{"pages":[{"id":1,"text":"إبطال أدلة فناء النار- محمد بن إسماعيل الصنعاني\rإبطال أدلة فناء النار\rمحمد بن إسماعيل الصنعاني","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"رفع الاستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار","part":1,"page":60},{"id":3,"text":"مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ليس سواه واجب الوجود الذي وعد الذين سعدوا بدوام النعيم في جنات الخلود وتوعد الذي شقوا بالأبدية في النار ذات الوقود واخبر أنه مبدلهم قوله جلودا ليذوقوا العذاب كلما نضجت منهم الجلود وأشهد أن لا إله إلا الله وشهادة تدافع عن قائلها إذا كانت الأعضاء هي الشهود واشهد صاحب المقام المحمود في يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود صلى الله عليه وعلى آله الركع السجود وبعد فإن السائل أدام الله له التوفيق وسلك لنا وبه مناهج ذوي التحقيق طلب كشف الاستار عن وجه مسألة فناء النار ودخول المشركين من أهلها مداخل الأبرار وهذه المسالة من غرائب المسائل ومما خلت عنها أسفار المقالات الحوافل وأشار إليها السيد الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله في الإيثار وقال","part":1,"page":61},{"id":4,"text":"وقد أفردت في هذه المسألة مصنفات حافلة منها لابن تيمية ومنها لتلميذه شمس الدين ومنها للذهبي ومنها لي هذا لفظه ولم أقف على غير ما في حادي الأرواح ولعل الله سبحانه يعين بالوقوف على مؤلف الذهبي والسيد محمد بمنه وفضله وحيث استكشف السائل عن حقيقتها وما عليها من الدلائل تعين علينا أن نكشف عن وجوه أدلتها النقاب ونبرز له المطوي تحت لثامها بعيون أذهان أولي الألباب ونستوفي فيها المقال وان خرجنا عن الإيجاز إلى الإطناب والإسهاب لأنه عز وجود ما ألف فيها فيحال عليه ولا أعرف فيها منازعا لمدعيها فأرشد إليه\rوليعتذر ذلك السائل عن تأخر الجواب فإنه لم يكن استخفافا","part":1,"page":62},{"id":5,"text":"بالسائل ولا تحقيرا للمسائل بل لما يتواثب محمد على القلوب من الاشتغال ولم يزل التسويف حتى تقضت ايام وليال فنقول اعلم أن هذه المسألة اشار إليها الإمام الرازي في مفاتيح الغيب ولم يتكلم عليها بدليل نفي ولا إثبات ولا نسبها إلى قائل معين ولكنه استوفى المقال فيها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى ديار الأفراح نقلا عن شيخه العلامة شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية فإنه حامل لوائها ومشيد بنائها وحاشد خيل الأدلة منها ورجلها ودقها وجلها وكثيرها وقليلها وأقر كلامه تلميذه ابن القيم وقال في آخرها إنها مسألة اكبر من الدنيا وما فيها بأضعاف مضاعفة هذا كلامه في آخر المسألة في حادي الأرواح وإن كان في الهدي النبوي أشار إشارة محتملة لخلاف ذلك حيث قال ولما كان المشرك خبيث العنصر خبيث الذات لم تطهر النار","part":1,"page":63},{"id":6,"text":"خبثه بل لو أخرج منها عاد خبيثا وكما كان كالكلب إذا دخل البحر ثم خرج منه وقد حرم الله عليه الجنة انتهى كلامه قلت وحيث كانت بهذه المثابة التي ذكرها من أنها أكبر من الدنيا فلا غنى لنا عن نقل أدلتها التي ارتضاها ابن تيمية وتعقب كل دليل بما يفتح الله به من إقراره أو بيان اختلاله فنقول قال ابن القيم بعد نقله لأقوال الناس والمعروفة في كتب المقالات السابع قول من يقول بل يفنيها أي النار خالقها تبارك وتعالى فإنه جعل لها امدا تنتهي إليه ثم تفنى ويزول عذابها يريد ويدخل الله من كان فيها من الكفار الجنة كما ستعرفه من الأدلة التي ذكرنا ثم قال قال شيخ الإسلام يريد\rبه شيخه ابا العباس ابن تيمية وقد نقل هذا القول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم","part":1,"page":64},{"id":7,"text":"ثم ساق بسنده إلى الحسن البصري أنه قال قال عمر لو لبث اهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه وفي رواية عدد رمل عالج قال ابن تيمية والحسن وإن لم يسمع من عمر فلو لم يصح عنده عن عمر لم يجزم به انتهى كلامه وأقول فيه شيئان الأول من حيث الرواية فإنه منقطع لنص شيخ الإسلام بأنه لم يسمعه الحسن من عمر واعتذاره بأنه لو لم يصح للحسن عن عمر لما جزم به يلزم أن يجري في كل مقطوع يجزم به روايه ولا يقول هذا أئمة الحديث كما عرفت في قواعد اصول الحديث بل الانقطاع عندهم علة والجزم معه تدليس وهو علة أخرى ولا يقوم بمثل ذلك الاستدلال في مسألة فرعية كيف في مسألة قيل أنها أكبر من الدنيا بأضعاف مضاعفة وهذا البخاري أمير المؤمنين في","part":1,"page":65},{"id":8,"text":"علم الحديث واشدهم تحريا في الصحيح لم يقل النقادون بأن تعاليقه المجزومة التي أودعها في كتابه الذي سماه الصحيح صحيحة بل فيها الضعيف كما نص عليه ابن حجر في مقدمة الفتح والحسن البصري معروف عند أئمة هذا الشأن بأنه لا يؤخذ بمراسيله قال الدارقطني في السنن وقد روى عاصم الأحول عن ابن سيرين وكان عالما بأبي العالية وبالحسن قال لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا عنه انتهى قلت ثم قال ابن تيمية ولو كان كلام عمر هذا غير صحيح","part":1,"page":66},{"id":9,"text":"لما تداولته الأئمة ولوجب إنكارهم له لمخالفته الإجماع والكتاب والسنة قلت\rيقال كلام عمر كغيره من الأقوال الدالة على خروج الموحدين من النار وهو قول عليه جماهير الأئمة منهم ابن تيمية وستعرف أنه لا يصح أثر عمر إلا على تقدير انه أراد به الموحدين وأنه يتعين حمله على ذلك عند شيخ الإسلام نفسه وعند غيره والثاني من حيث الدراية فإنه لو ثبت صحته عن عمر لم يدل على المدعى فإن أصل المدعى هو فناء النار وان لها مدة تنتهي إليها وليس في أثر عمر هذا إلا أنه يخرج اهل النار من النار والخروج لا يكون إلا وهي باقية فإنك لو قلت لو لبث زيد في الدار كذا وكذا ثم خرج منها لم يدل هذا على فناء الدار لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما فإن قيل بل هو يدل على فنائها التزاما لأنه تعالى إنما خلقها ليعذب بها من عصاه فبعد خروجهم لم يبق لها جاجة فالحكمة تقتضي فناءها قلت هذا دور فإنه لا يثبت أن الحكمة يقتضي فناءها إلا إذا","part":1,"page":67},{"id":10,"text":"لم يبق فيها أحد ولا يخرج أحد من أهلها إلا بعد فنائها كما تسمع تصريح ابن تيمية بذلك حيث قال وأما كون الكفار لا يخرجون منها ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يقضي عليهم فيموتوا ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط فلم يختلف في ذلك الصحابة ولا التابعون ولا أهل السنة وهذه النصوص وأمثالها تقتضي خلودهم في دار العذاب ما دامت باقية ولا يخرجون منها مع بقائها البتة هذا لفظه وإذا عرفت مراده عرفت أن أثر عمر لا يدل على مدعاه بشئ من الدلالات الثابتة فإنه قال إنهم يخرجون منها وهذا واضح في الخروج منها وهي باقية فلا بد من حمل أثره على معنى صحيح إذ لا يصح حمله على خروج الكفار عند أحد لا ابن تيمية كما عرفت ولا غيره فإنه لا يقول أحد بخروج الكفار من النار فإن صح أثر عمر حمل على أنه أراد خروج الموحدين الذين استحقوا","part":1,"page":68},{"id":11,"text":"دخول النار بذنوبهم كما دلت عليه الأدلة المعروفة الصحيحة الصريحة التي لا مرية في صحتها إلا أن ابن تيمية منع من حمل كلام عمر على ذلك وقال إنما أراد عمر بأهل النار الذين هم أهلها وهم الكفار وأما قوم أصيبوا بذنوبهم فقد علم هؤلاء وغيرهم أنهم يخرجون منها ولا يلبثون قدر رمل عالج ولا قريبا منه فأقول ولا يخفى ضعف هذا الرد لأن كونهم قد علموا ذلك لا يمنع أن يؤدوه لمن لا يعلمه ويخبروا أنه اعتقادهم وقد علم في فن البيان أن الإخبار يكون بفائدة الحكم أو لازمها فعلم السامعين بالحكم لا يمنع عن التكلم به وإلقائه إليهم وأما كون عصاة الموحدين لا يلبثون قدر رمل عالج ولا قريبا منه فمسلم ولم يقل عمر أنهم يلبثون قدر رمل عالج بل أتى بقضية شرطية فقال لو لبث أي أنه لو طال لبثهم ذلك القدر لخرجوا ولا دليل في كلامه أنهم يلبثون ذلك القدر فعرفت ايضا غير مانع عن حمل أثر عمر على عصاة الموحدين مع أنه لا يصح حمله على الكفار لأنهم يلبثون أكثر من عدد رمل عالج فقد أخرج الطبراني في الكبير من","part":1,"page":69},{"id":12,"text":"حديث ابن مسعود مرفوعا لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا الحديث ومما سمعت تعين حمل أثر عمر على عصاة الموحدين عند شيخ الإسلام وعند جميع علماء الأنام وإذا عرفت هذا طال تعجبك من نسبة ابن تيمية القول بفناء النار إلى عمر واستدلاله لذلك بهذا الأثر المنقطع رواية الذي هو بمراحل عن الدلالة من حيث الدراية تنبيه وأما مدة لبث عصاة الموحدين فإنها مختلفة فقد اخرج ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة من حديث علي يرفعه إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين وفيه أن منهم من يمكث شهرا ثم يخرج منها ومنهم من يمكث سنة ثم يخرج منها\rوأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ خلقت إلى ان تفنى ومثله ما أخرج الحكيم في نوادر الأصول ولفظه وأطولهم فيها مكثا مثل الدنيا منذ خلقت إلى أن فنيت وذلك","part":1,"page":70},{"id":13,"text":"سبعة آلاف سنة ثم قال شيخ الإسلام مستدلا على فناء النار بما رواه على ابن أبي طلحة في تفسيره عن ابن عباس أنه قال لا ينبغي لأحد ان يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا واقول لا يخفى على ناظر أنه لا دلالة في هذا الأثر ولا رائحة دلالة على المدعى من فناء النار بل غاية ما يفيده الإخبار عن أنه لا يجزم للمؤمن أنه من أهل الجنة ولا العاصى من عصاة المؤمنين انه من اهل النار وهذا المعنى ثابت في الأحاديث النبوية الصحيحة","part":1,"page":71},{"id":14,"text":"فقد أخرج الترمذي من حديث أنس أنه توفي رجل فقال رجل آخر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يسمع أبشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك لعله تكلم لما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه بل ورد في الطفل الذي لا تكليف عليه نحو ذلك وقد صرح ابن القيم في آخر كتابه حادي الأرواح في الباب السبعون فيما زعم انه عقيدة اهل السنة وعقيدة الصحابة وأهل العلم وأصحاب الأثر بانه لا يشهد لأحد من أهل القبلة انه من أهل النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون ذلك في حديث وان لا يشهد لأحد أنه في الجنة بصالح عمله إلا ان يكون ذلك في حديث انتهى","part":1,"page":72},{"id":15,"text":"فهذا هو الذي أراده ابن عباس ولو لم يحمل كلام ابن عباس على هذا لكان مقتضاه بأنه لا يحكم بأن أهل الشرك يدخلون النار ولا بأن أهل التوحيد\rيدخلون الجنة إذ الإنزال هو الدخول وهذا رد لصريح القرآن وإثبات لقول لم يقله أحد من أهل الإيمان لا شيخ الإسلام ولا سائر علماء الأنام ثم ان حكمنا بإن الفجار في النار والأبرار في جنات تجري من تحتها الأنهار ليس حكما منا بل الله تعالى هو الذي حكم بذلك وأخبرنا به فالعجب كله في الاستدلال على فناء النار بهذا الأثر الذي لا يقول أنه يدل على ذلك أحد من النظار وظهور عدم دلالته عليه كالشمس في رابعة النهار وتبين ان مراده لا يحكم على معين أنه من أهل الجنة ولا إنه من أهل النار وكأنه يريد غير من حكم الله ورسوله عليه بأحد الدارين كإخباره صلى الله عليه وسلم أن العشرة من الصحابة من أهل الجنة وكإخبار الله أنا أبا لهب سيصلى نارا ذات لهب ولو فرض دلالته على مدعاه فإنه معارض لما اخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال هاتان من المخبآت قول الله تعالى فمنهم شقي وسعيد وقوله","part":1,"page":73},{"id":16,"text":"تعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا المائدة 109 فأما قوله فمنهم شقي وسعيد فهم قوم من اهل الكبائر من أهل القبلة يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم ثم يأذن بالشفاعة فيشفع لهم المؤمنون فيخرجهم من النار فيدخلهم الجنة فسماهم أشقياء حين عذبهم بالنار انتهى فهذه الرواية كما تراها صراحة وكثرة تخريج دالة على أنه كغيره من الجماهير القائلين بخروج الموحدين من النار ولا قول له بفناء النار فإنه وجه الاستثناء إلى الموحدين في قوله تعالى إلا ما شاء ربك وابن تيمية يقول إنه عائد إلى فناء النار أيضا كما ستسمعه عند","part":1,"page":74},{"id":17,"text":"التكلم على الآية وظاهر نقل ابن\rتيمية لأثر ابن عباس أنه قائل بفناء النار قال شيخ الإسلام وأما أثر ابن مسعود فإنه ذكر عنه البغوي أنه قال ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد ثم قال وعن أبي هريرة مثله وأقول هذان الأثران بهما متمسك ابن تيمية في جعل القول بفناء النار قولا لابن مسعود وأبي هريرة كما سيرويهما إلى في صدر الاستدلال وهذان الأثران ذكرهما البغوي في تفسير سورة هود في قوله تعالى إلا ما شاء ربك ثم قال البغوي عقب ذكرهما ما لفظه ومعناه عند أهل السنة إن ثبت أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان وأما مواضع الكفار فممتلئة كان ابدا هذا لفظه","part":1,"page":75},{"id":18,"text":"فشكك في الرواية أولا ثم ابان أنها إن ثبتت فهي عند أهل السنة في عصاة من الموحدين ثم نقول بعد ثبوت هذين الأثرين عن هذين الصحابيين لا دلالة فيهما على فناء النار الذي هو محل النزاع بوجه من الوجوه فإن قوله ليس فيها أحد دال على بقائها فإنك إذا قلت ليس في الدار احد فإنه دال على بقاء الدار لا على فنائها ثم عرفت قول البغوي أن أهل السنة حملوه على خروج الموحدين من النار وهذا الحمل متعين عند ابن تيمية بخصوصه وعند جميع من عداه أما عنده فإنه لا يقول بخروج الكفار من النار بل يقول بعد فنائها وذهابها لا يتصور فيها بقاء الكفار وهذان الأثران حاكمان بخروج من فيها وليس إلا عصاة الموحدين أما عند غيره من أهل السنة فالأمر واضح في أن الأثرين ليسا إلا في خروج الموحدين ولفظ اثر ابن مسعود وإن كان عاما فإنه نكرة في سياق النفي إلا أنه معلوم تخصيصه بالأدلة الدالة على أن الكفار ليسوا منها بمخرجين عند ابن تيمية وغيره كما عرفت","part":1,"page":76},{"id":19,"text":"وبهذا تعرف أنه لا يصح نسبة\rالقول بفناء النار وذهابها إلى ابن مسعود وأبي هريرة كما نسب هذا القول الذي نقل عنهما إلى عمر بل هو الدليل على بقاء النار بعد خروج من يخرج منها من أهل التوحيد فكيف يقول شيخ الإسلام في صدر المسألة إن القول بفناء النار نقل عن ابن مسعود وأبي هريرة وإنما مستنده في نسبة ذلك إليهما هذان الأثران اللذان هما بمراحل عن الدلالة على فناء النار وذهابها بعد صحتهما فعرفت بطلان نسبة هذا القول إلى ابن مسعود وأبي هريرة كما عرفت بطلان نسبته إلى عمر واما قول شيخ الإسلام في صدر المسألة إن أبا سعيد الخدري نقل عنه القول بفناء النار فإنه استدل لذلك بأنه قال أبو نضرة عن ابى سعيد أو قال جابر أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اتت هذه الآية على القرآن كله إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد هود 107","part":1,"page":77},{"id":20,"text":"وأقول أولا هذا الأثر نسبه الحافظ السيوطي في الدر ! المنثور إلى تخريج عبد الرزاق وابن الشريس أبو وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفت ولفظه عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد أو رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا مشاء ربك إن ربك فعال لما يريد قال هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه انتهى وقد نقل ابن تيمية هذه الرواية أيضا ونسبها إلى تخريج ابن جرير أيضا ولا يخفى أولا انه شك أبو نضرة في قائل هذا القول وردده بين ثلاثة معلومين ومجهول وهذا الشك وإن كان انتقالا من ثقة إلى ثقة على رأي من يقول كل الصحابة عدول غير ضائر في الرواية إلا أنه لا يصح معه الجزم بنسبة القول بفناء النار إلى ابي","part":1,"page":78},{"id":21,"text":"سعيد حيث أن مستند القول به هو هذا الأثر لأن هذا أثر لم يتم الجزم به في رواية أنه لأبي سعيد فكيف يجزم بنسبة هذا المدلول أعني القول بفناء النار وذهابها إلى أبي سعيد كما فعله شيخ الإسلام ولم يثبت عنه الدليل وثانيا وهو على تقدير ثبوته عنه فإنه لا دلالة فيه على مدعاه وهو فناء النار ولا رائحة دلالة بل غاية ما فيه أن كل وعيد في القرآن ذكر فيه الخلود لأهل النار فإن آية الاستثناء حاكمة عليه وهي عبارة مجملة لا تدل على المدعى بنوع من الدلالات الثلاث بل يحتمل انه أراد أنها فسرت بآيات الخلود التي وردت في القرآن في خلود أهل النار كما أخرجه البيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله تعالى إلا ما شاء ربك هود 107 قال فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة انتهى فنقول من قال من الصحابة هذه الآية اتت على القرآن كله حيث كان في القرآن خالدين فيها تفسير [ 5 في رواية ] ابن عباس هذه ثم هب أن معناه ما قاله ابن تيمية وأن آية إلا ما شاء ربك قيدت كل آية فيها خالدين فيها إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد فغاية ذلك أن تصير كل آية خلود مثل آية","part":1,"page":79},{"id":22,"text":"هود واية هود لا تدل على مدعاه كما ستعرفه قريبا من تحقيق آية المشيئة وما قيل فيها من الأقوال الصحيحة والسقيمة والمطرحة والقويمة أو وإذا عرفت هذا فيا لله العجب كيف ينسب شيخ الإسلام إلى أبي سعيد القول بفناء النار بلفظ لم يتحقق صدوره عنه ولو تحقق صدوره عنه لم يدل عى مدعاه فما هذا إلا مجازفة ولا يليق ممن دون ابن تيمية تحقيقا وورعا في نسبة الأقوال وتحرير الاستدلال هذا وبعد تحقيقك لما أسلفناه وإحاطتك) علما بما سقناه تعلم أن هؤلاء الأربعة من الصحابة الذين هم عمر وابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الذين عين شيخ الإسلام أسماءهم من الصحابة في صدر المسألة وذكر أنه نقل عنهم القول بفناء النار وذهابها\rوتلاشيها هم برئيون عبد من هذا القول ومن نسبته فناء النار إليهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب واستدل لهم بما ادعاه منسوبا إليهم بما لا مساس له بالدعوى كما عرفت وحينئذ يعلم انه ليس معه في دعواه فناء النار أحد من الصحابة الذين عينهم وإن كانت عنده أدلة يصح نسبة هذا القول إليهم غير ما ذكره من الآيات فهذا وقتها فإنه قد بذل كل وسعه في هذه المسألة فقال شيخ الإسلام بعد سرده للأربعة المذكورين من الصحابة والقول بفناء النار نقل عن غير هؤلاء الأربعة من الصحابة ويريد بغيرهم عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه نقل ابن تيمية","part":1,"page":80},{"id":23,"text":"عنه القول بفناء النار مستدلا على اصل مدعاه أنه قال ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيه أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا وأقول هذا الأثر لا دلالة فيه على مدعى ابن تيمية لأنه لا يقول إن جهنم تخلو عن الكفار ما دامت باقية إنما يقول إذا فنيت وذهبت لم يبق فيها كافر وهذا الأثر ينادي بخلودها عليه وهي باقية على حالها والقول بأنه سماها جهنم باعتبار ما كانت عليه رجوع إلى المجاز في مسألة هي أكثر من الدنيا بأضعاف مضاعفة فكلام ابن عمرو هذا محمول على ما حمل عليه كلام عمر بن الخطاب وغيره من الآثار في أن مراده خروج الموحدين وقد قال عبيد الله بن معاذ في أثر ابن عمرو وأبي هريرة كان أصحابنا يقولون يعني من الموحدين قلت ويدل له ما قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف ان أثر ابن عمرو أخرجه البزار ثم ساقه بسنده إلى ابن عمرو ولفظه في آخره يعني من الموحدين قال الحافظ كذا فيه","part":1,"page":81},{"id":24,"text":"ورجاله ثقات والتفسير لا أدري لمن هو ثم قال ويؤيده ما رواه ابن عدي عن أنس مرفوعا ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه\rابوابها وما فيها من امة محمد أحد وفي الباب عن أبي أمامة رفعه يأتي على جهنم يوم ما فيها من بني آدم أحد تخفق فيه أبوابها يعني من الموحدين انتهى","part":1,"page":82},{"id":25,"text":"فعرفت أن حديث ابن عمرو في الموحدين وقول الحافظ لا يدري لمن التفسير يريد قوله يعني من الموحدين يقال عليه الأصل أنه من كلام ابن عمرو ثم إنه لا بد من حمل كلامه المطلق على هذا التفسير عند ابن تيمية وغيره ثم هب أنها لم تثبت تلك الزيادة فيه فالحديث المرفوع مقدم عليه وهو حديث أنس وبعد هذا تعرف أنه لا دليل له في أثر عمرو على أصل المدعى هذا وأما أصحاب الكشاف فإنه لما كان وعيدي الاعتقاد قائلا بأنه لا يخرج من النار من دخلها من عصاة الموحدين وأهل الإلحاد سلك في اثر ابن عمرو مسلكا آخر فإنه لما ذكره قال وأقول أما كان لابن عمرو في بغيه بيده ولسانه ومقاتلته بها علي