَبْسٌ واغْترَابٌ وفرقةٌ ... وهَجْرُ حبيبٍ إنَّ ذَا لَعظيمُ\r__________\r(1) - مصارع العشاق - (ج 1 / ص 5) والكشكول - (ج 1 / ص 45) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 58 / ص 207)\r(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 16) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 352) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 212) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 403) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 330) والحيوان - (ج 2 / ص 143)\rكأنه قال: أتجمع علي حبساً وتقييداً، واشتياقاً إلى حبيب وبكاء، مع بعد بيني وبينه، إن ذلك أمر منكر فظيع، يتضايق نطاق الصبر عن احتماله والبقاء معه، وأشار بذا إلى اجتماع هذه الأشياء عليه، ونبه على عجزه في احتمالها لولا كرم عرقه، واستحكام عقده. ألا ترى أنه تحمد بحاله، واعتد على حبيبه بقاءه على العهد له. ودوام وده على اجتماع هذه الأحوال عليه، فقال: إن امرأ دامت مواثيق عهده، يريد: إن رجلاً ثبت على أولية شأنه، ومبادىء مواثيقه، مع ما يقاسيه من تزاحم هذه البلايا على قلبه، لكريم المهد، نببه الشأن، وثيق العقيدة.","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"وإن امرأً دَامت مَواثِيقُ وَدِّهِ ... عَلَى عُشْرِ ما بي إنَّه لَكريمُ\r(8) و قال تعالى : {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} (120) سورة طه.\r(9) و قال إبراهيم المهدي في رثاء ابنه (1):\rو إنِّي و إن قُدِّمْتَ قَبْلي لعالمٌ ……بأنِّي و إن أبطأتُ عنكَ قريبُ\r(10) قال تعالى : {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ } (57) سورة النحل.\r(11) و قال أوس(2) بن حجر (3) :\rولَيسَ بخابىءٍ لغَدٍ طَعاماً ... حِذارَ غَدٍ، لكلِّ غَدٍ طَعامُ\r(12) و قال تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران.\r(13) و قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (14) سورة التغابن.\r(14) و قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (53) سورة يوسف.\r__________\r(1) - شرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد - (ج 77 / ص 9) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 56) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 306)\r(2) - من شعراء الجاهلية و فحولها يجيد في شعره ما يريد، و هو من الطبقة الثانية، و عمر طويلا و كانت وفاته أول ظهور الإسلام.\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 32) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 32) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 238) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 21) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 489)","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"(15) قال تعالى : {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (4) سورة يوسف.\r(6)بين ما ترى في الأبيات الآتية من العيوب البلاغية:\r(1) قال أَبو نواس (1):\rأقَمْنا بها يَوْماً ويوماً وثالِثاً ويوماً له يومُ التّرحلِ خَامِسُ(2)\r(2) و قال النابغة في وصف دار (3):\rتوَهّمْتُ آياتٍ لها، فَعَرَفْتُها لِسِتّة ِ أعْوامٍ، وذا العامُ سابِعُ\r(3)و قال أَبو العتاهية (4):\rماتَ واللهِ سعيدُ بْن وهب … رحِم اللهُ سعِيدَ بْن وهْبِ\rيا أبا عثمان أبكيت عيني … يا أبا عُثمانَ أوجعت قلبي\r(7)تدبر الكلام الموجز الآتي ثم ضعه في أسلوبين من إنشائك يكون في أحدهما مساوياً لمعناهُ، و في الآخر زائدًا على معناه:\r__________\r(1) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 214) والكشكول - (ج 1 / ص 157) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 61) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 79) ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 133) وهمع الهوامع فى شرح جمع الجوامع ـللإمام السيوطى - (ج 3 / ص 127)\r(2) - يريد أنهم أقاموا ثمانية أيام، عد منها ثلاثة في الشطر الأول، ثم أضاف إليها خمسة في الشطر الثاني، لأنه يقول إننا أقمنا بعد الثلاثة الأيام الأولى يوما له يوم الرحيل خامس أي خمسة أيام أخرى.\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 32) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 13) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 306) والأغاني - (ج 3 / ص 193) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 471) والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير - (ج 7 / ص 223)\rأَيْ بَعْدَ سِتَّةِ أَعْوَامٍ\r(4) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 270) و البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 36) والأغاني - (ج 5 / ص 307)","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"أما بعدُ فعِظِ الناس بفعلِكَ، واًسْتَحْي من اللهِ بقدْر قُربهِ منك، و خَفْه بقدر قدْرته عليك (1).\r(8)لماذا كان كلُّ مثال به فصل لكمال الاتصال ضرباً من الإطناب؟ مثل بأمثلة مختلفة، وبيِّن نوع الإِطناب في كل مثال:\r(1) هات مثالين للإطناب بذكر الخاص بعد العام، وآخرين للإِطناب بذكر العام بعد الخاص، وبيِّن فائدة الزيادة التي تضمنها الكلام في كل مثال.\r(2) هات مثالين للاعتراض، وبيِّن فائدته في المثالين.\r(3) هات أربعة أمثلة للتكرار الحسن، وبين غرضك منه في كل مثال، استوف أغراض التكرار التي عرفتها.\r(4) هات مثلين للتذييل الجاري مجرَى المثل، وآخرين للتذييل الذي لم يجر مجرَى المثل.\r(5) هات مثالين للاحتراس.\r(9)اشرح بيتي المتنبي في وصف شعب بَوَّان (2)، وبيِّن نوع الإطناب فيها(3):\rمَلاعِبُ جِنّةٍ لَوْ سَارَ فِيهَا سُلَيْمَانٌ لَسَارَ بتَرْجُمَانِ (4)\r__________\r(1) - غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 22) والكشكول - (ج 1 / ص 72) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 79)\r(2) - يريد شعب بوان وهو موضعٌ كثير الشجر والمياه يعدّ من جنان الدنيا كنهر الأبلة وسعد سمرقند وغوطة دمشق يقول منازل هذا المكان في المنازل كالربيع في الأزمنة يعني أنها تفضل سائر الأمكنة طيبا كما يفضل الربيع سائر الأزمنة\r(3) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 102) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 381) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 423) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 226) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 143)\r(4) - جعل الشعب لطيبه وطرب أهله ملاعب وجعل أهله جنةً لشجاعتهم في الحرب والعرب إذا بالغت في مدح شيء نسبته إلى الجن كقول الشاعر، بخيلٍ عليها جنةٌ عبقريةٌ","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"طَبَتْ فُرْسَانَنَا وَالخَيلَ حتى خَشِيتُ وَإنْ كَرُمنَ من الحِرَانِ (1)\r=================\r...\r... أثرُ عِلمِ المعاني في بَلاغةِ الكلامِ\rنستطيع هنا بعد الدراسة السابقة أن نلخص لك مباحث علم المعاني في أمرين اثنين:\rالأول: أنه يبين لك وجوب مطابقة الكلام لحال السامعين والمواطن التي يقال فيها، ويُريك أنَّ القول لا يكون بليغاً كيفما كانت صورته حتى يلائم المقام الذي قيل فيه، ويناسب حال السامع الذي أٌلقي عليه، وقديما قال العرب: لكلِّ مقامٍ مقالُ.\rفقد يؤكد الخبر أحياناً كما علمت، وقد يُلقى بغير توكيد، على حسب حال السامع مِنْ جَهْل بمضمون الخبر أو تردد أو إنكار. ومناهضة هذا الأصل بلا داعٍ نُشوزٌ عما رُسم من قواعد البلاغة. انظر إلى قوله تعالى في شأن رُسل عيسى عليه السلام حين بعثهم إلى أهل أنطاكية:\r{ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) } [يس/13-16] .\rفإن الرسل حين أحسٌّوا إنكارهم في المرة الأولى اكتفوا بتأكيد الخبر \" بإن \". فقالوا : {إنا إليكم مرسلون} فلما تزايد إنكارهم وجحودهم قالوا: { ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} أكدوا بالقسم وإنَّ واللام.\r__________\r(1) - يقال طباه يطبيه ويطبوه طيبا وطبوا وأطباه إذا دعاه، ومنه قول كثير، له نعل لا يطبى الكلب ريحها، والحران في الدواب أن تقف ولا تبرح المكان ، يقول هذه المغاني استمالت قلوبنا وقلوب خيلنا بخصبها وطيبها حتى خشيت عليها الحران وإن تقف بها فلا تبرح عنها ميلا إليها وإن كانت خيلنا كريمةً لا يعتريها هذا الداء","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"وقد تَخفَى هذه الدقائق على غير أهل اللغة، رُوي أن الكندي (1) ركب إلى أبي العباس المبرِّد (2)وقال له: \"إني أجد في كلام العرب حشواً!(3)\rفقال أبوالعباس: \"أين وجدت ذلك؟\" فقال: \"وجدتهم يقولون عبد الله قائم ثم يقولون \" إن عبد الله قائم \" ثم يقولون \" إن عبد الله لقائم \" فالألفاظ مكررة والمعنى واحد\"؛ فقال أبو العباس: \"بل المعاني مختلفة، فالأول إخبار عن قيامه، والثاني جواب عن السؤال، والثالث ردٌ على منكر\".\rكذلك يوجب علم المعاني أنْ يخاطب كل إنسان على قدر استعداده في الفهم ونصيبه من اللغة والأدب فلا يجيز أن يخاطب العاميُّ بما يخاطب به الأديب الملمُّ بلغة العرب وأسرارها.\rقال بعضهم لبشار بن بُرد: \"إنك لتجئ بالشيء الهجين المتفاوت؛ قال: \"وما ذاك؟\" قال: \"بينما تثير النقع وتخلع القلوب بقولك (4):\rإِذا ما غَضِبْنا غَضبةً مُضَريَّةً ... هَتكنا حِجَابَ الشَّمْسِ أَو قَطَرت دَما\rإِذا ما أَعَرْنا سَيِّداً مِن قَبيلة ... ذُرَا مِنبَر صَلَّى عَلَيْنا وسَلَّما\rنراك تقولُ:\rربابةُ ربَّه البيْتِ…..تصُبُّ الخلَّ في الزيتِ\r__________\r(1) - هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق فيلسوف العرب كان معاصرا للمأمون والمعتصم والمتوكل، وله عندهم منزلة سامية، برع في الطب والفلسفة والمنطق وطبائع الأعداد وعلم النجوم، نبغ وليس في المسلمين فيلسوف غيره وحذا في تأليفه حذو أرسطو.\r(2) - هو شيخ أهل النحو والعربية، وله التآليف النافعة في الأدب، وكان حسن المحاضرة مليح الأخبار كثير النوادر، وتوفي سنة 285هـ.\r(3) - الجنى الداني في حروف المعاني - (ج 1 / ص 21) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 6) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 75)\r(4) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 38) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 7) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 265) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 163) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 4) وتاج العروس - (ج 1 / ص 393)","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"لَهَا عشرُ دجاجاتٍ……ودِيكٌ حسنُ الصَّوْت\rفقال بشار: لكلٍّ وجْهٌ وموضع، فالقول الأول جدٌّ، والثاني قلتُه في ربابة جاريتي، وأنا لا آكل البيْض من السوق، وربابة لَهَا عشر دجاجات وديكٌ فهي تجمع لي البيض، فهذا القول عندها أحْسنُ من \"قفا نَبك مِنْ ذكرى حبيب ومنْزلِ \" عندك!(1)\rوكثيرًا ما تجد الشَّاعر يسْهُلُ أحْياناً ويلين حتى يُشْبه شِعره لغة الخطاب، ويخشُنَ آونة، ويصلُبَ حتى كأنه يقذفك بالجلمد، كلُّ ذلك على حسب موضوعه الذي يقول فيه والطبقة التي يُنشدها شعرَه. ومن خير الأمثلة لهذا النوع أبونواس، فِإنه في خمرياته غيرُه في مدائحه ووصفه.\rواعتبر هذا الأصل بما كان من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لما أراد أَن يَكتب إلى مَلك فارس اختار أسهل الألفاظ وأَوضحها فقال:\r\" بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ إلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاَللّهِ وَرَسُولِهِ وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ اللّهِ فَإِنّي أَنَا رَسُولُ اللّهِ إلَى النّاسِ كَافّةً لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّا وَيَحِقّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَإِنْ أَبَيْت فَعَلَيْكَ إثْمُ الْمَجُوسِ \"(2).\r__________\r(1) - الأغاني - (ج 1 / ص 294) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 98)\r(2) - زاد المعاد - (ج 3 / ص 600) حياة الصحابة للكاندهلوى - (ج 1 / ص 46) وتاريخ الرسل والملوك - (ج 2 / ص 30) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 5 / ص 139)وصبح الأعشى - (ج 2 / ص 486) وهو صحيح","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"وحين أراد أَن يكتب إلى أُكيدر صاحبِ دومة الجندل فَخَّم الأَلفاظ وأتى بالجزْل النادر فقال(1):\r\" بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لِأُكَيْدِرٍ حِينَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللّهِ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَكْنَافِهَا ، إنّ لَنَا الضّاحِيَةَ مِنْ الضّحْلِ وَالْبَوْرَ وَالْمَعَامِيَ وَأَغْفَالَ الْأَرْضِ وَالْحَلْقَةَ وَالسّلَاحَ وَالْحَافِرَ وَالْحِصْنَ وَلَكُمْ الضّامِنَةُ مِنْ النّخْلِ وَالْمَعِينِ مِنْ الْمَعْمُورِ لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ وَلَا تُعَدّ فَارِدَتُكُمْ وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمْ النّبَاتُ تُقِيمُونَ الصّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَتُؤْتُونَ الزّكَاةَ بِحَقّهَا ، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللّهِ وَالْمِيثَاقُ وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصّدْقُ وَالْوَفَاءُ . \"(2)\r__________\r(1) - الأموال للقاسم بن سلام - (ج 1 / ص 469) والأموال لابن زنجويه - (ج 2 / ص 106) والروض الأنف - (ج 4 / ص 300) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - (ج 6 / ص 222) ومغازي الواقدي - (ج 1 / ص 1031) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 284) قلت : وفيه جهالة\r(2) - = الضاحية ( من النخل ): النخلة البارزة الظاهرة الخارجة عن أسوار المدينة والعمران. = البعل: النخل الراسخة عروقه في الأرض. = البور: الأرض الخراب التي لم تزرع. = المعامي: جمع معمى وهي الأراضي المجهولة. = أغفال الأرض : الأراضي التي لا أثر للعمارة فيها. = الحلقة : بسكون اللام: السلاح عاماً. = الضامنة من النخل : ما كان داخلا في العمارة وأطاف بها سور المدينة.\r= المعين : الماء الجاري على وجه الأرض وقيل الماء العذب الكثير. = لا تعدل سارحتكم. السارحة: الماشية، يريد أن ماشيتهم لا تصرف عن مرعى تريده. = لا تعد فاردتكم . الفاردة: الزائدة على الفريضة، يقول: لا تضم فاردتكم إلى غيرها فتعد معها وتحسب.","part":1,"page":293},{"id":294,"text":".\rوتكون مطابقة الكلام لمقتضى الحال أيضاً فما يتصرف فيه القائل من إيجاز وإطناب: فللإيجاز مواطنه، وللإطناب مواقعه، كل ذلك على حسب حال السامع وعلى مقتضى مواطن القول؛ فالذكي الذي تكفيه اللمحة يحسن له الإيجاز، والغبي أو المكابر يجمل عند خطابه الإطناب والإسهاب.