{"pages":[{"id":1,"text":"الخريدة البهية\rللشيخ العلامة أحمد بن محمد الدردير رحمه الله","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"هذه قصيدة سهلة الحفظ سلسة البيان عظيمة المعاني، ألفها الشيخ أحمد الدردير في بيان العقيدة الصحيحة، وقد تناولها الشيخ نفسه بالشرح، كما تناولها تلميذه الشيخ الصاوي بالشرح أيضاً حتى اشتهرت في كثير من الأمصار. وتجدر الإشارة إلى أن الشيخين من علماء الأزهر الذين تربعوا على رأسه أيام مجد الأزهر الشريف .\rالخريدة البهية :\rيقول راجي رحمة القدير ... أي أحمد المشهور بالدردير\rالحمد لله العلي الواحد ... العالم الفرد الغني الماجد\rوأفضل الصلاة والتسليم ... على النبي المصطفى الكريم\rوآله وصحبه الأطهار ... لا سيما رفيقه في الغار\rوهذه عقيدة سنية ... سميتها الخريدة البهية\rلطيفة صغيرة في الحجم ... لكنها بزبدة الفنِّ تفي\rواللهَ أرجو في قبول العمل ... والنفع منها ثم غفر الزلل\rأقسام حكم العقل لا محالة ... هي الوجوب ثم الاستحالة\rثم الجواز ثالث الأقسام ... فافهم منحت لذة الأفهام\rوواجب شرعا على المكلف ... معرفة الله العليِّ فاعرفِ\rأي يعرف الواجب والمحالا ... مع جائز في حقه تعالى\rومثل ذا في حق رسْلِ الله ... عليهم تحية الإلهِ\rفالواجب العقلي ما لم يقبلِ ... الاِنتفا في ذاته فابتهلِ\rوالمستحيل كل ما يقبل ... في ذاته الثبوتَ ضد الأولِ\rوكل أمر قابل للانتفا ... وللثبوت جائز بلا خفا\rثم اعلمنْ بأنَّ هذا العالما ... أي ما سوى الله العليِّ العالِما\rمن غير شك حادث مفتقر ... لأنه قامَ بهِ التغيرُ\rحدوثه وجوده بعد العدم ... وضده هو المسمى بالقِدَمْ\rفاعلم بأن الوصف بالوجود ... من واجبات الواحد المعبود\rإذا ظاهر بأن كل أثرِ ... يهدي إلى مؤثر فاعتبرِ\rوذي تسمى صفة نفسية ... ثم تليها خمسة سلبية\rوهي القِدَمْ بالذات فاعلم والبقا ... قيامه بالنفس نلت التقى","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"مخالفٌ للغير وحدانية ... في الذات أو صفاته العليَّةْ\rوالفعلِ، فالتأثيرُ ليس إلا ... للواحد القهار جلَّ وعلا\rومن يقل بالطبع أو بالعلة ... فذاك كفر عند أهل الملة\rومن يقل بالقوة المودعةِ ... فذاك بدعي فلا تلتفتِ\rلو لم يكن متصفا بها لزمْ ... حدوثه وهو محال فاستقم\rلأنه يفضي إلى التسلسلِ ... والدورِ وهو المستحيل المنجلي\rفهو الجليل والجميل والوليْ ... والظاهر القدوس والربُّ العليْ\rمنزَّهٌ عن الحلولِ والجهةْ ... والاتصال الانفصالِ والسَّفَهْ\rثم المعاني سبعة للرائي ... أي علمه المحيط بالأشياءِ\rحياته وقدرة إرادة ... وكل شيء كائن أرادَهْ\rوإن يكن بضدِّه قد أمرا ... فالقصد غير الأمر فاطرحِ المِراْ\rفقد علمت أربعا أقساما ... في الكائنات فاحفظِ المقاما\rكلامه والسمع والإبصارُ ... فهو الإله الفاعل المختارُ\rوواجب تعليق ذي الصفات ... حتما ودوما ما عدا الحياةِ\rفالعلم جزما والكلام السامي ... تعلقا بسائر الأقسامِ\rوقدرةٌ إرادةٌ تعلَّقا ... بالممكنات كلها أخا التُّقى\rواجزم بأن سمعه والبصرا ... تعلقا بكل موجود يُرَى\rوكلها قديمة بالذات ... لأنها ليست بغير الذاتِ\rثم الكلام ليس بالحروفِ ... وليس بالترتيب كالمألوفِ\rويستحيل ضدُّ ما تقدما ... من الصفات الشامخات فاعلما\rلأنه لو لم يكن موصوف ... ابها لكان بالسوى معروفا\rوكلُّ من قام به سواها ... فهو الذي في الفقر قد تناهى\rوالواحد لمعبود لا يفتقر ... لغيره جلَّ الغَنِيْ المُقْتَدِرُ\rوجائز في حقه الإيجاد ... والترك والإشقاء والإسعادُ\rومن يقُلْ فِعْلُ الصلاحِ وجَبا ... على الإله قد أساءَ الأدَبا\rواجزم أَخِيْ بِرُؤية الإلهِ ... في جنَّةِ الخُلْدِ بلا تناهي\rإذِ الوُقوعُ جائزٌ بالعقْلِ ... وقد أَتى فيهِ دليلُ النَّقْلِ\rوَصِفْ جميعَ الرُّسْلِ بالأمانة ... والصدق والتبليغ والفطانة\rويستحيل ضدها عليهِمُ ... وجائزٌ كالأكلِ في حقهِمُ","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"إرسالهم تفضُّلٌ ورَحْمَةْ ... للعالَمينَ جَلَّ مُولِيْ النِّعْمَةْ\rويلزم الإيمان بالحسابِ ... والحشر والعقاب والثوابِ\rوالنشر والصراط والميزانِ ... والحوضِ والنيرانِ والجنانِ\rوالجنِّ والأملاك ثم الأنبيا ... والحور والوِلدانِ ثم الأوليا\rوكل ما جاء من البشيرِ ... من كلِّ حكمٍ صار كالضروري\rوينطوي في كلمة الإسلامِ ... ما قد مضى من سائر الأحكام\rفأكْثِرَنْ من ذكرها بالأدبِ ... ترقى بهذا الذكر أعلى الرتبِ\rوغَلَِبِ الخوفَ على الرجاء ... وسِرْ لمولاكَ بلا تناءِ\rوجَدِّدِ التَّوبةَ للأوزارِ ... لا تيْاَسَنْ من رحمة الغفارِ\rوكن على آلائِهِ شكورا ... وكن على بلائه صبورا\rوكل أمرٍ بالقضاء والقدرْ ... وكل مقدورٍ فما عنه مفَرّْ\rفكُنْ له مُسَلِّماً كَيْ تَسْلَما ... واتبع سبيل الناسكين العُلَما\rوخَلِّصِ القلبَ من الأغيارِ ... بالجد والقيامِ في الأسحارِ\rوالفكر والذكرِ على الدوامِ ... مجتنباً لسائرِ الآثامِ\rمراقبا لله في الأحوالِ ... لترتقي مَعالمَ الكمالِ\rوقل بِذُلٍّ ربِّ لا تقطعني ... عنك بقاطعٍ ولا تحرمني\rمِن سِرِّكَ الأبهى المُزيلِ للعَمَى ... واخْتِمْ بخيرٍ يا رحيمَ الرُّحَما\rوالحمد لله على التَّمامِ ... وأفْضَلُ الصلاة والسلامِ\rعلى النبي الهاشميِّ الخاتَمِ ... وآلِهِ وصَحْبِهِ الأَكارِمِ","part":1,"page":3}],"titles":[{"id":1,"title":"الخريدة البهية","lvl":1,"sub":0}]}