بن أبي طالب ما شغله عن تسيير هذا الحديث انتهى كأنه يشير إلى القدح في أثر ابن عمرو ببغيه على أمير المؤمنين","part":1,"page":83},{"id":26,"text":"عليه السلام وقد تعقبه في الكشف فقال لا يلتفت هذا عن المنصف وإيثاره طريقة قدمام أبي ! المعزلة ! من نسبته وضع الحديث إليه تلويحا ونسبة مقاتلته أمير المؤمنين عليا بالنص فإن هذا من جلة الصحابة انتهى قلت أما نسبة الوضع إليه فما يظهر من كلام الكشاف نعم البغاة مقبولة روايتهم عند المعتزلة كما عرفت من الأصول ثم استدل شيخ الإسلام ابن تيمية على مدعاه بما أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث جابر قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأما الذين شقوا ففي النار الآية هود 107 ، 108","part":1,"page":84},{"id":27,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه\rوعلى آله وسلم إن شاء الله أن يخرج أناسا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل وأقول لا دليل فيه على مدعاه وهو فناء النار وذهابها بل فيه دليل على خلافه لأنه لا ينكر الإخراج من النار ولا يقوله ابن تيمية في حق الكفار فتعين أنه في عصاة الموحدين وقد سمعت مما نقلناه عن ابن عباس أن الله سمى عصاة الموحدين أشقياء وقد صرح ابن تيمية بهذا هنا فقال بعد سرده للحديث إنما يدل على إخراج بعضهم من النار وهو حق بلا ريب وهو بناء على انقطاعها وفناء عذابها وأكلها لمن فيها وأنهم يعذبون فيها دائما ما دامت كذلك والحديث دل على أمرين أحدهما أن بعض الأشقياء إن شاء الله أن يخرجهم من النار وهي نار فعل فيكون معنى الاستثناء إلا ما شاء ربك من الأشقياء فإنهم لا يخلدون فيها ويكون الأشقياء","part":1,"page":85},{"id":28,"text":"نوعين نوعا يخرجون منها ونوعا يخلدون فيها فيكونون من الذين شقوا أولا ثم يصيرون من الذين سعدوا فيجتمع لهم السعادة والشقاوة في وقتين انتهى وهو صحيح وفيه إقرار منه على أنه لا دلالة فيه على فناء النار كما ساقه دليلا لذلك على أنا نقول الحديث ليس نصا في الإخراج بل إخبار مقيد بقضية شرطية وهو إن شاء الله أن يخرج أخرج وليس فيه أنه تعالى شاء ذلك بل هو مثل ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها السجدة 13 وسيأتي تحقيق ذلك في الكلام على آية المشيئة إن شاء الله إذا عرفت هذا كله فهؤلاء الستة من الصحابة الذين زعم أنه نقل عنهم القول بفناء النار أي وبدخول أهلها بعد ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار التحريم 8 وهم الذين اشار إليهم السيد الإمام محمد بن إبراهيم في الإيثار حيث قال وطول في الثاني ابن تيمية فقف على علمه في كتبه التراجم","part":1,"page":86},{"id":29,"text":"واسنده عن ستة نص\rقولهم أكابر من صحب النبي الأكارم وأراد بالثاني حمل الاستثناء في وعيد أهل النار على فنائها وانقطاع عذابها هذا بيان مراده ولكنك إذا تحققت ما أسلفناه عرفت أنه لم يتم لابن تيمية ما نسبه إلى الستة المذكورين من القول بفناء النار وانه ليس بنص قولهم كما قال السيد محمد ولعله يريد نص لفظهم وإن لم يدل على مدعى ابن تيمية أو أنه نص عنده فيما ادعاه وإن كان غير صحيح ويرشد إلى أنه أراد ذلك قوله بعد ذلك البيت فلا تعتقد إن لم يصح مقالهم وبان ضعيفا ساقطا كفر عالم ثم قال ابن تيمية مستدلا لفناء النار وانقطاعها أنه قال الله تعالى لابثين فيها أحقابا إلى قول كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا النبأ 23 - 28 وقال هذا صريح في وعيد الكفار المكذبين بآياته ولا يقدر الأبدي بمدة الأحقاب","part":1,"page":87},{"id":30,"text":"فأفاد مفهوم الأحقاب أنه لا خلود فيها إذ الأبدي لا يقدر بزمان وأما دلالتها على أن المخبر عنهم باللبث أحقابا هم الكفار فلقوله فيهم إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وهذه صفات الكفار وهذا تقرير مراد شيخ الإسلام والعجب من استدلاله بصدر الآية وذهوله عما عقب به من قوله فلن نزيدكم إلا عذابا فإن المراد لن نزيدكم بعد لبثكم أحقابا إلا عذابا ضرورة أنهم معذبون حين لبثهم فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا فزيادة العذاب بعد الأحقاب بل خص تعالى الزيادة على العذاب وأنه تعالى لا يزيدهم بعد لبث الأحقاب إلا عذابا فانتفى مفهوم العذاب الذي أفاده الجمع الذي جعله ابن تيمية دليلا على فناء النار وعدم أبديتها مع أنه استدلال بمفهوم العدد وهو من اضعف المفاهيم على هذه المفاهيم على هذه المسألة المعظمة الذى لا يعتمد عليه محقق وكيف يجعل اقوى من التأييد المصرح به في عدة آيات من آيات وعيد أهل النار فلو عارض مفهوم العدد منطوق التأبيد لكان الحكم للمنطوق اتفاقا هذا وذكر\rالبغوي أنه قال مقاتل بن حيان هذه الآية منسوخة","part":1,"page":88},{"id":31,"text":"يريد لابثين فيها أحقابا نسختها فلن نزيدكم إلا عذابا النبأ 30 يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل هذا لفظه ومراده بالنسخ أن لا حكم لمفهوم العدد وإلا فإنه لا يجري النسخ المصطلح عليه في الأخبار وقال الحسن ليس للأحقاب عدة إلا الخلود وذكره عنه البغوي وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال الأحقاب ما لا انقطاع له كلما مضى حقب جاء بعده حقب وأخرج عبد بن حميد عن الحسن لابثين فيها أحقابا قال ليس فيها أجل كلما مضى حقب دخل في الآخر وبهذا تعرف رواية ودراية ضعف استدلال شيخ الإسلام على فناء النار وانقطاعها بمفهوم الأحقاب ثم استدل ابن تيمية على فناء النار وذهابها بقوله تعالى في سورة الأنعام قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك","part":1,"page":89},{"id":32,"text":"حكيم عليم آية 128 وبقوله تعالى في سورة هود خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد آية 107 وقرر كون آية الأنعام في المشركين بقوله تعالى في صدرها يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس قال فإن أولياء الجن من الإنس يدخل فيه الكفار قطعا يريد أنه لا يقال الآية في عصاة الموحدين فقط ثم أبان أن الاستثناء عائد إلى الفريقين الكفار وعصاة الموحدين والكفار بفناء النار والعصاة بالخروج منها وقرر هذا التقرير في آية الاستثناء في سورة هود واقول قد اختلف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من أئمة الرواية والدارية في هذا الاستثناء ولنذكر ما وقفنا عليه من ذلك\rوقد ألم به ابن القيم في هذا الكتاب أعني حادي الأرواح وألم به شيخه شيخ الإسلام في كلامه في هذه المسألة وفاتهما بعطى ما قيل في الآية قال ابن القيم في الباب السابع والستين واختلف السلف في هذا الاستثناء فقال معمر عن الضحاك هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة فقوله تعالى","part":1,"page":90},{"id":33,"text":"خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا مدة مكثهم النار قلت يضعف هذا ان الاستثناء من الخلود يقتضي أن يكون بعد الدخول لا قبله سيما بعد قو له (ففي النار) وقد اشار إلى تضعيف هذا الوجه بما قلناه ابن تيمية في غضون أبحاثه في هذه المسألة قال ابن القيم وقالت فرقة هو استثناه الله تعالى ولا يفعله كما تقول والله لأضربنك إلا أن ارى غير ذلك وأنت لا تراه بل تجزم بضربه قلت هذا الوجه أحد وجهين ذكرهما جار الله في الكشاف في آية الأنعام فقال أو يكون يريد الاستثناء من قوله الموتور الذي ظفر بواتره ولم يزل يحرق عليه أنيابه وقد طلب منه أن ينفس عن خناقه أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا شئت وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد فيكون قوله إلا إذا شئت من أشد الوعيد مع تهكم بالتوعد في خروجه في صورة الاستثناء الذي فيه أطماع انتهى واختار هذا الوجه صاحب الأتحاف والصفوى","part":1,"page":91},{"id":34,"text":"وهو مروي عن ابن عباس أخرجه البيهقي في البعث والنشور فقال قد شاء ربك أن يجعل هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة قلت إلا أنه يختلف صاحب الكشاف وصاحب الاتحاف في عصاة الموحدين فصاحب الكشاف يجعلهم داخلين في الذين شقوا لأن أصله أنهم لا يخرجون من النار\rوصاحب الإتحاف والصفوى يجعلانهم (داخلين في الذين سعدوا لقيام الأدلة عندهم بخروجهم من النار هذا وقد تعقب ابن الخطيب الرازي في مفتاح الغيب هذا الوجه فقال وهذا ضعيف لأن قوله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك معناه لأضربنك إلا إن رأيت أن أترك الضرب وهذا لا يدل على أن هذه الرؤية حصلت أم لا بخلاف قوله تعالى خالدين فيها ما دامت السموات والأرض فإن معناه الحكم بخلودهم فيها المدة التي","part":1,"page":92},{"id":35,"text":"يشاء ربك فيها فهذا يدل على أن المشيئة قد حصلت جزما فكيف يحسن قياس هذا الكلام وعلى ذلك انتهى ولا يخفى أن المشار المفروض واقع على هيأة القطع والجزم كما هو صريح كلام ابن القيم وصاحب الكشاف فقول الرازي وهذا لا يدل على أن هذه الرؤية قد حصلت أم لا خلاف المفروض وقوله فهذا يدل على أن المشيئة إلخ إن أراد مشيئة الخلود فهو مراد صاحب هذا القول كما يشعر به المثال وينطبق ويتعلق عليه وإن أراد مشيئة عدم الخلود كما هو مقتضى كلامه فمحل النزاع ولا يتم تضعيف كلام الخصم بإيراده كما لا يخفى ثم قال ابن القيم وقالت طائفة أخرى العرب إذا استثنت شيئا كثيرا مع مثله ومع ما هو أكثر منه كان معنى إلا في ذلك ومعنى الواو سواء والمعنى على هذا سوى ما شاء الله من الزيادة على مدة السموات والأرض وهذا قول الفراء وسيبويه يجعل إلا بمعنى لكن قالوا ونظير ذلك أن تقول لي عليك ألف إلا الألفين اللذين قبلهما أي سوى الألفين قال ابن جرير هذا أحد الوجهين إلى لأن الله لا خلف لوعده وقد وصل الاستثناء بقوله عطاء غير مجذوذ وقالوا نظيره أن تقول أسكنك داري حولا إلا ما شئت أي سوى ما","part":1,"page":93},{"id":36,"text":"شئت أو لكن ما شئت من الزيادة عليه وأقول هذا مبني على أنه اريد بالسموات\rوالأرض سموات الدنيا وأرضها أي مقدار بقاء دار الدنيا فإنه لو أراد سماء الأخرى وأرضها لما تم أن يقال إلا ما شاء الله من الزيادة على مدتهما فإنهما أبديتان ما لا يتصور عليهما زيادة والظاهر انه أريد من السموات والأرض سموات الآخرة وأرضها لأن آيات التأبيد في الفريقين قاضية بأبدية ارضها وسمواتها إذ لا بد لهم من شئ يقلهما وشئ فوقهما وهو المراد من سموات الآخرة