\rوإذا تأملت القرآن الكريم رأيته إذا خاطب العرب والأعراب أوجز كلَ الإيجاز، وأخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي، وإذا خاطب بني إسرائيل أو حكى عنهم أسهب وأطنب فمما خاطب به أهل مكة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (73) سورة الحج.\rوقلما تَجدُ خِطاباً لبني إِسرائيل إلا وهو مسهب مطول، لأنَّ يهودَ المدينة كانوا يرون أنفسهم أهل علم وأهل كتاب فتجاوزوا الحد في المكابرة والعناد، وقد يكون القرآن الكريم نزَّلهم منزلة قصار العقول فأطنب في الحديث إليهم، ويشهد لهذا الرأي ما حكاه عنهم وعن مقدار معرفتهم بما في أسفارهم.\rوللإيجاز مواطن يحسن فيها(1)، كالشكر والاعتذار والتعزية والعتاب إلى غير ذلك، وللإطناب مواضع كالتهنئة والصلح بين فريقين والقَصص والخطابة في أمر من الأمور العامة، وللذوق السليم القولُ الفصل في هذه الشئون.\r__________\r(1) - مثال على ذلك قوله تعالى عنهم : {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} (96) سورة البقرة","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"أما الأمر الثاني: الذي يبحث فيه عِلْم المعاني فهو دراسة ما يستفاد من الكلام ضمناً بمعونة القرائن فإنه يريك أن الكلام يفيد بأصل وضعه معنًى، ولكنه قد يودي إليك معنى جديدًا يفهم من السياق وترشد إليه الحال التي قيل فيها، فيقول لك: إن الخبر قد يفيد التحسر، والأمر قد يفيد التعجيز، والنهي قد يفيد الدعاء، والاستفهام قد يفيد النفي، إلى غير ذلك مما رأيته مفصَّلاً في هذا الكتاب.\rويقول لك: إن الخبر قد يلقى مؤكدًا لخالي الذهن، وقد يلقَى غير مؤكد للمنكر الجاحد، لغرض بلاغي بديع، أراده المتكلم من الخروج عما يقتضيه ظاهر الكلام.\rويرشدك علمُ المعاني إلى أنَ القصر قد ينحو فيه الأديب مناحي شتى، كأن يتجه إلى القصر الإضافي رغبةً في المبالغة، فيقول المتفائل(1):\rوما الدنيا سِوَى حُلمٍ لذيذ ……تُنَبِّهُهُ تَباشِيرُ الصباح\rويقول المتشائم (2):\rهل الدَّهْرُ إلا ليلَةٌ طال سُهْدُها …تنفَّسُ عنْ يوْمٍ أحمَّ عصيبِ\rوقد يكون من مرامي القصر التعريضُ كقوله تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} (19) سورة الرعد ، إذ ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعم السامعون ظاهر معناها، ولكنها تعريض بالمشركين وأنهم لفرط عنادهم وغلبة الهوى عليهم في حكم من لا عقل له.\rويَهديك علم المعاني إلى أن من أغراض الفصل في بعض أنواعه تقريرَ المعنى وتثبيته في ذهن السامع، كما في الفصل لكمال الاتصال وشبهه.\rولعل في هذه الكلمة الموجزة مَقنعاً في بيان ما لعلم المعاني من الأثر في بلاغة الكلام، وُمَا يمدُّه به الناشئ في الأدب من أساليب، وما يرسمُ له من طريق لحسن تأليفها في اختيار الأحوال والمواطن التي تقال فيها.\r****************\r__________\r(1) - لم أجده إلا في جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9)\r(2) - لم أجده","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"البابُ الثالثُ- علمُ البديعِ (1)\rعرفتَ فما سبق أنَّ علم البيان وسيلة إلى تأْدية المعنى بأساليبَ عدة بين تشبيه ومجاز وكناية، وعرفت أن دراسة علم المعاني تُعِينُ على تأْدية الكلام مطابقاً لمقتضى الحال، مع وفائه بغرض بلاغيٍّ يفْهمُ ضمناً من سياقه وما يُحيط به من قرائن.\rوهناك ناحية أخرى من نواحي البلاغة، لا تتناول مباحث علم البيان، ولا تنظر في مسائل علم المعاني، ولكنها دراسة لا تتعدى تزيين الألفاظ أو المعاني بألوان بديعة من الجمال اللفظي أو المعنويِّ، ويسمَّى العلمُ الجامع لهذه المباحث بعلم البديع. وهو يشتمل كما أشرنا على محسِّناتٍ لفظية، وعلى محسِّنات معنوية، وإِنا ذاكرون لك منْ كلِّ قسم طرفاً.\rالمحسِّناتُ اللفظيَّةُ (2)\r(1) الجنَاسُ (3)\rالأمثلةُ:\r(1) قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} (55) سورة الروم.\r(2) وقال الشاعر في رثاء صغير اسمه يَحْيَى (4):\rوَسَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُنْ … …إِلى رَدِّ أمْرِ اللهِ فِيهِ سَبيلُ\r--------\r(3) وقال تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) [الضحى/9-11].\r__________\r(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 109) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 190) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) و علم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(3) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 121) والمعجم الوسيط - (ج 1 / ص 292) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 320) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 7)\r(4) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 121) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 320)","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"(4) وقال ابن الفارض (1) :\rهَلاَّ نَهَاكَ نُهَاكَ عَنْ لَوْمِ امْرئٍ … …لَمْ يُلْفَ غَيْرَ مُنَعَّمٍ بِشَقَاءِ (2)\r(5) وقالت الخنساءُ من قصيدة تَرثي فيها أخاها صخرًا (3):\rإِنَّ الْبُكاءَ هُوَ الشِّفَا … …ءُ مِنَ الجَوَى بَيْنَ الْجَوَانِح (4)\r(6) وقال تعالى حكايةً عنْ هَرون يخاطبُ موسى عليهما السلام :{قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} (94) سورة طه.\rالبحثُ:\rتأَمل الأمثلة السابقة تجدْ في كل مثال كلمتين تجانس إحداهما الأخرى وتشاكلها في اللفظ مع اختلاف في المعنى؛ وإيرادُ الكلام على هذا الوجه يسمَّى جناساً.\rففي المثال الأول من الطائفة الأولى تجد أَن لفظ \"الساعة\" مكررٌ مرتين، وأن معناه مرةً يومُ القيامة، ومرة إحدى الساعات الزمانية، وفي المثال الثاني ترى \"يَحْيى\" مكررا مع اختلاف المعنى. واختلافُ كل كلمتين في المعنى على هذا النحو مع اتفاقهما في نوع الحروف وشكلها وعددها وترتيبها يُسمَّى جناساً تامًّا.\r__________\r(1) - هو أبو حفص عمر بن على بن مرشد، أشعر المتصوفين، أصله من حماة، ومولده. في القاهرة، وله ديوان شعر، وتوفي بمصر سنة 632 هـ وقبره معروف يزار.\r(2) - النهى: جمع نهية وهي العقل، ويلفى: يوجد.\rقلت : والبيت في معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 330)\r(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 328) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 122)\r(4) - الجوى: الحرقة وشدة الوجد، الجوانح: الأضلاع التي تحت الترائب وهى مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر، والواحدة جانحة.","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"وإذا تأمَّلتَ كلَّ كلمتين متجانستين في الطائفة الثانية رأيت أنهما اختلفتا في ركن من أَركان الوفاق الأَربعة المتقدمة، مثل تقْهرْ وتَنْهَرْ، ونَهاكَ ونُهَاكَ. والجَوى والْجوانحِ، وبيْن وبَنى، على ترتيب الأَمثلة، ويُسمَّى ما بين كل كلمتين. هنا من تجانس جناساً غير تامٍّ.\rوالجناسُ في مذهب كثير من أهل الأدب غيرُ محبوب؛ لأَنه يؤدي إلى التعقيد، ويَحول بين البليغ وانطلاق عِنانه في مضمار المعاني اللهم إِلا ما جاءَ منه عفوًا وسَمحَ به الطبعُ من غير تكلفٍ.\rالقاعدةُ:\r(68) الجِنَاسُ أَنْ يَتَشَابَهَ اللفظانِ في النُّطْق وَيَخْتَلِفَا في الْمَعْنى. وهو نَوْعانِ:\r(أ) تَامٌّ : وهو ما اتَّفَقَ فيه اللفظان في أمورٍ أَربعةٍ هيَ: نَوْعُ الحُروفِ، وشَكلُهَا، وعَدَدُها، وتَرْتيبُها.\r(ب) غَيْرُ تَامِّ: وهو ما اخْتَلَفَ فيه اللفظان في واحدٍ مِنَ الأمور الْمُتَقَدِّمة.\rتمريناتٌ\r(1)في كلِّ مثالٍ منَ الأمثلة الآتية جناسٌ تامٌّ، فبيًن موضعَه:\r(1) قال أبو تمام (1):\rما مات مِنْ كرمِ الزمان فإِنَّه … …يحْيا لَدى يحْيى بْنِ عبد الله\r21) قال أبو العلاءِ المعري(2):\rلَمْ نَلْقَ غَيْرَكَ إِنْساناً يُلاذُ بهِ … …فَلا برحْتَ لِعيْنِ الدهْر إِنْسانا (3)\r(3) قال أبو الفتح البُسْتِيُّ (4):\r__________\r(1) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 7) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 294) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 121) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 320)\r(2) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 92) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 294) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 321) وعندهم نلوذ به\r(3) - يلاذ به: يلجأ إليه، وإنسان العين: المثال الذي يرى في السواد.\r(4) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 295)","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"فَهمْتُ كتَابك يا سيِّدِي… فَهمْتُ ولاَ عجبٌ أنْ أهِيما\r(4) وقال يمدح سيف الدولة (1):\rبسيفِ الدَّوْلة اتَّسقَتْ أمُورٌ … …رأَيْنَاها مُبدَّدَةَ النَّظَام (2)\rسَمَا وحَمَى بني سامٍ وحامٍ ... فليسَ كمثلهِ سامٍ وحامِ\r(5) وقال أبو نُواس (3):\rعبَّاسُ عبَّاسٌ إِذَا احتَدَم الوغَى … …والفَضْلُ فَضْلٌ والربيعُ ربيعُ (4)\r(2)في كلِّ مثالٍ منَ الأمثلة الآتية جناسٌ غيرُ تامٍّ، فوضحْه وبيِّنْ لم كان غيرَ تامٍّ؟\r(1) قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ ..} (5) (83) سورة النساء.\r(2) وقال تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (26) سورة الأنعام.\r__________\r(1) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 206) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 320)\r(2) - اتسقت: انتظمت.\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 24) والمصون في الأدب - (ج 1 / ص 17) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 59) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 221) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 109) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 92) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 179)\r(4) - عباس في أول البيت هو عباس بن الفضل أنصاري، قاض من رجال الحديث، ولي قضاء الموصل في عهد الرشيد وتوفى بها سنة 186 هـ، وكلمة عباس الثانية صيغة مبالغة من عبس وجهه إذا كلح وتجهم. والفضل الأول هو الفضل بن الربيع بن يونس وزير الرشيد ثم وزير الأمين، والفضل الثاني الشرف والرفعة. والربيع الأول هو الربيع بن يونس وزير المنصور العباسي، والربيع الثاني الخصب والنماء.\r(5) - يقول: إذا جاء ضعفاء الإيمان نبأ نصر أو هزيمة أفشوه ونشروه.","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"(3) وقال ابن جُبير(1) الأندلسي (2) :\rفَيا راكِبَ الوجْنَاءِ هل أنْت عالِمٌ … …فِداؤُكَ نَفْسِي كيْفَ تلكَ المَعالِمُ (3)\r(4) وقال الحريري (4) يصِفُ هُيام الجاهل بالدنيا(5):\rما يستَفِيقُ غراماً … …بهَا وفَرْطَ صَبَابَهْ (6)\rولوْ دَرى لَكفَاهُ ... مما يَرومُ صُبابَهْ (7)\r(5) وقال عبد الله بن رواحةَ (8) يمدحُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلم، وقيل إنه أمدح بيت قالته العربُ (9):\rتحْمِلهُ النَّاقةُ الأدْماءُ مُعْتَجِرًا … …بالبُردِ كالبدْرِ جلَّى نُورُهُ الظُّلَمَا (10)\r(3)بيِّنْ مواضعَ الجناسِ فيما يأْتي وبينْ نوعه في كلِّ مثالٍ:\r__________\r(1) - رحالة عني بالأدب وبلغ الغاية فيه، وتقدم في صناعة القريض والكتابة، وأولع بالأسفار, ومات بالإسكندرية سنة 614 هـ.\r(2) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 328)\r(3) - الوجناء: الناقة الشديدة.\r(4) - هو أبو عبد الله محمد القاسم صاحب المقامات الحريرية، كان أحد أئمة عصره ورزق الحظوة التامة في عمل المقامات. ومن عرفها حق المعرفة استدل بها على فضل الرجل وغزارة مادته وكثرة اطلاعه. وله غيرها تآليف حسان، توفى بالبصرة سنة 510 هـ.\r(5) - مقامات الحريري - (ج 1 / ص 4) وتاج العروس - (ج 1 / ص 651)\r(6) - الصبابة بالفتح: حرارة الشوق.\r(7) - الصبابة بالضم: بقية الماء في الإناء.\r(8) - صحابي جليل وشاعر من الشعراء الراجزين، شهد غزوات كثيرة، واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في إحدى غزواته، ومات سنة 8 هـ.\r(9) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 5) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 155) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 462) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 8) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 495) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 331)\r(10) - الناقة الأدماء: الشديدة البياض، والمعتجر: الملتف، وجلي: كشف.","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"(1) قال البحتري في مطلع قصيدة (1):\rهلْ لِما فات مِن تَلاَقٍ تلاَفي … …أمْ لِشاكٍ مِن الصَّبابةِ شافي\r(2) وقال النابغة في الرثاء (2):\rفَيالَك مِنْ حزْمٍ وعزْمٍ طَواهُما … …جدِيدُ الرَّدَى بيْن الصَّفا والصَّفائح (3)\r(3) وقال البحتري (4):\rنَسيمُ الرّوْضِ في رِيحٍ شَمَالٍ، وَصَوْبُ المُزْنِ في رَاحٍ شَمُولِ (5)\r(4) وقال الحريري (6):\rلا أُعْطي زمامي من يُخْفرُ ذِمامي (7)،ولا أغرِسُ الأيادي. في أرضِ الأعادي.\r(5) وقال (8): لهُمْ في السيرِ جِرْيَةُ السّيلِ. والى الخيرِ جرْيُ الخَيلِ\r(6) قال البحتري (9):\rفَقِفْ مُسعِداً فيهِنّ، إن كنتَ عاذِراً، وَسِرْ مُبعِداً عَنهُنّ، إنْ كنتَ عاذِلا\r__________\r(1) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 295) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 122) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 330)\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 408)\r(3) - الصفا: الحجارة، الواحدة صفاة، والصفائح: حجارة رقاق تبلط بها الدور وتسقف بها القبور.\r(4) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 1) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 107) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 45) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 7) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 337)\r(5) - الصوب: نزول المطر،والمزن: جمع مزنة وهي السحابة البيضاء، والراح: الخمر، والشمول: الخمر تنفحها ريح الشمال، يصف البحترى بذلك أخلاق ممدوحه.\r(6) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 122) ومقامات الحريري - (ج 1 / ص 9)\r(7) - يخفر ذمامي: ينقض عهدى.\r(8) - مقامات الحريري - (ج 1 / ص 72)\r(9) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 299) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 296)","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"(7) وقال أبو تمام (1):\rبيضُ الصفَائح لا سُودُ الصَّحائِفِ في … …مُتُونِهن جلاءُ الشَّكِّ والريبِ (2)\r(8) وقال تعالى: {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} (3) (75) سورة غافر.\r(9) وقال عليه الصلاة والسلام(4): « الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .». (5) .