وأرضها ولأن قوله ما دامت السموات والأرض ظاهر في ذلك إذ أن أرض الدنيا وسمواتها قد ذهبت ولو أريد لقيل ما كانت السموات والأرض ثم قال ابن القيم وقالت فرقة أخرى هذا الاستثناء إنما هو مدة احتباسهم عن الجنة ما بين الموت والبعث وهو البرزخ إلى أن يصيروا إلى الجنة ثم خلود الأبد فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ وأقول فيه ما سلف في الوجه الأول وهو أن الاستثناء إنما هو بعد دخولهم الجنة ثم قال ابن القيم وقالت فرقة أخرى العزيمة قد وقعت لهم من الله بالخلود الدائم إلا أن يشاء الله خلاف ذلك اعلام لهم بأنهم مع خلودهم في","part":1,"page":94},{"id":37,"text":"مشيئته وهذا كما قال تعالى لنبيه ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك الاسراء 86 ونظائره يخبر عباده أن الأمور كلها بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن وأقول إن كان تقيدا حقيقة لزم بقاء الخوف في دار النعيم والله يقول يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الزخرف 68 ويقول أدخلوها بسلام آمنين الحجر 46 والاجماع قائم على أن الجنة لا خوف فيها ثم يلزم أن يبقى لأهل النار طمع في الخروج منها وروح بذلك وليس لهم روح ولا فرج وإن أريد الإخبار بأنه لو شاء تعالى عدم خلود الفريقين لكان له في ذلك حكمة وان المراد من الاستثناء الاعلام للعباد باتساع نطاق حكمه فهذا قد يقال إنه وجه وجيه ثم ذكر ابن القيم وجها قاله لابن قتيبة كالوجه الذي نقله عن الفراء ولم ينقله لأنه هو وإنما\rاختلفت العبارة ثم قال وقالت طائفة ما بمعنى من من قبل قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 المعنى إلا من شاء ربك ان يدخله النار بذنوبه من السعداء والفرق بين هذا القول وأول الأقوال أن الاستثناء على ذلك من المدة وعلى هذا القول من الأعيان","part":1,"page":95},{"id":38,"text":"وأقول هذا القول يفتقر إلى تقرير يتضح معه مراد قائله وتقريره أن الاستثناء من الذين سعدوا قبل الحكم عليهم بقوله ففي الجنة فيكون المعنى وأما الذين سعدوا الا من شاء الله ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض لما تقرر في النحو والأصول أن إخراج المستثنى من المستثنى منه قبل الحكم عليه بالخبر إلا أنه يلزم على هذا القول ان تكون الأقسام أربعة قوم سعدوا حكم لهم بالكون في الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض وهم الذين استثنى منهم وقوم سعدوا ايضا لكن لم يبين من الآية حكمهم وهم الذين افادهم إلا من شاء الله وقوم شقوا محكوم عليهم بالكون في النار خالدين ما دامت السموات والأرض وقوم شقوا لم يتبين حكمهم كما عرفت ومعلوم أن الموجود في الواقع ثلاثة أقسام موحدون وملحدون لا وعصاة الموحدين فيكون المراد من الآية على هذا ان قوما دخلوا في السعداء باعتبار أنهم شاركوهم في التوحيد ولكنهم فارقوهم في الكون في الجنة خالدين فيها ودخلوا في الأشقياء باعتبار انهم قارفوا أن ما أغضب الله عليهم من المعاصي ولكنهم فارقوا بعدم الكون في النار خالدين","part":1,"page":96},{"id":39,"text":"فالقسم الثالث تحته قسمان باعتبار دخولهم تحت بالسعادة مع الذين سعدوا وبالشقاوة مع الذين شقوا كما عرفت فكانت الاربعة ثلاثة وتكون الآية قد بين فيها حكم\rالفريقين من الموحدين والملحدين ولم يبين حكم الفريق الثالث منها وقد بينه الله في قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 و 116 فمآل المعنى في الآية فأما الذين سعدوا سعادة خالصة ففي الجنة خالدين فيها وأما الذين شقوا شقاوة خالصة ففي النار خالدين فيها وأما الذين اخرجوا من الفريقين فباقون على تحت مشيئة الله تعالى وهذا الوجه بعد التقرير لا يخفى حسنه ثم ذكر أقوالا راجعة إلى ما سلف ثم قال وهذه الأقوال متقاربة قال ويمكن الجمع بينها بأن يقال أخبر الله عن خلودهم في الجنة كل وقت إلا وقتا شاء الله ألا يكونوا فيها وذلك يتناول وقت كونهم في الدنيا وفي البرزخ وفي موقف القيامة على الصراط وكون بعضهم في النار قلت هذه الإطرفة شئ واحد عائد إلى كونه قبل دخولهم الجنة ولكن يبعده ما مر غير مرة قال فإن الاستثناء من خلود الداخلين وحيث كانوا في عين الجنة لا يفيد ذلك الكون بخالدين","part":1,"page":97},{"id":40,"text":"فيها ثم قال وعلى كل تقدير فهذا الأمر من المتشابه وقوله عطاء غير مجذوذ محكم وقوله أكلها دائم وظلها ولهذا أكد خلود أهل الجنة في غير موضع من كتابه وأخبر أنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وهذا الاستثناء منقطع وإذا ضممته إلى الاستثناء من قوله إلا ما شاء ربك تبين لك المراد من الآيتين واستثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود كاستثناء الموتة الاولى من جملة الموت فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية وكذلك مفارقة الجنة تقدم على خلودهم فيها انتهى كلامه وأقول قد أفاد أن الاستثناء من خلود أهل الجنة من المتشابه وأن المحكم ان آية الخلود فيجب برد المتشابه إلى المحكم فالمحكم هو الخلود وهذا حسن وتخصصه بالاستثناء في أهل الجنة بقوله عطاء غير مجذوذ ولما علم يقين من أنه لا يخرج من الجنة أحد ممن دخلها وسيأتي لنا أنه يمكن آخر هذا الوجه\rفي الاستثناء في آية العذاب وأما ابن القيم فإنه فيه ابن تيمية من الاستثناء فيها على","part":1,"page":98},{"id":41,"text":"حقيقتة وأنه لا خلود في النار لأهلها من الكفار كما عرفته من أدلة دعواه وأما قوله إن الاستثناء في الآية كالاستثناء في قوله لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى الدخان 56 فإنها موته تقدمت على الحياة الأبدية وكذلك مفارقة الجنة تقدم على خلودهم فيها فأقول الفرق بين الآيتين واضح فإن آية الموتة الأولى وقع المستثنى منه فيها من أحوال الدنيا الواقعة فيها المعلوم نقضها ولذا كان أحسن الأقوال في هذه الآية أعني آية إلا الموتة الأولى انه من باب التقييد بالمحال من باب قول شعيب وما يكون لنا ان نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا الأعراف 89 إذا الآية سيقت لبيان ان أهل الجنة لا يذوقون فيها الموت أصلا وأنه أمر محال فعلق بالمحال لتمام التبشير بنعمة الحياة الأبدية وآية الخلود المستثنى منه فيها من أحوال الآخرة والكون في الجنة فكيف يقاس ما لم يمض ولم ينقض بما مضى وانقضى على انه لا يصح لغة تسمية اللبث في الدنيا وفي البرزخ وفي الموقف خلودا حتى يخرج من مدة الخلود وبعد هذا رايت فخر الدين الرازي وقد تعقب هذا في مفتاح الغيب فقال بعد نقله لفظه وأما حمل الاستثناء على حال عمر الدنيا والبرزخ والموقف فبعيد لأن الاستثناء وقع عن الخلود في النار ومن المعلوم أن الخلود","part":1,"page":99},{"id":42,"text":"كيفيات من كيفيا الله الحصول في النار فقبل الحصول في النار يمتنع حصول الخلود وإذا لم يحصل الخلود لم يحصل المستثنى منه وإذا لم يحصل المستثنى منه امتنع حصول الاستثناء هذا لفظه فهذه الوجوه التي\rذكرها ابن القيم في الاستثناء على آية الخلود مع ما تراه من الأبحاث التي أوردناها في المقام وقد بقي فيه وجه ذكره جار الله في الكشاف في آية هود فقال إن الاستثناء هو استثناء من الخلود من نعيم الجنة وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب النار وبما اغلظ منها كلها وهو سخط الله عليهم وخسؤه لهم وإهانته إياهم وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكثر منها وأجل موقعا وهو رضوان الله كما قال الله وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ولهم ما يتفضل الله عليهم سوى ثواب الجنة مما لا يعرف كنهه إلا هو فهو المراد باستثناء انتهى وتعقبه الفخر الرازي في مفاتيح الغيب فقال لو كان كذلك لوجب أن لا يحصل العذاب بالزمهرير إلا بعد","part":1,"page":100},{"id":43,"text":"انقضاء مدة السماوات والأرض والأخبار الصحيحة دالة على أن التنقل من النار وبالعكس يحصل كل يوم مرارا فبطل هذا الوجه انتهى كلامه قلت ولا يخفى ضعف كلامه فإن معنى الآية أن أهل النار في النار خالدين فيها مدة دوام السموات والارض إلى وقت مشيئة ربك عدم خلودهم فيها فهو إخراج بوقت مشيئة عدم الخلود من القيد بدوام السموات والأرض والإخراج من المقيد إخراج منه ومن قيده بمعنى ان خرج منه بعد اتصافه بالقيد فالقيد جزء منه ومعناه أن يخرج من النار إليها إلى غيرها مع بقاء السموات والأرض لا بعد انقضاء مدتها ثم هذا الذي أورده الرازي لازم لما اختاره في الآية كما ستعرفه هذا وقد اعترض كلام الكشاف صاحب الإتحاف فقال لا أدري ما حمله على ما لا تقبله العقول في حمل الاستثناءين على الخروج إلى الهموم والغموم في اهل النار وإلى رضوان الله في","part":1,"page":101},{"id":44,"text":"أهل الجنة ونحو ذلك مما ذكر والغموم لازم أهل النار ورضوان الله ملازم لأهل الجنة ولأجله دخولها وكذلك سخط الله لأهل النار وكيف الخروج من الأمور الحسية وهي الجنة والنار إلى المعنوية وهي السخط والرضى وسائر ما ذكرناه مما اشتمل عليه دار العقاب ودار النعيم انتهى ثم جنح إلى حمل الاستثناء في آية هود على الوجه الذي حمله عليه صاحب الكشاف في آية الأنعام وقد سبق ذكره هذا إن لم يحمل كلام صاحب الكشاف على ما روي عن ابن مسعود وأن حمل عليه لم يتم إيراد صاحب الإتحاف كما أنه لا يرد على صاحب الكشاف ما اورده عليه الرازي وكلام الإتحاف هذا صحيح إلا قوله إن رضوان الله لازم لأهل الجنة ولأجله دخولها فإنه قد يقال أنه أخرج أحمد والشيخان والترمذي والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا اهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول إني إعطيكم قال أفضل من ذلك قالوا رب واي شئ افضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده أبدا","part":1,"page":102},{"id":45,"text":"وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الملك الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله على اهل الجنة نعيمهم بما في الجنان وهذا دال على أن رضوان الله تعالى هذا متأخر عن دخول أهل الجنة والآية التي ساقها في الكشاف دالة على ذلك أيضا فإنه جعل رضوانه تعالى الأكبر قسما للجنات ولعله يقال إن هذا الرضوان الذي يبشرهم به الرب ويخاطبهم به الموصوف بأنه لا يسخط بعده أبدا متأخر وهو المراد من الآية والحديثين ومجرد الرضى حاصل لهم من أول الأمر كما يدل\rله قوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي الفجر 27 - 30 فإنه دال على الرضى من","part":1,"page":103},{"id":46,"text":"أول الأمر قبل دخول الجنة ويحتمل أنه خاص بصاحب هذه النفس المطمئنة والحاصل أن هذا الرضى الذي أراده صاحب الكشاف واستدل عليه بالآية متأخر وهو المراد من الحديثين ولا ينافيه مجرد الرضى اللازم لأهل الجنة فلا يرد اعتراض صاحب الإتحاف عليه وأما قوله والهموم والغموم لازمة لأهل النار فقد أشار إلى جوابه المحقق أبو السعود فقال ولك ان تقول إنهم ليسوا مخلدين في العذاب الذي هو عذاب النار بل لهم من افانين العذاب ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وهو العقوبات والآلام الروحانية التي لا يقف عليها في الدنيا المنغمسون في أحكام الطبيعة المقصود إدراكهم ما ألفوا به من الأحوال الجسمانية وليس لهم استعداد لتلقي ما وراء ذلك من الأحوال الروحانية وهذه العقوبات وإن كانت تعتريهم وهم في النار لكنهم ينسون بها عذاب النار ولا يحسونها وهذا كاف في تحقيق معنى الاستثناء انتهى كلامه وهذا وجه حسن محتمل على أنه الذي اراد صاحب الكشاف ويندفع به اعتراض صاحب الإتحاف","part":1,"page":104},{"id":47,"text":"هذا وفي الكشف على الكشاف ما لفظه هذا في أهل النار ظاهر لأنهم ينقلون من حر النار الى برد الزمهرين عن والرد بأن النار عبارة عن دار العقاب غير وارد لأنا لا ننكر استعمال النار فيها تغليبا أما دعوى الغلبة حتى هجر الأصل فلا الا ترى إلى قوله نارا تلظى الليل 14 وقوله وقودها الناس والحجارة البقرة 24 والتحريم 6 وكم وكم وأما رضوان الله عن أهل الجنة وهم فيها\rفيأبى الاستثناء كيف وقوله خالدين فيها لا يدل بظاهره على أنهم منعمون بها فضلا عن انفرادها بنعيمهم بها ثم قال ولعل الوجه والله أعلم أن يكون من باب حتى يلج الجمل في سم الخياط الأعراف 40 لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى الدخان 56 وأشار إليه سلمه الله يريد الفاضل الطيبي وذكر أنه وقف بعد ذلك على نص من قبل الزجاج انتهى","part":1,"page":105},{"id":48,"text":"يريد أنه تقيد بالمحال في الآيتين وعصاة الموحدين داخلون في السعادة فإنهم خالدون في الجنة وإن تأخر دخولهم إياها فإنه من المعلوم أن الداخلين إلى الجنة لا يدخلون دفعة واحدة بل يدخلون أرسالا بل فيها من يسبق إليها بمقدار خمسمائة عام كما ثبت ذلك في فقراء المهاجرين والذي رجحه الفخر الرازي بعد سرده للأقوال وتعقبه لها ان عصاة الموحدين داخلون في الأشقياء محكوم عليهم بهذا الحكم وقوله إلا ما شاء ربك يوجب أن لا يبقى حكم الخلود لبعض الأشقياء ولما ثبت ان الخلود واجب للكفار وجب أن يقال الذين زال حكم الخلود عنهم هم الفساق من أهل الصلاة وهذا الكلام قوي في هذا الباب انتهى","part":1,"page":106},{"id":49,"text":"وأقول يرد عليه في هذا الوجه الذين استقوا إلى ما اورده هو على من قال إن معنى الاستثناء في آية أهل النار أنهم ينقلون من عذابها إلى الزمهرير فإنه أورد عليه ما أسلفناه من أنه يقتفي أن لا يحصل العذاب بالزمهرير إلا بعد انقضاء مدة السموات والأرض فيقال عليه هذا عين ما قاله هناك أنه يلزم ان لا يخرج عصاة من الموحدين عن النار إلا بعد انقضاء مدة السموات والأرض ولا دليل عليه بل الأدلة قائمة على خلافه كما قدمناه في التثنية مما سبق فالحق مل قدمناه لك من أن إيراده غير وارد على من أورده ولا لازم له لبطلانه في نفسه هذا وكلام الفخر\rالرازي هذا هو كلام المفسرين من أئمة السنة وذكره سعد الدين في شرحه على التلخيص لأنه جعل الاسثناء في الآيتين معا لإخراج عصاة الموحدين وآن المراد بعدم خلودهم في الجنة فراقهم له ايام عذابهم وأنهم داخلون في السعداء باعتبار الايمان وفي الأشقياء بسبب المعاصي ولكن فيه ما","part":1,"page":107},{"id":50,"text":"عرفت من أن الاستثناء إنما هو من المحكوم عليهم بدخول الجنة خالدين فيها وعصاة الموحدين قبل دخولهم لا يصح في حقهم الاستثناء كما عرفته وقد نبه على هذا المحقق الشريف في حواشيه على المطول حيث قال أقول الخلود إنما هو بعد دخول الجنة فكيف ينقضي بما سبق على الدخول فالصواب أن يقال الاستثناء الأول محمول على ما تقدم من أن فساق المؤمنين لا يخلدون في النار وأما الثاني فهو محمول على أن أهل الجنة لهم سوى نعيمها ما هو أجل وأكبر وهو رضوان الله عز وجل وبقاؤه لا على أن فيهم بعضا يخرج انتهى ولا يخفى أن كلامه في الاستثناء الثاني هو كلام صاحب الكشاف بعينه وأنه يرد عليه ما أورده صاحب الإتحاف وقد سبق لنا رده كما عرفت وهكذا يرد عليه ما أورده صاحب الكشاف كما سبق قريبا أيضا فالأحسن أن يقال ان الاستثناء في آية الجنة من باب حتى يلج الجمل في سم الخياط تقييد بالمحال وان من دخل الجنة لا يخرج منها أبدا بدليل الاجتماع المعلوم ضرورة من الدين وبدليل قوله تعالى عطاء غير","part":1,"page":108},{"id":51,"text":"مجذوذ وفي آية أهل النار محمول على ما ذكر من خروج الموحدين ولا يقال أن هذا يوجب اختلاف في نظم الكلام حيث عدل بالاستثناء الثاني عما حمل عليه الاستثناء الأول مع أنهما سيقا مساقا واحدا لأنا نقول قد دفع الشريف هذا\rالإيراد لأنه ورد ما وينهي إليه بقوله الأول محمول على الظاهر وقد عدل بالثاني عنه بقرينة واضحة مما ذكرنا فلا إشكال ولا اختلاف إذا عرفت حقيقة هذه الأقوال التي حققها الاستدلال وأساطين المفسرين وعيون العيون من المحققين عرفت أن آية الاستثناء كما قال صاحب الكشاف من المعضلات وقد اختلفت فيه كما رأيت أذهان المحققين الأثبات وقد سبق قول ابن القيم في آية الاستثناء في أهل الجنة أنه على كل تقدير أن الاستثناء فيه من المتشابه وأن المحكم قوله تعالى عطاء غير مجذوذ هود 108 وظلها دائم وآيات الخلود التي وردت في الكتاب العزيز فلك أن تقول بغير هذا القول في آية الاستثناء في أهل النار انه من المتشابه وان المحكم خالدين فيها وما هم منها بمخرجين الحجر 48 والآيات المصرحة بخلود","part":1,"page":109},{"id":52,"text":"أهل النار في القرآن كثيرة جدا وسيأتي عد بعضها فيرد المتشابه وهي آية الاستثناء إلى المحكم وقد حكم الله بخلود اهل النار في النار وتواترت الأحاديث بإخراج عصاة الموحدين وقد ورد الاستثناء فلا ندري ما أراد الله هل بإخراج العصاة من الموحدين كما قال جماهير أهل السنة وهو المروي عن ابن عباس كما أسلفناه عنه أو هو قريب أو هو عين المراد أو أراد به أمرا استأثر الله بعلمه فنقول آمنا بالله كل من عند ربنا آل عمران 76 وقد اخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى إلا ما شاء ربك فإن الله أعلم ثنيته على ما وقعت وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال قد أخبرنا الله بالذي شاء لأهل الجنة فقال عطاء غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي شاء لأهل النار وأخرج ابن المنذر عن أبي وائل أنه كان إذا سئل عن الشئ في القرآن قال قد اصاب الله به الذي اراده هذا وإذا عرفت ما القينا عليك عرفت انه لم يتم ما أدعاه ابن","part":1,"page":110},{"id":53,"text":"تيمية في الآية وأنه أريد بالاستثناء فناء أهل النار فإنه قول في الآية بلا دليل ولا قال به من السلف أحد ولا من الخلف وأنه ليس في يد شيخ الإسلام شئ لا من كتاب ولا من سنة ولا من صحابي كما قررناه فليس في يديه إلا دعوى بغير برهان لا يقول فيها دون دق الشأن ولا يعتمد عليها أهل الاتقان وعرفت أنه ما صفا قول قائل في الاستثناء في آية أهل النار عن كدر الإشكال وأن الأقوال فيه كلها أراء محضة إلا القول بأنه أريد به عصاة الموحدين فإنه قول قويم قد قاله بحر الأئمة وحبرها المدعو له بتعليم التأويل ابن عباس كا أسلفناه ودلت عليه أدلة أثرية وقرئن من قرآنية فالقول به قويم ولا يدخل تحت التفسير بالرأي الذي ورد الوعيد على من قال في القرآن برأيه فلا يقال إنه يتعين في الوقف عن ذلك الخوض والإيمان بما أراده الله ورد علمه إليه ثم استدل شيخ الإسلام على سعة رحمة الله تعالى أنها أدركت أقواما ما فعلوا خيرا وساق أحاديث دالة على أن الرحمة أدركت من كان من عصاة الموحدين كما ستعرفه وليس من محل النزاع فمن الأدلة التي ساقها على مدعاه قصة الذي امر أهله ان يحرقوه ويذروه في الرياح في البر والبحر خشية أن يعذبه الله قال فقد","part":1,"page":111},{"id":54,"text":"شك في المعاد فأحياه الله تعالى قال فهذا لم يعمل خيرا قط وأدركته رحمة الله تعالى","part":1,"page":112},{"id":55,"text":"واقول هذا ليس من محل النزاع فهذا مؤمن بالله عالم بأن الله يعذب من عصاه وقد وقع من خوفه وخشية أمره بتحريقه ففي قلبه خير وإن لم يعمل خيرا قط ولذلك الخير أدركته رحمة الله واستدل أيضا على مدعاه\rبما أخرجه أحمد في مسنده من حديث الأسود بن سريع مرفوعا يأتي أربعة يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة أما الأصم فيقول رب قد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر وأما الهرم فيقول ربجاء بن الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني من رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل عليهم ليدخلوا النار قال فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما","part":1,"page":113},{"id":56,"text":"وأقول ليس الحديث أيضا في محل النزاع إذ هو في فناء النار ودخول اهلها أهلها الجنة وهؤلاء الثلاثة الأولون ليسوا بمشركين فإنهم كانوا في دار الدنيا غير مكلفين فلم يتحقق منهم أنهم كانوا مشركين وليسوا ممن دخل النار ثم فنيت وهم فيها والرابع الذي مات في الفترة مخاطب بشرع من قبله بنص قوله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير فاطر 24 والحديث لم يذكره شيخ الإسلام بتمامه وهو حديث مشكل ولا حاجة لنا إلى الكلام عليه بعد بيان أنه ليس من محل النزاع ثم استدل شيخ الإسلام بحديث رواه ابن المبارك من حديث أبي","part":1,"page":114},{"id":57,"text":"هريرة مرفوعا أن رجلين دخلا النار واشتد صياحهما فقال الرب جل جلاله أخرجوهما فقال لأي شئ اشتد صياحكما فقالا فعلنا ذلك لترحمنا فقال رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما في النار فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه بردا وسلاما ويقوم الآخر فلا يلقي فيقل له الرب ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك فيقول رب إني أرجو أنك لا تعيدني فيها بعد أن أخرجتني منها فيقول لك رجاؤك فيدخلان جميعا الجنة برحمة الله وأقول هذا كما تراه في إخراج العصاة من الموحدين فإنه لا يقول ابن تيمية أن\rيخرج الكفار من النار كما يقول غيره","part":1,"page":115},{"id":58,"text":"ثم ساق حديثا ثالثا مثل هذا الحديث ليس من محل النزاع ثم تعرض لأدلة القائلين بعدم فناء النار فقال لهم ست طرق أحدها الإجماع على عدم فنائها قال والإجماع غير معلوم إنما يظنه في هذه المسألة من لم يعرف النزاع فيها وقد عرفت النزاع قديما وحديثا قال ولو كلف هذه مدعي الاجماع أن ينقل عن عشرة من الصحابة فما دونهم أنه قال النار لا تفنى لم يجد إلى ذلك سبيلا ونحن قد نقلنا عنهم التصريح بخلاف ذلك فما وجدنا عن واحد منهم خلاف ذلك وأقول قد عرفت أنه نقل عن ستة من الصحابة عبارات لا تدل على مدعاه وهو فناء النار بنوع من الدلالات كما أوضحناه ولا يصح نسبته لتلك الدعوى إلى واحد من أولئك السنة فلم يوجد لأحد مما وجدنا عن واحد من الصحابة أنه يقول بفناء النار كما أنه لا يوجد قائل من الصحابة انه يقول بعدم فناء النار فإن هذه المسألة وهي فناء النار لا تعرف في عصر الصحابة ولا دارت بينهم فليس نفي ولا إثبات بل الذي عرفوه فيها هو ما في الكتاب والسنة من خلود أهل النار ابدا وأن أهلها ليسوا منها بمخرجين وعرفوا ما ثبت من خروج عصاة الموحدين","part":1,"page":116},{"id":59,"text":"عرفت هذا عرفت أن دعوى فناء النار أو عدم فنائها قول للصحابة دعوى باطلة إذ هذه الدعوى لا توجد في عصرهم حتى يجمعوا عليها نفيا أو إثباتا نعم القول الذي دل عليه القرآن من خلود النار أهلها فيها أبدا يتضمن القول عنهم بما تضمنه القرآن ودل عليه الأصل فيما أخبر الله به عن الدارين الأخروين سنة البقاء فلا يحتاج مدعي عدم الفناء إلى الدليل على ذلك الأصل ثم قال الثاني أي من الستة الأدلة للقائلين بعدم الفناء أن القرآن دل على ذلك دلالة قاطعة فإنه تعالى أخبر أنه\rعذاب مقيم المائدة 37 وأنه لا يفتر عنهم الزخرف 75 وانه لا يزيدهم إلا عذابا وأنهم خالدين فيها أبدا وأنهم وما هم بخارجين من النار البقرة 167 وما هم منها","part":1,"page":117},{"id":60,"text":"بمخرجين وإن الله حرم الجنة على الكافرين وأنهم لن يدخلوا الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وإن عذابها كان غراما الفرقان 65 قال والجواب ان هل كله مسلم وأنهم لا يخرجون منها وأنه لا يفتر عنهم العذاب ما دامت باقية وليس محل النزاع إنما محل النزاع لا تفنى النار قال وهذه النصوص تقضي بخلودهم في النار ما دامت باقية هذا جوابه واقول قد عرفت أنه لا يتم هذا الجواب ما لم يؤخذ بأدلة ناهضة على فناء النار ولم يقم دليل على ذلك قال الطريق الثالث من أدلة القائلين بعدم فناء النار أن السنة","part":1,"page":118},{"id":61,"text":"المستفيضة أخبرت بخروج من في قلبه ادنى ذرة من إيمان دون الكفار فأحاديث الشفاعة كلها صريحة في خروج الموحدين دون الكافرين قال الجواب أن هذا لا شك فيه وهو إنما يدل على ما قلناه من خروج الموحدين فيها وهي باقية ويبقى المشركون ما دامت باقية واقول الجواب ما سلف ثم قال الطريق الرابعة للقائلين بعدم فناء النار أوقفنا الرسول على ذلك وعلمناه من دينه ضرورة كما علمنا دوام الجنة وأجاب بأنه لا ريب أن الكفار باقون فيها ما دامت باقية هذا هو المعلوم من دينه ضرورة وأما كونها أبدية لا تفنى كالجنة فمن أين في القرآن والسنة دليل واحد على ذلك واقول الدليل يتوجه على من ادعى الفناء ولم يأت شيخ الإسلام بشئ واحد والأصل هو خلود النار وأبديتها عمرو كما دل عليه الكتاب والسنة فلا يحتاج مدعي عدم الفناء إلى دليل آخر بعد هذا الأصل قال والدليل الخامس من أدلة القائلين بفناء النار أن في\rعقائد","part":1,"page":119},{"id":62,"text":"أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان ابدا والقول بفنائها من أقوال أهل البدع قال والجواب أنه لا ريب أن القول بفنائها قول أهل البدع وأما القول بفناء النار وحدها فقد اوجدناكم من قال به من الصحابة وتفريقهم بين الجنة والنار فكيف تقولون إنه من قول أهل البدع وأقول لأنه يصدق عليه رسم البدع ففي القاموس البدعة بالكسر الحدث في الدين بعد الإكمال أو ما أحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال انتهى والمعلوم انه لم يقع في ذلك العصر قول بفناء النار ودخول الكفار جنات تجري من تحتها الأنهار ولا أوجدنا شيخ الإسلام مع تبحره في العلوم وسعة اطلاعه على أقوال السلف والخلف على قول واحد من الصحابة بفناء النار ودخول الكفار الجنات وإن كان كذلك فالقول به بدعة قطعا قال والدليل السادس للقائلين بعدم فناء النار أن العقل يقضى بخلود","part":1,"page":120},{"id":63,"text":"الكفار ثم قرر وجه الاستدلال بما حاصله أنه مبني على أن المعاد وإثابة النفوس المطيعة وعقوبة النفوس العاصية مما يعلم بالعقل كما يعلم بالسمع قال كما دل عليه القرآن في غير موضع كإنكاره تعالى على من زعم أنه يخلق خلقه عبثا وانهم إليه لا يرجعون وأنه يتركهم سدى لا يثيبهم ولا يعاقبهم وأن ذلك يقدح في حكمته وكماله وأنه ينسبه إلى ما لا يليق ثم قرره تقريرا آخر وأجاب عنه بقوله واما حكم العقل بتخليد اهل النار فيها فإخبار عن العقل بما ليس عنده فإن المسألة من المسائل التي لا تعلم إلا بخبر الصادق ثم إن العقل دل على المعاد والثواب والعقاب إجمالا وأما تفصيلا فلا يعلم إلا بالسمع وقد دل السمع على دوام ثواب المطيعين واما عقاب العصاة فدل دلالة قاطعة على انقطاعه في حق\rالموحدين وأما دوامه وانقطاعه في حق الكفار فهو من معترك النزال فمن كان السمع في جانبه فهو أعلم بالصواب قلت وهو تحقيق حسن إلا أني لا أدري من الذين قالوا إن العقل حكم بخلود العصاة في النار فإن اشد الناس بهم الوعيدية والمعتزلة إلا القليل وأكثرهم قائلون بأن العقل يقضي بحسن العفو","part":1,"page":121},{"id":64,"text":"عن الكفار لولا ورود السمع بان الله لا يغفر أن يشرك به هذا وقد انتهت المناظرة التي ساقها ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام بين الفريقين ومن له نباهة وهو من أولي الألباب لا يخفى عليه بعدما قررناه وجه الصواب ثم ساق شيخ الإسلام من الأدلة على مدعاه فقال مستدلا إن الله خلق عباده على الفطرة وخلقهم حنفاء فلو خلوا وفطرهم لما نشأوا إلا على التوحيد قال والأشقياء غيروا الفطرة إلى ضدها واستمروا على ذلك التغيير ولم تغن عنهم الآيات والنذر في هذه الدار فأتاح الله لهم آيات أخر وأقضية وعقوبات فوق التي كانت في الدنيا يستخرج الخبث والنجاسة التي لا تزول بغير النار فإذا زال موجب العقاب وسببه زال العذاب وبقي مقتضى الرحمة لا معارض له وأراد بمقتضى الرحمة الميثاق الذي أخذ عليهم بالإيمان وهم في عالم الذر وأقول لا شك أنه يدخل النار من كفار الجن والشياطين أمم لا","part":1,"page":122},{"id":65,"text":"يحصون بل ربما يدعى أنهم أكثر من كفار بني آدم وما ذكره شيخ الإسلام من عود أهل النار بعد زوال خبيث الكفر إلى الفطرة والإقرار الذي كان في عالم الذر إن ساعدناه عليه ثم له في من اقر في عالم الذر بالربوبية من بني آدم لا غير ودعواه فناء النار وأن سكانها وأهلها يدخلون الجنة وهو حكم عام لكل من دخل النار والدليل خاص ببعض بني آدم وإنما قلناه إن ساعدناه لأنه قد ثبت في الأحاديث\rان الكفار لم تشملهم الفطرة والإقرار بالربوبية في عالم الذر لم يكن إلا كرها فليس لهم حظ من فطرة الله التي فطر الناس عليها كما أخرجه احمد والبخاري ومسلم من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ما في الأرض اكنت مفتديا به فيقول نعم فيقول قد اردت منك أهون من ذلك قد اخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي والتعقيب بالفاء يشعر بأن الإباء كان عند أخذ الميثاق عليه وهو في ظهر أبيه ان لا يشرك في الدنيا ويوضح ذلك ما اخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في الآية إن الله مسح صفحة ظهر آدم فأخرج فيها ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر ومسح صفحة","part":1,"page":123},{"id":66,"text":"ظهره اليسرى فأخرج منها ذرية سوداء كهيئة الذر فذلك قوله أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين الواقعة 27 واصحاب الشمال ما أصحاب الشمال الواقعة 41 ثم اخذ الميثاق فقال ألست بربكم قالوا بلى الأعراف 172 فأعطاها طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية إلى أن قال وذلك قوله تعالى وله اسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها آل عمران 83 وهذا المعنى كثير في الأحاديث ومنه حديث الغلام الذي قتله الخضر أخرج مسلم وابو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي بن كعب عنه صلى الله عليه وسلم قال الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق ابويه طغيانا وكفرا وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس مثله نعم أحاديث كل مولود يولد على الفطرة وإنما ابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه أحاديث ثابتة في الصحيحين وغيرهما وتفسير الفطرة بالدين منصوص عليه فلا","part":1,"page":124},{"id":67,"text":"بد من الجمع بين الأحاديث بتخصيص أحاديث الفطرة ونحوها وهي أحاديث كثيرة من الجانبين وهي كلها في بني آدم ثم لك ان تجمع بين أحاديث عموم الفطرة وحديث أنس الذي عند أحمد والشيخين الذي أسلفناه بأن نقول الكل على الفطرة أي فطرة الإقرار بالتوحيد من أقر تقية كرها ومن أقر طوعا حقيقة كذلك فيتم العموم ثم إن المقربين تقية اجتالتهم الشياطين كما في لفظ الحديث وهودهم قبل الآباء ونصروهم ومجسوهم واقتادوهم يحيى وانقادوا لهم وللشياطين لما في طبائعهم الخبيثة من أول وهلة حين أقروا تقية تجتمع الأحاديث والله أعلم ثم قال شيخ الإسلام فإذا أخذت النار مأخذها منهم وحصلت الحكمة المطلوبة من عذابهم فإن العذاب لم يكن سدا وإنما كان لحكمة مطلوبة فإذا","part":1,"page":125},{"id":68,"text":"حصلت تلك الحكمة لم يبق في التعذيب أمر يطلب واقول لم يقم شيخ الإسلام دليلا على أن الحكمة المطلوبة لله في تعذيب الكفار هي زوال النجاسة الكفرية وخبثه الذي لا يزول إلا بعذاب النار وإنما قال ذلك تظننا منه وتحسبا الرحمن تفرع عن اعتقاده فناء النار وقد أورد على نفسه سؤالا فقال