\r(10) وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه (6):\rوكُنّا مَتَى يَغْزُ النبيُّ قبيلَة ً، نصلْ حافتيهِ بالقنا والقنابلِ (7)\r(11) وقال أبو تمام (8):\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 94) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 5) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 107) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 175) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 95) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 173) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 132)\r(2) - بيض الصفائح: كناية عن السيوف، وسود الصحائف: الكتب، ومتن السيف: حده.\r(3) - المرح: شدة الفرح.\r(4) - أخرجه مسلم برقم(4955 )\r(5) - النواصي: جمع ناصية وهي مقدم الرأس.\r(6) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 328) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 277) وديوان حسان بن ثابت - (ج 1 / ص 166) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 8 / ص 93)\r(7) - القنا: جمع قناة وهي الرمح.\r(8) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 107) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 67) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 8) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 93) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 294) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 211)","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"يَمُدُّونَ مِنْ أَيْدٍ عَوَاصٍ عَواصِمٍ تصُولُ بأسيافٍ قواضٍ قواضبِ (1)\r(12) لا تُنالُ الغُرَرُ إِلا بركوب الغرَر (2) .\r(4)هاتِ مثالين منْ إنشائك للجناس التامِّ، ومثالين آخرين لغير التام، وراع ألاَّ يظهرَ في كلامك أَثرٌ للتكلف.\r(5)اشرحْ قولَ أبي تمام وبينْ نوعَ الجناس الذي فيه (3):\rولَمْ أَرَ كالمَعْرُوفِ تُدْعَى حُقُوقُه مَغَارمَ في الأقَوامِ وَهْيَ مَغَانِمُ (4)\r==============\r(2) الاِقْتِباسُ (5)\rالأمثلةُ:\r(1) قال عبد المؤمن الأصفَهانيُّ (6) :\rلا تَغُرَّنَّكَ مِنَ الظَّلَمَةِ كثرُة الجيوش والأَنصار {إِنما نُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ (7) فِيهِ الأبصَارُ}(8).\r__________\r(1) - عواص: جمع عاصية عن عصاه ضربه بالسيف أو العصا، وعواصم: عن عصمه إذا حفظه وحماه، وقواض من قضى عليه إذا حكم، وقواضب: من قضبه إذا قطعه.\r(2) - الغرر: بالضم غرة، وغرة كل شيء أوله، والغرر بفتحتين: الخطر.\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 277) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 238)\r(4) - المغارم: جمع مغرم وهو ما يلزم أداؤه، والمغانم: جمع مغنم وهو الغنيمة.\r(5) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 79) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 129) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 221) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)\r(6) - أَديب مشهور متصوف وله كتاب يدعى أطباق الذهب رتبه على مائة مقالة عارض بها الزمخشري.\r(7) - يقال شخص بصره إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف.\r(8) - قال تعالى : {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (42) سورة إبراهيم","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"(2) وقال ابن سناء(1) المُلك (2) :\rرَحَلُوا فَلَستُ مُسَائِلاً عَنْ دَارهِمْ … …أنَا \"بَاخِعٌ نَفْسِي(3) عَلَى آثَارَهِمْ \"(4)\r(3) وقال أبو جعفر الأندلسيُّ (5) الغرناطي(6):\rلا تُعادِ النَّاسَ في أَوْطانِهمُ ... قَلَّما يُرْعى غَريبُ الوَطَنِ (7)\rوإذا ما شئتَ عَيْشاً بينهُمْ ... خالِقِ النَّاسَ بخُلْقٍ حَسَنِ \"(8)\rالبحثُ:\r__________\r(1) - هو القاضى السعيد هبة الله، كان من الرؤساء النبلاء، وكان واسطة العقد في مجالس الشعراء بمصر وهو أول من استكثر من الموشحات وأجاد فيها من المشارقة، وله ديوان شعر، وتوفى بالقاهرة سنة 608 هـ.\r(2) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 411)\r(3) - بخع نفسه: قتلها غماً.\r(4) - قال تعالى : {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (6) سورة الكهف\r(5) - أديب قوي الإدراك، أجاد في فني النظم والنثر، وجرت له مع لسان الدين بن الخطيب مباحثات ومراسلات، وله ديوان شعر، وتوفى نحو سنة 772 هـ.\r(6) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 7 / ص 375) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 412)\r(7) - يرعى غريب الوطن: أي يلحظ بالإحسان.\r(8) - أخرجه الترمذى برقم( 2115 )عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ » وهو حديث صحيح .","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"العبارتانِ اللتانِ بينَ الأقواس في المثالين الأَولين مأْخوذتانِ من القرآن الكريم، والعبارة التي بين قوسين في المثال الثالث من الحديث الشريف، وقد ضمَّن الكاتبُ أو الشاعر كلامه هذه الآثار الشريفة من غير أن يُصرَّح بأنها من القرآن أو الحديث وغرضه من هذا التضمين أن يسْتعِيرَ من قوتها قوة، وأن يكشف عن مهارته في إِحكام الصلة بين كلامه والكلام الذي أخذه، وهذا النوع يسمَّى اقتباساً، وإِذا تأملتَ رأَيتَ أن المُقْتَبس قد يُغَيِّر قليلاً في الآثار التي يقْتَبِسُها كالمثال الثاني إِذ الآية:{فَلعلَّكَ باخِعٌ نَفْسكَ على آثارهِمْ}.\rالقواعدُ\r(69) الاقْتِباسُ: تَضْمِينُ النَّثْر أو الشِّعر شَيْئاً مِنَ الْقُرآن الكريم أو الحديثِ الشريفِ مِنْ غَيْر دلالةٍ عَلَى أنَّهُ منهما، ويَجُوز أنْ يُغَيِّرَ في الأَثَر المُقْتَبِس قَليلاً.\rتمريناتُ\rبيِّنْ في كلِّ اقتباس مما يأتي حُسْنُ تأتَّي البليغ في إِحكام الصلة بين كلامه والكلام المُقتَبس:\r(1) اغتنم فودك (1) الفاحمَ (2) قبل أن يبْيضَّ، فإنما الدُّنيا \"جدارٌ يريد أن ينقض (3) \".\r(2) وكتب القاضي الفاضل (4) في الرد على رسالة:\r__________\r(1) - الفود: معظم شعر الرأس مما يلي الأذن.\r(2) - الفاحم: الأسود.\r(3) -ينقض: يسقط. قال تعالى : {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} (77) سورة الكهف\r(4) - كاتب من أئمة الكتاب، كان من وزراء السلطان صلاح الدين ومن مقربيه، وقد اشتهر بسرعة الخاطر في الإنشاء، وله طريقة في الكتابة عمادها السجع والتورية تعرف بالطريقة الفاضلية، حاكاه فيها من جاء بعده من الأدباء، ولد بعسقلان، وتوفى بالقاهرة 596 هـ.","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"وردَ على الخادِم الكتابُ الكريمُ فشكره \"وقَرَبه نَجيًّا (1) \"ورفعه \"مكاناً عليًّا\"(2)، وأَعاد عليه عصرُ الشباب \"وقدْ بلَغَ مِن الكِبر عِتِيًّا (3) \".\rقال في حمام الزَّاجل:\rوقد كادت أن تكونَ من الملائكةِ فإذا نيطَتْ بها الرِّقاع (4) صارت \"أولِى أجْنِحةِ مثْنَى وثُلاَثَ ورباع\"(5).\r(4) ومن كتاب لمُحْيي الدين عبد الظاهر (6) :\rلا عدِمتِ الدولة بيضَ سيوفهِ التي \"يَرى بها الَّذِين كَذبُوا على الله وجُوههُم مُسْودَّة\"(7).\r(5) وقال الصاحب (8) :\r__________\r(1) - النجي: الذي تساره، ومعنى قربه نجياً: جعله مناجياً. قال تعالى : {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} (52) سورة مريم\r(2) - قال تعالى : {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (57) سورة مريم\r(3) - عتياً: مصدر عتا الشيخ إذا كبر وولي. قال تعالى : {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} (8) سورة مريم\r(4) - نيطت بها الرقاع: علقت في أعناقها الرسائل.\r(5) - قال تعالى : {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) سورة فاطر\r(6) - كان من أعظم الكتاب المقدمين في دولة المماليك، ويمتاز ببراعته في كتابه الدواوين في ذلك العصر، ولد سنة 620 هـ وتوفى سنة 692هـ.\r(7) - قال تعالى : {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} (60) سورة الزمر\r(8) - وزير غلب عليه الأدب، فكان من نوادر الدهر علماً وفضلا وتدبيراً، استوزره مؤيد الدولة بن بويه الديلمي، وشعره عذب رقيق، وتوقيعاته آية الإبداع في الإنشاء، وتوفى سنة 385 هـ.","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"أَقُولُ وَقدْ رأَيْتُ لَهُ سَحابًا … مِنَ الهجْرانِ مُقْبِلَةً عليْناَ(1)\rوقدْ سَحَّتْ عَزَاليها بهَطْلٍ ... حَوَالينَا الصُّدُودُ ولا علينَا (2)\r(6) وقال الشاعر :\r__________\r(1) - معجم الأدباء - (ج 1 / ص 271) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 203) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 411)\r(2) - سح المطر: سال، والغوادي: السحب تنشأ صباحاً جمع غادية، والهطل: تتابع المطر وسيلانه، يقول: جاءت سحبه بمطر متتابع.\rأخرج البخارى برقم( 933 )عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَيْنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَمِنَ الْغَدِ ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى ، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ، وَلاَ عَلَيْنَا » . فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ، وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا ، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ .","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"رُبَّ بخيلٍ لَوْ رأى سائلاً … …لَظَنَّهُ رُعْباً رسُولَ المنُونِ\rلاَ تطْمعوا في النَّزْرِ من نَيْله … …\"هيْهات هيْهَاتَ لما تُوعدون\"(1)\r(2)اقتبسِ الآياتِ الكريمةَ الآتيةَ مع إجادة الاقتباس وإِحكامه:\r(1) قال تعالى : {.. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ..} (13) سورة الحجرات\r(2)و قال تعالى : {.. وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ .. } (43) سورة فاطر.\r(3) و قال تعالى : {..قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ..} (9) سورة الزمر.\r(4) و قال تعالى : {..وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } (14) سورة فاطر.\r(5) و قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ..} (10) سورة الحجرات.\r(3)صُغْ عباراتٍ تَقْتَبِسُ في كلٍّ منها حديثاً من الأَحاديث الشريفةِ الآتية مع العناية بحسنِ وضعها:\r(1) « كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ »(2).\r(2) « إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ »(3).\r(3) « الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (4).\r(4) « الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ .. » (5).\r(4)اشرح قول ابن الرومي في الهجاء ، وبينْ حسن اقتباس فيه (6):\rلَئن أخْطأْتُ في مدْحِيـ … …ـكَ ما أخْطَأْتَ في منْعي\r__________\r(1) - قال تعالى : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} (36) سورة المؤمنون\r(2) - أخرجه البخاري برقم(6021 )\r(3) - أخرجه البخاري برقم( 3484 )\r(4) - أخرجه البخاري برقم(2447 )\r(5) - أخرجه البخارى برقم(3336 )\r(6) - الأغاني - (ج 6 / ص 110) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 408) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 156)","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"لَقَدْ أَنزلتُ حاجاتي … …\"بوادٍ غَيْر ذِى زَرْعٍ\"(1)\r===============\r(3) السَّجْعُ (2)\rالأَمثلةُ:\r(1) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا » (3).\r(2) وقال أعرابيٌّ ذَهَبَ بابنه السَّيْل:اللهُمَّ إنْ كنْتَ قَدْ أبْلَيْتَ، فَإنَّكَ طَالَمَا قَدْ عَافَيْتَ(4).\r--------\r(3) الحُرُّ إذَا وَعَدَ وَفَى، وإِذَا أعَانَ كَفَى، وإِذَا مَلَكَ عَفَا.\rالبحثُ:\rإذا تأملت المثالين الأولين وجدت كلاًّ منهما مركباً من فِقْرتَين متحدتين في الحرف الأَخير، وإذا تأَملت المثال الثالث وجدته مركباً من أكثر من فقرتين متماثلتين في الحرف الأَخير أيضاً، ويسمَّى هذا النوع من الكلام سجعا (5) . وتسمَّى الكلمة الأخيرة منْ كل فقرة فاصلةً، وتُسكَّن الفاصلةُ دائماً في النثر للوقف.\r__________\r(1) - قال تعالى : {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (37) سورة إبراهيم\r(2) - سر الفصاحة - (ج 1 / ص 59) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 67) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 300) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 123) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 806) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 7)\r(3) - أخرجه البخارى برقم(1442 ) ومسلم برقم(2383)\r(4) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 297)\r(5) - تشبيهاله بسجع الحمامة إذا هدرت.","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"وأَفضلُ السجع ما تساوت فِقَرُه، ولا يحسنُ السجعُ إلا إِذا كان رصين التركيب، سليماً من التكلف، خالياً منَ التكرار في غير فائدة. كما رأَيت في الأمثلة.\rالقاعدةُ:\r(70) السَّجْعُ:َوَافُقُ الْفَاصِلَتَيْن في الْحَرْفِ الأخِير (1) ، وأَفْضَلهُ ما تسَاوَتْ فِقَرُهُ.\rتمريناتٌ\r(1)بيِّنِ السجعَ في الأَمثلة الآتية، ووضِّح وجوه حسنه:\r(1) قال صلى الله عليه وسلم:\"رحِم اللهُ عبْدًا قال خَيْرًا فغنم، أوْ سكتَ فسلِم\"(2).\r(2) قال الثعالبيُّ (3) : الحِقْدُ صدأُ القلوب، واللَّجاجُ سببُ الحروب (4) .\r(3) وقال الحريري(5):ارتفاعُ الأخطارِ، باقتحامِ الأَخطار (6) .\r(4) وقال بعض البلغاء:الإِنسانُ بآدابه، لا بزيَّه وثيابهِ.\r(5) وقال أعرابيٌّ لرجل سأَل لئيماً:نَزَلْتَ بوادٍ غَيْر ممْطورٍ، وفناءِ غَيْر معمورٍ، ورجُلٍ غير ميْسورٍ، فأَقمْ بنَدمٍ، أَو ارتحلْ بعدمٍ (7).\r__________\r(1) - السجع موطنه النثر، وقد يجيء في الشعر كقول أبي الطيب:\r…فنحن في جذل والروم في وجل والبر في شغل والبحر في خجل\r(2) - الزهد لهناد بن السري - (ج 3 / ص 189)برقم( 1099 )وصحيح الجامع (3496) وهو حديث حسن\r(3) - هو أبو منصور النيسابورى والثعالبي نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها،وكان واحد عصره في العلم والأدب، وله تآليف كثيرة منعا فقه اللغة ويتيمة الدهر، وشعره جيد، وتوفى سنة 429 هـ.\r(4) - اللجاج: التمادى في الخصومة.\r(5) - مقامات الحريري - (ج 1 / ص 37)\r(6) - خطر الرجل قدره ومنزلته، والخطر أيضاً: الإشراف على الهلاك، يقول: ارتفاع قدر الإنسان إنما يكون باقتحام المخاوف والمهالك.\r(7) - غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 159) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 272) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 126) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 168) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 176)","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"(6) وقال أَعربيٌّ: باكَرَنَا وسْميُّ (1) ، ثم خَلَفه ولِيُّ (2) ، فالأَرضُ كأَنها (3) وشيٌ منْشورٌ، عليه لؤلؤٌ منثورٌ، ثم أَتتنا غيومُ جرادٍ، بمناجلَ (4) حصادٍ، فَجَردتِ (5) البلادَ، وأَهلكتِ العبادَ، فسبحانَ منْ يُهلك القويَّ الأَكولَ بالضعيفِ المأْكولِ (6).