إن قيل سبب التعذيب لا يزول إلا إذا كان عارضا كمعاصي وكان الموحدين أما ما كان لازما كالكفر والشرك فإن أثره لا يزول كما لا يزول السبب وقد اشار الله تعالى إلى ذلك فقال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه الأنعام 28 إخبارا بأن نفوسهم وطبائعهم لا تقبل غير الشرك وإنها غير قابلة للإيمان أصلا قال تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا الإسراء 72 فأخبر أن ضلالهم عن الهدى دائم لا يزول","part":1,"page":126},{"id":69,"text":"مع معاينتهم الحقائق التي أخبرت بها الرسل وقال لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون الأنفال 23 فهذا يدلك على أنه ليس فيهم خير يقتضي الرحمة ولو كان فيهم خير لما ضيع عليهم أثر وهو يدل على أنه لا خير فيهم هنالك أيضا وأجاب بقوله لعمر الله إن هذا أقوى ما يتمسك به في هذه المسألة ولكن هل هذا الكفر والخبث والتكذيب امر ذاي روى لهم زواله مستحيل ام هو أمر عارض طارئ على الفطرة قابل للزوال وليس بأيديكم ما يدل على استحالة زواله وأنه أمر ذاتي قد اخبر الله أنه فطر عباده على الحنفية وان الشياطين اجتالتهم عنها فلم يفطرهم على الكفر والتكذيب وانما فطرهم على الإقرار بخالقهم ومحبته وتوحيده وإذا كان هذا الحق الذي فطروا عليه قد امكن زواله بالكفر والشرك كان زوال الكفر والشرك بضده أولى وأحرى ولا ريب أنهم لو ردوا على تلك الحال لعادوا لما نهوا عنه لكن من أين لكم أن تلك الحال لا تزول ولا تبدل بنشأة أخرى ينشؤهم عليها تبارك وتعالى","part":1,"page":127},{"id":70,"text":"أقول قد دار جواب هذا الإيراد والذي أقر أنه من أقوى ما يتمسك به المخالف على أن الكفار مخلوقون على الفطرة أي فطرة الذين الحنيف وهو التوحيد وقد سمعت من حديث ابن عباس وابن مسعود وغيرهم أنها لم تشملهم الفطرة ولا وقع منهم الإقرار بالوحدانية في عالم الذر إلا تقية ثم هب أن الفطرة شاملة لبني آدم كما قال تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين هود 119 والفطرة إنما هي للناس كما في الآية والحديث إنهم خلقوا حنفاء فاجتالتهم الشياطين فإن ساعدناه على أن الناس مفطورون على التوحيد فيما يصنع بالجن والشياطين وهم من جملة من تفنى عنهم النار ويدخلون الجنة أيزعم أنهم مفطورون على التوحيد مخلوقون حنفاء فمن اجتالهم\rولم فإنهم هم الذين اجتالوا بين العباد فهذا وارد على عمومهم الفطرة مع التسليم والمماشاة وأما قوله فمن اين لكم أنه لا يزول قلنا من إخبار الله في الآيات التي ساقها في صدر السؤال ولعدم الدليل على زوال ما كانوا عليه وكفى دليلا على عدم زوال نجاسة الكفر وخبث الشرك ودرن التكذيب بالنار قوله تعالى","part":1,"page":128},{"id":71,"text":"ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه إلا أنه قال شيخ الإسلام إن هذا الإخبار منه تعالى عنهم قبل دخولهم النار فإنه تعالى قال ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب إلى قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه أي لو ردوا من شفير جهنم قبل دخولها لعادوا لما نهوا عنه من التكذيب والكفر وذلك لازم لهم لم يزل عنهم خبث الشرك فإنه لا يزول إلا بدخول النار قلت قد حكى الله عنهم أنهم يقولون وهم بين أطباقها يصلونها ربنا اخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون المؤمنون 107 وانه يقول في جوابهم اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون 108 فلم يجبهم تعالى وقد ذاقوا العذاب واعترفوا بالظلم إلا بقوله اخسئوا فيها لا تكلمون ولم يقل ابقوا حتى تطهروا من خبث الكفر ولعل شيخ الإسلام يقول لم يكن عند هذا الاعتراف قد طهرت تلك النفوس من خبث الشرك وجوابه إن هذه الدعوى من العنت وتقريره أن زوال خبث الشرك والكفر بالنار من عيب تفرع عن دعوى الفناء للنار والأصل بقاؤه ما لم يقم عليه دليل كما عرفت","part":1,"page":129},{"id":72,"text":"ثم استدل على ذلك المدعى بأحاديث الشفاعة الثابتة في الصحيحين وغيرها وفيها أن الله يقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قال فهذا يدل على إخراج قوم لم يكن في قلوبهم خير قط كما يدل له السياق فإن لفظ الحديث هكذا أخرجوا من في قلبه مثقال ذرة من\rخير فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا فيقول الله شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفعت المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة الحديث قال فهذا السياق يدل على أن هؤلاء لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير ومع هذا فأخرجتهم الرحمة","part":1,"page":130},{"id":73,"text":"أقول الحديث ليس من محل النزاع فإنه في إخراج أقوام من النار وهي باقية وقد قرر شيخ الإسلام فيما سلف أنه لا يخرج منها الكفار وهي باقية وإن كان إنما استدل به عليه بعموم الرحمة ثم يقال الحديث دل على أن الملائكة أخرجت من علمت في قلبه مثقال ذرة من خير ولا دليل أنهم يعلمون كل من في قلبه مثقال ذرة من خير فإنهم لا يعلمون من أحوال القلوب إلا ما أعلمهم الله كما قال تعالى يعلمون ما تفعلون الانفطار 12 فهم يعلمون أفعالنا لا ما انطوت عليه قلوبنا ولهذا وردت الأحاديث انهم يصعدوون أهل بالعمل يرونه حسنا ويرد فيقول الله إن فاعله أراد به كذا وكذا أي من الرياء ونحوه فأخرج البزار والطبراني في الأوسط والدارقطني والأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى يوم القيامة بصحف مختمة فتنتصب بين يدي الله فيقول ألقوا هذه واقبلوا هذه فتقول الملائكة وعزتك ما كتبنا إلا ما عمل فيقول الله إن هذا كان لغير وجهي وأنا لا أقبل اليوم إلا ما ابتغي به وجهي","part":1,"page":131},{"id":74,"text":"وهذا الحديث فيه الإخبار بان الملائكة قالت لم نذر فيها خيرا أي أحدا فيه خير والمراد ما علموه بإعلام الله ويجوز أن يقال لم يعلمهم بكل من في قلبه خير وأنه بقي من أخرجهم بقبضته ويدل له أن لفظ الحديث أنه أخرج بالقبضة من لم يعملوا خيرا قط فنفى العمل ولم ينف الاعتقاد وفي حديث الشفاعة تصريح بإخراج\rقوم لم يعملوا خيرا قط ويفيد مفهومه أن في قلوبهم خيرا ثم سياق الحديث يدل على أنه أريد بهم أهل التوحيد لأنه تعالى ذكر الشفاعة للملائكة والأنبياء والمؤمنين ومعلوم أن هؤلاء يشفعون بعصاة أهل التوحيد فإنه لا يقول ابن تيمية ولا غيره أنه يشفع للكفار بقرائن القبض التي قبضها الرب في عصاة الموحدين والأليق بالسياق أنها أيضا فيهم وقد اخرج البيهقي في","part":1,"page":132},{"id":75,"text":"الشفاعة من حديث جابر مرفوعا فيه اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فاخرجوا إلى ان قال ثم يقول الله تعالى الآن أخرجوا بعلمي وحلمي فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه فقوله تعالى بعلمي يدل على أنه علم قوما في قلوبهم الخير لم تعلمهم الملائكة وهب أنا ساعدناه وأن تعالى أخرج قوما من الكفار من النار أين هذا من محل النزاع وهو فناء النار وإدخال من كان فيها من الكفار الجنة ثم قال شيخ الإسلام مستدلا أيضا إن العبد إذا اعترف بذنوبه حقيقة الاعتراف المتضمن لنسبة السوء والظلم واللوم إليه والحمد والرحمة والكمال المطلق لربه وفي كل وقت يستعطف ربه ويستدعي رحمته وإذا أراد الله أن يرحم عبده ألقى ذلك في قلبه لا سيما إذا اقترن بذلك عزم العبد على ترك المعاودة وعلم الله ذلك من داخل قلبه وسويدائه فإنه لا يختلف عن الرحمة فإذا علمت تلك النفوس الخبيثة أن العذاب أولى لها وأنه لا يليق بها سواه ولا تصلح إلا له فقد ذابت تلك الخبائث وتلاشت وتبدلت وبذل وانكسار وثناء على رب العالمين تبارك وتعالى لم يكن في حكمته أن يستمر العذاب بعد ذلك إذ قد تبدل شرها","part":1,"page":133},{"id":76,"text":"بخيرها وشركها بتوحيدها حديث وكبرها بخضوعها\rعند وذلها وأقول قال الله تعالى مخبرا عن المشركين واعترافهم المذكور وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير الملك 10 و 11 فهذا نص في اعترافهم الإعتراف الحقيقي فإنه لا يطلق تعالى على ما ليس باعتراف أنه اعتراف ثم قال فسحقا لأصحاب السعير أي بعدا لهم عن الرحمة والإغاثة والغفران فهذا نص في وجه هذا القول الذي قاله تظننا وقال تعالى لما قالوا وهم في دركات النار أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون المؤمنون 107 فاعترفوا بظلمهم وأخبروا عن عزيمتهم أنهم لا يعودون أي إن عدنا إلى ما كنا فيه من الكفر والتكذيب كما يفيده لفظ العود ولم يجب عليهم تعالى إلا بقوله اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون 108 وأخرج الترمذي والبيهقي من حديث أبي الدرداء مرفوعا وفيه إن أهل النار ينادون خزنة جهنم ثم يدعون مالكا ثم يقولون","part":1,"page":134},{"id":77,"text":"ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون المؤمنون 106 - 107 فيجيب عليهم الرب اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون 108 فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والشهيق والويل ثم يقال وقد قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء في آيتين من سورة النساء 48 و 116 وهو غير مقيد بزمان ولا حال فيجب الوقوف والتسليم في هذا المقام والاعتراف بالعجز عن إدراك حكمة الحكيم العلام فكيف يقول شيخ الإسلام لم يكن في حكمته أن يستمر بها العذاب وأين للعقول الاطلاع على أسرار حكمته وكيف لها","part":1,"page":135},{"id":78,"text":"الوصول إلى معرفة عجائب ملكوته وجبروته ثم أخذ شيخ الإسلام يستدل بأحاديث آخر الناس\rخروجا من النار وأحاديث أدنى الناس منزلة في الجنة وهي أحاديث واضحة في عصاة الموحدين ولا حاجة إلى سردها فهي معروفة في محالها ثم قال مستدلا على مدعاه أنه تعالى يخبر عن العذاب أنه عذاب يوم عقيم ووعذاب يوم عظيم وعذاب يوم أليم الزخرف 65 ولا يخبر عن النعيم أنه نعيم يوم ولا في موضع واحد وأقول ورد عذاب يوم عظيم في قصة صالح في قوله لقومه ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم الشعراء 156 والمراد به اليوم الذي أخذهم فيه العذاب بالدنيا وهو العقاب","part":1,"page":136},{"id":79,"text":"القريب الذي أوعدهم به في قوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب هود 64 قال تعالى فلما جاء امرنا نجينا صالحا إلى قوله ومن خزي يومئذ هود 66 أي يوم أخذهم العذاب العظيم القريب فهو يوم من أيام الدنيا وورد عذاب يوم عظيم في قصة شعيب فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم الشعراء 189 وورد عذاب يوم عقيم في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا في مرية منه الآية إلى قوله أو يأتيهم عذاب يوم عقيم الحج 55 وفسر بيوم بدر كما أخرجه ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس وأخرجه أيضا ابن مردويه عن أبي بن كعب وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابي حاتم عن سعيد بن جبير واخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة فهذه كلها من أيام الدنيا وهب أنه ورد ذلك في صفة عذاب الآخرة فإنه قد ثبت بنص القرآن أنهم لابثون فيها أحقابا والحقب كما ذكره ابن تيمية في هذه المسألة خمسون ألف سنة قال أخرجه الطبراني من","part":1,"page":137},{"id":80,"text":"حديث أبي أمامة مرفوعا والأحقاب جمع وأقله ثلاثة يعني مائة ألف سنة وخمسين ألف سنة هذا وقد رد في أهل الجنة إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون يس 55 وهذا تقييد لنعيمهم\rلأنه وكونهم فاكهين والفاكهة المتنعم المتلذذ ومعلوم أنهم في شغل فاكهون أبدا الآباد وقال تعالى يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الزخرف 68 فإن قيل اراد به مبدء زوال الخوف والحزن قلنا كذلك عذاب يوم أريد به مبدأه وحينئذ فلا دليل بالتقييد مطلق الزمان فمن ايام الآخرة ليس لها قيد به من نعيم ولا عذاب بل أريد به مطلق الزمان فإن أيام الآخرة ليس لها مقدار فمتى أطلق اليوم أطلقه على مطلق المدة هذا يوم لا","part":1,"page":138},{"id":81,"text":"ينطقون المرسلات 35 هذا يوم الفصل الصافات 21 هذا يومكم الذي كنتم توعدون الأنبياء 103 اليوم نختم على أفواههم يس 65 إني جزيتهم اليوم بما صبروا المؤمنون 111 وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون الحج 47 في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة المعراج 4 فليس المراد من الجميع اليوم المعروف للمقدار المذكور قطعا ومن اطلاقه على مطلق المدة قوله في قصة عاد انى اخاف عليكم عذاب يوم عظيم (الشعراء 135 أخبرنا) ثم يبينه في (الحاقة) بقوله واما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية الى قوله ثمانية ايام حسوما (6 و 7) فهذا تفسير لليوم العظيم بأيام وليالي وبهذا يعلم ضرورة أنه إذا أطلق اليوم في تقييد الأمور الأخروية علم يقينا انه مطلق الزمان ولا تحديد له ولا تعيين ولا نهاية إلا بدليل وقد كان أعجبني استدلاله بما ذكر من تقييد عذاب الآخرة باليوم في آيات وعدم تقييد نعيم الجنة ولا في آية فلما حققته وجدته لا شئ نفيا وإثباتا أما إثباتا فإنه ما ثم دليل على مدعاه وأما نفيا فإنك قد سمعت ما سقناه من تقييد نعيم أهل الجنة فاليوم كما قال الله في الجنة ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ق 34 انتهى","part":1,"page":139},{"id":82,"text":"وق انتهى إلى هنا ما اجلب إليه شيخ الإسلام من خيل الأدلة ورجلها وكثيرها وقلها ودقها وجلها وأجرى فيها قلمه ونشر فيها علمه وأتى بكل ما قدر عليه من قال وقيل واستنفر كل قبيل وجيل وسردها تلميذه ابن قيم الجوزية وقال في آخرها هذه نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة ولعلك لا تظفر بها في غير هذا الكتاب قلت وقد سقنا أدلته النظرية والأثرية يا ولم نترك منها إلا ما كان مكررا وتكلمنا على تفصيلها وتجميلها لو بما هدانا الله إليه وله الحمد من غير عصبية مذهبية ولا متابعة أشعرية ولا معتزلية بل بما أشهدتنا أنوار الأدلة واعلم أن هذه المسألة التي أتى بها شيخ الإسلام هي فرع عن مسألة خلق الأشقياء التي حار فيها أرباب النوى وتحير فيها فرسان الأذكياء وترددت حولها أذهان الفطانا يكون وتفرع عنها أقوال اقشعرت منها جلود الأمة الفضلاء فطائفة أوهم الجهل بذلك إلى الإقدام على نفي حكمة الله في أقواله وهم غلاة الأشعرية وأخطأوا في ذلك ورد عليهم الأئمة الأعلام من أهل مذهبهم وغيرهم من علماء الأنام وآخر من بين ما","part":1,"page":140},{"id":83,"text":"في كلامهم من الاختلال وما في نفيهم الحكمة من الداء العضال المحقق العلامة نزيل حرم الله صالح بن مهدي المقبلي في كتابه العلم الشامخ ولواحقه وفي أبحاثه المسددة ونقلت كلامه ورددت عليه في إيقاظ الفكرة وطائفة أقدموا على أن الله ليس بقادر على هداية الكافر لأنه خلق على هيئة لا يقبل اللطف معهما وهم غلاة المعتزلة وقد رد عليهم الأئمة من أهل التحقيق وأبانوا أنه قول بالقبول غير حقيق وأن فيه من الشناعة والبشاعة ما لا يليق وأما ابن تيمية ومن تابعه فأثبتوا الحكمة وعموم قدرة الله على كل شئ وقال بما سمعت من فناء النار وأنه تعالى خلق الأشقياء ليتفضل عليهم بعفوه ورحمته\rولقد أصاب بإثبات الأمرين الذين نفاهما غيره ولكنه غير وجه الحكم وحكم بفناء النار ولم ينهض له دليل على ذلك كما عرفته وقد اشار السيد العلامة الكبير محمد بن إبراهيم الوزير إلى هذه الثلاثة الأقوال وإلى ما تفرع عليها من الدعاوي في إثبات الإجادة في الإرادة حيث قال","part":1,"page":141},{"id":84,"text":"ولما أتى ذكر الخلود بناره على جوده في ذكره والجوازم تعاظم شأن الخلد في النار كل من تفكر في أسماء رب العوالم يشير إلى ما قاله ابن تيمية من أن صفاته تعالى من الرضا والرحمة صفتان ذاتيتان فلا منتهى لرضاه وأن سخطه وعذابه ليسا من صفات ذاته التي يستحيل انعكافه مع عنها كعلمه وحياته والعفو أحب إليه من الانتقام والرحمة أحب إليه من العقوبة والرضى أحب إليه من الغضب والفضل احب إليه من العدل ثم إن النعيم والثواب من مقتضى رحمته ومغفرته وبره وكرمه ولذلك يضيف ما ذكر إلى نفسه وأما العذاب والعقاب فإنهما من مخلوقاته ولذلك لا يسمى بالمعذب والمعاقب بل يفرق بينهما فيجعل هذا من أوصافه وهذا من مفعولاته من الآية الواحدة كقوله تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الأليم الحجر 49 ، 50 وقال إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم الأعراف 167 ومثلها في آخر الأنعام فما كان من مقتضى أسمائه وصفاته فإنه يدوم بدوامها ولا سيما إذا كان محبوبا له في أسمائه وصفاته وأما الشر وهو العذاب فلا يدخل في أسمائه","part":1,"page":142},{"id":85,"text":"وصفاته وإن دخل في مفعولاته لحكمة إذا حصلت زال وفني بخلاف الخير فإنه سبحانه دائم المعروف ولا ينقطع معروفه أبدا على الدوام وليس من موجب أسمائه وصفاته أنه لم يزل معاقبا\rعلى الدوام غضبان على الدوام فتأمل هذا تأمل فقيه في اسماء الله فإنه يتضح لك باب من أبواب معرفته ومحبته ثم اشار السيد محمد إلى ما تفرع من معارضته ما يفيده صفات جوده وفضله وما صرح به من خلود الكفار فأشار إلى الوعيد بقوله فمن قائل بالخلد من أجل كثرة ال وعيد به في المنزلات القواصم وذلك لأنهم حكموا بعموم الخلود لمن دخل النار من عصاة الموحدين والكفار والمسألة مبسوطة في علم الكلام وما لها وعليها مما اثاره المحققون الأعلام وأشار إلى من قال بالتخصيص لآيات الخلود بقوله ومن قائل أن الخصوص مقدم وساعده أسماء أحكم حاكم","part":1,"page":143},{"id":86,"text":"فإنه أشار إلى من قال إن الأحاديث الواردة في سعة رحمة الله وصفاته تعالى من أنه أرحم الراحمين وورود آية الاستثناء تخصص آيات الوعيد وأراد بهذا البيت ما تشتمل عليه مقالة ابن تيمية إذ هي عائدة إلى القول بتخصيص آيات الوعيد بالخلود ويبعد فناء النار كما دل عليه قوله وثالثها المنصور يرجى لمسلم ومن عاند الإسلام ليس بسالم فإنه أراد أن ثالث الأقوال في المسألة التفصيل وهو أن التخصيص من الوعيد يرجى للمسلم ومن عاند الإسلام وهم الكفار فلا يشمله التخصيص من الوعيد وإن قصرت عبارته عن هذا الحكم لعدم مساعدة النظم فهو مراده فجعل الأقوال ثلاثة بقاء الوعيد على عمومه من غير تخصيص عصاة الموحدين والكفار تخصيص الموحدين لا غير وهذا هو الذي سبق عن ابن عباس في تفسير آية هود ثم قال مشيرا إلى منشأ مقالة كل من القائلين وان الحاصل له المحافظة على قاعدة تعود إلى تعظيم الله جل وعلا قوله فمن قاصد تعظيمه لو رعى له من الجبروت الحق عز التعاظم","part":1,"page":144},{"id":87,"text":"فهذه إشارة إلى الوعيدية وأنهم قصدوا بالقول بالتخليد في النار لكل من دخلها تنزيه الله عن خلف الوعد الذي أفاده قوله ما يبدل القول لدي (ق : 29) ونحوه\rباب من أبواب معرفته ومحبته ثم اشار السيد محمد إلى ما تفرع من معارضته ما يفيده صفات جوده وفضله وما صرح به من خلود الكفار فأشار إلى الوعيد بقوله فمن قائل بالخلد من أجل كثرة ال وعيد به في المنزلات القواصم وذلك لأنهم حكموا بعموم الخلود لمن دخل النار من عصاة الموحدين والكفار والمسألة مبسوطة في علم الكلام وما لها وعليها مما اثاره المحققون الأعلام وأشار إلى من قال بالتخصيص لآيات الخلود بقوله ومن قائل أن الخصوص مقدم وساعده أسماء أحكم حاكم","part":1,"page":145},{"id":88,"text":"فإنه أشار إلى من قال إن الأحاديث الواردة في سعة رحمة الله وصفاته تعالى من أنه أرحم الراحمين وورود آية الاستثناء تخصص آيات الوعيد وأراد بهذا البيت ما تشتمل عليه مقالة ابن تيمية إذ هي عائدة إلى القول بتخصيص آيات الوعيد بالخلود ويبعد فناء النار كما دل عليه قوله وثالثها المنصور يرجى لمسلم ومن عاند الإسلام ليس بسالم فإنه أراد أن ثالث الأقوال في المسألة التفصيل وهو أن التخصيص من الوعيد يرجى للمسلم ومن عاند الإسلام وهم الكفار فلا يشمله التخصيص من الوعيد وإن قصرت عبارته عن هذا الحكم لعدم مساعدة النظم فهو مراده فجعل الأقوال ثلاثة بقاء الوعيد على عمومه من غير تخصيص عصاة الموحدين والكفار تخصيص الموحدين لا غير وهذا هو الذي سبق عن ابن عباس في تفسير آية هود ثم قال مشيرا إلى منشأ مقالة كل من القائلين وان الحاصل له المحافظة على قاعدة تعود إلى تعظيم الله جل وعلا قوله فمن قاصد تعظيمه لو رعى له من الجبروت الحق عز التعاظم","part":1,"page":144},{"id":89,"text":"فهذه إشارة إلى الوعيدية وأنهم قصدوا بالقول بالتخليد في النار لكل من دخلها تنزيه الله عن خلف الوعد الذي أفاده قوله ما يبدل القول لدي (ق : 29) ونحوه اشار إلى منشأ ما ذهب","part":1,"page":145}],"titles":[{"id":1,"title":"ابطال أدلة فناء النار","lvl":1,"sub":0}]}