\r(2)(أجب عما يلي) :\r(1) اِقرأ الرسالة الآتية، وبيِّن جمالَ السجع فيها، ثم حُلّها وابْنها بناءً آخر لا سجع فيه. كتب ابن الرومي إلى مريض (7):أذنَ الله في شفائِك، وتلقَّى داءَك بدوائك، ومسحَ بيدِ العافية عليك، ووجَّه وفدَ السلامِة إليك، وجعل عِلَّتَك ماحيةً لذنوبك، مضاعفةً لمثوبتك.\r(2) تفهَّمْ ما يأْتي وهو مما يُنسب إلى علي بن أبي طالب كرم اللهُ وجهَه، ثم حُلَّه وابْنِه بناءً آخر مسجوعاً:\rاتَّقِ اللهَ فِي كُلِّ صَبَاح وَمَسَاء، وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ، وَلاَ تَأْمَنْهَا عَلَى حَال، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِير مِمَّا تُحِبُّ، مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ، سَمَتْ بِكَ الاَْهْوَاءُ إِلَى كَثِير مِنَ الضَّرَرِ.(8)\r(3)بيِّن أمِن المسجوع أم مِنَ المُرسلِ ما يأْتي ووضِّح السببَ:\rكتب هشام (9) لأخيه وكان أظهر رغبته في الخلافة:\r__________\r(1) - الوسمي: مطر الربيع الأول لأنه يسم الأرض بالنبات.\r(2) - الولى: المطر الثاني.\r(3) - الوشي: نوع من الثبات ذو ألوان.\r(4) - المناجل: جمع منجل وهو ما يحصد به.\r(5) - جردت البلاد: جعلتها قاحلة جرداء.\r(6) - محاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 74) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 144)\r(7) - سحر البلاغة وسر البراعة - (ج 1 / ص 29) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 74)\r(8) - قلت : هو في كتاب نهج البلاغة - (ج 2 / ص 52) والكتاب أكثره من قول الشريف الرضي\r(9) - أحد خلفاء الدولة الأموية في الشام، اجتمع في خزائنه من المال ما لم يجتمع في خزانة أحد من خلفاء بني أمية، وتوفى سنة 125 هـ.","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"أما بعد، فقد بلغني اسْتثْقَالُك حياتي، واستبطاؤك مماتي، ولعَمري إنك بعدي لواهي الْجَنَاح، أجذَمُ الكفِّ، وما استوجبتُ منك، ما بلغني عنك.\r================\rالمحسناتُ المعنويةُ (1)\r(1) التوريةُ (2)\rالأمثلةُ\r(1) قال سِرَاجُ الدين الوَرَّاق (3) :\rأصُونُ أديمَ وجهي عَن أُنَاس … …لقاءُ الموتِ عِنْدهُم الأديبُ(4)\rوَرَبُّ الشعر عندهُمُ بَغِيضٌ … …وَلَوْ وَافَى بهِ لَهُمُ \"حبَيبُ\"\r(2) وقال نَصِيرُ الدين الحَمَّامي (5) :\rأبْيَاتُ شِعْرك كالقُصـ … …ـور ولا قُصُورَ بهَا يَعوقْ (6)\rومنَ العجَائبِ لَفْظُها … …حُرٌّ ومعناها \"رَقيقْ \"(7)\r(3) وقال الشَّابُّ الظريف (8) :\rتَبَسَّمَ ثغْرُ البانِ عَنْ طِيبِ نَشْرِهِ ... وأَقْبَلَ في حُسْنٍ يَجِلُّ عن الوَصْفِ (9)\r__________\r(1) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(2) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 306) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 113) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 421) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(3) - شاعر مصري رقيق، برع في التورية وغيرها من أنواع البديع، وله شعر كثير جيد، ولد سنة 615 هـ ومات سنة 695 هـ.\r(4) - لم أجدهما وهما في جواهر البلاغة جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)\r(5) - كان يحترف باكتراء الحمامات بمصر، فلما كبرت سنه اقتصر على الاستجداء بالشعر، وشعره يدل على نبوغ وعبقرية، مات سنة 712هـ.\r(6) - يعوق: أي يمنع من إدراك جمالها.\r(7) - لم أجدهما وهما في جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(8) - هو شمس الدين بن العفيف التلمساني، كان نابغة عصره، وقد فتن بشعره لرقته وجماله الفني، ولد سنة 662هـ ومات سنة 687 هـ فكانت حياته خمساً وعشرين سنة.\r(9) - تاج العروس - (ج 1 / ص 6072)","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"هَلُمُّوا إِليه بَينَ قَصْفٍ ولَذَّةٍ …فإِنَّ غصونَ الزَّهْر تَصْلُحُ \"للقَصْفِ\"\rالبحثُ:\rكلمة \"حَبيبٍ\" في المثال الأول لها معنيان: أحدهما المحبوب وهو المعنى القريب الذي يتبادر إلى الذهنْ بسبب التمهيد له بكلمة \"بغيض\"، والثاني اسم أبي تمام الشاعر وهو حبيبُ بنُ أَوْس، وهذا المعنى بعيد. وقد أَراده الشاعر ولكنه تَلطف فَورَّى عنه وستره بالمعنى القريب. وكلمة \"رقيق\" في المثال الثاني لها معنيان: الأول قريب متبادر وهو العبد المملوك وسببُ تبادُره إلى الذهن ما سبقه من كلمة \"حُرّ\"، والثاني بعيد وهو اللطيف السهل. وهذا هو الذي يريده الشاعر بعد أَن ستَره في ظل المعنى القريب. وكلمة \"القَصْفِ\" في المثال الثالث معناها القريب الكسْر، بدليل تمهيده لهذا المعنى بقوله: \"فإنَّ غصون الزهر\" ومعناها البعيد اللعب واللهو، وهذا هو المعنى الذي قصد إليه الشاعر بعد أَن احتال في إخفائه ويسمَّى هذا النوع من البديع تورية، وهو فنٌّ بَرَعَ فيه شعراء مصر والشام في القرن السابع والثامن من الهجرة، وأَتوْا فيه بالعجيب الرائع الذي يدلُّ على صفاءَ الطبع والقدرة على اللعب بأَساليب الكلام.\rالقاعدةُ:\r(71) التَّوْريَةُ : أَنْ يَذْكُرَ المتكلِّمُ لَفْظاً مُفْردًا له مَعْنَيانِ، قَريبٌ ظاهِر غَيْرُ مُرَادٍ ، وَبَعيدٌ خَفيٌّ هُوَ المُرادُ.\rتمريناتٌ\r(1)اشرح التوريةَ في كلِّ مثال من الأَمثلة شرحاً وافياً:\r(1) قَال سراجُ الدين الورَّاق (1):\rكمْ قَطع الْجُنُودُ من لِسانٍ … …قلَّدَ مِنْ نظْمِهِ النحُورا\rفَها أَنَا شَاعرٌ سِراجٌ … …فاقْطَعْ لِساني أَزِدْكَ نُورا (2)\r(2) وقال أيضاً (3):\rيا خَجْلَتي وصحائِفي سودٌ غَدتْ … …وصحائِفُ الأبرار في إشراق\r__________\r(1) - لم أجدهما\r(2) - قطع لسان الشاعر: أسكته بعطاياه عن هجائه، ولسان السراج: فتيله.\r(3) - لم أجدهما","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"ومُونِّب لِي في القيامةِ قال لي … …أكَذَا تكون صحائفُ \"الورَّاق؟\" (1)\r(3) وقال أبو الحسين الجزار (2):\rكيْفَ لا أشكرُ الجِزارَة ما عِشْـ … …ـتُ حِفاظاً وأهْجُرُ الآدابا؟\rوبها صارت الْكلابُ تُرجِّيـ … …ـني وبالشِّعْر كُنتُ أَرجُو الكلابا (3)\r(4) وقال بدْرُ الدين الذهبيُّ (4):\rرِفْقاً بخٍِّل ناصح … …أَبلَيْتَهُ صَدًّا وهَجْرا\rوافاك سائلُ دمْعِهِ … …فَرددْتَهُ في الحال نَهْرا (5)\r(5) وقال الشاعر (6):\rيا عاذلى فيه قلْ لي … …إِذا بَدَا كَيْف أَسْلُو؟\rيمُرُّ بي كل وقْتٍ … …وكلَّما مرَّ يحلُو\r(6)و قال الشاعر (7):\rورياضٍ وقفَتْ أشْجارُها … …وتمشَّتْ نسْمةُ الصُّبحِ إِليها\rطَالعتْ أوْراقَها شَمْسُ الضُّحا … …بعْد أَنْ وقَّعتِ الوُرْقُ عليها (8)\r(7) قال الشاب الظريف (9):\rقَامَتْ حُرُوبُ الزَّهْرِ ما بينَ الرِّياضِ السُّندُسيَّهْ\rوأتتْ جُيوشُ الآسِ تَغْـ ـزو روضة َ الورد الجنيَّهْ\rلكِنَّها كُسِرَتْ لأنَّ الوردَ شوطتُهُ قويَّهْ\r(8) وقال نصِيرُ الدِّين الحمَّاميُّ (10):\rجُودُوا لنَسْجَع بالمديـ … …ـحِ على عُلاكُمْ سَرْمدَا\rفالطيرُ أَحسن ما تغـ … …ـرِّدُ عِنْد ما يقَعُ الندَى (11)\r(9) وقال سراج الدين الورَّاق (12):\r__________\r(1) - من معاني الوراق بائع الورق أو الكتب.\r(2) - الفرج بعد الشدة للتنوخي - (ج 1 / ص 190)\r(3) - قد يراد بالكلاب مجازاً لئام الناس\r(4) - تزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 185)\r(5) -ة من معاني النهر أن يكون مصدر نهر ينهر بمعنى زجر.\r(6) - تزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 162) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 420)\r(7) - لم أجدهما\r(8) - الورق: جمع ورقاء وهي الحمامة، ووقعت قد يكون من التوقيع وهو كتابة الاسم في أسفل الكتاب.\r(9) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 28 / ص 177)\r(10) - لم أجدهما\r(11) - من معاني الندى: الجود، وما يسقط من بلل آخر الليل.\r(12) - لم أجدهما","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"وقفْتُ بأَطلال الأَحِبَّةِ سائلا… …ودمْعيَ يَسْقي ثَمَّ عهدا ومعْهَدَا\rومِنْ عجب أَنِّي أُروِّى دِيارهُمْ … …وحظِّي مِنها حين أَسْأَلها الصَّدَى (1)\r(10) وقال ابن الظاهر (2):\rشُكْرًا لِنَسمةِ أَرْضِكم … …كم بَلَّغَتْ عنِّى تَحِيهْ\rلا غرْوَ إِن حفِظَت أَحا … …ديثَ الهوى فهي الذَّكِيَّهْ (3)\r(11) وقال ابن نُباتُه المصري (4) :\rوالنَّهْرُ يُشْبهُ مِبْردًا … …فِلأَجْل ذَا يجْلُو الصَّدَى (5)\r(2) لكلٍّ منَ الأَلفاظ الآتية أَكثرُ من معنًى، فاستعمل كلَّ لفظٍ في مثالٍ للتورية:\rالجَدُّ (6) حكَى . الراحةُ . القُصُورُ. عفَا (7) .قضَى(8) . الجُفُونُ (9) .\r(3)في أَيِّ شيءٍ تُوافقُ التوريةَ الْجنَاسَ التامَّ، وفي أَي شيءٍ تخالفهُ؟ مثِّل بمثال للتوريةِ، ثم حوله إلى الجناس التامِّ.\r(4) هل تستطيعُ أن تضعَ كلمةَ التورية في العبارات الآتية\r(1) اشتدَّ حزنُ الرياضِ على الربيع وَجَمَدتْ ...\r(2) الحمَامُ أَبلغ منَ الكتاب إذا ...\r(3) قلبي جارُهم يوم رَحلوا ودمعي ...\r(5)اشَرحْ قول ابن دَانْيال طبيبِ العيون (10) وبيِّن ما فيه منْ حلاوة التورية(11):\r__________\r(1) - من معاني الصدى: الظمأ، وما يجيبك بمثل صوتك.\r(2) - تزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 158) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 394)\r(3) - الذكي: سريع الفطنة أو ساطع الرائحة.\r(4) - هو جمال الدين حامل لواء الشعر والنثر في عصر المماليك، وله ديوان شعر مطبوع، ولد سنة 686 هـ. ومات سنة 868 هـ.\rقلت : البيت لم أجده\r(5) - الصدا بتسهيل الهمزة: وسخ الحديد ونحوه، والصدى: العطش.\r(6) - الجد: الحظ أو أبو الأب أو أبو الأم.\r(7) - عفا: صح، وعفا المنزل: زال أثره.\r(8) - قضى: مات أو حكم.\r(9) - الجفون: أغطية العيون أو أغماد السيوف.\r(10) - هو شمس الدولة الموصلي، صاحب النظم الحلو والنثر العذب والنكت الغريبة، وكان له دكان للكحل داخل باب الفتوح، مات بمصر سنة 710 هـ.\r(11) - لم أجدهما","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"يا سائلِي عنْ حِرْفتي في الورَى … …وا ضَيْعتي فيهم وإِفلاسي!\rما حالُ منْ دِرْهَمُ إنْفاقِهِ … …يأْخذُه منْ أَعْينِ الناسِ؟\r================\r(2) الطِّباقُ (1)\rالأمثلة:\r(1) قال تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ ..} (2) (18) سورة الكهف .\r(2) وقال صلى الله عليه وسلم(3): \"خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ سَاهِرَة لِعَيْنٍ نَائمة\" (4) .\r--------\r(2) وقال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ ..} (108) سورة النساء.\r__________\r(1) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 112) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 8) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 251) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 109) والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 2) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(2) - أيقاظاً: جمع يقظ ككتف، ورقود: نيام، جمع راقد.\r(3) - قلت : لا أصل له مرفوعا ، فلا يحل نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما وجد في كتب الأدب واللغة التي تجمع ماهبَّ ودبَّ دون تدقيق ولا تمحيص ، فيجب الانتباه عند النقل منها\rوهو موجود في زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 227) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 252) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 125) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 288) ومجمع الأمثال - (ج 1 / ص 107) وشرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد - (ج 86 / ص 1) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 2 / ص 44) والنهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 1043) وتاج العروس - (ج 1 / ص 2979) ولسان العرب - (ج 4 / ص 383)\r(4) - يعنى أن خير المال عين ماء ينام صاحبها وهي تظل فائضة تسقى له أرضه.","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"(4) وقال السموءَل (1):\rونُنكِرُ إن شِئنا على النّاسِ قولَهم ولا يُنكِرونَ القولَ حينَ نَقولُ (2)\rالبحثُ:\rإِذا تأَملت الأمثلةَ المتقدمةَ، وجدت كلا منها مشتملاً على شيءٍ وضده، فالمثال الأول مشتمل على الكلمتين: \"أيقاظاً\" و \"رقود\" والمثال الثاني مشتمل على الكلمتين: \"ساهر\" و \"نائمة\".\rأما المثالان الأَخيران فكل منهما مشتمل على فعلين من مادة واحدة أَحدهما إيجابي والآخر سَلبي، وباختلافهما في الإيجاب والسلب صارا ضدين، ويسمَّى الجمع بين الشيءِ وضده في الأَمثلة المتقدّمة وأَشباهها طباقاً، غير أَنه في المثالين الأَولين يدعَى \"طباق الإيجاب\" وفي المثالين الأخيرين يدعَى \"طباق السلب\".\rالقَاعدةُ:\r(72) الطِّباقُ :الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْءِ وضِدّه في الكلام، وهوَ نَوْعان:\r(أ) طِبَاقُ الإيجاب: وَهُو ما لَمْ يَختَلِفْ فِيهِ الضدَّان إِيجَاباً وَسَلْباً.\r(ب) طِباَقُ السَّلبِ: وَهُو ما اخْتَلَف فِيه الضِّدان إِيجَاباً وسَلْباً.\rتمريناتٌ\r(1)بيِّن مواضعَ الطباقِ في الأمثلة الآتية، ووضحْ نوعه في كل مثال:\r(1) قال تعالى :{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ..} (122) سورة الأنعام.\r__________\r(1) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 369) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 35) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 75) والكشكول - (ج 1 / ص 290) و نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 315) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 136) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 128) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 389) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 68)\r(2) - معنى الشطر الثاني أنهم لشد بأسهم يخشاهم الناس فلا ينكرون عليهم ما يقولون.","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"(2) وقال دِعْبل الخُزاعيُّ (1):\rلا تعجبي يا سلْمُ مِنْ رجُلٍ ضَحِكَ المشِيبُ برأسِهِ فَبكَى (2)\r(3) وقال الشاعر (3):\rعلى أنني راضٍ بأنْ أَحْمِلَ الهوَى وأَخْرُجَ مِنْهُ لاَ عليّ ولا لِياَ (4)\r(4) وقال البحتريُّ (5):\rتُقَيّضُ لي من حيثُ لا أعلَمُ النّوَى، وَيَسْرِي إليّ الشّوْقُ من حَيثُ أعلَمُ (6)\r__________\r(1) - نقد الشعر - (ج 1 / ص 26) و الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 57) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 415) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 9) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 186) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 276) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 466) والأغاني - (ج 4 / ص 258) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 16 / ص 115)\r(2) - سلم: مرخم سلمى اسم امرأة.\r(3) - خزانة الأدب - (ج 1 / ص 1) ومقامات الحريري - (ج 1 / ص 3) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110)\r(4) - في على معنى التضرر وفي اللام معنى الانتفاع، ومن هنا جاء الطباق بين الحرفين.\r(5) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110) و الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 14) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 114) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 70) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 9) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 297) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 419)\r(6) - يقول يقضى عليه بالبعاد فلا يدرى له سبباً، ويغلبه الشوق فيعرف مصدره ومبعثه.","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"(5) وقال المُقنَّع(1) الكندِيُّ (2) :\rلهُمْ جُلُّ مالِي إنْ تَتابِعَ لِي غنىً ... وإنْ قَلَّ مالِي لَمْ أُكَلِّفْهُمُ رِفْدا (3)\r(6) وقال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) ْ (4) [الروم/6-8]\r(7) وقال تعالى :{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ..َ}(5) (286) سورة البقرة.\r(8) وقال السموءَل بن عادياء(6):\rسَلِي، إِنْ جَهِلْت، النَّاسَ عَنَّا وعَنْهُمُ ... فلَيْسَ سَواءً عالِمٌ وجَهُولُ (7)\r__________\r(1) - شاعر مقل من شعراء الإسلام في عهد بنى أمية، وكان له شرف ومروءة وسؤدد في عشيرته، وكان سمح اليد بماله لا يرد سائلاً، وإنما لقب بالمقنع لأنه كان أجمل الناس وجهاً. وكان يخشى إذا حسر اللثام عن وجهه أن تصيبه العين، ولذلك كان يمشى مقنع الوجه ملثما.\r(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 255) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 106) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 125) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 253) و شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 363) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 133)\r(3) - الرفد: العطاء والصلة، يقول: إني إذا ازددت مالا ازددت لهم بذلا، وإن قل مالي لم أطلب منهم عطاء.\r(4) - أي لا يعلمون أمور الآخرة.\r(5) - أي للنفس ثواب ما كسبته من الطاعات، وعليها عقاب ما اقترفته من المعاصي.\r(6) - نقد الشعر - (ج 1 / ص 35) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 19) وخزانة الأدب - (ج 4 / ص 47) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 315) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 136) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 271) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 128) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 389)\r(7) - يقول: إن كنت جاهلة حالنا فسلي الناس عنا يخبروك، فليس العالم كالجاهل.","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"(9) وقال الفرزدق يهجو بني كُلَيْب (1):\rقَبَحَ الإلَهُ بَني كُلَيْبٍ إنّهُمْ لا يَغْدِرُونَ وَلا يَفُونَ لِجَارِ (2)\r(10) وقال أَبو صخْر (3) الْهُذليّ (4) :\rأما والذي أَبْكَى وأَضْحَكَ، والذي ... أماتَ وأَحْيا، والذي أَمْرُهُ الأَمْرُ\rلقَدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الوَحْشَ أَنْ أَرَىأَلِيفَيْنِ مِنْها لا يَرُوعُهُما الذُّعْرُ (5)\r__________\r(1) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 205) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 252) وخزانة الأدب - (ج 2 / ص 426) و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 449) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 11)\r(2) - يذم بني كليب بأنهم ضعاف لا يستطيعون الغدر بأحد، ويذمهم بأنهم لا يفون بحقوق الجار.\r(3) - أحد بني هذيل وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، وكان مواليا لبني مروان متعصباً لهم وله في عبد الملك مدائح.\r(4) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 211) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 113) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 22) ومصارع العشاق - (ج 1 / ص 46) ومصارع العشاق - (ج 1 / ص 113) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 42) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 147) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 121) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 12) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 225) والأغاني - (ج 6 / ص 158) ولسان العرب - (ج 2 / ص 154) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 109)\r(5) - راعه: أفزعه، والذعر: الخوف، يقول في البيتين: أقسم بمن بيده الحزن والسرور والإماتة والإحياء، لقد جعلتني الحبيبة في حال إذا تأملت معها الوحوش وهي تأتلف في مراعيها تمنيت أن أكون مثلها في تألفها، لأني أرى كل أليفين منها آمنين لا يفزعهما خوف من الوشاة والرقباء.","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"(11) قال الحماسيُّ (1):\rتأَخَّرْتُ أَسْتَبْقي الْحياةَ فَلَم أَجدْ … …لِنَفْسي حياةً مِثل أَنْ أَتَقَدّما (2)\r(2) اقرأ ما كتبه ابن بطوطة (3) في وصف مصرَ وبيِّن جمالَ الطباقِ في أسلوبه (4):\rهي مجْمعُ الوارد والصادر (5)، ومحطُّ رَحْل (6) الضعيفِ والقادرِ، بها ما شِئتَ من عالِم وجاهِلٍ، وجادٍّ وهازلٍ، وحليمٍ وسفِيهٍ، ووضيعٍ ونبيهٍ، وشريفٍ ومشروفٍ، ومُنْكَرٍ ومعروفٍ، تمُوجُ موْج البحر بسكَّانها، وتكادُ تَضِيق بهم على سَعةِ مكانها.\r(3) حول طباقَ الإيجابِ في الأمثلة الآتية إلى طباق السلبِ:\r(1) العدوُّ يُظهرُ السيئةَ ويُخْفي الحسنةَ.\r(2) ليس من الحزمِ أنْ تُحسِن إِلى الناس وتسيءَ إِلى نَفْسكَ.\r(3) لا يليقُ بالمُحْسن أن يُعْطيَ البعيدَ ويمْنَعَ القريبَ.\r__________\r(1) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 172) وتفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 16) وشرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 85) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 348) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 6) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 87) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 195) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 323) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 58) والأغاني - (ج 3 / ص 387)\r(2) - يقول: إنه تأخر عن القتال إبقاء على حياته، فرأى أن الإقدام أحفظ لحياته وأبقى لها لأنه يدفع الأعداء عن نفسه ويقتلهم قبل أن يقتلوه.\r(3) - رحالة مشهور، ولد بطنجة سنة 703 هـ، وسافر إلى مصر والعراق والشام واليمن والهند والصين وغيرها من الأقطار الشرقية، ثم رجع إلى المغرب وأخذ يملى رحلته المسماة (تحفة النظار في غرائب الأمصار) وقد ترجمت إلى كثير من اللغات الأوربية، وتوفى سنة 779 هـ.\r(4) - رحلة ابن بطوطة - (ج 1 / ص 14)\r(5) - محل اجتماع من يأتي إليها ومن ينزح عنها.\r(6) - الرحل: ما يجعل على ظهر البعير للركوب.","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"(4) حول طباقَ السلب في الأمثلة الآتية إلى طباق الإيجاب:\r(1) يَعْلم الإنسانُ ما في اليومِ والأمسِ، ولا يعلمُ ما يأتي به الغدُ.\r(2) اللئيمُ يعْفُو عند العجزِ، ولا يعفو عند المقدرةِ.\r(3) أحبُّ الصدقَ ولا أحبُّ الكذبَ.\r(5)(أجب عما يلي ) :\r(1) مثِّلْ لكلٍّ من طباق الإيجاب وطباق السلب بمثالين من إنشائك.\r(2) هات مثالين لطباق الإيجاب، ثم حولهما إلى طباق السلب.\r(3) هات مثالين لطباق السلب، ثم حولهما إلى طباق الإيجاب.\r(6)اشرح البيت الآتي، وبيِّن نوع الطباق به قال الفرزدق :\rوالشَّيْب ينْهَضُ في الشَّبابِ كأَنه لَيْلٌ يَصِيحُ بِجانِبَيْهِ نَهارُ(1) (2)\r(3) المقابلةُ (3)\rالأمثلةُ:\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 6) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 228) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 87) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 44) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 3) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 50) والأغاني - (ج 5 / ص 424) وتاج العروس - (ج 1 / ص 7500) ولسان العرب - (ج 11 / ص 607) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 18)\r(2) - المراد بالشباب هنا الشعر الأسود.\r(3) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 114) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 24) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 111) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"(1) قال صلى الله عليه وسلم للأنصار: \"إِنكم لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَع، وتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَع\"(1).\r(2) وقال خالد بنُ صَفْوَانَ يَصِفُ رَجُلاً: لَيْسَ له صديقٌ في السِّر، وَلا عَدُوٌّ في الْعلانِيَةِ(2).\r--------\r(3) قال بعضُ الخلفاء: مَنْ أقْعَدَتْه نِكايَةُ اللِّئام، أَقَامَتهُ إعانةُ الكِرام.\r(4) وقال عبد الملك بن مَرْوان (3) : مَا حَمِدْتُ نَفْسي عَلَى محبوب ابتدأْتُه بعَجْزٍ، ولا لُمْتهَا عَلَى مكروه ابتدأْتُه بحزم(4)\r__________\r(1) - عزاه في جامع الأحاديث برقم( 36068) للعسكري في الأمثال ، ولم أجده ، ومعناه صحيح ، وهو في كتب الأدي فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 271) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 52) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 83) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 176) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 9) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 297) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 1) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 2 / ص 44)\r(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 6) والصداقة والصديق - (ج 1 / ص 43) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 374) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 101) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 176) والحيوان - (ج 2 / ص 5)\r(3) - خليفة من أعاظم خلفاء بني أمية ودهاتها، انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة 65 هـ فضبط أمورها، ونقلت في أيامه الدواوين من الفارسية والرومية إلى العربية، وهو أول من صك الدنانير في الإسلام، وكان واسع العلم والمعرفة، توفى سنة 86 هـ\r(4) - قلت : نسبه كثيرون لابنه مسلمة ولفظه :ما فرحت بظفرٍ ابتدأته بعجزٍ، ولا ندمت على مكروه ابتدأته بحزم.\rالفخري في الآداب السلطانية - (ج 1 / ص 18) وعمر بن عبد العزيز معالم الإصلاح والتجديد - (ج 3 / ص 122) والدولة الأموية للصلابي - (ج 3 / ص 126) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 10)","part":1,"page":323},{"id":324,"text":".\rالبحثُ:\rإذا تأملت مثاليْ الطائفة الأولى وجدت كل مثال منهما يشتمل في صدره على معنيين، ويشتمل في عجزه على ما يقابل هذين المعنيين على الترتيب، ففي المثال الأَول بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم(1) صِفتين من صفات الأَنصار في صدر الكلام وهما الكثرة والفزع، ثم قابل ذلك في آخر الكلام بالقلة والطمع على الترتيب، وفي المثال الثاني قابل خالد بن صفوان الصديق السرّ بالعدو والعلانية.\rانظر مثالي الطائفة الثانية تجد كلاًّ منهما مشتملاً في صدره على أكثر من معنيين، ومشتملاً في العجز على ما يقابل ذلك على الترتيب، وأداءُ الكلام على هذا النحو يسمَّى مقابلةً.\rوالمقابلةُ في الكلام من أَسباب حسنه وإيضاح معانيه، على شرط أَن تتاح للمتكلم عفوًا، وأَما إِذا تكلفها وجرى وراءها، فإنها تعتقل المعاني وتحسبها، وتحرم الكلام رونق السلاسة والسهولة.\rالقاعدةُ\r(73) الْمُقَابَلَة أنْ يُؤْتَى بِمَعْنَيَيْن أوْ أكْثَرَ، ثم يُؤْتَى بمَا يُقَابلُ ذَلِكَ عَلَى التَّرتِيب.\rتمرينات\r(1)بيِّن مواقعَ المقابلةِ فيما يأْتي.\r(1) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ »(2).\r(2) وقال بعضُ البلغاء: كَدَرُ الجماعة خيرٌ من صَفْو الفُرقَة (3).\r__________\r(1) - قلت : لا تصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم\r(2) - أخرجه البخاري برقم(6030 ) ومسلم برقم( 6767 ) واللفظ له\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 6) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 78)","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"(3) وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ..} (157) سورة الأعراف.\r(4) وقال جرير (1):\rوباسِطَ خيرٍ فيكُمُ بيمينِه ... وقابِضَ شرٍّ عنكُمُ بشِمالِيا\r(5) وقال البحتريُّ (2):\rفإذا حَارَبُوا أذَلّوا عَزِيزاً، وإذا سَالَمُوا أعَزّوا ذَليلا\r(6) وقال الشريف (3):\rوَمَنظَرٍ كانَ بالسّرّاءِ يُضْحِكُني يا قُرْبَ مَا عادَ بالضّرّاءِ يُبكيني\r(7) وقال تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ..} (23) سورة الحديد.\r(8) وقال تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} (13) سورة الحديد.\r__________\r(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 28) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 181) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 10) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 17) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 70) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 104) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 297)\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 340) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 201)\r(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 281) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 6 / ص 329) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 345) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 201)","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"(9) وقال النابغة الجعديُُّ (1):\rفَتًى كان فيه ما يَسرُّ صديقَهُ ... على أَنَّ فيهِ ما يسوءُ الأَعادِيا\r(10) وقال أبو تمام (2):\rوأُمّةً كَانَ قُبْحُ الجَوْرِ يُسْخِطُهَا دَهْراً، فأصْبَحَ حُسنُ العَدلِ يُرْضِيهَا\r(11) وقال أيضاً(3):\rقدْ ينعمُ اللهُ بالبلوى وإنْ عظمتْ ويَبْتَلي اللَّهُ بعضَ القَوْم بالنعَمِ!\r(12) وقال تعالى:{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) [الليل/5-11] }.\r(13) وقال المعريُّ (4):\rيا دهْرُ يا مُنجزَ إِيعادِهِ … …ومُخْلِفَ المأْمول مِنْ وعْدِه\r(2)ميِّز الطباقَ منَ المقابلة فيما يأْتي:\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 101) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 41) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 300)\rلما قال: كان فيه ما يسر صديقه وعلم أن في الناس من يجمع الخير خالصاً من دون الشر خشي أنه إن سكت على هذه الجملة ظن به القصور عن التمام، والوقوف دون الكمال، فلا يكون فيه النكاية في الأعداء والإساءة إليهم، وإذلالهم وإرغامهم. ثم وصفه بأن قال على أن فيه ما يسوء الأعاديا وهذا هو النهاية في الكمال؛ لأنه إذا عرف لأوليائه ما يوجب عليه التوفر عليهم، وجميل التفقد لهم، وعرف لأعدائه ما يوجب التنقص منهم وإذلالهم، كان في ذلك أكمل الكمال.\r(2) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 201) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 45) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 297) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 110) وفقه اللغة - (ج 1 / ص 93)\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 6) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 34) والفرج بعد الشدة للتنوخي - (ج 1 / ص 372) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 331) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 292)\r(4) - لم أجده","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"(1) قال تعالى : {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (70) سورة الفرقان.\r(2) وقال تعالى: { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) [النجم/43، 44] }.\r(3) وقال تعالى:{فَمَنْ يُرِدِ الله أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَح صَدْرهُ للإسْلامِ ومَنْ يُردْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْره ضَيِّقاً حَرَجاً}\r(4) وقال أبو الطيب (1):\rأزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللّيْلِ يَشفَعُ لي وَأنثَني وَبَيَاضُ الصّبحِ يُغري بي\r(5) الكريمُ واسعُ المغفرةِ، إِذا ضاقتِ المعْذِرةُ (2).\r(6) غَضَبُ الجاهِل في قَوْله، وغَضبُ العاقل في فِعْلِه (3).\r(7) وقال المنصورُ: لا تخرجوا منْ عزِّ الطاعة إِلى ذلِّ المعصية (4).\r__________\r(1) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 524) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 261) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 316) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 28) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 47) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 395) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 111)\rجمع في هذا البيت بين خمس مطابقات الزيارة والانثناء وهو الإنصراف والسواد والبياض والليل والصبح والشفاعة والأغراء ولي وبي ومعنى المطابقة في الشعر الجمع بين المتضادين، يقول: أزورهم والليل لي شفيع لأنه يسترني عنهم وعند الأنصراف يشهرني الصبح وكأنه يغريهم بي حيث يريهم مكاني\r(2) - البديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 11)\r(3) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 427) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 115) والكشكول - (ج 1 / ص 393) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 372) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 12)\r(4) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 6)","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"(8) وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة (1):\rلَئِنْ ساءَنِي أَنْ نِلْتِنِي بَمَساءَةٍ ... لقَدْ سَرَّنِي أَنِّي خَطَرْتُ ببالِكِ\r(9) و قال النابغةُ (2):\rو إنْ هبطا سهلاً أثارا عجابة ً ؛ وإنّ عَلَوَا حَزْناً تَشَظّتْ جَنادِلُ (3)\r(10) قال أوْس بن حَجر (4):\rأطَعْنَا رَبّنَا وَعَصَاهُ قَوْمٌ فَذُقْنَا طَعْمَ طَاعَتِنا وَذاقُوا\r(3)إيتِ بمقابل الأَلفاظ الآتية، ثم كوِّن منها ومن أَضدادها بعض أَمثلة للطباق، وبعض أَمثلة أُخرى للمقابلة:\rقدَّم. الليلُ. الصحةُ. الحياةُ. الخيرُ. المنعُ. الغنَى.\r(4)أجب عما يلي :\r(1) هات مثالين للمقابلة تُقابل في كل منهما معنيين بآخرين.\r(2) \" \" \" \" \" \" \" ثلاثة معان بثلاثة أُخرى.\r(5)اشرح البيت الآتي، وهل ترى أنَّ الشاعر وُفِّق فيه إلى المقابلة؟قال المتنبي (5):\rلمَنْ تَطْلُبُ الدّنْيا إذا لم تُرِدْ بها سُرُورَ مُحِبٍّ أوْ مَساءَةَ مُجرِمِ\r================\r__________\r(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 227) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 150) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 377) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 178) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 15) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 89 / ص 326)\r(2) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 70) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 475)\r(3) - تشظت جنادل: تكسرت حجارة.\r(4) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 20 / ص 390)\r(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 325) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 66) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 131) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 117) وشرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد - (ج 86 / ص 6) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110)\rأي إنما تراد الدنيا لنفع الأولياء وضر الأعداء وليست تصلح لغير هذين","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"(4) حُسْنُ التعليلِ (1)\rالأمثلةُ:\r(1) قال المعري في الرثاء (2):\rوَمَا كُلْفَةُ الْبَدْر الْمُنِيرِ قَدِيمَةً …وَلَكِنَّهَا فِي وَجْههِ أَثَرُ اللَّطم(3)\r(2) وقل ابن الروميِّ (4):\rأَما ذُكاءُ فَلمْ تَصْفَرَّ إذْ جَنَحَتْ … …إلا لِفُرْقَةِ ذَاكَ الْمَنْظَر الْحَسَن\r(3) وقال الصلاح الأربلي، معلِّلاً عدم نزول المطر بأرضِ مصر غالباً (5):\rما قصرَ الغَيْثُ عنْ مصرَ وترْبتها ... طبعاً ولكنْ تعدَّاكم منَ الخَجَلِ\rولا جَرَى النِّيلُ إلاَّ وهو معترفٌ ... بسبقكمْ فلذَا يَجْري على مَهْلِ\rالبحثُ:\rيرْثي أبو العلاء في البيت الأَول، ويبالغ في أن الحزن على المرثي شَمِل كثيرًا من مظاهر الكون، فهو لذلك يدّعي أَن كلفةَ البدر وهي ما يظهر على وجهه من كدْرة، ليست ناشئة عن سبب طبيعي، وإِنما هي حادثة من اللطم على فراق المرثي.\r__________\r(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 117) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 260-295) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 645) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)\r(2) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 281) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 307) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 128) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)\r(3) - الكلفة: كدرة تعلو الوجه.\r(4) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 271) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) ذكاء الشمس\r(5) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 269) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"ويرىَ ابن الرومي في البيت الثاني أَنَّ الشمس، لم تَصفَرَّ عند الجنوح إلى المغيب للسبب الكوني المعرون عند العلماء، ولكنها اصفرت مخافة أن تفارق وجه الممدوح، وينكر الشاعر في البيت الثالث الأسباب الطبيعية لقلة المطر بمصر، ويتلمس لذلك سبباً آخر هو أن المطر يخجل أن ينزل بأَرض يعمُّها فضلُ الممدوح وجوده، لأَنه لا يستطيع مباراته في الجود والعطاء.\rفأَنت ترى في كل مثال من الأَمثلة السابقة أنِّ الشاعر أَنكر سبب الشيء المعروف والتجأَ إلى علة ابتكرها تناسب الغرض الذي يرمي إليه، ويسمَّى هذا الأُسلوب من الكلام حسن التعليل .\rالقاعدةُ:\r(74) حُسنُ التَّعْلِيل : أنْ يُنْكِرَ الأَديبُ صَرَاحَةً أوْ ضِمْناً عِلَّةَ الشَّيْءِ الْمَعْرُوفَةَ، وَيَأْتي بعلَّةٍ أَدَبيَّةٍ طَريفَةٍ تُنَاسِبُ الغَرَضَ الَّذِي يَقْصِدُ إِلَيْهِ.ً\rتمريناتٌ\r(1)وضحْ حُسْنَ التعليل في الأَبيات الآتية:\r(1) قال ابن نباتة (1):\rلمْ يزَلْ جْودُه يجُورُ على الْمالِ … …إِلى أَنْ كَسا النُّضَارَ اصْفِرارا\r(2) وقال شاعر الحاكم يمدحُ ويُعلل لزلزَالٍ حدثَ بمصرَ(2)\r__________\r(1) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 271)\r(2) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 271)\rقلت : وهذا من أكاذيب الشعراء ، لأن الزلال لا يكون إلا عقوبة من العقوبات التي شاءها الله تعالى على هذه الأمة ، ومن علامات الساعة كذلك ، قال تعالى : {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (40) سورة العنكبوت و في صحيح البخارى (1036 )عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ »","part":1,"page":330},{"id":331,"text":":\rما زُلزلَتْ مِصْرُ مِن كَيْدٍ يُرادُ بِها … …وإنما رقَصتْ منْ عِدْلِهِ طَربا\r(3) قال عبد الملك بن إدريس الحريريّ وكان بين يدي المنصور أبي عامر في ليلة يبدو فيها القمر تارةً ويختفي بالسَّحابِ تارةً، وهو(1):\rأَرَى بَدْرَ السَّماءِ يلوحُ حيناً ... ويبدُو ثمَّ يلتحِفُ السَّحَابَا\rوذاكَ لأنَّه لمَّا تبدَّى ... وأَبصرَ وجهكَ اسْتَحْيا وغابَا\r(4) قال ابن قلاقس(2) في وصف فرس أدْهم ذِي غرَّة (3) :\rوأَدهمَ كالغُرابِ سَوادَ لَوْنٍ ... يَطيرُ معَ الرِّياحِ ولا جَنَاحُ\rكساهُ اللَّيْلُ شملتهُ وولَّى ... فقبَّلَ بينَ عينيهِ الصَّباحُ(4)\r(5) وقال ابن نُباتة السعدي في فرس محجَّل (5) ذي غُرة (6):\rوأَدْهَم يستَمِدُّ اللّيلُ مِنْهُ … …وتَطْلُعُ بيْنَ عيْنيْهِ الثّريَّا (7)\rسرَى خَلْفَ الصَّباحِ يطِيرُ زَهْوًا … …ويَطْوي خَلْفَهُ الأَفلاَكَ طيَّا (8)\rفلما خَافَ وشْكَ الْفَوْتِ مِنْهُ … …تَشَبَّث بالْقَوائِمِ والمُحيَّا (9)\r(6) وقال الأُرَّجانيُّ (10):\rأبْدى صنِيعُك تَقصيرَ الزَّمان ففي … …وقتِ الرَّبيعِ طُلوعُ الورْدِ مِن خَجَل\r__________\r(1) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 588) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 269)\r(2) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 269)\r(3) - الأدهم: الأسود، والغرة: بياض في جبهة الفرس.\r(4) - الشملة: ثوب يتلفف به.\r(5) - التحجيل: بياض في قوائمُ الفرس.\r(6) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 78) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 117)\r(7) - يقول: إن الفرس لشدة سواده يستعير الليل لونه، ويشبه الشاعر غرة الفرس بالثريا.\r(8) - الزهو: الكبر والفخر، والأفلاك: جمع فلك وهو مدار النجوم.\r(9) - وشك الفوت: سرعته، والتشبث: التعلق، يقول: إن الصباح لما خاف أن يسبقه الفرس تعلق بقوائمه ووجهه ليمنعه السبق.\r(10) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 269)","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"(7) وقال بعضهم يرثي كاتبا(1):\rاستَشْعَر الكُتَّابُ فَقْدَكَ سالِفاً ... وقَضَتْ بِصحّةِ ذلكَ الأيامُ\rفلِذاكَ سُوِّدتِ الدُّوِيُّ كآبةً ... أسفاً عَلَيك وشُقّتِ الأقلامُ\r(8) وقال آخرُ (2):\rسبقَتْ إلَيْكَ مِنَ الحدائق وَرْدةٌ … …وأتَتكَ قَبْل أوانها تَطْفِيلا (3)\rطَمِعتْ بلَثْمِكَ إِذْ رأَتْك فجمَّعتْ … …فَمهَا إِلَيْكَ كَطَالِب تَقبيلاَ\r(9) قال أبو الحسن النوبختي(4) :\rلاَ يطْلُع البدْرُ إِلاَّ مِنْ تَشَوُّقِهِ … …إليك حتَى يوافي وجْهَكَ النضرا\r(10) وقال الشاعر (5):\rبكت فَقدكَ الدُّنْيا قَدِيماً بدمْعِها … …فكان لها في سالِفِ الدَّهْرطُوْفان (6)\r(2) عللْ لما يأْتي بعللٍ أَدبيةٍ طريفةٍ:\r(1) دُنُوُّ السحابِ منَ الأرضِ .\r(3) كُسوفُ ا لشمسِ.\r(2) احتراقُ دارٍ غابَ عنها أَهلوها.\r(4) نزولُ المطر في يومٍ ماتَ فيه عظيمٌ.\r(3)مثِّلْ بمثاليين من إنشائك لحسنِ التعليل.\r(4)اشرح البيتين الآتيين، وبيِّن ما فيهما منْ حسن التعليل، وهما لأَبي الطيب في المدح (7)\r__________\r(1) - المستطرف في كل فن مستظرف - (ج 2 / ص 6) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 274)\r(2) - الكشكول - (ج 1 / ص 156) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 24)\r(3) - أتتك تطفيلا: أتتك بلا دعوة منك.\r(4) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 269)\r(5) - لم أجده\r(6) - الطوفان: المطر الغالب والماء الغالب يغشى كل شيء، يريد الشاعر الطوفان الذى حدث في زمن نوح عليه السلام.\r(7) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 388) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 149)\rيقول ألست ابن الذين كانوا سعداء بما طلبوا فكانوا سادةً منجبين لم يلدوا إلا نجيبا وهذا استفهام معناه التقرير كقول جرير:\rألستم خير من ركب المطايا، وأندى العالمين بطون راحِ ؟!\rأي أنتم كذلك.وقد أدركوا ما تمنوا بحزمهم على رفق وتؤدة وأدركوا المراد الصعب البعيد بأهون سعي جعل الوحش مثلا للمطلوب البعيد ودبيب النمل مثلا لسعيهم هونا وإنما ذلك لحزمهم ولطف تأنيهم","part":1,"page":332},{"id":333,"text":":\rألَستَ ابنَ الأُلى سَعِدوا وسادوا ولم يَلِدوا امرَأً إلاّ نَجِيبَا\rونالُوا ما اشْتَهَوْا بالحَزْمِ هَوْناً وصادَ الوَحشَ نَملُهُمُ دَبِيبَا\r================\r(5 و 6) تأَكيدُ المدحِ بما يُشْبهُ الذَّمَّ وعَكسُهُ (1)\rالأمثلةُ:\r(1) قال ابن الروميِّ (2):\rليسَ به عيبٌ سِوَى أَنَّهُ ... لا تَقَعُ العَيْنُ على شبههِ\r(2) وقال آخر (3):\rولا عَيْبَ في معروفِهمْ غيرَ أنَّهُ ... يُبَيِّنُ عَجْزَ الشَّاكرينَ عن الشُّكْرِ\r--------\r(3) وقال صلى الله عله يسلم: \"أَنَا أفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أنِّي من قُرَيْشٍ\"(4).\r__________\r(1) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 13) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 118) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 185) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 283) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)\r(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 126) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 135) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284)\r(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284)\r(4) - هذا الحديث لا أصل له كشف الخفاء برقم( 609 ) وإنما ذكر في كتب الأدب واللغة انظر :زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 10) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 20) والمعارف - (ج 1 / ص 28) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 119) والرسائل - (ج 1 / ص 260) والنهاية في غريب الأثر - (ج 1 / ص 447) ولسان العرب - (ج 3 / ص 97) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 118)","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"(4) وقال النابغة الجَعْدِي (1):\rفَتًى كَملَتْ أَخلاقُهُ غيرَ أَنّه ... جوادٌ فما يُبقي منَ المالِ باقِيا\rالبحثُ:\rلا أظنك تتردد في أن الأمثلة السابقة جميعها تفيد المدح ولكنها وُضعت في أُسلوب غريب لم تَعْهَدْه، ولذلك نرى أن نشرحه لك.\rصدَّر ابن الرومي في المثال الأول كلامه بنفي العيب عامة عن ممدوحه، ثم أتى بعد ذلك بأَداة استثناء هي \"سوى\" فسبق إلى وهم السامع أَن هناك عيباً في الممدوح، وأَن ابن الرمي سيكون جريئاً في مصارحته به، ولكن السامع لم يلبث أَن وجد بعد أَداة الاستثناء صفةَ مدح، فراعه هذا الأسلوب، ووجد أن ابن الرومي خدعه فلم يذكر عيباً، بل أكّد المدح الأول في صورة توهم الذم، ومثل ذلك يقال في المثال الثاني.\rانظر إلى المثال الثالث تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف نفسه بصفة ممدوحة وهي أنه أفصح العرب، ولكنه أتى بعدها بأَداة استثناء فدهِش السامع: وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم(2) سيذكر بعدها صفةً غير محبوبة. ولكن سرْعان ما هدأَت نفسه حين وجد صفة ممدوحة بعد أَداة الاستثناء، وهي أَنه من قريش، وقريش أَفصح العرب غير منازَعين. فكان ذلك توكيدًا للمدح الأول في أُسلوب أَلف الناسُ سماعه في الذِّم، وكذلك يقال في المثال الأَخير. ويسمَّى هذا الأسلوب في جميع الأمثلة المتقدمة وما جاءَ على شاكلتها تأكيد المدح بما يشبه الذّمَّ.\r__________\r(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 289) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 125) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 41) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 384) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 94) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 13) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 498) ولسان العرب - (ج 2 / ص 630)\r(2) - لا يصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه صحيحاً","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"وهناك أسلوبٌ لتوكيد الذمِّ بما يشبه المدح وهو كالأسلوب السابق، له صورتان: فالأولى نحو: لا جمال في الخطبة إِلا أَنها طويلة في غير فائدة، والثانية نحو: القوم شِحاحٌ إلا أَنهم جُبناء.\rالقواعدُ:\r(75) تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بما يُشْبهُ الذمّ ضربان:\r(ا) أنْ يُسْتَثنَى مِنْ صِفَة ذَمٍّ مَنْفِيَّةٍ صِفَةُ مَدْحٍ\r(ب) أَن يُثْبَتَ لِشَيءٍ صِفَةُ مَدْحٍ، ويُؤتَى بَعْدَها بأدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ تَلِيهَا صِفَةُ مَدْح أخْرَى (1).\r(76) تأْكِيدُ الذَّمّ بما يُشْبهُ المدحَ ضربان:\r(أ) أن يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ مَدْحٍ مَنْفِيَّةٍ صِفَةُ ذَمٍّ.\r(ب) أنْ يُثْبَتَ لِشَيْءٍ صِفَةُ ذَمٍّ، ثُمَّ يُؤْتَى بَعْدهَا بأَدَاةِ اسْتِثْناءٍ تَلِيهَا صِفَةُ ذَمٍّ أُخْرَى.\rتمريناتٌ\r(1)اشرحْ ما في الأَمثلة الآتية من تأْكيد المدحِ بما يشبهُ الذمَّ، وبيِّن ضربه:\r(1) قال ابنُ نُباتة المِصْريُّ (2):\rولا عَيْبَ فيهِ غيرَ أنِّي قصدْتُهُ ... فأَنْستْنِيَ الأَيَّامُ أَهلاً وموطِنَا\r(2) وقال التنوخي (3) :\rوجوهٌ كأَكْبادِ المُحِبِّينَ رقَّةً ... ولكنَّها يومَ الهيَاجِ صُخُورُ\r(3) وقال الشاعر (4):\rولا عَيْبَ فيكم غيرَ أنَّ ضيُوفكُمْ ... تعابُ بنسيانِ الأَحبَّةِ والوطنْ\r(4) هم فرْسانُ الكلام إِلا أَنهم سادةٌ أمجاد.\r(2)اِشرحْ ما في الأَمثلة الآتية منْ تأْكيد الذمِّ بما يشبهُ المدحَ، وبيِّنْ ضربَه:\r(1) لا فضلَ للقوم إِلا أَنهم لا يعرفونَ للجار حقَّهُ.\r(2) الكلامُ كثيرُ التعقيدِ سِوَى أَنه مبتَذَلُ المعاني.\r__________\r(1) - ومثل أداة الاستثناء في ذلك أداة الاستدراك.\r(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 76 / ص 325) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284)\r(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 285)\r(4) - أساس البلاغة - (ج 1 / ص 104) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 283)","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"(3) لا حُسْنَ في المنزل إلَّا أنه مُظْلمٌ ضيِّقُ الحجراتِ.\r(3)بيِّن ما في الأمثلة الآتية من تأْكيد المدح بما يشبه الذّمَّ وعكسِهِ:\r(1) قال صفيُّ الدِّين الحلّي (1) :\rلا عَيْبَ فيهمْ سِوَى أَنَّ النَّزيل بهمْ ... يَسلو عنِ الأَهْلِ والأَوْطانِ والحشَمِ (2)\r(2) لا خيرَ في هؤلاء القوم إِلا أَنهم يعيبونَ زمانَهم والعيبُ فيهم.\r(3) وقال جعفر القرشي(3):\rولا عَيْبَ فيه لامرئٍ غيرَ أنَّهُ ... تعَابُ لهُ الدُّنْيا وليْسَ يُعابُ\r(4) هو بذيءُ اللسانِ غيرَ أنَّ صدرَه مَجمَعُ الأضْغانِ.\r(5) وقال الشاعر (4):\rتُعَدُّ ذُنوبي عِنْد قَومٍ كَثِيرةً … …ولاَ ذَنْبَ لِي إِلا العُلا والفَضائِلُ\r(6) لا عزةَ لهم بينَ العشائر غير أنْ جارَهم ذليلٌ.\r(7) الجاهلُ عدوُّ نَفْسِهِ لكنَّهُ صديقُ السفهاءِ.\r(8) لا عيبَ في الروض إِلا أَنه عليلُ النسيمِ.\r(4)أجب عما يلي :\r(1) اِمدح كتاباً قرأته وأكِّد المدح بما يشبه الذمَّ\r(2) اِمدح بلدًا زرتَه \" \" \" \" \"\r(3) ذُمَّ طريقاً سلَكْتَها،أكدِ الذمَّ بما يشبه المدح.\r(5)اشرح البيتين الآتيين، وبين في أُسلوبهما تأكيد المدح بما يشبه الذمَّ(5):\rمدحْتُكُم بمديحٍ لَوْ مدحْتُ بهِ … …بحْرَ الجحاز لأغْنَتْني جواهِرُهُ (6)\rلاَ عَيْبَ لي غَيْرَ أنّي مِنْ ديَارِكُم … …وزَامِرُ الحيِّ لَمْ تُطرِبُ مَزَامِرُه\r=================\r__________\r(1) - شاعر الجزيرة، ولد ونشأ في الحلة \"بين الكوفة وبغداد\" ثم تأدب ونظم الشعر وأجاده، وهو من أئمة البديع المغالين في استعماله بلا كثير تكلف، وله ديوان شعر، وتوفى ببغداد سنة 750 هـ.\r(2) - معاهد معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284) التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284)\r(4) - لم أجده\r(5) - لم أجدهما\r(6) -يريد ببحر الحجاز بحر عمان حيث يغاص على اللؤلؤ","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"(7) أُسلوبُ الحكيمِ (1)\rالأمثلةُ:\r(1) قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ..} (189) سورة البقرة.\r(2) وقال ابن حجاب (2) :\rقُلْتُ ثَقَّلْتُ إذْ أَتَيْتُ مراراً ... قالَ ثَقَّلْتَ كاهِلِي بالأَيادِي (3)\rقلتُ طَوَّلْت قال لا بل تَطَوَّ ... لتُ وأَبرمتُ قالَ حَبْلَ ودادِي (4)\rالبحثُ:\rقد يخاطبكَ إنسانٌ أو يسألك سائل عن أمر من الأمور فتجد من نفسك ميلا إلى الإعراض عن الخوض في موضوع الحديث أو الإجابة عن السؤال لأغراض كثيرة منها أن السائل أعجزُ من أن يفهم الجواب على الوجه الصحيح، وأنه يجْمُل به أن ينْصرف عنه إلى النظر فيما هو أنفع له وأجدى عليه، ومنها أنك تخالف محدثك في الرأي ولا تريد أن تجبهه برأيك فيه، وفي تلك الحال وأمثالها تَصرفه في شيءٍ من اللباقة عن الموضوع الذي هو فيه إلى ضرب من الحديث تراه أجدر وأولى.\r__________\r(1) - الجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 165) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 310) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 153) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)\r(2) - هو أبو عبد الله بن أحمد البغدادي، شاعر فكه مقتدر على المعاني التي يديرها، كثير الهزل والفحش في شعره وله ديوان شعر كبير، توفى سنة 391 هـ.\rقلت : هما في نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 317) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 120) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 310)\r(3) - الكاهل: ما بين الكتفين.\r(4) - طولت: أطلت الإقامة، والطول: التفضل والإحسان، أبرمت من معانيها: أمللت، ومن معانيها أحكمت فتل الحبل.","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"اُنظر إلى المثال الأول تجد أن أصحاب الرسول صلى الله عليه يسلم سألوه عن الأَهلة، لِمَ تبْدو صغيرةً ثمْ تزداد حتى يتكامل نورها ثم تتضاءل حتى لا تُرى، وهذه مسألة من مسائل علم الفلك يُحتاج في فهمها إِلى دراسة دقيقة طويلة فَصرفهم القرآن الكريم عن هذا ببيان أن الأهلة وسائِل للتوْقيت في المعاملات والعبادات؛ إِشارة منه إلى أن الأَولى بهم أن يسألوه عن هذا: وإِلى أَنَّ البحث في العلوم يجب أن يُرْجأَ قليلاً حتى تتوطد الدول وتَسْتَقِرَّ صخرةُ الإِسلام.\rوصاحبُ ابن حجاج في المثال الثاني يقول له قد ثقَّلْتُ عليك بكثرة زياراتي فيصرفه عن رأيه في أدب وظُرْف وينقل كلمته من معناها إلى معنى آخر. ويقول له: إنك ثقَّلتَ كاهلي مما أَغدقت عليَّ من نِعم ومثل ذلك يقال في البيت الثاني، وهذا النوع من البديع يسمَّى: أُسلوبَ الحكيم.\rالقاعدةُ:\r(77) أُسْلوبُ الحكيمِ تَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بغِير ما يَتَرَقَّبُهُ، إِمَّا بتَرْكِ سؤالهِ والإِجابةِ عن سؤالٍ لم يَسْأَلْهُ، وإِمَّا بحَمْلِ كلامِهِ عَلَى غير ما كانَ يَقْصِدُ، إِشارَةً إلى أَنَّهُ كان يَنْبَغي له أَن يَسْأَلَ هذا السؤال أَوْ يَقْصِدَ هذا الْمَعْنَى.\rتمريناتٌ\r(1)بيِّن كيف جاءَ الكلامُ على أسلوب الحكيم في الأَمثلة الآتية:\r(1) قال الشاعر (1):\rولقدْ أَتيتُ لصاحِبي وسأَلْتُهُ ... في قَرْضِ دينارٍ لأمرٍ كانَا\rفأَجابَني واللهِ داري ما حَوَتْ ... عيناً فقلتُ لهُ ولا إنسانا (2)\r(2) قيل لشيخٍ هَرِمٍ: كم سِنُّكَ؟ فقال: إِني أَنْعَمُ بالعافيةِ.\r(3) قيل لرجلٍ: ما الغنَى؟ فقال: الجودُ أَنْ تجودَ بالموجودِ.\r(4) سئلَ غريبٌ عن دينهِ واعتقادهِ، فقال: أُحِبُّ للناسِ ما أحِبُّ لنفسي.\r__________\r(1) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 312)\r(2) - العين: الذهب والباصرة، والإنسان قد يراد به إنسان العين وقد يراد به أحد بني آدم.","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"(5) قيل لتاجرٍ: كمْ رأْسُ مالك؟ فقال: إِني أَمِينٌ وثقَةُ الناس بي عظيمةٌ.\r(6) قال الحجَّاجُ للمهلَّبِ: أنا أَطولُ أَم أَنتَ؟ فقال: أنْت أَطولُ (1) وأنا أبْسطُ قامةً(2).\r(7) سئل أحدُ العمَّال ما ادخرتَ منَ المال؟ فقال: لا شيءَ يعادلُ الصحَّةَ.\r(8) دخل سيدُ بن أنسٍ على المأمون فقال له المأمون: أنْتَ السَّيِّدُ، فقال: أَنتَ السيدُ يا أمير المؤمنينَ وأَنا ابن أَنسٍ (3).\r(9) قال الشاعر(4) :\rطلبتُ مِنه دِرْهماً … …يوْماً فاظْهَر الْعجَبْ\rوقال ذَا مِنْ فِضَّةٍ … …يُصْنعُ لا مِنَ الذَّهبْ\r(10) قال تعالى: {..وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (219) سورة البقرة.\r(11) لمَّا توجه خالد بن الوليد رضي الله عنه لفتح الحيرةِ أتى إليه من قِبَل أهلها رجل ذو تجربة، فقال له خالد: فيم أنت؟ قال: في ثيابي فقال: علام أنت؟ فأجاب: على الأَرض؛ فقال: كم سِنُّك؟ قال: اثنتان وثلاثون، فقال أسأَلك عن شيءٍ وتجيبني بغيره؟ فقال: إِنما أَجبتُ عما سأَلتَ (5).\r(12) قال الشاعر (6):\r__________\r(1) - من معاني أطول أنها اسم تفضيل من الطول ضد القصر؛ وأنها اسم تفضيل من الطَّول بمعنى التفضيل.\r(2) - المحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 197) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 393)\r(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 67) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 26) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 197) وشرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد - (ج / ص 5)\r(4) - لم أجدهما\r(5) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 237) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 110) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 90) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 14) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 80) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 5 / ص 163)\r(6) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"ولمَّا نَعَى الناعِي سأَلناه خشْيةً … …وللعيْن خوف البيْن تَسكابُ أمطارِ\rأَجاب قضى! قلنا قَضى حاجةَ العُلاَ … …فقال مضَى ! قلنا بكل فَخار (1)\r(2)إِذَا سُئِلْت الأَسئلة الآتية وأردت أن تتَّبع أُسلوب الحكيم فكيف تجيب؟\r(1) ما دخْلُ أبيك؟\r(3) ما ثمنُ هذه الحُلَّةَ؟\r(2) أينَ منزلُك؟\r(4) كم سنةً قَضيت في التعليم الثانوي؟\r(3)كوِّن مثالين من إنشائك تجري فيهما على أسلوب الحكيم.\r(4)اشرح البيتين الآتيين وبيِّن النوع البديعي الذي فيهما(2):\rجاءَني ابْني يوْماً وكنتُ أَراهُ … …لِي ريْحانَة ومصْدرَ أُنْسِ\rقال ما الروحُ؟ قُلتُ إِنك رُوحي … …قال ما النفْسُ؟ قلتُ إنكَ نفسي\rأَسئلةُ امتحان شهادة الدراسة الثانوية للقسم الثاني\r(1) أسئلة الدور الأَول أجَب عن الأسئلة الأربعة الآتية:\r(1) هاتِ مثالين للهمزة التي يُطْلَب بها التصور، وآخرين للهمزة التي يطلب بها التصديق، وأتِ بجوابِ الاستفهام في كلِّ مثال.\r(2) تكلمْ من علم البيان على البيتين الأَخيرين من قول الشريف (3):\rوَلَيْلَة ٍ خُضْتُهَا عَلى عَجَلٍ وَصُبْحُهَا بالظّلامِ مُعتَصِمُ\rتَطَلّعَ الفَجْرُ مِنْ جَوَانِبِهَا وَانْفَلَتَتْ مِنْ عِقَالِهَا الظُّلَمُ\rكأنما الدجن في تزاحمه خَيلٌ لهَا مِنْ بُرُوقِهِ لُجُمُ\rالدَّجْن - الغَيْم\r(3) إِذا علمت أنَّ \"مقِيلاً\" و \"مَقالاَ\" اسما مكان، فما مضارع كل منهما مع بيان السبب.\r(4) أعرب البيت الآتي إِعراباً موجزًا (4):\rأقامَ على مطلِكم ما أقاما وإنَّ يداً إن تردّوا السّلاما\rيدًا - نعمة\r(2) أجب عن سؤالين من الأسئلة الآتية:\r__________\r(1) - قضى من معانيها مات، وأدى، ومضى من معانيها مات؛ ومضى بكذا ذهب به واختص.\r(2) - لم أجدهما\r(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 316)\r(4) - للشريف الرضي تراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 284)","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"(1) خطب أبو بكر - رضي الله عنه – فكان ممَّا قال (1):\r\"أَيُّها الناس إِنّي ولِّيتُ عليكم، ولستُ بخيركم، فإنْ أحسنتْ فأعينوني، وإنْ زُغْتُ فَقَوِّموني\".\rبيِّنْ سبب ما جاء في الجمل الآتية من فصل ووصف.\r(2) تقول ُالعربُ فيمنْ جاهر قوماً بالعداوة:\r\"لبس لهم جلْدَ النَّمِر. وجلْد الأرقَم، وقَلَب لهم ظَهْر المِجنِّ\".\rالأرْقم = الحيَّة المجن = ا لترس\rفَبِمَ يسمَّى هذا الضربُ من التعبير في علم البيان؟ وما سرُّ البلاغة فيه؟\r(3) تكلمْ منْ علم البيان على قول أعرابيٍّ:\r\"كنتُ في شبابي أعَضُّ على الملام، عضَّ الجواد على اللجام. حتَّى أخذ المشيبُ بعِناني\"(2).\r(4) هاتِ مثالاً للتورية في وصف غناء الطيور، مستعملا كلمة \"عُود\".\r(2) أسئلةُ الدور الثاني\r(1)أجبْ عن الأسئلة الأربعة الآتية:\r(1) قد ينادَى القريب بأداة لنداء البعيد، وقد ينادى البعيد بأداة لنداء القريب فما الأغراض البلاغيَّة لذلك؟ مثِّل.\r__________\r(1) - أخرجه عبد الرزاق برقم(20703)وسيرة ابن هشام - (ج 2 / ص 661) وإسنادها صحيح وهذا نصها :\rأَمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي ؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي ؛ الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللّهُ لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا ضَرَبَهُمْ اللّهُ بِالذّلّ وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ إلّا عَمّهُمْ اللّهُ بِالْبَلَاءِ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِذَا عَصَيْتُ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللّهُ\r(2) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 442)","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"(2) تكلم من علم البيان على قول الشريف في الشيب (1):\rضوءٌ تَشعْشع في سوادِ ذَاوائبي … …لا أَستضئ به ولا أَستصْبِحُ\rبعتُ الشبابَ به على مِقَةٍ له … …بيعَ العليم بأنِه لا يربح\rالمِقَةُ: المحبة\r(3) يقولون إِنَّ التصغير يردُّ الأَشياء إلى أصولها، فكيف توضِّح ذلك بتصغير ما يأتي:\rدارٌ – صِيغةٌ - موقِظٌ\r(4) أعرب البيت الآتي إِعراباً موجزًا (2):\rلَيْتَ الغَمَامَ الذي عندي صَواعِقُهُ يُزيلُهُنّ إلى مَنْ عِنْدَهُ الدِّيَمُ\r(2) أجب عن سؤالين من الأسئلة الآتية:\r(1) بيِّن الغرض من الاستفهام في البيت الآتي(3)\r__________\r(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 87 / ص 409)\r(2) - هو للمتنبي تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 82) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 31) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 15) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 87) و تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 82) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 244)\rالصواعق مهلكة وهي التي تكره وتخاف من الغمام والديم نافعة وهي المرجوة من الغمام يقول الغمام الذي يصيبني شره ليته زال ذلك الشر إلى من عنده النفع وهذا منقول من قول الطائي:\rولو شاء هذا الدهر أقصر شره، كما قصرت عنا لهاه نائله\rقال الشيخ: يعني سيف الدولة، وبصواعقه ما يلحقه منه من الأذية شبهها بالصواعق، الصاعقة هي الراعدة التي يسمع لها صوت عظيم، وربما كان معها برق يحرق يقال صاعقة وصاعقة ،والديم جمع ديمة وهي مطر ليس بالشديد يدوم أياما، وأقل ما يكون يوم وليلة وهو من ذوات الواو لأنه من دام يدوم وأنسوا بالياء فقالوا ديم المطر،\r(3) - البيت للمتنبي زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 98) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 341) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 10) والكشكول - (ج 1 / ص 316) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 397)\rيقول :لا ينفعني إليك وأن يكون ما اؤمله منك محجوبا عني","part":1,"page":342},{"id":343,"text":":\rوَهَل نافِعي أنْ تُرْفَعَ الحُجبُ بَيْنَنا وَدونَ الذي أمّلْتُ مِنْكَ حِجابُ\r(2) بيِّن في البيت الآتي الجمل الأَصلية والفرعية، ونوعها من حيث الاسميَّة والفعليَّة. وإِذا كان به إِطناب فأين هو؟ وما اسمه؟(1)\rليسَ الزَّمانُ وإن حرصت مُسالماً ... خُلُقُ الزَّمانِ عداوَةُ الأَحرار\r(3) اجعل كلاًّ مما يأتي مشبهاً به في تشبيه تمثيل:\r(أ) الهلال يبدو صغيرًا، ثم ينمو، ثم يصير بدرًا.\r(ب) العواصف تدعُ النبات الضعيف، وتقصفُ الأَشجار العاليةَ.\r(4) اكتب سجعتين في آخر كل منهما كلمة \"الراحة\" وسمّ هذا النوع.\r*************\rأهم المراجع والمصادر\r1. ... القرآن الكريم\r2. ... السنن الكبرى للبيهقي\r3. ... سنن أبى داود\r4. ... سنن الترمذي\r5. ... شعب الإيمان للبيهقي\r6. ... صحيح ابن حبان\r7. ... صحيح البخارى\r8. ... صحيح الجامع الصغير\r9. ... صحيح مسلم\r10. ... المقاصد الحسنة للسخاوي\r11. ... كشف الخفاء من المحدث\r12. ... آداب العلماء و المتعلمين\r13. ... أدب الكتاب لابن قتيبة\r14. ... أمالي القالي\r15. ... أمالي المرزوقي\r16. ... أمثال العرب\r17. ... الأصمعيات\r18. ... الأغاني\r19. ... الأمالي الشجرية\r20. ... الأمثال لابن سلام\r21. ... الأمثال للضبي\r22. ... الأنوار ومحاسن الأشعار\r23. ... الإمتاع والمؤانسة\r24. ... البخلاء\r25. ... البديع في نقد الشعر\r26. ... البيان والتبيين\r27. ... التشبيهات من أشعار أهل الأندلس\r28. ... الجليس الصالح والأنيس الناصح\r29. ... الحلل في شرح أبيات الجمل\r30. ... الحماسة البصرية\r31. ... الحيوان\r32. ... الرسائل\r33. ... الروض الأنف للسهيلي\r34. ... الشعر والشعراء\r35. ... الصداقة والصديق\r36. ... العقد الفريد\r37. ... العمدة في محاسن الشعر وآدابه\r38. ... الفرج بعد الشدة للتنوخي\r__________\r(1) - الكشكول - (ج 1 / ص 410) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 23) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 451)","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"39. ... الكامل في اللغة والأدب\r40. ... الكشكول\r41. ... المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر\r42. ... المحاسن والمساوئ\r43. ... المدهش\r44. ... المستطرف في كل فن مستظرف\r45. ... المستقصى في أمثال العرب\r46. ... المصون في الأدب\r47. ... المعارف\r48. ... المفضليات\r49. ... المقامات\r50. ... النقد الأدبي ومدارسه الحديثة\r51. ... الواضح في مشكلات شعر المتنبي\r52. ... الوساطة بين المتنبي وخصومه\r53. ... تاريخ الأدب الأندلسي (عصر الطوائف والمرابطين)\r54. ... تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة)\r55. ... تاريخ النقد الأدبي عند العرب\r56. ... تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر\r57. ... تراجم شعراء موقع أدب\r58. ... تزيين الأسواق في أخبار العشاق\r59. ... تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي\r60. ... تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين\r61. ... جمهرة أشعار العرب\r62. ... جمهرة الأمثال\r63. ... حياة الحيوان الكبرى\r64. ... حياة الصحابة للكاندهلوى\r65. ... خزانة الأدب\r66. ... ديوان أبي العلاء المعري\r67. ... ديوان حسان بن ثابت\r68. ... ديوان عنترة بن شداد\r69. ... رباعيات الخيام\r70. ... رسائل الثعالبي\r71. ... رسالة الغفران\r72. ... روضة العقلاء و نزهة الفضلاء\r73. ... زاد المعاد لابن القيم\r74. ... زهر الآداب وثمر الألباب\r75. ... زهر الأكم في الأمثال و الحكم\r76. ... سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد\r77. ... سحر البلاغة وسر البراعة\r78. ... سر الفصاحة\r79. ... سيرة ابن هشام\r80. ... شرح أدب الكاتب\r81. ... شرح المشكل من شعر المتنبي\r82. ... شرح ديوان الحماسة\r83. ... شرح ديوان المتنبي\r84. ... شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد\r85. ... شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20\r86. ... شعر الخوارج\r87. ... صبح الأعشى\r88. ... صيد الخاطر\r89. ... طبقات الشعراء\r90. ... طبقات فحول الشعراء\r91. ... غرر الخصائص الواضحة","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"92. ... فحولة الشعراء\r93. ... فصل المقال في شرح كتاب الأمثال\r94. ... قواعد الشعر\r95. ... كتاب نهج البلاغة\r96. ... كليلة ودمنة لابن المقفع\r97. ... لباب الآداب لأسامة بن منقذ\r98. ... لباب الآداب للثعالبي\r99. ... مبلغ الأرب في فخر العرب\r100. ... مجمع الأمثال\r101. ... محاضرات الأدباء\r102. ... مختارات شعراء العرب\r103. ... مصارع العشاق\r104. ... معجم الأدباء\r105. ... مغازي الواقدي\r106. ... المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام\r107. ... تاريخ الرسل والملوك\r108. ... عمر بن عبد العزيز معالم الإصلاح والتجديد\r109. ... مقامات الحريري\r110. ... مقامات بديع الزمان الهمذاني\r111. ... فتاوى الإسلام سؤال وجواب\r112. ... فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة\r113. ... فتاوى واستشارات الإسلام اليوم\r114. ... منتهى الطلب من أشعار العرب\r115. ... نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب\r116. ... نقد الشعر\r117. ... نهاية الأرب في فنون الأدب\r118. ... أساس البلاغة\r119. ... ألفية ابن مالك\r120. ... إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي\r121. ... الإعجاز والإيجاز\r122. ... الإيضاح في علوم البلاغة\r123. ... البديع لابن المعتز\r124. ... التنبيهات على أغاليط الرواة\r125. ... الجنى الداني في حروف المعاني\r126. ... الخصائص\r127. ... الصاحبي في فقه اللغة\r128. ... الصحاح في اللغة\r129. ... الفروق اللغوية\r130. ... القاموس المحيط\r131. ... الكتاب\r132. ... المحيط في اللغة\r133. ... المخصص\r134. ... المصباح المنير في غريب الشرح الكبير\r135. ... المعجم الوسيط\r136. ... المفصل في صنعة الإعراب\r137. ... الموجز في قواعد اللغة العربية\r138. ... النحو الواضح\r139. ... النهاية في غريب الأثر\r140. ... تاج العروس\r141. ... جامع الدروس العربية للغلاييني\r142. ... جمهرة اللغة\r143. ... جواهر البلاغة للهاشمي\r144. ... شرح ابن عقيل\r145. ... شرح الرضي على الكافية","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"146. ... شرح حدود ابن عرفة\r147. ... شرح شافية ابن الحاجب\r148. ... علم البلاغة الشيرازي\r149. ... فقه اللغة\r150. ... كتاب العين\r151. ... كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى\r152. ... لسان العرب\r153. ... مختار الصحاح\r154. ... معاهد التنصيص على شواهد التلخيص\r155. ... مغني اللبيب عن كتب الأعاريب\r156. ... مفتاح العلوم\r157. ... موسوعة النحو والإعراب\r158. ... همع الهوامع فى شرح جمع الجوامع ـللإمام السيوطى\r159. ... برنامج قالون\r160. ... المكتبة الشاملة الإصدار الثاني ، وغالب المصادر فيها\r161. ... كثير من مواقع النت\rالفهرس العام\rمقدمة- أهمية اللغة العربية: ... 2\rمقدِّمةٌ ... 9\rالفصاحةُ - البلاغةُ – الأُسلوبُ ... 9\r*-تعريفُ الفصاحةِ: ... 9\r*-تعريف البلاغةِ: ... 13\rأنواعُ الأساليبِ ... 18\r*-تعريفُ الأسلوب : ... 18\r(1) الأُسلوبُ العلميُّ ... 18\r(2) الأُسلوبُ الأَدبيُّ ... 19\r(3) الأسلوبُ الخطابيُّ ... 26\rالبابُ الأولُ- علمُ البيان ... 30\rالتشبيهُ ... 30\r(1) أركانهُ ... 30\rالبحثُ: ... 31\rالقواعدُ ... 32\rنَمُوذَجٌ ... 32\rتمريناتٌ ... 33\r(2) أقسامُ التشبيهِ ... 36\rالبحثُ: ... 37\rالقواعدُ ... 38\rتمريناتٌ ... 40\r(3) تَشْبيهُ التّمثيلِ ... 50\rالقاعدةُ ... 52\rنَمُوذَجٌ ... 52\rب- تمريناتٌ ... 54\r(4) التَّشْبيهُ الضمنيُّ ... 65\rالقاعدةُ ... 66\r(5) أغراضُ التشبيهِ ... 74\rالقاعدةُ ... 76\r(6) التشبيهُ المقلوبُ ... 83\rالقاعدةُ: ... 84\r(7) بلاغةُ التشبيهِ وبعضُ ما أُثِرَ منه عن العرب والمُحْدَثين ... 91\rالحقيقةُ والمجازُ ... 95\rالمجازُ اللغويُّ ... 95\rالقاعدةُ ... 98\r(1) الاستعارةُ التصريحيةُ والْمَكنيَّةُ ... 104\rالقاعدةُ: ... 106\r(2) تَقْسِيمُ الاستعارة إِلى أصْلِيَّةٍ وتَبَعِيَّةٍ ... 114\rالقواعدُ: ... 117\r(3) تقسيمُ الاستعارةِ إلى مرشَّحةٍ ومجرَّدةٍ مُطلَقةٍ ... 124\rالقواعدُ: ... 126","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"(4) الاستعارُة التمثيليَّةُ ... 135\rالقاعدةُ: ... 136\r(5) بلاغةُ الاستعارةِ ... 150\r(6) المجازُ المرسلُ ... 154\rالقواعدُ: ... 157\rبلاغةُ المجازِ المرسلِ والمجازِ العقليِّ ... 165\rالقواعدُ : ... 168\rبلاغةُ الكِنايةِ ... 179\rأثرُ علمِ البيانِ في تأديةِ المعاني ... 182\rالبابُ الثاني- علمُ المعاني ... 188\rالخَبَرُ ... 188\r(1) الغرضُ من إلقاء الخبر ... 188\rالقواعدُ: ... 191\rأَضْرُب الخَبرِ ... 201\rالقواعدُ: ... 203\r(3) خُروجُ الخبَر عن مُقتَضَى الظاهر ... 212\rالقواعدُ: ... 214\rالإنشاءُ ... 218\rتقسيمُه إلى طلبيٍّ وغير طلبيٍّ ... 218\rالقاعدةُ: ... 221\rالإِنشاءُ الطلبيُّ ... 231\r(1) الأَمرُ ... 231\rالقواعدُ: ... 235\r(2) النَّهْيُ ... 244\rالقواعدُ: ... 247\r(3) الاِسْتفهامُ وأَدواتهُ ... 255\r(أ)- الهمزةُ وهلْ ... 255\rالقواعدُ: ... 257\r(ب) بَقيةُ أدواتِ الاِسْتِفْهَامِ ... 258\rالقواعدُ: ... 259\r(جـ) المعاني التي تُسْتَفَادُ مِنَ الاستفهامِ بالقَرَائن ... 260\rالقاعدةُ: ... 263\r(4)التمنَّي ... 274\rالقواعدُ: ... 275\r(5) النّداءُ ... 280\rالقواعدُ: ... 282\rالقصرُ ... 289\rتعريفه- طرقه- طرَفاه ... 289\rالقواعدُ: ... 290\rالْفَصلُ والوصلُ ... 292\r(1) موَاضِع الْفَصْلِ ... 292\rالقواعدُ: ... 295\r(2) مواضِعُ الوصلِ ... 296\rالقاعدةُ: ... 298\rالإيجازُ والإطنابُ والمساواةُ ... 309\r(1) الْمُسَاوَاةُ ... 309\rالقاعدةُ: ... 310\r(2) الإِيجاز ُ ... 310\rالقاعدةُ: ... 312\r(3) الإطنابُ ... 321\rالقَاعدةُ: ... 325\rأثرُ عِلمِ المعاني في بَلاغةِ الكلامِ ... 337\rالبابُ الثالثُ- علمُ البديعِ ... 343\rالمحسِّناتُ اللفظيَّةُ ... 343\r(1) الجنَاسُ ... 343\rالقاعدةُ: ... 345\r(2) الاِقْتِباسُ ... 352\rالقواعدُ ... 353\r(3) السَّجْعُ ... 357\rالقاعدةُ: ... 358\rالمحسناتُ المعنويةُ ... 361\r(1) التوريةُ ... 361\rالقاعدةُ: ... 362","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"(2) الطِّباقُ ... 367\rالقَاعدةُ: ... 368\r(3) المقابلةُ ... 373\rالقاعدةُ ... 374\r(4) حُسْنُ التعليلِ ... 380\rالقاعدةُ: ... 381\r(5 و 6) تأَكيدُ المدحِ بما يُشْبهُ الذَّمَّ وعَكسُهُ ... 385\rالقواعدُ: ... 387\r(7) أُسلوبُ الحكيمِ ... 389\rالقاعدةُ: ... 391\rأَسئلةُ امتحان شهادة الدراسة الثانوية للقسم الثاني ... 394\r(2) أسئلةُ الدور الثاني ... 395","part":1,"page":348}],"titles":[{"id":1,"title":"البلاغة الواضحة بتحقيقي جاهزا","lvl":1,"sub":0}]}